← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9683

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

الخيربيتي

Полный текст (253 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين الْحَمد لله الَّذِي لَهُ الْقُوَّة وَالْقُدْرَة وَالْملك، بتقديره تجْرِي السفن والفلك، وبحكمته الْبَقَاء والهلك. قل: اللَّهُمَّ مَالك الْملك لَك العظمة والكبرياء، والرفعة وَالثنَاء، وَالْمجد والبهاء، تؤتي الْملك من تشَاء، وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء، مِنْك السَّرَّاء وَالضَّرَّاء، وبتقديرك الآلاء والنعماء، لَك الْبَقَاء ولغيرك الفناء تعز من تشَاء، وتذل من تشَاء. أَحْمَده، على جزيل النعم، وَأَعُوذ بِهِ من وبيل النقم، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه وخلفائه أَجْمَعِينَ، خُصُوصا على صَاحبه الْمصلى فِي محرابه، الْمُقدم على سَائِر أَصْحَابه، الْبر الشفيق، المكنى بعتيق (الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ) ، أبي بكر الصّديق. وعَلى الزَّاهِد الأواب، والفاروق التواب، زين الْأَصْحَاب، حَنَفِيّ الْمِحْرَاب، وَقَاتل المرتاب، أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب.

стр. 2

وعَلى الطَّاهِر من كل شين، الْمَخْصُوص بالابنتين، جَامع الْقُرْآن، مَعْدن الْجُود وَالْإِحْسَان، الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان. وعَلى ذِي النّسَب الرفيع، والجناب المنيع، لَيْث بني غَالب، ومظهر الْعَجَائِب، وَفَارِس الْمَشَارِق والمغارب، الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب. وعَلى الْإِمَامَيْنِ الهمامين، المظلومين المقتولين، السعيدين الشهيدين، وهما لنبينا بِمَنْزِلَة السّمع والعينين، الْحسن وَالْحُسَيْن.

стр. 3

وعَلى عميه الحمزة، وَالْعَبَّاس، وعَلى جَمِيع الصَّحَابَة الْكِرَام، من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا كثيرا. أما بعد: فَيَقُول العَبْد المفتقر إِلَى الله الْغَنِيّ الْوَدُود، الْجَلِيل، مَحْمُود بن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الخيربيتي عَفا الله عَنْهُم، وَعَن كَافَّة الْمُسلمين أَجْمَعِينَ: لما كَانَ ملاقاة الْعلمَاء السلاطين، والأمراء والوزراء، والأجناد، من الْأُمُور المستحسنة شرعا، وَعند الملاقاة إيَّاهُم المحاورة مَعَهم، بِمَا يتَعَلَّق بهم، من مقتضيات الْأَحْوَال الَّتِي هِيَ من أَعلَى البلاغة والفصاحة، خُصُوصا حَضْرَة الجناب العالي، صَاحب الْقرَان الأعدل الْأَعْظَم الأعلم، مستخدم أَرْبَاب السَّيْف والقلم، كافل مصَالح أطوار الْأُمَم، افتخار صَنَادِيد الْعَرَب والعجم، عضد الْمُلُوك والسلاطين، ومغيث الملهوفين والمظلومين، ومربي الْعلمَاء وَالْمَسَاكِين، ذِي همة فلكية، وسيرة ملكية، الَّذِي جنابه كعبة الآمال، وعتبته مقبل الإقبال، وكل من محَاسِن شيمه أسنة الأقلام، وَقصر عَن شرح معاليه وأياديه أَلْسِنَة أَبنَاء اللَّيَالِي وَالْأَيَّام.

