← Адаб

Адаб · id 973

هداية المريد فى تقليب العبيد - ضمن نوادر المخطوطات

محمد الغزالي العثماني

Полный текст (20 стр.). Показаны 1–20.

стр. 1

هداية المريد في تقليب العبيد صنيع عريق الذنوب، غريق بحر العيوب راجي عفو مولاه، والدخول ساحة حماه فقير ربه المتعالي، محمد الغزالي، لطف اللّه به

стр. 2

مقدمة وهذا كتاب آخر، موضوعه مشابه لكتاب ابن بطلان، يتناول الكلام على اختيار الرقيق، وكأنه صدى لكتاب ابن بطلان. ومؤلف هذا الكتاب رجل مغمور من رجال العصر العثماني في مصر الذي امتد ثلاثة قرون. بين سنتي ٩٢٣ و ١٢١٢، هو «محمد الغزالي» الذي لم أستطع أن أعثر له على ترجمة، ولكنه في مقدمة كتابه يهدى كتابه إلى أحد الرجال الرسميين في مصر، هو «أحمد بن محمد، أفندي الديار المصرية»، يقول المؤلف في شأنه «فاجتمعت بمولانا في خلوة الأنس والمدام، فاستجزته واستأذنته فأجاز وأذن في الإقدام، استعطافاً لخاطر الفقير، وجبراً منه للقلب الكسير». ونسخة الكتاب لم أهتد إلى أخت لها فيما أدانى إليه البحث، وهي مودعة بدار الكتب المصرية برقم (٤٠ فراسة) كتب على الصفحة الأولى منها: «أمانة سيدي عبد اللّه شبراوى وللّه الحمد في ٣ من صفر الخير سنة ١١٢٦ عند كاتبه حسن على محفوظ». وفي آخرها: «عند كاتبه حسن على محفوظ لسيدي عبد اللّه شبراوى حفظه اللّه تعالى في ٣ من صفر الخير شهور سنة ١١٢٦». ولعل هذا المالك هو الشيخ عبد اللّه بن محمد بن عامر بن شرف الدين القاهري الشافعي الشهير بالشبراوى، تلميذ الخرشى. وكان الشبراوي شيخا للجامع الأزهر ولد سنة ١٠٩١ وتوفى سنة ١١٧٢ وترجمته في سلك الدرر (١). وفي الصفحة الأولى من النسخة تمليك نصه «من نعم اللّه على عبده الفقير محمد الشربيني الجراح، خادم الفقراء الضعفاء بدار الشفاء في سنة ٩٩». وتحتمل أن تكون سنة ١١٩٩، أو ١٢٩٩. والنسخة في ١٢ ورقة صغيرة بهامشها حواش وتعليقات حرصت أن أنقل المهم منها، لما له من قيمة علمية تاريخية لا لأنه ذو فائدة محققة، فنحن إنما نعرض هذه المنشورات للتاريخ ولبسط الثقافات العربية القديمة وتقديمها لجمهرة الباحثين. _________ (١) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، لمحمد خليل المرادي ٣: ١٠٧.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وهو حسبي وكفى حمداً لك يا من أبدع نوع الإنسان في أحسن نظام، وركبه من أعصاب وشراسيف وأوردة ولحم وعظام، وجعل هيكله معرضاً للصحة والأسقام، وروحه مركزاً لكمال الإنعام، وصلاة وسلاماً على خلاصة العناصر، قطب دائرة الوجود محط المآثر، وعلى آله وصحبه ما استدل الآسى على اعتدال المزاج، واستعمل قانون التدبير في كيفية العلاج. وبعد فلما استولى على أرض الخلد، حليف التواضع موقع الاعتقاد والمدد، سقتها هامعة الغمام من لطافته، فاهتزت وربت من ظرافته، وأنبتت حبة المحبة فالتقطها الأماثل، وتناولها فضا الأفاضل (١)، فعادت غذاء الأشباح، وحياة روح الأرواح. وكيف وهي حبة محبة من دعا فأجابته المعاني مطيعة … وقد كان منها منعة وإباء وشرفت الدنيا باوصافه التي … تقاصر عن إدراكها القدماء وألقت له العليا زمام انقيادها … فمنها له ما يبتغي ويشاء مولانا مالك زمام شريعة سيد المرسلين أحمد، أحمد بن محمد، أفندي الديار المصرية، صاحب الأخلاق المرضية، لا زال اقتران الاسمين عائداً بصلة السر الرباني عليه، مشيراً بسوق يعملات السعادة لديه، ولا برح ابن بوحه البزيع فاتقا لرتق أبكار المعاني، محرزاً لقصبات السبق في مضمار حلّ رموز المباني،

