← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96522

مصارف الزكاة في الإسلام

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (60 стр.). Показаны 36–60 · переход к 41.

стр. 36

معه، فتنفسخ الكتابة (١). ٢ - إعتاق الرقيق: فيعتق من زكاة ماله الرقيق المسلم، فيدفع ثمنه لسيده (٢). ٣ - الأسير المسلم: فك الأسير المسلم من الزكاة، فيدفع لمن هو بيده من الكفار ما يفك به الأسير (٣). المصرف السادس: الغارمون ، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم الغارمين لغة واصطلاحاً . مفهوم الغارمين لغة: غَرِم يغرم غرماً، والغرم: الدين، ورجل غارم: عليه دين، وقوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (٤)، قال الزجاج: الغارمون الذين لزمهم الدين في الحمالة، وقيل: هم الذين لزمهم الدين في غير معصية، والغريم الذي له الدين, والذي عليه الدين جميعاً، والجمع غرماء (٥). والغارمون جمع غارم، إذاً: الغرم في اللغة اللزم، وسمي الغارم غارماً؛ لأن الدين لزمه، ويطلق الغريم على الدائن لملازمته المدين (٦).

стр. 37

مفهوم الغارمين اصطلاحاً: الغارمون: هم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم (١). وقيل: الغارمون: هم الذين تدينوا للإصلاح بين الناس، أو تديَّنوا لأنفسهم وأعسروا؛ لدخولهم في قوله تعالى: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ (٢) (٣). المسألة الثانية: أنواع الغارمين على النحو الآتي: النوع الأول: غارم لإصلاح ذات البين: أي إصلاح حال الوصل، أو ما يحتاج إلى الوصل، وقيل: إصلاح القطع، فالبين: الوصل أو القطيعة (٤). فالغارم لإصلاح ذات البين: هو من يحمل ديةً، أو مالاً ؛ لتسكين فتنة، أو إصلاح بين طائفتين، فيُدفع إليه من الصدقة ما يؤدي حمالته؛ ولو كان غنيًّا. فيكون الغارم لإصلاح ذات البين على ثلاثة أحوال: الحال الأول: يتحمَّل مالاً في ذمته للإصلاح . الحال الثاني: يقترض ويدفع للإصلاح . الحال الثالث: يدفع من ماله بنية الأخذ من الزكاة بدلاً من ذلك (٥). النوع الثاني: الغارم لنفسه في مباح , العاجز عن الوفاء، فهذا يُعطى من الزكاة ما يقضي دينه، لكن إن غرم في معصية لم يدفع إليه قبل التوبة شيء. وأن الدفع إليه في هذه الحالة إعانة على المعصية، وقيل: لا يُعطى

стр. 38

مطلقاً؛ لأن استدانته في المعصية ولا يؤمن أن يعود للاستدانة في المعاصي ثقة منه بأن دينه سيُقضى، بخلاف من أتلف ماله في المعاصي؛ فإنه يعطى لفقره لا لمعصيته (١). والأدلة على جواز دفع الزكاة في النوعين المذكورين آنفاً كثيرة، منها حديث قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحمَّلتُ حمالةً, فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة (٢). اجتاحت (٣) ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً (٤) من عيش أو قال: سداداً من عيش، ورجل أصابته فاقة (٥) حتى يقوم (٦) ثلاثة من ذوي الحجا (٧) من قومه فيقولون: لقد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوماً من عيش أو قال: سداداً من عيش، فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصة سحتاً (٨)،

стр. 39

يأكلها صاحبها سحتاً)) (١). المسألة الثالثة: نصيب الغارمين من الزكاة ، يعطون بقدر حاجتهم في قضاء ما عليهم من الديون, سواء كان الغارم قد أصلح بين الناس، وأعطى مالاً بنية الأخذ من الزكاة، أو اقترض، أو تحمَّل ذلك في ذمته، فيُعطى ولو كان غنيًّا تشجيعاً له على الخير. أو كان الغارم لنفسه ولم يستطع الوفاء, فيعطى من الزكاة ما يقضي دينه (٢) (٣). المصرف السابع: في سبيل الله تعالى، وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم في سبيل الله لغة واصطلاحاً: لغة: السبيل في الأصل الطريق، ويُذَكَّرُ ويُؤنَّث، والتأنيث فيها أغلب، وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سُلِكَ به طريق التقرب إلى الله تعالى: بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوعات، وإذا أُطلق فهو في الغالب واقع على

