Полный текст (2 447 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الشيخ: إذا اشتبهت ثياب طاهرة نجسة وهذا يمكن يقع أحد الثياب عندك قد أصابه بول وهو معلق ولا تدري عينه ماذا تعمل نقول صل بعدد النجس وزد صلاة قال عدد النجس خمسون ثوبا هذا رجل غني عنده خمسون ثوبا كلها نجسة والحادي والخمسون طاهر كم يصلي في كل فرض واحداً وخمسين صلاة لكن محل ذلك إذا لم يمكن تطهير أحد الثياب ولو كان عنده ماء يمكنه أن يطهر أحد الثياب وجب عليه لأنه إذا كان يمكنه تطهير أحد الثياب وطهره صلى صلاة واحدة يتيقن أنها صحيحة لكان لو صلى بعدد النجس وزاد صلاة فكل صلاة من هذه الصلوات يحتمل أنها الصحيحة أو أنها غير الصحيحة وصحيح أنه إذا زادت صلاة فأحد هذه الصلوات الخمسين مثلا صحيح لكنها كل صلاة واحدة باعتبار عينها مشكوك فيها أعيد مرة ثانية رجل عنده ثلاثة ثياب نجسة والثوب الرابع طاهر فاشتبه عليه الطاهر من الثياب بالنجس نقول يجب عليك أن تصلي أربع صلوات عدد النجس ثلاث والطاهر واحدة ما لم يمكن تطهير أحد الثياب فإن أمكن وجب لماذا نقول يجب لأنك إذا طهرته وصليت الصلاة تيقنت أنها هي الصحيحة بعينها لكن لو صليت أربع صلوات هل تتيقن أن هذه الصلاة بعينها هي الصحيحة لا لكن بمجموعها أتيقن أن فيها صحيحة لكن ما أدري هي التي بالثوب الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع إذا يحتاج إلى قيد أو لا؟ نعم وهو إذا لم يمكن تطهير أحد الثياب فإن أمكن وجب تطهيره ليؤدي الصلاة بيقين بعينها المشهور من المذهب يقولون يصلي بعدد النجس ولو كثر ولو كان لا ينتهي من الصلاة إلا إذا دخل وقت الصلاة الثانية فلو قدرنا أنها مائة ثوب يصلي مائة صلاة واحدة إذا صلى صلاة الظهر يمكن يأتي العصر وما قضت وصلاة العصر يمكن يأتي المغرب ما خلصت.
القول الثاني لابن عقيل وكأن المؤلف ﵀ يميل إليه لأن تعليله يدل عليه ولم يذكر سوى هذا القول قال يقينا من غير مشقة من ثم ذكر قول ابن عقيل وهذا يدل على أنه يميل إليه.
فصل
стр. 37
القاريء: في سؤر الحيوان وهو ثلاثة أقسام طاهر وهو ثلاثة أنواع أحدها الآدمي متطهرا كان أو محدثا لما روى أبو هريرة.
الشيخ: أولا هل تعرفون سؤر الحيوان يعني بقية طعامه وشرابه
السائل: لما روى أبو هريرة قال ((لقيني النبي ﷺ وأنا جنب فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس)) متفق عليه.
وعن عائشة ((أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيها فيشرب)) رواه مسلم.
الشيخ: في هذا تواضع النبي ﵊ حيث يشرب من الإناء الذي قد شرب منه وكثير من الناس اليوم لا يشربون من الإناء الذي شرب منه وفيه دليل على محبته لعائشة ﵂ ولهذا يشرب من موضع فمها وفيه أيضا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان مع أهله ومع زوجته خاصة أن يفعل كل شيء يقوي الصلة بينهما والمحبة ويؤيد هذا قوله ﷺ (خيركم خيركم لأهله).
القاريء: النوع الثاني لحمه فهو طاهر بلا خلاف.
الثالث ما لا يمكن التحرز منه وهو السنور وما دونها في الخلقة لما روت كبشة بنت كعب بن مالك قالت ((دخل علي أبو قتادة فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت فرآني أنظر إليه فقال أتعلمني يا ابنة أخي قلت نعم قال إن رسول الله ﷺ قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح دل بمنطوقه على طهارة الهرة وبتعليله على طهارة ما دونها لكونه مما يطوف علينا ولا يمكن التحرز عنه كالفأرة ونحوها فهذا سؤره وعرقه وغيرهما طاهر.
الشيخ: النوع الأول الآدمي فسؤره لا شك في طهارته لأن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا وكذلك الكافر ونجاسة الكافر نجاسة معنوية.
стр. 38
الثاني ما يؤكل لحمه فهو طاهر بلا خلاف مثل البعير والدجاجة فسؤرها طاهر بلا خلاف.
الثالث ما لا يمكن التحرز منه وهو السنور وهذا صحيح ولكن انظر للقيد الذي ذكره المؤلف قال وهو السنور وما دونها في الخلقة ولو اقتصر على ما سبق وهو قوله ما لا يمكن التحرز منه لكان أوفق في الحديث لأن النبي ﷺ علل في الهرة (أنها من الطوافين) ولم يقل أنها صغيرة لو قال أنها صغيرة لكنا نقول إنه دليل على أن ما كان مثلها أو دونها في الخلقة فهو طاهر لكن قال من الطوافين لأن الطواف علينا الذي يكثر تردده ويشق علينا أن نتحرز منه ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن العبرة بمشقة التحرز كما قال المؤلف ﵀ في أول الأمر وأنه لا عبرة بالجسم وبناءً على ذلك يكون سؤر الحمار والبغل طاهرا لأن البغل والحمار مما يشق التحرز عنه فهما من الطوافين علينا وكذلك غيرهما إلا شيئا واحدا دلت السنة على نجاسة سؤره وهو الكلب فهذا وإن كان من الطوافين علينا ككلب الصيد والحرث والماشية فإنه يجب غسل ما ولغ فيه سبع مرات إحداها بالتراب وعلى كل حال على كلام المؤلف الأمر معلق بماذا؟ بالهرة فما دونها مع مشقة التحرز يعني أن المؤلف اشترط شرطين:
١. مشقة التحرز.
٢. وأن يكون من الهرة فما دونها.
والصحيح أن العلة ما علل به النبي ﷺ وهي (أنها من الطوافين علينا) فيشق علينا أن نتحرز منه.
السائل: الاستدلال في حديث أبي قتادة أنه مما لا يمكن التحرز منه مع أن أبي قتادة يستطيع أن لا يصغي لها الإناء فيتحرز منها
الشيخ: لأنه لما حكم الرسول بأنها طاهرة صار لا فرق بين أن نختار أن تشرب من إناءِنا أم لم تشرب وإلا في هذه الحال لا شك أنه يمكن التحرز لكن الحكم على الأغلب والنادر يقول العلماء لا حكم له
стр. 39
القارئ: القسم الثاني نجس وهو الكلب والخنزير وما تولد منهما فسؤره نجس وجميع أجزائه لأن النبي ﷺ قال ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعا)) متفق عليه، ولولا نجاسته ما وجب غسله والخنزير شر منه لأنه منصوص على تحريمه ولا يباح اقتناؤه بحال وكذلك ما تولد من النجاسات كدود الكنيف وصراصره لأنه متولد من نجاسة فكان نجسا كولد الكلب.
الشيخ: القسم الثاني نجس وهو الكلب والخنزير ولا شك في نجاسة الكلب والخنزير لقول الله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام: من الآية١٤٥) ولكن ليس كلامنا الآن على نفس الخنزير والكلب وإنما كلامنا على سؤر الكلب وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يغسله سبع مرات إحداها بالتراب والخنزير يقولون إنه شر منه ولكن هذا قياس فاسد الاعتبار لأن الخنزير موجود في عهد الرسول ﵊ ومع ذلك لم يأمر بالغسل سبع مرات من سؤره فالصحيح أن الخنزير حكمه حكم بقية النجاسات.
القارئ: قال الإمام الموفق أبو محمد ﵀ القسم الثالث ..
стр. 40
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم قبل أن نبدأ الدرس الجديد ذكر المؤلف فيما سبق أنه إذا اشتبه طهور بنجس فالواجب اجتنابه وأن يتيمم حتى يتبين له الأمر وذكرنا أن في المسألة قولا آخر وهو أن يتحرى إذا كثر عدد الطاهر ولكن هنا بحث هل المراد بالكثرة هنا الكثرة الكاثرة أو الزيادة ولو واحدا الصحيح من المذهب على القول بالتحري أن المراد بالزيادة ولو واحدة يعني لو كان الأواني الطاهرة خمسة والأواني النجسة أربعة فهنا يتحرى والقول الثالث في المسألة أنه يتحرى مطلقا إذا أمكن التحري بالعلامة يعني معناه أنه ينظر ويفكر فإذا وجد علامة تشير أو تؤشر إلى أن هذا هو النجس عمل بها وهذا القول هو الصحيح من مذهب الشافعية ﵏ وهو الصحيح عندنا وفيه قول آخر رابع أنه يتحرى وإن لم يكن هناك علامة فإذا غلب على ظنه أو ركنت نفسه إلى أحد الإناءين فإنه يستعمله ويكون هو الطهور وهذا القول يعني قد يكون له وجه لكنه ضعيف في الحقيقة لأنه إذا لم يكن له علامة فمجرد ميل النفس لغير سبب لا يؤثر بل لابد أن يكون هناك علامة يهتدي بها إلى الطهور ثم إنه لو فرض أنه تحرى وغلب على ظنه أن هذا هو الطهور وصلى ثم تبين أنه النجس فهل يعيد الصلاة؟ لا، لا يعيد الصلاة لقول النبي ﷺ (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) انظر كلام الرسول ﷺ وهذا الحديث ليس خاصا في الحكم بين الناس حكم القضاة بل هو عام في كل شيء فالإنسان إذا اجتهد فقد فعل ما أمر به فإذا بان الأمر على خلافه فليس عليه شيء وينبغي أن نعلم أن القول بالتحري مقيد بما إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر فإن أمكن تطهير أحدهما بالآخر وجب وكيف يمكن؟ مثل إذا كان الإناءان كل واحد منهما قلتان فيمكن أن يطهر أحدهما بالآخر وفي غير هذه الصورة لو كان أحدهما أقل من القلتين فلا يمكن تطهيره أو إذا كان عنده طهور بيقين فإنه لا يجوز التحري لأن التحري إنما
стр. 41
جاز للضرورة فإذا كان عنده إناء طهور يقينا فإنه لا يجوز أن يتحرى ويجب أن يتوضأ بالماء الطهور بيقين إذاً نحن نقول الآن أن الراجح التحري ولكنه لا يتحرى إلا عند الضرورة مثل إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر ومثل إذا لم يكن عنده طهور بيقين فإذا كان عنده طهور بيقين لا شك فيه فلا يتحرى يستعمل الطهور بيقين ولا حرج عليه.