стр. 4

ما غردت بنات الأيك على غصون الأشجار، وفاحت مسكية عرف النسيم في غضون الأسحار؛ وكان الفقير الخمول ممن له ترداد على مجلس مولانا أفندي المومى إليه، لمزيد حبه للفقراء وحسن تودّده إليهم، وشدة اعتقاده فيهم - دعاني الخاطر أن أجمع رسالة في العلامات الدالة على صحة أبدان الأعبد، والعلامات الدالة على ضعفها، وذلك لأنه مما يحتاج إليه الإنسان عند شرائهم، وأن أرتبها على سبعة فصول وخاتمة، وأن أقدمها لمولانا المشار إليه. فاتهمت الخاطر أياماً فوجدته صحيحاً، لصحة علته الحاملة، فاجتمعت بمولانا في خلوة الأنس والمدام، فاستجزته واستأذنته فأجاز وأذن في الإقدام، استعطافاً لخاطر الفقير، وجبراً منه للقلب الكسير. وها أنا أشرع في الترجمة ثم في المقصود فأقول: الفصل الأول: في العلامات الدالة من جهة مزاج البدن ولونه وهيئة تركيبه وسطحه. الفصل الثاني: في العلامات الدالة من جهة الرأس والعنق. الفصل الثالث: العلامات الدالة من جهة الصدر واليدين. الفصل الرابع: في العلامات الدالة من جهة الأحشاء والكليتين والمثانة والانثيين والقضيب والمقعدة. الفصل الخامس: في العلامات الدالة من جهة الرجلين وخصوص الركبة والساقين. الفصل السادس: في العلامات الدالة من جهة السمن والهزال، والطول والقصر. الفصل السابع: في العلامات الدالة من جهة كيفية مزاج مطلق البدن وطبعه. الخاتمة: فيما يناسب العبد إذا اشتراه من الرياضة والراحة والدعة.

стр. 5

الفصل الأول في العلامات الدالة من جهة مزاج البدن ولونه وهيئة تركيبه وسطحه، أي بشرته ليعلم يا إنسان عين الزمان (١) أنه من أراد شراء عبد أبيض كان أو أسود، ذكراً كان أو أنثى، ينبغي له أن ينظر إلى لون بدنه، فإن وجده حائلاً كالأصفر دل ذلك على غلبة الصفراء، وعلى سوء مزاج حار مطلقاً، أو على سوء مزاج حار في خصوص الكبد. وإن وجده أبيض جصياً دل على سوء مزاج بارد، أو على برد الكبد ورطوبتها وغلبة البلغم. وإن وجده أسود كمداً يشبه لون الرصاص دل على سوء مزاج بارد يابس، وعلى برد مزاج الكبد ويبسها، وعلى غلبة السوداء وضعف الطحال. وإن وجده أبيض تعلوه حمرة قليلة أو أسمر سمرته صافية، أو أسود سواده حلك براق مع حمرة الشفتين دل على حسن المزاج وصحة البدن. وأن ينظر إلى هيئة بدنه، فإن وجد أعضاءه بعضها أكبر من بعض، كأن وجد رأسه كبيراً، ورقبته دقيقة، وصدره ضيقاً؛ أو وجد رأسه صغيراً، ورقبته غليظة، وصدره مخالفاً لذلك؛ أو وجد رأسه صغيراً، وبدنه كبيراً، ورجليه قصيرتين، دل على رداءة الطبع وقبح المنظر. وإن وجدها حسنة الشكل جيدة التركيب متناسبة متشابهة بعضها ببعض في العظم والصغر، والسمن والهزال. والطول والقصر، دل على جودة الهيئة وصحة التركيب. وأن ينظر إلى سطح بدنه، أي بشرته، فإن وجده قضيفاً جداً دل على

