ابن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا في السّنّة كنت له شفيعًا يوم القيامة)).
الحديث رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥٢)، والقاضي عياض في "الإلماع" ص (٢٣)، وفي سنده إسحاق بن نجيح وهو الملطي كذّاب.
٢٠٧ - قال ابن عبد البر ﵀ في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥١): وأخبرنا أحمد بن عبد الله عن (١) مسلمة بن القاسم حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم بن يزيد بن حجر العسقلاني بعسقلان قال حدثنا أبوأحمد حميد ابن مخلد بن زنجويه عن (٢) يحيى بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا من السّنّة حتّى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة)).
قال أبوعمر: هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث، ولكنه غير محفوظ ولا معروف من حديث مالك، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته عليه. اهـ
стр. 282
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (ج١ ص١٥): رواه ابن عبد البر في "العلم" من حديث ابن عمر وضعفه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث في سنده يعقوب بن إسحاق العسقلاني: قال الذهبي في "الميزان": كذاب فإنه قال حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا يحيى بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا ((من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا)). اهـ
٢٠٨ - قال ابن عبد البر ﵀ ص (٥٢): وأخبرنا أحمد أنا مسلمة أنا يعقوب بن إسحاق المعروف بابن حجر ومحمد بن أحمد بن عمر قال: حدثنا أحمد بن صالح وعلي بن عيسى عن عمرو بن الأزهر عن أبان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((ما من مسلم يحفظ على أمّتي أربعين حديثًا يعلّمهم بها أمر دينهم إلاّ جيء به يوم القيامة فقيل له: اشفعْ لمن شئت)).
الحديث في سنده عمرو بن الأزهر، قال أحمد: كان يضع. كما في "الميزان"، وفيه أبان بن أبي عياش: قال النسائي وغيره: متروك. كما في "الميزان".
فالثلاثة الأحاديث لا يثبت منها شيء.
٢٠٩ - ثم وجدت للحديث طريقًا رابعةً من حديث أبي الدرداء، ذكرها ابن حبان في ترجمة عبد الملك بن هارون بن عنترة (ج٢ ص١٢٨) من "الضعفاء"، وقال: إن عبد الملك ممن يضع الحديث، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة الاعتبار.
وقد استوعب ابن الجوزي ﵀ طرقه في "العلل المتناهية" (ج١
стр. 283
ص١١١ - ١١٩) ثم قال: هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ثم ذكر ما في طرقه.
قال أبوعمر بن عبد البر ﵀ عقب هذه الأحاديث: قال أبوعلي: وليس يروى هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من وجه ثابت.
وقال النووي ﵀ في مقدمة "الأربعين": واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه.
٢١٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٣٦٧): حدثنا أبومحمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب (١) ثنا إسحاق الطائي الكوفي ثنا عمرو بن خالد الكوفي ثنا أبوهاشم الرماني عن زاذان أبي عمر الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أنا شفيع لكلّ رجلين اتّخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة)).
الحديث في سنده عمرو بن خالد الكوفي وهو أبوخالد الواسطي الراوي للمسند المنسوب إلى زيد بن علي، رواه عن زيد بن علي، وهو كذّاب عند المحدثين كما في ترجمته من "الميزان" و"تهذيب التهذيب".
وأما مدافعة القاضي حسين السياغي ﵀ عن عمرو بن خالد كما في مقدمة "الروض النضير" فليست بمقبولة، وقد أفصحت تلك المدافعة عن
стр. 284
اعتقاد القاضي حسين، وأنه شيعي، عفا الله عنا وعنه.
أما بقية السند فثقات إلا إسحاق الطائي الكوفي، فينظر في حاله، وأخشى أن يكون إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي وهو كذّاب.
٢١١ - قال أبونعيم ﵀ (ج٦ ص٣٥٣) من "الحلية": حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا علي بن الحسين ابن الخواص ثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري ثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من قضى لأخيه حاجةً كنت واقفًا عند ميزانه، فإنْ رجح وإلاّ شفعت له)).
