Полный текст (2 447 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
الشيخ: ما ذكره المؤلف ﵀ من المعادن وأن فيه الزكاة مطلقا فيه نظر والصواب أن المعادن إن كانت مما فيه الزكاة ففيها الزكاة كمعادن الذهب والفضة وإذا كانت مما لا زكاة فيه كالنحاس والحديد والنفط وغيرها فإنه لا زكاة فيها ما لم يعدها للتجارة فإن أعدها للتجارة وجبت فيها الزكاة على أنها عروض تجارة.
القارئ: ولا يعتبر لها حول لأنه يراد لتكامل النماء وبالوجود يصل إلى النماء فلن يعتبر له حول كالعشر ويشترط لها النصاب وهو مائتا درهم من الورق أو عشرون مثقالاً من الذهب أو ما قيمته ذلك من غيرهما لقوله ﷺ : (ليس فيما دون خمس أوقٍ صدقة) ولأنها زكاة تتعلق بالأثمان أو بالقيمة فاعتبر لها النصاب كالأثمان أو العروض.
ويعتبر إخراج النصاب متواليا فإن ترك العمل ليلاً أو نهاراً للراحة أو لإصلاح الأداة أو لمرض أو إباق عبد فهو كالمتصل لأن ذلك العادة.
وإن خرج بين النيليين تراب لا شيء فيه فاشتغل به فهو مستديم للعمل وإن تركه ترك إهمال فلكل دفعة حكم نفسها.
الشيخ: يعني هذا الذي يستخرج المعدن إذا كان العمل متوالياً رد آخره إلى أوله في تكميل النصاب وإن كان متفرقاً بأن كان يأتي يوم ويستخرج ويبيع ثم يجيء اليوم الثاني ويستخرج ويبيع وما يستخرجه أقل من النصاب فهذا لا زكاة فيه وإن كانت بمجوعه يبلغ النصاب لأن لكل عمل حكماً مستقلاً.
القارئ: قال القاضي: ويعتبر النصاب في كل جنس منفردا والأولى ضم الأجناس من المعدن الواحد في تكميل النصاب لأنها تتعلق بالقيمة فيضم وإن اختلفت الأنواع كالعروض ولا يحتسب بما أنفق على المعدن في إخراجه وتصفيته لأنه كمؤن الحصاد والزراعة ولا تجب على
من ليس من أهل الزكاة لأنه زكاة ويمنع الدين وجوبه كما يمنع في الأثمان وتجب في الزائد على النصاب بحسابه لأنه مما يتجزأ ويخرج زكاته من قيمته كما يخرج قيمة العروض.
стр. 1017
الشيخ: هذا الكلام على المعدن فيما كان معروفاً فيما سبق أن كل إنسان يملك أرضاً وفيها معدن فإن المعدن له ويتصرف فيه كما يشاء لكن أصبحت الآن الدول لا تعتبر بهذا وتمشي على أن الإنسان إذا وجد معدناً في أرض فإنه للدولة وبناءً على ذلك تنتفي جميع الأحكام التي ذكرها لا في وجوب الزكاة ولا في غيرها لأن مال الدولة يذهب إلى بيت المال فليس له مالك معين وحينئذ لا زكاة فيه والعمل على هذا الآن.
فصل
القارئ: فأما الخارج من البحر كاللؤلؤ والمرجان والعنبر ففيه روايتان إحداهما: لا شيء فيه لأن ابن عباس قال: لا شيء في العنبر إنما هو شيء ألقاه البحر ولأنه قد كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم يسبق فيه سنة والثانية: فيه الزكاة لأنه معدن أشبه معدن البر.
الشيخ: الصواب أنه لا زكاة فيها لأن الأصل عدم وجوب الزكاة فهو كاللباس ونحوه لا زكاة فيه لكنه لو أعده للتجارة انعقد الحول من إخراجه من البحر فإذا أتم الحول زكاه.
القارئ: ولا شيء في السمك لأنه صيد فهو كصيد البر وعنه: فيه الزكاة قياساً على العنبر.
الشيخ: والصواب أنه لا زكاة فيه على ما قدمه المؤلف ﵀ والعنبر يطلق على شيئين على نوع من الطيب ويطلق على نوع من السمك كبير الذي يسمى العنبر سمك كبير جداً وقد بعث النبي ﷺ سرية فنفذ الطعام في أيديهم حتى كان الواحد يأخذ التمرة يمصها بالصباح والمساء وهم على سيف البحر وإذا على سيف البحر شيء كالتل أو كالجبل فلما دنو منه وجدوه سمكة قد أخرجها الله لهم ووجدوا فيها شيئاً كثيراً وكبراً عظيماً حتى إنه يجلس في قحف عينها ثلاثة عشر رجلاً _ سبحان الله _ يعني قرية كبيرة وحتى أنهم أخذوا ضلعاً من أضلاعها ونصبوه ورحَّلوا أكبر جمل عندهم ودخل من تحتها وبقوا عليها وأكلوا وأتوا بشي منها إلى المدينة.
فصل
القارئ: ويجوز بيع تراب معادن الأثمان بغير جنسه ولا يجوز بجنسه لإفضائه إلى الربا.
стр. 1018
الشيخ: هذا إذا كان المعدن فيه الربا فإنه لا يجوز أن يباع ترابه بثمن من جنسه لأنه يكون ربا يعني لو قدرنا أنه ذهب ومعلوم أن تخليص الذهب من الأحجار المختلطة به لابد أن يكون هناك شيء من الرذاذ من الذهب فأراد الإنسان أن يبع هذا التراب بذهب فإن ذلك لا يجوز لأن الربوي إذا بيع بجنسه فلابد من التساوي وإذا أراد أن يبعه بفضة جاز ولابد من القبض وإذا باعه بماشية جاز ولو بلا قبض.
القارئ: وزكاته على البائع لأن رجلاً باع معدنا ثم أتى علياً ﵁ فأخبره فأخذ زكاته منه ولأنه باع ما وجبت عليه زكاته فكانت عليه كبائع الحب بعد صلاحه وتتعلق الزكاة بالمعدن بظهوره كتعلقها بالثمرة بصلاحها ولا يخرج منه إلا بعد السبك والتصفية كالحب والثمرة.
باب حكم الركاز
القارئ: وهو مال الكفار المدفون في الأرض وفيه الخمس لما روى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (وفي الركاز الخمس) متفق عليه ولأنه مال كافر مظهور عليه بالإسلام فوجب فيه الخمس كالغنيمة ويجب الخمس في قليله وكثيره من أي نوع كان من غير حول لذلك ويجب على كل واجد له من أهل الزكاة وغيرهم لذلك.
ومصرفه مصرف الفيء لذلك ولأنه روي عن عمر أنه رد بعض خمس الركاز على واجده ولا يجوز ذلك في الزكاة وعنه: أنه زكاة مصرفه مصرفها اختارها الخرقي لأن علياً أمر واجد الركاز أن يتصدق به على المساكين ولأنه حق تعلق بمستفاد من الأرض فأشبه صدقة المعدن والعشر وفي جواز رده على واجده وجهان لما ذكرنا من الروايتين ويجوز لواجده أن يفرق الخمس بنفسه نص عليه واحتج بحديث علي ولأنه أوصل الحق إلى مستحقه فبريء منه كما لو فرق الزكاة.
стр. 1019
الشيخ: الدليل قوله ﵊: (في الركاز الخمس) وقد اختلف العلماء في قوله: (الخمس) هل هو للعهد أو لبيان المقدار؟ فإن قلنا للعهد (في الركاز الخمس) صار مصرفه مصرف الفيء لأن الرسول ﷺ جعله خمساً وإن جعلنا الخمس لبيان المقدار بقي أن ينظر إلى أين يصرف هل يصرف مصرف الزكاة أو فيما هو أعم؟ يحتمل هذا وهذا لكن على رأي من يرى أن (أل) هنا لبيان حقيقة المقدار يقول إنه يصرف مصرف الزكاة وجوباً فيكون في الفقراء والمساكين والعاملين عليها إلى آخره.
السائل: القول الراجح في الركاز كونه يأخذه واجده أو يرجع إلى بيت المال؟
الشيخ: يأخذه واجده هذا هو الراجح.
السائل: ألا يشبه هذا ما يجده الواجد من المعادن فيكون له؟
الشيخ: لا لأن هذا الركاز قد ملك أولاً والمعادن لم تملك هذا الفرق بينهما.
السائل: في زكاة الحلي قلنا إنه إذا كان لا يستطيع أن يخرج من الذهب فله أن يخرج من القيمة فعلى أي شيء يحسب هل على ثمن الذهب أم ماذا؟
الشيخ: أولاً يحسب بالنسبة للنصاب يحسب على وزن الذهب فإذا قدرنا أن هذا الذهب لا يصل إلى نصاب وهو عشرون ديناراً أي عشرون مثقالاً لكن قيمته أكثر من النصاب بالنسبة إلى الفضة فهنا لا زكاة فيه مع أنه بلغ النصاب فيقدر قيمته ذهباً بغير تصنيع لأن هذه الصناعة حلال وليس فيها زكاة.
السائل: هل يشمل أيضاً الركاز ما إذا وجد سفينة غارقة في البحر؟
الشيخ: لا لأنه سيأتينا إن شاء الله في الركاز أنه لابد أن يكون عليه علامات الجاهلية أي ما قبل الإسلام فإذا وجت علامة على هذا فهو ركاز.
السائل: كم غراماً نصاب الذهب؟
الشيخ: الغرامات خمسة وثمانين غراماً وهذا أحوط بلا شك.
السائل: بارك الله فيك عمل الناس اليوم على إخراج الزكاة لا يستطيعون أن يحسبوا الصناعة؟
стр. 1020
الشيخ: هذا من باب التسامح وقد يكون الذهب الذي لم يصنع أغلى من المصنع لكن لو أردنا أن ندقق قلنا يجب عليهم الزكاة في الذهب فقط وذلك لأن التصنيع هذا منفعته مباحة.
فصل
القارئ: والركاز ما دفنه أهل الجاهلية ويعتبر ذلك برؤية (علامتهم) عليه.
الشيخ: في المخطوط (علاماتهم) نسخة، لأنه ما يختلف المعنى كثيراً.
القارئ: كأسماء ملكوهم وصورهم وصلبهم لأن الأصل أنه لهم فأما ما عليه علامات المسلمين كأسمائهم أو قرآنٍ ونحوه فهو لقطة لأنه ملك مسلم لم يعلم زواله عنه وكذلك إن كان على بعضه علامة الإسلام وعلى بعضه علامة الكفار لأن الظاهر أنه صار لمسلم فدفنه وما لا علامة عليه فهو لقطة تغليباً لحكم الإسلام.
الشيخ: في الواقع أسماء الملوك والصور والصلب هذه تكون حتى في النقود التي بأيدي المسلمين لكن قد يقال إن هناك أشياء يختص بها الكفار يعني نقوداً خاصة معينة تكون لهم لا يخرجونها إلى خارج بلادهم فحينئذٍ يحكم بأنها ركاز.
فصلٌ
القارئ: ولا يخلو الركاز من أحوال أربعة.
الشيخ: الصواب من حيث اللغة أن يقال من أحوال أربع لأن الحال مذكر لفظاً مؤنث معناً.