стр. 6

شدة الحرارة واليبس، والاستعداد لحدوث بعض الأمراض. وإن وجده سميناً جداً دل على كثرة البرودة والرطوبة والبلغم، ولا يأمن صاحبه من موت الفجاءة وحدوث المرض البطيء البرء كالسكتة والفالج، واللقوة والصرع، وما يجري هذا المجرى. وإن وجد في بدنه موضعاً مضيئاً فقد يكون برصاً أو قوباء أو بهقاً أبيض أو أسود، وإن وجد فيه كياً أو صبغاً فليتفقد ذلك تفقداً جيداً، لاحتمال أنه فعل ذلك بسبب برص، وإن وجد موضعاً مغايراً للون البدن، فلينظره نظراً شافياً، لاحتمال أنه برص صبغة بالشيطرج (١) أو غيره، فيغسله المشتري بالأشنان والخل، ويدلكه بخرقة خشنة دلكاً جيداً، فإن كان برصا ظهر واتضح. وإن وجد في بدنه آثار قروح فليسأل بائعه هل عضه كلب؟ فإن قال نعم كان ذلك فلا يشتريه، فإنه لا يأمن من أن يكون ذلك الكلب كلباً فيؤول الأمر بصاحبه إلى الخوف من الماء ثم الموت. وإن وجد البدن خاليا عن جميع ذلك سالماً منه دل على صحته. الفصل الثاني في العلامات الدالة من جهة الرأس والعنق وينبغي أيضاً أن ينظر إلى رأسه، فإن وجده خفيفاً ممرطاً، ونباته متفرقا متباعدا، دل على فساد جلد الرأس، ورداءة مزاج الدماغ. وإن وجده ليناً، دل على الجبن، وإن وجده منتقضاً متساقطاً بكثرة دل على يبس الدماغ. وإن وجد به داء الثعلب أو داء الحية (٢) دل على أخلاط ردية مفسدة للشعر. وإن وجده سالماً من ذلك وخشنا دل على جودة مزاج الدماغ والشجاعة.

стр. 7

وأن ينظر إلى جلدة الرأس فإن وجد بها حزازاً (١)، أو شطفة (٢) وبثراً، أو أثر قروح وجرح غائر، دل على عظم قد سقط من القحف. وهذا رديّ لا يؤمن أن يقع بهذا الموضع صدمة أخرى من شيء حاد فيبلغ الدماغ فيخرجه، أو من شيء ثقيل يرضّه فيتلفه. وأن ينظر إلى شكل القحف، فإن وجده مسفطاً جداً (٣) دل على الرداءة من جهتين: أحدهما: سرعة الصرع، وثانيهما قبح المنظر. قال صاحب لقط المنافع (٤): أما صغر الرأس وكبره فسببه المادة النطفية؛ إن قلت قل، وإن كثرت عظم. وإذا كان الرأس صغيراً حسن الشكل، كان أقل رداءة من الصغير الردئ الشكل، على أنه لا يخلو من رداءة هيئة الدماغ، وضعف من قواه. ولهذا قال أصحاب الفراسة: يكون هذا الإنسان لجوجاً سريع الغضب متحيراً في الأمور. قال جالينوس: لا يخلو صغر الرأس البتة عن دلالة على رداءة هيئة. وكبر الرأس ليس دليلاً في كل وقت على جودة الدماغ ما لم يقترن به جودة الشكل وغلظ العنق وسعة الصدر، فإنها تابعة لعظم الصلب والأضلاع التابعين لعظم النخاع وقوته، التابعين لقوة الدماغ. وإذا كان الرأس مستديراً دل على بعده عن الخير إذا كانت الجبهة مستديرة، والوجه طويلاً والرقبة غليظة، وفي العين بلادة.

стр. 8

وأن ينظر إلى عينه، فإن وجدها عظمت فهو قبيح كسلان، وإن وجدها غارت فبه داء خبيث، وإن جحظت فهو وقح مهذار، وإن وجدها ذاهبةً في طول بدنه فهو مكّار خبيث، وإن وجدها كأنها نائتة (١) وسائر العين لاطٍ (٢) فهو أحمق. وإن وجدها صغيرة غائرة فهو مكار حسود. وإن وجدها ناتئة (٣) صغيرة كعين السرطان فهو جهول ميال إلى الشهوات. وإن وجدها كبيرة ترعد فهو شرير إن صغرت حدقتها وإن وجدها عظيمة فهو قليل الشر عظيم الحمق (٤). وإن وجد حدقتها شديدة السواد فهو جبان. وإن وجدها زرقاء صغيرة فهو كسلان بطال كثير المحبة للنساء. وإن وجدها زرقاء مشوبة بصفرة كالزعفران فهو رديء الأخلاق جداً. وإن وجدها زرقاء وهو أشقر اللون فهو رديء جداً. وإن وجدها زرقاء مشوبة بصفرة وخضرة كالفيروزج فهو أردأ الناس. وإن وجد فيها نقطاً حمراً أو بيضاً فهو شر الناس وأرداهم. وإن وجدها بيضاء بياضها كدر فهو غير جيد الحدقة. وإن وجدها مع ذلك مستديرة كعين الأسد، والوجه متعجر، فهو ممن حدث له الجذام. وإن وجدها شهلاء فهو جيّد العين. وإذا لم يكن شهلها شديد البريق، ولا مشوباً بصفرة ولا حمرة فهو شديد جودة العين. وإن وجد في عينه عروقاً حمراء دل على حصول السبل له (٥)، وإن وجد حاجبها