غريب من حديث مالك تفرد به الغفاري.
الحديث في سنده عبد الله بن إبراهيم الغفاري: قال الذهبي في "الميزان": نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: حديثه منكر.
فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند.
٢١٢ - قال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج١٠ ص٢٠١): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن أحمد قالا: ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في قوله: ﴿يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ قال: ((أجورهم: يدخلهم الجنّة، ويزيدهم من فضله: الشّفاعة لمن وجبت له الشّفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدّنيا)).
стр. 285
الحديث قال الهيثمي في "المجمع" (ج٧ ص١٣): رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعفه الذهبي من عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية رجاله وثّقوا.
وعزاه الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج١ ص٥٩١) إلى ابن مردويه، ثم قال: وهذا إسناد لا يثبت.
وقد تقدم الحديث برقم (٧٨).
٢١٣ - قال أبوطالب في "أماليه" ص (٤٤٣): حدثنا أبوالحسين يحيى بن الحسن ابن محمد بن عبد الله الحسني قال: علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضّارب بسيفه أمام ذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه)) اهـ
نقلت هذا الحديث من هذا الكتاب لا للاعتماد عليه ولكن لقصد بيان هذا الحديث، فقد قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": داود بن سليمان الجرجائي الغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره، كذبه يحيى، ولم يعرفه أبوحاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة على الرضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه. اهـ
وذكر في ترجمة علي بن موسى أن لداود بن سليمان القزويني عنه نسخة.
стр. 286
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص (٢٩٧): موضوع، كما قال في "المختصر".
٢١٤ - قال الإمام الخطيب البغدادي في "تاريخه" (ج٣ ص٣٤٨): أنبأناه محمد ابن أحمد بن رزق البزار ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: حدثنا محمد بن عمر القاضي الحافظ حدثنا محمد بن الحسن بن سعدان المروزي حدثنا محمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي حدثني المهتدي بالله أمير المؤمنين حدثني علي بن هاشم بن طبراخ عن محمد بن الحسن الفقيه عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال العباس: يا رسول الله ما لنا في هذا الأمر؟ قال: ((لي النّبوة ولكم الخلافة بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم))
هذا آخر حديث ابن الفضل وزاد ابن رزق: قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للعبّاس: ((من أحبّك نالته شفاعتي، ومن أبغضك فلا نالته شفاعتي)).
قال أبوعبد الرحمن: محمد بن الحسن بن سعدان المروزي ومحمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي لم أجد ترجمتهما. ومحمد بن الحسن الفقيه هو الشيباني وهو ضعيف. وابن أبي ليلى هو محمد ضعيف، والحديث ضعيف جدًا.
стр. 287
فصل الأسباب المانعة من الشفاعة
٢١٥ - قال عبد الله بن أحمد ﵀ في "المسند" (ج١ ص٧٢): وجدت في كتاب أبي: ثنا محمد بن بشر حدثني عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حصين بن عمر عن مخارق بن عبد الله بن جابر الأحمسي عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من غشّ العرب لم يدخلْ في شفاعتي، ولم تنلْه مودّتي)).
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٣٨١) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حصين عند أهل الحديث بذاك القوي.
وقال المناوي في "فيض القدير": وحصين (١) بن عمر الأحمسي، قال الذهبي: ضعّفوه. وقال ابن تيمية: ليس عند أهل الحديث بذاك، والرواية النّكرة (٢) ظاهرة عليها، وقد أنكر أكثر الحفاظ أحاديث حصين. وقال البخاري وأبوزرعة: هو منكر الحديث. اهـ
стр. 288
وقال الذهبي في "الميزان": قال البخاري: منكر الحديث. ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبوحاتم: واه جدًا واتّهمه بعضهم. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه معاضيل، ينفرد عن كل من روى عنه، ثم ذكر الذهبي أن الترمذي روى له هذا الحديث.
