﴿صِيَامًا﴾ أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً، ﴿لِيَذُوقَ﴾ بإيجاب الجزاء المذكور عليه ﴿وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ بعد ذلك ﴿فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ وإنما نص اللَّه على المتعمد لقتل الصيد، مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ، كما هو القاعدة الشرعية -أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة، فإنه يضمنها على أي حال كان، إذا كان إتلافه بغير حق؛ لأن اللَّه رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام، وهذا للمتعمّد. وأما المخطئ فليس عليه عقوبة، إنما عليه الجزاء، [هذا جواب الجمهور من هذا القيد الذي ذكره اللَّه. وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد وهو ظاهر الآية. والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال في هذا الموضع الحق فيه للَّه، فكما لا إثْمَ، لاَ جَزاءَ لإتلافه نفوس الآدميين وأموالهم.
ولما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري، استثنى تعالى الصيد البحري فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١)» (٢).
٤ - كفارة الظهار، قال اللَّه : ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ
стр. 37
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).
«﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ اختلف العلماء في معنى العود، فقيل: معناه العزم على جماع من ظاهر منها، وأنه بمجرد عزمه تجب عليه الكفارة المذكورة، ويدلّ على هذا أن اللَّه تعالى ذكر في الكفّارة أنها تكون قبل المسيس، وذلك إنما يكون بمجرد العزم، وقيل: معناه حقيقة الوطء، ويدل على ذلك أن اللَّه قال: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ والذي قالوا إنما هو الوطء.
وعلى كل من القولين إذا وجد العود، صار كفارة هذا التحريم ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ مُؤْمِنَةٍ كما قيدت في آية أخرى، ذكر أو أنثى، بشرط أن تكون سالمة من العيوب المضرة بالعمل.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ أي: يلزم الزوج أن يترك وطء زوجته التي ظاهر منها حتى يكفر برقبة.
﴿ذَلِكُمْ﴾ الحكم الذي ذكرناه لكم، ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أي: يُبَيِّنُ لكم حكمه مع الترهيب المقرون به؛ لأن معنى الوعظ ذكر الحكم مع الترغيب والترهيب، فالذي يريد أن يظاهر، إذا ذُكِر أنه يجب عليه عتق رقبة كف نفسه عنه، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي
стр. 38
كل عامل بعمله.
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ رقبة يعتقها، بأن لم يجدها أو [لم] يجد ثمنها عليه ﴿صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ الصيام ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
إما بأن يطعمهم من قوت بلده ما يكفيهم، كما هو قول كثير من المفسرين، وإما بأن يطعم كل مسكين مُدَّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره، مما يجزي في الفطرة، كما هو قول طائفة أخرى.
ذلك الحكم الذي بيناه لكم، ووضحناه لكم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وذلك بالتزام هذا الحكم وغيره من الأحكام، والعمل به.
فإن التزام أحكام اللَّه، والعمل بها من الإيمان، [بل هي المقصودة] ومما يزيد به الإيمان ويكمل وينمو.
﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ التي تمنع من الوقوع فيها، فيجب أن لا تتعدى ولا يقصر عنها.
﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وفي هذه الآيات، عدة أحكام:
منها: لطف اللَّه بعباده، واعتناؤه بهم، حيث ذكر شكوى هذه المرأة المصابة، وأزالها ورفع عنها البلوى، بل رفع البلوى بحكمه العام، لكل من ابتلي بمثل هذه القضية.
ومنها: أن الظهار مختص بتحريم الزوجة؛ لأن اللَّه قال: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ فلو حرم أمته، لم يكن [ذلك] ظهاراً، بل هو من جنس
стр. 39
تحريم الطعام والشراب، تجب فيه كفارة اليمين فقط.
ومنها: أنه لا يصحّ الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها؛ لأنها لا تدخل في نسائه وقت الظهار، كما لا يصح طلاقها، سواء نجَّز ذلك أو علقه.
ومنها: أن الظهار محرم؛ لأن اللَّه سمّاه منكراً [من القول] وزوراً.
