← Адаб

Адаб · id 972

رسالة جامعة لفنون نافعة فى شرى الرقيق وتقليب العبيد - ضمن نوادر المخطوطات

ابن بطلان

Полный текст (39 стр.). Показаны 1–39.

стр. 1

رسالة جامعة لفنون نافعة في شرى الرقيق وتقليب العبيد تأليف الشيخ أبي الحسن المختار بن الحسن بن عبدون البغدادي المتطبب

стр. 2

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رسالة جامعة لفنون نافعة في شرى الرقيق وتقليب العبيد يعلم منها الراغب في هذا الشأن الأعضاء السّليمة من المئوفة، والأخلاق الطاهرة من الردية، وأي الإماء يصلحن للخدمة، وأيهن للمتعة، وأي الأجناس عبيد طاعة وولاء، وأيهم ذوي أنفة وحمية، وأيهم لا يصلحه إلا الكد والعصا فيختار من كل جنس ما يوافق غرضه، وينال به أربه، فإنه يقال: من أراد الجارية للذة فليتخذها بربرية، ومن أرادها خازنة وحافظة فرومية، ومن أرادها للولد ففارسية، ومن أرادها للرضاع فزنجية، ومن أرادها للغناء فمكية. ومن أراد العبيد لحفظ النفوس والأموال فالهند والنوبة، ومن أرادهم للكد والخدمة فالزنج والأرمن، ومن أرادهم للحرب والشجاعة فالترك والصقالبة. هذا كلام جمعنا متشتته ونظمنا منثوره من رسائل معلم الإسكندر (١) وغيره من العلماء والفلاسفة. ومقالتنا هذه تشتمل على فنون خمسة: الأول منها: في وصايا ينتفع بها في البيع والشرى. الثاني منها: فيما يتفقّد من أعضاء الرقيق بحسب ما يراه الأطباء.

стр. 3

الثالث: في معرفة أخلاق العبيد بقياس الفراسة على مذهب الفلاسفة. الرابع: في معرفة صور كل جنس وما يصلحون له من الأعمال بحسب خواص بلادهم والمنشأ. الخامس في كشف تلبيسات يدلس بها النخاسون الرقيق على المشتري، يجري مجرى الحسبة ومن بعد تعديدنا لهذه النوب نعقد بها جملة يخصمها (١) تفصيلها، ليسهل على القارئ مأخذها فيحيط علمه بها. والله ولي المعونة والعصمة للقوة البشرية، من كل خطل وزلة، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلىّ العظيم.

стр. 4

مبلغ ما يحتاجه إلى معرفته من أحوال العبيد والإماء عند ابتياعهم وبيعهم، من وصايا ينتفع بها في البيع والشرى منتزعة من كلام الحكماء. ومن تفقد أجسامهم وصحة أعضائهم بحسب ما يراه الأطباء. ومن تعرف أخلاقهم بقياس الفراسة على مذهب الفلاسفة. ومن معرفة صور كل جنس وما يصلحون له من الأعمال، بحسب خواص بلادهم والمنشأ. ومن كشف تلبيسات يدلس بها النخاسون الرقيق على المشتري، يجري مجرى الحسبة على ما بين من أحوال ذلك. وهي عن خمسة أشياء ما (١): [١] [في وصايا ينتفع بها في البيع والشرى] منها الوصايا التي ينتفع بها في شرى الرقيق على ما قاله الحكماء والفلاسفة، عشر وصايا، من ذلك ما يعم المماليك والإماء أربع وصايا: شرحها: (الوصية الأوّلة (٢)) ما أمروا أن يكون عليه (٣) المستعرض عند التقليب للشرى، وما نهوا عنه من القطع بأول نظرة، قالوا: إن المستعرض لأمر ما يجب ألا يكون ذا فاقة إليه، فإن الجائع يستجيد كل طعام يشبعه (٤)، والعريان يستوفق كل طمر يدفئه ويستره، وبحسب هذا قالوا: لا يستعرض

стр. 5

جارية شبق، فليس لمنعظ (١) رأي، لأنه يقطع بأول نظرة، وأول نظرة سحر وللجديد وللغريب روعة؛ فإذا صادف منه حاجة داعية قطع بما تكذبه الحواس عند الاستغناء. ولهذا قيل: تكرير اللحظ يخلق كل جدة، ومعاودة التقليب يظهر التصنّع، ويهرج التدليس. (الوصية الثانية) ما حذّر منه القدماء قبل الشرى قالوا: كن على حذر من شرى الرقيق في المواسم، ففي مثل تلك الأسواق يتم للنخاسين الحيل، فكم من قضيفة بيعت بخصبة (٢)، وسمراء كمدة بيعت بصفراء مذهبة، وممسوح العجز بثقيل لروادف، وبطين بمجدول الحشا، وأبخر الفم بطيب النكهة، وكم صفروا البياض الحادث عن القروح في العين، والبرص والبهق في الجلد، وجعلوا العين الزرقاء كحلاء، وكم من مرة حمروا الخدود المصفرة، وسمنوا الوجوه المقعقعة (٣)، وكبروا الفقاح الهزيلة، وأعدموا الخدود شعر اللحى، وأكسبوا الشعور الشقر حالك السواد، وجعدوا الشعور السبطة، وبيضوا الوجوه المسمرة، ودملجوا السيقان المعرقة (٤)، ورطلوا الشعور الممرطة، وأذهبوا آثار الجدري والوشم والنمش والحكة. ولكل من هذه أسباب يعرفها الأطباء قد أوردناها في مقالتنا في الحسبة، وسنورد منها في الفن الخامس شذرة بحسب الحاجة. وكم من مريض بيع بالصحيح، وغلام بجارية، هذا زائد على ما يوصّون

стр. 6

به الجواري من دل ومجانة (١) على مسافرين شباب قد أحل لهم لحم الميتة، سوى ما يفعلنه من زينتهن بالخضاب والحناء، والملابس المصبغة الناعمة. سمعنا بعض النخاسين يقول: «ربع درهم حناء يزيد في ثمن الجارية مائة درهم فضة!». والتحرز من هذا لا يكون في موقف واحد، ولهذا قيل: اتهم نظرك فيما استحسنته حتى يكون الاستحسان دائماً على صورة لا ينقصها تكرار النظر، وهذا لا يتم إلا في دفعات، وعلى صفات مختلفات. (الوصية الثالثة) ما نهي عنه من القطع بأول سمع من المماليك [و] الأماء. قالوا: لا تقطع بأول لفظ من غلام أو جارية، فربما جاءت بالإتفاق فوافقت منك قبولاً لا يكون وراءها أمثالها فيتدلس عليك بذلك مقابح مستورة ربما جرى الأمر على خلاف ذلك. لكن كن إلى الريبة أميل منك في هذا الشأن إلى الثقة، وخذ بسوء الظن تسلم. (الوصية الرابعة) ما حذر منه الرؤساء خاصة. قالوا: ليحذر الرؤساء - ممن له عدو يخشى منه غيلة، أو (٢) يخاف أن يطلع له على سر - شرى خادم أو جارية خاصة إن كانت كاتبة خرجت من دار سلطان، إلا بعد خبرته بها، ولا شرى جارية مولّدة من تاجر أو جلّاب، فإنّ هذه حيلة قد هلك بها جماعة من الملوك والرؤساء. ومن ذلك ما يختص بشرى المماليك خاصة، ثلاث وصايا، شرحها: (الأوّلة) ما حظر على المشتري من ابتياع مملوك قد مرن على الضّرب