٢١٦ - قال محمد بن وضاح ﵀ في كتابه "البدع والنهي عنها": نا أسد (١) قال: نا عبد الله بن خالد عن أبي عبد السلام قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني أن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((حلّت شفاعتي لأمّتي إلاّ صاحب بدعة)).
الحديث ضعيف لأنه مرسل، وفيه أيضًا أبوعبد السلام: وهو صالح بن رستم، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: مجهول لا نعرفه.
وتعقب الذهبي كلام أبي حاتم، فقال: قلت: قد روى عنه اثنان فخفّت الجهالة. اهـ المراد من "الميزان".
٢١٧ - قال الإمام الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٣٧): أخبرنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبومعاوية عن عاصم عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: من كذب بالشّفاعة فليس له فيها نصيب.
الحديث قال الحافظ في "الفتح" (ج١١ ص٤٢٦): وأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن أنس فذكره.
٢١٨ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٩ ص٢٥٤): حدثنا محمد ثنا
стр. 289
محمد ثنا محمد بن أسلم ثنا عبد الحكم بن ميسرة ثنا سعيد بن بشير صاحب قتادة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((صنفان من أمّتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة: المرجئة والقدريّة)).
الحديث في سنده سعيد بن بشير وهو ضعيف، وعبد الحكم بن ميسرة قال الذهبي في "الميزان": قال أبوموسى المديني: لا أعرفه بجرح ولا تعديل. قال الحافظ في "اللسان": وقد عرفه غيره، ثم ذكر عن الدارقطني أن عبد الحكم يحدّث بما لا يتابع عليه، وأن النسائي ذكره في "الضعفاء".
وشيخ أبي نعيم هو محمد بن أحمد بن يزيد، وشيخ شيخه هو محمد بن أحمد بن زهير، كما في "الحلية" (ج٩ ص٢٤٩).
أما محمد بن أحمد بن زهير فهو الطوسي، وصفه الذهبي في "العبر" (ج٢ ص١٧١) بأنه حافظ مصنف.
وأما شيخ أبي نعيم فلم أجد ترجمته (١).
وقد جاء هذا الحديث من حديث ابن عباس، ذكره ابن حبان في "الضعفاء" (ج٢ ص١٠٩) من طريق علي بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
وقد قال في ترجمة علي بن نزار: إنه منكر الحديث، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات.
والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمة علي بن نزار لكن لفظه:
стр. 290
((صنفان من أمّتي ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدريّة)).
وذكر في ترجمة علي، وقال: إن يحيى قال: إنّ عليّ بن نزار ليس بشيء وقال الأزدي: ضعيف جدًا.
٢١٩ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٧ ص٢٣٦): حدثنا محمد بن الحسن بن يزيد أنّ هرمز المعدل التّستري ثنا يعقوب بن روح ثنا الحسن بن يزيد الجصاص (١) ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن حميد بن سعد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، فقيل لي: يا محمّد اشفعْ، فاخرجْ من أحببت من أمّتك)) قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((فشفاعتي يومئذ محرّمة على رجل لقي الله بشتمة رجل من أصحابي)).
غريب من حديث مسعر، تفرد به عنه إسماعيل بن يحيى التيمي.
الحديث في سنده إسماعيل بن يحيى التيمي وقد قال صالح بن محمد بن جزرة: كان يضع. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه. وقال أبوعلي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذّاب. اهـ من "الميزان".
وأبوسلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه، كما في "تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني وأحمد وابن معين وغيرهم.
٢٢٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٨٦): حدثنا محمد بن
стр. 291
المظفر (١) ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى -أخو محمد بن عمران- ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد (٢) عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي، فليوال عليًّا من بعدي، وليوال وليّه، وليقتد بالأئمة من بعدي، فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهمًا وعلمًا، وويل للمكذّبين بفضلهم من أمّتي، للقاطعين فيهم صلتي، لا أنالهم الله شفاعتي)).
