← Акыда

Акыда · id 96782

الشفاعة

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (306 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته)). الحديث أخرجه ابن حبان في "الضعفاء" (ج٣ ص١٣٢) في ترجمة يوسف بن أبي بردة وقال: لا يجوز الاحتجاج به بحال. - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٨٩): ثنا أبوالنضر ثنا الفرج ثنا محمد بن عامر عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن جعفر عن أنس بن مالك قال: إذا بلغ الرّجل المسلم أربعين سنةً آمنه الله من أنواع البلايا: من الجنون والبرص والجذام، وإذا بلغ الخمسين ليّن الله عليه حسابه، وإذا بلغ السّتّين رزقه الله إنابةً يحبّه عليها، وإذا بلغ السّبعين أحبّه الله وأحبّه أهل السّماء، وإذا بلغ الثّمانين تقبّل الله منه حسناته ومحا عنه سيّئاته، وإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وسمّي أسير الله في الأرض وشفّع في أهله. ثنا هاشم ثنا الفرج حدثني محمد بن عبد الله العامري عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم مثله. - وقال أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "اللآلي المصنوعة" (ج١ ص١٣٨): حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد بن راشد عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إذا بلغ العبد أربعين آمنه الله تعالى من البلايا الثلاث: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين خفّف الله عنه الحساب، وإذا بلغ ستّين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ االثّمانين أثبت الله تعالى له الحسنات ومحا عنه السّيّئات، فإذا بلغ التّسعين غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، وسماه أهل

стр. 212

السّماء أسير الله في الأرض)) اهـ وفي "الموضوعات" لابن الجوزي: ((وشفّع في أهل بيته)). - (١) وقال أبونعيم ﵀ في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٣٤٦): حدثنا

стр. 213

عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمود بن صبيح ثنا الحجاج بن يوسف بن قتيبة ثنا الصباح بن عاصم الأصبهاني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((صاحب الأربعين يصرف عنه أنواع البلاء والأمراض والجذام والبرص وما أشبهه، وصاحب الخمسين يرزق الإنابة، وصاحب السّتّين يخفّف عنه الحساب، وصاحب السّبعين يحبّه الله والملائكة في السّماء، وصاحب الثّمانين تكتب حسناته ولا تكتب سيّئاته، وصاحب التّسعين أسير الله في الأرض يشفع في نفسه وفي أهل بيته)). - وقال الحافظ أبويعلى (ج٦ ص٣٥١): حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثني خالد الزيات حدثني داود بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري عن أنس بن مالك ﵁ -رفع الحديث- قال: ((المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتب لوالده أو لوالديه وما عمل من سيّئة لم تكتب عليه ولا على والديه، فإذا بلغ الحنث جرى عليه القلم أمر الملكان الّلذان معه أن يحفظا وأن يشددا فإذا بلغ أربعين سنةً في الإسلام آمنه الله من البلايا الثلاثة: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفّف الله من حسابه، فإذا بلغ السّتين رزقه

стр. 214

الله الإنابة إليه بما يحبّ، فإذا بلغ السّبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين كتب الله له حسناته وتجاوز عن سيّئاته. فإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وشفّعه في أهل بيته، وكان أسير الله في أرضه، فإذا بلغ أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئًا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحّته من الخير، فإذا عمل سيّئةً لم تكتب عليه)). قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره": هذا حديث غريب جدًا وفيه نكارة شديدة (١)، ومع هذا فقد رواه الإمام أحمد، ثم ذكر الحديثين المتقدمين من "المسند". - وقال البزار ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" ﵀ (ج٣ ص٢٠٨): عن عبد الله بن شبيب (٢) عن أبي شيبة عن عبد الله بن عبد الملك عن أبي قتادة العدوي عن ابن أخي الزهري عن عمه عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((ما من عبد يعمّر في الإسلام أربعين سنةً إلاّ صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ خمسين سنةً ليّن الله له الحساب، فإذا بلغ ستين سنةً رزقه الله الإنابة إليه بما يحبّ، فإذا بلغ سبعين سنةً غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر (٣)، وسمّي أسير الله وأحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين تقبّل الله منه حسناته وتجاوز عن سيّئاته، فإذا بلغ التّسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه

стр. 215

وما تأخّر، وسمّي أسير الله في أرضه، وشفّع في أهل بيته)). - وقال البيهقي في "الزهد" كما في "اللآلي المصنوعة" (ج١ ص١٤٤): حدثنا أبوعبد الله الحافظ وغيره قالوا: حدثنا أبوالعباس (١) محمد بن يعقوب حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح بن المهاجر أنبأنا ابن وهب عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس به. قال السيوطي نقلاً عن الحافظ: وهذا أمثل طرق الحديث فإن رجاله ثقات، وبكر بن سهل وإن كان النسائي تكلّم فيه فقد توبع عليه، قال إسماعيل بن الفضل الاخشيد في "فوائده": حدثنا أبوطاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبوبكر بن المقري حدثنا أبوعروبة الحراني حدثنا مخلد بن مالك حدثنا الصنعاني، هو حفص بن ميسرة به. قال الحافظ كما في "اللآلي" (ج١ ص١٤٠): ومخلد بن مالك وثّقه أبوزرعة ولا أعلم فيه جرحًا، وباقي الإسناد أثبات، فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذا لكان كافيًا في الرّدّ على من حكم بوضعه فضلاً عن أن يكون له أسانيد أخرى. اهـ المراد من "اللآلي المصنوعة". ١٤١ - قال الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج٣ ص٤٧٨): حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عثمان بن الهيثم ثنا الهيثم بن الأشعث عن محمد بن عمارة الأنصاري عن جهم بن عثمان السلمي عن محمد بن عبد الله (٢) بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن

стр. 216

أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إذا بلغ المرء المسلم أربعين سنةً صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجنون والجذام والبرص، وإذا بلغ خمسين سنةً غفر له ذنبه ما تقدّم منه وما تأخّر، وكان أسير الله في الأرض، والشّفيع في أهل بيته يوم القيامة)). قال الحافظ السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (ج١ ص١٤١): في إسناده ضعف وإرسال، قال الحافظ ابن حجر: وفي رواته من لا يعرف حاله، ثم هو منقطع بين محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وبين عبد الله بن أبي بكر فإن وفاة عبد الله قبل وجود (١) محمد. اهـ وذكر الحافظ نحو ذلك في "الإصابة"، وقال في آخره: قال الدارقطني: في إسناده نظر تفرّد به عثمان بن الهيثم المؤذن عن رجال ضعفاء. اهـ المراد من "الإصابة". ١٤٢ - قال البغوي في "معجمه" وأبويعلى في "مسنده" كما في "اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" (ج١ ص١٣٩): حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا عزرة بن قيس الأزدي حدثنا أبوالحسن الكوفي عن عمرو ابن أوس قال: قال محمد بن عمرو بن عثمان عن عثمان بن عفان عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((إذا بلغ العبد الأربعين خفّف الله تعالى عنه حسابه، فإذا بلغ الخمسين ليّن الله عليه الحساب، فإذا بلغ السّتين رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين أحبّه أهل السّماء، فإذا بلغ الثّمانين أثبتتْ حسناته، ومحيتْ سيّئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما

стр. 217

تأخّر، وشفّعه في أهل بيته، وكتب في أهل السّماء أسير الله في أرضه)). قال أبوعبد الرحمن: غالب أسانيد هذه الأحاديث تدور على مجروحين ومجاهيل إلا الحديث الذي رواه البيهقي في "الزهد" مع متابعة بكر بن سهل، فالذي يظهر لي أن الحديث بمجموع طرقه صالح للحجية. والله أعلم. وإن كنت تريد المزيد راجعت "القول المسدد في الذبّ عن مسند أحمد" ص (٢٩) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" (ج١ ص١٣٨) -إلى آخر البحث حول الحديث-، و"الخصال المكفرة" للحافظ ابن حجر (ج١ ص٢٦٤) -من الرسائل المنيرية- و"مجمع الزوائد" (ج١٠ ص٢٠٥ - ٢٠٦)، فقد قال في بعض طرق حديث أنس: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. ١٤٣ - قال ابن حبان في "الضعفاء" (ج١ ص٢٧٦): وقد روى حمزة بن أبي حمزة عن عطاء بن أبي رباح ونافع عن ابن عمر أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم صلى على مقبرة فقيل له: يا رسول الله، أيّ مقبرة هذه؟ قال: ((هي مقبرة بأرض العدوّ يقال لها: عسقلان، يفتحها ناس من أمّتي يبعث الله منها سبعين ألف شهيد، يشفع الرّجل منهم في مثل ربيعة ومضر، ولكلّ عروس في الجنّة، وعروس الجنّة عسقلان)). أنبأه الحسن بن سفيان ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة ثنا حمزة ابن أبي حمزة. اهـ قال ابن حبان: ينفرد -أي حمزة بن أبي حمزة- بالأشياء الموضوعات كأنه كان المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه. الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٥٢)، وقال

стр. 218

ص (٥٤): في سنده حمزة بن أبي حمزة، قال أحمد بن حنبل: هو مطروح الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء لا يساوي فلسًا. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: يضع الحديث. ثم ذكر قول ابن حبان المتقدم. وفي سند الحديث سويد بن سعيد، وقد كان ابن معين يحمل عليه، وقال صالح جزرة: سويد صدوق إلا أنه عمي فكان يلقّن ما ليس من حديثه. اهـ من "الميزان". وقد ذكر السيوطي في "اللآلئ" (ج١ ص٤٦١) لهذا الحديث شاهدًا لكنّه من طريق العباس بن الوليد، وقد قال أبوحاتم: يكتب حديثه، شيخ. وقال الآجري: سألت أبا داود عنه فقال: كان عالمًا بالرّجال والأخبار لا أحدث عنه. اهـ وقال عبد الرحمن المعلمي ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص (٤٣١): رواه الدولابي في "الكنى" (ج٢ ص٦٣)، وقال: منكر جدًا وهو شبه حديث الكذابين. ثم قال المعلمي: وفي سنده الهذيل بن مسعر الأنصاري لم أجده، وليس هو بهزيل أو هذيل بن مسعدة الذي ذكره البخاري وابن أبي حاتم فإنّهما وصفاه بأنه أخو علي بن مسعدة وعلي باهلي. اهـ ١٤٤ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٢ ص٢٤١): حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا علي بن إسحاق قال: ثنا الحسين بن الحسن قال:

стр. 219

ثنا عبد الله بن المبارك (١) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: بلغنا أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((يكون في أمّتي رجل يقال له: صلة، يدخل الجنّة بشفاعته كذا وكذا)). الحديث أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص (٢٩٧)، وهو حديث معضل فإن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يروي عن التابعين. ١٤٥ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٣١٥): حدثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّ الرّجل يشفع للرّجلين وللثّلاثة، والرّجل للرّجل)). الحديث رجاله رجال الصحيح، وفي رواية معمر عن ثابت ضعف لكنها تصلح في الشواهد والمتابعات. ١٤٦ - قال الحاكم ﵀ (ج٣ ص٣٩٩): حدثني أبوعمرو محمد بن جعفر ابن محمد بن مطر العدل الزاهد وأنا سألته ثنا أبوحبيب العباس بن أحمد بن محمد بن عيسي القاضي ثنا أبوبكر عبد الله بن عبيد الله الطلحي ثنا عبد الله ابن محمد بن إسحاق بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبوحذيفة

стр. 220

الحصين بن حذيفة بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول في المهاجرين الأوّلين: ((هم السّابقون الشّافعون المدلّون على ربّهم ﵎، والّذي نفسي بيده إنّهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السّلاح فيقرعون باب الجنّة، فتقول لهم الخزنة: من أنتم؟ فيقولون: نحن المهاجرون. فتقول لهم الخزنة: هل حوسبتم؟ فيجثون على ركبهم، وينثرون ما في جعابهم ويرفعون أيديهم إلى السّماء فيقولون: أي ربّ، وماذا نحاسب؟ فقد خرجْنا وتركْنا الأهل والمال والولد فيمثّل الله لهم أجنحةً من ذهب مخوّصةً بالزبرجد والياقوت، فيطيرون حتّى يدخلوا الجنّة فذلك قوله ﴿وقالوا الحمد لله الّذي أذهب عنّا الحزن﴾ الآية إلى ﴿لغوب﴾)) قال أبوحذيفة: قال حذيفة: قال صيفي: قال صهيب قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((فلهم بمنازلهم في الجنّة أعرف منهم بمنازلهم في الدّنيا)). غريب الإسناد والمتن، ذكرته في (مناقب صهيب) لأنه من المهاجرين الأولين، والراوي للحديث أعقابه، والحديث لأصحابه، ولم نكتبه إلا عن شيخنا الزاهد أبي عمرو ﵀. الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج١ ص١٥٦). وقال الذهبي ﵀ متعقبًا الحاكم: قلت: بل كذب، وإسناده مظلم. ١٤٧ - قال أبوداود ﵀ (ج٣ ص٣٤): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا يحيى ابن حسان حدثنا الوليد بن رباح الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أمّ الدّرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإنّي

стр. 221

سمعت أبا الدّرداء يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((يشفّع الشّهيد في سبعين من أهل بيته)). قال أبوداود: صوابه: رباح بن الوليد. الحديث أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" ص (٣٨٨)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٥٠)، والبيهقي (ج١ ص١٦٤). والحديث يدور على نمران بن عتبة، وقد قال الذهبي في "الميزان": لا يدرى من هو؟. ١٤٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٣ ص١٠٦): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((للشّهيد عند الله ستّ خصال: يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفّع في سبعين من أقاربه)). هذا حديث حسن صحيح غريب. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص٩٣٥) فقال: حدثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش حدثني بحير بن سعيد به. وأخرجه أحمد (ج٣ ص١٣١)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٩). والحديث يدور علي بحير بن سعيد وهو ثقة، يرويه عن خالد بن معدان وخالد ثقة لكنه يرسل كثيرًا ولم يصرح بالتحديث من المقدام، وقد قال الإسماعيلي كما في "تهذيب التهذيب": بينه وبين المقدام بن معد يكرب

стр. 222

جبير بن نفير، قال الحافظ: وحديثه عن المقدام في "صحيح البخاري". اهـ وكون حديثه عنه في "صحيح البخاري" لا يلزم أنه لا يرسل عنه لكن الحديث في الشواهد فلا يضر. ١٤٩ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٢٨٣): حدثنا سلمة بن شبيب -فيما أحسب- ثنا محمد بن معاوية ثنا مسلم بن خالد عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وذكر الحديث في فضل الشّهداء، وفيه: ((ولا يسألون شيئًا إلاّ أعطوه، ولا يشفعون في شيء إلاّ شفّعوا فيه، ويعطون في الجنّة ما أحبّوا ويتبوؤن من الجنّة حيث أحبّوا)). قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الطريق، ومحمد بن معاوية قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وأحسب هذا أتى منه، لأن مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ. الحديث -كما يقول البزار ﵀ في سنده محمد بن معاوية وهو النيسابوري، لأن سلمة بن شبيب كان مستمليه كما في "الميزان"، وقد كذبه ابن معين والدارقطني وغيرهما، كما في "الميزان" و"تهذيب التهذيب". ١٥٠ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٨): حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا يحيى بن عبد الرحمن (١) الأرحبي ثنا عبيدة بن الأسود عن سنان بن الحارث عن طلحة بن مصرف عن مجاهد عن ابن عمر

стр. 223

قال: كنت جالسًا مع النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه- ((إنّ الله يقول لهم عند وقوفهم بعرفة: أفيضوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفعتم له)) الحديث. قال البزار: قد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق. وقال الهيثمي في "المجمع" (ج٤ ص٢٧٥): رواه البزار ورجاله موثقون. قال أبوعبد الرحمن: سنان بن الحارث ذكره ابن أبي حاتم، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهو مستور الحال، وعبيدة ابن الأسود قال أبوحاتم: ما بحديثه بأس. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر حديثه إذا بيّن السّماع وكان فوقه ودونه ثقات. اهـ من "تهذيب التهذيب". ويحيى بن عبد الرحمن الأرحبي: قال الذهبي في "الميزان": صويلح، وقال الدارقطني: صالح يعتبر به. ومحمد بن عمر بن هياج: قال النسائي: لا بأس به. وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة. فعلى هذا فالحديث صالح في الشواهد والمتابعات. ١٥١ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ ص٩): حدثنا ابن سنجر ثنا الحسن بن الربيع ثنا العطاف بن خالد المخزومي عن إسماعيل بن رافع عن أنس بن مالك قال: كنت قاعدًا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث في فضل الحج وفيه:- ((وأمّا وقوفك عشيّة عرفة فإنّ الله ﵎ يهبط إلى السّماء الدّنيا فيباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي جاءوا شعثًا شفعاء من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي

стр. 224

ومغفرتي، فلو كانت ذنوبكم كعدد الرّمل، وكعدد القطر، وكزبد البحر لغفرتها، أفيضوا عبادي مغفورًا لكم ولمن شفعتم له)). الحديث قال الهيثمي في "المجمع" (ج٣ ص٢٧٦): رواه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف. قال أبوعبد الرحمن: الحديث فيه انقطاع، فإنّهم لم يذكروا من مشايخ إسماعيل بن رافع أنسًا، كما في "الميزان" و"تهذيب التهذيب". وإسماعيل بن رافع قال فيه النسائي: ليس بثقة. كما في "تهذيب التهذيب"، فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند. والله أعلم. ١٥٢ - قال الإمام الخطيب أبوبكر أحمد بن علي في "التاريخ" (ج٣ ص١٢٣): وسمعته يقول -يعني محمد بن العباس أبا بكر القاص- حدثنا أبوبكر محمد ابن أحمد المفيد حدثنا الحسن بن علي بن زيد حدثنا حاجب ابن سليمان حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: ((يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي أحدًا هو خير منه ولا أفضل، وله شفاعة مثل شفاعة النبيّين)) فما برحنا حتى طلع أبوبكر الصّدّيق، فقام النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقبّله والتزمه. قال أبوعبد الرحمن: ذكر هذا في ترجمة محمد بن العباس أبي بكر القاص وهو تالف. ١٥٣ - قال الإمام ابن عدي في "الكامل" (ج١ ص٣٧٥): حدثنا الحسين بن عبد الغفار الأزدي بمصر حدثنا سعيد بن كثير بن عفير ثنا الفضل بن المختار

стр. 225

عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لأبي بكر ﵁: ((ما أطيب مالك، منه بلال مؤذّني وناقتي الّتي هاجرت عليها، وزوجتي ابنتك وواسيتني بنفسك ومالك كأني أنظر إليك على باب الجنّة تشفع لأمّتي)). الحديث ضعيف جدًا ففيه الحسين بن عبد الغفار، قال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: حدثنا عن جماعة لم يحتمل سنّه لقاءهم وله مناكير. اهـ "الميزان". وفيه أيضًا أبان بن أبي عياش ضعيف جدًا، والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمته. وفيه أيضًا الفضل بن المختار ضعيف جدًا يحدّث بالأباطيل، ينظر "الميزان" و"الكامل" لابن عدي.

