← Акыда

Акыда · id 96782

الشفاعة

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (306 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٩٣): ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا ابن هبيرة (١) أنه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد أنه سمع حذيفة ابن اليمان يقول: غاب عنّا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يومًا، فلم يخرج حتّى ظننّا أنّه لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدة فظننّا أنّ نفسه قد قبضت فيها، فلمّا رفع رأسه قال: ((إنّ ربّي ﵎ استشارني في أمّتي ماذا أفعل بهم، فقلت: ما شئت أي ربّ هم خلقك وعبادك. فاستشارني الثّانية فقلت له كذلك، فقال: لا أحزنك (٢) في أمّتك يا محمّد. وبشّرني أنّ أوّل من يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفًا، مع كلّ ألف سبعون ألفًا ليس عليهم حساب، ثمّ أرسل إليّ فقال: ادع تجب، وسلْ تعط. فقلت لرسوله: أو معطيّ ربّي سؤلي؟ فقال: ما أرسلني إليك إلاّ ليعطيك. ولقد أعطاني ربّي ولا فخر، وغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر وأنا أمشي حيًّا صحيحًا، وأعطاني أن لا تجوع أمّتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر فهو نهر من الجنّة يسيل في حوضي، وأعطاني العزّ والنّصر والرّعب يسعى بين يدي أمّتي شهرًا، وأعطاني أنّي أوّل الأنبياء أدخل الجنّة، وطيّب لي ولأمّتي الغنيمة، وأحلّ لنا كثيرًا ممّا شدّد على من قبلنا، ولم يجعل علينا من حرج)). الحديث في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف.

стр. 72

الشّفاعة لأهل الكبائر تقدمت أحاديث تدل على الشّفاعة لأهل الكبائر منها: حديث أنس وهو الحديث الثاني: ((يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله ... إلى آخره)) وهكذا الحديث الثالث، وكذا حديث ابن عباس وهو الحديث السادس ففيه: ((أخرجْ من كان في قلبه كذا وكذا))، وحديث أنس وهو الحديث الثاني والثلاثون وفيه: ((من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان، قال: فأخرجهم)) وكذا حديث سلمان رقم (٣٥). ٣٩ - قال البخاري ﵀ (ج١ ص١٩٣): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان (١) عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لقد ظننت يا أبا هريرة ألاّ يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو نفسه)). وأخرجه البخاري (ج١١ ص٤١٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٧٣)، والآجري

стр. 73

في "الشريعة" ص (٤٣٠). - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٣٠٧): ثنا هاشم (١) والخزاعي يعني أبا سلمة قالا: حدثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن أبي سالم عن معاوية بن مغيث الهذلي عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ماذا ردّ إليك ربّك في الشّفاعة؟ فقال: ((والّذي نفس محمّد بيده لقد ظننت أنّك أوّل من يسألني عن ذلك من أمّتي، لما رأيت من حرصك على العلم، والّذي نفس محمّد بيده ما يهمّني من انقصافهم على أبواب الجنّة أهمّ عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا يصدّق قلبه لسانه ولسانه قلبه)). الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٥١٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ ص١١١)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٧٠) وقال: صحيح الإسناد وسكت عليه الذهبي. الحديث من طريق معاوية بن معتب أو مغيث وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات. هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي ليس فيها التصريح بالشّفاعة لأهل الكبائر، فمن قال لا إله إلا الله يشمل أهل الكبائر وغيرهم ممن لا يشرك بالله شيئا.

стр. 74

- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٤٥٤): ثنا حجاج (١) قال: أنا ابن جريج قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابن دارة مولى عثمان قال: إنّا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة. قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيه يرحمك الله؟ قال: يقول (٢): ((اللهمّ اغفر لكلّ عبد مسلم لقيك مؤمن بي لا يشرك بك)). الحديث أخرجه أيضًا ص (٤٩٩) وفي سنده ابن دارة، وترجمته في "تعجيل المنفعة" ص (٣٤٩) وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات. ٤٠ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة)). الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" ص (٢١٤)، وابن خزيمة ص (٢٥٧) وأحمد (ج٢ ص٤٨٦). - قال البخاري ﵀ (ج١٣ ص٤٤٦): حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني أبوسلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((لكلّ نبيّ دعوة، فأريد إن

стр. 75

شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٨٨ - ١٨٩)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٨١ وص٣٩٦)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١). - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٨٩): وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ابن جارية الثقفي أخبره أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((لكلّ نبيّ دعوة يدعوها فأنا أريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة))، فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال أبوهريرة: نعم. الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٨٥)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج١ ص٤٠٠)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١). - وقال مسلم ﵀: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبوكريب واللفظ لأبي كريب قالا: حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة مستجابة فتعجّل كلّ نبيّ دعوته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئًا)). الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٢٣٨) وابن ماجه (ج٢ ص١٤٤٠)، وأحمد (ج٢ ص٤٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٥٨) وص (٢٦٠)، والآجري في

стр. 76

"الشريعة" ص (٣٤٠). - وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة وهو ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص (٢٥٧). - وقال مسلم ﵀: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد وهو ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة دعا بها في أمّته فاستجيب له، وإنّي أريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٤٠٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠،٢٦١). - وقال الإمام أحمد (ج٢ ص٣١٢): حدثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبوهريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر أحاديث، وفي ص (٣١٣): وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة تستجاب له، وأريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي إلى يوم القيامة)). الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٥٩)، وعبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣)، وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٨): هذا إسناد على شرطهما ولم يخرجوه. - قال الآجري في "الشريعة" ص (٣٤١): أخبرنا أبوجعفر محمد بن

