← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الشيخ: السرير له قوائم أربع يحمل من بين القائمتين يكون بينهما ويحملها لكن هذا يحتاج إلى رجل قوي لأنه سيكون شاقاً عليه إلا أن يساعده أحد ويفعل مثل فعله فيمكن أن يكون سهلاً وأيضاً إذا كان السرير واسعاً يمكن أن يحمله اثنان كل واحد منهما طرفاً من السرير وهم في الوسط لكن هذا فيما إذا كان السرير واسعاً أما إذا كان ضيقاً فلا يمكن إلا واحد فقط وكل هذه ليست لازمة فإذا كان هناك زحام فاحمل كيفما تيسر. القارئ: والسنة الإسراع في المشي بها لقول النبي ﷺ (أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) متفق عليه ولا يفرط في الإسراع فيخضها ويؤذي متبعها. السائل: بارك الله فيك ما حكم حمل الميت على عربة تجرها الخيول؟ الشيخ: هذا فخر وخيلاء ولهذا لا يركب العربة على الخيول إلا الملوك والأمراء لكن الآن أصبح الحمد لله السيارات موجودة. السائل: يسمى بالجنازة العسكرية؟ الشيخ: هذا كما قلت لك الظاهر أن هذا من الفخر والخيلاء أن يحمل على عربة تجرها الخيول أو البغال. فصل القارئ: واتباع الجنازة سنة وهو على ثلاثة أضرب أحدها أن يصلي وينصرف والثاني أن يتبعها إلى القبر ثم يقف حتى تدفن لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال (من شهد جَنازة حتى يُصلَّى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) قيل وما القيراطان قال (مثل الجبلين العظيمين) متفق عليه الثالث أن يقف بعد الدفن يستغفر له ويسأل الله له التثبيت كما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا دفن ميتاً وقف وقال (استغفروا له وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل).

стр. 877

الشيخ: رواه أبو داود وليت المؤلف أتى بلفظ الحديث لأن الحديث (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت) وهذا فيه استعطاف للحاضرين (استغفروا لأخيكم) وهذا الاستعطاف يوجب أن يستغفروا له وقوله (فإنه الآن يسأل) أي يسأله الملكان وعلم من ذلك أن الإنسان قبل الدفن لا يُسأل وعلى هذا فالأموات الذين يجعلون في الثلاجات ينتظر بهم ما يحتاجون إلى الانتظار هؤلاء لا يحاسبون ولا تأتيهم الملائكة ولا يحصل لهم من النعيم ما يحصل لأهل القبور إذا كانوا من السعداء لكنهم قد حصل لهم البشارة عند الموت أما الآن فلا لأنهم لم يصلوا إلى مقرهم ومدفنهم وبناءً على ذلك لو مات الإنسان في البحر في السفينة ولم يمكن إبقاؤه إلى الشاطئ فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في البحر في الماء يجعل شيء يثقله كحجر ونحوه ثم يلقى في البحر وإلقاؤه في البحر يعتبر كالدفن يُسأَل له التثبيت ويستغفر له وهذه المسألة يلغز بها فيقال هل ينوب الماء عن التراب؟ نعم في هذه المسألة. القارئ: والمشي أمامها أفضل لما روى ابن عمر قال رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة رواه أبو داود ولأنهم شفعاء لها والشافع يتقدم المشفوع وحيث مشى قريباً منها فحسن وإن كان راكباً فالسنة أن يكون خلفها لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ أنه قال (الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها) حديث صحيح ويكره الركوب لمشيعها إلا للحاجة لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه ما ركب في جنازة ولا عيد ولا بأس بالركوب في الانصراف لما روى جابر بن سمرة أن النبي ﷺ اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس حديث حسن رواه الترمذي ورواه مسلم. الشيخ: رواه الترمذي ورواه مسلم ما هو بموجود عندنا وعادة العلماء أن يقدموا الصحيحين على غيرهما. السائل: في حمل الجنازة هل نقدم السيارة لأنها أسرع أو نقول المشي.

стр. 878

الشيخ: حمل الجنازة على السيارة خطأ إلا لحاجة كقلة المشيعين أو برد شديد أو حر شديد أو مطر وإلا فحملها على الأكتاف هذا هو السنة لينتفع المشيعون وليكون ذلك عبرة لمن مروا به ولئلا يتخذ حال الحمل كحال الزفاف والولائم لكن إذا صار هناك حاجة لا بأس. السائل: هل وضع المسلم في تابوت فيه تشبه باليهود والنصارى؟ الشيخ: نعم هو تشبه لا شك فيه. السائل: ما حكم التلقين بعد الدفن وهل الميت يسمع سلام من يزوره؟ الشيخ: أما التلقين بعد الدفن فهذا ليس بصحيح لأنه ليس فيه إلا حديث أبي أمامة وهو ضعيف ولا يسن التلقين إنما يسن الاستغفار فتقف على القبر بعد الدفن وتقول اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وتنصرف لأن الرسول ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثاً وأما تلقينه فهذا ليس بصحيح وأما كون الميت يسمع أو لا يسمع فهذا ورد أنه إذا انصرف عنه أصحابه فإنه يسمع قرع نعالهم وورد أيضاً أنه إذا سلم عليه من يعرفه رد الله عليه روحه فرد ﵇ والعلماء في هذا بين طرفين ووسط منهم من أنكر سماع الأموات مطلقاً إلا فيما ورد كسماع قتلى قريش في بدر وكسماع الرجل إذا انصرف عنه أصحابه يسمع قرع نعالهم وقال نقتصر على ما ورد فقط وضعفوا حديث أبي داود الذي قال ابن عبد البر أنه صحيح أن الرجل إذا جاء إلى صاحب قبر يعرفه وسلم عليه فإن الله يرد عليه روحه ويرد ﵇ ومن العلماء من بالغ في هذا الشيء وقال إنه لو جلس رجلان عند القبر يتحدثان في شيء سمعهما الميت وجعلوه يسمع كل شيء وهذا أيضاً فيه مبالغة والصحيح أنه يسمع الخطاب الموجه إليه. فصل

стр. 879

القارئ: وإذا سبقها فجلس لم يقف عند مجيئها وإن مرت به جنازة لم يستحب له القيام وعنه يستحب لقول النبي ﷺ (إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تَخْلُفُه) رواه مسلم والأول أولى لقول علي قام رسول الله ﷺ ثم قعد رواه مسلم وهذا ناسخ للأول. الشيخ: وهذا الذي اختاره المؤلف ﵀ خلاف الصواب فالصواب أنه يقوم لها إذا مرت به وقعود النبي ﵊ يحمل على بيان الجواز ليتبين أن الأمر في الأول ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب فيبقى السنة أن يقوم لها وفي القيام لها من الاتعاظ وحضور القلب ما ليس في البقاء جالساً غير مبال بها وقد قام النبي ﵊ لجنازة يهودي فقال (إن للموت فزعاً) فالصواب استحباب القيام وأما قعود الرسول ﵊ فهو لبيان الجواز على أنه لا ينبغي أن يصار إلى النسخ بمثل هذا لأنه قد يقول قائل تعارض فعل النبي ﷺ وقوله والمقدم قوله وهذا هو الحق يعني لو فرض التعارض من كل وجه لأخذنا بقوله لكن التعارض في هذا ليس بوارد إطلاقاً إذ يمكن حمل القعود على بيان الجواز والخلاصة الآن أنه ينبغي للإنسان إذا مرت به الجنازة وهو قاعد أن يقوم حتى تمر من عنده وتُخَلِّفُه. القارئ: فأما من مع الجنازة فيكره أن يجلس حتى توضع عن الأعناق لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله ﷺ (من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع) رواه البخاري ومسلم وفي لفظ حتى توضع في الأرض رواه أبو داود. الشيخ: وهذا يبين أن الوضع المراد به الوضع في الأرض وليس المراد الوضع في القبر ثم إن الفقهاء ﵏ قالوا أن توضع في الأرض للدفن فلو فرض أنها وضعت لإصلاح الجنازة على النعش أو أنها وضعت لتعب الحاملين فلا يدخل في هذا يعني يبقى النهي ممتداً إلى أن توضع في الأرض للدفن.

стр. 880

القارئ: ويكره إتباع النساء الجنازة لما روت أم عطية قالت نهينا عن اتباع الجنائز متفق عليه. الشيخ: سبحان الله المؤلف قال يكره اتباع النساء الجنائز ثم أتى بحديث النهي وهذا يقتضي أن يكون حراماً ولو أنه أتى بآخر الحديث لكان له حجة حيث قالت (ولم يُعْزَم علينا) قالوا وفي قولها ولم يعزم علينا دليل على أن النهي للكراهة لكن مع ذلك فيه مناقشة أو منازعة لأن الذين قالوا إنه يحرم اتباع النساء للجنائز قالوا إن الرسول ﵊ قال للنساء (ارجعن مأزورات غير مأجورات) وأما قول أم عطية (ولم يعزم علينا) فهذا ظن منها وتفقه منها فلا يعارض نهي النبي ﵊ والأصل بقاء النهي على ما كان وهذا إلى الصواب أقرب لأن اتباع النساء الجنائز يحصل فيه من المفاسد ما الله به عليم اختلاط ونياح وربما تصفيق وزغرطة المهم أن القول الراجح أن اتباع النساء الجنائز محرم. القارئ: ويكره أن تتبع بنار أو صوت لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار) رواه أبو داود. الشيخ: أما الصوت فهو صوت النياحة لا تتبع بصوت وكذلك ما يوجد في بعض البلاد صوت الطبول والمزامير وأما النار فظاهر أنها لا تتبع بالنار ولكن هذا مقيد بما إذا لم يكن هناك حاجة فإن كان هناك حاجة كالليالي المظلمة فلا بأس أن يصطحبوا معهم سراجاً لأنهم محتاجون لهذا. فصل القارئ: ويجوز الدفن في البيت لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر دفنوا في بيت والدفن في الصحراء أفضل لأن النبي ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع وإنما دفن بالبيت كراهة أن يتخذ قبره مسجدا ولولا ذلك لأبرز قبره كذلك قالت عائشة ﵂ متفق عليه.

