Полный текст (2 447 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فيكون مسنة وتكون بالنسبة للعشر معجلة لكن لو أراد أن يؤخر ولما وجبت الزكاة في العشر قال لا حاجة إلى أن أتكلف وأبحث عن ربع مسنة أريد أن أخرج الآن مسنة كاملة عن الأربعين قلنا لا بأس ويكون هذا من باب التعجيل.
القاريء: وإن ملك أربعين من الغنم في المحرم وأربعين في صفر وأربعين في ربيع فتم حول الأولى فعليه شاة لأنها نصاب كامل مضى عليه حول لم يثبت له حكم الخلطة في جميعه فوجب فيه شاة كما لو لم يملك غيرها فإذا تم حول الثاني ففيه وجهان أحدهما لا شيء فيه ولا في الثالث لأنه لو ملكها مع الأول لم يجب فيه شيء.
الشيخ: لماذا لم يجب فيه شيء؟ لأنها وقص ستكون الفريضة في مائة وعشرين ومائة وعشرين فيها شاة كالأربعين.
القارئ: فكذلك إذا ملكه بعده لأنه يحصل وقصاً بين نصابين والثاني فيه الزكاة لأنه نصاب منفرد بحول فوجبت زكاته كالأول.
وفي قدرها وجهان أحدهما: شاة لذلك والثاني: نصف شاة لأنه لم ينفك عن خلطة في جميع الحول وفي الثالث ثلث شاة لأنه لم ينفك عن خلطة لثمانين فكان عليه بالقسط وهو ثلث شاة.
الشيخ: والظاهر أن الأول أصح لأنه لو كان ملكها كلها جميعاً لم يكن عليه شيء وتجدد ملك بعض النصاب لا يؤثر فالوجه الأول هو الأصح أن يقال ليس عليك شيء فإذا تم حول الثالث فعليه شاة إن تم حول الأول وإلا ننتظر أيضاً.
ولو ملك في محرم أربعين إذا جاء محرم الثاني فيها شاة لتمام الحول وملك في صفر أربعين إذا جاء صفر هل يجب عليه شاة أو ربع شاة أو ماذا؟ وكذلك إذا ملك الأربعين الثالثة في ربيع الأول نقول الراجح أنه ليس عليه فيها شيء لأنها لو ملكها جميعاً في محرم لم يكن عليه إلا شاة واحدة فكذلك إذا تجدد ملك الأربعين والأربعين لم يجب عليه إلا شاة واحدة لأنه كما قلنا في القاعدة يتبع ما قبلها في النصاب دون الحول هذا إذا تبع ما قبله في النصاب فهو وقص ما فيه شيء.
стр. 947
السائل: لوكانت متفرقة شيء منها في المدينة وفي مكة فهل يجب على الثلاثة حول واحد أو ماذا؟
الشيخ: ظاهر الحديث لا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين مجمتع خشية الصدقة أن لكل واحد حكماً.
السائل: لو كانت في نفس البلد؟
الشيخ: لا إذا كانت ترجع إلى مرعى يعني تأوي إلى شيء واحد مرعى واحد ومحلب واحد فهي خلطة ما فيها شيء لكن لو فرضنا أن إنساناً له في مكة وله في الرياض وله في القصيم صار لكل واحد حكم.
القارئ: وإن ملك عشرين من الإبل في محرم وخمساً في صفر وخمساً في ربيع فعليه في العشرين عند حولها أربع شياه وفي الخَمْس الأولى عند حولها خُمُس بنت مخاض، وفي الخمْس الثانية ثلاثة أوجه أحدها لا شيء فيها والثاني عليه سدس بنت مخاض والثالث عليه شاة.
الشيخ: ما يترجح لي في هذا شيء لأن فيها كسوراً سدس بنت مخاض أو عليه شاة لأنها مستقلة خَمْس الإبل فيها شاة.
القارئ: الشرط الثالث السوم وهو أن تكون راعية، ولا زكاة في المعلوفة لقول النبي ﷺ (في الإبل السائمة في كل أربعين بنت لبون وفي سائمة الغنم في كل أربعين شاة) فيدل على نفي الزكاة عن غير السائمة ولأن المعلوفة لا تقتنى للنماء فلم يجب فيها شيء كثياب البِذْلة.
стр. 948
الشيخ: هنا يحسن للمؤلف أن يقول فلا زكاة لأن الأحسن هنا (الفاء) دون الواو لأن هذه جملة مفرعة على ما قبلها والعطف بالفاء في التفريع أولى من العطف بالواو لاحتمال الاستئناف في الواو بخلاف الفاء ومن ثَمّ قلنا إن قول الله ﵎: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) إنه يعم ما إذا كان الأخوة محجوبين بالأب لأن هذه الجملة مفرعة على ما سبق ومتصل بها وأن ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وشيخنا عبد الرحمن السعدي في أنه إذا كان الأخوة محجوبين بالأب فإنهم لا يحجبون الأم إلى السدس قول ضعيف مخالف لظاهر الآية ومخالف لرأي جمهور العلماء فالمهم أن الفاء تدل على ارتباط ما بعدها بما قبلها على كل حال لابد.
الشرط الثالث: أن تكون سائمة والسوم هو الرعي ومنه قوله تعالى: (وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ) أى تسيمون الأنعام أى ترعونها فلا زكاة في المعلوفة.
القارئ: ويعتبر السوم في معظم الحول لأنها لا تخلو من علف في بعضه فاعتباره في الحول كله يمنع الوجوب بالكلية فاعتبر في معظمه
الشيخ: إذاً لابد أن تكون سائمة الحول أو أكثره فمثلاً سبعة أشهر مع خمسة تكون سائمة وخمسة أشهر مع سبعة ليست سائمة وست مع ست ليست سائمة يعنى لابد أن يكون الرعي أكثر الحول.
القارئ: وإن غصبها غاصب فعلَّفها معظم الحول فلا زكاة فيها لعدم السوم المشترط وإن غصب معلوفة فأسامها ففيه وجهان أحدهما: لا زكاة فيها لأن مالكها لم يسمها فلم يلزمه زكاتها كما لو علفها.
والثاني: تجب زكاتها لأن الشرط تحقق فأشبه ما لو كمل النصب في يد الغاصب.
стр. 949
باب زكاة الإبل
القارئ: وهي مقدرة بما قدّره به رسول الله صلى الله عليه فروى البخاري بإسناده عن أنس أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له حين وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربعٍ وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغ ستاً وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة طروقة (الفحل) إلى ستين.
الشيخ: في المخطوط (الجمل) نسخة.
فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة).
أوجب فيما دون خمس وعشرين غنماً لأنه لا يمكن المواساة من جنس المال لأن واحدة منها كثير وإخراج جزء تشقيص يضر بالمالك والفقير والإسقاط غير ممكن فعدل إلى إيجاب الشياه جمعاً بين الحقوق وصارت الشياه أصلاً لو أخرج مكانها إبلاً لم يجزئه لأنها عدل عن المنصوص عليه إلى غير جنسه فلم يجزئه كما لو أخرجها عن الشياه الواجبة في الغنم.
ولا يجزيء إلا الجذع من الضأن والثني من المعز لأنها الشاة التي تعلق بها حكم الشرع في سائر موارده المطلقة.
الشيخ: هذه زكاة الإبل بينها بعد أن ذكر الشروط العامة في السائمة ذكر زكاة كل نوع منها على حده
стр. 950
وذكر حديث أبي بكر الصديق ﵁ وفيه فوائد منها جواز نقل العلم بالكتابة وهذا هو الذي عمل عليه المسلمون من عهد الرسول ﵊ إلى يومنا فقد قال النبي ﷺ (اكتبوا لأبي شاة) فكتبوا له وقال أبو هريرة إنه ليس أحد من الناس أكثر حديثاً مني عن رسول الله ﷺ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب وهذا أمر والحمد لله مجمع عليه ولا إشكال فيه.
وفيه أن خطبة الحاجة لا تجب في كل موضع وهي (إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره) إلى آخره لأن أبا بكر لم يذكره في هذا الكتاب المعتمد الذي يسير الناس عليه.
وفيها أن من سئل الزكاة على الوجه الشرعي وجب عليه إعطاؤها وظاهره أنه وإن غلب على ظنه أن ولي الأمر لا يصرفها في مصارفها فإنه لو أعطاها ولي الأمر برئت ذمته والمسؤولية على ولي الأمر إذا سأل الصدقة على وجه شرعي يسلمها لكن إذا أمكن بعد علمه أن ولي الأمر لا يصرفها في مصارفها إذا أمكن أن يخفي ما يخفي منها كان ذلك واجباً عليه أما المصادمة والامتناع وأن يقول لا فلا يجوز لما في ذلك من الفساد.
ومنها حكمة الشرع في إيجاب الزكاة فأوجب فيما دون خمس وعشرين من الإبل أوجب غنماً لأنه لا يحتمل المواساة من جنسها فأوجب فيها الغنم ولكن لو أخرج بدل الغنم إبلاً فيقول المؤلف ﵀ إنه لا يجزي وفي هذا نظر والصواب أنه يجزيء إلا أن تكون الإبل أقل قيمة من الغنم فهنا لا يصح لأنه ربما يأتي يومٌ من الأيام تكون الغنم أغنى من بنت المخاض حيث أن خمساً وعشرين فيها بنت مخاض وأربع وعشرون فيها
стр. 951
أربع شياه ربما يأتي يوم من الأيام تكون أربع شياه أغلى بكثير من بنت المخاض فهنا لو أخرج عن أربع وعشرين بنت مخاض فإنه لا ينبغي القول بالإجزاء لأنه إنما فعل ذلك فراراً مما يجب أما لو كانت المصلحة للفقير في إخراج بنت مخاض فلا شك أنه يجوز لأننا نعلم والمؤلف ﵀ يعلم حسب تعليله أنه إنما أوجبت الغنم فيما دون خمس وعشرين رفقاً بالمالك فإذا عاد الأمر إلى العكس رجعنا إلى الأصل وهو أن الأصل أن تكون زكاة الإبل من جنسها وفي هذا الحديث اعتبار الأوقاص وهو ما بين الفرضين هذا يُلْغَى ليس فيه زكاة تسامحاً مع المالك وهنا لم يراع حق الفقير لأن الأصل عدم الوجوب فلم يراع في ذلك جانب الفقير ولا يكمل الكسر فالأوقاص معتبرة في السائمة في الإبل والبقر والغنم وأيضاً.
في هذا الحديث بيان أنه إذا زادت عن مائة وعشرين صار في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ففي مائة وعشرين ثلاث بنات لبون لو قال إنسان حقتان وألغى الكسر فهذا لا يجوز وفي مائة وثلاثين بنتا لبون وحقة.
стр. 952
وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، في مائة وتسعين ثلاث حقات وبنت لبون وفي مائيتين يتساوى الفرضان إن شاء أخرج خمس بنات لبون وإن شاء أربع حقاق وعلى هذا فقس كل ما زادت عشراً فسوف يتغير الفرض ولابد فإن جعلت الفرض واحداً مع زيادة العشر فاعلم أنك مخطيء في الإبل كلما زادت عشراً بعد مائة وعشرين فسوف يتغير الفرض ولابد فإن حسبت ولم يتغير الفرض فاعلم أن حسابك غلط واشترط المؤلف ﵀ أنه لابد أن يكون جذعاً من الضأن وثني من الماعز وذلك لأن الشاة إذا أطلقت في عرف الشرع فالظاهر أن هذا هو السن المعتبر لقول النبي ﷺ (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) وعلى هذا فلا تجوز السخلة لابد من جذع من الضأن أو ثني من الماعز والجذع من الضأن له ستة أشهر والثني من الغنم له سنة.
السائل: هل يُعتبرمابين المائة والعشرين والمائة والثلاثين؟
الشيخ: ما بين العقد والعقد بين العشرة والعشرين والثلاثين والأربعين ما فيه شيء لأنه وقص لكن إذا زاد عشراً لابد أن يتغير الفرض إذا زاد عن العشرين والمائة فاعتبر العقود في كل أربعين بنت لبون الآن مثلاً مائة وعشرون في كل أربعين بنت لبون عندنا من الأربعينات ثلاث بنات لبون إذا زادت ووصلت إلى مائة وثلاثين جاءت الحقة وتنقص بنات اللبون فالواجب حقة وبنت لبون.
السائل: ذكر المؤلف تعليل عند ذكر عدم إخراج الزكاة في الشياه المعلوفة بكونها لا تقتنى للنماء هل فيها زكاة بسبب آخر؟
стр. 953
الشيخ: زكاة المعلوفة إذا كانت للتجارة فهي عروض تجارة لأنها للنماء حتى لو كانت بعيراً واحداً أو شاة واحدة لكن إذا كان الإنسان أعدها لبيته يشرب اللبن ويأكل الأولاد أو يبيع ما زاد عن حاجته من أولادها أو من لبنها فهذه للاقتناء وليس على المؤمن في عبده ولا فرسه صدقه ولهذا تجب أحياناً الإنسان عنده بقرة لو يعطى بها الدنيا كلها ما باعها لأنه اتخذها لنفسه بخلاف التاجر فالتاجر لا يهمه فهو يشتري هذه اليوم ويبيع غداً ولاحظوا أن كلام المؤلف في السائمة وأما التجارة فالمعتبر فيها هو قيمته ولو فرض أن الغنم رخصت حتى لا تساوي الأربعون نصاباً من الفضة فليس فيها زكاة.
السائل: بارك الله فيك هل يشترط في المخرج من الإبل من بهيمة الأنعام ما يشترط في سنة الأضحية من السلامة من العيوب؟
الشيخ: يقول المؤلف لابد أن يكون المخرج بصفة المخرج عنه الطيب طيباً والرديء رديئاً والمتوسط متوسطاً فإن كان مختلفاً فالوسط.
القارئ: ويعتبر كونها في صفة الإبل ففي السمان الكرام شاة سمينة كريمة وفي اللئام والهزال لئيمة هزيلة لأنها سببها فإن كانت مراضاً لم يجوز إخراج مريضة لأن المخرج من غير جنسها ويخرج شاة صحيحة على قدر المال ينقص من قيمتها على قدر نقيصة الإبل.
الشيخ: المريضة في الحقيقة أولاً أن لحمها ليس بطيب وثانياً أنها عرضة للهلاك القريب لأنها مريضة ولا حاجة تدعوا إلى ذلك لأنه من غير جنس المال والكلام الآن في إخراج الغنم عن الإبل أما لو كان يريد أن يخرج من الإبل والإبل كلها مراض أخرج مريضة لأنه لا يكلف أكثر مما عنده.
القارئ: ولا يعتبر كونه من جنس غنمه ولا غنم البلد لأنها ليست سبباً لوجوبها فلم يعتبر كونها من جنسها كالأضحية.
الشيخ: في هذا فيه نظر يعني لو كان عنده غنم من غنم البلد وأتي بغنم أخرى هذا فيه نظر لأن الأغنام تختلف وكذلك الإبل تختلف فالصواب أنه لابد أن تكون من نوعها والنوع أخص من الجنس.
стр. 954
القارئ: ولا يجزيء فيها الذكر كالمخرجة عن الغنم، ويحتمل أن يجزيء لأنها شاة مطلقة فيدخل فيها الذكر كالأضحية.
الشيخ: القاعدة في المذهب أنه لا يجزيء الذكر ولابد من أن يكون أنثى إلا إذا كان النصاب كله ذكوراً فقالوا إنه يجزيء الذكر وهذا أيضاً فيه نظر لأن الصواب أنه يعتبر ما قرره الشرع مثل بنت مخاض لا يخرج عنها ابن مخاض حتى لو كان النصاب كله ذكوراً فإنه لابد أن يخرج ما نص عليه الشرع أما المذهب فحجتهم ﵏ يقولون إننا لا نكلفه أن يخرج من غير جنس إبله فيقال إذا قدرنا أن الإبل كلها جمال من أين تأتي بنت المخاض؟ هو مضطر للشراء الآن ونقول له مادام أنك تريد أن تشتري فاشتر لأن هذه الإبل ما هي والده حتى يكون عنده بنت مخاض فلابد من الشراء وحينئذٍ اشتر ما نص عليه الشرع.
القارئ: فإن عدم الغنم لزمه شراء شاة وقال أبو بكر يجزئه عشرة دراهم لأنها بدل الشاة في الجبران ولا يصح لأن هذا إخراج قيمة فلم يجز كما في الشاة المخرجة عن الغنم وليست الدراهم في الجبران بدلاً بدليل إجزائها مع وجود الشاة.
الشيخ: عندي في المخطوط لأنها بدل (شاة الجبران) وما عندي أصح أو لأنها بدل شاة في الجبران والجبران هو أن الإنسان إذا فقد سناً وجب عليه أخرج ما دونه وزاد شاتين أو عشرين درهماً فقدره النبي ﵊ بعشرين درهماً ولكن الصواب أن هذا تقدير ويختلف باختلاف الأوقات ففي عهد الرسول ﷺ الشاة عن عشرة دراهم لكن في عهدنا الآن الشاة تبلغ المئات فالصواب أنه يجبر بشراء الشاة.
فصل
القارئ: فإذا بلغت خمساً وعشرين أمكنت المواساة من جنسها فوجبت فيها بنت مخاض وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية سميت بذلك لأن أمها ماخض أي: حامل بغيرها قد (حان ولادتها).
الشيخ: عندي في المخطوط (قد حان ولادها).
стр. 955
القارئ: فإن عدمها أخرج ابن لبون ذكراً وهو الذي لها سنتان ودخل في الثالثة سمي بذلك لأن أمه لبون أي ذات لبن وصار نقص الذكورية مجبوراً بزيادة السن فإن عدمه أيضاً لزمه شراء بنت مخاض لأنهما استويا في العدم فأشبه ما لو استويا في الوجود ولأن تجويز ابن لبون للرفق به إغناءً له عن كلفة الشراء ولم يحصل الإغناء عنها هاهنا فرجع إلى الأصل ومن لم يجد إلا بنت مخاض معيبة فهو كالعادم لأنه لا يمكن إخراجها وأن وجدها أعلى من صفة الواجب أجزأته فإن أخرج ابن لبون لم يجزئه لأن ذلك مشروط بعدم ابنة مخاض مجزئة.
وأن اشترى بنت مخاض على صفة الواجب جاز ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة السن في غير هذا الموضع وقال القاضي: يجوز أن يخرج عن بنت لبون حقة وعن الحقة جذعاً مع عدمهما لأنه أعلى، وأفضل فيثبت الحكم فيها بالتنبيه ولا يصح لأنه لا نص فيهما وقياسهما على ابن لبون ممتنع لأن زيادة سنة يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجرة بنفسه ويرد الماء ولا يوجد هذا في غيره.
فصل
القارئ: فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل وتركب وبهذا قال في الحديث (طروقة الفحل)
الشيخ: عندي في المخطوط (طروقة الجمل) نسخة.
القارئ: وفي إحدى وستين جذعة وهي التي ألقت سناً ولها أربع سنين ودخلت في الخامسة وهي أعلى سن يؤخذ في الزكاة
الشيخ: إذاً الثنية ما تدخل فإنه ليس في الزكاة ما تبلغ سن الثنية لأن الثنية لها خمس سنوات والجذعة أربع سنوات.
القارئ: وفي ستٍ وسبعين ابنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة وإذا زادت واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وعنه (لا يعتبر) الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة.
الشيخ: عندي في المخطوطة (لا يتغير) وهو أحسن.
стр. 956
القارئ: فيكون فيها حقة وبنتا لبون والصحيح الأول لأن في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله ﷺ وكان عند آل عمر بن الخطاب (فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون) وهذا نص وهو حديث حسن ولو زادت جزءاً من بعير لم يتغير الفرض به لذلك ولأن سائر الفروض لا تتغير بزيادة جزء ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة للحديث الصحيح.
السائل: قول المؤلف (لا يتغير الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة) ما معناه؟
الشيخ: يعنى مائة وواحد وعشرون ما يتغير، الفرض كمائة وعشرين حتى تبلغ مائة وثلاثين يعنى بدل مائة وعشرين نجعله مائة وثلاثين لكن الصحيح الأول لأن هو الذي دل عليه حديث أبي بكر ﵁ أن مائة وإحدى وعشرين يتغير به الفرض.
السائل: الحديث السابق ظاهره بأن الأنثى أفضل من الذكر والناس يعرفون أن الذكر لاسيما في إكرام الضيف أفضل من الأنثى فهل إذا نزل به ضيف وتوفر له هذا وهذا فهل يقدم الأنثى؟
الشيخ: أولاً أن كون الذكر أفضل من الأنثى عند الناس غير مسلّم ولهذا إذا رأى اللحمة الشديدة المضغ قالوا هذه لحمة جمل وإذا رأى اللحمة الهشة قالوا هذه لحمة أنثى.
السائل: إذا كان عليهم زكاة بنت مخاض وليس عندهم وإنما عندهم ابن لبون فهل يجزيء؟
الشيخ: يجوز من باب أولى عن بنت مخاض يعنى الممنوع حقة عن بنت لبون فلا يقاس على ابن لبون عن بنت مخاض.
فصل
القارئ: فإذا بلغت مئتين اتفق الفرضان أربع حقاق أو خمس بنات لبون أيهما أخرج أجزأه وإن كان الآخر أفضل منه والمنصوص عنه فيها أربع حقاق وهذا محمول على أن ذلك فيها بصفة التخيير لأن في كتاب الصدقات الذي عند آل عمر ﵁ فإذا كانت مئتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أيُّ السنين وُجدت عنده أخذت منه ولأنه اتفق الفرضان في الزكاة فكانت الخيرة لرب المال كالخيرة في الجبران.
الشيخ: الجبران شاتان أو عشرون درهماً.
стр. 957
القارئ: وإن كان المال ليتيم لم يخرج عنه إلا أدنى السنين لتحريم التبرع بمال اليتيم فإن أراد إخراج الفرض من السنين على وجه يحتاج إلى التشقيص كزكاة لمئتين لم يجز وإن لم يحتج إليه كزكاة ثلاثمائة يخرج عنها حقتين وخمس بنات لبون جاز.
الشيخ: زكاة المئتين خمس بنات لبون أو أربع حقاق وقوله (لم يجز وإن لم يحتج إليه كزكاة ثلاثمائة يخرج منها حقتين وخمس بنات لبون جاز) الظاهرأن قصده في ذلك لو أخرج خمس بنات لبون في المئتين وأربع حقاق وقال أنا أريد أن أخرج ثلاث حقاق وبنت لبون وقيمة نصف بنت اللبون لأنه ينقص زكاة عشر مما عنده وقال نريد نسلم جزء بنت لبون أو ما أشبه ذلك ما يصح فالتشقيص معناه أن يجعل الشيء أشقاصاً أى أجزاءً مثلاً الآن نقول في المئتين خمس بنات لبون أو أربع حقاق وقال أخرج حقتين ويقابلهن مئة من الإبل ولو قال سأخرج بنتي لبون فيقابلهن ثمانين من الإبل ويبقى عشرون والعشرون يريد أن يخرج عنهن نصف بنت لبون نقول ما يصلح هذا لأن هذا تشقيص يعنى تجزئه.
وقول المؤلف (وإن لم يحتج إليه كزكاة ثلاثمائة يخرج عنها حقتين، وخمس بنات لبون) هذه ما فيها تشقيص والحاصل أنه لا يمكن أن يخرج عن الزكاة شيئا يحتاج إلى مشاركة لأن في ذلك ضرراً على رب المال وعلى أصحاب الزكاة حيث قد يحصل نزاع بينهم عند التقويم أو ما أشبه ذلك.
стр. 958
القارئ: وإن وجدت أحدى الفريضتين دون الأخرى أو كانت الأخرى ناقصة تعين إخراج الكاملة لأن الجبران بدل لا يصار إليه مع وجود الفرض الأصلي وإن احتاجت كل فريضة إلى جبران أخرج ما شاء منها فإن كان عنده ثلاث حقاق وأربع بنات لبون فله إخراج الحقاق وبنت اللبون مع الجبران أو بنات اللبون وحقة ويأخذ الجبران وإن أعطى حقة وثلاث بنات لبون مع الجبران لم يجزئه لأنه يعدل عن الفرض مع وجوده إلى الجبران ويحتمل الجواز فإن كان الفرضان معدومين أو معيبين فله العدول إلى غيرهما مع الجبران فيعطي أربع جذعات ويأخذ ثماني شياه أو يخرج خمس بنات مخاض وعشر شياه وإن اختار أن ينتقل من الحقاق إلى بنات المخاض مع الجبران أو من بنات اللبون إلى الجذعات مع الجبران لم يجز لأن الحقاق وبنات اللبون منصوص عليهن (فلا تصعد) إلى الحقاق بجبران ولا ولا ينزل إلى بنات اللبون بجبران.
الشيخ: (فلا يصعد) نسخة بالمخطوط.
الشيخ: هذه مسائل يمكن بالحساب تدرك فمن أخرج أقل فعليه الجبران ومن أخرج أكثر، فله الجبران تعرف بالحساب.
فصل
القارئ: ومن وجبت عليه فريضة فعدمها فله أن يخرج فريضة أعلى منها بسنة ويأخذ شاتين أو عشرين درهما أو فريضة أدنى منها بسنة أو معها شاتان وعشرون درهماً.
الشيخ: بالرفع يصلح ومعها شاتين التقدير يدفع معها شاتين أو عشرين درهم لكن مادام الأولى شاتان فالأصل في العطف أن يكون المعطوف مساوياً للمعطوف عليه عشرون درهم.
стр. 959
القارئ: لما روى أنس في كتاب الصدقات الذي كتبه أبو بكر ﵁ قال: (ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقه فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما فأما إن وجبت عليه جذعة فأعطى مكانها ثنية بغير جبران جاز.
وإن طلب جبراناً لم يعط لأن زيادة سن الثنية غير معتبر في الزكاة وإن عدم بنت المخاض لم يقبل منه فصيل بجبران ولا غيره لأنه ليس بفرض ولا أعلي منه.
والخيرة في النزول والصعود والشياه والدراهم إلى رب المال للخبر فإن شاء أعطى شاة وعشرة دراهم أوأخذ ذلك جاز وذكره القاضي لأن الشاة مقام عشرة دراهم فكانت الخيرة إليه فيهما مفردين ويحتمل المنع لأن الشارع جعل له الخيرة له في شيئين وتجويز هذا يجعل له الخيرة في ثلاثة أشياء.
الشيخ: عندي في المخطوط (من أراد إعطاء شاة وعشرة دراهم)، يعنى إن شاء أعطى شاتين أو عشرين درهماً أو شاة وعشرة.
стр. 960
القارئ: وإن كان النصاب مريضاً لم يجز له الصعود إلى الفرض الأعلى بجبران لأن الشاتين جعلتا جبراناً لما بين صحيحين فيكون أكثر مما بين المريضين وإن أراد النزول ويدفع الجبران جاز لأنه متطوع بالزيادة ومن وجبت عليه فرض فلم يجد إلا أعلى منه بسنتين أو أنزل منه بسنتين فقال القاضي يجوز أن يصعد إلى الأعلى ويأخذ أربع شياه أو أربعين درهما أو ينزل إلى الأنزل ويخرج معه أربع شياه أو أربعين درهماً لأن الشارع جوز له الانتقال إلى الذي يليه وجوز الانتقال من الذي يليه إلى ما يليه إذا كان هو الفرض وهاهنا لو كان موجوداً أجزأ فإذا عدم جاز العدول إلى ما يليه وقال أبو الخطاب لا يجوز لأن النص إنما ورد بالانتقال إلى ما يليه فأما إن وجد سناً يليه لا يجوز له الانتقال إلى الأبعد لأن النبي ﷺ أقام الأقرب مقام الفرض ولو وجد الفرض لم ينتقل عنه فكذلك إذا وجد الأقرب لم ينتقل عنه.
الشيخ: الظاهر أن كلام أبي الخطاب أحسن فمثلاً إنسان عليه فرض ولكنه ليس عنده فينتقل إلى الفرض الذي يليه من بنت المخاض إلى بنت لبون لكن ما عنده بنت لبون وعنده حقة ينتقل إلى الحقة لكن هل يأخذ جبرانين أو لا؟ هذا هو محل إشكال فعند القاضي يجوز أن يأخذ جبرانين لأنه لو انتقل من السن الذي عنده إلى الذي يليه استحق شاتين ولو انتقل من السن الذي يليه مكان الواجب استحق شاتين فتكون شاتان لهذا ولهذا أربع شياه هذا إذا كان معدوماً أما إذا كان موجوداً فلا إشكال أنها لا يجوز لأنه لو كان عنده بنت لبون والواجب عليه بنت مخاض وعنده بنت لبون وحقة فهنا نقول لا يمكن أن يأخذ جبرانين إذا أخرج الحقة لأنه أمكنه الأصل.
مسألة: لا يمكن أن يذبح التبيع الذي وجب عليه لابد أن يعطيه المستحق حياً وله أن يقول للفقراء المستحقين للزكاة يا فلان ويا فلان ويا فلان هذا العجل بينكم.
стр. 961
مسألة ثانية هل يجوز إخراج القيمة عن الواجب عند الحاجة؟ الصحيح أنه لا بأس به فيجوز إخراج القيمة إذا احتاج إلى ذلك مثل أن يقول كم قيمة التبيع؟ قيمته مثلاً خمسمائة ريال يخرج خمسمائة ريال عند الحاجة كل الأموال الزكوية عند الحاجة لا بأس بذلك.
القارئ: وإن أراد أن يخرج مكان الأربع شياة شاتين وعشرين درهماً جاز لأنهما جبران فيهما كالكفارتين ولا مدخل للجبران في غير الإبل لأن النص فيها ورد وليس غيرها في معناها.
السائل: ماذا يفعل إذا لم يجد الواجب ولا الذي يليه؟
الشيخ: يشتري الواجب أو يخرج الأعلى بدون جبران؟ وعلى كل حال مادام عنده الحقة والواجب بنت مخاض وليس عنده بنت لبون نقول أخرج الحقة لكن هل نعطيه أربع شياه؟ لا ليس له إلا شاتين فقط.
باب صدقة البقر
القارئ: روى الإمام أحمد ﵁ عن يحيى بن الحكم أن معاذاً قال: (بعثني رسول الله ﷺ أصدِّق أهل اليمن فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فقدمت فأخبرت النبي ﷺ فأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك).
الشيخ: في المخطوط (ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعاً ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعاً ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربع أتباع وأمرني أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئا).
القارئ: فأول نصابها ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة وهو الذي له سنة ودخل في الثانية وفي الأربعين مسنة وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة ويتفق الفرضان في مائة وعشرين فيخرج رب المال أيهما شاء للخبر ولما ذكرنا في الإبل.
فصل
стр. 962
القارئ: ولا يؤخذ في الصدقة إلا الأنثى لورود النص بها وفضلها بدرها ونسلها إلا الأتبعة في البقر حيث وجبت وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمت فإن كانت ماشيته كلها ذكوراً جاز إخراج الذكر في الغنم وجهاً واحدا لأن الزكاة وجبت مواساة والمواساة إنما تكون بجنس المال ويجوز إخراجه في البقر في أصح الوجهين لذلك وفي الإبل وجهان أحدهما يجوز لذلك والآخر لا يجوز لإفضائه إلى إخراج ابن لبون عن خمس وعشرين وست وثلاثين وفيه تسويةٌ بين النصابين فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن النصابين ويكون التعديل بالقيمة ويحتمل أن يخرج ابن مخاض عن خمس وعشرين فيقوم الذكر
مقام الأنثى التي في سنه كسائر النُصُب ويحتمل أن لا يخرج الذكر فعلى هذا يخرج أنثى ناقصةً بقدر قيمة الذكر وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن نصابين ويكون التعديل بالقيمة.
فصل
القارئ: والجواميس نوع من البقر والبخاتي نوع من الإبل والضان والمعز جنس واحد فإذ كان النصاب نوعين أو كان فيه سمان ومهازيل وكرام ولئام أخرج الفرض من أيهما شاء على قدر المالين فإن كان نصفين وقيمة الفرض من أحدهما عشرة ومن الآخر عشرين أخذه من أيهما شاء قيمته خمسة عشر إلا أن يرضى رب المال بإخراج الأجود.
الشيخ: إذا اختلف النوع فإنه يأخذ من أحد النوعين على قدر المالين وإن أعطاه رب المال من الأطيب فهذا خير وإن أخذ المصَّدِّق أخذ من الأدنى فهل يحل له ذلك؟ الجواب لا لايحل له ذلك لأن هذا فيه ضرر على أهل الزكاة.
стр. 963
باب صدقة الغنم
القارئ: وأول نصابها أربعون: وفيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدةً ففيها ثلاث شياه ثم في كل مائة شاةٍ شاة لما روى أنس في كتاب الصدقات (وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة فإن كانت سائمة الرجل ناقصةً عن أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها).
وعن أحمد أن في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه ثم في كل مائة شاةٍ شاة اختارها أبو بكر لأن النبي ﷺ جعل الثلاثمائة غاية فيجب تغير الفرض بالزيادة عليها والأول أصح لأن النبي ﷺ جعل حكمها إذا زادت على الثلاثمائة في كل مائة شاة فإيجاب الأربع فيما دون الأربعمائة يخالف الخبر وإنما جعل الثلاثمائة حداً لاستقرار الفرض.
الشيخ: وهذا هو الصحيح أنه إذا بلغت ثلاثمائة وزادت ففي كل مائة شاة ففي الثلاثمائة ثلاث شياه وفي الأربعمائة أربع شياه والوقص الآن مائة وتسع وتسعون شاة كل هذا ما فيه شيء يعني ثلاثمائة وواحدة وثلاثمائة وتسع وتسعون الزكاة واحدة فيها ثلاث شياه وليس لنا أن نسأل لماذا هذا الفرق العظيم؟ نقول لأن هذا حكم الله ورسوله والله ورسوله أعلم وأحكم.
فصل
القارئ: ولا يجزيء في الغنم إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني من المعز وهو الذي له سنة لما روى سعر بن ديسم قال أتاني رجلان على بعير فقالا إنا رسولا رسول الله صلي الله عليه وسلم لتؤدي صدقة غنمك قلت فأي شيء تأخذان؟ قالا عناقاً جدعة أو ثنية رواه أبو داود.
ولأن هذا السن هو المجزيء في الأضحية دون غيره كذلك في الزكاة فإن كان في ماشيته كبار وصغار لم يجب فيها إلا المنصوص ويؤخذ الفرض بقدر قيمة المالين ولذلك قال عمر: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الراعي (على يده) ولا تأخذها منهم.
стр. 964
الشيخ: في المخطوط (على يديه) مثني وهي نسخة.
القارئ: فإن كانت كلها صغاراً جاز إخراج الصغير لقول الصديق ﵁: لو منعوني عناقاً كان يؤدونها إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها ولا تودى العناق إلا عن صغار ولأن الزكاة تجب مواساة فيجب أن تكون من جنس المال وقال أبو بكر لا تجزيء إلا كبيرة للخبر.
الشيخ: وهو أن الرسول ﵊ أمر أن تؤخذ إما جدعة وإما ثنية وحينئذ نحتاج إلى الجواب عن حديث أبي بكر فيقال إن أبا بكر أراد بذلك المبالغة يعني لو منعوني حتى الصغيرة لقاتلتهم بدليل أن بعض ألفاظ الحديث لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لكن من حيث النظر قد يقال إن الأرجح أنه لا بأس في إخراج الصغيرة إذا كان النصاب كله صغاراً لأنه لا يكلف الإنسان شيئاً ليس في ماله منه.
القارئ: فإن كانت ماشيته الصغار إبلاً أو بقرا ففيه وجهان أحدهما: تجزئه الصغيرة لما ذكرناه في الغنم وتكون الصغيرة الواجبة في ست وأربعين زائدة على الواجبة في ست وثلاثين بقدر تفاوت ما بين الحقة وبنت اللبون وهكذا في سائر النُصب تعدل بالقيمة والثاني لا يجزيء إلا كبيرة لأن الفرض يتغير بزيادة السن فيؤدي إخراج الصغيرة إلى التسوية بين النصابين فعلى هذا يخرج كبيرةً ناقصة القيمة بقدر نقص الصغار عن الكبار وعنه أيضا لا ينعقد على الصغار الحول حتى تبلغ سناً يجزيء في الزكاة لئلا يلزم هذا المحذور.
الشيخ: كل هذه الروايات الثلاث تحتاج إلى تأمل أيها الأرجح لكن الأقرب إتباع النص في كل خمس وعشرين بنت مخاض ويمشى على ما جاء به النص لكن تكون جيدة أو تكون أقل بحسب قيمة الصغار هذا أقرب الروايات الثلاث مع أنها تحتاج إلى تأمل.
السائل: هل بلوغ السن المعتبرة في المخرج فقط؟
стр. 965
الشيخ: النصاب ذكر المؤلف إذا كان فيه صغار وكبار هذا ما فيه إشكال لكن إذا كان كله صغار ذكر المؤلف فيها الخلاف هل لابد من أن يكون جدعاً وثنياً على قدر قيمة الصغار أو له أن يخرج من الصغار هذا في الغنم وفي الإبل والبقر الشارع قدره تبيعاً وتبيعة ومسناً ومسنة والإبل بنت مخاض وبنت لبون وحقة، وجذعة فهل يجب أن نخرج ما نص عليه الشرع أو نقول يخرج من الصغار أو نقول الصغار لا ينعقد عليها الحول لأن النبي ﵊ قال فيها كذا وكذا فلابد أن تبلغ السن المقدرة أقول هذه كلها تحتاج إلى تأمل لكن الذي نرى أنه أقرب هو أن يتبع في ذلك النص فالنص بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة.
فصل
القارئ: ولا يجزي في الصدقة هرمة ولا معيبة ولا تيس لقول الله تعالى: (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) وروى أنس في كتاب الصدقات (ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس) وروى أبو داود عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان من عَبَد الله وحده وأنه لا إله إلا هو وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ولكن من وسط أموالكم فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره) الشرط: رذالة المال والدرنة: الجرباء.
فإن كان بعض النصاب مريضاً وبعضه صحيحا لم يأخذ إلا صحيحة على قدر المالين، وإن كان كله مريضاً أخذت مريضةً منه وقال أبو بكر: لا يؤخذ إلا صحيحةً بقيمة المريضة والقول في هذا كالقول في الصغار.
فصل
القارئ: ولا يؤخذ في الصدقة الرُبَّى وهي (التي تربى في البيت للبنها)
الشيخ: عندي في المخطوط (التي تربي ولدها) وهي نسخة.
стр. 966
القارئ: ولا الماخض وهي الحامل ولا التي طرقها الفحل لأن الغالب أنها حامل ولا الأكولة وهي السمينة ولا فحل الماشية ولا فحل الماشية المعد لضرابها ولا حزرات المال وهي خياره تحزره العين لحسنه لقول النبي ﷺ لمعاذ: (إياك وكرائم أموالهم) متفق عليه وقوله ﷺ (إن الله لم يسألكم خيره) وقال عمر ﵁ لساعيه: لا تأخذ الربى ولا الماخض ولا الأكولة ولا فحل الغنم قال الزهري إذا جاء المصَّدِّق قسم الشاء أثلاثاً: ثلثاً خيار وثلثاً شراراً وثلثاً وسطا ويأخذ المصدق من الوسط فإن تبرع المالك بدفع شيءٍ من هذا أو أخرج عن الواجب أعلى منه من جنسه جاز لأن المنع من أخذه لحقه فجاز برضاه كما لو دفع فرضين مكان فرض فإذا دفع حقةً عن بنت لون أو تبيعين مكان الجذعة جاز ذلك ولأن التبيعين يجزيئان عن الأربعين مع غيرها فلأن يجزيئا عنها مفردةً أولى وقد روى أبو داود عن أبيّ بن كعب (أن رجلاً قدم على النبي ﷺ فقال يا نبي الله
أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي فزعم أن ما عليّ فيه بنت مخاض فعرضت عليه ناقة فتية سمينة فقال له رسول الله ﷺ ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك فقال ها هي ذه يا رسول الله فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة).
فصل
стр. 967
القارئ: ولا تجزيء القيمة في شيء من الزكاة وعنه تجزيء لأن المقصود غنى الفقير بقدر المال والأول المذهب لأن النبي ﷺ ذكر هذه الأعيان المنصوص عليها بياناً لما فرضه الله فإخراج غيرها ترك للمفروض وقوله: (فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر) يمنع إخراج ابن اللبون مع وجود ابنة المخاض ويدل على أنه أراد العين دون المالية فإن خمساً وعشرين لا تخلو عن مالية ابنة المخاض وإخراج القيمة يخالف ذلك ويفضي إلى إخراج الفريضة مكان الأخرى من غير جبران وهو خلاف النص واتباع السنة أولى وقد روي عن معاذ أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال (خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر) رواه أبو داود.
الشيخ: هذه المسألة مختلف فيها القول الأول أنها لا تجزيء القيمة مطلقاً وهذا هو المذهب والقول الثاني أنها تجزيء إذا كانت بقدر الواجب وهو رواية عن أحمد والقول الثالث أن القيمة لا تجزيء إلا لحاجة أو مصلحة وهذا هو الصحيح إلا في صدقة الفطر فإن صدقة الفطر يجب أن تخرج صاعاً من طعام ولا تجزيء فيها القيمة أما قولنا لحاجة أو مصلحة فالحاجة مثل أن يبيع الإنسان نصابه بعد تمام الحول فهنا هو محتاج إلى أن يخرج القيمة لأن نصابه قد خرج عن ملكه وأما المصلحة فمثل أن يختار الفقير المال على البهائم فيقول أنا أحب هذا وهو أحب إلي وأريح لي فهذه مصلحة وهذا قول وسط بين القول بالجواز مطلقا والقول بالمنع مطلقا فيقال إذا كان هناك حاجة أو مصلحة فلا بأس وإلا فلا.
стр. 968
باب حكم الخُلْطة
القارئ: وهي ضربان خُلطة أعيان: بأن يملكا مالاً مشاعاً يرثانه أو يشتريانه أو غير ذلك وخُلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه ولم يتميزا في أوصاف نذكرها وكلاهما يؤثر في جعل مالهما كمال الواحد في شيئين أحدهما: أن الواجب فيهما كالواجب في مال الواحد فإن بلغا معاً نصباً ففيهما الزكاة وإن زادا على النصاب لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية فلو كان لكل منهما واحد عشرون كان عليهما شاة وإن كان لكل واحد منهما ستون لم يجب أكثر من شاة.
الشيخ: ستون مع ستين مجموعهما مائة وعشرون فيها شاة واحدة مع أنه لو انفردا لكان كل واحد عليه شاة.
القارئ: وإن كان لهما مال غير مختلط تبع المختلط في الحكم فلو كان لكل واحد منهما ستون فاختلطا في أربعين لم يلزمهما إلا شاة في مالهما كله لأن مال الواحد يضم بعضه إلى بعض في الملك فيَضمُ الأربعين المنفردة إلى العشرين المختلطة فيلزم انضمامها إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كمالٍ واحد، ولو كان لرجل ستون شاةً كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر فالواجب شاة واحدة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس شاة لما ذكرناه فإن كان لأحدهم شاة مفردة لزمهم شاتان.
والثاني أن للساعي أخذ الفرض من أيهما شاء سواء دعت إليه حاجة لكون الفرض واحدا أو لم تدع إليه حاجة بأن يجد فرض كل واحد منهما في ماله لأن مالهما صار كالمال الواحد في الإيجاب فكذلك في الإخراج ولذلك قال النبي ﷺ (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) رواه البخاري يعنى: إذا أخذ الفرض من مال أحدهما.
والأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) ولأن الماليين صارا كالمال الواحد في المؤن فكذلك في الزكاة.
стр. 969
الشيخ: الخلطة نوعان خلطة أعيان وخلطة أوصاف فخلطة الأعيان: أن يشترك الرجلان في النصاب اشتراك ملك مثل أن يرثا من أبيهما أربعين شاة أو مائة شاة هذه نسميها خلطة أعيان وهذه ظاهر أنها إذا بقيت لم تقسم فإن الزكاة تؤخذ منها.
والثاني: خلطة أوصاف: بأن يتميز مال كل واحد منهما عن الآخر لكن يشترك المالان فيما سيذكره المؤلف فهنا مال كل واحد منهما متميز عن الآخر لكن عند اختلاطهما يكونان كالمال الواحد ودليل ذلك قول النبي ﷺ (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) والخلطة قد تفيد تشديداً وقد تفيد تخفيفاً فإذا كان عند كل واحد عشرون شاة وخلطاها وجب عليهما شاة ولو لم يخلطاها فليس عليهما شيء إذاً الخلطة هنا صارت أشد وأوجبت التشديد ولو كان عند كل واحد منهما ستون شاة وخلطاها فصار مائة وعشرين لم يجب فيها إلا شاة واحدة فأفادت تخفيفاً.
فصل
القارئ: ويعتبر في الخلطة شروط خمسة: أحدها: أن تكون في السائمة ولا تؤثر الخلطة في غيرها وعنه تؤثر فيها خلطة الأعيان لعموم الخبر ولأنه مال تجب فيها الزكاة فأثرت الخلطة فيه كالسائمة ولنا قول النبي ﷺ (والخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي والفحل) رواه الدارقطني.
стр. 970
الشيخ: الخلطة لا تؤثر إلا في بهيمة الأنعام فقط أما غيرها من الأموال فلا تؤثر وعلى هذا لو كان رجلان مشتركين في نخل لهما أنصافاً وهذا النخل نصاب واحد فقط فهل عليهما زكاة؟ ليس عليهما زكاة لأن نصيب كل واحد منهما لا يبلغ النصاب فلا زكاة وكذلك لو اشترك اثنان في مال وحيث أن نصاب الفضة مائتا درهم فأحدهما أتى بمائة والثاني أتى بمائة وصارا يبيعان ويشتريان فيه وفي آخر الحول صار المال ثلاثمائة كان بالأول مئتين وصار الآن ثلاثمائة هل فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة مع أن النصاب مائتان لكن لو نظرنا لنصيب كل واحد منهما لكان دون النصاب والخلطة لا تؤثر إلا في البهائم السائمة فقط هذا هوالمشهور في المذهب والرواية الثانية عن أحمد ﵀ أن خلطة الأعيان مؤثرة وهذا القول هو الراجح لأن النبي ﷺ كان يبعث العمال لأخذ الزكاة من الثمار ومعلوم أنه لا تخلو من الشركة لو لم يكن منها إلا أن المساقي وصاحب الأصل شريكان ومع ذلك كان النبي ﷺ يأخذ مما بلغ النصاب ولا يسأل هل له مشارك أو لا؟ فالصواب أن الخلطة مؤثرة في خلطة الأعيان أما الأوصاف كما لو كان هذان المالان في مخزن واحد وفي متجر واحد ويبيعهما دلال واحد فهذه لا تؤثر في غير المواشي فصارت الخلطة الآن على نوعين النوع الأول خلطة الأعيان والصحيح أنها مؤثرة في المواشي وغيرها وخلطة أوصاف وهذه لا تؤثر إلا في المواشي فقط والحديث الذي ذكره المؤلف مستدل به على عدم تأثير الخلطة في غير السائمة لا يدل على ما أراد لأن النبي ﷺ قال (الخليطان) يعنى أن خليطي الأوصاف ما اجتمعا في كذا وكذا.
стр. 971
القارئ: وهذا تفسير للخلطة المعتبرة شرعا فيجب تقديمه ولأن الخلطة في السائمة أثرت في الضرر لتأثيرها في النفع وفي غيرها لا تؤثر في النفع لعدم الوقص فيها وقول النبي ﷺ (لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) دليل على اختصاص ذلك بالسائمة التي تقل الصدقة بجمعها لأجل أوقاصها بخلاف غيرها.
الثاني أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فإن كان أحدهما مكاتباً أو ذمياً فلا أثر لخلطته لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل به النصاب.
الشيخ: الشرط الثاني واضح أنه لابد أن يكون الخليطان من أهل الزكاة فإن كان الخليط من غير أهل الزكاة فلا أثر له مثل أن يشترك ذمي ومسلم في ماشية اشتراك أوصاف فإن هذا الخلطة لا تؤثر ويعتبر مال المسلم وحده على حدة إن بلغ الزكاة ففيه الزكاة وإن لم يبلغ فلا زكاة فيه أما المكاتب فيقولون إنه ليس في ماله زكاة والصحيح أن في ماله الزكاة لأن هذا المكاتب إما أن يستطيع الوفاء فيعتق وإما أن لا يستطيع فيكون ماله لسيده فماله الآن له مالك، إما أن يملكه هو إن قدر على وفاء دين الكتابة وإما أن يملكه السيد فهو ليس ضائعاً.
السائل: بارك الله فيكم ما الفرق بين خُلطة الأعيان وخلطة الأوصاف؟
الشيخ: الفرق بينهما أن خلطة الأوصاف كل واحد من الخليطين له مال مستقل وخلطة الأعيان المال مشترك بين الخليطين مثال ذلك رجلان مات أبوهما وخلف لهما مائة شاة الخلطة خلطة أعيان لأن كل واحد له من كل ذرة من الغنم نصيب والمثال الثاني رجلان كل واحد منهما له خمسون شاة فخلطاها يعني جعلاها سواءً يعني ترعى جميعاً وترجع من المرعى جميعاً والفحل واحد حسب ما سيذكر في الأوصاف الآن ما ل كل واحد منهما مستقل متميز عن الآخر كل واحد يعلم أنه هذه له وهذه لصاحبه.
السائل: لو توفي رجل عن ابنين وارتد أحدهما بعد أخذ نصيبه كيف يزكي المسلم حقه؟
стр. 972
الشيخ: يزكي المسلم منهما حقه إذا كان يبلغ النصاب زكاه وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة عليه إلا إذا كان عنده من جنسه فيضمه إليه والزكاة على نصفه أما الثاني ما عليه زكاة.
السائل: الذي ماله من حرام هل عليه زكاة؟
الشيخ: نعم هذا ما تعتبر زكاته مطهرة لماله ولا مطهرة لإيمانه هذا حق الفقراء لابد أن يؤخذ منه والله ما يقبل إلا طيباً أرأيت الإنسان إذا سرق مالاً وتاب وتصدق به تخلصاً منه هل يقبله الله على أنه صدقة؟ لا يقبله لكن تبرأ به الذمة.
السائل: لماذا لا نقيس عليه الفوائد المأخوذة من البنوك؟
الشيخ: إذا تاب لا بأس أن يصرفها في أي مصرف لكن لا يتقرب إلى الله تعالى بالصدقة بها يتقرب إلى الله بالتوبة منها.
القارئ: الشرط الثالث: أن يختلطا في نصاب فإن اختلطا فيما دونه مثل أن يختلطا في ثلاثين شاة لم تؤثر الخلطة سواء كان له مال سواه أو لم يكن لأن المجتمع دون النصاب فلم تجب الزكاة فيه.
الشيخ: وظاهره ولو كان له مال من جنس مختلط مثاله رجلان اختلاطا في ثلاثين شاة لكل واحد خمس عشرة شاة لكن أحدهما عنده خمس وعشرون شاة في مكان آخر فهذا عنده ما يبلغ النصاب أما الآخر الذي ليس عنده إلا خمس عشرة شاة فهذا ليس عليه شيء لكن الثاني هل يجب عليه شيء أو لا يجب؟ لا يجب لأنها متفرقة في مكان خمسٌ وعشرون شاة وفي مكان آخر خمس عشرة شاةً فلا يجب عليه لكن القول الراجح تجب عليه الزكاة لأنه ملك نصاباً ملك أربعين شاة.
стр. 973
القارئ: الشرط الرابع: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها وهي: المسرح والمشرب والمحلب والمراح والراعي والفحل لما روى الدارقطني بإسناده عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة والخليطان ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي) نص على هذه الثلاثة فنبه على سائرها ولأنه إذا تميز كل مال بشيء مما ذكرناه لم يصيرا كالمال الواحد في المؤن ولا يشترط حلب المالين في إناء واحد لأن ذلك ليس بمرفق بل ضرر لاحتياجهما إلى قسمته.
الشيخ: أن يختلطا في ستة أشياء المسرح يعني مكان السرح فلا يكون أحدهما يسرح شرقاً والثاني غرباً بل يكون المسرح واحداً وهل يشترط الزمن؟ نعم يشترط يعني بحيث لا يكون أحدهما يسرح بالليل والثاني بالنهار إذاً المسرح مكاناً وزماناً.
والمشرب يعني أنهما يشربان من ساقية واحدة ليس لأحدهما ساقية منفردة به.
والثالث المحلب يكون حلبهما في مكان واحد وهل يشترط أن يخلط الحليب؟ لا ليس بشرط.
والمراح يعني المأوى والمبيت يكون واحداً والراعي يكون واحداً فإن كان لكل واحد منهما راعٍ لماشيته فليس ذلك بخلطه أما لو كانا راعيين وكانا يرعيان جميع السائمة فهما كراعٍ واحد.
والفحل يعني أنه ليس لأحدهما فحل يختص بطرق ماشيته بل الفحل يطرق ماشية هذا وماشية هذا فإن كان لكل واحد منهما فحل يختص بماشيته فليس هذا خلطة.
стр. 974
القارئ: الشرط الخامس أن يختلطا في جميع الحول فإن ثبت لهما حكم الانفراد في بعضه زكيا زكاة المنفردين فيه لأن الخلطة معنىً يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب فإن كان مال كل واحد منهما منفرداً فخلطاه زكياه في الحول الأول زكاة الانفراد وفيما بعده زكاة الخلطة فإن اتفق حولاهما مثل أن يملك كل واحد منهما أربعين في أول المحرم وخلطاها في صفر فإذا تم حولهما الأول أخرجا شاتين فإذا تم الثاني فعليهما شاة واحدة.
الشيخ: لأن الحول الأول ما فيه خلطة وعند كل واحد منهما أربعون نصاب.
القارئ: وإن اختلف حولاهما فملك أحدهما أربعين في المحرم والآخر أربعين في صفر فخلطاها في ربيع أخرجا شاتين للحول الأول فإذا تم حول الأول والثاني فعليه نصف شاة فإن أخرجها من غير النصاب فعلى الثاني عند تمام حوله نصف شاة وإن أخرجها من النصاب فعلى الثاني من الشاة بقدر ماله من جميع المالين فإذا كان ماله أربعين ومال صاحبه أربعون إلا نصف شاة فعليه أربعون جزءاً من تسعة وسبعين جزءاً ونصف من شاة ونصف من شاة وإن ثبت لأحدهما حكم الانفراد دون صاحبه نحو أن يملكا نصابين فخلطاهما ثم باع أحدهما ماله أجنبيا فعلى الأول شاة عند تمام حوله لأنه ثبت له حكم الانفراد فإذا تم حول الثاني فعليه زكاة الخلطة لأنه لم يزل مخلطاً في جميع الحول.
فصل
стр. 975
القارئ: فإن كان بينهما نصابان مختلطان فباع أحدهما غنمه بغنم صاحبه وأبقياها على الخلطة لم ينقطع حولهما ولم تزل خلطتهما وكذلك إن باع البعض بالبعض من غير إفراد قل المبيع أو كثر، فأما إن أفرداها ثم تبايعا ثم خلطاها وطال زمان الإفراد بطل حكم الخلطة وإن لم يطل ففيه روايتان إحداهما: لا ينقطع حكم الخلطة لأن هذا زمن يسير فعفي عنه والثاني: يبطل حكم الخلطة لأنه قد وجد الانفراد في بعض الحول فيجب تغليبه كالكثير فإن أفردا بعض النصاب وتبايعاه وكان الباقي على الخلطة نصابا لم تنقطع الخلطة لأنها باقية في نصاب وإن بقي أقل من نصاب فحكمه حكم إفراد جميع المال وذكر القاضي: أن حكم الخلطة ينقطع في جميع هذه المسائل ولا يصح لأن الخلطة لم تزل في جميع الحول والبيع لا يقطع حكم الحول في الزكاة فكذلك في
الخلطة ولو كان لكل واحد أربعون مخالطة لمال آخر فتبايعاها مختلطة لم يبطل حكم الخلطة وإن اشترى بالمختلطة مفردة أو بالمفردة مختلطة انقطعت الخلطة وزكى زكاة المنفرد لأن زكاة المشتري تجب ببنائه على حول المبيع وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد في بعض الحول فيجب تغليبه.
مسألة: المشتري يبني على هذا لأنها خلطة أوصاف لا خلطة أعيان حتى نقول انتقل فيها الملك.
فصل
стр. 976
القارئ: إذا كان لرجل نصاب فباع نصفه مشاعاً في الحول فقال أبو بكر: ينقطع حول الجميع لأنه قد انقطع في النصف المبيع فكأنه لم يجر في حول الزكاة أصلا فلزم انقطاعه في الباقي، وقال ابن حامد: ولا ينقطع الحول فيما لم يبع لأنه لم يزل مخالطاً لمال جارٍ في حول الزكاة وحدوث الخلطة لا يمنع ابتداء الحول ولا يمنع استدامته وهكذا لو كان النصاب لرجلين فباع أحدهما نصيبه أجنبياً فعلى هذا إذا تم حول ما لم يبع ففيه حصته من الزكاة فإن أخرجت منه نقص النصاب فلم يلزم المشتري زكاة وإن أخرجت من غيره وقلنا: الزكاة تتعلق بالعين فلا شيء على المشتري أيضا لأن تعلق الزكاة بالعين يمنع وجوب الزكاة، وقال القاضي: لا يمنع فعلى قوله: على المشتري زكاة حصته إذا تم حوله وإن قلنا: تتعلق بالذمة لم يمنع وجوب الزكاة على المشتري لأن النصاب لم ينقص.
فأما إن أفرد بعض النصاب وباعه ثم خلطه المشتري بمال البائع فقال ابن حامد: ينقطع حولهما لثبوت حكم الانفراد لهما وقال القاضي: يحتمل أن لا ينقطع حكم حول البائع لأن هذا زمن يسير.
ولو كان لرجلين نصاب خلطة فاشترى أحدهما نصيب صاحبه أو ورثه أو اتهبه في أثناء الحول فهذه عكس المسألة الأولى صورةً ومثلها معنى لأنه في الأولى كان خليط نفسه ثم صار خليط أجنبي وهاهنا كان خليط أجنبي فصار خليط نفسه والحكم فيها كالحكم في الأولى لاشتراكهما في المعنى.
ولو استأجر أجيراً يرعى غنماً بشاة منها فحال الحول ولم يفردها فهما خليطان وإن أفردها ونقص النصاب فلا زكاة فيهما لنقصانها وإن استأجره بشاة موصوفة صح وجرت مجرى الدين في منعها من الزكاة على ما مضى من الخلاف فيه.
فصل
القارئ: وذكر القاضي شرطاً سادساً وهو نية الخلطة لأنه معنىً يتغير به الفرض فافتقر إلى النية كالسوم والصحيح أنه لا يشترط لأن النية لا تؤثر في الخلطة فلا تؤثر في حكمها لأن المقصود بها الارتفاق بخفة المؤنة وذلك يحصل مع عدم النية.
стр. 977
الشيخ: ويظهر الفرق فيما إذا اختلط الغنم بدون علم أهلها فإنه على رأي القاضي لا تكون خلطة ولو اختلطت كل الحول وعلى الرأي أنه لا يشترط تكون خلطة وهذا أقرب لأن العبرة بالصورة.
فصل
القارئ: إذا أخذ الساعي الفرض من مال أحدهما رجع على خليطه بقدر حصته من المال لقول رسول الله ﷺ (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) فإذا كان لأحدهما الثلث فأخذ الفرض من ماله رجع على خليطه بقيمة ثلثيه، وأن أخذه من صاحبه رجع صاحبه عليه بقيمة ثلثه.
فإن اختلفا في القيمة فالقول قول المرجوع عليه إذا عدمت البينة لأنه غارم فالقول قوله كالغاصب وإن أخذ الساعي أكثر من الواجب بغير تأويل فأخذ مكان الشاة اثنتين لم يرجع على صاحبه إلا بقدر الواجب لأن الزيادة ظلم فلا يرجع بها على غير ظالمه
الشيخ: الصحيح أنه يرجع وأنهما يتساوون في الظلم والعدل لأن الساعي أخذ اثنتين عن ماليهما فيرجع عليه بما ظلمه وهذا هو العدل.
القارئ: وإن أخذه بتأويل فأخذ صحيحة كبيرة عن مراضٍ صغار رجع على صاحبه لأن ذلك إلى اجتهاد الإمام فإذا أداه اجتهاده إلى أخذه وجب دفعه إليه وكان بمنزلة الواجب وإن أخذ القيمة رجع بالحصة منها لأنه مجتهد فيه.
فصل
القارئ: فإذا كانت سائمة الرجل في بلدين لا تقصر بينهما الصلاة فهي كالمجتمعة وإن كان بينهما مسافة القصر فكذلك اختاره أبو الخطاب لأنه مال واحد فضم بعضه إلى بعض كغير السائمة وكما لو تقارب البلدان والمشهور عن أحمد أن لكل مال حكم نفسه لظاهر قوله ﵇ (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة) ولا يختلف المذهب في سائر الأموال أنه يضم مال الواحد بعضه إلى بعضه تقاربت البلدان أو تباعدت لعدم تأثير الخلطة فيها.
стр. 978
الشيخ: لو كان عند الإنسان متجران أحدهما في المدينة والثاني في مكة فإنه يضم بعضهما إلى بعض لأنهما مال واحد ولا أثر للخلطة كما سبق في غير المواشي وهذا واضح وهو الصحيح وأما قوله ﵊ (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين المجتمع خشية الصدقة) لأن الساعي إذا جاء ليأخذ الصدقة فليس له إلا ما يشاهد فقط فقد يفرق الإنسان ماله يجعل مثلاً عشرين شاة في جهة وعشرين في جهة أخرى والساعي إذا جاء ليس له إلا ما شاهد هل يأخذ الزكاة في هذه الحال أو لا؟ لا يأخذ الزكاة لأنه لا يشاهد إلا عشرين فالصحيح في هذا أن مال الإنسان يضم بعضه إلى بعض في الماشية والزروع والحبوب والأثمان والعروض تباعد ما بينهما أو تقارب لأنه ماله فلا فرق.
مسألة: الساعي لايأخذ من المتفرق فليس فيها شيء لكن هذا الذي يملك العشرين هنا والعشرين هناك فيما بينه وبين ربه يجب عليه أن يزكى.
والقاعدة أن خلطة الأوصاف تكون كأنها مال واحد فإذا انفرد أحد الخليطين في بعض الحول فكأنما نقص النصاب وإذا نقص النصاب انقطع الحول فإذا أعيدت الخلطة صار كأنه ملك نصاباً جديداً فتعتبر الخلطة من رجوعه لا من الأول والظاهر لي أنه سواء طال الزمن أو قصر والمؤلف حكى الخلاف فيما إذا طال الزمن والظاهر أنه لا فرق لأنه إذا انقطعت الخلطة في يوم من الأيام فكأنما نقص النصاب وهو فعلاً نقص النصاب فلو أن أحد الخليطين أفرد ملكه لمدة عشرة أيام مثلاً نزح به إلى مكان آخر ليرعى هناك أو إلى مكان آخر ليشرب أو ليسقي بهائمه فينقطع فإذا أعاده ابتدأ حولاً جديداً، ومسألة الرجوع على أحد الشريكين هذا يظهر بالحساب ويعرف بالحساب.
السائل: إذا تفرق المختلطان عمداً ليسقطا الزكاة عنهما فهل تؤخذ منها الزكاة أم لا؟
الشيخ: تؤخذ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولدينا حديث يعتبر جبلاً عظيماً في الشريعة (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذه الحيلة لا تنفع.
стр. 979
فائدة: في آداب الخلاف إذا صار خلاف فلابد أن تذكر دليلك أو تعليلك الصحيح وتجيب عن دليل وتعليل المخالف وإلا ما تم لك القول ولو أوردت دليلاً ولم تجب عن دليل خصمك معناها أنك متوقف.
السائل: بارك الله فيكم لو أن للإنسان خلطة مع إنسان في أربعين شاة على النصف وفي بلد آخر أيضاً أربعون شاة مع رجل آخر وبينهما أكثر من مسافة القصر والبلدان مختلفان فهل هذا على قاعدتنا أو لها حكم خاص هذه المسألة؟
الشيخ: لا هذه خلطة أوصاف تكون خلطة أوصاف عليه في البلد الأول نصف شاة وعليه في البلد الثاني نصف شاة.
السائل: كيف يخرج نصف الشاة؟
الشيخ: يُقوَّم أو يتفق مع أصحاب الزكاة ببذل القيمة.
باب زكاة الزروع والثمار
القارئ: وهي واجبة بقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) وقول النبي ﷺ (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وفيما سقي من النضح نصف العشر) أخرجه البخاري وبالإجماع.
الشيخ: هنا استدل المؤلف ﵀ على وجوب زكاة الزروع والثمار بالقرآن والسنة والإجماع وهذا من أقوى الأدلة.
القارئ: ولا تجب إلا بخمسة شروط أحدها أن يكون حباً أو ثمرة لقول النبي ﷺ (لا زكاة في حب ولا ثمرٍ حتى تبلغ خمسة أوسق) رواه مسلم وهذا يدل على وجوب الزكاة في الحب والثمر وانتفائها عن غيرهما.
الشيخ: هذا القول هو أرجح الأقوال وقيل إنها تجب في كل ما نبت من الأرض لعموم قوله ﷺ (فيما سقت السماء العشر) وما هنا اسم موصول تفيد العموم ولكن يقال نعم هذا عام لا شك إلا أن الأحاديث الأخرى تقيده مثل حديث (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب ولا ثمر صدقة) أو باللفظ الذي ساقه المؤلف فهذا يدل على أن موضوع الزكاة هوالحب والثمر.
стр. 980
القارئ: الشرط الثاني: أن يكون مكيلا لتقديره بالأوسق وهي مكايل فيدل ذلك على اعتبارها.
الشيخ: هذا دليله أن النبي ﷺ قال (ليس في ما دون خمسة أوسق) فدل هذا على اعتبار التوسيق وأن ما لا يوسق ليس فيها زكاة والوسق هو الحمل ومقداره ستون صاعاً فتكون خمسة الأوسق ثلاثمائة صاع بالصاع النبوي ومن العلماء من يقول إن الزكاة تجب في الحبوب والثمار مطلقاً سواء كانت توسق أو لا يعنى سواء كانت مكيلة أو غير مكيلة يعنى مثلاً الآن البرتقال ثمر لأنه نبات مأكولة يكون من
الشجر فهل فيه زكاة على القول باشتراط التوسيق وأن يكون مكيلاً ليس فيه زكاة والراجح ما عليه عمل الناس الآن في بلادهم.
السائل: ألا يقال إن الثمار لا توسق يعنى كيف يعرف مقدار الزكاة؟
الشيخ: في عهد الرسول ﵊ توسق كالتمر وأما البرتقال لا ما يوسق فما فيه زكاة.
القارئ: الشرط الثالث أن يكون مما يدخر لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر ولأن غير المدخر لا تكمل لعدم التمكن من الانتفاع به في المآل فتجيب الزكاة في جميع الحبوب المكيلة المقتات منها والقطاني والأبازير والبزور والقرطم وحب القطن ونحوها وفي التمر والزبيب واللوز والفستق والعناب لاجتماع هذه الأوصاف الثلاثة وقال ابن حامد: لا زكاة في الأبازير والبزور ونحوها ولا تجب في الخضر كالقثاء والبطيخ والباذنجان لعدم هذه الأوصاف فيها وقد روى موسى بن طلحة أن معاذاً لم يأخذ من الخضر صدقة ولا تجب في سائر الفواكه كالجوز والتفاح والإجاص والكمثرى والتين لعدم الكيل فيها وعدم الادخار في بعضها.
وقد روى الأثرم بإسناده (أن عامل عمر ﵁ كتب إليه في كروم فيها من الفرسك ما هو أكثر غلة من الكرم أضعافاً مضاعفه فكتب إليه عمر ليس عليها عشر هي من العضاه) والفرسك: الخوخ.
стр. 981
ولا زكاة في الزيتون لأنه لا يدخر وعنه: فيه الزكاة لقول الله تعالى: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) وقيل لم يرد بهذه الآية الزكاة لأنها مكية نزلت قبل وجوب الزكاة ولهذا لم تجب الزكاة في الرمان.
стр. 982
الشيخ: قال الله تعالى: (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الحصاد المعرف إنما هو للزروع فقط وأما الثمر فيقال فيها الجذاذ وما ذكر معه يقال فيها اللقلاط فلو قال قائل هذه الآية لا تدل على وجوب الزكاة في هذه الأشياء لأن قوله: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) يختص بالزرع بدليل أن الرمان مذكور فها وليس فيه زكاة وأما قوله لأنها مكية نزلت قبل وجوب الزكاة فهذا موضع خلاف بين العلماء هل الزكاة فرضت في مكة أولا؟ فمنهم من يقول إنها فرضت في مكة لكن كانت على حسب إرادة الإنسان وجوده وكرمه ولم تفرض فيها الأنصبة ومقدار الواجب إلا في المدينة وهذا قول قوي لأن فيه آيات كثيرة مكية تشير إلى الزكاة وبقي عندنا كلام المؤلف في التين يقول التين ليس فيه زكاة لأنه لا يدخر ولكنه جرى على الناس زمان في هذه البلاد وغيرها أنه يدخر حتى كانوا يجعلونه كالتمر في وسط الجصاص وهي عبارة عن حجرة صغيرة يوضع فيها التمر ويرص بالأحجار ويكون جيداً في أيام الشتاء كان الناس يكنزون التين كما يكنز التمر تماماً فيما سبق ولهذا كان القول الراجح في التين أن الزكاة واجبة فيه وهل العنب فيه زكاة أولا؟ فيه زكاة، لأنه يتخذ منه زبيب والزبيب مكيل مدخر وبعض التمر لا يتخذ منه الادخار لا يدخر ولا يؤكل إلا رطباً فهل فيه الزكاة؟ نعم فيه الزكاة لأن الأصل في جنسه أنه مدخر أما العنب الذي لا يأتي منه الزبيب فمن العلماء من قال إنه لا زكاة فيه وأعنابنا الموجود عندنا لا يتخذ منه الزبيب فلا زكاة فيه على هذا القول والراجح والله أعلم أن القول بالوجوب أحسن لأن كون نوع من هذه الثمار لا يدخر لا يدل على أن جنس الثمار غير مدخر.
стр. 983
مسألة: المعدن ليس من جنس الخارج من الأرض فالمعدن ذهب أو فضة فتجب فيه الزكاة بمقتضى نصوص وجوب الزكاة بالذهب والفضة.
السائل: ما الدليل على شرط الادخار؟
الشيخ: التوسيق (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) لأنه لا يوسق في عهد الرسول ﷺ إلا ما كان مدخراً.
القارئ: ولا زكاة في تبن ولا ورق ولا زهر لأنه ليس بحب ولا ثمر ولا مكيل وعنه في القطن والزعفران زكاة لكثرته وفي الورس والعصفر وجهان بناءً على الزعفران وقال أبو الخطاب تجب الزكاة في الصعتر والإشنان لأنه مكيل مدخر والأول أولى لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص.
الشرط الرابع: أن ينبت بإنبات الآدمي في أرضه فأما النابت بنفسه كبزرِ قطونا والبطم وحب الإشنان والثمام فلا زكاة فيه ذكره ابن حامد لأنه إنما يملك بحيازته والزكاة إنما تجب ببدو الصلاح ولم يكن مُلكاً له حينئذ فلم تجب زكاتها كما لو اتهبه وقال القاضي: فيه الزكاة لاجتماع الأوصاف الأول فيه وما يلتقطه اللقاطون من السنبل لا زكاة فيه نص عليه أحمد ﵁ وقال هو بمنزلة المباحات ليس فيه صدقة وما يأخذه الإنسان أجرة بحصاده أو يوهب له لا زكاة عليه فيه لما ذكرنا.
الشيخ: لكن لو بقي عنده حتى تم عليه الحول نظرنا إن أراد به التجارة فعليه الزكاة وإن أراد به دفع الحاجة فلا زكاة عليه.
القارئ: ومن استأجر أرضا أو استعارها فالزكاة عليه فيما زرع لأن الزرع ونفع الأرض له دون المالك ومن زرع في أرض موقوفة عليه فعليه العشر لأن الزرع طلق غير موقوف فإن كان الوقف للمساكين فلا عشر فيه لأنه ليس لواحد معين إنما يملك المسكين ما يعطاه منه فلم يلزمه عشره كما لو أخذ عشر الزرع غيره.
стр. 984
الشيخ: هذه مسائل مهمة إذا أستأجر أرضاً أو استعارها وزرع فيها فزكاة الزرع على المستعير والمستأجر لأنه هو مالك الزرع الذي فيه الزكاة ومن زرع في أرض موقوفة يعني شخص قال هذه وقف على ذريتي فزرع فيها يقول فعليه العشر وذلك لأن الزرع ملك له والوقف إنما هو في الأرض وإن كان الوقف للمساكين فلا عشر فيه أيضاً يعني لا زكاة فيه والسبب أن المساكين هم أهل الزكاة إذا أردنا أن نصرف الزكاة فهم أولي الناس بها ولهذا يقول لأنه ليس لواحد معين إنما يملك المسكين ما يعطى منه فلم يلزمه عشره كما لو أخذ عشر الزرع غيره يعني فلا زكاة عليه الذي أخذ العشر.
مسألة: إذا زرع في أرض موقوفة عليه فعليه الزكاة في الزرع وإذا كانت الأرض موقوفة على المساكين فلا زكاة فيها بناءً على أن الخلطة لا تؤثر إلا في المواشي وهذه الأرض لعموم الناس فلا تجب الزكاة.
السائل: بارك الله فيكم ما ظهر وجه الحصر من قوله ﷺ (لا زكاة في حب ولا ثمر حتى تبلغ خمسة أوسق) ألا يقال هذا ذكر للمثال فقط؟
الشيخ: وجه الحصر أن الرسول قال (لا زكاة في حبٍ ولا ثمر) قال مفهومه أن غيرهما لا زكاة فيه أصلاً سواء بلغ هذا النصاب أم لم يبلغ.
مسألة: المراد بالعشر جنس الزكاة ولهذا لوعبر بلفظ الزكاة لكان أحسن.
فصل
القارئ: الشرط الخامس: أن يبلغ نصاباً قدره خمسة أوسق لقول النبي ﷺ (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) والوسق: ستون صاعا لما روى أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: (الوسق ستون صاعا) رواه أبو داود والصاع خمسة أرطال وثلث والمجموع ثلاثمائة صاعٍ وهي ألف وستمائة رطل بالعراقي والرطل مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع وهو بالرطل الدمشقي المقدر بستمائة درهم ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل.
стр. 985
والأوساق مكيلة وإنما نقل إلى الوزن ليحفظ وينقل قال أحمد وزنتُه يعني الصاع فوجدته خمسة أرطال وثلثاً حنطا وهذا يدل على أنه قدره من الحبوب الثقيلة فإن كان ماوجبت فيه الزكاة موزونا كالقطن والزعفران اعتبر بالوزن لأنه موزون ذكره القاضي وحكي أنه قال إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما تخرجه الأرض ففيه الزكاة.
следующие страницы →