стр. 77

صالح بن ذريح (١) قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة يعني ابن سلمان عن محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة دعا بها، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، لكن الحديث في الشواهد والمتابعات فلا يضر. - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٧٥): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: اجتمع أبوهريرة وكعب فجعل أبوهريرة يحدّث كعبًا عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وكعب يحدّث أبا هريرة عن الكتب، قال أبوهريرة: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة مستجابة وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٤ ص١٥): رواه عبد الرزاق. وقال في "النهاية" (ج٢ص٢٠٧): تفرد به أحمد وإسناده صحيح على شرطهما ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه. ٤١ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): وقال لي خليفة (٣): قال معتمر: سمعت أبي عن أنس عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال:

стр. 78

((لكلّ نبيّ سأل سؤلاً -أو قال:- لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٩٠)، وأحمد (ج٣ ص٢١٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠ - ٢٦١). - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): حدثني أبوغسان (١) المسمعي، ومحمد بن المثنى وابن بشار حدثانا -واللفظ لأبي غسان- قالوا: حدثنا معاذ (يعنون ابن هشام) قال: حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((لكلّ نبيّ دعوة دعاها لأمّته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٩٢) وابن خزيمة ص (٢٥٩،٢٦١). وأخرجه أحمد (ج٣ ص١٣٤، ٢٥٨) من حديث همام عن قتادة به. وأخرجه ص (٢٠٨، ٢٧٦)، والآجري ص (٣٤٣)، من حديث شعبة عن قتادة به. وأخرجه أحمد (ج٣ ص١١٨)، وابن خزيمة ص (٢٦٢)، وأبونعيم (ج٧ ص٢٥٩) من حديث مسعر عن قتادة به. ٤٢ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها في أمّته، وخبّأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)).

стр. 79

الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٨٤)، وابن خزيمة ص (٢٦٠). وأخرجه أحمد (ج٣ ص٣٩٦)، وابن خزيمة من حديث الحسن عن جابر، والحسن لم يسمع من جابر كما في "تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني وبهز بن أسد وأبي حاتم. ٤٣ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٩): حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان ابن أبي صفوان الثقفي قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا علي بن البريد (١) قال: ثنا عبد الجبار بن العباس الشيباني (٢) عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد ثقيف فعلقنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في النّاس رجل أبغض إلينا من رجل يولج عليه منه، فدخلنا وسلّمنا وبايعنا فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحبّ إلينا من رجل خرجنا من عنده، فقلت له: يا رسول الله، ألا سألت ربّك ملكًا كملك سليمان. فضحك وقال: ((فلعلّ لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إنّ الله لم يبعثْ نبيًّا إلاّ أعطاه الله دعوةً، فمنهم من اتّخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأهلكوا بها، وإنّ الله تعالى أعطاني دعوةً فاختبأتها عند ربّي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة)). الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٧ - ٦٨)، والفسوي في "المعرفة

стр. 80

والتاريخ" (ج١ ص٢٨٨)، وقال الحاكم: وقد احتج مسلم بعلي بن هاشم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل صحابي قد احتج به أئمتنا في مسانيدهم، وأما عبد الجبار بن العباس فإنه ممن يجمع حديثه ويعد مسانيده في الكوفيين. اهـ وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩٩): إسناد غريب قوي، وحديث غريب. وقال الهيثمي في "المجمع" (ج١٠ ص٣٧١): رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات. قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عبد الجبار بن العباس وهو الشبامي، قال أبونعيم: لم يكن بالكوفة أكذب منه. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه وكان يتشيّع. وقال أحمد بن حنبل: أرجو ألا يكون به بأس حدثنا عنه وكيع وأبونعيم، لكن كان يتشيّع. وقال أبوحاتم: ثقة. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء مذهبه، يعني في التشيع. اهـ فالرجل تالف إذ جرج مفسرًا، لكن الحديث له طريق أخرى. قال البخاري في "التاريخ" (ج٥ ص٢٤٩): قال أحمد بن يونس: حدثنا زهير (١) حدثنا أبوخالد الأسدي (٢) قال: ح (٣) عون بن أبي جحيفة به. الحديث في سنده أبوخالد الأسدي وهو صالح في الشواهد والمتابعات. ٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٧٥): ثنا معمر بن سليمان الرقي

стр. 81

أبوعبد الله ثنا زياد بن خيثمة عن علي بن النعمان بن قراد عن رجل عن عبد الله بن عمر عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((خيّرت بين الشّفاعة أو يدخل نصف أمّتي الجنّة، فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتقّين؟ لا ولكنّها للمتلوّثين الخطّاؤون)). قال زياد: أما إنها لحْن، ولكن هكذا حدثنا الّذي حدثنا. الحديث في سنده مبهم، لكن قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٤٨): رواه أحمد والطبراني واللفظ له وإسناده جيد. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١ ص٣٧٨): رواه أحمد والطبراني ... ورجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد وهو ثقة. قال أبوعبد الرحمن: قد اعتمد هذان الحافظان على توثيق ابن حبان للنعمان بن قراد وهو مجهول، فقد ذكره ابن أبي حاتم (ج٨ ص٤٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، ولم يذكر عنه الحافظ راويًا سوى زياد بن خيثمة فهو مجهول العين، وأما ابن حبان فإنه يوثّق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان". ٤٥ - قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤١): حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا أبوبدر (١) ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((خيّرت بين الشّفاعة وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتّقين؟ لا ولكنّها للمذنبين الخطّائين المتلوّثين)).