ومنها: تنبيه اللَّه على وجه الحكم وحكمته؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾.
ومنها: أنه يكره للرجل أن ينادي زوجته، ويسميها باسم محارمه، كقوله: «يا أمي»، و «يا أختي»، ونحوه؛ لأن ذلك يشبه المحرم.
ومنها: أن الكفارة إنما تجب بالعود؛ لما قال المظاهر، على اختلاف القولين السابقين، لا بمجرد الظهار.
ومنها: أنه يجزئ في كفارة الرقبة، الصغير والكبير، والذكر والأنثى؛ لإطلاق الآية في ذلك.
ومنها: أنه يجب إخراجها إن كانت عتقاً أو صياماً قبل المسيس، كما قيده اللَّه بخلاف كفارة الإطعام؛ فإنه يجوز المسيس والوطء في أثنائها.
ومنها: أنه لعل الحكمة في وجوب الكفارة قبل المسيس، أن
стр. 40
ذلك أدعى لإخراجها؛ فإنه إذا اشتاق إلى الجماع، وعلم أنه لا يمكن من ذلك إلا بعد الكفارة، بادر لإخراجها.
ومنها: أنه لا بد من إطعام ستين مسكيناً، فلو جمع طعام ستين مسكيناً، ودفعها لواحد أو أكثر من ذلك، دون الستين لم يجز ذلك، لأن اللَّه قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾» (١).
الرابع عشر: يغفر اللَّه للمسلمين والمسلمات والذاكرين اللَّه كثيراً والذاكرات:
قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).
«لمّا ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول ﷺ ، وعقابهن [لو قدر عدم الامتثال]، وأنه ليس مثلهنّ أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن.
ولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها، ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.
стр. 41
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ أي: المطيعين لله ولرسوله، ﴿وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾، ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿وَالصَّابِرَاتِ﴾ ﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾ في جميع أحوالهم، خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿وَالْخَاشِعَاتِ﴾، ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ﴾ فرضًا ونفلاً، ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ومقدماته، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [كَثِيرًا﴾ أي:] في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح، والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﴿وَالذَّاكِرَاتِ﴾.
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.
فجازاهم على عملهم بِالْمَغْفِرَةِ لذنوبهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم (١).
стр. 42
الخامس عشر: يغفر اللَّه لمن يشاء مادون الشرك:
١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (١).
«يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحداً من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل اللَّه لمغفرتها أسباباً كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين، ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.
وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئاً، وما لهم يوم القيامة ﴿مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (٢).
ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أي افترى جرماً كبيراً، وأي ظلم أعظم ممن سوّى المخلوق - من تراب الناقص من جميع الوجوه، الفقير بذاته من كل وجه، الذي لا
стр. 43
يملك لنفسه- فضلاً عمن عبده -نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا- بالخالق لكل شيء، الكامل من جميع الوجوه، الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع، الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟
ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (١)، وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب، وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه، كما قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢) أي لمن تاب إليه وأناب» (٣).
٢ - قال اللَّه : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (٤).
«الشرك لا يغفره اللَّه تعالى لتضمنه القدح في رب العالمين وفي وحدانيته وتسوية المخلوق الذي لا يملك لنفسه ضرّاً ولا نفعاً بمن هو مالك النفع والضر، الذي ما من نعمة إلا منه، ولا يدفع
стр. 44
النقم إلا هو، الذي له الكمال المطلق من جميع الوجوه، والغنى التام بجميع وجوه الاعتبارات.
فمن أعظم الظلم وأبعد الضلال عدم إخلاص العبادة لمن هذا شأنه وعظمته، وصرف شيء منها للمخلوق الذي ليس له من صفات الكمال شيء، ولا له من صفات الغنى شيء بل ليس له إلا العدم: عدم الوجود، وعدم الكمال، وعدم الغنى، والفقر من جميع الوجوه.
