← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 96548

إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (804 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الشبهة الثلاثون: قولهم: إن الاختلاط بين الرجال والنساء حاصل في الطواف، فيدل ذلك على جوازه في أماكن العمل والتعليم. والجواب عن هذا من ستة أوجه: الوجه الأول: أن السنة دلت على أن طواف النساء من وراء الرجال، عن أم سلمة قالت: «شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿وَالطُّورِ* وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١)» (٢). قال ابن بطال: «وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث طواف النساء بالبيت من وراء الرجال لعلة التزاحم والتناطح، قال غيره: طواف النساء من وراء الرجال هي السنة؛ لأن الطواف صلاة، ومن سنة النساء في الصلاة أن يكن خلف الرجال، فكذلك الطواف» (٣). قال الزرقاني ﵀: «قوله: «فقال: طوفي من وراء الناس»؛ لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف» (٤). الوجه الثاني: أن هذا من خصوصيات مكة بإجماع المُفسرين،

стр. 702

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ (١). فقد أخرج ابن أبي شيبة، والبيهقي، عن مجاهد قال: «إنَّمَا سُمِّيَتْ بَكَّةَ لأَنَّ النَّاسَ يَبُكَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّهُ يَحِلَّ فِيهَا مَا لاَ يَحِلُّ فِي غَيْرِهَا» (٢). وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، «عن عتبة بن قيس قال: إن مكة بكت بكاء الذكر فيها كالأنثى، قيل: عمن تروي هذا؟ قال: عن ابن عمر» (٣). وعند البيهقي «عن قَتَادَةُ: مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ لِيُشْرِكَ فِيهِ عَذَّبَهُ اللهُ، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لِلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾ (٤)، قَالَ: «إِنَّ اللهَ بَكَّ بِهِ النَّاسَ جَمِيعًا فَتُصَلِّي النِّسَاءُ أَمَامَ الرِّجَالِ، وَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِبَلَدٍ غَيْرِهِ» (٥). وبنحوه قال سعيد بن جبير، وغيره (٦).

стр. 703

بل يُعفى عن السُّترة في مكة، ولا يُعفى عن غيرها، فروى ابن جرير، «عن عطاء، عن أبي جعفر قال: مرت امرأة بين يدي رجل وهو يصلي وهي تطوف بالبيت، فدفعها. قال أبو جعفر: إنها بَكَّةٌ، يبكّ بعضُها بعضًا» (١). وبقي الأمر على هذا قروناً طويلة، قال ابن جبير في رحلته (٢) (٥٧٨هـ): «وموضع الطواف مفروش بحجارة مبسوطة كأنه الرخام حسناً، منها سود، وسمر، وبيض قد ألصق بعضها ببعض، واتسعت عن البيت بمقدار تسع خطاً إلا في الجهة التي تقابل المقام، فإنها امتدت إليه حتى أحاطت به، وسائر الحرم مع البلاطات كلها مفروش برمل أبيض، وطواف النساء في آخر الحجارة المفروشة». الوجه الثالث: أن عمل نساء النبي ﷺ على الطواف من وراء الرجال، فعن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ. قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ!. قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟. قَالَ: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ!. قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنْ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ» (٣). قال الحافظ ابن حجر ﵀: «قَوله: (وقَد طافَ نِساء النَّبِيّ ﷺ مَعَ

стр. 704

الرِّجال)؛ أَي: غَير مُختَلِطات بِهِنَّ ... قَوله: (حَجرَة) ... أَي: ناحِيَة» (١). وقال المهلب: «قول عطاء: قد طاف الرجال مع النساء، يريد أنهم طافوا في وقت واحد غير مختلطات بالرجال؛ لأن سنتهن أن يطفن ويصلين وراء الرجال ويستترن عنهم» (٢). فهذا الأثر صريح الدلالة في أن النساء في عهد النبي ﷺ وأصحابه يطفن من وراء الرجال. الوجه الرابع: جاء عن الصحابة ﵃ ما يدل على إنكار الاختلاط بين الرجال والنساء في الطواف، فعَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي قَالَ: «نَهَى عُمَرُ ﵁ أَنْ يَطُوفَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَرَأَى رَجُلًا مَعَهُنَّ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ» (٣). وعَنْ مَنْبُوذِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ فَدَخَلَتْ عَلَيْهَا مَوْلاَةٌ لَهَا، فَقَالَتْ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! طُفْتُ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَاسْتَلَمْتُ الرُّكْنَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: لاَ آجَرَكِ اللَّهُ، لاَ آجَرَكِ اللَّهُ، تُدَافِعِينَ الرِّجَالَ! أَلاَ كَبَّرْتِ وَمَرَرْتِ؟ ّ» (٤). الوجه الخامس: صرح جماعة من أهل العلم بإنكار اختلاط الرجال بالنساء في الطواف، واعتبروا ذلك من المخالفات، قال ابن

стр. 705

جماعة الشافعي (ت ٧٦٧هـ): «ولا تدنو من البيت مخالطة للرجال، بل تكون في حاشية الطواف بحيث لا تزاحم الرجال، قياساً على الصلاة، فإنهن مأمورات بالتأخير عن صفوف الرجال، ولا يستحب لها تقبيل ولا استلام مع مزاحمة الرجال، وكذلك لا يستحب لها الصلاة خلف المقام، أو غيره من المساجد مزاحمةً للرجال، ويستحب لها ذلك إذا لم تفض إلى مخالطة الرجال، وهذا مما لا يكاد يختلف فيه؛ لما يتوقع بسببه من الضرر ... ومن أقبح المنكرات ما يفعله جهلة العوام في الطواف من مزاحمة الرجال بأزواجهم، سافرات عن وجوههن، وربما كان ذلك في الليل، وبأيديهم الشموع تقد» (١). الوجه السادس: ذكر الفاسي تبعاً للفاكهي أن من أعمال خالد القسري - أمير مكة في زمن التابعين - التي حمده الناس عليها قيامه بالتفريق بين الرجال والنساء في الطواف حيث أجلس عند كل ركن حرساً يفرقون بين الرجال والنساء (٢). فمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في الطواف معروف في زمن السلف الصالح، وأثنى أهل العلم والفضل على من قام به من الأمراء. الشبهة الحادية والثلاثون: قولهم: إن اختلاط الرجال بالنساء في أماكن العمل والتعليم من التطور الاجتماعي والرقي العلمي، الذي لا غالب به.