стр. 7

والخصومة. قالوا: لا تشتر مملوكاً كان مولاه يكثر ضربه، ولا تترك المسألة عن مالك المملوك، وعن سبب بيعه. واستعلم ذلك قبل ابتياعه، من المملوك وغيره، ففي هذا الفحص فوائد كثيرة، في ارتباطه، أو تسريحه وتركه. (الثانية) مأخوذة من جرأة المملوك على ذم مولاه، وتنقصه له، أو امتعاضه من ذمه وقلة احتفاله به، وهل سبب بيعه من جهته أو من جهة مالكه. (الثالثة) ما وصى به قبل استخدامه قالوا: المملوك على ما يراه منك أول دخوله دارك، فإن أطمعته طمع، وإن هذبته انقمع، وإن خالطه مفسد من مماليك وغيرهم فسد. ومن ذلك ما يختص بشراء الإماء، وصيتان، شرحهما: (الأوّلة) فيما تعلم به براءة الجواري من الحبل قبل الشراء. قالوا: تحرز في استبراء الإماء من الحبل قبل التملك لهن، واحذر بهرجتهن بالسداد والدعاوى الكاذبة فإن كثيراً ما يجعلن في فروجهن خرقاً بدماء غيرهن (١). وليكن من يستبرى ذلك منها امرأة تكره أن تلصق بك ولد غيرك، ومرها بتفقّد ثدييها وجس حشاها. واعلم ذلك من شحوب لونها وشهوتها للطعام المالح، فإن ذلك دال على توحمها. واستبر ذلك بتقدير الحشا وبخورات تذكر أخيراً كما وعدنا. (الثانية) ما يراعي بعد الشرى من الغيلة في الحمل من غير إرادة المولى. قالوا: راعِ أمراً ذا ركنين:

стр. 8

إذا اشتريت جارية غير بالغة فربما بلغت في ملكك وأنت لا تعلم، وكتمت ذلك عنك رغبة في الولد. احذر الجواري اللواتي يوهمن أنهن عقم وهن كارهات للحبل، فربما خدعنك بذلك. ومن ذلك ما يختص بالبائع دون المشتري. وصية قالوا: لا تخرج جارية من ملكك إلى نخاس إلا في دم، فربما تم عليها في الحجر أن تحبل فادّعت أنه منك. على أنا قد شاهدنا في زماننا من حاضت مدّة زمان حملها. وهذا نادر.

стр. 9

[٢] [فيما يتفقّد من أعضاء الرقيق بحسب ما يراه الأطباء] ومنها ما يتفقد من أجسام الرقيق بحسب كل واحد من الأعضاء على مذهب الأطباء، ثمانية وثلاثون فصلاً. من ذلك ما يعم جميع البدن، ثلاثة أشياء، تفصيلها: من اللون، وهو ألا يكون حائلاً (١) إلى الصفرة الدال على ضعف الكبد وغلبة الصفراء، ولا إلى السواد الدال على السواد وضعف الطحال، لكن إن كان أبيض فليكن مشرباً حمرة، وإن كان أسمر فلتكن سمرته سمرة صافية. ومن البشرة بأن تكون لينة نقية خالية من بهق أو برص أو وشم أو قوباء أو كي أو صبغ أو ثآليل أو خيلان أو أثر قرحة، لا سيما إن كانت عن عضة كلبٍ كلبِ. ومن تناسب الأعضاء، بان تكون بعضها مناسبة لبعض في الطول والقصر والعظم والصغر، فإن طول الأعضاء مع غير مناسبة في العرض جيد في مباشرة الأعمال العظيمة، مع ضعف القوة. والقصر بالضد عن ذلك. ومن ذلك ما يختص كل واحد من الأعضاء، ثلاثون فصلاً. منها (ما يختص بالرأس) أربعة أشياء، وهي شكله، بأن لا يكون مسفّطا (٢)

стр. 10

ولا مشوهاً، ولكن يكون ككرة شمع قد غمزت من جانبها فصار لها نتوءً من خلف وقدام. وشعره بأن لا يكون خفيفاً أو متفرقا، ولا به داء الثعلب والحية (١)، ولا بعضه أبيض مجتمع كالبلق في البهائم. جلده بأن لا يكون قحلا ولا فيه سعفة (٢) وبثور، أو أثر جرحٍ غائر يدل على عظم. فضلاته البارزة منه بأن لا يكون كثير المخاط والبصاق، كثير النوم كدر العين والحواس، فإن ذلك من أسباب الصرع، ولا سيما إن ارتعشت بعض أعضائه. (ما يختص بالعين) خمسة أشياء، وهي من حركتهما بأن لا تكونا مضطربتين فإنهما من علامات الوسواس لا سيما إن لم يكن الكلام منتظماً، وهذا يعتبره العارف بلغة المملوك. ومن لونها بأن لا يكون بهما زرقة في السواد لم تكن من قبل، لأنها من علامات الماء. ولا يكون بياضهما كدراً أو أصفر أو فيه عروق، فإنه من مقدمات السبل (٣). ومن شكلها بأن لا يكون شكل العين مستديراً، لا سيما إن كان الوجه متعجراً فإن ذلك من علامات الجذام. ولا يكون نقبا الحدقة وسواداهما [غير (٤)] متساويين، ولا أحدهما أكبر من الآخر وكأنه مشقوق بالطول (٥). وهذا يعتبر بأن يغمض كلّ واحدة منهما ويرى

