Полный текст (2 447 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
القارئ: وإن ذكر التشهد قبل انتصابه قائما رجع فأتى به وإن ذكره بعد شروعه في القراءة لم يرجع لذلك لأنه تلبس بركن مقصود فلم يرجع إلى واجب وإن ذكره بعد قيامه وقبل شروعه في القراءة لم يرجع أيضاً لذلك ولما روى المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال (إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائماً فليجلس فإن استتم قائماً لم يجلس ويسجد سجدتي السهو) رواه أبو داود وقال أصحابنا وإن رجع في هذه الحال لم تفسد صلاته ولا يرجع إلى غيره من الواجبات لأنه لو رجع للركوع لأجل تسبيحة لزاد ركوعاً في صلاته وأتى بالتسبيح في ركوع غير مشروع.
النوع الثالث ترك سنة فلا تبطل الصلاة بتركها عمداً ولا سهوا ولا سجود عليه لأنه شرع للجبر فإذا لم يكن الأصل واجباً فجبره أولى ثم إن كان المتروك من سنن الأفعال لم يشرع له سجود لأنه يمكن التحرز منه وإن كان من سنن الأقوال ففيه روايتان أحدهما لا يسن له السجود كسنن الأفعال والثانية يسن لقوله ﵊ (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين).
فصل
القارئ: القسم الثالث الشك وفيه ثلاث مسائل:
إحداهن شك في عدد الركعات ففيه ثلاث روايات:
إحداهن يبني على غالب ظنه ويتم صلاته ويسجد بعد السلام لما روى ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين) متفق عليه وللبخاري (بعد التسليم).
الثانية يبني على اليقين لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله ﷺ (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان) رواه مسلم.
стр. 492
والرواية الثالثة يبني الإمام على غالب ظنه والمنفرد على اليقين لأن الإمام له من يذكره إن غلط فلا يخرج منها على شك والمنفرد يبني على اليقين لأنه لا يأمن الخطأ وليس له من يذكره فلزمه البناء على اليقين كي لا يخرج من الصلاة شاكاً فيها وهذا ظاهر المذهب
الشيخ: النوع الثالث من الزيادة والترك: النوع الثالث ترك سنة فهذا كما قال المؤلف لا يجب له السجود لأن السجود إنما يجب لما يبطل تعمده الصلاة ومعلوم أن ترك السنن لا يبطل الصلاة لكن هل يسن له السجود؟ ينبغي أن يقال إن كان من عادته أن يفعل هذه السنة ونسيها سجد وإن لم يكن من عادته أن يفعلها فلا يسجد لأنه لو ذكر لم يفعلها وكذلك يقال في الترك أما الزيادة فإنه سبق أنه إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه فإنه يسن له سجود السهو.
المسألة الثانية مسألة الشك والشك ذكر المؤلف ﵀ أن فيه ثلاث روايات:
الأولى يبني على اليقين بكل حال.
والثانية يبني على الظن.
والثالثة يفرق بين الإمام وغيره فالإمام يبني على الظن أو على غالب ظنه والمنفرد يبني على اليقين قال المؤلف إن هذا ظاهر المذهب ولكن المذهب عند المتأخرين أنه يبني على اليقين مطلقا والصواب أن يقال يؤخذ بما دلت عليه السنة فإذا كان عنده ظن غالب أخذ به وإن تساوى عنده الأمران بنى على اليقين وهو ظاهر من لفظ الحديث الأول حديث ابن مسعود (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه) وكلمة (فليتحر) تدل على أن عنده ظناً لأن من ليس عنده ظن فإنه لا يتحرى فإذا كان عنده ظن غالب عمل به سواء في الزيادة أو في النقص وإن لم يكن عنده ظن عمل باليقين وهو الأقل مثال الأول شك رجل هل هذه الركعة هي الثالثة أو الثانية وغلب على ظنه أنها الثالثة فماذا يصنع يجعلها الثالثة ويأتي برابعة فقط لم يغلب على ظنه أنها الثالثة يجعلها الثانية هذا هو الذي دلَّ عليه حديث أبي سعيد وحديث ابن مسعود.
стр. 493
بقي بحث آخر في الموضوع متى يسجد للسهو هل هو قبل السلام أو بعده؟ نقول أما في الحال الأولى أي في حال بنائه على غالب ظنه فإنه يسجد بعد السلام وأما في الثانية إذا تردد بدون غلبة ظن فيسجد قبل السلام وهذا أيضاً يدل عليه الحديثان حديث ابن مسعود (فليتم عليه ثم يسجد سجدتين) ومعلوم أنه لا يتم الإتمام عليه إلا إذا سلم وللبخاري (بعد التسليم) وهو صريح في أنه يسجد بعد السلام أما الثاني حديث أبي سعيد فإنه قال (ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم) فصار الآن لنا في هذه المسألة نظران في الشك:
стр. 494
أولاً هل يبني على اليقين مطلقاً أم على غلبة ظنه مطلقاً أم يفرق بين الإمام وغيره؟ في المسألة عن الإمام أحمد ثلاث روايات والصحيح في هذه المسألة أن نقول إذا كان لديه غلبة ظن بنى على غالب ظنه سواء كان الإمام أو المأموم أو المنفرد، الإمام والمنفرد واضح، المأموم كيف يبني على غالب ظنه؟ يشك هل دخل مع الإمام في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية وإذا شك هذا الشك معناه أنه تردد هل صلى ثلاثاً أم أربعة أو يدخل مع الإمام والإمام راكع ثم يرفع رأسه الإمام ويقول سمع الله لمن حمده ولا يدري هل أدرك الإمام في الركوع أم أن الإمام رفع قبله فنقول إن كان عند الشاك غلبة ظن فليبن على غلبة ظنه ويسجد بعد السلام كما دل عليه حديث ابن مسعود وإذا كان ليس عنده غلبة ظن بنى على اليقين ويسجد قبل السلام كما دل عليه حديث أبي سعيد ولا فرق بين الإمام والمأموم والمنفرد لأن التفريق بين حالة غلبة الظن أو الشك والتردد ظاهر في الحديثين فإن قال قائل ما الحكمة في أنه إذا غلب على ظنه يكون السجود بعد السلام؟ وإذا كان شاكاً بدون غلبة ظن يكون قبل السلام؟ قلنا الحكمة ظاهرة لأنه إذا بنى على غالب ظنه فقد اتقى الله ما استطاع والعبادة في حقه تامة فلا ينبغي أن يدخل في الصلاة سجوداً زائداً فلهذا صار السجود بعد السلام أما إذا تردد بدون ترجيح فإن هذا الشك ينقص في الصلاة وهو سيبني على اليقين وإذا بنى على اليقين فهو سيحتاط وإذا كان ينقص الصلاة كان من الحكمة أن يجبر هذا النقص قبل أن تنتهي صلاته كما لو ترك التشهد الأول ناسياً فإنه يسجد قبل السلام جبراً للصلاة قبل انتهائها فالحكمة في هذا واضحة ثم إن الرسول ﷺ علل قال (إن كان صلى خمساً _ في مسألة الشك بدون ترجيح _ شفعن صلاته وإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان) ينبني على هذا التعليل ما لو تيقن أنه مصيب فيما فعل هل عليه السجود أو لا؟ يعني بنى على اليقين وتبين له قبل
стр. 495
أن يسلم أنه مصيب فيما فعل فهل يلزمه السجود؟ مثال ذلك شك في صلاة الظهر هل صلى ثلاثاً أو أربعاً بدون ترجيح نقول له اجعلها ثلاثاً فجعلها ثلاثاً ولما جلس للتشهد الأخير تبين له أنه لم يزد في الصلاة وأن فعله صواب فهل عليه السجود أو لا؟ ننظر الحديث (إن كان صلى خمساً شفعن صلاته وإن كان صلى أربعاً كانتا ترغيماً للشيطان) فبعض العلماء قال لا يسجد إذا تبين أنه مصيب فيما فعله فإنه لا يسجد لأن سجود السهو جبر للنقص وقد تبين أن لا نقص وهذا هو المذهب أنه إذا تبين أنه مصيب فيما فعل فلا سجود عليه والقول الثاني عليه السجود ووجهه أنه أدى جزءاً من صلاته متردداً في كونه منها فكان لا بد من جبر هذا النقص لأنه حينما أتى بالثالثة مثلاً فهو شاك وكذلك إذا قدرنا أنه لم يزد وأنه ترجح عنده أنها كاملة نقول هذا التردد الذي حصل يجبر بسجود السهو ولكن يكون السجود بعد السلام والاحتياط أن يسجد وإن ترك لم نقل إنه آثم لأن الدليل ليس ظاهراً فيه.
السائل: ترك الأفعال المسنونة علل بعلة لأنه يمكن التحرز منه وفي الأقوال استدل بدليل عام (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) فرَّق بين الأفعال والأقوال بالتعليل فهل هناك فرق؟
الشيخ: أقول لا فرق والتعليل عليل فالفعل يمكن التحرز منه إذا استحضر الإنسان أنه في صلاة يمكن التحرز منه والقول نفس الشيء لكن السجود ليس بواجب في الأمرين.
السائل: جلس المأموم مع الإمام في التشهد الأخير فنسي المأموم الصلاة على النبي ﷺ ، وسلم الإمام وسلم معه ماذا يفعل؟
الشيخ: إذا قلنا بأن الصلاة على النبي ركن وجب عليه أن يعود في صلاته ويقرأ الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يسلم ويسجد للسهو بعد السلام وإذا قلنا أنها سنة وليست بركن فلا حاجة أن يرجع وإذا قلنا أنها واجب فلا حاجة أن يرجع لكن عليه سجود السهو لترك الواجب وعلى كل حال إذا سجد فهو جيد.