стр. 4

شعر: (الْكَامِل) (أبكى وأضحك خَصمه ووليه ... بِالسَّيْفِ والقلم الضحوك الباكي) (الدّرّ والدرى خافا جوده ... فتحصنا فِي الْبَحْر والأفلاك) سُلْطَان الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين، الْملك الظَّاهِر مُحَمَّد أَبُو سعيد جقمق أَعلَى الله - تَعَالَى - شَأْنه، وضاعف إحسانه، وأعز أنصاره وأعوانه، وَبلغ فِي الدَّاريْنِ إِرَادَته، كَمَا بلغه أبعد غايات الْعِزّ والإقبال، وَملكه أزمة أُمُور الأقاليم، كَمَا ملكه أَعِنَّة الْفضل والأفضال، وأسبغ ظلاله على مفاريق الْخَواص والعوام، وَجعل أياديه ذخْرا للأنام، بِحَق سيدنَا مُحَمَّد ﵊، وَأَوْلَاده المعصومين الْعِظَام، وَأَصْحَابه الْمُتَّقِينَ الْكِرَام. أردْت امْتِثَال أَمر من أمره طَاعَة، وَحقه لَا يُؤَدِّي على مَا يجب، وَلَكِن على قدر الِاسْتِطَاعَة، بِأَن أجمع لخزانته الشَّرِيفَة نُسْخَة مُشْتَمِلَة بضبط قَوَاعِد السلاطين، والقضاة، والأمراء، والوزراء والولاة، وَمِمَّا لَا بُد مِنْهُ للنَّاس من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة من المشكلات، والواقعات، وسميتها: (الدرة الغراء فِي نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء) . وأسأل الله تَعَالَى التَّوْفِيق فِي الْفَاتِحَة والخاتمة بمنه وجوده، إِنَّه على مَا يَشَاء قدير، وبالإجابة جدير، وجعلتها عشرَة أَبْوَاب شَامِلَة كَمَا قَالَ: ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ " الْبَقَرَة: ١٩٦ ".

стр. 5

راجيا من الله تَعَالَى فِي ذَلِك الثَّوَاب، بِقدر الوسع والإمكان، بِفضل الْملك المنان وَذَلِكَ فِي غرَّة ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة. الْبَاب الأول: فِي الْإِمَامَة. الْبَاب الثَّانِي: فِي شُرُوط الْإِمَامَة. الْبَاب الثَّالِث: فِي حكم الإِمَام. الْبَاب الرَّابِع: فِي قَوَاعِد الْإِمَامَة، وَأَحْوَالهَا الْبَاب الْخَامِس: فِي الوزارة الْبَاب السَّادِس: فِي قَوَاعِد الأجناد الْبَاب السَّابِع: فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة الْمُتَعَلّقَة بالأمراء والسلاطين. الْبَاب الثَّامِن: فِي الْحِيَل الشَّرْعِيَّة الْبَاب التَّاسِع: فِي تَنْبِيه الْمُجيب فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة الْبَاب الْعَاشِر: فِي الْمسَائِل المتفرقة اللَّهُمَّ اهدنا من عنْدك، وأفض علينا من فضلك، وانشر علينا من رحمتك، وَأنزل علينا من بركاتك، وألهمنا الْقيام بحقك، وَبَارك لنا فِي الْحَلَال من رزقك، وعد علينا فِي كل حَال برفقك، وانفعني بِمَا أَقُول والحاضرين من خلقك، بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ، وَيَا خير الناصرين، آمين يَا رب الْعَالمين.

стр. 6

الْبَاب الأول فِي الْإِمَامَة اعْلَم أَن الإِمَام اسْم لمن اؤتم بِهِ، وَالْمرَاد مِنْهُ: الْخلَافَة، وَهِي: رياسة

стр. 7

عَامَّة فِي الدّين وَالدُّنْيَا، لَا عَن دَعْوَى النُّبُوَّة، فَيخرج النُّبُوَّة وَالْقَضَاء.

стр. 8

وَفِي كتاب " التَّجْرِيد ": " الإِمَام ": خلَافَة شخص للرسول فِي إِقَامَة قوانين شَرْعِيَّة، وَحفظ حوزة الْإِسْلَام، على وَجه يجب اتِّبَاعه على كَافَّة الْأمة، وَبِه اخْتَار جَامع " الْحَقَائِق ". ثمَّ لَا بُد للنَّاس من نصب إِمَام يقوم بمصالحهم، من إنصاف الْمَظْلُوم من الظَّالِم، وتنفيذ الْأَحْكَام، وتزويج الْأَيْتَام، وَقطع الْمُنَازعَة بَين الْأَنَام، وَإِقَامَة الأعياد وَالْجمع وَالْحُدُود، وَأخذ العشور وَالزَّكَاة وَالصَّدقَات، وصرفها إِلَى