стр. 706

والجواب عن هذه الشبهة أن يُقال: «ليس هناك تطور يعرض للاجتماع نفسه، وإنما تطور الاجتماع أثر أفكار وأذواق وميول نفسية، ورقي هذا التطور أو انحطاطه يرجع إلى حال تلك الأفكار والأذواق والميول، فإن غلب على الناس جودة الفكر وسلامة الذوق وطهارة ميولهم النفسية، كان التطور الاجتماعي راقياً، وهذا هو الذي لا تنبغي معارضته، ويصحّ أن يقال فيه: إنه تطور لا غالب له، أما إذا غلب على الناس انحراف الأفكار في تصور الشؤون الاجتماعية، أو تغلبت أهواؤهم على عقولهم، كان التطور الاجتماعي في انحطاط، وهذا هو الذي تجب معارضته، وأقل دعوة تقوم لإصلاحه يمكنها أن تقوّم عوجه، وترد جماحه، وإذا كان اختلاط الجنسين من قبيل التطور الاجتماعي، فهو من نوع ما ينشأ عن تغلب الأهواء، وتقليد الغربيين في غير مصلحة، فيتعين على دعاة الإصلاح أن يجهروا بإنكاره، ويعملوا على تنقية المجتمع من أقذائه، ومتى قويت عزائمهم، وجاهدوه من طرقه الحكيمة أماطوا أذاه، وغلبوا على أمره» (١). الشبهة الثانية والثلاثون: الاستدلال بظواهر بعض النصوص الشرعية على جواز اختلاط الرجال بالنساء، كخروج النساء مع النبي ﷺ للجهاد. والجواب عن هذا أن يقال: «أنه قد يتعلق بعض دعاة الاختلاط

стр. 707

ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها إلا من نوَّر اللَّه قلبه، وتفقه في دين اللَّه، وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض، وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض, ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول ﷺ في بعض الغزوات, والجواب عن ذلك: أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن من الفساد؛ لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن، وعنايتهن بالحجاب بعد نزول آيته، بخلاف حال الكثير من نساء العصر, ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تماماً عن الحالة التي خرجن بها مع رسول اللَّه ﷺ في الغزو، فقياس هذه على تلك يعتبر قياسا مع الفارق، وأيضاً فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا, وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم, وأقرب إلى التطبيق العملي بكتاب اللَّه وسنة رسوله ﷺ ؟ فما هو الذي نُقِلَ عنهم على مدار الزمن؟ هل وسَّعوا الدائرة كما ينادي دعاة الاختلاط، فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها، وتختلط معهم، ويختلطون معها، أم أنهم فهموا أن تلك قضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها؟» (١).

стр. 708

المطلب السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في تحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب أولاً: فتاوى الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية سابقاً ﵀: السؤال الرابع: هل يجوز اختلاط الرجال بالنساء إذا أمنت الفتنة؟ [من الفتوى رقم ٢٦٤٠] الجواب: اختلاط الرجال بالنساء له ثلاث حالات: الأولى: اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال، وهذا لا إشكال في جوازه. الثانية: اختلاط النساء بالأجانب لغرض الفساد، وهذا لا إشكال في تحريمه. الثالثة: اختلاط النساء بالأجانب في: دور العلم، والحوانيت (١)، والمكاتب، والمستشفيات، والحفلات، ونحو ذلك؛ فهذا في الحقيقة قد يظن السائل في بادئ الأمر أنه لا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالآخر. ولكشف حقيقة هذا القسم؛ فإنا نجيب عنه من طريق: مجمل، ومفصل. أما المجمل: فهو أن اللَّه تعالى جبل الرجال على القوة والميل إلى النساء، وجبل النساء على الميل إلى الرجال مع وجود ضعف ولين؛ فإذا حصل الاختلاط نشأ على ذلك آثار تؤدي إلى حصول

стр. 709

الغرض السيئ؛ لأن النفوس أمارة بالسوء، والهوى يعمي ويصم، والشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر. وأما المفصل: فالشريعة مبنية على المقاصد ووسائلها، ووسائل المقصود الموصلة إليه لها حكمه؛ فالنساء مواضع قضاء وطر الرجال، وقد سدَّ الشارع الأبواب المفضية إلى تعلق كل فرد من أفراد النوعين بالآخر، وينجلي ذلك بما نسوقه لك من الأدلة من الكتاب والسنة. أما الأدلة من الكتاب فستة: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (١). وجه الدلالة: أنه لما حصل اختلاط بين امرأة عزيز مصر وبين يوسف ﵇ ظهر منها ما كان كامناً، فطلبت منه أن يوافقها، ولكن أدركه اللَّه برحمته فعصمه منها، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢)، وكذلك إذا حصل اختلاط بالنساء اختار كل من النوعين من يهواه من النوع الآخر، وبذل بعد ذلك الوسائل للحصول عليه.

стр. 710

الدليل الثاني: أمر الله الرجال بغض البصر، وأمر النساء بذلك فقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية (١). وجه الدلالة من الآيتين: أنه أمر المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، وأمره يقتضي الوجوب، ثم بيَّن تعالى أن هذا أزكى وأطهر. ولم يعفُ الشارع إلا عن نظر الفجأة، فقد روى الحاكم في المستدرك عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال له: «يَا عَلِيُّ، لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ» (٢)، قال الحاكم بعد إخراجه: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه: ووافقه الذهبي في تلخيصه، وبمعناه عدة أحاديث. وما أمر اللَّه بغض البصر إلا لأن النظر إلى من يحرم النظر إليه