القارئ: القسم الثالث مختلف فيه وهو ثلاثة أنواع كذلك:
أحدها سائر سباع البهائم والطير وفيهما روايتان إحداهما أنها نجسة لأن النبي ﷺ (سئل عن الماء وماينوبه من السباع فقال إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء) فمفهومه أنه ينجس إذا لم يبلغهما ولأنه حيوان حرام لخبثه يمكن التحرز عنه فكان نجسا كالكلب
الشيخ: لأنه حيوان حرم لخبثه أي لنجاسته وقوله يمكن التحرز منه احترازا من الهرة وما دونها كما سبق.
القارئ: الثانية أنها طاهرة لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ ((سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع والحمر وعن الطهارة بها فقال (لها ما أخذت في بطونها ولنا ما غبر طهوراً) رواه ابن ماجة ومر عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ترد على حوضك السباع فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا) رواه مالك في الموطأ
الشيخ: أي الروايتين أصح؟ الظاهر أن الصحيح هو أنها طاهرة لأننا لو قلنا بأنها نجسة لأدى ذلك إلى مشقة على الناس فإنه يوجد من الغدران في البر ماهو دون القلتين ولا شك أن السباع والطيور ترد هذا الماء فإذا قلنا بأنه نجس صار بهذا مشقة على الناس والنبي ﵊ فيما يظهر لنا أنه يمر بهذه المياه ويتوضأ منها
стр. 42
القارئ: النوع الثاني الحمار الأهلي والبغل ففيهما روايتان إحداهما نجاستهما لقول النبي ﷺ في الحمر يوم خيبر (إنها رجس) متفق عليه ولما ذكرنا في السباع والثانية أنها طاهرة لأنه قال إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه ولو لم يحكم بطاهرته لم يبح استعماله ووجهها ما روى جابر أن رسول الله ﷺ (سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها) رواه الشافعي في مسنده ولأن النبي ﷺ كان يركب الحمار والبغال وكان الصحابة يقتنونها ويصحبونها في أسفارهم فلو كانت نجسة لبين لهم نجاستها ولأنه لا يمكن التحرز عنها لمقتنيها فأشبهت الهر ويجوز بيعها فأشبهت مأكول اللحم
الشيخ: العلل واضحة وهذا هو الصحيح الرواية الثانية أن الحمير والبغال سؤرها طاهر وعرقها طاهر وما أصابك منها فهو طاهر إلا ما خرج من السبيلين والدم فإنه نجس أما الخارج المعتاد من غير السبيلين فالصحيح أنه طاهر ومن المعلوم أن النبي ﵊ كان يركب الحمار والحمار يعرق ويصيب راكبه العرق وربما تكون السماء ممطره ويصيب البلل جلد الحمار ويباشره الراكب وكل هذا يدل على أنها طاهرة ولأنه يشق التحرز منها كما قال المؤلف فهي من الطوافين حتى إن بعض العلماء قال إن الحمير والبغال من الطوافين لأنه إذا كانت الهرة حكم النبي ﵊ بطهارتها لأنها من الطوافين وهي لا تلابس كما تلابس الحمير فتكون الحمير من باب أولى.
стр. 43
فالمؤلف ﵀ اختصر الحديث قال أنس بن مالك أمر النبي ﷺ أبا طلحة يوم خبير أن ينادي (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) فالمؤلف ﵀ ليته أتى بالحديث كاملاً لأنه في خيبر رتعوا فيها وذبحوها وقطعوها وجعلوها في القدور وأوقدوا عليها النيران فلما رآها النبي ﵊ قال ما هذا قالوا حمر يا رسول الله فأمر أبا طلحة فنادى.
القارئ: النوع الثالث الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ففيها روايتان إحداهما نجاستها لأن النبي ﷺ (نهى عن ركوب الجلالة وألبانها) رواه أبو داود ولأنها تنجست بالنجاسة والريق لا يطهر.
والثانية أنها طاهرة لأن الضبع والهر يأكلان النجاسة وهما طاهران وحكم أجزاء الحيوان من جلده وشعره وريشه حكم سؤره لأنه من أجزائه فأشبه فمه فإذا وقع في الماء ثم خرج حيا فحكم ذلك حكم سؤره قال أحمد في فأرة سقطت في ماء ثم خرجت حية لا بأس به.
стр. 44
الشيخ: الجلالة هي التي أكثر علفها النجاسة وكيف يكون أكثر علفها النجاسة مثال هذا طير يغذى بدم مسفوح والدم المسفوح نجس ويغذى بحب من البر ننظر أيهما أكثر إذا قالوا إن الحب أكثر فليس بجلالة إذا قالوا إن الدم أكثر فهو جلالة وقد اختلف العلماء ﵏ في الجلالة هل هي نجسة حرام أو هي طاهرة حلال على قولين للعلماء فمنهم من قال إنها نجسة حرام حتى تحبس عن النجس وتطعم الطاهر ثلاثة أيام ثم بعد ذلك تكون حلالا طاهرة ومنهم من قال إنها ليست بنجسة ولا حراما وضعف الأحاديث الواردة في ذلك وقال إن النجاسة إذا استحالت زالت وطهرت وقال إن هذا الغذاء استحال دما فطهر وفيها روايتان عن الإمام أحمد ﵀ رواية التحريم ورواية الإباحة وقد كثر السؤال عن الدواجن التي قيل إنها تغذى بالدم المسفوح هل هي حلال أولا؟ والجواب على هذا التفصيل هل أكثر علفها من هذا الدم أو لا فإن كان أكثر علفها من غيره فلا إشكال في حلها وطهارتها وإن كان أكثر علفها من هذا الدم ففيها هاتان الروايتان رواية الطهارة ورواية النجاسة والصحيح أنها طاهرة حلال ما لم تصح الأحاديث والأحاديث الواردة في الجلالة كلها فيها مقال فإن صحت الأحاديث فليس لنا بد من السمع والطاعة لله ورسوله وإن لم تصح الأحاديث فإن الاستحالة تقتضي الإزالة وأنه لا حكم لما حصل وانظر إلى الآدمي فالآدمي طاهر مع أنه يتحول من علقة قطعة دم إلى مضغة وقطعة الدم نجسة ومع ذلك لما تحول صار طاهرا كما قال النبي ﵊
السائل: ما ضابط الدواب التي يشق التحرز منها؟
الشيخ: يرجع إلى العرف
стр. 45
الشيخ: النوع الثالث الجلالة وهي التي أكثر علفها النجاسة ففيها روايتان إحداهما نجاستها لأن النبي ﷺ (نهى عن ركوب الجلالة وألبانها) رواه أبو داود وهذا يحتاج إلى تحرير إذا صح الحديث يبقى عندنا إشكال عظيم في متنه وهو النهي عن ركوب الجلالة لأن الحمار أخبث منها لا شك ومع ذلك لم ينه عن ركوبها وهذا مما يوجب أن الإنسان يضعف هذا الحديث لأن في متنه نكارة اللهم إلا أن يراد بذلك النهي التعزير يعني أن الرسول نهى عن ركوبها تعزيرا لصاحبها حتى لا يعود إلى تعليفها النجاسة
وهذا الاحتمال الذي قلناه متى نحتاج إليه؟ إذا صح الحديث، يقول المؤلف: (ولأنها تنجست بالنجاسة والريق لا يطهر) أي إذا تنجست بنجاسة فإن الريق لا يطهر يقول ﵀ الرواية الثانية أنها طاهرة لأن الضبع والهر يأكلان النجاسة وهما طاهران أما الضبع فهو ظاهر لكونه حلالا وأما الهرة فهي طاهرة لماذا ليس لأنها حلال بل لأنها من الطوافين علينا وهل يأكلان النجاسة؟ نعم لا شك في ذلك فألذ ما عند الهرة الفأرة وهي نجسة يقول المؤلف وحكم أجزاء الحيوان من جلده وشعره وريشه حكم سؤره ولأنه من أجزائه فأشبه فمه فإذا وقع في الماء ثم خرج حيا فحكم ذلك حكم سؤره قال أحمد في فارة سقطت في ماء ثم خرجت حية لا بأس به لكنهم اشترطوا في الحيوان الذي يسقط في الماء ثم يرجع حيا أولاً إن كان طاهرا فالأمر فيه واضح وإن كان نجسا فإنه على كلام الفقهاء ﵏ ينجس الماء بمجرد الملاقاة إلا إذا كان قلتين فأكثر فلا يفسد إلا بالتغير وإنما قال الإمام أحمد لا بأس به لأن الفأرة من الطوافين علينا فهي طاهرة.
