← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

واحداُ فقال بعتك هذين العبدين بعشرة آلاف ريال فالصفقة في هذه الأمثلة كلها جمعت بين ما يصح بيعه ومالا يصح يقول المؤلف فيه روايتان أي عن الإمام أحمد ﵀ إحداهما تفريق الصفقة (فتجوز فيما يجوز بيعه بقسطه من الثمن ويبطل البيع فيما لا يجوز لأن كل واحد منهما له حكم منفرد فإذا أجتمع بقيا على حكمهما كما لو باع شقص وسيفاً) فلو باع حراً وعبداً بعشرة آلاف الحر شاب نشيط متعلم فاهم والعبد شيخ كبير جاهل فباعهما بعشرة آلاف ريال على القول بالصحة نقول الحر قيمته الحر نقدرها مثلاً بتسعة آلاف وخمسمائة والعبد الكبير الجاهل المركب نقدره بخمسمائة نقول الآن صح بيع العبد بخمسمائة والحر على كل حال لا يصح بيعه وكذلك قوله (خل وخمر) باع قارورة من الخل وقارورة من الخمر بعشرة ريالات كيف نقوم؟ الجواب نقوم الخمر خلاً الخل من الشعير والخمر من العنب أيهما أكثر قيمة لو كان كلاهما خلاً لا شك خل العنب أكثر فالآن هاتان قارورتان إحداهما خمر والثانية خل فباعهما جميعاً بثمن واحد والخمر من العنب والخل من الشعير كيف نقوم؟ ثمانية ريالات وريالين ونمشي على هذا وكذلك (عبده وعبد غيره) والمهم أن الرواية الأولى أن العقد صحيح فيما يصح فيه العقد وباطل فيما يبطل فيه العقد ولكن له الخيار كما سيأتي وأما الرواية الثانية أن العقد لا يصح فيهما جميعاً لأنه أجتمع مبيح وحاظر فغلب جانب الحظر ونقول البيع غير صحيح وترد السلعة للبائع ويأخذ المشتري الثمن والمذهب الأول وهو تفريق الصفقة فما كان يجوز عقد البيع عليه فبيعه صحيح ومالا فلا وقوله ﵀ (كما لو باع شقصاً وسيفاً) يعني باع شقصاً وسيفاً بيعاً صحيحاً فيصح في الشقص وفي السيف والشقص يعني النصيب من أرض أو بيت أو ما أشبه ذلك فهو إذا باع على هذا الإنسان نصيبه من هذه الأرض وسيفاً يصح البيع أو لا يصح؟ الجواب يصح ومعلوم أن الشقص سيكون فيه شفعة وعند أخذ الشريك بالشفعة ماذا نصنع؟ نقسط

стр. 1717

الثمن عليهما أي على قيمة الشقص وقيمة السيف وهذا هو الذي أوجب للمؤلف أن يأتي بمثال الشقص والسيف وذلك لأن الشقص إذا أخذه الشريك بالشفعة فلابد أن يُقوَّم بقسطه من الثمن والمثال إنسان عنده سيف وهو سيف مشهور بتار من أحسن السيوف يساوي عشرة آلاف وعنده نصيب من الأرض له فيها شريك أي في الأرض شريك فباع نصيبه من الأرض والسيف بعشرين ألف والأرض تساوي خمسة آلاف والسيف يساوي عشرة آلاف فقام الشريك في الأرض وطالب بالشفعة فبكم نقوم الشقص من أجل أن نسقط ثمنه من مجموع الثمن؟ الجواب خمسة آلاف لأن الثمن عشرين ألف والشقص خمسة آلاف والسيف عشرة آلاف فيكون خمسة عشرة ألف يعني أنه نقص الربع قد وقع البيع بعشرين ألف فنوزع العشرين على ثلاثة أثلاث ثلثين للسيف وثلث للشقص فهذا معنى الكلام. القارئ: كما لو صرح به فقال بعتك هذا العبد بقسطه من الثمن لم يصح فكذا هاهنا فإن قلنا يصح علم المشتري الحال فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ولا خيار للبائع بحال وإن لم يعلم المشتري الحال فله الخيار لأن عليه ضرراً في تفريق الصفقة.

стр. 1718

الشيخ: هذه المسألة إذا قلنا بتفريق الصفقة وهو القول الراجح إن شاء الله فالمشتري له الخيار بين أن يأخذ ما يصح العقد عليه بقسطه من الثمن وبين أن يرد البيع لأن تفريق الصفقة عليه قد يضره قد يكون مثلاً أشترى هاتين العلبتين على أنهما خل لأنه عنده ضيوف يريد أن يكرمهم ولكن تبين أن واحدة منهما خمر وحينئذ لا يتم الإكرام فيقول فات مقصودي فنقول لك الخيار رد البيع كله وأما البائع يقول المؤلف لا خيار له لأنه عالم بالحال كما إن المشتري إذا علم بالحال فليس له الخيار يعني لو أن المشتري علم أن أحد المبيعين لا يصح عقد البيع عليه فلا خيار له كما لو عرف أن هذا الرجل باع عبده وعبد غيره فإنه لا خيار له لدخوله على بصيرة المؤلف يقول البائع يقول لا خيار له بالحال بناءً على أنه عالم لكن إذا كان جاهلاً كرجل تاجر لا يدري عن كل أمواله فله الخيار أيضاً والمهم أن الأولى أن نأتي بعبارة أعم فنقول لمن جهل الحال الخيار ليشمل ذلك البائع والمشتري لكن صحيح أن البائع في الغالب لا يخفى عليه الأمر لكن قد يخفى فإذا أتينا بعبارة وللجاهل في الحال الخيار صار هذا هو العدل فإن كان الجاهل هوالبائع فله الخيار وإن كان الجاهل هو المشتري فله الخيار. القارئ: وإن اشترى معلوماً ومجهولاً بطل العقد فيهما لأن ما يخص المعلوم من الثمن مجهول. الشيخ: علم من قوله (لأن ما يخص المعلوم من الثمن مجهول) أنه لو قدر لكل واحد منهما ثمناً فقال بعتك هذا الجمل وجمل آخر في المرعى كل واحد بعشرة فهل يجوز في المعلوم أو لا يجوز؟ الجواب التعليل يدل على الجواز مادام أنه قدر لكل واحد منهما ثمناً فيصح في المعلوم ولا يصح في المجهول.

стр. 1719

القارئ: ولو باع قفيزين من الحلال بثمن واحد فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي منهما سواء كانا من جنس واحد أو جنسين لأن حدوث الجهل بثمن الباقي منهما لا يوجب جهالة المبيع حال العقد قال القاضي ويثبت للمشتري خيار الفسخ لتفريق الصفقة عليه فأشبه ما قبلها. فصل القارئ: فإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم كبيع وإجارة أو صرف. الشيخ: البيع والإجارة واضح أنهما مختلفان حكماً لأن البيع يقع على العين والإجارة تقع على المنافع والصرف أيضاً يختلف عن البيع لأن الصرف بيع نقد بنقد وله شروط والبيع ليس كذلك وإن كان الصرف نوعاً من البيع في الواقع لأنه بيع نقد بنقد لكن له أحكام خاصة فلهذا قال أنه يختلف الحكم بينه وبين البيع غير الصرف. القارئ: فإن جمع بين عقدين مختلفي الحكم كبيع وإجارة أو صرف بعوض واحد صح فيهما لأن اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة كما لو جمع بين ما فيه شفعة ومالا شفعة فيه وفيه وجه آخر لا يصح لأن حكمهما مختلف وليس أحدهما أولى من الآخر فبطل فيهما فإن البيع فيه خيار ولا يشترط التقابض فيه في المجلس. الشيخ: والصرف لا خيار فيه وكذلك يشترط فيه التقابض في المجلس. القارئ: ولا ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف يشترط له التقابض وينفسخ العقد بتلف العين في الإجارة.

стр. 1720

الشيخ: لأن تلف المبيع يكون على نصيب المشتري إلا ما كان من ضمان البائع كما سبق ولا ينفسخ العقد وكذلك أيضاً الصرف لا ينفسخ بتلف المبيع والإجارة تنفسخ بتلف المؤجر ولهذا قال (وينفسخ العقد بتلف العين في الإجارة) وعلى كل حال هذه المسألة إذا جمع بين شيئين في عقد لا بأس به مثل أن يقول أجرتك بيتي وبعتك عليك السيارة بكذا وكذا فهنا إجارة للبيت وبيع للسيارة أو قال أجرتك هذا البيت وبعت عليك هذا البيت يصح لأن أحد البيتين ثبت ملكه بالبيع والثاني ثبت ملكه بالإجارة لكن لو شرط قال بعتك بيتي بشرط أن تستأجر البيت الثاني فالمذهب لا يصح والصحيح أنه يصح وعلى هذا فإذا جمع بين عقدين بلا شرط فهو صحيح وإن جمع بينهما بشرط فعلى المذهب غير صحيح والصواب أنه صحيح والتعليل واضح وهو أن ما جاز جمعه بلا شرط جاز جمعه بشرط لأنه لا يترتب على ذلك مفسدة. القارئ: وإن جمع بين نكاح وبيع بعوض واحد فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري بمائة صح. الشيخ: لو قال زوجتك بنتي وبعتك داري بمائة يصح وتكون المائة عوضاً عن المبيع وصداقاً للمرأة. القارئ: صح في النكاح لأنه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان. الشيخ: والصواب الصحة لكن لو طلق قبل الدخول فسوف تستحق المرأة نصف المهر فكيف نعرف؟ الجواب يقسط يعني يؤتى بأناس أهل خبرة ويقال كم يساوي البيت وكم صداق مثل هذه المرأة ويقسط العوض على ذلك القارئ: وإن جمع بين بيع وكتابة فقال لعبده بعتك عبدي هذا وكاتبتك بمائة بطل البيع وجهاً واحدا لأنه باع عبده لعبده فلم يصح كبيعه إياه من غير كتابة وهل تبطل الكتابة يُخرَّج على الروايتين في تفريق الصفقة.