стр. 881

الشيخ: يقول ﵀ إنه يجوز الدفن في البيت لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر دفنوا في البيت وفي هذا المقال نظر وذلك لأن الدفن في البيت يؤدي إلى مفاسد كبيرة بل نقول لأن الدفن في البيت معصية للرسول ﵊ حيث قال (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً) ولهذه الجملة معنيان أحدهما لا تدفنوا فيها والثاني لا تجعلوها بمنزلة المقابر لا تصلوا فيها وكلاهما صحيح ولأن القبر في البيت يؤدي إلى فتنة ربما يؤدي إلى عبادته ولو على المدى البعيد ولأن الدفن في البيت يؤدي إلى امتهان الميت إن جعل في الساحة ولأنه يؤدي إلى الرهبة والخوف من الصبيان ونحوهم أو يؤدي إلى عدم المبالاة وعدم الاتعاظ في القبور وكلاهما مفسدة أما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنما دفن في بيته حذراً من هذا المحذور الكبير حذراً من أن يتخذ مسجداً ثم إنه ورد أيضاً أنه (ما من نبي مات إلا دفن حيث قبض) فيكون هذا أيضاً سبباً آخر وهذا لا يأتي في غير النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما دفن صاحبيه معه فهذا أيضاً من خصائصهما لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان دائماً قريناً لهذين الرجلين كان يقول دائماً ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وجئت أنا وأبو بكر وعمر فكانا صاحباه في الدنيا وصاحباه في القبر وسيكونان صاحبيه في الآخرة في المحشر فبهذا نجيب عما ذكره المؤلف ﵀ بالنسبة لقبر النبي ﷺ فهو من خصائصه. القارئ: ويدفن الشهيد في مصرعه لأن النبي ﷺ (أمر بشهداء أحد أن يردوا إلى مصارعهم) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، وكان بعضهم قد حمل إلى المدينة وحمل الميت إلى غير بلده لغير حاجة مكروه لأنه أذىً للأحياء والميت لغير فائدة.

стр. 882

الشيخ: هذا كما قال المؤلف حمل الإنسان ليدفن في غير بلده الذي مات فيه مكروه لما فيه من الأذية على المشيعين والأذية على الميت وتأخير الدفن أيضاً ولأنه ربما يحصل بذلك ضرر عام مثل أن يختار الناس الدفن في البقيع كل أحد يتمنى أن يدفن في البقيع فإذا قلنا بعدم الكراهة وأن البقيع محل يرجى لأهله المغفرة كما قال النبي ﵊ (اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) لو فتحنا الباب لامتلأت المدينة كلها مقبرة فلهذا نقول كل إنسان يدفن حيث مات في بلده إلا إذا كان في بلد كفر فإنه لا بأس بنقله اتقاءً للمكان السيء الذي يكثر به أموات الكفار مع أنه يجب أن تُمَيّز قبور المسلمين عن قبور الكفار. القارئ: وإن تنازع وارثان في الدفن في مقبرة المسلمين أو البيت دفن في المقبرة لأن له في البيت حقا فلا يجوز إسقاطه ويستحب الدفن في المقبرة التي فيها الصالحون لينتفع بمجاورتهم. الشيخ: كلام المؤلف ﵀ في قوله لينتفع بمجاورتهم فيه نظر لأنه يحتاج إلى توقيف ونص والصالحون ينتفع بمجاورتهم في الدنيا لأنهم قد يحصل منهم أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم أو ما أشبه ذلك وأما في الآخرة فإنه قد يكون الرجلان في قبر واحد أحدهما يعذب والثاني ينعم فالصواب أنه لا وجه لما قاله المؤلف من جمع الصالحين في مكان واحد وأما لو احتج محتج بما جرى لأبي بكر وعمر لقلنا إن هذا قياس مع الفارق. القارئ: وجمع الأقارب في الدفن حسن لتسهل زيارتهم والترحم عليهم وقد روي أن النبي ﷺ ترك عند رأس عثمان بن مظعون صخرة وقال (أَتَعَلَّمُ بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي) رواه أبو داود. الشيخ: أنا عندي أعلم ما هي مشكولة وعندكم مشكولة وأُعَلِّمُ يعني أجعل علامة أو أَعْلَمُ يعني أعرف.

стр. 883

القارئ: وإن تشاح اثنان في مقبرة مسبلة قدم السابق لقول النبي ﷺ (من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به) وإن استويا في السبق أقرع بينهما ولا يدفن ميت في موضع فيه ميت حتى يبلى الأول ويرجع فيه إلى أهل الخبرة بتلك الأرض. الشيخ: هذا صحيح لا يدفن ميت على ميت وذلك لأن الميت إذا قبر صار هذا المكان من اختصاصاته فكما لا يسكن أحد بيت أحد في الدنيا إلا برضاه فكذلك لا يقبر أحد على أحد اللهم إلا إذا دعت الحاجة فإنه يجوز أن يجمع رجلان في قبر واحد. مسألة: في مكة وغيرها الأراضي تختلف يعني بعض الأراضي تكون حارة تأكل اللحم والعظم بسرعة وبعضها تكون باردة ما تأكل هذا ولكن بعض العوام يقدرونها بأربعين سنة وهذا لا صحة له فقد وجد أناس دفنوا من زمان طويل ووجدوا على ما هم عليه لكنهم على كل حال بمجرد ما يبينون للهواء تكون عظامهم ولحومهم هشة وكان في مكة يحصل أوبئة كثيرة فيما سبق حتى قال بعضهم إنه يكون بالمئات يموتون في اليوم الواحد ويقولون إنها إذا ألّفت رفع البلاء ومعنى ألّفت يعني يموت في اليوم ألف واحد هذا مع قلة الناس لكن مع الأوبئة عظيمة صاروا لا يستطيعون أن يحفروا قبوراً فيضعون هذا مع القبو ويضعون الأموات فيه وقيل لي أيضاً أنهم يضعون عليه شيئاً يتلفه بسرعة كالنورة لأجل أن يأتوا إليه ثم يرصون العظام في جهة من هذا القبو ويدفنون من جديد وهذا للحاجة لا بأس به لأن النبي ﷺ جمع الموتى في قبر واحد يوم أحد. السائل: أحسن الله إليكم رأيت أناساً في بعض البلدان إذا مر على الميت عدة أشهر في المقبرة وضعوا أكثر من ميت فوق بعض فهل هذا يجوز؟ الشيخ: لا يجوز وفيه أيضاً بعض الجهات يعمقون القبر ثم إذا مضى مدة غير بعيدة لكن عُلِم أن الميت قد زال تغيره حفروا ودفنوا آخر ولهذا تجدها طبقات هذا على كلام المؤلف لا يجوز. السائل: أحسن الله إليكم ما فيه فاصل بينهم؟

стр. 884

الشيخ: هذه تخضع في الواقع لتنظيم البلدة نفسها قد لا يكون هناك أماكن للقبور فيضطرون إلى مثل هذه الحال. السائل: بارك الله فيكم في قوله ﷺ (إن الله حرم على الأرض أكل أجساد الأنبياء) أو كما قال ﷺ هل يؤخذ من هذا الحديث أنه إن حفر للرجل ووجد أنه لم يتغير يعني بقي كما هو دليل على صلاحه؟ الشيخ: نعم ربما يكون هذا من الكرامة أنه خرج عن غيره بهذه الكرامة. السائل: بارك الله فيكم السؤال هل هذا على إطلاقه لأنه حفر قبر قسيس ووجد كما هو من مائة سنة عندنا في البلاد وطارت الدنيا به؟ الشيخ: هذا مصبر من الأصل ليوهموا على الناس أن لهم كرامات وهذا كما قال شيخ البطائحية لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لما تناظر معه في العقيدة وقال له سنمتحن ندخل النار فأينا لم تحرقه النار فهو صاحب الحق فقال له شيخ الإسلام ما في مانع لكن بشرط أن لا ندخل النار حتى نغتسل في النهر وإذا اغتسلنا في النهر ونظفنا أنفسنا دخلنا النار فانهزم الرجل لماذا؟ لأنه قد طلى نفسه بشيء ضد النار وشيخ الإسلام ﵀ تفطن لهذا فقال له ذلك فهؤلاء القساوسة لا شك أنهم على دين باطل أبطلته الشريعة الإسلامية ولا يمكن أن يكون هذا كرامة لهم لكنهم ربما يتحايلون ويضعون عليه ما يصبِّرُه. فصل القارئ: ويستحب تعميق القبر وتوسيعه وتحسينه لأن النبي ﷺ قال (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) رواه أبو داود قال أحمد يُعمَّق إلى الصدر لأن الحسن وابن سيرين كانا يستحبان ذلك ولأن في تعميقه أكثر من ذلك مشقة وقال أبو الخطاب يعمق قدر قامة وبسطة. الشيخ: ﵀ قامة وبسطة عميق جداً لكن إلى الصدر نعم هذا أحسن شيء ثم إنه يختلف أيضاً فبعض الأراضي لو عمقنا إلى الصدر ربما تخرج الرائحة لأنها رمل والرائحة تتخلل الرمل فهذه يعمق أكثر.