стр. 496
السائل: الذي يسجد قبل السلام فسجد سجدتين للنقص ثم رفع رأسه من السجود فهل له أن يتشهد مرة أخرى؟
الشيخ: لا إذا كان السجود قبل السلام ما فيه إشكال لأنه سوف يسجد بعد انتهاء التشهد وقبل السلام لكن إذا كان السجود بعد السلام ففيه قولان للعلماء منهم من قال لا تشهد عليه وهو الصحيح ومنهم من قال عليه التشهد.
القارئ: المسألة الثانية شك في ركن الصلاة فحكمه حكم تاركه لأن الأصل عدمه.
المسألة الثالثة شك فيما يوجب سجود السهو من زيادة أو ترك واجب ففيه وجهان أحدهما لا سجود عليه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب في الشك.
الثاني أنه إن شك في زيادة لم يسجد لأن الأصل عدمها وإن شك في ترك واجب لزمه السجود لأن الأصل عدمه وإنما يؤثر الشك إذا وجد في الصلاة فإن شك بعد سلامها لم يلتفت إليه لأن الظاهر الإتيان بها على الوجه المشروع ولأن ذلك يكثر فيشق الرجوع إليه فسقط وهكذا الشك في سائر العبادات بعد فراغه منها.
الشيخ: المسألة الثالثة شك فيما يوجب السجود سجود السهو من زيادة أو ترك واجب ففيه وجهان أحدهما لا سجود عليه لأن الأصل عدم وجوبها فلا تجب بالشك وهذا في الزيادة واضح أنه لا سجود عليه لأن الأصل عدمها مثال ذلك هو في التشهد الأخير الآن شك هل صلى خمساً أو هذه هي الرابعة نقول لا سجود عليه لماذا؟ لأن الأصل عدم الزيادة فلا يلتفت لهذا الشك يستثنى من هذا ما إذا شك في الزيادة وقت فعلها يعني في الركعة الأخيرة شك هذه الخامسة أو الرابعة وقد سبق قبل قليل فإنه يجب عليه سجود السهو لأنه أدى جزءاً من صلاته متردداً في كونه منها.
стр. 497
المسألة الثانية شك في ترك واجب قال لا أدري هل أنا تشهدت التشهد الأول أم لا؟ فيقول المؤلف فيه وجهان يقول أحدهما لا سجود عليه لأنه شك في وجود سبب الوجوب والأصل عدمه فترك التشهد الأول سبب لوجوب سجود السهو وهو الآن شك هل وجد هذا السبب أم لا والأصل عدمه وعلى هذا إذا شك هل تشهد التشهد الأول أم لا نقول لا شيء عليك ما لم تتيقن أنك تركته لماذا لأنه شك في وجود سبب الوجوب والأصل عدمه.
وقيل بل عليه أن يسجد لماذا؟ قال لأن الأصل عدم فعل الواجب فيلزمه أن يسجد للسهو والمثال هو ما ذكرناه الآن شك هل تشهد التشهد الأول أم لا نقول يجب عليك سجود السهو لماذا؟ لأن الأصل عدم فعله الأصل عدم التشهد فيلزمه والصحيح في المسألة الثانية أنه يلزمه السجود إذا شك هل تشهد التشهد الأول أو لا فإنه يلزمه أن يسجد لأن الأصل عدم الفعل وهذا واضح وفيه أيضاً نبه المؤلف ﵀ إذا شك بعد السلام فإنه لا يلتفت لهذا الشك لأنه شك بعد فراغ العبادة فلا يلتفت إليه إذ أن الأصل وقوع العبادة على وجه صحيح سليم ولأننا لو فتحنا هذا الباب لانفتح باب الوسواس وصار كل إنسان ينتهي من عبادة يشك هل أتمها أو لم يتمها فكان سد الباب أولى ولأنه يقول المؤلف يكثر فيشق الرجوع إليه فسقط وهذا يكثر عند الموسوسين الموسوس نسأل الله لنا ولكم العافية كلما فرغ من عبادة قال لعلي أنقصت.
فصل
القارئ: وسجود السهو لما يبطل عمده واجب لأن النبي ﷺ فعله وأمر به ولأنه شرع لجبر واجب فكان واجباً كجبرانات الحج.
стр. 498
الشيخ: هذه قاعدة سجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب هذه القاعدة لكن بشرط أن يكون من جنس الصلاة أما إذا كان من غير جنسها كالكلام والأكل وما أشبه ذلك فهذا لا يبحث فيه في سجود السهو وإنما يبحث فيه في صحة الصلاة أو بطلانها فقوله لما يبطل عمده هذا وإن كان عاماً لكن يراد به ما كان من جنس الصلاة مثل ركوع سجود قيام قعود ترك ركن ترك واجب وما أشبه ذلك هذا هو الذي يجب السجود له أما ما لا يبطل عمده الصلاة فلا يجب السجود له مثل السنن، السنن لو تعمد الإنسان تركها فصلاته صحيحة أو رفع يديه في غير موضع الرفع أو تشهد في غير موضع التشهد لكن بدون جلوس مثل جلس لقول ربي اغفر لي فتشهد ناسياً ثم ذكر فقال ربي اغفر لي فهذا لا يوجب السجود لكن فيه الخلاف السابق.
فصل
القارئ: وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب لأن النبي ﷺ فعله وأمر به ولأنه شرع لجبر واجب فكان واجباً كجبرانات الحج وجميعه قبل السلام لأنه من تمامها وشأنها فكان قبل سلامها كسجود صلبها إلا في ثلاثة مواضع:
أحدها إذا سلم من نقصان في صلاته سجد بعد السلام لحديث ذي اليدين.
الثاني إذا بنى على غالب ظنه سجد بعد السلام لحديث ابن مسعود.
стр. 499
الثالث إذا نسي السجود قبل السلام سجد بعده لأنه فاته الواجب فقضاه وعن أحمد أن جميعه قبل السلام إلا أن ينساه حتى يسلم وعنه ما كان من زيادة فهو بعد السلام لحديث ذي اليدين وما كان من نقصان أو شك كان قبله لحديث ابن بحينة وأبي سعيد فمن سجد قبل السلام جعله بعد فراغه من التشهد لحديث ابن بحينة فيكبر للسجود والرفع منه ويسجد سجدتين كسجدتي صلب الصلاة ويسلم عقيبهما وإن سجد بعد السلام كبر للسجود والرفع منه لحديث ذي اليدين ويتشهد ويسلم لما روى عمران بن حصين أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد وسلم وهذا حديث حسن ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد كسجود صلب الصلاة فإن نسي السجود فذكره قبل طول الفصل سجد وإن تكلم وقال الخرقي يسجد ما لم يخرج من المسجد وإن تكلم لأن النبي ﷺ سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم وإن نسيه حتى طال الفصل أو خرج من المسجد على قول الخرقي سقط وعنه يعيد الصلاة وقال أبو الخطاب إن ترك المشروع قبل السلام عامدا بطلت صلاته لأنه ترك واجباً فيها عمدا فإن ترك المشروع بعد السلام عمداً أو سهواً لم تبطل صلاته لأنه ترك واجباً ليس منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج.
الشيخ: هذا الفصل تضمن مسائل:
المسألة الأولى متى يكون سجود السهو واجباً؟ والجواب ذكره في قوله سجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب فكل شيء إذا تعمدته أبطل الصلاة وهو من جنس الصلاة فإنه يجب السجود له وقولنا وهو من جنس الصلاة احترازاً مما لو تكلم في الصلاة فإن الكلام في الصلاة يبطل الصلاة فلو سها وتكلم فلا سجود فيه لكن على القول الراجح لا تبطل الصلاة وعلى المذهب تبطل الصلاة وقد سبق هذا إذاً لما يبطل عمده الصلاة إذا كان من جنسها مثل ركع مرتين أو سجد ثلاثاً أو جلس جلسة في غير محلها كل هذا يبطل الصلاة إذا تعمدها فإذا فعله سهواً وجب سجود السهو والتعليل كما ذكره المؤلف ﵀.
стр. 500
المسألة الثانية هل سجود السهو قبل السلام أو بعده؟
قال بعض العلماء إن هذا مما اختلفت فيه السنة فيفعل هذا مرة وهذا مرة يعني يسجد مرة قبل السلام ومرة بعد السلام وإن اقتصر على ما قبل السلام دائماً أو على ما بعده دائماً فلا حرج.
والقول الثاني أنه قبل السلام مطلقا.
والقول الثالث بعد السلام مطلقا.
وذكر المؤلف ﵀ أن محله كله قبل السلام إلا في ثلاث مسائل:
الأولى إذا سلم عن نقص سواء كان النقص ركعة أو أقل مثال النقص عن ركعة سلم في الثالثة من الظهر مثال النقص عن أقل قام من السجدة الأولى في الركعة الأخيرة وتشهد وسلم النقص هنا ركعة أو أقل؟ أقل لأنه لم يترك إلا السجود والجلوس للتشهد فيسجد بعد السلام إذا كان عن زيادة إذا سلم عن نقص والسلام عن نقص هو في الحقيقة زيادة لأن الإنسان زاد سلاماً في غير محله.
الثانية إذا بنى على غالب ظنه فيسجد بعد السلام لحديث ابن مسعود (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبن عليه ثم ليسجد سجدتين بعد أن يسلم) وهذا فيما إذا شك مع الترجيح فإنه يبني على الراجح ويسجد بعد السلام.
الثالث إذا نسي السجود قبل السلام سجد بعده وهذا واضح والصحيح في هذه المسألة أن سجود السهو إما عن زيادة وإما عن نقص فإن كان عن زيادة فبعد السلام لحديث عبد الله بن مسعود وحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين فإن الرسول ﷺ سجد بعد السلام فيهما ولأجل أن لا تجتمع زيادتان في الصلاة الزيادة التي سها فيها وسجود السهو وإن كان عن نقص ولا يتصور هذا إلا في ترك الواجب لماذا؟ لأنه إذا نقص ركناً صار كمن تركه فلابد أن يأتي به وبما بعده فإذا أتى به وبما بعده صار فيه زيادة إذاً النقص لا يكون إلا في ترك الواجب مثل ترك التشهد الأول ترك التسبيح في الركوع أو السجود ترك التكبير غير تكبيرة الإحرام وما أشبهها هذا يكون متى؟ قبل السلام فإذا نسيه أتى به بعد السلام.