стр. 226

فصل في شفاعة الأولاد لآبائهم ١٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٠٩): ثنا يزيد أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّ الله ليرفع الدّرجة للعبد الصّالح في الجنّة، فيقول: يا ربّ أنّى لي هذه؟ فيقال: باستغفار ولدك لك)). الحديث رجاله رجال الصحيح. ١٥٥ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠٢٩): حدثنا سويد بن سعيد ومحمد ابن عبد الأعلى -وتقاربا في اللفظ- قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه عن أبي السليل (١) عن أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة: إنّه قد مات لي ابنان، فما أنت محدّثي عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بحديث تطيّب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: قال: نعم، ((صغارهم دعاميص الجنّة يتلقّى أحدهم أباه -أو قال: أبويه- فيأخذ بثوبه -أو قال: بيده- كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا فلا يتناهى -أو قال فلا ينتهي- حتّى يدخله الله وأباه الجنّة)).

стр. 227

وفي رواية سويد قال: حدثنا أبوالسليل، ثم قال مسلم: وحدثنيه عبيد الله ابن سعيد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد- عن التيمي بهذا الإسناد، وقال: فهل سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم شيئًا تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم. الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٤٨٨ وص٥١٠)، والبخاري في "الأدب" ص (٦٣)، والبيهقي (ج٤ ص٦٧ - ٦٨). ١٥٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥١٠): ثنا إسحاق (١) أنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلاّ أدخلهما الله وإيّاهم بفضل رحمته الجنّة، وقال: يقال: لهم ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون حتّى يجيء أبوانا. قال: ثلاث مرّات، فيقولون مثل ذلك فيقال: لهم ادخلوا الجنّة أنتم وأبواكم)). الحديث رواه النسائي (ج٤ ص٢٢)، والبيهقي (ج٤ ص٦٨)، وهو على شرط الشيخين. ١٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٠٥): ثنا أبوالمغيرة (٢) ثنا حريز قال: ثنا شرحبيل بن شفعة عن بعض أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((يقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: يا ربّ حتّى يدخل آباؤنا

стр. 228

وأمّهاتنا. قال: فيأتون، قال: فيقول الله : ما لي أراهم محبنطئين (١)، ادخلوا الجنّة. قال: فيقولون: يا ربّ آباؤنا وأمّهاتنا. قال: فيقول: ادخلوا الجنّة أنتم وآباؤكم)). الحديث رواه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٤٣) وسمى الصحابي عتبة بن عبد السلمي، وقال الهيثمي (ج٣ ص١١): رواه أحمد ورجاله ثقات. وأقول: الحديث في سنده شرحبيل بن شفعة لم يرو عنه إلا حريز، ولم يوثّقه إلا ابن حبان، فهو مجهول العين، وأما ابن حبان فهو يوثّق المجهولين كما في مقدمة "لسان الميزان" و"فتح المغيث". وأما قول أبي داود: إن مشايخ حريز ثقات ففيه نظر، فإن من مشايخ حريز: عبد الرحمن بن ميسرة كما في ترجمة حريز من "تهذيب التهذيب"، وقد قال ابن المديني: إنه مجهول ووثقه العجلي كما في "الميزان"، والعجلي قريب من ابن حبان في توثيق المجهولين. ومن مشايخ حريز القاسم بن عبد الرحمن الشامي: وقد قال الإمام أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم، وإن كان القاسم قد وثّق إلا أنّ الجرح فيه مفسّر من الإمام أحمد ومن ابن حبان. وقد اشتهر أن جماعة كانوا لا يروون إلا عن ثقة في الغالب كما في "فتح المغيث" (ج١ ص٢٩٣)، منهم الإمام أحمد: وقد روى عن عامر بن صالح وغيره من الضعفاء كما في "الصارم المنكي في الرد على السبكي"

стр. 229

ص (١٨ - ١٩)، ومنهم مالك: وقد روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف، ومنهم شعبة: وقد قال: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة -وفي نسخة: ثلاثين-. قال السخاوي: وذلك اعتراف منه بأنه يروي عن الثقة وغيره. هذا وقد جاء الحديث من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص١٠٨) في ترجمة علي بن الربيع وذكره الذهبي في ترجمته، وفي ترجمة علي بن نافع، وقال ابن حبان: هذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز بن حكيم، وعلي هذا يروي المناكير، فلما كثر في روايته المناكير بطل الاحتجاج به. ١٥٨ - قال الإمام الحافظ يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٤١): حدثني أبوتوبة قال: حدثنا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال له: ما حوضك الّذي تحدّث عنه؟ قال: ((هو كما بين البيضاء إلى بصرى، ثم يمدّني الله فيه بكراع فلا يدري بشر ممن خلق أين طرفاه)) قال: فكبّر عمر بن الخطّاب، فقال: ((أمّا الحوض فيزدحم عليه فقراء المهاجرين الّذين يقتلون في سبيل الله، ويموتون في سبيل الله ) وأرجو أن يوردني الله الكراع فأشرب منه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّ ربّي وعدني أن يدخل الجنّة من (١)