стр. 40

الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه (١). اصطلاحاً: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: وفي النفقة في نصرة دين الله، وطريقه، وشريعته التي شرعها لعباده بقتال أعدائه، وذلك هو غزو الكفار (٢) فالمقصود: الغزاة المتطوعة الذين لا ديوان لهم أو لهم ديوان لا يكفيهم (٣). والمقصود: لاحق لهم في الديوان، ولا رواتب. قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((هم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان، إذا نشطوا غزوا)) (٤). قال الإمام ابن مفلح: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم الغزاة الذين لاحق لهم في الديوان؛ لأن من له رَزقُ راتب يكفيه مستغنٍ بذلك)) (٥). المسألة الثانية: نصيب الغزاة في سبيل الله من الزكاة: يعطون من الزكاة ما يشترون به السلاح، والدواب، والنفقة لهم ولعيالهم، حتى ولو كانوا أغنياء؛ لأنهم يأخذون لمصلحة المسلمين، بشرط أن لا يكون لهم رَزقٌ من بيت المال يكفيهم (٦)؛ لحديث أبي سعيد ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغنيٍّ إلا لخمسة: لغازٍ في سبيل الله، أو لعامل

стр. 41

عليها، أو لغارمٍ، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين للغني)) (١). قال الإمام ابن قدامة ﵀: (( ... الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: محتاج إليها: كالفقراء، والمساكين، وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم، أو من يحتاج إليه المسلمون: كالعامل، والغازي، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات البين)) (٢) (٣).

стр. 42

المصرف الثامن (وابن السبيل) وفيه مسائل: المسألة الأولى: مفهوم ابن السبيل لغة واصطلاحاً . لغة: السبيل في الأصل: الطريق، وابن السبيل: هو المسافر كثير السفر، سمي ابناً لها لملازمته إياها (١)، وابن السبيل المسافر البعيد عن منزله، نسب إلى السبيل لممارسته إياه، ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى الشيء خيراً كان أو شرًّا (٢) وهو الذي يسافر فيجتاز من بلدٍ إلى بلدٍ بعيد عن بلده.

стр. 43

واصطلاحاً: ابن السبيل: هو المسافر الغريب المنقطع به في سفره عن أهله وماله، وليس له ما يرجع به إلى بلده، ولو كان غنيًّا في بلده. فأما المنشئ للسفر من بلده فليس بابن سبيل؛ لأن السبيل: الطريق (١). المسألة الثانية: نصيب ابن السبيل من الزكاة: يُعطى منها ولو كان غنيًّا ما يوصله إلى بلده؛ للآية ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٢). رابعاً: نصيب كل مصرف من مصارف الزكاة على سبيل الإجمال على النحو الآتي: ١ - كل صنف من أصناف أهل الزكاة يدفع إليه ما تندفع به حاجته من غير زيادة: فالغارم، والمكاتب، يعطى كل واحد منهما ما يقضي به دينه وإن كثر، وابن السبيل يعطى ما يبلغه إلى بلده، والغازي يعطى ما يكفيه لغزوه، والعامل يعطى بقدر أجرة عمله (٣). ٢ - أربعة أصناف يأخذون أخذاً مستقراً , فلا يراعى حالهم بعد الدفع: وهم الفقراء، والمساكين، والعاملون، والمؤلفة قلوبهم، فمتى أخذوا ملكوها ملكاً دائماً، مستقراً لا يجب عليهم ردها بحال. ٣ - أربعة منهم: وهم الغارمون، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل ؛ فإنهم يأخذون أخذاً مراعىً, فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم، والفرق بين هذه الأصناف