القارئ: أحدها: أن يجده في موات فهو لواجده.
الثاني: وجده في ملك آدمي معصوم ففيه روايتان إحداهما: يملكه واجده لأنه لا يملك بملك الأرض إذ ليس هو من أجزائها وإنما هو مودع فيها فجرى مجرى الصيد والكلأ يملكه من ظفر به كالمباحات كلها وإن ادعاه صاحب الأرض فهو له مع يمينه لثبوت يده على محله والثانية: هو لصاحب الأرض إن اعترف به فإن لم يتعرف به فهو لأول مالك لأنه في ملكه فكان له كحيطانه فإن كان الملك موروثاً فهو للورثة إلا أن يعترفوا أنه لم يكن لمورثهم فيكون لمن قبله فإن اعترف به بعضهم دون بعض فللمعترف به نصيبه وباقيه لمن قبله.
стр. 1021
الشيخ: الظاهر في هذه المسألة أن يكون لمن وجده إلا من استؤجر لحفره فإن استؤجر لحفره فهو لمن استأجره وإلا فهو لمن وجده وذلك لأنه منفصل عن الأرض فلا يدخل في ملكها فيكون ملكاً لواجده كما لو وجد فيها كمأة أو شيئاً يخرج من الأرض فهو لواجده فالصواب أنه لواجده إلا إذا استؤجر لحفره فهو لمن أستأجره.
القارئ: الثالث: وجده في ملك انتقل إليه فهو له بالظهور عليه وإن قلنا: لا يملك به فهو للمالك قبله إن اعترف به وإلا فهو لأول مالك.
الرابع: وجده في أرض الحرب وقدر عليه بنفسه فهو له لأن مالك الأرض لا حرمة له فأشبه الموات وإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة لأن قوتهم أوصلته إليه.
الشيخ: وإذا كان غنيمة يقسم قسمة الغنيمة فهذا ركاز في أرض العدو في أرض الحرب لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين لهم شوكة فهذا يكون كأموال الكفار التي أخذناها بالقتال.
القارئ: وإن وجد في ملك انتقل إليه ما عليه علامة الإسلام فادعاه من انتقل عنه ففيه روايتان:
إحداهما: يدفع إليه من غير تعريف ولا صفة لأنه كان تحت يده فالظاهر أنه ملكه كما لو لم ينتقل عنه.
والثانية: لا يدفع إليه إلا بصفة لأن الظاهر أن لو كان له لعرفه ولو اكترى داراً فظهر فيها دفين فادعى كل واحد من المالك والمكتري أنه دفنه ففيه وجهان:
أحدهما: القول قول المالك لأن الدفين تابع للأرض والثاني: القول قول المكتري لأنه مودع في الأرض وليس منها فكان القول قول من يده عليه كالقماش.
الشيخ: وهذا أقرب أنه للمستأجر إلا إذا وجد علامة أو قرينة تدل على أنه للمالك مثل أن يكون مدفوناً في مكان محكم يبعد أن المستأجر يقوم به فيكون بالقرينة لمالك الأرض.
فصل
стр. 1022
القارئ: وإذا أستأجر أجيراً ليحفر له طلباً لكنز فوجد كنزاً فهو للمستأجر لأنه استأجره لذلك فأشبه ما لو استأجره ليحتش له وإن استأجره لغير ذلك فوجد كنزا فهو للأجير لأنه غير مقصود بالإجارة فكان للظاهر عليه كما لو استأجره ليحمل له فوجد صيدا.
باب زكاة التجارة
القارئ: وهي واجبة لما روى سمرة بن جندب قال: (إن رسول الله ﷺ أمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع) رواه أبو داود ولأنه مال نامٍ فتعلقت به الزكاة كالسائمة ولا تجب إلا بشروط أربعة أحدها: نية التجارة لقوله: (مما نعده للبيع) ولأن العروض مخلوقة في الأصل للاستعمال فلا تصير للتجارة إلا بنيتها كما أن ما خلق للتجارة وهي الأثمان لا يصير للقنيه إلا بنيتها ويعتبر وجودها في جميع الحول لأنها شرط أمكن اعتباره في جميع الحول فاعتبر فيه كالنصاب.
الشيخ: عروض التجارة هو ما أعده الإنسان للتكسب فكل مال أعده الإنسان للتكسب فهو عروض تجارة سواء كان من المواشي أو الثمار أو من الحبوب أو من السيارات أو من المكائن أو من أي شيء كل ما أعده الإنسان للتكسب فهو عروض تجارة لأن الإنسان يعرضه للبيع ولأنه يعرض ويزول ولا يبقي فتجد التاجر يعرض السلعة ويبيعها في المساء لأنه ليس له غرض بذاتها إنما الغرض الربح فكل ما أعد للتكسب فهو عروض تجارة وقد اختلف العلماء في وجوب الزكاة فيه والصواب المقطوع به أن فيه الزكاة لهذا الحديث الذي ذكره المؤلف حديث سمرة ولقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات) وهذا الرجل إنما نوى بعروض التجارة التكسب بالقيمة همه قيمته لا تهمه أعيانها ولذلك لو كسَّبته بطرفة عين لباعها ولأن غالب أموال التجار هي العروض ولو أسقطنا الزكاة فيها لأسقطنا زكاة أموال كثيرة ولأنه عموم قوله ﷺ (تؤخذ من أغنيائهم) تشمل من كان غنياً بعروض التجارة لكن لابد من شروط.
السائل: ولو نوى بالخارج من الأرض للتجارة؟
стр. 1023
الشيخ: صار عروض تجارة الذي عنده غلة ويريد أن يبيعها إذا صار مثلاً عنده بستان فيه عشرة أطنان (بُنّ) ليأكله سوف يبيعه وحتى في عهد الرسول ﵊ كان الناس يسلمون في الثمار السنة والسنتين ولذلك أوجب عليهم الرسول العشر فيما سقي بلا مؤنة ونصفه بما سقي بمؤنة هو اتخذه للنماء لكن سيبيعه يقول هذا يزكيه زكاة ثمار ثم بعد ذلك إذا صار يبيع ويشتري فيه يزكيه زكاة تجارة.
القارئ: الثاني: أن يملك العروض بفعله كالشراء ونحوه بنية التجارة وعنه: تصير للتجارة بمجرد النية اختارها أبو بكر وابن عقيل للخبر ولأنه يصير للقنيه بمجرد النيه فلأن يصير للتجارة أولى وظاهر المذهب الأول لأن ما لا تتعلق به الزكاة من أصله لا يصير لها بمجرد النية كالمعلوفة إذا نوى بها الإسامة.
الشيخ: الشرط الثاني: يقول ﵀: أن يملكها بفعله بنية التجارة فخرج بقولنا: بفعله ما لو ملكها بإرث فإن الإرث ليس بفعل الإنسان فإذا ملكها بإرث فإنها لا تكون للتجارة بالنية ما بقيت عنده فليس فيها زكاة فلو أن رجلاً ورّث سيارات كثيرة في معرض ولمَّا مات انتقلت السيارات التي في المعرض للورثة وليكن الوارث واحداً فهذا ليس عليه زكاة في السيارات ولو نوى للتجارة لأنه ملكها بغير فعله إذ أن الملك بالميراث ملك قهري ليس اختيارياً لو أراد الوارث أن يقول أنا لا أريد الإرث يلزمه ودخل في ملكه قهراً.
стр. 1024
الثاني: أن يملكها بفعله بنية التجارة فلو ملكها بفعله بشراء مثلاً أو قبول هبة بنية الاقتناء ثم بدا له بعد ذلك أن يجعلها رأس مال ويتجر بها فإنها لا تكون للتجارة حتى يبيعها ثم يملك ثمنها بنية التجارة إذاً لا يمكن أن تنتقل للتجارة ما دام ملكها بغير نية التجارة حتى يبيعها ثم يملك ثمنها بنية التجارة لكن في المسألة قول آخر يقول ﵀: وعنه: تصير التجارة بالنية وعنه (عن الإمام أحمد ﵀ رواية أنه إذا نوى التجارة صارت للتجارة ولو كان بعد ملكه إياه بغير نية التجارة لعموم الحديث (فيما نعده للبيع) ولأن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات) ومثال ذلك إنسان ملك السيارة بنية الاقتناء ثم بدأ له أن يجعلها رأس مال التجارة فينعقد الحول من نيته ويزكيها متى ما تم الحول وعلى ما مشى عليه المؤلف الذي هو ظاهر المذهب لا تكون للتجارة فإذا قدرنا إنه نواها للتجارة في شهر محرم ولم يبعها إلا في شهر جمادى الأولى ونوى بها التجارة ينعقد الحول في جمادى الأولى على رأي المؤلف وعلى القول الثاني في محرم وهذا هو الصحيح ولاحظوا أننا قلنا: إذا نوى يعني إذا نواه رأس مال تجارة فإن نوى بيعه لغير التجارة لكنه هو لا يريده يعني هو عنده سيارة قديمة واشترى سيارة جديدة ووضع السيارة القديمة في المعرض للبيع لأنه طابت نفسه منها لا لأجل التجارة بها فهذا لا زكاة عليه ومثل ذلك لو كان عنده أراضي اشتراها لا للتجارة ثم إنه طابت نفسه وقال إني سأعمر بيتاً في غير هذا المكان وعرضها للبيع هل فيها زكاة؟ لا لأنها ليست للتجارة لكنه طابت نفسه منها وأراد أن يبيعها ومثل ذلك لو أُقطع أرضاً يعني أعطته الحكومة أرضاً وبقيت عنده مدة ومن حين أن ملكها من الدولة يريد أن يبيعها لأنه لايحتاجها فهل تكون للتجارة؟ لا تكون للتجارة لأن هذا ما نوى التجارة إنما نوى أنه لما كان غير محتاج للأرض يريد أن يبيعها فهذا ليست عليه زكاة لأنها
стр. 1025
ليست للتجارة ليس فيها زكاة لأنه لم ينو بيعها تكسباً إنما نوى بيعها تخلصاً وأما المال فتجب الزكاة في عينه لأن المال نقود تجب الزكاة في عينه حتى ولولم ينو التجارة به حتى ولو نواه ليتزوج به أو ليشتري به بيتاً ليسكنه والنقود فيها الزكاة في عينها.
السائل: أحسن الله إليكم ما الراجح قول المذهب أو قول الإمام أحمد في المسألة السابقة؟
الشيخ: الراجح أنها تكون للتجارة بنيته لكن لاحظ أنه يريد نية التجارة لا نية التخلص منها بأن تكون طابت نفسه ويريد أن يبيعها هذا ليست عليه زكاة.
القارئ: وفارق نية القنية لأنها الأصل وكفى فيها مجرد النية كالإقامة مع السفر فعلى هذا إن لم ينو عند التملك ونوى بعده لم تجب الزكاة فيه لأنه نية مجردة ولو نوى بتملكه أنه للتجارة ثم نواه للقنية صار للقنية لأنها الأصل وإن نواه بعده للتجارة لم يصر لها حتى يبيعه.
