← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

موسوعة فقه المعاملات وتشمل: ١- الأبحاث ٢- التطبيقات ٣- الفتاوى ٤- المصطلحات

стр. 2

البيع

стр. 3

تعريف البيع البيع هو مبادلة مال بمال بقصد الاكتساب.

стр. 4

البيع لغة مبادلة مال بمال , والشراء ضد البيع وقد يطلق أحدهما ويراد به البيع والشراء معا لتلازمهما والبائع باذل السلعة , والمشتري هو باذل العوض. والبيع اصطلاحا هو مبادلة مال بمال بقصد الاكتساب , أو هو عقد معاوضة مالية تفيد ملك العين والمنفعة على التأبيد لا على وجه القربة. وهذا التعريف يتميز به البيع عن الهبة لأن الهبة هي تمليك بلا عوض حال الحياة بينما البيع هو تمليك بعوض. ويتميز البيع عن الإجارة لأن فيها تمليك للمنفعة وليس لذات الشيء كما في البيع , والإجارة محددة بالمدة أو بالعمل خلافا للبيع.

стр. 5

دليل مشروعية البيع البيع مشروع على سبيل الجواز , ويدل على إباحته الكتاب , والسنة , والإجماع , والمعقول.

стр. 6

دليل المشروعية من الكتاب يقول تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (البقرة: ٢٧٥) ويقول تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ (النساء: ٢٩) . دليل المشروعية من السنة سئل النبي ﷺ : أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور. وكذلك فعله ﷺ وتقريره. دليل المشروعية من الإجماع لقد أجمع الفقهاء على جواز البيع. دليل المشروعية من المعقول إن الحكمة تقتضى إباحة البيع لتعلق حاجة الإنسان لما في يد صاحبه , ولا سبيل إلى المبادلة إلا بعوض غالبا ولا يمكن الوصول إلى هذا الغرض إلا بإباحة البيع.

стр. 7

الوصف الفقهي للبيع البيع أصل في ذاته , وهو مبادلة مال بمال فلا يخضع لتكييف آخر بل تكيف بعض التصرفات الأخرى بردها إلى البيع , مثل الصلح على بدل حيث يعتبر بيعا. والبيع هو من عقود المبادلات وكذلك من عقود المعاوضات.

стр. 8

البيع أهم أبواب المعاملات المالية , ولذا صدر الفقهاء به زمرة المعاملات , ويمكن وصفه بأوصاف أخرى تدل على طبيعته في مجموعة المعاملات. والبيع من عقود المبادلات لأنه يقوم على مبادلة مال بمال كمبادلة السلعة بالثمن. كما أنه من عقود المعاوضات لأنه لا يخلو من عوض بخلاف الهبة والإعارة مثلا فهما بدون عوض.

стр. 9

الحكم التكليفي للبيع حكم البيع الأصلي هو الإباحة وقد تعتريه بحسب الأحوال الأحكام التكليفية الأخرى من الحظر أو الكراهة أو الوجوب أو الندب.

стр. 10

الحكم الأصلي للبيع الإباحة لأن في تجويزه دفع لحاجة الناس وتحقيق أغراضهم. ولكن قد تعتريه أحكام أخرى , فيصبح محظورا إذا اشتمل على ما هو ممنوع بالنص لأمر في الصيغة أو العاقدين أو المعقود عليه , فيحرم الإقدام على مثل هذا البيع. وقد يكون الحكم الكراهة إذا وقع فيما نهى عنه نهيا غير جازم. ويصبح البيع واجبا في حال الاضطرار إلى الحصول على طعام أو شراب لحفظ النفس. وقد يكون البيع مندوبا كمن حلف على غيره أن يبيعه سلعة لا ضرر عليه من بيعها , فتندب إجابته لأن إبرار المقسم فيما ليس فيه ضرر مندوب إليه.

стр. 11

تقسيم البيع باعتبار المبيع ينقسم البيع باعتبار موضوع المبادلة فيه إلى أربعة أنواع: البيع المطلق , السلم , الصرف , المقايضة.

стр. 12

البيع المطلق البيع المطلق هو مبادلة العين بالدين وهو أشهر الأنواع , ويتيح للإنسان المبادلة بنقوده على كل ما يحتاج إليه الأعيان , وإليه ينصرف البيع عند الإطلاق فلا يحتاج كغيره إلى تقييد. بيع السلم بيع السلم ويسمى السلف هو مبادلة الدين بالعين , أو بيع شيء مؤجل بثمن معجل. والفقهاء يسميه: بيع المحاويج , لأنه بيع دعت إليه ضرورة كل واحد من المتبايعين وقد ثبتت مشروعيته بالكتاب والسنة والإجماع. قال ابن عباس ﵄: (أشهد أن السلف المضمون إلى أجل قد أحله الله في كتابه وأذن فيه) , ثم قرأ قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ (البقرة:٢٨٢) . بيع الصرف بيع الصرف هو مبادلة الأثمان , أي بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة. وكذلك بيع أحدهما بالآخر ويسمى صرفا , ولا بد فيه من التقابض في المجلس , اتحد الجنس أو اختلف. وعند الاتحاد يجب مع التقابض التساوي وزنا , ولا اعتبار بالصنعة فيهما. ويخص المالكية الصرف بما كان نقدا بنقد مغاير وهو بالعد , فإن كان بنقد من نوعه فهو (مراطلة) وهو بالوزن. بيع المقايضة بيع المقايضة هو مبادلة مال بمال سوى النقدين ويشترط لصحته التساوي في التقابض إن اتفقا جنسا وقدرا فيجوز بيع لحم بشاة حية لأنه بيع موزون بما ليس بموزون وخبز بدقيق متفاضلا لأنه بيع مكيل بموزون. ولا يجوز بيع التين الرطب بالتين اليابس إلا متماثلا. ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق أو البرغل مطلقا ولو متساويا لانكباس الأخيرين في المكيال أكثر من الأول.