стр. 9

كثير الشعر فهو كثير الهم والحزن غث الكلام، وإن وجد مأقها الذي يلي الأنف تسيل منه رطوبة فليعصره فإن خرج منه زيادة رطوبة دل على مرض الناصور (١)، وإن وجد في هذه المآقي زيادة لحمية ناتئة منبسطة نحو الحدقة فهي ظفرة (٢)، وإن وجد جفنها منتثرة (٣)، دل على مادة حادة تصل إلى أصول الأجفان فتمنعها من جودة البصر وتسقطها، وإن وجد الجفن ثقيلاً مسبلاً دل على غلظ أو جرب أو شعرة. وإن وجده منكسراً أو مكبوبا من غير علة فهو ما كر أحمق كذاب. وينبغي له أن يمتحن بصره قوة وضعفاً، بأن يريه أجساماً مختلفة الأشكال فإن كان لا ينظرها نظراً جيداً، أو كان ينظر إلى القريب منها نظراً جيداً دون البعيد أو بخلاف ذلك فبصره رديء، ودلت العلامة على آفة قد نالت الدماغ والروح الباصر. وأن ينظر إلى سمعه، فإن وجده ثقيلاً بأن يكلمه فلا يجيبه، دل على أن بسمعه آفة، إما من شدة عارضة في ثقب الأذن، والشدة إما من لحم نابت أو ثألول (٤)، أو من قبل شيء عارض. فإن كانت من شيء عارض، كحصاة أو فولة أو شعيرة أو وسخ، فإنها تزول بالآلة التي يخرج بها ما يسقط في الأذن. وإن كانت من غير ذلك فبرؤه عسر. وإن وجده كبير الأذن جاهل بليد طويل العمر. وأن ينظر إلى أنفه، فإن وجد غلظاً [أو] جساً (٥)، دل على أن هناك لحما

стр. 10

زائداً وقروحاً في المنخرين، فينبغي أن ينظر إليه في موضع مضئ مقابل للشمس ليظهر له ذلك. قال صاحب لقط المنافع (١): من كان طرف أنفه دقيقاً فإنه يحب الخصومة، ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم، ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع، ومن كان قليل صبغ الشفة فهو ممراض، ومن كان كثير لحم الخدين فهو غليظ الطبع. وأن ينظر إلى لسانه فإن وجده ثقيلا أو ألثغ أوليس بيّن الكلام دل على صغر اللسان أو غلظه أو قصره، أو قطع جزء منه، أو آفة للعصب اللساني، أو غير ذلك من الآفات، أو من سن قد انقلعت. وإن وجد فيه آثار قروح قد اندملت، فليسأل صاحبه عن السبب، فإن قال سببه قرحة عرضت في لسانه، أو ورم انفجر واندمل، فلا يشتريه حتى يفحص عن ذلك فحصاً جيداً، لاحتمال أن انصرع فعض لسانه فتورم وتقرح، وأن يسمع صوته فإن وجده أبح حاداً دل على أن هناك جذاماً سيظهر. وقال بعض الأفاضل من العلماء: حسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة. وأن ينظر إلى أسنانه، فإن وجدها ساقطة، ولا سيما الثنايا والأنياب والأضراس، دل على القبح، والمنع من بيان الكلام والمنع من جودة المضغ، وإن وجد سقوطها من قبل أن يثغر فإنه إذا ثغرت عادت أجود مما كانت، وإن وجد سقوطها من بعد إثغاره فإنها لا تعود. وأن ينظر إلى لون أسنانه، فإن وجده أبيض أو أسود فهو عيب قبيح إلا [أن] يكون قبل إثغاره فإن الإنسان إذا ثغر عادت أسنانه ولونها إلى أحسن ما كانا وأجود وأقوى.