стр. 711

زناً، فروى أبو هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاِسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا» (١) متفق عليه، واللفظ لمسلم. وإنما كان زناً لأنه تمتع بالنظر إلى محاسن المرأة، ومؤدٍّ إلى دخولها في قلب ناظرها، فتعلق في قلبه، فيسعى إلى إيقاع الفاحشة بها، فإذا نهى الشارع عن النظر إليهن لما يؤدي إليه من المفسدة، وهو حاصل في الاختلاط، فكذلك الاختلاط ينهى عنه؛ لأنه وسيلة إلى ما لا تحمد عقباه من التمتع بالنظر، والسعي إلى ما هو أسوأ منه. الدليل الثالث: الأدلة التي سبقت في أن المرأة عورة، ويجب عليها التستر في جميع بدنها؛ لأن كشف ذلك أو شيئاً منه يؤدي إلى النظر إليها، والنظر إليها يؤدي إلى تعلق القلب بها، ثم تبذل الأسباب للحصول عليها، وكذلك الاختلاط. الدليل الرابع: قال تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ (٢). وجه الدلالة: أنه تعالى منع النساء من الضرب بالأرجل، وإن كان جائزاً في نفسه، لئلا يكون سبباً إلى سمع الرجال صوت الخلخال، فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن، وكذلك الاختلاط

стр. 712

يمنع لما يؤدي إليه من الفساد. الدليل الخامس: قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (١)، فسرها ابن عباس وغيره: هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم، ومنهم المرأة الحسناء وتمر به، فإذا غفلوا لحظها، فإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ، فإذا فطنوا غض، وقد اطلع إليه من قلبه أنه لو اطلع على فرجها وأنه لو قدر عليها فزنى بها. وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى وصف العين التي تسارق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من النساء بأنها خائنة، فكيف بالاختلاط. الدليل السادس: أنه أمرهن بالقرار في بيوتهن، قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢). وجه الدلالة: أن اللَّه أمر أزواج رسول اللَّه ﷺ الطاهرات المطهرات الطيبات بلزوم بيوتهن، وهذا الخطاب عام لغيرهن من نساء المسلمين؛ لما تقرر في علم الأصول أن خطاب المواجهة يعم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، وليس هناك دليل يدل على الخصوص، فإذا كن مأمورات بلزوم البيوت إلا إذا اقتضت الضرورة خروجهن، فكيف يقال بجواز الاختلاط على نحو ما سبق، على أنه كثر في هذا الزمان طغيان النساء، وخلعهن جلباب الحياء، واستهتارهن بالتبرج

стр. 713

والسفور عند الرجال الأجانب، والتعرّي عندهم، وقلَّ الوازع عن من أُنيط به الأمر من أزواجهن وغيرهم. وأما الأدلة من السنة؛ فإننا نكتفي بذكر عشر أدلة: الأول: روى الإمام أحمد في المسند بسنده عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي ﵄ أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إني أحب الصلاة معك؟! قال: «قد علمتُ أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي» قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت واللَّه تصلي فيه حتى ماتت» (١). وروى ابن خزيمة في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَبَّ صَلاَةٍ تُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ إِلَى اللَّهِ فِي أَشَدِّ مَكَانٍ فِي بَيْتِهَا ظُلْمَةً» (٢). وبمعنى هذين الحديثين عدة أحاديث تدل على أن صلاة المرأة

стр. 714

في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. وجه الدلالة: أنه إذا شرع في حقها أن تصلي في بيتها، وأنه أفضل حتى من الصلاة في مسجد الرسول ﷺ ومعه، فلئن يمنع الاختلاط من باب أولى. الثاني: ما رواه مسلم، والترمذي وغيرهما بأسانيدهم، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (١)، قال الترمذي بعد إخراجه: «حديث حسن صحيح». وجه الدلالة: أن الرسول ﷺ شرع للنساء إذا أتين إلى المسجد فإنهن ينفصلن عن الجماعة على حدةٍ، ثم وصف أول صفوفهن بالشر، والمؤخر منهن بالخير. وما ذلك إلا لبعد المتأخِّرات عن الرجال عن مخالطتهم، ورؤيتهم، وتعلّق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، وذمَّ أول صفوفهن لحصول عكس ذلك، ووصف آخر صفوف الرجال بالشر إذا كان معهم نساء في المسجد لفوات التقدم، والقرب من الإمام، وقربه من النساء اللاتي يشغلن البال، وربما أُفسدت به العبادة، وشوشن النية والخشوع؛ فإذا كان الشارع توقع حصول ذلك في مواطن العبادة، مع أنه لم يحصل اختلاط، فحصول ذلك إذا وقع اختلاط من باب أولى، فيمنع

стр. 715

الاختلاط من باب أولى. الثالث: روى مسلم في صحيحه عن زينب زوجة عبد اللَّه بن مسعود ﵂ قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : «إذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلاَ تَمَسَّ طِيباً» (١). وروى أبو داود في سننه، والإمام أحمد، والشافعي في مسنديهما بأسانيدهم، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا تمنعوا إماء اللَّه مساجد اللَّه، وليخرجن وهن تَفِلات» (٢). قال ابن دقيق العيد: فيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد؛ لما فيه من تحريك داعية الرجال وشهوتهم، وربما يكون سبباً لتحريك شهوة المرأة أيضاً. قال: ويلحق بالطيب ما في معناه، كحسن الملبس، والحلي الذي يظهر أثره، والهيئة الفاخرة، قال الحافظ ابن حجر: وكذلك الاختلاط بالرجال. وقال الخطابي في (معالم السنن): التفل سوء الرائحة. يقال: امرأة تفلة إذا لم تتطيب، ونساء تفلات. الرابع: روى أُسامة بن زيد عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (٣) رواه البخاري، ومسلم.

стр. 716

وجه الدلالة: أنه وصفهن بأنهن فتنة، فكيف يجمع بين الفاتن والمفتون؟ هذا لا يجوز. الخامس: عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» (١) رواه مسلم. وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر باتقاء النساء، وهو أمر يقتضي الوجوب، فكيف يحصل الامتثال مع الاختلاط؟! هذا لا يجوز. السادس: روى أبو داود في السنن، والبخاري في الكنى بسنديهما، عن حمزة بن السيد الأنصاري، عن أبيه ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال النبي ﷺ للنساء: «اسْتَأْخِرْنَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ، حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ» (٢). هذا لفظ أبي داود. قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: «يحققن الطريق: أن يركبن حقها وهو وسطها» (٣).