стр. 1721

الشيخ: الصحيح أنه يجوز وتفرق الصفقة وخلاصة هذا الفصل أنه إذا جمع بين عقدين فإن الجمع صحيح إذا لم يكن بشرط وإذا كان بشرط فالمذهب لا يصح والصحيح أنه يصح ما لم يتضمن محظوراً شرعياً فإن تضمن محظوراً شرعياً بأن قال بعتك بيتي هذا فقال اشتريته منك بمائة بشرط أن أقرضك كذا وكذا وكان ثمن البيت أكثر من قيمته الحقيقة فهنا نقول أنه ربح في قرض فلا يجوز. السائل: قلنا إنه لو باع خمراً وعصيراً صفقة واحدة يصح في العصير ويبطل في الخمر ونقدر الخمر عصيراً ثم نقسط الثمن على ذلك فلماذا لا نقول نبقي خمر على ما هي عليه ونقدر ثمنها خمراً عند من يبيعهاكأهل الذمة؟ الشيخ: لا يجوز لأن بيع الخمر غير صحيح والبيع الآن على مسلم فلا يمكن أن نقدر القيمة على أنها خمر وكل شيء محرم فإنه لا يجوز اعتباره حتى الأمة مثلاً لو أن الإنسان قتل أمة غير مغنية وأمة مغنية فهل نقوم قيمتها على أنها مغنية أوغير مغنية؟ الجواب نقدرها على أنها غير مغنية لأن كل ما زاد بوصف محرم فلا عبرة به. فصل القارئ: ولو باع رجلان عبداً لهما بثمن واحد صح لأن حصة كل واحد منهما من الثمن معلومة ولو كان لكل واحد منهما قفيز وكانا من جنس واحد فباعاهما صفقة واحد صح لذلك وإن كان المبيع مما لا ينقسم عليه الثمن مثل أن كان لكل واحد منهما عبد فباعاهما صفقة واحدة أو وكلّا رجلاً فباعهما أو وكل أحدهما الآخر فباعهما بثمن واحد لم يصح لأن كل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن فلم يصح كما لو صرح به ويحتمل أن يصح بناءً على تفريق الصفقة أو كما لو كاتب عبدين كتابة واحد بعوض واحد. الشيخ: هذا هو الصحيح الاحتمال الثاني هو الصحيح لأنه لا توجد جهالة وغاية ما هنالك أنه إذا لم يصطلحا أن يُؤتى بأهل الخبرة ويقال بكم تقدرون عبد فلان وبكم تقدرون عبد الآخر فمثلاً إذا كان ثمن

стр. 1722

العبدين عشرة آلاف وقالوا نقدر عبد فلان بعشرة آلاف وعبد الآخر بثمانية آلاف فالجميع ثمانية عشر ألف فهل نقول أنهما يقتسمان العشرة آلاف سواء أو من عبده قيمته ثمانية آلاف ينقص؟ الجواب ينقص بمقدار العشر وهلم جرا فالصواب أنه يجوز أن يبيع عبديهما بثمن واحد ثم إن اصطلحا فيما بعد فالأمر إليهما وإن لم يصطلحا فإنه يقسط الثمن على قيمة العبدين. السائل: هل قول الفقهاء أن كل قرض جر نفعاً فهو رباً فهل هذا في كل الأحوال؟ الشيخ: نعم وهو قول الفقهاء وفيه حديث لكنه ضعيف ولكن المعنى يقتضيه لأنه لولا قصد الإرفاق والإحسان في القرض لكان حراماً لأني لو بعت عليك درهم بدرهم تعطيني إياه بعد أسبوع مثلاً لا يجوز أما القرض إذا أقرضتك لو يبقى عندك عشرة سنوات جاز. السائل: لو أقرضني رجل مثلاً وأنا أعمل في محل بيع وعليه زحام شديد من الناس فقمت وأتيته بالبضاعة وأعفيته من الوقوف في الزحام وبعته بنفس ما أبيع به الناس فهل هذه الخدمة جائزة؟ الشيخ: الظاهر أن هذا لا بأس لأنه ليس فيها منفعة مال أما إذا كان فيها منفعة مال فلا يجوز لأنك تريد أن تخدمه في شيء جرت العادة بخدمته فيه فلا بأس. باب الثنيا القارئ: إذا باع حائطاً وأستثنى شجرة بعينها أو قطيعاً واستثنى شاة بعينها صح لأن النبي ﷺ (نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) قال الترمذي هذا حديث صحيح وهذه معلومة وإن استثنى شجرة أو شاة يختارها لم يصح للخبر وإن استثنى أصعاً معلومة أو باع نخلة وأستثنى أرطالاً معلومة فعنه أنه يصح للخبر والمذهب أنه لا يصح لأن المبيع إنما علم بالمشاهدة والاستثناء يغير حكم المشاهدة فإنه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة.

стр. 1723

الشيخ: هنا ثلاثة أنواع من الاستثناء الأول إذا باع حائطاً واستثنى شجرة بعينها أو قطيعاً يعني من الغنم واستثنى شاة بعينها فهذا جائز ولا إشكال لأن المستثنى الآن معلوم والباقي معلوم أيضاً والصورة الثانية إذا استثنى شجرة أو شاة يختارها فهذا لا يصح لأنه مجهول فلو قال مثلاً بعتك حائطي إلا نخلة أختارها فهذا لا يصح لأننا لا نعلم ماذا يختار فيكون مجهول وكذلك أيضاً إذا باعه القطيع وقال بعتك هذا القطيع يعني مجموعة من الغنم إلا شاة أختارها فلا يصح لأنه لا يُدرى ماذا يختار من القطيع والصورة الثالثة إذا باع نخلة واستثنى أرطالاً معلومة أو باع صبرة واستثنى آصعاً معلومة ففي ذلك روايتان عن الإمام أحمد الأولى يصح والثانية لا يصح ومثال ذلك قال بعتك هذه النخلة واستثنيت من ثمرها رطلاً فالمذهب لا يصح لأنه إذا أخذ الرطل بقي ما بعده غير معلوم فلا ندري ماذا يبقى بعد الرطل والصحيح أن ذلك جائز لأن البائع استثنى شيئاً معلوماً فدخل في (نهي الرسول ﷺ عن الثنيا حتى تعلم) وهذه معلومة فإذا أخذ الرطل صار الباقي معلوماً بالمشاهدة ولا إشكال فيه وكذلك لو باع عليه صبرة يعني كومة من طعام واستثنى صاعاً منها فالمذهب أنه لا يصح والصحيح أنه يصح لأنه إذا أخذ الصاع فالباقي معلوم بالمشاهدة الصورة الرابعة أن يبيعه الثمرة ويستثني جزءاً مشاعاً معلوماً منها كالنصف والربع والثلث وما أشبهها فهذا جائز لأنه معلوم بالنسبة مثل أن يقول بعتك هذه النخلة يعني ثمرها إلا العشر فإنه يصح ومن ذلك أيضاً أن يقول بعتك بستاني هذا كله واستثنيت الزكاة فإنه يصح لأنه معلوم بالنسبة إذ أن الزكاة نصف العشر فيما يسقى بمؤونة والعشر كاملاً فيما يسقى بلا مؤونة. القارئ: ولو باعه الصبرة إلا قفيزا لم يصح لذلك فإن باعه قفيزاً من هذه الصبرة إلا مكوكا صح لأن القفيز معلوم والمكوك منه معلوم.

стр. 1724

الشيخ: قوله (إذا باعه قفيزاً من هذه الصبرة) القفيز مكيال معروف وأستثنى من القفيز مكوكاً والمكوك جزء معلوم من القفيز فكأنه الآن باعه قفيزاً إلا مكوكاً وهذا صحيح. القارئ: وإن باعه داراً إلا ذراعا وهما يعلمان ذرعاتها جاز وكان مشاعاً. الشيخ: يقول المؤلف ﵀ (إن باعه داراً إلا ذراعاً) فهم يعلمون أن الدار عشرة أذرع مثلاً فإنه يجوز لأنه معلوم بالنسبة يعني إذا كانت عشرة أذرع واستثنى ذراع كأنه استثنى عشرها ولهذا قال (وكان مشاعاً منها). القارئ: وإلا لم يجز كما لو باعه ذراعاً منها. الشيخ: (وإلا) يعني وإلا يعلمان ذرعها (لم يجز) لأنه كالقفيز من الصبرة. مسألة: لو باعه داراً إلا ذراعاً مما يلي بيته يصح أو لا يصح؟ على القول الراجح يصح أما على المذهب ما يصح إلا إذا كان يعلمان ذرعها فإذا كان يعلمان ذرعها فربما يجوز على المذهب وأنا أشك في أنهم يجيزون هذا أيضاً لأنه إذا قال إلا ذراعاً مما يلي بيتي فهذا كالمعين بخلاف ما إذا قال إلا ذراعاً منها فهذا مشاع لكن على القول الراجح أنه جائز ولا حرج فيه كقوله بعتك الصبرة إلا قفيزاً منها. القارئ: وإن باعه سمسماً إلا كسبه أو قطناً إلا حبه أو شاة إلا شحمها أو فخذها لم يصح لأنه مجهول فيدخل في الخبر.

стр. 1725

الشيخ: ما هو كسب السمسم أنا لا أعرف ما هو بالضبط لكن لعله ألياف السمسم أو قوله (أو شاة إلا شحمها) هذا مجهول لأن الشحم منه ما هو منفرد كالألية والثِّرب وما على الكلى أو على القلب ومنها ما هو مختلط باللحم لا يمكن الإحاطة به فإذا باعها إلا شحمها فإنه لا يجوز وإذا باعها إلا فخذها يقول المؤلف أيضاً أنه لا يجوز وإذا باعها إلا رأسها فالمذهب أنه يجوز وهو كذلك أيضاً حتى الفخذ على القول الراجح أنه جائز فالفخذ والألية وكل جزء منفرد فإنه يجوز استثنائه لأنه معلوم بالمشاهدة فلو باعه الشاة وقال إلا رقبتها أو إلا ورأسها أو إلا رجلها أو إلا يدها أو إلا أليتها كل هذا جائز لأن هذا معلوم بالمشاهدة لكن لو قال بعتك هذه الشاة إلا كبدها نقول الكبد لا شك أنها متميزة لكنها داخلة فلا تُشاهد والقلب كذلك متميز لكنه داخل والرئة متميزة لكنها داخلة والكلى متميزة لكنها داخلة فهذه الذي يظهر أنه لا يصح ونقول انتظر حتى يُخرج وبيع وأشتري أما ما كان مشاهداً معلوماً فالصحيح أنه لا بأس به. القارئ: وإن استثنى حملها فعنه أنه يصح لأن ابن عمر أعتق جارية واستثنى ما في بطنها وعنه لا يصح وهو أصح للخبر.

