وكان هناك شخص مصري من أخصائه جاسوس عليه، وعليه لحية ما شاء الله، والحكومات تبحث عن المال أين يودعه فقال لهم: إن الأموال في بنك في تركيا، ثم يذهبون ويأخذون الأموال.
فأنصح كل سني بأن يصبر على الفقر وعلى الأذى حتى من الحكومات، وإياك أن تحدثك نفسك وتقول: سنقوم بثورة وانقلاب، تسفك دماء المسلمين، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا (١)﴾.
وأقول: إن المجتمع الذي نعيش فيه محتاج إلى تربية، ومحتاج إلى ألف شخص مثل الشيخ ابن باز، وألف شخص مثل الشيخ الألباني، يربونهم على العلم الصحيح وعلى التوحيد وعلى الدعوة إلى الله برفق ولين، وهذان العالمان الفاضلان يتنكر لهما الحزبيون، ائتوني بحزبي لا يبغض هذين الرجلين، حتى ولو جاءوا إلى الشيخ ابن باز وقالوا له: ياشيخ بارك الله فيك الحمد لله لم يبق بيننا وبين أن نصل للحكم الإسلامي إلا الانتخابات. ثم تنتهي الانتخابات فإذا هم في أسفل سافلين.
وكذلك يأتون إلى الشيخ الألباني وإلى غيره، فقد غروه فأعطى للجزائريين فتوى: أن لا بأس أن تخرج المرأة متنقبة في الانتخابات، ولا بأس في الاشتراك في الانتخابات.
فالشباب محتاجون إلى أمثال هذين العالمين يربيان المسلمين تربية إسلامية، ولكن تأتي لطمات للدعوة من قبل المتحمسين للدين على جهل، ومن تلك
стр. 282
اللطمات (قضية الحرم)، فنحن نبرأ إلى الله منها، وبحمد الله قد كنا في اليمن.
ومن تلك اللطمات بعض الثورات والانقلابات، ومشاركة أصحاب اللحى في الخروج في المظاهرات: نفديك ياصدام بالروح والدم، وهو الذي صرعهم وصدمهم إلى أسفل السافلين، فصحيح أنّها فضحت كثيرًا من طلبة العلم.
وهناك سفيه من السفهاء ألا وهو (المسعري) الذي ينتمي لحزب التحرير، وهذا الحزب رائي شبيه بالمعتزلة الذين يهمهم أن يثبوا على السلطة وتشارك المرأة في الحكم وكذلك الرجل الكافر، فهو حزب منسلخ وهو حزب مبتدع ضال.
والمسعري يقول: أنا لا أكفر الشيخ ابن باز ولكن أقول: إنه قارب الكفر. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أيّما امرئ قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلاّ رجعت عليه)).
فهو يقول هذا الكلام على الشيخ ابن باز الذي تهابه أمريكا، ويهابه حكام العرب، فمن أنت أيها السفيه حتى تكفره.
ويقول عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: إنه ساذج لأنه لم يأخذ السلطة له، بل قام مع آل سعود حتى أخذوا السلطة عليه.
ويقول كما في عدد من أعداد "الشرق الأوسط": (سنسمح للمسيحيين واليهود والهندوس بإقامة الكنائس والمعابد) كان هذا عنوان المقال، وأما التفصيلات فكما يلي:
أعلن محمد المسعري المنشق السعودي للمسيحيين واليهود أن المسيحيين
стр. 283
واليهود لهم حق العبادة في الكنائس والمعابد في المملكة العربية السعودية، إذا تولت اللجنة التي يتزعمها ويطلق عليها اسم لجنة الدفاع عن الحقوق المشروعة في البلاد على حد زعمه، وقال المسعري في حديث أدلى به لنشرة شهرية تصدر بالإنجليزية في لندن اسمها (مسلم نيوز Muslim News) : إن الوضع الحالي في السعودية والذي لا يسمح للمسيحيين واليهود بممارسة شعائر العبادة علنًا سيتغير عند مجيء اللجنة إلى الحكم، وأضاف: إنه يجب منح الأقليات حقوقها بما فيها حقهم في ممارسة شعائرهم، وفى إبرام عقود الزواج وفقًا لشرائعهم الخاصة، وما إلى ذلك إضافة إلى حرية يعيشون فيها حياتهم الدينية الشخصية بالكامل سواء أكانوا يهودًا أم مسيحيين أم هندوسًا، وقال: إن إقامة الكنائس مباحة في الشريعة الإسلامية. انتهى.
قال أبو عبد الرحمن: فهذا كلام هذا السفيه المسعري، وإليك حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)). ويقول: ((أخرجوا يهود الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب)).
وقول الله تعالى: ﴿قاتلوا الّذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحقّ من الّذين أوتوا الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (١)﴾. وقوله تعالى: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا قاتلوا الّذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلظةً (٢)﴾.
فهذا هو السفيه المسعري الذي يصدر توجيهاته لشباب هابط التوعية،
стр. 284
أفمثل هذا السفيه الجاهل تقبل توجيهاته؟ وتترك توجيهات الشيخ ابن باز، وتوجيهات الشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني، وغيرهم من العلماء.
ونقول لأصحاب التفجيرات: هل سألتم العلماء في هذه التفجيرات، أم أنّها توجيهات هذا السفيه الجويهل؟ على أننا لسنا نقول في التفجير الأخير إنه صادر عن فلان وفلان، لكن يحتمل أنه من أصحاب المسعري وأنّه من الرافضة، وسواء أكانوا من هؤلاء أم من هؤلاء فالرافضة تقر أعينهم، الذين يحاربون السنة منذ بدأ الرفض إلى زماننا هذا، وهم يريدون أن يحارشوا بين الدعاة إلى الله وبين الحكام.
فأنا آسف أن تصدر مثل هذه الأوامر عن مثل هذا السفيه، ومثل هذا المسعري يجب أن يؤخذ على يديه، وطالب العلم (١) لا ينبغي أن يستمع لأقوال المسعري. وهذه المهزلة التي هي مسألة حقوق الإنسان، فإن الحزبيين هم الذين يأتون بمثل هذا ليلتف الناس حولهم، أما من أجل إقامة هذا الدين فليس لهم همّ أن يقيموا هذا الدين وفاقد الشيء لا يعطيه.
وآسف أيضًا أن تبقى دعوة زيادةً على ثلاثين سنة مثل دعوة عبد الرحمن عبد الخالق في الكويت ولا تخرج طالب علم يستطيع أن يكون مرجعًا في بلده، لكنها تخرج دعاة فرقة، فأفّ لك ياعبد الرزاق الشايجي و"لخطوطك العريضة"، أفّ لك أيها الكذاب، فأشهد لله بأنك كذاب، وأنك ترمي السلفيين بما ليس عندهم.
فالسلفيون قوالون بالحق، ﴿ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط
стр. 285
شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما (١)﴾، ويقول: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (٢)﴾.
وأقول: إن مثل كتاب "الخطوط العريضة" ينبغي أن يحرّق، ويحجر على عبد الرحمن عبد الخالق فإنه يعتبر مفسدًا، لأنه أفسد بين أهل السنة باليمن، وغرهم بديناره لا بأفكاره، فقد ترك محمدًا المهدي يجري بدون عقل هنا في اليمن بعد الدينار وذلك بعد أن كان رجلاً صبورًا وداعية إلى الله، فبسبب الدينار أصبح يجري بدون عقل ويهرف بما لا يعرف. وهكذا غير محمد المهدي.
