Полный текст (3 109 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
باب ما جاء في الجماع
١٠٣٠ - عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
«لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ، إِذَا أَتَى أَهْلَهُ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ شَيْئًا» (١) .
• وفي رواية (٢) : «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ، أَوْ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ، إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ، قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، ثُمَّ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، إِلَّا لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للحُميدي(٥٢٦) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا منصور بن المعتمر، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، به.(٢) اللفظ لأحمد(٢٦٤٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، به.(٣) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعَبد بن حُميد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي.стр. 1157
١٠٣١ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ:
«كَانَتِ الْيَهُودُ، تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾» (١) . الحواشي
(١) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ للحُميدي(١٣٠٠) قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر، به.стр. 1158
١٠٣٢ - عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
«لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُم» (١) . الحواشي
(١) أخرجه مالك، وأحمد، والدارِمي، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي. واللفظ لمالك في «الموطأ»(١٩١٧) قال: عن محمد بن عبد الرَّحمَن بن نوفل، أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، به.стр. 1159
باب ما جاء في العَزْل
١٠٣٣ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
«كُنَّا نَعْزِلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ، بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للحُميدي(١٢٩٤) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عَمرو، عن عطاء، به.(٢) اللفظ للبخاري(٥٢٠٩) قال: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عَمرو، عن عطاء، به.(٣) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1160
١٠٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَعْزِلُ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرُنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه مالك، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ لأبي داود(٢١٦١) حدثنا محمد بن عيسى, حدثنا جَرير, عن منصور, عن سالم بن أبي الجعد, عن كريب, به.стр. 1161
١٠٣٥ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَ وَالِدَهُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ:
«إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي؟ قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: شَفَقًا عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالَ: إِنْ كَانَ لِذَلِكَ فَلَا، مَا ضَارَّ ذَلِكَ فَارِسَ، وَلَا الرُّومَ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، ومسلم، والبزار، وأبو عَوانة. واللفظ لأحمد(٢٢١٨٤) قال: حدثنا أبو عبد الرَّحمَن المقرئ، حدثنا حيوة، أخبرني عياش بن عباس، أن أبا النضر حدثه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، به.стр. 1162
باب تحريم وطء الحامل المسبية
١٠٣٦ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛
«عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ! كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ! » (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، ومسلم، وأبو داود. واللفظ لأحمد(٢٨١٦٦) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الرَّحمَن بن جُبير بن نُفير يحدث، عن أبيه، به.стр. 1163
باب ما جاء في نكاح المتعة ونسخه
• نكاح المُتعة، أو مُتعةُ النساء؛ هو نكاحٌ إلى أجل وأجرٍ متفقٍ عليهما بين رجل وامرأة، وفِراقهما يحصل بانقضاء الأجل، وقد أبيح ذلك كما يأتي في أحاديث الباب لوقتٍ معين، ثم حرمه النبي ﷺ إلى يوم القيامة، فمن فعل ذلك بعد تحريمه وقع في جريمة الزنا، وعلى هذا آمنت أُمة محمد ﷺ ، أما الشيعة الروافض فلا يزالون يمارسون هذا الزنا بما كسبت أيديهم.
١٠٣٧ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكوَعِ، قَالَا:
«خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنَادَى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَدْ أَذِنَ لَكُمْ فَاسْتَمْتِعُوا».
يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ (١) .