стр. 11

قال أبو الفرج بن الجوزي (١) ﵀: وتفريق الأسنان وضعفها ورقتها دليل على ضعف الجسد (٢) وقصر العمر. واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم. ومن وقع عليه عند الضحك سعال أو ربو فإنه وقح سليط. وقال في موضع آخر: وأن يتفقد أسنانه، فإن القوية طويلة البقاء، والرفيعة (٣) سريعة السقوط، والضعيفة المتفرقة تدل على قصر العمر. وأن ينظر إلى لثاة أسنانه، فإن وجدها متشعبة أو مسترخية أو فيها قروح (٤) دل على الرداءة. وأن يشتم نكهته، فإن وجدها متغيّرة، فتغيّرها إمّا من عفونة اللثاة أو من ضرس متآكل أو من بلغم عفن في المعدة. فإن كان من الأول فيزول بتقوية اللثة بالأدوية القابضة، واستعمال الأدوية الحارة. وإن كان من الثاني فيزول بقلع الضرس المتآكل، أو بتنقيته أو بكيه. وإن كان من الثالث فلا يسهل برؤه. وأن ينظر إلى لهاته، فإن وجدها نازلة إلى السفل كثيراً دل على الرداءة، من جهة أنه متى عرض لها ورم تبعه الخناق. وإن وجدها مسترخية دل على الرداءة من جهة أن صاحبه يعرض له السعال كثيراً. وأن ينظر إلى حلقه من خارج، ويمس الغدد التي هناك، فإن وجدها ظاهرة

стр. 12

تحت الملمس مع صلابة كان ذلك دليلاً على الخنازير (١). وأن ينظر إلى لون وجهه، فإن وجده مثل لهب النار فهو عجول مجنون، وإن وجده رقيقا فهو مستحى، وإن وجده أخضر أسود فهو سيّئ الخلق. وأن ينظر إلى استدارة وجهه، وإلى نحافته، وإلى صغره وطوله، فإن وجده شديد الاستدارة فهو جاهل، وإن وجده نحيفا فهو مهتمّ بالأمور، وإن وجده صغيرا فهو دنئ خبيث ملّاق، وإن وجده طويلاً فهو وقح. وأن ينظر إلى عنقه، فإن وجده قصيراً جداً فهو مكار خبيث، وإن وجده طويلاً دقيقاً فهو صياح أحمق جبان. وإن وجده كثير الشعر فهو أحمق شديد الحرارة. الفصل الثالث في العلامات الدالة من جهة الصدر والإبطين واليدين وينبغي له أيضاً أن ينظر إلى صدره، فإن وجده ضيقاً والكتفان مرتفعان كأن له جناحين والظهر منحنياً دل على مرض السل، لا سيما إن كان في سن الحداثة والشباب وكانت النزلات تعرض له كثيراً (٢). وأن ينظر إلى باطنه، فإن وجد فيها غدداً دل على حدوث خنازير هناك. وأن ينظر إلى يديه بعد أن يجمعهما، ويقيس إحداهما بالأخرى، فإن وجدهما

стр. 13

قصيرتين، أو إحداهما قصيرة والأخرى طويلة دل على الرداءة والقبح، والمنع من جودة الأعمال. وأن ينظر إلى ساعده فإن وجده ملتويا لعلة عرضت فهو عيب رديء، وإن وجده ينقص عند ليّه عما يحتاج إليه دلّ على آفة عرضت للزّند الأعلى. وإن وجد مفصل مرفقه ينقص عند النواية عما يحتاج إليه دل على آفة عرضت للزند الأسفل. وأن ينظر إلى معصميه، فإن وجد بهما شبه ورم صغير وإذا لمسه وجد تحت الملمس ما يشبه العرق أو الدّود، فإن ذلك يدل على وجود العرق المديني (١). وأن ينظر إلى كفه، فإن وجده عسر الحركة عند قبضها أو بسطها فهي رديئة. والدليل على قوة يده وضعفها أن يأمره المشتري أن يقبض على بعض أعضائه قبضاً شديداً، فيظهر بذلك قوة اليد وضعفها (٢). الفصل الرابع في العلامات الدالة من جهة الأحشاء والكليتين والمثانة والانثيين والقضيب والمقعدة وينبغي له أيضاً أن يتفقد أحشاءه (٣)، فإن وجد في الناحية اليمنى أو اليسرى غلظاً أو جساً (٤) بعد أن يأمره أن يستلقي (٥) على ظهره، ويكون رأسه غير