стр. 885

القارئ: والسنة أن يلحد له لقول سعد بن مالك (الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ رواه مسلم، قال أحمد ولا أحب الشق لقول النبي ﷺ (اللحد لنا والشق لغيرنا) رواه أبو داود ومعنى الشق أنه إذا وصل إلى الأرض شق في وسطه شقاً نازلا فإن كانت الأرض رخوة لا يثبت فيها اللحد شق فيها للحاجة. الشيخ: يعني لو كانت الأرض رملاً فاللحد لا يمكن أن يستقيم لأن اللحد معناه أن نشق شقاً يسع الميت في جانب القبر مما يلي القبلة وسمي لحداً لميله إلى أحد الجانبين أما الشق فهو في وسط القبر تحفر حفرة نازلة في وسط القبر فهذا خلاف السنة إلا إذا دعت الحاجة بأن كانت الأرض رملية فإن اللحد لا يمكن أن يستقيم فحينئذٍ نحفر شقاً في وسط اللحد ثم نضع اللبن هكذا ثم نضع الميت ونضع عليه اللبن وهذا للحاجة لا بأس به. السائل: بارك الله فيك في قول النبي ﷺ (اللحد لنا والشق لغيرنا) ما معنى لغيرنا؟ الشيخ: معنى لغيرنا أي للكفار. السائل: أحسن الله إليكم ما هي صفة الشق؟ الشيخ: الشق إنه يحفر حفرة كالقبر المعتاد لكن ما يجعل فيه لحد في جانبه الذي يلي القبلة بل يجعل اللحد في الوسط هذا هو الشق فهذا إذا كانت الأرض رملية نحتاج إليه لأنك لو لحدت انهد الرمل. السائل: وكيف يوضع اللبن؟ الشيخ: اللبن يوضع بالطول ليصير مثل الحوض لأجل أن يمنع من انهيال الرمل على الميت ثم يوضع الميت بين هذه اللبنات ثم يصف اللبن عليه فوق. الشيخ: يسأل ويقول بعض البلاد تعودوا على الشق وليس هناك حاجة إليه فهل إذا لحدنا يعتبر هذا من إحياء السنة الجواب نعم. فصل القارئ: ولا يدفن في القبر اثنان لأن النبي ﷺ كان يدفن كل ميت في قبره فإن دعت الحاجة إليه جاز لأن النبي ﷺ لما كثرت القتلى يوم أحد.

стр. 886

الشيخ: عندنا كثر ما فيها تاء لكن على كل حال هي جائزة قال الله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا). القارئ: لما كثرت القتلى يوم أحد كان يجمع بين الرجلين في القبر الواحد ويسأل أيهم أكثر أخذاً للقرآن فيقدمه في اللحد حديث صحيح ويقدم أفضلهم إلى القبلة للخبر ويجعل بين كل اثنين حاجزاً من تراب ليصير كل واحداً منفرداً كأنه في قبر منفرد وإن دفن رجل وصبي وامرأة في قبر واحد جعل الرجل في القبلة والصبي خلفه والمرأة خلفهما وقال الخرقي تقدم المرأة على الصبي قال أحمد وإن حفروا شبه النهر رأس هذا عند رجل هذا جاز ويجعل بينهما حاجزا لا يلزق أحدهما بصاحبه فإن مات له أقارب بدأ بمن يخاف تغيره فإن استووا بدأ بأقربهم إليه على ترتيب النفقات فإن استووا قدم أسنهم وأفضلهم. الشيخ: الله أكبر هذه الأمور التي يذكرونها قد تكون بأوبئة يكثر الموتى فيها أو بحروب نسأل الله العافية يكثر فيها القتلى فالمهم أن السنة أن يفرد كل ميت بقبر فإن دعت الحاجة إلى جمع أكثر من واحد في قبر فلا بأس لكن كما قال المؤلف يجعل بين كل اثنين حاجز من تراب حتى يكون ذلك شبه القبر المنفرد وإذا كان لا يتأتى أن يكون بعضهم خلف بعض إما لصخرة تعرض أو ما أشبه ذلك جعلوا كالنهر ومعنى كالنهر أي أنهم يكونون طولاً رأس كل إنسان عند رجل الآخر حتى يتسع لهم المكان. فصل القارئ: ولا توقيت في عدد من يدخل القبر إنما هو بحسب الحاجة إليه نص عليه. الشيخ: معناه من يدخل القبر عند الدفن ليس فيه عدد محدود بل هو حسب الحاجة قد يكفي اثنان وقد يكفي واحد وقد لا يكفي الاثنان قد نحتاج إلى ثلاثة أو أربعة فيكفي واحد فيما لو كان صغيراً ويكفي اثنان فيما لو كان جسده عادياً ونحتاج إلى أكثر لو كان جسده ضحماً المهم أنه ينزل في القبر بقدر الحاجة.

стр. 887

القارئ: ولا توقيت في عدد من يدخل القبر إنما هو بحسب الحاجة إليه نص عليه ويسل الميت من قبل رأسه وهو أن يجعل رأسه عند رجلي القبر ثم يسل سلا لأن النبي ﷺ سل من قبل رأسه وإن كان الأسهل غير ذلك فعل الأسهل. الشيخ: وهذا مختلف فيه بعضهم يقول إنه يسل كما ذكر المؤلف يؤتى بالنعش من قبل رجلي القبر ثم يُنَزَّل الميت على رأسه حتى يستقر في اللحد وبعض العلماء يقول الأفضل أن يأتي به من جهة القبلة محاذياً رأسُه رأسَ القبر ورجلاه رجلي القبر ثم يُسَلَّم إلى من كان في القبر ويوضع في لحده والعمل عندنا على هذا وهذا هو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ وأصحابه ومع هذا المؤلف يقول إن كان الأسهل غير ذلك فإنه يتبع الأسهل ومعلوم أن الأسهل ما عليه عملنا الآن وأما السل فصعب لأنه لابد أن تتجاوز القبر كله عند السل ثم تأتي به من جهة رجلي القبر ثم تسلمه للذين في القبر أما هذا فإنه يؤتى به على حذاء القبر تماماً رأسُه عند رأس القبر ورجلاه عند رجل القبر ثم تسلمه إلى الذين في القبر وهو أسهل بلا شك. القارئ: ويقول الذي يدخله بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقوله إذا أدخل الميت القبر من المسند يضعه في اللحد على جانبه الأيمن مستقبل القبلة لقول النبي ﷺ (إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه) ويوسد رأسه بلبنة أو نحوها كالحي إذا نام ويُجْعل خلفه تراب يسنده لئلا يستلقي على قفاه وإن وطّأ تحته بقطيفة فلا بأس لأن النبي ﷺ ترك تحته قطيفة كان يفرشها. الشيخ: يفترشها نسخة. القارئ: لأن النبي ﷺ ترك تحته قطيفة كان يفترشها وينصب عليه اللبن نصباً لحديث سعد وإن جعل عليه طين فصب جاز لما روى عمرو بن شرحبيل.

стр. 888

الشيخ: عندنا وإن جعل عليه طن قصب، تصويب لأن الطين لا يمكن صبه وطن قصب بدل عن الإذخر الذي كان أهل مكة يجعلونه في القبور. القارئ: وإن جعل عليه طن قصب جاز لما روى عمرو بن شرحبيل أنه قال إني رأيت المهاجرين يستحبون ذلك ويكره الدفن في التابوت وأن يدخل القبر آجراً أو خشباً أو شيئاً مسته النار لأن إبراهيم قال. الشيخ: إبراهيم من هو؟ الطالب: النخعي؟ الشيخ: نعم النخعي. القارئ: لأن إبراهيم قال كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب والآجر ولأنه آلة بناء المترفين وسائر ما مسته النار يكره للتفاؤل بها. الشيخ: لكن ينبغي أن تكون اللبن طويلة بعض الشيء حتى تكون قوية في استنادها على جدار القبر لأنها لو كانت قصيرة ثم تراكم عليها التراب هبطت وهذا هو المعمول به الآن عندنا تجد اللبنات في المقبرة طويلة. فصل القارئ: ولا يخمر قبر الرجل لما روي عن علي ﵁ أنه قد مر بقوم وقد دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال إنما يصنع هذا بالنساء ويستحب ذلك للنساء للخبر ولئلا ينكشف منها شيء فيراه الحاضرون. الشيخ: يعني معناه إذا أردنا أن ننزل المرأة في قبرها نغطي القبر من أجل أن لا يرى الناس جسم المرأة أما الرجل فلا يغطى ولهذا كانت عبارة زاد المستقنع ويسجى قبر امرأة فقط. فصل القارئ: ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر لما روى الساجي أن النبي ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر ولأنه يعلم أنه قبر فيتوقى ويترحم عليه ولا يزاد عليه من غير ترابه لقول عقبة بن عامر لا تجعلوا على القبر من التراب أكثر مما خرج منه رواه أحمد. الشيخ: عندي لا يجعل وعندكم لا تجعلوا.