стр. 11

أشكالاً مختلفة. ومن المأق بأن لا يكون في المأق ظفرة (١) ولا لحم زائد ولا ناصور (٢). وعلامته أنك إذا عصرت المأق خرج منه مدة. ومن الأجفان بأن لا يكون شعرها منتثراً ولا منقلباً، ولا تكون الأجفان غليظة. (ما يختص بالشم والسمع)، وهو شيء واحد: تنظرهما في الضوء لئلا يكون فيهما لحم زائد، وتعرض عليه الكلام والروائح بعد سدّ أحد ثقبيها. (ما يختص باللسان) وهو شيء واحد، أن يستنطق لئلا تكون به لثغة، ١١ وهذا يكون من صغر اللسان وعظمه، أو سقوط جزء منه، أو لآفة في عصبه، أو لسقوط بعض الأسنان، أو لالتصاقه من الجبلة، أو لأثر قرحة به، فسل (٣) عن جميع ذلك. فإن لم يكن فتسيء ظنك به فربما كان قد عض لسانه لصرع به وبخره بقرن المعزى، وأطعمه كبد تيس مشوي فإنه يصرع إن كان مصروعاً. (ما يختص بالأسنان) شيئان: وهما: إن لم تكن موجودة بعد الثغر فإنها لا تعود (٤)، وإن وجدت تفقد ألوانها وصلابتها وسلامتها من الحفور، وبعدها من الضرس بصبرها على الحامض. واجتماعها أجود من تفرقها، وإن كان الشنب مذهباً محبوباً عند العرب (٥). (ما يختص باللثة) شيء واحد، وهو أن لا تكون فيها قروح. واستنكهه لكيلا يكون به بخر. وهذا يكون من عفن اللثة، أو تآكل ضرس، أو بلغم عفن في المعدة.

стр. 12

(ما يختص باللهاة) شيء واحد، وهو أن لا تكون مسترخية، فإن ذلك سبب اتصال السعال، ولا نازلة إلى أسفل، فإنه يتبع ذلك الخنان (١). فتتأمّل ذلك في الضوء. (ما يختص بالنّغانغ والأزبتين (٢)) شيء واحد، وهو أن لا يكون فيهما أثر خنازير. (ما يختص بالصدر) شيء واحد، وهو ألا يكون ضيقاً أو معوجاً أو قليل اللحم، فإن ذلك [يكون] سبباً للرئة والسعال والنزلات، ولا سيما إن كانت الأكتاف مجنحة. (ما يختص باليدين) شيء واحد، وهو ألا تكون إذا قدرتهما وجدت إحداهما أقصر من الأخرى، أو هما قصيرتان، فإن ذلك رديء في الأعمال. (ما يختص بالسواعد) شيء واحد، وهو أن يكون ثني المرفق سهلاً بلا التواء ولا ورم ولا تشنج من جرح أو عرق مدني (٣)، واسبره أن يقبض على يديك بقوة. (ما يختص بالحشا) جميعه خمسة أشياء: منها ما يعم الحشا جميعها، شيء واحد، وهو أن لا تكون غليظة جميعها أو بعضها. وهذا بأن تأمره أن يستلقي على ظهره وتجس حشاه من فم المعدة إلى العانة، فإن رأيت ثم غلظاً أو ألماً فاقض به، لا سيما إن وافق ذلك فساد لون وتهيج في المحاجر. ويحقق ذلك انقطاع نفسه عند إحضاره وصياحه.

стр. 13

ما يختص بواحد واحد من أعضائه، أربعة أشياء. تفصيل ذلك: (المعدة) بأن لا تكون جاسية (١)، ولا بها سوء استمراء من سوء مزاج حار أو بارد، ولا بها خلط داعٍ إلى أكل الطين والفحم. (الكلى والمثانة) بأن لا يكون فيها قرحة أو حصاة أو رخاوة، وهذا بأن يتبين في البول رملاً أو مدة، ويراعي في ليال كثيرة فلا يبول في الفراش. (الانثيين) بأن لا يكون فيهما دوالي (٢)، أو بأحدهما قيلة المعا. (القضيب) بأن لا يكون ثقب الكمرة معوجاً، وهذا يتأمل عند البول. ما يختص (بالرجلين) أربعة أشياء، منها ما يعم جميعها، شيء واحد، وهو أن لا يكون بهما عوج أو تشنج أو عرق نسا أو خلع ورك. وهذا يتبين إذا أمرته بالإحضار وإذا قدرتهما فلم تنقص إحداهما عن الأخرى. ما يختص بواحد واحد من أجزائها، ثلاثة أشياء، تفصيل ذلك: الركبة بأن لا يكون فيها ورم صلب أو شوكة. الساقان أن لا يكون بهما تقويس أو حنف أو فجح، ولا في باطنهما دوالي (٣). القدم والكعب بأن لا يكون فيهما داء الفيل. (ما يختص بالرحم) شيئان، وهما ما يختص بجرمه بأن لا يكون ما بين السرة والعانة غليظاً أو صلباً، فإن ذلك دليل السرطان. وما يختص بأيام

стр. 14

الحيض لئلا يعرض لهن الغشى الشبيه بالسكتة، فإن ذلك دليل احتراق الرحم (١) الذي يتبعه موت الفجاءة. ومن ذلك ما يتأمل من الأعضاء في زمان النوم خمسة أشياء، شرحها: بأن لا يكون ممن يتبرز في الفراش، أو يهذي في نومه، أو يمشي على غير علم منه أو يصر أسنانه، أو ينام على وجهه، فإن هذه أشياء إذا علمها الأطباء انتفعوا بها عند التماسهم صحة المرضى.

стр. 15

[٣] [في معرفة أخلاق العبيد بقياس الفراسة على مذهب الفلاسفة] ومنها تعرف أخلاق العبيد والإماء بقياس الفراسة، أحد وتسعون فصلاً. فمن ذلك أصول نقدمها قبل الكلام في الفراسة عددها أربعة، شرحها: حد الخُلق. والخلق داعية للنفس للإنسان إلى أن يفعل أفعالاً بلا روية، فإن الجبان إذا فاجأه الصوت ارتاع بسرعة، والماجن يضحك من أيسر تعجب، والنذل (١) يرغب في أدنى قيمة، والحر بالضد. ولهذه الأخلاق دليل من الفراسة. كيف تعلم القياس الصحيح في الفراسة، يجري بأن لا يتسرع الإنسان إلى الحكم في الفراسة من دليل واحد، ولكن يجمع منها ما أمكن ثم تكون قضيته بحسب ذلك. ومتى اجتمعت الدلائل المتضادّة حكم بأقواها ورجّح أظهرها، بعد أن تعلم أن دلائل الوجه والعين خاصة أقوى الدلائل وأصحها في الحد الذي ينتهي إليه العلم بقياس الفراسة، ويجري هكذا من الإنصاف أن تعلم أن قياس الفراسة مقدماته مأخوذة من مشابهات موجودة بين أشخاص الناس، أو من مشابهات موجودة بين الحيوان والإنسان. وسنورد على ذلك مثالاً من الشجاعة تراه مأخوذاً من صفات الأسد. فالاستدلال في الفراسة على أفعال الصور من لازم الهيولى، فإذا عرف القياس ذلك … د … قاس كالمطبوع (٢). مثال من الشجاعة على قياس الفراسة، وهو أن يكون قوي الشعر خشنه،