стр. 230

أمّتي سبعين ألفًا بغير حساب، ثمّ يشفّع كل ألف بسبعين ألفًا، ثمّ يحثي لي بكفّيه ثلاث حثيات)) وكبّر عمر، فقال: ((إنّ السّبعين الألف الأوّلين يشفّعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم)) وأرجو (١) أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر، وقال الأعرابي: يا رسول الله أفيها فاكهة؟ قال: ((نعم، إنّ فيها شجرة تدعى طوبى، هي تطابق الفردوس)) قال: أيّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ((ليس شبه شيء من شجر أرضكم، ولكن أتيت الشّام؟)) فقال: لا يا رسول الله. قال: ((فإنّها تشبه شجرةً بالشّام تدعى: جوز، تنبت على ساق واحد وينتشر أعلاها)) قال: ما عظم أصلها؟ قال: ((لو ارتحلتْ جذعة من إبل أهلك ما أحاطتْ بأصلها حتّى ينكسر ترقواها هرمًا)) قال: فيها عنب؟ قال: ((نعم)) قال: وما عظم العنقود فيها؟ قال: ((مسيرة شهر للغراب، لا يقع ولا يني ولا يقرّ)) قال: ما عظم الحبّة منها؟ قال: ((هل ذبح أبوكم تيسًا قطّ من غنمه قطّ عظيمًا؟)) قال: نعم. قال: ((فسلخ إهابها فأعطاها أمّك، فقال: ادبغي لنا هذه، ثمّ افري لنا منه دلوًا نروي به ماشيتنا؟)) قال: نعم. قال: ((فإنّ تلك تسعني وأهل بيتي؟)) قال: نعم، وعامة عشيرتك. الحديث أخرجه الطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (ج١ ص٣٩٤) وقال الحافظ ابن كثير: قال الحافظ الضياء أبوعبد الله المقدسي في كتابه "صفة الجنة": لا أعلم لهذا الإسناد علة. قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عامر بن زيد البكالي، وقد روى

стр. 231

عنه أبوسلام كما في هذا السند، وفي "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" ص (٦٤٧)، وروى عنه أيضًا يحيى بن أبي كثير كما في "المسند" (ج٤ ص١٨٣)، فهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات. ١٥٩ - قال أبونعيم ﵀ في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص١٥): حدثنا الحسين بن علي بن بكر ثنا علي بن الحسن بن علي (١) ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الصمد بن النعمان ثنا ركن أبوعبد الله عن مكحول عن أبي أمامة عن النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((إنّ ذراري المسلمين يوم القيامة تحت العرش شافع مشفّع، ما لم يبلغوا اثنتي عشرة سنةً فعليه وله)). الحديث في سنده انقطاع لأن مكحولاً لم يثبت سماعه من أبي أمامة كما في "تهذيب التهذيب"، وقد ذكر الحافظ في "التقريب" أنه ثقة فقيه كثير الإرسال. وفي سنده أيضًا ركن الشامي، قال الذهبي في "الميزان": ركن الشامي عن مكحول وغيره، وهّاه ابن المبارك، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال الدارقطني والنسائي: متروك. ثم ذكر حديثين تفرد بهما، هذا أحدهما. ١٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٥): ثنا وكيع ثنا شعبة عن معاوية ابن قرة عن أبيه قال: إنّ رجلاً كان يأتي النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ومعه ابن له، فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أتحبّه؟)) فقال: يا رسول الله أحبّك الله كما أحبّه. ففقده النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال لي: ((ما فعل ابن فلان؟)) قالوا: يا رسول الله مات. فقال

стр. 232

النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لأبيه: ((أما تحبّ أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنّة إلاّ وجدته ينتظرك؟)) فقال الرّجل (١): يا رسول الله أله خاصّةً؟ أو لكلّنا؟ قال: ((بل لكلّكم)). ثنا محمد بن جعفر أنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أبيه أن رجلاً كان يأتي النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فذكر مثله.

стр. 233

فصل المسلم الذي لا تقبل شفاعته ١٦١ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٠٠٦): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم وأبي حازم عن أم الدرداء عن أبي الدّرداء سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((إنّ اللّعّانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة)). الحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص٢١٢)، وأحمد (ج٦ ص٤٤٨)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص (١١٧) وفي "التاريخ الكبير" (ج٢ ص٢٢)، وأبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٥٩)، والحاكم في "المستدرك" (ج١ ص٤٨)، وقال: وقد خرجه مسلم بهذا اللفظ.

стр. 234

أسباب الشفاعة شفاعة القرآن ١٦٢ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٣٤٥): حدثنا علي بن حجر أخبرنا حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من قرأ القرآن واستظهره فأحلّ حلاله وحرّم حرامه، أدخله الله به الجنّة، وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلّهم وجبت له النّار)). هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح، وحفص بن سليمان أبوعمر بزاز كوفي يضعّف في الحديث. الحديث أخرجه أحمد (ج١ ص١٤٨ - ١٤٩)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٥٠)، وأبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٢٥٥)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٣٣١). والحديث ضعيف جدًا، ففي "الميزان": كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة له حديث منكر. قال أبوزرعة وأبوحاتم: مجهول. ثم قال الذهبي: قلت: روى عنه حفص بن سليمان الغاضري وحماد بن واقد وعنبسة قاضي الري. وقال ابن معين: لا أعرفه. اهـ وفي سند الحديث أيضًا حفص بن سليمان المقرئ وقد قال ابن معين: ليس بثقة. وقال البخاري: تركوه. وقال أبوحاتم: متروك لا يصدق. اهـ

стр. 235

من "الميزان". وأما في القراءة فمتقن، أحد القراء السبعة المعتمد على قراءتهم. وللحديث طريق أخرى من حديث عائشة ذكرها الذهبي في "الميزان" في ترجمة أحمد بن محمد بن حسين السقطي، وقال: ذكروا أن أحمد بن محمد ابن حسين السقطي وضعه على يحيى. وذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (ج١ ص١٠٧) من طريق أحمد ابن محمد السقطي به. ١٦٣ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٢٣٨): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((إنّ سورةً من القرآن ثلاثون آيةً شفعت لرجل حتّى غفر له وهي سورة ﴿تبارك الّذي بيده الملك))﴾. هذا حديث حسن. الحديث أخرجه أبوداود (ج٢ ص١١٩)، وابن ماجة (ج٢ ص١٢٤٤)، وأحمد (ج٢ ص٣٢١)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٣٢١)، والحاكم (ج١ ص٥٦٥) وقال: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي. وقال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (ج٢ ص١١٦): وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة كما أخرجه أبوداود، ومن ذكره معه، قال: لم (١) يذكرْ سماعًا من أبي هريرة. يريد أنّ عباسًا الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة ولم يذكر فيه أنه