стр. 889

القارئ: ويستحب أن يرش عليه الماء ليتلبد وروى أبو رافع أن رسول الله ﷺ سل سعداً ورش على قبره ماء رواه ابن ماجة وتسنيمه أفضل من تسطيحه لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنماً ولأن المسطح يشبه أبنية أهل الدنيا ولا بأس بتعليمه بصخرة ونحوها لما ذكرنا من حديث عثمان بن مظعون ولأنه يعرف قبره فيكثر الترحم عليه. الشيخ: أما رش الماء على القبر فالغرض منه تلبيد التراب وليس كما يظن العامة أن الغرض أن نبرد على الميت فإن الميت لا يبرده الماء وإنما يبرده ثوابه لكن من أجل أن يتلبد التراب وأما ما ذكره من كونه مسنماً فإنه أفضل لوجهين الأول لأن ذلك هو الذي يشابه قبور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵃ ولأنه إذا كان مسنماً فإنه يزل ماء المطر عنه يميناً وشمالاً وإذا كان مسطحاً فإنه يبقى فيه الماء ويخشى أن ينزل الماء إلى اللبن فتذوب اللبنة وينخسف القبر. السائل: إذا كان تعليم القبر مستحب ألا يخشى إذا كان المقبور من المشهورين كالعلماء وعلم قبره أن تكثر زيارته ثم يتبرك به؟ الشيخ: على كل حال إذا خشي هذا في بلد يعتادون الغلو في قبور الصالحين فلا ينبغي لكن مثل هذا عندنا والحمد لله إنما تُعَّلم من أجل أن من أراد أن يزوره ويدعو له فعل. السائل: أحسن الله إليك قبر ارتفع عن الأرض مقدار متر فالميت دفن على وجه الأرض ولو حفرنا القبر لخرج الماء؟ الشيخ: البناء عليه في هذه الحال من باب الضرورة إذا كان لا يمكن أن نحفر له لأن الأرض رخوة ويتسرب الماء إلى المكان المحفور فحينئذ يكون هذا ضرورة. فصل القارئ: ويكره البناء على القبر وتجصيصه والكتابة عليه لما روى جابر قال نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يبني عليه وأن يقعد عليه رواه مسلم زاد الترمذي وأن يكتب عليها وقال حديث صحيح ولأنه من زينة الدنيا فلا حاجة بالميت إليه.

стр. 890

الشيخ: قول المؤلف ﵀ يكره البناء على القبر إن أراد بالكراهة كراهة التحريم فهذا حق وإن أراد بذلك كراهة التنزيه فهذا ضعيف والصواب أن البناء على القبور حرام ولا يجوز أولاً إن كان في مسبلة يعني في مقبرة مسبلة فإنه سوف يأخذ من الأرض هذه أكثر مما يحتاج وإن كان في مقبرة ملكاً له فإنه يخشى من تعظيمه والصلاة عنده وما أشبه ذلك فالصواب أن البناء على القبر محرم وكذلك تجصيصه حرام بأن يجصص التراب الذي على القبر والظاهر أيضاً أن تجصيص اللحد من هذا النوع يعني لو جصص اللحد فإنه يحرم لأن هذا إضاعة مال ومن زينة الدنيا وكذلك الكتابة عليه أيضاً حرام ولا يجوز أن يكتب على القبر لأن النبي ﷺ نهى عن الكتابة عليه في سياق البناء والتجصيص ولا دليل على إخراج الكتابة من التحريم لكن قال بعض مشايخنا إن المراد بالكتابة التي نهى عنها الرسول ﵊ ما كانوا يفعلونه في الجاهلية يكتب على القبر هذا فلان ابن فلان وتذكر محاسنه وأما مجرد أن أكتب اسمه فقط للدلالة عليه فهذا لا بأس به وهذا القول جيد بدليل أن الرسول ﷺ قرن الكتابة بماذا؟ بالبناء والتجصيص الذي يكون به المغالاة في الميت وقبره وقوله (أن يقعد عليه) أيضا ظاهر كلام المؤلف ﵀ أن النهي للكراهة والصواب أنه للتحريم لقول النبي ﷺ (لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخرق ثيابه فتمضي إلى جلده أو قال جسمه خير من أن يجلس على القبر) وهذا يدل على تحريم أن الإنسان يجلس على القبر وانظر إلى هذا الحديث يتبين لك أن الرسول ﷺ نهى عن الغلو في القبور وعن إهانة القبور والدين الإسلامي وسط بين التفريط والإفراط فالبناء على القبور غلو في التعظيم والجلوس على القبور مهانة لصاحب القبر فجمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين هذا وهذا من أجل أن يكون الإنسان مستقيماً على العدل لا هذا ولا هذا.

стр. 891

القارئ: ولا يجوز أن يبنى عليه مسجد لقول النبي ﷺ (لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) متفق عليه. الشيخ: الحديث أن الرسول لعن اليهود والنصارى قال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقد ذكر ذلك حين ذكرت له أم سلمة كنيسة في أرض الحبشة فقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). القارئ: لقول النبي ﷺ (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) متفق عليه ويكره الجلوس عليه والاتكاء إليه والاستناد إليه لحديث جابر ويكره المشي عليه لما روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ (لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) رواه ابن ماجه، فإن لم يكن له طريق إلى قبر من يزوره إلا بالوطأ جاز لأنه موضع حاجة. الشيخ: كلام المؤلف هذا فيه نظر من وجهين الأول أنه قال إنه يكره وطأ القبور والجلوس عليها والأدلة تدل على أنه يحرم وهذا فيه هذا الوعيد الذي ذكره النبي ﵊ الثاني أنه ذكر أنه إذا كان له قريب يريد أن يزوره وليس هناك طريق فإنه لا بأس أن يطأ على القبور وهذا أيضاً فيه نظر لأننا نقول أولاً ليس هناك ضرورة أن تذهب إلى قبر قريبك وتقف عليه وبالإمكان أن تقف قُبالته ولو بعيداً عنه وتدعو له هذه واحدة وأيضاً لا يمكن أن تكون القبور كلها مرصوفة بحيث لا يوجد بينها موطئ قدم لابد أن يكون هناك موطئ قدم لابد من هذا وكونه يقال إن هذا ضرورة فيه نظر فالصواب أنه لا يجوز الوطأ على القبور وأنه لا يجوز أن يطأ عليها من أجل أن يذهب إلى قبر قريب له. فصل

стр. 892

القارئ: ولا يجوز الدفن في الساعات المذكورة في حديث عقبة عن النبي ﷺ أنه قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم ويجوز الدفن في سائر الأوقات ليلاً ونهارا لأن النبي ﷺ دُفِن ليلاً ودَفَنَ ذا البجادين ليلاً والدفن في النهار أولى لأنه يروى عن النبي ﷺ أنه زجر عن الدفن ليلا رواه مسلم ولأن النهار أمكن وأسهل على مشيعيها وأكثر لمتبعيها. الشيخ: هذه الأوقات الثلاثة إذا طلعت الشمس حتى ترتفع قيد رمح وعلى هذا فإذا وصلنا إلى المقبرة وطلعت الشمس نتوقف عن الدفن حتى ترتفع قيد رمح وحين يقوم قائم الظهيرة يعني عند الزوال وذلك نحو عشر دقائق وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وتضيفها للغروب أن يكون بينها وبين الغروب كما بينها وبين الإشراق يعني في خلال ربع ساعة أو نحو ذلك هذه الأوقات نهى النبي ﷺ أن نقبر فيها الأموات وأما الدفن فيما عدا ذلك فهو جائز سواء في الليل أو في النهار إلا إذا كان الدفن في الليل لا يتأتى فيه القيام بما يجب من إحسان الكفن والتغسيل وما أشبه ذلك فهنا ينهى عنه فيجمع بين الأحاديث الواردة في جواز الدفن ليلاً وبين الأحاديث الواردة في النهي بأن النهي فيما إذا لم يحسن الكفن وقصّروا في واجب الميت. فصل القارئ: وإذا ماتت ذمية حامل من مسلم لم تدفن في مقبرة المسلمين لكفرها ولا تدفن في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم وتدفن مفردة ظهرها إلى القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهرها.