стр. 82

قال المعلق في "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات. - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤٠٤): ثنا عفان ثنا حماد يعني ابن سلمة أنا عاصم (١) عن أبي بردة عن أبي موسى أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه، فقمت ذات ليلة فلم أره في منامه، فأخذني ما قدم وما حدث، فذهبت أنظر فإذا أنا بمعاذ قد لقي الّذي لقيت، فسمعنا صوتًا مثل هزيز الرّحا فوقفا على مكانهما، فجاء النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من قبل الصّوت فقال: ((هل تدرون أين كنت؟ وفيم كنت؟ أتاني آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة)). فقالا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا في شفاعتك. فقال: ((أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئًا في شفاعتي)). الحديث أعاده الإمام أحمد ص (٤١٥) فقال: ثنا حسن بن موسى يعني الأشيب، قال: ثنا سكين بن عبد العزيز قال: أخبرنا يزيد الأعرج -قال عبد الله (٢): يعني أظنه الشّني- قال: ثنا حمزة بن علي بن مخفر (٣) عن أبي بردة به. وأخرجه الطبراني في "الصغير" (ج٢ ص٨) فقال: حدثنا محمد بن أحمد

стр. 83

ابن هارون الحلبي المصيصي بالمصيصة حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا سهل بن أسلم العدوي حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن أبي بردة به. الحديث بأول سند رجاله رجال الصحيح. ٤٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٢٨): ثنا بهز قال: ثنا أبوعوانة قال: ثنا قتادة عن أبي مليح (١) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: عرّس رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ذات ليلة، فافترش كلّ رجل منّا ذراع راحلته، قال: فانتهيت إلى بعض الليل، فإذا ناقة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ليس قدّامها أحد، قال: فانطلقت أطلب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان، قلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قالا: ما ندري غير أنّا سمعنا صوتًا بأعلى الوادي. فإذا مثل هزيز الرّحل قال: امكثوا يسيرًا. ثمّ جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: ((إنّه أتاني اللّيلة آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة)) فقلنا: ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: ((فإنّكم من أهل شفاعتي)) قال: فأقبلنا معانيق (٢) إلى النّاس فإذا هم قد فزعوا وفقدوا نبيّهم، وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّه أتاني اللّيلة من ربّي آت فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة

стр. 84

وبين الشّفاعة، وإنّي اخترت الشّفاعة)) قالوا: يا رسول الله ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: فلمّا أضبّوا (١) عليه قال: ((فأنا أشهدكم أنّ شفاعتي لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمّتي)). الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٤٧)، والطيالسي (ج٢ ص٢٢٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٤، ٢٦٥)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤، ٦٤٥) والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٢)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: حديث قتادة هذا صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٠): رواه الطبراني بأسانيد وبعض رجالها ثقات. - قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤٤): حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر (٢) قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي، يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أتدرون ما خيّرني ربّي اللّيلة)) قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنّه خيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة)) قلنا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها. قال: ((هي لكلّ مسلم)). الحديث أخرجه الآجري في "الشريعة" ص (٣٤٣)، والحاكم (ج١ ص١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا وليس له علّة، وليس في أخبار (٣) الشّفاعة:

стр. 85

((وهي لكلّ مسلم)). وأخرجه أيضًا ص (٦٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بسليم بن عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم ولم يخرجاه. قال أبوعبد الرحمن: وقول الحاكم الأخير أنه على شرط مسلم أصحّ لأن سليم بن عامر من رجال مسلم وليس من رجال البخاري. وأخرجه ابن خزيمة ص (٢٦٣)، وقال ص (٢٦٤): أخاف أن يكون قوله: (سمعت عوف بن مالك). وهْمًا وأنّ بينهما معدي كرب فإن أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا حجاج بن رشدين قال: حدثنا معاوية وهو ابن صالح عن أبي يحيى سليم بن عامر عن معدي كرب عن عوف بن مالك. فذكر نحو الحديث السابق غير أنه قال: ((إنّ ربّي استشارني في أمّتي فقال: أتحبّ أن أعطيك مسألتك اليوم أم أشفّعك في أمّتك. قال: فقلت: بل اجعلْها شفاعةً لأمّتي)) قال عوف: فقلنا: يا رسول الله اجعلنا في أوّل من تشفع له الشّفاعة. قال: ((بل أجعلها لكلّ مسلم)). قال أبوعبد الرحمن: حجاج بن رشدين ترجمته في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١٦٠)، ذكر من مشايخه معاوية بن صالح. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعّفه ابن عدي. وشيخ ابن خزيمة أحمد بن عبد الرحمن إلى الضعف أقرب فيما تفرد به عن عمه. لكن المعتمد في انقطاع الحديث على ما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سليم بن عامر، وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": روى عن عوف بن مالك مرسلاً ولم يلقه. اهـ وذكره العلائي في "جامع التحصيل" مقرًا له، ثم رأيت