стр. 717

وجه الدلالة: أن رسول اللَّه ﷺ إذا منعهن من الاختلاط في الطريق؛ لأنه يؤدي إلى الافتتان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟! السابع: روى أبو داود الطيالسي في سننه وغيره، عن نافع عن عمر ﵄: «أن رسول اللَّه ﷺ لمَّا بنى المسجد جعل باباً للنساء، وقال: «لاَ يَلِجُ مِنْ هَذا البَابِ مِنَ الرِّجَال أحَدٌ» (١)، وروى البخاري في التاريخ الكبير له، عن ابن عمر ﵄، عن عمر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لا تَدْخُلُوا المسجِدَ مِنْ بَابِ النِّسَاء» (٢). وجه الدلالة: أن رسول اللَّه ﷺ منع اختلاط الرجال بالنساء في أبواب المساجد دخولاً، وخروجاً، ومنع أصل اشتراكهما في أبواب المسجد؛ سداً لذريعة الاختلاط، فإذا مُنِعَ الاختلاط في هذه الحالة ففيما سوى ذلك من باب أولى. الثامن: روى البخاري في صحيحه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا» (٣)، وفي رواية ثانية: «كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ

стр. 718

فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » (١)، وفي رواية ثالثة: «كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ» (٢). وجه الدلالة: أنه منع الاختلاط بالفعل، وهذا فيه تنبيه على منع الاختلاط في غير هذا الموضع. الدليل العاشر: روى الطبراني في المعجم الكبير عن معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لا تَحِلُّ لَهُ» (٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: «رجاله رجال الصحيح»، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: «رجاله ثقات». وروى الطبراني أيضاً من حديث أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لَيَزْحَمُ رَجُلٌ خِنْزِيرًا مُتَلَطِّخًا بِطِينٍ، أَوْ حَمْأَةٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَزْحَمَ مَنْكِبِهِ مَنْكِبَ امْرَأَةٍ لا تَحِلُّ لَهُ» (٤). وجه الدلالة من الحديثين: أنه ﷺ منع مماسة الرجل للمرأة

стр. 719

بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرماً لها؛ لما في ذلك من الأثر السيئ، وكذلك الاختلاط يمنع لذلك. فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له: أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة، إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص، وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة؛ ولهذا منعه الشارع؛ حسماً لمادة الفساد. ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة، وتشتد الحاجة إليه، ويكون في مواضع العبادة، كما يقع في الحرم المكي، والحرم المدني. نسأل اللَّه تعالى أن يهدي ضالَّ المسلمين، وأن يزيد المهتدي منهم هُدىً، وأن يوفق ولاتهم لفعل الخيرات، وترك المنكرات، والأخذ على أيدي السفهاء، إنه سميع قريب مجيب. وصلى اللَّه على محمد، وآله، وصحبه. مفتي الديار السعودية (ص- ف ١١١٨ في ١٤ - ٥ - ١٣٨٨هـ) (٢٦٤١ - منع اختلاط النساء السافرات بالرجال) جلالة الملك المعظم ... أيده اللَّه حفظ اللَّه جلالتكم: بلغني أن بعض المهندسين الأجانب الذين يُجْلَبون إلى نجد تبعاً لبعض المصالح يطالبون بمجيء نسائهم معهم. ولا يخفى على جلالتكم أن وجود نساء النصارى في المملكة مفسدة كبرى. أولاً: لفسادهن وخبثهن. ثانياً: لا وجه لإجبارهن

стр. 720

على الغطا لكونهن غير مسلمات، ولو كن من مدعيات الإسلام وجب إجبارهن على التغطي التزاماً لما يدَّعينه من الإسلام. ونشوء المسلمين من ذكر وأنثى محتاجون إلى إبعاد جميع أسباب الشر عنهم، وتأثير الخلطة أمر معلوم، أعزكم اللَّه وأعز بكم دينه. (ص-م ٣٤٨ في ٩ - ٣ - ٧٥هـ) محمد بن إبراهيم (١) (٢٦٤٢ - منع النساء السافرات الأجنبيات من الخروج إلى الشوارع) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء ... حفظه اللَّه السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... وبعد نرفع لسموكم برفقه المكاتبة الواردة إلينا من فضيلة رئيس محكمة الظهران برقم (بدون) في ٢ - ١ - ١٣٨٠هـ المعطوفة على ما رفعه له رئيس محكمة الخبر برقم ٢٢٤٩، وتاريخ ٤ - ١ - ١٣٨٠هـ حول ما لاحظه في مدينة الخبر من خروج النساء الأجنبيات في شوارعها سافرات متبرجات كاشفات الوجوه والرؤوس، باديات السيقان والأذرع. ولا يخفى سموكم ما في ذلك من الفساد والفتنة للرجال، مع أن ذلك وسيلة كبرى لاقتداء

стр. 721

المسلمين بهن، والتزين بزينتهن كما هو الواقع، وكما أشار إلى ذلك قاضي الظهران بحيث تعذر التمييز بينهن. والذي يتعين في مثل هذا غيرة للَّه ولدينه، وقياماً لواجب الرعية التي ولاّكم اللَّه عليها هو العمل على حسم أسباب الفساد، وتدهور الأخلاق بمنع أولئك النساء من الخروج سافرات متبرجات، لا سيما والمعروف أن الأجنبي لا يسمح له بدخول البلاد إلا بعد أخذ التعهد عليه بالخضوع لتعاليم البلاد المعمول بها فيها، وأملنا وطيد في أن تولوا هذا الأمر الخطير ما يستحقه من العناية والاهتمام التام، وقد قال النبي ﷺ «كُلَّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (١). حفظكم الله ونصر بكم الحق وأهله أينما كان والسلام عليكم. رئيس القضاة (ص-ف ١٤٧ في ٢٤ - ٢ - ١٣٨٠هـ) (٢٦٤٣ - خطر اختلاط النساء بالرجال في حديقة الحيوان) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض ... حفظه اللَّه السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... وبعد فإنه اتصل بعلمي بأنه يحصل للنساء مزاحمة من بعض الرجال في «حديقة الحيوانات» في اليوم المخصص للنساء، وأن بعض