هذا سند مظلم ومتن موضوع، وأحمد بن محمد بن يزيد لعله أبوبكر النرسي، وترجمته في "تاريخ بغداد" (ج٥ ص١٢٠) ما ذكر عنه راويًا سوى محمد بن جعفر المعروف بزوج الحرة، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً ومحمد بن جعفر بن عبد الرحيم وعبد الرحمن بن عمران ويعقوب بن موسى ما وجدت لهم تراجم بعد البحث عنهم.
٢٢١ - قال الإمام الخطيب البغدادي في "تاريخه" (ج٣ ص٢٩٠): أخبرني الأزهري حدثنا المعافى بن زكريا الجريري حدثنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر حدثنا علي بن مسلم الطوسي قال حدثنا سعيد بن عامر عن قابوس ابن أبي ظبيان عن أبي عن جده عن جابر قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وهو يفحج بين فخذي الحسين ويقبّل زبيبته ويقول:
стр. 292
((لعن الله قاتلك)) قال جابر: فقلت: يا رسول الله ومن قاتله؟ قال: ((رجل من أمّتي يبغض عترتي لا يناله شفاعتي كأنّي بنفسه بين أطباق النّيران يرسب تارةً ويطفو أخرى وإنّ جوفه ليقول: عقْ عقْ)).
ثم ذكر أنّه موضوع سندًا ومتنًا وبيّن علله، والله أعلم.
٢٢٢ - قال أبونعيم في "الحلية" (ج٥ ص١٩٢): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمويه الأهوازي الجوهري ثنا أبوالربيع عيسى بن علي الناقد ثنا موسى بن إبراهيم المروزي ثنا عمرو بن واقد عن زيد بن واقد عن مكحول عن سعيد بن المسيب قال: لمّا فتحت أدانى خراسان، بكى عمر بن الخطاب، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، وقد فتح الله عليك مثل هذا الفتح؟ قال: وما لي لا أبكي، والله لوددت أنّ بيننا وبينهم بحرًا من نار، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((إذا أقبلت رايات ولد العبّاس من عقاب خراسان جاءوا بنعي الإسلام، فمن سار تحت لوائهم لم تنله شفاعتي يوم القيامة)).
غريب من حديث زيد ومكحول.
الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٣٨) وقال: هذا حديث موضوع بلا شك. وواضعه من لا يرى لدولة بني العباس.
قال أبومسهر: عمرو بن واقد ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك.
قال أبوزرعة: وزيد بن واقد ليس بشيء.
стр. 293
فائدة:
قال أبومحمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس كما في "تفسير ابن كثير" (ج٤ ص٢٧٥): حدثنا أبي حدثنا أبوتوبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام -يعني جده-أخبرني عبد الرحمن حدثني رجل من كندة قال: أتيت عائشة فدخلت عليها وبيني وبينها حجاب، فقلت: حدّثك رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه كان يأتي عليه ساعة لا يملك لأحد فيها شفاعة؟ قالت: نعم، لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شعار واحد، قال: ((نعم حين يوضع الصراط لا أملك لأحد فيها شفاعةً حتى أعلم أين يسلك بي، ويوم تبيّض وجوه، وتسودّ وجوه حتى أنظر ماذا يفعل بي-أو قال: يوحى-، وعند الجسر حتّى يستحدّ ويستحرّ))، قالت: وما يستحدّ وما يستحرّ؟ قال: ((يستحدّ حتى يكون مثل شفرة السّيف، ويستحرّ حتّى يكون مثل الجمرة، فأمّا المؤمن فيجوزه لا يضرّه، وأمّا المنافق فيتعلّق حتّى إذا بلغ أوسطه خرّ من قدميه، فيهوي بيديه إلى قدميه)). قالت: فهل رأيت من يسعى حافيًا فتأخذه شوكة حتّى تكاد تنفذ قدميه؟ فإنّها كذلك يهوي بيده ورأسه إلى قدميه، فتضربه الزّبانية بخطّاف في ناصيته وقدمه، فتقذفه في جهنّم فيهوي فيها مقدار خمسين عامًا. قلت: ما ثقل الرّجل؟ قالت: ثقل عشر خلفات سمان فيومئذ ﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والأقدام﴾.