وأما ما دون الشرك من الذنوب والمعاصي فهو تحت المشيئة، إن شاء اللَّه غفره برحمته وحكمته، وإن شاء عذب عليه وعاقب بعدله وحكمته، وقد استدل بهذه الآية الكريمة على أن إجماع هذه الأمة حجة وأنها معصومة من الخطأ» (١).
السادس عشر: الحسنات يذهبن السيئات:
قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (٢).
«يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ أي: أوله وآخره، ويدخل في هذا، صلاة الفجر، وصلاتا: الظهر والعصر، ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ ويدخل في ذلك، صلاة المغرب والعشاء، ويتناول ذلك قيام
стр. 45
الليل، فإنها مما تزلف العبد، وتقربه إلى اللَّه تعالى.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أي: فهذه الصلوات الخمس، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات، وهي: مع أنها حسنات تقرب إلى اللَّه، وتوجب الثواب، فإنها تذهب السيئات وتمحوها، والمراد بذلك: الصغائر، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ، مثل قوله: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر» (١)، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾» (٢).
стр. 46
المبحث الثالث: مكفرات الذنوب من السنة المطهرة الصحيحة
أولاً: لا إله إلا اللَّه تكفر بها السيئات وترفع بها الدرجات:
١ - ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ" (١).
٢ - ٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ... عَشْرَ مَرَّاتٍ حِينَ يُصْبِحُ، كُتِبَ لَهُ بِهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بِهَا مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رَقَبَةٍ، وَحُفِظَ بِهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ" (٢).
٣ - ٣ - عن عُمارة بن شبيب أن رجلاً من الأنصار حدثه أن
الدَّرَجَاتِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" (١).
٣٦ - ٧ - أجر من خرج إليها كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال:"مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى (٢) لاَ يُنْصِبُهُ (٣) إِلاَّ إِيَّاهُ، فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ، وَصَلاَةٌ عَلَى أَثَرِ صَلاَةٍ لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ" (٤).
٣٧ - ٨ - إذا تطهر وخرج إليها فهو في صلاة حتى يرجع، ويكتب له ذهابه ورجوعه؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلاَ يَقُلْ هَكَذَا»، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٥).
стр. 63
٣٨ - ٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مِنْ حِينِ يَخْرُجُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنْزِلِهِ إِلَى مَسْجِدِي، فَرِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، وَرِجْلٌ تَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً حَتَّى يَرْجِعَ" (١).
الثاني عشر: الأذكار أدبار الصلوات المفروضة تحط الخطايا:
٣٩ - ١ - "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، واللَّه أكبر (ثلاثًا وثلاثين) لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول اللَّه ﷺ قال:"من سبَّحَ اللَّه دُبُرَ كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وكبّر اللَّه ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه ولو كانت مثل زَبَدِ البَحْرِ" (٢).
٤٠ - ٢ - "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ [وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ] (٣)، وَهُوَ
стр. 64
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" عشر مرات عقب صلاة الفجر، وعقب صلاة المغرب؛ لحديث أبي ذر، ومعاذ، وأبي عياش الزرقي، وأبي أيوب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعمارة بن شبيب السبائي ﵃ (١)، ومجموع ما في أحاديثهم ﵃ أن من قالها بعد
стр. 65
صلاة المغرب أو صلاة الصبح عشر مرات، بعث اللَّه له مسلحة يحرسونه من الشيطان حتى يصبح، ومن حين يصبح حتى يمسي، ورفع له عشر درجات، وكان في حرزٍ من كل مكروه يومه ذلك، وكتب اللَّه له بها عشر حسنات موجبات، ومحا عنه عشر سيئات موبقات، وكانت له كعدل عشر رقبات مؤمنات، ولم ينبغِ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك باللَّه» وكان من أفضل الناس عملاً إلا رجلاً يفضله بقول أفضل مما قال.