وقيادة الدعوة إنما تكون بأيدي العلماء، وانظروا إلى دعوة أهل السنة باليمن، هل رأيتم سنيًا فجّر تفجيرًا واحدًا، وأما القبور المشيدة فلنا معها يوم إن شاء الله سواء رضيت الحكومة أم لم ترض، وليس على الحكومة ضرر من تخريب القبور التي تعبد من دون الله.
ودعوة أهل السنة تعتبر رحمة يصدق عليها قول الله : ﴿وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين (٣)﴾، وإن كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد مات، فإن سنته باقية وهي تعتبر رحمة، بخلاف الحزبيين فإنّهم يتربصون بنا الدوائر.
وبهذا التفجير الذي يحتمل أن يكون من الرافضة، وأن يكون من الطائشين تقر به أعين أعداء الإسلام ليبقى الشباب مع حكوماتهم في صراع، ويشغلون الشباب عن مواجهة أعداء الإسلام، ثم هب أنك قتلت مائة أمريكي
стр. 286
فماذا عساه يفعل، فنحن نريد توعية وتجهيز جيش إلى إسرائيل أو إلى أمريكا. ثم إفزاع الآمنين فإنّهم الآن مفزوعون، ويجب على الحكومة أن تتقي الله، والله يقول: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى (١)﴾.
فيجب عليها أن تتقي الله ولا تظلم بريئًا، بل من عرف أنه الجاني وتؤكد من ذلك أقيم عليه شرع الله، ويستفتى فيه العلماء الأفاضل مثل الشيخ ابن باز حفظه الله: ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى (٢)﴾، ﴿إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان (٣)﴾.
وقد كان الحجاج بن يوسف الظالم يؤذي أنسًا ﵁، فيقول أنس: والله لولا أقربائي، لقلت فيه كلامًا يقتلني عليه، فهو يخشى على أقربائه.
فكيف بمن يقتل عشرين أمريكيًا ثم يروّع شعبًا كاملاً، فيجب أن يبصر طلبة العلم، وهؤلاء الطائشون يجب أن يؤتى لهم بعلماء يعلمونهم مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ ربيع بن هادي، والشيخ صالح الفوزان، وأمثال هؤلاء الأفاضل، ويبيّنوا لهم أن الدين لا يؤخذ عن مثل أسامة بن لادن، أو المسعري، أو غيرهما، بل يؤخذ عن العلماء.
وكذلك الجمعيات التي ما أقيمت إلا لأجل اختلاس أموال الناس والصد عن السنة، وتهيئة أنفسهم لأن يكّونوا حزبًا، فلو عرفوا من أنفسهم أنّهم سيكونون حزبًا لرأيتهم يدخلون في الانتخابات، وكل شيء جائز عندهم.
стр. 287
لكن الذي هو باق على عماه فنسأل الله أن يفضحه مثل عبد المجيد الزنداني، فإنك تذهب إليه وتقول له: إخوانك أخذوا علينا المسجد الفلاني، وإخوانك ضربوا إخواننا في المسجد الفلاني، وإخوانك تكلموا في أهل السنة، فيقول: أنا أبرأ إلى الله من هذا، فإذا كنت تبرأ إلى الله فاخرج منهم ولا تبق على ما أنت عليه، ومستعد مثل أحمد المعلم أن يكون له وجه صوفي بين الصوفية، فهو الذي يثني على عبد الله الحداد، ويثني على بعض الصوفية، ووجه إصلاحي وهو وجه الوظيفة، فإنّهم لن يبقوه في مكتب التوجيه والإرشاد إلا وعنده وجه إصلاحي، وإذا دعوه إلى احتفال بالمولد هم والصوفية فسيحضر ويخطب، لا في تحذير الناس من الموالد، بل يأتي له بموضوع جانبي.
وهكذا عنده وجه سلفي، إذا دخل إلى السلفيين إلى السعودية من أجل الدرهم والدينار، ونحن قد دعوناه إلى السلفية قبل أن يتورط فيما تورط فيه، أول ما جاءني إلى دماج وقال: أنا لا أستطيع أن أصبر صبركم.
فالحزبي مستعد أن يكون له خمسة أوجه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ من شرّ النّاس ذا الوجهين الّذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)).
أما السني فإنه متمسك بدينه سواء رضي فلان أم لم يرض، بخلاف الحزبيين فإنّهم قد أصبحت عندهم فيما يزعمون سياسة، فتراه يتكلم معك ويحلف ويقول: والله ما أنا في جمعية الحكمة فلما قيل له: يا فلان اتق الله أنت تذهب معهم وأنت في جمعية الحكمة فقال: نعم أنا حلفت أنني هنا في المسجد ولست في جمعية الحكمة.
كما حصل من البيضاني عند أن زرناه إلى البيضاء فيقول: حياك الله ياشيخ محمد بن عبد الوهاب أبشّرك أنني تركت جمعية الحكمة، فقط كتاب
стр. 288
وسنة.
فنقول له: ما معنى (تركتها) وحضورك معهم وجلوسك ودعوتك معهم، فينبغي أن تتنبهوا وتتبرءوا إلى الله من كل مفسد.
والرئيس علي عبد الله صالح وفقنا الله وإياه للخير وأصلحنا الله وإياه، يعرف أن دعوة أهل السنة ليست دعوة ثورات ولا انقلابات، فعندما حدثت قضية الضالع وقال: كيف تقولون أنتم ليس عندكم ثورات ولا انقلابات وعندكم الآن مدافع ورشاشات. والصحيح أن الذين قاموا بهذه القضية ليسوا من أهل السنة وهم يعرفون ذلك لكنهم يريدون أن يلبّسوا على الناس. فأهل السنة بريئون من هذا وأنتم تعلمون هذا ولكم جواسيس أن أهل السنة بريئون من هذا، وليس عندهم إلا دعوة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويرون أن دعوتهم هزت أمريكا وأعداء الإسلام، والله هو الذي هيأها، لا بقوّتنا ولا شجاعتنا ولا كثرة مالنا، ولا بفصاحتنا في الخطابة أو بمكرنا على الناس وتلبيسنا عليهم.
ونبشر إخواننا أهل السنة ومشايخنا الأفاضل في أرض الحرمين ونجد أن دعوة أهل السنة في اليمن ماشية على أحسن ما يرام. والإخوان المسلمون احترقوا، أحرقهم علي عبد الله صالح فقد أعطى لهم بعض الوزارات حتى كرههم الناس. أما الشيعة فقد أحرقتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومحمد البيضاني الملبّس عند أن قلنا إننا سنحرقهم، يقول: لا يعذب بالنار إلا رب النار. فأقول: نحن نريد أن تسيروا بين الناس وأنتم أموات، ولا نريد أن نتحمل أثمكم ونحرقكم.
стр. 289
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
فما أردنا أن نحرقكم بالنار المعروفة، وإنما نريد أنه إذا قام محمد البيضاني في مسجد السّواديّة لا يخاطب إلا السواري والأعمدة لا يستمع له أحد من الناس. وكذلك عبد المجيد الزنداني إذا قام في مسجد لا يستمع له أحد كما حصل في مسجد في لحج فقد جاء عبد المجيد بعد زيارتنا بليلتين أو ثلاث ليال فلم يحضر إلا النفر اليسير حوالي ثلاثة صفوف.
وسنزيد إن شاء الله حتى يرجعوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولسنا نقول لهم يرجعون إلى ما نريد فنحن بشر نصيب ونخطئ ونجهل ونعلم، لكننا نريد أن يرجعوا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإلا فلا بد من البيان.
والإمام أحمد بن حنبل وغيره يقول: إن جهاد أصحاب البدع أعظم الجهاد في سبيل الله.