مسألة: الصحيح في مسألة ما سقي بنجس أو سمد بنجس أنه طاهر ما لم يظهر أثر النجاسة فيه ولوظهرت النجاسة فيه بحيث إذا شققنا القرعة وجدنا رائحة خبيثة فهي حرام.
فصل
стр. 46
القارئ: إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء بعد غيبتها لم ينجس لأن النبي ﷺ قال ((إنها ليست بنجس)) مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل الغيبة فقال أبو الحسن الآمدي ظاهر قول أصحابنا طهارته للخبر ولأننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة واحتمال طهارتها بها شك لا يزيل يقين النجاسة وقال القاضي ينجس لأن أثر النجاسة في فمها بخلاف ما بعد الغيبة فإنه يحتمل أن تشرب من ماء يطهر فاها فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك
الشيخ: والصحيح القول الأول أنه سواء شربت عن قرب أو عن بعد فإن سؤرها طاهر لعموم الحديث وبالنسبة للجلالة الأحاديث الواردة فيها متكاثرة ومجموعها أقل ما يجعلها حسنه وعلى هذا فيكون الاحتمال الذي ذكرنا بالأمس وهو النهي عن ركوبها إما من باب التعزير أو أنه يخشى أن تعرق فإذا عرقت فإنه يكون عرقها نجسا ويتلوث به الراكب أما بالنسبة للحكم عند أهل العلم فإن العلماء اختلفوا في طهارتها كما ذكره المؤلف وبناءً على هذا الاختلاف اختلفوا في حل أكلها فمن يرى أنها طاهرة يرى أن أكلها حلال ومن يرى أنها نجسة يرى أنها حرام وكذلك لبنها وكذلك بيضها إذا كانت دجاجة حسب ما يرونه فالشافعية ﵏ يرون أن هذا على سبيل الكراهة وليس على سبيل التحريم إلا إذا ظهرت النجاسة في لحمها أو لبنها بمعنى أن اللحم تغير وأنتن بالنجاسة أو اللبن فحينئذ يكون نجسا حراما.
السائل: لماذا فرقنا بين عرق الحمار وعرق الجلالة؟
الشيخ: هم يقولون لأن هذا عرقه طارئ ويمكن أن يطهر بأن تطعم ثلاثة أيام الطاهر ويزول الحكم ولكن ما ذكرت لا شك إنه وارد عليهم فيقال إذا كان هذا نجسا من أصله وعرقه طاهر على ما هو القول الراجح وأما على القول بأنه نجس فلا يرد
فصل
القارئ: والحيوان الطاهر على أربعة أضرب:
أحدها ما تباح ميتته كالسمك ونحوه والجراد وشبهه فميتته طاهرة لقول رسول الله ﷺ (الحل ميتته)
стр. 47
والثاني ما ليست له نفس سائلة كالذباب والعقارب والخنافس فهو طاهر حيا وميتا لقول رسول الله ﷺ ((إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء)) رواه البخاري بمعناه فأمر بمقله ليكون شفاء لنا إذا أكلنا ولأنه لا نفس له سائلة أشبه دود الخل إذا مات فيه.
الشيخ: كلام المؤلف الآن في الميتات يقول (ما تباح ميتته فميتته طاهرة) حتى لو تغير بها الماء فهو متغير بطاهر مثل السمك والجراد فهذا طاهر لقول النبي ﵊ في البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).
الثاني ما لا نفس له سائلة والنفس هنا الدم يعني ما لا ليس له دم سائل وليس مجرد الدم لأن مجرد الدم يكون حتى في الذباب والبعوض لكن المراد سائل يسيل فالذي ليس له نفس سائلة هذا طاهر بعد الموت وإن كان حراماً ودليله قول النبي ﵊ ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه)) ووجه الدلالة أنه إذا غمسه في شيء حار فإنه يموت وكذلك لو غمسه في دهن وشبهه فإنه يموت في الحال وهذا يدل على أن ميتته طاهرة لكن ظاهر كلام المؤلف أنه سواء تولد من نجس أو من طاهر والمعروف عند الفقهاء أنه إذا تولد من نجس فهو نجس والقول الثاني أنه طاهر ولو تولد من نجس بناءً على طهارة النجاسة بالاستحالة
القارئ: والثالث الآدمي ففيه روايتان أظهرهما أنه طاهر بعد الموت لقول النبي ﷺ (إن المؤمن ليس بنجس) ولأنه لو كان نجس العين لم يشرع غسله كسائر النجاسات والثانية هو نجس قال أحمد في صبي مات في بئر تنزح وذلك لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه الشاة.
стр. 48
الشيخ: والأول أصح وهو أن الميت لا ينجس حيا ولا ميتا أصح فإن قال قائل يرد علينا قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (التوبة: من الآية٢٨) وقول النبي ﷺ (إن المؤمن لا ينجس) فمفهومه أن الكافر ينجس كما هو منطوق الآية فالجواب أن النجاسة نوعان حسية ومعنوية والنجاسة التي تضاف إلى الكافر هي المعنوية
القارئ: والرابع ما عدا ما ذكرنا مما له نفس سائلة لا تباح ميتته فميتته نجسة لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: من الآية٣) وقوله (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام: من الآية١٤٥).
الشيخ: الضابط في مسألة الدم أن كل ما كانت ميتته طاهرة فدمه طاهر إلا الآدمي على أن بعض العلماء قال إن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السبيلين وعللوا ذلك بأنه لا دليل على النجاسة والنجاسة تحتاج إلى دليل وبعموم قوله (إن المؤمن لا ينجس) فهذا يشمل أجزاؤه وما فيه وبأن الصحابة كانوا يجرحون في الغزوات ويصلون في ثيابهم وبأن القاعدة أن ما أبين من حي فهو كميتته والآدمي إذا قطعت يده فهي طاهرة فكيف نقول هذه اليد إذا قطعت تكون طاهرة مع أنها عضو وجزء منه والدم إذا انفصل يكون نجسا فهذا بعيد ولهذا فالذي يترجح عندي أن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السبيل لكن مع ذلك نأمر الإنسان بأن يتنزه منه من باب الاحتياط والاحتياط في غير مشقة أولى من كون الإنسان يتهاون في الأمر
السائل: هل الدم الخارج من الحيوان الذي يؤكل لحمه وهو حي نجس
الشيخ: كل ما ميتته نجسة فدمه نجس وكل ما ميتته طاهرة فدمه طاهر فالسمك مثلا لو أن سمكة خرج منها دم كثير ولو كانت حية فهو طاهر
стр. 49
مسألة: الوزغ نص الإمام أحمد على أن له نفسا سائلة لكن العقرب ليس له نفس أبدا ولو تذبحه ما لقيت دماً ولو تضربه بالحجر إلى أن يتقطع ما لقيت دماً أما الذباب ففيه دم لكنه ما يسيل والصراصير ما لها دم وهي طاهره فكل شيء ليس له دم يسيل فهو طاهر أما إذا تولدت من نجاسة فقد سبق لنا أنها نجسة على خلاف فيها أيضا.
باب الآنية
القارئ: وهي ضربان مباح من غير كراهة وهو كل إناء طاهر من غير جنس الأثمان ثمينا كان أو غير ثمين كالياقوت والبلور والعقيق والخزف والخشب والجلود والصفر لأن النبي ﷺ اغتسل من جفنة وتوضأ من تور من صفر وتور من حجارة ومن قربة وإداوة
الشيخ: الأواني الأصل فيها الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية٢٩) فأي إناء تستعمله لشرب أو أكل أو وضوء أو غير ذلك إذا اعترض عليك معترض فقل له هات الدليل على التحريم وإلا فالأصل الحل.
القارئ: والثاني محرم وهو آنية الذهب والفضة لما روى حذيفة أن النبي ﷺ قال ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة)) وقال ((الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم)) متفق عليهما فتوعد عليه بالنار فدل على تحريمه ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء ولا يحصل هذا في ثمين الجواهر لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس.
الشيخ: قول المؤلف فدل على تحريمه هل يكتفى بهذا القول أو يقال إنها من الكبائر؟ الصحيح الثاني لأن الوعيد على الشيء يدل على أنه كبيرة من كبائر الذنوب.
القارئ: ويحرم اتخاذها لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور ويستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم الخبر
стр. 50
الشيخ: عندنا ثلاثة أشياء في أواني الذهب والفضة استعمالها في الأكل والشرب واستعمالها في غير الأكل والشرب واتخاذها يعني مثل أن يجعلها زينة أما استعمالها في الأكل والشرب فهو من كبائر الذنوب كما عرفتم وأما استعمالها في غير الأكل والشرب فالمشهور أنه كاستعمالها في الأكل والشرب أي أنه حرام من كبائر الذنوب ولكن الصحيح أنه ليس كذلك وأن استعمالها في غير الأكل والشرب مثل أن نجعلها أوعية للأدوية أو ما أشبه ذلك لا بأس به ودليل ذلك أن أم سلمة راوية الحديث الثاني كان عندها جلجل من فضة والجلجل من جنس الطابوق حق الكحل وحق الزنجبيل والأشياء هذه فعندها جلجل من فضة فيه شعرات من شعرات النبي ﷺ ولأن النبي ﷺ خص فقال (من أكل أو شرب) ومعلوم أن الأكل أو الشرب في مظهره أشد من أن يكون الإناء وعاءً لشيء مخزون عند الإنسان لأن الأكل والشرب عام يشاهده كل أحد ويكثر استعماله ويحصل فيه للإنسان من الفخر والأبهة والتعاظم في نفسه ما لا يحصل فيما لو كان عنده وعاء يخزن فيه دواءً أو ما أشبه ذلك.