• وفي رواية (٢) : «كُنَّا فِي جَيشٍ، فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا، فَاسْتَمْتِعُوا» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لأحمد(١٦٧٩٩) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عَمرو بن دينار، قال: سمعت الحسن بن محمد يحدث، به.(٢) اللفظ للبخاري (٥١١٧ و ٥١١٨) قال: حدثنا علي، حدثنا سفيان، قال عَمرو: عن الحسن بن محمد، به.(٣) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي.стр. 1164
١٠٣٨ - عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
«نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للحُميدي(٨٦٩) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِي، قال: أخبرني الربيع بن سبرة، به.(٢) اللفظ لأحمد(١٥٥٧٢) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا مَعمَر، عن الزُّهْرِي، عن ربيع بن سبرة، به.(٣) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، ومسلم، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1165
١٠٣٩ - عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ؛
«أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ، ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ فِي الْجَمَالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ، فَبُرْدِي خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، أَوْ بِأَعْلَاهَا، فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ، فَقُلْنَا: هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهَا، فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ، وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ، فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ » (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُتْعَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي سِنًّا، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَقِيَتْنَا فَتَاةٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا، فَقَالَتْ: مَا تَبْذُلَانِ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا: رِدَائِي، قَالَ: وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي، قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تَمَتَّعَ بِهِنَّ شَيْءٌ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، قَالَ: فَفَارَقْتُهَا» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لمسلم ٤/ ١٣١(٣٤٠١) قال: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا بشر، يعني ابن مفضل، حدثنا عمارة بن غزية، عن الربيع بن سبرة، به.(٢) اللفظ لأحمد(١٥٥٨٤) قال: حدثنا يونس، حدثنا ليث، يعني ابن سعد، قال: حدثني الربيع بن سبرة، به.(٣) أخرجه أحمد، ومسلم، والنَّسَائي.стр. 1166
باب عِشْرة النساء
• أوصى الله تعالى بحسن معاملة المرأة، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ الروم: (٢١) .
• وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ النساء: (١٩) .
• وسلف في كتاب الحج حديث جابر بن عبد الله، ﵄، في خطبة النبي ﷺ بوادي نَمِرة بعرفة، وفيها قال رسول الله ﷺ :
«اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ».
стр. 1167
١٠٤٠ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعتَ بِهَا اسْتَمْتَعتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه الحُميدي، وأحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم. واللفظ للحُميدي(١٢٠٢) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، به.стр. 1168
١٠٤١ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:
«اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ إِقَامَتَهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» (١) .
• وفي رواية (٢) : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لإسحاق(٢١٤) قال: أخبرنا حسين بن علي الجعفي، حدثنا زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، به.(٢) اللفظ للبخاري(٣٣٣١) قال: حدثنا أبو كريب، وموسى بن حزام، قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، به.(٣) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن رَاهَوَيْه، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1169
١٠٤٢ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
«كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحديثَةِ السِّنِّ، تَسْمَعُ اللَّهْوَ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابٍ فِي الْمَسْجِدِ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، لِكَي أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَمَلُّ، فَاقْدُرُوا بِقَدْرِ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للبخاري(٥١٩٠) قال: حدثنا عبد الله بن محمد, حدثنا هشام, أخبرنا مَعمَر, عن الزُّهْرِي, عن عروة, به.(٢) اللفظ للنَّسَائي في «الكبرى»(٩١٠١) قال: أخبرنا عَمرو بن منصور, قال: حدثني الحكم بن نافع, قال: حدثنا شعيب, عن الزُّهْرِي, قال: أخبرني عروة, به.(٣) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1170
١٠٤٣ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ؛
«أَنَّهَا قَالَتْ لِلَعَّابِينَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَاهُمْ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، ومسلم، وأبو عَوانة. واللفظ لمسلم ٣/ ٢٣(٢٠٢٣) قال: حدثني إبراهيم بن دينار وعقبة بن مكرم العمي وعَبد بن حُميد, كلهم عن أبي عاصم, واللفظ لعقبة, قال: حدثنا أبو عاصم, عن ابن جريج, قال: أخبرني عطاء, أخبرني عبيد بن عمير, به.стр. 1171
١٠٤٤ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ:
«خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ، فَقَالَ: إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الأَمَةِ، ولَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ» (١) .
• وفي رواية: «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ النِّسَاءَ، فَوَعَظَ فِيهِنَّ، وَقَالَ: عَلَامَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، أَوْ آخِرِ اللَّيْلِ؟ ! » (٢) .