стр. 236

سمعه من أبي هريرة. وقال الحافظ في "التقريب" في ترجمة عباس: إنه مقبول، فعلى هذا فالحديث ضعيف بهذا السند، والله أعلم. ١٦٤ - قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٥٦٨): وأخبرنا بكر بن محمد ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا مكي بن إبراهيم ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن معقل بن يسار رضى الله عنه: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((اعملوا بالقرآن، أحلّوا حلاله، وحرّموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردّوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي، كيما يخبروكم، وآمنوا بالتّوراة والإنجيل والزّبور، وما أوتي النّبيّون من ربّهم، وليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنّه لشافع مشفّع، وماحل مصدّق، ألا ولكلّ آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورةً البقرة من الذكر الأوّل، وأعطيت طه وطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش)). هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: عبيد الله، قال أحمد: تركوه. الحديث ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص٦٥) في ترجمة عبيد الله ابن أبي حميد وذكر ما فيه من القدح. - وقال الحاكم ﵀ (ج٣ ص٥٧٨): حدثنا أبوالنضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي وعلي بن عبد العزيز قالا: ثنا عبد الله بن رجاء أنبأ

стр. 237

عمران القطان (١) عن عبيد الله بن معقل بن يسار المزني عن أبيه رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((اعملوا بكتاب الله، ولا تكذّبوا بشيء منه، فما اشتبه عليكم منه فاسألوا عنه أهل العلم يخبروكم، آمنوا بالتّوراة والإنجيل، وآمنوا بالفرقان فإنّ فيه البيان، وهو الشّافع وهو المشفّع والماحل والمصدّق)) اهـ عبيد الله بن معقل بن يسار ما وجدت له ترجمة. ١٦٥ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٤ ص١٠٨): حدثنا أبوإسحاق ابن حمزة ثنا محمد بن سليمان (ح) وحدثنا محمد بن حميد ثنا عبدان بن أحمد قالا: ثنا هشام بن عمار ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار)). غريب من حديث الأعمش تفرد به عنه الربيع. الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج١٠ ص٢٤٤). والحديث ضعيف جدًا لأن في سنده الربيع بن بدر، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبوداود وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها. ثم ذكر له الذهبي بعد هذا أحاديث منكرة، منها هذا، ولعل الصواب وقفه، فقد رواه الدارمي ﵀ في "سننه" (ج٢ ص٤٣٣) موقوفًا،

стр. 238

فقال: حدثنا يزيد بن هارون أنا همام عن عاصم بن أبي النجود عن الشعبي أن ابن مسعود كان يقول: يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه فيكون له قائدًا إلى الجنّة، ويشهد عليه ويكون سائقًا به إلى النّار. الحديث فيه انقطاع، لأن رواية الشعبي وهو عامر بن شراحيل عن ابن مسعود مرسلة كما في "تهذيب التهذيب"، لكن رواه عبد الرزاق (ج٣ ص٣٧٣)، والطبراني في "الكبير" (ج٩ ص١٤١) بسند صحيح موقوفًا على ابن مسعود. ولحديث ابن مسعود طريق أخرى كما في "كشف الأستار" (ج١ ص٧٧) قال البزار ﵀: حدثنا أبوكريب محمد بن العلاء ثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن المعلى الكندي عن عبد الله بن مسعود قال: إنّ هذا القرآن شافع مشفّع، من اتبعه قاده إلى الجنّة، ومن تركه -أو أعرض عنه أو كلمةً نحوها- زخّ في قفاه إلى النّار. وحدثنا أبوكريب ثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال بنحوه. اهـ أما أثر ابن مسعود فضعيف، إذ المعلى الكندي ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" فقال: معلى الكندي عن محمد بن عبد الرحمن، روى عنه الأعمش، يعدّ في الكوفيين، منقطع. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكر نحو قول البخاري إلا أنه قال: محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. وإذا كان منقطعًا في روايته عن محمد بن عبد الرحمن الذي هو ليس بصحابي، فبالأولى عن عبد الله بن مسعود، ثم المعلى مجهول فقد ذكره

стр. 239

البخاري وابن أبى حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً. ١٦٦ - أما حديث جابر الذي تقدمت الإشارة إليه، فقال ابن حبان ﵀ في "الموارد" ص (٤٤٣): أخبرنا الحسين بن أبي معشر (١) بحرّان حدثنا محمد ابن العلاء بن كريب حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، من جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النّار)). الحديث حسن. ١٦٧ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص٥٥٣): حدثني حسن بن علي الحلواني حدثنا أبوتوبة وهو الربيع بن نافع حدثنا معاوية -يعني ابن سلام- عن زيد أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبوأمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزّهراوين البقرة وسورة آل عمران فإنّهما تأتيان يوم القيامة كأنّهما غمامتان -أو كأنّهما غيايتان أو كأنّهما فرقان- من طير صوافّ تحاجّان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة فإنّ أخذها بركة وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)). الحديث أخرجه أحمد (ج٥ ص٢٤٩ وص٢٥٥ - ٢٥٧)، وابن حبان (ج١ ص١٨٣) من "ترتيب الصحيح"، والحاكم (ج١ ص٥٦٤)، والطبراني

стр. 240

في "الكبير" (ج٨ ص١٣٨). ١٦٨ - قال الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبومحمد الدارمي (ج٢ ص٤٣٠): حدثنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن سفيان عن عاصم عن مجاهد عن ابن عمر قال: يجيء القرآن يشفع لصاحبه يقول: يا ربّ لكلّ عامل عمالة من عمله، وإنّي كنت أمنعه اللّذة والنّوم فأكرمه. فيقال: ابسط يمينك. فيملأ من رضوان الله، ثمّ يقال: ابسط شمالك. فيملأ من رضوان الله، ويكسى كسوة الكرامة ويحلّى بحلية الكرامة، ويلبس تاج الكرامة. الحديث موقوف ورجاله رجال الصحيح إلا عاصمًا وهو ابن أبي النجود، وقد رويا له مقرونًا، وحديثه حسن كما في "الميزان". ١٦٩ - قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٥٥): حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح أنه سمع أبا خالد عامر بن جشيب (١) وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: إنّ ﴿ألم تنْزيل﴾ تجادل عن صاحبها في القبر تقول: اللهمّ إن كنت من كتابك فشفّعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه، وإنّها تكون كالطّير تجعل جناحها عليه فيشفع له، فتمنعه من عذاب القبر، وفي ﴿تبارك﴾ مثله. فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما. هذا أثر مقطوع، وعبد الله بن صالح شيخ الدارمي ضعيف. ١٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص١٧٤): ثنا موسى بن داود ثنا ابن