стр. 1726

الشيخ: الصحيح الأول أنه يصح ولا يعارض الخبر لأن الخبر نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذا معلوم وإذا باعه الحامل شاة أو بعيراً أو غيرها وأستثنى الحمل فكأنه باعها حائلاً فإن قال قائل الحمل الآن مجهول وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر؟ قلنا إن استثنائه استبقاء وليس ابتداء تعويض وفرق بين الاستبقاء والابتداء فإذا قال قائل يمكن أن يكون واحد أو أثنين أو ذكر أو أنثى أو يخرج حياً أو ميتاً؟ قلنا كل هذا لا يرد علينا أنه من باب الغرر لأن هذا من باب الاستبقاء وقدر أنه باعها حائلاً أليس البيع يصح وهذا مثله فإذا قال قائل ربما تموت البهيمة من الوضع؟ قلنا وإذا ماتت فهذا احتمال وارد لكنه قليل بالنسبة للواقع ثم لو قُدّر أنه وقع فإن البهيمة لم تمت بسبب الحمل أي بسبب أن صاحب الحمل الذي استثناه تعدى عليها حتى نقول إنها مضمونة عليه ويكون المشتري هو الذي خاطر ورضي وعلى كل حال الصواب أنه إذا باع حاملاً واستثنى حملها فإن البيع صحيح والاستثناء صحيح ولا ينافي الخبر. القارئ: فإن باع جارية حاملاً بحر وقلنا استثناء الحمل صح هاهنا وإن قلنا لا يصح ثم ففيه وجهان أحدهما لا يصح لأنه استثناه في الحقيقة والثاني يصح لأنه قد يقع مستثنى بالشرع مالا يصح استثناؤه بالشرط بدليل بيع الأمة المزوجة. الشيخ: الصواب أنه يصح كما لو كانت حاملاً برقيق وأستثنى حملها بائعها فإنه لا بأس به فالصواب أنه يصح والمستثنى بالشرع أقوى لأن المستثنى بالشرع لا يملك البائع أن يعقد عليه البيع فيكون استثنائه أقوى لكن كيف تكون حامل بالحر وهي أمة؟ نقول هذه تتصور فيما لو وطئت بشبهة يكون الواطيء ظن أنها زوجته مثلاً فإن الولد يكون حراً وعليه ضمانه لسيدها لأنه هو الذي أتلفه عليه لأنه لو كان نكاحاً لكان الولد رقيقاً للسيد.

стр. 1727

القارئ: وإن باع حيواناً مأكولاً واستثنى رأسه وجلده وسواقطه صح نص عليه لأنها ثنيا معلومة وقد روي أن النبي ﷺ حين هاجر إلي المدينة مر براعٍ فذهب أبو بكر وعامر بن فهيرة فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها. الشيخ: وهذا واضح أنه يصح الجلد معلوم والرأس معلوم والسواقط وهي الكوارع معلومة وعلى ما ذكرنا حتى لو استثنى الفخذ واستثنى اليد بعضوها أو استثنى الرقبة أو استثنى الألية فهو جائز والسلب هو الجلد والقاعدة في باب الثنيا أن يكون المستثنى معلوماً سواء علمت نسبته إلى المستثنى منه أم لم تعلم فمثلاً إذا قال بعتك هذه الصبرة من الطعام إلا قفيزاً يصح على القول الراجح لأن القفيز معلوم والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن الثنيا إلا أن تعلم) فلو قال بعتك هذا القطيع إلا شاة منه ففيه تفصيل إذا كانت الغنم متساوية القيم فالاستثناء يصح لأنها معلومة وإن لم تكن متساوية فإنه على القول الراجح الذي نصحح فيه تصرف الفضولي نقول يصح فإذا أتى بالشاة التي تختارها فللمشتري الخيار يأتي به فإذا قال نعم خذها صح البيع ولا يحتاج إلى إعادة العقد لأن هذا من باب إجازة ما مضى وكما عرفنا أن من العلماء من يقول يصح بيع ما لم يره وله الخيار إذا راءه ويصح البيع بالصفة وله الخيار إذا رأه والمهم أنه نأخذ هنا قاعدة أن ما اختلف العلماء فيه من أنواع المعاملات فالأصل فيه الحل ولهذا نقول لمن منع لابد أن تأتي بالدليل فإذا جاء الدليل ووجدنا أنه ينطبق على الأدلة المناعة منعنا المعاملة. القارئ: فإن متنع المشتري من ذبحها لم يجبر وعليه قيمة ذلك لما روي عن علي ﵁ أنه قضى في رجل أشترى ناقة وشرط ثنياها فقال أذهبوا معه إلى السوق فإن بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها وعن الشعبي قال قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله ﷺ في بقرة باعها رجل واشترط رأسها بالشروى يعني أن يعطيه رأساً مثل رأس.

стр. 1728

الشيخ: وعلى هذا يصح لأن المستثنى الآن معلوم بالمشاهدة فلو استثنى الرأس أو الجلد أو السواقط وهي الأكراع يصح وذكرنا أن مثل ذلك أيضاً اشتراط الألية والفخذ والعضد وما أشبه ذلك لأن هذه معلوم فإن قال قائل وهل تقولون إن مثل ذلك أن يشترط الكبد والقلب والرئة؟ الجواب لا لأن هذه غير معلومة فهي في باطن الجوف فليست معلومة بالمشاهدة والأكباد قد تختلف صغراً وكبراً وكذلك القلوب. فصل القارئ: ومن باع شيئاً وأستثنى منفعته مدة معلومة كجمل اشترط ركوبه إلى موضع معين ودار أستثنى سكنها شهرا وعبدٍ استثنى خدمته سنة صح لما روى جابر أنه باع النبي ﷺ جملاً وأشترط ظهره إلى المدينة متفق عليه ولأنها ثنيا معلومة فتدخل في خبر أبي هريرة. الشيخ: إذا اشترط البائع استثناء الرأس أو الجلد أو الأكراع إذا وامتنع المشتري من ذبحها فإن عليه قيمتها لأنها لم تدخل في ملكه بسبب استثناء البائع كما قال المؤلف ﵀ فإن قال قائل لماذا لا تجعلونه يضمنها بمثلها؟ قلنا لأنها دخلت بالتقويم فهي مستثناة من شيء مبيع عُوِّض عنها بالقيمة فلا يمكن أن نقول لابد أن تأتي برأس بدله وهذا هو الظاهر ولو قيل بأنه يجب أن يأتي برأس مثله إذا أمكن فهو جيد وقول المؤلف (ومن باع شيئاً واستثنى منفعته مدة معلومة) ذكر أنه لابد أن تكون المدة معلومة وأن تكون المنفعة معلومة أيضاً وضرب لذلك مثلاً بجمل أشترط ركوبه إلى موضع معين وكذلك لو أشترط ركوبه إلى زمن معين لكن بين نوع استعماله في هذا الزمن فلا بأس. القارئ: فإن عرض المشتري على البائع عوضها لم يلزمه قبوله لأن حقه تعلق بعينها فأشبه ما لو استأجرها وإن أراد البائع اجارتها تلك المدة فقال ابن عقيل يصح في قياس المذهب لأنه استحق نفعها فملك إجارتها كالمستأجر.

стр. 1729

الشيخ: هذا صحيح لكن لو قال المشتري لما رأى أن البائع أجرها فقال المشتري أنا أحق بها ولي الشفعة فهل يملك ذلك؟ ظاهر كلامهم أنه لا يملك ولكن الصحيح أنه يملك ذلك لأن هذا من دفع الضرر عنه أن يأتي إنسان غير البائع يسكنها فإن فيه ضرر عليه ومادام البائع قد تخلَّى عنها ولم يتمسك بها فإن مشتريها أحق بها من غيره لأن معه الأصل والمنفعة فرع مثال ذلك رجل باع بيتاً وأستثنى سكناه مدة سنة فقبل المشتري ثم إن البائع أراد أن يؤجر البيت هذه السنة فهل يملك ذلك أو لا؟ المؤلف يقول يملكه ونقل عن ابن عقيل أنه يملك ذلك لأن المنفعة له أي للبائع كالمستأجر يستأجر بيتاً لمدة سنة فله أن يؤجره لكن بشرط ألا يؤجره لأحد أكثر منه ضرراً فلو أن مشتري البيت قال للبائع مادمت تريد أن تؤجره فأنا أحق به أنا أعطيك الأجرة فهل يملك ذلك أو لا؟ الجواب ظاهر كلام الفقهاء أنه لا يملك والصواب أنه يملك ذلك وأنه يقال للبائع خذ الأجرة التي تريد أن تؤجرها به من المشتري ولا تدخل عليه أناس قد يضرونه. القارئ: وإن أتلف المشتري العين فعليه قيمة المنفعة لتفويته حق غيره وإن تلف بغير تفريط فكلام أحمد ﵁ يقتضي ذلك بعمومه ويحتمل أن لا يضمن لأن البائع لم يملك منفعة من جهة المشتري فلم يلزمه عوضها له كما لو تلفت النخلة المبيعة مؤبرة بثمرتها والحائط الذي استثنى منه شجرة ويحمل كلام أحمد على من فرط. الشيخ: هذا هو المتعين فالمتعين أنه لو تلفت هذه العين فلا ضمان على المشتري لأن البائع لم يملك هذه المنفعة من جهة المشتري وإنما ملكها بالاستبقاء لا بتجديد الملك ومعنى بالاستبقاء أنه لما أستثنى المنفعة التي تكون تابعة للأصل أبقاها على ملكه فالصواب المتعين أنها لو تلفت فلا ضمان على المشتري ولكن إن فرط في تلفها فهنا يتوجه أن يُضمَّن الأجرة للبائع.

стр. 1730

السائل: قلنا إنه لا يجوز استثناء الكبد ألا نقول إن هذا يؤول للعلم خاصة إذا كان سيذبح البهيمة في نفس الوقت؟ الشيخ: لا يجوز لئلا يتجاسر الناس على هذا الشيء ثم إن هذا مشكل إذا استثناها وصارت الكبد صغيرة. السائل: وغن كان رضي بذلك؟ الشيخ: لا يكفي ونقول إذا كنت راضي فإذا ذبحناها واخرجنا الكبد فاستثنيها ونَزِّل من القيمة. السائل: قلنا يصح استثناء الحمل فما الفرق بينه وبين الكبد؟ الشيخ: نعم لأن الحمل منفصل أما الكبد فهو من الأجزاء فالحمل لا بأس باستثناءه على القول الراجح لأنه كأنه باعها على أنها حائل. السائل: هل يقاس على الحمل اللبن لأن كل واحد منهما منفصل؟ الشيخ: نعم مثلاً لو باعه شاة لبوناً وأستثنى اللبن الموجود الآن فيها فلا بأس. القارئ: وإن باع المشتري العين صح وتكون المنفعة مستثناة في يد المشتري فإن لم يعلم به فله الخيار لأنه عيب فهو كالتزويج في الأمة. الشيخ: هذا واضح. القارئ: ومن باع أمة واستثنى وطأها لم يصح لأنه لا يحل إلا في تزويج أو في ملك يمين ومن استثنى مدة غير معلومة لم يصح للخبر. الشيخ: من ذلك أن يقول مثلاً بعتك بيتي بمائة ألف على أن أبقى ساكناً فيه حتى أجد بيتاً فهنا المدة معلومة غير معلومة فلا يصح والصحيح أن ذلك صحيح بشرط أن يذكر مدة أعلى بأن يقول استثنيت سكناه حتى أجد بيتاً في خلال سنة فهذا لا بأس به لأن أكثر ما عند المشتري أن يسكن البائع سنة فإذا وجد بيتاً قبل السنة انتهت مدة الاستثناء، وأما صار استثناء البائع وطء الأمة المبيعة لا يصح لأنه إذا باعها أنتقل الملك إلى المشتري والله يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) وهنا انتقل الملك عنه فلا يصح.