ونحن نعتبر أصحاب جمعية الحكمة مبتدعة وكذلك أصحاب جمعيه الإحسان، وكذلك أصحاب الإصلاح والصوفية والشيعة، لكن لا نستحل دماءهم بل نعتبرهم مسلمين، لكن لا بد أن يعرفوا قدر أنفسهم، وأحيل القارئ على ترجمة أبي حنيفة من "السنة" لعبد الله ابن أحمد، وترجمة أبي حنيفة من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم، ومن "العلل" للإمام أحمد، ومن "المجروحين" لابن حبان، وكتاب "المعرفة والتاريخ" للفسوي، يجد الكلام الصريح من علمائنا، فذاك يقول: ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة.
стр. 290
وبحمد الله فسيخرج الكتاب محتسبًا به الأجر والثواب (١)، لأن كثيرًا من الدكاترة الذين كانوا يدرّسونا عمي، وإذا تكلمت في أبي حنيفة يظن أنك طعنت الإسلام، ثم تجد الكلام من الإمام أحمد في أبي حنيفة يقول: هو ضعيف ورأيه ضعيف. ويقول أبوإسحاق الفزاري: إن أبا حنيفة كان يرى السيف، أي: يرى الخروج على أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فالقصد أن علماءنا لم تكن لديهم محاباة بل إن أحدهم يتكلم في أبيه ويقول: الوالد ضعيف. وهو علي بن المديني. وآخر يتكلم في أخيه وهو زيد ابن أبي أنيسة فيقول: أخي يحيى كذاب.
فينبغي تبيين أحوال أهل البدع، وأنا آسف من بعض علماءنا أن يكون طلبته لفيفًا فهذا من جمعية الحكمة، وهذا إخواني، وهذا كذا، وقد كان بعض العلماء المتقدمين يقول: أحرّج على كل بدعي في مجلسي هذا أن يقوم عنه.
فأنصح طلبة العلم في أرض الحرمين ونجد أن يرجعوا إلى علمائهم، وأنصح إخواننا في الكويت بالاستفادة من أخينا في الله عبد اللطيف الدرباس، ومن أخينا بدر البدر ومن إخواننا الأفاضل الذين عندهم علم، وألا يلبّس عليهم عبد الرحمن عبد الخالق، فقد لبّس عليهم قدر ثلاثين سنة، كما أنصحهم بدعوة أخينا ربيع بن هادي المدخلي إلى زيارة الكويت من أجل أن يبين ضلالات عبد الرحمن عبد الخالق، وضلالات السرورية والقطبية.
أسأل الله العظيم أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 291
حرمة الانتخابات (١)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
فيقول الله في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا إن تطيعوا فريقًا من الّذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ياأيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها (٢)﴾.
وقال في كتابه الكريم: ﴿ما يودّ الّذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزّل عليكم من خير من ربّكم والله يختصّ برحمته من يشاء (٣)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ودّ كثير من أهل
стр. 292
الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا (٢)﴾.
هذه الآيات المباركات فيها التحذير من الإصغاء إلى كلام أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين، يقول الله تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم (٣)﴾، وفيها التحذير من الإصغاء إلى كلام أعداء الإسلام: ﴿ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار﴾، ويقول : ﴿ودّوا لو تدهن فيدهنون﴾.
فمن باب النصح للمسلمين والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الدّين النّصيحة))، بل النصح هو وظيفة من وظائف الأنبياء، فقد قال بعض أنبياء الله: ﴿ونصحت لكم ولكن لا تحبّون النّاصحين﴾.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب مسلم .. وذكر منها: مناصحة أئمّة المسلمين))، ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا .. وذكر من الثلاث: أن تناصحوا من ولاّه الله أمركم)).
ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾، ويقول : ﴿والمؤمنون
стр. 293
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (١)﴾. بل أعظم من هذا أن ربنا يقول: ﴿لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (٢)﴾.
ومن باب القيام بما أوجب الله على أهل العلم، فإن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (٣)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم (٤)﴾.
وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: الرد على أهل البدع أعظم من الجهاد في سبيل الله، أو أعظم درجات الجهاد في سبيل الله.
ونحن في زمن تقلّب فيه الحقائق كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأهل العلم الذين كان يظنّ أنّهم سيدافعون عن الإسلام وسيحمون حماه إذا الإسلام يؤتى من قبلهم، وما كنا نظن أن يبلغوا إلى هذا الحد، وأن يدافعوا عن الكفر حتى يجعلوه واجبًا، دع عنك أنّهم يجعلون البدعة سنة، والضلال هدى، والغي رشدًا، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذكر الفتن إذ يقول: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من السّاعي، من
стр. 294
تشرّف لها تستشرفه فمن وجد ملجأً أو معاذًا فليعذ به))، ونحن في زمن الفتن لا ينكر هذا إلا من أعمى الله بصيرته.
فنقول: إن لهم أسلافًا: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا إنّ كثيرًا من الأحبار والرّهبان ليأكلون أموال النّاس بالباطل ويصدّون عن سبيل الله (١)﴾، ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (٢)﴾، ﴿وإنّ منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (٣)﴾.
أولئك نزل بعدهم قرآن ففضحهم كما تقدم، ونحن الآن لا ينْزل قرآن، وإلا لرأيت أن بعض أصحاب العمائم واللحى المحناة والثوب الذي إلى وسط الساق، يمكن أن يفضحه الله كما فضح عبد الله بن أبيّ ﴿واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (٤)﴾.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللّسان))، ويقول أيضًا: ((إنّ أخوف ما أخاف عليكم الأئمّة المضلّون)). فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
стр. 295
فتارة يمثله الله بالكلب، تنفيرًا منفرًا، وأخرى يمثله بالحمار: ﴿مثل الّذين حمّلوا التّوراة ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا (١)﴾.
ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط، بل إنه في من زاغ وانحرف من الأئمة المضلين الذين سئلوا قبل أمس عن الديمقراطية؟ فقالوا: هي كفر. وسئلوا عند أن نزلوا إلى اليمن في مجلة (المستقبل): أتوافق على الديمقراطية؟ قال: نعم، أوافق عليها أنا وعلماء اليمن.
فهل أنت علماء اليمن حتى تقول هذا، من أجل النصح للمسلمين وبيان تلبيس الملبسين وقد حصل الخير الكثير واتضحت الحقيقة وصدق النبيصلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: ((من رغب عن سنّتي فليس منّي)). فلا يكفي أن تضع يدك اليمنى على يدك اليسرى تحت اللحية.
وما رفع الله شأن أهل العلم إلا لأنّهم يقفون أمام الباطل ويقولون للمصيب: أنت مصيب، ولصاحب الباطل: أنت مبطل، ﴿ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا (٢)﴾، ﴿إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان﴾، ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (٣)﴾.
وجزى الله أهل السنة في جميع البقاع اليمنية خيرًا، فقد اتضحت حقائق الملبسين، والمتلونين، والذين يفتون بالأمس بفتوى وغدًا بفتوى كأنّهم
стр. 296
مفوضون في دين الله ورب العزة يقول في كتابه الكريم لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذّبهم فإنّهم ظالمون (١)﴾، فلسنا مفوضين في دين الله: ﴿فذكّر إنّما أنت مذكّر لست عليهم بمسيطر (٢)﴾، ﴿فذكّر بالقرءان من يخاف وعيد (٣)﴾.
فالتذكرة واجبة أهل العلم الذين صيّروا المساجد للدعوات الأمريكية، المساجد التي يقول الله فيها: ﴿إنّما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة ولم يخش إلاّ الله (٤)﴾، ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه (٥)﴾.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن هذه المساجد إنما بنيت لذكر الله)).