стр. 241

لهيعة عن حييّ بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((الصّيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصّيام: أي ربّ منعته الطّعام والشّهوات بالنّهار فشفّعني فيه. ويقول القرآن: منعته النّوم باللّيل فشفّعني فيه. قال: فيشفّعان)). الحديث أخرجه محمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص (٢٥)، والحاكم (ج١ ص٥٥٤) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب عن حيي بن عبد الله به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٨ ص١٦١) فقال: حدثني أبي ومحمد ابن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا وهيب ثنا رشدين عن حسين بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي به. ثم قال أبونعيم عقبه: غريب من حديث وهيب ورشدين، لم نكتبه إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث. اهـ الحديث من رواية أحمد ومحمد بن نصر والحاكم من طريق حيي بن عبد الله، وقد قال البخاري: فيه نظر. وهذا عند البخاري من أردى عبارات الجرح كما في "فتح المغيث"، وتوثيق من وثّقه معارض بهذا التجريح المفسر عند البخاري. وحديث أبي نعيم في سنده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني وهو ضعيف، وقال النسائي: متروك، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. كما في "تهذيب التهذيب"، يرويه عنه رشدين بن سعد وهو

стр. 242

ضعيف أيضًا. وفيه أيضًا إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: وقد اتّهمه أبوحاتم كما في "الميزان". وفيه أيضًا إسماعيل بن يزيد: ترجمه أبونعيم في "أخبار أصبهان" والحافظ في "لسان الميزان"، اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، يذكر بالزهد والعبادة، حسن الحديث، كثير الغرائب. ثم إنه قد اختلف فيه على رشدين فتارةً يرويه عن حسين بن عبد الله كما تقدم، وتارةً يرويه عن حيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص٢١٦). فتحصل من هذا أن الحديث ضعيف. وأما قول الحاكم إنه على شرط مسلم، وكذا قول الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٨٤): إن رجاله محتج بهم في الصحيح فهو، غير صحيح، لأن حيي بن عبد الله ليس من رجال الصحيح، كما في "تهذيب التهذيب" و"الميزان". ١٧١ - قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٣٠): حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم عن أبي صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول: اقرءوا القرآن، فإنّه نعم الشّفيع يوم القيامة، إنّه يقول يوم القيامة: يا ربّ حلّه حلية الكرامة. فيحلّى حلية الكرامة، يا ربّ اكسه كسوة الكرامة. فيكسى كسوة الكرامة، يا ربّ ألبسه تاج الكرامة يا ربّ ارض عنه فليس بعد رضاك شيء. الحديث أخرجه الترمذي (ج٤ ص٢٤٩) من حديث محمد بن بشار

стр. 243

أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه، ثم قال الترمذي: وهذا أصح عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة. اهـ يعنى أن هذا الأثر الموقوف أصح من المرفوع الآتي. الأثر رجاله رجال الصحيح إلا عاصمًا، وهو ابن أبي النجود، فقد رويا له مقرونًا وهو حسن الحديث. وقد رواه أبونعيم ﵀ مرفوعًا، فقال ﵀ (ج٧ ص٢٠٦): حدثنا عمر بن أحمد بن عمر ثنا علي بن العباس العجلي ثنا محمد بن خلد (١) ثنا سلم (٢) بن قتيبة ثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((نعم الشّفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة، يقول: يا ربّ أكرمه. فيلبس تاج الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ زده، ارض عنه فليس بعد رضى الله شيء)). غريب من حديث شعبة، تفرد به سلم، وتابعه عبد الصمد عليه في بعض ألفاظه. الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٢٤٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم (ج١ ص٥٥٢) وقال: صحيح الإسناد. وسكت عليه الذهبي. وليس عند الترمذي والحاكم: ((نعم الشّفيع القرآن)).

стр. 244

أما رجال السند: فعمر بن أحمد بن عمر: ترجمه أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٣٥٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً. وعلي بن العباس ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج١٢ ص٢٢)، ثقة، ونسبه (النسائيّ) فلعل له نسبتين إلى القبيلة وإلى البلدة. هذا وقد جاء الحديث مقطوعًا من قول أبي صالح: قال الدارمي ﵀ (ج٢ ص٤٣١): أخبرنا موسى بن خالد ثنا إبراهيم بن محمد الفزاري عن الحسن بن عبيد الله (١) عن المسيب بن رافع عن أبي صالح قال: القرآن يشفع لصاحبه، فيكسى حلّة الكرامة، ثمّ يقول: يا ربّ زده. فيكسى تاج الكرامة، قال: فيقول: ربّ زده فآته، فآته، يقول: رضائي. فالظاهر أن أبا صالح تارةً يرويه مرفوعًا، وتارةً يرويه موقوفًا، وتارةً يحدث به من قوله، وأن الكلّ صحيح، والله أعلم. ١٧٢ - قل ابن السني ﵀ ص (٥٦): حدثنا أبوجعفر بن بكر حدثنا محمد ابن زنبور المكي حدثنا الحارث بن عمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّ فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من آل عمران ﴿شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو﴾ و ﴿قل اللهمّ مالك الملك -إلى قوله- وترزق من تشاء بغير حساب﴾ معلّقات، ما بينهنّ وبين الله

стр. 245

حجاب، لمّا أراد الله أنْ ينْزلن تعلّقن بالعرش، قلن: ربّنا تهبطنا إلى أرضك، وإلى من يعصيك؟ فقال الله : بي حلفت لا يقرؤكنّ أحد من عبادي دبر كلّ صلاة إلاّ جعلت الجنّة مثواه على ما كان منه، وإلاّ أسكنته حظيرة القدس، وإلاّ نظرت إليه بعيني المكنونة كلّ يوم سبعين نظرةً، وإلاّ قضيت له كلّ يوم سبعين حاجةً أدناها المغفرة، وإلا أعذته من كلّ عدوّ، ونصرته منه، ولا يمنعه من دخول الجنّة إلاّ الموت)). قال ابن الجوزي ﵀ في "الموضوعات" (ج١ ص٢٤٥): هذا حديث موضوع تفرد به الحارث بن عمير، قال أبوحاتم بن حبان: كان الحارث ممن يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث، ولا أصل له. وقال أبوبكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: الحارث كذاب، ولا أصل لهذا الحديث. قال ابن الجوزي ﵀: قد كنت سمعت هذا الحديث في زمن الصبا، فاستعملته نحوًا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعًا، فإذا علمنا أنه كذب، خرج عن المشروعية. والحديث ذكره الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة الحارث بن عمير وأقر ابن حبان على الحكم بوضعه.

стр. 246

سكنى المدينة والموت بها ١٧٣ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٢): وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد مولى المهريّ أنّه جاء أبا سعيد الخدريّ ليالي الحرّة فاستشاره في الجلاء من المدينة، وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها، فقال له: ويحك لا آمرك بذلك، إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلاّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا)). الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج٣ ص٢٩، ٥٨، ٦٩). ١٧٤ - وقال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): حدثني زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا عيسى بن حفص بن عاصم حدثنا نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة)). الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٧٧)، وأحمد (ج٢ ص١٥٥)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٢٥٥)، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب. - وقال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): حدثنا يحيى بن يحيى قال:

стр. 247

قرأت على مالك عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عن يحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالسًا عند عبد الله بن عمر في الفتنة (١)، فأتته مولاة له تسلّم عليه، فقالت: إنّي أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتدّ علينا الزّمان. فقال لها عبد الله: اقعدي لكاع، فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة)). وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا الضحّاك عن قطن الخزاعي عن يحنس مولى مصعب عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من صبر على لأوائها وشدّتها كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة)) يعني المدينة. الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" (ج٣ ص٨٣) وأحمد (ج٢ ص١١٣، ١١٩، ١٣٣). ١٧٥ - قال مسلم ﵀ (ج٢ ص١٠٠٤): وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد من أمّتي إلاّ كنت له شفيعًا يوم القيامة أو شهيدًا)) وحدّثنا ابن أبي عمر حدّثنا سفيان عن أبي هارون موسى بن أبي عيسى أنّه سمع أبا عبد الله القرّاظ يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بمثله. وحدّثنا يوسف بن عيسى حدّثنا الفضل بن موسى أخبرنا هشام بن عروة عن صالح بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله

стр. 248

صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لا يصبر أحد على لأواء المدينة ... )) بمثله. الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٧٩)، وأحمد (ج٢ ص٢٨٨، ٣٨٨، ٣٤٣، ٣٩٧،٤٣٩، ٤٤٧)، والحميدي (ج٢ ص٤٩٢) والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ ص٢٨٣، ٢٨٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح. ١٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٣٦٩): ثنا يعقوب قال: حدثني أبي عن الوليد بن كثير قال حدثني عبد الله بن مسلم الطويل صاحب المصاحف أن كلاب بن تليد أخا بني سعد بن ليث أنه بينا هو جالس مع سعيد بن المسيّب جاءه رسول نافع بن جبير بن مطعم بن عدي يقول: إنّ ابن خالتك يقرأ عليك السّلام ويقول: أخبرني كيف الحديث الذي كنت حدثتني عن أسماء بنت عميس، فقال سعيد بن المسيب: أخبره أنّ أسماء بنت عميس أخبرتني أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد إلاّ كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة)). الحديث في سنده كلاب بن تليد: قال الذهبي في "الميزان": روى عن سعيد بن المسيب لا يكاد يعرف، وقد وثّق، تفرد عنه عبد الله بن مسلم. اهـ ولعله يعنى بقوله: (وثّق) أنّه وثّقه ابن حبان كما في "تهذيب التهذيب"،

стр. 249

وابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل، كما في مقدمة "لسان الميزان". وفيه أيضًا عبد الله بن مسلم: قال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى الوليد بن كثير في الصبر على لأواء المدينة. فعلى هذا فالحديث ضعيف من أجل هذين الراويين، والله أعلم. ١٧٧ - قال ابن حبان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٢٥٥): حدثنا ابن قتيبة حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب أنبانا يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن الصميتة امرأة من بني ليث سمعها تحدث صفية بنت أبي عبيد أنّها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من استطاع منكم ألاّ يموت إلاّ بالمدينة فليمتْ بها، فإنّه من يمت بها يشفع له أو يشهد له)). الحديث على شرط مسلم، وابن قتيبة شيخ ابن حبان: هو محمد بن الحسن بن قتيبة، وصفه الذهبي في "التذكرة" بالثقة والحفظ (١). وعزا الحافظ حديثها في "الإصابة" إلى النسائي وابن أبي عاصم. ١٧٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٥ ص٣٧٧): حدثنا بندار أخبرنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإنّي أشفع لمن يموت بها)). وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية. هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه من حديث أيوب السختياني.

стр. 250

الحديث أخرجه ابن حبان كما في "الموارد" ص (٢٥٥)، وأحمد (ج٢ ص٧٤، ١٠٤). وهذا الحديث له علة لكنها غير قادحة، كما في "الصارم المنكي" ص (٥٣٨). ١٧٩ - قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص١٠٣): أخبرنا عبيد الله بن يحيى بن محمد فيما أذن لنا وأجاز لي، وحدثني عنه علي بن محمد الفقيه ثنا محمد بن نصر الصائغ ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن سبيعة الأسلمية أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمتْ، فإنّه لا يموت بها أحد إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة)). الحديث قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٢٢٤): رواه الطبراني في "الكبير"، ورواته محتج بهم في الصحيح إلاّ عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة ولم يجرّحه أحد، وقال البيهقي: هو خطأ، وإنّما هو عن صميتة كما تقدم. اهـ قال أبوعبد الرحمن: قول الحافظ المنذري: (ورواته محتج بهم في الصحيح) فيه نظر، فأسامة بن زيد: هو الليثي، قال ابن القطان الفاسي: لم يحتجّ به مسلم، وإنما أخرج له استشهادًا. اهـ من "تهذيب التهذيب". فعلى هذا فلا يقال: إنه محتج به في الصحيح، إذ البخاري لم يخرّج له إلا تعليقًا، ومسلم في الشواهد. والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، روى له البخاري مقرونًا وروى له
следующие страницы →