← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96512

فضائل الصيام وقيام صلاة التراويح

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (60 стр.). Показаны 36–60 · переход к 41.

стр. 36

رابعا: فضائل شهر رمضان وخصائصه شهر رمضان له فضائل وخصائص عظيمة على النحو الآتي: ١ - أنزل الله تعالى فيه القرآن ، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (١)، فقد مدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور، بأن اختاره من بينهنَّ لإنزال القرآن العظيم فيه (٢)، وكان ذلك في ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْر﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِين﴾ (٤). ٢ - أنزلت الكتب الإلهية فيه ؛ لما رُويَ من حديث

стр. 37

واثلة بن الأسقع: أن رسول الله ﷺ قال: ((أُنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان)) (١). ٣ - تفتح فيه أبواب الجنة . ٤ - تغلق فيه أبواب النار . ٥ - تصفَّد الشياطين ومردة الجنِّ . ٦ - تفتح فيه أبواب الرحمة . ٧ - تفتح فيه أبواب السماء . ٨ - ينادي فيه منادٍ: يا باعي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

стр. 38

٩ - لله فيه كل ليلة عتقاء من النار . وقد دلَّ على هذه الخصال السبع حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا كان أوّلُ ليلة من رمضان: صُفِّدت (٢) الشياطين ومردة الجن (٣)، وغُلِّقت أبواب

стр. 39

النار فلم يُفتح منها بابٌ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها بابٌ، ويُنادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة))، وفي لفظ للبخاري: ((وفتحت أبواب السماء))، وفي لفظ لمسلم: ((وفتح أبواب الرحمة))، وفي لفظ للبخاري ومسلم: ((وسلسلت الشياطين)) (١). ١٠ - شهر رمضان فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حُرِم الخير كله ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه مردة الشياطين، لله

стр. 40

فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرَها فقد حرم))، ولفظ أحمد: ((تفتح فيه أبواب الجنة)) بدلاً من ((أبواب السماء)) (١). وعن أنس ﵁، قال: دخل رمضان فقال رسول الله ﷺ : ((إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرِمَ الخير كلَّه، ولا يُحرم خيرها إلا محروم)) (٢). ١١ - شهر رمضان تجاب فيه الدعوات، فقد ذكر الله تعالى الدعاء أثناء آيات الصيام فقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ (٣).

стр. 41

وعن أبي هريرة أو أبي سعيد (١) قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لله عتقاء في كل يومٍ وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة)) (٢)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((يعني في رمضان)) (٣)، ولفظ البزار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في يوم وليلة دعوةً مستجابةً)) (٤). وعن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة)) (٥).

стр. 42

١٢ - شهر رمضان شهر الذكر والشكر ؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك أثناء الكلام عن أحكام الصيام، فقال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ (١). ١٣ - شهر رمضان شهر الصبر ، لحديث الأعرابي الصحابي، وحديث ابن عباس ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: ((صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر: يُذْهِبنَ وَحَرَ الصَّدرِ)) (٢)، ولا شك أن في صيام شهر رمضان: صبراً على طاعة الله، وصبراً على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش، وصبراً عن محارم الله التي حرمها على الصائم، من المفطرات وغيرها. وقد قال الله : ﴿إِنَّمَا

стр. 43

يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب﴾ (١). ١٤ - صيام شهر رمضان يكفر الخطايا ؛ لحديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان مكفرات ما بينهنَّ إذا اجتُنبت الكبائر)) (٢). ١٥ - شهر رمضان تُغفر فيه الذنوب ، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من صام رمضان إيماناً (٣) واحتساباً (٤) غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه)) (٥).

стр. 44

١٦ - شهر رمضان أعظم الأوقات التي تغفر فيها الذنوب ، ومن لم يغفر له في رمضان فقد رغم أنفه؛ لحديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ رَقِيَ المنبر فقال: ((آمين، آمين، آمين))، فقيل: يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال: ((قال لي جبريل ﵇: رَغِمَ (١) أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضان فلم يُغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ ذُكِرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رَغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين)) (٢).