стр. 9

مصارفها بِمُوجب الشَّرْع، وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطَّرِيق، وَقبُول الشَّهَادَات الْقَائِمَة على الْحُقُوق، وَإِقَامَة السياسة على الْعَوام، والحراسة لبيضة الْإِسْلَام، وتجهيز جيوشهم، وتقسيم غنائمهم، وَحفظ أَمْوَال بَيت المَال، وأموال الْغَانِمين، وأموال الْيَتَامَى، وَإِقَامَة هَذِه الْأُمُور وَاجِبَة، وَمَا لَا يُمكن إِقَامَة الْوَاجِب إِلَّا بِهِ يكون وَاجِبا. وَاخْتلفُوا فِي نصب الإِمَام هَل يجب بِالسَّمْعِ، أَو بِالْعقلِ والسمع؟

стр. 10

أوجبه أهل السّنة - وَأكْثر الْمُعْتَزلَة على النَّاس بِالسَّمْعِ وَالْعقل.

стр. 11

أما الْعقل: فَظَاهر، وَأما السّمع: فَقَوله ﵇: " من مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَام فقد مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة. وَيدل أَيْضا على وجوب نصب الإِمَام إِجْمَاع الصَّحَابَة بعد موت الرَّسُول، وَلم يَقع الِاخْتِلَاف فِي نصب الإِمَام، بل الِاخْتِلَاف وَقع فِي تعْيين الإِمَام.

стр. 12

وَلَا يجوز نصب إمامين فِي عصر وَاحِد، خلافًا لبَعض الروافض، لأَنهم يَزْعمُونَ أَن فِي كل عصر إمامين: صَامت، وناطق، فَإِن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، لم يجوزوا ذَلِك، لِأَنَّهُ روى: أَن الْأَنْصَار قَالُوا: منا أَمِير

стр. 13

ومنكم أَمِير، قَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁: لَا يصلح سيفان فِي غمد وَاحِد، وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، فَكَانَ كَون الإِمَام وَاحِدًا بِالْإِجْمَاع. وَلَو عقدت الْإِمَامَة لاثْنَيْنِ، فالإمام هُوَ الأول، لقَوْله ﵇: " من بَايع إِمَامًا فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَده، وَثَمَرَة قلبه، فليعطه إِن اسْتَطَاعَ، فَإِن جَاءَ آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ".

стр. 14

وَقَالَ ﵇: " إِذا بُويِعَ لخليفتين، فَاقْتُلُوا الآخر مِنْهُمَا ". وَإِن عقدتا مَعًا يسْتَأْنف العقد، وَالثَّانِي تَحت يَد الأول، وَإِن أَبى الثَّانِي يُقَاتل كالباغي. وَقَالَ فِي " الصحائف ": يجوز نصب إمامين فِي عصر وَاحِد، إِذا تبَاعد التلاقى بِحَيْثُ لَا يصل المدد من أَحدهمَا إِلَى الآخر. ثمَّ يَنْبَغِي أَن يكون الإِمَام ظَاهرا فِي كل عصر، ليمكنه الْقيام بِمَا نصب هُوَ لَهُ، لِأَن نصب الإِمَام لقِيَام مصَالح النَّاس، وَلَا يصلح ذَلِك بالمختفى خلافًا للروافض، فَإِنَّهُم ينتظرون إِلَى خُرُوج الْمهْدي.

стр. 15

الْبَاب الثَّانِي فِي شُرُوط الْإِمَامَة أما شُرُوط الْإِمَامَة فبعضها لَازم لَا تَنْعَقِد الْإِمَامَة إِلَّا بِهِ، وَبَعضهَا شَرط الْكَمَال يَصح للترجيح، وَبَعضهَا مُخْتَلف فِيهِ. أما اللَّازِم، فالذكورة، وَالْحريَّة، وَالْبُلُوغ، وَالْعقل، وَالْعلم، وأصل الشجَاعَة، وَهُوَ أَن يكون قوي الْقلب، وَأَن يكون قرشيا، أَو يكون مِمَّن نَصبه الْقرشِي.