• وفي رواية (٣) : «ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النِّسَاءَ، فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَيَضْرِبَهَا ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُعَانِقُهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ» (٤) . الحواشي
(١) اللفظ لابن أبي شيبة(٢٥٩٧١) قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه، به.(٢) اللفظ لأحمد(١٦٤٧٢) قال: حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، به.(٣) اللفظ للحُميدي(٥٧٩) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به.(٤) أخرجه الحُميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، والتِّرمِذي، والنَّسَائي.стр. 1172
١٠٤٥ - عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لأحمد(٩١٣٥) قال: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى يحدث، به.(٢) اللفظ لمسلم ٤/ ١٥٦(٣٥٢٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن زرارة بن أوفى، به.(٣) أخرجه أحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي.стр. 1173
- حَدِيث عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«رَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ».
سلف في كتاب الصلاة.
стр. 1174
باب القِسمَة بين النّساء
١٠٤٦ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
«أَنَّ سَوْدَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَقْسِمُ لَهَا يَوْمَهَا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ لأحمد(٢٥١١٥) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا ابن مبارك، عن هشام بن عروة (ح) وعلي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، به.стр. 1175
١٠٤٧ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا النَّبِيِّ ﷺ » (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، والبُخاري، وابن ماجة، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ لأحمد(٢٥٤٩٩) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، وعلي، قالا: حدثنا ابن مبارك، عن يونس (ح) وعلي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهْرِي، قال: أخبرني عروة، به.стр. 1176
• حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا».
يأتي في باب الغَيْرة.
стр. 1177
١٠٤٨ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ الْمَكِّيِّ، قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
«هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلزِلُوهَا، وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه الحُميدي، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي. واللفظ للبخاري(٥٠٦٧) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني عطاء، به.стр. 1178
١٠٤٩ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
«﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾، الآيَةَ، قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمَا» (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ عَائِشَةَ؛ فِي قَوْلِهِ، : ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ وَوَلَدٌ، فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لابن أبي شيبة(١٦٧٢٧) قال: حدثنا عَبدَة، عن هشام، عن أبيه، به.(٢) اللفظ لمسلم ٨/ ٢٤١(٧٦٤١) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، به.(٣) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي.стр. 1179
١٠٥٠ - عَنْ مُعَاذَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ؛
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَأْذِنُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْمَرْأَةِ مِنَّا، بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لَهُ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ لَهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ، فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي. واللفظ لأحمد(٢٥١١٤) قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا ابن مبارك، عن عاصم (ح) وعلي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عاصم، عن معاذة، به.стр. 1180
باب النهي عن الطُّروق ليلًا
١٠٥١ - عَنْ عَامِرِ بْنِ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
«قَفَلنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ حدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، قَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا، أَي عِشَاءً، لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ للبخاري(٥٠٧٩) قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا هُشيم، حدثنا سيار، عن الشعبي، به.стр. 1181
١٠٥٢ - عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا، فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ.
قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا دَخَلْتَ فَعَلَيْكَ الْكَيْسَ، وَالْكَيْسَ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ لَيْلًا، فَلَا يَأْتِ أَهْلَهُ طُرُوقًا، كَيْ تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لأحمد(١٤٤٠٤) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي، به.(٢) اللفظ لأحمد(١٥٠٥٠) قال: حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، حدثنا سيار أبو الحكم، قال: سمعت الشعبي يحدث، به.(٣) أخرجه أحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1182
• حَدِيثُ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
«خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَبطَأَ بِي جَمَلِي، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ فَقُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ».
يأتي في كتاب البيوع.
* * *
стр. 1183
١٠٥٣ - عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
«إِذَا طَالَتْ غَيْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ لَيْلًا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ لابن أبي شيبة(٣٤٣٣٧) قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، به.стр. 1184
١٠٥٤ - عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، ﵄، قَالَ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا» (١) .