هذا حديث، غريب جدًا، وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يسمّ، ومثله لا يحتج به، والله أعلم. اهـ
стр. 294
الشفاعات الدنيوية
الشفاعات الدنيوية منها ما هو مشروع، ومنها ما ليس بمشروع، قال الله : ﴿من يشفعْ شفاعةً حسنةً يكن له نصيب منها ومن يشفعْ شفاعةً سيّئةً يكن له كفل منْها وكان الله على كلّ شيء مقيتًا﴾.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: وقوله تعالى: ﴿من يشفعْ شفاعةً حسنةً يكن له نصيب منها﴾ أي من يسعى في أمر فيترتب عليه خير كان له نصيب من ذلك، ﴿ومن يشفعْ شفاعةً سيّئةً يكن له كفل منها﴾ أي يكون عليه وزر من ذلك الأمر الذي ترتب على سعيه ونيته، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنه قال: ((اشْفعوا تؤْجروا ويقضي الله على لسان نبيّه ما شاء)). اهـ المراد منه.
وقد جاءت السنة المطهرة ببيان ما يحل من الشفاعة وما يحرم.
٢٢٣ - قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٩٩): حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبوبردة (١) بن عبد الله بن أبي بردة حدثنا أبوبردة
стр. 295
ابن أبي موسى عن أبيه رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال: ((اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيّه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ما شاء)).
الحديث أعاده البخاري (ج١٣ ص٤٤٨) من طريق محمد بن العلاء حدثنا أبوأسامة عن بريدة. وأخرجه مسلم (ج٤ ص٢٠٢٦)، وأبوداود (ج٥ ص٣٤٦)، والترمذي (ج٤ ص١٤٨)، والنسائي (ج٥ ص٥٨)، وأحمد (ج٤ ص٤١٣)، والحميدي (ج٢ ص٣٤٠)، والبيهقي (ج٨ ص١٦٧)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص (٧٥).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وبريد يكنى أبا بردة أيضًا، وهو كوفي ثقة في الحديث، روى عنه شعبة والثوري وابن عيينة.
كذا قال الترمذي وقد عرفت أنه بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.
٢٢٤ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٣٤٧): حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب ابن منبه عن أخيه عن معاوية: اشفعوا تؤجروا فإنّي لأريد الأمر فأؤخّره كيما تشفعوا فتؤجروا، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((اشفعوا تؤجروا)).
الحديث أخرجه النسائي (ج٥ ص٥٨)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص (٧٥) ورجاله رجال الصحيح.
٢٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص١٨٤): ثنا عبد الصمد ثنا حماد -يعني ابن سلمة- ثنا محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
стр. 296
جده قال: شهدت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم حنين، وجاءته وفود هوازن، فقالوا: يا محمّد إنّا أصل وعشيرة فمنّ علينا منّ الله عليك، فإنّه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك، فقال: ((اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم)).
قالوا: خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا.
فقال: ((أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، فإذا صلّيت الظّهر فقولوا: إنّا نستشفع برسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم على المؤمنين، وبالمؤمنين على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في نسائنا وأبنائنا)).
قال: ففعلوا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم)).
وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم. وقالت الأنصار مثل ذلك.
وقال عيينة بن بدر: أمّا ما كان لي ولبني فزارة فلا.
وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا.
وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا.
فقالت الحيان (١): كذبت، بل هو لرسول الله صلّى الله عليه وعلى آله
стр. 297
وسلّم.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((يا أيّها النّاس ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تمسّك بشيء من الفيء فله علينا ستّة فرائض من أوّل شيء يفيئه الله علينا)).