стр. 16

أما " الذُّكُورَة ": فَلِأَن الْمَرْأَة لَا تصلح للقهر وَالْغَلَبَة، وجر العساكر، وتدبير الحروب، وَإِظْهَار السياسة غَالِبا، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِي ﵇ بقوله: " كَيفَ يفلح قوم تملكهم امْرَأَة ". وَأما " الْحُرِّيَّة "، و " الْبلُوغ "، و " الْعقل "، فَإِن العَبْد وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون مولى عَلَيْهِم فِي تصرفاتهم، فَمن لم تكن لَهُ ولَايَة على نَفسه، فَكيف تكون لَهُ الْولَايَة على غَيره؟ . وَأما " الْعلم "، فَلِأَن بِالْعلمِ تتضح الْأَشْيَاء الْخفية، وَيتم بِالْعلمِ السلطنة والإمارة، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر: " إِن الله - تَعَالَى - خير سُلَيْمَان ﵇ بَين الْعلم وَالْملك، فَاخْتَارَ الْعلم، فَأعْطَاهُ الله تَعَالَى الْملك وَالْعلم جَمِيعًا. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا دَاوُد وَسليمَان علما وَقَالا الْحَمد لله الَّذِي فضلنَا على كثير من عباده الْمُؤمنِينَ﴾ (النَّمْل ١٥) . وَقَالَ ﵇: " الْعلمَاء مصابيح الْجنَّة وخلفاء الْأَنْبِيَاء ﵈.

стр. 17

وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀: " خير الْمُلُوك من جَالس أهل الْعلم ". وَقيل: إِن جَمِيع الْأَشْيَاء يتجمل بِالنَّاسِ، وَالنَّاس يتجملون بِالْعلمِ، وَتَعْلُو أقدارهم بِالْعقلِ، وَلَيْسَ للملوك أخير شَيْء من الْعلم وَالْعقل، فَإِن الْعلم سَبَب بَقَاء الْعِزّ ودوامه، وَالْعقل سَبَب بَقَاء السرُور ونظامه. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀: " إِن هَذَا الْعلم يزِيد الشريف شرفا، ويبلغ الْمَمْلُوك مقَام الْمُلُوك ". وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ . (النِّسَاء: ٥٩) .

стр. 18

انحصر قَول الْمُفَسّرين من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أَن المُرَاد من " أولى الْأَمر " الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء. فَإِذا اتّصف الْأَمِير بِالْعلمِ يكون مرَادا بإجماعهم، فحقيق على من يقوم مقَام النُّبُوَّة أَن يُطِيع النَّاس لَهُ. وَقيل: لَا بُد لِلْأُمَرَاءِ من ثَلَاثَة أَشْيَاء: الْعلم، والمعرفة، وَالْعقل. فَمثل الْعلم كَالنُّجُومِ، فَإِنَّهَا كَثِيرَة لَا غَايَة لَهَا وَلَا نِهَايَة، وَمثل الْمعرفَة كَالشَّمْسِ، لِأَنَّهَا أبدا تكون مضيئة، ونورها لَا يَنْقَطِع، لَا يزِيد وَلَا ينقص. وَأما الْعقل فَمثله كَمثل الْقَمَر تَارَة يزِيد، وَتارَة ينقص وينكسف. وَيدل على شرف الْعلم أَن كل شَيْء أعطَاهُ الله تَعَالَى لنَبيه مُحَمَّد ﵇ لم يقل فِيهِ قل: " رب زِدْنِي " إِلَّا فِي الْعلم، فَقَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﵇: ﴿وَقل رب زِدْنِي علما﴾ . (النِّسَاء ٥٩) فَمن أَرَادَ أَن يكمل سلطنته وإمارته، يَنْبَغِي لَهُ أَن يكون عَالما، أَو يكون حَرِيصًا بحب الْعلمَاء وحضورهم عِنْده، وَيقبل نصيحتهم. وَأما أصل " الشجَاعَة ": يَكْفِي للْإِمَامَة بِحَيْثُ يكون بِحَال يُمكنهُ جر العساكر، وَإِقَامَة الْحُدُود، ومقاتلة الْعَدو، وَإِن لم يقدر أَن يُقَاتل مَعَ الْعَدو بِنَفسِهِ.

стр. 19

وَأما " نسب قُرَيْش "، فَلقَوْله ﵇: " الْأَئِمَّة من قُرَيْش " وَاللَّام تفِيد الْعُمُوم حَيْثُ لَا عهد. واتفقت الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ على قبُول هَذَا الحَدِيث، وَالْعَمَل بِهِ حِين رَوَاهُ أَبُو بكر الصّديق ﵁ محتجا بِهِ على الْأَنْصَار.