стр. 1731

باب الشروط في البيع القارئ: باب الشروط في البيع. الشيخ: يجب أن نعلم أن لدينا شروط شيء وشروطاً في شيء فما هو الفرق؟ الفرق من وجهين الأول شروط الشيء تتوقف عليه صحته والشروط في الشيء يتوقف عليه لزومه فيمن شرط له ذلك الشيء فقولنا شروط الشيء تتوقف عليه صحته مثلاً نقول شروط البيع ثمانية إذا فُقد واحد منها لم يصح البيع أما الشروط في البيع لا تتوقف عليه صحته فلو اشترط المشتري في العبد أن يكون كاتباً فهل نقول إذا تبين أنه غير كاتب فالعقد باطل؟ الجواب لا لكن يتوقف عليه لزومه فيمن شرط له فنقول لمن شرط له أن العبد كاتب الخيار له إن شاء أمضى البيع وإن شاء رده لعدم الوفاء بالشرط والفرق الثاني شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع والشروط في الشيء موضوعة من قِبِلِ المتعاملين ببيع أو إجارة أو غير ذلك فهذا هو الفرق ويمكن أن نزيد فرقاً ثالثاُ فنقول شروط الشيء شروط ثابتة شرعاً سواء اشترطت أم لم تشترط وأما الشروط في الشيء بعضها ثابت إذا كانت مما يحل شرطه وبعضها محرم لاغي إذا كانت مما لا يحل شرطه فهذه ثلاثة فروق بين شرط الشيء والشرط في الشيء فالشروط في البيع في هذا الباب الذي معنا هي التي وضعها المتعاقدان. القارئ: وهي على أربعة أضرب أحدها ما هو من مقتضى البيع كالتسليم والرد بالعيب فهذا لا أثر له لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد. الشيخ: مثاله باع عليه بيتاً وقال بشرط أنك تسلمني البيت وأسلمك الثمن فحكم هذا الشرط لا أثر له سواء شرط أم لم يشرط لأن هذا هو مقتضى العقد، مثال آخر باعه البيت وقال المشتري بشرط أني أتصرف فيه كما شئت ببيع أو هبة أو صدقة أو وقف أو غير ذلك فهذا لا حاجة له لأنه ثابت بمقتضى العقد. القارئ: الثاني ما هو من مصلحته كالخيار والأجل والرهن والضمين فهذا شرط صحيح لازم ورد الشرع به نذكره في مواضعه.

стр. 1732

الشيخ: هذا الشرط من مصلحة العقد كالخيار والخيار هنا يعني خيار الشرط مثل أن يبيعه داراً ويقول لي الخيار لمدة شهر فهذا من مصلحة العقد وأما الأجل فبأن يقول اشتريت منك هذا البيت بشرط أن تؤجل الثمن لمدة كذا وكذا وأما الرهن فواضح بأن تقول بعته عليك بكذا بشرط أن ترهنني كذا وكذا أما الضمين فهو أن تأتي له بضامن. القارئ: الثالث شرط ينافي مقتضى العقد وهو نوعان أحدهما ما لم يبن على التغليب والسراية كشرط ألا يملك ولا يتصرف ولا يسلم أولا يعتق أو إن أعتق فالولاء له أو متى نفق المبيع وإلا رده أو إن خسر فيه فعلى البائع فهذا شرط باطل لقول النبي ﷺ لعائشة لما أرادت شراء بريرة فاشترط أهلها ولاءها (اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق ثم قال من أشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) متفق عليه وهل يفسد البيع به فيه روايتان إحداهما لا يفسد لحديث بريرة والثانية يفسد لأنه إذا فسد الشرط وجب رد ما في مقابلته من الثمن وذلك مجهول فيصير الثمن مجهولا. الشيخ: والصواب ما دل عليه الحديث أن الشرط فاسد والعقد صحيح فإذا أشترط البائع الذي باع العبد أن ولائه له أي للبائع فالعقد صحيح والشرط باطل والدليل على ذلك حديث بريرة أن أم المؤمنين عائشة ﵂ اشترتها وأشترط أهلها أن يكون الولاء لهم فأبطل النبي ﷺ هذا الشرط ولم يبطل البيع ومثله إذا شرط ألا يملك فقال بعتك هذا على ألا تملكه وألا تتصرف فيه وما أشبه ذلك وقوله (لا يسلم) يعني لا يبيعه سلماً قوله (أو لا يعتق) يعني لا يعتق العبد.

стр. 1733

القارئ: النوع الثاني أن يشتريه بشرط أن يعتقه ففيه روايتان إحداهما الشرط الفاسد لأنه ينافي مقتضى البيع فأشبه ما قبله والثانية يصح لأن عائشة اشترت بريرة لتعتقها فأجازه النبي ﷺ فعلى هذا إن امتنع المشتري من العتق أجبر عليه في أحد الوجهين لأنه عتق مُستَحَقٌ عليه فأجبر عليه كما لو نذر عتقه والثاني لا يجبر عليه لأن الشرط لا يوجب فعل المشروط كما لو شرط رهناً أو ضميناً لم يجبر ولكن يثبت للبائع خيار الفسخ كمشترط الرهن فإن مات العبد رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق وإن كان المبيع أمة فأحبلها أعتقها وأجزأه لأن الرق باق فيها. الشيخ: إذا اشترط أن يعتقه ففيه روايتان إحداهما الشرط فاسد والثاني الشرط صحيح والصواب أن الشرط صحيح لأن البائع قد يكون له في ذلك غرض فإذا قال قائل إذا كان البائع قد اشترط على المشتري أن يعتقه فما فائدة المشتري؟ قلنا فائدته أن يكون الولاء له فإذا قال قائل ما فائدة البائع إذا باعه وأشترط على المشتري أن يعتقه؟ قلنا فائدته أنه يأخذ الثمن فربما يكون الرجل هذا ما يستطيع أن يعتق العبد وهو يرغب أن العبد يُعتق وهو ليس عنده مال فباعه وشرط أن يُعتق ومن المعلوم أنه إذا باعه وشرط أن يعتق فسوف ينقص الثمن كثيراً لكن هو يقول يكفيني ما يحصل من الثمن فصار كلٌّ من البائع والمشتري في هذه المسألة له له غرض صحيح. السائل: إذا امتنع المشتري من العتق فما الحكم؟ الشيخ: الصواب أنه إذا أمتنع عن العتق أجبر عليه فإن لم يفعل أعتقه القاضي. القارئ: الرابع مالا ينافي مقتضى العقد ولا هو من مصلحته وهو نوعان أحدهما أن يشترط عقداً آخر مثل أن يبيعه بشرط أن يبيعه عين أخرى أو يؤجره أو يسلفه أو يشتري منه أو يستسلف فهذا شرط فاسد يفسد العقد به لأن النبي ﷺ قال (لا يحل بيع وسلف ولا شرطان في بيع) قال الترمذي هذا حديث صحيح ونهى عن بيعتين في بيعة وهذا منه.

стр. 1734

الشيخ: هذا الرابع مهم جداً لابد أن نعرفه معرفة تامة وهو مالا ينافي مقتضى العقد ومعناه أن العقد يبقى على ما هو عليه والبائع ينتفع بالثمن والمشتري ينتفع بالسلعة ولا هو من مصلحته يعني من مصلحة العقد كالرهن والأجل وما سبق فهذا نوعان أحدهما أن يشترط عليه عقد آخر مثل أن يبيعه بشرط أن يبيعه عين أخرى قال أبيعك سيارتي بشرط أن تبيع عليَّ سيارتك يقول المؤلف إن هذا الشرط فاسد مفسد للعقد ولو قلنا أنه فاسد غير مفسد للعقد لصح البيع الأول ولم يلزم البيع الثاني يعني صح أن يبيع السيارة لكن لا

стр. 1735

يلزمه المشتري أن يبيعه سيارته لكن المؤلف يقول لا يصح العقد لا الأول ولا الثاني والصحيح أن هذا الشرط جائز لأن فيه مصلحة وليس فيه مضرة والأصل في المعاملات فإذا قال أبيعك سيارتي بشرط أن تبيع لي سيارتك ليس هناك مانع فيكون المشتري لا يريد سيارته التي عنده والبائع كذلك لا يريد أن يتخلى عن السيارة لأنه لابد له من سيارة وكذلك أيضاً لو قال بعني بيتك بمائة ألف ريال فقال البائع أبيعك بيتي بمائة ألف ريال بشرط أن تؤجرني بيتك لمدة شهرين حتى أجد بيتاً أشتريه فهل يصح أو لا يصح؟ على كلام المؤلف لا يصح لأنه شرط عليه عقداً آخر والصواب أنه صحيح لأنه ليس هناك مانع لا ظلم ولا غرر ولا ربا فكل شيء واضح وصريح وفيه مصلحة للمتقاعدين قوله (أو يسلفه) يعني يعطيه سلفاً أي سلماً وهذا غير الاستسلاف لأن الاستسلاف هو القرض فمعنى يسلفه يعني يقول أنا ما عندي مانع أن أبيع عليك سيارتي لكن بشرط أن تعطيني سلماً ألف ريال ثمن حب قمح أعطيك إياه بعد سنة لأجل أن يستفيد بائع السيارة من ثمن السيارة ومن الدراهم التي أُسلمت إليه والمثال بصورة أخرى جاءني رجل يقول بيع عليَّ سيارة فقلت ما في مانع أبيعها عليك لكن بشرط أن تسلفني يعني تسلم إليَّ عشرة آلاف ريال ثمن رز أعطيكه بعد سنة فعندنا الآن بيع وعندنا سلم فهل هذا يجوز أو لا؟ المؤلف يقول لا يجوز والصحيح أنه جائز لكن ما فائدة اشتراط بائع السيارة أن يسلم إليه المشتري ثمناً لرز يسلمه له بعد سنة؟ الجواب فائدته أنه يستفيد من الثمن الذي قُدِّم إليه مع ثمن السيارة قوله (أو يشتري منه) مثاله جاء إليَّ شخص وقال أريد أن تبيعني الفيلا الشرقية قلت ما في مانع لكن بشرط أن تشتري مني الفيلا الغربية الغربية لأني أريد أن يكون الفيلتان سواء فقال ما في مانع فعقدنا البيع للشرقية بمائة ألف وللغربية بمائة ألف أوبأقل أو أكثر المؤلف يقول إن هذا لا يجوز والصحيح أنه جائز ولا بأس به وسواء عين لكل واحدة