стр. 13

تقسيم البيع باعتبار طريقة تحديد الثمن ينقسم البيع باعتبار طريقة تحديد الثمن إلى ثلاثة أنواع: هي المساومة , والمزايدة , والأمانة.

стр. 14

بيع المساومة بيع المساومة هو البيع الذي لا يظهر فيه رأس ماله أي البيع بدون ذكر ثمنه الأول. بيع المزايدة بيع المزايدة هو أن يعرض البائع سلعته في السوق ويتزايد المشترون فيها , فتباع لمن يدفع الثمن الأكثر. ويقابل المزايدة الشراء بالمناقصة , وهي أن يعرض المشتري شراء سلعة موصوفة بأوصاف معينة , فيتنافس الباعة في عرض البيع بثمن أقل , ويرسو البيع على من رضي بأقل سعر , ولم يتحدث الفقهاء قديما في مثل هذا البيع ولكنه يسري عليه ما يسري على المزايدة مع مراعاة التقابل. بيوع الأمانة بيوع الأمانة هي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال أو أزيد أو أنقص , وسميت بيوع الأمانة لأنه يؤتمن فيها البائع في إخباره برأس المال , وهي ثلاثة أنواع: بيع المرابحة: وهو بيع السلعة بمثل الثمن الأول الذي اشتراها البائع مع زيادة ربح معلوم متفق عليه. بيع التولية: وهو بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به من غير نقص ولا زيادة. بيع الوضعية: وهو بيع السلعة بمثل ثمنها الأول الذي اشتراها البائع به مع وضع (حط) مبلغ معلوم من الثمن , أي بخسارة محددة. هذا وفي حالة كون البيع يتم لجزء من المبيع , فإنه يسمى بيع (الإشراك) . وهو لا يخرج عن الأنواع المتقدمة المذكورة من البيوع.

стр. 15

تقسيم البيع باعتبار طريقة تسليم الثمن ينقسم البيع باعتبار طريقة تسليم الثمن إلى منجز الثمن , ومؤجل الثمن , ومؤجل المثمن , ومؤجل العوضين.

стр. 16

بيع منجز الثمن: البيع منجز الثمن هو ما لا يشترط فيه تأجيل الثمن , ويسمى بيع النقد , أو البيع بالثمن الحال. بيع مؤجل الثمن: البيع مؤجل الثمن هو ما يشترط فيه تأجيل الثمن. بيع مؤجل المثمن: البيع مؤجل المثمن هو مثل بيع السلم وبيع الاستصناع. بيع مؤجل العوضين: البيع مؤجل العوضين هو بيع الدين بالدين وهو ممنوع في الجملة.

стр. 17

تقسيم البيع باعتبار الحكم الشرعي ينقسم البيع باعتبار الحكم الشرعي إلى أنواع كثيرة منها: البيع المنعقد ويقابله البيع الباطل , والبيع الصحيح ويقابله البيع الفاسد , والبيع النافذ ويقابله البيع الموقوف , والبيع اللازم ويقابله البيع غير اللازم (ويسمى الجائز أو المخير) .

стр. 18

البيع الصحيح البيع الصحيح هو بيع المال المتقوم الحائز على جميع أوصافه الشرعية المقبول شرعا. البيع الفاسد البيع الفاسد هو بيع المال المتقوم غير الحائز على جميع الأوصاف الشرعية كالبيع الذي سكت فيه عن الثمن. البيع اللازم البيع اللازم هو البيع الذي يقع باتا إذا عري عن الخيارات كبعتك هذا الثوب بعشرة قروش وقبل المشتري. البيع غير اللازم البيع غير اللازم إذا كان فيه إحدى الخيارات كبعتك هذا الثوب بعشرة قروش فقال المشتري قبلت على أنى بالخيار ثلاثة أيام. البيع الموقوف البيع الموقوف هو البيع الذي تعلق به حق الغير كبيع إنسان مال غيره بغير إذنه. البيع الباطل البيع الباطل هو الذي لا ينعقد إذا لم يكن مشروعا أصلا كما إذا لم يكن مالا متقوما كبيع الميتة.