стр. 1026
الشيخ: هذه لها ثلاث حالات ذكر إنساناً اشترى أرضاً للتجارة ثم بدا له أن يبقيها ليعمر عليها سكناً لها انقطعت نية التجارة وصارت ليس فيها زكاة ثم بعد ذلك رجع ونواها للتجارة على نيته الأولى ليس فيها زكاة على ما مشى عليه المؤلف والصحيح أن فيها الزكاة هذا إذا كانت النية الأخيرة للتجارة أما لو نوى التخلص فلا زكاة عليه، نزيد أيضاً مثالاً آخر رجل اشترى أرضاً من مخطط أراضي للتجارة ففيها زكاة وفي أثناء الحول أشار عليه بعض أصحابه قالوا اعمر الأرض وابن فيها قال إذاً نويتها لأعمر عليها بيتاً انقطعت النية فليس فيها زكاة، وبعد مضي ثمانية أشهر قيل له: هذه الأرض ما لها مستقبل لا تعمر فيها للسُكنى اعمر في مكان آخر قال إذاً لن أعمر فيها بيتاً هل تكون للتجارة أو لا؟ أما على كلام المؤلف فلا تكون لأنها بَطَلت نية التجارة من الأول فلا تعود وأما على الرأي الثاني الذي روي عن أحمد فنقول: إن نوى التجارة يعنى نوى أن تكون هذه الأرض رأس مال له يتجر فيها ففيها زكاة وإن نوى التخلص منها يريد أن يبيعها فليس فيها زكاة وانتبهوا لهذه النقطة لأنها مهمة جداً الفرق بين أن ينوي ما كان للاقتناء للتجارة أو للتخلص إذا نوى التجارة على القول الراجح ففيها زكاة وإذا نوى التخلص فليس فيها زكاة والله أعلم.
القارئ: الشرط الثالث: أن يبلغ قيمته نصاباً من أقل الثمنين قيمة فإذا بلغ بأحدهما نصاباً دون الآخر قوّمه به ولا يعتبر ما اشتراه به لأن تقويمه لحظ الفقراء فيعتبر ما لهم الحظ فيه ولو كان أثماناً قوّمه كالسلع لأنه وُجد فيه معنيان يقتضيان الإيجاب فيعتبر ما يتعلق به الإيجاب كالسوم والتجارة فإن بلغ نصاباً من كل واحد منهما قوّمه بما هو أحظ للفقراء فإن استويا قوّمه بما شاء منهما.
стр. 1027
الشيخ: هذا أحد الشروط في عروض التجارة أن تبلغ قيمته نصاباً من أحد الثمنين الذهب والفضة فقد يبلغ نصاباً من الذهب ولا يبلغ نصاباً من الفضة وقد يبلغ نصاباً من الفضة ولا يبلغ نصاباً من الذهب مثال ذلك رجل عنده سلع تبلغ تسعة عشر ديناراً ومائتي درهم إن قومناها بالذهب لم تبلغ النصاب لأن
نصاب الذهب عشرون ديناراً وإن قومناها بالفضة بلغت نصاباً لأن نصاب الفضة مائتا درهم فهل نقومها بالفضة لأنها غالب نقود الناس وهي الغالب في أيديهم أو نقومها بالذهب؟ يقول المؤلف نقومها بالأحظ فإذا بلغ بأحدهما نصاباً دون الآخر قوَّمه به يعني لا بالآخر وهل المعتبر ما اشتراها به أو المعتبر القيمة وقت الزكاة؟ يقول المعتبر القيمة وقت وجوب الزكاة فلو قدرنا أن رجلاً اشترى سلعة للتجارة بعشرة آلاف ريال وعند تمام الحول صارت تساوي خمسة آلاف ريال يزكي خمسة آلاف ريال ولو كان بالعكس اشتراها بخمسة آلاف ريال وصارت تساوي عشرة آلاف ريال يزكي عشرة آلاف ريال لأن المعتبر القيمة وقت وجوب الزكاة ولا يعتبر ما اشتريت به وإذا كانت التجارة أثماناً كأموال الصيارف حيث أن الصيارف أموالهم ذهب وفضة فهل نعتبر بالذهب أو بالفضة؟ نقول: إذا بلغت النصاب بأحد الثمنين وجبت الزكاة فهذا رجل صيرفي عنده خمسة دنانير لكنها تساوي مائتي درهم فيها الزكاة ولو كان لا يريد التجارة في هذا الخمسة الدنانير لم تجب فيها الزكاة لأنها لم تبلغ النصاب فصار ما أعد للتكسب يعتبر عروض تجارة فيه الزكاة وتعتبر قيمته بقطع النظر عن عينه وجوهره.
القارئ: الشرط الرابع: الحول لقوله ﷺ (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ويعتبر وجود النصاب في جميع الحول لأن ما اعتبر له الحول والنصاب في جميع الحول اعتبر وجوده في جميعه كالأثمان.
стр. 1028
الشيخ: لكن هل يعتبر حول الحول عليه بعينه؟ الجواب لا، لأن هذا تاجر يمكن يشتري آخر سلعة قبل تمام الحول بشهر فهل نقول هذه السلعة التي اشتراها ليس فيها زكاة؟ لا لأن عروض التجارة الإنسان يبدل بعضها ببعض دائماً فإذا قدر أن الرجل كان عنده أرض للتجارة اشتراها بعشرة آلاف ريال وقبل تمام الحول بشهر باعها بأرض أخرى فهل نقول إن الحول انقطع أو لا زال مستمراً؟ لا زال مستمراً وكذلك لو باعها بدراهم ثم اشترى بالدراهم سيارات للتجارة فإن المعتبر حول الأرض لا حول ملك السيارات وإنسان عنده أرض اشتراها للتجارة فباعها قبل تمام الحول بمائة ألف ريال ثم اشترى بالمائة ألف ريال سيارات للتجارة هل نقول لابد أن يحول الحول على هذه السيارات أو نقول إذا مضى شهر يتم بها حول الأرض وجبت عليه الزكاة؟ الثاني وذلك لأن عروض التجارة لا تقصد أعيانها وإنما المقصود القيمة وإذا كان المقصود هو القيمة فلا فرق بين سلعة وأخرى.
القارئ: ولو اشترى للتجارة عرضاً لا يبلغ نصابا ثم بلغه انعقد الحول عليه من حين صار نصابا
الشيخ: اشترى عرضاً بقيمة لا تبلغ النصاب مثل أن يشتري عرضاً بمائة وخمسين درهماً ثم زادت السلعة فصارت تساوي مائتي درهم فإننا نعتبر النصاب من حين صار يساوي مائتي درهماً فإذا ملكه في شعبان وهو يساوي مائة وخمسين درهماً وفي ذي القعدة صار يساوى مائتي درهم فيبتديء الحول من ذي القعدة
لأنه هو الذي تم به النصاب هذا ما لم يكن عنده مال آخر يتم به النصاب فإنه يعتبر من حول النصاب الذي كان عنده سابقاً لأن هذه عروض تجارة.
القارئ: وإن ملك نصاباً فنقص انقطع الحول فإن عاد فنما فبلغ النصاب استأنف الحول على ما ذكرنا في السائمة والأثمان وإن ملك (نصاباً) في أوقات فلكل نصاب حول.
الشيخ: عندي في المخطوط (نُصُباً) جمع.
стр. 1029
القارئ: ولا يضم نصاب إلى نصاب لأن المستفاد يعتبر له حول أصله على ما أسلفناه وإن لم يكمل الأول إلا بالثاني فحولهما منذ ملك الثاني وإن لم يكمل إلا بالثالث فحول الجميع من حين كمل النصاب.
الشيخ: هذا رجل ملك أنصبة في أوقات فلكل نصيب حول يعني ملك النصاب الأول في محرم والثاني في ربيع والثالث في رجب كل واحد له حوله وهذا يظهر كثيراً في مسألة الرواتب فالرواتب الإنسان لا يملكها دفعة واحدة كل شهر له راتب فهنا نقول: كلما ملك نصاباً انعقد حوله من ملكه وهذا بخلاف ربح التجارة فإن ربح التجارة يكون تبعاً للأصل فإذا قدر أنه ملك نصاباً في محرم وصار يبيع ويشتري به ولما قارب الحول زاد هذا النصاب وصار يساوي أكثر من نصاب فهل يزكي هذا الزائد وإن لم يتم حوله؟ الجواب: نعم يزكيه وإن لم يتم حوله لأن ربح التجارة تابع لأصله.
مسألة: نفرض أن رجلاً ورث ميراثاً أو وهب له هذا النصاب فهل نقول هذا الذي وهب له يبني حوله على ما سبق أو يبتديء له حولاً؟ يبتديء حولاً وهنا فرق بين تكميل النصاب وبين الحول فالغنم مثلاً لو أن الإنسان عنده مثلاً أربعين شاة سائمة ثم في أثناء الحول اشترى سائمة أخرى فإنها تضم إليها في النصاب فقط لكن في مسألة الحول لا فلكلٍ حولٌ جديد إلا ربح التجارة ونتاج السائمة هذه القاعدة.
السائل: الموظف في الدولة ألا يعتبر كالأجير فيكون انعقاد الحول من حين عقد الإجارة؟
الشيخ: لا الموظف لا يستحق راتبه إلا إذا تم الشهر فقط ولهذا جائز أن ينفصل أو يقال أو ما أشبه ذلك ولا يعطى إلا بالشهر لا يومياً وإن كان توزيع الراتب على الأيام فلا يضر.
فصل
стр. 1030
القارئ: ولا يشترط أن يملك العرض بعوض ذكره ابن عقيل وأبو الخطاب وقال القاضي: يشترط أن يملكه بعوض كالبيع والخلع والنكاح فإن ملكه بهبة أو احتشاشٍ أو غنيمة لم يصر للتجارة لأنه ملكه بغير عوض أشبه الموروث ولنا أنه ملكها بفعله أشبه المملوك بالبيع وفارق الإرث لأنه بغير فعله فجرى مجرى الاستدامة.
الشيخ: إذاً يتلخص لنا أن في المسألة ثلاثة أقول:
القول الأول: أنه لا يكون للتجارة إلا إذا ملكه بعوض فإن ملكه بغير عوض لم يصر للتجارة وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف وهو قول القاضي ﵀ فهو يشترط أن يملكه بعوض فإن ملكه بهبة فعلى رأي القاضي لا يكون للتجارة حتى يبيعه ويشتري بثمنه عرضاً آخر.
القول الثاني: أنه يشترط أن يملكه بفعله سواء كان بعوض أو بغير عوض وعلى هذا الرأي إذا وهب له عرض من عروض التجارة ثم نواه للتجارة يكون للتجارة.
القول الثالث: أنه لا يشترط أن يملكه بعوض ولا أن يملكه باختيار وأنه متى ملكه ثم نواه للتجارة صار للتجارة وهذا الذي رجحناه أولاً وأخيراً لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) ولحديث سمرة (أنهم يخرجون الزكاة عما يعدونه للبيع).
فصل
القارئ: وإذا اشترى نصاباً للتجارة بآخر لم ينقطع الحول لأن الزكاة تتعلق بالقيمة والقيمة فيهما واحدة انتقلت من سلعة إلى سلعة فهي كدراهم نقلت من بيت إلى بيت وإن اشتراه بأثمان لم ينقطع الحول لأن القيمة في الأثمان كانت ظاهرة فاستترت في السلعة وكذلك لو باع نصاب التجارة بنصاب الأثمان لم ينقطع الحول لذلك.