стр. 722

الناس يخرج إلى هناك لهذا الغرض، وللنظر إلى النساء المتفرجات. وتعلمون سموكم خطر هذا الأمر على فساد الأخلاق، وقد يحدث ما بين حين وآخر من جرائها ما لا تحمد عقباه؛ لذا نرجو أن يتخذ سموكم الإجراءات الإيجابية الحاسمة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، والتي يظهر أثرها لدى المتحمسين للخير المنكرين لهذه الشرور وأمثالها. وفقكم اللَّه والسلام عليكم. (ص-م ١٢٤٠ في ١٧ - ٣ - ١٣٨٤هـ) (٢٦٤٤ - اختلاط سفلة الرجال بالنساء في أسواق الأقمشة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... بمنطقة نجد وتوابعها المحترم السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وبعد: فقد اتصل بعلمنا أنه يحصل في أسواق الأقمشة اختلاط سفلة الرجال بالنساء، ومتابعتهم لهن، ومحاولة معاكستهن، أو للحصول منهن على وعد أو موافقة. وحيث إن هذا الأمر مبدأ خطير، وله ما بعده إذا حصل التساهل، لذا نأمل أن تهتموا بهذا الأمر، وتوصوا مركز الهيئة في السوق بملاحظة ذلك بدقة، واستمرار الملاحظة، وفقنا اللَّه وإياكم لكل خير والسلام عليكم ورحمة اللَّه. (ص-م ١٢٤١ - دوسية ٧٦ - ١٤)

стр. 723

(٢٦٤٥ - حكم اختلاط المحاسبين بالمدرسات) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس مدارس البنات المحترم السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ... وبعد كتب لنا بعض المطلعين من مكة يقول: إنه لاحظ وضع مكتب في فناء مدرسة البنات يجلس عليه ثلاثة رجال من موظفي المحاسبة، وتأتي المدرسات فيجتمعن حولهم على هذا المكتب ليوقعن على مسيرات الرواتب، ويستملن استحقاقهن. وذكر أن بعض أولياء أمور المدرسات طلب تسليم راتبها إليه بعد توقيعها على المسيرات، وبموجب وكالة منها، فلم يحصل، بل أصروا على حضورها بنفسها، واستلامها الراتب. وقصده بذلك يستفتي عن حكم اختلاط هؤلاء الثلاثة الرجال بالمدرسات على الصفة التي ذكرها. وقد لفت نظرنا هذا، ورأينا تنبيهكم عليه لتقوموا حوله بما يلزم، وتخبرونا بالحقيقة. والسلام عليكم. (ص-م ٣١٣٠ في ١٤ - ١١ - ١٣٨٥هـ) (١٦٤٦ - جواب عن شبهات دعاة السفور) أحاديث نظر الفجأة مع أحاديث إباحة النظر إلى المخطوبة تفيد المنع من السفور، فإنه قد اغتر به من اغتر، ومفسدته أكبر المفاسد، وحاصله أن زوجها يستمتع بمقدار، وقسم من الناس يستوفي منه أكثر منه، فلا بقي إلا الفرج.

стр. 724

الرجل الذي يرضى أن يتفكه بزوجته ديوث. وهذه زوجها بعض من ينتسب إلى العلم، وإلاَّ فهي من أوضح شيء، ولكن الهوى يعمي ويصم، وقصة صرف النبي ﷺ وجه الفضل استدلوا بها، ولا دليل فيها، إذ لا يفيد أنها كاشفة وجهها، فإنه قد يدرك شيء مع تغطية الوجه، خصوصاً الأعراب، فإنهم قد لا يكملون التستر. وأيضاً صرف وجهه لأجل المفسدة، وهو ثوران الشهوة الذي يجر إلى الفاحشة. وأيضاً من يقول: إن الرجل يصرف وجهه عنها؟ ما يَحصلْ، بل وجهه في وجهها، ونظره في نظرها. من يقول إن الرجال متعبدين بصرف وجوههم، والمرأة لها السفور؟! ولا يمكن صرف وجوههم، فالنظر واقع، والمفسدة لا محالة، فيكون فيه المنع من السفور. (تقرير) (٢٦٤٧ - س: الشيخ ناصر الدين الألباني يرى السفور؟) ج: يريد أن يطلب زكاماً فيحدث جذاماً. ... (تقرير) (٢٦٤٨ - القبلة) أما قبلة المرأة ليدفع عن نفسه الضرر فلا يجوز.

стр. 725

والمسألة التي نسبت للشيخ هل يجوز أن يقبلها رجاء أن يطفئ لهيب الشهوة؟ فأجاب بالجواز. ولكنها كذب، وقد فندها تلميذه في «روضة المحبين» (١). (٢٦٤٩ - مهنة البيع لا يتولاها النساء الفاتنات) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة الرياض ... ... الموقر السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وبعد: حفظك اللَّه - اتصل بعلمي أنه يوجد في السوق «بالمقيبرة» نساء يبعن البيض مقدار خمس نساء، وهن نساء فاتنات للرجال؛ لجمالهن، وتبرجهن بالملابس والحلي، ويصافحن الرجال بأيديهن، وأنه يشاهد بعض سفلة الرجال يجلسون إليهن، ويتكلمون معهن، وحيث إن ذلك منكر ظاهر، فإنا نأمل منعهن من هذه المهنة، ولا يسمح أن يتولى ذلك إلا رجال، أو نساء عجائز ليس فيهن شبهة ما دمن بهذه الحالة، قوّاكم اللَّه في الحق، وأخذ بيدكم إلى ما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة اللَّه.