стр. 893

الشيخ: هذا حكمة من الله أن يكون الجنين وجهه إلى ظهر أمه وظهره إلى بطنها لأن ظهر الجنين أقوى على تحمل الكدمات وما أشبه ذلك فكان من حكمة الله أن الجنين في بطن أمه يكون وجهه إلى ظهر أمه وظهره إلى وجه أمه فإذا ماتت ذمية وفي بطنها حمل من مسلم فإنها لا تدفن مع الكفار لأن ولدها مسلم ولا مع المسلمين لأنها كافرة لكن تدفن وحدها على الوجه الذي ذكره المؤلف ﵀. القارئ: وإن ماتت امرأة حامل وولدها يتحرك ورجيت حياته سَطَت عليه القوابل فأخرجنه ولا يشق بطنها لأن فيه هتكاً لحرمة متيقنة لإبقاء حياة موهومة بعيدة فإن لم يخرج تركت حتى يموت ثم تدفن ويحتمل أن يشق بطنها إن غلب على الظن أنه يحيا لأن حفظ حرمة الحي أولى. الشيخ: هذا هو الصحيح لا سيما في وقتنا الحاضر فإن عملية إخراج الجنين لا تعد مثلة فإذا ماتت امرأة وفي بطنها حمل يتحرك أجريت لها العملية فوراً وأخرج الجنين وليس في هذا مثلة إطلاقاً. القارئ: وإن بلع الميت جوهرة لغيره شق بطنه وأخذت لأن فيه تخليصاً له من مأثمها ورداً لها إلى مالكها ويحتمل أن يغرم قيمتها من تركته ولا يتعرض له صيانة عن المثلة به فإن لم يكن له تركة تعين شقه فإن كانت الجوهرة له ففيه وجهان أحدهما يشق بطنه لأنها للوارث فهي كجوهرة الأجنبي والثاني لا يشق لأنه استهلكها في حياته فلم يتعلق بها حق الوارث. الشيخ: والصواب أنه لا يشق بطنه لأن هذا ماله وقد استهلكه في حياته فلا يحل أن يشق بطنه بل يبقى فإذا قدر أنه أي الميت بلي وصار رميماً أخذت الجوهرة ومثله الذهب. مسألة: تحية المسجد وكل صلاة لها سبب ليس عنها نهي لأن القول الراجح أن ذوات الأسباب لا نهي عنها. السائل: بارك الله فيكم الذمية هل يصلى عليها صلاة الجنازة؟ الشيخ: الذمية لا يجوز أن تصلى عليها صلاة الجنازة. السائل: ولدها مسلم؟ الشيخ: لكن هي ما يصلى عليها إذا مات يصلى على الجنين فقط أما هي فلا يصلى عليها.

стр. 894

السائل: والجنين في بطنها؟ الشيخ: نعم يصلى عليها والجنين في بطنها. القارئ: وإن بلع مالاً يسيراً لم يشق بطنه ويغرم القيمة من تركته وإن وقع في القبر ما له قيمة نبش وأخذ لأنه يمكن رده إلى صاحبه بغير ضرورة فوجب وإن دفن الميت بغير غسل أو إلى غير القبلة نبش وغسل ووجه لأن هذا مقدور على فعله فوجب إلا أن يخاف عليه الفساد فلا ينبش لأنه تعذر فسقط كما يسقط وضوء الحي لتعذره وإن دفن قبل الصلاة عليه احتمل أن يكون حكمه كذلك لأنه واجب فهو كغسله واحتمل أن يصلى على القبر ولا تهتك حرمته لأنه عذر. الشيخ: وهذا الاحتمال أصح أن يصلى على القبر لأنه يمكن أن يؤدي الواجب بالصلاة على القبر فلا حاجة أن ينبش. فصل القارئ: سئل أحمد ﵁ عن تلقين الميت في قبره فقال ما رأيت أحداً يفعله إلا أهل الشام قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر ابن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وقال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك وروي فيه حديث عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال (إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعداً ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعونه فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن إماما فإن منكراً ونكيراً يتأخر كل واحد منهماً فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجتَه ويكون عند الله حجيجه دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء رواه الطبراني في معجمه بمعناه.

стр. 895

الشيخ: هذا الحديث ضعيف ولا يعتمد وهو شاذ أيضاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل). السائل: سبق في درس أمس حديث (ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) هل يدل على جواز قضاء الحاجة في وسط السوق. الشيخ: لا ومعناه أنه إذا كان لا يمكن أن تقضي حاجتك في السوق فلا يمكن أن تقضيها في المقابر هذا المعنى. السائل: هل ترون أنه يكون من السنة لو أن قائلاً في جنازة قال لأصحابه استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فهل هذا يكون قد أصاب السنة؟ الشيخ: طيب هذا لا بأس به. السائل: الذمية ألا يشق بطنها ويخرج منها الجنين المسلم؟ الشيخ: لا لأنها ماتت هي وإياه وما الفائدة من شقه. السائل: حتى يدفن في مقابر المسلمين؟ الشيخ: لا ما دام إنه دفن في مكان خال من قبور الشرك ما فيه مانع. باب التعزية والبكاء على الميت القارئ: التعزية سنة لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال من عزى مصاب فله مثل أجره وهو حديث غريب وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده لعموم الخبر ويكره الجلوس لها لأنه محدث ويقول في تعزية المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ورحم ميتك وفي تعزيته بكافر أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وتوقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تخرج على عيادتهم وفيها روايتان إحداهما يعودهم لأنه روي أن غلاماً من اليهود كان يخدم النبي ﷺ فأتاه يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فقام النبي ﷺ وهو يقول (الحمد لله الذي أنقذه من النار). الشيخ: أنقذه بي.

стр. 896

القارئ: فقام النبي ﷺ وهو يقول (الحمد لله الذي أنقذه بي من النار) رواه البخاري والثانية لا يجوز لأن النبي ﷺ قال (لا تبدؤوهم بالسلام) فإن قلنا نعزيهم فإن تعزيتهم عن مسلم أحسن الله عزاءك وغفر لميتك وعن كافر أخلف الله عليك ولا نقص عددك. الشيخ: هذه كلمات استحسان من العلماء ﵏ وليس فيها آثار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السائل: إمام صلى على ميت فلم يكبر إلا ثلاثة فهل تجب الصلاة عليه بعد الدفن وإذا وجبت فهل لها مدة محددة؟ الشيخ: نعم يجب عليه أن يعيدها إلا إذا ذكرها في الحال فيأتي بتكبيرة رابعة ويسلم. السائل: إذا كان الميت قد دفن؟ الشيخ: إذن يصلى عليه على القبر. السائل: كيف نقول في تعزية أهل الذمة (ما نقص عددك) ونحن ندعو عليهم؟ الشيخ: ولا نقص عددك لأنه إذا زاد عددهم زادت الجزية لنا. السائل: هل يعزى الكفار من الموظفين؟ الشيخ: قد يقال إنهم لا يعزون لأن في هذا إكراماً لهم اللهم إلا ما جرت به العادة بين الدول مما لابد منه فهذا لا بأس به إن شاء الله. فصل القارئ: والبكاء غير مكروه إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة لما روي أن النبي ﷺ دخل على سعد بن عبادة فوجده في غاشية فبكى وبكى أصحابه وقال (ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم) متفق عليه ولا يجوز لطم الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية لما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) وعن أبي موسى أن النبي ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة متفق عليهما ويكره الندب والنوح.

стр. 897

الشيخ: بين المؤلف في هذه القطعة أن البكاء غير مكروه وهذا إذا جاء بمقتضى الطبيعة أما مع التقصد فلا لكن إذا جاء بمقتضى الطبيعة فإنه لا بأس به ولا سيما إذا كان الحامل عليه الرحمة دون فقد الأحباب لأنه قد يؤجر على هذا لأن الراحمين يرحمهم الرحمن ثم استدل لذلك بحديث أن النبي ﷺ لما دخل على سعد بن عبادة فوجده في غاشية بكى وبكى أصحابه وقال ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم متفق عليه لكن استثنى المؤلف أن لا يكون معه ندب ولا نياحة والندب هو تعداد محاسن الميت والنياحة أن يبكي بكاءً يشبه نوح الحمام لأن البكاء الذي يشبه نوح الحمام هذا مقصود فيه أن الإنسان يبكي على وجه يعرف به عدم الصبر على هذه المصيبة أما الأحاديث التي ذكرها أيضاً حين قال لا يجوز لطم الخدود ولا شق الجيوب ولا الدعوى بدعوى الجاهلية فإن ذلك يحدث عند المصائب في الجاهلية بل وفي الإسلام أيضاً ولكن هذا تبرأ منه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولعلكم تتعجبون أن يلطم الإنسان خده عند المصيبة لكنه لشدة المصيبة ينفعل حتى يلطم الخد كذلك شق الجيب لشدة المصيبة يشق جيبه وهذا ينبئ عن عدم الرضا وعدم الصبر والدعاء بدعوى الجاهلية أن يقول يا ويلاه يا ثبوراه وما أشبه ذلك أما حديث أنه (برئ من الصالقة والحالقة والشاقة) الصالقة التي ترفع صوتها بالندب أو بالنياحة والحالقة التي تحلق شعرها وكانوا في الجاهلية إذا أصيبت المرأة تحلق شعرها لأن اتخاذ الشعر عندهم أمر مطلوب محبوب ولهذا لم يكلف الله المرأة أن تحلق رأسها في النسك ولا أن تقصره تقصيراً بالغاً بل بقدر أنملة فقط وأما الشاقة فهي التي تشق الجيب.