ثمّ ركب راحلته وتعلّق به النّاس، يقولون: اقسمْ علينا فيئنا بيننا حتّى ألجؤوه إلى سمرة فخطفت رداءه.
فقال: ((يا أيّها النّاس ردّوا عليّ ردائي، فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم، ثمّ لا تلفوني بخيلاً ولا جبانًا ولا كذوبًا)).
ثم دنا من بعيره فأخذ وبرةً من سنامه فجعلها بين أصابعه السّبّابة والوسطى، ثمّ رفعها، فقال: ((يا أيّها النّاس ليس لي من هذا الفيء [ولا هذه الوبرة] (١) إلاّ الخمس والخمس مردود عليكم، فردّوا الخياط والمخيط فإنّ الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارًا ونارًا وشنارًا)).
فقام رجل معه كبّة من شعر، فقال: إنّي أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر. قال: ((أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لك)).
فقال الرّجل: يا رسول الله أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي ونبذها.
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٢١٨)، وابن إسحاق كما في "سيرة ابن هشام" (ج٢ ص٤٨٩). وعند أحمد في الموضع الثاني، وعند ابن هشام تصريح ابن إسحاق بالتحديث، ولكنه ينتهي عند قوله: ((فردّوا على النّاس
стр. 298
أبناءهم ونساءهم)) وبقيته عند ابن إسحاق بدون سند، فتمام الحديث بسند أحمد ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وما في "سيرة ابن إسحاق" لأنه لم يسق سنده فهو معضل.
٢٢٦ - قال البخاري ﵀ (ج٩ ص٤٠٨): حدثني محمد (١) أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث كأنّي أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لعبّاس: ((يا عبّاس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا؟)) فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لو راجعته)) قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: ((إنّما أنا أشفع)) قالت: لا حاجة لي فيه.
الحديث أخرجه أبوداود (ج٢ ص٦٧١)، والنسائي (ج٨ ص٢٦٥)، وابن ماجة (ج١ ص٦٧١)، وأحمد (ج١ ص٢١٥).
٢٢٧ - قال ابن ماجه ﵀ (ج١ ص٦٣٥): حدثنا هشام بن عمار ثنا معاوية بن يحيى ثنا معاوية بن يزيد (٢) عن يزيد عن أبي حبيب عن أبي
стр. 299
الخير (١) عن أبي رهم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من أفضل الشّفاعة أن يشفّع بين الاثنين في النّكاح)).
قال المعلق في "الزوائد": هذا إسناد مرسل، أبورهم هذا اسمه أحزاب بن أسيد بفتح الهمزة وقيل بضمها، قال البخاري: هو تابعي، وقال أبوحاتم ليست له صحبة.
стр. 300
فصل ما لا تحل الشفاعة فيه
٢٢٨ - قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٥١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أن قريشًا أهمّهم شأن المرأة المخزوميّة الّتي سرقت فقالوا: ومن يكلّم فيها رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلاّ أسامة بن زيد حبّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فكلّمه أسامة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أتشفع في حدّ من حدود الله؟)) ثمّ قام فاختطب ثمّ قال: ((إنّما أهلك الّذين قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ، وايْم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها)).
الحديث أعاده البخاري (ج١٢ ص٨٧) من طريق سعيد بن سليمان حدثنا الليث به، وأخرجه مسلم (ج٣ ص١٣١٥)، وأبوداود (ج٤ ص٥٣٧)، والترمذي (ج٢ ص٤٤٢) وقال: حسن صحيح. وابن ماجة (ج٢ ص٨٥١)، والنسائي (ج٨ ص٦٥،٦٦)، وابن الجارود ص (٢٧٣)، وأحمد (ج٦ ص١٦٢)، والدارمي (ج٢ ص١٧٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (ج٢ ص٢٧٦)، والبيهقي في "السنن" (ج٨ ص٣٣٢).