стр. 501
الحال الثانية التي تكون قبل السلام إذا شك مع التساوي إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده شيء فإنه يبني على الأقل وإذا شك هل سجد مرتين أو مرة بنى على الأقل أيضاً وسجد قبل السلام من أجل أن لا يخرج من الصلاة إلا وقد جبرها هذا يكون قبل السلام وكذلك أيضاً يكون قبل السلام بترك الواجب ويكون بعد السلام في الزيادة وفي الشك إذا ترجح عنده الأمران فانحصر الآن في مسألتين قبل السلام ومسألتين بعد السلام هذا هو القول الراجح.
المسألة الثالثة ذكر ﵀ أنه إذا سجد بعد السلام فإنه يتشهد واستدل بالحديث الذي قال إنه حسن ولكن الله أعلم بحسنه بل في صحته نظر وحديث ذي اليدين صحيح أنه لم يتشهد وقياسه ﵀ منتقض لأنه قال في القياس ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد كسجود صلب الصلاة هذا لا شك أنه منتقض طرداً وعكساً أولاً سجود صلب الصلاة هل كل سجود بعده تشهد؟ ليس كل سجود بعده تشهد إذا قام إلى الثانية ليس فيه تشهد إذا قام إلى الرابعة في الرباعية ليس فيه تشهد ثم هو منتقض في سجود التلاوة على المذهب سجود التلاوة على المذهب فيه التكبير وفيه التسليم ومع ذلك ليس فيه التشهد وهو علل قال لأنه سجود يسلم له فكان فيه التشهد كسجود الصلاة فتبين أن هذا القياس منتقض لأن سجود التلاوة فيه التكبير وفيه التسليم ومع ذلك لا يشرع له التشهد.
المسألة الرابعة إذا نسيه فهل يقضيه نقول إن كان الوقت قصيراً فليقضه وإن طال الفصل وعلى رأي الخرقي ﵀ إن خرج من المسجد فإنه لا يسجد لأنه لم يتصل بالصلاة وقال شيخ الإسلام ﵀ يسجد متى ذكر ولو طال الفصل لأن السجود لجبران الصلاة وقد قال النبي ﵊ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فهذا إذا نسي نقول متى ذكرت فاسجد.
стр. 502
المسألة الخامسة لو تعمد ترك سجود السهو يعني تركه عمداً فهل تبطل الصلاة؟ يقولون ﵏ إن تعمد ترك ما قبل السلام بطلت صلاته لأنه نقص ما يجب أن يكون في الصلاة وإن تعمد ترك ما بعد السلام فإنها لا تبطل لأن ما بعد السلام كان بعد إنتهاء الصلاة وهو واجب لها وليس واجباً فيها بخلاف سجود السهو قبل السلام فإنه واجب فيها وترك الواجب للصلاة لا يبطل الصلاة بخلاف ترك الواجب فيها أفهمتم القاعدة هذه ترك الواجب للصلاة لا يبطل الصلاة وترك الواجب فيها يبطلها ولهذا لا تبطل الصلاة بترك الإقامة ولا بترك الأذان لأن هذا واجب للصلاة ولا بترك صلاة الجماعة على القول الراجح لأن ذلك واجب لها وليس واجباً فيها وتبطل بتعمد ترك التسبيح والتكبير غير تكبيرة الإحرام وكذلك بترك الأركان كلها.
السائل: ما هو الراجح في مسألة إذا نسي سجود السهو وطال الفصل؟
الشيخ: يقرب والله أعلم أن الراجح ما ذهب إليه الأصحاب ﵏ أنه إذا طال الفصل سقط ولا يعيد الصلاة، فالصلاة لاتبطل به إلا إذا تعمد ترك سجود السهو الذي قبل السلام.
فصل
القارئ: فإن سها سهوين محل سجودهما واحد كفاه أحدهما لقول النبي ﷺ (إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين) ولأن السجود إنما أخر ليجمع السهو كله ولولا ذلك فعله عقيب السهو لأنه سببه وإن كان أحدهما قبل السلام والآخر بعده ففيه وجهان أحدهما يجزئه سجود واحد لذلك ويسجد قبل السلام لأنه أسبق وآكد ولم يسبقه ما يقوم مقامه فلزمه الاتيان به بخلاف الثاني والثاني يأتي بهما في محلهما لقول النبي ﷺ (لكل سهو سجدتان) رواه أبو داود.
الشيخ: والأقرب القول الأول أنه يكفيه سجود واحد ويكون قبل السلام يعني يغلب ما قبل السلام.
стр. 503
وقول المؤلف ﵀ إنما أخر يعني سجود السهو في آخر الصلاة يجمع السهو كله ولولا ذلك لفعله عقب السهو لأنه سببه فيه نظر يعني في كونه أخر لهذه العلة نظر بل الظاهر والله أعلم أنه أخر من أجل أن لا يختل ترتيب الصلاة لأنه لو كان يسجد عقب السهو اختل ترتيب الصلاة فكان تأخيره هو الحكمة أما أنه أخر ليجمع السهو كله فهذا قد يبدو صحيحاً لكن يقال لو كان كذلك لانتقض فيما إذا لم يكن على الإنسان إلا سهو واحد كما لو سها بعد السجدة الأولى في آخر ركعة.
فصل
القارئ: وليس على المأموم سجود لسهوه فإن سها إمامه فعليه السجود معه لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه) رواه الدارقطني ولأن المأموم تابع لإمامه فلزمه متابعته في السجود وتركه.
السائل: إذا كان المأموم ينقص في الصلاة ويزيد فهل يسجد سجود السهو؟
الشيخ: يتحمله الإمام لأنه ليس على المأموم سجود السهو كما يتحمل الإمام التشهد الأول.
السائل: لو سها سهوين مختلفين قلتم أنه يسجد قبل السلام تغليباً لكن لو سجد بعد السلام؟
الشيخ: لا بأس ليس عليه شيء.
القارئ: ويسجد المسبوق مع إمامه في سهوه الذي لم يدركه فإن كان السجود بعد السلام لم يقم المسبوق حتى يسجد معه وعنه لا سجود عليه هنا والأول المذهب فإن قام ولم يعلم فسجد الإمام رجع فسجد معه إن لم يكن استتم قائما وإن استتم قائماً مضى ثم سجد في آخر صلاته قبل سلامه لأنه قام عن واجب فأشبه تارك التشهد الأول.
стр. 504
الشيخ: الصحيح القول الثاني الرواية الأخرى أن المسبوق إذا كان سجود الإمام بعد السلام لا يسجد معه وذلك لتعذر المتابعة لأنه هنا لا تتم المتابعة إلا إذا سلم ولا يمكن أن يسلم فنقول إذا سلم الإمام فقم لقضاء ما فاتك ولو سجد للسهو ولكن هل تسجد الصحيح أنه إن أدركت سهوه سجدت وإن كان سهوه قبل أن تدخل معه فلا سجود عليك وإن لم تعلم فالأصل عدم الوجوب أما المذهب فعرفتموه المذهب يجب أن يسجد معه ولا يسلم فإن قام وجب عليه الرجوع إلا أن يستتم قائما فإن استتم فلا يرجع وعليه السجود ويكون قبل السلام لأنه ترك واجباً.
القارئ: وإن استتم قائماً مضى ثم سجد في آخر صلاته قبل سلامه لأنه قام عن واجب فأشبه تارك التشهد الأول فإن سجد مع الإمام ففيه روايتان إحداهما يعيد السجود لأن محله آخر الصلاة وإنما سجد مع إمامه تبعاً فلم يسقط المشروع في محله كالتشهد والثانية لا يسجد لأنه قد سجد وانجبرت صلاته وإن لم يسجد مع إمامه سجد وجهاً واحدا.
الشيخ: يقول وإن لم يسجد مع إمامه سجد وجهاً واحداً هذا على ما قال إنه المذهب أما على الرواية الثانية فكما علمتم أن نقول هو لا يسجد مع إمامه لكن إذا أنهى صلاته فإن كان أدرك سهو الإمام سجد وإلا فلا.
القارئ: فإن ترك الإمام السجود فهل يسجد المأموم فيه روايتان إحداهما يسجد لأن صلاته نقصت بسهو إمامه ولم يجبرها فلزمه جبرها والثانية لا يسجد لأنه إنما يسجد تبعا فإذا لم يوجد المتبوع لم يجب التبع.
الشيخ: هذا الفصل خلاصته أن المأموم ليس عليه سجود السهو يعني أنه يتحمله الإمام كما يتحمل الإمام التشهد الأول فيما إذا قام عنه ناسياً أو فيما إذا دخل الإنسان معه في الركعة الثانية من الرباعية فإنه يسقط عنه التشهد الأول ويلزمه أن يتشهد في الركعة الأولى تبعاً لإمامه.
стр. 505
المسألة الثانية إذا كان سجود الإمام قبل السلام وجب عليه اتباعه ولا إشكال فيه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وأنت إلى الآن مأموم لأن الإمام لم يسلم وإن كان السجود بعد السلام فالمذهب أنك تسجد معه لكن بدون أن تسلم ثم تقوم فتقضي ثم هل يلزمك السجود في آخر الصلاة فيه وجهان:
الوجه الأول أنه يسجد.
والثاني أنه لا يسجد والذي رجحنا في هذه المسألة أنه لا يسجد مع الإمام ثم إذا فرغ من صلاته فإن كان قد أدرك سهو الإمام سجد لأن صلاته ارتبطت بصلاة الإمام وقد حصل فيها السهو وهو مع إمامه وإلا فلا سجود عليه.