стр. 14

مرتفع، ويبسط يديه نحو رجليه ويشيل ركبتيه إلى فوق، ويصف قدميه، ويلمس مراق بطنه (١) من موضع فم المعدة وما دون الشراسيف إلى أن ينتهي إلى العانة، ويمر بيده على ذلك مروراً شافياً - دل ذلك الغلظ أو الجسا (٢) على أن في الكبد أو الطحال ورماً رديئاً يؤدي إلى الاستسقاء، لا سيما إن رأى مع ذلك لون البدن رديئاً مائلاً إلى البياض، وأسفل الجفن الأسفل متهيجاً. وينبغي له إذا أراد شراء جارية أن يتفقدها، فربما يجد منها فيما بين السرة إلى العانة غلظا أو صلابة، فإن وجد ذلك دلّ على سرطان في رحمها (٣)، وليتفقدها أيضاً إذا هي حاضت، لاحتمال أن يعرض لها الغشى الشبيه بالسكتة، فإن وجد بها ذلك، دل على أن بها اختناق الرحم، وهذا ربما أوجد موت الفجاءة. وأن يتفقد كليتيه ومثانته، فإن وجد فيهما أو في أحدهما الحصاة، دل على العيب الردئ، ويعرف ذلك من وجود رمل في بوله. قال بعض الحكماء: لطافة البطن تدل على جودة العقل، ودقة الأضلاع ورقتها تدل على ضعف القلب. وأن يتفقد أنثييه فإن وجد عروقهما أخذت في الاتساع، دل على حدوث العرق المسمى بالدالية، وهو لا يظهر في أول الأمر، بل يبدو شيئاً فشيئاً على طول المدة، ثم يعقبه آفة قوية شديدة. وأن يتفقد قضيبه، فإن وجد النقث (٤) الذي في جانب الكمرة الموجب لعدم استقامة البول مع جريانه إلى أسفل، دلّ

стр. 15

على الرداءة في التوليد، لأن المنى يحتاج إلى الاستقامة عند مروره في الرحم كي يصل لأقصاه. وأن يتفقد مقعدته، فإن وجد بها بواسير أو توثا (١) أو نواصير، دل على الرداءة. الفصل الخامس في العلامات الدالة من جهة الرجلين مطلقا، وخصوص الركبة والساقين وينبغي له أيضاً أن ينظر إلى رجليه بعد أن يأمره المشتري أن يجمع رجليه، ويصف قدميه في موضع مستو، فإن وجد إحداهما أقصر من الأخرى فذاك عيب رديء، دل على تشنج أو عرج ناله من قبل عرق النسا ويأمره بالمشي فإن يكن في خطاه تقصير دل على قوة العصب، وسلامة المفاصل، وإن كان الأمر بخلاف ذلك دل على آفة قد نالت العصب أو مفصل الورك أو غيره من مفاصل الرجل. وأن ينظر إلى خصوص الرّكبة، فإن وجدبها ورماً صلباً، أو الورم المعروف بالشوكة (٢)، فإنه ربما لم يبرأ، ويؤدي بصاحبه إلى دقة الساقين والزمانة، وإن وجد فيها اعوجاجاً أو ميلا فهو داء قبيح. وأن ينظر إلى خصوص الساقين، فإن وجدهما متقوسين أو منقلبين (٣) إلى خارج، فهو عرض رديء يضر بالمشي مضرّة قوية. وإن وجد عروق باطن السّاقين أخذت في الاتساع فهو سبب لحدوث العروق المسماة بالدالية. وإن وجد في الساقين غلظا وصلابة وامتلاء في موضع الكعبين إلى فوق فذلك يدل على حدوث العلة المسماة بداء الفيل.

