يشتغلوا بالمسائل الخلافية، سواء كانت في العقائد أم فيما يتعلق بالحزبية، بل عليهم البدء في تحصيل العلم النافع والجد والاجتهاد على تربية أبنائهم تربية إسلامية، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه))، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه: ((إنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم)).
وننصحهم بالابتعاد عن الحرام من بيع لحم الخنْزير وبيع الخمر، ولا يكن همه أن يحصل على الدولار الأمريكي، وننصحهم بالاستقامة على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين.
стр. 212
جلسة مع الصحفي الألماني (١)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد:
فهذه أسئلة قدّمت لشيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله، من الصحفي الألماني (باغند) وقد قام بإلقاء الأسئلة الأخ أحمد الوصابي حفظه الله.
السؤال١٧٩: ما هو الاتجاه السلفي؟
الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
فقبل الإجابة على السؤال فإني أنصح الألمانيين بالإسلام فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه (٢)﴾، ويقول : ﴿ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحًا
стр. 213
وقال إنّني من المسلمين (١)﴾، ويقول : ﴿ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين (٢)﴾.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((والّذي نفس محمّد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النّار)).
والإسلام بحمد الله ليس كالمسيحية ولا اليهودية، الذين يأتون بتشكيكات: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النّصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم (٣)﴾.
فالإسلام يجمع الأمة على الخير وهو طريق الجنة، فأي يهودي أو نصراني يسمع بدين الإسلام على حقيقته ثم لا يسلم فهو إلى النار.
ولا ينبغي أن نعتذر بما يحصل من المسلمين من سوء معاملة كسرقة وشرب خمر، ونهب إلى غير ذلك، فالعيب في المسلمين لا في الإسلام.
ونرجع إلى السؤال فنقول: إن الاتجاه السلفي، اتجاه إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على فهم السلف الصالح، والمراد بالسلف الصالح هي القرون المفضلة التي جاء ذكرها في حديث عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود والمعنى متقارب: ((خير النّاس قرني، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يأتي أقوام يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا
стр. 214
يفون، ويظهر فيهم السّمن)).
ويقول الله كتابه الكريم: ﴿ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرًا (١)﴾، فالصحابة هم رءوس المؤمنين، فاتباع سبيلهم هو النجاة، وقبل هذا كله اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي يقول فيه ربنا : ﴿وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (٢)﴾.
وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)).
وكما في "الصحيحين" من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ومن رغب عن سنّتي فليس منّي)).
فالطريق الصحيح للإسلام هي طريقة السلف، الذين يعبدون الله على بصيرة، ليس فيها جدل المعتزلة، ولا غلو الشيعة والصوفية، بل كتاب وسنة: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (٣)﴾.
السؤال١٨٠: كيف حالة الدين في اليمن بين السنة والشيعة؟
الجواب: الدين في اليمن على أحسن ما يرام، أما دعوة الشيعة بحمد الله قد ماتت، ولم يبق إلا دعوة أهل السنة، لأنّها الدعوة الحقة، يقول ربنا
стр. 215
في شأن اتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا (١)﴾، ويقول: ﴿إنّ هذا القرءان يهدي للّتي هي أقوم (٢)﴾.
ثم زاد دعوة الشيعة تلويثًا الأفكار الإيرانية، فيأتون بأشياء تكون سببًا لتشويه دعوتهم، ومن الأمثلة على هذا أن هناك كتابًا يباع اسمه "عيون المعجزات" وفي هذا الكتاب: أن الشمس قالت لعلي: السلام عليك ياأول ياآخر ياظاهر يا باطن يامن هو بكل شيء عليم. وأن رجلاً قال لعلي: أشهد أنك تعلم السر وأخفى. وأن علي بن أبي طالب قال لرجل: أما تعلم أني أعلم ما في الأرحام.
ومن هذه التراهات، فازداد الناس منها نفورًا، وأقبلوا على دعوة أهل السنة، ومن فضل الله فدعوة أهل السنة هي المقبولة لدى المجتمع اليمني وهي المحبوبة وهي التي يطالب بها المجتمع اليمني بالزيارات والبقاء عندهم، ويقول قائلهم: إذا جئتم لنا بطالب علم فنحن مستعدون أن نقوم بجميع ما يحتاج إليه، ويعلمنا كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وأهل السنة لا يدعون إلى أنفسهم، ولكن يدعون الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ بخلاف الآخرين فإنّهم يدعون إلى أنفسهم وإلى تعظيمهم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تطروني كما أطرت النّصارى ابن مريم فإنّما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله))، ويقول: ((والله ما أحبّ أن ترفعوني فوق منْزلتي الّتي أنزلني الله ).
стр. 216
مع أن الله تعالى قد أنزل في رفعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سورًا، فسورة الضحى تعتبر تسليةً للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك سورة ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورفع لمعنوياته. وكذ سورة ﴿إنّا أعطيناك الكوثر﴾، رفع لمعنوية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومع ذلك يقول: ((والله ما أحبّ أن ترفعوني فوق منْزلتي الّتي أنزلني الله ).
وأولئك سواء أكانوا من الشيعة أم من الصوفية يغلون في أئمتهم، وربما نزّلوهم منْزلة الخالق وهذا موجود في كتبهم، بل قال بعضهم:
لي خمسة أطفي بهم ... نار اللظى والحاطمة
المصطفى والمرتضى ... وابناهما والفاطمة
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في عرصات القيامة: ((نفسي، نفسي، نفسي)).
ويقول لابنته فاطمة التي هي بضعة منه: ((يا فاطمة بنت محمّد سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا)).
السؤال١٨١: في أي بلد نجد أفضل حال للدين في المجتمع؟
الجواب: أفضل بلد هي اليمن فالدعوة منتشرة فيها، وقد أثنى عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية)). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا)) قال: قالوا: وفي نجدنا. قال: قال: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا)) قال: قالوا: وفي نجدنا. قال: قال: ((هناك الزّلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشّيطان)). ويخبر عن أهل اليمن أنّهم أرق أفئدة وألين قلوبًا.
وهكذا في أرض الحرمين ونجد رجال صالحون محبون للخير ومحبون للدعوة، فهم على خير لكن الحركة الإسلامية ليس لها نظير في اليمن.
стр. 217
السؤال١٨٢: كم طالب يدرس عندك؟
الجواب: أما في سائر الوقت، فما بين الستمائة إلى التسعمائة، وأما في وقت العطلة المدرسية فربما يبلغون الألف وأربعمائة طالب.
السؤال١٨٣: هل يستلمون مرتبًا، ومن يموّل هذه الدار؟
الجواب: أما المرتب فالله يعلم بحالتهم، ولكنهم أغنياء القلوب، فقد جاء في "الصحيحين" عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النّفس)) فهم يستلمون شيئًا يسيرًا جدًا من أهل الخير سواء أكان من اليمن أو من أرض الحرمين ونجد، وأما الحكومات فليس هناك حكومة تساعد على هذا، ونسأل الله أن يغنينا عن هذه الحكومات.