стр. 19

صيغة البيع الصيغة: هي الإيجاب والقبول ويصلح لهما كل قول يدل على الرضا مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك , أو ملكتك بكذا. وقول المشتري: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت , وشبه ذلك.

стр. 20

الصيغة: هي الإيجاب والقبول ويصلح لهما كل قول يدل على الرضا مثل قول البائع: بعتك أو أعطيتك , أو ملكتك بكذا. وقول المشتري: اشتريت أو تملكت أو ابتعت أو قبلت , وشبه ذلك. والإيجاب عند الجمهور هو ما يصدر من البائع دالا على الرضا , والقبول عندهم هو ما يصدر من المشتري كذلك. وقال الحنفية إن الإيجاب يطلق على ما يصدر أولا من كلام أحد العاقدين , سواء أكان هو البائع أم المشتري , والقبول ما يصدر بعده. وقد صرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن تقدم لفظ المشتري على لفظ البائع جائز لحصول المقصود. ومن شروط الصيغة أيضا أن تكون الصيغة بالماضي مثل أن يقول البائع: بعت , ويقول المشتري: قبلت , أو بلفظ المضارع إن أريد به الحال مثل: أبيع وأشترى , مع إرادة الحال. فإذا أراد به المستقبل أو دخل عليه ما يحوله للمستقبل كالسين وسوف ونحوهما مثل سأبيعك , أو أبيعك غدا فيكون ذلك وعدا بالعقد , والوعد بالعقد لا يعتبر عقدا شرعيا , ولهذا لا يصح العقد. ولا ينعقد البيع إذا كان الإيجاب أو القبول بصيغة الاستفهام , مثل: أتبيعني؟ وفي حالة صيغة الأمر مثل: بعني , فإذا أجابه الآخر بقوله: بعتك , كان اللفظ الثاني إيجابا واحتاج إلى قبول من الأول (الآمر بالبيع) وهذا عند الحنفية , وفي رواية عند الحنابلة , ومقابل الأظهر عند الشافعية. أما عند المالكية , وهو الأظهر عند الشافعية , وإحدى الروايتين عند الحنابلة: ينعقد البيع بقول المشتري بعني , وبقول البائع: بعتك , للدلالة على الرضا , ولا يحتاج إلى قبول من الأول. وقال الشافعية: لو قال المشتري بلفظ الماضي أو المضارع: بعتني أو تبيعني , فقال البائع: بعتك , لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد ذلك. وصرح الحنفية بصحة الإيجاب بلفظ الأمر أو المضارع , إذا كان في العبارة إيجاب أو قبول ضمني , مثل: خذ هذه السلعة بكذا , فقال: أخذتها لأن خذ تتضمن بعتك فخذ , وكذلك قول البائع بعد إيجاب المشتري: يبارك الله بك في السلعة , لأنه يتضمن معنى قبلت البيع. وبذلك تكون العبرة بالدلالة على المقصود , سواء أكان ذلك بوضع اللغة أم بجريان العرف. ويشترط للصيغة كذلك: اتحاد المجلس , وهو يجمع المتفرقات فيه , فلو تراخى القبول عن الإيجاب أو عكسه صح المتقدم منهما , ولم يلغ , ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا. ويشترط عدم الهزل في الإيجاب أو القبول. ويشترط لبقاء الإيجاب صالحا: عدم رجوع الموجب , وعدم وفاته قبل القبول , وعدم هلاك المعقود عليه. ويشترط ألا يطرأ قبل القبول تغيير على المعقود عليه بحيث يصير مسمى آخر غير المتعاقد عليه كتحول العصير خلا. ويحصل التوافق بين الإيجاب والقبول بأن يقبل المشتري كل المبيع بكل الثمن. فلا توافق إن قبل بعض العين التي وقع عليها الإيجاب أو قبل عينا غيرها , أو قبل ببعض الثمن الذي وقع به الإيجاب أو قبل عينا غيرها , وكذلك لا توافق إن قبل ببعض الثمن الذي وقع به الإيجاب أو بغيره , إلا إن كان القبول إلى خير مما في الإيجاب , كما لو باع شخص السلعة بألف فقبلها المشتري بألف وخمسمائة أو اشترى شخص سلعة بألف فقبل البائع بيعها بثمانمائة , وهذه موافقة ضمينة ولكن لا تلزم الزيادة , إلا إن قبلها الطرف الآخر.

стр. 21

صفات العاقدين في البيع لما كانت عقود المعاوضات المالية كالبيع والسلم والاستصناع والصرف تنشأ بين متعاقدين بإرادتهما , اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدور العقد عنه , وأن يكون له ولاية إذا كان يعقد لغيره.