الثالث اتخاذها فينظر إن اتخذها لمحرم صار حراما من باب الوسائل وإن اتخذها لحلال فهي حلال كما لو اتخذها لدواء أو غيره وإن اتخذها لمجرد الزينة فينبغي أن يقول إنها حرام لما في ذلك من إضاعة المال فالحاصل أن هذا هو القول الذي أطمئن إليه أما عند الفقهاء ﵏ فاستعمالها في الأكل والشرب حرام وفي غير الأكل والشرب حرام واتخاذها حرام يعني كل الثلاثة حرام عندهم.
السائل: أحسن الله إليك أقول ألا ينتقض هذا إذا كان العلة هي كسر قلوب الفقراء أو السرف والخيلاء يعني لا فرق بين الأكل والشرب أو اتخاذه؟
стр. 51
الشيخ: العلة ليست كسر قلوب الفقراء الفقير ينكسر قلبه إذا كان عند الإنسان سيارة فخمة وإذا كان عنده قصر مشيد وإذا كان عليه لباس جميل ولا علة أحسن من تعليل الرسول ﷺ (فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) يعني أن الدنيا ليست دارا لأن يأكل الإنسان ويشرب فيها في آنية الذهب والفضة وهذا واضح والقول بما ذكر المؤلف فيه نظر لكن لا بأس أن ندعم النص به وإلا فإن الإنسان لو اتخذ مثلا ثياب من مواد فخمة أغلى من الحرير لم نقل له هي حرام لكن لو لبس الحرير قلنا حرام لأن لباس الحرير إنما هو لباس أهل الجنة وهذه أيضا أواني الذهب والفضة أواني أهل الجنة ولهذا قال (إنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة).
السائل: لو قيل إن النبي ﷺ ما ذكر الشرب والأكل إلا على سبيل التمثيل لأن غالب الاستخدام يكون في هذا ولكن النهي عام سواء لاستخدام الأكل والشرب أو غير ذلك؟
الشيخ: في هذا نظر لأن أم سلمة ﵂ وهي راوية الحديث أيدت المفهوم وهو قولها (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة) ثم إنه من المعلوم إن استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب أعم وأكثر فيحصل فيها للقلب ما يحصل من الأبهة والتعالي والتعاظم بخلاف مثلا ما لو أخذ إناءً من فضة أو وعاءً من فضة وجعله عنده في صندوق أو في خزانة أو ما أشبه ذلك
القارئ: وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى الزينة للأزواج فما عداه تجب التسوية فيه بين الجميع وما ضبب بالفضة أبيح إذا كان يسيرا.
стр. 52
الشيخ: هذا جواب عما لو أورد مورد وقال كيف تقول إن الرجال والنساء سواء في استعمال الذهب والفضة مع أن المرأة يجوز لها التحلي بالذهب والفضة دون الرجل فالمؤلف ذكرالفرق أن المرأة محتاجة التزين للزوج (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (الزخرف:١٨) يعني كمن ليس كذلك ومن الذي ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين النساء يعني كمن ليس كذلك وهو الرجل.
القارئ: وما ضبب بالفضة أبيح إذا كان يسيرا لما روى أنس أن قدح رسول الله ﷺ ((انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة)) رواه البخاري ولا يباح الكثير لأن فيه سرفا فأشبه الإناء الكامل واشترط أبو الخطاب أن يكون لحاجة لأن الرخصة وردت في تشعب القدح وهو لحاجة ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به وإن كان غيره يقوم مقامه وقال القاضي من غير حاجة لأنه يسير إلا أن أحمد كره الحلْقة لأنها تستعمل وتكره مباشرة الفضة بالاستعمال
الشيخ: الحلقة لأنها تستعمل يعني تستعمل وحدها يعني كره الإمام أحمد الحلقة من الفضة للإناء لأنها تستعمل يعني يمسك بها الإناء ويمكن الانفصال عنه وليعلم أن الإمام أحمد إذا قال أكره كذا فإنه للتحريم وإذا قال لا ينبغي فكذلك للتحريم وإذا قال لا يعجبني فهو للكراهة وقيل للتحريم أيضا لأن الإمام أحمد ﵀ عنده من الورع ما يمنعه أن يقول عن الشيء إنه حرام إلا إذا كان فيه نص فمثل لو سئل عن ميته فسيقول إنها حرام وقول المؤلف تكره مباشرة الفضة بالاستعمال يعني مثلا إذا جاز أن نضبب الإناء بفضة فإنه يكره أن نباشر الفضة مثال ذلك إناء انكسر وضببناه بسلسلة من الفضة فإنه يكره عند الشرب أن يباشر الفضة هذا ما قاله المؤلف ولكن لا دليل على ذلك والصواب أنه إذا أبيحت أبيح مباشرتها ولا حرج.
السائل: ما حكم استعمال الذهب والفضة وجعلها بزابيز للماء؟
стр. 53
الشيخ: الظاهر أن يقال البزابيز وسيلة للشرب وإن كانت تستعمل في الوضوء وفي التغسيل وفي غيره ولكن أيضا تستعمل في الشرب وهذه تحتاج إلى نظر والظاهر لي عدم الجواز.
القارئ: فأما الذهب فلا يباح إلا في الضرورة كأنف الذهب لأن النبي ﷺ ((رخص لعرفجة بن سعد لما قطع أنفه يوم الكلاب واتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب)) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ويباح ربط أسنانه بالذهب إذا خشي سقوطها لأنه في معنى أنف الذهب وذكر أبو بكر في التنبيه أنه يباح يسير الذهب قال أبو الخطاب ولا بأس بقبيعة السيف بالذهب لأن سيف عمر كان فيه سبائك من ذهب ذكره الإمام أحمد وعن مزيدة العصري قال (دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة) رواه الترمذي وقال هو حديث غريب
الشيخ: هذه الكلمات اليسيرة انتقل إليها المؤلف من الأواني وإلا في الحقيقة أن محلها في باب اللباس والفقهاء ذكروها في باب الزكاة زكاة الذهب والفضة والقاعدة فيها أن استعمال الذهب والفضة في
стр. 54
اللباس لا يجوز إلا للنساء وبناءً على هذا لا يجوز للإنسان أن يلبس قلما فيه ذهب لأن هذا نوع من اللباس أو يتخذ سلسلة فيها ذهب أو يلبس ساعة فيها ذهب لأن كل هذا من اللباس وأما ما فيه مصلحة وعز للإسلام مثل السلاح كالسيف ونحوه فلا بأس به لأن الفخر والخيلاء والتعاظم أمام الكفار أمر مطلوب حتى إن النبي ﵊ قال عن مشية الخيلاء ((إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن)) وأباح لباس الحرير في الحرب وأما ما ذكره من اتخاذ الأنف والسن من الذهب للضرورة فهذا صحيح فإذا قال قائل ما الفرق بين التحلي واتخاذ الأنف فالجواب الفرق بينهما ظاهر لأن اتخاذ الأنف من باب تغطية العيب والتحلي من باب التجمل والكمال فهذا هو الفرق ولهذا نقول لو أن الرجل اتخذ سنا من ذهب للتجمل صار هذا حراما لأنه لا يحل له أن يتجمل بالذهب ولو اتخذه للحاجة صار حلالا وهل للمرأة أن تتخذ سنا من الذهب للتجمل؟ نعم لها أن تتخذ هذا لأنها كما تتجمل بالذهب على صدرها وفي أذنها وفي يدها كذلك أيضا في سنها.
مسألة: إذا أهدي للإنسان ساعة من ذهب وهو رجل فإن كان يمكن إهداءها للنساء أهداها وإذا كانت لا تصلح لباسا للنساء فيستعملها يضعها في مخباته فهذا جائز على رأي شيخ الإسلام فيما أظن وجماعة من العلماء يقولون إن استعمال الذهب في غير اللبس للرجل لا بأس به إلا في الأكل والشرب وهذا ليس أكلا ولا شربا وكذلك القلم الذي يضعه في مخباته الظاهر أنه لا بأس به لكن مشكلتنا إن القلم سيكتب به دائما والكتابة نوع من الاستعمال وإن كان الساعة يظهرها لكن التصاق القلم بيده عند الكتابة أقوى من التصاق الساعة إذا أراد أن ينظر إليها
السائل: أحسن الله إليكم اتخاذ المسدسات من ذهب مثل مسدس مقبضته ذهب؟
الشيخ: داخل في السيف وشبهه فهو جائز
فصل
стр. 55
القارئ: فإن تطهر من آنية الذهب والفضة ففيه وجهان أحدهما تصح طهارته وهذا قول الخرقي لأن الوضوء جريان الماء على العضو وليس بمعصية وإنما المعصية استعمال الإناء والثاني لا تصح اختاره أبو بكر لأنه استعمال للمعصية في العبادة أشبه الصلاة في الدار المغصوبة
الشيخ: الأول هو الصحيح فالصحيح صحة الطهارة من إناء الذهب والفضة لأن التحريم لا يعود إلى استعمال الماء فالماء ليس فيه شيء لكنه يعود إلى استعمال الذهب والفضة عموما وما كان تحريمه خاصا فإنه لا يؤثر في العبادة وأما قول أبو بكر والقياس على الأرض المغصوبة فهو غير متفق عليه وقد قلنا إنه لا يقاس على أصل إلا حيث كان متفقا عليه والصحيح أن الصلاة في الدار المغصوبة أو في الأرض المغصوبة صحيحة هذا هو الصحيح وأن الوضوء بالماء المغصوب صحيح لأنه لا يحرم الوضوء بالماء المغصوب لخصوصيته وإنما المحرم استعمال الماء المغصوب مطلقا في وضوء أو في نظافة أو في غسل ثياب أو غير ذلك
والقاعدة في هذا (أن ما كان النهي واردا عنه بعينه فإنه لا يصح وما كان عاما فإنه على القول الراجح يصح مع تحريم الاستعمال)
مسألة: الآن الأسنان يمكن أن تركب من غير الذهب فهل نقول إن هناك ضرورة الآن؟ نقول نعم فيه ضرورة لأنه ما هو بالضرورة أن يحتاج إلى الشيء بعينه بل أن يضطر إلى شيء يسد هذه الفتحة مثلا ولهذا اتخذ النبي ﵊ مكان الشعب سلسلة من فضة مع أنه يمكن أن يتخذها من حديد وهم قالوا إن مجرد الحاجة إلى هذا الشيء يكفي ولهذا يربط السن بالذهب مع أنه قد يربط بغيره من المعادن الحديثة ولا يحصل فيها صدأ
(فائدة محررة بيد الشيخ): الأعيان النجسة:
أولاً: كل حيوان محرم الأكل ويستثنى منه:
١. الآدمي
٢. كل ما لا نفس له سائلة أي ما لا يسيل دمه عند جرحه كالبعوض
٣. كل ما يشق التحرز عنه كالهر ونحوه من الطوافات سوى الكلب.