стр. 45

وعنه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((رَغِم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رَجُلٍ أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة))، قال بعض رواة الحديث: وأظنه قال: ((أو أحدهما)) (١). ١٧ - إدراك شهر رمضان ترفع به الدرجات ؛ لحديث طلحة بن عبيد الله ﵁: أن رجلين من بليٍّ قدما على رسول الله ﷺ وكان إسلامهما جميعاً، فكان أحدهما أشدَّ اجتهاداً من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم تُوفِّي، قال طلحة: فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة فَأَذِنَ للذي توفي الآخِرَ منهما، ثم خرج فَأَذِنَ للذي استشهد، ثم رجع إليَّ فقال: ارجع فإنك لم يأن لك بعدُ. فأصبح طلحة يُحدِّثُ به الناس، فعجبوا من ذلك،

стр. 46

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وحدَّثوه الحديث، فقال: ((من أي ذلك تعجبون))؟ فقالوا: يا رسول الله هذا كان أشدَّ الرجلين اجتهاداً ثم استشهد، ودخل الآخِرُ الجنة قبله، فقال رسول الله ﷺ : ((أليس قد مكث هذا بعده سنة؟))، قالوا: بلى، قال: ((وأدرك رمضان، وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟))، قالوا: بلى، قال رسول الله ﷺ : ((فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض)) (١). ١٨ - عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي ﷺ -؛ لحديث ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال لامرأة من الأنصار يقال لها أمّ سنان: ((ما منعك أن تكوني حججتي معنا؟))، قالت: ناضحان (٢) كانا لأبي فلان – زوجها- حج هو وابنه على أحدِهما، وكان الآخر يسقي

стр. 47

عليه غلامنا [أرضاً لنا]، قال: ((فإن عمرة في رمضان تقضي حجة))، أو ((حجة معي))، وفي لفظ لمسلم: ((فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرةً فيه تعدل حجة))، وفي لفظ للبخاري: ((فإذا كان رمضان اعتمري فيه؛ فإن عمرة في رمضان حجةٌ))، أو نحواً مما قال (١)، والحاصل أنّ النبي ﷺ أعلم أمّ سنان أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب، لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض، وهذا الحديث فضل من الله ونعمة على عبده المؤمن، وفيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت، كما يزيد بحضور القلب، وبخلوص القصد (٢)، والصواب أن فضل العمرة في رمضان يعدل حجة، أو حجة مع النبي ﷺ عام

стр. 48

لجميع المسلمين، ولا يختص بأمِّ سنان وحدها (١)، وهذا من فضل الله وإحسانه وجوده على عباده المؤمنين. ١٩ - من صام رمضان كان من الصديقين والشهداء ؛ لحديث عمرو بن مُرَّة الجهني ﵁، قال: جاء رسولَ الله ﷺ رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله؛ أرأيت إن شهدت أن لاإله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فمن أنا؟ قال: ((من الصديقين والشهداء)) (٢). ٢٠ - صوم شهر رمضان يدخل الجنة ؛ لحديث جابر ﵁ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ أرأيت إذا صليتُ المكتوبات، وصمتُ رمضان،

стр. 49

وأحللتُ الحلال، وحرمتُ الحرام (١) ولم أزد على ذلك شيئاً، أأدخلُ الجنة؟ فقال النبي ﷺ : ((نعم))، قال: والله لا أزيد على ذلك شيئاً (٢). وهذا الحديث يدل على أن من اقتصر على فعل الواجبات التي أوجب الله تعالى عليه، وانتهى عن جميع ما حرم الله عليه دخل الجنة، لكن من ترك التطوعات ولم يعمل منها شيئاً، فقد فوَّت على نفسه ربحاً عظيماً وثواباً جسيمًا، ومن دوام على ترك شيء من السنن كان ذلك نقصاً في دينه، وقدحاً في عدالته (٣)، وأما قول هذا الرجل: ((ولم أزد على ذلك شيئاً))، فيحمل على أن فعل

стр. 50

الحلال: كل ماللإنسان أن يفعله شرعاً، ولا يمنع منه، والحرام: على ما منع الإنسان من فعله مطلقاً، ويحتمل أن يكون قال ذلك؛ لأنه لم يتفرَّغ لفعل شيء من النوافل في تلك الحال إما لشغله بالجهاد، أو لغيره من أعمال الدين، والله تعالى أعلم. ٢١ - قيام شهر رمضان إيماناً واحتساباً تغفر به الذنوب ؛ لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١). فإذا قام المسلم رمضان تصديقاً بما أخبر به رسول الله ﷺ في فضله، واحتساباً للثواب يرجو الله مخلصاً له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم (٢). ٢٢ - شهر رمضان شهر صلاة التراويح ؛ فإن صلاة

стр. 51

التراويح جماعة لا تُصلَّى إلا في رمضان؛ لحديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلَّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم في الليلة الثانية، فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد في الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فطفق (١) رجال منهم يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس، ثم تشهد، فقال: ((أما بعد، فإنه لم يخفَ عليَّ شأنكم، ولكنِّي خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها))، وذلك في رمضان (٢).