• وفي رواية (٢) : «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للبخاري(٥٢٤٣) قال: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محارب بن دثار، به.(٢) اللفظ للبخاري(١٨٠١) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن محارب، به.(٣) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعَبد بن حُميد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي.стр. 1185
باب الغَيْرة
١٠٥٥ - عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا، أَوْ حَيَّةً، تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا! » (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، والنَّسَائي. واللفظ لمسلم ٧/ ١٣٨(٦٣٧٩) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحدثنا عَبد بن حُميد، كلاهما عن أبي نعيم، قال عبد: حدثنا أَبو نُعيم، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني ابن أبي مُلَيكة، عن القاسم بن محمد، به.стр. 1186
١٠٥٦ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يُحِبُّ الْحَلْوَى وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِرَ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحٌ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأَقُولُ لَهُ ذَلِكَ، وَقُولِي لَهُ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قَالَتْ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ مَغَافِرَ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعَبد بن حُميد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ لأحمد(٢٤٩٥٤) قال: حدثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، به.стр. 1187
باب هِجرة النبي ﷺ نسَاءَه
١٠٥٧ - عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ؛
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا عَلَيْهِنَّ، أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنَّسَائي، وأبو يعلى. واللفظ للبخاري(٥٢٠٢) قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج (ح) وحدثني محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي، أن عكرمة بن عبد الرَّحمَن بن الحارث أخبره، به.стр. 1188
١٠٥٨ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً، وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَومًا مَنْزِلًا، فَدَخَلَ الأَرَاكَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَائِشَةُ، وحَفْصَةُ، ثُمَّ قَالَ:
«كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وذَكَرَهُنَّ اللهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وكَانَ بَيْنِي وبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ، فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وإِنَّكِ لَهُنَاكِ؟ ! قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي، وابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ ؟ ! فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعصِي اللهَ ورَسُولَهُ، وتَقَدَّمْتُ إِلَيهَا فِي أَذَاهُ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمةَ، فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنكَ يَا عُمَرُ، قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلم يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وأَزْواجِهِ، فَرَدَّدَتْ، وكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وشَهِدْتُهُ، أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وشَهِدَ، أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وكَانَ مَنْ حَولَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ، فَلم يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ غَسَّانَ بِالشَّامِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنصاريِّ، وهُو يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: ومَا هُو؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، نِسَاءَهُ، فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، قَدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، وعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وصِيفٌ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبهِ، وتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوهَا لِيفٌ، وإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وقَرَظٌ، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفصَةَ وأُمِّ سَلَمةَ، والَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَبِثَ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً، وَأَنا أُرِيدُ أَن أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَن أَسْأَلَهُ هَيبَةً لَهُ حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حفصَةُ وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ، إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَن أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَل، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلني عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ:
«وَاللهِ، إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأْتَمِرُهُ، إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا؟ وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، قَالَ عُمَرُ: فَآخُذُ رِدَائِي، ثُمَّ أَخْرُجُ مَكَانِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى حَفْصَة، فَقُلْتُ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟ فَقَالَتْ حفصَةُ: وَاللهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ، فَقُلْتُ: تَعلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ، وَغَضَبَ رَسُولِهِ، يَا بُنَيَّةُ، لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا، وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمةَ، لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنصَارِ، إِذَا غِبْتُ أَتاني بِالْخَبَرِ، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ حِينَئذٍ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَأَتَى صَاحِبِي الأَنصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، وَقَالَ: افْتَحِ، افْتَحْ، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَزْوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنفُ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي، فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، يُرْتَقَى إِلَيهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَسوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ، فَأُذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حدِيث أُمِّ سَلَمةَ، تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُورًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَكَ الآخِرَةُ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ للبخاري(٥٨٤٣) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، به.(٢) اللفظ لمسلم ٤/ ١٩٠(٣٦٨٥) قال: حدثنا هارون بن سعيد الأَيلِي، حدثنا عبد الله بن وَهب، أخبرني سليمان، يعني ابن بلال، أخبرني يحيى، أخبرني عبيد بن حنين، به.(٣) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وأبو يعلى، وأبو عَوانة.стр. 1189
٩ - كتاب الطلاق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
• يقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا * وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ الطلاق: (١: ٥).