стр. 56
ثانيا كل خارج من جوف محرم الأكل كالبول والعذرة ونحوهما ويستثنى من ذلك:
١. مني الآدمي ولبنه وريقه ومخاطه وعرقه وكذلك قيئه إلا أن يمنع من ذلك إجماع
٢. العرق والريق والمخاط من حيوان طاهر في الحياة
٣. الخارج مما لا نفس له سائلة كقيء الذباب وعذرته ونحوه عند بعض العلماء لمشقة التحرز منه
ثالثا جميع الميتات ويستثنى من ذلك
١. ميتة الآدمي
٢. ميتة حيوان البحر.
٣. ميتة ما لا نفس له سائلة
رابعا كل جزء انفصل من حيوان ميتته نجسة ويستثنى من ذلك:
١. ما لا تحله الحياة وهو الشعر والصوف والوبر والريش فهذه طاهرة ولو كان الحيوان ميتته نجسة والشعر للبقر وشبهها والصوف للضأن والوبر للإبل والريش للطير ٢. القرن والعظم عند شيخ الإسلام ابن تيمية.
خامسا الدم من آدمي أو حيوان ميتته نجسة ويستثنى من ذلك
١. دم الشهيد عليه
٢. المسك ووعاؤه
٣. الدم الباقي في اللحم والعروق بعد الذكاة الشرعية
أما الدم من حيوان ميتته طاهرة فهو طاهر مثل دم السمك فلو انجرحت سمكة وهي حية في الماء فإنه طاهر ويحتمل طهارة دم الآدمي ما لم يخرج من السبيلين لأن ميتته طاهرة فيكون دمه كدم حيوان البحر ولأن الجزء المنفصل منه في الحياة طاهر فطهارة الدم من باب أولى.
سادسا ما تحول من الدم النجس كالقيح والصديد وماء الجروح واختار شيخ الإسلام ابن تيمية طهارة ذلك لعدم الدليل على نجاسته وهو الصحيح.
سابعا الخمر وهو كل مسكر من أي نوع كان والإسكار تغطية العقل على وجه الطرب واللذة وأما البنج وشبهه فلا يسمى مسكرا لأنه ليس على سبيل الطرب واللذة بخلاف الخمر والراجح أن الخمر ليس بنجس لعدم الدليل على نجاسته بل الدليل قائم على طهارته كما قد بين في موضع آخر
ويعفى عن النجاسات فيما يأتي:
أولا يسير الدم وما تولد منه إلا دم الحيض.
ثانيا يسير المذي وسلس البول مع كمال التحفظ.
ثالثا يسير القيء على القول بنجاسته.
стр. 57
رابعاً يسير بول الحمار والبغل ويسير روثهما عند من يلابسهما كثيرا.
خامسا يسير ذرق الخفاش ونحوها من الطيور التي يشق التحرز منها عند بعض العلماء والذرق الذي يخرج من دبره.
سادسا يسير جميع النجاسات عند شيخ الإسلام ابن تيمية حتى المغلظ وشيخ الإسلام ﵀ يقول اليسير هذا يعفى عنه لأنه يشق التحرز منه غالبا والدين يسر فلو مثلا نجد شيء مثل جب الإبرة من نجاسة ولو مغلظة يقول إنه يعفى عنه لكن أكثر العلماء على خلاف كلامه ﵀.
فصل في أواني الكفار
القارئ: أحدهما من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال لأن النبي ﷺ (أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة فأجابه) رواه أحمد في المسند وتوضأ عمر ﵁ من جرة نصرانية.
والثاني من يستحل الميتات والنجاسات كعبدة الأوثان والمجوس وبعض النصارى فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر وما استعملوه فهو نجس لما روى أبو ثعلبة الخشني ﵁ قال (قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم قال لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها) متفق عليه، وما شك في استعماله فهو طاهر وذكر أبو الخطاب أن أواني الكفار كلها طاهرة وفي كراهية استعمالها روايتان إحداهما تكره لهذا الحديث والثانية لا تكره لأن النبي ﷺ أكل فيها
стр. 58
الشيخ: المؤلف ﵀ تكلم عن آواني الكفار التي يستعملونها فإن كانوا ممن لا يستحل الميتة فأوانيهم طاهرة وإن كان ممن يستحلون الميتة نظرنا إن كانوا يستعملون هذه الأواني كأواني طبخهم وما أشبه ذلك فإنها لا تستعمل حتى تغسل لأن النبي ﷺ سئل عن ذلك فقال (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها) أما إذا شككنا هل هم يستعملونها أو لا فهي طاهرة لأن الأصل الطهارة فإن قال قائل إذا كانوا يستعملونها كيف نقول إنها نجسة مع أنه يحتمل أنهم لا يستعملونها في اللحم ربما يستعملونها في الطبخ بدون لحم قلنا هذا من باب تغليب الظاهر على الأصل فصحيح أن الأصل الطهارة لكن لما كان الغالب عند الناس الذين يستعملونها في الأواني أنهم يستعملونها في الطبخ ومنه طبخ اللحم واللحم عندهم لا يحل لأنهم يأكلون ميتة غلبنا الظاهر وقال بعض أهل العلم بل آنيتهم كلها طاهرة لأن هذا هو الأصل وإنما نهى النبي ﵊ عن الأكل فيها من أجل أن لا نكون معهم وأن لا نخالطهم لأننا إذا أكلنا في أوانيهم صاروا يأخذون منا الأواني ونأخذ منهم وصار بيننا وبينهم ارتباط قال ودليل ذلك أن الرسول ﵊ قال (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها) ومعلوم أنه لو ثبتت نجاسة آنية الكفار وغسلناها لكانت طاهرة يجوز الأكل فيها حتى وإن كان عندنا شيء ولكن النبي ﵊ نهانا عن ذلك لأجل أن لا نلجأ إليهم ولا نخالطهم إلا عند الضرورة وأما الأمر بغسلها فهو من باب التنزه لئلا يكون فيها شيء متلوث بنجاسة والذي يظهر لي أن الشارع أمرنا أن نبتعد عن الكفار وأن لا نمتزج بهم وأن لا نختلط وأمرنا بالغسل على سبيل التنزه والاحتياط.
السائل: أحسن الله إليكم ما هو الدليل على أنهم قوم يستحلون الميتة؟
стр. 59
الشيخ: أهل الكتاب الغالب عليهم نصارى وبعضهم يستحل الميتة لأن النصارى في باب النجاسات متهاونين جدا يصلي الإنسان منهم في ثوبه الذي قد بال فيه ولا يتطهر من البول واليهود بالعكس يشددون إذا تنجس الثوب عندهم لا يطهر إلا بالقرض يقصه بالمقص ويقطع الذي أصابته النجاسة.
القارئ: فأما ثياب الكفار فما لم يلبسوه أو علا من ثيابهم كالعمامة والطيلسان فهو طاهر لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يلبسون ثيابا من نسج الكفار وما لاقى عوراتهم فقال أحمد أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيها فيحتمل وجوب الإعادة وهو قول القاضي لأنهم يتعبدون بالنجاسة ويحتمل أن لا تجب وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك
الشيخ: ثياب الكفار كما قال المؤلف ما لم يلبسوه فهو طاهر لا إشكال فيه لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يلبسون ما نسجه الكفار وأما ما لبسوه فينبغي أن يقال إن كانوا ممن يعرف بتوقي النجاسة كاليهود فلا كراهة في ثيابهم وإن كانوا ممن لا يعرفون بذلك بل ممن يتعبدون وهم على نجاسة مثل النصارى فإننا لا نلبس الثياب إلا عند الحاجة وإذا احتجنا إليها إن أمكن غسلها فهو الأفضل كما في الأواني وإن لم يمكن فلا حرج وإذا لم نحتج إليها فلا ينبغي أن نلبسها ولكن هل تجب إعادة الصلاة إذا لبسناها أو لا؟ الصحيح أنها لا تجب فالاحتمال الثاني هو الصحيح.
السائل: إذا كان لا يجب إعادة الصلاة إذا صلى بثياب الكفار فهل يستحب؟
الشيخ: ثياب الكفار ثلاثة أقسام:
الأول ما لم يلبسوه.
والثاني ما لبسوه ولكنهم عرفوا بتجنب النجاسة فهذان لا كراهة فيها ولا تحريم.
الثالث ما لبسوه وهم ممن عرفوا بالتعبد بالنجاسة فهذا نقول لا تلبسه إلا عند الحاجة والضرورة وإذا احتجت فاغسل أولاً فإن لم يمكن فصلِّ ولا إعادة.