فأيهما أعظم: الدعوة إلى الديمقراطية في المساجد أم سؤال عن بعير، فقد ضاع على أحدهم بعير على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخذ يقول في المسجد: من رأى لي البعير الأورق، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا ردّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تبن لهذا)).
فلم تبن للدعوة إلى الديمقراطية، ولا قالت إذاعة لندن، وقالت مجلة (المجلة)، وقالت صحيفة (الشرق الأوسط)، وقالت جريدة (الجمهورية) أو كذا وكذا.
стр. 297
فهذا كلام لا يجب الإنصات له، فإذا رأيت الخطيب يوم الجمعة يدعو إلى الديمقراطية وإلى الانتخابات، فلا تستمع لمثل هذا الكلام، لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله (١)﴾. المسلمون محتاجون إلى من يعلمهم دينهم.
أما النساء فإن الله يقول لنساء نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وقرن في بيوتكنّ (٢)﴾، ويقول: ﴿وإذا سألتموهنّ متاعًا فاسألوهنّ من وراء حجاب (٣)﴾، فالقبيلي الذي هو على الفطرة إذا سمع هذا الكلام كره أصحاب الانتخابات، إذا قالوا له: نريد أن تخرج زوجتك للتصوير وتدلي بصوتها في الانتخابات، وهم لا يستحيون يأتون بهن زرافات ووحدانًا.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لعن الله المصوّرين))، ويقول: ((كلّ مصوّر في النّار))، ويقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)).
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم (٤)﴾، وستبقى هذه الصورة في الملفات كلما اشتهى ذلك الفويسق المسئول عن الملفات فتح الملف ينظر ويتمتع بالنظر إلى صورة هذه المرأة.
وفى زمن الفتن ماذا يعمل المسلم؟ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((فإنّه من يعش منكم يرى بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين
стр. 298
عضّوا عليها بالنّواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وإنّ كلّ بدعة ضلالة)). فإذا التبست عليك الأمور فعليك بالرجوع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّ هذا القرءان يهدي للّتي هي أقوم (١)﴾، ويقول: ﴿وننزّل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظّالمين إلاّ خسارًا (٢)﴾.
وباسم الإسلام يهدمون الإسلام، بل أعظم من هذا أنّهم يتوعدون أهل السنة ويجعلون المساجد للفتن. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)).
فمن أجل الكراسي يقتلون أهل السنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا (٣)﴾.
وقد قال غير واحد من الإخوان المسلمين: هؤلاء أخطر من الشيوعيين. وقال آخر: إذا انتهينا من الشيوعيين سنرجع عليهم. وقال آخر: لو أن لي من الأمر شيئًا لبدأنا بكم قبل الشيوعيين.
فنقول لهم: توعدكم هذا لا يثنينا ولا نبالي بكم، وصدق القائل إذ يقول:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا ... أبشر بطيب سلامة يا مربع
стр. 299
ولا نحتاج إلى أن نتقاتل نحن وأنتم، بل الله يقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (١)﴾، ويقول: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (٢)﴾.
وهؤلاء يسلطون سفهاءهم على أهل السنة، وما عمل المبتدعة والحزبيون عملاً يضيقون به على أهل السنة إلا ازداد الناس حبًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبصيرة بهم.
ولو أنّهم كانوا يعقلون لما استبدلوا الكفر باسم الإسلام، فهذا لا يكون بأي حال من الأحوال. الديمقراطية كفر، لأن معناها الشعب يحكم نفسه بنفسه، معناها لا كتاب ولا سنة ولا إسلام، وإباحة الزنا، واللواط، ودوس كرامة اليمنيين، وهيهات أن يقبل ترهاتكم اليمنيون الذين يقول فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))، ويقول فيهم أيضًا: ((أهل اليمن هم أرقّ أفئدةً وألين قلوبًا))، ويدعو لهم بقوله: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا))، قالوا: وفي نجدنا، قال: ((اللهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا))، قالوا: وفي نجدنا، قال: ((هناك الزّلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشّيطان)).
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أتاكم أهل اليمن كقطع السّحاب خير أهل الأرض)) فقال له رجل ممّن كان عنده: ومنّا يا رسول الله، قال كلمةً خفيّةً: ((إلاّ أنتم)) رواه أحمد في "مسنده" من حديث جبير بن مطعم.
ولا ينكر أن في اليمنيين جشعين وقد أفقروا الحزب البعثي، والحزب
стр. 300
الاشتراكي، وقد أتاني أخ في الانتخابات الأولى من العدين وقد وزعوا السيارات والأموال، فقلت: ما حالهم هناك؟ قال: وجوههم عليها غبرة ترهقها قترة، لماذا؟ لأنّها تأخرت الانتخابات وسيحتاجون إلى أموال أخرى.
والأموال تأتي من أرض الحرمين ونجد من بعض المشايخ ممن يحسنون الظن ببعض الناس، ولا بد أن نكشف ما هم عليه وأن نكتب لهم بما هم عليه من الخطابة وحث الناس على أن يتبعوا الخميني، ثم من المظاهرات التي يخرجون كالأنعام السائبة، ثم قضية الخليج وقد خرجوا في الشوارع: نفديك ياصدام بالروح والدم، الخ.
ثم شغل الناس بعمر البشير: هذا الحاكم المسلم، والذي بلده في خير. فقام أخ من السودان فقال: أشهد لله بأنكم كذابون، عندنا فقر مدقع.
وقد وهبنا أنفسنا لله على أن نبيّن حقيقتهم، وهم البادئون، فمن الذي قال لكم تنشرون منشورًا أن مقبلاً يجيز الانتخابات.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في شأن الكذب: ((وإيّاكم والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار، وما يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند الله كذّابًا))، وإذا قيل لهم: ما هو المرجع؟ قالوا: كتاب البيضاني.
وأقول: إن كتاب البيضاني شأنه كشأن ذلك الرجل الذي قيل له: صل قال: لست بمصل، فإن الله يقول: ﴿فويل للمصلّين (١)﴾. وشأنه كما قيل:
стр. 301
دعْ المساجد للعبّاد تعمرها ... واعمد بنا حانة الخمار يسقينا
ما قال ربّك ويل للألى سكروا ... وإنما قال: ويل ... للمصلينا
وشأنه شأن الذي يقول: الناس في خسارة ويستدل بقوله تعالى: ﴿والعصر إنّ الإنسان لفي خسر (١)﴾، فالناس عنده في خسارة، ولو أكمل السورة لعرف ﴿إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصّبر (٢)﴾، فإن البيضاني يقتطف كلمة ويترك بقية السياق، فهو يقتطف هذه الأشياء.
وقد كنت منذ نحو ست أو سبع سنوات في جامع الدعوة بصنعاء وقلت: إن كان ولا بد فليختاروا الرجل الصالح، فهذه زلة أستغفر الله منها، ثم إننا لم نكن قد عرفنا مجلس النواب الطاغوتي الذي فيه احترام الرأي والرأي الآخر. وكذلك في الأهداف التي وزعوها في العام الماضي: الاعتراف بقرارات الأمم المتحدة، وقد أغنانا الله بالكتاب والسنة، ماذا تريد منا الأمم المتحدة؟ تريد منا أن تمسخنا، فأمريكا تتحمس لرجل واحد إذا قتل في بلدنا وهي تبيد الشعوب المسلمة كما قيل:
قتل امرئ في غابة ... جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل ... مسألة فيها نظر
ونقول: إن قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن تحت الأقدام، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلّ أمر الجاهليّة موضوع تحت قدمي)). وأنصح بقراءة كتاب
стр. 302
شيخ الإسلام ابن تيمية "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" لتعلموا ما حصل للمسلمين من زمن قديم.