стр. 44

والتي قبلها: أن هؤلاء أخذوا لمعنىً لم يحصل بأخذهم للزكاة، والأولون حصل المقصود بأخذهم: وهو غنى الفقراء والمساكين، وتأليف المؤلفين، وأداء أجر العاملين. ٤ - أربعة يأخذون مع الغنى: الغازي، والعامل، والغارم للإصلاح، والمؤلَّف ؛ لأنهم يأخذون لحاجة المسلمين إليهم (١). ٥ - قال السعدي ﵀: ((المدفوع له نوعان: نوع يعطى لحاجته: كالفقراء والمساكين، وابن السبيل، والغارم لنفسه. ونوع يعطى لحاجة المسلمين إليه وعموم نفعه: كالعامل عليها، والمؤلفة قلوبهم، والغارم لإصلاح ذات البين، والإخراج في سبيل الله)) (٢). ٦ - إذا اجتمع في واحد من أهل الزكاة سببان جاز أن يأخذ بكل واحد منهما منفرداً: كالفقير الغارم، يعطى بهما جميعاً، فيعطى ما يقضي دينه، ثم يُعطى ما يغنيه ويسد حاجته (٣). ٧ - يستحب صرف الزكاة إلى الأقارب المحتاجين الذين لا تلزم نفقتهم على صاحب المال؛ لحديث سلمان بن عامر عن النبي ﷺ قال: ((إن الصدقة على المسكين صدقة, وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة)) (٤). خامساً: أصناف من لا يصح دفع الزكاة إليهم على النحو الآتي: ١ - الكفار إلا المؤلفة قلوبهم ؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي

стр. 45

- ﷺ قال: لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم ... )) (١) (فخصهم ﷺ بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم، والمراد: أغنياء المسلمين، وفقرائهم (٢). قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: ((وأجمعوا على أنه لا يُعطى من زكاة المال أحد من أهل الذمة)) (٣). وقال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تُعطى لكافرٍ ولا لمملوك)) (٤) (٥).

стр. 46

٢ - آل النبي محمد ﷺ ، وهم بنو هاشم ، لحديث عبدالمطلب بن ربيعة وفيه: (( ... إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد, إنما هي أوساخ الناس)) (١)؛ ولحديث أبي هريرة ﵁ قال: أخذ الحسن بن علي تمرةً من تمر الصدقة. فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ : ((كَخْ كَخْ (٢) ارم بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة)) وفي لفظ للبخاري: فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فأخرجها من فيه، فقال: ((أما علمت أنَّ آل محمدٍ ﷺ لا يأكلون الصدقة)). وفي لفظ للبخاري أيضاً: فقال له النبي ﷺ بالفارسية: ((كَخْ، كَخْ، أما تعرف أنا لا نأكل الصدقة)). وفي لفظ مسلم: (( ... أنَّا لا تحل لنا الصدقة)) (٣). وعن معاوية القشيري قال: كان النبي ﷺ إذا أُتي بشيء سأل عنه ((أهدية أم صدقة))؟ فإن قيل: صدقة. لم يأكل وإن قيل هدية بسط يده (٤). وتبين بهذه الأحاديث أن الزكاة لا تحل لآل النبي ﷺ من

стр. 47

بني هاشم. قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحلُّ لهم الصدقة المفروضة)) (١) (٢)،

стр. 48

والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل (١) وهو سبحانه

стр. 49

حسبنا (١) ونعم الوكيل (٢). أما الهدية فتحل للنبي ﷺ ، وتحل لآله؛ لأحاديث كثيرة، وحتى لو كانت صدقة على الفقراء, ثم أهديت لآل البيت فلا حرج، لقوله ﷺ حينما أهدت بريرة لأهله هدية: ((هو لها صدقة ولنا هدية)) (٣). ٣ - موالي بني هاشم ، وكما حرم النبي ﷺ الصدقة على بني هاشم، فقد