стр. 86

ما يؤيد ما خافه ابن خزيمة ﵀، قال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٣٧): حدثنا الوحاظي (١) قال: حدثنا جابر بن غانم (٢) عن سليم بن عامر عن معد يكرب بن عبدكلال عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أتاني جبريل، وإنّ ربّي خيّرني بين خصلتين: أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة لأمّتي فاخترت الشّفاعة)). وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ ص٢١٣) عن أبيه: لم يسمعْ سليم ابن عامر من عوف بن مالك شيئًا بينه وبين عوف نفسان، فذكره. - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٧): حدثنا أبوبشر الواسطي (٣) قال: ثنا خالد -يعني ابن عبد الله- عن خالد يعني الحذّاء عن أبي قلابة عن عوف ابن مالك قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في بعض مغازيه، فانتهينا ذات ليلة فلم نر رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في مكانه وإذا أصحابنا كأنّ على رؤوسهم الصّخر، وإذا الإبل قد وضعت جرانها -يعني أذقانها- فإذا أنا بخيال فإذا هو أبوموسى الأشعري فتصدى لي وتصديت له، قال خالد: فحدّثني حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك قال: سمعت خلف أبي موسى هزيزًا كهزيز الرّحل، فقلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال: ورائي

стр. 87

قد أقبل، فإذا أنا برسول الله، فقلت: يا رسول الله إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان بأرض العدوّ كان عليه جالسًا (١). فقال النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّه أتاني آت من ربّي آنفًا فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة)). الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣) من طريق قتادة وأبي قلابة كلاهما عن عوف بن مالك، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: هذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين. قال أبوعبد الرحمن: ينظر أسمع قتادة وأبوقلابة من عوف بن مالك فإنهما مدلّسان، وأبوقلابة يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم كما في "الميزان"، لكن الحديث من طريق خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك به صحيح. - قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٦٧): وقد روي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن عوف بن مالك بإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه: حدثنا أبوعلي الحسين بن علي الحافظ أنبأ الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان الرّقي بالرّقة، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن حماد أبوبكر الواسطي ثنا خالد بن عبد الله بن خالد الواسطي عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك أنّهم كانوا مع النّبي صلّى الله عليه وعلى آله

стр. 88

وسلّم في بعض مغازيه، قال عوف: فسمعت خلفي هزيزًا كهزيز الرّحا، فإذا أنا بالنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فقلت: إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان في أرض العدوّ كان عليه الحرّاس. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أتاني آت من ربّي يخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة)) فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله قد عرفت قوائي فاجعلْني منهم. قال: ((أنت منهم)) قال عوف بن مالك: يا رسول الله قد عرفْت أنّا تركنا قومنا وأموالنا راغبًا (١) لله ورسوله فاجعلنا منهم. قال: ((أنت منهم)) فانتهينا إلى القوم وقد ثاروا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((اقعدوا)) فقعدوا كأنّهم لم يقم أحد منهم، قال: ((أتاني آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة)) فقالوا: يا رسول الله اجعلْنا منهم. فقال: ((هي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا)). سكت الذهبي عن قول الحاكم: أنّه على شرط الشيخين. وفي السند من ينظر في حاله، وهو بسند ابن خزيمة المتقدم صحيح. ٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٣٢): ثنا أسود بن عامر أخبرني أبوبكر بن عياش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مليح الهذلي عن معاذ بن جبل وعن أبي موسى قالا: كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: إذا نزل منْزلاً كان الّذي يليه المهاجرون، قال فنزلنا منْزلاً فقام (٢) النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ونحن حوله، قال: فتعاررْت من اللّيل أنا ومعاذ،

стр. 89

فنظرنا (١)، قال: فخرجنا نطلبه إذ سمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء إذ أقبل، فلمّا أقبل نظر قال: ((ما شأنكم؟)) قالوا: انتبهنا فلم نرك حيث كنت، خشينا أن يكون أصابك شيء جئنا نطلبك. قال: ((أتاني آت في منامي فخيّرني بين أن يدخل الجنّة نصف أمّتي أو شفاعةً، فاخترت لهم الشّفاعة)) فقلنا: فإنّا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصّحبة لما أدخلتنا الجنّة. قال: فاجتمع عليه النّاس فقالوا له مثل مقالتنا، وكثر النّاس، فقال: ((إنّي أجعل شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا)). حدثنا روح حدثنا حماد يعني ابن سلمة ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي بردة عن أبي موسى (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه. الحديث قال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٨): رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفي رواية لأحمد ... ورجالها رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النجود وقد وثّق وفيه ضعف، ولكنّ أبا المليح وأبا بردة لم يدركا معاذ بن جبل. اهـ قال أبوعبد الرحمن: الحديث من حديث معاذ، ومن حديث أبي موسى، فحديث معاذ منقطع وحديث أبي موسى متصل. ٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٤١٣): ثنا حسن بن موسى ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا أبوقبيل (٣) عن عبد الله (٤) بن ناشر من بني سريع قال:

стр. 90

سمعت أبا رهم (١) قاصّ أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم خرج ذات يوم إليهم فقال لهم: ((إنّ ربّكم خيّرني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنّة عفوًا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمّتي)) فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله أيخبّئ ذلك ربّك ؟ فدخل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثمّ خرج وهو يكبّر فقال: ((إنّ ربّي زادني مع كلّ ألف سبعين ألفًا والخبيئة عنده)). قال أبورهم: يا أبا أيّوب وما تظنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فأكله النّاس بأفواههم فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فقال أبوأيّوب: دعوا الرّجل عنكم، أخبرْكم عن خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كما أظنّ بل كالمستيقن إنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقول: ((ربّ من شهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله مصدّقًا لسانه قلبه أدخله الجنّة)). الحديث أخرجه أبونعيم في الحلية (ج١ ص٣٦٢)، وقال الهيثمي (ج١ ص٣٧٥): رواه أحمد والطبراني وفيه عباد بن ناشزة (٢) من بني سريع ولم أعرفه، وابن لهيعة ضعفه الجمهور.