стр. 726

(ص-م ١٢٤٤ في ١٧ - ٣ - ٨٤هـ) (٢٦٥٠ - الواجب في مسألة الاختلاط) وأما اختلاط النساء بالرجال وحصول المفاسد التي ذكرتها (١)، فهذا من أكبر المنكرات التي يتعين إنكارها على الجميع، كما يجب على كل فرد أن يمنع نساءه من هذا السفور والاختلاط، فإن فتنة النساء فتنة عظيمة، وفي الحديث: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ» (٢)، وهذه المسائل تحتاج إلى موالات النصائح، وبذل الجد في تحذير الناس من مغبتها. وتبيين مفاسدها والاستمرار بذلك، والاستعانة بذوي السلطة وأصحاب النفوذ لعل اللَّه أن يهدي ضال المسلمين والسلام عليكم (٣). (ص-ف ١٢٧٨ - ١ في ١٣ - ٥ - ١٣٨٥)

стр. 727

ثانياً: قرار هيئة كبار العلماء قرار رقم (١٧٢) وتاريخ ٢٠/ ٨/١٤١٢ الحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وآله وصحبه، وبعد: فإنَّ مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الثامنة والثلاثين المنعقدة في الرياض في المدة من ١٢/ ٨/١٤١٢هـ إلى ٢٠/ ٨/١٤١٢هـ، اطَّلَع على كتاب معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رقم (٤٩٨/ ١س) وتاريخ ٢٧/ ١١/١٤١١هـ، حول ما لُوحظ من نشاطِ الصحف في الكلام حولَ توظيف النساء بأساليب مختلفة. كما اطَّلَعَ المجلسُ على الكتاب الصادر من المقام السامي برقم (٢٩٦٦/م) وتاريخ ١٩/ ٩/١٤٠٤هـ، الموجَّه إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني، والْمُعطَى نسخة منه لكلِّ وزارة ومصلحة حكومية أو مؤسسة عامة، وفيه الإشارة إلى الأمر التعميمي رقم (١١٦٥١) وتاريخ ١٦/ ٥/١٤٠٣هـ، الْمُتضَمِّن أنَّ السماحَ للمرأة بالعمل الذي يُؤدِّي إلى اختلاطها بالرِّجال سواء في الإدارات الحكومية أو غيرها من المؤسسات العامة أو الخاصة أو الشركات أو المهن ونحوها أمرٌ غيرُ مُمكن، سواء كانت سعودية أو غير سعودية، لأنَّ ذلك

стр. 728

مُحرَّمٌ شرعاً، ويتنافى معَ عادات وتقاليد هذه البلاد, وفيه: (نرغب إليكم إبلاغ المسؤولين لديكم بالتقيُّد بما قضى به الأمر التعميمي الْمُشار إليه وإبلاغه للجهات المختصَّة، والشركات المتعاقدة معكم للتقيُّد بموجبه وملاحظة ذلك بكلِّ دقَّة، وقد زُوِّدَت جميع الجهات الحكومية بنسخة منه للاعتماد، وإبلاغ الجهات المختصة بها والشركات والمؤسسات المتعاقدة بالتقيُّد به واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تشغيل المرأة خلافاً لِما تضمَّنه الأمر الْمُشار إليه، وتصحيح ما هو موجود من ذلك بما يتَّفق معه، فأكملوا ما يلزم بموجبه).ا. هـ. وبناءً على ذلك، وعلى كثرة الشكاوى من المواطنين حول مُخالطة النساء للرِّجال في العمل، وما يترتَّب على توظيف النساء في المجالات التي يُمكن أن يقوم بها الرِّجال من العزوف عن الزواج وتعطيل البيوت، وإهمال الأولاد، والاضطرار إلى استقدام الخادمات من المفاسد العظيمة - قرَّر المجلس ما يلي: ١) وجوب منع توظيف النساء فيما يقتضي اختلاطهنَّ مع الرِّجال. ٢) اقتصار توظيفهنَّ على ما يختصُّ بهنَّ كالعمل في مدارس ومعاهد وكليات النساء، والطب والتمريض والصيدلة النسائية. ٣) العناية بمناهج تعليم النساء، وإبعاد المواد التي تستدعي دراستها العمل في ميدان الرِّجال.

стр. 729

٤) منع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة من نشر ما يدعو إلى توظيفهنَّ في غير مجال العمل النسوي، أو التشجيع على هذا بأي وسيلة كانت لمخالفة ذلك لِما تقتضيه الشريعة المطهرة. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه وسلم على نبيِّنا محمد وآله وصحبه. هيئة كبار العلماء (١)

стр. 730

ثالثاً: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ١ - الاختلاط في الدراسة: السؤال الثامن والثلاثون والتاسع والثلاثون من الفتوى رقم (١٢٠٨٧) س ٣٨: هل تجوز الدراسة المختلطة؟ ج ٣٨: اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم؛ لما يفضي إليه من الفتنة، وإثارة الشهوة، ووقوع الفاحشة، ويتضاعف الإثم ويعظم الجرم إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو المدرسين ومازحن معهم، أو غير ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض. س ٣٩: هل يجوز حضور النساء إلى المسجد سافرات الوجوه بلا ستر (فاصل)؟ ج ٣٩: يحرم عليهن الحضور إلى المساجد متبرجات؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، أما المرأة المتحجبة التي لا تتعاطى أسباب الفتنة فلا مانع من حضورها المسجد، وبيتها خير لها. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نائب الرئيس ... الرئيس عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 731

السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٤٨٤) [٢ - اختلاط الرجال والنساء اختلاطاً يثير الفتنة] س١: يوجد بعض المجتمعات، خصوصاً في جهات الجنوب، يحصل بينهم اختلاط الرجال بالنساء، وبغير غطاء شرعي، ويحصل أحياناً الخلوة بين الرجل وامرأة ليست له محرم، وإذا نصحوا من هذا لا ينتصحون، بل يقولون: قلوبنا طاهرة، وإذا قيل لهم: إن هذا الأمر أُمر به الصحابة، وقلوبهم أطهر من قلوبكم، لا يتعظوا بهذا، ويحاولون التملص من الحجة بأعذار واهية. فنطلب بيان حكم الشرع في هذا الأمر، ومن تقع عليه المسؤولية تجاه هذا الأمر، وهل يجب على المرأة أنها تطبق الحجاب، وتمتنع عن الاختلاط، حتى ولو لم يأمرها وليها، أو زوجها بذلك، وبماذا تنصحون في مثل هذا الأمر، وهل يجب على الرجل أن يمتنع عن اختلاطه بالنساء غير المحارم، ويمتنع عن الخلوة بالنساء غير المحارم، حتى ولو كان قلبه نظيفاً كما يزعم؟ ج١: كشف العورة حرام، سواء كان من رجل أم امرأة، واختلاط الرجال بالنساء اختلاطاً يثير الفتنة، ويكون ذريعة للفساد حرام، وخلوة المرأة بغير محرمها، وزوجها حرام، وعلى كل مكلف من الرجال والنساء أن يصون عرضه، ويلتزم بشريعة ربه، وعلى ولي الأمر الخاص والعام أن يأخذ على أيدي السفهاء، ويعزر من يتجاوز شرع اللَّه وحدوده وآدابه. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 732