стр. 898

القارئ: ونقل حرب عن أحمد كلاماً يحتمل إباحتهما واختاره الخلال وصاحبه لأن واثلة وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان وظاهر الأخبار التحريم قال أحمد في قوله تعالى (وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) هو النوح فسماه معصية وقالت أم عطية أخذ علينا النبي ﷺ في البيعة أن لا ننوح متفق عليه. الشيخ: هذا الذي نقل عن أحمد ما دام يحتمل أنه أباحه ويحتمل أنه لم يبحه فالواجب أن يحمل على أنه لم يبحه لأن الإمام أحمد ﵀ معروف باتباع الآثار والتمسك بالسنة ولا يمكن أن يسمع قول الرسول ﷺ (ليس منا) أو أنه (لعن النائحة والمستمعة) ثم يقول بإباحته هذا من أبعد ما يكون. القارئ: وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى وبالصبر والصلاة ويسترجع ولا يقول إلا خيرا لقول الله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) الآيات وقالت أم سلمة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول (ما من عبد مسلم تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واَخْلِف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلتها فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله ﷺ رواه مسلم وقال لما مات أبو سلمة (لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) رواه مسلم. الشيخ: هكذا ينبغي وقول المؤلف ينبغي الظاهر أن مراده الوجوب يعني يجب على الإنسان أن يستعين بالله تعالى بالصبر والتحمل والصلاة وأن يفكر هل أحد من الناس بقي حتى يبقى هذا الذي فقده هذا المصاب قال أهل العلم ﵏ والمصاب له أربع حالات: الحال الأولى التسخط وعدم الصبر وربما يدعو على نفسه بالويل والثبور وربما يقدح في حكمة الله وفي تقديره وهذا حرام بلا شك وربما يصل إلى درجة الكفر.

стр. 899

الحال الثانية الصبر وهو أن يمتنع عما يحرم كشق الجيوب ولطم الخدود وما أشبهها وهذا واجب. الحال الثالثة الرضا وهو أن تتساوى عنده المصيبة وعدمها باعتبار تقدير الله لها لا باعتبار وقوعها لأن تساويها مع عدمها باعتبار وقوعها أمر لا يطاق ولا يمكن لأحد أن يستقيم عليه لكن باعتبار قضاء الله تعالى لها يعني كأنه يقول لا يهمني حصلت أم لم تحصل ما دامت من فعل الله فيكون راضياً بقضاء الله تعالى وقدره وهذا قد يقول قائل ما الفرق بينه وبين الصبر؟ يقال الفرق بينه وبين الصبر أن الصابر لم تتساوى عنده المصيبة وعدمها باعتبار تقدير الله لكنه لم يتكلم بكلام حرام ولم يفعل فعلاً حراماً أما هذا فيقول أنا مع قضاء الله وقدره سواء هذا أو هذا.

стр. 900

الحالة الرابعة الشكر بأن يشكر الله على هذه المصيبة وهذا قد يقوم بقلب إنسان مسرف على نفسه قد فعل معاصي كثيرة فإذا عجل له بالعقوبة شكر الله على هذا وقال إنها تكفير لذنوبي وأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وفي الحديث أن الله تعالى إذا أحب يعني إنساناً عجل له بالعقوبة في الدنيا حتى يخرج من الدنيا وهو بريء بإذن الله ولعلكم تذكرون أن الرسول ﷺ كان أشد الناس منازعة في الموت من أجل أن يموت ﷺ وهو أعلى ما يكون في درجة الصابرين لأن الصبر له منزلة عالية (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ويذكر أن الإمام أحمد ﵀ لما حضرته الوفاة تمثل له الشيطان يعض أنامله ويقول فتني يا أحمد فقال له أحمد بَعْدُ بَعْدُ وقول الشيطان فتني يعني أنني لم أغوك لكنه قال بعد بعد وهو في سياق الموت لأنه ما دامت روحه لم تخرج فهو على خطر نسأل الله أن يحسن لنا ولكم الخاتمة فلذلك نقول إن الإنسان ربما يكون في مقام الشاكرين عند المصائب نظراً لأن الله خفف عنه العقوبة حيث عجل له ذلك في الدنيا فهذه أربع مقامات بالنسبة للمصاب، وأما حديث أم سلمة ﵂ فإنه لما مات أبو سلمة وكان ابن عمها ومن أحب الناس إليها قالت هذه الكلمة لا شكاً في الموضوع ولكن إيماناً منها بقول الرسول ﵊ وقالت من خير من أبي سلمة ليس القصد من ذلك الشك في وعد الرسول ﵊ لكن القصد أنها

стр. 901

تؤمل من هذا هل هو أبو بكر أوعمر أو عثمان فهي مترددة فيمن يكون خيراً لا في أن الله تعالى يخلف لها خيراً من أبي سلمة لأن هذا الاحتمال الثاني لا يمكن أن يقع من مثلها وهي أنها تريد أن تجرِّب هل يتحقق هذا أو لا؟ بل هي مؤمنة به ولذلك قالت هذا الكلام مع أن أبا سلمة من خيار الأزواج وما أن انقضت عدتها حتى خطبها النبي ﷺ فأخلف الله لها خيراً من ذلك والحديث كما تعلمون أن الرسول ﷺ لما حضر إلى أبي سلمة وقد حضرته الوفاة وجاء وقد دخل عليه وقد شق بصره أغمضه ﷺ وقال (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه) خمس كلمات أما الشيء الظاهري من هذه الكلمات فهو أن الله خلفه في عقبه لا شك لأن عقبه صار تحت رعاية النبي ﷺ وأما الباقي فإننا نرجو الله تعالى أن يكون قد حقق ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فصل القارئ: ويستحب لأقرباء الميت وجيرانه إصلاح طعام لأهله لأن رسول الله ﷺ لما جاء نعي جعفر قال (اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنهم قد أتاهم أمر شغلهم) رواه أبو داود فأما صنع أهل الميت الطعام للناس فمكروه لأن فيه زيادة على مصيبتهم وشغلاً لهم إلى شغلهم.

стр. 902

الشيخ: المؤلف رحمه الله تعالى استدل بدليل أخص من الحكم فقال إنه يستحب لأقارب الميت وجيرانه إصلاح الطعام لأهله بدون قيد والحديث يدل على أن هناك قيداً وهو أنهم إذا أتاهم ما يشغلهم من الانقباض والحزن والبكاء فإنه يصنع لهم الطعام وإلا فلا لأن (العلة المنصوصة توجب تخصيص الحكم بما تفيده هذه العلة) كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه) فإذا لم يحزن الثالث تناجي الاثنين فإنه لا حرج عليهما في ذلك هكذا الحديث (اصنعوا لآل جعفر طعاما) وليس مطلقاً (فقد أتاهم ما يشغلهم) ثم على تقدير أنه أتاهم ما يشغلهم وليس من المتيسر أن يجلبوا الطعام من المطاعم كما هو الحاضر الآن فإن طعاماً واحداً يكفي أما أن تساق إليهم الذبائح والموائد ويجتمع في البيت كثير من الأطعمة ثم يقولون نحن نحتاج إلى من يأكل هذه الأطعمة فيحضر الناس من يمين وشمال من أجل أكل هذه الأطعمة فهذه ليس من السنة كما هو الواقع الآن في كثير من البلاد الإسلامية وأما صنع أهل الميت الطعام فإن المؤلف يقول إنه مكروه وظاهر حديث جرير بن عبد الله البجلي قال (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) فظاهر هذا الحديث أنه حرام أن يصنعوا الأطعمة إلى الناس ليأتوا إليهم لأن هذا الصحابي الجليل جرير بن عبد الله عده من النياحة. فصل

стр. 903

القارئ: ويستحب للرجال زيارة القبور لأن النبي ﷺ قال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت) رواه مسلم وإذا مر بها أو زارها قال ما روى مسلم قال كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث آخر ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وفي حديث آخر اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وإن زاد اللهم اغفر لنا ولهم كان حسنا.

стр. 904

الشيخ: في هذا الفصل بيان حكم زيارة القبور فبين أنها سنة لكن للرجال وزيارة القبور لا لدعاء أهل القبور ولكن للدعاء لهم ولا لتهييج الأحزان ولكن لتذكر الموت لأن الذين يزورنها أقسام منهم من يزور القبور ليدعوها وهذا شرك أكبر دعاء أهل القبور أن يجلبوا الخير ويدفعوا الشر سواء كان على سبيل العموم أوالخصوص هذا شرك أكبر ثانياً أن يزور المقبرة ليدعو الله عندها أي عند المقابر وهذا بدعة لأنه اعتقد أن الدعاء في هذا المكان أفضل من الدعاء في غيره وهذا يحتاج إلى دليل فهو بدعة وربما يكون سبباً لدعاء هؤلاء الأموات فيكون بدعة منهي عنه وليست المقبرة بأفضل من المساجد ولا بأفضل من مكان تتعبد لله به في بيتك ثالثاً أن يزور المقبرة للاعتبار وتذكر الموت وتذكر الآخرة وأن هؤلاء القوم كانوا بالأمس معك على ظهر الأرض وأصبحوا الآن مرتهنين بأعمالهم لا يستطيعون زيادة في الأعمال ولا نقصاً من السيئات فيعتبر ويتعظ ويعظ نفسه ويقول لا تدرين لعلك لا تصبحين إلا عندهم أو لا تمسين إلا عندهم وما أشبك ذلك من الوعظ والتذكير لنفسه وهذا هو الذي أراده النبي ﵊ في قوله (تذكر الآخرة) رابعاًً أن يزور المقابر لتهييج الأحزان كلما اشتاق إلى أمه أو أبيه خرج إلى المقبرة وجلس عند رأس القبر يبكي ويحن وهذا بدعة لا شك ومنكر وليس هذا الذي أراده النبي ﵊ والإنسان ينبغي له أن ينسى المصيبة لا أن يفعل ما يذكر المصيبة وهذه خمسة مقاصد كلها تكون لمن زار المقبرة والمقاصد الشرعية أن يخرج إلى المقبرة للاعتبار والاتعاظ والدعاء إلى أصحاب القبور هذه الزيارة الشرعية وما سوى ذلك فإما شركية وإما بدعية.