٢٢٩ - قال أبوداود ﵀ (ج٤ ص٢٣): حدثنا أحمد بن يونس حدثنا
стр. 301
زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس فقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتّى ينْزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتّى يخرج ممّا قال)).
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٧٠)، والحاكم (ج٢ ص٢٧)، والبيهقي (ج٨ ص٣٣٢)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وسكت عليه الذهبي.
- طريق أخرى: قال أبوداود ﵀ (ج٤ ص٢٣): حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم حدثنا عمر بن يونس حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري حدثني المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم بمعناه، قال: ((ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ).
الحديث في سنده المثنى بن يزيد، قال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه عاصم بن محمد العمري.
وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: الصحيح موقوف عن ابن عمر. اهـ (ج٢ ص١٨٣).
وقد روى الحديث البيهقي (ج٨ ص٣٣٢) من طريق سعيد بن بشير عن مطر الوراق، وسعيد ضعيف لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
- طريق أخرى: قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٨٢): حدثنا محمد ابن الحسن بن آتش أخبرني النعمان بن الزبير عن أيوب بن سلمان رجل من
стр. 302
أهل صنعاء قال: كنا بمكة فجلسنا إلى عطاء الخراساني إلى جنب جدار المسجد فلم نسأله ولم يحدثنا، قال: ثمّ جلسْنا إلى ابن عمر مثل مجلسكم هذا فلم نسألْه ولم يحدثنا قال: فقال: ما لكم لا تتكلّمون، ولا تذكرون الله، قولوا: الله أكبر والحمد لله، وسبحان الله وبحمده بواحدة عشرًا وبعشر مائةً من زاد زاده الله ومن سكت غفر له، ألا أخبركم بخمس سمعتهنّ من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قالوا: بلى. قال: ((من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فهو مضادّ الله في أمره، ومن أعان على خصومة بغير حقّ فهو مستظلّ في سخط الله حتّى يترك، ومن قفا مؤمنًا أو مؤمنةً حبسه الله في ردغة الخبال عصارة أهل النّار، ومن مات وعليه دين أخذ لصاحبه من حسناته لا دينار ثمّ ولا درهم، وركعتا الفجر حافظوا عليهما فإنّهما من الفضائل)).
الحديث في سنده أيوب بن سلمان، قال الحافظ في "تعجيل المنفعة": فيه جهالة. وقال في "لسان الميزان": عن ابن عمر بحديث: ((من حالت شفاعته دون حدّ ... )) الحديث، وعنه النعمان بن الزبير وحده، رواه أحمد في "المسند"، وأيوب لا يعرف حاله.
قال أبوعبد الرحمن: بما أنه انفرد عنه راو واحد، ولم يوثّقه معتبر فهو مجهول العين.
وأخرجه عبد الرزاق (ج١١ ص٤٢٥) عن معمر عن عطاء الخراساني عن ابن عمر موقوفًا، وهو منقطع لأن عطاء لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة كما في "تهذيب التهذيب".
- طريق أخرى: قال الحاكم ﵀ (ج٤ ص٣٨٣): حدثنا أبوبكر
стр. 303
ابن إسحاق أنبأ أحمد بن بشر (١) المرثدي ثنا بشر بن معاذ ثنا عبد الله بن جعفر حدثني مسلم بن أبي مريم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله تعالى في أمره)).
الحديث قال الهيثمي (ج١ ص٢٥١): رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن جعفر المديني وهو متروك.
٢٣٠ - قال الإمام مالك ﵀ في "الموطأ" (ج٣ ص٤١): عن ربيعة ابن عبد الرحمن أن الزبير بن العوام لقي رجلاً قد أخذ سارقًا وهو يريد أن يذهب به إلى السّلطان، فقال: فشفع له الزّبير ليرسله، فقال: لا، حتى أبلغ به السّلطان. فقال الزبير: إذا بلغت به السّلطان فلعن الله الشّافع والمشفّع.
الأثر موقوف ومعضل.