المسألة الأخيرة إذا لم يسجد الإمام فإنه ذكر فيها قولين أحدهما يسجد والثاني لا يسجد والظاهر أنه يسجد إذا كان السهو قد لحق المأموم مثل أن يكون الإمام سها عن التشهد الأول وقام المأموم معه أما إذا كان السهو لم يلحق المأموم كما لو ترك الإمام التكبير في غير تكبيرة الإحرام والمأموم كبر فهنا السهو على الإمام فقط فلا يسجد المأموم هذا هو الصحيح في هذه المسألة الصحيح أن الإمام إذا لم يسجد فإن كان سهوه قد لحقك فاسجد وإن لم يلحقك فلا تسجد كيف ذلك مثال الذي يلحقك إذا ترك التشهد الأول فإنك سوف تقوم معه فتتركه فإذا لم يسجد فاسجد أنت ومثال الثاني الذي لم يلحق المأموم لو نسي أن يقول سبحان ربي الأعلى في السجود أو سبحان ربي العظيم في الركوع وسجد لذلك أو كان عنده شك وتردد وبنى على غالب ظنه وكان بناؤه صحيحاً فهنا الأمر تعلق بالإمام على وجه لا يلحق المأموم فلا يسجد إذا لم يسجد الإمام هذا خلاصة الفصل.
السائل: ما هو مقدار الفصل؟
الشيخ: الفصل إذا أطلق الشارع أو أطلق العلماء الشيء نرجع فيه إلى العرف
وكل ما أتى ولم يحدد ... بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
السائل: لوالمأموم يصلي مع إمام يقرأ التشهد بعد سجود السهو بعد السلام وهو يعلم فهل يلزمه المتابعة؟
стр. 506
الشيخ: نعم إذا كان المأموم لا يرى التشهد بعد سجود السهو والإمام يراه وجب على المأموم يتابعه.
فصل
القارئ: والنافلة كالفريضة في السجود لعموم الأخبار ولأنها في معناها ولا يسجد لسهو في سجود السهو لأنه يفضي إلى التسلسل ولا في صلاة جنازة لأنه لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ولا يسجد لفعل عمد لأن السجود سجود للسهو ولأن العمد إن كان لمحرم أفسد الصلاة وإن كان لغيره فلا عذر له والسجود إنما شرع في محل العذر.
الشيخ: هذا الفصل واضح أن النافلة كالفريضة في أنه يجب فيها سجود السهو في كل ما يبطل عمده الصلاة ولا سجود في سجود السهو لأننا لو قلنا إن فيه سجوداً لأفضى إلى التسلسل فإذا سجد سها في السجود الأول عليه سجود سهو وربما يسهو في الثاني فيلزمه سجود السهو وهذا واضح وليس الأمر كما يذكر عن أبي يوسف والكسائي أنهما جلسا عند خليفة فقال الكسائي إن الإنسان إذا برع في علم من العلوم لم يحتج إلى غيره إذا صار بارعاً جيداً في علم من العلوم لم يحتج إلى غيره فمثلاً إذا كان بارعاً في النحو لم يحتج إلى الفقه فقال له أبو يوسف أرأيت إن سها في سجود السهو هل يجب عليه سجود السهو؟ قال الكسائي لا يجب قال فمن أين علمته من براعتك في النحو قال من قاعدة النحو أن المصغر لا يصغر لكن هذا غير صحيح وليس دليل لكن ما ذكره المؤلف ﵀ هو الحق أنه يفضي إلى التسلسل كذلك لا سجود في السهو في صلاة الجنازة لأن صلاة الجنازة ليست هي ذات ركوع وسجود في أصلها ولا سجود في صلبها فجبرها من باب أولى.
المسألة الثالثة لا سجود في عمد لماذا؟ لأن العمد إن كان مما يبطل الصلاة فإنه لا يجبره السجود وإن كان مما لا يبطل الصلاة فإنه لا حاجة إلى السجود فيه لأن السجود إنما هو للسهو.
فصل
القارئ: ومن أحدث عمداً بطلت صلاته لأنه أخل بشرطها عمدا وإن سبقه الحدث أو طرأ عليه ما يفسد طهارته كظهور قدمي الماسح وانقضاء مدة المسح.
стр. 507
وبرء من به سلس البول بطلت صلاته وعنه فيمن سبقه الحدث يوتضأ ويبني وهذه الصور في معناها والمذهب الأول لأن الصلاة لا تصح من محدث في عمد ولا سهو وله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة وعنه ليس له ذلك لأن صلاته باطلة والمذهب الأول لأن عمر حين طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة فلم ينكره أحد فكان إجماعا وإن لم يستخلف فاستخلف الجماعة لأنفسهم أو صلوا وحداناً جاز قال أصحابنا وله أن يستخلف من لم يكن معه في الصلاة لأن النبي ﷺ دخل في صلاة أبي بكر ولم يكن معه فأخذ من حيث انتهى إليه أبو بكر وإن كان مسبوقاً ببعض الصلاة فتمت صلاة المأمومين قبله جلسوا يتشهدون وقام هو فأتم صلاته ثم أدركهم فسلم بهم ولا يسلمون قبله لأن الإمام ينتظر المأمومين في صلاة الخوف فالمأمومون أولى بانتظاره.
الشيخ: هذا الفصل يتضمن مسائل:
أولاً من أحدث عمداً في صلاته بطلت لأنه أخل بشرطها ولا يحل له أن يحدث عمداً إلا أن يخاف ضرراً كما لو احتبست الريح فخاف منها ضرراً فأحدث فهنا لا إثم عليه لكن ينبغي في هذه الحال أن ينوي الخروج من الصلاة قبل الحدث حتى يحدث وهو ليس في صلاة لأن الخروج من الصلاة لاحتباس البول أو الغائط أو الريح جائز فينوي الخروج من الصلاة ثم يحدث وإن سبقه الحدث يعني أنه خرج منه البول بدون اختياره أو الريح بدون اختياره أو طرأ عليه ما يفسد طهارته كظهور قدمي الماسح وانقضاء مدة المسح هذه المسألة سبق أن القول الصحيح أن ظهور قدم الماسح لا يبطل وضوءه وأن انقضاء المدة مدة المسح لا ينقض الوضوء وعلى هذا فلو تمت المدة وهو في الصلاة فليستمر في صلاته وكذلك لو ظهر بعض القدم أو كل القدم فليستمر في صلاته لأن القول الراجح أن الوضوء لا ينتقض بتمام المدة ولا بظهور شيء من القدم.
стр. 508
المسألة الثالثة يقول أو برء من به سلس البول بطلت الصلاة ووجهه أن طهارة من به سلس البول طهارة ضرورة فإذا انقطع السلس صار الواجب أن يتطهر من جديد لأن طهارة الضرورة كان البول يخرج لكن عفي عنه للضرورة فلما امتنع وتوقف صار لابد أن يتوضأ من جديد والصحيح في هذه المسألة أنه لا ينتقض وضوؤه لأنه حدث له حال أكمل من الحال الأولى الحال الأولى متطهر والحدث يخرج والآن الحدث توقف فما هو الدليل على أن الحدث إذا توقف ممن به حدث دائم يبطل الوضوء ليس هناك دليل فالصواب في هذه المسائل الثلاث ظهور قدمي الماسح وانقضاء المدة وبرء من به سلس البول أن ذلك لا ينقض الوضوء وإذا لم ينقض لم يبطل الصلاة.
قال وعنه فيمن سبقه الحدث يتوضأ ويبني وهذه الصورة في معناها والصواب أنه لا يبني وأنه إذا سبقه الحدث بطل وضوؤه وبطلت صلاته واستأنفها من جديد قال والمذهب الأول لأن الصلاة لا تصح من محدث في سهو ولا عمد لكن في مسألة من سبقه الحدث الصحيح أن المذهب أن الصلاة تبطل ويجب عليه الخروج ويتوضأ من جديد، وأما من توقف حدثه الدائم فالصحيح أن صلاته صحيحة وأن وضوءه لا ينتقض ثم تعرض المؤلف في المسألة الثالثة إذا كان إماماً فهل يستخلف من يتم بهم الصلاة؟ المذهب يستخلف، المذهب عند المتأخرين لا يستخلف إذا سبقه الحدث بل إذا سبقه الحدث انصرف وانصرف المأمومون وابتدؤوا الصلاة من جديد مثاله إمام يصلي بالناس وفي أثناء الصلاة خرج منه ريح فهنا نقول عن صلاته إنها بطلت لكن صلاة الذين خلفه هل تبطل؟ يقول فيها روايتان:
الرواية الأولى أن صلاتهم لا تبطل.
стр. 509
والرواية الثانية أن صلاتهم تبطل فإذا قلنا إن صلاتهم تبطل فإنه لا يستخلف بهم أحداً لأنه لا حاجة للاستخلاف إذا بطلت الصلاة ولذلك قال وعنه ليس له ذلك أي ليس له أن يستخلف لأن صلاته باطلة والمذهب الأول لأن عمر ﵁ حين طعن أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فأتم بهم الصلاة فلم ينكره أحد فكان إجماعاً وهذا هو الصحيح أن الإمام إذا سبقه الحدث فإن صلاته تبطل ويقول لمن وراءه يا فلان تقدم فأتم بهم الصلاة فإن لم يفعل قال المؤلف إن لم يستخلف فاستخلف الجماعة لأنفسهم أو صلوا وحداناً جاز يعني إذا لم يستخلف فإن قدم الجماعة واحداً منهم يتم بهم فذاك المطلوب وإلا أتموا وحدانا وإذا استخلف فهل نقول لا يستخلف إلا من كان معهم في الصلاة؟ الجواب لا ليس هو شرط لو أن رجلاً دخل وهو في حال حدثه فقال يا فلان تعال كمل بهم الصلاة صح بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استخلفه أبو بكر في أثناء الصلاة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن معهم من أولها فإن سُبق الإمام الجديد المستخلف ببعض الصلاة فإن المأمومين لا يتابعونه لأنهم لو تابعوه لزادوا في صلاتهم ولكن إذا أتموا الصلاة جلسوا وانتظروا كما قال المؤلف ﵀ ثم إذا وصل إليهم وأدركهم سلم بهم قال ولا يسلمون قبله ووجه ذلك أن صلاته صحيحة وهو إمامهم ولا يمكن للمأموم أن ينفرد عن إمامه إلا لسبب شرعي فينتظرونه ثم يسلموا به والله أعلم.