стр. 16

شديد العظام والأطراف والأصابع، عظيم الصدر والأكتاف والرقبة، وعريض القصّ، ضامر الورك، معرّق الجبهة (١) قوىّ المفاصل، منتصب القامة، ممسوح الإليتين، بعيد ما بين المنكبين، ممدود الحاجبين، أزب الصدر والكتف. والجبان بالضد. ومن ذلك ما يختص بأخلاق الذكور والإناث والخصيان شيئان. شرحها: الأنثى من كل جنس أموت نفساً، وأقل جلداً، وأسهل انخداعا، وأسرع غروراً وسكونا، وأشد مكراً، وأصغر رأسا، وألطف وجها، وأدق عنقا، واضيق أكتافا وصدرا، وأعظم بطنا ووركا، وألطف كفا وقدما، وأسوأ أخلاقا من الذكر في كل جنس (٢). أخلاق الخصيان كالمشابهة لأخلاق النساء، ومن ولد بلا خصيتين أو كانتا فيه صغيرتين كان أشر. ومن ذلك دلائل الشعر سبعة أشياء: تفصيلها: اللين منه يدل على الحمق (٣). الخشن دليل الشجاعة. كثرته على البطن دليل شبق (٤). كثرته على الصلب دليل الشجاعة أيضاً. كثرته على العنق والكتفين دليل حمق أيضاً. كثرته على الصدر دليل قلة الفطنة. قيام الشعر دليل جبن (٥).

стр. 17

ومن ذلك دلائل اللون، أربع دلائل، تفصيلها: الأشقر والأحمر يدلان على كثرة الدم والحرارة. اللون الناري دليل تأن. والأحمر دليل حياء. اللون الذي بين البياض والحمرة يدلان على الاعتدال. والأخضر اللون دليل سوء الخلق (١). ومن ذلك دلائل العين سبع عشرة دلالة: عظمهما دليل كسل غورهما دهاء وحسد (٢)، جحوظهما دليل هذر وقحة. زرقة إحداهما يدل على بلادة. شدة سوادهما دليل جبن. شبههما بعيون الأعنز دليل جهل (٣). سرعة حركتهما بحدة بصرهما دليل مكر وحيلة، بطء حركتهما دليل مكر. عظمهما وارتعادهما دليل كسل وشبق. حمرتهما دليل شر وإقدام. سوادهما دليل كسل وبلادة. الزرقة مع اصفرار دليل رداءة الأخلاق جداً. فإن مالت إلى الصفرة كان صاحبها سفاكاً للدماء. البقرية تدل على الحمق. النقط والشعب حوالي السواد يدل على هذر وحمق وحسد وشر. صغرهما وجحوظهما دليل على الميل إلى الشهوات، إذا برز السواد عن البياض دل على حمق. ومن ذلك دلائل الحاجب، ثلاث، شرحها: كثرة الشعر فيه دليل الهم. طوله إلى نحو الصدغ دليل التيه والصلف. طوله إلى نحو الأنف دليل على البله. ومن ذلك دلائل الأنف، أربعة دلائل، تفصيلها: دقة طرفه دليل محبة الخصومة، فإن كان مع ذلك طول دل على الحمق. غلظه دليل على قلة الفهم. الفطسة (٤) دليل الشبق. غلظ أرنبته دليل غضب.

стр. 18

ومن ذلك دلائل الجبهة: منها: المستطيلة التي لا غضون فيها دليل شغب وخصومة. كثرة غضونها دليل صلف. كبرها دليل كسل. صغرها دليل جهل. ومن ذلك دلائل الفم والشفة واللسان والأسنان، أربعة. شرحها: سعة الفم دليل شجاعة. غلظ الشفة دليل حمق. ضعف الأسنان دليل ضعف البنية. طول الأنياب دليل شره وشر. ومن ذلك دلائل الوجه والصدر، ثمانية، تفصيلها: من كان كأنه سكران أو غضبان أو حيىّ (١) فحاله كذلك. قلة لحم الوجه دليل كسل وغلظ طبع، وضده بالضد. الوجه المستدير دليل جهل. الصغير دليل جهل. الصغير دليل خفة وملل. العظيم دليل كسل. السمج الوجه رديّ الخلق. طوله دليل القحة. والأوداج البارزة دليل غضب. ومن ذلك دلائل الأذن واحدة. عظمها دليل جهل ودهاء وطول عمر، وبالضد. ومن ذلك دلائل الصوت والنفس والكلام أربعة، منها: العظيم الصوت دليل شجاعة (٢). سرعة الكلام دليل عجلة وبله. حسن الصوت دليل رعونة. التنفس الطويل دليل رداءة الهمة. ومن ذلك دلائل اللحم اثنتان، وهما: اللحم الكثير الصلب دليل غلظ حس وفهم. اللين بالضد. ومن ذلك دلائل الضحك أربعة عشر شرحها:

стр. 19

كثرته دليل دماثة ومساعدة وقلة اهتمام بالأمور، وبالضد. علوه دليل قحة. ومن عرض له عند الضّحك سعال وربو فهو وقاح (١). المتبسّم مستحي. ومن ذلك دلائل الحركات دلالتان (٢) وهما: السّريعة دلالة على الطيش. البطيئة دليلة البلادة. ومن ذلك دلائل العنق، ثلاثة. شرحها: صغرها دليل مكر. طولها دليل جبن. غلظها دليل شجاعة. ومن ذلك دلائل البطن دلالتان (٢) وهما: كبرها دليل على البلادة. صغرها بالضد. ومن ذلك دلائل الظهر، ثلاثة، تفصيلها: عرضه يدل على القوة والغضب. استواؤه علامة العقل. انحناؤه علامة رداءة الخلق. ومن ذلك دلائل الكتفين، ثلاثة، شرحها: العريض دليل جودة العقل. الدقيق ضده. شخوص رأسه دليل حمق. ومن ذلك دلائل الذراع، دلالتان (٢)، وهما: إذا بلغ منه الكف الركبة دل على نبل النفس وحبّ الرئاسة. قصره ضده ومن ذلك دلائل الكف دلالتان (٢)، وهما: اللينة اللطيفة دليل سرعة العلم والفهم وبالضد. الطويلة الدقيقة تدل على زعارة الخلق. ومن ذلك دلائل الحقو والساق والقدم، خمسة دلائل، تفصيلها. القدم اللّحيم الصلب دليل بلادة. الصغير الخشن دليل فجور ومرح. غلظ

стр. 20

العقب دليل شدة، وبالضد [دليل (١)] حب النساء. ومن ذلك دلائل الخطى، واحدة، وهي: الخطى الواسعة البطيئة دليل تأن، وبالضد (٢). وتخص النساء فراسة تدل على أحوال من أخلاقهن وأعضائهن وشهواتهن أضربنا عن ذكرها تصونا عن إثباتها، لقباحة مخارج ألفاظها وإن كانت علماً نافعاً.