والناس يسمون دعوة الإخوان المسلمين دعوة موسمية يقولون: إننا لا نراهم إلا عند الانتخابات، يقول قائلهم ﴿إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين النّاس أن تحكموا بالعدل (١)﴾.
ثم يأتي المرشح ويقول: إن شاء الله سأحقق لكم كذا وكذا، وسأفعل كذا وكذا، وقضاياكم أسدها ثم بعد أن يرشحه المساكين ويستلم السيارة والمرتب الضخم يقلب اسمه (صلاحًا) (٢) فإذا قيل له: يافلان أين ما وعدتنا؟ فيقول: لا يوجد شيء.
والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين))، فلماذا لا يقولون: هذه انتخابات فرضت علينا من أمريكا، بل يخدعون الناس ويقولون: إنّها الإسلام.
وأقول: أن الناس عندهم تفكير وإن كان لدى بعضهم جشع، فقد قال قائلهم وقد كان بعض الإخوان المفلسين يستصحب معه بيضة في الانتخابات الأولى ويقول: البيضة بخمسة ريالات وذلك الرجل ناصري فقال: يا عبد المجيد كنت تقول بالأمس إن البيضة بخمسة ريالات وهاهي الآن بعشرة ريالات، فماذا عملتم؟ وقبيلي آخر في ذمار قال: قد عرفناكم ماذا عملتم لنا؟
فالانتخابات لا دنيا ولا آخرة، فماذا عملت الانتخابات في الجزائر؟
стр. 303
انتهكت حرمات الله وقضى على الدعوة في الجزائر وكانت الدعوة في الجزائر من أحسن بلاد المسلمين. وهكذا السودان فالانتخابات أتت لنا بالترابي ترّب الله وجهه الذي يسب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويسخر منه ويقول: أنا آخذ بقول النصراني في أن الذباب إذا وقع في القهوة أصبها لأنه يحمل الجراثيم ولا آخذ بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يقول هذا ويضحك بمعنى أنه يسخر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأيضًا مسألة الاختلاط والحجاب والدعوة إلى وحدة الأديان.
وبعض الخبثاء يقول: حوار مع الأديان. ولكن الصحف السودانية والترابي عند أن ذهب إلى الخارج يقول: سندعو إلى وحدة الأديان ونضرب بيد من حديد على من وقف في طريقنا.
وآخر يقول في الصحيفة وقد قيل له: لماذا اختير السودان بالذات؟ قال: لأن هناك شبهات حول السودان، فنحب أن يعلم الناس أنه لا فرق بين المسلم والنصراني.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون (١)﴾، ويقول : ﴿أم نجعل الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار (٢)﴾.
فنقول لأهل الانتخابات: اسمعوا كلام ربكم فإن الله يقول: ﴿أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون (٣)﴾، ويقول : ﴿أم حسب الّذين اجترحوا السّيّئات أن نجعلهم كالّذين آمنوا وعملوا
стр. 304
الصّالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (١)﴾.
فصوت الشيوعي والبعثي والناصري والعلماني وصوت العالم الفاضل واحد، والله يقول: ﴿قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون (٢)﴾. وربما يكون أنجس من الكلب، يقول الله : ﴿إنّ شرّ الدّوابّ عند الله الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون (٣)﴾، ويقول: ﴿إنّ الّذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنّم خالدين فيها أولئك هم شرّ البريّة (٤)﴾.
فتأتي أمريكا وتفرض علينا الانتخابات ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (٥)﴾، وتفرض علينا الديمقراطية التي معناها إبطال الكتاب والسنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وقليل من عبادي الشّكور (٦)﴾، ويقول : ﴿وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين (٧)﴾، وهؤلاء يعتبرون بالكثرة.
إنّها مصيبة ومساومة بالإسلام، فالمسلم المصلي والمتمسك بدينه يخاف منه أعداء الإسلام أعظم مما يخافون من طائراتنا ومدافعنا ورشاشاتنا ومجلس نوابنا.
فأنا أقول: إنّها تحرم الانتخابات، وقد أبدلنا الله الشورى: ﴿وشاورهم في
стр. 305
الأمر (١)﴾، ﴿وأمرهم شورى بينهم (٢)﴾.
والشورى بين أهل الحل والعقد: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (٣)﴾. فأهل العلم والحل والعقد هم الذين يبتون في الأمر، ولا تأتي لنا امرأة متأثرة بالأفكار الشيوعية أو البعثية أو العلمانية ثم نجعلها نائبة، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأةً)).
فصوت المغنية الفاجرة وصوت العالم واحد! وصوت العالم والخمّار واحد عندهم، وصوت الذكر والأنثى عندهم واحد! والله يقول: ﴿وليس الذّكر كالأنثى (٤)﴾.
وأهل الشر أكثر في المجتمع الإسلامي كله، فهذه دسيسة جاءتنا من قبل أعداء الإسلام من أجل أن ينفّذوا لهم مخططاتهم.
فهم محترقون ونقول لهم: لا تجعلوا ما في صدوركم على أهل السنة لأنكم تستضعفونهم، فيأبى الله والمؤمنون، وما من أحد من أهل السنة إلا وهو من قبيلة، فلا يظنوا أن المسألة فوضى وأهل السنة يعملون لوجه الله، ولا يعملون لأجل الكراسي: ﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة (٥)﴾.
وهؤلاء يقولون: ادع إلى أن ينتخب فلان، وخذ هذا الكيس بل الأكياس
стр. 306
ووزعها على الناس من أجل أن ينتخبوا فلانًا، فالذي يستحق سيارة يعطى سيارة، والذي يستحق عشرة ألف أو عشرين أو ثلاثين ألفًا أعطوه.
وقد أخبرت عن شخص من قبيلة من القبائل يقول وقد أعطي ثلاثمائة ألف: لا، قد أعطوني ثلاثمائة ألف فمن أعطى أكثر صوّتّ له. أفمثل هذا يجوز أن يؤمن على دين الله وهو مستعد أن يبيع الإسلام بأربعمائة ألف أو بخمسمائة ألف له ولقبيلته؛ والدولارات الأمريكية تتحرك وقت الانتخابات فأين الديمقراطية؟
وقد قال قائلهم: لولا نحن لما كنتم في المساجد. فأشهد الله بأن هذا القائل كذاب، فلم ضربوا إخواننا بالحديدة، ولم قتلتم أخًا في تعز، ولماذا أخذتم مسجد محمد المحويتي، ولماذا تحاولون أخذ مسجد عادل العيزري، ولماذا تحاولون أخذ مسجد يقوم فيه محمد جميدة بنشر السنة.
فلو تولّوا علينا لما بقي هذا الجمع المبارك، ولكن الله هو الذي يحمي أهل السنة ويدافع عنهم ﴿إنّ الله يدافع عن الّذين آمنوا (١)﴾.
ودعوة أهل السنة محبوبة لدى الناس لأنّهم يعلّمونهم العقيدة وبر الوالدين وحقوق الجار، ويقولون لهم: إن القتل والقتال بين القبائل حرام، وسفك دماء المسلمين محرم، لأنّهم يبذلون أنفسهم وأموالهم من أجل نصر دين الله، لا من أجل أن يتبعهم الناس.
نحن نقول للناس: تعالوا نتبع نحن وأنتم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلسنا أهلاً لأن نتّبع، ولستم أهلاً لأن تتبعوا، بل أنتم أردى منا بكثير.