стр. 60
مسألة: ما رأيكم لو اضطر إلى الصلاة بنجس يعني عنده ثوب نجس سواء من ثيابه أو من ثياب الكفار ولم يجد شيئا فهل يصلي فيه أو يصلي عريانا؟ قال بعض أهل العلم يصلي عريانا وقال بعضهم يصلي فيه ويعيد وقال آخرون يصلي ولا يعيد والأصح الأخير أما المذهب يصلي ويعيد فلو بقي شهراً أعاد صلاة الشهر كله والصحيح خلاف ذلك.
فصل
القارئ: وجلود الميتة نجسة ولا تطهر بالدباغ في ظاهر المذهب لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: من الآية٣) والجلد جزء منها وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال قرئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال أحمد ما أصلح إسناده تعجب منه ولأنه جزء من الميتة نجس بالموت فلم يطهر كاللحم وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا حال الحياة لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ ((وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها)) متفق عليه ولا يطهر جلد ما كان نجسا لأن النبي ﷺ ((نهى عن جلود السباع وعن مياثر النمور)) رواه الأثرم ولأن أثر الدبغ في إزالة نجاسة حادثة بالموت فيعود الجلد إلى ما كان عليه قبل الموت كجلد الخنزير وهل يعتبر في طهارة الجلد المدبوغ أن يغسل بعد دبغه؟ على وجهين أحدهما لا يعتبر لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) متفق عليه، والثاني يعتبر لأن الجلد محل النجس فلا يطهر بغير الماء كالثوب
стр. 61
الشيخ: هذا الفصل كما رأيتم في حكم جلود الميتة بين المؤلف أن جلد الميتة نجس واستدل له بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: من الآية٣) والجلد منها ولكن الاستدلال بهذه الآية لا يتم لأن الآية فيها تحريم الميتة وليس فيها نجاسة الميتة ولا يلزم من التحريم النجاسة لكن يلزم من النجاسة التحريم ولهذا نقول (كل نجس محرم وليس كل محرم نجسا) لكن الدليل الصحيح قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) (الأنعام: من الآية١٤٥) هذه هي الآية الصريحة (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) وقد ذكر الميتة إذاً جلود الميتة نجسة لأن الميتة نجسة والجلود منها ولكن إذا دبغت فهل تطهر أو لا تطهر؟ في هذا أقوال للعلماء منهم من قال لا تطهر مطلقا ومنهم من قال تطهر مطلقا ومنهم من قال يطهر جلد ما كان طاهراً في الحياة ومنهم من قال يطهر جلد ما تبيحه الذكاة فالذين قالوا بأنه يطهر مطلقا قالوا إن النبي ﵊ قال (أيما إهاب دبغ فقد طهر) وإهاب نكرة في سياق الشرط فيعم كل إهاب سواء كان ممن ميتته طاهرة أو مما تحله الذكاة أو من غير ذلك فإنه يطهر والقول الثاني يقول لا يطهر مطلقا وحجتهم ما أشار إليه المؤلف حديث عبدالله بن عكيم قال (قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ في أرض جهينة وأنا غلام شاب أن لا
стр. 62
تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) وهذا كما رأيتم إن صح عام يمكن أن يخصص فيقال لا تنتفع من الميتة بإهاب إلا إذا دبغتموه فيكون عاما فيحمل على الخاص فيقال هذا ما لم يدبغ بدليل أنه قرنه بالعصب والعصب لا يدبغ فإذا صح الحديث فالمراد به الإهاب الذي لم يدبغ فلا ينتفع به وقالوا أيضا دليل آخر غير الحديث كما أن لحم الميتة لا يطهر بالطبخ مع أن الطبخ يزيل ما فيه من الخبث فكذلك الجلد لا يطهر بالدبغ وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة عند المتأخرين لكنهم قالوا يجوز الانتفاع به في اليابسات فقط وبعد الدبغ فقط القول الثالث يقول يطهر جلد ما كان طاهراً في الحياة مثل الهر والحمار على قول والبعير والشاة والمأكول مطلقاً لأنه طاهر في الحياة وعللوا ذلك بأن هذا الجلد كان في الحياة طاهرا فلما حل به الموت صار نجسا فإذا دبغ عاد إلى حاله الأولى فيكون طاهراً والقول الرابع أنه يطهر جلد ما تحله الذكاة فقط واستدلوا بقول النبي ﷺ (دباغ جلود الميتة ذكاتها) فجعل الدبغ بمنزلة الذكاة والذكاة لا يجري حكمها إلا فيما تبيحه الذكاة وعلى هذا فيطهر جلد الغنم والبقر والإبل والضباع والأرانب دون جلود السباع والهرة وما أشبه ذلك وأقرب الأقوال أنه يطهر جلد ما تحله الذكاة هذا أقرب الأقوال ويدل له حديث ميمونة لما قالوا له إنها ميتة (قال إنما حرم أكلها) وفي لفظ (يطهرها الماء والقرض).
فصل
стр. 63
القارئ: وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها نجس لا يطهر بحال لأنه جزء من الميتة فيدخل في عموم قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (المائدة: من الآية٣) والدليل على أنه منها قوله تعالى (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ... (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ) (يّس: من الآية٧٩) ولأن دليل الحياة الإحساس والألم والضرس يألم ويحس بالضرس وبرودة الماء وحرارته وما فيه حياة يحله الموت فينجس به كاللحم
الشيخ: يقول المؤلف عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها نجس أما عظمها فظاهر نجاسته لأنه داخل اللحم والدم والعروق وكما قال المؤلف في قوله تعالى (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا) (يّس: من الآية٧٩) فقال يحيها فدل ذلك على أن الحياة تحلها وأما الظفر والقرن والحافر فلا تدخل نجاسته وذلك لأنه منفصل يعني غير مخبأ باللحم ولا يحله الدم ولهذا كان الحيوان الذي ليس له دم طاهرا في الحياة وبعد الموت فالصحيح أن يقال في كلام المؤلف أن القرن والظفر والحافر طاهر وأما العظم الذي يكون داخل اللحم فإنه نجس وقد سمعتم قبل قليل أن شيخ الإسلام ﵀ يرى أن الكل طاهر ويستدل على طهارة العظام بأن (ما لا نفس له سائلة ميتته طاهرة) لأنه ليس له دم ويقول إن العظم لا يدخل فيه الدم فلذلك يرى أنه طاهر ولكنه يرى أنه طاهر تنجس بملاقاة اللحم النجس وعلى هذا إذا أردت أن تستعمله فلابد من غسله.
فصل
القارئ: وصوفها ووبرها وشعرها وريشها طاهر لأنه لا روح له فلا يحله الموت لأن الحيوان لا يألم بأخذه ولا يحس ولأنه لو كانت فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حياته لقول النبي ﷺ (ما أبين من حي فهو ميت) رواه أبو داود بمعناه.
стр. 64
الشيخ: هذا واضح لكن بعض العلماء اشترط أن يجز جزا لا أن يقلع قلعا لأنه إذا جز فإن أصوله التي في الجلد لا تتبعه وإذا قلع قلعا فإن أصوله تتبعه فتكون أصول هذا الشعر نجسة وهذا أقرب وأحوط أنه لا يقلع قلعاً وإنما يجز.
مسألة: القرن له غلاف وله أصل فأصله هذا مثل العظم متصل تماما بالرأس ما يمكن قلعه والغلاف هو الذي يقلع.
فصل
القارئ: وحكم شعر الحيوان وريشه حكمه في الطهارة والنجاسة متصلا كان أو منفصلا في حياة الحيوان أو موته فشعر الآدمي طاهر لأن النبي ﷺ ((ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس)) رواه الترمذي وقال حديث حسن واتفق على معناه ولولا طهارته لما فعل ولأنه شعر حيوان طاهر فأشبه شعر الغنم
стр. 65
الشيخ: وشعر الغنم والوبر قال الله تعالى (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) (النحل: من الآية٨٠) ولكن شيخ الإسلام ﵀ يرى وغيره من العلماء أن الشعر طاهر من كل حيوان حتى من الكلب وبناءً على ذلك نقول ليس في الشعور شيء نجس وهذا الذي قاله شيخ الإسلام فيه تيسير على الناس بالنسبة للكلب خاصة لأن الصبيان الآن يلعبون في الكلاب أليس كذلك؟ بعضهم ربما يقبل شفة الكلب لأن كلبه قد ملأ قلبه حبا وبعضهم أيضا يمسحه والمشهور من المذهب أنه إذا مسح الشعر ويده رطبة يجب أن يغسل يده سبع مرات إحداها بالتراب فقول شيخ الإسلام فيه تخفيف على الناس وليس هناك دليل واضح أن شعر الكلب يكون كريقه وقد ذهب بعض العلماء خصوصا الظاهرية إلى أن نجاسة الكلب كغيرها من النجاسات إلا في الولوغ فقط قالوا إذا ولغ يجب أن يغسل سبع مرات إحداها بالتراب وغير ذلك بوله وعذرته وما يخرج منه حكمه كغيره من السباع يعني يغسل حتى تزول النجاسة فقط وهذا القول له قوة ولكن لا شك أن الاحتياط أن تغسل نجاساته كلها بسبع غسلات إحداها بالتراب لكن الشعر القول بطهارته وجيه جدا لأن الشعر كما عرفتم لا تحله الحياة
مسألة: عند شيخ الإسلام ما تولد من النجاسة فليس بنجس لأنه استحال فصراصر الكنيف على كلام الشيخ ﵀ طاهرة وعلى المشهور من المذهب نجسة لأنها متولدة من نجس
فصل
القارئ: ولبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس وأنفحتها نجسة لذلك وعنه أنها طاهرة لأن الصحابة ﵃ أكلوا من جبن المجوس وهو يصنع بالأنفحة وذبائحهم ميتة فأما البيضة فإن صلب قشرها لم تنجس كما لو وقعت في شيء نجس وإن لم يصلب فهي كاللبن وقال ابن عقيل لا تنجس إذا كان عليها جلدة تمنع وصول النجاسة إلى داخلها
стр. 66
الشيخ: هذا أيضا مهم لبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس هذا هو الصحيح فلو أن شاة ماتت ثم شققنا بطنها وأخرجنا ضرعها وعصرنا ما فيه من اللبن كان هذا اللبن نجسا واختار شيخ الإسلام أنه طاهر لأنه تولد قبل الموت خرج من بين فرث ودم قبل أن تموت فكان طاهرا لكن ما ذكره المؤلف هو الصحيح لأننا نقول هب أنه تولد من البهيمة قبل أن تموت وهو طاهر لكنه لاقى النجاسة وماهي النجاسة؟ الوعاء.