стр. 21

[٤] [في معرفة صور أجناس الرقيق بحسب بلادهم ومنشئهم] ومنها ذكر أجناس الرقيق بحسب بلادهم ومنشئهم؛ ونحن نذكر ما انتهى إلينا خبره واشتهر أمره وتلقطناه من الكتب، وسألنا السفرة عنه من أجناس الرقيق على اختلافها في الخلق والخلق، لنكفى الطالب لهذا الشأن مئونة التجارب والامتحان، خمسة وعشرين فصلاً: من ذلك كشف ألفاظ يحتاج القارئ إلى معرفة دلائلها، فصل واحد: إذا سمعتني أقول «فارسية» فاعلم أنها مولدة فارس. فإن أتفق أن يكون أبواها فارسيين، وإلا فيكفي أن يكون أبوها حسب. فولد الزنجية إذا تكرر في النسل مع البيض ثلاث دفعات صار بعد السواد أبيض، وبعد الفطس أقنى، ولانت أطرافه، وتطبعت أخلاقه. ومثل ذلك أفهم في كل الأجناس. وإذا سمعتني أقول جارية «خماسية» فإني أريد بذلك أن طولها خمسة أشبار. وإذا قلت «شهوارية» فليس بجنسٍ من الأجناس، لكنها لفظة فارسية ٢١ مشتقة من الشهوة الكاملة (١). وإذا قلت «منصورية» فأريد المنصورة التي فيما وراء النهر، وهي الملتان، لا منصورة العرب.

стр. 22

ومن ذلك ما يتعلق بالجهات الأربعة (١)، أربعة فصول، شرحها: الأول ما يختص بالبلاد الشرقية، وهذه ألوان أهلها بيض مشربة حمرة وأجسامهم خصبة، وأصواتهم صافية، وأمراضهم قليلة، وصورهم جميلة، وأخلاقهم كريمة، وأغنامهم كثيرة، وأشجارهم عظيمة، وما فيهم غضب ولا نجدة لاعتدال كيفياتهم، لكنهم أهل سكون ودعة، كلّ هذا الاعتدال كون الشمس في هذه الجهة، فأغذيتهم معتدلة، ومياههم صافية. الثاني ما يختص بالبلاد الغربية، وهؤلاء أحوالهم تكاد تضاد جميع ما ذكرنا في البلاد الشرقية، لأن الشمس لا تطلع عليهم بالغداءات. الثالث ما يختص بالبلاد الشمالية، وهي التي أهلها يسكنون تحت بنات نعش والجدي، كالصقالبة، وهؤلاء عراض الصدور شجعان، وحشوُ (٢) الأخلاق لكمون الحار، دقاق السوق لهربه من الأطراف، طويلو الأعمار لجودة الهضم، نساؤهم عواقر لأنهن لا ينقين من دم الحيض. الرابع ما يختص بالبلاد الجنوبية، وهي التي أهلها سكان تحت القطب (٣) الجنوبي كالحبشة، وأحوالهم ضد أحوال البلاد الشمالية، وألوانهم سود، ومياههم مالحة كدرة، ومعدهم باردة، وهضومهم ردية، وأخلاقهم هادية، وأعمارهم قصيرة، بطونهم لينة لسوء الهضم. ومن ذلك ما يختص بواحد واحد من البلاد، عشرون فصلاً، تفصيله: الهنديات أول الجنوب على سمت المشرق، لهم حسن القوام، وسمرة الألوان،

стр. 23

وحظ وافر من الجمال، مع صفرة وصفاء بشرة (١) وطيب نكهة، ولين ونعمة، لكن الشيخوخة تسرع إليهم، وفيهم وفاء عهد ومودة، وكثرة محافظة، وبعد غور، وسلاطة، ونفوس عزيزة، لا يصبرون على الذل ولا يتألمون للقتل (٢)، ركابون للعظائم متى أحوجوا (٣) وأغضبوا. نساؤهم يصلحن للولد، ورجالهم لحفظ النفوس والأموال وعمل الصنائع الدقيقة، غير أن النّزلات تسرع إليهم. (السنديات) بين المشرق والجنوب، وهم قريبو الشبه بالهند لمتاخمة بلادهم لبلادهم، غير أن نساءهم ينفردن بدقة الخصور وطول الشعر. (المدنيات) سمر الألوان معتدلات القوام (٤)، قد اجتمع فيهن حلاوة القول ونعمة الجسم، وملاحة ودلّ وحسن شكل وبشر، ونساؤهم لا غيرة فيهن على الرجال، قنوعات بالقليل، لا يغضبن ولا يصخبن، ويوجد فيهن الزنوج، ويصلحن للقيان. (الطائفيات) سمر مذهبات مجدولات، أخف خلق الله أرواحاً، وأحسنهم فكاهة ومزاحا، لسن بأمهات أولاد، يكسلن في الحبل، ويهلكن عند الولادة، رجالهنّ أشد الناس تحبباً وأدومهم عشرةً وأحسنهم غناء. (البربريات) من جزيرة بربرة (٥)، وهي بين الغرب والجنوب، ألوانهم على الأكثر سود، ويوجد فيهن الصفر، وإذا وجدت منهن الكتامية الأم الصهاجية الأب المصمودية المنشأ، فإنك تصادفها مطبوعة على الطاعة والموافاة في كل

стр. 24

أمورهن، نشيطات للخدمة، ويصلحن للتّوليد واللذة، لأنهن أحدب شيء على ولد. وأبو عثمان - وهو من سماسرة هذا الشأن - يقول: إذا اجتمع للبربرية مع جودة الجنس أن تجلب وهي بنت تسع حجج ثم كانت بالمدينة ثلاث حجج وبمكة ثلاث حجج، ثم جاءت إلى العراق ابنة خمس عشرة فكانت بالعراق في الأدب، ثم ملكت بنت خمس وعشرين سنة فتلك التي جمعت إلى جودة الجنس شكل المدنيات (١) وخنث المكيات وآداب العراقيات، واستحقت أن تخبأ في الجفون، وتوضع على العيون. (اليمانيات) في جنس المصريات، وخلق البربريات، وشكل المدنيات، وخنث المكيات، وهن أمهات أولاد حسان الوجوه أشبه شيء بالأعراب. (الزرنجيات) من بلد يقال له زرنج، ذكر ابن خرداذبه أن من هذا البلد إلى مدينة الملتان مسيرة شهرين - والملتان وسط الهند - وخاصة هذا الجنس إذا بوشرن فعرقن بدا منهن عرق كالمسك، لكنهن لا يصلحن للولد. (الزنجيات) مساويهن كثيرة، وكلما زاد سوادهن قبحت صورهن وتحددت أسنانهن وقل الانتفاع بهن، وخيفت المضرة منهن. والغالب عليهن سوء الأخلاق وكثرة الهرب، وليس في خلقهن الغم (٢)، والرقص والإيقاع فطرةٌ لهن وطبع فيهن، ولعجومة (٣) ألفاظهن عدل بهن إلى الزمر والرقص. ويقال: لو وقع الزنجي من السماء إلى الأرض ما وقع إلا بالإيقاع. وهم أنقى الناس ثغوراً لكثرة الريق، وكثرة الريق لفساد الهضوم. وفيهن جلد على الكد، فالزّنجى إذا شبع