стр. 50

حرّمها كذلك على مواليهم، وهم الأرقاء الذين أعتقهم بنو هاشم، فعن أبي رافع ﵁: أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة من بني مخزوم، فقال لأبي رافع: اصحبني؛ فإنك تصيب منها، قال: حتى آتي النبي ﷺ فأسأله، فأتاه، فسأله؟ فقال: ((مولى القوم من أنفسهم, وإنا لا تحل لنا الصدقة)) (١) (٢). وأما قوله ﷺ : ((ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم)) (٣) فالمقصود به: في المعاونة، والانتصار، والبر، والشفقة، والمناصرة، ونحو ذلك، وليس المقصود الميراث (٤) ولا تحريم الصدقة إذا كان ابن أخت لبني هاشم والله أعلم، وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول في حديث ((ابن أخت القوم منهم)) معنى منهم: أي في الصلة، والإحسان لا في تحريم الزكاة، وظاهر ترجمة النسائي: أن الزكاة لا تحل لابن أخت بني هاشم والصواب ما تقدم)) (٥) قال الإمام الخرقي رحمه الله تعالى في الكلام على أن موالي بني هاشم لا تحل لهم الزكاة ((ولا لمواليهم)) (٦).

стр. 51

قال ابن قدامة ﵀: ((يعني موالي بني هاشم، وهم: من أعتقهم هاشميٌّ، لا يعطون من الزكاة)) (١) (٢). ٤ - المملوك ، لا يصح دفع الزكاة إليه؛ لأن ما يعطاه فهو لسيده، فكأن دافع الزكاة دفعها إلى السيد؛ ولأن العبد تجب نفقته على السيد، فهو غنيٌّ بغناه (٣). إلا أن يكون المملوك من العاملين على الصدقات، قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وجملته أنه يجوز للعامل أن يأخذ عمالته من الزكاة: سواء كان حرًّا

стр. 52

أو عبداً)) (١)؛ لأنه لا يشترط حرية العامل ولا فقره (٢). قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر، ولا لمملوك)) (٣). ٥ - الأغنياء بمالٍ أو كسب ؛ لحديث عبدالله بن الخير، وفيه: (( ... ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب)) (٤)؛ ولحديث عبدالله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي)) (٥)؛ ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ : ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو رجل كان له جار مسكين فَتُصدِّقَ على المسكين فأهداها المسكين للغني)) (٦). قال الخرقي ﵀ في عدم جواز الزكاة للغني ((ولا لغني ... )) (٧) قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((يعني لا يعطى من سهم الفقراء والمساكين غنيٌّ، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، وذلك؛ لأن الله تعالى

стр. 53

جعلها للفقراء والمساكين، والغني غير داخل فيهم)) (١)، وقد قال النبي ﷺ لمعاذ: (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليه صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم)) (٢). ٦ - لا تدفع الزكاة إلى امرأة فقيرة تحت غني ينفق عليها . قال الإمام ابن قدامة ﵀: ((وإذا كان للمرأة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها؛ لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة، فأشبهت من له عقار يستغني بأجرته، وإن لم ينفق عليها، وتعذر ذلك جاز الدفع إليها، كما لو تعطلت منفعة العقار، وقد نص أحمد على هذا)) (٣). وقال سماحة شيخنا ابن باز ﵀ عن امرأة لا يهتم بها زوجها، وقد تعبوا في إصلاح حاله: قال ﵀: ((إن كانت فقيرة، وزوجها لا ينفق عليها، وعجزتم عن إصلاح حاله، ولم يتيسر من يلزمه بذلك، فإنه يجوز إعطاؤها من الزكاة قدر حاجتها)) (٤). وكذلك لا تدفع إلى فقير ينفق عليه من وجبت عليه نفقته، من أقاربه؛ لاستغنائه بذلك (٥). ٧ - من تلزم نفقته لا تدفع إليه الزكاة: وهم أنواع على النحو الآتي:

стр. 54

النوع الأول: الأصول وإن علوا: وهم الأب والأم، وآباؤهما, وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من دافع الزكاة, كأبوي الأب، وأبوي الأم، وأبوي كل واحد منهم، وإن علت درجتهم: من يرث منهم ومن لا يرث. النوع الثاني: الفروع وإن نزلوا: وهم: الأولاد: من البنين والبنات، وأولاد البنين وأولاد البنات، وإن نزلت درجتهم، الوارث وغير الوارث، قال النبي ﷺ : ((إن ابني هذا سيدٌ ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) (١) يعني الحسن بن علي ﵄، فجعله ابنه؛ لأنه من عمودي النسب، فأشبه الوارث؛ ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية، بخلاف غيرهما. قال الإمام ابن المنذر ﵀: ((وأجمعوا على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين، والولد في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم)) (٢)؛ ولأن دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته وتسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه (٣) (٤).

стр. 55

النوع الثالث: الزوجة ، فلا يدفع زكاته إلى زوجته؛ لأن نفقتها واجبة عليه، قال الإمام ابن المنذر: ((وأجمعوا على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة؛ لأن نفقتها عليه وهي غنية بغناه)) (١) فتستغني بنفقته عليها عن أخذ الزكاة، فلم يجز دفعها إليها، كما لو دفعها على سبيل الإنفاق عليها (٢). واختار العلامة محمد بن صالح العثيمين: أن للزوج أن يعطي زوجته من الزكاة لقضاء دين عليها لا تستطيع أداءه، فقال: (( ... فإن أعطاها لقضاء دين عليها فإن ذلك يجزئ؛ لأن قضاء الدين عن زوجته لا يلزمه)). وقال ﵀ في ذلك: ((القول الراجح يجوز بشرط أن لا يسقط به حقاً واجباً عليه، فإن أعطاها من زكاته للنفقة؛ لتشتري ثوباً أو

стр. 56

طعاماً، فإن ذلك لا يجزئ)) (١). النوع الرابع: الزوج هل تدفع الزوجة زكاتها إليه أم لا؟ اختلف العلماء ﵏ على قولين: القول الأول: لا تدفع زكاتها إلى زوجها ، وهو رواية عن أحمد ومذهب أبي حنيفة؛ لأنها تنتفع بدفعها إليه؛ لأنه إن كان عاجزاً عن الإنفاق عليها تمكن من أخذ الزكاة من الإنفاق، فليزمه، وإن لم يكن عاجزاً، ولكنه أيسر بها لزمته نفقة الموسرين، فتنتفع بها في الحالين، فلم يجز لها ذلك (٢). القول الثاني: يجوز لها دفع زكاتها إلى زوجها ، وهو رواية عن الإمام أحمد، ومذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن مالك، وبه قال ابن المنذر، وطائفة من أهل العلم، واستدلوا بحديث أبي سعيد ﵁ وفيه: أن زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا نبي الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حليٌّ لي، فأردت أن أتصدق بها فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ : ((صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم)) (٣)؛ ولحديث زينب الآخر وفيه: أنها أرسلت بلالاً يسأل النبي ﷺ : أيجزىء عني أن أنفق على زوجي، وأيتامٍ لي في حجري؟ فسأله فقال: ((نعم, ولها أجران: أجر القرابة, وأجر الصدقة)) (٤)، قال

стр. 57

الإمام ابن قدامة بعد استدلاله بهذا الحديث: ولأنه لا تجب نفقته، فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي ويفارق الزوجة؛ فإن نفقتها واجبة عليه؛ ولأن الأصل جواز الدفع؛ لدخول الزوج في عموم الأصناف المسمين في الزكاة، وليس في المنع نصٌّ ولا إجماع، وقياسه على من ثبت المنعُ في حقه غير صحيح؛ لوضوح الفرق بينهما، فيبقى جواز الدفع ثابتاً، والاستدلال بهذا أقوى من الاستدلال بالنصوص (١)؛ لضعف دلالتها (٢)؛ فإن الحديث الأول في صدقة التطوع؛ لقولها: ((أردت أن أتصدق بحلي لي، ولا تجب الصدقة بالحلي، وقول النبي ﷺ : ((زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم)) والولد لا تدفع إليه الزكاة ... )) (٣)، فكلام ابن قدامة هذا يدل على ميوله إلى القول بهذا القول والله أعلم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم فلما ذكرت الصدقة ولم يستفصلها عن تطوع ولا واجب، فكأنه قال: يجزئ عنك فرضاً كان أو تطوعاً، وأما الولد فليس في الحديث تصريح بأنها تعطي ولدها من زكاتها، بل معناه أنها إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب، فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج، والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها)) (٤). ورجح جواز إعطاء المرأة زكاتها لزوجها الإمام الشوكاني ﵀؛