стр. 905

السائل: بارك الله فيكم في بعض البلاد إذا مات ميتهم ذهبوا إلى المطابع وطبعوا أوراقاً بيضاء مكتوب فيها الميت وساعة الدفن ومكان ما يصلى عليه ثم يذهب بهذه الأوراق وتعلق على بعض الأمكنة ويتحرون أماكن أقرباء هذا الميت وتعليلهم أنه حتى يعلم أنه مات فيصلون عليه ويكثر العدد؟ الشيخ: الظاهر أن هذا لا بأس به يعني لا بأس بإعلام الأقارب أو غير الأقارب بأنه مات من أجل الصلاة عليه كما نعى النبي ﷺ النجاشي يوم مات وأمر أصحابه أن يصلوا عليه. السائل: أحسن الله إليكم ما حكم الكتابة التي تكتب على أسوار المقابر صلوا على النبي ولا تنسوا دعاء الميت. الشيخ: الظاهر أنه لا بأس به تذكير يذكر الإنسان لكن صلوا على النبي هذه ما وردت لكن بعض المقابر يكتب عليها الدعاء المأثور.

стр. 906

الشيخ: بقي عندنا في كلام المؤلف الأدعية يقول المؤلف إذا زارها أو مر بها يقول السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين السلام عليكم خطاب فهل هذا من قوة الاستحضار أو إن أهل المقبرة يسمعون ما يقول؟ فيه احتمال لأن أهل المقبرة يسمعون فيقول السلام عليكم فيسمعون أو من قوة الاستحضار كما نقول نحن السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته مع أن الرسول ينقل إليه سلامنا وقوله من المؤمنين والمسلمين وهل هناك فرق بين الإيمان والإسلام؟ نقول نعم إذا قرن بينهما فبينهما فرق لأن الإيمان إيمان القلب وإقراره واعترافه ويقينه والإسلام إسلام الجوارح واستسلامها وهو أضعف حالاً من الإيمان يعني المسلم أضعف حالاً من المؤمن ودليل ذلك قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) وأكثر الناس اليوم إيمانهم إسلام أكثر الناس اليوم مسلمون لأنك إذا تأملت تصرفات الناس اليوم وجدتهم يعملون أشياء تنافي كمال الإيمان وما ينافي كمال الإيمان فإنه يتحول به الإنسان إلى أن يكون مسلماً أو مؤمناً ناقص الإيمان فلا يعطى مطلق الاسم قال (من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) كيف قال وإنا إن شاء الله مع أننا متيقنون أننا سوف نلحق بهؤلاء؟ فقيل إن المراد إن شاء الله لاحقون على الإسلام بكم لاحقون أي في الإسلام وهذا أمر غير متيقن إذ قد يحال بين الإنسان وبين حسن الخاتمة والعياذ بالله وقيل إن الاستثناء للمكان أي وإنا إن شاء الله بكم لاحقون في هذا المكان وهذا لاسيما في البقيع الذي هو أفضل بقاع الأرض في الدفن فيكون الاستثناء عائداً إلى اللحوق في المكان وقيل إن الاستثناء في (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) أن هذا للتحقيق يعني أننا لاحقون بمشيئة الله ونظيره قول الله تعالى (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ)

стр. 907

مع أن هذا الدخول مؤكد محقق كما قال النبي ﵊ لعمر (إنك آتيه ومطوف به) وهذا والله أعلم أقرب الأقوال أن الإنسان يقول إنا إن شاء الله أي متى شاء الله لحقنا بكم وإذا لحقنا فإنما نلحق بمشيئة الله وهذا لا يحتاج إلى تكلف ولا إلى صعوبة في الفهم أيضا وفيه أيضاً من الأدعية (نسأل الله لنا ولكم العافية) كيف يسأل العافية للأموات؟ العافية من العذاب وشدة العذاب وما أشبه ذلك لأن الميت يعذب في قبره فتسأل الله له العافية من هذا العذاب أما بالنسبة لنا فنحن مضطرون إلى العافية عافية الدين والدنيا فالقلوب مريضة والأجسام سقيمة وما لم يكن كذلك فهو عرضة له فلذلك نحتاج إلى الدعاء بالعافية لنا وفي حديث آخر يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين كذا منا أو منا ومنكم يحتاج إلى تحرير فإن لم يكن فيه منكم فالمعنى يرحم الله المستقدمين منا يعني منا معشر الأمة الإسلامية والمستأخرين وفي آخره اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم لا تحرمنا أجرهم ما هو أجرهم الذي لنا منهم؟ يعني يشمل كلما تقربنا به إلى الله فيهم فمثلاً منا من صلى عليهم ومن شيعهم ومن أصيب بهم والمتيقن أجر زيارتهم لا تحرمنا أجرهم أي أجر زيارتهم وهذا متيقن لكل من زار ولا تفتنا بعدهم فتنة حروب وقتال أو فتنة دين أو فتنة دنيا عن ماذا؟ عامة يشمل كل فتنة لا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم. فصل القارئ: وأما النساء ففي كراهية زيارة القبور لهن روايتان إحداهما لا يكره لعموم ما رويناه ولأن عائشة ﵂ زارت قبر أخيها عبد الرحمن، الثانية يكره لأن النبي ﷺ قال (لعن الله زوارات القبور) وهذا حديث صحيح، فلما زال التحريم بالنسخ بقيت الكراهة ولأن المرأة قليلة الصبر فلا يؤمن تهيج حزنها برؤية قبور الأحبة فيحملها على فعل ما لا يحل لها فعله بخلاف الرجل.

стр. 908

الشيخ: الصحيح بلا شك أن زيارة النساء للقبور حرام بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن زائرات القبور وفي لفظ (زوارات القبور) فيحمل اللفظ الثاني على الأول ويقال إن صيغة المبالغة هنا ليست للكثرة بل هي للنسبة وفعّال تأتي للنسبة ولو مرة واحدة كما يقال فلان من النجارين وإن لم ينجر إلا مرة واحدة بل كما في قوله تعالى (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) ليس المنفي الكثرة بل نسبة الظلم إليه ﵎ وقد بين شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى بياناً واضحاً بطلان قول من يقول إن النسخ في قول الرسول ﵊ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها) عام للرجال والنساء وقال هذا لا يصح وإنما هو في الرجال فقط وما ذكره المؤلف ﵀ من التعليل لا شك أنه قوي إن المرأة إذا زارت فهي رقيقة ضعيفة يتهيج حزنها برؤية قبور الأحبة وربما تنوح وربما تبقى المدة الطويلة عند القبر وربما يعترضها الفساق وربما يحدث لها وحشة إذا انفردت بالمقبرة ويختل عقلها بهذا المهم أن هناك مفاسد كثيرة في زيارة المرأة للقبور فإن قال قائل إن عائشة ﵂ علمها النبي عليه الصلاة والسلام إذا زارت القبور أن تقول السلام عليكم دار قوم المؤمنين قلنا إن مراد الرسول ﵊ ما إذا مرت المرأة بالمقبرة فلا بأس أن تقف وتدعو وأما أن تخرج من بيتها قاصدة المقبرة فهذا حرام بل من كبائر الذنوب. فصل

стр. 909

القارئ: ويستحب لمن دخل المقابر خلع نعليه لما روى بشير بن الخصاصية قال بينما أنا أماشي رسول الله ﷺ إذ حانت منه نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال يا صاحب السِّبتيتين ويحك ألق سبتيتيك فنظر الرجل فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما فرمى بهما رواه أبو داود فإن خاف الشوك إن خلع نعليه فلا بأس بلبسهما للحاجة ولا يدخل في هذا الخفاف لأن نزعها يشق وفي التِمِشْكات ونحوها وجهان أحدهما هي كالنعل لسهولة خلعها والثاني لا يستحب لأن خلع النعلين تعبد فيقصر عليهما. الشيخ: ظاهر كلام المؤلف ﵀ في قوله يستحب لمن دخل المقابر خلع النعل أنه من حين أن تدخل تخلع والحديث يدل على أن المنهي عنه إنما هو المشي بين القبور وبينهما فرق وعلى هذا فلو كانت القبور في أقصى المكان فإنك لا تخلع نعليك من حين أن تدخل لأنه ليس المقصود إكرام الأموات بخلع النعل إنما المقصود دفع الأذية فيما إذا كان الإنسان يمشي بين القبور وهذا هو المراد ولعله مراد المؤلف ﵀ فإن لم يكن مرادَه فهذا هو الحق إن شاء الله أن المنهي عنه إنما هو المشي بين القبور بالنعال وأما فيما سوى ذلك فلا وقد ثبت عن النبي ﵊ في قصة الميت يحضره الملكان حتى إنه ليسمع قرع نعالهم وهم لابسوها في المقبرة. فصل القارئ: وإن دعا إنسان لميت أو تصدق عنه أو قضى عنه ديناً واجباً عليه نفعه ذلك بلا خلاف لأن الله تعالى قال (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ) ولقول سعد بن عبادة للنبي ﷺ أينفع أمي إذا تصدقت عنها قال نعم متفق عليه. الشيخ: ما عندي متفق عليه.