стр. 22

البيع هو عقد معاوضة مالية ينشأ بين طرفين متعاقدين بإرادتهما الحرة فلا بد لانعقاد البيع ونفاذه أن يكون عاقداه من أهل العبارة المعتبرة في إنشاء العقود والالتزام بآثارها ويتحقق ذلك بتوافر شرطين فيهما: الأول: أن يكونا أهلا للمعاملة والتصرف , أي أن يكون عندهما أهلية أداء. وأهلية الأداء التي تعني صلاحية الشخص لصدور الأقوال منه على وجه يعتد به شرعا. وتتحقق هذه الأهلية عند جمهور الفقهاء في الإنسان المميز العاقل الرشيد غير المحجور عليه بأي سبب من أسباب من الحجر , ولم يكتف الشافعية بالتمييز بل اشترطوا البلوغ فلا ينعقد عندهم بيع الصبي لعدم أهليته. الثاني: أن يكون لهما ولاية على العقد أي أن يكون للعاقد سلطة تمكنه من تنفيذ العقد وترتيب آثاره عليه , ويكون ذلك إما بتصرف العاقد أصالة عن نفسه وإما أن يكون مخولا في ذلك بأحد طريقين: بالنيابة الاختيارية التي تثبت بالوكالة. ولابد فيها أن يكون كل من الوكيل والموكل أهلا لإنشاء عقود المعاوضات المالية. أو بالنيابة الإجبارية التي تثبت بتولية الشارع , وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من الأولياء والأوصياء الذي جعلت لهم سلطة شرعية على إبرام العقود وإنشاء التصرفات المالية لمصلحة من يلونهم.

стр. 23

أن يكون مالا طاهرا يشترط في المبيع أن يكون مالا طاهرا.

стр. 24

يشترط في المبيع أن يكون مالا طاهر العين. وعبر المالكية والشافعية عن هذا الشرط بلفظ النفع والانتفاع. ثم قالوا: ما لا نفع فيه ليس بمال فلا يقابل به , أي لا تجوز المبادلة به , وهو شرط انعقاد عند الحنفية. والمال ما يميل إليه الطبع , ويجرى فيه البذل والمنع , فما ليس بمال ليس محلا للمبادلة بعوض , والعبرة بالمالية في نظر الشرع , فالميتة والدم المسفوح ليس بمال. واشتراط طهارة العين لحديث جابر أنه سمع ﷺ يقول: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة , فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس , فقال: هو حرام.

стр. 25

أن يكون مملوكا لمن يلي العقد يشترط أن يكون المبيع مملوكا لمن يلي العقد أو مأذونا ببيعه من جهة المالك , فلا يصح بيع الإنسان ما لا يملك.

стр. 26

يشترط أن يكون المبيع مملوكا لمن يلي العقد أو مأذونا ببيعه من جهة المالك , وقد قسم الحنفية هذا الشرط من شروط الانعقاد إلى شقين: الأول: أن يكون المبيع مملوكا في نفسه , فلا ينعقد بيع الكلأ مثلا , لأنه من المباحات غير المملوكة , ولو كانت الأرض مملوكة له. والثاني: أن يكون المبيع ملك البائع فيما يبيعه لنفسه , فلا ينعقد بيع ما ليس مملوكا , وإن ملكه بعد , إلا السلم , والمغصوب بعد ضمانه , والمبيع بالوكالة أو النيابة الشرعية , كالولي والوصي والقيم. وقد استدل لعدم مشروعية بيع ما لا يملكه الإنسان بحديث حكيم بن حزام ﵁ قال رسول الله ﷺ لا تبع ما ليس عندك. وبهذا لا بد أن يكون المتصرف فيه مملوكا للعاقد أو مأذونا ببيعه من جهة المالك , فإن وقع البيع أو الشراء قبل إذنه فإن هذا يعتبر من تصرفات الفضولي (وهو الذي يعقد لغيره دون إذنه) كأن يبيع الزوج ما تملكه الزوجة دون إذنها , أو يشترى لها ملكا دون إذنها له بالشراء. وعقد الفضولي يعتبر عقدا صحيحا , إلا أنه يجب الحصول على إجازة المالك أو وليه فإن أجازه نفذ , وإن لم يجزه بطل. ودليل ذلك ما رواه البخاري عن عروة البارقي أنه قال: بعثني رسول الله ﷺ بدينار لأشتري له به شاة , فاشتريت له به شاتين , بعت إحداهما بدينار وجئته بدينار وشاة , فقال لي: بارك الله في صفقة يمينك.

стр. 27

أن يكون معلوما يجب أن يكون المبيع معلوما , وأن يكون معينا. فإذا كان مجهولا , فإن البيع لا يصح لما فيه من غرر.