стр. 1031
الشيخ: يعني تبادل السلع في عروض التجارة لا يقطع الحول فلو كان عنده أراضي للتجارة وفي نصف الحول باعها بسيارات للتجارة هل ينقطع الحول؟ لا ومتى يزكي السيارات؟ إذا تم حول الأرض ولو كان عنده سلع من نوع وفي أثناء الحول حولها إلى نوع آخر فإنه لا ينقطع الحول لأن الزكاة في القيمة والقيمة لم تختلف بتغيير أعيان التجارة ولو باعها بأثمان ليس بعرض تجارة فهل ينقطع الحول؟ لا كرجل عنده أراضي للتجارة وفي أثناء الحول باعها بدراهم قال أريد أن يكون عندي دراهم فهل ينقطع حولها؟ الجواب لا وعلى هذا فتبديل العروض بعضها ببعض لا يقطع الحول وتبديلها بأثمان كذلك لا ينقطع الحول والعلة أن الزكاة إنما تجب في عروض التجارة بالقيمة.
السائل: فيما إذا استبدل العرض بالأثمان والعروض مكثت عنده ستة أشهر متى يزكي؟
الشيخ: إذا مضى للعروض سنة وجبت الزكاة مع أنه لم يمض على الدراهم إلا ستة أشهر كما لو أبدلها بعروض أخرى.
السائل: إذا باع السلعة تخلصاً لا تجارة متى يبتديء حول الأثمان؟
الشيخ: يبتدأ حول الأثمان من البيع إنسان عنده أرض منحت له من قبل الدولة وصار يعرضها للناس وبقيت ستة أشهر ما بيعت ثم بيعت بعد ستة أشهر يبتدأ الحول من البيع يعني ما قبل ذلك ليست للتجارة.
فصل
القارئ: وإذا ملك للتجارة سائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان فبلغ المال نصاب أحدهما دون الآخر كخمس من الإبل لا تبلغ قيمتها مائتي درهم أو أربعٍ تبلغ ذلك وجب زكاة ما وجد نصابه لوجود سببها خالياً عن معارض لها، وإن وجد نصابهما كخمس قيمتها مائتا درهم وجبت زكاة التجارة وحدها لأنها أحظ للفقراء لزيادتها بزيادة القيمة من غير وقص وسواء تم حولهما جميعاً أو تقدم أحدهما صاحبه لذلك.
الشيخ: الخَمْس قيمتها مائتا درهم زكاتها ربع العشر أي خمسة دراهم وخمسة دراهم على كلام المؤلف أكثر من الشاة ولكن هذا في زمنه والآن الشاة أكثر لاشك فيؤخذ بالأحظ.
стр. 1032
القارئ: وإن اشترى أرضاً أو نخلاً للتجارة فأثمرت النخل وزرعت الأرض فكذلك في أحد الوجهين وفي الآخر يزكي الثمرة والزرع زكاة العشر ثم يقوم الأرض والنخل فيزكيهما لأن ذلك أحظ للفقراء لكثرة الواجب وزيادة نفعه
الشيخ: أكثر لأنه لو زكى الثمرة زكاة تجارة لكان فيها ربع العشر وإذا زكاها زكاة ثمرة صار فيها إما العشر كاملاً وإما نصف العشر فهو أكثر.
فصل
القارئ: وتقوم السلع عند الحول بما فيها من نماء وربح لأن الربح من نمائها فكان حوله حولها كسخال السائمة وما نما بعد الحول ضم إليه في الحول الثاني لأنه إنما وجد فيه ويكمل نصاب التجارة بالأثمان.
الشيخ: هذا واضح أن الربح يتبع الأصل فإذا نما وقد بقي على تمام الحول شهر واحد فالنماء تابع للأصل.
القارئ: لأن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة فهما جنس واحد وتخرج الزكاة من قيمة العروض لا من أعيانها لأن زكاتها تتعلق بالقيمة لا بالأعيان وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة منه كسائر الأموال.
الشيخ: هذا هو المذهب أنه تخرج زكاة العروض من النقدين ولا تخرج من الأموال وهذا القول لاشك أنه أحوط أولاً: لأن زكاة العروض تجب في القيمة ولا تجب في الأعيان لأن الأعيان ليست مرادة للتاجر فالتاجر يشتري هذه السلعة اليوم ويبيعها غداً أو في آخر اليوم ليست مرادة له مراد التاجر في عروض التجارة القيمة فتجب الزكاة في القيمة فيخرج الزكاة من القيمة.
ثانياً: أنه لو قلنا يخرجها من المال فهل هذا المال الذي عند التاجر يكون مرغوباً عند الفقراء قد لا يرغبه الفقير فيذهب ويبيعه بنصف قيمته أو أقل أو يبقيه عنده بالبيت تأكله الأرضة.
стр. 1033
ثالثاً: أنه ربما يحابي نفسه فينظر إلى المال الكاسد عنده الذي لم يتيسر له البيع فيخرجه عن الزكاة فيكون ممن تيمم الخبيث لذلك كان القول بإخراج النقود أولى لكن لو فرض أن الأمور اختلفت وكان الأحب إلى الفقراء الإخراج من نفس أعيان المال فحينئذٍ يخرج منه يعني لو أن رجلاً تاجر تمر وعروض التجارة التي عنده تمر وكان الفقراء يحتاجون إلى التمر أكثر من الدراهم فهنا نقول أخرج من التمر لا بأس وأما إذا لم يكن أنفع للفقراء فالإخراج من القيمة ولابد ولو أن شخصاً وجبت عليه الزكاة من النقد وعرف أن هذا الفقير يحتاج إلى ثلاجة مثلاً أو غسالة أو حاجة أخرى فاشتراها له فهل يجوز أو لا؟ الجواب: لا يجوز لأن الواجب أن يعطيه نقوداً وهل له أن يقول إن لك عندي زكاة فهل توكلني أن أشتري لك بها شيئاً فيقول نعم أنا احتاج إلى الشيء الفلاني فاشتره لي من الزكاة التي لي عندك؟ هذا جائز لا بأس به.
القارئ: وقدر زكاته ربع العشر لأنها تتعلق بالقيمة فأشبهت زكاة الأثمان وفيما زاد على النصاب بحسابه لذلك.
الشيخ: (لذلك) لا بأس يصلح لكن نسختي المخطوطة (كذلك).
القارئ: ويخرج عنها ما شاء من عين أو ورق لأنهما جميعاً قيمة.
الشيخ: هذا صحيح يعنى إن شاء من الذهب وإن شاء من الفضة لكن الذي يناسب عامة الناس هو الفضة لأنه إذا كان عنده دينار وهو يحتاج إلى حاجة تساوي درهماً ماذا يعمل؟ يشق عليه أن يصرف ثم يشتري فالغالب أن الأرفق بالفقير أن تخرج الزكاة من الورق أي الفضة.
فصل
القارئ: وإذا تم الحول على مال المضاربة فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح لأن حول الربح حول الأصل وله إخراجها من المال لأنه مؤنته ووجبة لسببه ويحسبها من نصيبه لأنها واجبة عليه فتحسب عليه كدينه ويحتمل أن تحسب من الربح لأنها من مؤنة المال فأشبهت أجرة الكيال.
стр. 1034
الشيخ: الصحيح هو الأول أنه إذا أخرجها من المال المضارب فيه فهي من رأس المال وليست من الربح لأن لو قلنا من الربح لخسر المضارب فهذا رجل أعطى شخصاً مائة ألف قال خذ واتجر بها فاتجر بها وربح فعلى رب المال زكاة رأس المال وزكاة نصيبه من الربح فإذا قدرنا أن مائة ألف ربحت عشرين ألفاً صار على رب المال زكاة مئة وعشرة آلاف ويريد أن يخرجها الآن هل يخرجها من الربح أو من رأس المال؟ نقول: يخرجها من رأس المال ولو أخرجها من الربح لنقص عن عشرين ألفاً وصار الضرر على العامل وهذا بخلاف أجرة الكيال لأن أجرة الكيال تتعلق بعين المال.
القارئ: وفي زكاة حصة المضارب وجهان فمن أوجبها لم يجوز إخراجها من المال لأن الربح وقاية رأس المال وليس عليه إخراجها من غيره حتى يقبض فيؤدي لما مضى كالدين ويحتمل جواز إخراجها منه لأنهما دخلا على حكم الإسلام ومن حكمه وجوب الزكاة وإخراجها من المال.
الشيخ: حصة المضارب فيها خلاف هل تجب الزكاة فيها أو لا؟ والصحيح أنه إذا تم الحول وهي لم تقسم أن فيها الزكاة لأنها ربح مال تجب زكاته فيجب عليه أن يزكيه ولأن هذا هو الظاهر من عمل الناس من عهد الرسول ﵊ إلى اليوم أنه إذا وجبت الزكاة في المال أخرجت منه ومن ربحه ثم هل تخرج من المال أو تخرج من غيره؟ كلام المؤلف ﵀ ذكر فيه الخلاف والظاهر أنها تخرج من نفس المال فمثلاً إذا كان أصل المال مائة ألف وربح عشرين ألفاً نقول على القول الصحيح أخرج زكاة مائة
وعشرين أما عشرة فواضح أنها تجب فيها الزكاة لأنها تابعت لرأس المال وأما العشرة الثانية فزكاتها على القول الراجح واجبة أيضاً فنقول هذا المال المضارب فيه كلما حال الحول أخرجنا الزكاة من الموجود.
السائل: المخاطب هل هو المالك يخرج عن مائة وعشرين أم المضارب في المال؟
стр. 1035
الشيخ: سواءً قال المالك للمضارب أخرجها أو أخرجها هو المهم أن الزكاة تجب في المائة والعشرين ويقال لكل واحد منهما وكِّل الآخر.
السائل: نحن قلنا إن من شروط الزكاة استقرار المال وحصة المضارب غير مستقرة؟
الشيخ: لا تم الحول الآن صحيح قبل الحول ما ندري لكن تم الآن الحول فوجبت الزكاة وهي مستقرة.
السائل: ما هي الصورة التي لا يزكي بها المضارب حصته؟
الشيخ: المذهب لا يزكي مطلقاً حتى لو تم الحول لكن الصحيح هو ما ما ذكر المؤلف في الوجه الثاني.
فصل
القارئ: وإذا أذن كل واحد من الشريكين للآخر في إخراج زكاته.
الشيخ: أنا عندي في المخطوط (في إخراج الزكاة).
القارئ: فأخرجاها معاً ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأنه انعزل عن الوكالة بشروع موكله في الإخراج وإن أخرجها أحدهما قبل الآخر ضمن الثاني نصيب الأول علم بإخراجه أو لم يعلم لأن الوكالة زالت بزوال ما وُكِّل فيه فأشبه ما لو وكله في بيع ثوب ثم باعه الموكل ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم لأن المالك غره.