стр. 52

وصلاة التراويح: هي قيام رمضان أول الليل، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، بناءً على حد عائشة ﵂ (١). ٢٣ - شهر رمضان من صلى فيه التراويح ليلة فلازم الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة كاملة من فضل الله تعالى ؛ لحديث أبي ذرٍّ ﵁ في قيام رمضان، وفيه: أن النبي ﷺ قال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة))، وفي لفظ: ((كُتِب له قيام ليلة)) (٢).

стр. 53

٢٤ - شهر رمضان شهر الانتصار على أعداء الإسلام في بدر مع قلة عدد المسلمين وعدَّتهم؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين * بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين* وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾ (١)، وقد كان عدد المسلمين في هذه الغزوة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين وسبعين بعيراً، فنصرهم الله تعالى على المشركين وكان عددهم نحو ألف رجل، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير، وكان

стр. 54

ذلك في شهر رمضان المبارك في السنة الثانية من الهجرة. وكذلك نصر الله المؤمنين في غزوة الفتح في شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة، وقد دخل النبي ﷺ مكة ففتحها بغير قتال؛ لأن النصر من عند الله، وهو سبحانه ينصر رسله والذين آمنوا، قال سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيم﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾ (٢). ٢٥ - مضاعفة الجود في شهر رمضان المبارك ، ولقد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان في هذا الشهر المبارك أجود بالخير من الريح المرسلة حين يلقاه جبريل (٣). ٢٦ - شهر رمضان شهر مدارسة القرآن ، فقد كان

стр. 55

جبريل يلقى النبي ﷺ في كل سنة في رمضان وذلك في كل ليلة فيدارسه القرآن، فيعرض رسول الله ﷺ على جبريل القرآن؛ لحديث ابن عباس ﵄، قال: ((كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كلِّ ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة))، وفي لفظ: ((فإذا لقيه جبريل كان رسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة)) (١). وعن عائشة ﵂، عن فاطمة ﵂، قالت: أَسَرَّ إليَّ النبي ﷺ : ((أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة،

стр. 56

وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي)) (١). ٢٧ - صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام ، لا يتمُّ ولا يكمل إيمان العبد إلا به؛ لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ((بُني الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)) (٢). ٢٨ - شهر رمضان شهر الاعتكاف ، ولزوم المساجد لطاعة الله تعالى، والتفرُّغ لمناجاته سبحانه؛ لحديث عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى،

стр. 57

واعتكف أزواجه من بعده)) (١). وعن أبي هريرة ﵁، قال: ((كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً)) (٢). وعنه ﵁ قال في جبريل: ((كان يعرض على النبي ﷺ القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبِضَ فيه، وكان يعتكف في كل عامٍ عشراً، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه)) (٣)، والمراد بالعشرين: العشر الأوسط، والعشر الأخير (٤).

стр. 58

٢٩ - شهر رمضان شهر الاجتهاد في العبادة ؛ لأن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره؛ لحديث عائشة ﵂، قالت: ((كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)) (١). وعنها ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ، وشد المئزر)) (٢). ومعنى شدَّ المئزر: أي شمَّر واجتهد في العبادات، وقيل: كناية عن اعتزال النساء. وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: ((تحرَّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان))، وفي

стр. 59

لفظ: ((تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)) (١)، وقد تكون ليلة القدر في الأشفاع؛ لحديث ابن عباس ﵄: ((التمسوها في أربع وعشرين)) (٢)، وفي لفظ له عن النبي ﷺ : ((هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين))، يعني ليلة القدر. وفي لفظ: ((التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى)) (٣). وقد كان الصحابة ﵁ يجتهدون في العشر الأواخر اجتهاداً عظيماً؛ ولهذا قالت عائشة ﵂: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:

стр. 60

((قولي: اللهم إنك عفوٌّ كريمٌ تحب العفو فاعفُ عني)) (١). ٣٠ - إفطار يوم من رمضان بغير عذر ليس كإفطار غيره من أنواع الصيام؛ لحديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ ، وفيه: (( ... قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: عُواءُ أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم)) (٢). وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.