٤١ - ٣ - "سبحان اللَّه" عشر مرات "والحمد للَّه" عشر مرات "واللَّه أكبر" عشر مرات؛ لحديث عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَصْلَتَانِ لاَ يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ". قال رسول اللَّه ﷺ : "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُ عَشْرًا، فَهِيَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ فِي اللِّسَانِ (١)، وَأَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ» (٢). فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ، «وَإِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ أَوْ مَضْجَعِهِ، سَبَّحَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَهِيَ مِائَةٌ عَلَى اللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ». قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ
٤٣ - ٢ - التطوع تُرفع به الدرجات وتُحَطُّ الخطايا؛ لحديث ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ ، عن النبي ﷺ أنه قال له: "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً" (١).
٤٤ - ٣ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً , إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ السُّجُودِ» (٢).
٤٥ - ٤ - عن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ عن النبي ﷺ أنه قال له: "عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً" (٣).
٤٦ - ٥ - أربع ركعات قبل العصر؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ امْرَءَاً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَاً" (٤).
٤٧ - ٦ - صلاة الضحى تغفر بها الذنوب؛ لحديث أنس ﵁ في
стр. 68
فضل صلاة الضحى لمن جلس في المسجد بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ" (١).
٤٨ - ٧ - وقد صح في الحديث أن النبي ﷺ "كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاه حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَناً" (٢).
الرابع عشر: صلاة التوبة مع الوضوء والاستغفار تغفر بها الذنوب:
٤٩ - * عن علي ﵁ قال: كنت رجلاً إذا سمعت من رسول اللَّه ﷺ حديثاً نفعني اللَّه منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر ﵁ أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبَاً فَيُحْسِنُ الطّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهْ)) ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّه فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّه وَلَمْ يُصِرُّواْ
стр. 69
عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) " (٢).
الخامس عشر: قيام رمضان، وقيام ليلة القدر يغفر بذلك ما تقدم من الذنوب:
٥٠ - ١ - لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانَاً وَاحْتِسَابَاً، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانَاً وَاحْتِسَابَاً غُفرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٣).
٥١ - ٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٤).
السادس عشر: قيام الليل ترفع به الدرجات، وتغفر به الذنوب والسيئات:
٥٢ - ١ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ» (٥).
стр. 70
٥٣ - ٢ - قيام الليل من أعظم أسباب دخول الجنة، فعن عبد اللَّه بن سلام ﵁ قال: لما قَدم النبي ﷺ المدينة انجفل الناس قِبَلَهُ، وقيل: قدِم رسول اللَّه ﷺ ، قدم رسول اللَّه ﷺ ، قدم رسول اللَّه ﷺ ثلاثاً، فجئت في الناس، لأنظر، فلما تبيَّنتُ وجْهَهُ عرفتُ أن وجهه ليس بوجه كذَّاب، فكان أول شيء سمعتُه تكلَّم به أن قال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِالَّليْلِ وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ" (١).
٥٤ - ٣ - شرف المؤمن قيام الليل؛ لحديث سهل بن سعد ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: "يَا مُحَمَّدُ عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ" ثم قال: "يَا مُحَمَّدُ شَرَفُ الْمُؤْمِنِ قِيَامُ الَّليْلِ، وَعِزُّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ" (٢).
стр. 71
٥٥ - ٤ - قراءة القرآن في قيام الليل غنيمة عظيمة؛ لحديث عبد اللَّه بن عمرو ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنَ الْمُقَنْطِرِينَ (١) " (٢).
٥٦ - ٥ - قيام الليل تجاب فيه الدعوات، وتغفر به السيئات؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ الَّليْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتِغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ [فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الْفَجْرُ] " (٣).
٥٧ - ٦ - عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إِنَّ فِي الَّليْلِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
стр. 72
وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ" (١).
٥٨ - ٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ الَّليْلِ فَصَلَّى، ثُمَّ أَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ الَّليْلِ فَصَلَّتْ، ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ" (٢).
٥٩ - ٨ - عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنَ الَّليْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ" (٣).
السابع عشر: صلاة الجمعة تكفر بها الخطايا، وتغفر بها الذنوب:
٦٠ - ١ - القائم بآداب صلاة الجمعة يغفر له عشرة أيام؛ لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