стр. 20

وَأما شَرط " الْكَمَال ": فَهُوَ التَّقْوَى، يَعْنِي يَنْبَغِي أَن يكون الإِمَام متقيا عَن الْحَرَام والشبهات، وَيكون ورعا صَالحا ليأمن الْخَلَائق على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ، وتميل قُلُوب الْخَلَائق إِلَيْهِ، وَلَا تنفر عَنهُ، لما روى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا بعث أحدا من أَصْحَابه فِي بعض أمره قَالَ: " بشروا وَلَا تنفرُوا ويسروا وَلَا تُعَسِّرُوا ". فالتقوى شَرط الْكَمَال عندنَا.

стр. 21

وَعند الشَّافِعِي ﵀ هُوَ شَرط وَكَذَا كَون الإِمَام مَعْصُوما -

стр. 22

الْجَوَاز والانعقاد، وَكَذَا عِنْد الْخَوَارِج والمعتزلة، فَإِن عِنْد الشَّافِعِي ﵀ الْفَاسِق لَيْسَ بِأَهْل للشَّهَادَة وَالْقَضَاء، فَأولى أَلا يكون أَهلا للخلافة، وَعند الْمُعْتَزلَة الْفَاسِق لَيْسَ بِمُؤْمِن، لِأَنَّهُ يخرج بِالْفِسْقِ عَن الْإِيمَان، وَعند الْخَوَارِج يكفر بِالْفِسْقِ، فَلَا يكون أَهلا للخلافة. وَذكر فِي فَتَاوَى " الْمنية ": " الْعَدَالَة فِي الْإِمَامَة والإمارة وَالْقَضَاء شَرط الْأَوْلَوِيَّة، لَا شَرط الصِّحَّة. وَأما عِنْد أبي حنيفَة وَأَصْحَابه ﵏ كَون الإِمَام من بني هَاشم لَيْسَ بِشَرْط، وَهَذَا مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة. وَقَالَ بعض أهل الروافض: هُوَ شَرط.

стр. 23

وَأما كَونه " أفضل أهل زَمَانه ": فَعِنْدَ الشَّيْخ أبي مَنْصُور الماتريدي لَيْسَ بِشَرْط، وَهُوَ مَذْهَب الْحُسَيْن بن الْفضل البَجلِيّ ﵀. وَقَالَ أَكثر الروافض: لَا تَنْعَقِد إِمَامَة الْمَفْضُول مَعَ قيام الْفَاضِل، وَوَافَقَهُمْ على ذَلِك بعض أهل السّنة، وَإِلَيْهِ مَال الْأَشْعَرِيّ. وَالصَّحِيح: مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور ﵀.

стр. 24

أَي مَحْفُوظًا من الْعِصْيَان - لَيْسَ بِشَرْط عندنَا، خلافًا للباطنية.

стр. 25

وَأما انْعِقَاد الْخلَافَة فبأربعة أَشْيَاء: إِمَّا بتنصيص الله تَعَالَى: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٧) أَو بتنصيص رَسُوله ﵇ كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي حق سُلَيْمَان بتنصيص دَاوُد ﵇. وكما جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي حق أبي بكر الصّديق ﵀.

стр. 26

وَأما سَبَب انْعِقَاد خلَافَة سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇ فَمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ: " نزل كتاب من السَّمَاء إِلَى دَاوُد ﵇ مختوم