стр. 1736

منهما ثمناً خاصاً أو اشترهما جميعاً بثمن واحد لا بأس قوله (أو يستلسف) يعني يستقرض وهذا هو الذي لا يجوز لماذا؟ لئلا يؤدي إلى سلف يجر نفعا والسلف الذي يجر نفعاً محرم ولهذا قال النبي ﵊ (لا يحل سلف وبيع) مثال ذلك طلب رجل من آخر أن يبيع عليه بيته فقال لا بأس بشرط أن تسلفني مائة ألف فسلفه فهنا المشتري سلفه سلفاً جر نفعاً لأن البائع سوف يراعي إقراضه وسوف يبيع عليه ما يساوي مائة بتسعين لكي يأخذ القرض فيكون المقرض الآن استفاد لأنه سيقرض البائع المائة ألف ولكنه نزل له من ثمن البيت ما يكون منفعة له فلهذا إذا اجتمع بيع وسلف بالشرط فهذا لا يجوز أما بدون شرط فلا بأس قوله (فهذا شرط فاسد يفسد العقد به لأن النبي ﷺ قال لا يحل سلف وبيع) معلوم أنه إذا قال الرسول لا يحل سلف وبيع فلا يمكن لأحد أن يقول إن ذلك حلال أبداً لكن وقوله ﷺ (ولا شرطان في بيع) بعض العلماء يقول كل بيع تضمن شرطين فهو فاسد سواء كان الشرطان من مقتضى العقد أو مصلحة العقد أو لا يتعلق بمقتضاه ولا مصلحته لا شرطان في بيع وشرطان نكرة في سياق النفي فتعم وبعضهم يقول إن كلام الرسول ﵊ المطلق يجب أن يحمل على المقيد فيحمل قوله (ولا شرطان) على شرطين إذا اجتمعا صار باجتماعهما محظور شرعي وإذا

стр. 1737

انفردا لم يكن في ذلك محظور شرعي وأما مجرد الشرطين فهذا بعيد أن يكون الرسول ﵊ أراده مثال ذلك رجل باع على شخص بيتاً وشرط المشتري على البائع أن يزين هذه الحجرة يعني يجعل فيها ديكوراً وأن يفتح باباً للحجرة الثانية فهذان شرطان فهل نقول هذا حرام؟ لا أحد يقول إن هذا حرام وكذلك كما ذكرنا أن الراجح أنه إذا شرط عليه أن يبيع عليه بيتاً آخر أو حاجة أخرى فإن ذلك لا يضر وعلى هذا فنقول إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد بقوله (شرطان في بيع) كل شرطين إذا اجتمعا حصل باجتماعهما محظور وإذا انفردا لم يحصل بواحد منهما محظور قوله (ونهى عن بيعتين في بيعة وهذا منه) الرسول ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة لكن من قال إن هذا منه؟ لأن العلماء مختلفون فمنهم من قال إن (بيعتان في بيعة) أن يقول خذ هذا الكتاب بعشرة نقداً أو بعشرين نسيئة ومنهم من قال إن (بيعتان في بيعة) أن يقول بعتك هذا الكتاب بشرط أن تبيعني كتابك ومادام أن العلماء لم يتفقوا على تفسير الحديث فإنه يجب أن يطبق الحديث على ما تدل عليه السنة والسنة دلت على أن البيعتين في بيعة هي مسألة العينة تماماً حيث قال النبي ﷺ (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) وصورتها أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل مثل أن يبيع سيارته على شخص قال هذه السيارة بعتها عليك بعشرة آلاف لمدة سنة فالثمن الآن مؤجل فأخذها المشتري ثم عاد البيع إليه وقال بعنيها بثمانين نقداً فباعها فهاتان بيعتان في بيعة البيعة الأولى والبيعة الثانية ولهذا قال الرسول (فله أوكسوهما أو الربا) إن أخذ البائع بالبيعة الأولى فقد رابا لأن حقيقة الأمر أنه أخذ مائة بثمانين وإن أخذ بالبيعة الثانية أخذ بأوكسهما أي بأنقصهما ومعلوم أننا إذا وجدنا من كلام النبي ﵊ ما يفسر كلامه المجمل فإن الواجب الأخذ به وهذا الذي قلته هو الذي فسره به شيخ الإسلام

стр. 1738

ابن تيمية ﵀ وهو واضح لا غبار عليه وإنما كانت البيعتان في بيعة على الوجه الذي ذكرت محرمتين لأنها حيلة على ربا النسيئة والفضل بإدخال سلعة بينهما غير مقصودة فهو إما حيلة وإما ذريعة ولهذا سمى ابن عباس ﵄ هذه البيعة سماها (دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة) يعني قطعة من القماش. القارئ: الثاني أن يشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فيصح إذا كانت معلومة مثل أن يشتري ثوباً ويشترط على بائعه خياطته قميصا أو فِلعة ويشترط حذوها نعلا. الشيخ: فلعة معطوفة على قوله (ثوباً) لا على قوله (قميصاً). القارئ: أو حطباً ويشترط حمله لأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب واشترط عليه حملها وأشتهر ذلك فلم ينكر ولأنه بيع وإجارة فصح كما لو باعه عبده وأجره داره في عقد واحد وقال الخرقي إن شرط مشتري الرطبة جزها على بائعها بطل العقد فيحتمل أن يخص قوله بهذه الصورة وشبهها لإفضائه إلى التنازع فإن البائع يريد قطعها من أعلاها لتبقى له منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ويحتمل أن يعدى حكمها إلى كل عقد شرط فيه منفعة البائع لأنه شرط عقداً في عقد فأشبه ما قبله.

стр. 1739

الشيخ: هذه المسألة هي أن يشترط المشتري على البائع نفعاً في المبيع مثل أشترى منه قطعة قماش وقال اشتريتها منك بعشرة بشرط أن تخيطها ثوبا أو قطعة جلد وقال بشرط أن تخرزها نعلاً فالآن أشترط المشتري على البائع نفعاً وهو في الأول خياطة الثوب وفي الثاني خرز الجلد والمنفعة الآن في المبيع يقول المؤلف إن هذا جائز لكن الشرط منفعة البائع في المبيع أما إن شرط منفعة البائع في غير المبيع مثل لو قال اشتريت منك هذا الثوب بشرط أن تخرز لي هذا النعل هل يجوز أو لا الجواب لا يجوز لأن هذه هي المسألة الأولى وهي بيع وإجارة أما المسألة التي ذكرنا فهي شرط في منفعة في المبيع فقوله (أن يشترط منفعة البائع في المبيع) يعني أن يشترط على البائع منفعة في المبيع والمشترط هو المشتري مثال ذلك أشترى منه قطعة قماش وقال اشتريتها منك بعشرة بشرط أن تخيطها لي قميصاً فوافق فالآن الشرط شرط منفعة أي منفعة البائع يعني أن المشتري اشترط أن ينتفع من البائع فهنا منفعة البائع من باب إضافة المنفعة إلى الفاعل لكن على أنه مطالب بها فصورة المسألة مرة أخرى اشترط المشتري على البائع نفعاً يكون في نفس المبيع والمثال اشترى قطعة قماش بخمسين ريال قال بشرط أن تخطيها لي قميصاً ويذكر المنفعة فهل يجوز أو لايجوز؟ الجواب يجوز لأن هذه منفعة في المبيع كما لو أشترط على البائع أن يكون حسن الخط إذا باعه عبداً مثلاً أو ما أشبه ذلك لأن هذه منفعة في المبيع وأما لو أن المشتري أشترط على البائع نفعاً في غير المبيع فهذا ينبني على الخلاف في المسألة الأولى في النوع الرابع وهي أن يشترط عقد آخر فإذا لم يكن هناك محظور شرعي فهذا جائز لكن على المذهب ليس بجائز مثال ذلك اشتريت ثوباً من بائع وقلت له اشتريته منك بمائة بشرط أن تُرقِّع لي ثوبي الثاني فعلى كلام المؤلف الآن لا يجوز لأن المنفعة في غير المبيع فكأنه جمع بين بيع وإجارة يعني جمع بين عقدين في عقد فلا يصح وأهم

стр. 1740

شيء أن نعرف القاعدة الآن إذا أشترط المشتري على البائع نفعاً في المبيع فما الحكم؟ جائز وإن أشترط المشتري على البائع نفعاً في غير البيع فهو على المذهب ليس بجائز لأنه بيع وإجارة وعلى القول الذي صححناه في النوع الرابع يصح مادامت الإجارة معلومة ومفهومة فإنه لا بأس أما الخرقي ﵀ فيقول (إن شرط مشتري الرطبة جزئها على بائعها بطل العقد) والرطبة هي البرسيم وعلى لغتنا وهي لغة عربية القت فإذا اشترى قتاً واشترط على البائع أن يحصده أي يجزه البائع يقول الخرقي (هذا لا يصح) فيحتمل أنه أراد هذه الصورة ويحتمل أنه أراد العموم وهذه الصورة وجه عدم صحتها قال (فأن البائع يريد أن يقطعها من أعلاها) لأنه يستفيد بجزها من أعلاها فائدتين بقاء الأصول وسهولة الجز لأن قطف أعلاها أسهل وأما المشتري فيريد أن تجز من أسلفها لأنه أكثر لها فيحتمل أن الخرقي ﵀ قال إن هذه الصورة لا تصح لأنها تؤدي إلى التنازع فالبائع يقول نجز من فوق والمشتري يقول من تحت فيحصل نزاع ويحتمل أنه أراد أنه لا يصح مطلقاً فيكون الخرقي ﵀ بذلك مخالفاً للمذهب في هذه المسألة. القارئ: وقال القاضي لم أجد بما قال الخرقي رواية في المذهب والمذهب جوازه فإن شرط شرطين مثل إن شرط خياطة الثوب وقصارته وفي الحطب حمله وتكسيره أو اشترط منفعة البائع واشترط البائع منفعة المبيع مدة معلومة فسد العقد لقول النبي ﷺ (لا شرطان في بيع) وإن شرط منفعة مجهولة لم يصح لإفضائه إلى التنازع.