стр. 16

الفصل السادس في العلامات الدالة من جهة السمن والهزال، والطول والقصر وينبغي له أيضاً أن ينظر إلى جسمه، فإن وجده سميناًُ فلا يشتريه، لأن السمنة (١) رديئة جداً، لا سيما السمنة بالطبع، فإنها مستعدة لحدوث أمراض رديئة لأن الحرارة الغريزية تكون فيها ضعيفة لضيق عروقها، وضيق العروق فيها لشيئين: أحدهما برد المزاج. ثانيهما ضعف الأعضاء السمينة لها، فأصحابها لذلك أقل أعماراً، لأن ضيق العروق يتبعه ضعف الحرارة الغريزية ونقصانها، وهذان يتبعان نقصان الروح، وهم معرضون للسكتة والفالج وعسر النفس. ومن أفرط سمنه وكان ممراضا، فهو على خطر. وإن وجده قضيفاً مهزولاً نحيفاً فلا يشتريه، لأن النحيف رديء لما يغلب على مزاجه من اليبس، فهو لا يقدر على الرياضة والأعمال الكثيرة، لأن ذلك مما يسخنه ويجففه فيزداد نحافة. وصاحب النحافة لا يقدر على الحر والبرد، لأنهما يصلان إلى أعضائه الباطنة بسرعة فيعرّيانها من اللحم … وإسهال النحيف خطر. وإن وجده معتدلا ليس بالسمين ولا بالهزيل، فليشتره (٢) فإنه من أحسن العبيد بدناً، وأدومهم صحة، وأصبرهم على الأعمال، وأبعدهم عن الأمراض، لأن الحرارة الغريزية متوفرة فيه، والهضم جيد، والأعضاء قوية لذلك. وإن وجده طويلا دلّ ذلك على غباوته وغفلته وقلة عقله. وإن وجده قصيرا دل ذلك على خبثه وخداعه ومكره.

стр. 17

قال الجاحظ: الغباوة والغفلة في الطوال أكثر، والخبث والخداع في القصار أبين، واللطف في النحاف والقضاف أظهر، والغلظة والجفاء في السمان أكثر، وما سوى ذلك نادر. قال صاحب لقط المنافع: قالوا: والطوال من الناس في الشبيبة أحسن، وفي الكبر أقبح، لسرعة الانحناء إليهم. والمعتدلون في الطّول صالحو الحال. قال الجاحظ: أجمع الناس على أن ليس في الدنيا أثقل من أعمى، ولا أبغض من أعور، ولا أخف روحاً من أحول، ولا أقود من أجدب. قال بعض الحكماء: لا تبتاعن مملوكا قوي الشهوة فإن له مولى غيرك، ولا قوي الرأي فيستعمل الحيلة عليك. لكن اطلب من العبيد من كان حسن الانقياد، قوي الجسم، شديد الحياء. واعلم أنه ما من شيء تنتفع به إلا وفيه مضرة، فإن الخادم الذكي الفطن الذي يريحك من كد الإفهام ويقنعه منك الإشارة في تبليغ الأغراض، لا تقدر أن تستر عنه شيئاً من أمرك، فسرك معه شائع، وهو قادر لفطنته على الاحتيال عليك في كل ما تريد. وإن كان الخادم غبياً وقفت أمورك، وانكسرت أغراضك، ولا يفي كتمان سرك بوقوف أغراضك. فينبغي أن تستخدم الفطناء في الأمور الخارجة عن المنزل، وتستخدم البله في الأمور الداخلة. وكذلك الأصدقاء في معاملتهم والمعاملون. الفصل السابع في العلامات الدالة من جهة كيفية مزاج مطلق البدن وطبعه فعلامات رطوبة مزاج بدنه كثرة الشحم، واعتدال اللحم، ولين الجسد، ورخاوة الجلد، وضعف العصب، واسترخاء المفاصل، وعدم الشعر، وكثرة النوم. وعلامات يبس مزاجه، قضافة البدن، وصلابة الملمس، وقلة الشحم.

стр. 18

وعلامات حرارة مزاجه سخونة الملمس، وحمرة اللون، وسرعة نبات الشعر وكثرة خشونته وسواده، ويكون صاحبه ذكياً فطناً سريع الحركة والغضب، عجولاً مبادراً، غير متثبت، شجاعاً بطلاً مقداماً متهوراً (١) قليل التهيب للأمور العظام، ويكون نبضه سريعاً متواتراً، ويكون هو سريع النمو والنشو، قوي الشهوة، جيد الهضم، كثير الباه، كثير اللحم، قليل الشحم، جهش الصوت (٢). وعلامات برودة مزاجه برودة الملمس، وبياض اللون، وقلة الشعر وبياضه وبطء إنباته، ويكون صاحبه بطئ المشي، بليدا قليل الفهم، ثقيل اللسان، بطيئا في الحركات، متوقفا في الأمور، جبانا فزعا خائفا قليل الغضب. وعلامات حرارة ورطوبة (٣) مزاجه كون الشعر أسود رجلا سبطا، وكثرة اللحم وقلة الشحم وحرارة الملمس ولينه، فإن غلبت الرّطوبة كان البدن ممراضا لحصول التعفّن، وإن غلبت الحرارة كان البدن أصحّ. وإن كانا معتدلين كان اللون مختلطا في الحمرة والبياض. وعلامات حرارة ويبوسة مزاجه: كثرة الشعر وجعودته وسواده، لأن مادة الشعر هو البخار الحار اليابس الذي يخرج من مسام البدن، ويدفع بعضه بعضا إلى خارج ولا ينقطع خروجه - وقضافة البدن، وحرارة الملمس، وأدمة اللون، والذكاء والذهن والشجاعة وقوة الشهوة، وجودة هضم الأغذية الغليظة والحرص على الباه. وعلامات برودة ورطوبة مزاجه سبوطة الشعر (٤) وشقرته وبياض اللون،