стр. 307
وبحمد الله فقد ماتت دعوة الإخوان المفلسين، لا توجد إلا بعض المادة تدعم دعوتهم من بعض شيوخ نجد سيسألون عنها أمام الله ، ونحن سنكتب لهم ونبين الحقيقة، وأما دعوة أصحاب الجمعيات الحزبيات الظاهرة، فقد كنا نقول بالأمس: إنّها حزبيات مغلفة، والآن حزبيات ظاهرة، وسيقولون: تناقضتم، فلا علينا منهم.
ونحن كما يقول القائل:
لو كل كلب عوى ألقمته حجرًا ... كان الحصى كل مثقال بدينار
وقال آخر:
أو كلما طنّ الذباب زجرته ... إن الذباب أذن عليّ كريم
فوالله لا نبالي بصحيفة ولا بإذاعة ولا بمجلة، ولا نبالي برادّ علينا في كتاب، بل إن بعض الأشياء نفرح بها من أجل أن تتضح الحقائق لأولئك الرادين، لأن هذه دعوة الله وهو الذي أوجدها، فليست بدعوتنا، فمن نحن حتى يقال: إننا نحن الذين استطعنا بحمد الله أن نخرج طلبة العلم وأناس كانوا مراجع في البلاد اليمنية، فهذا أمر أراده الله، وإذا أراد الله بقاءه فسيبقى وعلى رغم أنوف الحاسدين الحاقدين.
* * *
وهذه بعض الحقائق عن الانتخابات ودخول المجالس النيابية من أحد الإخوة يقول:
﴿الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
стр. 308
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
أيها الإخوة الكرام يجب أن نعرف ويعرف الناس جميعًا شيئين مهمين حول فتنة الانتخابات والدخول في المجالس النيابية.
الشيء الأول: لا بد أن نبين التلبيس. والشيء الثاني: لماذا نحرم الانتخابات والدخول في المجالس النيابية.
فنقول: وجه التلبيس، لماذا نمنع الصالحين من الدخول على الكفرة ليبينوا لهم الحق، وليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، فهذا وجه التلبيس.
والجواب على التلبيس: أننا لا نمنع الصالحين من الدخول على هؤلاء الكفرة ولكننا نمنع الوسيلة التي بها دخلوا.
قال هؤلاء الكفرة للصالحين: نحن لن نسمح لكم بالدخول إلينا حتى تسجدوا لصنمنا، فإذا سجدوا لصنمهم كفروا، فحينئذ لا ينفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصحاب الانتخابات والمجالس النيابية قالوا للصالحين: لا ندخلكم معنا حتى تؤمنوا بالديمقراطية وتعطوا الكافر اليمني من الحقوق والواجبات مثل ما هي للمسلم، فإن آمنوا بالديمقراطية وأعطوا الكافر اليمني من الحقوق والواجبات ما للمسلم فقد كفروا فحينئذ لا ينفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والشيء الثاني: لماذا نحرم الانتخابات؟ نحرم الانتخابات لأنّها تعطي الكافر اليمني من الحقوق والواجبات ما للمسلم اليمني لا فرق بين المسلم والكافر، ولهذا نحرمها من هذا الباب، ولا نحرم أن يدخل الصالحون إلى الكفرة ليبينوا لهم ويدعوهم إلى الله وليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، لكن
стр. 309
إذا طلب هؤلاء الكفرة من هؤلاء الصالحين وقالوا لهم: نحن لا نسمح لكم بالدخول إلينا حتى تسجدوا لصنمنا، والصنم هي الديمقراطية، فلا بد أن يؤمنوا بالديمقراطية وإلا لم يقبلوهم في هذا المجلس.
ولماذا نحرم المجالس النيابية؟ لأن فيها يستهزأ بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والحكم فيها للكثرة، وليس لله ، وفيها كتاب الله رأي من الآراء، فإذا وضعنا هذه القاعدة التي قعدوها وذكرها العمراني في فتواه وقال: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالدخول على الكفرة مباح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، فإذا لم يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بهذا الدخول فهذا الدخول مباح، وقد يصبح واجبًا، لأنه لا بد من الدخول إلى الكفرة ونأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، لكن إذا كان هذا الدخول محرم، لأنك لا بد أن تسجد لصنم الديمقراطية فهذه القاعدة لا تنطبق على هذا الكلام، وهي قاعدة فاسدة في هذا القياس، لأن الدخول أصبح محرمًا وليس مباحًا، لأنه لا بد من السجود لصنم الديمقراطية ولا بد أن يساووا بين المسلم والكافر، ويتيحوا الفرصة للكافر أن ينتخب ويرشح من يمثله في مجلس النواب، والزنداني يستدل ببيعة العقبة ويقول: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أخرجوا لنا اثني عشر نقيبًا)).
فهذا النداء موجه للذين تبوءوا الدار والإيمان وليس موجهًا للمسلمين والكفرة، فلا ينطبق هذا الاستدلال على ما نحن عليه وفينا الكافر والمسلم.
وقد نقلوا لشخص اسمه علي سالم بكير مقالاً في الصحوة التي صدرت في (١١/يناير/١٩٩٦م) وعنوان المقال "الجهل المركب" فنقول له: من الجاهل صاحب الجهل المركب نحن أم أنت وقد تبين لك ذلك.
стр. 310
وقد ألقيت محاضرة في جامعة صنعاء تكلم فيها مشايخ الانتخابات: عبد الكريم زيدان، ومحمد يوسف حربة، وعبد المجيد الزنداني، وسنعرض على شيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله وثبته على الكتاب والسنة بعض الفقرات التي ألقيت في تلك الساحة، ليبين لنا بعد كلامهم عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقبل أن نعرض كلامهم هناك أسئلة نلقيها على شيخنا الفاضل.
السؤال٢٢٣: احتج أصحاب الانتخابات بقول الألباني وابن باز وابن عثيمين فما قولكم في ذلك؟
الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
فأصحاب الانتخابات هم أعداء هؤلاء المشايخ، فقد كنا بالأمس نسمع في هيئة المعاهد العلمية بصنعاء أن الألباني ماسوني، عند أن أفتى للذين في فلسطين من المسلمين بأن يخرجوا لأنّها أصبحت دار حرب، شنوا عليه الغارات وضللوه وبدّعوه.
وهكذا الشيخ ابن باز عند أن أفتى في قضية الخليج هاجموه. وعند أن أفتى بالصلح مع اليهود ونحن نتكلم على هذا مع قطع النظر عن صحة هذه الفتوى، فهاجموه وحملوا عليه ومنهم يوسف القرضاوي لا بارك الله فيه، فهم يريدون إحراق أهل العلم، فلا تصلح لهم حزبية إلا إذا احتيج إلى استفتائهم، فالحزبيون يذهبون إلى مشايخهم أمثال القرضاوي وفلان وفلان، أما العلماء فلا
стр. 311
يذهبون إليهم بل يريدون إحراقهم.
وهذه الفتوى قد اتصلت بشأنها بالشيخ الألباني حفظه الله وقلت له: كيف أبحت الانتخابات؟ قال: أنا ما أبحتها ولكن من باب ارتكاب أخف الضررين.
فننظر هل حصل في الجزائر أخف الضررين أم حصل أعظم الضررين، واقرءوا ترجمة أبي حنيفة تجدون علمائنا ينهون عن الرأي والاستحسان، ويرون أنه سبيل الاعتزال وسبيل التجهم، أما فتوى الشيخ الألباني فهم يأخذونها من زمن قديم.
وأما الشيخ ابن عثيمين فمن عجيب أمره أنه يحرم الأحزاب والجماعات ويبيح ما هو أعظم وأخطر منها وهي الانتخابات التي هي وسيلة إلى الديمقراطية.