стр. 28

لا بد من معرفة المبيع من أن يكون معلوما بالنسبة للمشتري بالجنس والنوع والمقدار فالجنس كالقمح مثلا , والنوع كأن يكون من إنتاج بلد معروف , والمقدار بالكيل أو الوزن أو نحوهما , فيصير المبيع معلوما ببيان أحواله وصفاته التي تميزه عن غيره. مثلا لو باع عشرين مدا من الحنطة الحورانية أو باع أرضا مع بيان حدودها صار المبيع معلوما وصح البيع. وهذا التمييز إما أن يحصل في العقد نفسه بالإشارة إليه , وهو حاضر في المجلس , فيتعين حينئذ , وليس للبائع أن يعطى المشتري سواه من جنسه إلا برضاه. والإشارة أبلغ طرق التعريف , كما لو قال البائع للمشترى بعتك: هذا الحيوان وقال المشتري: اشتريته وهو يراه صح البيع. والعلم بالمبيع يكتفى بالمشاهدة في المعين ولو لم يعلم قدره كما في بيع الجزاف (وهو الذي يعلم قدره على التفصيل) وهذا النوع من البيع كان متعارفا عليه بين الصحابة في عهد الرسول ﷺ . وإما أن لا يعين المبيع في العقد , بأن كان غائبا موصوفا , أو قدرا من صبرة حاضرة في المجلس , وحينئذ لا يتعين إلا بالتسليم. وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة ومقابل الأظهر عند الشافعية , وفي الأظهر عندهم: أنه لا يصح بيع الغائب. ومن المبيع غير المتعين بيع حصة على الشيوع , سواء أكانت من عقار أم من منقول , وسواء أكان المشاع قابلا للقسمة أم غير قابل لها , فإن المبيع على الشيوع لا يتعين إلا بالقسمة والتسليم. ومما يتصل بتعيين المبيع: بيع شيء واحد من عدة أشياء على أن يكون للمشترى خيار التعيين , أي تعيين ما يشتريه منها , ويمكنه بذلك أن يختار ما هو أنسب له منها , وهذا عند من يقول بخيار التعيين. وذهب الحنفية إلى أن بيع واحد من اثنين أو ثلاثة صحيح استحسانا , لمساس الحاجة إليه وجريان العرف به , دون أن يؤدي إلى منازعة. وإذا اقترن عقد البيع بخيار التعيين هذا لم يكن صحيحا إلا بتوافر الشروط التالية: أ - أن يكون المبيع واحدا من ثلاثة أو اثنين كأن يشترى شخص ثوبا من هذه الأثواب الثلاثة على أن يكون له اختيار أحدها , فإذا اشترى ثوبا من أربعة على أن يكون له اختيار أحدها كان العقد فاسدا للجهالة. ب - أن تتفاوت هذه الأعيان الثلاثة التي سيكون منها الاختيار في أوصافها , وأن يبين ثمن كل عين منها , حتى يكون للتخيير بينها فائدة. ج - أن يوقت هذا الخيار بمدة معلومة , وألا تتجاوز هذه المدة ثلاثة أيام عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه , وذلك لشبهه بخيار الشرط عندهم. وذهب بعض العلماء إلى عدم اشتراط توقيته. د - أن يشترط معه خيار الشرط , مثال ذلك أن يقول البائع مثلا: بعتك أحد هذين الثوبين على أن تختار أيهما شئت وعلى أنك بالخيار ثلاثة أيام , وثمن هذا الثوب كذا وثمن الثوب الآخر كذا , فإذا قبل المشتري كان له أن يختار أحد الثوبين بمقتضى خيار التعيين , وإذا اختاره قبل مضى ثلاثة أيام من وقت العقد كان له فيه خيار الشرط إلى انتهاء الأيام الثلاثة , فإن شاء أمضى البيع فيها , وإن شاء فسخ فرد الثوبين وإن شاء فسخ فرد الثوبين جميعا. وذلك مقتضى خيار الشرط , فإن مضى على العقد ثلاثة أيام له ردها جميعا.

стр. 29

أن يكون موجودا حين العقد يشترط أن يكون المبيع موجودا حين العقد مقدورا على تسليمه شرعا وحسا.

стр. 30

لا يصح بيع المعدوم كأن يبيع الثمرة قبل أن تخلق. ولا يصح بيع السمك في الماء فهو مما لا يقدر على تسليمه حسا , وقد روى أحمد عن ابن مسعود ﵁ قال: لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر. ولا يجوز بيع الملاقيح وهى ما في البطون من الأجنة وذلك لحديث ابن عباس ﵄: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة وذلك لما فيه من الغرر والجهالة وللحديث نهى عن بيع الغرر ونهى عن ضربة الغائص: وهو أن يقول من اعتاد الغوص في البحر لغيره: ما أخرجته من هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن.

стр. 31

وسيلة معرفة المبيع وتعيينه إذا كان المبيع غائبا عن المجلس ولم تتم معرفة المبيع برؤيته أو الإشارة إليه , فإنها تتم بالوصف الذي يميزه عن غيره , مع بيان مقداره. وإذا كان عقارا كان لا بد من بيان حدوده , لاختلاف قيمة العقار باختلاف جهته وموقعه. وإذا كان من المكيلات أو الموزونات أو المذروعات أو المعدودات فإنه تحصل معرفتها بالمقدار الذي تباع به.