стр. 25

فصبّ العذاب عليه صباً، فإنه لا يتألم له. وليس فيهن متعة، لصنانهن وخشونة أجسامهن. (الحبشيات) الغالب عليهن نعمة الأجسام ولينها وضعفها، يتعاهدهن السلّ والدق، ولا يصلحن للغناء ولا للرقص، دقاق، لا يوافقهن غير البلاد التي نشأن فيها، وفيهن خيرية ومياسرة، وسلاسة انقياد، يصلحن للائتمان على النفوس يخصهن قوة النفوس وضعف الأجسام، كما يخص النوبة قوة الأجسام على دقتها وضعف النفوس، قصار الأعمار لسوء الهضم. (المكّيات) خناث مؤنثات ليّنات الأرساغ، ألوانهنّ البياض المشرب بسمرة، قدودهن حسنة، وأجسامهن ملتفة، وثغورهن نقية باردة، وشعورهن جعدة، وعيونهن مراض فاترة. (الزغاويات (١)) رديات الأخلاق ذوات دمدمة، يحملهن غلظ الأكباد وشر الطباع على عمل عظيم الأفعال، وهن شرّ من الزنج ومن جميع أجناس السودان، نساؤهن لا يصلحن لمتعة، والرجال لا يصلحون لخدمة. (البجاويات) بين الجنوب والغرب في الأرض التي فيما بين الحبشة والنوبة، مذهبات الألوان، حسنات الوجوه، ملس الأجسام ناعمات البشرة، جواري متعة إن جلبت صغيرة وقد سلمت من أن ينكل بها، فإنهن يقورن ويمسح بالموسى بأعلى فروجهن من اللحم كله حتى يبدو العظم فيصرن شهرة من الشهر، وتقطع أثداء الرجال، وتسل الرضفة (٢) من ركبهن - زعم القائل - حتّى

стр. 26

لا يعيا الساعي منهم. والشجاعة والسرقة فيهم طبع وغريزة، ولهذا لا يؤمنون على مال ولا يصلح أن يكونوا خزاناً (١). (النوبيات) من جملة أجناس السودان، ذوات ترف ولطف وقصف، وأبدانهن يابسة مع لين بشرة، قوية مع دقة وصلابة، وهواء مصر يوافقهن، لأن ماء النيل شربهن، وإذا انتقلن عن غير مصر تسلطت عليهن العلل الدموية والأمراض الحادة. ويسير الأذى يقدح في أجسامهن، وأخلاقهن طاهرة، وصورهن مقبولة، وفيهن دين وخيرية وعفة وتصوّن، وإذعان للمولى، كأنهن فطرن على العبودية. (القندهاريات) في معنى الهنديات، ولهن فضيلة على كل النساء، فإن الثيب منهن تعود كالبكر. الصفراء المولدة تنسب إلى أبيها وأمها، وتمزج بينهما، بأخلاقها مركبة منهما (٢). (التّركيات) قد جمعن الحسن والبياض والنّعمة، ووجوههن مائلة إلى الجهامة، وعيونهن مع صغرها ذات حلاوة، وقد يوجد فيهن السمراء الأسيلة، وقدودهن ما بين الربع والقصير (٣)، والطول فيهن قليل، ومليحتهن غاية، وقبيحتهن آية وهنّ كنوز الأولاد، ومعادن النسل، قل ما يتفق في أولادهن وحش ولا ردى التركيب ولا حان (٤)، وفيهن نظافة ولباقة، قدورهم معدهم (٥) يعوّلون

стр. 27

عليها في الطبخ والنضج والهضم، لا يكاد يوجد فيهن نكهة متغيرة، ولا من له عجيزة عظيمة، وفيهم أخلاق سمجة وقلة وفاء. (الديلميات) حسان المنظر، جميلات المخبر، غير أنهن أسوأ الناس أخلاقاً، وأغلظهن أكباداً، وفيهن صبر على الشدة، شبه الطبريات في كل حال. (اللانيات (١)) ألوان بيض محمرة، ولحوم كثيرة (٢)، وأمزجة يغلب عليها البرد. وهن للخدمة أصلح منهن للمتعة، لأن فيهن خيرية طبع، وثقة واستقامة أخلاق، وحرصاً (٣) على المحافظة والموافقة، وهن بعيدات عن الشّبق. (الروميات) بيص شقر، سباط الشعور، زرق العيون، عبيد طاعة وموافقة، وخدمة ومناصحة، ووفاء وأمانة ومحافظة، يصلحن للخزن، لضبطهن وقلة سماحتهن، لا يخلو أن يكون بأكفهن صنائع دقيقة. (الأرمنيات) الملاحة للأرمن لولا ما خصوا به من وحشة الأرجل (٤)، مع صحة بنية وشدة أسر وقوة، والعفة فيهن قليلة أو مفقودة، والسرقة فيهن فاشية، وقل ما يوجد فيهن بخل، وفيهن غلظ طبع ولفظ، وليست النظافة في لغتهن، ٢٨ وهن عبيد كد وخدمة، متى نهنهت العبد ساعة بغير شغل لم يدمه خاطره إلى

стр. 28

خير. لا يصلحون إلا على العصا والمخافة، وليس فيهم فضيلة غير تحمل العناء (١) والأعمال الثقيلة، والواحد منهم إذا رأيته كسلاناً فذاك لعلة فيه (٢) ليس عن عجز قوة، فدونك والعصا، وكن مع ضربه وانقياده لما تريده منه على حذر، فإن هذا الجنس غير مأمون عند الرضا فضلاً عن الغضب، نساؤهم لا يصلحن لمتعة. وجملة الأمر أن الأرمن أشر البيضان، كما أن الزنج أشر السودان، وما أشبه بعضهم ببعض في قوة الأجساد، وكثرة الفساد، وغلظ الأكباد.