السؤال١٨٤: ماذا يدرسون؟
الجواب: يدرسون العلوم الدينية على اختلاف مستوياتهم، فدروسي العامة هي: "تفسير ابن كثير" و "صحيح البخاري" و "صحيح مسلم" و "مستدرك الحاكم" و "أحاديث معلة ظاهرها الصحة" فلما انتهينا منه فتحنا درسًا في كتاب "الشفاعة" ودرس في "الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين"، والأخوة الأقوياء يدرسون إخوانهم على حسب مستوياتهم في اللغة العربية والعقيدة، والفقه، ومصطلح الحديث وغيره.
السؤال١٨٥: هل هناك تدريبات عسكرية؟
الجواب: أما هذا فليس عندنا وقت، وإلا فليس بحرام علينا، بل نحن مشغولون بالكتابة في التأليف والتحقيق وتحصيل العلم، ونرى أنه أنفع للإسلام
стр. 218
والمسلمين، ونرى أنه يغيظ أعداء الإسلام أعظم من المدافع والرشاشات ومن الطائرات، وإلا فلماذا يأتون ويسألون عن هذا المعهد وكذلك الإذاعات والصحف تتكلم عليه، لأنه يدرّس الكتاب والسنة، والله يقول: ﴿وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم (١)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك)).
السؤال١٨٦: ما رأيك في الأحزاب في اليمن؟
الجواب: الأحزاب فتنة فرضتها أمريكا لا جزاها الله خيرًا وإلا فالله يقول في كتابه الكريم: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٢)﴾. ويقول في كتابه الكريم: ﴿وإنّ هذه أمّتكم أمّةً واحدةً (٣)﴾. ويقول أيضًا: ﴿إنّما المؤمنون إخوة (٤)﴾. ويقول: ﴿ياأيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم (٥)﴾.
وفي "الصحيحين" من حديث النعمان بن بشير ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى)).
стр. 219
وأهل السنة بحمد الله لا يدخلون في هذه الحزبية ويقولون: نحن قد رضينا بالرئيس من دون انتخابات ولكن نطالبه بالاستقامة على الكتاب والسنة وعلى دين الله، ولسنا دعاة فتن، بل أهل السنة بعيدون عن الفتن وسفك الدماء والثورات والانقلابات، والفضل في هذا لله .
السؤال١٨٧: ما رأيك في الديمقراطية في اليمن؟
الجواب: الديمقراطية كفر، لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إن الحكم إلاّ لله (١)﴾، ويقول: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (٢)﴾. ويقول: ﴿أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون (٣)﴾.
ولسنا في حاجة الديمقراطية، بل دين الإسلام سوى بين المسلمين وآخى بينهم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التّقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرّات بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)).
فلسنا محتاجين إلى الديمقراطية، فإن معناها: حكم الشعب نفسه بنفسه، أي: لا كتاب ولا سنة، والله قد ضمن الكتاب والسنة من الخطأ، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "صحيح مسلم" من حديث جابر: ((وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله))
стр. 220
ويقول : ﴿إنّ هذا القرءان يهدي للّتي هي أقوم (١)﴾.
والديمقراطية هي التصويت بالإباحية، فقد صوتوا في بعض بلاد الكفر أنه يجوز للرجل أن يتزوج بالرجل، فالديمقراطية مسخ، وتجعل الصالح والفاسق سواء، والله يقول: ﴿أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون (٢)﴾، وتجعل المرأة والرجل سواء والله يقول: ﴿وليس الذّكر كالأنثى (٣)﴾، وقال: ﴿تلك إذًا قسمة ضيزى (٤)﴾ لمن نسب إلى الله الإناث، ونزه نفسه منهن.
السؤال١٨٨: هل الشورى الإسلامية تشبه الديمقراطية؟
الجواب: الشورى هي أن يجتمع مجموعة من أهل الحل والعقد ومن العلماء ومن ذوي الخبرة والسياسة وهم الذين يديرون أحوال الناس على نهج الكتاب والسنة، كما قال الله : ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (٥)﴾ فالقصد أنّهم يرجعون إلى الكتاب والسنة.
بخلاف الديمقراطيين فإنّهم يرجعون إلى الأكثرية والله يقول: ﴿وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين (٦)﴾، ويقول: ﴿وإن تطع أكثر من
стр. 221
في الأرض يضلّوك عن سبيل الله (١)﴾، ويقول: ﴿وقليل من عبادي الشّكور (٢)﴾، ويقول: ﴿ولكنّ أكثرهم لا يعلمون (٣)﴾.
فالديمقراطية تأخذ بالكثرة، والإسلام يأخذ ويعتبر بالكتاب والسنة وبأهل الحل والعقد يقول الله : ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (٤)﴾، ويقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (٥)﴾.
السؤال١٨٩: من الذي يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الجواب: الذي يقوم به أهل العلم بأذن من المسئولين، إذا خشي الفتنة، يقول الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (٦)﴾، فيقول: ﴿ولتكن منكم﴾ فلم يقل كونوا كلكم.
ويقول : ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (٧)﴾.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).
стр. 222
والأمور تختلف فبعضها لا يعرفها إلا أهل العلم فينبغي أن ترد إلى أهل العلم بشرط ألاّ يؤدي المنكر إلى ما هو أنكر منه، فإن أدى المنكر إلى ما هو أنكر منه فإن الأولى هو الترك.
السؤال١٩٠: هل العنف مسموح أن يستخدم ضد الذين لا يمشون بالطريق الصحيح؟
الجواب: أما أهل السنة فإنّهم الآن ليسوا محتاجين إلى العنف، فالناس مستجيبون لهم غاية الاستجابة، لأنّهم لا يدعون إلى أنفسهم ولكن يدعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأهل السنة لم يستطيعوا سد ربع بل ربع عشر الفراغ في الدعوة إلى الله، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة (١)﴾.
فقد رأينا في بلدنا اليمنية أن الدعوة بالحكمة والموعظة أنفع للإسلام والمسلمين، ورأينا الناس بحمد الله على أحسن ما يرام، فلا ينبغي أن ننفرهم عن هذا الخير، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((يسّروا ولا تعسّروا وبشّروا ولا تنفّروا)).
والذي يستعمل العنف هم الجاهلون كالحزبيين وغيرهم، أما أهل السنة فلا يستعملون العنف، ونتحدى من يقول: إن أهل السنة يستعملون العنف؛ أن يأتي بدليل على ذلك، وإذا كان في مسألة القبور فهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين فقد أمر النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليّ بن أبي طالب ألا يدع قبرًا مشرفًا إلا سوّاه ولا صورةً إلاّ طمسها.
стр. 223
لكن الحزبيين هم الذين يستعملون العنف، بل ربما أن بعض مشايخ القبائل إذا خالفه شخص ولم يمش على ما يهوى يرسل له من يقتله، أما أهل السنة فإننا نتحدى من يقول: إننا أرسلنا شخصًا يقتل شخصًا، أو أننا قد آذينا شخصًا من المسلمين، بل ندعو ونعلم والاستجابة على أحسن ما يرام والفضل في هذا لله .
