← Адаб

Адаб · id 967

العصا - ضمن نوادر المخطوطات

أسامة بن منقذ

Полный текст (41 стр.). Показаны 36–41 · переход к 41.

стр. 36

أهدج في مشيى وفي … خطوي فتورٌ وقصر كأننّي مقيدٌ … وإنما القيدُ الكبر والعمر مثل الماء، في … آخره يأتي الكدرْ وأنشدني الأمير السيد شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن شهاب الدين العلوي الحسيني، بالموصل في شوال سنة خمس وستين وخمسمائة، لبعض المغاربة: ولي عصاً في طريق السَّير أحمدها … بها أقدِّم في تأخيرها قدمي كأنها وهي في كفِّي أهشُّ بها … على ثمانين عاماً لا على غنمي كأنني قوسُ رامٍ وهي لي وترٌ … أرمي عليها رماء الشَّيب والهرم قال المصنف ﵀: وحدثني الشريف الإمام شمس الدين أبو المجد علي ابن علي بن الناصر (١) للحق الحسيني الحنفي بالموصل، في شهر رمضان سنة خمس وستين وخمسمائة قال: خرج خواجا بزرك (٢) وفي يده عصا، وهو ينشد هذين البيتين: بعد الثمانين ليس قوه … لهفى على قوّة الصُّبوَّه (٣) كأنني والعصا بكفِّي … موسى ولكن بلا نبوّه قال: وأنشدني أيضاً قال: أنشدني والدي أبو الحسن علي قال: أنشدني والدي أبو طالب يحيى قال: أنشدني والدي الأمير أبو شجاع وقد علت سنه وحمل العصا: أهدى ليِ الدهرُ رجلاً منه ثالثةً … ما كان أحسنني أمشي بثنتينِ أمشي بها وهي تمشي بي معاونة … ما كان أحسننى أمشى بلا عون

стр. 37

هديَّة كنت آباها فصيَّرها … إليَّ بالرغم مني قرَّةَ العينِ بانَ الشباب وجاء الشَّيب يصحبه … يا ليتها صحبة تبقى بلا بينِ وقال المؤلف ﵀: ويحَ السِّنينَ ومرّها … ما ذا بنا هي فاعله جعلت عصايَ ولم تكن … شغلي لكفِّيَ شاغله محمولة هي في المجا … ز وفي الحقيقة حامله والعمرُ ألجأني إلي … ها والقوى المتخاذله والنَّفس عما سوف تل … قى حين تسلمُ غافله وجميعُ مكروهاتها … في العيشة المتطاولهْ قال المؤلف ﵀ (١). قصّر خطوي وحنى صعدتي … مزورُّ دهرٍ خائن خابلِ (٢) وصار كفّي مالكاً للعصا … من بعد حمل الأسمر الذابل أمشي بضعفٍ وانحناء على … عصايَ مشى الصائد الخاتل كأنَّني لم أمش يوم الوغى … إلى نزال البطل الباسل ولم أشقَّ الجيش لا أختشي … من الردى كالقدرِ النازل فانظرْ إلى ما فعل العمرُ بي … من طوله لم أحظ بالطَّائل يا حسرتا إنِّي غداً ميّت … على فراشي ميتة الخامل هلّا أتاني الموتُ يومَ الوغى … بين القنا والأسلِ الناهلِ وقال أيضاً (٣): نظرتْ إلى ذي شيبة متهدِّمٍ … أفناهُ ما أفنى من الأعوام (٤) يمشي وتقدمه العصا وقد انحنى … فكأنها وتر لقوس الرامي

стр. 38

ورأتْ سماتِ الأريحيَّة والنَّدى … ودلائلَ المعروف والإقدام واستخبرت عنّى فقلت لها امرؤ … نائي المواطن من كرام الشَّام نبت الديارُ به وضاق فسيحها … عنه ففارقها بغير ملام قالت من أيِّ الناسِ أنت فقلت من … أولاد منقذَ في ذرًى وسنام من معشر أبداً تروح رماحهم … بدم العدى مخضوبة الأعلام تحمي البلادَ سيوفهم وتبيح ما … تحميه دونهم سيوفُ الحامي النازلين بكلِّ ثغر خائف … والآمنين معرَّةَ الجرَّام (١) وإذا أناخ السائلون بجوِّهم … عادوا ثقالَ الظَّهر بالإنعام (٢) كم فيهم عند الحقوق إذا عرتْ … من باذلٍ متبرِّع بسَّام (٣) تغني يداه إذا هما همتا ندًى … في المحل عن صوب الغمام الهامي يتهلَّلون طلاقةً ويخافهم … لسطاهمُ الآسادُ في الآجام (٤) قالت فأين همُ فقلتُ أبادهمْ … دهرٌ وهل باقٍ على الأيام ووددت لو ناهلتّهم كأسَ الردى … ووردتُ قبلهمُ حياض حمامي فحياةُ مثلي بعد عزّ باذخ … ومعاشرٍ غلبٍ ومالٍ نام ونفاذِ أمر لا يردّ، يطيعه … فيما قضى العاصي من الأقوام (٥) لأشدُّ من غصص الحمام وراحتي … بالموت غايةُ منيتي ومرامي (٦) فبكت بزفرة موجع لو صادفت … حجراً لذاب من الزَّفير الحامي وقال أيضاً: حمَّلتُ ثقلي بعد ما شبتُ العصا … فتحملته تحمّل المتكاره