стр. 510
باب
ما يكره في الصلاة
القارئ: يكره الالتفات لغير حاجة لأن عائشة قالت سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل وهو في الصلاة فقال (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل) حديث صحيح ولا تبطل الصلاة به ما لم يستدر بجملته أو يستدبر الكعبة ولا يكره للحاجة لأن سهل بن الحنظلية قال جعل رسول الله ﷺ يصلي وهو يلتفت إلى الشعب قال وكان بعث أنس بن أبي مرثد طليعة رواه أبو داود وقال ابن عباس ﵄ كان رسول الله ﷺ يلتفت يميناً وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره رواه النسائي.
الشيخ: هذه الفقرة فيها بيان حكم الالتفات في الصلاة وليعلم أن الالتفات في الصلاة نوعان التفات بالقلب والتفات بالجسد والكلام هنا عن الالتفات بالجسد فذكر المؤلف ﵀ أنه مكروه واستدل بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) يعني سرقة يسرقها الشيطان من صلاة العبد وهذا التعليل كما ينطبق على الالتفات الجسدي ينطبق على الالتفات القلبي لأن الشيطان يصد القلب عن الصلاة حتى أن الإنسان ينصرف وما كتب له من صلاته إلا البعض لكن إنما كان يكره الالتفات بالجسد لأن التحرز منه لا يشق بخلاف الالتفات بالقلب فإن التحرز منه يشق ولهذا لا يكره للإنسان إذا حصل على قلبه وسواس أو حديث نفس لكنه لا ينبغي أن يسترسل معه لأنه ينقص صلاته هذه مسألة.
المسألة الثانية إذا التفت بجملته ليس بعنقه فقط أو استدبر القبلة بطلت صلاته لفوات شرط من شروط الصلاة.
стр. 511
المسألة الثالثة الالتفات المكروه إذا كان لحاجة فإن الكراهة تزول وقد قال الفقهاء ﵏ قاعدة المكروه تزيله الحاجة والحرام تزيله الضرورة ولا يستباح الحرام بالحاجة إلا إذا كان التحريم من باب تحريم الوسائل فإنه يباح للحاجة والحاجة دون الضرورة الضرورة تعني أن الإنسان يناله الضرر إذا لم يفعل والحاجة تعني أن الإنسان محتاج لذلك لكن بدون ضرورة مثال المحرم تحريم الوسائل وتبيحه الحاجة نظر الرجل إلى المرأة حرام لكنه محرم تحريم الوسائل لأن وجه المرأة في الأصل ليس بعورة لكن لما كان ذريعة ووسيلة إلى الفتنة والفاحشة صار حراماً ولما كان حراماً تحريم الوسيلة جاز للحاجة مثال الحاجة الخطبة مثال الحاجة الشهادة لو أراد أن يشهد على عين المرأة فله أن ينظر وجهها مثال الحاجة الدواء لو كان في المرأة داء في وجهها في عينها في أنفها في فمها جاز للرجل أن ينظر إليه لأن تحريم نظر الوجه تحريم وسائل فأباحته الحاجة ومثال ذلك أيضاً العرايا، العرايا مستثناة من تحريم ربا الفضل لأن ربا الفضل ممنوع لكونه وسيلة لربا النسيئة وربا النسيئة هو المقصود بالتحريم وهو الأكبر وهو الأصل ولهذا جاء في حديث أسامة بن زيد ﵁ (إنما الربا في النسيئة) فحصل الربا في النسيئة حتى إن ابن عباس ﵄ أخذ بهذا الحديث وصار يبيح ربا الفضل ويقول يجوز للإنسان أن يبيع صاعاً بصاعين لكن يداً بيد إلا أنه فيما بعد لما ناظره بعض الصحابة رجع ﵁ والشاهد من هذا أن نقول الالتفات المكروه تبيحه الحاجة وهو بالعنق والرأس وليس بالجسد، الالتفات بالجسد محرم ويبطل الصلاة إذاً تبيحه الحاجة، الحاجة مثل الإمام سها ولا يدري البعيد في طرف الصف لا يدري هل هو قام أو قعد فأراد أن يلتفت لينظر هل الإمام قعد أو قام افرض أنه سها عن التشهد الأول ولا يدري المأموم هل استتم قائماً فاستمر أو لم يستتم فرجع فأراد أن يلتفت فلا بأس ومثل أن يستأذن
стр. 512
عليه إنسان ولم يعرف صوته وأراد أن يلتفت لينظر من هو والحاجات كثيرة المهم أنه تبيحه الحاجة.
القارئ: ويكره رفع البصر لما روى البخاري أن أنساً قال قال رسول الله ﷺ (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم).
الشيخ: رفع البصر إلى السماء في الصلاة يقول المؤلف إنه مكروه ومن غرائب الاستدلال أن يحكم على هذا الفعل بأنه مكروه ثم يستدل عليه بما يقتضي أن يكون من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ قال (ما بال أقوام) وهذا الاستفهام للإنكار (يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم) فاشتد قوله في ذلك حتى قال (لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم) هل يمكن أن يرد مثل هذا الوعيد وهذا الإنكار على شيء مكروه؟ لا يمكن ولهذا الصحيح أن رفع البصر إلى السماء والإنسان يصلي حرام بل من كبائر الذنوب لماذا لأن النبي ﷺ توعد عليه وهذا مثل قوله فيمن رفع قبل الإمام (أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار) فهو من كبائر الذنوب ولكن لو رفع رأسه وهو يصلي فهل تبطل صلاته جمهور العلماء على أنها لا تبطل وأصل ذلك أنهم يرون أنه مكروه والمكروه لا يبطل الصلاة وقال ابن حزم وجماعة من العلماء بل تبطل الصلاة لأنه فعل محرم منهي عنه بخصوصه في الصلاة والقاعدة أن ما نهي عنه بخصوصه في العبادة يكون مبطلاً لها وعللوا بعلة أخرى قالوا إن الإنسان يجب أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فعبر الله عن الكل بالوجه فالوجه إذاً مقصود بالذات فإذا رفع بصره إلى السماء فالغالب أنه يلزم من رفع البصر رفع الرأس وقد لا يلزم لكن الغالب، فإذا رفع بصره إلى السماء هكذا أين ولى وجهه؟ ولاه السماء فتبطل صلاته فجعلوا ذلك مبطلاً للصلاة لوجهين:
стр. 513
الوجه الأول أنه منهي عنه بخصوص الصلاة.
والثاني أنه خالف ما أمر الله به من استقبال القبلة بالوجه وهو قول قوي جداً قول الظاهرية في هذه المسألة أقوى من قول الجمهور بأنه حرام ووفي بطلان الصلاة لا أجزم بأن أقول إنها باطلة وأنه يجب عليه أن يعيد لكن لا أشك أنه حرام بل من كبائر الذنوب لوجود الوعيد عليه كثير من الناس الآن نراهم إذا قالوا سمع الله لمن حمده رفع الإنسان رأسه حتى يكاد يخصر ظهره إلى الوراء وهذا خطأ.
القارئ: ويكره أن يصلي ويده على خاصرته لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ نهى أن يصلي الرجل مختصرا متفق عليه.
الشيخ: الخاصرة فوق الحقوين لكن لماذا نهى؟ في رواية أخرى لأنه فعل اليهود وكأن اليهود في صلاتهم يضعون أيديهم على خاصرتهم فيه أناس الآن يكادوا يكون فعلهم اختصاراً رأيت كثيراً من الناس إذا وضع يده اليمنى على اليسرى يضع على الخاصرة اليسرى سألنا بعضهم مرة من المرات وقلنا لماذا قال لأن القلب هنا من اليسار فيضعونها على قلوبهم فنقول عادة الإنسان يضع يده على قلبه إذا كان خائفاً (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) فالغالب أن الإنسان إذا كان خائفاً يضع يده هكذا أما إنه يضع يده على جنبه فهذا خطأ ولذلك أنا أنصحكم إذا رأيتم أحداً على هذه الحال أن ترشدوه لأنهم لا يفعلون ذلك إلا تعبداً لكن على جهل والمتعبد على جهل هدايته سهلة المشكلة المتعبد على ما يظنه علماً وليس بعلم هذا البلاء.
السائل: أخبرني من ناقش أحد الذين يضعون يدهم على خاصرتهم فشبهة هذا الرجل بأن هذا فعل عمر ﵁ عندما طعن ﵁ وأرضاه وضع يده على خاصرته يمسك أحشاءه وقال: عمر له سنة متبعة؟
الشيخ: صدق عمر له سنة متبعة لكن أولاً نطالبه بالدليل وثانياً نقول إذا طعنت من ها هنا فضع يدك على هذه هذا تمام الاقتداء.
стр. 514
القارئ: ويكره أن يكف شعره أو ثيابه أو يشمر كميه لقول النبي ﷺ (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعراً ولا ثوبا) متفق عليه.
الشيخ: هذا أيضاً مما يكره أن يكف شعره وهذا فيما كان معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرجال يطلقون شعور رؤوسهم فيكره أن الإنسان يكف شعره لماذا؟ من أجل أن يكون ساجداً على الأرض كما كانت بقية الأعضاء فيقال لماذا ترفع شعرك لماذا تكف؟ الجبهة أشرف من الشعر ومع ذلك تعفر بها الأرض فكيف ترفع شعرك؟ هذا قد ينبئ عن نوع من الاستكبار أن ينال شعرك الأرض فيغبر بها كذلك أيضاً أو ثيابه، ثيابه يعني يرفع ثوبه عند السجود يكره ذلك بل يجعل ثوبه على إطلاقه لأنه ربما إذا جعل إطلاقه يفترش على الأرض من الثوب أكثر مما إذا كفه والكف نوعان كف من اليمين إلى اليسار أو اليسار لليمين وكف بمعنى التشمير يعني الرفع وكلاهما مما لا ينبغي.