стр. 1741

الشيخ: يقول ﵀ (إن شرط شرطين مثل إن شرط خياطة الثوب وقاصرته) يعني تنظيفه حتى يكون أبيض فإنه لا يجوز لأنه جمع بين شرطين وأستدل له المؤلف بالحديث أن النبي ﷺ قال (لا شرطان في بيع) عطفاً على قوله (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع) والصواب أنه يصح أن يشترط شرطين في منفعة المبيع كأن يشترط عليه حمل الحطب وتكسيره وكذلك خياطة الثوب وتقصيره وقوله (أو اشترط منفعة البائع) يعني في غير مبيع لأن في المبيع سبق أنه جائز إذا شرط منفعة البائع في المبيع قوله (واشترط البائع منفعة المبيع) معناه أن المشتري اشترط نفع البائع في غير المبيع والبائع اشترط منفعة المبيع فإنه لا يصح أو نقول اشترط منفعة البائع مطلقا واشترط البائع منفعة المبيع فيكون شرطان لكن من كل واحد (اشترط منفعة البائع) يعني أن المشتري قال أشترط عليك كذا وكذا منفعة أو أن البائع اشترط منفعة المبيع ومثاله باع بيتاً على شخص فقال المشتري للبائع بشرط أن تُركِّب الأبواب وقال البائع للمشتري وبشرط أن أسكنه سنة فهنا عندنا شرطان شرط من البائع على المشتري وشرط من المشتري على البائع فعلى ما قال المؤلف نقول هذا لا يحل وإن كان هذان الشرطان بالنسبة لكل واحد شرطاً واحد لكنهما شرطان في عقد أحدهما للبائع والثاني للمشتري وسبق أن الصواب أن قوله (لا شرطان في بيع) المراد الشرطان اللذان يتضمنان محظوراً شرعياً (١)

стр. 1742

قال الزركشي حمل القاضي مجرد الشرطين على الإطلاق أي سواء كانا صحيحين أو فاسدين كان شرط ألا يبيع ولا يهب في مصلحة العقد كالرهن والضمين أو في غير مصلحته كأن يشتري منه حزمة حطب ويشترط عليه حملها أو تكسيرها زاعماً أن هذا ظاهر كلام أحمد ومستدل بإطلاق الحديث وكذلك قال ابن عقيل في التذكرة معللاً بأن اشتراط الشرطين مفضي إلى اشتراط الثلاثة ومالا نهاية له وعن أحمد أنه فسرها بشرطين صحيحين ليسا من مصلحة العقد ونحو هذا فسر القاضي في شرحه وأختاره أبو محمد وأبو البركات وصاحب التلخيص وزعم أبو محمد أن ما كان من مقتضاه كاشتراط تسليم المبيع أو حلول الثمن لا يؤثر فيه بلا خلاف وعن أحمد أنه فسرهما بشرطين فاسدين وأستشكل بأن الواحد يؤثر في العقد فلا حاجة إلى التعدد وليس بشيء لأن الواحد في تأثيره خلاف أما الشرطان فلا خلاف في تأثيرهما والله أعلم). الشيخ: الصحيح هذا أن المراد بالشرطين المحرمين هما اللذان يتضمنان محظوراً شرعياً سواء كانا فاسدين باجتماعهما وإذا أنفرد أحدهما لم يفسدا أو كانا من الأصل فاسدين. فصل القارئ: فإن شرط في البيع أنه باعه فهو أحق به بالثمن ففيه روايتان إحداهما لا يصح لأنه شرطان في بيع لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يعطيه إياه بالثمن ولأنه شرط ينافي مقتضى العقد لأنه شرط ألا يبيعه لغيره والثانية يصح لأنه يروى عن ابن مسعود أنه اشترى أمة بهذا الشرط وإن قلنا بفساده فهل يفسد به البيع فيه روايتان.

стр. 1743

الشيخ: هذه المسألة باع عليه شيئاً وقال أشترط عليك أنك إن بعته فأنا أحق به بالثمن فهذا له صورتان الصورة الأولى أن يقول إن بعته فأنا أحق به لثمن يعني الذي تم عليه العقد بيني وبينك وهذا لا يجوز لأنه يؤدي إلى النزاع إذ قد تزيد السلعة وقد تنقص أما إذا قال بالثمن الذي يتم عليه في ذلك الوقت فالصحيح أن هذا جائز ولا بأس به لأن البائع قد يكون له غرض مقصود ولنفرض أن المبيع عبد وخاف البائع أنه إذا باعه المشتري على غيره أساء معاملته فقال إن بعته فأنا أحق به بالثمن فهذا لا شك أنه غرض مقصود ولا ضرر فيه على المشتري لأنه سوف يدفع إليه الثمن الذي يستقر عليه في ذلك الوقت فالصواب أن هذا جائز أنه يجوز للبائع أن يقول إن بعته فأنا أحق به بالثمن وكذلك أيضاً من الغرض المقصود إذا باع عليه داراً وكان محتاجاً إلى ثمنها في ذلك الوقت ثم قال للمشتري إن بعتها فأنا أحق بها بالثمن فلا بأس بها. فصل القارئ: وكل موضع فسد العقد لم يحصل به ملك وإن قبض. الشيخ: قوله (كل موضع فسد العقد لم يحصل به الملك) المعنى كل موضع فسد فيه العقد يعني صار فاسداً فإنه لم يحصل به ملك وإن قبض يعني جميع العقود الفاسدة لا يحصل بها الملك. القارئ: وكل موضع فسد العقد لم يحصل به الملك وإن قبض لأنه مقبوض بعقد فاسد فأشبه ما لو كان الثمن ميتة ولا ينفذ تصرف المشتري فيه وعليه رده بنمائه المنفصل والمتصل وأجرة مثله مدة مقامه في يده ويضمنه إن تلف أو نقص بما يضمن به المغصوب لأنه ملك غيره حصل في يده بغير إذن الشرع أشبه المغصوب ولا حد عليه إن وطئ للشبهة وعليه مهر مثلها وأرش بكارتها إن كانت بكرا والولد حر لأنه من وطئ شبهة ويحلق نسبه به لذلك ولا تصير به الجارية أم ولد لأنها ولدت في غير ملك وإن حكمنا بفساد الشرط وحده فقال القاضي يرجع المشترط بما نقص لأنه إنما سمح به لأجل الشرط فإذا لم يحصل رجع بما سمح به.

стр. 1744

الشيخ: هذه المسألة مسألة مهمة عظيمة كل موضع فسد به العقد لم يحصل به ملك لا بالنسبة للسلعة ولا بالنسبة للثمن ويعامل معاملة الغاصب مثلاً باع عليه سيارة بعد نداء الجمعة الثاني وهو ممن تلزمه الجمعة حكم العقد فاسد وصاحب السيارة أخذ السيارة وذهب بها وأستعملها فنقول في هذه الحال يجب عليه ضمان السيارة إن نقصت ويجب عليه أجرة مثلها وأن يردها إلى صاحبها مثال آخر عقد عقداً بعد نداء الجمعة الثاني على شاة وأخذها وبقيت عنده شهراً كسب منها لبناً وكسب منها صوفاً وغير ذلك فنقول عليه ضمان اللبن لأنها ليست ملكه وضمان الصوف الذي أخذه لأنها ليست ملكه وإذا ماتت فعليه ضمانها وكذلك يقال في الثمن بالنسبة للبائع إذا أنتفع به والصواب أن حكم المقبوض بعقد فاسد كحكم المقبوض بعقد صحيح إلا أنه متى تبين الفساد وجب فسخ العقد وكل يرجع بما أُخذ منه فالبائع يرجع بالسلعة فيأخذ السلعة والمشتري يأخذ الثمن ولا يمكن أن يقاس على الغصب لأن الغصب أُخذ المغصوب من مالكه بغير رضاه وهذا أخذ برضاه ثم إن كل واحد منهما يعتقد أنه يتصرف في ملكه هو نفسه لا في ملك غيره بخلاف الغاصب فالصواب أن ما قبض بعقد فاسد كالمقبوض بعقد صحيح ولكن يفرق بينه وبين العقد الصحيح بأنه متى علم فساد العقد وجب إلغاء العقد ورجوع كل واحد منهم بماله. السائل: قوله (وأرش بكارتها إن كانت بكراً) ما معناه؟ الشيخ: مثاله لو كان المبيع جارية بكراً فجامعها المشتري فإن البكارة ستزول فعليه أرش البكارة وأرش البكارة هو الفرق بين قيمتها بكراً وقيمتها ثيباً مع أنه إنما جامعها على أنها ملكه ومع ذلك يضمن أرش البكارة لبائعها وكذلك أيضاً عليه مهر مثلها والولد يكون حراً بينما لو أخذنا بما قال إنها على ملك البائع لكان الولد رقيقاً لمالكها لكن يكون الولد حر ويعتق على من جامعها فيضمن قيمته لسيدها والصواب خلاف ذلك فالصواب أنه حر ولا ضمان فيه.

стр. 1745

السائل: اشتراط البعض في الكتب نسخ الكتب ويضع عليها حقوق وكذلك الأشرطة فهل هذا الشرط ملزم للمشتري؟ الشيخ: إذا التزم به فنعم لأن في هذا يكون ضرر على المُصدِّر الأول إلا إذا علمنا أن المُصدِّر الأول محتكر بمعنى أنه قد كسب أكثر مما أنفق فحينئذ ليس له حق أن يحتفظ بحقوق الطبع ولكن إذا علمنا أن الرجل لو أنه فُتح الباب وطبعت هذه النسخ يتضرر فشرط ألا يطبعها فلا بأس. السائل: المشتري لا يلتزم بشرط عدم النسخ للكتب أو الأشرطة؟ الشيخ: يجب عليه أن يلتزم. فصل القارئ: ولا يجوز البيع بعد النداء للجمعة قبل الصلاة لمن تجب عليه الجمعة لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع) فإن باع لم يصح للنهي ويجوز ذلك لمن لا تجب عليه الجمعة لأن الخطاب بالسعي لم يتناوله فكذلك النهي والنداء الذي تعلق به السعي والنهي هو الثاني الذي يكون عند صعود الإمام المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ فتعلق الحكم به وإنما زاد الأول عثمان ﵁ وفي النكاح والإجارة وجهان.