السؤال١٩١: من هو المفتي الذي يستطاع أن تنشر فتواه؟
الجواب: هناك مفتون مثل الشيخ ابن باز حفظه الله تعالى، وكذلك الشيخ الألباني حفظه الله، فهما اللذان يأنس طلبة العلم بفتواهما، وليس هناك تحجّر من فضل الله فإذا ظهر لشخص في مسألة فله أن يفتي بها، والاجتهاد قد يتبعّض، ونحمد الله فالناس في اليمن واثقون غاية الوثوق بأهل السنة وبفتاواهم.
أما الشيعة والصوفية والحزبيون فقد أصبحوا أمواتًا غير أحياء، والفضل في هذا لله؛ ليس هذا بحولنا ولا بقوتنا ولا بشجاعتنا ولا بكثرة مالنا وعلمنا ولا بفصاحتنا ولكن هذا أمر أراده الله .
السؤال١٩٢: من هو الذي يستطيع أن يكفّر؟
الجواب: هم أهل العلم الذين يستطيعون أن يحكموا على الشخص بأنه إما مسلم أو كافر، اللهم إلا إذا كان نصرانيًا أو يهوديًا أو شيوعيًا فهذا معلوم لدى المسلمين بأنّهم كفار، وقد وجدت جماعة يقال لها: جماعة التكفير وهي موجودة في مصر والسودان واليمن، فهذه الجماعة تكفر المسلمين بالمعصية، ولنا ردود عليهم، وهم مضيّق عليهم بالدعوة لا بالسجن والإرهاب، ولكن
стр. 224
بالدعوة إلى الكتاب والسنة تبين ضلالهم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه)).
فلا يجوز لمسلم أن يكفر المسلمين.
السؤال١٩٣: هل الخروج ضد الحكام مسموح؟
الجواب: الخروج ضد الحكام بلية من البلايا التي ابتلى بها المسلمون من زمن قديم، وأهل السنة بحمد الله لا يرون الخروج على الحاكم المسلم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم أو يفرّق جماعتكم فاقتلوه)). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا بويع لخليفتين فاضربوا عنق الآخر منهما)). وعبادة بن الصامت ﵁ يقول: دعانا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السّمع والطّاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرةً علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان.
فالخروج على الحاكم يعتبر فتنة فبسببه تسفك الدماء ويضعف المسلمون، حتى لو كان الحاكم كافرًا فلا بد أن يكون لدى المسلمين القدرة على مواجهته، حتى لا تسفك دماء المسلمين، فإن الله يقول: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا (١)﴾.
فتاريخ أهل السنة من زمن قديم لا يجيزون الخروج على الحاكم المسلم،
стр. 225
وفي هذا الزمن الخروج على الحاكم الكافر لا بد أن يكون بشروط، فإذا كان جاهلاً لا بد أن يعلم، وألا يؤدي المنكر إلى ما هو أنكر منه، ولا تسفك دماء المسلمين.
السؤال١٩٤: هل لديك مشاكل مع الحكومة اليمنية؟
الجواب: بحمد الله، ليس لدينا أي مشكلة بحال من الأحوال.
السؤال١٩٥: كيف تستطيع أن تنشط كفاح المقاتلين في مصر والجزائر وأفغانستان؟
الجواب: نحن لا نشجع القتال في البلاد الإسلامية، بل ننكره وننهى عنه.
السؤال١٩٦: ما رأيك في الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأراضي العربية المحتلة في فلسطين؟
الجواب: أما حركة (حماس) فلن تكون نصرًا للإسلام، ففيها الشيعي والإخواني الحزبي، وقد ضحك على الناس كثيرًا ياسر عرفات مع أنه كان عميلاً لإسرائيل، ثم في النهاية باع فلسطين من خلال هذا الحكم الذاتي، ولو تركتْ حكومات المسلمين المسلمين فإنّهم هم الذين يستطيعون أن يطهروا القدس من اليهود.
أما جماعة حماس فهي جماعة حزبية لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر، وتنكر على أهل السنة. ولو حصل لهم نصر لفعلوا كما فعل في أفغانستان يوجه بعضهم إلى بعض المدفع والرشاش، لأنّهم ليسوا على قلب واحد.
السؤال١٩٧: أنت تكلمت على أفغانستان، فما هو الحل للأفغانيين؟
стр. 226
الجواب: الحل أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة وأن يحكّموا العلماء، ولا يحكموا مجلس الأمن كما قاله عبد المجيد الزنداني في نصح له، وأنا أعتقد أنّها عقوبة من الله، لأنّهم قاموا على أهل السنة بكنر وأبادوهم، فعليهم بالرجوع إلى الكتاب والسنة وتحكيم العلماء، وأن يبتعدوا عن المادة فهي التي أفسدتْهم، فقد كان جهادهم المتقدم مستقيمًا وعلى خير، فلما أتتهم المادة من هنا وهنا أفسدتْهم، وكذلك مسألة الكراسي فلا ينبغي لهم أن يتقاتلوا من أجل الكراسي، لكن يقاتل الشخص لله كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ).
وبعد هذا فننصحك أيها الصحفي أن تسلم إذا أردت أن تنقذ نفسك من النار، ثم تعمل بصدق وإخلاص، فإن الغالب على الصحفيين أنّهم يتلونون، فهم يمدحون الحكام من أجل أن يعطوهم أموالاً، وربما يقلبون الحقائق ويهاجمون أهل العلم، فلا بد أن يكون الشخص ذا مبدأ صادق ولا يبالي بمن خالف، أما إذا كان يتلون فحتى صحيفته لن يطمئن الناس إليها، لأنّها قد أصبحت كذابة ومع المادة، فعسى أن تعدنا أن تسلم فنحن نريد لك الخير ونحن ننصحك بهذا.
الصحفي: أنا أعرف هذا، وقد جلست أمس ما يقارب الساعتين مع طلبتك وقد تكلمنا على الإسلام، لكنني لن أسلم الآن.
أبوعبد الرحمن: لماذا؟
الصحفي: أنا باحث.
أبوعبد الرحمن: كم لك باحث؟
стр. 227
الصحفي: بعض السنين.
أبوعبد الرحمن: كل هذه المدة وما عرفت شيئًا عن الإسلام، هل قرأت في "صحيح البخاري" أو "رياض الصالحين" أو هل قرأت شيئًا من القرآن أو كله؟
الصحفي: لا، لم أقرأه كله.
أبوعبد الرحمن: فاقرأ القرآن إن كنت باحثًا عن الحقيقة، فإن الخير كله في القرآن، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومجالسة أهل الخير لا مجالسة الحزبيين وأصحاب الكراسي. وإذا كنت صادقًا ونشرت هذا الكلام، فترسل لنا بصحيفة، وسنعطيك العنوان.