стр. 19

وسمن البدن من كثرة الشحم، ويكون صاحبه بليداً كثير النسيان، قليل الفهم، جباناً، ضعيف الشهوة، بطئ الهضم، قليل الباه. وعلامة برودة ويبوسة مزاجه بياض اللون الذي يضرب إلى الكمودة، وقضافته، وبرودة الملمس وشقرة الشعر الذي يضرب إلى الصفرة، مع قلته، وامتناع الباه. وعلامات مزاج البدن المعتدل: أن يكون متوسطاً في الهزال والسمن، وأن يكون لونه مختلطا ببياض وحمرة، أشقر إلى الحمرة ما دام صبياً، فإذا صار إلى سنّ الشباب صار الشّعر أسود، ويكون ملمسه معتدلاً في الحرارة والبرودة، والصلابة واللين، بمنزلة جلد بطن الراحة، ويكون فهماً فطناً عاقلاً، شجاعاً غير أهوج ولا جبان، بين الرحيم والقاسي، عفيفاً متوسطاً في العلامات. الخاتمة فيما يناسب العبد إذا اشتراه، من الرياضة والراحة والدعة ليعلم يا مغناطيس الفؤاد (١)، أنّ من اشترى عبداً ينبغي له أن يستعمله في الرياضة، وهي عند الأطباء عبارة عن الحركات البدنية، ولها وقت وفوائد وغاية تنتهي إليها. فوقتها قبل الغذاء، حين يكون البدن نقياً ويكون طعام أمس قد انحدر وانهضم، وحضر وقت طعام آخر. ولا تجوز الرياضة في وقت الجوع. واستعمالها قبل انحدار الطعام مولد للسدد في العروق التي بين الكبد والمعا. قال جالينوس: رياضة قبل الطعام خير عظيم، وسبب وكيد في حفظ الصحة

стр. 20

ومن فوائدها: تنبيه الحرارة الغريزية التي في البدن ليقوى بذلك على جذب الغذاء وسرعة هضمه وقبول الأعضاء له، وتنظيف فضول البدن وتحليلها، وتنقية المنافذ، وتوسيع المسام، وتصليب أعضاء البدن (١)، وتنضيج الطعام الغير النضيج. والرياضة بعد الغذاء خطأ، لأنها توجب انحدار الطعام وهو غير منهضم، فإن كان لزجا وصادف مجارى ضيّقة أحدث سددا، وإلّا أوجب أمراضاً مختلفة. وغايتها أن يحس الإنسان بالعي والتعب. ومن أنواع الرياضة الركوب لمن اعتاده، والمشي السريع، والقراءة بصوت عال، والرمي بالنبال، والثقاف والصراع (٢)، واللعب بالأكرة (٣)، والصعود والقعود في المراجيح، والمباطشة، وشيل الأحجار والأعمدة، والتصفيق والشباك، وتحريك أوتار العيدان، وضرب الطبول، وتحريك الرجلين بسعة الخطى وغيرها، والانحناء والاستلقاء، وبسط القامة (٤)، والدلك بالأيدي والمناديل. وأما الراحة والدعة، فهما ضد الرياضة، ويخشى منهما إذا داما أن تنطفئ البرودة والحرارة الغريزية، فإنهما يحدثان في البدن البرودة والرطوبة، وكثرة البلغم والفضول، ويفسدان المزاج، وقد يحدثان حرارة لاحتقان البخار الحار. قال جالينوس: السكون الدائم يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية. فينبغي لمن أراد حفظ صحته أن يتجنب الدعة، إلا أن يكون البدن متخلخلا. وليتعهد صاحب الدعة نفسه كل قليل بالتنقية. نقي الله نفوسنا من درن الذنوب، وغفر لنا العيوب، بجاه ترجمان لسان الغيوب. آمين