стр. 515
قال أو يشمر كميه يعني يفسخهما هكذا يرفعهما بل يدعهما على ما هو عليه واختلف العلماء هل هذا مكروه ولو كان الإنسان قد فعله لعمل قبل الصلاة أو أن النهي إنما هو عن قصد هذا الفعل عند الصلاة؟ بعض العلماء يقول النهي إنما هو عن تقصد الفعل عند الصلاة أما لو كان الإنسان قد شمر أكمامه أو رفع ثوبه لعمل قبل الصلاة أو ربط شعره بعضه ببعض لعمل قبل الصلاة فإن هذا لا يكره وهذا هو الظاهر أنه إنما يكون عن تقصد هذا الفعل وأما إذا كان قد حصل من قبل فلا بأس به لأن النبي ﷺ قال (أمرت أن أسجد وأن لا أكف) وقت الصلاة أو وقت السجود وأما ما كان قبل ذلك فإنه لا بأس به وكثير من العمال الآن تجده قد شمر ثوبه لا سيما الذين يعملون فيما سبق في الطين وما أشبه ذلك أو في سقاية الماء في البساتين تجده قد شمر ثوبه فهذا لا بأس به ومثل ذلك لو كان الثوب مشمراً حسب العادة لأن بعض الناس يكون ثوبه مشمراً بحسب العادة فمثلاً إذا كان الثوب إلى نصف الساق فهو في الحقيقة مشمر وكذلك بعض الناس يعتادون الثياب القصيرة المشمرة وإن كان السروال نازلاً فهذا أيضاً لا يكره وبعض الناس تكون أكمام يده قصيرة هذا أيضاً لا يدخل فما كان بأصل الخياطة والتفصيل فهذا غير داخل في هذه المسألة لكن الكلام ما كان راهياً رافياً ثم أراد الإنسان أن يكفه عند السجود فهذا هو الذي فيه النهي.
السائل: هل الشماغ يلحق بكف الثوب؟
الشيخ: الناس يلبسون الشماغ على صفات متعددة فهذا نوع من اللبس ما يدخل في الحديث.
القارئ: ويكره أن يصلي معقوصاً أو مكتوفا لما روي أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص فحله وقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول (إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف) رواه مسلم والأثرم.
стр. 516
الشيخ: المعقوص يعني لف الشعر هكذا وكان الصحابة فيما سبق رؤوسهم باقية ولهذا قال (لا أكف شعراً ولا ثوباً) هذا هو عقصه والمكتوف معناه الذي وضع يديه على كتفيه هكذا فالعقص من أوصاف الشعر إنسان عنده شعر كثير يعقده ويعقصه لأن المشروع في الشعر أن تبقيه حتى يسجد معك على الأرض إذا كان يصل إلى الأرض.
السائل: ما حكم إذا ضفره كما يفعله النبي ﷺ ؟
الشيخ: المضفر ليس هو معقوص مسترسل بل يكون فوق رأسه مثلاً أو طرف الرأس أو فوق الرقبة.
القارئ: ويكره أن يشبك أصابعه لما روي أن النبي ﷺ رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه رواه ابن ماجة ويكره فرقعة الأصابع لما روى علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ قال (لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة) رواه ابن ماجه ويكره التروح لأنه من العبث.
الشيخ: المؤلف ﵀ ذكر عدة مسائل:
المسألة الأولى: يكره تشبيك الأصابع واستدل بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (رأى رجلاً قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج بين أصابعه) رواه ابن ماجه لكن قد ينازع منازع في الاستدلال بهذا الحديث لأنه مجرد فعل ولم يقل لا تشبك فيقال إن النهي عن التشبيك ورد فيمن سبق إلى الصلاة أن لا يشبك بين أصابعه وإذا كان هذا فيمن سبق إلى الصلاة فمن كان في صلب الصلاة من باب أولى.
وأما المسألة الثانية فهي فرقعة الأصابع يعني غمز الأصابع حتى يكون لها صوت ووجهه ظاهر فإنه من العبث وإذا كان الإنسان مع الجماعة أدى ذلك إلى أن يشوش على الناس وأما التروح وهو أن يتروح الإنسان بالمروحة فإنه مكروه لأنه من العبث لكن إذا كان لحاجة كما لو كان في غم شديد وحر شديد واحتاج إلى أن يتروح بالمروحة فلا بأس لأن القاعدة عند أهل العلم أن المكروه تبيحه الحاجة، ولو تروح بعمامته أي حركها مثلها يكره إلا لحاجة.
стр. 517
القارئ: ويكره ويكره أن يعتمد على يده في الجلوس لما روى ابن عمر قال نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل وهو يعتمد على يده رواه أبو داود.
الشيخ: يعني يعتمد على يده في الأرض يجعل يده على الأرض ويعتمد عليها لكن لو دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس مثل أن يشق عليه الجلوس منتصباً فيضع يديه ليعتمد عليها فإن هذا حاجة لا بأس بها.
القارئ: ويكره مسح الحصى لما روى أبو داود قال قال رسول الله ﷺ (إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى) من المسند.
الشيخ: والحصى هو الذي تستر به الأرض وكان مسجد النبي ﷺ مفروشاً بالحصباء وهي الحصى فلا يمسحها الإنسان لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس مثل أن يكون أمامه عند السجود حفرة فيحتاج إلى مسح الحصاء من أجل التسوية فهذا لا بأس به لأنه حاجة وقوله (فإن الرحمة تواجهه) هذا يشبه قول النبي ﵊ (إن الله تعالى قبل وجهه) فإن الله إذا كان قبل وجهه فإن رحمة الله قريب من المحسنين.
القارئ: أن يكثر مسح جبهته لقول ابن مسعود إن من الجفاء أن يكثر الرجل مسح جبهته قبل أن يفرغ من الصلاة.
الشيخ: ولأنه لا حاجة إليه فيكون من العبث لكن لو قال قائل إذا كنا نصلي على رمل فالعادة أن الرمل يلصق بالجبهة وربما يتناثر على العين فهل لي أن أمسحه كلما سجدت خوفاً من ذلك؟ فالجواب نعم لأنه حاجة.
القارئ: ويكره النظر إلى ما يلهيه لما روت عائشة قالت صلى رسول الله ﷺ في خميصة لها أعلام فقال (شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بأُمبجانيته) متفق عليه.
стр. 518
الشيخ: قوله إلى ما يلهيه سواء كان أمامه أو على مَسْجَده فإنه يكره أن ينظر إليه أما الذي أمامه فمثل ما يكتب في جدران القبلة سواء كان معلقاً أو منقوشاً على الجدار وأما الذي في مَسْجَده فكما يوجد في بعض فرش المساجد تكون موشاة أي فيها الوشي فإذا نظر الإنسان إليها ألهته لكن أحياناً إذا اعتاد الإنسان هذا الشيء فإنه لا يتلهى به لأن الإنسان أول ما ينظر إلى هذا الموشى فإنه يفكر فيه وينظر فيه لكن إذا داوم عليه فإنه لا يهتم به فالحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً.
القارئ: ويكره أن يصلي وبين يديه ما يلهيه لقول النبي ﷺ لعائشة (أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي) رواه البخاري.
ويكره كثرة التميل لقول عطاء إني لأحب أن يقل فيه التحريك وأن يعتدل قائماً على قدميه إلا أن يكون إنساناً كبيراً لا يستطيع ذلك فأما التطوع فإنه يطول على الإنسان فلابد من التوكئ على هذا مرة وعلى هذا مرة وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى ولكن بين ذلك.
стр. 519
الشيخ: التميل يعني أن يعتمد مرة على الرجل اليمنى ومرة على الرجل اليسرى هذا في الفريضة مكروه لأنه حركة لا داعي لها والغالب أنها لا تشق على الشاب لأن أكثر ما يُقرأ هو طوال المفصل وهذا لا يشق على الشاب بحيث يحتاج إلى المراوحة بين قدميه لكن الكبير أو النفل الذي تطول فيه القراءة لا حرج عليه أن يراوح بين قدميه بل يستحب ذلك إذا كان هذا أريح له في الصلاة لأنه ربما إذا اعتمد على القدمين جميعاً مع طول القيام تتعب القدمان فإذا راوح بينهما مرة على هذا ومرة على هذا هان عليه ولهذا استثنى قال إلا أن يكون إنساناً كبيراً لا يستطيع ذلك فأما التطوع فإنه يطول الإنسان فلا بد أن يتوكأ على هذه مرة وهذه مرة وأما قوله وكان ابن عمر لا يفرج بين قدميه ولا يمس إحداهما بالأخرى ولكن بين ذلك فهذا في حال القيام في حال القيام لا تفرج بين القدمين ولا تلصق بينهما ولكن بين ذلك أي أنك تجعل موضع القدمين على حالهما بدون ضم ولا فتح ولا فرق في هذا بين الإنسان الذي يصلي مع الجماعة أو الذي يصلي وحده أو الإمام كلهم يجعلون القدمين على طبيعتهما لا فتح ولا ضم وأما ما يفعله بعض الناس اقتداءً بالصحابة كما زعم أنه يفتح قدميه فتحاً شديداً حتى يبقى ما بين الكتفين منفرجاً فهذا خلاف السنة كان الصحابة يلصق الإنسان كعبه بكعب أخيه ومنكبه بمنكبه وهذا يدل على التراص وليس يدل على أنك تفتح القدمين حتى تلصقها بكعب أخيك.