стр. 27

فِيهِ تسع مسَائِل أَن سل ابْنك سُلَيْمَان، فَإِن هُوَ أخرجهن، فَهُوَ الْخَلِيفَة بعْدك، فَدَعَا دَاوُد ﵇ سبعين قسا وَسبعين حبرًا، وأجلس سُلَيْمَان بَين أَيْديهم، وَقَالَ: نزل كتاب من السَّمَاء فِيهِ تسع مسَائِل أمرت أَن أَسأَلك إياهن، فَإِن أَنْت أخبرتهن، فَأَنت الْخَلِيفَة بعدِي، قَالَ سُلَيْمَان ﵇: ليسأل نَبِي الله عَمَّا بدا لَهُ، " وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه " (هود ٨٨) . قَالَ: مَا أقرب الْأَشْيَاء؟ وَمَا أبعد الْأَشْيَاء؟ وَمَا آنس الْأَشْيَاء؟ وَمَا أوحش الْأَشْيَاء؟ ، وَمَا القائمان؟ وَمَا المختلفان؟ وَمَا المتباغضان؟ وَمَا الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل حمد آخِره؟ . وَمَا الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل ذمّ آخِره؟ قَالَ سُلَيْمَان، ﵇: أما أقرب الْأَشْيَاء: فالآخرة. وَأما أبعد الْأَشْيَاء: فَمَا فاتك من الدُّنْيَا. وَأما آنس الْأَشْيَاء: فجسد فِيهِ روح، وَأما أوحش الْأَشْيَاء: فجسد لَا روح فِيهِ. فَأَما القائمان فالسماء وَالْأَرْض. وَأما المختلفان: فالليل وَالنَّهَار. وَأما المتباغضان فالموت والحياة، كل يبغض صَاحبه. وَأما الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل حمد آخِره: فالحلم على الْغَضَب. وَأما الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل ذمّ آخِره: فالحدة على الْغَضَب. قَالَ: ففك الْخَاتم، فَإِذا هَذِه الْمسَائِل سَوَاء على مَا نزل من السَّمَاء: فَقَالَ القسيسون والأحبار: لن نرضى بذلك حَتَّى نَسْأَلهُ عَن مَسْأَلَة، فَإِن هُوَ أخْبرهَا، فَهُوَ الْخَلِيفَة، من بعْدك، قَالَ: سلوه، قَالَ سُلَيْمَان ﵇: سلوني بِتَوْفِيق الله. قَالُوا: مَا الشَّيْء الَّذِي إِذا صلح صلح كل شَيْء مِنْهُ، وَإِذا فسد فسد كل شَيْء مِنْهُ؟ قَالَ سُلَيْمَان ﵇: هُوَ الْقلب، إِذا صلح صلح كل شَيْء مِنْهُ، وَإِذا فسد فسد كل شَيْء مِنْهُ. قَالُوا: صدقت، أَنْت الْخَلِيفَة بعده.

стр. 28

وَدفع إِلَيْهِ دَاوُد ﵇ قضيب الْملك، ومامات إِلَّا من الْغَد. فَملك خَمْسمِائَة سنة وَسِتَّة أشهر أهل الدُّنْيَا كلهم من الْجِنّ وَالْإِنْس، وَالشَّيَاطِين وَالدَّوَاب وَالطير وَالسِّبَاع، وَأعْطِي علم كل شَيْء، ومنطق كل شَيْء حَتَّى قَالَ: " علمنَا منطق الطير وأوتينا من كل شَيْء ". (النَّمْل ١٦) وَقيل: تَنْعَقِد الْخلَافَة أَيْضا بتنصيص الإِمَام السَّابِق على تَعْيِينه، كَمَا ثبتَتْ إِمَامَة عمر ﵁ باستخلاف أبي بكر ﵁ إِيَّاه. وَقد نَص أَبُو بكر ﵁ على خلَافَة عمر ﵁ من بعده، واستخلفه بَعْدَمَا شاور أجل الصَّحَابَة، فَقَالُوا: وليت علينا فظا غليظا، فَمَا أَنْت قَائِل لِرَبِّك إِذا سَأَلَك عَن استخلافه علينا؟ فَقَالَ: " أجلسوني، أبالله تخوفونني؟ خَابَ من تردد عَلَيْكُم من أَمركُم بظُلْم إِذن أَقُول لرَبي: اسْتخْلفت عَلَيْهِم خير عِبَادك ".

стр. 29

(صفحة فارغة)

стр. 30

وَلما قَالَ لأبي بكر ابْنه ﵁: " إِن قُريْشًا تكره ولَايَة عمر ﵁ وتحب ولَايَة عُثْمَان ﵁ فَقَالَ: " نعم الرجل عُثْمَان، وَلَكِن الْوَالِي عمر ". وَأوصى أَبُو بكر ﵁ إِلَى عمر ﵁ فَقَالَ: " يَا عمر، احفظ حق الرّعية، فَإِن الله - تَعَالَى - يَسْأَلك عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة، كي لَا تَسْتَحي عَنهُ ".