فالوعاء لاقى النجاسة فلبنها نجس واستثنى بعض العلماء الأنفحة وقال إنها طاهرة فما هي الأنفحة؟ الأنفحة هي لبن الرضيع أول ما يرضع فالحيوان أول ما يسقط من بطن أمه ويرضع هذا الرضاع الأول الذي هو اللبأ يكون أشد من الجبن تجبينا للأشياء ومن عادتهم أنهم إذا ذبحوا هذه الحيوانات الصغار أنهم يأخذون المعدة ثم يأخذون ما فيها من اللبن ويصير أعظم من أي جبن على وجه الأرض لو تحط فيه شيء قليل من الماء جمد ونذكر أن المرق الذي يطبخ فيه هذا الطفل الصغير يتجمد إذا برد تقول كأنه كريمة أو شيء جامد مرة هذه هي الأنفحة إذاً الأنفحة هي عبارة عن اللبأ الذي يرضعه الحيوان عند وضعه ولكن أين تكون الأنفحة هل هي في الضرع أو في المعدة؟ تكون في المعدة فقياسها على اللبن فيه نظر لأن اللبن ليس يبقى في الضرع كما يبقى اللبن في المعدة ولكن اللبن متخلل في الضرع متخلل فيها مختلط بها فبينهما فرق وأما الاستدلال بفعل الصحابة وأنهم يأكلون من جبن المجوس فهذا له مأخذان المأخذ الأول أن الأنفحة ليست بنجسة والمأخذ الثاني أن الجبن لا يخلط فيه شيء كثير من الأنفحة وإنما يخلط بشيء يسير يستهلك في اللبن فلذلك كانوا يأكلون الجبن.
فصل
стр. 67
القارئ: ولبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس وأنفحتها نجسة لذلك وعنه أنها طاهرة لأن الصحابة ﵃ أكلوا من جبن المجوس وهو يصنع بالأنفحة وذبائحهم ميتة فأما البيضة فإن صلب قشرها لم تنجس كما لو وقعت في شيء نجس وإن لم يصلب فهي كاللبن وقال ابن عقيل لا تنجس إذا كان عليها جلدة تمنع وصول النجاسة إلى داخلها
الشيخ: يعني بيضة الميتة فإذا ماتت دجاجة وفيها بيضة فهل تنجس أولا؟ الجواب إن صلب قشرها لم تنجس لكن يغسل القشر لأنه لاقى النجاسة وإن لم يصلب نجست وقال ابن عقيل ﵀ لا تنجس مادام القشر يمنع وصول النجاسة إليها وقوله أصح لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما وقوله كما لو وقع في ماء نجس واضح لو أن بيضة طبخت في ماء نجس لكانت حلالا ولا تنجس بذلك لأن القشر يمنع وصول الماء
السائل: ماهي الانفحة؟
الشيخ: أنا قلت لكم إن طفل الغنم أو طفل البقر أو طفل الضأن أي شيء إذا رضع أول رضعة وملأ بطنه فهذا اللبن يكون أنفحة ويجبن الأشياء يجعل الماء جامداً هذه الأنفحة اختلف العلماء فيها منهم من قال إنها طاهرة ومنهم من قال إنها نجسة والذين قالوا بطهارتها استدلوا بأن الصحابة كانوا يأكلون جبن المجوس وهو من أنفحة ذبائحهم وذبائحهم ميتة لأنها لا تحل لأنهم ليسوا أهل كتاب والذين قالوا بأنها نجسة قالوا إنها لبن يسير لاقى محلا نجسا فتنجس به وذكرنا لكم أن الأقرب أنها نجسة ولكن يجاب عن فعل الصحابة ﵃ بأنه يؤخذ منها شيء يسير يخلط باللبن فيتجبن والشيء اليسير إذا لم يظهر طعمه ولا ريحه فإنه لا يؤثر حتى العلماء قالوا لو أنه خلط ماء بخمر ولم يتغير فإنه لا يكون حراما لأن المستهلك في غيره لا حكم له
فصل
القارئ: وكل ذبح لا يفيد إباحة اللحم لا يفيد طهارة المذبوح كذبح المجوسي ومتروك التسمية وذبح المحرم للصيد وذبح الحيوان غير المأكول لأنه ذبح غير مشروع فلم يطهر كذبح المرتد
стр. 68
الشيخ: هذه تعتبر ضابط (كل ذبح لا يفيد إباحة اللحم لا يفيد طهارة المذبوح) لأنه يكون حراماً نجسا كذبح المجوس فالمجوسي لا تحل ذبيحته بالإجماع وإن كان بعض العلماء قال بحل ذبيحتهم لكن الإمام أحمد أنكر هذا فإذا ذبح صار اللحم حراماً وصار أيضا نجسا كذلك أيضا متروك التسمية الذي لم يسم عليه لو أن شخصا ذبح ولم يسم فالذبيحة حرام ونجسة وكذلك ذبح المحرم للصيد لو ذبح المحرم صيدا فإنه لا يحل
ويكون نجسا لقول الله تعالى (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) (المائدة: من الآية٩٥) ولو ذبح مغصوبا غصب شيئا وذبحه فذبيحته حلال طاهر والفرق بينها وبين صيد المحرم أن الصيد للمحرم نهي عن قتله بعينه ولهذا عبر الله عنه بالقتل ولو كان ذكاة لأن هذه وإن صارت ذكاة بالفعل فهي في الحقيقة قتل لأنها لا تحل الصيد أما ذبح المغصوب فلم ينه عنه بعينه وإنما نهى عن إتلاف المغصوب بأي شيء وكذلك ذبح الحيوان غير المأكول لو أن إنسانا ذبح هرة فإن ذلك لا يرفع نجاسة ميتتها لأن هذا الذبح لا يحلها فهو غير مشروع.
باب السواك وغيره
القارئ: السواك سنة مؤكدة لقول رسول الله ﷺ (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) متفق عليه وعنه ﵊ أنه (قال السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) رواه الإمام أحمد في المسند
الشيخ: في الحديث الثاني فائدة وهي أن الرب من أسماء الله وفي الأول فائدة وهو أن الأصل في الأمر الوجوب لقوله (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) لأنه لو كان الأصل في الأمر الاستحباب لم يكن شاقا ولو أمر
стр. 69
القارئ: ويتأكد استحبابه في أوقات ثلاثة عند الصلاة لما ذكرنا وإذا قام من النوم لما روى حذيفة ﵁ قال (كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) متفق عليه ولأن النائم ينطبق فمه ويتغير والثالث عند تغير الفم بمأكول أو خلو معدته ولأن السواك شرع لتنظيف الفم وإزالة رائحته ويستحب في سائر الأوقات لما روى شريح بن هانئ قال (سألت عائشة ﵂ بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته قالت بالسواك) رواه مسلم.
الشيخ: والصحيح أن الأخير من باب المتأكدات لأن السواك عند دخول المنزل من باب المؤكد لأن النبي ﷺ كان أول ما يبدأ إذا دخل بيته بالسواك وجعل المؤلف هذا من باب الاستحباب المطلق فيه نظر لأنها ﵂ قيدته أول ما يبدأ إذا دخل بيته بالسواك.
القارئ: قال ابن عقيل لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل خلوف فم الصائم وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا فلم تستحب إزالته كدم الشهداء وهل يكره على روايتين إحداهما يكره لذلك والثانية لا يكره لأن عامر بن ربيعة قال (رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم) قال الترمذي هذا حديث حسن ويستاك بعود لين
الشيخ: الصحيح أنه لا يكره للصائم بل يستحب كغير الصائم أولا لعمومات الأدلة أن الرسول ﵊ قال (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) والثاني أنه ورد حديث وإن كان فيه نظر (خير خصال الصائم السواك) والثالث حديث عامر بن ربيعة.
* هنا سقط سطرين لم يعلق عليهما الشيخ رحمه الله تعالى *
القارئ: فإن استاك بأصبعه أو خرقة لم يصب السنة لأنها لم ترد به ولا يسمى سواكا ويحتمل أن يصيب لأنه يحصل من الإنقاء بقدره
стр. 70
الشيخ: الصحيح أنه يصيب السنة وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ﵁ مثل إذا استاك بأصبعه عند المضمضة في الوضوء مثلا فلا بأس يصيب السنة ولكن لا شك أن التسوك بالعود أطيب.
فصل
القارئ: ومن السنة تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لما روى أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله صلى الله عليه (الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط) متفق عليه
القارئ: ويجب الختان لأنه من ملة إبراهيم فإنه روي (أن إبراهيم ﵇ ختن نفسه) متفق عليه.