قوله سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي لأَوَّلها، بأن يكون طلاقُ المرأة في طُهْر لم يجامعها فيه زوجها، وسيأتي تفصيله فيما يلي من أحاديث.
وقوله سبحانه: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ أي احفظوا أيامها وعددها حتى لا يقع في شأنها خطأ لتراجعوا قبل فراغها أو تطلقوا.
وقوله سبحانه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي لا يحل للرجل أن يُخرج زوجته من البيت بمجرد عزمه الطلاقَ، وكذلك لا تخرج هي، ولا يعني هذا أنها لا تخرج لقضاء حاجاتها ثم تعود إلى البيت، ولكنَّ الإخراج هنا بمعنى الطردِ من البيت نهائيًا، فهذا هو المنهي عنه، ويرتفع النهي إذا ارتكبت هذه المرأةُ فاحشةً مُبَيِّنَةً لكل من سمع بها أو رآها أنها فاحشةٌ لشدة قُبحها، وأكثر إطلاقها على الزنا، وتُقرأ أيضًا: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُّبَيَّنَةٍ﴾ بفتح الياء؛ أى بفاحشة قامت الحجة على مرتكِبها قيامًا بَيِّنًا لا مجال معه للمناقشة أو المجادلة.
وقوله سبحانه: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ يُبين أن حدودَ الله هي أوامرُه ونواهيه، سبحانه، وليست محصورةً في القتل، والزنا، والسرقة.
وقوله سبحانه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي لعل إبقاءَ المرأة بعد طلاقها في البيت لقضاء العدة يترتب عليه أن تعود المودة والرحمة بين الرجل والمرأة فيحدث بعد الطلاق مراجعةٌ إذا لم يكن هو الطلاق الثالث وستأتي أحكامه.
وقوله سبحانه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي إذا قاربت العدة على الانتهاء فما زال من حق الرجل أن يراجع زوجته بمعروف فإذا انتهت العِدة فليفارقها بمعروف، ويشهد على المراجعة أو المفارقة اثنان من المعروفين بالعدل والأمانة والصدق.
وقوله سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ جعل الله تعالى عدة المرأة المطلقة التي انقطع عنها الحيض ولم تعد ترى الدم ثلاثة أشهر، وكذلك اللائي لم يحضن بعد لِصغرهن، وعدمِ بلوغهن سِنَّ المحيض، وطُلِّقن بعد الدخول بهن، فعِدَّتُهن أيضًا ثلاثةُ أشهر، وبدء الحيض للمرأة لم يُحدَّد بسن مُعيَّن، وكذلك انقطاعُه.
وقوله سبحانه: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فيه بيان لعدة مَن طلقها زوجها وهي حامل، فمتى وضعت المرأة ما في بطنها، فقد انقضت عدتُها، لأنه ليس هناك ما هو أدل على براءة الرحم، من وضع الحمل، وهذا الحكم عام في كل امرأة حامل، مطلقةٍ كانت، أم تُوفي عنها زوجُها، ويأتي تفصيلٌ للمُتوفى عنها زوجها في قصة سُبيعة الأسلمية.
• أما عِدة المُتَوفى عنهن أزواجُهن في غير حالة ذوات الأَحمال، فقال سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ البقرة: (٢٣٤) .
• أما المرأة التي طلقها زوجها قبل أن يجامعها، فلا عِدة عليها، لقوله سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ الأحزاب: (٤٩) .
* * *
стр. 1190
بابُ حكم طلاق المرأة وهي حائض
١٠٥٩ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛
«أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاء» (١) .
• وفي رواية: «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، فَلْيُطَلِّقْهَا حِينَ تَطْهُرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٢) .