стр. 29

[٥] [في كشف تلبيسات يدلس بها النخاسون الرقيق على المشترى] ومنها التحرز من تدليسات النخاسين التي يدلسون بها في المواسم الرقيق على المشتري، يجري مجرى الحسبة، ثمانية وعشرون فصلاً. من ذلك ما يفعلونه في الألوان، فتغير البشرة بشيئين، وهما: أما السمراء فإنها تصير ذهبية إذا وضعت في أبزن (١) فيه ماء الكراريا أربع ساعات (٢) من النهار. وأما الدرية اللون فتصير [بيضاء (٣)] إذا غمر وجهها بباقلي قد نقع في بطيخ سبعة أيام، ونقل إلى لبن حليب سبعة أيام، وغير اللبن كل ليلة. ومما يحمر الخدود المصفرة غسول صفته: دقيق الباقلي والكرسنة خمسة أجزاء، وعرق الزعفران وبورق، من كل واحد ربع جزء.

стр. 30

فأما السودان منهن فمسح أطرافهن ووجوههن بالدهن الطيب. سمعنا بعض ربات القصور تقول: كلكون (١) السودان دهن البنفسج. ومن ذلك ما يتعلق بالشعر ثلاثة أشياء، شرحها: ما يكسب الشعور الشقر السواد الحالك: دهن الآس، ودهن قشور الجوز وغسله بالأملج (٢)، ودهنه بدهن الشقائق وأشياء توجد في (الزينة) لأفريطن (٣) يطول شرحها. ما يزيل الشعر من الوجه والأطراف: أخذه بالمنقاش، أو طلاؤه بالنورة ومن بعد ذلك ببيض النمل، أو بدهن قد طبخ فيه ضفادع خضر، أو عظاية (٤) بدم الأرنب، دفعات كثيرة، ويغسل بالشب والبورق والعفص. ما يجعد الشعور السبطة: غلفه (٥) بالسدر والأزادرخت (٦) والآس. ومن عادة النخاسين إذا أرادوا أن يطولوا الشعور أن يوصلوا في طرفه من جنسه (٧)، وإذا أرادوا الوضع من الإماء أن يلصقوا في الأصداغ شعراً أبيض ليحث البيع (٨) على قبض الثمن. ومن ذلك فنون مختلفة ستة عشر فصلا، شرحها:

стр. 31

ما يسمّن الأعضاء الهزيلة: الدّلك بالمناديل الخشنة والأدهان الحارة، والطّلى بالعاقرقرحا، والخراطيم المحرقة. ما ينعم (١) الأطراف الخشنة الدّهن والشمع واللوز المر (٢) ولخلخله (٣) معمولة بماء الورد ودهن بنفسج، وترك مباشرة الأجسام الخشنة كالخشب والحجارة، وهجر المآكل المولّدة (٤) للمرة. وما يذهب آثار الجدرى والنمش والوشم: غسول معمول من عروق القصب واللوز المر (٥) والكرسنّة والباقلى وحبّ البطّيخ معجون بعسل. ما يغسل به الخضاب من البرص: خل وأشنان مغلى وماء الباقلى أو ناطف وماء حار. ما يزيل الكلف من البشرة الشّونيز (٦) وأصل قثّاء الحمار وورق الخبازى وبزر الجرجير وأصل الكرم، يعجن بعسل ويطلى. ما يزيل روائح الأنف: السّعوط بدهن المرزنجوش (٧) والبنفسج والنّيلوفر والنرجس والياسمين. ما يجلو الأسنان: السواك بالأشنان والسّكّر وسحيق الصينى، أو الفحم والملح المدقوق. ما يخضب البرص: القلقديس (٨) والعفص والزنجار من كل واحد جزء

стр. 32

يعجن بماء [و (١)] لبن التين، ويغرز مواضعه بإبرة ويطليه أربعة أيام في الشمس يبقى أربعين يوماً، أو يطلى بمر وخل. ما يقتل القمل والصئبان من الشعر والبدن، بالبورق والميوبزج (٢) وماء السلق أو دردي الشراب والصابون. ما يزيل الشعث الذي يكون في أصول الأظفار: غسلها بالخل والعسل والمرتك، أو دهن الورد واللوز المر، ويعالج البرص منها بالزرنيخ والكبريت. ما يطيب الفم: مضغ العود الرطب والكسفرة والفوفل (٣) وقشور الأترج، والمضمضة بالخل والماورد والعود المنقوع في الشراب، وأكل البن بعد الطعام وقبل الصّحناة (٤). ما يطيب الجسد: الصندل والورد والمرتك المربّى بماء الورد، والبخورات بالمثلثة المؤاخين (٥) وخلط الثياب بالعقبات والمعمولة من الرياحين على التفاح والفواكه المبخرة بالكافور. ما يستعمل في الثيب لتصير كالبكر: قلوب الرمان الحامض وعفص أخضر يعجن بمرارة البقر ويتحمل فرزجة (٦).

стр. 33

ما يصبغ البياض الذي في سواد العين: لبن أتان حارّ. ما يغير زرقة العين لتصير كحلاء: يقطر فيها ماء قشر الرمان الحلو. ما يخفي الحمل: وصاة النخاس الجارية أن تعتمد الشّداد وتظهر الدم الكاذب المصنوع من ماء الصمغ ودم الأخوين. هذا إذا لم يمكنها إعداد دم من حيوان. ومن ذلك ما يتعلق بالحمل: شيئان، وهما: تحقق الحمل ليعلم صحته. ومعرفة ذلك يتم بأن يوضع تحت المرأة بخور كالعنبر ونحوه ويمنع خروجه من أردانها أو فرج أثوابها فإن ظهرت الرائحة من فيها فليست حاملا، وبالضد. معرفة الحمل هو بذكر أو أنثى، وهذا يتبين في الذكر من سرعة الحامل وإشراق لونها، وأن يقدّر بخيط من وسط السّرّة إلى وسط الفقارة المحاذية لها من أحد الجوانب ويعلم المكان بمداد وتديره إلى الجانب الآخر، فإن نقص الخيط عن العلامة من الجانب الأيمن فهي حامل بذكر، وإن طال فبأنثى. ومن ذلك ما يوصي به النخاسون الجواري، ثلاثة أشياء، تفصيلها: من وصاياهم لهن أن يصرفن العناية كلها إلى النظافة والطيب، والتبرج للمشتري تارةً والاختفاء أخرى، فإن هذا باب من التحبب مالك القلوب. ومن وصاياهم لهن أن يظهرن أجمل ما فيهن، ويخفين أقبح ما فيهن. ومن وصاياهم أن يدارين المشايخ والنافري الطباع ويستميلونهم، ويتجنون على الشباب ويمتنعون عليهم، ليتمكنوا من قلوبهم. ومن ذلك ما يأخذونهن به في زينتهن شيئان، وهما: ما يلزمونهن من تحمير

стр. 34

خدودهن بالنشاستج، وغسل سواريهن بالحصر (١)، وخضاب حواجبهن بالرامك، وأطرافهن إن كانت الجارية بيضاء بالخضاب الأحمر، وإن كانت سوداء بالذهبي والأحمر، وإن كانت صفراء بالأسود. ما يفعلونه في ملابسهن، فإنهن يلبسن الأبدان البيض الخصبة (٢) الشفافة الثياب الخفيفة الكحالي والموردة، والسود الغلائل الحمر والصفر، ويجرون الصناعة مجرى الطبيعة في كشف الضد بالضّدّ في ألوان الزّهر.