الصحفي: إذا كتبت لصحيفة فسأرسل لكم بصحيفة، أما إذا كنت أكتب لإذاعة فهذا غير ممكن.
أبوعبد الرحمن: أي إذاعة؟
الصحفي: أنت تعرف ( B.B.C) (١) ؟ فإن لدينا في ألمانيا مثل B.B.C، لكن بشكل صغير، ولدينا في كل محافظة إذاعة صغيرة، وأنا أكتب لواحدة فقط.
أبوعبد الرحمن: ولكنك قلت: إنك صحفي؟
الصحفي: نعم، فأنا أكتب لإذاعة واحدة، وأكتب لمجلة وكنت مصورًا لها، وأكتب كذلك لجريدتين أسبوعيتين، فأنا مراسل حر، لا أعمل لصحيفة واحدة.
стр. 228
[انتهت هذه الجلسة مع هذا الصحفي الألماني، وفي اليوم التالي وبعد صلاة المغرب عقّب شيخنا على هذه الجلسة بقوله حفظه الله تعالى ما يلي:]
وبما أن هذا الزائر ادعى أنه صحفي، وغالب ظني أنه جاسوس وليس بصحفي، على أن الصحفيين يجوز أن يكون غالبهم جواسيس، ففي ذات مرة أتاني شخص من اليمنيين قد علق كاميرا التصوير، وقال: أنا صحفي أريد أن ألقي معك مقابلة، فأريد أن تخبرني بكتبك التي ألفتها، وبحالة الدعوة، وهكذا، ثم تحدثنا قليلاً، فقال: أنا أقول لك بالمفتوح الآن مع أزمة الخليج وكان هذا في أيام أزمة الخليج من أين يأتيكم المال؟ فلعلكم قد تعطلتم من المال، فإذا كان قد حصل هذا فسنطلب من الحكومة أن تساعدكم. فقلنا: له: لا، نحن بخير والحمد لله.
وفي مرة أخرى أتاني أربعة أو خمسة في المكتبة القديمة وقالوا: نحن صحفيون، فهذا مندوب وزارة الإعلام، وهذا مندوب صحيفة كذا، وهذا مندوب لجريدة كذا، فقلت لهم: لا أدري أصحفيون أنتم أم جواسيس؟ فقالوا: هكذا. قلت: نعم. فقالوا: إذًا نترك المقابلة. فقلت: اتركوها. ثم رأيت واحدًا منهم في صعدة.
فالغالب عليهم أنّهم يريدون أن يفتنوا بين الدعاة إلى الله، وبين الدعاة إلى الله والحكومات وكذلك مسألة الكذب فأحدهم مستعد أن يكذب ولا يبالي، وعدم الصراحة، وربنا يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا
стр. 229
فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا (١)﴾.
وإذا كانت مجلة "الفرقة" والتي يزعم أصحابها أنّهم من الدعاة إلى الله وهم في الواقع من المحاربين للسنة، ومن أكذب الناس، فما ظنك بشخص علماني، الله أعلم أهو يهودي أو نصراني أو شيوعي، فهل يأتي من كان بعيد لينشر لنا الإسلام؟!! وهناك في كتاب "المصارعة" فصل بعنوان: جلسة قصيرة مع عميان البصيرة. أنصح بقراءته عند أن جاءنا خمسة عشر صحفيًا، وكنا نظن أنّهم سينقلون الحقيقة والواقع فإذا هم يكذبون إلا من رحم الله منهم ولله در من قال:
وأرى الصحافيين في أقلامهم ... وحي السماء وفتنة الشيطان
فهم الجناة على الفضيلة دائمًا ... وهم الحماة لحرمة الأديان
قلت: ينبغي أن يقال: والهاتكون لحرمة الأديان.
فلربما رفعوا الوضيع سفاهةً ... ولربما وضعوا رفيع الشان
ولربما باعوا الضمير بدرهم ... ولأجله اتجهوا إلى الأوثان
وجيوبهم فيها قلوبهم إذا ... ملئت فهم من شيعة السلطان
وإذا خلت من فضله ونواله ... ثاروا عليه بخائن وجبان
ويصوّبون ... المخطئين ... تعمّدًا ... ومن المصيبة زخرف ... العنوان
فمن الذي يصدقهم أو يصدق جرائدهم، أو أنّهم يريدون نشر الحقيقة، فأنصح نفسي وإخواني أنه إذا أتى صحفيون ألاّ نضيع وقتنا معهم، فهم يفرحون بالكلمة يختطفونها.
стр. 230
فيجب على أهل السنة أن يحمدوا الله الذي رفع شأنهم وقدرهم وجعل أمريكا وإسرائيل تهاب منهم.
وقد كان من جملة الأسئلة التي عرضها هذا الصحفي أن قال: كيف التدريبات العسكرية عندكم؟
فقلت له: ليس لدينا وقت لهذا، وهي ليست محرمة علينا، فإن الله يقول: ﴿وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم (١)﴾.
ثم سأل عن الجهاد والقتال والخروج على الحكام، فقلت له: إن الخروج على الحكام يعتبر فتنة، لكن يجب على المسلمين أن يعدوا أنفسهم لقتال الكفار، فقال: مثل من؟ فقلت: مثل اليهود والنصارى والعلمانيين والشيوعيين، فقال: ومتى يكون ذلك؟ فقلت: إذا عرف المسلمون أمور دينهم وتمسكوا بالكتاب والسنة.
والشريط من فضل الله كله عليه، ولكنه كما قلت ضياع وقت؛ فنحن طلبة علم وجلوسنا مع الزائرين المسلمين أنفع للإسلام والمسلمين، فربما يأتينا أخ من أقصى حضرموت، فأقول له أنا مشغول، أو من الحديدة، وأقول كذلك: أنا مشغول.
فأنا أقول: إنني ما أنصفت الزائرين، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ لزورك عليك حقًّا)). فينبغي أن نجعل لإخواننا الزائرين وقتًا فهم أحق بهذا، والله سبحانه
стр. 231
وتعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين (١)﴾.
فينبغي أن نكون متحابين حتى ينفع الله بدعوتنا، وإذا زارنا الزائر ورآنا متحابين يؤثر بعضنا بعضا ويشفق بعضنا على بعض فهذه تعتبر دعوة، أما أن نؤثر هؤلاء الذين هم شرّ من الكلاب اليهود والنصارى والعلمانيين والشيوعيين والبعثيين العقائديين، يقول الله في كتابه الكريم: ﴿إنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها أولئك هم شرّ البريّة (٢)﴾.
ويقول : ﴿إنّ شرّ الدّوابّ عند الله الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون (٣)﴾.
وعلينا أن نصلح أنفسنا معشر المسلمين فإن من المسلمين من يقول: ياهادياه. يعني الهادي المقبور بصعدة عجل الله بزوال قبته، ومنهم من يقول: يا ابن علوان، ومنهم من يقول: يا عمر بن سعيد، ومنهم من يقول:
بوبكر بن سالم يا بخت من زاره ... ذي ما معه برهان ما شاعت اخباره
فكيف نرجو أن نهزم العدو ونحن على هذه الحالة.
فذاك صوفيّ، وذاك شيعيّ، وأستطيع أن أقسم بالله الذي لا إله إلا هو أنه لو جاء يهوديّ وقال: نحن نريد أن ننصر أهل بيت النبوة فقد ظلموا من زمن
стр. 232
قديم، وأن نعيد الخلافة لهم لرأيت الشيعة المغفلين بعده، وقد حصل هذا منهم فقد قاموا وآزروا علي سالم البيض بيّض الله عيونه.
وهكذا الصوفية فربما يبيع أحدهم الدين برؤيا مكذوبة، يقول: قد رأيت أن هذا ولي من أولياء الله، وفي الحقيقة هو شيوعي أو بعثي إلى غير ذلك.
فأحوال المسلمين تحتاج إلى بناء من جديد على الكتاب والسنة حتى لا يبقى للتشيّع والتصوف أثر على المجتمع، فربما خذلوا المسلمين، ولهم مواقف أي الشيعة مع اليهود والنصارى ضد الإسلام والمسلمين كما قال هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "منهاج السنة" وقال هذا أيضًا تلميذه الذهبي في "المنتقى" وقال هذا أيضًا ابن كثير في "البداية والنهاية".
ولا تنسوا جماعة التكفير، والباطنية، فالشيعة وغلاة الصوفية والباطنية يكيدون للمسلمين المتمسكين بدينهم ويودون أن الشيوعية تنتصر على المسلمين، لأن منتهى الباطنية والشيوعية واحد وهي الإباحية المطلقة.
فلا بد أن يثبت المسلمون أقدامهم، وأن يقوم أهل السنة بتوعية الشعوب الإسلامية. وبحمد الله قد حصل خير كثير، وعلينا أن نمشي على مهل ولا نتعجل النتائج فقد حقق الله الخير الكثير، وأن نحرص على أن تكون أعمالنا خالصة لوجه الله، وبحمد الله فالجو الذي نحن فيه يساعدنا على هذا، لأننا لا نطلب الكراسي ولا الرتب ولا الوزارات، فأهل السنة هم الذين سيحقق الله على يديهم الخير وينصر الله بهم الإسلام والمسلمين.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لمعاذ وأبي موسى ﵄: ((يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا)).
стр. 233
ويقول: ((إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين)).
فعلينا أن ندعو الناس بالرفق واللين إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والحمد لله فالناس مستجيبون على أحسن ما يرام، فدعوتنا ليس دعوة فتن، والواقع يشهد، ولسنا كالذين مع الحكام في وجوههم ويمسحون أقدامهم ويقولون لهم: مرحبًا وأهلاً وسهلاً، وفي باطنهم يعتقدون أن هذا الحاكم كافر، لا، بل نحن طريقتنا واحدة كتاب وسنة، والحكام نعاملهم معاملة إسلامية، ونسأل الله أن يهديهم وأن يردهم إلى الحق ردًا جميلا.
وكذلك معاملتنا للمجتمع، فإن المجتمع يحب أهل السنة اللهم إلا الحاقدين كالشيعة والصوفية، فالمجتمع يحب أهل السنة لأنّهم لا ينافسونه على الدنيا، كما قيل: الدنيا جيفة وطلابها كلاب، بل يحرصون على تعليم الناس ولا يسألونهم أجرًا على تعليمهم، ولا يقولون أيضًا: نريد أن تبايعونا على أنكم من حزبنا، وليس عندنا دفتر فمن أتى كتبنا اسمه، ولو فعلنا هذا فلا يعد حزبية، ولكن لنعرفه ونعرف بلده، فليس هذا عندنا لأن كل واحد منا مشغول بالتزود من العلم النافع.
ونريد أن نكون كل يوم في ازدياد من الخير من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أسأل الله العظيم أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين والحمد لله رب العالمين.
стр. 234
أسئلة الشباب السوداني
الحمد لله الذي جعل العلماء نبراسًا للهدى، ومفتاحًا للسراج، لينيروا لنا الطريق ويجدّدوا لنا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وينقّحوا لنا الأحاديث، فنسأل الله أن يبيّض وجوههم يوم الحساب.
ومن بين هؤلاء العلماء الذين أمرنا الله بسؤالهم لقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون (١)﴾، فضيلة الشيخ العلامة مقبل بن هادي الوادعي، الذي أصبح علمًا نبراسًا في نشر السنة، وسلاحًا فتّاكًا على البدعة والحزبيّة، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، ولذلك قررنا عرض بعض أقوال أهل العلم على شيخنا، ليبين لنا هذه الإشكالات التي أشكلت علينا، نسأل الله أن يجعل الصواب دربه، والشرع ميزانه.
السؤال١٩٨: قال بعض أهل العلم: ننصح المبتدئين في العقيدة بقراءة "العقيدة الواسطية"، وفي الفقه على حسب مذهب البلد، إن كان حنبليًّا ففي "زاد المستقنع"، وان كان شافعيًّا، أو مالكيًّا، فما شابه هذه الكتب، فما هي كيفية دراسة علم الفقه، وما هي الكتب التي تنصح بدراستها، ومن هو العالم الذي غالب أقواله من الكتاب
стр. 235
والسنة، في أمور الفقه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:
فالنصيحة بقراءة "العقيدة الواسطية" نصيحة مقبولة، لأنّها آية قرآنية، وحديث نبويّ، فهي و"القول المفيد في أدلة التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهاب العبدلي، يعتبران من أحسن الكتب فيما يتعلق بالعقيدة، و"العقيدة الواسطية" فيها توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فهو كتاب نفيس، فجزى الله شيخ الإسلام خيرًا على تأليفه.
أما الرجوع إلى "زاد المستقنع"، فأرى أن يرجع إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في حجة الوداع في حديث جابر كما في "صحيح مسلم": ((إنّي تارك فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلّوا كتاب الله)).
وفي "صحيح مسلم" من حديث زيد بن أرقم يقول: ((إنّي تارك فيكم ثقلين، أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنّور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي)).
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (١)﴾، ويقول أيضًا: ﴿ولا تقف ما
стр. 236
ليس لك به علم (١)﴾، ويقول أيضًا: ﴿وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (٢)﴾.
ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ذروني ماتركتكم، فإنّما أهلك الّذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم))، وفي الحديث نفسه: ((ولكن ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم)).
فديننا آية قرآنية وحديث نبويّ، وتمر بك عبارات في الحيض والطلاق في "زاد المستقنع" ربما تشغلك، ليس عليها دليل من الكتاب والسنة فهي تعتبر فرضيات. دع عنك أنه يحتاج منك إلى جهد طويل، وربما تحفظ القرآن في سنة واحدة ثم تحفظ ما استطعت من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتعرف صحيح السنة من سقيمها، ومعلولها من سليمها.
وفرق كبير وبون شاسع، بين كتاب ربنا، وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبين عبارات "زاد المستقنع" أو غيره من كتب الفقه، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولقد يسّرنا القرءان للذّكر فهل من مدّكر (٣)﴾.
ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بعثت بالحنيفيّة السّمحة))، ويقول: ((إنّ هذا الدّين يسر)).
فالعلم ميّسر، واختلافات العلماء هي التي شغلت طلاب العلم عن الكتاب والسنة، بل صيرتْهم شيعًا وأحزابًا، ولقد أحسن من قال:
стр. 237
لولا التنافس في الدنيا لما وضعت ... كتب التناظر لا المغني ولا العمد
يحلّلون بزعم ... منهم ... عقدًا ... وبالذي وضعوه زادت العقد
وهذه المدرسة المباركة نفع الله بها في مدة يسيرة، بسبب أنّها أقبلت على كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد تكلمنا في "إقامة البرهان، على ضلال عبد الرحيم الطحان" بشيء مما ورد في ذم التقليد.
والدين يؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما قول فلان وفلان، واختلافهم، إن كنت شافعيًّا فهذا حلال لك، وإن كنت حنبليًّا أو حنفيًّا فلا يجوز لك، فهذا دليل على أنّ هذه المذاهب قد دخلها الدّخيل، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا (١)﴾.
فكتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس فيهما اختلاف، والاختلاف في أفهام أهل العلم، وأهواء بعض أهل العلم.
وأما العالم الذي غالب أقواله من الكتاب والسنة، فهو مثل الإمام البخاري، والإمام أحمد بن حنبل، وابن حزم على دخن فيه في العقيدة، وابن القيم، ومحمد بن إسماعيل الأمير، والشوكاني، ويوجد بحمد الله علماء غالب أقوالهم من الكتاب والسنة، وتطمئن النفس بهم، وانتفع بهم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
السؤال١٩٩: الذي نراه أنّ قيام الأحزاب خطأ، لكن إذا اضطر الإنسان لذلك
стр. 238
مثل أن يكون في بلد لا بد من قيام الأحزاب، فلا بأس أن يكون حزبًا ضد هذه الأحزاب المخالفة للإسلام، ونحن كما نعلم الحزبيات محرمة ولكن نريد تفصيلاً وبرهانًا وحجةً على ذلك؟
الجواب: قبل هذا أنصح أهل العلم أن يتقوا الله ، وألا يفتوا إلا بآية قرآنية أو حديث نبويّ، فما ضلّ المعتزلة إلا بسبب اعتمادهم على الرأي، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا (١)﴾، ويقول أيضًا: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا (٢)﴾، ويقول أيضًا: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (٣)﴾.
والفتوى بالرأي وعدم التثبت تعتبر من أكبر الكبائر: ﴿قل إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحقّ وأن تشركوا بالله ما لم ينزّل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (٤)﴾.
والمفتي يعتبر موقّعًا عن الله ، لأن الناس لا يسألونه عن رأيه، ولكن يسألونه عن كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فواجب عليه أن يتحرى الصواب، وأن يبتعد عن مجاراة المجتمع، فماذا حدث للبنان بسبب الحزبية،
стр. 239
وماذا حدث لأفغانستان بسبب الحزبية، وماذا حدث للسودان بسبب الحزبية، ينبغي أن نعتبر، فإن السعيد من اعتبر بغيره، وما جاءت الحزبية في كتاب الله إلا على سبيل الذم: ﴿فتقطّعوا أمرهم بينهم زبرًا كلّ حزب بما لديهم فرحون (١)﴾.
والمسلمون كلهم يجب أن يكونوا حزبًا واحدًا: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٢)﴾، ويقول: ﴿إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله ثمّ ينبّئهم بما كانوا يفعلون (٣)﴾.
وفي بلاد الإسلام والمسلمين يسمح للشيوعي أن يتبجّح بشيوعيته ويقول: أنا حزب اشتراكي، ويسمح للبعثي أن يتبجّح ببعثيته ويقول: أنا حزب بعثيّ، ويسمح للناصري أن يتبجح بحزبيته ويقول: أنا حزب ناصريّ، دع عنك حزب الوفد، وحزب العمل بمصر، ومن هذه الأباطيل.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب))، ويقول: ((أخرجوا اليهود من جزيرة العرب)).
فكيف نسمح للشيوعي، والبعثي، والناصري أن يقيم حزبًا، ثم بعد ذلك يدلي برأيه، وتوزّع الحكومة، فالبعثي له وزارة، والاشتراكي له وزارة، وهكذا الناصري، وفي مصر حزب الوفد والعمل، فهو تخطيط أمريكي ليشتّتوا شمل المسلمين، ويضعفوا قواهم.
стр. 240
روى أبوداود في "سننه" من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفرّقت النّصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقةً)).
وزاد في حديث معاوية وهو في "سنن أبي داود" و"مسند أحمد": ((كلّها في النّار إلاّ فرقة))، قالوا: فمن هي يا رسول الله؟ قال: ((الجماعة)).
فهل أذن لنا الله بهذا التفرّق، وهل كان هناك أحزاب في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي زمن الخلفاء الراشدين، وبني أمية، وبني العباس، وزمن الخلافة العثمانية، ولعله حصل في آخر الخلافة العثمانية.
فهذا تقليد لأعداء الإسلام، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتتّبعنّ سنن من قبلكم، حذو القذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه)).
فالصحيح أن الحزبية تعتبر باطلةً، وأنه لا يجوز لمسلم أن يدخل في الحزبية، بل نحن وجميع المسلمين من حزب الله إن شاء الله.
وبعد ذلك ما الذي يتوقّع من هذه الحزبيات، كل حزب يؤهل نفسه للوثوب على السلطة، قتل وقتال، وفتن كما هو مشاهد.
فنحن نبرأ إلى الله، ونعوذ بالله من الحزبية، وإنني أحمد الله فقد أصبح الناس يكرهون هذه الحزبيات، ولا يريدون إلاّ الكتاب والسنة، ومن دعا إلى الحزبية سقط من أعينهم، وماذا عمل الحزبيون للإسلام؟، الاعتراف بأعداء الإسلام، والمساومة بالإسلام، وهذا هو الذي حدث وحصل.
стр. 241
السؤال٢٠٠: أرى من الواجب الدخول في الانتخابات، وأنه لا يجوز لأهل الخير أن يتخلوا عنها، لأنّهم إذا تخلوا عنها، دخل فيها من لا خير فيه، ولأنّ وجود أهل الخير في المجالس الحكومية فيه خير، لأنه سيكون لهم رأي يرشدون به في هذه المجالس، فما رأيكم في الانتخابات، وكيف الرد على من يقول بجوازها من الكتاب والسنة، وما الدليل على تحريمها؟
الجواب: يقول رب العزة في كتابه الكريم: ﴿أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون (١)﴾.
والعالم الفاضل، والخمار، والشيوعي، صوتهم واحد، يقول في كتابه الكريم: ﴿أم حسب الّذين اجترحوا السّيّئات أن نجعلهم كالّذين ءامنوا وعملوا الصّالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (٢)﴾، ويقول : ﴿أم نجعل الّذين ءامنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار (٣)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿وليس الذّكر كالأنثى (٤)﴾.
فصاحب الفضيلة صوته كصوت المرأة الفاجرة، ويقول : ﴿تلك إذًا قسمة ضيزى (٥)﴾ حين جعلوا الملائكة بنات الله، ولهم أنفسهم
стр. 242
الذكران.
وهل كانت الانتخابات على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو على عهد أبي بكر وعمر، أم الدولة الأموية والعباسية، وهكذا.
وقد انتهى ببعضهم الحال في التصويت في بلاد الكفر على إباحة اللواط، وأن يتزوج الرجل بالرجل، وعلى إباحة الخمر، والبنوك الربوية. وكل شيء يمكن أن يجري تحت التصويتات والانتخابات، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون (١)﴾.
فأنت مطالب بالاستقامة، والله يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فاستقم كما أمرت (٢)﴾، ويقول أيضًا: ﴿فاستقيموا إليه (٣)﴾.
فنحن مأمورون بالاستقامة على الكتاب والسنة، يقول : ﴿ولولا أن ثبّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلاً إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثمّ لا تجد لك علينا نصيرًا (٤)﴾.
وما هي عاقبة الانتخابات في أفغانستان؟ وما هي ثمرات الانتخابات في كثير من البلاد الإسلامية؟ وأعظم من هذا أن الانتخابات وسيلة إلى الديمقراطية، وهذا الكلام ليس موجّهًا إلى إخواننا السودانيين، فلا يطالبني أحد بالكلام بعد أيام على الانتخابات، فإنني قد تعبت وتكلمت على الانتخابات في كتاب
стр. 243
"المصارعة" وفي "فتوى في وحدة المسلمين مع الكفار" وفي "قمع المعاند"، وفي "غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة" وكلها مطبوعة بحمد الله.
فلعلّ الإخوة السودانيين لم تبلغهم الكتب والأشرطة، أما أن تأتي الانتخابات في اليمن ثم يقول القائل: نحن نريد أن تتكلم في الانتخابات؟ فأقول له:
غزلت لهم غزلاً نسيجًا فلم أر ... لغزلي نسّاجًا فكسّرت مغزلي
وأهل السنة بحمد الله يطالبون المسئول أن يكون مسلمًا، لا يؤمن بديمقراطية، ويصلي، ونحن لا نريد أن نأتي بغيره، نريد حاكمًا مسلمًا. ونقول للمسئولين: أصلحوا شأنكم واستقيموا، ونحن لا نريد كراسيكم، بل استقيموا على الكتاب والسنة.
وأقول: يجب على المستفتي ألا يكون حاطب ليل تقول: قد قال الشيخ فلان كذا، وقال الشيخ فلان كذا، بل تتثبت من دينك، فقد كان الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويسأله ويقول له: يا محمد إني سائلك فمشدّد عليك في المسألة، فلا تجد عليّ في نفسك.
ولو كنا مقلّدين لقلدنا أبا بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وأحمد بن حنبل، فإنّهم أجل في نفوسنا من عالم عصري.
وأريد من الأخ المستفتي أن يكون متثبّتًا من دينه، وتسأل هذا وهذا عن الدليل، وإذا رأيت الشيخ يغضب ويقول: أنت لا تثق بكلامي، كما كان يفعل علوي مالكي إذا جاءه أحد وسأله عن الدليل، قال: أنت مذهب خامس، قم من عندي، فقم من عنده، واسأل غيره. فالعالم يصيب ويخطئ،
стр. 244
ويجهل ويعلم، وربما يجامل المجتمع ويهاب المجتمع، فما أكثر العلماء في اليمن الذين يعرفون أننا على حق ويغبطوننا على ما نحن عليه، ومع هذا فإذا طلب منهم التصويت ذهبوا وهم كارهون، وهم علماء أفاضل جزاهم الله خيرًا، وربما نتكلم عليهم بكلام قاس، ولا يدخل في نفوسهم، ولا يغضبون لأنّهم يعرفون أن الدافع هو الدين.
أما أصحاب الرد فهم أصحاب الحزبية المعقدة، الذي لو أتيته بآية وحديث يقول لك: هو حزب عالميّ لا يستطيع الفرد أن يتصرف فيه.
فأقول: وهل أنت مربوط مع هذا الحزب، أم ستسأل في قبرك وحدك. فأحذّر الأخوة عن التقليد، وقد تكلمنا عليه قبل، وكذلك التقليد لعالم عصري، اسأله عن الدليل، واسأل عالمًا غيره وغيره، كما فعل سلمان الفارسي ينتقل من بلدة إلى بلدة، ومن شخص إلى شخص حتى انتهى به الحال لما علم الله صدْق نيته أن صار من أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
السؤال٢٠١: ما الفرق بين اختيار الإمام أعني إمام المسلمين، وانتخابات هذه الأيام، لأن بعض الناس يلبّس على الناس، وعلى طلبة العلم، بأنه لا فرق؟
الجواب: إمام المسلمين إما أن يأخذها بالغلبة، وإما أن يجتمع أهل الحل والعقد ولو اثنان كما في الستة أصحاب الشورى ويبايعونه على ذلك ثم يبايعه الناس، والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه
стр. 245
الّذين يستنبطونه منهم (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم (٢)﴾، ويقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (٣)﴾.
وأهل الحل والعقد هم العلماء الأفاضل، وكذلك ممن له معرفة بالسياسة يشارك في الاختيار، ولا بأس إن كانوا مجموعة قدر عشرين شخصًا أو أقل أو أكثر، وعمر بن الخطاب ﵁ اقتصر على ستة وهو الأولى، ولا يكون من باب الانتخابات فقد جاءتنا من قبل أعداء الإسلام، وهي وسيلة من وسائل الديمقراطية.
السؤال٢٠٢: وقال أيضًا في دخول الداعية في التلفاز وهذا شبيه بالسؤال الذي ذكرته في الانتخابات: "أرى أن يدخل أهل الخير فيه، ولا بد أن يدخل أهل الخير وتكون لهم برامج معينة"، والداعية الذي يظهر في المسلسلات سيقول يومًا من الأيام: إن المسلسلات حرام، فما هو الضابط في دخول الداعية في التلفاز أم هو محرم مطلقًا؟
الجواب: هل يستطيع الشخص أن يقول ما يريد في التلفزيون أم لو قلت كلامًا يخالف أهواء أصحاب السياسة لما أذاعوا به، ولا نشروه، فالمسألة ليست مسألة استحسان ولا رأي، فالتلفزيون فيه الصور والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:
стр. 246
((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)).
والتلفزيون فيه النظر إلى النساء، والنساء إلى الرجال، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللّسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرّجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنّى، ويصدّق ذلك الفرج ويكذّبه)).
والبركة من الله ، فرب كلمة تقال في مجلس صغير ينفع الله بها العباد والبلاد، فما تنتشر حتى تصل إلى أمريكا، وإلى بريطانيا وغيرها، ورب كلمة ترددها وسائل الإعلام مرارًا، وفي النهاية تصبح (فسوة سوق) ليس لها ثمرة، ولا يستفاد منها.
فنحن مأمورون بالاستقامة، وألا نرتكب المعاصي من أجل إصلاح غيرنا: ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (١)﴾.
فلماذا لا يمكنونه من الإذاعة، ويتكلم بالذي يتكلم به في التلفزيون، وآسف على بعض العلماء الذين يجارون المجتمع ويجرون بعده، فالحلال ما أحله المجتمع، والحرام ما حرمه المجتمع، فيجب على العلماء ألا يتركوا العلم للجهل، والسنة للبدعة.
السؤال٢٠٣: يستدل بعض الناس على الانتخابات بفعل عبد الرحمن بن عوف في اختيارهم عثمان فما الجواب على ذلك؟
стр. 247
الجواب: أفاضل الصحابة أسند إليهم عمر هذا الكلام، واختاروا وتحروا في اختيارهم عثمان ﵁، فهل كان بينهم خمار، أو شيوعي، أو بعثي، أو امرأة فويسقة تمثل قومها، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة)).
فهذا يعتبر تقليدًا لأعداء الإسلام، ورحم الله أبا محمد بن حزم إذ يقول: المقلد كالغريق يتشبث بأي شيء يستطيع أن يتمسك به.
السؤال٢٠٤: يقول بعض الناس: لا بأس بدخول المرء في الانتخابات لكي يكون قائدًا في مجتمعه، له سلطة وله أمر ونهي، وعليه أن يغض الطرف وأن يبتعد عن الجلوس مع المرأة، فما هو ضابط الضرورة في الدخول وما هي الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال العلماء في شأن الاختلاط، ومن هي المرأة التي يجوز لك أن تختلي بها، وما هي أضرار الاختلاط؟
الجواب: أما شأن طلابنا المختلطين مع النساء فكما قيل:
ألقاه في اليمّ مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتلّ بالماء
وقد سألني طالب من طلبة جامعة صنعاء: ماذا يعمل الشخص إذا أمنى؟ فظننت أنه لا يفرّق بين المني والمذي، فقلت: لعله إذا أمذى؟ قال: لا والله إذا أمنى، فقلت له: كيف ذاك؟ قال: يحصل اصطدام في الدرج مع النساء.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء)).
والله يقول في شأن نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي شأن الصحابة الذين هم أطهر قلوبًا من قلوبنا: ﴿وإذا سألتموهنّ متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب
стр. 248
ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهنّ (١)﴾.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ)). ويقول أيضًا: ((فاتّقوا الدّنيا، واتّقوا النّساء، فإنّ أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النّساء)).
فأقول: من أوجب عليها أن تخرج إلى الجامعة, وإلى المدرسة، وسلامة القلب لا يعادلها شيء، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا وإنّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب)).
وأخبرت أن فتيات أنصار السنة في السودان، وينبغي أن يقال: أنصار الدنيا والمال، يذهبن إلى الشيوعي يدعينه إلى أن يدخل في حزب جماعة أنصار السنة، وإلى البعثي، وإلى غيرهما من الضائعين.
والمرأة ليست معصومة فربما تفتن به أو يفتن بها، ولقد أحسن من قال:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر
يسر مقلته ... ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور جاء بالضرر
أما أصحاب جماعة أنصار السنة فقد أصبحوا جماعة أنصار المال.
فأنصح أخواني في الله أهل السنة بالسودان أن يبتعدوا عن المدارس والجامعات التي فيها اختلاط، فإنّها تعتبر فتنة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((استفت قلبك وإن أفتاك المفتون)).
стр. 249
وإذا كان سعيد بن المسيب يقول: لو ائتمنت على كذا وكذا من الذهب لوجدت نفسي عليه أمينًا ولو ائتمنت على جارية سوداء، لما وجدت نفسي عليها أمينًا.
يقول بعض السلف: لا تخلون بامرأة ولو أن تعلمها القرآن.
وقال الترابي -ترّب الله وجهه وقطع الله دابره- وبعض المتحذلقين: إن المتمسكين بالكتاب والسنة يحسّون هذا الإحساس لأنّهم لا يختلطون بالنساء، فإنّهم لو اختلطوا بالنساء فسيزول هذا الإحساس.
فنقول: نعم لأنّها قد ماتت قلوبهم: ما لجرح بميت إيلام.
والرجل يمكث مع امرأته قدر خمسين سنةً، فهل زال ذلك الإحساس؟ فأفّ لهذه التلبيسات.
وأما ما هو ضابط الدخول للضرورة في هذه الجامعات المختلطة؟ فليست هناك ضرورة، فهل السيف على رقبة الشخص، أو أنه إذا لم يدخل الجامعات، زجّ به في السجن حتى يخاف على نفسه، أو ماله، أو عرضه، أن يحل به ما لا يتحمله.
وأما من هي المرأة التي يجوز لك أن تختلي بها فهي المرأة التي تحرم عليك على التأبيد، ويستثنى الملاعنة فإنّها تحرم عليك على التأبيد، ولا يجوز لك أن تختلي بها.
السؤال٢٠٥: ما هي أقوال أهل العلم في شأن الإزار، وما هو موضع الاختلاف، وعلى ماذا يحمل وجه الاختلاف، وما حال حديث: التقصير بأربع أصابع تحت الركبة؟
стр. 250
الجواب: الصحيح أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إزرة المؤمن إلى وسط السّاق)). فالأحسن أن يكون إلى وسط الساق، ولو ارتقع إلى تحت الركبة فلا نستطيع أن ننكر عليه، وأما الحديث الذي ورد في السؤال فالذي يظهر لي أنه ليس بصحيح، وإذا كان الثوب كذلك إلى فوق الكعبين، أو إلى الكعبين، فلا نستطيع أن ننكر عليه، لكن الأفضل أن يكون إلى وسط الساق للحديث الذي ذكرناه: ((إزرة المؤمن إلى وسط السّاق)).
السؤال٢٠٦: ما هي الطريقة المثلى في الدعوة إلى التوحيد، وما هو ضابط المفسدة في الدعوة إليه وهل الدعوة إلى التوحيد قائمة إلى يوم الدين؟
الجواب: أما الطريقة المثلى فهي التعليم، والاهتمام بالدعوة إلى التوحيد فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرسل معاذًا إلى اليمن قال: ((إنّك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلاّ الله)).
وهذه المفسدة إن كانت متحققةً أو مظنونةً ظنًا راجحًا، فنعم، لكن نخشى أن تكون من باب الأوهام، ومن باب قول الله : ﴿إنّما ذلكم الشّيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (١)﴾، أي: يخوفكم أولياءه.
فإذا كانت المفسدة متحققة ومؤكدة، فيتأنى في الأمر، ويبدأ بالتعليم مع النية أنه إذا تمكن الشخص، فسيزيل هذه المنكرات.