• وفي رواية (٣) : «عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً، فَانْطَلَقَ عُمَرُ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مُرْ عَبْدَ اللهِ فَلْيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَلْيَتْرُكْهَا حَتَّى تَحِيضَ، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا الأُخْرَى فَلَا يَمَسَّهَا حَتَّى يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا فَلْيُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ، ، أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٤) . الحواشي
(١) اللفظ لمسلم ٤/ ١٧٩(٣٦٤٣) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، به.(٢) اللفظ لمسلم ٤/ ١٧٩(٣٦٤٤) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة، وابن رمح، واللفظ ليحيى، قال قتيبة: حدثنا ليث، وقال الآخران: أخبرنا الليث بن سعد، عن نافع، به.(٣) اللفظ للنَّسَائي في «المُجتَبى»(٣٤٢١) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.(٤) أخرجه مالك، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارِمي، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والنَّسَائي، وأبو يعلى.стр. 1191
١٠٦٠ - عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ:
«طَلَّقْتُ امْرَأَتِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَغَيَّظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَذَاكَ الطَّلَاقُ لِلْعِدَّةِ، كَمَا أَنْزَلَ اللهُ، ».
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَاجَعْتُهَا، وَحَسَبْتُ لَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي طَلَّقْتُهَا (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي. واللفظ للنَّسَائي في «المُجتَبى»(٣٤١٦) قال: أخبرني كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب، قال: حدثنا الزبيدي، قال: سُئل الزُّهْرِي: كيف الطلاق للعدة؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، به.стр. 1192
١٠٦١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
«طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا».
قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَفَاحْتَسَبْتَ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ؟ ! (١) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وأبو عَوانة. واللفظ لأحمد(٥٥٩٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أنس بن سِيرين، به.стр. 1193
١٠٦٢ - عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ:
«طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا».
قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: أَفَتَحْتَسِبُ بِهَا؟ قَالَ: مَا يَمْنَعُهُ؟ نَعَمْ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ (١) .
• وفي رواية (٢) : «عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: أَتَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ؟ ! فَإِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يَسْتَقْبِلَ عِدَّتَهَا».
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟ قَالَ: فَمَهْ، أَوَإِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ ! (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لأحمد(٥٦٠٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، سمعت يونس بن جبير، به.(٢) اللفظ لمسلم ٤/ ١٨٢(٣٦٥٥) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، عن يونس، عن محمد بن سِيرين، عن يونس بن جبير، به.(٣) أخرجه أحمد، والبُخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي.стр. 1194
باب عِدَّة الحامل المُتَوَفَّى عنها زَوجُها
١٠٦٣ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛
«أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَدْ حَلَلْتِ، فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ» (١) .
• وفي رواية (٢) : «أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا لَيَالِيَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا خُطِبَتْ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فِي النِّكَاحِ، فَأَذِنَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ، فَنَكَحَتْ» (٣) . الحواشي
(١) اللفظ لمالك في «الموطأ»(١٨٦٧) عن هشام بن عروة، عن أبيه، به.(٢) اللفظ لأحمد(١٩٢٢١) قال: حدثنا حماد بن أسامة، أخبرنا هشام، عن أبيه، به.(٣) أخرجه مالك، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبُخاري، وابن ماجة، والنَّسَائي.стр. 1195
١٠٦٤ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً: أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَزَوَّجَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا آخِرَ الأَجَلَيْنِ، قَالَ: قُلْتُ: قَالَ اللهُ ﵎: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ، فَقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي، يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ غُلَامَهُ كُرَيْبًا، فَقَالَ: ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ، فَسَلْهَا هَلْ كَانَ هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَجَاءَ، فَقَالَ:
«قَالَتْ: نَعَمْ؛ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَزَوَّجَ، فَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ يَخْطُبُهَا» (١) . الحواشي
(١) أخرجه إسحاق، والبُخاري، والنَّسَائي. واللفظ للنَّسَائي في «المُجتَبى»(٣٥٣٧) قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد، وهو ابن زُرَيع، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرَّحمَن، به.следующие страницы →