الشيخ: وهذا هو الأصح وفي مثل هذه الحال نقول الأفضل والأولى أن لا يوكِّل كل واحد منهما الآخر لأنه إذا وكَّل أحدهما الآخر فالذي يدفع الأول يكون أبرأ ذمة الجميع فإذا أخرج الثاني بعده فقد أخرج ما ليس بواجب فيضمن فنقول من الأصل أحدهما يوكل الآخر فقط.
فصل
القارئ: ومن اشترى شقصاً للتجارة بمائتي درهم فحال الحول وقيمته أربعمائة فعليه زكاة أربعمائة ويأخذه الشفيع بمائتي درهم لأن الشفيع يأخذه في الحال بالثمن الأول وزكاته على المشتري لأنه زكاة ماله ولو وجد به عيباً رده بالثمن الأول وزكاته على المشتري.
السائل: إذا كان رب المال مسلماً والمضارب ذميّاً فالزكاة هل هي على المائة وعشرة فقط؟
الشيخ: نعم إذا كان الشريك ليس عليه زكاة فإن الزكاة على صاحبه.
السائل: لو أن الربح لم يبلغ النصاب هل فيه زكاة؟
стр. 1036
الشيخ: يضاف إليه لأنه لا يمكن أن يبدأ الحول إلا إذا بلغ النصاب فمثلاً إذا أعطاه أقل من نصاب وبقي ستة أشهر لم يزيد ثم زاد حتى بلغ النصاب بعد مضي ستة أشهر يكون أبتدأ الحول من الستة الأشهر.
السائل: هذا رأس المال والربح بلغا النصاب لكن الربح وحده لا يبلغ النصاب؟
الشيخ: ما يضر يزكي والمضارب تزكى حصته لأن الربح تبع للأصل.
مسألة: الذي يظهر أن المضارب ما دام لم يقبض نصيبه فهو كالتابع حتى ولو تحاسبوا يزكي نصيبه ما دام أنهم لم يقسموه وإذا أخذ قبل تمام الحول فهو يضمه إلى ماله وإذا أخذه ملكه وانفصل عن الآخر.
باب زكاة الفطر
القارئ: وهي واجبة على كل مسلم لما روى ابن عمر قال: (فرض النبي ﷺ زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير فعدل الناس به نصف صاعٍ من بر على الصغير والكبير وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) متفق عليه.
الشيخ: زكاة الفطر هذا من باب إضافة الشيء إلى سببه يعنى الزكاة التي سببها الفطر من رمضان وهي واجبة على كل مسلم صغيراً كان أو كبيراً حراً أو عبداً وفي حديث ابن عمر ﵁ (أن النبي ﷺ أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) يعني في يوم العيد قبل أن يخرجوا إلى الصلاة فدل ذلك على أنه لا تصرف بعد الصلاة وأنه إذا أخَّرها إلى ما بعد الصلاة بلا عذر فإنها لا تقبل لأن النبي ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وأما قول الفقهاء ﵏ إنها بعد الصلاة في يوم العيد مكروهة وبعد يوم العيد حرام فهذا قول ضعيف.
стр. 1037
ثانياً: إذا قال قائل: إذاً امنعوها قبل يوم العيد قلنا: نعم لو لم يكن عندنا إلا هذا الحديث لمنعناها ولقلنا إنه لا يجزيء إخراجها قبل العيد لكن قد دلت السنة على أنه يجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين وقوله: (صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) إنما نص على ذلك لأنه غالب قوتهم في ذلك العهد إما التمر وإما الشعير وفي حديث أبي سعيد قال: (كان طعامنا يومئذٍ التمر والشعير والزبيب والإقط) ولم يكن البر في عهد الرسول ﵊ كثيراً شائعاً منتشراً وإن كان موجوداً كما يدل عليه حديث الربا فقد قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر) لكنه ليس قوتاً عاماً للناس إنما قوتهم العام هذه الأربعة فقط التمر والزبيب والشعير والإقط فهل المقصود أعيان هذه الأطعمة أو المقصود الجنس؟ المقصود الجنس أى أنه ما كان طعاماً للناس أجزأ فلو فرض أن الناس عدلوا عن الشعير وصاروا لا يقتاتونه ولا يأكلونه وإنما هو للبهائم فإنه لا يجزيء حتى وإن كان مذكوراً في الحديث لأنه إنما ذكر في الحديث بناءاً على أنه طعام الناس أما الآن فلا وكذلك لو أن الناس صاروا يطعمون سوى هذه الأصناف كالرز مثلاً أو الذرة في بعض الأماكن هي طعامهم فإنها تجزيء بل لو فرض أنه في أمة لا يتغذون إلا باللحم فإنه يكون من اللحم.
القارئ: وتجب على المكاتب عن نفسه للخبر ولأنه مسلم تلزمه نفقته فلزمته فطرته كالحر ولا تجب على كافر ولا على أحد بسببه فلو كان للمسلم عبد كافر أو زوجة كافرة لم تجب فطرتهما لقوله (من المسلمين) ولأنها زكاة فلم تلزم الكافر كزكاة المال وتجب على الصغير للخبر والمعنى.
الشيخ: تجب على الصغير لحديث ابن عمر (على الصغير والكبير) وقوله: والمعنى المراد بعض المعنى وليس المعنى كله لأنه في حديث ابن عباس (فرضها النبي ﷺ طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) أي المعنيين حصل؟ الثاني هو الذي حصل وهو طعمة المساكين.
стр. 1038
القارئ: ويخرج من حيث يخرج نفقته لأنها تابعة لها ولا تجب على جنين كما لا تجب في أجنة السائمة ويستحب إخراجها عنه لأن عثمان ﵁ كان يخرج عن الجنين.
الشيخ: إذا قلنا بإخراجها عن الجنين فكم يخرج صاعاً وأحداً أو صاعين؟ فيه احتمال أنه اثنان وقد قلنا في الفرائض: إذا مات عن حمل فإنه يوقف له الأكثر من إرث ذكرين أو انثين احتياطاً فيقال الفرق أن ذاك حق للمخلوق فلزم فيه الاحتياط أما هذا فهو حق لله والأصل براءة الذمة فلا يخرج إلا عن جنين واحد.
القارئ: فإن ملك الكافر عبداً مسلماً لم تجب فطرته لأن العبد لا مال له والسيد كافر وعنه: على السيد فطرته لأنه من أهل الطهرة فلزم السيد فطرته كما لو كان مسلما.
الشيخ: ولكن هذه المسألة مسألة فرضية لأن الكافر لا يمكن أن يملك المسلم إذ أن بيع المسلم على الكافر لا يصح وإذا أسلم عند الكافر أجبر على إزالة ملكه كما ذكر العلماء في كتاب البيع.
فصل
القارئ: ولا تجب إلا بشرطين أحدهما: أن يفضل عن نفقته ونفقة عياله يوم العيد وليلته صاع لأن النفق أهم فتجب البداءة بها لقول النبي ﷺ : (ابدأ بنفسك) رواه مسلم وفي لفظ (وابدأ بمن تعول) رواه الترمذي.
فإن فضل صاعاً واحداً أخرجه عن نفسه فإن فضل آخر بدأ بمن تلزمه البداءة بنفقته على ما نذكره في بابه إن شاء الله لأنها تابعة للنفقة فإن فضل بعض صاع ففيه روايتان إحداهما: يلزمه إخراجه لقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولأنه لو ملك بعض العبد لزمته فطرته فكذلك إذا ملك بعض المؤدى لزمه أداؤه والثانية: لا يلزمه لأنه عدم ما يؤدي به الفرض فلم يلزمه كمن عليه كفارة إذا لم يملك إلا بعض الرقبة.
الشيخ: الأقرب الأول وأنه إذا فضل بعض صاع فإنه يخرجه لأن هذا حق لأدمي فوجب أن يخرج منه ما استطاع.
стр. 1039
القارئ: فإن فضل صاعاً وعليه دين يطالب به قدم قضاؤه لأنه حق أدمي مضيق وهو أسبق فكان أولى فإن لم يطالب به فعليه الفطرة لأنه حق توجهت المطالبة به فقدم على ما لم يطالب به ولا يمنع الدين وجوبها لتأكدها بوجوبها على الفقير من غير حول.
الشرط الثاني: دخول وقت الوجوب وهو غروب الشمس من ليلة الفطر لقول ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان وذلك يكون بغروب الشمس فمن أسلم أو تزوج أو ولد له ولد أو ملك عبداً أو أيسر بعد الغروب لم تلزمه فطرتهم وإن غربت وهم عنده ثم ماتوا فعليه فطرتهم لأنه تجب في الذمة فلم تسقط بالموت ككفارة الظهار.
الشيخ: قوله فمن أسلم أو تزوج العبرة بالعقد.
السائل: في مسألة العقد قالوا في النفقات إنه لا يجب عليه نفقتها حتى تسلّم نفسها؟
الشيخ: نعم لأن النفقة في مقابل الاستمتاع وأما هذا فلا ولا يشترط هنا الدخول.
فصل
القارئ: والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة للخبر ولأن المقصود إغناء الفقراء يوم العيد عن الطلب لقول النبي ﷺ : (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) رواه سعيد بن منصور وفي إخراجها قبل الصلاة إغناء لهم في اليوم كله فإن قدمها قبل ذلك بيومين جاز لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه وإن عجلها لأكثر من ذلك لم يجز لأن الظاهر أنه ينفقها فلا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد وإن أخرها عن الصلاة ترك الاختيار لمخالفته الأمر وأجزأت لحصول الغنى بها في اليوم.
الشيخ: هذا ضعيف جداً لأن حديث ابن عباس صريح قال: (فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات) فالصواب أنه يحرم تأخيرها عن صلاة العيد وأنه لو أخرها ثم
стр. 1040
أخرجها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات ويكون آثماً حتى يتوب إلى الله فإن قال إنسان: لو لم يعلم بالعيد إلا في وقت متأخر ولم يتمكن من أدائها؟ قلنا: هذا عذر أو كان في البر وما علم بالعيد إلا بعد صلاة العيد فهذا عذر أو كان قد أعدها لإخراجها قبل الصلاة ثم سرقت ولم يتمكن فإذا كان لعذر فلا بأس.
السائل: بارك الله فيكم هنا يقول إنه لا يجوز إذا كان تعجل إخراجها لأكثر من يومين فما قولكم في حديث أبى هريرة من (أن الشيطان كان يأتيه ثلاثة أيام وكان على صدقة رسول الله ﷺ قالوا الظاهر أنها كانت صدقة الفطر؟
الشيخ: هذا يجاب عنه والله اعلم بأن الرسول ليس وكيلاً للفقراء إنما وكيل للأغنياء ولا تدفع للفقراء إلا في حينها.
القارئ: وإن أخرها عن اليوم أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته ولزمه القضاء لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين.
فصل
القارئ: ولا يشترط لوجوبها الغنى بنصاب ولا غيره لما روى أبو داود بإسناده عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر صاعاً من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير حر أو مملوك غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى)، ولأنه حق مالي لا يزيد بزيادة المال فلم يشترط في وجوبه النصاب كالكفارة.