السائل: في الحديث (فإن الرحمة تواجهه) كيف تواجهه؟
الشيخ: هذا مثل ما قلت لك كقوله ﷺ (إن الله قبل وجهك) وتواجه المصلي يعني إنها تجاهه ومناسبة الرحمة مع عدم مس الحصى لأن الإنسان إذا صار يمسح الحصى فإنه يكون عابثاً وقد يُحْرَم الرحمة بسبب هذا العبث.
السائل: إذا احتاج الإنسان فتح قدميه في الصلاة حتى يسد الفرج؟
стр. 520
الشيخ: ليس سد الفرج بفتح القدمين وإنما سد الفرج بالتراص وأما إذا كان الذي أمامه له كتفان واسعان بحيث يكون كالهرم المقلوب هنا يحتاج إلى فتح قدميه أما إذا كان عادي فالغالب أن الإنسان إذا وقف وقوفاً طبيعياً تكون قدماه على حذاء منكبيه هذا الغالب.
السائل: ما رأيكم في طريقة المؤلف في الاستدلال بقول عطاء وهو من التابعين؟
الشيخ: أقوال التابعين يستأنس بها وليست بحجة لكنه يستأنس بها لأن عطاء بن أبي رباح عالم كبير معروف.
القارئ: ويكره تغميض العين نص عليه أحمد وقال هو من فعل اليهود.
الشيخ: تغميض العين مكروه في حال الصلاة لأنه من فعل اليهود ولأن للعينين وظيفة وهو النظر إلى موضع السجود فإذا غمض عينيه فاتت هذه الوظيفة ولأن ظاهر حال النبي ﵊ أنه يفتح عينيه لحديث عائشة السابق أنه نظر إلى أعلام الخميصة نظرة وهذا يدل على أنه لا يغمض عينيه لكن لو فرض أنه حدث شيء يحتاج معه إلى تغميض العينين مثل أن يصلي في بيته فأتى أحد الصبيان فجعل يتجول بين يديه ففي هذه الحال ربما يكون التغميض أدعى للخشوع ويسأل بعض الناس يقول أنا إذا غمضت عيني كان أدعى للخشوع فيقال له هذا من الشيطان هو الذي يجعلك تفعل هذا المكروه وأنت تعتقد أن هذا أدعى للخشوع فعود نفسك فتح العينين مع مراعاة الخشوع وأما أن تفعل المكروه من أجل الحصول على الخشوع فهذا ليس بمسوغ لك.
القارئ: ويكره العبث كله وما يذهب بخشوع الصلاة ولا تبطل الصلاة بشيء من هذا إلا ما كان عملاً كثيرا.
السائل: ما حكم الحديث الغريب؟
الشيخ: الغريب قد يكون صحيح ألم تعلم أن حديث (إنما الأعمال بالنيات) غريب.
فصل
القارئ: ولا بأس بعدِّ الآي والتسبيح لأنه روي عن طاووس والحسن وابن سيرين.
стр. 521
الشيخ: أولاً استدلال المؤلف ﵀ بأنه روي عن طاووس والحسن وابن سيرين قد علمتم بأنه لا حجة بما قاله التابعي لكنه يستأنس به والصحيح أنه يكره أن يعد التسبيح والآي إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك وذلك لأن عدها حركة والأصل في الحركات في الصلاة الكراهة إلا ما دعت الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس وإلا فلا والمراد التسبيح الذي في الصلاة أما التسبيح الذي بعدها فإن النبي ﷺ كان يعقد التسبيح بيمينه ولا بأس به لأنه طويل ولأن الإنسان في غير الصلاة فله أن يتحرك.
القارئ: ولا بأس بقتل الحية والعقرب لأن النبي ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب.
الشيخ: الأسودان الواقع أن السواد في العقرب فقط لكن هذا من باب التغليب وربما تكون بعض الحيات سوداء لكن غالب الحيات ليست سوداً فإن قال قائل قول المؤلف ولا بأس بقتل ثم استدل بأمر النبي ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة فكيف يكون هذا يحكم بالإباحة ورفع البأس ثم يستدل بما فيه الأمر؟ فالجواب أن يقال إن أمر الرسول ﵊ هنا على سبيل الإباحة لأن الأصل في المصلي أن يمنع من الحركة لكن هذه حركة لأمر مقصود لكن ما لم تهاجمه فإن هاجمته الحية أو العقرب وجب عليه الدفاع لأن الإنسان مأمور بأن يدافع عن نفسه.
السائل: التسبيح عبادة لله لماذا يعده في الصلاة؟
الشيخ: يمكن يعد وقد يكون محتاج إلى عدده لكونه إماماً ويخشى أن يطيل على الناس مثلاً أو لأنه يريد أن تكون صلاته متناسبة فيعد مثلاً سبحت في الركوع عشراً في السجود عشراً وما أشبه ذلك.
القارئ: وإن قتل القملة فلا بأس لأن عمر كان يقتل القمل في الصلاة رواه سعيد، قال القاضي والتغافل عنها أولى ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لما قدمنا.
стр. 522
الشيخ: قوله التغافل عنها أولى ما لم تشغله، أحياناً ما يمكن يتغافل عنها تؤذيه وقتلها أقل حركة بكثير مما إذا أشغلت قلبه لكن الحكة بدون قمل هي التي نقول إن التغافل عنها أولى لأن الإنسان إذا تغافل عنها سكنت لكن إذا حكها انفتح عليه باب آخر إذا حك الكتف حكه الظهر وإذا حكه جاء البطن وهكذا لكن إذا تغافل عنها هدأت أما إذا كان قملاً فإن القمل لابد أن يسلم الإنسان من شره ويدافعه ويقتله إذاً كلام القاضي صحيح فيما إذا كانت لا تشغله أو مجرد حكة.
فصل
القارئ: فإن تثاءب في الصلاة استحب له أن يقضم فإن لم يقدر وضع يده على فيه لقول النبي ﷺ (إذا تثاءب أحدكم فليقضم ما استطاع) وفي رواية (فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل) وهذا حديث حسن، وإن بدره البصاق بصق عن يساره أو تحت قدمه فإن كان في المسجد بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على المسجد فقال (ما بال أحدكم يقوم مستقبل القبلة فيتنخع أمامه أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه وإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا) ووصف القاسم فتفل في ثوبه ومسح بعضه على بعض رواه مسلم.
стр. 523
الشيخ: في هذا الحديث دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يبصق في الصلاة بين يديه لأنه يقوم بين يدي الله والله تعالى قبل وجهه وقد أشار النبي ﵊ بهذا المثل إلى أنه خلاف الأدب فإن أحداً من الناس لا يرضى أن يقوم شخصاً أمامه ثم يتنخع أمامه هذا من سوء الأدب العظيم فإذا كان هذا فيما بين المخلوقين فكيف فيما بين الخالق والمخلوق وفيه دليل على أن النخامة طاهرة لقوله (أو تحت قدمه) وفيه دليل أيضاً على أنه لا يجوز أن يتنخع في المسجد لقوله (فإن لم يجد فليقل هكذا) معناه إن لم يجد محلاً صالحاً مثل أن يكون في المسجد فإنه لا يجوز أن يتنخع فيه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (البصاق في المسجد خطيئة) وفيه دليل على أنه يجوز للعالم أن يصنع ما يستحيى منه من أجل التعليم لأن كون الإنسان يبصق أمام الناس في ثوبه ويحك بعضه بعض قد يكون مستكرهاً لكن إذا كان لأجل التعليم فإنه لا بأس به.
القارئ: وإن سُلِّم على المصلي رد بالإشارة لما روى جابر قال أدركت النبي ﷺ وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إلي فلما فرغ دعاني وقال (إنك سلمت علي آنفاً وأنا أصلي) متفق عليه
الشيخ: لكن إذا خاف أن يكون المصلي جاهلاً وأنه لو سلم عليه لرد ﵇ فلا يسلم.
باب
الجماعة
القارئ: الجماعة واجبة على الرجال لكل صلاة مكتوبة لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) متفق عليه وليست شرطاً للصحة لقول النبي ﷺ (تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) متفق عليه.
стр. 524
الشيخ: قال المؤلف باب الجماعة يعني الجماعة في الصلاة ثم بين حكمها ﵀ وقال الجماعة واجبة على الرجال لكل صلاة مكتوبة فخرج بقيد الرجال النساء فلا تجب عليهن صلاة الجماعة لا منفردات ولا مع الرجال وخرج بقوله لكل صلاة مكتوبة جماعة القيام في ليالي رمضان والجماعة في صلاة الكسوف والجماعة في صلاة الاستسقاء فإنها ليست واجبة ثم استدل بالحديث وهو أن النبي ﷺ إلى آخره وهذا القول الذي ذكره المؤلف هو القول الأول وهو قول وسط بين قولين:
القول الثاني أن الجماعة شرط لصحة الصلاة وأن من ترك الجماعة بلا عذر فصلاته باطلة وهذا اختيار ابن عقيل من أصحاب الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقال إن الجماعة واجبة فإذا كانت واجبة فالقاعدة كل واجب في العبادة إذا تركه الإنسان عمداً فإن العبادة تبطل وإلا لم يصح أن نقول إنه واجب ولا شك أن هذا التعليل قوي لكن التعليل الذي يدل النص على خلافه يلغى كما سيأتي في كلام المؤلف
القول الثالث أن الجماعة ليست واجبة وإنما هي فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين وعلى هذا فإذا كان أهل الحي ألف نفر وذهب إلى المسجد منهم اثنان وصلوا في المسجد كفى عن الجميع
стр. 525
القول الرابع أنها سنة وأن الناس لو تركوا صلاة الجماعة لم يأثموا وهذا قول ضعيف جداً وليس هو مذهب الشافعي كما يذكر وأقصد أنه ليس مذهب الشافعي المذهب الشخصي لأنه قال لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة أن يتركها بلا عذر ومثل هذه العبارة تدل على أنه يرى وجوبها كما هو القول الراجح فالحاصل الآن أن القول الراجح من أقوال العلماء في صلاة الجماعة أنها واجبة وأنها فرض عين على الرجال لكل صلاة مكتوبة والدليل على هذا ما ذكره المؤلف ﵀ من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) متفق عليه ووجه الدلالة من الحديث ظاهرة أن الرسول ﷺ هَمَّ أن يحرقهم بالنار وحدث أصحابه بذلك ولا يمكن أن يهمَّ بشيء محرم ولا يمكن أن يهم بشيء يُحدِّث به أصحابه وهو سهل والذين قالوا بعدم الوجوب قالوا إن الرسول ﷺ هَمَّ ولم يفعل فيقال سلمنا ذلك أنه هَمَّ ولم يفعل لكن ما الفائدة من تحديثه الناس بأنه هَمَّ أن يحرق بيوتهم بالنار هل الفائدة التحذير أو الفائدة التقرير وإقرارهم على ترك الجماعة؟ لا شك أنه الأول ولهذا نرى أن هذا الحديث نص في وجوب صلاة الجماعة وليس ظاهراً كما يدل على ذلك أيضاً قول الله ﵎ (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) فهذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين وليست فرض كفاية لأنها لو كانت فرض كفاية لاكتفي بالطائفة الأولى فهي فرض عين وإذا كانت الجماعة واجبة في
стр. 526
حال التحام القتال ففي حال الأمن من باب أولى.