стр. 31

وَقيل: تثبت الْخلَافَة بِاخْتِيَار أهل الْعدْل والرأي كَمَا ثَبت بِهِ إِمَامَة أبي بكر ﵁ فِي بعض الرِّوَايَات، وَهُوَ قَول أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَلَا خلاف فِي ذَلِك.

стр. 32

(صفحة فارغة)

стр. 33

وَقَالَ الروندي: الْإِمَامَة تثبت بالوراثة، وَهَذَا القَوْل يُخَالف إِجْمَاع الصَّحَابَة، رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.

стр. 34

وَأما لَو استولى مستعد لَهُ شَوْكَة على خطة الْإِسْلَام، فَلَا تثبت لَهُ الْإِمَامَة عِنْد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة عِنْد عدم الشَّرَائِط الْمَذْكُورَة فِيهِ، لَكِن الطَّاعَة وَاجِبَة عَلَيْهِ، دفعا للفتنة.

стр. 35

وَقَالَ بعض الروافض: الْإِمَامَة لَا تثبت إِلَّا بتنصيص الإِمَام. ثمَّ يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يكون اعْتِقَاده فِي تَفْضِيل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بعد النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ - صلى الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - على من سواهُم من الصَّحَابَة - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - على مَا اجْتمع عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَهُوَ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله -[ ﷺ ]- ثمَّ بعد أبي بكر عمر الْفَارُوق أفضل، ثمَّ بعد عمر عُثْمَان أفضل، على قَول عَامَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، إِلَّا رِوَايَة عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنه كَانَ يفضل عليا على عُثْمَان ﵁، وَهُوَ قَول الْحسن بن الْفضل الْبَلْخِي ﵀، وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ عَامَّة أهل السّنة، وَهُوَ الظَّاهِر من قَول أبي حنيفَة ﵀ ثمَّ بعد عُثْمَان عَليّ ﵁ أفضل، إِذْ هُوَ خَاتم الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. لقَوْله ﵇: " الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ". كَانَت سنتَيْن لأبي بكر، وَعشرَة لعمر، واثنى عشر لعُثْمَان، وَسِتَّة لعَلي، فتمت الْخلَافَة ثَلَاثِينَ سنة. شعر (الرجز) (حولان للصديق عشر للنقي ... ستان للعثمان سِتّ للعلي) وَأما القَوْل فِي أَوْلَادهم: قَالَ بَعضهم: لَا نفضل من بعدهمْ أحدا، إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالتَّقوى، وَالأَصَح أَن يفضل أَوْلَادهم على تَرْتِيب فضل آبَائِهِم، إِلَّا أَوْلَاد فَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، فَإِنَّهُم يفضلون على أَوْلَاد أبي بكر وَعمر

стр. 36

وَعُثْمَان لقربهم من الرَّسُول ﵇ وهم العترة الطاهرة، والذرية الطّيبَة، الَّذين أذهب الله عَنْهُم الرجس، وطهرهم تَطْهِيرا. فَأَما القَوْل فِي عُمُوم الصَّحَابَة - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - فهم أفضل الْأمة بعد هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة بِشَهَادَة النَّبِي ﵇ إيَّاهُم بالخيرية لقَوْله ﵇: " خير الْقُرُون الْقرن الَّذِي أَنا فيهم " إِذْ هم المختارون بِصُحْبَة رَسُول الله -[ ﷺ ]- الْعَامِلُونَ بنصرة دين الله، فَمن السّنة أَن نعتقد محبتهم على الْعُمُوم، ونكف لساننا عَن الطعْن والقدح فِي وَاحِد مِنْهُم، وَلَا نذْكر مَا شجر بَينهم، بل نكل أَمرهم إِلَى الله - تَعَالَى - ونقول: ﴿تِلْكَ أمة قد خلت لَهَا مَا كسبت وَلكم مَا كسبتم وَلَا تسئلون عَمَّا كَانُوا يعْملُونَ﴾ ﴿الْبَقَرَة: ١٣٤﴾ .

стр. 37

وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من أحب أَصْحَابِي، وأزواجي، وَأهل بَيْتِي، وَلم يطعن فِي وَاحِد مِنْهُم، وَخرج من الدُّنْيَا على محبتهم، كَانَ معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة ". ثمَّ بعد اعْتِقَاد الإِمَام أَن تَرْتِيب الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة - رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ - فِي التَّفْضِيل كترتيبهم فِي الْخلَافَة، يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يصرف عمره إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَاب النَّبِي ﵇ وَهُوَ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ ﵀: " خمس كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَاب النَّبِي [ ﷺ ] : لُزُوم الْجَمَاعَة، وَاتِّبَاع السّنة وَعمارَة الْمَسْجِد، وتلاوة الْقُرْآن، وَجِهَاد فِي سَبِيل الله ".