فصل
القارئ: ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته من المسلمين لما روى ابن عمر قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون) فيجب على الرجل فطرة زوجته وعبده وزوجة عبده لأن نفقتهم عليه فإن كان له عبد آبق فعليه فطرته لأنها تجب بحق الملك والملك لم يزله الإباق قال: أحمد ولا يعطي عنه إلا أن
يعلم مكانه وذلك لأنه يحتمل أنه قد مات أو ارتد فلم تجب الفطرة مع الشك فإن علم حياته بعد ذلك لزمه الإخراج لما مضى.
стр. 1041
وإن كانت له زوجة ناشز لم تلزمه فطرتها لأنه لا تلزمه نفقتها وقال أبو الخطاب: تلزمه فطرتها كما يلزم السيد فطرة الآبق وإن كان لزوجته خادم تلزمه نفقته لزمته فطرته وإن كان العبد لسادة فعليهم فطرته لأن عليهم نفقته وعلى كل واحد من فطرته بقدر ما يلزمه من نفقته لأنها تابعة لها فتقدرت بقدرها وعنه: على كل سيد فطرة كاملة لأنها طهرة فوجب تكميلها ككفارة القتل.
الشيخ: والصحيح الأول أن على كل واحد منهم قدر ما يملكه.
القارئ: ومن نصفه حر ففطرته عليه وعلى سيده لما ذكرنا ومن نفقته على اثنين من أقاربه أو الآمة التي نفقتها على سيدها وزوجها ففطرته عليهما كذلك، ومن تكفل بمؤنة شخص فمانه شهر رمضان فالمنصوص عن أحمد أن عليه فطرته لدخوله في عموم قوله (ممن تمونون) واختار أبو الخطاب أنه لا تلزمه فطرته كما لا تلزمه نفقته وحمل الخبر على من تلزمه المؤنة بدليل وجوبها على الآبق ومن ملكه عند الغروب ولم يمنهما وسقوطها عمن مات أو أعتق قبل الغروب وقدمانه.
فصل
القارئ: وعلى الموسرة التي زوجها معسر فطرة نفسها لأنه كالمعدوم وإن كانت أمة ففطرتها على سيدها كذلك، ويحتمل أن لا تجب فطرتهما لأن من تجب عليه النفقة معسر فسقطت كما لو كانت الزوجة والسيد معسرين.
الشيخ: الصواب أنه إذا كان الزوج معسراً فإنه يجب على الزوجة أن تخرج فطرتها بل أن ظاهر السنة أن الزوجة يجب عليها فطرتها ولو كان زوجها موسراً لأن هذه زكاة واجبة على الإنسان نفسه وغيره متحمل عنه وعلى هذا فالمطالب بإخراج زكاة الفطر هو الإنسان نفسه لكن لو تبرع به والده مثلاً أو كان من عادتهم أن قيم البيت يخرج عمن في البيت جميعاً فأخرج عنهم فلا بأس.
القارئ: ومن لزمت فطرته غيره فأخرجها عن نفسه بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما: يجزئه لأدائه ما عليه والثاني: لا يجزئه لأنها تجب على غيره فلا يجزيء إخراجها بغير إذن من وجبت عليه كزكاة المال.
стр. 1042
الشيخ: والصحيح الأول أنه إذا أخرجها عن نفسه برئت ذمته وسقط عن الآخر لأن المخاطب بها أولاً الإنسان نفسه وغيره يتحمل عنه.
فصل
القارئ: والواجب في الفطرة صاعٌ من كل مخرج لحديث ابن عمر ولما روى أبو سعيد قال: ... (كنا نعطيها في زمن النبي ﷺ صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من إقط أو صاعاً من زبيب فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: إن مداً من هذا يعدل مدين قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) متفق عليه.
الشيخ: الواجب في الفطرة صاع وهل الصاع باعتبار العرف فيختلف باختلاف الأزمان والأماكن أو أن الصاع هو صاع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ المشهور عند العلماء هو صاع النبي ﷺ وصاع الرسول ﵊ أقل من الأصواع المعروفة عندنا وهو من البر الرزين يعني الجيد كيلوان وأربعون غراماً ويقاس على ذلك وكيفية هذا أن تتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غراماً من البر الرزين الجيد فتضعه في هذا الإناء فإذا ملأه فكِلْ به ما سوى البر وحينئذٍ هل تعتبر بالوزن أو لا تعتبر؟ لا تعتبر بالوزن لأن الكيل مداره الحجم لا الثقل يعنى نتخذ إناءً يسع كيلوين وأربعين غراماً من البر الرزين الجيد ونملؤه ثم نجعله المقياس ونملؤه من كل شيء فيكون صاعاً سواء كان أثقل من البر أو أخف من البر وكيفية الكيل ليس على ما يعهد بعض الناس كنا نعهد أن الكيل يملأ المكيال يملأه ويزيد عليه حتى يكون فوق المكيال بقدر ما يتماسك الحب ولكن الكيل الصحيح أن يكون على مسح أي مستوٍ طرف الصاع وأما هذا التسنيم الذي يجعلونه فوق فهذا شيء عرفي وليس هو الأصل.
стр. 1043
وقوله: من كل مخرج يعني من البر والتمر والشعير والزبيب والإقط وهنا في كلام حديث أبى سعيد الخدري صاعاً من طعامٍ أو صاعاً من تمر أليس التمر طعاماً؟ كيف أتى بأو؟ الظاهر أنه أتى بأو لوجهين الوجه الأول: أن العلماء قالوا المراد بالطعام هنا البر فيكون المعنى صاعاً من بر أو صاعاً من تمر أو صاعاً شعير أو صاعاً من إقط أو صاعاً من زبيب هذا قول أكثر الذين تكلموا على هذا الحديث وقيل إن الطعام هنا شامل للأربعة التي بعده وأن (أو) هنا للتقسيم أى تقسيم المجمل في كلمة طعام ونظيره قوله في الحديث الصحيح (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) (فأو) هنا لتقسيم المجمل في قوله (سميت به نفسك) لأن ما أنزله الله في كتابه فقد سمى به نفسه وما علمه أحداً من خلقه فقد سمى به نفسه وما استأثر به في علم الغيب عنده فقد سمى به نفسه وعلى هذا فيكون الطعام هو ما ذكر فيما بعد وهو أربعة ويؤيد ذلك أنه ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بلفظ آخر (كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والإقط) وهذا يفسر هذا المجمل الذي بين بالأربعة وهذا الذي أختاره على أن قوله (أو صاعاً من كذا) بعد قوله (صاعاً من طعام) يراد به التقسيم أو بيان المجمل ويدل لذلك أيضاً أن البر في عهد الرسول ﵊ قليل جداً ما كل أحد يطعمه حتى جاءت الفتوحات وكثر الخير فصار البر طعاماً لأكثر الناس ولهذا لما جاء معاوية ﵁ وتولى الخلاف وجاء المدينة قال: (أرى مداً من هذا يساوي مدين أو يعدل مدين من شعير) مما يدل على أن البر في عهد الرسول ﵊ ليس معروفاً ولا شائعاً وبقي أن يقال في وقتنا الحاضر البر طعام والتمر طعام والشعير ليس طعاماً والزبيب ليس طعاماً والإقط كذلك حتى البادية الآن ما تأكل الإقط على
стр. 1044
أنه طعام فهل يقال: العبرة بالمعنى أو العبرة باللفظ؟ إن قلنا: العبرة بالمعنى قلنا: هذه الأصناف التي ليست قوتاً الآن لا تجزيء وإن أخذنا باللفظ قلنا: تجزيء على كل حال ويترتب على هذا أيضاً إذا قلنا: باللفظ قلنا: غيرها لا يجزيء إلا إذا عدمت حتى لو كان أفضل عند الناس وأطيب عند الناس كالرز مثلاً فإنه لا يجزيء إلا إذا عدمت هذه الأصناف فما هو الأرجح؟ فيما نرى أن العبرة بالمعنى ولهذا نص الإمام مالك ﵀ أن الشعير لا يجزيء إلا لمن كانوا يأكلونه وأما من لا يأكله فلا يجزيئه وكذلك الإمام أحمد ﵀ عنه روايتان في الإقط إذا كان لا يؤكل هل يجزيء أم لا؟ ثم إن المعروف عند العلماء أن العبرة في الأمور بمعانيها لا بألفاظها ونحن لا نعلم معنى يعلق به الحكم في كونه شعيراً أو تمراً أو زبيباً أو إقطاً أو براً ما له معنى إلا أنها كانت في ذلك الوقت طعاماً لهم فإن قال قائل: يرد عليكم حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير) قلنا: الجواب أن هذا سهل جداً لأن التمر والشعير في ذلك الوقت هما أساس الطعام ولهذا لم يذكر في حديث ابن عمر الزبيب والإقط ما ذكر لأن أهل المدينة في ذلك الوقت طعامهم الرئيس هو التمر والشعير فذكر النبي ﷺ التمر والشعير على سبيل المثال وليس على سبيل التعين وكما هو معروف عند الفقهاء أن العبرة بالمعاني ولذلك عند ابن حزم ﵀ لكونه ظاهرياً محظاً يقول لا يجزيء إلا التمر والشعير فقط ولا يجزيء غيرهما لكنه غريب مع أن في حديث أبى سعيد ذكر الزبيب والإقط.
стр. 1045
وهل نأخذ بما قال معاوية ﵁ وتبعه الناس على ذلك أو نأخذ بما ذهب إليه أبو سعيد؟ لاشك أن الاحتياط أن نأخذ بما قاله أبو سعيد لأن الظاهر أن التمر والشعير في عهد الرسول ﵊ مختلفان في القيمة ولو كان المقصود التقويم لقال: صاعاً من تمر أو ما يعادله من شعير مثلاً فالصواب في هذه المسألة أن ما ذهب إليه أبو سعيد ﵁ وهو وجوب إخراج الصاع أقرب للصواب وأيضاً فيه فائدة عظيمة وهي أن لا يختلف الناس في التقدير ربما يختلف الناس في التقدير فيقول مثلاً: ثلثا صاع من البر يساوي صاعاً من الشعير ويأتي آخر ويقول: لا ربع صاع من البر يساوي صاعاً من الشعير فتختلف الأمة فإذا قلنا: أخرج صاعاً من البر أو التمر أو الشعير أو الزبيب أو الإقط اكتفينا والغريب أن شيخ الإسلام ابن تيميه ﵀ اختار ما ذهب إليه معاوية أنه يجزيء في الفطرة نصف صاع من البر.
القارئ: ومن قدر على هذه الأصناف الأربعة لم يجزه غيرها.
الشيخ: المؤلف ذكر أربعة أو خمسة؟ إذا اعتبرنا أن الطعام جنساً مستقلاً صارت خمسة طعام أو تمر أو شعير أو إقط أو زبيب.
القارئ: لأنها المنصوص عليها وأيها أخرج أجزأه سواء كانت قوته أو لم تكن لظاهر الخبر ويجزيء الدقيق والسويق من الحنطة والشعير لقول أبي سعيد: لم نخرج على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من دقيق ثم شك فيه سفيان بعد فقال دقيق أو سلت رواه النسائي ولأنه أجزاء الحب يكال ويدخر فأشبه الحب.