قال وليست شرطاً للصحة نفى القول بذلك رداً على من زعم أنها شرط للصحة ثم استدل بقول النبي ﷺ (تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة) متفق عليه ووجه الدلالة أنه لو كانت شرطاً لصحة الصلاة لم يكن في صلاة الفذ أجر إطلاقا.
السائل: هل يقال الآن يجوز للإمام أن يحرق من تخلف عن الصلاة؟
الشيخ: لا يجوز لأن الرسول لم يفعل وقد نهى عن التعذيب بالنار ثم في رواية لكنها ضعيفة في المسند (لولا ما فيها من النساء والذرية).
السائل: هل حديث (لا يعذب بالنار إلا رب النار) صحيح؟
الشيخ: الذي في الصحيحين أنه نهى أن يعذب بالنار.
السائل: ما هو رأيكم فيمن يحمل قوله (الفذ) على من عنده عذر؟
الشيخ: غير صحيح حمله على من له عذر غير صحيح وذلك لأن النبي ﷺ قال (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً) ولأن المعذور لا إثم عليه.
القارئ: وتنعقد باثنين لقول النبي ﷺ (الاثنان فما فوقهما جماعة).
الشيخ: الاثنان بكسر اللام لماذا لأن همزة الوصل إذا جاءت درج سقطت فيكون الثاء ساكناً واللام التي كانت ساكنةً قبل الهمزة ساكنة فيجب أن تحرك اللام فيقال الِاثْنان وأما النون واضحة أن نون المثنى تكسر.
القارئ: (الاثنان فما فوقهما جماعة) رواه ابن ماجة فإن أم الرجل عبده أو زوجته كانا جماعة لذلك وإن أم صبياً في النفل جاز لأن النبي ﷺ أم ابن عباس في التهجد وإن أمه في فرض فقال أحمد لا يكون مسقطاً له لأنه ليس من أهله وعنه يصح كما لو أم رجلاً متنفلا.
стр. 527
الشيخ: تنعقد باثنين واستدل المؤلف بحديث ابن ماجه (الاثنان فما فوقهما جماعة) ويمكن أيضاً أن نستدل بحديث ابن عباس حين قام مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التهجد وكذلك حديث حذيفة وابن مسعود ووجه الدلالة أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل، والدليل أن الصحابة لما حكوا أن النبي ﷺ كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به قالوا غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة فاستثنوا ذلك مما يدل على أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل وهم قد حكوا أنه يوتر على راحلته قالوا غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة المهم أن عندنا أدلة على انعقاد الجماعة باثنين وهل تنعقد بالصبي إن كان نفلاً فنعم وإن كان فرضاً ففيه روايتان عن أحمد والصواب أنها تنعقد بالصبي.
السائل: بالنسبة لوجوب الجماعة بعض الأئمة يقول لا نلزم المخالف فيها فلا إنكار في مسائل الاجتهاد؟
الشيخ: كل مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها لكن مسائل الخلاف فيها الإنكار ولهذا بعض الناس يقول لا إنكار في مسائل الخلاف وهذا غلط بل لا إنكار في مسائل الاجتهاد وأما المخالف الذي لا وجه لمخالفته فهذا ينكر عليه.
السائل: هل يراعى أهل البلد في الإنكار؟
الشيخ: إذا رأى ولي الأمر أن هذا الرجل لو أنه ترك واجتهاده لأضر بالناس فهذا له أن يمنعه كما صار الآن إظهار الوجه يجب أن ينكر على النساء اللاتي يظهرن الوجوه لأن هذا إعلان بما يراه أهل البلد منكراً.
السائل: بعض الناس يقول لو كانت الصلاة جماعة واجبة لم يتركها النبي ﷺ من أجل أن يحرق عليهم بيوتهم بالنار؟
стр. 528
الشيخ: يتبعون المتشابه يقول لو كانت واجبة ما ذهب النبي ﵊ من أجل أن يحرق عليهم بيوتهم بالنار هل إن الرسول قال إني أنا آمر رجلاً بالناس وأذهب إلى هؤلاء في حال ائتمام في حال صلاتهم الجماعة فيه احتمال لكن ظاهر الحديث أنه يذهب في هذه الحال يحرق عليهم بيوتهم بالنار فنقول هذا من باب إزالة المنكر والذين يوكل إليهم إزالة المنكر إذا ذهبوا وقت جماعة الناس لإزالة المنكر فلا حرج وربما يقال أيضاً انطلق برجال معهم حزم أنهم يصلون جماعة أيضاً.
فصل
القارئ: ويجوز فعلها في البيت والصحراء لقول النبي ﷺ (أينما أدركتك الصلاة فصلِّ فإنه مسجد) متفق عليه وعنه أن حضور المسجد واجب لقول النبي ﷺ (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد).
стр. 529
الشيخ: هذه مسألة أيضاً هل يجب أن تصلي في المساجد أو يجوز فعلها في البيت وفي الصحراء قدم المؤلف ﵀ أنه يجوز فعلها في البيت وبناءً على ذلك يجوز للإنسان أن يصلي بامرأته في بيته ولا يشهد الجماعة وهذا هو المشهور من المذهب لكنه ضعيف جداً والصواب أنه يجب أن تكون في المسجد أولاً لهذا الحديث لكنه ضعيف (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) هذا الحديث ضعيف لكن هناك أدلة أخرى منها ما سبق في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم همَّ أن يأمر رجلاً أن يؤم الناس ثم ينطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة فيحرق عليهم بيوتهم بالنار لأن هؤلاء بإمكانهم أن يدفعوا العذاب عنهم بقولهم نصلي جماعة في بيوتنا فلم يكن لهم عذر في التخلف عن المسجد ولأن النبي ﷺ استأذنه رجل لأنه أعمى فقال (هل تسمع النداء) قال نعم قال (فأجب) وهذا نص صريح في أنه يجب حضور الجماعة في المساجد ولو أننا لو قلنا بهذا القول لزم منه تعطيل المساجد إذا قلنا كل إنسان يصلي جماعة بأهله في البيت فإن المساجد سوف تتعطل وحينئذٍ نفقد شعيرة من شعائر الإسلام ولأن عمل المسلمين من عهد نبيهم إلى اليوم إقامة الجماعة في المساجد وهذا شبه إجماع على أن هذا هو هدي الإسلام فالصواب أنها واجبة في المساجد ولا يجوز للإنسان أن يتخلف عنها ولكن ها هنا مسألة في وقتنا الحاضر أحياناً تكون المساجد إلى جنب مصلحة حكومية أو مدرسة وإذا خرجوا إلى المسجد فإنه أولاً إن كانوا طلاباً ضيقوا المسجد وربما يعبثون فيه وربما يتفرقون ولا يصلون فهل يرخص لهم في هذه الحال أن يصلوا في المدرسة الجواب نعم أولاً دفعاً لأذاهم وثانياً لأجل أن لا يهرب أحد عن الجماعة وثالثاً أن هذا ليس أمراً دائماً راتباً إنما هو أمر عارض في صلاة واحدة وكذلك يقال في بعض الدوائر التي لها مساس بعامة الناس لو أن أهل الدائرة أغلقوا الدائرة وذهبوا لتعطلت أمور الناس من جهة ولذهب بعض
стр. 530
هؤلاء الموظفين إلى بيوتهم كما هو واقع يخرج على أنه سيصلي ثم يذهب إلى البيت وإذا أحرى أنهم جاؤوا إلى العمل جاء هذا شيء شهد به الناس فمثل هؤلاء أيضاً نقول يرخص لكم في أن تصلوا مكانكم لما يترتب على ذلك من حفظ الوقت وعدم ضياعه ولأنهم إذا كانوا لهم مساس بالجمهور وعامة الناس يعطلون الناس إذا ذهبوا ولأنه ربما يكون هناك وثائق يصعب أن الإنسان يغلق الباب ثم يرجع ويفتح وإن تركها خاف عليها من الضياع أو من السرقة.
القارئ: وفعلها فيما كثر فيه الجمع أفضل لقول النبي ﷺ (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى) من المسند.
الشيخ: أزكى هنا من الزكاء الذي هو النماء يعني أكثر أجراً وفي هذا دليل على أنه إذا دخل رجلان وقد صُليت الجماعة الأولى فإنهما يصليان جماعة لأن صلاتهما جميعاً أزكى من صلاة كل واحد وحده.
القارئ: وإن كان في جواره مسجد تختل الجماعة فيه بغيبته عنه ففعلها فيه أفضل وإن لم تختل بذلك وثم مسجد آخر فالعتيق أفضل لأن الطاعة فيه أسبق وإن كان سواء فهل الأفضل قصد الأقرب أو الأبعد على روايتين.
следующие страницы →