السؤال الأول من الفتوى رقم (١٠٩٣٧) س١: نعيش على أرض جزيرة، وهي منطقة سياحية، وإذا دخلها الناس الأجانب خلعوا ثيابهم، إلا ما يواري سوآتهم، ويدخلون المتاجر على هذه الهيئة. فهل يجوز للمرأة المسلمة العمل بالمتجر منفردة أو مع زوجها؟ أجبت على هذا السؤال بعدم الجواز صيانة للمرأة عن هذا المجتمع الفاجر والظالم، وأن تبقى في خدرها خير لها واللَّه أعلم. قالوا: إنما رأوا شيخاً وسألوه، فقال لهم: بل يجب أن تنزل المرأة وتعمل بجانب زوجها في متجره؟ حتى لا يميل الزوج إلى الفساد. فما هو الفصل بين الفريقين؟ أفيدونا أفادكم اللَّه. ج١: لا يجوز للمرأة الاختلاط بالرجال الأجانب، ومزاولتها البيع لهم، مع ما هم عليه من تجرّدهم من الملابس إلا ما يواري السوأتين؛ وذلك صيانةً للمرأة، وحفظاً لها من الفتنة وأسبابها. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٣ - الاختلاط بين ذوي الأرحام من غير المحارم الفتوى رقم (٧٧٩٤) س: تزوج أبي بامرأة أنجبت له أربع بنات: إحداهن متزوجة، والأخريات تجاوزن سن البلوغ، وله منها أربعة أولاد، يقال إن أكبرهم رضع من عمتي،

стр. 733

(أخت أبي) مع ولدها، وصار الأربع بنات أخوات ابن عمتي من الرضاعة حسب فهمهم. ثم تزوج أبي بعدها بوالدتي التي أنجبتني وأختاً شقيقة لي، وتوفيت رحمها اللَّه، ثم تزوج أبي بزوجة ثالثة أنجبت له بنتاً تزوجها ابن عمتي (أخت أبي) المذكور، وابن عمتي ساكن في أبها، وأبي وأخواتي ساكنون في جيزان، وبعد أن تزوج ابن عمتي أختي الزوجة الثالثة أخذ معه أختاً لي من الزوجة الأولى لأبي، منذ كان عمرها سبع سنوات، وقد ربيت في حجره حتى بلغ عمرها ١٣ سنة، وبعدها رجعت إلى والدي. والآن هذه البنت تعامل ابن عمتي على أنه والدها، وتسافر معه في آخر الليل دون محرم من جيزان إلى أبها، وتكشف له عن ساقها إذا كانت لديها حساسية فيه، وتقبله أمامنا بحجة أنه والدها، والآن بلغ عمر هذه البنت ١٧ سنة، وعمر ابن عمتي المذكور ٣٦ سنة، والمشكلة الآن أن ابن عمتي ساكن في بيتنا بجيزان، ويمازح جميع أخواتي باليد أمامنا، ووالدي، ويختلي بأيتهن، ويسافر بهن دون محرم، سواء مجتمعات أو مفردات إلى جدة أو إلى أبها، وإذا مرضت إحداهن يأخذها بين يديه إلى السيارة، ومن السيارة إلى المستشفى. وإنني واللَّه يعلم أرى أنه ليس محرماً على جميع أخواتي، وقد أفهمت والدي بأن ذلك خطأ، فقال: نعم خطأ، ولكن درجت العادة كما تعلم يا بني على أن يقبل الجار جارته، وأن يعتبر ابن العمة من أهل البيت. إضافة إلى ابن عمتي، فإن أغلب جيراني البالغين الرشد يدخلون بيتنا دون استئذان، ويقابلون جميع أخواتي دون أن يكون لوالدي أي تفكير على سلوكهم، هذا إضافة إلى أن والدي هداه اللَّه لا يقبل أي نقاش في هذا الموضوع، ويرد بقوله: هن بناتي، وليست لكم سلطة عليهن ما دمت حياً. وفي المقابل؛ فإن والدنا جزاه اللَّه

стр. 734

خيراً وعفا عنه، لا يؤيدني على هذه الغيرة، وإذا وجدني مع إحدى أخواتي في الغرفة نتناقش مثلاً في أمر ما لا نحب أحداً يطلع عليه يزعل، ويقول الحديث: «لا يحل لرجل أن يختلي بامرأة ولو كانت ذا محرم» (١). لذا آمل أن تبصرني في الآتي: هل يجوز لابن عمتي أن يمازح أخواتي باليد والكلام، وأن يختلي بهن ما دام أبي راضياً بهذا الوضع؟ وهل يجوز للجيران وأبناء الأقارب الغير محارم دخول البيت دون استئذان، ومقابلة أخواتي؟ وهل يجوز لي ولإخواني الاختلاء بإحدى أخواتنا، أو السفر بها دون محرم آخر؟ وهل ما أنكره على وضعنا في البيت صح أم خطأ؟ وماذا يجب أن أعمله حتى لا أتعرض لمعصية من جراء ما أراه من الأوضاع المذكورة، وما هو الحل؟ وفقكم اللَّه لما يحبه ويرضاه. ج: أولاً: رضاع الابن الأكبر من عمتك إذا كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، فهو ابن لها، وأخ لأولادها، ولا علاقة لأخوات الابن بهذه الرضاعة، ولا يصرن بها محارم لابن عمتهن المذكور. ثانياً: يحرم لمس المرأة الأجنبية ومصافحتها، وابن العمة المذكور يعتبر من الرجال الأجانب بالنسبة لأخواتك. ثالثاً: يحرم دخول الرجال الأجانب على النساء: كعم الزوج وخاله وأخيه وابن العم والعمة والجار؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إياكم