стр. 32

إذا كان المبيع غائبا عن المجلس ولم تتم معرفة المبيع برؤيته أو الإشارة إليه , فإنها تتم بالوصف الذي يميزه عن غيره , مع بيان مقداره. وإذا كان عقارا كان لا بد من بيان حدوده , لاختلاف قيمة العقار باختلاف جهته وموقعه. وإذا كان من المكيلات أو الموزونات أو المذروعات أو المعدودات فإنه تحصل معرفتها بالمقدار الذي تباع به. ويصح بيع الجزاف , وهو إما يكون بإجمال الثمن على الصبرة كلها , فيصح باتفاق مع مراعاة ما ذكره المالكية من شروط في بيع الجزاف. وإما بتفصيله بنحو كل صاع بكذا , فيصح عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يصح في صاع واحد , ويبطل فيما سواه لجهالة المجموع الذي وقع عليه العقد , وقال الشافعية: إن قدر الصبرة كأن قال: بعتك الصبرة كل صاع بدرهم , على أنها مائة , صح البيع إن خرجت مائة لتوافق الجملة والتفصيل , وإن لم تخرج مائة , بأن خرجت أقل أو أكثر , ففي الصحيح لا يصح البيع لتعذر الجمع بين جملة الثمن وتفصيله , والقول الثاني يصح. ويجوز بيع المكيل بالوزن وعكسه , وهذا في الجملة في غير الربويات , أي فيما لا يحرم التفاضل فيه , للنص على ذلك في الربويات. ويجوز البيع بمكيال أو ميزان خاص كحجر معين للمتبايعين , ولو لم يكن متعارفا عليه عند غيرهما. أما البيع بمكيال غير منضبط , بأن كان يتسع ويضيق فلا يجوز. مع استثناء بيع الماء بالقرب , فيجوز استحسانا لجريان العرف به , كما يقول الحنفية.

стр. 33

شمول المبيع يقع البيع على العين ومنافعها وتوابعها , ولذا كان من مقتضاه أحيانا أن يدخل في المبيع ما له صلة به , لتحقيق المنفعة المرادة منه , أو أن يقضي العرف بشمول المبيع لأشياء تدخل فيه ولو لم يصرح بذلك في العقد. فالأصل أن ما جرى العرف في بلد بدخوله في المبيع تبعا دخل فيه ولا ينفصل عنه إلا بالاستثناء.

стр. 34

يدخل في المبيع كل ما يتناوله مدلول اسم المبيع , بحيث يعتبر جزءا من أجزائه فبيع الدار مثلا يدخل فيه غرفها وكل ما كان فيه من البناء أو متصلا به تبعا لتلك الدار أو جرت العادة بدخوله , وكذلك تدخل المفاتيح والسلالم المتصلة في بيعها حيث لا تقبل الانفكاك عن المبيع. ويدخل الأشجار في بيع الأرض بلا ذكر , مثمرة كانت أو لا إذا كانت موضوعة فيها للقرار كبيع الدار تدخل فيه الأبواب والأحواض. وهناك ما جرى العرف ببيعه مع المبيع تابعا له كالخطام بالنسبة للبعير. ولا يدخل الزرع في بيع الأرض بلا تسمية ولا الثمر في بيع الشجر بدون شرط ويؤمر البائع بقطع الزرع والثمر وإن لم يظهر صلاحه. ولا يدخل في بيع الدار الطريق الخاص أو مسيل الماء. والطريق الخاص كأن يكون للدار ممر من عند الجيران أو مسيل ميزاب مثلا إلا أن يقول اشتريت هذه الدار بكل حق هو لها أو نحو ذلك فحينئذ يدخل في المبيع. وما دخل في البيع تبعا لا يلزم بمقابلته تنزيل شيء من الثمن إذا هلك قبل القبض , غير أنه يثبت حينئذ الخيار للمشترى بين الأخذ بكل الثمن أو الترك. والزيادة الحاصلة في المبيع بعد العقد وقبل القبض كالثمرة وشبهها هي للمشترى.

стр. 35

الاستثناء من المبيع كل ما يجوز بيعه منفردا يجوز استثناؤه , وما لا يجوز إيقاع البيع عليه بانفراده لا يجوز استثناؤه ولا بد من كون المستثنى معلوما لأنه إن كان مجهولا عاد على الباقي بالجهالة , فلم يصح البيع.

стр. 36

ينبني حكم الاستثناء من المبيع على نص هو ما رواه البخاري من أن النبي ﷺ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم. وعلى ذلك لا يجوز استثناء الحمل من بيع الدابة , لأنه لا يجوز إفراده بالبيع وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلا فيما نقل عن الإمام أحمد بصحة استثنائه , وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق وأبو ثور لما روى نافع عن ابن عمر ﵄ أنه باع جارية واستثنى ما في بطنها , ولأنه يصح استثناؤه في العتق , فصح في البيع قياسا عليه. وهكذا كل مجهول لا يجوز استثناؤه , كاستثناء شاة غير معنية من قطيع , ولا يجوز بيع الحائط واستثناء شجرة أو نخلة غير معنية لأن استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا فإن عين المستثنى صح البيع والاستثناء , وهذا عند الجمهور. ويجوز عند الإمام مالك استثناء نخلات أو شجرات وإن لم تكن بأعيانها , على أن يختارها , إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل , وكانت ثمار الحائط لونا واحدا لخفة الغرر في ذلك. ويجوز عند الحنابلة بيع الحيوان المأكول واستثناء رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه وجوز مالك ذلك في السفر فقط لعدم التمكن من الانتقاع بها وكرهه في الحضر. والدليل على جواز استثناء ذلك أن النبي ﷺ : نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة. وروى أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة , وشرطا له سلبها (أي جلدها وأكارعها وبطنها) , ولا يجوز ذلك عند الحنفية الشافعية. ومما اختلف الفقهاء فيه من الاستثناء ما اعتبره بعضهم شرطا صحيحا , فأجازه وأجاز البيع , واعتبره غيرهم شرطا فاسدا , فأبطله وأبطل البيع. ومثال ذلك: من يبيع الدار ويستثنى سكناها شهرا مثلا , فأجاز ذلك المالكية والحنابلة , واستدلوا بحديث جابر أنه: باع النبي ﷺ جملا واشترط ظهره (أي ركوبه) إلى المدينة وفي لفظ: قال: بعته واستثنيت حملانه إلى أهلي. وعند الحنفية والشافعية لا يجوز ذلك ويبطل الشرط والبيع لأنه شرط غير ملائم.

стр. 37

بيع الأصول وبيع الثمار الأشياء منها ما هو أصل ومنها ما هو تابع لغيره , فالأرض أصل والبناء تابع , والشجر أصل والأغصان والثمار تابعة لها. وعند البيع يتبع الأصل كل ما يلتحق به حكما. ويجوز باتفاق الفقهاء بيع الثمار وحدها منفردة عن الشجر , ولكن لا يجوز بيعها إلا بعد بدو صلاحها.

стр. 38

الأصول جمع أصل , وهو ما ينبني عليه غيره , وقد عبر عنه النووي بقوله الأصول: الشجر والأرض , وفي شرح منتهى الإرادات: المراد بالأصول هنا: هي أرض ودور وبساتين. وقد درج الفقهاء على إفراد فصل بعنوان (بيع الأصول) ذاكرين فيه ما يتبع هذه الأصول في البيع وما لا يتبعها. وبيان ذلك كما يأتي: بيع الأرض من باع أرضا دخل فيها الغراس والبناء لاتصالها بها اتصال قرار , وهي من حقوقها , وهذا في جميع المذاهب إلا في قول عند الشافعية أنه إن أطلق ولم يقل بحقوقها فلا يدخل البناء والشجر لكن المذهب دخوله عند الإطلاق. كما أن الشافعية فسروا الشجر الذي يتبع الأرض بالشجر الرطب , أما الشجر اليابس فلا يدخل , على ما صرح به ابن الرفعة والسبكي تفقها , وقال الإسنوي لا يدخل جزما. كما يدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة المثبتة فيها لأنها من أجزائها دون المدفونة كالكنز فلا تدخل في البيع وتكون للبائع , لكن قال القرافي لا تدخل المدفونة إلا على القول بأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها. وإن كان في الأرض زرع يجز مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع. بيع الدار ومن باع دار دخل في البيع بناؤها , وفناؤها وما فيها من شجر مغروس وما كان متصلا بها لمصالحتها , كسلالم , ورفوف مسمرة , وأبواب ورحى منصوبة , ولا يتناول ما فيها من كنز مدفون ولا ما هو منفصل عنها كحبل ودلو , ولا ما ينقل كحجر وخشب. أما الغلق المثبت فيدخل مفتاحه عند الحنفية والمالكية , وهو الأصح عند الشافعية وفي رواية عند الحنابلة. بيع الشجر ومن باع شجرا تبعه الأغصان والورق وسائر أجزاء الشجر , لأنه من أجزائها خلق لمصلحتها. وإن كان في الشجر أو النخل ثمر فالمؤبر للبائع , إلا أن يشترط ذلك المشتري لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ : من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع , إلا أن يشترط المبتاع. أما إذا لم تكن مؤبرة فهي للمشترى , لأن قول النبي ﷺ دل على أنها إذا لم تكن مؤبرة فهي للمبتاع , ولأن ثمرة النخل كالحمل , لأنه نماء كامن لظهوره غاية وهذا عند الجمهور. وعند الحنفية لا تدخل الثمرة مؤبرة أو غير مؤبره على الصحيح إلا بالشرط للحديث المتقدم , لكن برواية ليس فيها التأبير. بيع الحيوان ومن باع حيوانا تبعه ما جرى العرف بتبعيته له كاللجام والمقود والسرج , وفرق الشافعية بين ما هو متصل بالحيوان كالبرة (الحلقة التي في أنف الدابة , وكالنعل المسمر , فهذا يدخل في بيع الحيوان تبعا. أما اللجام والسرج والمقود , فلا يدخل في بيع الحيوان اقتصارا على مقتضى اللفظ. بيع الثمار أما الثمار وحدها منفردة عن الشجر فلا يجوز بيعها باتفاق الفقهاء إلا بعد بدو صلاحها بدليل حديث النبي ﷺ نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وهو يعني ظهور النضج والحلاوة ونحو ذلك عند جمهور الفقهاء , ويعني أمن العاهة والفساد عند الحنفية. ويجوز كذلك بيع الثمار بعد ظهورها قبل بدو الصلاح بشرط القطع في الحال , وذلك إذا كان ينتفع به. وهذا باتفاق , إلا أن المالكية زادوا على ذلك شرطين أحدهما: أن يحتاج المتبايعان أو أحدهما للبيع. والثاني: أن لا يتمالأ أكثر أهل البلد على الدخول في هذا البيع.