الشيخ: وقيل لا يجزيء الدقيق لأن الحب أصبر من الدقيق يعني يبقى مدة ولا يتغير والدقيق يفسد بسرعة لاسيما إذا لم يكن فيه ملح فإنه لا يبقى إلا أياماً قليلة ثم يفسد وأما الحب فلا يفسد وهذا القول أقرب إلى الصواب أن الدقيق لا يجزيء حتى ولو أن الإنسان احتاط وزاد فيه فإنه لا يجزيء لأن الحب أصبر وأبقى.
стр. 1046
القارئ: ويجزيء إخراج صاع من أجناس إذا لم يعدل عن المنصوص لأن كل واحد منهما يجزيء منفرداً فأجزأ بعض من هذا وبعض من هذا كما لو كان العبد لجماعة وقال أبو بكر: يتوجه قول آخر أنه يعطي ما قام مقام هذه الخمسة لظاهر قوله: (صاعاً من طعام) قال: والأول أقيس.
الشيخ: والظاهر أن الثاني هو الأقيس قول أبي بكر جيد أنه يجزيء ماقام مقامه وإن لم يكن منها مع القدرة عليه بقينا في كونه يخرج أجزاء في صاعٍ واحد يعنى خُمُس صاع تمر وخمس صاع بر وخمس زبيب وخمس صاع شعير وخمس صاع إقط يقول المؤلف: إن هذا جائز لكن في القلب من هذا شيء لأن الحديث (صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر) والشارع له نظر في اتحاد الجنس فكيف يعطى الإنسان صاعاً مكون من خمسة أجزاء قد لا ينتفع به الفقير؟ فالظاهر هنا أن الصواب خلاف ما قال المؤلف ﵀ وأنه لا بد أن يكون الصاع من جنس واحد كما هو ظاهر النص.
القارئ: وفي الإقط روايتان إحداهما: يجزيء إخراجه مع وجود غيره لأنه في الخبر والثانية: لا يجزيء إلا عند عدم الأصناف قال الخرقي: إن أعطى أهل البادية الإقط أجزأ إذا كان قوتهم وذلك لأنه لا يجزيء في الكفارة ولا تجب الزكاة فيه.
الشيخ: هذا قيد جيد للخرقي أن الإقط يجزيء لأهل البادية بشرط أن يكون قوتهم وهذا نظر إلى المعنى.
القارئ: فإن عدم الخمسة أخرج ما قام مقامها من كل مقتات من الحب والتمر وقال ابن حامد: يخرجون من قوتهم أي شيء كان كالذرة والدخن ولحوم الحيتان والأنعام.
стр. 1047
الشيخ: عمم ابن حامد ﵀ حتى في اللحم والمؤلف يقول في الأول: من كل مقتات من الحب والثمر يعني دون اللحم والصواب ما قاله ابن حامد: إنه إذا كان مثلاً في مكان يقتاتون لحوم الحيتان يجزيء اللحم لكن كيف يكيلون اللحم وهو موزون نقول أما إذا كان اللحم جافاً فكيله سهل وأما إذا كان موزون فإنه يزاد في الوزن لأن اللحم إذا طري يكون ثقيلاً فلا بد أن يزيد فإذا كان الصاع كيلوين وأربعين غراماً فليجعل أربعة كيلوات لأن الموزون مادام المقصود الكيل يحتاج إلى زيادةٍ في الوزن.
فصل
القارئ: والأفضل عند أبي عبد الله إخراج التمر لما روى مجاهد قال: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر قال: إن أصحابي قد سلكوا طريقاً وأنا احب أن أسلكه فآثر الاقتداء بهم على غيره وكذلك أحمد ثم بعد التمر البر لأنه أكثر نفعاً وأجود.
الشيخ: يعنى ثم الباقي على السواء والأفضل إخراج ما كان أنفع للفقراء هذا هو الصحيح لأن المقصود بها نفع الفقراء ولهذا قال ابن عباس ﵄: (ن النبي ﷺ فرضها طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) وما كان أنفع لهم فهو أولى لكن ابن عمر رضى الله عنه من قاعدته التحري التام للسنة حتى إنه سلك مسلكاً غريباً في الإقتداء بالرسول ﵊ وهو أنه يقتدي به ﷺ حتى في الأمور التي وقعت اتفاقاً بدون قصد حتى كان في السفر يتحين المكان الذي بال فيه الرسول ﵊ فينزل ويبول فيه من شدة تحريه لكن هذا الأصل يقول شيخ الإسلام خالفه عليه جمهور الصحابة.
فصل
القارئ: ولا يجزيء الخبزُ لأنه خارج عن الكيل والادخار ولا حب معيب ولا مسوس ولا قديم تغير طعمه لقول الله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) ولا تجزيء القيمة لأنه عدول عن المنصوص.
стр. 1048
الشيخ: هذا خلافاً لمن قال: إن القيمة تجزيء لكنه قول ضعيف ويدل لهذا أن الرسول ﷺ عيَّنها من أصناف مختلفة القيمة بلا شك فالتمر والشعير والبر والزبيب والإقط تختلف قيمها ومع ذلك فقدرها شرعاً غير مختلف وهو صاع فلما لم يختلف علمنا أن القيمة لا أثر لها ثم إنه لو قلنا بإخراج القيمة لم تكن من الشعائر لأنها حينئذٍ تكون خفية ولا يعلم بها ثم لو قيل بالقيمة أيضاً فمن يقدر القيمة ربما يحابي الإنسان نفسه فيقدر الصاع بدرهم وهو يساوي درهمين مثلاً لذلك لا ينبغي العدول عما جاءت به الشريعة وهو الصاع مما يطعم.
فصل
القارئ: والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي وهو بالرطل الذي وزنه ستمائة درهم رطلٌ وأوقية وخمسة أسباع أوقية قال أحمد: الصاع خمسة أرطال وثلث حنطه فإن أعطى خمسة أرطال وثلثاً تمراً فقد أوفى قيل له إن الصيحاني ثقيل قال: لا أدري؟ وهذا يدل على أنه يجب أن يحتاط في الثقيل بزيادة شيء على خمسة أرطال وثلث ليسقط الفرض بيقين.
الشيخ: نحن قدرناها على حسب كلام الفقهاء ﵏ ووجدنا أنها كيلوان وأربعون جراماً بالبر الرزين يعني بالبر الجيد كيلوان وأربعون جراماً لكن من احتاط وأخرج ثلاث كيلوات عن الصاع فلا بأس ولا يعد هذا إسرافاً إن شاء الله وإن كان مالك ﵀ كره أن يزيد على الصاع النبوي وقال: إن هذا مقدر شرعاً فلا تنبغي الزيادة عليه لكنه يقال: نحن نزيد لا على أنها واجبة لكن على أنها نفل.
القارئ: ومصرفها مصرف زكاة المال لأنها زكاة.
الشيخ: هكذا قال المؤلف ﵀ وقيل لا يعطى منها إلا من تدفع حاجته في ذلك اليوم لحديث ابن عباس (طعمة للمساكين) فلا تصرف إلا للفقراء والمساكين فقط لا تصرف للمدين في قضاء دينه ولا تصرف في الرقاب ولا تصرف في ابن السبيل إلا أن يكون فقيراً وهذا القول أبرأ للذمة أن لا تعطى إلا من يأخذ الزكاة لحاجته لا للحاجة إليه.
стр. 1049
القارئ: ويجوز إعطاء الواحد ما يلزم الجماعة كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه وإعطاء الجماعة ما يلزم الواحد كما يجوز تفرقة ماله عليهم.
الشيخ: أما الأول فواضح أن الواحد يعطى فطر جماعة يعني هذا فقير له عائلة اجتمع أهل البيت وعندهم عشرة فطر وأعطوه إياها فلا بأس حتى وإن لم يكن له عائلة أما العكس بأن يفرق الصاع الواحد على عدة ففي النفس من هذا شيء لأن الرسول ﷺ (فرضها صاعاً من طعام) وقال ابن عباس أنها طعمة للمساكين وما دون الصاع قد لا يكفي نعم لو قيل: يجوز تفريق الصاع على الجماعة بشرط أن لا ينقص عن إطعامهم ذلك اليوم لكان لا بأس به وبهذه المناسبة يجب أن نعلم أن ما يطعم للفقراء ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قدر فيه المعطى دون المدفوع وذلك في كفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة الجماع في نهار رمضان إطعام ستين مسكيناً ولم يذكر كم نطعمهم؟ وفي كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين ولم يذكر كم نطعهم؟
الثاني: ما قدر فيه المدفوع دون المعطى كالفطرة قدر فيها المدفوع وهو صاع لكن لم يقدر المعطى ما قيل لعشرة ولا لعشرين أو لواحد.
القسم الثالث: ما قدر فيه المدفوع والمعطى وذلك في فدية الأذى فإن الرسول صلي الله عليه وسلم قال في الصدقة: (إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) فقدر المعطى وقدر المدفوع فلنمشِ على ما جاءت به السنة نقول أما الفطرة فتدفع صاعاً لواحد أو اثنين على حسب ما سبق من التفصيل وأما كفارة اليمين والظهار والجماع في نهار رمضان فيطعم المساكين سوءاً أعطاهم مداً من البر أو من الرز أو صنع لهم طعاماً من غداء أو عشاء وأطعمهم فلا بأس لأن الله قال: (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) وأما ما قدر فيه المدفوع والمعطى فيجب التزامه فنقول: تطعم في فدية الأذى ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
стр. 1050
السائل: أحسن الله إليك ذكرنا بأن دفعها للفقير الذي يحتاج إليها في يوم العيد أبرأ لكن إذا أعطيناه عشرة فطر فمن المعلوم أنه لن يحتاج تلك العشرة وإنما يحتاج جزءاً من واحدة فتبقى العشرة ليس في حاجة لها؟
الشيخ: يعطى إلى نهاية السنة فالفقير يعطى من الزكاة ما يدفع حاجته كل السنة.
السائل: ما رواه البيهقي وابن عدي (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) كيف يجاب عنه؟
الشيخ: نعم نحن أغنيناهم في هذا اليوم وزيادة هذا يدل على أن أقل ما يعطون ما يدفع السؤال في هذا اليوم.
السائل: شيخ بارك الله فيك قلنا إن الأفضل إعطاء الفقير الأنفع وكثير من القائلين بجواز دفع القيمة يقولون إن القيمة أنفع له؟
الشيخ: لكن هل الدراهم مما نُص عليه هل هو طعام؟ الحديث طعام وهذا من حكمة الشرع أن يعطى طعام لأنه ربما يأتي في يوم من الأيام الطعام أحب إلى الفقير من الدراهم وربما نعطي الفقير دراهم ويذهب ويشتري بها أشياء غير مفيدة.
باب إخراج الزكاة والنية فيه
القارئ: لا يجوز إخراج الزكاة إلا بنيه لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) ولأنها عبادة محضة فافتقرت إلى النية كالصلاة ويجوز تقديمها على الدفع بالزمن اليسير كما في سائر العبادات ولأنه يجوز التوكيل فيها بنية غير مقارنة لأداء الوكيل ويجب أن ينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة أو صدقة المال أو الفطر فإن نوى صدقة مطلقة لم تجزه لأن الصدقة تكون نفلاً فلا تنصرف إلى الفرض إلا بتعيين ولو تصدق بجميع ماله تطوعاً لم يجزه لأنه لم ينوِ الفرض.