стр. 35

[٦] [فيما يعتبر به أرباب الصنائع من العبيد والإماء] وأضيف إلى ذلك ما يعتبر به أرباب الصنائع (١) من العبيد والإماء، ثلاثة عشر فصلاً، ومن ذلك فصول ينتفع بها فيما نحن بسبيله وعددها ثلاثة فصول، شرحها: (الأول): في فصل منبه على ما فضل فيه النساء على الرجال، ويجري هكذا: طبع الرجال على جميع الصنائع، واختص النساء بالغناء والغذاء، فهن أطيب طبيخاً منهم لثباتهن في العمل، وأحسن غناء لأنهن مطبوعات على النغم، لكن فيهم در ومشخلب (٢)، ولهذا يحتجن إلى جهابذة ينتقدونهن. (الثاني): في الجيد من الغناء، ويجري هكذا: إذا اجتمع للغناء أن يكون مطبوعاً سليماً من الخروج والفور، وكانت الجارية شحرورية الصوت، جيدة الصنعة والضرب، صحيحة التأدية للشعر، قد أخذت عن الحذاق وتزيدت من نفسها بجودة الطباع، فهي الغاية القصوى في هذا الشأن، فإن اتفق لها مستمع عارف بالطرائق والضرب واللحن ومجرى الأصابع، وقائل الشعر وما فيه من العروض والنحو، وما في الصوت من ردات وترجيحات وشذرات ونقرات وتشييعات، كان أوفر في اللّذّة وأنفق للصناعة.

стр. 36

(الثالث): في الطيب من الطبيخ واللذيذ من الغناء. اختلف الناس في ذلك ثم اتفقوا على أن هذا أمر يقال بالقياس إلى السمع والذوق، وكلما كانت هاتان الحاستان سليمتين في جوهرهما، معتدلتين في مزاجهما ذكيتين في حسهما كان ما يدركانه لذيذاً في نفسه وعندهما (١)، ومتى خرجت عن طباعها - وهذا بلا نهاية عندنا - كان اللذيذ بقياسنا لا في نفسه. ولهذا بعض الناس يستفره نقرة فيقول: الغناء ما أطرب. وآخر لاهٍ عن تلك النقرة، وواحد يشتهي لوناً، وآخر عنده ذلك اللون غير شهي. ومن ذلك اعتبارات الصنائع على اختلافها في العبيد والإماء، أربعة ٣٥ فصول، منها. الطباخات: عمدة الطبيخ على طيب المرق وجودة المزاج، فإن اتفق للطباخة مع هذا جودة الصنعة وسرعة العمل فذاك غاية الأمل. وقل ما يتفق أن تكون كاملة في البوارد (٢) والشواء والطبيخ والحلواء على أصنافها الثلاثة، فهذا مما يعجز عنه قدر النساء. والذي يمتحنون (٣) به الإسفيدباج (٤)، والدّيكبراكة (٥)

стр. 37

أما الإسفيدباج فلأنّ الأبازير مطيبة لها، وكثرتها يسوّد مرقها، وأتقنها بياضها (١) فلهذا يتعذر سلامتها. وأما الديكبراكة فلأنها لون سهل يتبين في التلطف في منع سهوكتها. الخزّان: يختار لحفظ الأموال الروم، لأن السخاء ليس في لغتهم (٢). واعتبارهنّ يكون بإمراجهن (٣) في مال معلوم الوزن وإهمال مراعاتهن والتصفح له من بعد بغتة. الحواضن والدايات: يختار لتربية الأطفال النوبة لأنهن من جنس فيه رحمة وحنين على الولد، وليس يلقن الطفل لغة بشعة، ويختار للرضاع الظئر الصحيحة الجسم، الحديثة السن المعتدلة المزاج، المائلة إلى البياض المشرب حمرة، الصحيح الولد واللبن. واعتبار اللبن أن تقطر على ظفرك منه فإذا صار كالعدسة لا غليظاً مقبباً ولا مائعاً سيالاً، وكان طيباً في رائحته، أبيض في لونه، كان جيداً. وبعض الأطباء اختار الزنج للرضاع، لأن حرارتهن البارزة نحو الأثداء منضجة للبن، ولأنهن لغلظه أكثر غذاء. وقال قوم: إن قياسه قياس لبن الأتن في اللطافة، لغلظ أجسامهن. رجال الحرب والنجدة: يختار لذلك الترك والصقالبة، لحرارة قلوبهم. واعتبارهم يكون بإيراد الأشياء المفزعة بغتة، كإلقاء الحيات الخرق (٤) أو طرح الأشياء التي لها صوت عظيم من علو بين أيديهم.

стр. 38

ومن ذلك ما يتعلق بالقيان ستة فصول، شرحها: العوّادات: يعتبرن بالعشرة الأصوات المعين عليها من المائة المختارة، وخاصة بالثاني ثقيل، وعموده ثلاث عشرة نقرة. الرقاصات: يحتاج الرقاص أن يكون طرياً في طبعه، مجوداً في صنعته، معتدلاً في جسمه وقامته، عريض الصّدر (١) ليمتد نفسه، مجدول الحشا لتخف حركته. وهذا يعرف من إحضاره وصياحه، ويكون قيما بالبابات (٢) جميعها لا سيما الشيرازية منها. الكراعات (٣) يعتبرن بالأرمال والأهزاج والنصبى (٤) والكاكاني (٥). الزوامر: يختار لهن الزنج لأنهن مطبوعات على الإيقاع. ولما يمنعهن عجومة (٦) ألفاظهن عن الغناء عدل بهن إلى الزمر والرقص. الطنبوريات: ذوات الطنبور البغدادي، يعتبرن بالزريقي والحجفي وخفيف رمل ابن طرخان. ومن آدابهن على الإجمال إصلاح آلاتهن قبل حضورهن

стр. 39

للغناء، واستصحابها إذا نهضن لا سيما إذا كن بارزات دون الستائر. الدف بالزرفن (١). [صورة ما ورد في ختام الأصل] تمت الرسالة في شرى الرقيق وتقليب العبيد، تأليف الشيخ أبي الحسن المختار بن الحسن بن عبدون البغدادي المتطبب. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.