стр. 735

والدخول على النساء». فقيل: أرأيت الحمو؟ فقال: «الحمو: الموت» (١). رابعاً: يحرم سفر المرأة بدون محرم، أو مع من هو غير محرم لها: كابن عمها وعمتها ونحوهما. خامساً: عليك دعوة والدك بالتي هي أحسن، وتبين الحكم له باللين والرفق؛ لعل اللَّه أن يهديه، وتعرض عليه هذه الفتوى، ولن يخالفها إن شاء اللَّه تعالى. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز ٤ - عمل المرأة السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٩٥٠٤) س٤: امرأة مسلمة أمريكية ليس لها من يعولها، وتضطر للعمل في أماكن مختلطة وبدون حجاب، ولكن تلبس الحجاب خارج وقت العمل. فما الحكم؟ ج٤: لا يجوز للمسلمة أن تعمل في مكان فيه اختلاط بالرجال، والواجب الالتزام بالحجاب الشرعي، والبعد عن مجامع الرجال، والبحث عن عمل مباح ليس فيه شيء من هذه مما حرم اللَّه، ومن ترك شيئا للَّه عوضه اللَّه خيراً منه، واللَّه جل شأنه يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ

стр. 736

اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١). وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال السادس من الفتوى رقم (٢٧٦٨) س٦: فتاة أو امرأة مسلمة متحجبة ومحافظة، تعمل بجانب رجال بإدارة أو مؤسسة أو معمل، مع العلم أن الإدارة لا تخلو من كاسيات وعاريات فاسخات ورجال، ما حكم وجود هذه المسلمة بين نارين؟ ج٦: لا يجوز للمرأة أن تشتغل مع رجال ليسوا محارم لها؛ لما يترتب على وجودها معهم من المفاسد، وعليها أن تطلب الرزق من طرق لا محذور فيها، ومن يتق اللَّه يجعل له من أمره يسراً، وقد صدر من اللجنة فتوى في ذلك، هذا نصها: أما حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع أو في المكاتب بالدول غير الإسلامية- فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه، وهو الكفر باللَّه جل وعلا، فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون فحرام، واجب على مسؤولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على جعل النساء على حدة، والرجال على حدة؛ لما في الاختلاط من المفاسد

стр. 737

الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال الخامس من الفتوى رقم (٣٦٢٦) س٥: حكم الإسلام في عمل زوجتي الملتزمة بالزي الإسلامي بالإدارة، مع أن هذا العمل لضرورة، أي: مرتبي قليل ومكتري لمنزل. ج٥: يجوز لها أن تعمل مدرسة أو في عمل إداري أو نحوهما ما دامت ملتزمة بأحكام الإسلام وآدابه من لبسها ما يستر عورتها، ومن عدم خلوتها أو اختلاطها برجال غير محارم لها. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٨٧٣) س: زوجتي تعمل بالجامعة قسم الطالبات، ولا تتعرض بالاحتكاك بالرجال، وتلبس الزي الذي يخفي جسدها بما فيه الوجه، وهي تخدم طالبات كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وكلية التربية في قسم المكتبات، هل يجوز أن تعمل؟

стр. 738

ج١: إذا كان الواقع ما ذكر فلا حرج على زوجتك في الاستمرار في العمل المذكور. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز السؤال الخامس من الفتوى رقم (٨٢٥٩) س٥: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تعمل في الخطوط الجوية كمضيفة أو في الفنادق وما إلى ذلك؟ ج٥: أولاً: عملها في الخطوط الجوية كمضيفة يستلزم سفرها بلا زوج ولا محرم، كما يشهد له الواقع، ومع ذلك يعرضها للاحتكاك بالرجال، ورؤيتهم منها ما لا يحل لهم، وكل ذلك محرم. ثانياً: عملها في الفنادق مثار فتنة، ومدعاة لاختلاط بها مريب، ومظنة لخلوة الأجانب بها، وفي ذلك ما فيه من الشر المستطير وفساد المجتمع. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 739

٥ - فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في حكم قيادة المرأة للسيارة السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢٩٢٣) س٣: هل يجوز للمرأة أن تسوق السيارة في شوارع مدينة كبيرة يختلط فيها السائقون والسائقات؟ ج٣: لا يجوز للمرأة أن تسوق السيارة في شوارع المدن، ولا اختلاطها بالسائقين؛ لما في ذلك من كشف وجهها أو بعضه، وكشف شيء من ذراعيها غالباً، وذلك من عورتها؛ ولأن اختلاطها بالرجال الأجانب مظنة الفتن، ومثار الفساد. وباللَّه التوفيق، وصلى اللَّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١) عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 740

٦ - بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول ما نشر في الصحف عن المرأة التاريخ ٢٥\ ١ \ ١٤٢٠ هـ. الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فمِّما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه، ما تعيشه المرأة المسلمة تحت ظلال الإسلام، وفي هذه البلاد خصُوصاً، من كرامة وحشمة وَعَمَل لائقٍ بها، ونيلٍ لحقوقها الشرعية التي أوجبها اللَّه لها، خلافاً لما كانت تعيشه في الجاهلية، وتعيشه الآن في بعض المجتمعات المخالفة لآداب الإسلام، من تسيُّبٍ وضياعٍ وظلمٍ. وهذه نعمة نشكر اللَّه عليها، ويجب علينا المحافظة عليها، إلاَّ أنّ هناك فئاتٍ من الناس، ممن تلوثّت ثقافتهم بأفكار الغرب، لا يُرضيهم هذا الوضع المشرّف، الذي تعيشه المرأة في بلادنا من حياءٍ، وسترٍ، وصيانةٍ، ويريدون أن تكون مثل المرأة في البلاد الكافرة، والبلاد العلمانية، فصاروا يكتبون في الصحف، ويُطالبون باسم المرأة بأشياء تتلخص في: ١ - هتك الحجاب الذي أمرها اللَّه به في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ
следующие страницы →