الشيخ: يعني لم يجزِ عن الزكاة لأنه لم ينوِ الفرض.
القارئ: ولا يجب تعين المال المزكى عنه فإن كان له نصابان فأخرج الفرض عن أحدهما بعينه أجزأه لأن التعيين (لا يضر).
الشيخ: في نسخة المخطوطة (لايضره) هذا عنده نصابان فأخرج الفرض من أحدهما بعينه يعني لا من الآخر فلا بأس لأنه لا يشترط أن تكون من نفس المال.
стр. 1051
القارئ: وإن أطلق عن أحدهما أجزأه لأنه لو أطلق لكان عن أحدهما فلا يضر التقييد به وإن نوى أنه إن كان الغائب سالماً فهو زكاته وإلا فهو عن الحاضر صح وكان على ما نوى وإن نوى أنه زكاة أو تطوع لم يصح لأنه لم يخلص النية للفرض وإن نوى أنه زكاة مالي وإن لم يكن سالما فهو تطوع صح لأنه هكذا يقع فلا يضر التقييد به ولو نوى إن كان أبي قد مات فصار ماله لي فهذا زكاته لم يصح لأنه لم يبن على أصل، وإن نوى عن ماله الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه إلى الحاضر لأنه عينه عن الغائب فأشبه ما لو أعتق عبداً عن كفارة لم يملك صرفه إلى أخرى.
الشيخ: وهذا إذا نواه عن الغائب ودفعه أما لو عزل الزكاة في مكان وقال: هذه عن الغائب ثم تبين تالفاً فله أن يخرجها عن الحاضر لأن المال ما دام لم يستلمه الفقير فهو ملك لصاحبه يتصرف فيه كما يشاء ولهذا لو أنه عزل شيئاً من ماله يريد أن يتصدق به ثم بدا له أن لا يتصدق به فلا حرج لأنه لم يخرجه عن ملكه.
فصل
القارئ: وإذا وكل في إخراج الزكاة ونوى عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الأداء جاز وإن نوى الوكيل ولم ينوِ الموكل لم يجزه لأنها فرض عليه فلم يجزه من غير نية وإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ولم ينوِ الوكيل عند الدفع فقال أبو الخطاب: يجزيء لأن الذي عليه الفرض قد نوى ويحتمل أنه إن نوى بعد الأداء من الدفع لم يجزه لأن الأداء حصل من غير نية قريبة ولا مقارنة.
стр. 1052
الشيخ: هذه التفاصيل في الوقع في النفس منها شيء لأن المؤلف يرى الآن أنه لابد من نيتين نية الموكل ونية الوكيل وأن الموكل ينوي عند دفعها للوكيل والوكيل ينوي عند دفعها لمستحقيها ولكن لو قيل: بأن الرجل لو قال لشخص: أخرج زكاة مالي فأتى إلى المال وأخرج منه بدون أن ينوي ذاك لو قيل: بأن هذا مجزيء لكان حقاً وهذا يقع كثيراً يكون المال مثلاً عند المضارب ويقول له صاحب المال: إني قد وكلت في إخراج زكاة المال ويخرجها المضارب وذاك لم يعلم متى أخرجها ولا كيف أخرجها؟ فهل نقول لا يجزيء؟ الصواب أنه يجزيء وأهم شيء هو أن الوكيل ينوي عند أدائها إلى مستحقيها هذا أهم شيء ثم يقال أيضاً أن الوكيل ليس بيده مال ووكل في إخراج زكاة ثم أخرجها وليس عنده مال لكن غاب عند إخراجه إياها غاب عن ذهنه أنها لفلان فهنا ينبغي أن يقال بالإجزاء لأن عنده نية سابقة وهي أن جميع ما في هذا المكان هو زكاة لفلان المهم أن التشديد في النية لهذا الحد في النفس منه شيء ويقال الأصل أن الوكيل إذا أخذ المال من الموكل يدفعه زكاةً فالأصل أنه نواه من حين أخذه وأنه إذا سلمه لمستحقه فقد نواه عن صاحبه.
مسألة: الظاهر أن الجهات الموكلة أنها نائبة عن الفقراء وأن الإنسان إذا سلمها لهم بريء منها.
مسألة: إذا اجتمع عند الإنسان زكوات متعددة وخلطها جميعاً فهل نقول لابد أن تعين عند الدفع أن فلاناً له عشرة من عشرين أو عشرة من خمس عشر أو ما أشبه ذلك أو يقال إنه لا بأس؟ فنقول أما إذا كان وكيلاً عن الفقراء مثل الجمعيات الخيرية الآن فلا بأس أن تخرج الزكاة من المجوع عن الجميع وأما إذا كان وكيلاً لشخص معين فلا شك أنه قد يكون هناك حرج في أن يقدر زكاة كل شخص بعينه ويضطر هنا إلى أن يجمعها جميعاً ويخرج والله يعلم نصيب كل واحد منهم.
السائل: ما معنى كلام المؤلف (أنها افتقرت إلى النية كالصلاة)؟
стр. 1053
الشيخ: يعني أنها ليست من الأمور العادية لأنها عبادة محضة فلابد فيها من نية (إنما الأعمال بالنيات).
القارئ: وإن دفعها للإمام بريء منها بكل حال لأن يد الإمام كيد الفقراء.
الشيخ: وأيضاً نائب الإمام مثل الإمام يعني الجمعيات الخيرية المفسوح لها حكمها حكم الإمام فلو أن الناس أدوا زكاتهم لهذه الجمعيات ثم احترقت أو سرقت فإنه لا ضمان يعني لا يجب على أهل الزكوات أن يضمنوها لأنها وصلت إلى محلها ولو أن إنساناً أعطى زكاته لشخص أن يفرقها ثم سرقت من هذا الشخص فعلى صاحبها أن يؤدي الزكاة ثم هل يضمن الوكيل أو لا؟ ينبني على التفريط وعدم التفريط فلو أعطيتك ألف ريال وقلت: هذه زكاة فرقها ثم إن هذه الزكاة سرقت فهل يجب على الذي أعطاها أن يخرج بدلاً عنها؟ نعم يجب أن يخرج بدلاً عنها لأن الوكيل هنا ليس وكيلاً للفقراء بل هو وكيل لصاحبها وهل يضمن هذا الذي سُرقت منه؟ نقول: إن كان قد تعدى أو فرط ضمن وإلا فلا ضمان.
القارئ: وإن أخذها الإمام قهراً أجزأت من غير نية رب المال لأنها تؤخذ من الممتنع فلو لم تجزِ ما أخذت وهذا ظاهر كلام الخرقي ويحتمل أن لا تجزئه فيما بينه وبين الله تعالى إلا بنيتها لأنها عبادة محضة فلم تجزِ بغير نية كالمصلي كرها وهذا اختيار أبي الخطاب وابن عقيل وقال القاضي: تجزيء نية الإمام في الكره والطوع لأن أخذ الإمام كالقسم بين الشركاء والأولى أولى.
الشيخ: الصواب أنها لا تجزيء فيما بينه وبين الله لأن هذا لم تطب بها نفسه والإمام أخذها منه كرهاً أما ظاهراً فتجزيء فلو أن الإمام عاد إلى صاحب الزكاة وقال أدِ الزكاة طوعاً فقال أديتها إليك. قال: هذا كرهاً، أخذتها منك كرهاً عليك، فإن الإمام لا يملك هذا وكذلك لا يطالب بها لكن فيما بينه وبين الله كيف نقول أنها تجزيء؟ وهو لم ينو التقرب بها إلى الله بل هو ممتنع منها غاية الامتناع ما أخذت منها إلا والسيف فوق رأسه.
стр. 1054
السائل: المكره على دفع زكاته إذا تاب فهل يخرجها مرة أخرى؟
الشيخ: نعم يجب أن يدفع زكاة أخرى لأن هذه ما أجزأت لأنها أخذت منه كرهاً.
فصل
القارئ: ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل كمال النصاب لأنه سببها فلا يجوز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف ويجوز تعجيلها بعده لما روي عن علي ﵁: (أن العباس سأل رسول الله ﷺ أن يرخص له في أن يعجل الصدقة قبل أن تحل فرخص له) رواه أبو داود، ولأنه حق مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ وفي تعجيلها لأكثر من عام روايتان إحداهما: يجوز لأنه عجلها بعد سببها.
والثانية: لا يجوز لأنه عجلها قبل انعقاد حولها فأشبه ما لو عجلها قبل انعقاد وقت نصابها.
الشيخ: في نسخة المخطوطة (قبل نصابها) يعني قبل تمام نصابها وكماله فالخلاصة الآن أنه يجوز تعجيل الزكاة بعد تمام النصاب وإن لم يتم الحول واستدل المؤلف بحديث علي بن أبي طالب ﵁: (أن النبي ﷺ تعجل من العباس صدقته) ولأن هذا دين عجله صاحبه قبل حلوله فلا بأس به وأما أن يعجل قبل تمام النصاب فإنه لا يجزيء لأنها لم تجب حتى الآن فإخراجها إخراج لها قبل وجود السبب كما لو كفر قبل أن أن يحلف والقاعدة أن تقديم الشيء قبل سببه لاغٍ وبعد سببه وقبل الشرط جائز لكن هل الأفضل التقديم أو لا؟ يقال: ينظر قد يكون الأفضل التقديم كما لو حدث في الناس مجاعة أو أن أحداً من الناس احتاج حاجة خاصة فإن هنا الأفضل التعجيل أما إن لم يكن هناك سبب فتأخيرها حتى تجب أولى ليكون الإنسان على يقين من وجوبها.
السائل: إذا عجل لسنة وزاد المال خلالها؟
الشيخ: إذا زاد المال يخرج زكاة ما زاد.
السائل: بارك الله فيك إذا عجَّل زكاته لمدة سنتين مثلاً في السنة الأولى ثم نقص المال عن النصاب هل يرجع في الزكاة التي أخرجها؟
الشيخ: ما يرجع فيها وتكون تطوعاً.
стр. 1055
القارئ: فإن ملك نصاباً فعجّل زكاة نصابين عنه وعما يستفيده في الحول الآخر أجزأه عن النصاب دون الزيادة لأنه عجل زكاة الزيادة قبل وجودها ولو ملك خمساً من الإبل فعجل شاتين عنها وعن نتاجها فحال الحول وقد نُتجت خمساً فكذلك لما ذكرناه وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ثم ماتت الأمهات وبقيت سخالها أجزأت عنها لأنها تجزيء عنها وعن أمهاتها لو كانت باقية فعنها وحدها أولى.
الشيخ: لأنها إذا كانت هي وأمهاتها باقية زكاتها شاة لأنها ثمانون والثمانون زكاتها شاة كالأربعين.
القارئ: بخلاف التي قبلها ولو ملك عرضاً قيمته ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وقيمته ألفان أجزأه عن ألف واحد لما ذكرناها.
الشيخ: ذكر ﵀ القاعدة أن من عجل عن شيء معدوم لم يجزيء لأنه يشترط لتعجيل الزكاة أن يكون المعجل عنه موجوداً خذ هذه القاعدة والبقية تفريع عليه.
فصل
следующие страницы →