стр. 1746

الشيخ: البيع بعد نداء الجمعة الثاني لمن تلزمه الجمعة حرام لقوله تعالى (وَذَرُوا الْبَيْع) فإذا وقع صار باطلاً لأن تصحيحه مع النهي مضادة لله تبارك تعالى وعلى القاعدة المعرفة أن كل شيء منهي عنه يوصف بالصحة والفساد يقع فاسداً وأما الذي لا يوصف بالصحة والفساد فتترتب عليه أحكامه مثل الظهار فالظهار منهي عنه لكنه لا يوصف بالصحة والفاسد أي لا يقال ظهار فاسد وظهار غير فاسد ولهذا تتعلق أحكامه عليه ولو كان حراماً أما ما يكون صحيحاً وفاسداً فما وقع على وجه النهي فإنه يكون فاسدا مثل الطلاق فالطلاق في الحيض يقع فاسد لأن من الطلاق ما هو صحيح ومنه ما هو فاسد بخلاف الظهار ومثله الإيلاء محرم ولكن ليس منه ما هو صحيح وفاسد ولهذا تترتب عليه أحكامه. القارئ: ويجوز ذلك لمن لا تجب عليه الجمعة لأن الخطاب بالسعي لم يتناوله فكذلك النهي. الشيخ: هذا صحيح من لا تجب عليه الجمعة كالمرأة والمريض ونحوهما يجوز لهما البيع والشراء بعد نداء الجمعة الثاني لكن مع طرف لا تجب عليه الجمعة فلو أن امرأة باعت على رجل تجب عليه الجمعة صار ذلك حراماً وذلك لأن البيع لا يتم إلا بطرفين فإذا كان أحدهما حراماً غلب جانب الحظر ولأننا لو أبحنا ذلك لكان من باب إباحة التعاون على الإثم والعدوان. القارئ: والنداء الذي تعلق به السعي والنهي هو الثاني الذي يكون عند صعود الإمام المنبر لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ فتعلق الحكم به وإنما زاد الأول عثمان ﵁ وفي النكاح والإجارة وجهان أحدهما حكمهما حكم البيع لأنهما عقدا معاوضة والثاني يصحان لأنهما غير منصوص عليهما وليسا في معنى المنصوص عليه لأنهما لا يكثران فلا تؤدي إباحتهما إلى ترك الجمعة بخلاف البيع.

стр. 1747

الشيخ: البيع عرفنا أنه لا يصح لأن الله نص عليه (فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع) والإجارة هل تلحق بالبيع أو لا؟ فيها قولان للعلماء ذكر المؤلف أنهما وجهان والوجهان معناه قولان للأصحاب وليسا للإمام أحمد فالإجارة شك أنها كالبيع تماماً وذلك لأن الإجارة هي بيع المنافع فهي داخلة أما النكاح فقد يقول قائل أنه لا يدخل وذلك لندرته ولأنه ليس عقد معاوضة كما زعم المؤلف ﵀ فالنكاح ليس عقد معاوضة بدليل أنه يصح بدون ذكر العوض فلو تزوجت امرأة بدون ذكر المهر يجوز النكاح أما لو عقد عقد إجارة بدون ذكر الأجرة لا يصح ولو قال قائل كل ما شغل عن الحضور فهو محرم قياساً على البيع لو قال قائل بهذا لكان هو القياس الصحيح أن نقول كل ما شغل عن الحضور فهو حرام حتى وإن كان جلوساً بين الأصحاب بدون عقد وعلى هذا القول الذي اخترناه تحرم الإجارة ويحرم عقد النكاح ويحرم عقد المساقاة وعقد المزارعة وجميع العقود. فصل القارئ: ولا يحل التسعير لما روى أنس قال غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله قد غلا السعر فسعِّر لنا فقال (إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة) قال الترمذي هذا حديث صحيح ولأنه ظلم للبائع بإجباره على بيع سلعته بغير حق أو منعه من بيعها بما يتفق عليه المتعاقدان وهو من أسباب الغلاء لأنه يقطع الجلب ويمنع الناس من البيع فيترفع السعر.

стр. 1748

الشيخ: التسعير معناه أن يلزم ولي الأمر الباعة بأن يبيعوا بشيء محدد معين فهو حرام ودليل ذلك أن النبي ﷺ لما غلا السعر في عهده وطلبوا منه أن يسعر أبى وقال (إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة) يعني في دم ولا في مال وهذا إحياء بأن التسعير ظلم ولكن الصحيح أن التسعير له أسباب فإذا كان أسبابه منع الظلم فلا بأس به بل قد يجب وإذا كان أسبابه الظلم صار حرام فمثلاً إذا غلا السعر إما لكثرة المستهلكين وكثرة الناس وإما لقلة المحصول فهنا لا يحل أن نسعر فمثلاً إذا كان مائة كيلو من التمر تساوي مائة ريال في العادة لكن كثر الوافدون على البلد فإذا كثر الوافدون على البلد فلابد أن يزاد السعر لأنهم سوف يستهلكون أكثر فهنا لا يجوز أن نقول للناس لا تبيعوا بالسعر الأول لأن في ذلك ظلماً عليهم وكذلك أيضاً لو أن الثمار نقصت وقل المحصول وغلا السعر لقلة الثمار فهنا لا يجوز أن سعر وهذا هو الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو أنه في ظلم أما إذا كان السبب هو الاحتكار وأن التجار احتكروا هذه السلعة وصاروا يلعبون بالناس إن شاءوا رفعوها وإن شاءوا خفضوها فهنا يجب على ولي الأمر أن يتدخل وأن يمنع من رفع السعر عن الربح المناسب وليس هذا من باب التسعير الذي هو الظلم بل هذا من باب تنظيم أحوال الخلق ولو فُتح الباب لهؤلاء المحتكرين للعبوا بالناس والدليل على هذا الآن أنك في المدن الكبيرة تأتي إلى صحاب الدكان فتقول بكم هذه الحاجة فيقول لك بمائة وتذهب إلى دكان آخر بجانبه فتسأله عن سعرها فيقول لك بخمسين فهذا يدل على التلاعب فإذا قال

стр. 1749

قائل أنا آتي لأصحاب الدكاكين الفخمة الغالية الإيجار ويقول بمائة لكن آتي على الذين يعرضون سلعهم على الأسياب فيقول هذه بعشرين لأنه ما خسر شيئاً والأول خاسر نقول هنا يتدخل ولي الأمر ولا يُمكّن أحداً من الناس أن يفسد على أهل الأسواق أسواقهم لأننا لو مكنَّا هذا من أن يعمل كما يشاء لأضررنا بالناس والإضرار العام لا يراعى فيه المصلحة الخاصة وقد ذكر ابن القيم ﵀ وقبله شيخ الإسلام ﵀ أن عمر ﵁ كان يطرد الذين ينزلون إلى السوق ويخفضون الأسعار وذلك لئلا يفسدوا على الناس تجارتهم لكن لو علمنا أن هؤلاء الناس محتكرون وأنهم يرفعون الأسعار كثيراً أكثر من الربح المناسب فحينئذ نرغمهم على أن يبيعوا بالسعر المناسب ونعطيهم ربحاً مناسباً وهذا القول الذي أختاره شيخ الإسلام ﵀ كما في السياسية الشرعية وغيرها وهو الذي لا تقوم مصالح الخلق إلا به ومن هذا الآن الأدوية فهي عندنا مسعرة لأنها لو تركت للصيادلة لقالوا الحبة التي تساوي خمسة بخمسين والمريض سوف يشتريها يريد العافية فيلعبون بالناس لكن من المصلحة أن تسعر وكذلك أيضاً الخبز مسعر لأن هذه الأشياء لابد أن تتدخل الحكومة فيها لمصلحة الخلق ولهذا عقد المؤلف الفصل الذي بعده أما قوله ﵀ (لأنه ظلم للبائع لإجباره على بيع سلعته بغير حق) نقول نحن ما أجبرناه على بيع سلعته بل نقول السعر المناسب كذا ولا نقول يلزمك أن تبيع بل إن شئت فبيع وإن شئت أبقها لكن من المعلوم إن التجار سوف يبيعون ويديرون تجارتهم ولا يعطلونها فنحن ما أجبرناه قوله (أو منعه من بيعها بما يتفق عليه المتعاقدان) نقول اتفاق المتعاقدين هل يدل على أن هذا هو السعر الحقيقي قد يجيء مسكين غرلا يدري فتقول له هذا مسجل طيب وماركته طيبة سوف نبيعه عليك بخمسمائة فلما ذهب إلى السوق قالوا هو بثلاثين ريال فنقول هذا قد يغتر به كثير من الناس فقوله (بما يتفق عليه المتعاقدان) هذا

стр. 1750

ليس هو المقياس ومن ثم جاءت الشريعة بإثبات خيار الغبن لئلا يخدع أحد وقوله (وهو من أسباب الغلاء لأنه يقطع الجلب ويمنع الناس من البيع فيرتفع السعر) هذا فيه نظر لأن الجالب الذي عنده السلعة لابد أن يجلب على المدن ولا يمكن أن يبقى السلعة عنده إن كان زارعاً في مزرعته أو إن كان صاحب ماشية في ماشيته فلا يمكن هذا لأنه لابد أن يجلب ففي كلام المؤلف ﵀ نظر في هذه العلة الثالثة وقوله (يمنع الناس من البيع فيرتفع السعر) نقول له يرتفع السعر لأنه إذا جاء الدور الثاني الذي ذكره في الفصل الذي بعده ما امتنع الناس. فصل القارئ: والاحتكار محرم لما روى سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال (من احتكر فهو خاطيء) رواه مسلم وأبو داود والاحتكار المحرم ما جمع أربعة أوصاف أن يشتري قوتاً يضيق به على الناس في بلد فيه ضيق فأما الجالب فليس بمحتكر لقول رسول الله ﷺ (الجالب مرزوق والمحتكر ملعون) ولأنه لا ضرر على الناس في جلبه ومن أستغل من أرضه شيئاً فهو كالجالب ولا يمنع من احتكار الزيت وما ليس بقوت لأن سعيد بن المسيب راوي الحديث كان يحتكر الزيت ومن اشترى في حال الرخص على وجه لا يضيق على أحد فليس بمحتكر لأنه لا ضرر فيه بل ربما كان نفعا.