стр. 91

قال أبوعبد الرحمن: عبد الله بن ناشر قد روى عنه أبوقبيل كما هنا ويحيى ابن أبي عمرو السّيباني (١) فهو مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات، وكذا ابن لهيعة يصلح في الشواهد والمتابعات. ٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٢٢): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر ابن مضر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلّي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلّى وانصرف إليهم فقال لهم: ((لقد أعطيت اللّيلة خمسًا ما أعطيهنّ أحد قبلي أمّا أنا فأرسلت إلى النّاس كلّهم عامّةً، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدوّ بالرّعب ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلّت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظّمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا أينما أدركتني الصّلاة تمسّحت وصلّيت، وكان من قبلي يعظّمون ذلك إنّما كانوا يصلّون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل: لي سلْ فإنّ كلّ نبيّ قد سأل. فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلاّ الله)). الحديث قال البيهقي (ج١ ص٣٦٧): رواه أحمد ورجاله ثقات. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٣): رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد قوي ولم يخرجوه.

стр. 92

قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث بهذا السند صحيح لغيره، فإن عمرو بن شعيب إذا صح السند إليه فحديثه حسن كما أفاده الحافظ الذهبي في "الميزان". ٥٠ - قال ابن حبّان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٥٢٣): أنبأنا أبويعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا ابن أبي فديك عن عبيد الله ابن عبد الرحمن بن موهب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: ((أعطيت أربعًا لم يعطهنّ أحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة فأعطانيها: كان النّبيّ يبعث إلى قومه ولا يعدوها وبعثت إلى النّاس، وأهيب منّا عدوّنا مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحلّ لنا الخمس ولم يحلّ لأحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة سألته ألاّ يلقاه عبد من أمّتي يوحّده إلاّ أدخله الجنّة فأعطانيها)). الحديث في سنده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال الحافظ في "التقريب": ليس بالقوي. وفيه أيضًا عباس بن عبد الرحمن بن ميناء وقد قال الحافظ في "التقريب": مقبول. يعني إذا توبع وإلاّ فليّن، وما أرى عباسًا سمع من عوف بن مالك، فالحديث منقطع. ٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٤٥): ثنا يعقوب (١) ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى

стр. 93

آله وسلّم: ((أوتيت خمسًا لم يؤتهنّ نبيّ كان قبلي: نصرت بالرّعب فيرعب منّي العدوّ عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه. فاختبأتها شفاعةً لأمّتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله لا يشرك به شيئًا)). قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أنّ الأحمر الإنس، والأسود الجنّ. الحديث أعاده أحمد ص (١٤٨)، وأخرجه أبوداود الطيالسي من طريق شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر به، ومن طريق جرير (١) عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٥ ص٤٥٥) من طريق أبي عوانة عن سليمان وهو الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ به، ومن طريق شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذرّ به. وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٧٧)، وقال: متن هذا الحديث في خصائص النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش. وأخرجه أبونعيم (ج٥ ص١١٧) عن مجاهد قال: قال رسول الله صلى

стр. 94

الله عليه وعلى آله وسلم .. وسقطت منه جملة: ((وأعطيت الشّفاعة)). فالحاصل أن الحديث قد جاء على ثلاثة أوجه: متصلاً ومنقطعًا ومرسلاً، وأرجحها الوصل إذ قد وصله ابن إسحاق وجرير وأبوعوانة وزهير بن معاوية (١)، ولم يخالفهم من هو أرجح منهم، فالوصل زيادة يجب قبولها، وقول أبي نعيم ﵀: إنه تفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر. ليس بصحيح، فقد تابعه ابن إسحاق وأبوعوانة وزهير بن معاوية كما رأيت. ٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٢٥٠): ثنا علي بن عاصم عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي، ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كلّ أحمر وأسود فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمّتي إلاّ كان منهم، وجعلت لي الأرض مسجدًا)) بقيّة الخمس كما في المسند (ج١ ص٣٠١): ((ونصرت بالرّعب مسيرة شهر وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا)). قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد ولم يخرجوه. قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده يزيد بن أبي زياد وهو القرشي الهاشمي مولاهم وهو ضعيف، والظاهر أن الإمام البخاري أشار في "تاريخه"

стр. 95

(ج٥ ص٤٥٥) إلى أن لهذا الحديث علة حيث ذكر أن من الرواة من يرويه عن مجاهد عن عبيد بن عمير، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن أبي ذر، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن ابن عباس، وقد تقدم أن أرجحها مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، وهذه الرواية تعتبر منكرة لتفرد يزيد بن أبي زياد بذلك ومخالفته الثقات، والله أعلم. ٥٣ - قال البّزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج١ ص١٥٧): حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل (١) ثنا أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أعطيت خمسًا لم يعطهنّ نبيّ قبلي، بعثت إلى النّاس كافةً الأحمر والأسود، ونصرت بالرّعب يرعب منّي عدوّي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم، وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي يوم القيامة)). قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقد رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس. قال الهيثمي (ج١ ص٢٦١): رواه البزار والطبراني، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير. ٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤١٦): ثنا حسين بن محمد (٢) ثنا

стр. 96

إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لمن كان قبلي، ونصرت بالرّعب شهرًا، وأعطيت الشّفاعة وليس من نبيّ إلاّ وقد سأل شفاعةً وإنّي أخبأت شفاعتي ثمّ جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك بالله شيئًا)). الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج٢ ص٢٥٥): وهذا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه. قال أبوعبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين. ٥٥ - قال الطبراني في "الأوسط" (ج٨ رقم٧٤٣٥): حدثنا محمد بن أبان (١) قال: حدثنا إبراهيم بن سويد الجذوعي قال: حدثنا أبوعامر (٢) بن مدرك قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((أعطيت خمسًا لم يعطها نبيّ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وإنّما كان النبيّ يبعث إلى قومه، ونصرت بالرّعب مسيرة شهر، وأطعمت المغنم ولم يطعمْها (٣) أحد كان قبلي، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وليس من نبيّ إلاّ وقد أعطي دعوةً فتعجّلها، وإنّي أخّرت دعوتي شفاعةً لأمّتي، وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا)).

стр. 97

لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا عامر بن مدرك. اهـ قال الهيثمي في "المجمع": رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. اهـ عامر بن مدرك بن أبي الصفيراء ليّن الحديث، وعطية العوفي ضعيف ومدلس ولم يصرح بأن شيخه أبا سعيد هو الخدري، فالحديث ضعيف. ٥٦ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا العباس العنبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). وفي الباب عن جابر، وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. الحديث رواه ابن خزيمة ص (٢٧٠)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجا حديث قتادة عن أنس بطوله، ومن توهم أن هذه لفظة من الحديث فقد وهم، فإنّ هذه الشّفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشّفاعة لأهل الصغائر والكبائر. اهـ وقال العجلوني في "كشف الخفاء": إن البيهقي قال: إن سنده صحيح. اهـ وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤٨٧): إسناده صحيح على شرط الشيخين. اهـ قال أبوعبد الرحمن: الحديث من رواية معمر عن ثابت، وفي "تهذيب التهذيب" عن ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وفيه أيضًا قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضّرب كثير الأوهام. وقال الحافظ في ترجمة (معمر) من "مقدمة الفتح" ص (٤٤٤): قلت:

стр. 98

أخرج البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس، إلى أن قال: ولم يخرج من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقًا، ولا من روايته عن الأعمش شيئًا، ولم يخرج له من رواية أهل البصرة شيئًا إلا ما توبعوا عليه واحتج به الأئمة كلهم. اهـ فعلى هذا فالحديث بهذا السند ضعيف، وليس على شرط الشيخين كما قال الحاكم وابن كثير. ثم وجدت متابعًا لمعمر عن ثابت، قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن رافع قال: ثنا سليمان بن داود الطيالسي عن الحكم بن خزرج. وثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبوداود قال: ثنا الحكم بن خزرج قال: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شّفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٥٦) ورجاله بهذا السند رجال الصحيح إلا الحكم بن خزرج وقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١١٦). ومتابعين آخرين أحدهما: الخزرج بن عثمان عند البزار كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٨٦)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه البزار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه الخزرج بن عثمان وقد وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد. اهـ قلت: وفي "الميزان": قال الدارقطني: يترك. والثاني: محمد بن عبيد الله العصري كما في "تاريخ البخاري" (ج١

стр. 99

ص١٧٠)، وقد ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً (١). - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢١٣): ثنا سليمان بن حرب ثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحدّاني (٢) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص١٠٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٢ ص١٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٧١)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨) وعنده سقط بين سليمان بن حرب وأشعث: بسطام بن حريث، والحاكم (ج١ ص٦٩). والحديث حسن بهذا الإسناد. - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا الخليل بن عمر. وثنا يحيى بن السكن (٣) قال: ثنا الخليل بن عمر قال: قال عمر الأبح (٤)

стр. 100

وهو عمر بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((الشّفاعة لأهل الكبائر من أمّتي)) قال محمد بن يحيى (١): ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩)، وهو ضعيف بهذا الإسناد لأن عمر بن سعيد قال فيه أبوحاتم: ليس بقوي. كما في "الجرح والتعديل". وقال البخاري: منكر الحديث. كما في "الميزان". - قال الإمام أبوبكر محمد بن الحسين الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٣٨): حدثنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((إنّما الشّفاعة لأهل الكبائر)). وقال ص (٣٣٩): أخبرنا أبوزكريا يحيى بن محمد الجبائي (٢) قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا أبوأمية الحبطي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث في سنده يزيد وهو ابن أبان الرقاشي وقد تركه شعبة، وقال

стр. 101

النسائي: إنه متروك، وقال أحمد: إنه منكر الحديث، وقال ابن معين في حديثه ضعف. اهـ مختصرًا من "الميزان". وفيه أيضًا في السند الثاني أبوأمية الحبطي وهو أيوب بن خوط قال البخاري: تركه ابن المبارك وغيره، وروى عباس عن يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك، وقال الأزدي: كذّاب. اهـ مختصرًا من الميزان. هذا وقد جاء الحديث من طريقين آخرين إلى أنس: أحدهما: من حديث عاصم الأحول عنه كما في "المعجم الصغير" للطبراني (ج١ ص١٦٠) والسند إليه صالح، إلا شيخ الطبراني خير بن عرفة فينظر في حاله. والثاني: عن يزيد الرّشْك عنه عند الطبراني في "الصغير" أيضًا (ج٢ ص١١٩)، وفيها روح بن المسيب، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن معين: صويلح. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه. اهـ من "الميزان". وشيخ الطبراني مورع بن عبد الله، وشيخه الحسن بن عيسي ينظر في حالهما. ٥٧ - قال الحكيم الترمذي (١) في "نوادر الأصول" كما في "الحاوي للفتاوي" للسيوطي: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد حدثنا يعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّما الشّفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر

стр. 102

من أمّتي ثمّ ماتوا عليها وهم في البّاب الأوّل من جهنّم، لا تسودّ وجوههم)) الحديث. هذا حديث باطل لأن في آخره توقيت عمر الدنيا (١)، وفي السند ليث ابن أبي سليم وهو مختلط، ومؤلف "النوادر" هو محمد بن علي، حافظ، كما في "تذكرة الحفاظ" للذهبي، وقد حمل عليه ابن العديم، وقال: إنه لم يكن من أهل الحديث، ولا رواية له، ولا علم له بطرقه وصناعته -إلى أن قال:- وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة، إلى آخر كلامه ﵀. وفي "أسنى المطالب" ص (٢٦٩): وكذلك كتب الترمذي الحكيم فيها من جملة الموضوع، فلا يعتمد على ما انفرد به، قال ابن أبي جمرة وابن القيّم: إن الترمذي الحكيم شحن كتبه من الموضوع. هذا وأما شيخ الترمذي وشيخ شيخه فلم أجد ترجمتهما. ٥٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبوداود الطيالسي عن محمد بن ثابت البناني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)) قال محمد بن علي: فقال لي جابر: يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشّفاعة. هذا حديث غريب من هذا الوجه. الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٧١)، وأبوداود الطيالسي (ج٢ ص٢٢٨) من "ترتيب المسند"، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨)،

стр. 103

والحاكم (ج١ ص٦٩)، وأبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٠١) وقال: هذا حديث غريب من حديث جعفر ومحمد بن ثابت لم يروه عنه إلا أبوداود، رواه عن أبي داود عمرو بن علي والمتقدمون من طبقته. قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده محمد بن ثابت البناني، وقد قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. اهـ من الميزان. - قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى ص (٢٧١): حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير وهو ابن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص١٤٤١): قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد به. وأخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: وله شاهد على شرط مسلم ثم ذكر الحديث، وقال: قد احتجا جميعًا بزهير بن محمد العنبري. أخرجه أيضًا (ج٢ ص٣٨٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأشار الذهبي إلى أنّه على شرط مسلم، وهو كما قال الذهبي فإن جعفر بن محمد ليس من رجال البخاري، وقد قال الحاكم (ج١ ص٦٩) إنه على شرط مسلم. والحديث في سنده زهير بن محمد، والراوي له عند ابن خزيمة والحاكم (ج١ ص٦٩) عمرو بن أبي سلمة، وقد قال الإمام أحمد: إن روايته عن زهير بواطيل. كما في "مقدمة الفتح" ص (٤٣). والراوي له عن زهير عند

стр. 104

ابن ماجة والحاكم (ج٢ ص٣٨٢) الوليد بن مسلم، والوليد شامي، ورواية الشاميين عن زهير ضعيفة كما في "تهذيب التهذيب"، فالحديث ضعيف بهذا السند، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات. ٥٩ - قال البزار ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" (ج١ ص٥١١): حدثنا محمد بن عبد الرحمن (١) ثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا حرب بن سريج عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كنّا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا محمدًا صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقرأ ﴿إنّ الله لا يغفر أنْ يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقال: ((أخّرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة)). قال الهيثمي (ج٧ ص٥): رواه أبويعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة. اهـ. كذا أطلق الهيثمي ﵀ توثيق حرب، وفي "الميزان": وثّقه ابن معين وليّنه غيره، قال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتّى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد. وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك، فيه نظر. ثم ذكر له الذهبي هذا الحديث. - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٨ ص١١): قرأت في كتاب علي بن محمد النعيمي بخطه: حدثني القاضي أبوعبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة الأسدي المالكي ببغداد حدثنا أبوالحسين أحمد بن عبد الله بن محمد الزيني البصري -بجيلان من كورة اسفيجاب- حدثنا الصديق بن سعيد

стр. 105

الصوناخي -بصوناخ من كورة اسفيجاب- حدثنا محمد بن نصر المروزي المقيم بسمرقند عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي)). في "فيض القدير": قال الترمذي في "العلل": سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه. وفي "الميزان": رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزيني فما أدري من وضعه. وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر. اهـ ٦٠ - قال الإمام محمد بن الحسين الآجري ﵀ ص (٣٣٨): وحدثنا أبوالعباس حامد بن شعيب البلخي (١) قال: حدثنا محمد بن بكار (٢) قال: حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي (٣) عن واصل (٤) عن أبي عبد الرحمن (٥) عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال: قلت: يا رسول الله الشّفاعة؟ فقال: ((الشفاعة لأهل الكبائر من أمّتي)). الحديث رواه الخطيب (ج٣ ص٤٠) وقال: قال علي بن عمر: هذا

стр. 106

حديث غريب من حديث الشعبي عن كعب بن عجرة تفرد به أميّ بن ربيعة الصيرفي عنه، وتفرد به واصل بن حيان عن أمي، ولا يعلم حدث به عنه غير عنبسة بن عبد الواحد. اهـ قال أبوعبد الرحمن: رجال الإسناد معروفون، وقد اختلف في واصل أهو ابن حيان أم هو واصل مولى أبي عيينة، وكلاهما محتج به فلا يضر هذا الاختلاف، والله أعلم. ٦١ - قال أبوالقاسم الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج١١ ص١٨٩): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: ثنا أبوالطاهر بن السرح قال ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال ذات يوم: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي)) قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنّة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنّة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنّة بشفاعة محمّد. الحديث في سنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال الحافظ الذهبي في "الميزان": معروف ليس بثقة، فإن ابن حبان قال فيه: دجّال وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، ثم ذكر الذهبي أنّ ابن عدي ذكر في ترجمته ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، ثم قال: قال ابن عدي: هذه بواطيل. ٦٢ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج١ ص٤١٦): أخبرنا الأزهري والقاضي أبوالعلاء محمد بن علي قالا: أنبأنا أبوالفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي قال: نبأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق بحمص

стр. 107

قال: نبأنا محمد بن سنان الشيرازي قال: نبأنا إبراهيم بن حيان بن طلحة قال: نبأنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأهل الذنوب من أمّتي)) قال أبوالدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نعم وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء)). قال لي الأزهري: سمعت من أبي الفتح في سنة ست وسبعين وثلاثمائة سألت الأزهري عنه، فقال: ثقة. اهـ الحديث في سنده محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم. ومحمد بن سنان الشيرازي، قال الذهبي في "الذيل": صاحب مناكير. اهـ "فيض القدير". ٦٣ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٢ ص١٤٦): أخبرنا أبومعاذ عبد الغالب بن جعفر الضراب قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي قال: أنبأنا سليمان بن علي الكاتب قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده محمد بن عمر عن أبيه عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ((شفاعتي لأمّتي من أحبّ أهل بيتي وهم شيعتي)). الحديث في سنده القاسم بن جعفر، قال الذهبي في "الميزان": روى عن آبائه نسخة أكثرها مناكير، قاله الخطيب. اهـ

стр. 108

٦٤ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧٢): حدثنا بمسألة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للذي ذكرت علي بن سعيد النسائي قال: ثنا أبواليمان قال: ثنا شعيب وهو ابن أبي حمزة عن الزهري قال: ثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: ((أريت ما تلقى أمّتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق ذلك من الله كما سبق على الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل)). قال أبوبكر: قد اختلف عن أبي اليمان في هذا الإسناد فروى بعضهم هذا الخبر عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وقال بعضهم: عن الزهري. الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والعلّة عندهما فيه أن أبا اليمان حدّث مرتين، فقال مرّةً: عن شعيب عن الزهري عن أنس، وقال مرّةً: عن شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس، وقد قدمنا القول في مثل هذا أنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن شيخين فمرة يحدث به عن هذا ومرة عن ذاك، وقد حدثني أبوالحسن علي بن محمد بن عمر (١) ثنا يحيى ابن محمد بن صاعد ثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبواليمان الحديث حديث الزهري، والذي حدثتكم عن ابن أبي الحسين غلطت فيه بورقة قلبْتها. قال الحاكم: هذا كالأخذ باليد فإن إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون. اهـ وسكت عنه الذهبي.

стр. 109

وأخرجه الإمام أحمد (ج٦ ص٤٢٧ - ٤٢٨) من حديث أبي اليمان أنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي حسين، وقال: أنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، الحديث. قال عبد الله -وهو ابن أحمد راوي "المسند" عن أبيه- فقلت لأبي ههنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، قال: ليس هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي حسين. قال أبوعبد الرحمن: الظاهر ترجيح طريق الزهري عن أنس لأن أبا اليمان اعترف أنه غلط كما رواه الحاكم عنه، وقد ساقه الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٩) من رواية البيهقي من طريق الزهري عن أنس ثم قال: قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٢): رواه البيهقي في "البعث" وصحّح إسناده. قال أبوعبد الرحمن: ثم تراجعت عن ترجيح طريق الزهري لما اطلعت على كلام الذهبي في "السير" (ج١٠ ص٣٢٣) حيث قال: تعين أن الحديث وهم فيه أبواليمان، وصمّم على الوهم لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري، والله أعلم. ٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٤٧): ثنا الأسود بن عامر أنا أبوإسرائيل عن حارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه قال: دخل عليّ معاوية فإذا رجل يتكلّم، فقال بريدة: يا معاوية فائذن لي في الكلام. فقال: نعم. وهو يرى أنّه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: ((إنّي لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة)) قال: أفترجوها أنت يا معاوية ولا

стр. 110

يرجوها عليّ بن أبي طالب ﵁. الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٩٢)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه أحمد ورجاله وثّقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي. اهـ قال أبوعبد الرحمن: أبوإسرائيل قال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعفوه، وقد كان شيعيًا بغيضًا من الغلاة الذين يكفرون عثمان ﵁. اهـ المراد من "الميزان". وشيخه الحارث بن حصيرة قال الذهبي في "الميزان": قال أبوأحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة (١). وقال يحيى بن معين: ثقة خشبي، ينسب إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها. وقال النسائي: ثقة وهو من المنحرفين بالكوفة في التشيع. وقال زنيج (٢): سألت جريرًا: أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم، رأيته شيخًا كبيرًا طويل السكوت يصرّ على أمر عظيم (٣). اهـ المراد من "الميزان". فبما أن هذين الراويين غاليان في التشيع والحديث موافق لمذهبهما فالحديث ضعيف. ٦٦ - قال الإمام أبوداود ﵀ (ج٣ ص٢١٧): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان -قال أبوداود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان- عن الأشعث بن إسحاق بن سعد
следующие страницы →