стр. 58

لعدم المانع من ذلك، ومن قال: إنه لا يجوز فعليه الدليل، ثم ذكر ترك الاستفصال لها بمنزلة العموم، فلما لم يستفصلها عن الصدقة: هل هي تطوع أو واجب؟ فكأنه قال: يجزئ عنك فرضاً كان أو تطوعاً (١). وقال العلامة ابن عثيمين ﵀: ((والصواب جواز دفع الزكاة إلى الزوج إذا كان من أهل الزكاة)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ﵀ أثناء تقريره على حديث ((زوجك وولدك أحقُّ من تصدقت به عليهم)) (٣) يقول: (( ... الصدقة على القريب صدقة وصلة، وظاهر هذه الصدقة أنها تطوع، وظاهر كلام العلماء: أن الزكاة لا تجوز على الأصل والفرع، أما الزوج فالأرجح دفع الزكاة له إذا كان فقيراً)) (٤). وسمعته يقول أثناء تقريره على حديث: ((نعم، لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة)) (٥): وهذا مثل الحديث الآخر: ((إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة)) (٦) وهذا كله في صدقة التطوع ... والحاصل: أن الزكاة على

стр. 59

الزوج لا بأس بها إذا كان من الفقراء، وهو الأرجح)) (١). ٨ - المبتدع والفاسق الذين يصرفونها في الفسق والعصيان لا يعطون من الزكاة إذا غلب على الظن صرفها في الفجور، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((وأما الزكاة فينبغي للإنسان أن يتحرى بها المستحقين: من الفقراء، والمساكين، والغارمين، وغيرهم من أهل الدين، المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة، أو فجوراً؛ فإنه يستحق العقوبة: بالهجر، وغيره، والاستتابة، فكيف يعان على ذلك)) (٢)، ولاشك أن الزكاة تجوز لعصاة المسلمين الذين لا يصرفونها في المنكرات، بل نفقتهم ونفقة من يمونون، مع نصيحتهم، وتعليمهم الخير، قال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز ﵀: ((يجوز دفع الزكاة إلى الفقير المسلم، وإن كان لديه بعض المعاصي، ولكن التماس الفقراء المعروفين بالخير والاستقامة أولى وأفضل، ومن كان لا يصلي لا يعطى من الزكاة؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها، في أصح قولي العلماء ... أما من جحد وجوبها فهو كافر بالإجماع، وإن صلى؛ لأنه بفعله ذلك مكذب لله سبحانه، ولرسوله ﷺ )) (٣) وقال في الاختيارات: ((ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله؛ فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته؛ لمن يحتاج إليها من المؤمنين:

стр. 60

كالفقراء، والغارمين، أو لمن يعاون المؤمنين)) (١). ٩ - جهات الخير من غير الأصناف الثمانية: كبناء المساجد، وإصلاح الطرق، وتجهيز الأموات، ودور تحفيظ القرآن الكريم، والصرف على طباعة المصاحف والكتب وغير ذلك من الجهات الخيرية، لا تجوز الزكاة في ذلك كله؛ لأن الله تعالى لم يذكرها مع مصارف الزكاة الثمانية (٢). والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة فيها لمن لا يستحقها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعاً، أو يدفع شرًّا، ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة، بل يجب دفعها لهم؛ لكونهم من أهلها (٣). والله أسأل التوفيق والقبول، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وأسوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. تمت بحمد الله تعالى الرسالة السابعة ويليها إن شاء الله تعالى الرسالة الثامنة ((زكاة التطوع)).