стр. 1751

الشيخ: يقول الاحتكار محرم ما جمع أربعة أوصاف أولاً (أن يشتري قوتاً) فالبائع ليس بمحتكر والذي عنده غلة فلم يبيعها ليس بمحتكر فلابد أن يشتري مثاله رجل غني مر على السوق وأشترى جميع ما فيه من الرز والرز قوت، الوصف الثاني يقول (قوتاً) بخلاف غيره فلو أن رجلاً من الأغنياء مر على السوق وأشترى جميع ما فيه من أجهزة التسجيلات فلا يدخل في هذا أو مر التاجر الغني على السوق وأشترى جميع ما فيه من البرتقال لا يدخل في هذا لأن البرتقال ليس بثوت الوصف الثالث يقول (يضيق به على الناس) فإن كان لا يضيق يعني أن الناس إن لم يقتاتوا هذا اقتاتوا الشيء الثاني فليس بمحتكر الوصف الرابع يقول (في بلد فيه ضيق) أما المدن والواسعة الكبيرة التي لا يمكن أن يضيق الإنسان فيها على الناس ولو أشترى كميات كبيرة فهذا ليس بمحتكر هكذا حد المؤلف ﵀ الاحتكار وفيه نظر والصواب أن الاحتكار أن يمتنع من بيع ما يحتاج الناس إليه وليس في البلد غيره يعني غير هذا المحتكر فهذا الاحتكار سواء اشترى أو كان عنده من مزرعته أو غير ذلك فالمهم أن يمنع بيع ما يحتاج الناس إليه وليس عند غيره مثله يعني ينفرد بذلك فهذا هو المحتكر وقد قال النبي ﵊ (من احتكر فهو خاطيء) فقال خاطيء ولم يقل مخطيء لأن من ارتكب الخطيئة عن عمد فهو خاطيء ومن أرتكبها عن غير عمد فهو مخطيء فهذا هو الفرق بينهما مثل قاسط ومقسط القاسط الجائر والمقسط العادل، والمؤلف قد أتى بعدة مفاهيم فقال (فأما الجالب فليس بمحتكر) هذا ضد قوله (أن يشتري) و (احتكار الزيت) ضد قوله قوتاً وكذلك أيضاً قوله (من اشترى في حال الرخص على وجه لا يضيق على أحد) ضد قوله (يضيق به على الناس) فليس بمحتكر وكذلك أيضاً قوله (في بلد يضيق فيه) داخل في هذا. فصل

стр. 1752

القارئ: وبيع التلجئة وهو أن يخاف الرجل ظالماً يأخذ ماله فيواطئ رجل يظهر بيعه إياه ليحتمي بذلك ولا يريدان بيعاً حقيقيا فلا يصح لأنهما ما قصداه وهو كبيع المكره. الشيخ: بيع التلجئة كما قال المؤلف يعني البيع الملجأ إليه مثاله إنسان عنده سيارة فخاف من ظالم أن يأخذ السيارة فذهب إلى شخص له جاه وشرف ومكانة عند هذا الظالم وقال يا فلان أنا أخاف من فلان يأخذ سيارتي وأنا أريد أن أبيعها عليك تلجئة حتى إذا رأى أن السيارة لك أمتنع من أخذها واتفقا على ذلك فهل يجوز أو لا يجوز؟ الجواب يجوز لكن البيع ما يصح لأنهما لما يريداه ولم يختاراه وإنما قصد بذلك الفرار من الظلم يبقى النظر هو للملجأ جائز لكن هل هو للملجأ جائز أو لا؟ الجواب هو جائز بل قد يكون واجباً لأنه إذا علم أنه إذا وقع العقد عقد التلجئة سلم الإنسان من الظلم وجب عليه لأن دفع الظلم عن الإنسان واجب لكن إن عقداه تلجئة ثم ادعى الملجيء أنه بيع حقيقي وأدعى الملتجيء أنه بيع صوري فمن القول قوله؟ القول قول الملجأ أي الأول لأن الأصل في العقود أنها حقيقية لا صورية فلابد من إثبات أنه بيع تلجئة. السائل: لوقال قائل أن الأسواق يحكمها قانون العرض والطلب ووجود التنافس بين التجار والتاجر يحب أن يبيع السلعة فلا يرد أصلاً أن التسعير يكون بسبب الظلم وأنه يمكن أن يتلاعب التجار بالأسعار لأن هذا التاجر وغيره يحب أن يبيع ووجود التنافس مع وجود العرض والطلب هو الذي سيحكم السوق فلا مجال للتسعير فكيف نرد عليه؟

стр. 1753

الشيخ: نقول نرد عليه بأن المسألة فيها طرف من هذا وطرف من هذا فإذا قلنا بالتسعير لظلم الناس مثل أن يتفق التجار على الاحتكار كما قال المؤلف فإذا اشترى هؤلاء التجار هذه السلعة التي يحتاج الناس إليها ولا يوجد في السوق غيرهم فاشتروها ثم احتكروها وصاروا يبيعونها يكسبون فيها العشرة مائة لابد من التسعير عليهم فإذا قلنا بجواز التسعير أو بوجوبه في بعض الأحيان فإنه يجب على ولي الأمر أن يراقب الأسواق ساعة بساعة حتى إذا كثر الطلب رفع السعر وإذا قل خفض السعر لأنه مادام التزم أنه يقوم بالعدل فلابد من مراعاة الناس ساعة وساعة. السائل: لكن ما كان الرسول يفعل ذلك؟ الشيخ: لأنه ما كان هناك ظلم كان الصحابة ﵃ يؤثر بعضهم أخاه على نفسه. باب الخيار في البيع القارئ: وهو على ضربين. الشيخ: الخيار أسم مصدر اختار يختار اختياراً هذا المصدر والخيار اسم مصدر اختار وهو الأخذ بخير الأمرين في نظره هذا الخيار يقال اخترت كذا أي أخذت بخير الأمرين فيما أرى وذكر المؤلف ﵀ أنه على ضربين القارئ: أحدهما خيار المجلس فلكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا بأبدانهما لقول النبي ﷺ (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) متفق عليه والتفرق أن يمشي أحدهما عن صاحبه بحيث إذا كلمه الكلام المعتاد في المجلس لا يسمعه لأن ابن عمر كان إذا بايع رجلاً فأراد أن لا يقيله مشى هنيهة ثم رجع وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه ولأن الشرع ورد بالتفرق مطلقا فوجب أن يحمل على التفرق المعهود وهو يحصل بما ذكرناه.

стр. 1754

الشيخ: يقول المؤلف ﵀ إن المتابيعين إذا تبايعا فكل واحد منهما بالخيار مادام لم يتفرقا بأبدانهما وإنما نص على قوله (بأبدانهما) إشارة إلى قول من يرى أن المراد بالتفرق التفرق بالأقوال بمعنى أن البائع لما قال بعت عليك قال المشتري قبلت فهنا لا خيار لكن لو قال بعت ثم قال والله أنا رجعت فهذا الخيار وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم لكنه قول ضعيف جداً لأنه إذا حصل عدم القبول لم يكن هناك بيع إذ أن البيع لابد فيه من إيجاب وقبول فحمل الحديث على أن المراد به التفرق بالأقوال ضعيف جداً ولهذا جاء في لفظ الحديث (وكانا جميعاً) إشارة إلى أن المراد مجتمعين في المكان ولكن يبقى فعل ابن عمر ﵁ كونه إذا باع شيئاً أو إذا اشترى شيئاً قام وأنصرف خطوات حتى لا يسمع صوت صاحبه من أجل ألا يكون له الخيار فهل هذا جائز؟ الصحيح أنه ليس بجائز وأن فعل ابن عمر ﵁ من جملة ما خالف فيه النص وليس غريباً أن يخطئ الإنسان في رأيه أو يهم في حفظه فمثلاً ابن عمر ﵁ وهم في قوله إن الرسول ﵊ أعتمر في رجب كما ذكرت ذلك عائشة ﵂ وقالت وهم أبو عبد الرحمن وكذلك أيضاً في كونه إذا حج أو أعتمر قبض على لحيته وقص ما زاد على القبضة مع أنه هو راوي الحديث فالأول خطأ في الحفظ والثاني خطأ في الفهم وهذا أيضاً وإن كان لا أدري هل روى (ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله) كما جاء في الحديث لكنه ﵁ في فعله نظر لأن هذا يتضمن إسقاط حق أخيه بلا مقصود شرعي سوى الإسقاط فإن قيامه إلى مكان ما حتى يسقط الخيار ليس له فيه مقصود شرعي وما المقصود به إسقاط الخيار وهذا حق لأخيه البائع أو المشتري فالصواب أنه لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله وأما قوله ﵀ (وهو راوي الحديث وأعلم بمعناه) فهذه جملة ترد كثيراً من العلماء فيجاب عن ذلك أن راوي الحديث قد يخطئ في المعنى لكنه أراد بقوله

стр. 1755

(أعلم بمعناه) أراد بقوله أنه فسره بأن المراد بالتفرق هنا التفرق بالأبدان هذا الذي أراده المؤلف ﵀ وهذا حق أن المراد بالحديث ما لم يتفرقا بأبدانهما. القارئ: فإن لم يتفرقا بل بُني بينهما حاجز أو أرخي بينهما ستر أو نحوه أو ناما أو قاما عن مجلسهما فمشيا معاً فهما على خيارهما لأنهما لما يتفرقا. الشيخ: هذه من الأشياء التي يلفظها الفقهاء ﵏ وإن كانت قليلة الوقوع يقول المؤلف (بني بينهما حاجز) مثاله إذا كان البائع على يمين المشتري فقال له بعتك كذا بكذا ثم جاء شخص وبنى حاجزاً بينهما فهل يبقيان على الخيار؟ الجواب نعم لأن هذا الحاجز كرجل جلس بينهما مع أن هذا نادر لكن في تصوير المسألة ما في مانع ثم قال (أو أرخي بينهما ستر) هذه أقرب إمكاناً من الأول ثم قال (أو ناما) يعني أن لهما زمان لم يناما فقال البائع بعتك عليك وقال المشتري قبلت ثم صارت رؤوسهما على صدورهما فناما نقول على كل حال المسألة فرضية وإلا كيف سيبيع ويشتري يناما من حين ما أوجبا العقد لكن كما قلنا الفقهاء ﵏ لا يريدون أن يبقى صورة في مخيلة الإنسان إلا ذكروها من باب التمرين والتطبيق ثم قال (أو قاما عن مجلسهما فمشيا معاً) هذا واضح وهذا كثيراً ما يقع مثلاً البائع والمشتري تبايع في هذا المكان وقاما جميعاً من المكان ومشيا جميعاً نقول لا زالا على خيارهما لعموم قول الرسول ﷺ (ما لم يتفرقا) وإذا قدرنا أنهما في سيارة أو في طائرة قد تبقى عشرة ساعات في الجو فإن الخيار باق وحينئذ يقال إذا شئتما ألا يبقى فقولا لا خيار بيننا وإذا قالا لا خيار بيننا انتهى الخيار يعني إذا خفت أن يطول المجلس وأن صحابك يندم على العقد ويفسخ فالحمد الله الأمر واسع قل لا خيار بيننا.
следующие страницы →