стр. 910

القارئ: قال المخرج في نسختي لم أقف على هذه الرواية في الشيخين وقد أخرجها الترمذى في باب الزكاة من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال الترمذي في نهاية الحديث هذا حديث حسن وبه يقول أهل العلم. القارئ: وإن فعل عبادة بدنية كالقراءة والصلاة والصوم وجعل ثوابها للميت نفعه ذلك وفي الحي أيضا لأنه إحدى العبادات فأشبهت الواجبات ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون ويهدون لموتاهم ولم ينكره منكر فكان إجماعا.

стр. 911

الشيخ: هذه المسألة مسألة إهداء القرب أو ثوابها للأموات فيه خلاف فمن العلماء من قال إنه لا ينفع الميت إلا ما جاءت به السنة فقط وما عداه فإنه لا ينتفع به الميت فيحصر ما جاءت به السنة ويقال ما عداه لا ينتفع به الميت ومنهم من قال إن القضايا التي جاءت بها السنة قضايا أعيان يعني وقع الأمر هكذا فسئل عنه النبي ﷺ فأجازه ولم يمنع ما سواه فيقاس عليه ما عداه وهذا أقرب إلى الصواب لأنه ما يدرينا لو وقع هذا الشيء أيمنعه الرسول ﵊ أم لا يمنعه فالصواب أنه جائز ولكن الصواب أنه ليس من هدي السلف أن الإنسان يكثر من هذا الشيء ثم ينسى نفسه كما هو الواقع عند كثير من الناس الآن بل يقال استرشد بما أرشدك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فالنبي ﵊ أرشدك إلى الدعوة للميت وهذه أفضل من الصدقة له أو التسبيح له أو الصلاة أو الصوم أو العمرة وهذا أصح وهو أن يقال إهداء القرب للأموات نافع لكنه ليس بمشروع ولا مطلوب من الإنسان ولا مرغب فيه بل الدعاء أفضل حتى إن النبي ﵊ لما سئل هل بقي من بر والدي بعد موتهما لم يذكر العمل لهما إطلاقاً بل قال الاستغفار لهما والصلاة عليهما يعني الدعاء وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا صلة لك إلا بهما ولم يذكر الصدقة ولم يذكر الصوم ولا الحج ولا غيرها مما يدل على أن العبادات تختص بالفاعل وأما الدعاء فبابه واسع كل المسلمين يدعو بعضهم لبعض السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين هذا يشمل كل صالح ميتاً كان أم حياً.

стр. 912

كتاب الزكاة القارئ: وهي أحد أركان الإسلام لقول النبي ﷺ (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت) متفق عليه. الشيخ: الأمر كما قال المؤلف ﵀ إن الزكاة هي أحد أركان الاسلام للحديث وإذا تأملت هذه الأركان وجدتها إما بذل محبوب أو كفٌ عن محبوب أو صبرٌ على عمل فالصلاة صبر على عمل لأن لها شروطاً وأركاناً تحتاج إلى نوعٍ من المشقة والزكاة بذل محبوب لأن المال محبوب للإنسان لقوله تعالى: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) ولقوله: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) وكم من إنسان لا يهمه أن يتعب في بدنه لكن يشق عليه أن يذهب درهمٌ من ماله وثالث كف عن محبوب وذلك في الصوم فإن الإنسان يكف نفسه عما يشتهيه من أكل وشرب ونكاح من أجل أن يتم التكليف ويُعلم أن الإنسان إنما يمتثل طاعة لله لا لهوى في نفسه لأن الكثير من الناس لا يهمه أن يصوم لكن يهمه أن يبذل قرشاً واحداً من ماله وبعض الناس بالعكس فلهذا جعل الله هذه الأركان العظيمة مبنيةً على هذه الأمور الثلاثة وهي صبر على عمل أو بذل عن محبوب أو كف عن محبوب القارئ: وتجب على الفور فلا يجوز تأخيرها مع القدرة على أدائها لأنها حق يصرف إلى أدمي توجهت المطالبة به فلا يجوز تأخيرها كالوديعة. الشيخ: يجب أن تؤدى على الفور متى ثبت الوجوب فإنه لا يجوز تأخير أدائها والتعليل الذي ذكره المؤلف لأنه حق لأدمي توجهت المطالبة به فيجب أداؤه كالوديعة، ولأنها دين في الواقع دين على الإنسان فيجب أن يبادر به، ولأن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له؟ قد يتلف المال وتبقي الزكاة في ذمته وقد يموت وتبقى في ذمته ويتهاون الورثة بأدائها فلهذا كان لابد من أن يبادر بدفعها.

стр. 913

القارئ: ومن جحد وجوبها لجهله ومثله يجهل ذلك كحديث عهد بالإسلام عُرِّف ذلك ولا يحكم بكفره لأنه معذور وإن كان ممن لا يجهل مثله ذلك كفر وحكمه حكم المرتد لأن وجوب الزكاة معلوم ضرورة فمن أنكرهها كذب الله ورسوله، وإن منعها معتقداً وجوبها أخذها الإمام منه وعزَّره فإن قدر عليه دون ماله استتابه ثلاثاً فإن تاب وأخرج وإلا قتل وأخذت من تركته وإن لم يمكن أخذها إلا بالقتال قاتله الإمام لأن أبا بكر الصديق ﵁ قال (لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول لله ﷺ لقاتلتهم عليها) رواه البخاري وتابعه الصحابة على ذلك فكان إجماعا.

стр. 914

الشيخ: تبين بهذه الجملة أن من جحد وجوب الزكاة نظرنا إن كان مثله يجهله عُرِّف بذلك حتى يعلم أنه واجب ثم إن أصر على إنكاره عومل معاملة من يعلم ذلك وإن كان ممن عاش في الإسلام وعلم وجوب الزكاة ولكنه أنكرها فإنه يكفر كُفرَ ردة والعياذ بالله ويقتل وإن أداها حتى لو أدى الزكاة وأكثر من الزكاة ولكنه قال إنها صدقة وليست واجبة فإنه يكون كافراً مرتداً يقتل ولكن إذا أقر بالوجوب وامتنع عن أدائها فكما قال المؤلف ﵀ يأخذها الإمام منه ويعزره فلا يكفي مجرد الأخذ بل لا بد من التعزير والتعزير يكون بما يراه الإمام حيث يردعه وأمثاله وقيل إن التعزير أن يؤخذ شطر ماله بناء على حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال (فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا) ثم شطر المال هل المراد المال الذي فيه الزكاة وامتنع من أدائها أو جميع ماله الأول أظهر أي نأخذ شطر ماله الذي فيه الزكاة فإذا امتنع من زكاته وماله عروض أخذنا منه النصف بدلاً من ربع العشر تعزيراً له لكن لو رأى الإمام أن يأخذ شطر ماله كله حتى ما يؤدي زكاته مبالغة في التعزير ورأى أن ذلك أصلح للأمة فلا حرج فإن قدر عليه دون ماله يعنى الرجل موجود لكن المال ما يقدر عليه يقول المؤلف يستتاب ثلاثاً فإن تاب وأخرج وإلا قتل وإذا امتنع قوم من أدائها فإنهم يقاتلون لفعل أبي بكر الصديق ﵁ ولكن إذا قتل هل يقتل رده أو يقتل تعزيراً؟ الثاني، لأن الصحيح أنه لا أحد يكفر بترك شيء من أركان الإسلام سوى الشهادتين والصلاة لكنه يقتل من باب التعزير. السائل: لماذا سمي مانعو الزكاة بالمرتدين إن كان القتل تعزيراً؟ الشيخ: قتلهم لأنهم ارتدوا وقالوا إن هذه جزية ولم يقروا بوجوبها.

стр. 915

القارئ: وإن كتم ماله حتى لا تؤخذ زكاته أخذت منه وعزِّر وفي جميع ذلك يأخذها الإمام من غير زيادة بدليل أن العرب منعت الزكاة فلم ينقل أنها أخذ منهم زيادة عليها وقال أبو بكر يؤخذ معها شطر ماله بدليل ما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه كان يقول (في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا) رواه أبو داود وقال أحمد وهو عندي صالح. وهل يكفر من قاتل الإمام على الزكاة؟ فيه روايتان إحداهما يكفر لقول الله لقول الله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة: من الآية١١) دل هذا على أنه لا يكونون إخواناً في الدين إلا بأدائها ولأن الصديق ﵁ قال لمانعي الزكاة (لا حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار) والثانية لا يكفر لأن الصحابة ﵃ امتنعوا من قتالهم ابتداءً فيدل على أنهم لم يعتقدوا كفرهم ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على الأصل. الشيخ: على الأصل يعنى على عدم الكفر لكن المرتدين في عهد أبي بكر ﵁ منهم من قال إننا لا نسلم الزكاة لأنها جزية أو أخذت الجزية فامتنعوا فهؤلاء يقاتلون قتل المرتد لأنهم جحدوا وجوبها وأما من جحدها بخلاً أو قال إننا لا نسلمها إلا للرسول ﵊ ولا نسلمه لمن بعده فهؤلاء لايقتلون كفراً ولكنهم يقاتلون ويقتلون حتى يستسلموا. فصل القارئ: ولا تجب إلا بشروط أربعة الإسلام فلا تجب على كافر أصلياً كان أو مرتدا لأنها من فروع الإسلام فلا تجب على كافر كالصيام.
следующие страницы →