← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96876

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

ابن أبي تغلب

Полный текст (983 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مثقالاً من الذهب، أجزأ إخراجُ قيمة ربع عشرِها من الفضّة، ومن وجب عليه زكاة مائتي درهم من الفضة أجزأ إخراج قيمة ربع عشرها من الذهب. (ولا زكاة في حُلِيٍّ مباحٍ مُعَدٍّ لاستعمالٍ أو إعارة) لأنه معدول به عن جهة الاسترباح إلى استعمالٍ مباحٍ فأشَبه ثيابَ البذلة، وعبيدَ الخِدمة، والبَقَرَ العوامِلَ، ولو لمن يحرم عليه، كرجلٍ يتّخذ حلىيّ النساء لإعارتهن، أو امرأةٍ تتخذ حلى الرجال لإعارتهم. وإنما لم تجب زكاةُ الحليِّ إذا كان مالكها غير فارٍّ من الزكاة. (وتجب) الزكاةُ (في الحليّ المحرَّم) وآنيةٍ من ذهب أو فضة (وكذا) تجب الزكاة (في) الحليّ (المباحِ المعدِّ للكِراءِ أو النَّفَقَةِ.) قال أحمد ما كان على سَرْجٍ أو لِجَام ففيه الزكاة. قال في شرح المنتهى: وعلى قياسِ ما ذُكِرَ حليةُ كلِّ ما على الدابة، وحلية الدواة، والمِقلَمَةِ، والمُكْحُلَةِ ونحو ذلك. ومحلُّ وجوبِ الزكاة فيهِ إذا اجتمع منه شيء. انتهى. وإنما تجب فيما ذكر (إذا بلغ نصاباً وزناً. وُيخْرجُ عن قِيمتِهِ إن زادَتْ). فصل في حلية الرجال والنساء (وتحرم تحليةُ المسجد بذهبٍ أو فضةٍ) وكذا المحرابُ والسَّقفُ. وتجبُ إزالته وزكاتُهُ، إلا إذا استُهْلِكَ فلم يجتمع منه شيء بالإِزالة، فلا تحرُمُ استدامَتُهُ، لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته. ولا زكاةَ فيهِ لأن ماليَّتَهُ ذهبتْ. ولما وَليَ عمر بن عبد العزيز الخلافَةَ، أراد جَمْعَ

стр. 247

ما في مسجد دمشق، مما مُوِّهَ به من الذهب. فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء، فتركه. (ويباح للذكر الخاتَمُ من الفضة، ولو زادَ على مثقالٍ). (وجَعْلُه بخنصَرِ يسارٍ أفضلُ) من لبسه بخنصر يمنى. وإنما كان في الخنصر لكونها طرفاً، فهو أبعد من الامتهان فيما تتناوله اليد. ويَجْعَلُ فصه مما يلي كفه. وكُرِهَ لبسه بسبابةٍ ووسطى. (وتباح قَبِيعَةُ السيفِ) وهو ما يجعل على طرف القبضة. وقوله: (فقط) لم أرها لغيره. (ولو) كانت القبيعةُ. (من ذهب). (و) يباح له أيضاً (حلية المنطقة) وهي ما شددت به وسطك (و) يباح له أيضاً (الجوشنُ) وهو الدرع (والخوذة) وهي البيضة (لا) حلية (الرِّكابِ، واللِّجام، والدواة،) والسَّرْج، والمِرآةِ، والمُشْطِ، والمُكْحُلَةِ والمَبْخَرَةِ، فتحرم. (ويباح للنساء ما جرت عادتهن بلبسه) كطوقٍ وخَلخالٍ وسوَارٍ ودُمْلُج وقُرْطٍ وقِلَادةٍ وتاج وخَاتمٍ وما أشبه ذلك، قلَّ أو كثر (ولو زاد على ألفِ مثقالٍ). (وللرجل والمرأة التحلّي بالجوهَرِ والياقوت والزبَرْجَدِ) والزُّمُرُّدِ والبَلَخْشِ. قال في الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب. (وكره تختُّمهما) أي الرجل والمرأة (بالحديدِ، والرَّصاصِ، والنُّحاس) وأما الدُّملوج الحديد فجوّزه أبو الخطاب وخالفه ابن الزاغوني. (ويستحب) تختمه (بالعقيق) ذكره في التلخيص، ومشى عليه في المنتهى والمستوعِبِ وابنُ تميم، وقال في الإقناع: ويباح التختم بالعقيق.

стр. 248

باب زكاَة العرُوض أي عروض التجارة (وهي ما يُعَدُّ للبيع والشراء لأجل الربح) وسمّي عَرْضاً لأنه يَعْرِض ثم يزول ويفنى. (فتقوَّم إذا حال الحول عليها. وأوّلُهُ) أي الحول (من حين بلوغ القيمة نصاباً) فلو نقصت قيمةُ النصاب في بعض الحول، ثم زادت القيمةُ فبلغتْهُ ابتدىء حينئذ كسائر أموال الزكاة. قاله في المبدع. (بالأحظِّ) متعلق بتقوم (للمساكينِ من ذهبٍ أو فضةٍ) لا بما اشتريت به. فلو كانت قيمته تبلغ نصاباً بأحدِ النَّقْدَيْنِ دون الآخر، فإنه يقوَّم بما يبلغ به نصاباً، وتقوَّم المغنيةُ ساذَجَةً، والخَصِيُّ بصفته. (فإن بلغت القيمة نصاباً وجب ربع العشر، وإلا) بأن لم تبلغ القيمة نصاباً (فلا) تجب عليه الزكاة فيها. (وكذا أموال الصيارف) فيما ذكر. (ولا عبرة بقيمةِ) صنعة (آنية الذهب والفضةِ) لتحريمها. وكذا رِكابٌ ولجام ونحو ذلك، (بل) العبرة (بوزنها. ولا) عبرة (بما فيه صناعةٌ محرمة، فيقوَّمُ عارياً عنها) بأن يقوَّمَ الطنبور ونحوه سبيكةً. (ومن) كان (عنده عرضٌ) معد (للتجارة، أو وَرِثَه فنواه للقُنْيَةِ، ثم نواه للتجارة، لم يَصِرْ لها) أي للتجارة، لأن القُنْيَةَ الأصْلُ في العُروض،

стр. 249

والرُّد إلى الأصل يكفي فيه مجرّد النية، كما لو نَوَى المسافر الإِقامة. ولأن نيّةَ التجارة شرطٌ لوجوب الزكاة في العُروض، فإذا نوى القُنْيَةَ زالتْ نية التجارةِ، ففاتَ شَرْط الوجوبِ وفارقَتِ السائمةَ إذا نوى عَلْفَها لأن الشرط فيها الإِسامة، دون نيتها، فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفاء السوم (بمجرّد النية، غيرَ حليِّ اللبس) لأن الأصل وجوب الزكاة فيه، فإذا نواه للتجارة فقد ردّه إلى الأصل، والرد إلى الأصل يكفي فيه مجرَّد النية. [زكاة المعادن] (وما استُخْرِجَ من المعادن) والمعدِنُ كل متوَلِّدٍ من الأرض لا من جنسها، ولا نبات، كذهب وفضةٍ وجَوْهرٍ وبلور وعقيقٍ وصُفْرٍ ورصاصٍ وحديدٍ وكُحْلٍ وزرنيخٍ ومَغْرَةٍ وكبريتٍ وزِفْتٍ وملحٍ وزئبقٍ ونفطٍ ونحو ذلك (ففيه بمجرَّد إحرازه ربعُ العشر.) ولوجوب الزكاة في المعدن شرطان: أشار للأول بقوله: (إن بلغت القيمة نصاباً بعد السبك والتصفية) كالحبّ والثَّمَر. فلو أخْرَجَ ربع عُشْرِ ترابِهِ قبل تصفيته، وجبَ ردُّه إن كان باقياً، أو قيمتَهَ إن كان تالفاً. والقول في قدر المقبوض قول الآخذ، لأنه غارِم، فإن صفّاه الآخذ فكان قدرَ الزكاةِ أجزأ، وان زادَ ردَّ الزائد إلا أن يَسمَح له بها المُخْرِج. وإن نَقَص فعلى المُخْرِج. والشرط الثاني: كون المُخْرِجِ من أهل الوجوب.

стр. 250

باب [زكاة الفطر] زكاة الفطر صدقةٌ واجبةٌ بالفطر من رمضانَ. وتسمَّى فَرْضاً. ومصرفها كزكاة. ولا يمنَعُ وجوبَها دينٌ إلا مع طلب. (تجب بأول ليلة العيد، فمن ماتْ أو أَعْسَرَ قبل الغروب) أو طلَّق زوجته، أو أعتق عبده، أو أيْسَرَ النسيب (١)، أو انتقلَ المِلْكُ في الرقيق، وكان كله قبل غروب الشمس (فلا زكاةَ عليهِ، و) إن حصل شيءٌ مما ذُكِرَ من موتٍ أو إعسارٍ أو طلاقٍ أو عتقٍ أو نحو ذلك (بعده) أي الغروب، فإن الزكاة (تستقرّ في ذمته). (وهي) أي زكاة الفطر (واجبة على كل مسلم) حرٍّ، ولو من أهل البادية، ومكاتَبٍ ذكرٍ وأنثى، كبيرٍ أو صغيرٍ، ولو يتيماً. ويخرج عنه من مالِهِ وليُّهُ، وسيد مسلِمٌ عن عبدِهِ المسلم، (يجدُ ما يَفْضُلُ عن قوته وقوت عياله يومَ العيد وليلَتَهُ، بعد ما يحتاجه من مسكنٍ وخادم ودابةٍ وثيابِ بذلة) أي ما يُمْتَهَنُ من الثياب في الخدمة

стр. 251

(وكُتُبِ عِلْمٍ) يحتاجها لِنَظَرٍ وحفظٍ، وحلى المرأةِ لِلُبْسِها، أو لكراءٍ تحتاج إليه. (وتلزمُه) أي وتلزَمُ من تلزَمُهُ الفطرةُ (عن نفسهِ وعمن يمونُه من المسلمين) كولدهِ، وزوجته، وعبدِهِ، ولو للتجارة. فيجتمعُ في عبيدِ التجارة زكاةُ القيمةِ وزكاةُ الفطرِ. نصَّ عليه، حتى زوجةُ عبده الحرة. (فإن لم يجد) من عنده عائلةٌ فطرةً تكفي (لجميعهم بدأ بنفسه) لأن الفطرة تنبني على النفقة، فكما أنه يبدأُ بنفسِهِ في النفقة، فكذلك في الفُطْرَةِ؛ (فزوجتِهِ) يعني أنه متى فضل عنده صاعٌ عن فطرة نفسِهِ أخرجه عن زوجتِهِ، لأن نفقتَها مقدَّمةٌ على سائر النفقات، ولأنها تجب على سبيلِ المعاوَضَةِ مع اليسارِ والإعسار، فَقُدِّمتْ لذلك. (فرقيقِهِ) يعني أنه متى فَضَلَ عنده شيء عن فطرته وفطرةِ زوجته أخرجَهُ عن رقيقه، لوجوب نفقتِهِ مع الإِعسار، بخلاف نفقة الأقارب، فإنها صلةٌ لا تجب إلا مع اليسار؛ (فأمِّهِ) يعني أنه متى فَضَلَ عنده شيءٌ بعد من تقدم أخرجه عن أُمِّهِ لأن الأم مقدَّمةٌ في البِرِّ، بدليلِ الحديث الشريف (١)؛ (فأبيهِ) بعد أُمِّهِ, (فولَدهِ) يعني أنّه متى فَضَلَ شيءٌ بعد من تقدّم أخرجه عن ولده، فإن كان له أولادٌ ولم يكف لجميعهم أقْرَعَ؛ (فأقربَ في الميراثِ) يعني أنه متى فضل شيء عنده بعد من تقدم، وله أقارب، قُدم الأقربُ فالأقربُ من ميراثٍ، لأن الأقرب أولى من الأبعد، فقُدِّم، كالميراث. (وتجب) الفُطْرَةُ (على من تبرع بمؤنةِ شخصٍ شهرَ رمضانَ) لا أكثر، و (لا) تجب (على من استأجَرَ أجيراً) أو ظئراً (بطعامهِ) أو شرابه (٢)

стр. 252

لأن الواجب هاهنا أجرة تعتمد الشَّرْطَ في العقد، فلا يزادُ عليهما، كما لو كانت دراهم. (وتسنّ) الفُطْرَةُ (عن الجنينِ.) ولا تجب لمن نفقته في بيت المال، كاللقيط. فصل [إخراج زكاة الفطر] (والأفضل إخراجُها) أي زكاة الفطرة (يومَ العيد، قبلَ الصلاة) أي قبل مضيّ قدر الصلاة. (ويكره) إخراجها (بعدها) أي الصلاة في يومه. (ويحرم تأخيرُها) أي الفطرة (عن يوم العيد مع القدرة. ويقضيها). (وتجزئ قبل العيد بيومين) ولا تجزئ قبلهما. ومن عليهِ فُطْرَةُ غيرِهِ كزوجته وعبدهِ وولدِهِ أخرجها مع فُطْرَتِهِ مكانَ نَفْسِهِ (١)، لأن الفطرة سبب وجوب الزكاة، فَفُرِّقَتْ في البلد الذي وجد سببها وهو فيه (٢). (والواجب) في الفطرة (عن كل شخصٍ صاعُ تمرٍ، أو بُرٍّ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أَقِطٍ،) وهو شيءٌ يُعْمَل من اللَّبنِ المخيضِ، وقيل من لَبَنِ الإبل فقط، أو صاعٌ مجموعٌ من الخمسة المذكورة. (ويجزئ دقيق البُرِّ، و) دقيق (الشعير،) وسَوِيقُهُمَا (٣) (إن كان)

стр. 253

دقيقُ البرِّ والشعيرِ، والسويقُ (وزنَ الحبّ)، قال في الإِقناع وشرحه: وصاعُ الدقيقِ يعتبرُ بوزنِ حبِّه. نصّ عليه. انتهى، ولو بلا نخلٍ، كَبِلاَ تنقيةٍ، لا خبزٌ، ومعيبٌ كَمُسَوِّسٍ، ومبلولٍ وقديمٍ تغيَّر طعمه، ولا مختلطٌ بكثير مما لا يجزئ كالقمحِ المختلط بكثير الزوان (١). (ويُخْرج مع عدم ذلك) أي عدم الأصنافِ الخمسةِ (ما يقومُ مقامَهُ) أي مقامَ أحدِهَا (من حبٍّ يُقْتاتَ كذرةٍ ودُخْنٍ وباقِلاً) وأرزٍّ وعدس وتينٍ يابس. وقال ابن حامد: يجزئه إخراج كلِّ ما يُقْتَاتُ من لبنٍ ولحمٍ. (ويجوز أن تعطيَ الجماعةُ فطرتَهم لواحدٍ، و) يجوز (أن يعطي الواحِدُ فُطْرَتَهُ لجماعةٍ). (ولا يجزئ إخراجُ القيمة في الزكاةِ مطلقاً) سواء في المواشي أو المعشَّراتِ. (ويحرم على الشخص شراءُ زكاتِهِ وصدَقتِهِ، ولو اشتراها من غَيْرِ من أخَذَهَا منه.) وإن رجعتْ إليه بإرثٍ أو هبةٍ أو وصيةٍ، أو ردَّها له الإمام بعد قبضِها مِنْهُ، لكونِهِ من أهلها، جاز.

стр. 254

باب إخرَاج الزكاةِ بَعْد استقرارهَا (يجب إخراجُها فوراً) أي من غيرِ تأخيرٍ إلا في صُوَرٍ تأتي (كـ) وجوبِ الفوريَّةِ في (النذرِ) المطلق (والكفارةِ)، لأن الأمْرَ المُطْلَقَ في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ يقتضي الفورية. (ومحلُّ الفوريَّةِ إن أمكنَ الإخراجُ، ولم يخف ضرراً على نفسِهِ أو مالِهِ أو معيشَتِهِ أو نحوِ ذلك. (وله تأخيرُها لِزَمَنِ الحاجة، و) له تأخيرُها أيضاً لقريبٍ وجارٍ.) قال في الإنصاف: ويجوز أيضاً التأخير لقريبٍ وجارٍ. قَدمهُ في الفروع. قال: وجزمَ به جماعة. ويجوز أيضاً التأخير للجارِ كالقريبِ. جزَمَ به في الحاويين. (و) يجوزُ تأخيرُها أيضاً (لتعذُّرِ إخراجها من النصابِ) لغيبةٍ وغيرِها إلى قُدْرَتِهِ عليه، (ولو قَدِرَ أن يخرجها من غيره) لأن الأصل الإخراجُ من عَيْنِ المال المخرج عنه، والإخراجُ من غيرِه رُخصَةٌ، ولا تنقلب الرخصة تضييقاً. (ومن جَحَدَ وجوبَها) أي الزكاة، (عالماً) بالوجوب، أو جاهلاً به لكَوْنهِ (١) قريبَ عهدٍ بالإسلام وعُرِّفَ، فَعَلِمَ وأصرَّ على الجحود عناداً، فقد (كفر) لأنه مكذِّبٌ لله ورسوله.

стр. 255

وتجرى عليه أحكام المرتدين، بأن يُسْتَتَابَ ثلاثاً. فإن تابَ وإلا قُتِلَ كُفْراً، حتى (ولو أخرجَها) مع جُحُودهِ لأن أدلة الوجوبِ ظاهرةٌ في الكتاب والسنة والإجماع. وتؤخَذُ منْهُ إن كانت وجبت. (ومن مَنَعَها) أي الزكاة (بخلاً) بها (أو تهاوناً) من غيرِ أن يجحدَها (أُخِذَتْ منه) قهراً، كدين الآدمي، وكما يؤخذ منه العشر، (وعُزِّرَ) أي عَزَّرَ إمامٌ عادلٌ من عَلِمَ تحريمَ مَنْعِها. (ومن) طولب بالزكاة و (ادَّعى إخراجَها) لمستحقها صُدِّقَ بلا يمينٍ، (أو) ادعى (بقاءَ الحولِ) أيْ أنَّه لم يُحُلِ الحوْلُ على ماله، (أو) ادعى (نَقْصَ النِّصابِ، أو) ادعى (زوالَ المِلْكِ) عن النصاب في أثناء الحول، أو تَجَدُّدَهُ قريباً، أو أن ما بيده لغيره، ونحوِ ذلك، مما يَمْنَعُ وجوبَ الزكاةِ أو نقصانَها (صُدِّقَ بلا يمين) لأنها عبادةٌ مؤتمن عليهَا فلا يُسْتَحْلَفُ، كالصلاةِ والكفارةِ، بخلاف الوصيةِ للفقراء بمالٍ، فيحلَّف. (ويلزم أن يخرج عن الصغيرِ والمجنونِ وليُّهما) في مالِهِما، كما يجب عليه صرف النفقةِ الواجبةِ لأن ذلك حقٌّ تدخله النيابة، فقام الوليُّ فيه مقامَ المولَّى عليهِ، كالنفقات، والغَراماتِ. ومحلُّ ذلك إذا كان كلٌّ من الصغيرِ والمجنونِ حرًّا مسلماً تامَّ الملك. (وسنَّ) لمخرج الزكاة (إظهارها). (و) سنَّ أيضاً (أن يفرِّقها ربُّها) أي ربُّ الزكاة (بنفسِهِ) ليكونَ على يقين من وصولها إلى مستحقِّها وسواء كانت من الأَمْوالِ الظاهرةِ أو الباطِنَةِ. (و) سن أن (يقول) رب المال (عند دفعها) أي دفع الزكاة لمستحقها: (اللهمَّ أجعلها مغنماً ولا تجعلها مَغْرَماً)، ويحمد الله تعالى على توفيقِهِ لإِدائِها. ومعناه: اللهم اجعلْها مَثْمَرَةً لا مَنْقَصَةً.

стр. 256

(و) سن أن (يقول الآخذ للزكاة: آجَرَكَ اللهُ فيما أعطيتَ وبارَكَ لك فيما أبقيتَ وجعله لكَ طهوراً) لأنه مأمورٌ بالدعاء. فصل في النية في الزكاة (ويشترط لإخراجها) أي الزكاةِ (نيَّةٌ من مكلَّفٍ) لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" ومحلُّها القلبُ، لأنه محل الاعتقاداتِ كلِّها، إلا أنْ تؤخذَ قهراً فإنها تجزئ من غير نية. (وله تقديمُها) أي النية (بيسير). (والأفضل قَرْنُها) أي النية (بالدفع، فينوي الزكاة، أو الصدقةَ الواجبةَ،) أو صدقةَ المال، أو صدقَةَ الفِطْر. (ولا يجزئ أن ينوي صدقةً مطلقةً، ولو تصدَّق بجميع ماله) فإنها لا تجزئ عن الفرض. (ولا تجب نيَّة الفرضية) لاكتفائه بنية الزكاة، فإنها لا تكون إلا فرضاً. (ولا) يجب أيضاً (تعيينُ المال المزكّى عنه) على المذهب. وفي تعليقِ القاضي وجه: يُعتبَر نية التعيينِ إذا اختلفَ المالُ، مثلَ شاةٍ عن خمسٍ من الإبلِ، وأخرى عن أربعين من الغنم. (وإن وكّل) ربُّ المال (في إخراجِهَا مسلماً) ثقةً نصًّا، مكلَّفاً ذَكَراً، أو أنثى (أجزأت نية الموكِّل) فقط، (مع قُرْبِ زَمَنِ الإِخراج) من زمن التوكيل، لأن الموكِّل هو الذي عليه الفرض، وتأخيرُ الأداءِ عن النية بالزمنِ اليسيرِ جائز، (وإلا) بأن لم يَقْرُبْ زَمَنُ الإخراج من زمن التوكيل (نوى) الموكِّل مع (١) (الوكيل أيضاً) لئلا يَخْلوَ الدفع إلى المستحق عن

стр. 257

نيةٍ مقارنةٍ أو مقاربةٍ، ولو نوى الوكيلُ دون الموكِّل لم تجزئ. [نقل الزكاة من بلدها] (والأفضل جَعْلُ زكاةِ كل مالٍ في فقراءِ بلده) ويجوز نقلُها إلى دونِ مسافةِ قصرٍ من بلدِ المال، نص عليه، لأنه في حكم بلدٍ واحدٍ، بدليل الأحكام. (ويحرم نقلُها إلى مسافةِ قصرٍ) سواء كان النقلُ لِرَحِمٍ، أو شدّةِ حاجةٍ، أو ثغرٍ، أو غيرِ ذلك، حيثُ كان ببلدِ الوجوبِ مُسْتحِقٌّ، لأن فقراءَ أهلِ كل مكانٍ إنما يَعْلَمُ بهم غالباً أهلُهُ ومن قَرُبَ منهم، وأطماعُهُمْ تتعلَّق بزكاةِ مالِ البلدِ، ولهم حُرْمَةَ قُرْبِ الدار، فَمُنِعَ من النقل، ليستغْنُوا بها غالباً. (وتجزئُ) يعني أنه متى نَقَلَ الزكاةَ مع الحرمة، وأخرجها في غير بلد المال، فإنها تجزئه على الأصل. [تعجيل الزكاة] (ويصح تعجيل الزكاة لحولين) على الأصح (فقط) لا لأكثرَ من حولين. ومحلُّ جوازِ التعجيل (إذا كمل النصاب) لأنه سببها، فلم يجز تقديمُها عليهِ، كالتَّكْفيرِ قبلَ الحَلِفِ (لا منه) أي النصاب (لحولين) (٢) وقد علم منه أنه إذا أخرج للحول الأول أنه يصح التعجيل. (فإن تلف النصابُ) المعجَّل زكاته (أو نَقَصَ) قبل الحول (وقع نفلاً.) وإن مات قابضُ زكاةٍ معجلةٍ، أو استغنى قبل مضيِّ الحول أجزأتِ الزكاةُ عمن عجَّلها.

стр. 258

باب أهل الزّكاة (وهم ثمانية) أصنافٍ لا يجوز صرفها إلى غيرهم، من بناءِ المساجِد والقناطِر، وسد البُثُوقِ (١)، وتكفين الموتى، ووقْفِ المصاحِفِ، وغيرِ ذلكَ من جهاتِ الخير، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية. (الأول: الفقير، وهو من لم يجدْ) شيئاً، ألبتة، أو لم يجد (نصف كفايته،) وهو أشدُّ حاجةً من المسكين. (الثاني: المسكين، وهو من يَجِدُ نِصْفَها) أي نصفَ كفايته (أو أكثرَها) أي أكثَرَ الكفاية. (الثالث: العاملُ عليها) لقوله تعالى: (وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا) وهم السعاةُ الذين يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها (كَجَابٍ، وحافِظٍ، وكاتِبٍ، وقاسِم،) وكلِّ من يُحتاج إليه فيها. وشُرِطَ كون العامِل عليها مكلِّفاً، مسلماً، أميناً، كافياً، من غير ذوي القربى. (الرابع: المؤلَّفُ) لقوله : ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، (و)

стр. 259

المؤلَّفُ (هو السَّيِّد المُطاعُ في عشيرته، ممن يُرجى إسلامُهُ، أو يُخْشَى شره، أو يرجى بعطيته قوةُ إيمانه، أو) إسلام نظيرِهِ، أو من أجل (جبايتها) أي جباية الزكاة (ممن لا يُعْطيها،) وهم قومٌ إذا أُعْطُوا من الزكاة جَبَوْهَا ممن لا يعطيها إلا بالتَّخْويفِ، أو مِنْ أجلِ دفعٍ عن المسلمين. (الخامس: المكاتَبُ) ولو قبل حلول نجم، ويجزئ أن يشتريَ منها رقبةً لا تَعْتَقُ عليه برحِمٍ، ولا تعليقٍ، فيعتقُها، وأن يفديَ بها أسيراً مسلماً، لا أن يُعْتِقَ قِنَّهُ أو مكاتَبَهُ عنها. (السادس: الغارم) من المسلمين (وهو) ضربان: الأول: (من تدين للإصلاح بين الناس) أو تحمل إتلافاً أو نهباً عن غيره، ولم يدفعْ من ماله ما تحمَّله. والضرب الثاني مِنْ صِنْفَ الغارم، ما أشار إليه بقوله: (أو تديَّنَ لنفسِهِ) أي لإصلاح نفسِه في أمرٍ مباح، أو محرّمٍ وتاب منه، (وأَعْسَر). قال في الفروع: ومن غَرِمَ في معصيةٍ لم يُدْفَعْ إليه شيء، فإن تابَ دُفِعَ إليه في الأصحّ. (السابع: المغازي في سبيل الله) لقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (بلا ديوانٍ،) أو لا يكفيه. (الثامن: ابنُ السبيل) لقوله تعالى: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (وهو الغريب المنقطع بمحلٍّ غير بَلَده) في سفرٍ مباحٍ، أو محرَّمٍ وتابَ منه، لا مكروهٍ وَنُزْهَةٍ. (فيعطى للجميعِ منَ الزكاةِ بقَدْرِ الحاجَةِ) فيعطى الفقيرُ والمسكينُ من الزكاةِ تمامَ كفاييهِما مع عائِلَتِهِمَا سنةً. ويعطى المؤلَّفُ منها ما يحصُل به التأليف، ويعطى المكاتَبُ ما يقضي به ديْنَه، ولو مع قوّته وقدرتِهِ على التكسُّب.

стр. 260

ويعطى الغارِمُ ما يفي به دينَهُ، ويعطى المغازي ما يحتاج إليه لغَزْوِهِ من سلاحٍ، وفَرَسٍ، إنْ كانَ فارساً. وحمولَتَهُ، وجميعَ ما يحتاجُه له ولعَودِهِ. ويعطى ابن السبيلِ، ولو وَجَدَ مقرضاً ما يبلغُهُ بلدَهُ، ولو كانَ له اليسارُ في بلده؛ (إلا العامل، فيعطى بقدر أجرتِهِ) منها (ولو كانَ غنيًّا أو قِنًّا) إلا إن تَلِفَتْ بيدِهِ بلا تفريطٍ فيه، فإنه يعطى أجرتَهُ من بيتِ المالِ. ويستحبُّ صرفُها في الأصنافِ الثمانية كلِّها. (ويجزئ دفعُها إلى الخوارجِ والبغاةِ. وكذلك من أَخذَهَا من السلاطينِ قهراً أو اختياراً، عَدَل فيها أو جار.) فصل [فيمن لا يصح دفع الزكاة إليه] (ولا يجزئ دفعُ الزكاة للكافِر) غير المؤلفِ. (ولا) يجزئُ دفعها (للرقيقِ) غيرِ العاملِ والمكاتَب. (ولا) يجزئُ دفع الزكاة (للغنيِّ بمالٍ أَو كسبٍ، ولا لمن تلزمه) أي المخرج (نفقتُهُ) كعتيقِهِ، ما لم يكنْ عاملاً، أو غازياً، أو مؤلَّفاً، أو مكاتَباً، أو ابنَ سبيلٍ، أو غارماً لإصلاح ذات بين (ولا للزوج) (١) لأنها تعود إليها بإنفاقه عليها. (ولا) يجزئ دفع الزكاة (لبني هاشم) وهم سلالة هاشمٍ،

стр. 261

فيدخل آلُ عباسٍ، وآل عليٍّ، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ عقيلٍ، وآل الحارثِ بنِ عبد المطلب، وآلُ أبي لهبٍ، ما لم يكونوا غزاةً، أو مؤلَّفةً، أو غارمين لِإصلاح ذات البين. وكذا مواليهم. [حكم من دفع الزكاة لغير أهلها] (فإن دفعها) أي دفع الزكاةَ ربُّ المالِ (لغير مستحِقِّها وهو يَجْهَل) عدم استحقاقِهِ، كما لو دَفَعها لعبدٍ أو هاشميٍّ، أو لأبيه، ونحو ذلك، (ثُمَّ عَلِمَ) حقيقةَ الحالِ (لم يجزئْهُ) لأنه ليس بمستحقٍّ، ولا يخفى حالُهُ غالباً، فلم يُعْذَرْ بجهالَتِهِ، كدين الآدمي. (ويستردُّها) ربها (منه) أي ممن أخذها (بنمائها) سواء كان متصلاً كالسِّمَنِ، أو منفصلاً كالولد، لأنَّه نماءُ ملكِه. وإن تلفت الزكاة في يد القابِضِ ضَمِنَها، لعَدَمِ ملكِهِ لها. (وإن دَفَعها لمن يظنُّه فقيراً فبان غنيًّا أجزأ.) وإن دفع صدقة التطوّع إلى غنيٍّ وهو لا يعلم غناهُ لم يرجعْ، لأن المقصود الثواب. (وسن أن يفرق الزكاة على أقارِبِهِ الذين لا تلزمه نفقتهم) كخالٍ وخالةٍ (على قدر حاجَتِهِمْ) فيزيد ذَا الحاجةِ منهُمْ على قدرِ حاجتِهِ، فإن استوَوْا في الحاجَةِ وتفاوتوا في القرب، بدأ بالأقرب فالأقرب منهم. (و) له تفرقة مالِهِ (١) (على ذوي أرحامِهِ كعمَّتِهِ وبنتِ أخيه) هذا تكرار مع ما قبله. (وتجزئُ) الزكاة (إن دفعها) ربها (لمن تبرَّع بنفَقَتِهِ بضمِّهِ إلى عيالِهِ) كيتيمٍ أجنبي.

стр. 262

فصل [في صدقة التطوع] (وتسن صدقة التطوُّع) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ وعن أنس بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: "إن الصدقةَ لتطفئُ غَضَبَ الربِّ وتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوء" رواه الترمذي (١). (في كل وقتٍ، لا سيما سِراً،) وبطيبِ نفسٍ، وفي الصِّحَّة أفضلُ. (و) كونُهَا (في الزمانِ) الفاضِلِ كالعَشْرِ، (و) في (المكانِ الفاضِلِ) كالحرمين، أفضلُ. (و) كون صدقة التطوُّع (على جارِهِ وذوي رَحمهِ) لا سيّما مع عداوةٍ (فهي) أي الصدقة على ذوي أرحامِهِ (صدقَةٌ وَصِلَةٌ) وهي أفضل من الصدقة على غير الجار وغير ذوي الأرحام، لقوله جل من قائلٍ: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾. (ومن تصدَّق بما ينقصُ مؤنةٌ تلزمه) أي مؤنةُ من تلزمَهُ مؤنته، (أو أضر بنفسِهِ أو غريمهِ) أو كفيلِهِ بسبب صدقتِهِ (أَثِمَ بذلك،) أي بما يضرّ بواحدٍ ممن ذكر. (وكره لمن لا صبر له) على الضيق، (أو لا عادةَ له على الضيق، أن ينقُص نفسه عن الكفاية التامة) نصّ عليه. وظهر من ذلك أن الفقيرَ لا يقترضُ ليتصدَّقَ بما يقترضُه. لكن نصَّ أحمدُ في فقيرٍ لقريبِهِ وليمة: يستقرضُ ويهدي له. وهو محمول على ما

стр. 263

إذا ظن وفاءٌ. ذكره في المبدع. قال في الفروع: قال شيخنا: فيه صلةُ الرحم بالقَرْضِ. وقد ذكر ابن عقيلٍ في مواضع: أُقْسِمُ بالله لو عَبَسَ الزمانُ في وجهِكَ مرةً، لعبَسَ في وجهك أهلُكَ وجيرانُك. ثم حث على إمساكِ المالِ. وذكر ابن الجوزيّ في كتاب "السرِّ المصونِ" أن الأوْلى أن يدّخر لحاجةٍ تعرِضُ. قال بِشْرٌ الحافي: "لو أن لي دجاجةً أعولُها خِفْتُ أن أكون عَشّاراً على الجسر". وقال الثوري: "من كان بيده مال فليجعلْهُ في قَرْنِ ثورٍ، فإنه زمانٌ من احتاج فيه كانَ أولَ ما يبذُلُ دينَهُ". (والمنّ بالصدقةِ كبيرةٌ) والكبيرةُ ما فيه حدٌّ في الدُّنْيا أو وعيد في الآخرة (١). (ويبطل به) أي بالمنّ (الثواب) قال ربنا : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾.

стр. 264

كتَاب الصِّيَام وهو إمساكٌ مخصوصٌ من شخصٍ مخصوصٍ في وقت مخصوصٍ عن أشياءَ مخصوصةٍ. (يجب صومُ) شهرِ (رمضانَ برؤيةِ هلالِه.) ويستحبُّ لمن رأى الهلالَ أن يقولَ ما رُوي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وعنَّا بهما (١)، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلالَ قال: "اللهُ أكبر (٢) اللهمَّ أهِلَّه علينَا بالأَمْنِ والإيمان، والسلامةِ والإِسلام، والتوفيقِ لما تحبّ وترضى. ربِّي وربُّك الله" رواه الأثرم والدارمي. انتهى. (على جميع الناسِ). وحكم من لم يره حُكم من رآه، ولو اختلفت المطالع. (و) يجب (على من حال دونَهُمْ ودون مطلِعِهِ غيمٌ أو قَتَرٌ) أو دخانٌ أو غيرها، والقَتَرُ بالفتح الغبرة (ليلةَ الثلاثين من شعبانَ احتياطاً) لا يقيناً (بنيّةِ أنه من رمضانَ) حكماً ظنياً بوجوبِهِ. اختارَهُ الخرقيُّ وأكثرُ شيوخِ

стр. 265

أصحابِنَا. ونصوص أحمد عليه (١). وهو مذهَب عمرَ وابنِه وعمرو بن العاصِ وأبي هريرةَ وأنسٍ ومعاويةَ وعائشةَ وأسماءَ ابنتي أبي بكر. وقاله جمعٌ من التابعين. (و) على المذهب (يجزئ) صيامُ ذلك اليوم (إن ظَهَرَ) أنه (منه) أي من رمضانٍ، بأن ثبتتْ رؤيتُهُ بمكانٍ آخر، لأنّ صيامه وقع بنيّة رمضان. (وتصلَّى التراويحُ) ليلَتَهُ احتياطاً للسنّة. قال أحمد: القيام قبلَ الصيامَ. وتثبُتُ بقية توابعِ الصَّوْمِ من وجوبِ كفارةٍ بوطءٍ فيه، ووجوبِ الإِمساكِ على من لم يبيِّتِ النية، أو قدم من سفر، أو طهرت الحائض والنفساء في أثنائه، ونحو ذلك، ما لم يُتَحَقَّق أنه من شعبان. (ولا تثبت بقية الأحكامِ، كوقوع الطلاقِ، والعتقِ، وحلولِ الأجلِ،) وانقضاءِ العدة، ومدة الإيلاء، ونحوِ ذلك، عملاً بالأصل. [إثبات رؤية الهلال] (وتثبت رؤية هلالِهِ) أي رمضان (بخبرِ مسلمٍ مكلَّفٍ عدل) نص عليه (ولو) كان (عبداً أو أنثى) أو بدونِ لفظِ الشهادة. ولا يختص بحاكمٍ، فيلزمُ الصومُ من سمع عدلاً يخبر برؤيةِ الهلالِ، ولو ردَّه الحاكم. (وتثبتُ) بشهادةِ الواحد (بقيةُ الأحكام تبعاً) جزم به صاحب المحرّر.

стр. 266

(ولا يُقبل في بقية الشهورِ) كشوالٍ وغيره (إلا رجلان عدلان) بلفظِ الشهادة (١). وإذا صاموا بشهادةِ اثنين ثلاثينَ يوماً فلم يروا الهلال أفطروا، في الغيمِ والصَّحْوِ، لا إن صاموا بشهادةِ واحدٍ. فصل [شروط وجوب الصوم] (وشرْطُ وجوبِ الصومِ أربعة أشياء) الأول: (الإِسلام) فلا يجب على كافرٍ بحالٍ، ولو أسلم في أثناءِ الشهر لم يلزمه قضاءُ الأيامِ السابقةِ لإِسلامه. (و) الثاني: (البلوغ) فلا يجب على من لم يبلغ. (و) الثالث: (العقل) فلا يجب على مجنون. (و) الرابع: (القدرة عليه) فلا يجب على مريض يعجز عنه، للآية. (فمن عجَزَ عنه) أي عن الصوم (لكبر) كالشيخِ الهَرِمِ، والعجوز، اللذين يَجْهَدُهما الصوم ويشق عليهما مشقةً شديدة، (أو) عجَزَ عن الصوم لـ (مرضٍ لا يرجى زوالُهُ، أفطر، وأطعم عن كلِّ يومٍ مسكيناً، مُدَّ بُرٍّ، أو نصفَ صاعٍ من غيره.)

стр. 267

ومن أيِسَ من بُرئِهِ، ثم قدر على قضاءٍ فَكَمَعْضوبٍ لا يقدر على الحج حُجَّ عنه ثم عوفي (١). [شروط صحته] (وشرط صحته) أي الصوم (ستة): الأول: (الإِسلام). (و) الثاني: (انقطاع دمِ الحيض). (و) الثالث: انقطاع دم (النفاس). (والرابع) من شروط صَحة الصوم: (التمييز) فلا يصحّ صوم من لم يميّز (فيجب (٢) على وليّ المميّز) أباً كان أو غيره (المطيقِ للصومِ أمرُهُ به) أي الصوم، (وضربُهُ عليه) حينئذ إذا تَرَكَهُ (ليعتاده) كالصلاةِ، إلا أن الصومَ أَشقُّ فاعتُبِر له الطاقة، لأنه قد يطيقُ الصلاة من لا يطيقُ الصوم. (الخامس) من شروط صحة الصوم: (العقلُ) وتقدم أنه شرطٌ للوجوب أيضاً. (لكن لو نوى) العاقل (الصومَ ليلاً، ثم جنَّ، أو أغميَ عليه جميعَ النهار) لم يصحَّ صومه، لأنه عبارة عن الإِمساكِ مع النية، ولم يوجدِ الإِمساك المضافُ إليه، كما دل عليه قوله تعالى في الحديث القدسي "إنه تَرَك طعامَهُ وشَرابَهُ من أجلي" (٣) فلمْ تعتبر النية منفردةً (و) إن (أفاق) المجنونُ أو المغمى عليه (منه) أي من اليوم الذي بيّت النيةَ له جُزْءاً (قليلاً صحّ) صومه، لقصد الإِمساك في جزءٍ من النهار، كما لو

стр. 268

نام بقيّةَ يومِهِ. قال في شرح الإقناع: وظاهره أنه لا يتعيّن جزءٌ للإدراك. ولا يفسُدُ بإغماءِ بعض اليوم، وكذا المجنون. [النية] (السادس) من شروط صحة الصوم: (النيّةُ من الليل) ظاهره أنه لا يصحّ في نهار يومٍ لصوم غدٍ، قاله في المبدعِ: (لكل يومٍ واجبٍ) سواء كان واجباً بأصل الشرع أو أوجَبُه الإنسان على نفسه، كالنذر. وكذلك لو كان عن دمِ مُتْعةٍ، أو قرانٍ، أو عن دم غيرِهما، لأنّ كل يوم عبادةٌ مفردةٌ، لا يفسد صومُ يومِ بفَسادِ صوم يومٍ آخر. ويجب تعيينُ النيةِ بأن يعَتقد أنه يصوم غداً من رمضانَ، أو من قضائِهِ، أو من نذرٍ، أو كفارةٍ، أو نحو ذلك. (فمن خَطَر بقلبِهِ ليلاً أنه صائمٌ غداً فقد نوى) لأن النية محلها القلب. (وكذا الأكلُ والشربُ) يكون نيّةً إذا كان (بنية الصوم) قال الشيخ: هو حين يتعشّى عشاءَ من يريدُ الصومَ. ولهذا يفرق بين عشاء ليلةِ العيدِ وعشاءِ ليالي رمضان. (ولا يضرُّ إن أتى بعد النيةِ بِمُنَافٍ للصوم) من أكلٍ وشربٍ وجماعٍ وغيرها (أو قال: إن شاء الله، غيرَ متردَّدٍ) فلا يضرّ، فإن قَصَدَ بالمشيئة الشَّكَّ أو التردد في العزم والقصد، فسدت نيّتُه لعدم الجزم بها. (وكذا) لا يضرُّ (لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غدٌ من رمضانَ فـ) هو (فرضٌ وإلاّ فإنا مفطرٌ) فبانَ من رمضان فإنه يجزئه في الأصح، لأنه بني على أصلٍ لم يثبت زوالُهُ، ولا يقدح تردُّدُه , لأنه حكم صومه (١) مع الجزم.

стр. 269

(ويضر إن قاله) أي قال ذلك (في أوّله) أي ليلةَ الثلاثينَ من شعبان فبان منه لم يجزئه، لأنه لا أصل ينبني عليه. [ركن الصيام] (وفرضُه) أي الصيام فرضاً كان أو نفلاً (الإِمساكُ عن) جميع (المفطّرات من طلوع الفجر الثاني إلى) كمال (غروبِ الشمس،) فلو فعل شيئاً من المفطّرات بعد الفجرِ الأول وقبل الفجر الثاني لم يضرّ. [سنن الصيام] (وسننه) أي الصيام (ستّة): الأول: (تعجيلُ الفطر) إذا تحقق غروب الشمس. ويباح إن غلب على ظنّه. وتحقُّق غروبِ الشمس شرطُ فضيلةِ تعجيل الفطر، لا جوازِه. والفطرُ قبل صلاة المغربِ أفضل. الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وتأخيرُ السحورِ) ما لم يخشَ طلوع الفجر الثاني، والسحور سنة. وأشار للثالث: بقوله: (والزيادة في أعمال الخير) ككثرةِ قراءةٍ، وذكرٍ، وصدقةٍ، وكفِّ لسانٍ عما يُكرَه. ويجبُ كفُّه عما يحرُم من الكذبِ، والغيبةِ، والنميمة، والشتم، والفحشِ، وغير ذلك، إجماعاً. وأشار للرابع: بقوله: (وقولُهُ) أي يسن قوله (جهراً) في رمضان لأمنِ الرياءِ، (إذا شُتِمَ: إني صائمٌ،) وفي غيره سراً، يزجر نفسَه بذلك،

стр. 270

خوفَ الرياء. وهذا اختيارُ صاحبِ المحرَّرِ. وظاهرُ المتنِ، كالمنتهى، أنه يجهر مطلقاً، وهو اختيار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى. وأشار للخامسِ بقوله: (وقوله) أي الصائم (عند فطره: اللهمَّ لَكَ صُمْتُ، وعلى رزقِكَ أفطرتُ. سبحانَكَ وبحمدِك. اللهمَّ تقبلْ مني إنّك أنتَ السَّمِيعُ العليم.) للحديث الشريف (١)، ولأن الدعاءَ عند الفطر مظنة الإِجابة. ويستحب تفطير الصائمِ. قال في الفروع: وظاهر كلامهم: على أيِّ شيءٍ كان، كما هو ظاهِرُ الخبر. وكذا رواه ابن خُزيمة (٢) من حديث سَلْمانَ الفارسي. قال الشيخ: المراد بتفطيرِهِ أن يُشْبِعَه. وأشار للسادس بقوله: (وفطره على رُطَبِ، فإن عُدِمَ فـ) على (تمر، فإن عَدِمَ) الصائمُ التمر (فـ) على (ماءٍ.) فصل [في أهل الأعذار] (يحرم على من لا عذر له) من نحو مرضٍ أو سفرٍ (الفطرُ برمضان).

стр. 271

(ويجب الفطر على الحائضِ والنفساءِ. و) يجب الفطر برمضان (على من يحتاجُه) أي الإِفطار (لإنقاذ) آدمي (معصوم من مَهْلكَةٍ) كغريقٍ ونحوِه. (ويسن) الفطر برمضان (لمسافرٍ يباحُ له القصر) إذا فارقَ بيوتَ قريَتهِ العامرة، أو خيامَ قومِهِ، كما تقدم. ويكره صومُه ولو لم يجد مشقَّةً. لكن لو سَافَر لِيُفْطِرَ حَرُمَا عليه. (و) يسنُّ الفطر (لمريضٍ يخافُ الضررَ) بزيادة مرضِهِ، أو طوله، ولو بقولِ مسلم ثقةٍ. وكُرِهَ صومه. فإن صام أجزأه. ولا يُفْطِرُ مريضٌ لا يتضرر بالصوم، كمن به جرب، أو وجعُ ضرسٍ أو أصبع أو دمَّلٌ ونحوه. قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع قيل: مثل الحمَّى؟ قال: وأيّ مرض أشدّ من الحمَّى. (ويباح) الفطر (لحاضر سافر في أثناء النهار) سفراً مباحاً يبلغ المسافةَ، سواءٌ سافَرَ طوعاً أو كَرْهاً. ولا يفطر إلا بعد خروجه. والأفضل له إتمامُ ذلك اليوم. (و) يباحُ الفطر (لحاملٍ ومرضعٍ خافتا على أنفسهما أو على الولدِ.) وكره صومهما. (لكن لو أفطرتا للخوف على الولد فقط) أي دون أنْفُسِهِما لزمهما القضاء. و (لزمَ وليُّهُ إطعامُ مسكينٍ لكل يومٍ) أفطرتْه، ما يجزئُ في الكفارة. ويلزمهما القضاء فقط إذا أفطرتَا خوفاً على أنفسهما. (وإن أسلم الكافرُ، أو طهرت الحائضُ، أو برئَ المريض، أو قَدِم المسافر، أو بلغ الصغير، أو عَقَل المجنون، في أثناءِ النهار، وهم مفطرون، لزمهم الإمساكُ والقضاء) لحرمة الوقت، كقيامِ البيِّنة فيه بالرؤية، ولإدراكه جزءاً من الوقت، كالصلاة. (وليس لمن جاز له الفطرُ برمضانَ أن يصومَ غيرَه فيه) كأن يصومَ قضاءً، أو نذراً، أو نَفْلاً، أو نحو ذلك.

стр. 272

فصل [في المفطرات] (وهي) أي المفطّرات (اثنا عشر) مفطِّراً: الأول: (خروجُ دم الحيض و) خروج دم (النفاس). (و) الثاني: (الموت.)، ويطعَمُ من تركتِهِ في نَذْرٍ وكفارةٍ مسكين (١). (و) الثالث: (الرِّدَّة) أعاذنا الله تعالى منها. (و) الرابع: (العزم على الفِطْرِ) قال في الإِقناع: ومن نوى الإِفطار أفطر، كمن لم ينوِ، لا كمن أكَلَ، فلو كان نفلاً ثم نواه صح. (٢) انتهى. (و) الخامس: (التردّدُ فيه) أي في الفطر. (و) السادس: (لا إن ذرعه. قال في الإِقناع: أو استقاءَ فقاءَ طعاماً، أو مراراً، أو بلغماً، أو دماً، أو غيره، ولو قل. (و) السابع: (الاحتقانُ من الدُّبُر) لأنه يصل إلى الجوف، ولأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل. ولأنه أبلغُ وأولى من الاستِعَاطِ. (و) الثامن: (بَلْعُ النخامة إذا وصلت إلى الفم) سواء كانت من الدماغِ أو الحلق أو الصدر. ويحرم بَلْعُها بعد وصولها إلى فمه. والتاسع: الحجامة خاصَّةً، حاجماً كان أو محجوماً) سواء كانت الحجامة في القَفَا أو في الساق، نص عليه، وظَهَرَ دَمٌ، لا بِفَصْدٍ وَشَرْطٍ، ولا بإخراج دَمِهِ برعافٍ. والعاشر: إنزالُ المنيّ بتكرار النظر لأنه أنزلَ بفعل يتلذَّذُ به، يمكن التحرز منه، أشبه الإنزالَ باللَّمسِ.

стр. 273

و (لا) يفطر إن أمنى (بنظرةٍ) لعدم إمكانِ التحرُّزِ من النظرة الأولى. (ولا) يفطِرُ إن أمنَى (بالتفكُّر) لَأنه إنزالٌ لغير مباشرةٍ ولا نظرٍ، فأشبه الاحتلام. (و) لا يفطر بـ (الاحتلام) لكونه ليس بسببٍ من جهته. (و) لا يفطر بـ (المذْي) بتكرارِ النظرِ لأنه لا نص فيه، والقياسُ على إنزال المنيّ لا يصح، لمخالفته إياه في الأحكام. والحادي عشر: خروج المنيِّ أو المذي بتقبيلٍ أو لمسٍ أو استمناءٍ أو مباشرةٍ دونَ الفرج.) وعلم منه أنه لا فطر بدون الإِنزال. والثاني عشر: كلُّ ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائعٍ وغيره) أي سواء كان يغذِّي وَيَنْمَاعُ، أوْ لا كالحصى والقطعةِ من الحديدِ والرصاصِ ونحوهما، (فيفطر إن قَطَّر في أذنه ما) أي شيئاً (وصلَ إلى دماغِهِ) عمداً، ذاكراً لصومه، فَسَدَ صومه لأنه شيء واصلٌ إلى جوفِهِ باختيارِه، فأشبه الأكل (أو دارى الجائفةَ فوصلَ) الدواءُ (إلى جوفِهِ، أو اكتحلَ بما) أيْ شيءٍ (علم وصولَهُ إلى حلقه) برطوبتِهِ، أو حِدَّتِهِ، من كحلٍ، أو صَبِرٍ، أو قُطُورٍ، أو ذَرورٍ، أو إثمد كثيرٍ، أو يسيرٍ مطيَّب، (أو مَضَغَ عِلْكاً) فوجد طعمَه في حلقه (أو ذاقَ طعاماً ووجد الطعمَ بحلقِهِ.) ويكره ذوْقُهُ بلا حاجةٍ، ويكره مَضْغُ العلك الذي لا يتحلَّلُ منه أجزاء (أو بَلَعَ ريقَه بعد أن وصل إلى بينِ شفتيهِ) أو فَصَلَهُ عن فَمِهِ ثم ابتلعه. (ولا يفطِرُ إن فَعَلَ شيئاً من جميع المفطَراتِ) المتقدمة من أكلٍ وشربٍ وحجامةٍ ونحو ذلك (ناسياً أو مكرهاً) ولو كان ذلك بِوَجُورِ مغمًى عليهِ مَعالجةً (١).

стр. 274

(ولا) يفطر (إن دخل الغبارُ حلقَهُ أو) دخل (الذبابُ) حلقه (بغير قصدِهِ) الإدخالَ، كغبارِ الطريقِ، ونَخْلِ الدقيق، لأنه لا يمكنه التحرّز من ذلك، أشبهَ ما لو دخلَ في حلقِهِ شيءٌ وهو نائم. (ولا) يفطِر (إن جَمَعَ ريقه فابتلعه) وإنما يكره له ذلك. فصل (ومن جامع) في (نهارِ رمضانَ) بِذَكَرٍ أصليٍّ (في) فرج أصلي (قبلٍ أو دبرٍ ولو) كان الفرج (لميّت أو بهيمة) أو سمكة أو طيرٍ، حيٍّ أو ميتٍ، أنزل أوْ لا (في حالةٍ يلزمه فيها الإمساك) كمن نَسِيَ النِّيَّة، أو أكل عامداً ثم جامع، أو لم يعلمْ برؤية الهلال حتى طلع الفجر، (مكرهاً كان) المجامِعُ (أو ناسياً) للصوم، جاهلاً كان أو عالِماً، سواءٌ أُكرِهَ حتى فعله، أو فُعِلَ به من نائِمٍ ونحوه (لَزِمَهُ القضاءُ و الكفّارة) لا سليمٌ وَطِئَ دون فرجٍ ولو محمداً، أو بذكرٍ غيرِ أصلي في فرج أصليّ، وعكسه، فإنه ليس عليه إلا القضاء إن أمنى أو أمذى. (وكذا) حكم (من جومع) في لزوم الكفارة (إن طاوَعَ، غيرَ جاهِلٍ وناسٍ) ونائمٍ ومكرهٍ لأنه معذور. ويفسد صومه بذلك. [الكفارة] (والكفارةُ) الواجبة بإفساد الصوم في الصوَر التي تجب فيها: (عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ) سليمةٍ من العيوب، (فإن لم يجد) أي لم يقدر على الرقبة (فصيام شهرين متتابعين) فلو قدِرَ عليها قبل شروعه في الصوم، لا بعد شروعِهِ فيه، لزمتْه الرقبة.

стр. 275

(فإن لم يستطع) أن يصوم (فإطعامُ ستينَ مسكيناً) لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ أو نصفُ صاعِ تمرٍ أو شعيرٍ. (فإن لم يجد) شيئاً يطعِمُه المساكين (سقطَتْ) عنه (بخلاف غيرِهَا من الكفّارات) ككفارةِ حجٍ وظهارٍ ويمينٍ وكفارةِ قتلٍ. وتسقُط جميع الكفاراتِ بتكفيرِ غيرِهِ عنه بإذنه. (ولا كفارة في) نهار (رمضانَ بغير الجماعِ والإنزالِ بالمساحَقَةِ.) ولو كان الجماعُ من صائمٍ في السفر فلا كفارة فيه. فصل [في قضاء الصوم] (ومن فاته رمضانُ كلُّه قَضَىٍ عَدَدَ أيامهِ) يعني إن كان ثلاثينَ يوماً قضى ثلاثين يوماً، وإن كان تسعةً وعشرين يوماً قضى تسعةً وعشرين، كأعداد الصلوات الفائتة. ويُقدَّم قضاء رمضانَ وجوباً على نذرٍ لا يخاف فَوْتَه. (وسُنَّ القضاءُ على الفورِ) والتَّتَابُعُ لمن فاته عدد من أيام رمضان، (إلا إذا بقي من) شهر (شعبانَ بقدرِ ما عليهِ) من عددِ الأيام التي لم يصمها من رمضانَ، (فيجب التتابع) لضيقِ الوقتِ، كأداءِ رمضان في حقّ من لا عذر له. (ولا يصحّ ابتداء تطوعٍ ممن عليهِ قضاءُ رمضانَ) قبل أدائه. (فإن نوى صوماً واجباً) كنذرٍ وكفارةٍ (أو قضاءٍ) من رمضانَ، (ثم قَلَبَهُ نفلاً صحَّ.) الظاهِرُ أنه يُشْتَرَطُ لصحة القلب كون الوقت متَّسِعاً، كالصلاة. [صيام التطوع] (ويسن صومُ التطوُّعِ).

стр. 276

(وأفضله) أي أفضلُ صوم التطوع (يومُ) صومٍ (ويوم) فطر. وهو أفضل الصيام. (ويسن صومُ أيامِ البيضِ) سمِّيت بذلك لأن الله تعالى تاب فيها على آدم، وبَيَّضَ صحيفته (١). ذكره أبو الحسن التميمي. (وهي ثلاثةَ عشر، وأربعةَ عشَر وخمسةَ عَشَر) نصَّ على ذلك. (و) يسن (صومُ) يوم (الخميسِ، و) يوم (الإِثنينِ). (و) سنّ صوم (ستةٍ من شوالٍ) والأولىَ تتابُعها، وكونُها عَقِب العيدِ، وصائمُها مع رمضانَ كأنما صامَ الدهر لأن رمضانَ بعشرةِ أشهر، وهذه الستة بشهرين (٢). (وسُنَّ صومُ) شهرِ الله (المحرم. وآكده) وعبارة الإِقناع، وأفضله (٣) (عاشوراءُ، وهو (أي عاشوراءُ (كفارة سنةٍ) ثم يلي صومَ عاشوراءَ في الأكدية: التاسِعُ، ويسمَّى: تاسوعاءَ. (و) سن (صوم عشرِ ذي الحجة، وآكده يومُ عرفة. وهو) أي صومه (كفارةُ سنتين.) قال في الفروع: والمرادُ به الصغائر. حكاه في شرحْ مسلم عن العلماء: فإنْ لم تكن صغائِرُ رُجِيَ التخفيفُ من الكبائر، فإن لم تكنْ رُفِعتْ له درجاتٌ. ولا يسنُّ صومُ عرفةَ لمن بها، إلا لمتمتِّعٍ أو قارِنٍ عَدِمَا الهدْيَ. (وكُرِهَ إفراد رَجَبٍ) بالصوم. قال أحمد: من كان يصومُ السنَةَ صامَهُ، وإلا فلا يصومه متوالياً، بل يفطر فيه، ولا يشبهُهُ برمضان انتهى. (و) كره أيضاً أفراد يوم (الجمعةِ) بالصومِ إلا أن يوافِقَ عادةً، مثل من يفطر يوماً، ويصوم يوماً، فيوافق صومه يومَ الجمعة.

стр. 277

(و) كره إفراد يوم (السبت بالصوم). (وكره صوم يوم الشكِّ وهو الثلاثون من شَعْبانَ، إذا لم يكنْ) في السماءِ في مطلِعِ الهلالِ (غيمٌ أو قَتَرٌ) أو سحابٌ، أو غير ذلك، مما تقدم (١). (ويحرم) ولا يصحّ فرضاً ولا نفلاً (صوم) يوم (العِيدَيْنِ). (و) يحرم ولا يصحّ فرضاً ولا نفلاً صوم (أيامِ التشريق) إلا عن دمِ متعةٍ أو قرانٍ. (ومن دخل في تطوُّعٍ) صوم أو غيرِهِ، غيرِ حجٍّ أو عمرةٍ (لم يجبْ) عليه (إتمامُه،) وُيسَنُّ له إتمامه. وإن فسد فلا قضاء، ويسن قضاؤه، للخروج من الخلاف. (و) من دخل (في فرض يجب عليهِ) إتمامُهُ سواءٌ كان مفروضاً بأصلِ الشَّرْعِ، أو فَرَضَهُ على نفسِهِ بنذرٍ، ولو كان وَقْتُهُ موسعاً كصلاةٍ، وقضاءِ رمضانَ، ونذرٍ مطلقٍ، وكفارةٍ، (ما لم يقلبْه نفلاً.)

стр. 278

كتَاب الاعتكَاف (وهو) أي الاعتكاف (سُنَّةٌ) كلَّ وقتٍ وهو في رمضانَ آكَدُ، وآكَدُهُ عَشْرُهُ الأخير. (ويجب) الاعتكاف (بالنذر) لقوله ﷺ : "أَوفِ بِنَذْرِكَ" (١). (وشرط صحته ستة أشياء): الأول: (النية. و) الثاني: (الإِسلام. و) الثالث: (العقل. و) الرابع: (التمييز) فلا يصحُّ من كافرٍ ولا مجنونٍ ولا طفلٍ، لعدم النية. (و) الخامس: (عدم ما يوجب الغسل) فلا يصحّ من جُنُبٍ ولو متوضئاً. (و) السادس: (كونه) أي الاعتكافِ (بمسجدٍ)، فلا يصحُّ بغير مسجدٍ. (ويزاد) على كونه بمسجد (في حق من تلزمه الجماعة: أن يكون المسجد مما تقام فيه) الجماعة، ولو من معتكفين، إذا أتى عليه فعلُ الصلاة. (ومن المسجِدِ ما زيد فيه) حتَّى في الثوابِ، في المسجِدِ الحرام، وعند جمعٍ من الأصحاب منهم الشيخ وابن رجب، ومسجدِ النبي ﷺ .

стр. 279

(ومنه سطحُه و) منه (رَحْبَتُه المَحُوطَةُ) فإذا أَذَّنَ والإِنسان بالرحبةِ فلا يجوز له الخروج (و) من المسجد (منارته التي هي) فيه، (أو بابها فيه). (ومَنْ عَيَّنَ) بنذرِهِ (الاعتكافَ) أو الصلاةَ (بمسجدٍ غيرٍ) المساجد (الثلاثة لم يتعيَّن)، قال في شرح المنتهى: ويتوجهُ: إلا مسجدَ قُباء، وفاقاً لمحمد بن مسلمة المالكي. وأفضلُها المسجدُ الحرامُ، ثم مسجِدُه ﷺ ، ثم الأقْصَى. فمن نذر اعتكافاً أو صلاةً في أحدِها لم يُجْزِهِ غيرُه إلا أفضلُ منه. (ويبطلُ الاعتكافُ بالخروج من المسجدِ لغير عذرٍ) وإذا خرجَ ناسياً لم يبطل (و) يبطل الاعتكافُ (بنيةِ الخروجِ، ولو لم يخرج). (و) يبطل الاعتكافُ (بالوطء في الفرج) ولو ناسياً، (و) يبطل الاعتكاف (بالإِنزالِ بالمباشرة دون الفرج) فإن باشَرَ دون الفرجِ لغيرِ شهوةٍ فلا بأسَ ولشهوةٍ حَرُمَ. (و) يبطل الاعتكاف (بالردّة) لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾. ولأنه خرجَ عن كونِهِ من أهلِ العبادةِ، فأشبه ردَّتَهُ في الصوم وغيره. (و) يبطل الاعتكاف (بالسُّكْرِ،) قال في الإِقناع: وإن شربَ ولم يسكر، أو أتى كبيرةً لم يفسد. (وحيثُ بطل الاعتكافُ) بواحدٍ بما ذكر (وجب استئنافُ النذر المتَتَابع غير المقيَّد بزمنٍ، ولا كفارة. وإن كان مقيداً بزمن معين استأنَفَه وعليهِ كفارةُ يمين، لفواتِ المحلِّ.) قال في الإقناع وشرحه: وإن خرجَ لعذرٍ غيرِ معتادٍ كنفيرٍ، وشهادةٍ واجبةٍ، وخوفٍ من فتنة، ومرضٍ، ونحو ذلك كقَيْءٍ بَغْتَة، ولم يتطاولْ، فهو على اعتكافه. ولا يقضي الوقتَ الفائتَ بذلكَ، لكونه يسيراً مباحاً.

стр. 280

وأن تطاوَلَ، فإن كان الاعتكافُ تطوُّعاً خُيرَ بين الرجوعِ وعدمِهِ، وإن كان واجباً وجب عليه الرجوع إلى معتكفِهِ. ثم لا يخلو النذرُ من ثلاثة أحوال: أحدها: نَذَرَ اعتكافَ أيامٍ غيرِ متتابعةٍ ولا معيَّنةٍ، كنذرِ عشرةِ أيامٍ مع الإطلاق، فيلزمه أن يتمَّ ما بقِيَ عليهِ من الأيامِ، محتسباً بما مضى، لكنه يبتدئُ اليومَ الذي خرج فيه من أوله، ولا كفارة. الثاني: نَذَرَ أياماً متتابعةً غير معينة بأن قال: لله تعالى عليَّ أن أعتكف عشرةَ أيام متتابعة، فاعتَكَفَ بعضَها، ثم خرجَ لما تقدَّم، وطال، فيخيَّر بين البناء على ما مضى بأن يقضي ما بقِيَ من الأيامِ وعليهِ كفارةُ يمينٍ، وبينَ الاستئنافِ بلا كفارة. الثالث: نَذَرَ أياماً معينة كالعشر الأخير من رمضانَ فعليهِ قضاءُ ما ترك، وكفارة يمين. (ولا يبطلُ) الاعتكاف (إن خرج) المعتكف (من المسجدِ لبولٍ أو غائطٍ أو طهارةٍ واجبةٍ) ولو وضُوءاً قبل دخولِ وقت الصلاة (أو لإزالة نجاسةٍ) قال في المنتهى: وغسلِ متنجّسٍ يحتاجُهُ، (أو لجمعةٍ تلزَمُهُ) لأن الخروج إليها معتادٌ لا بد منه، وأوقاتُ الاعتكافِ التي تتخلَّلُها الجمعة لا تسلمُ منه، فصارَ الخروج إليها كالمستثنى. (ولا) يبطلُ الاعتكافُ (إن خرجَ) المعتكفُ (للإتيانِ بمأكلٍ ومشربٍ لعدمِ خادمٍ). (وله) أي للمعتكف إذا خَرَجَ لما لا بد منه (المشيُ على عادتِهِ) من غير عجلةٍ. (وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكافَ مدةَ لُبْثِهِ فيه، لا سيَّما إن كان صائماً) فإن الصومَ فيهِ أفضلُ. ويصحُّ بلا صومٍ.

стр. 281

ومن نذر أن يعتكف صائماً، أو يصومَ معتكفاً، أو باعتكافٍ، أو يعتكفَ مصلِّياً، أو يصلِّي معتكفاً، لزم الجمع، كنذرِ صلاةٍ بسورةٍ معيَّنةٍ. وُيسَنُّ تشاغُلُه بالقُرَبِ، واجتنابُ ما لا يعنيه.

стр. 282

كتَاب الحَجِّ بفتح الحاءِ لا بكسرها في الأشهر (١) [حكم الحج] (وهو واجبٌ مع العمرة في العُمْرِ مَرّةً) واحدة على الفور (وشرط الوجوب خمسَةُ أشياء،) وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسمٌ يُشتَرَطُ للوجوبَ والصحّةِ، وهو (الإِسلام، والعَقْلُ)، وقسم يشترط للوجوب والإجزاءِ دون الصحّة (و) هو (البلوغُ وكمال الحريّة،) وقسمُ يشتَرَطُ للوجوب دونَ الإِجزاءِ، وهو الاستطاعة. وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى (٢). (لكن يصحّان) أي الحجُ والعمرة (من الصغير والرقيق) وكذا المكاتَبُ، والمُدَبَّرُ، وأُمُّ الولَدِ، والمعتَقُ بعضُه، والمعلَّقُ عِتْقُهُ على صفة. (ولا يُجْزِيانِ) أي حجُّ الرقيقِ والصغيرِ وعمرتهُما (عن حجّة الإسلام وعمرتِهِ). (فإنْ بلَغَ الصغيرُ) عاقلاً (أو عتقَ الرقيقُ) كله (قبل الوقوف) بعرفة (أو بعدَهُ) أي عتقُ بعد الدَّفْعِ من عَرَفَةَ، (فإن عادَ) إلى عرفة (فوقَفَ)

стр. 283

وكان وقوفه الذي عاد إليه (في وقته، أجزأه عن حجة الإسلام، ما لم يكن أحْرَمَ مُفْرِداً أو قارناً وسعى بعد طواف القدوم). (وكذلك تجزئ العمرةُ إن بَلَغ أو عتقَ قَبْل طوافها) قال في شرح الإقناع: أي الشروع فيهِ. (الخامس) الذي هو شرطٌ لوجوبِ الحجِّ والعمرةِ دون الإِجزاء: (الاستطاعةُ) للآية. ولا تبطل الاستطاعة بجنونٍ، فَيُحَجُّ عنه. (وهي مِلْكُ زادٍ) يحتاجه في سفره، (و) ملك وعائِهِ، وملك (راحلةٍ) لركوبِهِ بآلةٍ لها (تصلُحُ) الراحلةُ وآلَتُها (لمثله.) ومحلُّ من يشترط له الراحلةُ إذا كان في مسافة قصر عن مكة، لا في دونِها، إلا لعاجزٍ. ولا يلزَمُهُ السعيُ حبواً ولو أمْكَنَهُ. وأما الزادُ فيعتبر، قَرُبَتِ المسافَةُ أو بَعُدَتْ مع الحاجة إليه (أو مَلَكَ ما يقدر به على تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة، من نقدٍ أو عَرْضٍ. وإنما تكون استطاعة (بشرطِ كونهِ) أي الزاد والراحلة الصالحان لمثله وآلتهما (فاضلاً عما يحتاجه من كُتُبٍ) فإن استغنى بإحدى نسختين من كتابِ باع الأخرى، (ومسكنٍ) يصلح لمثلِهِ، (وخادم) لأنه من الحوائج الأصليّةِ بدليلِ أن المفلسَ يُقَدَّمُ بِهِ على غرمائِهِ (وأن يكون فاضلاً) أيضاً (عن مُؤْنَتِهِ ومؤنة عياله على الدوامِ) من أجورِ عقارٍ، أو ربحِ بضاعةٍ، أو صناعةٍ، أو عطاءٍ من ديوان، ونحوها. ولا يصير مستطيعاً ببذلِ غيرِهِ له زاداً وراحلةً، ولو كان أبَاهُ أو ابنَه. ومنها (١) سعة وقت.

стр. 284

(فمن كملت له هذه الشروط) المذكورة (لزمه السعيُ فوراً) فيأثَمُ إن أخَّرَهُ بلا عذرٍ. وإنّما يلزمه السعيُ إذا كملت له الشروطِ (إن كان في الطريق أمنٌ) ولو غيرَ الطريقِ المعتادِ بحيث يمكن سلوكهُ حَسَبَ ما جرتْ به العادةُ، برًّا كان أو بحراً. ويشتَرَطُ أن لا يكون في الطريق خَفَارَةٌ (١) فإن كانت يسيرة لزمه. قاله الموفق والمجد. ويشترط أن يوجد فيه العَلفُ على المعتادِ فلا يلزَمُة حملُ ذلك لكل سفره. (فإن عَجَز عن السعيِ) من كملتْ له هذه الشروط المذكورة (لعذرٍ ككبرٍ أو مرضٍ لا يرجى برؤُهُ) كزمانةٍ ونحوها (لزمه) فوراً (أن يقيمَ نائباً حرًّا ولو) كان النائب (امرأةً) عن رجلٍ، ولا كراهة (يحجُّ ويعتمر عنه.) ويكون ابتداءُ سيرِ النائبِ (من بلده) أي بلد المستنيب أو من الموضع الذي أيسر فيه. (ويجزئه) أي المستنيب (ذلك) أي الحج والعمرة (ما لم يَزُلِ العذر قبل إحرام نائِبِهِ) فإنه لاَ يجزئه، للقدرةِ على المبدَلِ، وهو حجّه بنفسه (٢) قبل الشروَع في البدل، وهو حجة النائب. وليس لمن يرجى زوال عِلَّتِهِ أن يستنيبَ. فإن فَعَلَ لم يجزه. (فلو مات) من لزمه حج أو عمرة (قبل أن يستنيبَ) فرَّط أو لا (وَجَبَ أن يُدْفَعَ من) أصلِ (تركتِهِ لمن يحجُّ ويعتمرُ عنه) من حيثُ وَجَبَا. (ولا يصحُّ ممن لم يحجَّ عن نفسِهِ حجٌّ عن غيرِهِ.) فإن فَعَلَ انصرفَ إلى حجَّة الإِسلام.

стр. 285

(وتزيدُ الأنثى) على الرجل (شرطاً سادساً) للحجِّ والعُمْرَةِ (وهو أن تَجِدَ لَها زوجاً أو مَحْرَماً) وهو من تَحْرُمُ عليه على التأبيد بنسب، كالأب والابنِ، أو سببٍ مباحٍ، كابن زوجها أو أبيه، (مكلَّفاً) فلا يكون الصبيُّ ولا المجنون مَحْرَماً. وشُرِطَ كونُه مسلماً ذكراً ولو عبداً. (و) يُشترط أن (تقدِرَ على أُجرتِهِ و) تقدر (على الزادِ والرَّاحلةِ لَهَا ولَهُ) صالحيْنِ لهما. (فإن حجت بلا مَحْرمٍ حَرُمَ) عليها ذلك (وأجْزَأ) حجُّها، كمن حج وقد تركَ حقاً يلزمه من ديَنٍ أو غيره.
следующие страницы →