الشيخ: تعبير المؤلف فإنه روي ثم يقول متفق عليه هذا يعتبر عند المحدثين خطأ لماذا؟ لأن روي صيغة تمريض وتضعيف للحديث فكيف يقال روي ثم يقال متفق عليه والصواب أن يقال فإنه ثبت أو فإنه صح
القارئ: وقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) (النحل: من الآية١٢٣) ولأنه يجوز كشف العورة من أجله ولولا أنه واجب ما جاز النظر إليها لفعل مندوب فإن كان كبيرا وخاف على نفسه من الختان سقط وجوبه
стр. 71
الشيخ: بين المؤلف ﵀ أن الختان واجب وظاهر كلامه وجوبه على الرجال والنساء وهذا هو المذهب والقول الثاني عكس ذلك أنه سنة في حق الرجال والنساء والقول الثالث الوسط أنه واجب في حق الرجال سنة في حق النساء والفرق بين الرجال والنساء أن الرجال لو بقي الرجل غير مختون احتقن البول فيما بين الحشفة والقلفة وضره من الناحية البدنية وضره أيضا من الناحية الشرعية لأنه سوف يحصل عليه ضرر في طهارته أما المرأة فلا يحصل فيها هذا المحذور وقول المؤلف ﵀ للاستدلال عليه (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفاً) (النحل: من الآية١٢٣) وأن إبراهيم ختن نفسه الاستدلال بهذا له وجه قوي وأما استدلاله بأنه يجوز فيه كشف العورة وكشف العورة حرام ولا يستباح الحرام إلا بواجب ففيه نظر لأن كشف العورة يباح بما ليس بواجب بالإجماع كما لو احتاج الإنسان للدواء في عورته فإنه يجوز أن تكشف عورته وينظر إليها مع أن الدواء ليس بواجب وكذلك أيضا لو كان
لا يحسن حلق عانته وليس عنده زوجه واحتاج إلى شخص يحلقها فإنه لا بأس ولو نظر إلى العورة لأن هذا حاجة ولكن الاستدلال الذي استدل به بعض العلماء أوضح من هذا وهو أنه يستدل للوجوب بأن الإنسان لا يحل له أن يقطع شيئا من بدنه لا من جلده ولا من أعضائه والختان فيه قطع ولا يستباح الحرام إلا بواجب
السائل: ما أدلة الذين يقولون بالسنة مطلقا؟
الشيخ: الذين يقولون بالسنية مطلقا قالوا لأن الرسول قال (الفطرة خمس وذكر الختان وقص الشارب وتقليم الأظفار) وهذه غير واجبة ولم يأتِ دليل خاص يدل على وجوب الختان.
стр. 72
باب فرائض الوضوء وسننه
القارئ: أول فرائضه النية وهي شرط لطهارة الأحداث كلها الغسل والوضوء والتيمم لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه ولأنها عبادة محضة فلم تصح من غير نية كالصلاة ومحل النية القلب لأنها عبارة عن القصد ويقال نواك الله بخير أي قصدك به ومحل القصد القلب ولا يعتبر أن يقول بلسانه شيئا فإن لفظ بما نواه كان آكد وموضع وجوبها عند المضمضة لأنها أول واجباته ويستحب تقديمها على غسل اليدين والتسمية لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه ويستحب استدامة ذكرها في سائر وضوئه فإن عزبت في أثنائه جاز لأن النية في أول العبادة تشمل جميع أجزائها كالصيام وإن تقدمت النية الطهارة بزمن يسير وعزبت عنه في أولها جاز لأنها عبادة فلم يشترط اقتران النية بأولها كالصيام
стр. 73
الشيخ: المؤلف ﵀ ذكر فرائض الوضوء ستة قال أولها النية والنية فرض وشرط وفرائض الوضوء ما لابد في الوضوء منها وهي في الحقيقة أركان الوضوء لكن سموها فرائض من باب أنها مفروضة ولابد منها ثم ذكر المؤلف ﵀ أن النية محلها القلب وهذا صحيح وذكر أنه لا يعتبر أن يقولها بلسانه وهذا صحيح ولكنه قال إن نطق بها فهو آكد فظاهره أنه يستحب النطق بها أي أن يقول عند الوضوء نويت أن أتوضأ وعند الغسل نويت أن أغتسل ولكن هذا غير صحيح والصحيح أن النطق بالنية بدعة وغير مشروع لأن النبي ﷺ لم يعلم أمته النطق بالنية ولم ينطق بها أيضاً والنطق بالنية ولا سيما إذا قلنا أنه يثاب عليه فيعني أنه عبادة والعبادة لا تجوز إلا بشرع فالصواب أن النطق بالنية ليس بسنة بل بدعة وأبدع من ذلك الجهر بذلك ويذكر أن شخصا من الناس كان في المسجد الحرام فلما كبر الإمام قال اللهم إني نويت أن أصلي الظهر أربع ركعات لله خلف إمام المسجد الحرام وإذا بجانبه رجل فأمسك بيده قال اصبر باقي عليك فقال ماذا بقي كل شي قلته قال باقي عليك اليوم والتاريخ فالرجل
تفطن لهذا الشيء وأنه لا داعي للكلام بالنية لأنك إنما تصلي لمن؟ تصلي لله وتتطهر لله فلا حاجة أن تخبر الله بذلك ثم ذكر أن النية تجب عند أول واجب في الوضوء وهو المضمضة وتسن عند أول المسنونات وهو غسل الكفين الذي يتقدم المضمضة والاستنشاق وذكر أنه لا بأس أن يقدمها بيسير وأنها لو عزبت عن خاطره يعني غفل عنها ولكنها تقدمت بزمن يسير فلا بأس
стр. 74
القارئ: وصفتها أن ينوي رفع الحدث أي إزالة المانع من الصلاة أو الطهارة لأمر لا يستباح إلا بها كالصلاة والطواف ومس المصحف وإن نوى الجنب بغسله قراءة القرآن صح لأنه يتضمن رفع الحدث وإن نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة كلبس ثوبه ودخول بيته والأكل لم يرتفع حدثه لأنه ليس بمشروع أشبه التبرد وإن نوى ما يستحب له الطهارة كقراءة القرآن وتجديد الوضوء وغسل الجمعة والجلوس في المسجد والنوم فكذلك في إحدى الروايتين لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب والأخرى يرتفع حدثه لأنه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى ذلك فينبغي أن تحصل له ولأنها طهارة صحيحة فرفعت الحدث كما لو نوى رفعه.
الشيخ: الآن في كيفية النية ماذا ينوي؟ فهمنا الآن أن النية فرض وإن شئتم فقولوا شرط لكن كيف النية؟ كيفيتها لها صور:
الأول أن ينوي رفع الحدث والحدث هو الوصف المانع من الصلاة ونحوها.
الثاني أن ينوي الطهارة لما لا يباح إلا بطهارة يعني ينوي أنه تطهر ليصلي ولا يكون في قلبه رفع الحدث يعني لا ينوي رفع الحدث لكن ينوي الطهارة للصلاة فهنا يرتفع حدثه.
الصورة الثالثة أن ينوي الطهارة لما تسن له الطهارة مثل أن ينوي الطهارة لقراءة القرآن فهنا يرتفع حدثه لأن الطهارة لقراءة القرآن تتضمن رفع الحدث ولو لم يرتفع لم يكن متطهراً
الصورة الرابعة أن ينوي الطهارة لما لا تسن له الطهارة مثل أن ينوي الطهارة للبس ثوبه قال أحب أن ألبس الثوب على طهارة فهذا لا يرتفع حدثه لماذا؟ لأن لبس الثوب لا تشرع له الطهارة أي لا يسن لمن أراد أن يلبس ثوبه أن يتطهر فلا تشرع
стр. 75
والمؤلف أدخل في نية ما تسن له الطهارة غسل الجمعة وهذا فيه شيء من النظر لأن الجمعة تجب لها الطهارة ولكن لا يجب الغسل فالغسل مسنون لا عن حدث والمسألة التي ذكر ما تسن له الطهارة أي طهارة عن حدث لكنها ليست بواجبة فبينهما فرق انتبه إذا نوى ما تسن له الطهارة يعني تطهر لقراءة القرآن فهنا نوى عملا يرتفع به الحدث أليس كذلك؟ ويرتفع الحدث وإذا نوى غسل الجمعة فقد نوى عملا ليس عن حدث حتى نقول إنه لو كان عليه جنابة لارتفع حدثه لأنه لم ينو الغسل عن حدث نوى غسلا مسنونا للصلاة لا عن حدث بخلاف من نوى الوضوء للقراءة عن حدث فهذا واضح أنه تطهر عن حدث ارتفع أما غسل الجمعة فليس عن حدث ولذلك فالذي يظهر لي أنه لو نوى غسل الجمعة فقط وعليه جنابة فإنه لا يرتفع حدثه لأن غسل الجمعة ليس عن حدث بخلاف ما لو تطهر للقراءة فإن طهارته هنا عن حدث وأشبه ما لغسل الجمعة تجديد الوضوء فإنه من المشروع إذا توضأ الإنسان وصلى بوضوئه الأول من المشروع إذا جاءت الصلاة الثانية أن يتوضأ هذا هو الذي يشبه غسل الجمعة لأن هذا الوضوء ليس عن حدث ولكنه طهارة مشروعة وقد ذكروا ﵏ أنه لو نوى تجديدا مسنونا ناسيا حدثه ارتفع فإن لم يكن ناسيا حدثه فإنه لا يرتفع لأنه يكون حينئذ متلاعبا إذ أن التجديد لا يشرع إلا إذا كان الإنسان على طهارة لذلك نحثكم على أن تنتبهوا لهذه المسألة مسألة غسل الجمعة إذا كان على الإنسان جنابة أن ينتبه عند الاغتسال فينوي الغسل للجنابة وإذا نوى الغسل للجنابة ارتفعت الجنابة وكفى عن غسل الجمعة وإن نواهما جميعا فهذا أكمل ولكن هل الأكمل أن يغتسل لكل واحد منهما غسلا؟ قال ابن حزم ﵀ هذا الأكمل أن يغتسل للواجب أولا ثم للمسنون ثانيا وذهب إليه بعض الفقهاء ﵏ لكن إذا اغتسل بالنيتين فإنما الأعمال بالنيات.
следующие страницы →