стр. 39

حضور المبيع وغيابه من المقرر أن الإشارة إلى المبيع هي أقوى طرق التعريف والتعيين ولذلك إذا كان المبيع في حضرة المتعاقدين (مجلس العقد) وتم تعيينه بالإشارة بحيث عرفه المشتري ورآه , فإن البيع لازم. وأما إذا كان غائبا فإما أن يباع بطريقة السلم مع الوصف الكامل له , واما أن يحدد مكانه أو بما يميزه عن غيره.

стр. 40

لو اقترنت الإشارة بالوصف , وكان الوصف مغايرا لما رآه المشتري ورضى به , فإنه ليس له المطالبة بعدئذ بالوصف , ما دام العقد قد تم بعد الرؤية والرضا , ويعبر عن ذلك بالقاعدة الفقهية التالية (الوصف في الحاضر وفي الغائب لغو معتبر) . وهذا بخلاف التغاير بين اسم المبيع والإشارة إليه كقوله: بعتك هذه الفرس , وأشار إلى ناقة مثلا فالتسمية هي المعتبرة , لأن الاسم يحدد به جنس المبيع , فهذا غلط في الجنس لا في الوصف , والغلط في الجنس غير مغتفر لأنه يكون به المبيع معدوما. وقد صرح القرافي بأنه إن لم يذكر الجنس في البيع , بأن قال: بعتك ثوبا امتنع إجماعا. وهذا إذا كان الوصف مما يدركه المشتري , أما لو كان مما يخفى عليه , أو يحتاج إلى اختبار , كالوصف للبقرة بأنها حلوب , ثم تبين للمشترى أنها ليست كذلك , فإن فوات الوصف هنا مؤثر , إن كان قد اشترط في العقد , ولو كان المبيع حاضرا مشارا إليه لأن الوصف هنا معتبر من البائع , ويترتب على فواته خيار للمشترى يسمى: خيار فوات الوصف. ويستوى في استحقاق الخيار بفوات الوصف أن يكون المبيع حاضرا أو غائبا. وإذا كان المبيع غائبا , فإما أن يشترى بالوصف الكاشف له , على النحو المبين في عقد السلم , وإما أن يشترى دون وصف , بل يحدد بالإشارة إلى مكانه أو إضافته إلى ما يتميز به. فإن كان البيع بالوصف , وهو هنا غير الوصف المرغوب السابق , فإذا تبينت المطابقة بين المبيع بعد مشاهدته وبين الوصف لزم البيع , وإلا كان للمشترى خيار الخلف عند جمهور الفقهاء. أما الحنفية فإنهم يثبتون للمشترى هنا خيار الرؤية , لقوله ﷺ : من اشترى شيئا ولم يره كان له الخيار حتى يراه فإذا رآه كان مخيرا: فإن شاء قبله وإن شاء فسخ المبيع , وإذا مات المشتري لزم البيع ولا خيار لوارثه. وبيع الغائب مع الوصف صحيح عند الجمهور في الجملة (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو مقابل الأظهر عند الشافعية) , فقد أجازه الحنفية ولو لم يسبق وصفه. وفي قول للشافعية لابد من الوصف لأن للمشترى هنا خيار الرؤية على كل حال , سواء مع الوصف والمطابقة , أو المخالفة , ومع عدم الوصف. وهو خيار حكمي لا يحتاج إلى اشتراط , وأجازه الحنابلة مع الوصف على الوجه المطلوب لصحة السلم , وقصروا الخيار على حال عدم المطابقة. وأجازه المالكية بثلاثة شروط , الأول: ألا يكون قريبا جدا بحيث تمكن رؤيته بغير مشقة , لأن بيعه غائبا في هذه الحال عدول عن اليقين إلى توقع الضرر فلا يجوز. وثانيا: ألا يكون بعيدا جدا , لتوقع تغيره قبل التسليم , أو لاحتمال تعذر تسليمه. وثالثا: أن يصفه البائع بصفاته التي تتعلق الأغراض بها وهى صفات السلم. والأظهر في مذهب الشافعية: أنه لا يصح بيع الغائب , وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما , وإن كان حاضرا , للنهي عن بيع الغرر. أما البيع على البرنامج , وهو الدفتر المبينة فيه الأوصاف , أو على الأنموذج بأن يريه صاعا ويبيعه الصبرة على أنها مثله فقد أجازه الحنفية , وهو قول للحنابلة صوبه المرداوي والمالكية , والأصح للحنابلة منعه وأجازه الشافعية فيما لو قال مثلا: بعتك الحنطة التي في هذا البيت , وهذا أنموذجها , ويدخل الأنموذج في البيع.
следующие страницы →