стр. 38

وَقَالَ ﵇: " أَربع إِلَى الْوُلَاة: الفئ، وَالْجُمُعَة، وَالْحُدُود، وَالصَّدقَات ". وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: " ضمن الإِمَام أَرْبعا: الصَّلَاة، وَالزَّكَاة، الْحُدُود، والفيء ". وكما حكى: أَن شقيقا الْبَلْخِي دخل على هَارُون الرشيد ﵀ فَقَالَ لَهُ هَارُون الرشيد: أَنْت شَقِيق الزَّاهِد؟ فَقَالَ: أَنا شَقِيق، وَلست بزاهد، فَقَالَ لَهُ: أوصني. فَقَالَ: إِن الله تَعَالَى قد أجلسك مَكَان الصّديق، وَإنَّهُ يطْلب مِنْك مثل صدقه، وأعطاك مَوضِع عمر بن الْخطاب الْفَارُوق، وَهُوَ يطْلب مِنْك الْفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل مثله، وأقعدك مَكَان ذِي النورين، وَإنَّهُ يطْلب مِنْك حياءه، وَكَرمه، وأقعدك مَوضِع عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَإنَّهُ يطْلب مِنْك الْعلم وَالْعدْل كَمَا يطْلب مِنْهُ.

стр. 39

فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي من وصيتك. فَقَالَ: نعم، إِن لله تَعَالَى دَارا تعرف بجهنم، وَإنَّهُ قد جعلك بواب تِلْكَ الدَّار، وأعطاك ثَلَاثَة أَشْيَاء: بَيت المَال، وَالسَّوْط وَالسيف، وأمرك أَن تمنع الْخلق من دُخُول النَّار بِهَذِهِ الثَّلَاثَة، فَمن جَاءَك مُحْتَاجا، فَلَا تَمنعهُ من بَيت المَال، وَمن خَالف أَمر دينه - تَعَالَى - فأدبه بِهَذَا السَّوْط، وَمن قتل نفسا بِغَيْر حق فاقتله بِالسَّيْفِ، بِإِذن ولي الْمَقْتُول، فَإِن لم تفعل مَا أَمرك الله - تَعَالَى - فَأَنت تكون الْغَرِيم لأهل النَّار، والمتقدم إِلَى أهل الْبَوَار. فَقَالَ: زِدْنِي من الْوَصِيَّة. فَقَالَ: إِنَّمَا مثلك كَمثل معِين المَاء، وَمثل سَائِر الْعلمَاء كَمثل السواقي، فَإِذا كَانَ الْمعِين صافيا لَا يضر كدر السواقي، وَإِذا كَانَ الْمعِين كدرا لَا ينفع صفاء السواقي وَالله أعلم وَأحكم.

стр. 40

الْبَاب الثَّالِث فِي كَيْفيَّة حكم الإِمَام قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة فِي الأَرْض فاحكم بَين النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تتبع الْهوى فيضلك عَن سَبِيل الله إِن الَّذين يضلون عَن سَبِيل الله لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ (ص ٢٦) . وَقَالَ النَّبِي ﵇: " اللَّهُمَّ من ولي من أَمر أمتِي شَيْئا، فشق عَلَيْهِم فاشقق عَلَيْهِ، وَمن ولي من أَمر أمتِي شَيْئا، فرفق بهم فارفق بِهِ ". وَقَالَ ﵇: " إِن أحب النَّاس إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة وأقربهم مِنْهُ مَجْلِسا إِمَام عَادل، وَإِن أبْغض النَّاس إِلَى الله يَوْم الْقِيَامَة وأبعدهم مِنْهُ مَجْلِسا إِمَام جَائِر ". وَقَالَ ﵇: " مَا من أَمِير عشيرة إِلَّا يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة مغلولا حَتَّى يفك عَنهُ الْعدْل، أَو يوبقه الْجور ".
следующие страницы →