- قال الدارقطني ﵀ (ج٣ ص٢٠٥): نا الحسين بن إسماعيل نا عمر بن شبة نا أبوغزية (٢) الأنصاري نا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: شفع الزّبير في سارق، فقيل: حتى يبلغه الإمام. فقال: ((إذا بلغ الإمام فلعن الله الشّافع والمشفّع)) كما قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم.
قال الهيثمي (ج٦ ص٢٥٩): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه أبوغزية: ضعفه أبوحاتم وغيره ووثّقه الحاكم.
стр. 304
- وقال الدارقطني ﵀: ثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش نا سلم بن جنادة نا وكيع نا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن الفرافصة الحنفي قال: مرّوا على الزّبير بسارق فشفع له، فقالوا: يا أبا عبد الله تشفع للسارق؟ قال: نعم، لا بأس به ما لم يؤت به الإمام، فإذا أتي به الإمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه.
الحديث أخرجه البيهقي (ج٨ ص٣٣٣) وفي سنده الفرافصة الحنفي: روى عنه القاسم بن محمد وعبد الله بن أبي بكر كما في "التاريخ الكبير" للبخاري و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، ويضاف إليهما ما في هذا السند وهو عبد الله بن عروة، فيكون الفرافصة مجهول الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
- قال البيهقي ﵀ (ج٨ ص٣٣٣): أخبرنا أبوعبد الله الحافظ ثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب ثنا العباس الدوري ثنا أبونعيم الفضل بن دكين ثنا إسرائيل عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عروة بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام ﵁ قال: اشفعوا في الحدود ما لم تبلغ السّلطان، فإذا بلغت السّلطان فلا تشفعوا.
وهذا السند رجاله ثقات، وأبوبكر بن أبي الجهم: هو أبوبكر بن عبد الله ابن أبي الجهم، وثقه ابن معين كما في "تهذيب التهذيب".
فالظاهر صحة وقف الحديث على الزبير ﵁.
٢٣١ - قال الدارقطني ﵀ (ج٣ ص٢٠٤): نا القاضي أحمد بن كامل نا أحمد بن عبد الله الفرسي نا أبونعيم النخعي نا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان صفوان بن أمية بن خلف نائمًا
стр. 305
في المسجد، ثيابه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذها فأتى به النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فأقرّ السّارق، فأمر به النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله أيقطع رجل من العرب في ثوبي؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أفلا كان هذا قبل أن تجيء به؟)) ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((اشفعوا ما لم يتصل إلى الوالي، فإذا أوصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه)) ثمّ أمر بقطعه من المفصل.
قال أبوالطيب في تعليقه على الدارقطني: الحديث ضعفه ابن القطان في كتابه، فقال: العرزمي متروك، وأبونعيم عبد الرحمن بن هاني النخعي لا يتابع على ما له من حديث. اهـ -يعني كلام ابن القطان- إلى أن قال أبوالطيب: لكن روي حديث صفوان من وجوه كثيرة، ولذا قال في "التنقيح": حديث صفوان حديث صحيح رواه أبوداود والنسائي وابن ماجة وأحمد في "مسنده" من غير وجه. اهـ
٢٣٢ - قال الترمذي ﵀ (ج٢ ص٣٩٢): حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن حدثنا يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن عبد الأعلى الثعلبي عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يسدّده)).
هذا حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى. اهـ يعني حديثًا هذا بمعناه.
الحديث أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢
стр. 306
ص٧)، وقال المناوي في "فيض القدير": قال في "المنار" ولم يبيّن علّته: وقد خرجه من طريقين، ففيه من طريق خيثمة البصري (١) لم تثبت عدالته، وقال ابن معين: ليس بشيء، ومن الطريق الأخرى: بلال بن مرداس مجهول، وعبد الأعلى بن عامر ضعيف. اهـ
وبهذا ينتهي البحث حول أحاديث الشّفاعة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك