الشرح: يعني وممن عد من أكابر (١) التابعين: الفقهاء السبعة من أهل المدينة.
وعدهم (ن) (٢) بقوله: خارجة بن زيد بن ثابت، والقاسم [١٣٩ - ب] بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وابن المسيب.
وقوله: «والسابع» (خ) يعني أن السابع اختُلف فيه، فذكر النووي في «تهذيب الأسماء» أن فيه ثلاثة أقوال؛ فقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: هو سالم بن عبد الله بن عُمر، وحكاه الحاكم عن ابن المبارك.
وقوله:
٨٢٧ - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
الشرح: الفصلُ الثاني من التابعين: المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية في زمن النبي ﷺ ولم يَرُوه.
وقال ابن سيده في «المحكم»: «إذا كان نصف عُمره في الجاهلية، ونصفه في الإسلام، فهو مخضرَم». وعليه فحكيم بن حزام ونحوه مخضرم، وليس كذلك اصطلاحاً.
وفي كلام ابن حبان في «صحيحه» ما يوافق صاحب «المحكم» فإنه قال:
стр. 352
إذا كان في الكفر له ستون سنة، وفي الإسلام ستون سنة يُدْعى مخضرماً.
وقوله: «ومخضرمون» (١). قلت: واحدُهُ مُخَضْرَم بضم الميم، وإسكان الخاء، وبالضاد المعجمتين، وبعده راء مفتوحة، فميم، وهو من ذُكر.
وحَكَى الحاكم عن بعض مشايخه أنه مشتق من أن أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان [١٤٠ - أ] الإبل، أي: يقطعونها لتكون علامة لإسلامهم إن أُغير عليها أو حوربوا، وعليه فيجوز أن يكون مخضرم بكسر الراء كما حكاه بعض أهل اللغة؛ لأنهم خضرموا آذان الإبل، وأن يكون بالفتح؛ لأنه اقتُطع عن الصحابة وإن عاصر لعدم الرؤية. وأغرب صاحب «الوفيات» ابنُ خلكان فحكى فيه بالحاء المهملة مع كسر الراء.
وقوله: «كسويد» (خ) يعني به ابن غَفَلة بفتح الغين المعجمة، والفاء، واللام، وبعده هاء تأنيث.
وقوله: «في أُمم» أي: في جماعات عَدَّهُم مسلم فبلغ بهم عشرين، وأغفل أبا مسلم الخولاني، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن عُكَيم، وعمرو بن عبد الله بن الأصم، وأبو أمية الشَّعْبَاني.
وقوله:
٨٢٨ - وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ ... في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٩ - الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ ... والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَاد
стр. 353
الشرح: يعني أن بعضَ من صَنَّفَ في الطبقات عَدَّ بعضَ التابعين في أتباعهم، لما غلب عليه روايته عن التابعين وحمله عنهم، كأبي الزناد عبد الله بن ذكوان فَعُدَّ في أتباع التابعين، وهو قد لقي عبد الله بن عمر، وأنساً، وأبا أمامة.
وقوله: «والعكس» (خ) يعني: أن بعضهم عَدَّ في التابعين من هو في أتباعهم، وهو صنيع فاسد وخطأ ممن فعله، كالنخعي إبراهيم بن سويد عُدَّ في التابعين وما أدرك [١٤٠ - ب] أحداً من الصحابة، وهو بخلاف إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، وجماعة ذكرهم (ن) في (ش) (١).
وقوله:
٨٣٠ - وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ ... كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
الشرح: يعني أنه قد عُدَّ في طبقة التابعين بعضُ الصحابة، إما غلطاً من بعض المصنفين، كما عَدّ الحاكم في الأخوة من التابعين: النعمان وسويد ابني مُقَرِّن المزني، وهما صحابيان من جملة المهاجرين، وإمَّا لكونه من صغار الصحابة مقارب التابعين في كونه يروي غالباً عن الصحابة، كما عَدَّ مسلمٌ في «الطبقات» يوسفَ بن عبد الله بن سلام، ومحمودَ بن لبيد في التابعين.
стр. 354
رِوَايةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصاغِرِ
قوله:
٨٣١ - وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ ... طَبَقَةً وَسِنّاً اوْ في القَدْر
٨٣٢ - أَوْ فيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ ... عنْ تابعٍ كَعِدَّةِ عَنْ كَعْب
الشرح: قلت فائدة حكى هذا النوع أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر سناً وأفضل، لكونه هو الأغلب، فيجهل منزلتهما (١).
وأصل هذا النوع حديث الجسَّاسة في «صحيح مسلم»، وفيه رواية النبي ﷺ عن تميم الداري.
وقوله: «وقد روي» (خ) يعني أن هذا النوع أقسام:
أحدها: أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة من المروي عنه، كرواية الزهري ويحيى بن سعيد عن [١٤١ - أ] مالك.
[والثانية: أن يكون الراوي أكبر قدراً من المروي عنه] (٢) لعلمه وحفظه كرواية مالك، وابن أبي ذئب، عن عبد الله بن دينار. ورواية أحمد، وإسحاق عن العبسي عبيد الله بن موسى.
стр. 355
والثالث: أن يكون الراوي أكبر من الجهتين، كرواية العبادلة الأربعة، وأبي هريرة، ومعاوية، وأنس بن مالك، عن كعب الأحبار، وكرواية كثير من العلماء عن تلامذتهم منهم عبد الغني بن سعيد يروي عن محمد بن علي الصوري، وأبو بكر البرقاني يروي عن الخطيب، والخطيب عن ابن ماكولا، ونحوه.
стр. 356
رِوَايَةُ الأَقْرَانِ
قوله:
٨٣٣ - والقُرَنَا مَنِ اسْتَوَوْا في السَّنَدِ ... والسِّنِّ غَالِباً وقِسْمَينِ اعْدُد
٨٣٤ - مُدَبَّجاً وَهْوَ إِذَا كُلٌّ أخَذْ ... عَنْ آخَرٍ وغيرَهُ انْفِرادُ فَذْ
الشرح: هذا النوع يعرف برواية الأقران، وهم: المتقاربون في السِّنِّ والإسناد غالباً، ورُبَّما اكتفى الحاكمُ فيه بالإسناد دون السن.
فقوله: «غالباً» يتعلق بالسن فقط.
وقوله: «وقسمين» (خ) يعني أن هذا النوع قسمان:
أحدهما: المُدَبَّج: بضم الميم، وفتح الدال، وتشديد الموحدة، وبعده جيم.
وضابطه: أن يروي كلٌّ من الفريقين عن الآخر، كرواية عائشة عن أبي هريرة، وهو عنها. وكرواية الزهري عن أبي الزبير، وهو عنه. ورواية مالك عن الأوزاعي، وهو عنه. ورواية أحمد عن ابن المديني، وهو عنه.
وقوله: «مدبَّجاً» بذلك سماه الدارقطني [١٤١ - ب]، وجمع فيه كتاباً في مجلد.
والثاني: ما ليس بمدبج، وهو أن يروي أحدهما عن صاحبه، ولا يروي الآخر عنه فيما يُعلم، كرواية سليمان التيمي عن مسعر. قال الحاكم: ولا
стр. 357
أحفظ رواية مسعر عن سليمان.
وقد يجتمع جماعة من الأقران في حديث واحد، كالحديث في «مسند أحمد» عن ابن ابي خيثمة زُهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: كن أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوَفْرَة، فأَحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران.
فقوله: «مدبجاً» بالنصب بدلاً من قِسْمَين.
وقوله: «وغيَره» بالنصب عطفاً على «مدبجاً»، أي: واعدُد ذلك قسمين: مدبجاً وغيره.
وقوله: «انفراد» خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو انفراد «فَذ».
قلت: و «فذ» بالفاء، والذال المعجمة، أي: انفراد أحد القَرِينين عن الآخر.
стр. 358
الأُخْوَةُ والأَخَوَاتُ
قوله:
٨٣٥ - وَأَفْرَدُوا الأخْوَةَ بالتَّصْنِيفِ ... فَذُوْ ثَلاَثَةٍ بَنُو حُنَيْف
٨٣٦ - أَرْبَعَةٍ أَبُوهُمْ السَّمَّانُ ... وخَمْسَةٍ أَجَلُّهُمْ سُفْيَانُ
٨٣٧ - وسِتَّةٌ نَحْوُ بَنِي سِيْرِيْنَا ... واجْتَمَعُوا ثَلاَثَةً يَرْوُونا
٨٣٨ - وَسَبْعَةٌ بَنُو مُقَرِّنٍ، وَهُمْ ... مُهَاجِرُونَ لَيْسَ فِيهِمْ عَدُّهُمْ
٨٣٩ - وَالأَخَوَانِ جُمْلَةٌ كَعُتْبَةِ ... أَخِي ابْنِ مَسْعُودٍ هُما ذُوْ صُحْبَةِ [١٤٢ - أ]
الشرح: هذا النوع أفرده بالتصنيف علي بن المديني، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وهو معرفة الأخوة من العلماء والرواة.
وقوله: «فذو ثلاثة» (خ) يعني: أن الأُخوة الثلاثة مثالُهُم: سهل، وعباد، وعثمان، بنو حنيف.
وقوله: «أربعةٍ» (خ) قلت: هو بجر «أربعة» عطفاً على ثلاثة، أي: وذو أربعة أولاد أبي صالح السمان: سهيل، ومحمد، وصالح، وعبد الله، الذي يُقال له عباد.
قال شيخنا (ن) (١): ومما يستغرب في الأخوة الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل
стр. 359
السُّلَمي ولدوا في بطن واحد، وكانوا علماء، وهم محمد، وعمر، وإسماعيل، ولم يسم البخاري والدارقطني الرابع. انتهى.
قلت: وسماه ابن الحاجب في آخر مختصره الفرعي: بعَلي، وأفاد أن محمد (١) وعمر بلغوا ثمانين عاماً، فقال ما نصه: وعليه يُوقف ميراث أربعة ذكور لأنه غاية ما وقع، ولدت أم ولد أبي إسماعيل: محمداً، وعمر، وعلياً، وإسماعيل، بلغوا الأولون الثمانين انتهى. وأخذ ذلك من «الزاهي» لابن شعبان فاعرفه والله تعالى أعلم.
وقوله: «وخمسةٍ» (خ) قلت: أيضاً هو بجر خمسة على ما ذكر، ومثاله: سفيان بن عيينة، وأخوته آدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم، وكلهم حَدَّثوا.
وقوله: «أجلهم» (خ) يعني أن سفيان أجلهم في العلم، والمراد بالخمسة [من أبناء] (٢) عيينة مَنْ رَوَى [١٤٢ - ب]، وإلا فأولاد عُيينة عشرة.
وقوله: «وستة»، قلت: هو بالجر أيضاً، ومثاله: بنو سيرين كلهم تابعيون، وهم: محمد، وأنس، ويحيى، وسعيد، وحفصة، وكريمة.
وقوله: «واجتمعوا» (خ) يعني أنه اجتمع منهم ثلاثة في إسناد حديث واحد، يروي بعضهم عن بعض، ولهذا قيل مطارحةً: أيُّ ثلاثة أخوة روى بعضهم عن بعض في حديث واحد؟
هو رواية الدارقطني في «العلل» بإسناده من رواية هشام بن حسان، عن
стр. 360
محمد بن سيرين، عن أخيه [يحيى] (١) ابن سيرين، عن أخيه [أنس] (٢) ابن سيرين، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «لبيك حجاً حقاً تَعَبُّداً وَرِقاً».
وقوله: «وسبعة» (خ)، قلت: هو أيضاً بالجر، ومثاله بنو مقرن: النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وعبد الله، فيما نص عليه ابن فتحون في «ذيل الاستيعاب»، ذكر أنه (٣) كان على ميسرة أبي بكر في قتال الرِّدَّة.
وقوله: «وليس فيهم» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: وسابعٌ لم يُسَمَّ لنا، وقد عَلِمْتَ تسميته.
وقوله: «والأَخَوان» (خ) يعني: أن مثال الأخوين كثير في الصحابة ومَنْ بعدهم، كعبد الله بن مسعود، وعتبة بن مسعود، صحابيان.
стр. 361
رِوَايَةُ الآبَاءِ عَنِ الأبْنَاءِ وَعَكْسُهُ
قوله:
٨٤٠ - وَصَنَّفُوا فِيمَا عَنِ ابْنٍ أَخَذَا ... أبٌ كَعَبَّاسٍ عَنِ الفَضْلِ كَذَا
٨٤١ - وائِلُ عَنْ بَكْرِ ابْنِهِ والتَّيْميْ ... عَنِ ابْنِهِ مُعْتَمِرٍ في قَوْمِ [١٤٣ - أ]
الشرح: هذا النوع صَنَّفَ فيه الخطيبُ مصنَّفاً، وروى فيه من حديث العباس بن عبد المطلب عن ابنه الفضل: «أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة».
وقوله: «كذا» (خ) يعني ومن رواية الآباء عن الأبناء رواية وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل ثمانية.
ومنها: حديثه في السنن الأربعة، عن أبيه، عن الزُّهري، عن أنس: أن النبي ﷺ أوْلَمَ على صفية بسويق وتمر.
وقوله: «والتيمي» (خ) يعني: ومنه رواية معمر بن سليمان التيمي، قال حدثني أبي، قال: حدثتني أنت عني، عن أيوب، عن الحسن، قال: وَيْح كلمة رحمة.
قال ابن الصلاح: وهذا طريق يجمع أنواعاً.
وقوله: «في قوم»، أي: في جماعة رووا عن أبنائهم فروى أنس بن مالك عن
стр. 362
ابنه غير مسمى حديثاً، وروى أبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثاً، وروى أبو داود عن ابنه أبي بكر حديثين، وروى السمعاني أبو سعد عن ابنه عبد الرحيم في «ذيل تاريخ بغداد»، وروى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة عن ابنه قاضي القضاة عز الدين حكاية عجيبة.
وقوله:
٨٤٢ - أَمَّا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الحَمْرَاءِ ... عَائِشَةٍ في الحَبَّةِ السَّوْدَاء
٨٤٣ - فإنَّهُ لابْنِ أبي عَتِيقِ ... وغُلِّطَ الوَاصِفُ بالصِّدِّيق
الشرح: يعني أن الحديث الذي رُوِيَ عن أبي بكر الصديق، عن عائشة [١٤٣ - ب]، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء» فغلط ممن رواه، وإنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق، عن عائشة، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
قال شيخنا (ن) (١): وكذا رواه البخاري في «صحيحه» وصَرَّح بأنه ابن أبي عتيق، إلا أن ابن الجوزي في «التلقيح» قال: إن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة حديثين، وروت أم رومان عن ابنتها عائشة حديثين.
وقوله:
٨٤٤ - وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيهِ الوَائِلي ... وهوَ مَعَالٍ لِلْحَفِيدِ النَّاقِل
стр. 363
الشرح: يعني أن أبا نصر الوائلي صنف في رواية الأبناء عن الآباء ورواية الرجل عن أبيه عن جده من المعالي.
قال شيخنا (ن) (١): كما أخبرني الحافظ أبو سعيد خليل بن العلائي بقراءتي عليه ببيت المقدس: أنا محمد بن يوسف: أنا الإمام أبو عمرو بن الصلاح: حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعيد السمعاني، عن عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي، قال: سمعت أبا القاسم منصور بن محمد العلوي، يقول: الإسناد بعضه عوال، وبعضه معالي، وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي.
وقوله:
٨٤٥ - وَمِنْ أَهَمِّهِ إذا مَا أُبْهِمَا ... الأبُ أَوْ جَدٌّ وَذَاكَ قُسِمَا
٨٤٦ - قِسْمَينِ عَنْ أَبٍ فَقَطْ نَحْوَ أَبِي ... العُشَرَا عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِيّ
٨٤٧ - واسْمُهُما على الشَّهيرِ فاعْلَمِ ... أُسَامَةُ بنُ مَالِكِ بنِ قِهْطَمِ [١٤٤ - أ]
الشرح: يعني: أن [من] (٢) هذا النوع وهو رواية الأبناء عن الآباء ما إذا أبهم اسم الأب أو الجد فلم يُسَم، بل اقتصر على كونه أباً للراوي، أو جداً له، فيحتاج إلى معرفة اسمه، وهو منقسم قسمان:
أحدهما: أن تكون الرواية عن أبيه فقط دون جده، كرواية أبي العُشَرَاء الدارمي، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، في السنن الأربعة، ولم يسم
стр. 364
أباه في طرق الحديث، واختُلف في اسم أبي العشراء، واسم أبيه، على أقوال:
أحدها: وهو الأشهر أنه أسامة بن مالك بن قِهطم.
قلت: وقِهْطَم بكسر القاف، وإسكان الهاء، وبعده طاء مهملة مفتوحة، فميم ونقل ابن الصلاح من خَطِّ البيهقي وغيره إبدال الهاء حاء مهملة.
وقوله:
٨٤٨ - وَالثَّانِ أنْ يَزِيدَ فيهِ بَعْدَهُ ... كَبَهْزٍ اوْ عَمْرٍو أباً أَوْ جَدَّهُ
٨٤٩ - والأَكْثَرُ احْتَجُّوا بعمرٍو حَمْلاَ ... لَهُ على الجَدِّ الكَبِيرِ الأَعْلَى
الشرح: هذا القسم الثاني من رواية الأبناء عن الآباء، وهو أن يزيد فيه بعد ذكر الأب أباً آخر فيكون جداً للأول، أو يزيد جد الأب.
فمثال الأول: رواية بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . فحكيم هو ابن معاوية بن حيدة القشيري، فالصحابي [١٤٤ - ب] هو معاوية، وهو جد بهز.
ومثال الثاني: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وشعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فالصحابي عبد الله بن عمرو، وهو جد شعيب.
فقوله: «والثاني» فيه لف ونشر، وتقديم وتأخير، والتقدير: والثاني أن يزيد بعد الأب أباً كبهز بن حكيم، أو جداً كعمرو بن شعيب.
وقوله: «والأكثر» (خ) يعني أن نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
стр. 365
نسخة كبيرة. قلت: وأكثرها فقهيات، احتج بها أكثر المحدثين، حملاً بجده على عبد الله الصحابي، دون محمد التابعي والد شعيب، لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك، وفيها أقوال أُخر نص عليها في الشرح.
وقوله:
٨٥٠ - وَسَلْسَلَ الآبَا التَّمِيمِي فَعَدّْ ... عَنْ تِسْعَةٍ قُلْتُ: وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
الشرح: يعني أن التميمي عبد الوهاب روى عن آبائه فَعَدَّ تسعةَ آباء، فروى الخطيب في «تاريخه» قال: ثنا عبد الوهاب عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أُكينة بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب، وقد سُئل عن الحنان المنان فقال: الحنان هو الذي يُقْبل على من أعرض عنه، والمنان هو الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال.
وقوله: «وفوق» (خ) يعني وقد ورد التسلسل بأكثر من هذا الوجه ومن غيره، فأما الأول أعني من جهة الآباء، فَوَرَد باثني عشر أباً في حديث مرفوع من طريق رزق الله بن [١٤٥ - أ] عبد الوهاب التميمي المذكور، قال شيخنا (ن) (١): أخبرنا به جماعة منهم: شيخنا العلامة برهان الدين إبراهيم بن لاجين الرشيدي، قال: أنا أحمد بن محمد بن إسحاق الأبرهوقي، قال: أنا أبو بكر
стр. 366
عبد الله بن محمد القلانسي قراءةً عليه وأنا حاضر بشيراز: أنا عبد العزيز بن منصور بن محمد الآدمي، قال: ثنا رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، قال: سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب يقول: سمعت أبي أبا الحسن يقول: سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول: سمعت أبي أسداً يقول: سمعت أبي الليث يقول: سمعت أبي سليمان يقول: سمعت أبي الأسود يقول: سمعت أبي سفيان يقول: سمعت أبي يزيد يقول: سمعت أبي أكينة يقول: سمعت أبي الهيثم يقول: سمعت أبي عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما اجتمع قوم على ذكر إلا حَفَّتْهُم الملائكة وغشيتهم الرحمة».
قال العلائي في كتاب «الوشي المعلم»: هذا إسناد غريب جداً.
قال (ن) (١): قال وقد وجدتُ التسلسل في عده أحاديث بأربعة عشر أباً من طريق أهل البيت، منها: ما رواه السمعاني في «الذيل» قال: أنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البِسْطامي الإمام بقراءتي، وأبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني لفظه قالا: أنا السيد أبو محمد الحسين بن علي بن أبي طالب من لفظه ببلخ، قال: حدثني سيدي والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب سنة ست وستين وأربعمائة، قال: حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبد الله (٢) بن علي بن عبد الله [١٤٥ - ب] سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، قال: حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن عبيد الله: حدثني أبي عبيد الله
стр. 367
بن علي: [حدثني أبي ابن محمد] (١) قال: حدثني أبي علي بن الحسن: حدثني أبي الحسن بن الحسين: حدثني أبي الحسين بن جعفر: حدثني أبي جعفر، وهو أول من دخل بلخ من هذه الطائفة الملقب بالحجة (٢)، قال: حدثني أبي عبد الله (٣): حدثني أبي الحسين الأصغر: حدثني أبي علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، عن جده علي رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس الخبر كالمعاينة»، والله تعالى أعلم.
стр. 368
السَّابِقُ واللاَّحِقُ
قوله:
٨٥١ - وَصَنَّفُوا في سَابِقٍ ولاَحِقِ ... وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَيْنِ سَابِق
٨٥٢ - مَوْتاً كَزُهْرِيٍّ وَذِي تَدَارُكِ ... كَابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِك
٨٥٣ - سَبْعَ ثَلاَثُونَ وَقَرْنٍ وافِي ... أُخِّرَ كَالجُعْفِي والخَفَّاف
الشرح: يعني أن الخطيب صنف كتاباً سماه «السابق واللاحق»، وموضوعه أن يشترك راويان في الرواية عن شخص واحد، وأحد الراويين متقدم، والآخر متأخر، بحيث أن يكون بين وفاتهما أمدٌ بعيد، وفائدته تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب.
ومثال ذلك: أن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه روى عنه أبو بكر الزهري أحد شيوخه، وروى عنه أيضاً زكريا بن دُوَيد الكندي، وتأخرت وفاة زكريا بعد موت الزهري مائة وسبعاً وثلاثين سنة وأكثر، فإن وفاة [١٤٦ - أ] الزهري سنة أربع وعشرين ومائة، وتأخر زكريا إلى سنة نيف وستين ومائتين.
قال شيخنا (ن) (١): وزكريا وإن روى عن مالك، فأحد الكذابين، قال ابن حبان: «كان يضع الحديث، بل زاد وادعي أنه سمع من حميد الطويل، وروى عنه نسخة موضوعة» فكان تركه في المثال أولى.
стр. 369
والصواب أن يُمَثَّل لذلك بالسَّهمي أحمد بن إسماعيل فإنه آخر أصحاب مالك، كما نَصَّ عليه المزي، وكانت وفاة السهمي سنة تسع وخمسين ومائتين، فبينه وبين وفاة الزهري مائة وخمسٌ وثلاثون سنة، والسَّهمي وإن كان ضعيفاً أيضاً فإن أبا مصعب شهد له أنه كان يحضر معهم العرض على مالك.
وقوله: «أُخِّر». قلت: بضم أوله مبنياً للمفعول، ويعني ابن دويد.
قلت: وابن دويد (١) بضم الدال المهملة، وفتح الواو، وبعده مثناة تحت ساكنة، فدال مهملة.
وقوله: «الجعفي» (خ) يعني: كما تقدمت وفاة محمد بن إسماعيل البخاري على وفاة أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري بهذا المقدار، وهو مائة وسبع وثلاثون سنة، واشتركا في الرواية عن أبي العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج، فروى عنه البخاري في «تاريخه»، وآخر من روى عن السَّرَّاج: الخفاف، وتوفي البخاري سنة ست وخمسين ومائتين، وتوفي الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
قال شيخنا (ن) (٢): ومثاله في زمننا أن الفخر بن البخاري سمع منه المنذري، وروى عنه جماعة [١٤٦ - ب] موجودون بدمشق في هذه السنة، سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، منهم المزي عمر بن الحسن بن مَزيد، ونجم الدين بن النجم، وصلاح الدين إمام مدرسة الشيخ أبي عمرو (٣)، وتوفي المنذري سنة ست وخمسين وستمائة.
стр. 370
مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ رَاوٍ وَاحِدٌ
قوله:
٨٥٤ - وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِي الوُحْدَانِ ... مَنْ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِدٌ لاَ ثان
٨٥٥ - كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ اوْ كَوَهْبِ ... هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي
٨٥٦ - وَغُلِّطَ الحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا ... بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا
٨٥٧ - فَفِي الصَّحِيحِ أخْرَجَا للمُسَيِّبَا ... وأخْرَجَ الجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا
الشرح: من أنواع الحديث معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين ومَنْ بَعْدهم، وصَنَّفَ فيه مسلم كتابه المترجم بالمفردات والوحدان.
وقوله: «كعامر» (خ) يعني: مثال ذلك في الصحابة عامر بن شهر الهمداني، ووهب بن خنبش، تفرد الشعبي بالرواية عن كلِّ واحدٍ منهما فيما نصَّه مسلم وغيره، وحديث عامر في «السنن» لأبي داود، وحديث وهب في (ن) و (ق)، ووقع في (ق) في رواية له هرم بن خنبش، وكذا ذكره الحاكم في «العلوم»، وتبعه عليه أبو نعيم في «العلوم الحديثية» له، وحكاه ابن الصلاح.
وقوله: «وغُلِّط» (خ) يعني أن الحاكم زعم في كتاب «المدخل» بأن أحداً من هذا القبيل لم يخرِّج عنه الشيخان في «صحيحهما»، وغَلَّطَهُ في ذلك جماعة منهم محمد بن طاهر [١٤٧ - أ]، والحازمي، ونُقِضَ ذلك عليه بأنهما أخرجا حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب، مع أنه لا راوي له غير ابنه
стр. 371
سعيد بن المسيب، وكذا أخرج الجعفي البخاري حديث عمرو بن تغلب مرفوعاً: «إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليَّ» ولم يرو عن عمرو سوى الحسن البصري، فيما نص عليه مسلم في «الوحدان» وغيره.
стр. 372
مَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدةٍ
قوله:
٨٥٨ - وَاعْنِ بِأَنْ تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ ... مِنْ خَلَّةٍ يُعْنَى بِهَا المُدَلِّسُ
٨٥٩ - مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوتٍ نَحْوَ مَا ... فُعِلَ في الكَلْبِيِّ حَتَّى أُبْهِمَا
٨٦٠ - مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلاَّمَهْ ... سَمَّاهُ حَمَّاداً أبُو أُسَامَهْ
٨٦١ - وبِأبِي النَّضْرِ بنِ إسْحَقَ ذَكَرْ ... وبِأبي سَعِيدٍ العَوْفِيْ شَهَرْ
الشرح: ذَكَرَ في هذا النوع مَنْ عُرف من الرواة بأنواع من التعريفات من الأسماء، والكنى، أو الألقاب، أو الأنساب، إما من جماعة من الرواة عنه يُعَرِّفُه كلُّ واحد بغير ما يُعَرِّفه الآخر، أو من راو واحد عنه فتعرفه مرةً بهذا، ومرة بذاك، فيلتبس ذلك على من لا معرفة عنده، بل على كثيرٍ من أهل المعرفة والحفظ، وإنما يفعل ذلك كثيراً المدَلِّسون، وصَنَّفَ الحافظ عبد الغني الأزدي كتاباً نافعاً سماه «مفتاح الإشكال» وصنف فيه الخطيب كتاباً كبيراً سماه «الموضح لأوهام الجمع والتفريق»، بدأ فيه بأوهام البخاري في ذلك.
وقوله: «نحو ما فعل» (خ) يعني مثال ذلك [١٤٧ - ب]: ما فعله الرواة عن محمد بن السائب الكلبي العلامة في الأنساب، أحد الضعفاء، وروى عنه أبو أسامة حماد بن أسامة فسماه حماد بن السائب، وروى عنه محمد بن إسحاق بن يسار فسماه مُرَّة وكناه مرةً بأبي النضر، ولم يُسَمه، وروى عنه عطية العوفي وكناه بأبي سعيد ولم يسمه.
وقوله: «من خَلَّة». قلت هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام: الخصلة.
стр. 373
أَفْرَادُ العَلَمِ
قوله:
٨٦٢ - وَاعْنِ بالأَفْرَادِ سُماً أو لَقَبَا ... أوْ كُنْيَةً نَحْوَ لُبَيِّ بْنِ لَبَا
٨٦٣ - أوْ مِنْدَلٍ عَمْرٌو وَكَسْراً نَصُّوا ... في المِيمِ أوْ أَبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ
الشرح: العَلَم هو: ما يُعْرَف به من جُعِل علامة عليه من الأسماء والكنى والألقاب، فالاسم: ما وُضِع علامةً على المسمى، والكنية ما صُدِّرت بأب أو أم، واللقب ما دل على رفعه أو ضعَةٍ.
ومعرفة أفراد الأعلام نوع من أنواع الحديث، صَنَّفَ فيه جماعة [منهم الحافظ] (١) البرديجي صنف فيه كتابه المترجم بـ «الأسماء المفردة» وهو أول كتاب وُضع في جمعها مفردة، وإلا فهي مُفَرَّقة في «تاريخ البخاري الكبير»، و «الجرح» لأبي حاتم (٢).
وقوله: «نحو» (خ) هذا من أمثلة الأفراد الأسماء (٣): لُبَي بن لَبَا صحابي من بني أسد، وكلاهما باللام، والباء الموحدة، وهو وأبوه فَرْدان، فالأول مُصَغَّر
стр. 374
بوزن أُبَي، والثاني مكبر بوزن فَتَى.
وقوله: «أو مِبدَل» [١٤٨ - أ] (خ) هذا مثال لأفراد الألقاب، وهو مبدل بن علي العَنَزي، واسمه عمرو، ومبدل لقب له، وهو بكسر الميم، وإسكان الباء الموحدة (١)، وبعده دال مهملة مفتوحة، فلام.
قال ابن الصلاح: ويقولون كثيراً مَبْدَل بفتح الميم.
قال شيخنا (ن) (٢): ورأيت بخط الحافظ أبي الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي نقلاً عن خط الحافظ محمد بن ناصر أن الصواب فيه فتح الميم.
وقوله: «أو أبي مُعَيد» (خ)، هذا مثال الأفراد في الكنى، وهو: أبو مُعيد بضم الميم، وفتح العين المهملة، وتشديد المثناة تحت (٣)، وبعده دال مهملة، واسمه حفص بن غَيْلان.
وقوله: «سُمًا» هو: بضم السين، وزن هُدَى، لغة في الاسم، نُصِب على التمييز.
وقوله: «أو مبدلٍ» (٤) هو مجرور عطفاً على «لُبَي»، وكذا «أبي معيد».
و «عمرو» و «حفص» مرفوعان على الخبر لمبتدأ محذوف، أي: هو عمرو، وهو حفص.
و «كسراً» منصوب بنزع الخافض أي: على كسر الميم.
стр. 375
الأَسْمَاءُ والكُنَى
قوله:
٨٦٤ - وَاعْنِ بالاسْما والكُنَى وَقَدْ قَسَمْ ... الشَّيْخُ ذَا لِتِسْعٍ اوْ عَشْرٍ قَسَمْ
٨٦٥ - مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انْفِرَادَا ... نَحْوُ أُبِي بِلاَلٍ اوْ قَدْ زَادَا
٨٦٦ - نَحْوَ أبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِي ... أبَا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَافْطُن
٨٦٧ - وَالثَّانِ مَنْ يُكْنَى ولااسْماً نَدْرِي ... نَحْوُ أبي شَيْبَةَ وَهْوَ الخُدْرِي
٨٦٨ - ثُمَّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالتَّعَدُّدِ ... نَحْوَ أبي الشَّيْخِ أبي مُحَمَّد
٨٦٩ - وابْنُ جُريْجٍ بأبي الوَلِيدِ ... وَخَالِدٌ كُنِّيَ للتَّعْدِيدِ [١٤٨ - ب]
٨٧٠ - ثُمَّ ذَوو الخُلْفِ كُنًى وعُلِمَا ... أسْمَاؤُهُمْ وَعَكْسُهُ وَفِيْهِمَا
٨٧١ - وَعَكْسُهُ وَذُو اشْتِهَارٍ بِسُمِ ... وعَكْسُهُ أبو الضُّحَى لِمُسْلِم
الشرح: من أنواع الحديث: معرفة أسماء ذوي الكنى، ومعرفة كنى ذوي الأسماء، والعناية بذلك مطلوبة؛ لأنه ربما يُذْكَر الرَّاوي مَرَّةً بكنيته، ومَرَّةً باسمه، فيظن من لا معرفة له أنهما رجلين، وربما ذكر الراوي باسمه وكنيته معاً، فَيُتَوهَّم رجلين كالحديث الذي رواه الحاكم، من رواية أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعاً: «من صَلَّى خلفَ إمام، فإن قراءته له قراءة» فقال الحاكم:
стр. 376
«عبد الله بن شداد هو بنفسه أبو الوليد»، على ما بينه المديني، قال الحاكم: ومن تهاون بمعرفة هذا النوع أورثه مثل هذا الوهم.
قال شيخنا (ن) (١): ولقد بَلَغَني عن بعض من دَرَّس في الحديث ممن رأيته أنه أراد الكشف عن ترجمة أبي الزناد، فلم يَهْتَدِ إلى معرفة ترجمته من كتب الأسماء، لعدم معرفته باسمه، مع كون اسمه معروفاً عند المبتدئين من طلبة الحديث، وهو عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب له، وكنيته أبو عبد الرحمن، وصَنَّفَ في ذلك جماعة منهم علي بن المديني، ومسلم، والنيسابوري [١٤٩ - أ]، والدولابي أبو بشر، والحاكم أبو أحمد، وأبو عُمر، والذين صَنَّفُوا في ذلك بَوَّبُوا الأبواب على الكُنى، وبينوا أصحابها، إلا أن النَّسَائي رَتَّبَ حروفَه عل ترتيب غريب، ليس على ترتيب حروف المعجم على طريق المشارقة والمغاربة، و [لا] (٢) على ترتيب [حروف أبجد] (٣) ولا على ترتيب «العين» و «المحكم» بل ترتيبها (ل ب ت ث ي ن س ش ر ز د ذ ك ط ظ ص ض ف ق وهـ م ع غ ج ح خ).
وقد نظمها شيخنا (ن) في بيتين، في أول كل كلمة منها حرف وهي:
إذا لم بي قرحٌ ثوى يوم نأيهم ... سَرَت شمألٌ رقَّب زَوَتْ داء ذي كَمَد
طوت ظِئرٍ صَدْرٍ ضاقَ في قيدِ وَجْدِه ... هَدَت من عَمَى غَيٍّ جَوَى حَرَّها خَمَد
стр. 377
وقوله: «وقد قَسَم» (خ) يعني: أن ابن الصلاح قَسَّم معرفة الأسماء والكنى إلى عشرة أقسام من وجه، وإلى تسعة من وجه آخر. فقوله: «قَسَم الشيخُ» بفتح السين مخففة.
وقوله: «من اسمُه» (خ) هذا القسم الأول، وينقسم إلى قسمين:
من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه. وهذا معنى قوله: «انفرادا» أي: لا كنية له إلا ذاك، كأبي بلال الأشعري، وأبي حصين بن يحيى الرازي؛ فإنَّ كلاً منهما اسمه كنيته. وكذا قال أبو بكر بن عياش المقري: ليس لي اسم غير أبي بكر.
وقوله: «أو قد زادا» هذا القسم الثاني من القسم الأول، وهو: مَنْ له كنية أخرى زيادةً على اسمه الذي هو كنيته كأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، فاسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد.
وقوله: «بِخُلف» يعني: أنه اختُلف في تكنيته بأبي محمد، فقيل: لا [١٤٩ - ب] كنيته لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه.
وقوله: «والثاني» (خ) هذا هو القسم الثاني من أصل التقسيم، وهو مَنْ عُرِف بكنيته، ولم يُوقف له على اسم، فلم يُدْرَ هل اسمُه كنيته كالأول، أو له اسم ولم نقف عليه؟ كأبي شيبة الخدري من الصحابة، مات في حصار القُسْطَنيطنية، ودُفِن هناك.
وقوله: «ثم كُنَى الألقاب» هذا القسم الثالث: مَنْ لُقِّبَ بكنيته (١)، كأبي الشيخ
стр. 378
ابن حيان عبد الله بن محمد، كنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب له.
ومنه أبو تراب: علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وقوله: «وابنُ جُرَيج» (خ) القسم الرابع: من له كُنيتان فأكثر، وهذا المراد (١) بقوله: «والتعدد»، فيه لف بياني، والتقدير: ثم كُنى الألقاب كأبي الشيخ، وكُنَى التعدد كابن جُريج كُنِّىَ بأبي الوليد، وأبي خالد، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج.
وقوله: «ثم ذَوو الخُلْف» (خ) هذا القسم الخامس: من اختُلِفَ في كنيته على قولين أو أقوال، وعُلِمَ اسمه فلم يُختلف فيه، وللهروي عبد الله بن عطاء الإبراهيمي من المتأخرين فيه مُصَنَّفٌ مختصر، وذلك كأسامة بن زيد الحب أبي زيد، أو أبي محمد، أو أبي عبد الله، أو أبي خارجة، أقوال.
وقوله: «كنى» منصوب على التمييز.
وقوله: «وفيها» هذا القسم السادس: من اختُلِفَ في كنيته واسمه معاً، مثل: سفينة مولى رسول الله ﷺ ، وهو لَقَبٌ له، واسمه [١٥٠ - أ] عُمَير، أو صالح، أو مهرانٌ أقوال. وكنيته أبو عبد الرحمن، أو أبو البَخْتَري.
والقسم السابع: من اختُلِفَ في اسمه، وعُرف كنيته بلا خلاف، كأبي هريرة، فاختُلف في اسمه على أقوال، ذَكَرَ النووي أنها ثلاثون، وصَحَّح أنه عبد الرحمن بن صَخْر، وصَحَّح الدمياطي أنه عمر بن عامر.
وقوله: «وعَكْسُهُ» هذا القسم الثامن: من لم يُختلف في كنيته ولا اسمه، بل
стр. 379
عُلِما معاً، كأئمة المذاهب أبي حنيفة النعمان، وأبي عبد الله سفيان الثوري، ومالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ونفعني وولدي بعلومهم وبركاتهم.
وقوله: «وذو اشتِهَار» (خ) هذا القسم التاسع: من اشتُهِر باسمه دون كنيته، كطلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، والحسن بن علي، كنية كل منهم أبو محمد.
وقوله: «بِسُم» بضم السين، لغة في الاسم غير لغة القصر، فَيُعْرَف بالحركات.
وقوله: «وعكسه» (خ) هذا القسم العاشر من اشتُهر بكنيته دون اسمه، كأبي الضُّحي مسلم بن صُبَيْح.
стр. 380
الأَلْقَابُ
قوله:
٨٧٢ - وَاعْنِ بِالالْقَابِ فَرُبَّمَا جُعِلْ ... الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الذِيْ مِنْهَا عُطِلْ
٨٧٣ - نَحْوُ الضَّعِيفِ أيْ بِجِسْمِهِ وَمَنْ ... ضَلَّ الطَّرِيْقَ بِاسْمِ فَاعِلٍ وَلَنْ
٨٧٤ - يَجُوزَ مَا يَكْرَهُهُ المُلَقَّبُ ... وَرُبَّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ
٨٧٥ - كَغُنْدَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ... وصَالِحٍ جَزَرَةَ المُشْتَهرِ [١٥٠ - ب]
الشرح: من أنواع الحديث الألقاب، والعناية به أيضاً مطلوبة، فإنه ربما وهم العَاطِل من معرفة ذلك، فَيَجْعَل الرجل الواحد اثنين؛ إذ يكون ذُكِرَ مَرَّةً باسمه، ومرة بلقبه، كما وقع لجماعة من الأكابر [منهم] (١) علي ابن المديني، فَرَّقَ بين عبد الله بن أبي صالح أخي سهيل، وبين عباد بن أبي صالح جعلهما اثنين.
قال الخطيب: وعبد الله كان يُلَقَّب عباداً، وليس عباد بأخ له.
وقوله: «نحو الضعيف» (خ) يعني: أن مثال ذلك: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان، معاوية بن عبد الكريم الضال، ضَلَّ في طريق مكة. وعبد الله بن محمد الضعيف، لضعف في جسمه لا في حديثه.
وقوله: «ولن يجوز» (خ) يعني: أن الألقاب تنقسم إلى ما لا يكرهه
стр. 381
الملقَّب: كأبي تراب، لقب علي ﵁. قال سهل بن سعد في الحديث المتفق عليه: «ما كان له اسم، أحبّ إليه منه».
وكبندار، لقب محمد بن بشار. وبهذا لا إشكال في جواز التعريف به.
وإلى (١) ما يكرهه الملقَّب به فلا يجوز تعريفه به.
وقوله: «وربَّما» (خ) يعني: أن الألقاب قد لا يُعْرَف سببُ التلقيب بها، وذلك موجود في كثير منها (٢)، وقد تُعرف، ولعبد الغني فيه مؤلف مفيد، نحو غندر وحَزَرَة، فأما غُنْدَر فلقبُ محمد بن جعفر البصري، كان سببه أن ابن جريج قدم البصرة فحدَّث بحديث عن الحسن البصري، فأنكروه عليه، وشَغَّبُوا [١٥١ - أ]، فلقب ابنُ جريج غُندراً من ذلك اليوم لما كان يكثر الشغب عليه، فقال: «اسكت يا غندر»، وأهل الحجاز يسمون المشغِّب غندراً.
وقوله: «وصالح» (خ) فجزرة، قلت: بفتح الجيم، والزاي، والراء المهملة، وبعده هاء تأنيث، هو لقب أبو (٣) [علي] (٤) صالح بن محمد البغدادي الحافظ، روى الحاكم أن صالحاً سُئل لِمَ لُقِّبَ بجزرة؟ فقال: قدم عَمرو بن زُرارة بغداد، فاجتمع عليه خلق عظيم، فلما كان عند الفراغ من المجلس، سُئلت من أين سمعت؟ فقلت: من حديث الجزرة، فَبَقِيَت عليَّ، وذلك الحديث حديث عبد الله بن بُسر: «أنه كان يرقى بِخَرَزة» بالخاء المعجمة، وتقديم الراء، فصحفها صالح بجزرة، بالجيم، وتقديم الزاي. انتهى.
стр. 382
الْمُؤْتَلِفُ والمُخْتَلِفُ
قوله:
٨٧٦ - وَاعْنِ بِمَا صُورَتُهُ مُؤْتَلِفُ ... خَطّاً وَلَكِنْ لَفْظُهُ مُخْتَلِفُ
٨٧٧ - نَحْوُ سَلاَمٍ كلُّهُ فَثَقِّلِ ... لاَ ابْنُ سَلاَمِ الحِبْرُ والمُعْتَزِلي
٨٧٨ - أَبَا عَلِيٍّ فَهْوَ خِفُّ الجَدِّ ... وَهْوَ الأَصَحُّ في أبِي البِيكَنْدِي
٨٧٩ - وابْنُ أَبِي الْحُقَيقِ وابْنُ مِشْكَمِ ... والأَشْهَرُ التَّشْدِيدُ فِيهِ فَاعْلَم
٨٨٠ - وابْنُ مُحَمَّدِ بنِ نَاهِضٍ فَخِفْ ... أَوْ زِدْهُ هَاءً فَكَذا فِيهِ اخْتُلِفْ
٨٨١ - قُلْتُ: ولِلْحِبْرِ ابْنِ أُخْتٍ خَفِّفِ ... كَذَاكَ جَدُّ السَّيِّدي والنَّسَفِي
الشرح: من أنواع الحديث فن «المؤتلف والمختلف».
قلت: وهو فن جليل يقبُحُ جهله بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث، فينبغي الاعتناء [١٥١ - ب] به، وإلا افتضح بين أهله.
وأَفْرَدَهُ جماعةٌ بالتَّصْنيف، وأول من صَنَّفَ فيه عبد الغني بن سعيد، ثم شيخه الدارقطني، وأَكْمَلَ مُصَنَّفٍ فيه «الإكمال» لابن ماكولا، وذَيَّل عليه بن نُقطة ذيلاً مفيداً، ثم ذيل على ابن نقطة الحافظ جمال الدين بن الصابوني، والحافظ منصور بن سَليم بفتح السين، عُرِف بابن العمادية، وذيل عليهما الحافظ علاء الدين مغلطاي ذيلاً كبيراً، وجمع فيه الحافظ الذهبي مجلداً
стр. 383
أسماه «مشتبه النسبة» فأجحف في الاختصار، واعتمد على ضبط القلم.
و «المؤتلف والمختلف» قسمان:
أحدهما: ما ليس له ضابط يُرْجَع إليه، وإنما يعرف بالنقل والحفظ، وهو الأكثر.
والثاني: ما يدخل تحت الضبط، وذكر منه (ن) (١) هنا جملة، وهذا القسم الثاني قسمان:
أحدهما: على العموم من غير تقييد بتصنيف، وضابطه أن يُقال ليس لهم فلان إلا كذا.
والثاني: مخصوص بما في «الصحيحين» و «الموطأ».
فَمِن الأول: سلاَّم كله بالتشديد إلا خمسة، وهم سلام والد عبد الله بن سلَام الصحابي الحبر.
[و] (٢) سلَام بن سلَام جد أبي علي الجُبَّائي المعتزلي، [وسلام والد محمد بن سلام بن الفرج البيكندي البخاري شيخ البخاري على خلافٍ فيه] (٣)، فجزم غنجار في «تاريخ بخارى» والخطيب، وابن ماكولا بالتخفيف، وهو الصحيح، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح، والجيَّاني أبو علي في «التقييد» وصاحب «المشارق» وصاحب «المطالع» بالتشديد.
стр. 384
قال شيخنا (ن) (١): ولعله [١٥٢ - أ] اشتبه عليهما بآخر، يُسمى: محمد بن سلام بن السكن، حدث عن الحسن بن سوَّار الخراساني، فأما شيخ البخاري فروينا بالإسناد إليه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، وهذا قاطع للنزاع، انتهى كلام شيخنا. وسلام بن أبي الحُقَيق اليهودي، وسلَام بن مشكم خماراً كان في الجاهلية والمعروف فيه التشديد.
قلت: ومِشْكم: بكسر الميم، وإسكان الشين المعجمة، وفتح الكاف، وبعده ميم. انتهى.
وقوله: «وابن محمد» (خ) يعني أن بعضهم زاد سلَام بن محمد بن ناهض المقدسي، روي عنه الطبراني فسماه سلامة بزيادة هاء آخره، والخلف فيه إنما هو في زيادة الهاء وحذفها، وأما التخفيف فلا خلاف فيه.
وقوله: «قلت» (خ) زاد (ن) (٢) ثلاثة أسماء مُخَفَّفَة وهم: سلَام بن أخت عبد الله بن سلام، عده في الصحابة ابن فتحون في «ذيله»، ولعبد الله بن سلام أخٌ يقال له سلمة بن سلام، وجد السَّيِّدي [وهو سعد بن جعفر] (٣) بن سلام السَّيِّدي، روي عنه (٤) عن ابن البَطِّي، ومات سنة أربعة عشر وستمائة، وكذلك جد النِّسَفي الأعلى: أبو نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلَام النِّسفَي، ذكره الذهبي في «المشتبه».
стр. 385
فقوله: «الحبر»، قلت: الحبر بفتح الحاء المهملة، وكسرها، وبعده باء موحدة: العالم.
و «البِيْكَندي» وضبطه (ن) بكسر الباء الموحدة، وسكون الياء المثناة تحت، وفتح الكاف، وسكون النون، وبعده دال مهملة.
و «الحُقَيق» بضم الحاء المهملة، وفتح القاف [١٥٢ - ب]، وبعده مثناة تحت ساكنة، فقاف.
و «ناهض» بالنون، والهاء، والضاد المعجمة.
و «السُّبدي» بضم السين المهملة، وفتح الموحدة، وبعده دال مهملة، نسبة إلى سُبَد بطن من قيس (١).
و «النَّسَفي» ضبطه (ن) بفتح النون، والسين، نسبةً إلى نِسَف بكسر النون فُتِحَت للنَّسَب كالنِّمر، انتهى.
وقوله:
٨٨٢ - عَيْنَ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ اكْسِر ... وَفي خُزَاعَةَ كَرِيْزٌ كَبِّر
الشرح: ومن ذلك «عُمارة» كله بضم العين، إلا عِمارة أبا أُبَي ابن عِمارة، من الصحابة، فبالكسر.
قلت: وأما «عَمَّارة» بفتح العين، وتشديد الميم، فجماعة ذكرهم ابن
стр. 386
ماكولا، وأشار إليهم (ن) في الشرح (١).
وقوله: «وفي خزاعة» يعني بذلك «كَرِيز» بفتح الكاف، وكسر الراء، مُكبراً، و [كُرَيْز] (٢) مصغراً، وكله مصغراً إلا في خزاعة فقط.
وقوله:
٨٨٣ - وَفِي قُرَيْشٍ أَبَداً حِزَامُ ... وَافْتَحْ فِي الانْصَارِ بِرَا حَرَامُ
الشرح: من ذلك «حِزَام» بكسر الحاء المهملة، وبالزاي. و «حَرَام» بفتح الحاء، وبالراء، ففي قريش الأول، وفي الأنصار الثاني.
قال (ن) (٣) شيخنا: والمراد ضبط ما في قريش والأنصار ووقع «حزام» بالزاي في خزاعة، وبني عامر بن صَعْصَعَة، وغيرهما، ووقع «حَرَام» بالراء في خثعم، وجذام، وتميم بن مر، وغير ذلك.
وقوله:
٨٨٤ - فِي الشَّامِ عَنْسِيٌّ بِنُونٍ، وبِبَا ... فِي كُوْفَةٍ والشِّيْنِ واليا غَلَبَا [١٥٣ - أ]
٨٨٥ - فِي بَصْرَةٍ وَمَا لَهُمْ مَنِ اكْتَنَى ... أَبَا عَبِيْدَةٍ بِفَتْحٍ والكُنَى
٨٨٦ - فِي السَّفْرِ بالفَتْحِ وَمَا لَهُمْ عَسَلْ ... إلاَّ ابْنُ ذَكْوَانٍ وَعِسْلٌ فَجُمَلْ
الشرح: يعني أن من ذلك «عَنْسي» بفتح العين المهملة، وإسكان النون،
стр. 387
وبالسين المهملة، و «عَبْسى» بالباء الموحدة، و «عَيْشِى» بالمثناة تحت والشين المعجمة.
فالأول في الشاميين، ومنهم عُمير بن هانئ التابعي.
والثاني: في الكوفيين، ومنهم عُبيد الله بن موسى.
والثالث: في البصريين، ومنهم عبد الرحمن بن المبارك، وهذا في الغالب، وإليه الإشارة بقوله «غلبا»، والنادر المخالف للغالب: عمار بن ياسر فإنه عَنْسي بالنون، وهو في أعدد الكوفيين.
وقوله: «ومالهم» (خ) يعني: أن مِنْ ذلك من اكتنى بأبي عُبيدة، فَكُلُّهم بضم العين مُصَغَّراً.
قال الدارقطني: ولا نَعْلَمُ أحداً يُكنى أبا عَبيدة بفتح العين.
وقوله: «والكنى» (خ) يعني أن من ذلك: «السَّفْر» بفتح السين المهملة، وإسكان الفاء، بعده مهملة، و «السَّفَر» بفتح الفاء، فالكنى من ذلك بالفتح، والباقي بالإسكان، ومن المغاربة من يقول في الكنى بالإسكان وهو سعيد يُحْمِد بن محمد بضم الياء المثناة تحت، وإسكان الحاء المهملة، وكسر الميم، وبعده دال مهملة، لا ينصرف للعلَمية، ووزن الفعل، ويقال فيه: يَحْمَد بفتح الياء والميم، والمحدثون يقولونه بالفتح، كما نصه عنهم الدارقطني.
وقوله: «ومالهم عَسَل» (خ) يعني من ذلك: «عِسْل» بكسر [١٥٣ - ب] العين، وإسكان السين المهملتين، وبعده لام، و «عَسَل» بفتحها فكله بالأول، إلا عَسَل بن ذكوان الأخباري البصري، فإنه بالثاني، نَصَّ عليه الدارقطني
стр. 388
وغيره، ووجد بخط الزُّهْري أبي منصور وفي كتابه «تهذيب اللَّغَة» عِسْل بالكسر والإسكان.
وقوله: «فجُمَل» بضم الجيم، وفتح الميم، جمع جُملة أي: فكثير، والله تعالى أعلم.
وقوله:
٨٨٧ - وَالعَامِرِيُّ بْنُ عَلِيْ عَثَّامُ ... وَغَيْرُهُ فَالنُّونُ والإعْجَامُ
الشرح: ومن ذلك «غَنَّام» بفتح الغين المعجمة، وبعده نون مشددة، فألف، فميم.
و «عَثَّام» بفتح العين المهملة، وتشديد المثلثة، فكلُّه بالأول، إلا عثَّام بن علي العامري الكوفي والد علي بن عثام الزاهد.
وقوله:
٨٨٨ - وَزَوْجُ مَسْرُوقٍ قَمِيْرٌ صَغَّرُوا ... سِوَاهُ ضَمَّاً وَلَهُمْ مُسَوَّرُ
٨٨٩ - ابنُ يَزِيدَ وابْنُ عَبْدِ المَلِكِ ... وَمَا سِوَى ذَيْنِ فَمِسْوَرٌ حُكِي
الشرح: ومن ذلك «قمير» بضم القاف، وفتحها، مصغراً ومكبراً، والجميع مصغراً، إلا امرأة مسروق بن الأجدع فمُكَبَّر وهي بنت عَمْرو، ومن ذلك «مسور» بضم الميم وفتحها (١)، وفتح السين، وتشديد الواو مفتوحة، و «مِسْوَر» بكسر الميم، وإسكان السين، وفتح الواو.
стр. 389
فالأول ابن يزيد المالكي الكاهلي له صحبة، وابن عبد الملك اليربوعي، وما عداهما فبالثاني.
وقوله:
٨٩٠ - وَوَصَفُوا الحمَّالَ في الرُّوَاةِ ... هَارُونَ والغَيْرُ بِجِيمٍ يَاتي [١٥٤ - أ]
الشرح: من ذلك الحَمَّال بالحاء المهملة، والجيم، وكله بالجيم من الصفات إلا هارون بن عبد الله فبالحاء، وكان بزازاً، فلما تزهد حَمَل وقيل كان حمالاً ثم تَحوَّل إلى البَز، وزعم الخليلي وابن الفلكيِّ أنه لُقِّب بذلك لكثرة ما حمل من العلم، وردَّهُ ابن الصلاح.
وقوله: «ووصفوا» يعني: أن هذا في الصفات كما قررنا بخلاف الأسماء فإنه بالحاء كأبيض ابن الحَمَّال المازني صحابي، وحمال بن مالك.
وقوله: «في الرواة» يحترز به عن غيرهم من الفقهاء والزهاد، كرافع بن نصر الحمال الفقيه، صاحب أبي إسحاق، وأيوب الحمال الزاهد ببغداد، وبنان الحمال أحد أولياء مصر وإن روى عن الحسن بن عرفة وغيره، إلا أنه لم يشتهر برواية الحديث.
وقوله:
٨٩١ - وَوَصَفُوا حَنَّاطاً اوْ خَبَّاطا ... عِيسَى ومُسلِماً كَذَا خَيَّاطَا
الشرح: من ذلك «الحنَّاط» بالحاء المهملة، والنون، وبالخاء المعجمة،
стр. 390
والباء الموحدة (١)، وبخاء، وبالمثناة تحت (٢)، فهذه العلامة اجتمعت في اسم واحد، وهما اثنان: عيسى بن [أبي] (٣) عيسى الحافظ ومسلم بن أبي مسلم الحافظ، في نصِّ الدارقطني، والأمير، إلا أن عيسى اشتهر بالحناط بالحاء المهملة والنون، ومسلم بالمعجمة والموحدة، ورجَّح الذهبي [في كل واحد] (٤) ما اشتهر به.
وقوله:
٨٩٢ - والسَّلَمِيَّ افْتَحْ في الانْصَارِوَمَنْ ... يَكْسِرُ لامَهُ كأَصْلِهِ لَحَنْ [١٥٤ - ب]
الشرح: يعني أن الأنصاري يقال له السَّلَمي بفتح السين، واللام، كجابر بن عبد الله، وغيره، نسبةً إلى بني سَلِمة بفتح السين، كسر اللام، وفُتحت في النسب، كنَمَري وأكثر المحدثين يقولونه على الأصل بكسر اللام، وهو لحن.
واقتصر ابنُ باطيش في «مشتبه النسبة» على كسر اللام، وجعل مفتوح اللام نسبةً إلى «سلميَّة» من عمل حماة.
وقوله:
٨٩٣ - وَمِنْ هُنَا لِمَالِكٍ وَلَهُمَا ... بَشَّاراً افْرِدْ أَبَ بُنْدَارِ هُمَا
٨٩٤ - وَلَهُمَا سَيَّارُ أيْ أَبُو الحَكَمْ ... وَابْنُ سَلاَمَةٍ وبِالْيَا قَبْلُ جَمْ