فأقول لهؤلاء الملبّسين: لو تراجع هؤلاء المشايخ أكنتم متراجعين عن هذا أم لا؟
ونقول: إننا نرى حرمة التقليد؛ فلا يجوز لنا أن نقلد الشيخ الألباني ولا الشيخ ابن باز ولا الشيخ ابن عثيمين، فإن الله تعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (١)﴾، ويقول : ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم (٢)﴾.
فأهل السنة لا يقلدون، ثم نقول للمشايخ: إن فتواكم هذه خطيرة جدًا،
стр. 312
ألم تعلموا أن بوش أخزاه الله عند أن كان رئيسًا لأمريكا يقول: أن السعودية والكويت لم تطبقا الديمقراطية.
فعلى المشايخ أن يتراجعوا عن هذه الفتوى، وأنا أشهدكم أنني متراجع عن أي خطأ في كتبي أو أشرطتي أو دعوتي لله ، أتراجع بنفس طيبة مطمئنة. والمشايخ لا عليهم إذا تراجعوا، بل هو الواجب عليهم، لأنّهم لا يدرون بالذي يحدث في اليمن، وما الذي يدور في المجالس النيابية، وما هو الفساد الذي يحصل بسبب الانتخابات، قتل وقتال من أجل الانتخابات، وخروج النساء متبرجات، وتصوير للنساء من أجل الانتخابات، ومساواة الكتاب والسنة والدين بالكفر من أجل الانتخابات، وأي مصلحة حققت هذه الانتخابات.
فيجب على المشايخ أن يتراجعوا، وسنرسل إليهم إن شاء الله، فإن لم يتراجعوا فنحن نشهد الله أننا براء من فتواهم لأنّها مخالفة للكتاب والسنة، رضوا أم غضبوا، أعراضنا ودماؤنا فداء للإسلام، ولا نبالي بحمد الله.
والقوم قد احترقوا، ويعرفون أن كلامهم ليس له قيمة، وإن شئت أرسلت رجلاً ولا يشعر الناس، ولكن لا يكون حزبيًا، ليعلموا أن الإخوان المسلمين قد احترقوا في اليمن، والفضل في هذا لله . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتراجع ونصرة المظلوم ونصرة إخوانهم أهل السنة يعتبر واجبًا عليهم، ودعونا من الرأي والاستحسان.
ونحن نقول للمشايخ: هل حصلت الانتخابات في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عند أن اختلفوا في شأن أسامة بن زيد هل يكون هو الأمير أم غيره؟ فهل قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: انتخبوا فمن حصلت له الأصوات الكثيرة فهو الأمير!؟ وهل حصلت
стр. 313
الانتخابات في زمن أبي بكر؟ وهل حصلت الانتخابات في زمن عمر؟
وما جاء أن عبد الرحمن بن عوف تتبع الناس حتى النساء في خدورهن، فهذا يحتاج إلى نظر لأنه خارج "الصحيح"، فلا بد من جمع الطرق، وأنا متأكد أنّها إذا جمعت الطرق سيكون شاذًا، والشاذ من قسم الضعيف، ثم بحث عنه بعض الإخوة فوجد هذه الزيادة في غاية الضعف.
هل حصلت الانتخابات في العصر الأموي أو العباسي أو العثماني؟ أم إنّها جاءتنا من قبل أعداء الإسلام، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: ((لتتّبعنّ سنن من قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلكتموه)).
فهي تعتبر فرقة وتشتيت شمل وعداء وبغض، حتى بين الأسرة الواحدة، من أجل هذه الانتخابات الدخيلة، ولا يضحك علينا الإخوان المسلمون فإنّهم ربما ينتخبون شخصًا لا يصلي ويقولون: نيته طيبة أو ينتخبون شيخًا جاهلاً.
ولقد كانوا يمنون الناس في الانتخابات الأولى أن ما بينهم وبين أن يحكموا الإسلام إلا أن تنتهي الانتخابات، فأين الحكم بالإسلام؟ وأين إنجازات وزاراتهم التي كانوا فيها، والإخوان المسلمون هم الذين يقولون: إننا نقرر الأمر في مجلس النواب فتأتينا الأوامر بغير ذلك، ثم نخرج بما أتتنا به الأوامر من هنا وهناك.
فاتقوا الله أيها المشايخ لا تقودونا إلى اتباع أمريكا، وإلى الديمقراطية التي تبيح ما حرم الله، والتي قد أباحت اللواط في بعض الدول الكفرية، وأباحت كل محرم؛ فنحن مسلمون عندنا كتاب ربنا ﴿وأنّ هذا صراطي مستقيمًا
стр. 314
فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله (١)﴾.
فهل لنا دين في الزمن المتقدم ودين في الوقت الحاضر أم هو دين واحد إلى أن تقوم الساعة؟ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك)).
فعسى أن يتراجع المشايخ عن هذه الفتوى، وسننظر ماذا يعمل الإصلاحيون. والله المستعان.
السؤال٢٢٤: الانتخابات لكافة الشعب وفيهم المسلم الملتزم التقي وفيهم تارك الصلاة والسكران وفيهم الفاجر وفيهم غيرهم من العلمانيين والشيوعيين والبعثيين والناصريين وغيرهم ممن يحاربون دين الله فهل ديننا يأمرنا أن نشاركهم في الانتخابات وهم بهذه الصورة المختلطة؟
الجواب: قد أجبت على هذا السؤال فيما تقدم فلا داعي للتكرار ولكنني أذكر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن)).
وما جاء من الأدلة في التحذير من الفتن منها قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، إنّ السّعيد لمن جنّب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهًا)).
وجاء في "صحيح مسلم" من حديث معقل بن يسار: ((العبادة في الهرج
стр. 315
كهجرة إليّ)).
فهم لا يخافون من انتخاباتكم، بل نحن نعطي الفرصة لأعداء الإسلام ليعرفوا ثقل الإسلام من عدمه. بخلاف الإقبال على العلم والتعليم، وخير دليل على هذا هو معهد دماج والذي يضم في بعض الأوقات نحو سبعمائة طالب، وفي هذه العطلة نحو ألف وأربعمائة أو نحو ذلك فلماذا أمريكا ترسل جواسيسها، وتضغط على الحكومة من أجل أن تضيّق على المعهد فهم يخافون من الدين، ولا يخافوا من الانتخابات فلو كانوا يخافون منها لما موّلوها بدولاراتهم.
السؤال٢٢٥: أيجوز للمرأة أن تكون مفتية، كما قاله عبد الكريم زيدان؟
الجواب: عبد الكريم زيدان فويسق، حالق اللحية لابس البنطلون والكرفتة، وأقول: إن اليمن الآن أصبح للمنبوذين، من أمثال عبد الكريم زيدان وغيره.
ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (١)﴾.
أظلم قلبك ياعبد الكريم زيدان لا بارك الله فيك، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيّ قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتّى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصّفا فلا تضرّه فتنة ما دامت السّموات والأرض، والآخر أسود مربادًّا كالكوز مجخّيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلاّ ما أشرب
стр. 316
من هواه)).
وأريد من عبد الكريم زيدان أن يجلس مع نصراني، فلا تدري أيهما النصراني من المسلم. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿فلمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم (١)﴾، ويقول: ﴿وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى (٢)﴾.
وربما يأتون بشخص متشبه بأعداء الإسلام ويرى أن طريقة أعداء الإسلام أهدى، فبالأمس يأتون براشد الغنوشي لا بارك الله فيه ويقول: إن الديمقراطية أحسن من الدكتاتورية. والإسلام بريء من الديمقراطية والدكتاتورية. فلماذا لا ندعو الناس إلى الإسلام؟
وبعد غد إذا تكلمنا على عبد الكريم زيدان سيأتون بيوسف العظم فيحتاج إلى شريط آخر، ويأتون بعده بيوسف القرضاوي، قرضه الله بالبلاء.