стр. 39

ومشت به مشيَ الحسير بوقره … لا يستقل مقيَّدا بعثاره (١) ما آدها ثقلي ولكن ثقل ما … أبقى الشباب عليَّ من أوزاره (٢) ورجايَ معقودٌ بمن أعطى أخا … السَّبعين عهدة عنقه من ثاره وقال أيضاً (٣): غرضتُ من الحياة فكلُّ عمري … تصرَّم بالحوادث والخطوب (٤) فما ظفرت يدي بسرورِ يومٍ … بغير همومِ حادثةٍ مشوبِ صباً كالسُّكر أعقبه شباب … تقضّي بالوقائع والحروب ووافى بعده شيبٌ بغيض … فلا سقياً لأيام المشيبِ أراني طيب لذّاتي ولهوى … يعدُّ من الجهالة والعيوبِ وأدّاني إلى كبرٍ وضعف … وأدواء خفينَ على الطبيب (٥) إذا رمتُ النُّهوض ظننتُ أنّي … حملت ذرى الشّناخب من عسيب (٦) فإن أنا قمت بعد الجهد أمشى … فمشيى حين أعجل كالدَّبيب تسيِّرني العصا هوناً وخلفي … مسيرُ الموت كالرِّيح الهبوب وأفنى الموتُ إخواني وقومي … وأترابي فها أنا كالغريبِ وفيما قد لقيت ردًى وموتٌ … ولكن ليس قلبي كالقلوب

стр. 40

وقال أيضاً: إنْ ضعفتْ عن حمل ثقلي رجلي … ورابني عثارها في السهل (١) أمشي كما يمشي الوجي في الوحلِ … مشيَ الأسير موثقاً بالكبل فللعصا عنديَ عذرُ المبلي (٢) … إن عجزت أو ضعفت عن حملي وقال أيضاً وكتب بها في كتاب إلى ولده الأمير عضد الدين أبي الفوارس مرهف إلى مصر يطلب منه عصاً من آبنوس (٣): أريد عصاً من آبنوسٍ تقلُّني … فإن الثّمانين استعادت قوى رجلي ولو بعصا موسى اتَّقيتُ لآدها … على ما بها من قوَّةٍ حملها ثقلي ولكن تمنَّينا الرّجاءَ بباطلٍ … وكم قدرُ ما ترخي المنايا وكم تملي (٤) إذا بلغَ المرءُ الثمانين فالرّدى … يناد به بالتَّرحال من جانب الرَّحلِ وقال أيضاً (٥): لما بلغت من الحياة إلى مدى … قد كنت أهواهُ تمنَّيت الرّدى لم يبقِ طولُ العمر مني منَّةً … ألقي بها صرفَ الزّمانِ إذا اعتدى ضعفت قوايَ وخانني الثِّقتانِ من … بصري وسمعي حين شارفت المدى فإذا نهضتُ حسبت أنِّي حاملٌ … جبلاً وأمشي إن مشيت مقيَّداً وأدبُّ في كفِّي العصا وعهدتها … في الحرب تحمل أسمراً ومهنَّدا وأبيت في لين المهاد مسهَّداً … قلقاً كأنّنيَ افترشت الجلمدا والمرءُ ينكس في الحياةِ وبينما … بلغ الكمالَ وتمَّ عاد كما بدا وقال أيضاً (٦): ألوم الرَّدى كم خضته متعرِّضا … له وهو عنِّي معرضٌ متجنِّبُ

стр. 41

وكم أخذت منِّي السُّيوفُ مآخذ ال … حمامِ ولكنَّ القضاءَ مغيَّبُ إلى أن تجاوزتُ الثمانينَ وانقضت … بلهنيةُ العيش الذي فيه يرغب (١) وأصبحت أستهدي العصا فتميلُ بي … لضعفي عن قصدي كأنّى أنكب (٢) فمكروه ما تخشى النّفوس من الرّدى … ألذّ وأحلى من حياتي وأعذب (٣) وقال أيضاً (٤): قد كان كفِّي مألفاً لمهنَّدِ … تعري (٥) القلوبُ له وتفرى الهامُ (٦) - قوله «تعرى» من العرواء، وهي الحمى (٧) - ولأسمرٍ لدنِ الكعوب وحازه … حيث استمرَّ الفكرُ والأوهامُ يتزايل الأبطال عنِّي مثلَ ما … نفرت من الأسد الهصورِ نعامُ فرجعتُ أحملُ بعد سبعينَ العصا … فاعجبْ لما تأتي به الأيّام وإذا الحمامُ أبى معاجلة الفتى … فحياته لا تكذبنَّ حمامُ (٨) قال مؤيد الدولة مؤلف هذا الكتاب، ﵀ (٩): هذا آخر ما قلته وجمعته، وألفته ورصفته، في ذكر العصا. وبه نجز الكتاب، بعون الملك الوهّاب.