ولولا أنّهم تعرضوا وقالوا: إنني أفتيت بذلك لما تكلمت، لأنني من فضل الله قد أشبعت الموضوع في "فتوى في وحدة مع الكفار"، وفي "قمع المعاند"، و"زجرا لحاقد الحاسد"، وفي "المصارعة"، وفي كثير من الأشرطة، مثل شريط "كيفية الصلح مع الإخوان المسلمين"، لكن الدبور جرهم إلى أن ينشروا عني بأنني أجيز الانتخابات، ولو أن هناك حكومة لرحّلت هذا المنبوذ عبد الكريم زيدان من اليمن.
وأقول: إنه ينبغي ألا يعبأ بكلامه ويكون كلامه تحت الأقدام، لأنه فاسق
стр. 317
كما قال تعالى: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (١)﴾.
السؤال٢٢٦: هل اشتراك المرأة في الانتخابات من باب الإفتاء؟
الجواب: اشتراك المرأة في الانتخابات من باب الفساد والإفساد، وهنيئًا لك أيتها المرأة السنية، والمرأة القبيلية، وأما أصحاب (حزب حقّ البردقان)، فقد أخرجوا نساءهم للانتخابات، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((أيّما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية)).
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا خرجت المرأة أستشرفها الشّيطان)).
وأهل السنة مستريحون ينتخبون لهم أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأولئك تلقى أحدهم وقد نشف ريقه بسبب المشاكل والانتخابات.
فأقول: أنا لا أثق بحزبي يتلون بحال من الأحوال، والتلبيسات ستنكشف.
السؤال٢٢٧: يقول عبد الكريم زيدان: إن الناس في الزمن الماضي ما كانوا محتاجين إلى الانتخابات؛ لأن الانتخابات وسيلة لمعرفة أصحاب الحل والعقد فما رأيكم في ذلك؟
الجواب: أما الآن فعنده الأمر مجهول، أما يوجد ياعبد الكريم زيدان الآن علماء أجلاء، فمن قال لك أنّهم مجهولون، هل الشيخ ابن باز مجهول؟ وهل الشيخ الألباني مجهول؟ بل أنت المجهول، لأنك قمامة أتي بك إلى كلية الإيمان.
وقد أخبرت أن أناسًا من الصين أرادوا أن يلتحقوا بالجامعة الإسلامية،
стр. 318
فقال لهم بعض العاملين في الإغاثة: ننصحكم بكلية الإيمان، وقد قلت لكم قبل: إن هناك أناسًا مندسين في السعودية.
فهم يأتون بالقمامة إلى اليمن، فزكريا التوابيتي كان خبيرًا في المعاهد وأنا أعرفه، وقد كان لا يعرف كوعه من بوعه، واليمنيون ينفقون له الدولارات، فلا يقبل مرتّبه إلا إذا كان بالدولارات.
وأنا أعلم أنه يوجد مسئولون صالحون في اليمن، والمراد بأهل الحل والعقد أن يكونوا من العلماء ومن المسئولين الصالحين، وهذا هو الذي قال ربنا: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (١)﴾.
وهم يحومون حول مصيبة لليمن، فاليمن هادئ على أحسن ما يرام، فماذا حصل بعد الوحدة والانتخابات؟ التفاهم بالمدفع والرشاش، فلماذا لا يقول هؤلاء المدبرون: قد رضينا بك يا علي عبد الله صالح ونحن نطالبك بالاستقامة على الكتاب والسنة وإغلاق البنوك الربوية والقروض الربوية، والمطالبة بقلع شجرة القات لتحسين الاقتصاد، وتطهير الدوائر الحكومية وغيرها من النساء الفاتنات، وتقرب أهل الفضل والعلم والحل والعقد عندك إذا حدث أمر.
فهذه الحزبية خطيرة، وكلهم يتنافسون للوثوب على السلطة، ثم تشتعل اليمن كما اشتعلت لبنان، وحصل في كثير من البلاد الإسلامية، ولكن الله هو الذي سيحمي اليمن ويخيب آمالهم.
стр. 319
وأقول: أنّهم يخافون من الرئيس غاية الخوف، ففي تشكيل الحكومة الأولى كانوا يريدون أن يشكلوا هم، فنظر إليهم بالعين الحمراء، فقالوا: شكل الحكومة كما تريد، ثم يأتي لهم بالوزارات التي أحرقتهم.
فنسأل الله أن يدفع عن اليمن الفتن وشر هذه الحزبية الدخيلة، فيجب على الحزبيين أن يتوبوا إلى الله، وأنا آيس من توبة بعضهم، مثلهم كشجرة عباد الشمس فهي تتقلب مع الشمس تارة كذا وأخرى كذا، وكذلك الحرباء الذي إن مشى في أرض بيضاء صار أبيض أو في أرض سوداء صار أسود، وإن مشى في خضرة صار أخضر، وهكذا حالة الإخوان المسلمين يتقلبون ويتلونون.
السؤال٢٢٨: قال عبد الكريم زيدان: لا يمكن معرفة أهل الحل والعقد إلا عن طريق الانتخابات فما قولكم في ذلك؟
الجواب: إن لم تعرفهم أنت فقد عرفهم غيرك، وما هو إلا تلبيس، وإلا فأهل الخير معروفون ولو شئت لعددت لك من أهل الخير بمصر وبالسودان وفي أرض الحرمين ونجد وفي اليمن، وهكذا لكن قل بما تريده أمريكا، وقل إن أهل الشر مغمورون فنريد أن ننعشهم.
أين أنت ياعبد الكريم من حديث: ((لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك))؟
وقد كنت أسأل الإخوة العدنيين قبل الوحدة: كم تقدرون الشيوعيين؟ قالوا: أربعة في المائة وبعضهم يقول: عشرة في المائة، ثم بعد ذلك ما شعرنا بعد الانتخابات إلا وقد غطوا اليمن كله وفتحوا مكاتب الحزب الاشتراكي
стр. 320
وبعض المسئولين يستقبلهم ويقول: نحن نرحب بالديمقراطية، ويحضر افتتاح المكاتب. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه (١)﴾.
ولو علموا أن قبيلتك ستنتخبك خصوصًا إذا كنت متمسكًا بالدين، يحولونك إلى دائرة ثانية عند الناس الذين يبغضونك، وقد حصل هذا لسليمان الفرح، فقد كان أهل رازح سيصوتون له، فشعر بأنّهم سيرمون به في دائرة ثانية فترك وقال: أنا لا أتقدم للانتخابات.
فالانتخابات سياسة مدروسة، ليست لك من أول يوم إلى النهاية فأنت مسيّر من قبل أمريكا فنسأل الله أن يدمر أمريكا وأن ييسر لها بشعب بطل يدمرها، كما دمر الشعب الأفغاني روسيا، فلا نزال في اضطرابات ما دامت أمريكا تغزونا بدولاراتها.
السؤال٢٢٩: وقال أيضًا: الانتخابات جزء من النظام الديمقراطي ويجوز في الإسلام الأخذ بجزئية صحيحة من النظام الجاهلي، واستدل بمسألة الجوار وحلف الفضول، فما قولكم في ذلك؟
الجواب: أما الانتخابات ومسألة الديمقراطية فإنّها مسيّرة من قبل أعداء الإسلام، وأما ما عليه القبائل فإن الإسلام أقر كثيرًا مما عليه القبائل منها: الكرم، وإكرام الضيف، وحقوق الجار، حتى القسامة أقرها الإسلام، فالله أرسل إلينا نبينا محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم فله أن يقر ما يرى من عند ربه: