Полный текст (5 962 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
الْحَاء والذال وَالْفَاء
حذَفَ الشَّيْء يحْذِفه حَذْفا، قطعه من طرفه. والحجام يحْذِفُ الشّعْر، من ذَلِك. والحُذَافَةُ، مَا حُذِفَ من شَيْء فَطرح. وَخص الَّلحيانيّ بِهِ حُذافَةَ الْأَدِيم.
وَأذن حَذْفاءُ، كَأَنَّهَا حُذِفَتْ، أَي قطعت.
والحِذْفَةُ: الْقطعَة من الثَّوْب، وَقد احْتَذَفه.
وحذَفَ رَأسه حَذْفا: ضربه فَقطع مِنْهُ قِطْعَة.
وحَذَفَه حَذْفا، ضربه عَن جَانب أَو رَمَاه عَنهُ. وحَذَفَه بالعصى يحذِفُه حَذْفا وتَحَذَّفَه: ضربه أَو رَمَاه بهَا، يُقَال: هم بَين حاذِفٍ وقاذف، الحاذِفُ بالعصى، والقاذف بِالْحجرِ. وَفِي الْمثل: إيَّايَ وَأَن يحْذِفَ أحدكُم الأرنب، حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ عَن الْعَرَب، أَي، وَأَن يرميها أحد، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مشئومة يتطير بالتعرض لَهَا.
وحَذفني بجائزة: وصلني.
والحَذَفُ: ضَأْن سود جرد صغَار تكون بِالْيمن. وَقيل: هِيَ غنم سود صغَار تكون بالحجاز، واحدتها حَذَفةٌ. وَفِي الحَدِيث: سووا الصُّفُوف لَا تتخللكم الشَّيَاطِين كَأَنَّهَا بَنَات حذَفٍ. يَزْعمُونَ إِنَّهَا على صور هَذِه الْغنم، قَالَ الشَّاعِر:
فأضْحَت الدَّارُ قَفْراً لَا أنسَ بهَا ... إلاَّ القِهادُ معَ القهبىِّ والحَذَفِ
استعاره للظباء. وَقيل: الحَذَفُ، أَوْلَاد الْغنم عَامَّة.
والحَذَفُ: ضرب من البط صغَار، على التَّشْبِيه بذلك.
وحَذَفُ الزَّرْع: ورقه.
وَمَا فِي رَحْله حُذافَةٌ: أَي شَيْء من طَعَام. وَأكل الطَّعَام فَمَا ترك من حُذافَةً، وَاحْتمل رحْلَة فَمَا ترك مِنْهُ حُذافةً: أَي شَيْئا.
وحُذَيْفَة: اسْم رجل.
وحَذْفَةُ: اسْم فرس خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب قَالَ:
فمَنْ يَكُ سَائِلًا عني فَإِنِّي ... وحَذْفةَ كالشَّجا تحتَ الوريدِ
стр. 1402
مقلوبه: (ف ذ خَ)
تَفَذَّحَت النَّاقة: تفاجت لتبول، وَلَيْسَ بثبت.
الْحَاء والذال وَالْبَاء
الذبْحُ: قطع الْحُلْقُوم من بَاطِن. ذبحَه يذَبحُه ذبحا فَهُوَ مَذْبُوح وذَبيحٌ، من قوم ذَبحَى وذَباحَي. وَكَذَلِكَ التيس والكبش من كباش ذَبحَى وذَباحَي. وشَاة ذبيحةٌ وذَبيحٌ، من نعاج ذَبحَى وذبائحَ، وَكَذَلِكَ النَّاقة. وذبَّحَه كذَبَحَه، وَقيل: إِنَّمَا ذَلِك للدلالة على الْكَثْرَة، وَفِي التَّنْزِيل: (يُذَبِّحونَ أبْناءَكم) وَقد قريء: (يَذْبحُونَ أبناءكم) . قَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْقِرَاءَة الْمُجْتَمع عَلَيْهَا بِالتَّشْدِيدِ، وَالتَّخْفِيف شَاذ. وَالْقِرَاءَة الْمُجْتَمع عَلَيْهَا بِالتَّشْدِيدِ أبلغ، لِأَن يُذَبِّحونَ للتكثير، ويَذْبحون يصلح أَن يكون للقليل وَالْكثير، وَمعنى التكثير أبلغ.
والذِّبْحُ: اسْم مَا ذُبِحَ. وَفِي التَّنْزِيل: (وَفَدَيْناهُ بذِبْحٍ عَظِيمٍ) يَعْنِي كَبْش إِبْرَاهِيم ﵇.
وأذَّبَحَ الْقَوْم، اتَّخذُوا ذَبيحَةً.
والمِذبَحُ: السكين.
والمَذْبَحُ: مَوضِع الذَّبحِ من الْحُلْقُوم.
وذبائحُ الْجِنّ: أَن يَشْتَرِي الدَّار ويستخرج مَاء الْعين وَمَا أشبه فيُذْبَحَ لَهَا ذَبيحَةٌ للطيرة. وَفِي الحَدِيث: نهى عَن ذَبَائِح الْجِنّ.
والذابحُ: شعر ينْبت بَين النصيل والمذبَحِ.
والذُبَاحُ والذِّبَحَةُ والذُّبَحةُ والذُّبْحةُ: دم يخنق الْإِنْسَان فيقتله. وَقيل: الذُّبَحَةُ وجع الْحلق كَأَنَّهُ يُذْبَحُ.
والذُبَاحُ: الْقَتْل أيا كَانَ. والذِّبْحُ: الْقَتِيل.
والذَّبْحُ: الشق، قَالَ:
كأنَّ بينَ فَكِّها والفَكِّ
فارَةَ مِسْكٍ ذُبِحَتْ بِسُكِّ
وَأما قَول أبي ذُؤَيْب فِي صفة خمر:
стр. 1403
إِذا فُضَّتْ خواتِمُها وبُجَّتْ ... يُقالُ لهَا دَمُ الوَدَجِ الذَّبيحِ
فَإِنَّهُ أَرَادَ المذبوحَ عَنهُ، أَي المشقوق من أَجله، هَذَا قَول الْفَارِسِي. وَقَول أبي ذُؤَيْب أَيْضا.
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبيرِ كأنَّه ... دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحُورِ ذَبيحُ
ذبيحٌ، وصف للدماء. وَفِيه شَيْئَانِ: أَحدهمَا وَصفه الدَّم بِأَنَّهُ ذبيحٌ، وَإِنَّمَا الذَّبيحُ صَاحب الدَّم لَا الدَّم، وَالْآخر انه وصف الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ. فَأَما وَصفه الدَّم بالذبيح فَإِنَّهُ على حذف الْمُضَاف، أَي كَأَنَّهُ دِمَاء ظباء بالنحور ذَبيحٌ ظباؤه، ثمَّ حذف الْمُضَاف وَهُوَ الظباء فارتفع الضَّمِير الَّذِي كَانَ مجرورا لوُقُوعه موقع الْمَرْفُوع الْمَحْذُوف لما استتر فِي ذبيحٍ. وَأما وَصفه الدِّمَاء وَهِي جمَاعَة بِالْوَاحِدِ، فَلِأَن فعيلا يُوصف بِهِ الْمُذكر والمؤنث، وَالْوَاحد وَمَا فَوْقه على صُورَة وَاحِدَة، قَالَ رؤبة:
دَعْها فَمَا النَّحوِىُّ من صَدِيقِها
وَقَالَ : (إنَّ رحمَةَ اللهِ قريبٌ من المحسِنينَ) .
والذَّبائحُ: شقوق فِي أَصَابِع الرجل مِمَّا يَلِي الصَّدْر، وَاسم ذَلِك الدَّاء الذُبَاحُ.
والذُبَاحُ: تحزز وتشقق بَين أَصَابِع الصّبيان من التُّرَاب.
والمَذْبَحُ: ضرب من الْأَنْهَار كَأَنَّهُ شقّ أَو انْشَقَّ.
والمَذْبَحُ: الْمِحْرَاب والمقصورة وَنَحْوهمَا، وَمِنْه حَدِيث مَرْوَان انه أَتَى بِرَجُل ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَكَعب شَاهد، فَقَالَ كَعْب: أدخلوه المَذْبَح وضعُوا التَّوْرَاة وحلفوه بِاللَّه، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
والمَذْبَحُ: مَا بَين أصل الفوق وَبَين الريش.
والذُّبَحُ: نَبَات لَهُ أصل يقشر عَنهُ قشر أسود فَيخرج أَبيض كَأَنَّهُ جزرة بَيْضَاء، طيب يُؤْكَل. واحدته ذُبَحَةٌ وذِبَحَةٌ، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة عَن الْفراء وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَيْضا: قَالَ أَبُو عَمْرو: الذُّبَحَةُ شَجَرَة تنْبت على سَاق نبتا كالكراث، ثمَّ يكون لَهَا زهرَة صفراء، وَأَصلهَا مثل الجزرة، وَهِي حلوة ولونها أَحْمَر، قَالَ الْأَعْشَى فِي صفة خمر:
стр. 1404
وشَمُولٍ تَحسبُ العَينُ إِذا ... صُفِّقَتْ حُمْرَتها نَوْرَ الذُّبَحْ
والذُّبَحُ والذُبَاحُ: نَبَات من السم، قَالَ رؤبة:
يَسْقيهمُ منْ خَلَلِ الصِّفاح
كأسا من الذّيفانِ والذُّبَاحِ
وَقَالَ آخر:
إِنَّمَا قَوْلك سم وذُبَحْ
والذُّبَحُ أَيْضا: نور أَحْمَر.
وَحيا الله هَذِه الذُّبَحَةَ: أَي الطلعة.
وَسعد الذَّابحِ: منزلَة من منَازِل الْقَمَر.
مقلوبه: (ب ذ ح)
بَذَحَ لِسَانه بَذْحا: فلقه أَو شقَّه. والبَذَحُ: مَوضِع الشق، وَالْجمع بُذُوحٌ، قَالَ:
لأَعْلِطَنَّ حَرْزَ مَا بِعَلْطِ
بِلِيِته عِنْد بذوحِ الشَّرْطِ
وتَبذَّح السَّحَاب: مطر.
الْحَاء والذال وَالْمِيم
حَذَمَه يحذِمُه حَذْما: قطعه وَحيا. وَقيل: هُوَ الْقطع مَا كَانَ.
وَسيف حَذِمٌ وحَذِيمٌ: قَاطع.
والحَذْمُ: الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي وَكَأَنَّهُ يهوى بيدَيْهِ إِلَى خلف. وَالْفِعْل كالفعل. وَمِنْه قَول عمر ﵁ لبَعض المؤذنين: إِذا أَذِنت فترسل، وَإِذا أَقمت فاحْذِمْ.
وَالْحمام يَحْذِمُ فِي طيرانه، كَذَلِك. والأرنب تَحْذِمُ: أَي تسرع، وَيُقَال لَهَا: حُذَمَةٌ لُذمة، تسبق الْجمع بالأكمة.
стр. 1405
وحَذَامِ وحَذَامُ: اسْم امْرَأَة، معدولة عَن حاذِمَةٍ.
وَامْرَأَة حُذَمَةٌ: قَصِيرَة.
وحُذْمَةُ: اسْم فرس.
والحِذْيَمُ: الحاذق بالشَّيْء.
وَقد سمت حُذَيْما وحِذْيَما.
مقلوبه: (ح م ذ)
الحَمَاذِيُّ: شدَّة الْحر، كالهماذي.
مقلوبه: (م ذ ح)
مَذِحَ الرجل مَذَحا: إِذا اصطكت فخذاه والتوتا حَتَّى تسحجا. وَقيل: المَذَحُ، احتراق مَا بَين الرفغين والأليتين.
ومَذِحَتْ الضَّأْن مَذَحا: عرقت أرفاغها. ومَذِحَتْ خصية التيس مَذَحا: إِذا احتك بِشَيْء فتشققت مِنْهُ.. وَقيل: المَذَحُ أَن يحتك الشَّيْء بالشَّيْء فيتشقق، وَأرى ذَلِك فِي الْحَيَوَان خَاصَّة.
وتمَذَّحَتْ خاصرته: انتفخت، قَالَ الرَّاعِي:
لمَّا سَقَيناها العَكيسَ تمَذَّحَتْ ... خَوَاصِرُها وازدادَ رَشْحا وريدُها
الْحَاء والثاء وَالرَّاء
الحَثَرُ: خشونة يجدهَا الْإِنْسَان فِي عينه من الرمص. وَقيل: هُوَ أَن يخرج فِيهَا حب أَحْمَر. وَقد حَثِرَتْ.
وحَثِرَ الْعَسَل حَثراً: تحبب.
وحَثِرَ الدبس حَثَراً: خثر.
وَطَعَام حَثِرٌ: منتثر لَا خير فِيهِ، إِذا جمع بِالْمَاءِ انتثر من نواحيه. وَقد حَثِرَ حَثراً.
وفؤاد حَثِرٌ: لَا يعي شَيْئا. وَالْفِعْل كالفعل والمصدر كالمصدر.
стр. 1406
وحَثِرَ الشَّيْء حثراً فَهُوَ حَثِرٌ وحَثْرٌ: اتَّسع.
وحَثْرَةُ الغضا: ثَمَرَة تخرج فِيهِ أَيَّام الصفرية تسمن عَلَيْهَا الْإِبِل وتلبن.
وحَثرَةُ الْكَرم: زمعته بعد الإكماخ.
والحثرُ: حب العنقود إِذا تبين، هَذِه عَن أبي حنيفَة.
والحَثْرُ: حب الْعِنَب، وَذَلِكَ بعد الْبرم حَتَّى يصير كالجلجلان.
والحَثْرُ: نور الْعِنَب، عَن كرَاع.
وحُثارَةُ التِّبْن: حطامه، وَلَيْسَ بثبت.
والحَوْثَرَةُ: الكمرة.
وحَوْثَرَةُ: اسْم.
وَبَنُو حَوْثَرَةَ: بطن من عبد الْقَيْس، وَيُقَال لَهُم: الحواثِرُ، وهم الَّذين ذكرهم المتلمس بقوله:
لن يَرْحَضَ السَّوْءاتِ عَن أحْسابِكم ... نَعَمُ الحواثِرِ إِذْ يُساقُ لِمَعْبَدِ
مقلوبه: (ح ر ث)
الحَرْثُ والحِرَاثَةُ: الْعَمَل فِي الأَرْض زرعا كَانَ أَو غرسا، وَقد يكون الحَرْثُ نفس الزَّرْع، وَبِه فسر الزّجاج قَوْله : (أصابَتْ حَرْثَ قومٍ ظَلَموا أنفُسَهم فأهْلَكَتْهُ) . حَرَثَ يَحْرُثُ حَرْثا.
والحَرْثُ: الْكسْب، وَالْفِعْل كالفعل والمصدر كالمصدر. وَهُوَ أَيْضا الاحِترَاثُ.
وَالْمَرْأَة حَرْثٌ للرجل، أَي يكون وَلَده مِنْهَا كَأَنَّهُ يَحرُثُ ليزرع. وَفِي التَّنْزِيل: (نساؤكمْ حَرْثٌ لكم فأْتوا حَرْثَكم أنَّى شِئتمْ) والحَرْثُ: مَتَاع الدُّنْيَا، وَفِي التَّنْزِيل: (ومَنْ كانَ يُرْيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا) .
والحَرْثُ: الثَّوَاب والنصيب، وَفِي التَّنْزِيل: (مَنْ كانَ يُريدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِه) .
والمِحَراثُ: خَشَبَة تحرّك بهَا النَّار. ومِحْراثُ الْحَرْب: مهيجها.
وحَرَثَ الْأَمر، تذكره واهتاج لَهُ، قَالَ رؤبة:
стр. 1407
والقولُ مَنْسِيٌّ إِذا لم يُحْرَثِ
والحَرَّاثُ: الْكثير الْأكل، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
وحَرَثَ الْإِبِل وَالْخَيْل وأحْرَثها: أهزلها. وحَرَثَ نَاقَته حَرْثا وأحْرَثها: إِذا سَار عَلَيْهَا حَتَّى تهزل.
والحَرَاثُ: مجْرى الْوتر فِي الْقوس، وَجمعه أحْرِثَةٌ.
والحُرْثَةُ: مَا بَين مُنْتَهى الكمرة ومجرى الْخِتَان.
والحُرْثَةُ أَيْضا، المنبت، عَن ثَعْلَب.
والحِرَاثُ: السهْم قبل أَن يراش، وَالْجمع أحْرِثَةٌ.
والحارثُ اسْم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل: إِن الَّذين قَالُوا الحارِثَ إِنَّمَا أَرَادوا أَن يجْعَلُوا الرجل هُوَ الشَّيْء بِعَيْنِه، وَلم يَجْعَلُوهُ سمي بِهِ، وَلَكنهُمْ جَعَلُوهُ كَأَنَّهُ وصف لَهُ غلب عَلَيْهِ. قَالَ: وَمن قَالَ حارِثٌ بِغَيْر ألف وَلَام فَهُوَ يجريه مجْرى زيد، وَقد تقدم مثل هَذَا فِي الْحسن، اسْم رجل. قَالَ ابْن جني: إِنَّمَا تعرف الحارِثُ وَنَحْوه من الْأَوْصَاف الْغَالِبَة بِالْوَضْعِ دون اللَّام، وَإِنَّمَا أقرَّت اللَّام فِيهَا بعد النَّقْل وَكَونهَا أعلاما، مُرَاعَاة لمَذْهَب الْوَصْف فِيهَا قبل النَّقْل. وَجمع الأول الحُرَّثُ والحُرَّاثُ. وَجمع حارِثٍ حُرَّثٌ وحَوَارِثُ، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن قَالَ حارِثٌ قَالَ فِي جمعه حَوارِثُ حَيْثُ كَانَ اسْما خَاصّا كزيد فَافْهَم. وحُوَيْرِثٌ، وحُرَيْثٌ، وحُرثانُ، وحارِثةُ، وحَرَّاثٌ، ومُحَرَّثٌ: أَسمَاء، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ اسْم جد صَفْوَان بن أُميَّة بن مُحَرَّثٍ وَصَفوَان هَذَا أحد حكام كنَانَة.
الْحَاء والثاء وَاللَّام
الحَثْلُ: سوء الرَّضَاع وَالْحَال، وَقد أحْتَثَلَتْه أمه. والمُحْثَلُ: السَّيئ الْغذَاء، قَالَ متمم:
وأرْمَلةٍ تَسْعَى بأشْعَثَ مُحْثَلٍ ... كفَرْخِ الحُباريِ ريشُه قد تَصَوَّعا
والحِثْلُ: الضاوي الدَّقِيق، كالمُحْثَلِ. وأحْثَلَهُ الدَّهْر: أَسَاءَ حَاله.
وحُثالَةُ الطَّعَام: مَا يخرج مِنْهُ من زؤان وَغَيره مِمَّا لَا خير فِيهِ فَيرمى بِهِ، قَالَ الَّلحيانيّ: هُوَ أجل من التُّرَاب والدقاق قَلِيلا.
стр. 1408
والحُثالَةُ والحَثْلُ: الرَّدِيء من كل شَيْء. وَقيل: هِيَ القشارة من التَّمْر وَالشعِير وَمَا أشبههما.
وحُثالَةُ الْقرظ: نفايته. وَمِنْه قَول مُعَاوِيَة فِي خطبَته: فَأَنا فِي مثل حثالَةِ الْقرظ، يَعْنِي الزَّمَان وَأَهله. وَخص الَّلحيانيّ بالحُثالَةِ، رَدِيء الْحِنْطَة ونفيتها.
وحُثالَةُ الدّهن وَغَيره من الطّيب: ثفله.
وَرجل حِثْيَلٌ: قصير.
والحِثْيَلُ: من أَشجَار الْجبَال، قَالَ أَبُو حنيفَة: زعم أَبُو نصر انه شجر يشبه الشوحط ينْبت ع النبع. قَالَ أَوْس بن حجر فِي وصف قَوس:
تعَلَّمَها فِي غِيلها وَهِي حَظْوَةٌ ... بوادٍ بِهِ نبعٌ طِوالٌ وحِثْيَلُ
الْحَاء والثاء وَالنُّون
الحَثَنُ: حصرم الْعِنَب، وَقيل: هُوَ إِذا كَانَ الْحبّ كرءوس الذَّر. واحدته بِالْهَاءِ.
وحُثُنٌ: مَوضِع، قَالَ قيس بن خويلد الْهُذلِيّ:
أرَى حُثُنا أَمْسَى ذليلا كأنَّه ... تُراثٌ وخَلاَّه الصّعابُ الصعاتِرُ
مقلوبه: (ح ن ث)
حَنِثَ فِي يَمِينه حِنْثا وحنَثَا، لم يبر فِيهَا. وأحْنَثَه هُوَ.
والمَحانِثُ: مواقع الحِنْثِ.
والحِنْثُ أَيْضا: الذَّنب الْعَظِيم. وَفِي التَّنْزِيل: (وكَانُوا يُصِرونَ على الحِنْثِ العَظيم) . وَقيل: هُوَ الشّرك، وَقد فسر بِهِ هَذِه الْآيَة أَيْضا، قَالَ:
مَن يتَشاءَمْ بالهُدَى فالحِنْثُ شَرُّ
وَبلغ الْغُلَام الحِنْثَ: جرى عَلَيْهِ الْقَلَم بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة. وَقيل: الحِنثُ الْحلم. وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂، أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَخْلُو بِغَار حراء فيحنَّثُ فِيهِ،
стр. 1409
وَهُوَ التَّعَبُّد، اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد. وَهَذَا عِنْدِي على السَّلب كَأَنَّهُ يَنْفِي بذلك الحِنْثَ الَّذِي هُوَ الْإِثْم، عَن نَفسه، كَقَوْلِه : (ومن اللَّيلِ فتَهَجَّدْ بِهِ نافلَةً لَك) أَي أنف الهجود عَن عَيْنَيْك. وَنَظِيره تأثم وتحوَّب، أَي نفى الْإِثْم وَالْحوب عَن نَفسه. وَقد يجوز أَن تكون تَاء يتَحَنَّثُ بَدَلا من فَاء يتحنَّف.
مقلوبه: (ن ح ث)
النَّحِيثُ: لُغَة فِي النحيف، عَن كرَاع، وَأرى الثَّاء فِيهِ بَدَلا من الْفَاء.
الْحَاء وَالْفَاء والثاء
الحَفِثَةُ والحَفِثُ والحِفْثُ: ذَات الطرائق من الكرش. وَقيل هِيَ هنة ذَات أطباق أَسْفَل الكرش إِلَى جنبها لَا يخرج مِنْهَا الفرث أبدا، يكون لِلْإِبِلِ وَالشَّاء وَالْبَقر. وَخص ابْن الْأَعرَابِي بِهِ الشَّاء وَحدهَا دون سَائِر هَذِه الْأَنْوَاع. وَالْجمع أحْفاثٌ.
والحَفِثُ: حَيَّة عَظِيمَة كالجراب.
والحُفَّاثُ: حَيَّة كأعظم مَا كَون من الْحَيَّات، أرقش أبرش يَأْكُل الْحَشِيش، يهدد وَلَا يضر. وَيُقَال للغضبان إِذا انتفخت أوداجه: احرنفش حُفَّاثُه، على الْمثل.
مقلوبه: (ف ح ث)
الفَحِثَةُ والفَحِثُ والفِحْثُ: ذَات الأطباق. وَالْجمع أفحاثٌ.
وفَحَثَ عَن الْخَبَر: فحص، فِي بعض اللُّغَات.
الْبَاء والحاء والثاء
البَحْثُ: طَلَبك الشَّيْء فِي التُّرَاب. بحَثَه يبْحَثُه بحْثا وابْتَحَثَه. وَفِي الْمثل: كباحِثةٍ عَن حتفها بظلفها، وَذَلِكَ أَن شَاة بحَثَتْ عَن سكين فِي التُّرَاب بظلفها ثمَّ ذبحت بِهِ.
والبَحوثُ: الْإِبِل الَّتِي تَبْتَحِثُ التُّرَاب بأخفافها أخرا فِي سَيرهَا.
وبحَثَ عَن الْخَبَر وبحَثَه يبْحَثُ بحْثا: سَأَلَ. وَكَذَلِكَ استَبْحثه واستَبْحث عَنهُ.
والبَحْثُ: الْحَيَّة الْعَظِيمَة لِأَنَّهَا تَبْحَثُ التُّرَاب.
وَتركته بمَباحِثِ الْبَقر: أَي لَا يعرف أَيْن هُوَ.
الْحَاء والثاء وَالْمِيم
الحَثْمَةُ: أكيمَة صَغِيرَة سَوْدَاء من حِجَارَة.
والحَثْمَةُ: أرنبة الْأنف.
стр. 1410
والحَثْمَةُ: الْمهْر الصَّغِير، الأخيرتان عَن الهجري، وَالْجمع من كل ذَلِك حِثامٌ.
وَأَبُو حَثْمَةَ: رجل من جلساء عمر كني بذلك.
وحَثمَ الشَّيْء يحثِمُه حَثْما ومَحَثَه: دلكه بِيَدِهِ دلكا شَدِيدا، قَالَ ابْن دُرَيْد: وَلَيْسَ بثبت.
مقلوبه: (م ح ث)
مَحَثَ الشَّيْء: كحَثَمَه.
الْحَاء وَالرَّاء وَاللَّام
الرَّحْلُ: مركب للبعير والناقة. وَجمعه أرحُلٌ ورِحالٌ، قَالَ طرفَة:
جازَت البِيدَ إِلَى أرْحُلِنا ... آخِرَ اللَّيلِ بيَعْفُورٍ خَدِرْ
وَفِي الحَدِيث: " إِذا ابتلَّت النِّعال فالصَّلاة فِي الرّحال " أَي صلوا ركبانا، والنِّعال هُنَا الحِرَار، وَاحِدهَا نعل.
وَحكى سِيبَوَيْهٍ عَن الْعَرَب: وضعا رِحالَهما. يَعْنِي رَحْلَي الراحِلَتين، فأجروا الْمُنْفَصِل من هَذَا الضَّرْب كالرَّحلِ مجْرى غير الْمُنْفَصِل كَقَوْلِه: (فاقْطَعوا أيْدِيَهُما) وَقَوله: (فقد صَغَتْ قُلوبُكما) وَهَذَا من الْمُنْفَصِل قَلِيل، وَلذَلِك ختم سِيبَوَيْهٍ فصل " ظهراهما مثل ظُهُور الترسين " وَقد كَانَ يجب أَن يَقُولُوا: وضعا أرْحُلَهما، لِأَن الِاثْنَيْنِ أقرب إِلَى أدنى الْعدَد، لَكِن كَذَا حكى عَن الْعَرَب. وَأما (فقد صَغَتْ قُلُوبُكما) فَلَيْسَ بِحجَّة، لِأَن الْقلب لَيْسَ لَهُ أدنى عدد، وَلَو كَانَ لَهُ أدنى عدد لَكَانَ الْقيَاس أَن يسْتَعْمل هَاهُنَا. وَقَول خطام: " ظهراهما مثل ظُهُور الترسين "، من هَذَا أَيْضا، إِنَّمَا حكمه: مثل أظهُرِ الترسين، لما قدمنَا.
وَهُوَ الرِّحالَةُ: وَجَمعهَا رحائلُ. والرّحالَةُ فِي أشعار الْعَرَب: السرج، قَالَ الْأَعْشَى:
ورَجْرَاجةٍ تُعْشِى النَّوَاظِرَ ضَخمة ... وشُعْثٍ على أكْتافِهنَّ الرحائِلُ
والرِّحالةُ: سرج من جُلُود لَيْسَ فِيهِ خشب كَانُوا يتخذونه للركض الشَّديد، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
تَعدو بِهِ خَوصاءُ يَفْصِمُ جَرْيُها ... حَلَق الرّحالةِ وَهِي رِخْوٌ تَمْزَعُ
стр. 1411
يَقُول: تعدو فتزفر فتفصم حلق الحزام.
ورحَلَ الْبَعِير يرَحْله رحْلاً فَهُوَ مَرْحولٌ ورحيلٌ، وارتحَلَه: جعل عَلَيْهِ الرَّحْلَ. ورحَلَهُ رِحلَةً: شدّ عَلَيْهِ أداته. وَإنَّهُ لحسن الرِّحْلَةِ، أَي الرَّحْلِ، لِلْإِبِلِ، اعني شده لرحالها قَالَ:
ورَحَلوها رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ
وَرجل رَحَّالٌ: عَالم بذلك مجيد.
وابل مُرَحَّلةٌ: عَلَيْهَا رِحاُلها، وَهِي أَيْضا الَّتِي وضعت عَنْهَا رِحاُلها، قَالَ:
سِوَى ترْحِيلِ راحِلَةٍ وعَينٍ ... أُكالِئُها مَخافةَ أَن تَنامَا
والرَّحُولُ والرَّحُولَةُ من الْإِبِل: الَّتِي تصلح أَن تُرْحَلُ، وَهِي الرَّاحِلةُ، تكون للذّكر وَالْأُنْثَى، فاعلة بِمَعْنى مفعولة، وَقد يكون على النّسَب. وأرْحَلَها صَاحبهَا: راضها حَتَّى صَارَت راحِلَةً. وَقَول دُكَيْن:
أصبحتُ قد صالحني عواذِلي ... بعدَ الشِّقاقِ ومشَتْ رواحِلي
قيل: مَعْنَاهُ: تركت جهلي وأرعويت وأطعت عواذلي كَمَا تطيع الرَّاحلةُ زاجرها فتمشى.
وَقَول زُهَيْر:
وعُرِّىَ أفراسُ الصِّبا ورواحِلُه
استعاره للصبا، يَقُول: ذهبت قُوَّة شَبَابِي الَّتِي كَانَت تحملنِي كَمَا تحمل الْفرس والراحلةُ صَاحبهمَا.
والمُرَحَّلُ: ضرب من برود الْيمن، سمي مُرَحَّلاً لِأَن عَلَيْهِ تصاوير رَحْلٍ.
стр. 1412
وشَاة رَحْلاءُ: سَوْدَاء بَيْضَاء مَوضِع مركب الرَّاكِب من مآخر كتفيها. وَإِن ابْيَضَّتْ وأسود ظهرهَا فَهِيَ أَيْضا رَحْلاءُ.
وَفرس أرْحَلُ: أَبيض الظّهْر وَلم يصل الْبيَاض إِلَى الْبَطن وَلَا إِلَى الْعَجز وَلَا إِلَى الْعُنُق.
وترَحَّلَه: رَكبه بمكروه.
وبعير ذُو رُحْلةٍ: أَي قُوَّة على السّير. وجمل رحيلٌ وناقة رحِيلَةٌ، كَذَلِك. وارتحَلَ الْبَعِير رِحْلةً، سَار فَمضى. ثمَّ جرى ذَلِك فِي الْمنطق حَتَّى قيل: ارتحَل الْقَوْم عَن الْمَكَان ورحلَ عَن الْمَكَان يرحَلُ، وَهُوَ راحلٌ من قوم رُحَّلٍ: انْتقل، قَالَ:
رَحَلْتُ من أقصَى بلادِ الرُّحَّلِ
من قُلَلِ الشِّحْرِ فجَنْبَي مَوْحلِ
ورحَّلَ غَيره، قَالَ الشَّاعِر:
لَا يرْحَلُ الشَّيْبُ من دارٍ يَحُلُّ بهَا ... حَتَّى يُرَحِّلَ عَنْهَا عامِرَ الدَّارِ
ويروى: صَاحب الدَّار.
والتَّرَحلُ والارتحالُ: الِانْتِقَال، وَهُوَ الرِّحْلةُ والرُحْلةُ، حكى الَّلحيانيّ: إِنَّه لذُو رِحْلةٍ إِلَى الْمُلُوك ورُحْلَةٍ. وَقَالَ بَعضهم: الرِّحلةُ: الارتحالُ، والرُّحلةُ الْوَجْه الَّذِي تَأْخُذ فِيهِ وتريده. وَقيل الرُّحْلةُ السفرة الْوَاحِدَة.
والرَّحيلُ: اسْم ارتحالِ الْقَوْم للمسير، قَالَ:
أمَّا الرَّحيلُ فدُونَ بعد غَدٍ ... فَمَتَى تقولُ: الدَّارُ تَجْمَعُنا
والرحيلُ: القوى على الارتحالِ وَالسير، وَالْأُنْثَى رحِيلَةٌ.
ورحْلُ الرجل: منزله ومسكنه. وَالْجمع أرحُلٌ.
والرَّحيلُ: منزل بَين مَكَّة وَالْبَصْرَة.
وراحِيلُ: اسْم أم يُوسُف ﵇.
ورِحْلَةُ: هضبة مَعْرُوفَة، زعم ذَلِك يَعْقُوب وَأنْشد:
стр. 1413
تُرادَى على دِمنِ الحياضِ فإنْ تَعَفْ ... فإنَّ المُنَدَّى رِحْلةٌ فرَكُوبُ
قَالَ: وركوب، هضبة أَيْضا. وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ: رِحْلة فركوب، أَي أَن يشد رَحْلَها ثمَّ يركب.
الْحَاء وَالرَّاء وَالنُّون
حَرَنَت الدَّابَّة تَحْرُنُ حِرانا وحُرَانا، وحَرُنَتْ، وَهِي حَرُونٌ: وَهِي الَّتِي إِذا استدر جريها وقفت، وَإِنَّمَا ذَلِك فِي ذَوَات الْحَافِر خَاصَّة، وَنَظِيره فِي الْإِبِل اللجان والخلاء. وَاسْتعْمل أَبُو عبيد الحِرانَ فِي النَّاقة.
والحَرُونُ: فرس مُسلم بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ فِي الْإِسْلَام، كَانَ يسابق الْخَيل فَإِذا استدر جريه وقف حَتَّى تكَاد تسبقه ثمَّ يجْرِي فيسبقها.
وَمِنْه قيل لحبيب بن الْمُهلب أَو مُحَمَّد ابْن الْمُهلب: الحرُونُ، لِأَنَّهُ كَانَ يحْرُنُ فِي الْحَرْب فَلَا يبرح، استعير لَهُ ذَلِك، وَإِنَّمَا أَصله فِي الْخَيل.
وَقَالَ الَّلحيانيّ: حَرَنت النَّاقة: قَامَت فَلم تَبْرَح، وخلأت: بَركت فَلم تقم.
والمحارِنُ من النَّحْل: اللواتي يلصقن بالخلية حَتَّى ينتزعن.
والمَحارِينُ: الشهاد، وَهِي أَيْضا حبات الْقِنّ، وَاحِدهَا مِحْرَانٌ، وَقد تقدم شرح بَيت ابْن مقبل: " يخلجن المَحارِينا " وحُرَيْنٌ: اسْم.
وَبَنُو حِرْنةَ: بطين.
والحَرُونُ: فرس عقبَة بن مُدْلِج.
مقلوبه: (ح ن ر)
الحَنِيرَةُ: مندفة الْقطن.
стр. 1414
والحَنيرَةُ: عقد مَضْرُوب لَيْسَ بِذَاكَ العريض. والحِنيرةُ: الطاق الْمَعْقُود.
والحَنِيرَةُ: الْقوس بِلَا وتر، الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَفِي الحَدِيث: " لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنائر مَا نفعكم حَتَّى تحبوا آل الرَّسُول ﷺ ".
وحَنر الحَنِيرَةَ: ثناها.
والحِنَّورَةُ: دُوَيْبَّة دَمِيمَة يشبه بهَا الْإِنْسَان.
مقلوبه: (ن ح ر)
نَحْرُ الصَّدْر: أَعْلَاهُ. وَقيل: هُوَ مَوضِع القلادة مِنْهُ، مُذَكّر لَا غير، صرح بذلك الَّلحيانيّ، وَجمعه نحور، وَلَا يكسر على غير ذَلِك.
ونحرَه ينْحَرُه نَحْراً: أصَاب نحْرَه. ونحَرَ الْبَعِير يَنْحَرُ نحْراً: طعنه حَيْثُ يَبْدُو الْحُلْقُوم على الصَّدْر. وجمل نحِيرٌ، فِي جمال نحْرَى ونُحَرَاءَ ونحائرَ، وناقة نحِيرٌ ونحِيرَةٌ، فِي أينق نَحْرَى ونُحَرَاءَ ونحائرَ.
وَيَوْم النَّحرِ: عَاشر ذِي الْحجَّة، لِأَن الْبدن تُنْحَرُ فِيهِ.
وتَناحَرَ الْقَوْم على الشَّيْء وانْتَحروا: تشاحوا عَلَيْهِ فكاد بَعضهم يَنْحرُ بَعْضًا.
والنَّاحِرانِ والنَّاحِرَتانِ عرقان فِي النَّحْرِ. والنَّاحِرَتان: ضلعان من أضلاع الزُّور. وَقيل: هما الواهنتان، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الناحرتان: الترقوتان، من النَّاس وَغَيرهم.
وأتيته فِي نَحْرِ النَّهَار: أَي أَوله. وَكَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظهيرة.
ونُحُورُ الشُّهُور: أوائلها، وكل ذَلِك على الْمثل.
والنَّحِيرَةُ: أول يَوْم من الشَّهْر، قَالَ:
نَحِيَرَةَ شَهْرٍ لشَهْرٍ سَرَارا
وَقيل: النحيرةُ آخر يَوْم من الشَّرّ لِأَنَّهُ يَنْحَرُ الَّذِي يدْخل بعده. وَقيل: النَّحيرةُ آخر لَيْلَة من الشَّهْر لِأَنَّهَا تنْحَرُ الَّتِي قبلهَا، أَي تستقبلها فِي نحْرِها. وَالْجمع ناحرَاتٌ ونواحُر، نادران، قَالَ الْكُمَيْت:
стр. 1415
والغَيْثُ بالمُتألِّقا ... تِ من الأهِلَّةِ فِي النواحِرْ
وَقيل: النَّحِيرةُ: آخر لَيْلَة من الشَّهْر لِأَنَّهَا تَنْحَر الَّذِي يدْخل بعْدهَا، قَالَ ابْن أَحْمَر:
ثمَّ استمرّ عَلَيْهِ واكِفٌ هَمِعٌ ... فِي ليلةٍ نَحَرتْ شَعبانَ أَو رَجَبا
وَقَوله أنْشدهُ ثَعْلَب:
مرفوعةٌ مثل نَوءِ السِّما ... كِ وافَق غُرَّةَ شَهرٍ نَحِيرَا
أرى نحيرا، فعيلا بِمَعْنى مفعول، فَهُوَ على هَذَا صفة للغرة، وَقد يجوز أَن يكون النَّحِيرُ لُغَة فِي النَّحِيرَةِ.
والدَّارَان تتَناحَرَانِ، أَي تتقابلان. وَهَذِه الدَّار تَنْحَرُ تِلْكَ: أَي تستقبلها. وَقَوله:
أوْرَدْتُهُم وصُدُورُ العِيسِ مُسْنَفةٌ ... والصُّبحُ بالكوكبِ الدُّرّيّ مَنْحُورُ
أَي مُسْتَقْبل.
ونحَرَ الرجل فِي الصَّلَاة يَنْحَرُ: انتصب ونهد صَدره.
وَقَوله تَعَالَى: (فَصَلّ لربِّكَ وانحَرْ) قيل: هُوَ وضع الْيَمين على الشمَال فِي الصَّلَاة، وأراها لُغَة شَرْعِيَّة. وَقيل: مَعْنَاهُ، وانحَر البُدن.
والنَّحْرُ والنِّحريرُ: الحاذق الماهر الْعَاقِل المجرب.
وبرق نحْرُه: اسْم رجل.
مقلوبه: (ر ن ح)
التَرَنُّحُ: تمزز الشَّرَاب، عَن أبي حنيفَة.
ورنَّحَ الرجل وَغَيره، وترَنَّح: إِذا مَال واستدار، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
فَظَلَّ يُرَنِّحُ فِي غَيْطَلٍ ... كَمَا يستدِيرُ الحَمارُ النَّعِرْ
стр. 1416
ورُنِّحَ فلَان: إِذا اعتراه وَهن فِي عِظَامه وَضعف فِي جسده عِنْد ضرب أَو فزع حَتَّى يَغْشَاهُ كالميد، وَقد يكون ذَلِك من هم وحزن، قَالَ:
ترَى الجَلْدَ مَغْمُوراً يَميدُ مُرَنَّحا ... كأنّ بِهِ سُكْراً وَإِن كَانَ صاحِيا
وَقَوله:
وَقد أبِيتُ جائِعا مُرَنَّحا
هُوَ من هَذَا.
والمُرنحُ: ضرب من الْعود من أجوده، يجمر بِهِ، وَهُوَ اسْم، وَنَظِيره المخدع.
الْحَاء وَالرَّاء وَالْفَاء
الحَرْفُ من الهجاء مَعْرُوف. والحَرْفُ: الأداة الَّتِي تسمى الرابطة لِأَنَّهَا ترْبط الِاسْم بِالِاسْمِ وَالْفِعْل بِالْفِعْلِ، كعن وعَلى وَنَحْوهمَا.
والحَرْفُ: الْقِرَاءَة الَّتِي تقْرَأ على أوجه. وَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث من قَوْله ﷺ : " نَزَلَ القُرآنُ على سبعةِ أحْرُفٍ ". قَالَ أَبُو عبيد وَأَبُو الْعَبَّاس: مَعْنَاهُ، نزل على سبع لُغَات من لُغَات الْعَرَب، مِنْهَا لُغَة قُرَيْش ولغة هُذَيْل ولغة أهل الْيمن ولغة هوَازن وَمَا أشبههَا. وَيبين ذَلِك قَول ابْن مَسْعُود ﵁: أَنِّي سَمِعت الْقِرَاءَة فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كَمَا علمْتُم، حَكَاهُ الْهَرَوِيّ فِي الغريبين.
وحَرْفا الرَّأْس: شقاه. وحَرْفُ السَّفِينَة والجبل: جانباهما، وَالْجمع أحرُفٌ وحُروفٌ وحِرَفَةٌ.
والحَرْفُ من الْإِبِل: النجيبة الْمَاضِيَة الَّتِي أنضتها الْأَسْفَار، شبهت بحَرْفِ السَّيْف فِي مضائها ونجائها ودقتها، وَقيل: هِيَ الصلبة، شبهت بحرْفِ الْجَبَل فِي شدتها وصلابتها، قَالَ ذُو الرمة:
جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ يَشُلُّها ... وَظِيفٌ أزَجُّ الخَطْوِرَيَّان سَهْوَقُ
فَلَو كَانَ الحرفُ مهزولا، لم يصفها بِأَنَّهَا جمالية سناد، وَلَا أَن وظيفها رَيَّان. قَالَ ابْن
стр. 1417
الْأَعرَابِي: وَلَا يُقَال جمل حَرْفٌ، إِنَّمَا تخص بِهِ النَّاقة. وَقَول خَالِد بن زُهَيْر:
مَتى مَا تّشأْ أحملْكَ والرأسُ مائلٌ ... على صَعْبةٍ حَرْفً وشيكٍ طُمُورُها
كَنى بالصَّعبةِ الحرْف، عَن الداهيةِ الشَّدِيدَة وَإِن لم يكُن هُنَالك مركوب.
وحَرْفُ الشَّيْء: ناحيته.
وَفُلَان على حَرْفٍ من أمره: أَي نَاحيَة مِنْهُ، إِذا رأى شَيْئا لَا يُعجبهُ عدل عَنهُ. وَفِي التَّنْزِيل: (ومن النَّاس مَنْ يَعبُدُ اللهَ على حَرْفٍ) أَي إِذا رأى مَا لَا يحب انْقَلب على وَجهه. وَقَالَ الزّجاج: على حَرْفٍ: أَي على شكّ، قَالَ: وَحَقِيقَته انه يعبد الله على حرف، أَي على طَريقَة فِي الدَّين، لَا يدْخل فِيهِ دُخُول مُتَمَكن، فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ، أَي إِن أَصَابَهُ خصب وَكثر مَاله وماشيته اطْمَأَن بِمَا أَصَابَهُ وَرَضي بِدِينِهِ، وَإِن أَصَابَته فتْنَة اختبار بجدب وَقلة مَال. انْقَلب على وَجهه، أَي رَجَعَ عَن دينه إِلَى الْكفْر وَعبادَة الْأَوْثَان.
وحَرَفَ عَن الشَّيْء يَحْرِفُ حَرْفا وانحَرَف وتحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عدل.
وقلم مُحَرَّفٌ: عدل بِأحد حَرْفَيْهِ على الآخر، قَالَ:
تَخالُ أُذْنَيْهِ إِذا تَحَرَّفا
خافِيةً أَو قَلَما مُحَرَّفا
والتَّحرِيفُ فِي الْقُرْآن والكلمة: تَغْيِير الحرْفِ عَن مَعْنَاهُ. وَهِي قريبَة الشّبَه. وَفِي التَّنْزِيل: (يُحَرّفُونَ الكَلِمَ عَن موَاضِعِه) والمُحَرَّفُ: الَّذِي ذهب مَاله.
والمُحارَفُ: الَّذِي لَا يُصِيب خيرا من وَجه يُوَجه لَهُ. والمصدر: الحِرَافُ.
والحُرْفُ: الحرمان. وحُرِفَ فِي مَاله حَرْفَةً: إِذا ذهب مِنْهُ شَيْء، عَن الَّلحيانيّ.
والمُحْرِفُ: الَّذِي نما مَاله وَصلح. وَالِاسْم الحِرْفةُ.
وحِرْفةُ الرجل: ضيعته أَو صَنعته.
وحَرَفَ لأَهله يحرِفُ واحترَفَ: كسب وَطلب واحتال. وَقيل: الاحتراف الِاكْتِسَاب أيا كَانَ.
وحَرَفَ عينه: كحلها، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
стр. 1418
بزَرْقاوَينِ لم تُحْرَفْ ولمَّا ... يُصِبْها عائِرٌ بشَفِيرِ ماقِ
أَرَادَ: لم يُحْرَفا، فَأَقَامَ الْوَاحِد مقَام الِاثْنَيْنِ كَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
نامَ الخَلِيُّ وبِتُّ اللَّيلَ مُشْتَجِراً ... كأنّ عَيْنِيَ فِيهَا الصَّابُ مذبُوحُ
والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: الْميل.
والمِحْرافُ أَيْضا: المسبار الَّذِي يُقَاس بِهِ الْجرْح، قَالَ الْقطَامِي:
إِذا الطبيبُ بِمحْرافيهِ عالجَها ... زادَتْ على النَّفْرِ أَو تحرِيكه ضَجَما
النَّفر: الورم، وَقيل خُرُوج الدَّم، قَالَ الْهُذلِيّ:
فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أصَابَ بسَهْمِه ... حَشاه فعَنَّاه الجَوَى والمَحارِفُ
والمُحارَفَةُ: مقايسة الْجرْح بالمِحْرافِ.
وحارَفَه: ناجزه، قَالَ سَاعِدَة بن جؤية:
فَإِن تكُ قيسٌ أعْقِبَتْ من جُنَيدبٍ ... فقد عَلِموا فِي الْغَزْو كيفَ نُحارِفُ
والحُرْفُ: حب الرَّشاد، واحدته حُرْفةٌ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحُرْفُ هُوَ الَّذِي تسميه الْعَامَّة حب الرشاد.
والحُرْفُ والحُرَافُ: حَيَّة مظلم اللَّوْن يضْرب إِلَى السوَاد، إِذا أَخذ الْإِنْسَان لم يبْق فِيهِ دم إِلَّا خرج.
والحَرافَةُ: طعم يحرق اللِّسَان والفم وبصل حِرّيفٌ: يحرق الْفَم وَفِيه حرارة.
وَقيل: كل طَعَام يحرق فَم أكله بحرارة مذاقه، فَهُوَ حِرّيفٌ.
стр. 1419
مقلوبه: (ح ف ر)
حَفَرَ الشَّيْء يحفِرُه حَفْراً، واحتَفَره: نقاه، كَمَا يحْفر الأَرْض بالحديدة. وَاسم المُحتَفر: الحُفْرَةُ والحفيرة والحَفرُ.
والحَفَرُ: الْبِئْر الموسعة فَوق قدرهَا.
والحَفَرُ: التُّرَاب الْمخْرج من الشَّيْء المحْفورِ. وَالْجمع من كل ذَلِك أحْفارٌ، وأحافيرُ جمع الْجمع. أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
جُوبَ لَهَا من جَبَلٍ هِرْشَمِّ
مُسْقَى الأحافيرِ ثَبيتِ الأَمِّ
وَقد تكون الأحافِيرُ جمع حَفِيرٍ، كقطيع وأقاطيع.
والمِحْفَرَةُ والمِحْفَرُ والمِحْفارُ: المسحاة وَنَحْوهَا مِمَّا يُحْتَفَرُ بِهِ.
وركية حَفِيَرةٌ وحَفَرٌ بديع. وَجمع الحَفَرِ أحْفارٌ.
وأتى يربوعا مقصعا أَو مرهطا فحفَره وحفَرَ عَنهُ واحتفَرَه.
وَكَانَت سُورَة " بَرَاءَة " تسمى الحافِرَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا حَفَرَتْ عَن قُلُوب الْمُنَافِقين، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما فرض الْقِتَال تبين الْمُنَافِق من غَيره، وَمن يوالي الْمُؤمنِينَ مِمَّن يوالي أعداءهم.
والحَفْرُ والحَفَرُ: سلاق فِي أصُول الْأَسْنَان. وَقيل: هُوَ صفرَة تعلو الْأَسْنَان، وَقد حُفِر فوه، وحَفَرَ يحْفِرُ حَفْراً، وحَفِرَ حَفَراً، فيهمَا.
وأحْفَرَ الصَّبِي، سَقَطت لَهُ الثنيتان العلييان والسفليان، فَإِذا سَقَطت رواضعه قيل: حَفَرَتْ.
وأحْفَرَ الْمهْر للإثناء والإرباع: سَقَطت ثناياه لَهما.
والتقى الْقَوْم فَاقْتَتلُوا عِنْد الحافِرَةِ: أَي عِنْد أول مَا الْتَقَوْا.
وأتيت فلَانا ثمَّ رجعت على حافِرَتِي، أَي طريقي الَّذِي أصعدت فِيهِ خَاصَّة، فَإِن رَجَعَ على غَيره لم يقل ذَلِك.
والحافِرَةُ: الْخلقَة الأولى. وَفِي التَّنْزِيل: (أئِنَّا لَمَرْدودونَ فِي الحافِرَةِ) . قَالَ:
стр. 1420
أحافِرةً على صَلَعٍ وشَيْبٍ ... معاذَ اللهِ من سَفَهٍ وعارِ
أَي، أأرجع فِي صباي وأمري الأول بَعْدَمَا شبت وصلعت.
والحافِرَةُ: العودة فِي الشَّيْء حَتَّى يرد آخِره على أَوله. وَفِي الحَدِيث: " إِن هَذَا الأمْرَ لَا يُترَكُ حَتَّى يُرَدَّ على حافِرَتهِ) أَي على أول تأسيسه.
وَقَالُوا: النَّقْد عِنْد الحافِرَة والحافِرِ: أَي عِنْد أول كلمة.
والحافِرُ من الدَّوَابّ، يكون للخيل وَالْبِغَال وَالْحمير، اسْم كالكاهل وَالْغَارِب، وَالْجمع حوافِرُ، قَالَ:
أولى فَأولى يَا امْرأ القَيسِ بعدَما ... خَصَفْنَ بآثارِ المَطِيّ الحَوَافِرَا
أَرَادَ: خصفن بالحوافِرِ آثَار الْمطِي، يَعْنِي آثَار أخفافه، فَحذف الْبَاء من الحوافِرِ وَزَاد أُخْرَى عوضا مِنْهَا فِي آثَار الْمطِي، وَهَذَا على قَول من لم يعْتَقد الْقلب وَهُوَ أمثل، فَمَا وجدت مندوحة عَن الْقلب لم ترتكبه، وَمن هُنَا قَالَ بَعضهم: معنى قَوْلهم: النَّقْد عِنْد الحافِرِ، أَن الْخَيل كَانَت أعز مَا يُبَاع، فَكَانُوا لَا يبارحون من اشْتَرَاهَا حَتَّى ينْقد البَائِع. وَلَيْسَ ذَلِك بِقَوي.
وَيَقُولُونَ للقدم: حافِرٌ، إِذا أَرَادوا تقبيحها، قَالَ:
أعوذُ باللهِ من غُولٍ مُغَوَّلَةٍ ... كأنَّ حافِرَها فِي حدّ ظَنْبُوبٍ
وَقَالَ:
فَمَا رَقَدَ الوِلْدانُ حَتَّى رأيتهُ ... على البَكْرِ يَمْرِيِه بساقٍ وحافِرِ
والحَفْرُ: الهزال، عَن كرَاع. وحَفَرَ الغرز العنز يحْفِرُها حَفْراً: أهزلها.
وَهَذَا غيث لَا يَحْفِرُه أحد، أَي لَا يعلم أحد أَيْن أقصاه.
والحفْرَى نبت، وَقيل: هُوَ شجر ينْبت فِي الرمل لَا يزَال أَخْضَر، وَهُوَ من نَبَات الرّبيع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الحِفْرَى ذَات ورق وَشَوْك صغَار لَا تكون إِلَّا فِي الأَرْض الغليظة،
стр. 1421
وَلها زهرَة بَيْضَاء، وَهِي تكون مثل جثة الْحَمَامَة، قَالَ أَبُو النَّجْم فِي وصفهَا:
تَظَلُّ حِفْرَاهُ مِنَ التَّهَدُّلِ
فِي روْضِ ذفْرَاءَ ورُعْلٍ مُخْجِلِ
الْوَاحِدَة من كل ذَلِك حِفْرَاةٌ وناس من الْيمن يسمون الْخَشَبَة ذَات الْأَصَابِع الَّتِي يذرى بهَا الكدس المدوس وينقى بهَا الْبر من التِّبْن: الحِفْرَاةَ.
وحُفَرَةُ وحَفِيرَةُ وحَفِيٌر وحَفَرٌ ويقالان بِالْألف وَاللَّام: مَوَاضِع. وَكَذَلِكَ أحْفارٌ والأحْفارُ، قَالَ الفرزدق:
فيا لَيْتَ دَاري بالمدينةِ أصبحَتْ ... بأحْفارِ فَلْجٍ أَو بسيفِ الكَواظمِ
وَقَالَ ابْن جني: أَرَادَ الحفرَ وكاظمة فجمعهما ضَرُورَة.
مقلوبه: (ف ر ح)
الفَرَحُ نقيض الْحزن وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ أَن يجد فِي قلبه خفَّة. فرِحَ فَرَحا. وَرجل فرِحٌ وفَرُحٌ ومَفْرُوحٌ، عَن ابْن جني، وفرْحانُ، من قوم فَراحَي وفَرْحَى. وَامْرَأَة فَرِحةٌ وفَرْحَى وفَرْحانةٌ، وَلَا أحقه.
وَقَوله تَعَالَى: (لَا تفرَحْ إنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ، وَالله أعلم، لَا تفرح بِكَثْرَة المَال فِي الدُّنْيَا، لِأَن الَّذِي يفرَحُ بِالْمَالِ يصرفهُ فِي غير أَمر الْآخِرَة. وَقيل: لَا تَفْرَحْ، لَا تأشر. والمعنيان متقاربان لِأَنَّهُ إِذا سر رُبمَا اشر.
والمِفْرَاحُ: الْكثير الفَرَحِ. وَقد أفرحَه وفَرَّحَه. والفَرْحَةُ والفُرْحَةُ: المسرة.
والفُرْحَةُ أَيْضا: مَا تعطيه المُفَرِّحَ لَك أَو تثيبه بِهِ مُكَافَأَة.
وأفْرَحَه الشَّيْء: فدحه وأثقله. والمُفْرَحُ: المثقل بِالدّينِ. وَرجل مُفْرَحٌ: مُحْتَاج مغلوب. وَقيل: فَقير لَا مَال لَهُ. وَفِي الحَدِيث: " لَا يُترَكُ فِي الإسْلامِ مُفْرَحٌ " أَي لَا يتْرك فِي إخلاف الْمُسلمين حَتَّى يُوسع عَلَيْهِ وَيحسن إِلَيْهِ.
والمُفْرَحُ: الَّذِي لَا يعرف لَهُ نسب وَلَا وَلَاء. وروى بَعضهم هَذِه الْأَخِيرَة بِالْجِيم.
والمُفْرَحُ: الْقَتِيل يُوجد بَين القريتين، وَرويت بِالْجِيم أَيْضا.
стр. 1422
وروى ابْن الْأَعرَابِي: أفرَحني الشَّيْء، سرني وغمني.
والفُرْحانةُ: الكمأة الْبَيْضَاء، عَن كرَاع، وَالَّذِي روينَاهُ: قرحان، بِالْقَافِ، وَقد تقدم.
الْحَاء وَالرَّاء وَالْبَاء
الحَرْبُ: نقيض السّلم، أُنْثَى، وَأَصلهَا الصّفة كَأَنَّهَا مقاتلة حَرْب، هَذَا قَول السيرافي. وتصغيرها حُرَيْبٌ بِغَيْر هَاء، وَهُوَ أحد مَا شَذَّ من هَذَا الضَّرْب، وَقد أبناه. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي فِيهَا التَّذْكِير وَأنْشد:
وَهُوَ إِذا الحَرْبُ هَفا عُقابُهُ
كَرْه اللِّقاءِ تلتظي حِرابُه
والأعراف تأنيثها، وَإِنَّمَا حِكَايَة ابْن الْأَعرَابِي نادرة، وَعِنْدِي انه إِنَّمَا حمله على معنى الْقَتْل والهرج. وَجَمعهَا حُرُوبٌ.
وَدَار الحَرْبِ: بِلَاد الْمُشْركين الَّذين لَا صلح بَينهم وَبَين الْمُسلمين. وَقد حارَبَه مُحَارَبَةً وحِرابا. وَرجل حَرْبٌ ومِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ: شَدِيد الحَرْب شُجَاع. وَقيل: مِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ، صَاحب حَرْبٍ.
وَفُلَان حَرْبٌ لي، أَي عَدو مُحَارِبٌ وَإِن لم يكن مُحاربا. مُذَكّر، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى، قَالَ نصيب:
وقُولا لَهَا يَا أمَّ عثمانَ خُلَّتِي ... أسِلْمٌ لنا فِي حُبِّنا أنتِ أم حَرْبُ؟
وَقوم حَرْبٌ كَذَلِك. وَذهب بَعضهم إِلَى انه جمع حاربٍ أَو مُحاربٍ على حذف الزَّائِد.
وَقَوله تَعَالَى: (فأْذَنُوا بحرْبٍ من اللهِ ورسولهِ) أَي بقتل. وَقَوله تَعَالَى: (الَّذين يُحاربون اللهَ ورسولَه) أَي يعصونه.
والحَرْبَةُ: الْآلَة، وَجَمعهَا حراب. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: وَلَا تعد الحَرْبَةُ فِي الرماح.
والحَرَبُ أَن يسلب الرجل مَاله. حَرَبه يحرُبُه فَهُوَ مَحْرُوبٌ وحريبٌ، من قوم حَرْبى وحُرَباءَ، الْأَخِيرَة على التَّشْبِيه بالفاعل كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْلهم: قَتِيل وقتلاء. وحَريبتُه مَاله الَّذِي سلبه، لَا يُسمى بذلك إِلَّا بَعْدَمَا يسلبه. وَقيل: حَريبةُ الرجل: مَاله
стр. 1423
الَّذِي يعِيش بِهِ. وَقَوْلهمْ: وَا حَربًا، إِنَّمَا هُوَ من هَذَا.
وَقَالَ ثَعْلَب: لما مَاتَ حَرْبُ بن أُميَّة بِالْمَدِينَةِ قَالُوا: وَا حَربًا، ثمَّ نقلوها فَقَالُوا: وَا حَربًا، وَلَا يُعجبنِي.
وحَرِبَ حَرَبا: اشْتَدَّ غَضَبه فَهُوَ حَرِبٌ من قوم حَرْبى، مثل كَلْبِي، قَالَ الْأَعْشَى:
وشيوخٍ حَرْبى بشَطَّيْ أريكٍ ... ونساءٍ كأنَّهُنَّ السَّعالِي
وحَرَّبه: أغضبهُ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
كأنّ مُحَرَّبا من أُسْدِ تَرْجٍ ... يُنازلُهم، لنابَيْه قَبِيبُ
والحَرَبُ كَالْكَلْبِ، وَقوم حَرْبَى: كَلْبِي. وَالْفِعْل كالفعل. وَالْعرب تَقول فِي دعائها على الْإِنْسَان: مَاله، حَرِبَ وجَرِبَ.
وحَرَّبَ السنان: أحده.
والحَرَبُ: الطّلع، يَمَانِية، واحدته حَرَبةٌ. وَقد أحْرَبَ النّخل.
والحُربَةُ: وعَاء كالجوالق، وَقيل: هِيَ الغرارة، أنْشد ابْن الْأَعرَابِي:
وصاحبٍ صاحَبْتُ غَير أبْعَدَا
تَراه بينَ الحُرْبَتَين مُسْنَدا
والمِحْرَابُ: صدر الْبَيْت وَأكْرم مَوضِع فِيهِ. وَهُوَ أَيْضا الغرفة، قَالَ:
رَبَّةَ محْرَابٍ إِذا جئتُها ... لم ألْقَها أَو أرتَقى سُلَّما
والمحْرابُ: الَّذِي يقيمه النَّاس مقَام الْأَمَام فِي الْمَسْجِد.
ومحَاريبُ بني إِسْرَائِيل: مَسَاجِدهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا، وَقَول الْأَعْشَى:
وَترى مَجْلسا يَغَصُّ بِهِ المحْ ... رَابُ مِ القومِ والثِّيابُ رِقاقُ
стр. 1424
أرَاهُ يَعْنِي الْمجْلس، وَقَول الآخر فِي صفة أَسد:
وَمَا مُغِبُّ بثِنْي الحِنْو مُجْتَعِل ... فِي الغيلِ فِي جانبِ العِرّيسِ محْرَابا
جعله لَهُ كالمجلس.
والمحرابُ: أكْرم مجَالِس الْمُلُوك، عَن أبي حنيفَة. وَقيل: المحْرابُ: الْموضع الَّذِي ينْفَرد فِيهِ الْملك فيتباعد من النَّاس.
والحِرْباءُ: مِسْمَار الدرْع. وَقيل: هُوَ رَأس المسمار فِي حَلقَة الدرْع.
والحِرْباءُ: الظّهْر، وَقيل: حَرَابِيُّ الظّهْر، سنانه. وَقيل: الحَرَابِيُّ: لحم الْمَتْن، قَالَ أَوْس بن حجر:
ففارتْ لَهُم يَوْمًا إِلَى اللَّيلِ قِدْرُنا ... تَصُكُّ حَرِابيَّ الظهورِ وتَدْسَعُ
قَالَ كرَاع: وَاحِد حَرابِيِّ الظُّهُور حِرْباءٌ على الْقيَاس، فدلنا ذَلِك على انه لَا يعرف لَهُ وَاحِدًا من جِهَة السماع.
والحِرْباءُ: ذكر أم حبين، وَقيل: هُوَ دُوَيْبَّة نَحْو العظاءة تسْتَقْبل الشَّمْس برأسها، يُقَال انه إِنَّمَا يفعل ذَلِك ليقي جسده بِرَأْسِهِ، وَقد استقصيناه عِنْد ذكر الأحناش والهوام فِي الْكتاب الْمُخَصّص. وَالْعرب تَقول: انتصب الْعود فِي الحرباء، على الْقلب وَإِنَّمَا هُوَ انتصب الحرباء فِي الْعود وَذَلِكَ أَن الحرباء ينْتَصب على الْحِجَارَة وعَلى أجذال الشّجر، يسْتَقْبل الشَّمْس فَإِذا زَالَت زَالَ مَعهَا مُقَابلا لَهَا.
وَأَرْض مُحَرْبئَةٌ: كَثِيرَة الحِرْباءِ.
وَأرى ثعلبا قَالَ: الحرْباءُ: الأَرْض الغليظة، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف الحزباء، بالزاي.
والْحَارث الحَرَّابُ ملك من كِنْدَة، قَالَ:
والحارِثُ الحرَّابُ حَلَّ بعاقلٍ ... جَدَثا أَقَامَ بِهِ وَلم يتحوّلِ
وَقَالَ البريق:
стр. 1425
بألْبٍ ألُوبٍ وحَرَّابةٍ ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأوْرَمِ
يجوز أَن يكون أَرَادَ جمَاعَة ذَات حِرَابٍ، وَأَن يعْنى كَتِيبَة ذَات انتهاب واستلاب.
وحَرْبٌ ومُحارِبٌ: اسمان.
وحارِبٌ: مَوضِع بِالشَّام.
وحَرْبَةُ: مَوضِع، غير مَصْرُوف، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
فِي رَبْربٍ بَلَقٍ حُورٍ مَدامعُها ... كأنهنَّ بجَنْبَيْ حربةَ البَرَدُ
واحرَنْبَي الرجل: تهَيَّأ للغضب وَالشَّر، وَكَذَلِكَ الديك وَالْكَلب والهر، وَقد يهمز. وَقيل: اسْتلْقى على ظَهره وَرفع رجلَيْهِ نَحْو السَّمَاء.
مقلوبه: (ح ب ر)
الحِبْرُ: المداد.
والحِبْرُ والحَبْرُ: العالِم ذِميا كَانَ أَو مُسلما بعد أَن يكون من أهل الْكتاب. وَسَأَلَ عبد الله بن سَلام كَعْبًا عَن الحَبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرجل الصَّالح. وَجمعه أحبارٌ وحُبُورٌ، قَالَ كَعْب بن مَالك:
لقدْ خَزِيتْ بغَدْرتها الحُبُورُ ... كذاكَ الدهرُ ذُو صَرْفٍ يَدُورُ
وكل مَا حسن من حبك أَو كَلَام أَو شعر أَو غير ذَلِك، فقد حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وَكَانَ يُقَال لطفيل الغنوي فِي الْجَاهِلِيَّة: مُحَبِّرٌ، لتحسينه الشّعْر.
وَكَعب الحبر كَأَنَّهُ من تحبير الْعلم وتحسينه.
وَسَهْم مُحَبَّرٌ: حسن الْبري.
والحَبْرُ والسبر والحِبْرُ والسبر، كل ذَلِك: الْحسن والبهاء.
والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَةُ والحُبُورُ، كُله السرُور. وأحْبرني الْأَمر: سرني.
والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النِّعْمَة. وَقد حُبِرَ حَبراً. وَفِي التَّنْزِيل: (فهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُون) .
стр. 1426
قَالَ الزّجاج: قيل إِن الحَبْرةَ هَاهُنَا السماع فِي الْجنَّة، وَقَالَ: الحبرةُ فِي اللُّغَة، كل نعْمَة حَسَنَة محسنة، وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (أنْتُمْ وأزواجُكم تُحْبَرُونَ) : مَعْنَاهُ، تكرمون إِكْرَاما يُبَالغ فِيهِ، والحَبَرَةُ: الْمُبَالغَة فِيمَا وصف بجميل، هَذَا نَص قَوْله.
وَشَيْء حَبِرٌ: ناعم. قَالَ:
قد لبِستٌ الدهرَ من أفنانِهِ ... كُلَّ فَنّ ناعمٍ مِنْهُ حَبِرْ
وثوب حبِيرٌ: جَدِيد ناعم، قَالَ الشماخ يصف قوسا كَرِيمَة على أَهلهَا:
إِذا سقطَ الأنداءُ صِيَنتْ وأُشْعِرَتْ ... حَبِيراً وَلم تُدْرَجُ عَلَيْهَا المَعاوِزُ
وَالْجمع كالواحد.
والحبيرُ من السَّحَاب: الَّذِي ترى فِيهِ كالتنمير من كَثْرَة مَائه.
والحَبرَةُ والحَبرَةُ: ضرب من برود الْيمن منمر. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : " مثل الحواميم فِي الْقُرْآن، كَمثل الحبرات فِي الثِّيَاب ".
والحِبْرُ بِالْكَسْرِ: الوشى، عَن ابْن الْأَعرَابِي.
والحَبَرُ والحِبْرُ: الْأَثر من الضَّرْبَة إِذا لم يدم. وَالْجمع أحْبارٌ وحُبُورٌ، وَهُوَ الحَبارُ. قَالَ حميد الأرقط:
وَلَا لحَبْلَيْهِ بهَا حَبارُ
وَجمعه حَبارَاتٌ، وَلَا يكسر. وأحبرَت الضَّرْبَة جلده وبجلده: أثرت بِهِ. وحَبِرَ جلده حَبراً، إِذا بقيت للجرح آثَار بعد الْبُرْء.
والحِبْرُ، والحَبْرُ والحُبرَةُ، والحِبِرُ، والحِبِرَةُ، والحَبْرَةُ: كل ذَلِك صفرَة تشوب بَيَاض الْأَسْنَان. وَقيل: الحِبِرُ: الْوَسخ على الْأَسْنَان.
والحَبِيرُ: اللغام إِذا صَار على رَأس الْبَعِير، والحاء أَعلَى.
стр. 1427
وَأَرْض محْبار: سريعة النَّبَات كَثِيرَة الكلا، قَالَ:
لنا جِبال وحِمىً محبارُ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: هِيَ السهلة الدفيئة الَّتِي ببطون الأَرْض وسرارها. وَقد حَبِرت الأَرْض، بِكَسْر الْبَاء، وأحْبَرَتْ.
والحَبَارُ: هَيْئَة الرجل، عَن الَّلحيانيّ، حَكَاهُ عَن أبي صَفْوَان، وَبِه فسر قَوْله:
أَلا تَرى حَبار مَنْ يَسقيها
وَقيل: حَبارُ هُنَا اسْم نَاقَة، وَلَا يُعجبنِي.
والحُبْرَةُ: السّلْعَة تخرج فِي الشَّجَرَة، أَو الْعقْدَة تقطع وتخرط مِنْهَا الْآنِية.
والحُبارَي: طَائِر، وَالْجمع حُبارَياتٌ. وَأنْشد بعض البغداديين فِي صفة صقر:
حَتْفُ الحُبارَياتِ والكَرَاوِينْ
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلم يكسر على حَباريَ وَلَا حَبائرَ، ليفرقوا بَينهَا وَبَين فعلاء وفعالة وَأَخَوَاتهَا.
والحِبْرِيرُ، والحُبْرَورَ، والحَبْربَرُ، والحَبرْبُور واليَحْبُورُ: ولد الحُبارَي. وَقَول أبي بردة:
بازٍ جَرِئٌ على الخِزَّانِ مُقْتَدِرٌ ... ومِنْ حبابِيرِ ذِي ماوانَ يَرْتَزِقُ
قيل فِي تَفْسِيره: وَهُوَ جمع الحُبارَي، وَالْقِيَاس يردهُ إِلَّا أَن يكون اسْما للْجمع.
واليَحْبُورُ: طَائِر.
ويَحابرُ: أَبُو مُرَاد، ثمَّ سميت الْقَبِيلَة يَحابِرَ، قَالَ الشَّاعِر:
وَقد أمِنَتْي بعد ذَاك يحابرٌ ... بِمَا كنت أغشِى المُنْدِياتِ يَحابرَا
والمُحَبَّرُ: فرس ضرار بن الْأَزْوَر الْأَسدي.
стр. 1428
وحِبرٌّ: اسْم بلد، وَكَذَلِكَ حبراري وحبرير: جبل مَعْرُوف.
وَمَا أصبت مِنْهُ حَبْربَراً أَي شَيْئا، لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي النَّفْي، التَّمْثِيل لسيبويه، وَالتَّفْسِير للسيرافي.
مقلوبه: (ر ح ب)
رَحُبَ الشَّيْء رُحْبا ورَحابَةً فَهُوَ رَحْبٌ ورَحيب ورُحاب، وأرْحبَ: اتَّسع. وَقَالُوا: رحُبَتْ عَلَيْك وطُلَّتْ، أَي رحُبَت الْبِلَاد وطلت. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: رحُبَتْ بلادك وطلت، أَي اتسعت وأصابها الطل.
وَرجل رَحبُ الصَّدْر ورحِيبُ الْجوف: واسعهما. وَامْرَأَة رُحابٌ: وَاسِعَة.
وَقَوْلهمْ فِي تَحِيَّة الْوَارِد: أَهلا ومَرْحبا، أَي صادفت أَهلا ومَرْحبا. وَقَالُوا: مَرْحَبَكَ الله ومسهلك، وَقد أبنت تَعْلِيله فِي الْكتاب الْمُخَصّص بِمَا فِيهِ كِفَايَة.
ورَحَّبَ بِالرجلِ: دَعَاهُ إِلَى الرُّحْبِ وَالسعَة.
ورَحْبةُ الْمَسْجِد وَالدَّار: ساحتهما ومتسعهما. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: رحَبَةٌ ورِحابٌ، كرقبة ورقاب.
ورِحابُ الْوَادي: مسايل المَاء من جانبيه فِيهِ، واحدتها رَحَبَةٌ.
ورَحَبةُ الثمام: مجتمعه ومنبته. والرَّحبَةُ: مَوضِع الْعِنَب، بِمَنْزِلَة الجرين للتمر وَكله من الاتساع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الرَّحْبَةُ والرحَبَةُ، والتثقيل أَكثر، أَرض وَاسِعَة منبات محلال.
وَكلمَة شَاذَّة تحكي عَن نصر بن سيار قَالَ: أرَحُبَكم الدُّخُول فِي طَاعَة ابْن الْكرْمَانِي أَي أوسعكم، فَعدى فعل وَلَيْسَت متعدية عِنْد النَّحْوِيين، إِلَّا أَن أَبَا عَليّ الْفَارِسِي حكى أَن هذيلا تعديها إِذا كَانَت قَابِلَة للتعدي بمعناها كَقَوْلِه:
وَلم تَبصُرِ العَينُ فِيهَا كِلابا
وَيُقَال للخيل: ارحُبِي، زجر لَهَا، أَي توسعي وتنحي.
والرُّحْبَي: أعرض ضلع فِي الصَّدْر.
والرُّحبَيان: الضلعان اللَّتَان تليان الإبطين فِي أَعلَى الأضلاع. وَقيل: هما مرجع الْمرْفقين، واحدهما رُحْبَى. وَقيل: الرُّحْبَى، مَا بَين مغرز الْعُنُق إِلَى مُنْقَطع الشراسيف،
стр. 1429
وَقيل: هِيَ مَا بَين ضلعي أصل الْعُنُق إِلَى مرجع الْكَتف.
والرُّحَيْباءُ من الْفرس: أَعلَى الكشحين، وهما رُحَيْباوانِ.
والرُّحْبَى: سمة على جنب الْبَعِير.
وَبَنُو رحَبْةَ: من حمير.
وَبَنُو أرْحَبَ: بطن من هَمدَان اليهم تنْسب النجائب الأرحبيَّة.
ومَرْحَبٌ: اسْم.
ومَرْحَبٌ: فرس عبد الله بن عبد.
والرُّحَابةٌ: أَطَم بِالْمَدِينَةِ.
مقلوبه: (ب ح ر)
البَحْرُ: المَاء الْكثير، ملحا كَانَ أَو عذبا وَقد غلب على الْملح حَتَّى قل فِي العذب. وَجمعه أبحُرٌ، وبُحُورٌ، وبِحارٌ.
وَمَاء بَحْرٌ: ملح، قل أَو كثر، قَالَ نصيب:
وَقد عادَ ماءُ الأرضِ بحراً فزَادني ... إِلَى مَرَضِى، أَن أبحَرَ المشرَبُ العذْبُ
وأبحَرَ المَاء: صَار ملحا. وَالنّسب إِلَى البحْرِ بَحْرانِيّ، على غير قِيَاس، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل كَأَنَّهُمْ بنوا الِاسْم على فعلان.
والتَّبَحُّرُ والاستِبْحارُ: الانبساط وَالسعَة. واستَبْحر الرجل فِي الْعلم وَالْمَال، وتبَحَّر: اتَّسع.
وتَبَحَّر الرَّاعِي فِي رعي كثير: اتَّسع. وَكله من الْبَحْر لسعته.
وبَحِرَ الرجل: فزع من البَحْرِ.
وأبحَرَ الْقَوْم: ركبُوا البَحْرَ.
وَيُقَال للبَحْرِ الصَّغِير: بُحَيرٌة، كَأَنَّهُمْ توهموا بَحْرَةً وَإِلَّا فَلَا وَجه للهاء. وَأما البُحَيرَةُ الَّتِي بطبرية فَإِنَّهَا بحرٌ عَظِيم، نَحْو عشرَة أَمْيَال فِي سِتَّة أَمْيَال، وَهِي عَلامَة لخُرُوج الدَّجَّال، تيبس حَتَّى لَا يبْقى فِيهَا قَطْرَة مَاء.
وَقَوله: " يَا هادي اللَّيْل جرت " إِنَّمَا هُوَ البَحْرُ أَو الْفجْر، فسره ثَعْلَب فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ الْهَلَاك أَو ترى الْفجْر، شبه اللَّيْل بالبحر.
стр. 1430
والبحُر: الرجل الْكَرِيم الْكثير الْمَعْرُوف. وَفرس بَحْرٌ: جواد كثير الْعَدو، على التَّشْبِيه بالبَحْرِ.
والبَحْرُ: الرِّيف، وَبِه فسر أَبُو عَليّ قَوْله تَعَالَى: (ظَهَر الفسادُ فِي البَرّ والبَحرِ) لِأَن الْبَحْر الَّذِي هُوَ المَاء لَا يظْهر فِيهِ فَسَاد وَلَا صَلَاح.
وَقَول بعض الإغفال:
وأدَمَتُ خُبزيَ من صُيَيْرِ
من صِيرِ مِصْرَينَ أَو البُحَيْرِ
يجوز أَن يَعْنِي بالبُحَيرِ البحرَ الَّذِي هُوَ الرِّيف، فصغره للوزن وَإِقَامَة القافية، وَيجوز أَن يكون البُحيرةَ فرخم اضطرارا، وَقَوله:
من صُييرٍ، من صِيرِ مِصْرينَ
يجوز أَن يكون صير بَدَلا من صيير، بِإِعَادَة حرف الْجَرّ، وَيجوز أَن يكون من للتَّبْعِيض، كَأَنَّهُ أَرَادَ: من صيير كَائِن من صير مصرين.
والبحْرَةُ: الفجوة من الأَرْض تتسع وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قَالَ أَبُو نصر: الْبحار الواسعة من الأَرْض، الْوَاحِدَة بَحْرَةٌ، وَأنْشد لكثير فِي وصف مطر:
يُغادِرُ صَرْعى من أراكٍ وتَنْضُبِ ... وزُرْقا بأجْوَازِ البحارِ يُغادِرُ
وَقَالَ مرّة: البحرةُ: الْوَادي الصَّغِير يكون فِي الأَرْض الغليظة. والبحرَةُ: الرَّوْضَة الْعَظِيمَة من سَعَة، وَجَمعهَا بُحَرٌ وبِحار، قَالَ النمر بن تولب:
وَكَأَنَّهَا دَقَرَي تَخايَل نبتُها ... أُنُفٌ يغمّ الضَّالَ نَبْتُ بِحارِها
وبَحِرَ الرجل وَالْبَعِير بحرا فَهُوَ بَحِرٌ: إِذا اجْتهد فِي الْعَدو طَالبا أَو مَطْلُوبا فَانْقَطع وَضعف، وَلم يزل بشر حَتَّى أسود وَجهه وَتغَير.
وَرجل بَحِرٌ: مسلول ذَاهِب اللَّحْم، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:
стр. 1431
وغِلْمَتِي، مِنْهُم سَحِيرٌ وبَحِرْ
وآبِقٌ من جَذْبِ دَلْوَيها هَجِرْ
وبَحِرَ الرجل: بهت. والباحِرُ: الأحمق الَّذِي إِذا كلم بقى كالمبهوت، وَقيل: هُوَ الَّذِي لَا يَتَمَالَك حمقا.
وتبَحَّر الْخَبَر: تطلبه.
وَدم باحِرِيّ وبَحْرانِيّ: خَالص الْحمرَة من دم الْجوف، وَعم بَعضهم بِهِ فَقَالَ: أَحْمَر باحِريّ وبَحرانِيّ، وَلم يخص بِهِ دم الْجوف وَلَا غَيره.
وبَحَرَ النَّاقة وَالشَّاة يَبْحَرُها بَحْراً: شقّ أذنها بنصفين، وَقيل: بنصفين طولا، وَهِي البَحِيرَةُ، وَكَانَت الْعَرَب تفعل بهما ذَلِك إِذا نتجا عشرَة أبطن، فَلَا ينْتَفع مِنْهُمَا بِلَبن وَلَا ظهر، وتترك البَحيرَةُ ترعى وَترد المَاء، وَيحرم لَحمهَا على النِّسَاء ويحلل للرِّجَال، فَنهى الله تَعَالَى عَن ذَلِك فَقَالَ: (مَا جعل الله من بَحِيرةٍ وَلَا سائبةٍ وَلَا وصيلَةٍ وَلَا حامٍ) وَقيل البَحيرَةُ من الْإِبِل الَّتِي بُحِرَتْ أذنها: أَي شقَّتْ طولا. وَيُقَال: هِيَ الَّتِي خليت بِلَا رَاع، وَهِي أَيْضا الغزيرة. وَجَمعهَا بُحُرٌ، كَأَنَّهُ توهم حذف الْهَاء.
والبَحْرةُ: الأَرْض والبلدة.
ولقيته سحرة بَحْرَة، إِذا لم يكن بَيْنك وَبَينه شَيْء.
والباحُورُ: الْقَمَر، عَن أبي عَليّ فِي البصريات.
والبَحْران: مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان، النّسَب إِلَيْهِ بَحْرِيّ وبَحْرانِيّ.
وَقد سمت: بَحْرا، وبُحَيراً، وبَحيراً وبَيْحَراً وبَيْحَرةَ.
وَبَنُو بَحْرِيّ: بطن.
وبحْرةُ وبَيْحَرُ: موضعان.
وبحارٌ وَذُو بحارٍ، موضعان. قَالَ الشماخ:
صَبا صَبْوةً من ذِي بحارٍ فجاوزَتْ ... إِلَى آلِ لَيْلى بطْنَ غَوْلٍ فمِنَعَجِ
стр. 1432
مقلوبه: (ر ب ح)
الرِّبْحُ والرَّبَحُ: النَّمَاء فِي التَّجر. رَبِحَ فِي تِجَارَته رِبْحْا ورَبحانا.
وَالْعرب تَقول للرجل إِذا دخل فِي التِّجَارَة: بالرَّباحِ والسَّماحِ.
وَقَوله تَعَالَى: (فَمَا ربحَتُ تِجارَتُهم) قَالَ أَبُو إِسْحَاق: مَعْنَاهُ، مَا ربحوا فِي تِجَارَتهمْ، لِأَن التِّجَارَة لَا تَربحُ وَإِنَّمَا يُربَحُ فِيهَا وَيُوضَع فِيهَا. وَالْعرب تَقول: قد خسر بيعك، وربِحَتْ تجارتك، يُرِيدُونَ بذلك الِاخْتِصَار وسعة الْكَلَام.
ومتجر رابِحٌ وربِيحٌ: الَّذِي يُربَحُ فِيهِ.
وَقد أرْبَحَه بمتاعه، وَأَعْطَاهُ مَالا مُرَابحَةً، أَي على أَن الربْحَ بَينهمَا.
والرَّبَح: مَا اشتُرِى من الْإِبِل للتِّجَارَة.
والرَّبَح: الفصال.
والرَّبَحُ: الشَّحْم، قَالَ:
قَرَوا أضيافَهم رَبحَا بِبُحٍّ ... يَعيشُ بفضلِهنَّ الحَيُّ سُمُرِ
يَعْنِي قداحا بحا من رزانتها، والرَّبَحُ هُنَا يكون الشَّحْم، وَيكون الفصال.
والرُّبَحُ: من أَوْلَاد الْغنم، وَهُوَ أَيْضا طَائِر يشبه بالزاغ، قَالَ:
فَتَرَى القَوْمَ نشاوَى كُلَّهُمْ ... مِثلَ مَا مُدَّت نَصَاحاتُ الرُّبَحْ
وَقيل: الرَّبَحُ، بِفَتْح أَوله، طَائِر يشبه الزاغ، عَن كرَاع.
والرُّبَحُ والرُّبَّاح جَمِيعًا: القرد. وَقيل: وَلَده. وَقيل: الجدي. وَقيل: الفصيل. قَالَ الشَّاعِر:
حطَّتْ بِهِ الدَّلْوُ إِلَى قَعْرِ الطَّوِىْ
كَأَنَّمَا حطَّتْ برُبَّاحٍ ثَنِى
стр. 1433
ورُبَّ الرُّباحِ: ضرب من التَّمْر.
والمُرَبَّحُ: فرس الْحَارِث بن دلف.
ورَبَاحٌ: اسْم.
مقلوبه: (ب ر ح)
بَرِحَ بَرَحاً وبُروحاً وبَراحا: زَالَ. قَالَ سعد بن ناشب:
مَنْ فَرَّ عنْ نِيرانِها ... فَأَنا ابنُ قيسٍ لَا بَرَاح
وتَبَّرَحَ: كَبِرحَ، قَالَ مليح الْهُذلِيّ:
مَكثنَ على حاجاتِهن وَقد مَضَى ... شَبابُ الضُّحَى والعِيسُ مَا تَتبرَّحُ
وأبْرَحَهُ هُوَ. وَمَا بَرِحَ يفعل كَذَا، أَي مَا زَالَ وبَرِحَ الأَرْض: فَارقهَا، وَفِي التَّنْزِيل: (فلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حَتَّى يأذَنَ لي أبِي) .
وحبيل بَراحٍ: الْأسد، كَأَنَّهُ شُدَّ بالحبال فَلَا يَبرحُ، وَكَذَلِكَ الشجاع.
والبَراحُ: الظُّهُور وَالْبَيَان. وبرح الخفاء وبَرِحَ، الْأَخِيرَة عَن ابْن الْأَعرَابِي، ظهر، قَالَ:
بَرِحَ الخَفاءُ فَمَا لديَّ تجَلُّدُ
وَأَرْض بَراحٌ: وَاسِعَة ظَاهِرَة، وَقيل: لَا نَبَات فِيهَا وَلَا عمرَان.
وبَرَاحِ وبَراحُ: اسْم للشمس، معرفَة، سميت بذلك لانتشارها وبيانها، قَالَ:
هَذَا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ
غُدوَةَ حَتَّى دلكَتْ بَراحِ
ويروى: بِراحِ، أَي أستريح مِنْهَا.
وبَرَّحَ بِنَا وأبرَحَ: آذَانا بالإلحاح. وَالِاسْم البَرْحُ، ويوصف بِهِ فَيُقَال: أَمر بَرْحٌ، قَالَ:
стр. 1434
والهوَى بَرْحٌ على من يُطالِبُهْ
وَقَالُوا: بَرْحٌ بارِحٌ، وبَرْحٌ مُبرِح، على الْمُبَالغَة، فَإِن دَعَوْت بِهِ فالمختار النصب، وَقد يرفع. وَقَول الشَّاعِر:
أمُنْحدِراً تَرمي بك العيسُ غُربةً ... ومُصْعِدةً، برْحٌ لعيِنك بارِحٌ
يكون دُعَاء، وَيكون خَبرا.
والبَرْحُ، الشَّرّ وَالْعَذَاب الشَّديد. وبَرَّحَ بِهِ عذبه. والتَّبارِيُح: الشدائد. وَقيل: هِيَ كلف الْمَعيشَة فِي مشقة. وضربه ضربا مُبَرِّحاً: شَدِيدا، وَهَذَا أبْرَحُ عليَّ، أَي أشق وَأَشد، قَالَ ذُو الرمة:
أنِيناً وشَكوى بالنهارِ كثِيرَةً ... عليّ، وَمَا يَأْتِي بِهِ الليلُ أبْرَحُ
وَهَذَا على طرح الزَّائِد، أَو يكون تَعَجبا لَا فعل لَهُ كأحنك الشاتين.
والبُرَحاءُ: الشدَّة، وَخص بَعضهم بِهِ شدَّة الْحمى.
وبُرَحايا: فِي هَذَا الْمَعْنى.
وَلَقِيت مِنْهُ البِرَحْينِ والبَرَحِينَ والبُرَحينَ: أَي الشدَّة، كَأَن وَاحِد البِرحَينَ بِرَحٌ، وَلم ينْطق بِهِ إِلَّا انه مُقَدّر، كَأَن سَبيله أَن يكون الْوَاحِد بِرَحةً بالتأنيث، كَمَا قَالُوا: داهية ومنكرة، فَلَمَّا لم تظهر الْهَاء فِي الْوَاحِد، جعلُوا جمعه بِالْوَاو وَالنُّون عوضا من الْهَاء الْمقدرَة، وَجرى ذَلِك مجْرى أَرض وأرضين، وَإِنَّمَا لم يستعملوا فِي هَذَا الْإِفْرَاد فَيَقُولُونَ برَحٌ، واقتصروا فِيهِ على الْجمع دون الْإِفْرَاد من حَيْثُ كَانُوا يصفونَ الدَّوَاهِي بِالْكَثْرَةِ والعموم والاشتمال وَالْغَلَبَة. وَالْقَوْل فِي الفتكرين والأقورين، كالقول فِي هَذِه.
وَلَقِيت مِنْهُ بني بَرْح وَبَنَات بَرْح، أَي الشدَّة كالبِرَحينَ. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي: لقِيت مِنْهُ ابْن بَريحٍ كَذَلِك، قَالَ: والبَريحُ التَّعَب أَيْضا وَأنْشد:
بِهِ مسيِحٌ وبَرِيحٌ وصخَبْ
стр. 1435
والبوارِحُ: شدَّة الرِّيَاح من الشمَال فِي الصَّيف دون الشتَاء، كَأَنَّهُ جمع بارِحةٍ، وَقيل: البوارِحُ، الرِّيَاح الشدائد الَّتِي تحمل التُّرَاب، وَاحِدهَا بارح، وَقيل: هِيَ الشمَال فِي الصَّيف حارة.
والبوارِحُ: الأنواء، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة عَن بعض الروَاة، ورده عَلَيْهِم.
والبارِحُ: خلاف السانح. وَقد برَحَتْ تَبَرَحُ بروحا، قَالَ الشَّاعِر:
فهُنَّ يَبْرَحْنَ لَهُ بُروحا
وَتارَة يأتِينَه سُنوحا
وَفِي الْمثل: من لي بالسانح بعد البارِحِ. يضْرب هَذَا للرجل يسيء إِلَيْهِ الرجل فَيُقَال لَهُ: إِنَّه سَوف يحسن إِلَيْك، فَيضْرب هَذَا الْمثل. وأصل ذَلِك أَن رجلا مرت بِهِ ظباء بارِحةٌ فَقيل لَهُ إِنَّهَا سَوف تسنح لَك، فَقَالَ: من لي بالسانح بعد البارِحِ.
وَيُقَال: إِنَّك لكَبارِحِ الأروى قَلِيلا مَا يرى، يضْرب ذَلِك للرجل إِذا أَبْطَأَ عَن الزِّيَارَة، وَذَلِكَ أَن الأروى تكون فِي الْجبَال فَلَا يقدر أحد عَلَيْهَا أَن تسنح لَهُ، وَقد تقدم تَفْسِير السانح والبارِحِ، وَاخْتِلَاف الْعَرَب فِي التَّيَمُّن بهما والتشاؤم.
وَمَا أبْرحَ هَذَا الْأَمر: أَي مَا أعجبه، قَالَ الْأَعْشَى:
فأبرحْت رَبَّا وأبْرَحت جارا
وَقيل: معنى هَذَا الْبَيْت، أبرَحْتِ أكرمت، أَي صادفت كَرِيمًا.
والبارِحةُ: اللَّيْلَة الخالية، وَلَا تحقر. قَالَ ثَعْلَب عَن أبي زيد انه قَالَ: تَقول مذ غدْوَة إِلَى أَن تَزُول الشَّمْس: رَأَيْت اللَّيْلَة فِي مَنَامِي، فَإِذا زَالَت الشَّمْس قلت: رَأَيْت البارِحَةَ.
وللعرب كلمتان عِنْد الرَّمْي: إِذا أصَاب قَالُوا: مَرْحَى، وَإِذا اخطأ قَالُوا: بَرْحى.
وَقَول بَرِيحٌ: مصوت بِهِ، قَالَ الْهُذلِيّ:
أرَاهُ يُدَافِعُ قولا بَرِيحا
стр. 1436
وَابْن بَرِيحٍ: الْغُرَاب، معرفَة، سمي بذلك لصوته، وَهن بَنَات بَرِيحٍ.
ويَبَرَحُ: اسْم رجل.
الْحَاء وَالرَّاء وَالْمِيم
الحِرْمُ والحَرَامُ: نقيض الْحَلَال. وَجمعه حُرُمٌ. وَقد حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْء حُرْما وحَراما، وحَرَّمَه الله عَلَيْهِ. وحَرُمَت الصَّلَاة على الْمَرْأَة حُرُما وحُرْما، وحَرِمَتْ عَلَيْهَا حَرَما وحَرَاما. وحَرُمَ عَلَيْهِ السّحُور حُرما وحَرِمَ لُغَة. والمَحارِمُ: مَا حَرَّمَ الله.
ومَحارِمُ اللَّيْل: مخاوفه، يَحْرُمُ على الجبان أَن يسلكها، عَن ابْن الْأَعرَابِي وَأنْشد:
مَحارِمُ الليلِ لَهُنَّ بَهْرَجُ
حينَ ينامُ الورَعُ المزَلَّجُ
ويروى: مخارم اللَّيْل، أَي أَوَائِله.
وأحْرَمَ الشَّيْء: جعله حَراما.
والحريمُ: مَا حُرّمَ فل يمس.
وحَرَمُ مَكَّة مَعْرُوف، وَهُوَ حَرَم الله وحَرَمُ رَسُوله.
والحَرَمانِ: مَكَّة وَالْمَدينَة. وَالْجمع أحْرامٌ. وأحرَمَ الْقَوْم، دخلُوا فِي الحرَم. وَرجل حَرامٌ: دَاخل فِي الحرَمِ. وَكَذَلِكَ الِاثْنَان والجميع والمؤنث. وَقد جمعه بَعضهم على حُرُمٍ. وَالنّسب إِلَى الحَرَمِ حِرْمِيّ، وَهُوَ من المعدول الَّذِي يَأْتِي على غير قِيَاس. قَالَ الْأَعْشَى:
لَا تأوِيَنَّ لحِرْمِيٍّ مررتَ بِهِ ... يَوْمًا، وَإِن أُلْقِىَ الحِرْمِيُّ فِي النَّارِ
وَقَالَ النَّابِغَة:
مِنْ قَولِ حِرْمِيَّةٍ قَالَت وَقد ظَعَنوا ... هَل فِي مخَفِّيكُم مَنْ يَشْتَرِي أَدَما
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
لهنّ نَشيجٌ بالنَّشِيلِ كَأَنَّهَا ... ضَرائرُ حِرْمِىٍّ تَفاحَش غارُها
стр. 1437
قَالَ الْأَصْمَعِي: أَظُنهُ عَنى قُريْشًا، وَذَلِكَ أَن أهل الحَرمِ أول من اتخذ الضرائر.
وَقَالُوا فِي الثَّوْب الْمَنْسُوب إِلَيْهِ: حَرَمِيّ، وَذَلِكَ للْفرق الَّذِي يُحَافِظُونَ عَلَيْهِ كثيرا ويعتادونه فِي مثل هَذَا.
والحرِيمُ: مَا كَانَ المُحْرِمونَ يلقونه من الثِّيَاب فَلَا يلبسونه. قَالَ:
كَفَى حَزَنا كَرّي عَلَيْهِ كأنَّه ... لَقى بَين أَيدي الطائِفينَ حرِيمُ
وبلد حَرَامٌ، وَمَسْجِد حرامٌ، وَشهر حرامُ. وَالْأَشْهر الحُرُمُ أَرْبَعَة: ثَلَاثَة سرد وَوَاحِد فَرد، فالسرد ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم والفرد رَجَب. وَفِي التَّنْزِيل: (مِنْهَا أربَعةٌ حُرُمُ) وَقَوله: مِنْهَا، يُرِيد الْكثير، ثمَّ قَالَ: (فَلَا تَظْلِمُوا فيهنَّ أنفُسَكُم) لما كَانَت قَليلَة.
والمُحَرَّمُ: شهر الله، سمته الْعَرَب بِهَذَا الِاسْم لأَنهم كَانُوا لَا يسْتَحلُّونَ فِيهِ الْقِتَال، وأضيف إِلَى الله تَعَالَى إعظاما لَهُ، كَمَا قيل للكعبة بَيت الله. وَقيل: سمي بذلك لِأَنَّهُ من الْأَشْهر الحُرُمِ، وَهَذَا لَيْسَ بِقَوي. وَجمع المُحَرَّمِ ومَحاِرُم ومَحارِيمُ ومُحَرَّماتٌ.
وحَرَم وأحْرَمَ: دخل فِي الشَّهْر الْحَرَام، قَالَ:
وَإِذ فَتَك النُّعمانُ بالناسِ مُحْرِما ... فملِّيء مِنْ عَوفِ بن كعبٍ سَلاسِلُه
فَقَوله: مُحْرِما، لَيْسَ من إِحْرَام الْحَج، وَلكنه الدَّاخِل فِي الشَّهْر الْحَرَام.
والحَرْمَ: الإحْرامُ بِالْحَجِّ، وَفِي حَدِيث عَائِشَة: كنت أطيبه ﷺ لِحلِّهِ ولحُرْمِه.
والحُرمَةُ: مَا لَا يحل انتهاكه. وَقَوله تَعَالَى: (ذلكَ وَمن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللهِ) قَالَ الزّجاج: هِيَ مَا وَجب الْقيام بِهِ وحَرُمَ التَّفْرِيط فِيهِ. فَأَما قَول أُحيحة، أنْشدهُ ابْن الْأَعرَابِي:
قَسَما مَا غيرَ ذِي كذِبٍ ... أَن نُبيحَ الحِصْنَ والحُرَمَه
стр. 1438
فَإِنِّي أَحسب الحُرَمَة لُغَة فِي الحُرْمَةِ، وَأحسن من ذَلِك أَن تَقول: والحُرُمَة، بِضَم الرَّاء، فَيكون من بَاب ظلمَة وظلمة، أَو يكون أتبع الضَّم الضَّم للضَّرُورَة، كَمَا أتبع الْأَعْشَى الْكسر الْكسر أَيْضا فَقَالَ:
أذاقَتْهمُ الحَربُ أنفاسَها ... وَقد تُكرَهُ الحربُ بعد السِّلِمْ
إِلَّا أَن قَول الْأَعْشَى قد يجوز أَن يتَوَجَّه على الْوَقْف، كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ من قَوْله: مَرَرْت بِالْعَدْلِ.
وحُرَمُ الرجل: نساؤه وَمَا يحمي، وَهِي المحارِمُ، واحدتها مَحرَمَةٌ ومَحْرُمَةٌ.
ورَحِمٌ مَحْرَمٌ: مُحَرَّمٌ تَزْوِيجهَا، قَالَ:
وجارَةَ البيْتِ أَرَاهَا مَحرَما
والحُرْمَةُ: الذِّمَّة. وأحْرمَ الرجل، إِذا كَانَت لَهُ ذمَّة، قَالَ الرَّاعِي:
قَتَلوا ابنَ عَفانَ الخليفَةَ مُحْرِما ... ودَعا فَلم أرَ مِثْلَه مقتولا
ويروى: مخذولا. وَقيل: أَرَادَ بقوله مُحرِما، أَنهم قَتَلُوهُ فِي آخر ذِي الْحجَّة.
وتَحرَّمَ مِنْهُ بحُرْمَةٍ: تحمى وتمنع.
والمُحْرِمُ: المسالم، عَن ابْن الْأَعرَابِي. وَأنْشد:
إِذا مَا أصابَ الغَيثُ لم يَحْمِ غَيْثَهم ... من الناسِ إِلَّا مُحْرِمٌ أَو مُكافِلُ
هَكَذَا أنْشدهُ: أصَاب الْغَيْث، بِرَفْع الْغَيْث، وأراها لُغَة فِي صاب، أَو على حذف الْمَفْعُول كَأَنَّهُ: إِذا أَصَابَهُم الْغَيْث، أَو أصَاب الْغَيْث بِلَادهمْ فأعشبت. وأنشده مرّة أُخْرَى:
إِذا شربوا الغيثِ
والمكافِلُ: المجاور المحالف.
стр. 1439
وحَرَمُ الرجل وحَرِيمُه: مَا يُقَاتل عَنهُ ويحميه، فَجمع الحرمِ أحْرامٌ، وَجمع الحرِيمِ حُرُمٌ.
وَفُلَان مُحْرِمٌ بِنَا، أَي فِي حرِيمنا.
وحَرِيمُ الدَّار: مَا أضيف إِلَيْهَا وَكَانَ من حُقُوقهَا ومرافقها.
وحَرِيمُ الْبِئْر: ملقى النبيشة والممشى على جانبيها وَنَحْو ذَلِك.
وحَرَمَه الشَّيْء يَحْرِمُه، وحرِمَه، حِرمانا وحَرِما وحَرِيما وحِرْما وحَرِمَةً وحَرِمةً وحَرِيمةً، وأحْرَمه، لُغَة لَيست بِالْعَالِيَةِ، كُله: مَنعه. قَالَ الشَّاعِر:
وأنُبِئتُها أحْرَمتْ قومَها ... لتِنْكحَ فِي مَعْشرٍ آخرِينا
وَرجل محرومٌ: مَمْنُوع من الْخَيْر. وَقَوله تَعَالَى: (والَّذين فِي أموالِهم حَقٌ مَعْلُوم للسائِلِ والمحرومِ) قيل: المحروم الَّذِي لَا ينمى لَهُ مَال، وَقيل أَيْضا إِنَّه المحارف الَّذِي لَا يكَاد يكْتَسب.
وحَرِيمَةُ الرب: الَّتِي يمْنَعهَا من شَاءَ من خلقه.
وأحْرَمَ الرجل: قمره. وحَرِمَ هُوَ فِي اللعبة حرما: قمر وَلم يقمر هُوَ.
ويخط خطّ فَيدْخل فِيهِ غلْمَان وَيكون عدتهمْ من خَارج الْخط فيدنو هَؤُلَاءِ من الْخط ويصافح أحدهم صَاحبه، فَإِن مس الدَّاخِل الْخَارِج فَلم يضبطه قيل للداخل: حَرِمَ، وأحرَمَ الْخَارِج الدَّاخِل. وَإِن ضَبطه الدَّاخِل فقد حَرمَ الْخَارِج وأحْرَمَه الدَّاخِل.
وحَرِمَ الرجل حَرَما: لج ومحك.
وحَرِمَت المعزى وَغَيرهَا من ذَوَات الظلْف حِراما واسْتَحرمَتْ: أَرَادَت الْفَحْل، وَهِي حَرْمَى وَجَمعهَا حِرَامٌ وحَرَامَي، فُسر على مَا يُفسر عَلَيْهِ فعلى الَّتِي لَهَا فعلان، نَحْو: عجلَان وعجلى، وغرثان وغرثى. وَالِاسْم الحَرَمَةُ والحِرْمَةُ، الأولى عَن الَّلحيانيّ. وَكَذَلِكَ الذئبة والكلبة، وأكثرها فِي الْغنم. وَقد حكى ذَلِك فِي الْإِبِل. وَجَاء فِي بعض الحَدِيث: " الَّذين تقوم عَلَيْهِم السَّاعَة تُسلط عَلَيْهِم الحِرْمَةُ ويُسلبون الْحيَاء " فَاسْتعْمل فِي ذُكُور الأناسي.
والمُحَرَّمُ من الْإِبِل مثل العرضي، وَهُوَ الذلول الْوسط الصعب التَّصَرُّف حِين تصرفه. وناقة مُحرمَة: لم ترض.
стр. 1440
والمُحَرَّمُ من الْجُلُود: مَا لم يدبغ، أَو دبغ فَلم يتمرن وَلم يُبَالغ.
وسوط مُحَرَّمٌ: جَدِيد لم يلين، قَالَ الْأَعْشَى:
تَرى عَينَها صَغْواءَ فِي جَنْبِ غَرْزِها ... تُراقِبُ كفيِّ والقطيعَ المحرَّما
وَقَوله تَعَالَى: (وحَرامٌ عَلى قَريةٍ أهْلَكناها) قيل مَعْنَاهُ، وَاجِب.
وَقد سمت حِريما، وَهُوَ أبوحى مِنْهُم، وحَرَاما. وَفِي الْعَرَب بطُون ينسبون إِلَى حِرامٍ: بطن فِي بني تَمِيم، وبطن فِي جذام، وبطن فِي بكر بن وَائِل.
وحَرامٌ: مولى كُلَيْب.
وحَريمةُ: رجل من أنجادهم، قَالَ الكلحبة الْيَرْبُوعي:
فَأدرَكَ إبقاءَ العَرادةِ ظَلْعُها ... وَقد جَعلْتني منْ حِريمةَ إصبَعا
وحَرِمٌ: اسْم مَوضِع قَالَ ابْن مقبل:
حَيّ دارَ الحَيّ لَا حَيَّ بهَا ... بسخالٍ فأُثالٍ فَحَرِمْ
والحَيرَمُ: الْبَقر، واحدتها حَيِرَمةٌ. قَالَ الْأَصْمَعِي: لم نسْمع الحَيرمَ إِلَّا فِي شعر ابْن أَحْمَر، وَله نَظَائِر سَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله. قَالَ ابْن جني: وَالْقَوْل فِي هَذِه الْكَلِمَة وَنَحْوهَا، وجوب قبُولهَا. وَذَلِكَ لما ثبتَتْ بِهِ الشَّهَادَة من فصاحة ابْن أَحْمَر فإمَّا أَن يكون شَيْئا أَخذه عَمَّن ينْطق بلغَة قديمَة لم يُشَارك فِي سَماع ذَلِك مِنْهُ على حد مَا قُلْنَاهُ فِي من خَالف الْجَمَاعَة وَهُوَ فصيح، كَقَوْلِه فِي الذُرَحْرِح: الذُّرَّحرُح، وَنَحْو ذَلِك. وَإِمَّا أَن يكون شَيْئا ارتجله ابْن أَحْمَر، فَإِن ابْن الْأَعرَابِي إِذا قويت فَصَاحَته وسمت طَبِيعَته تصرف وارتجل مَا لم يسْبقهُ أحد قبله بِهِ، فقد حُكيَ عَن رؤبة وَأَبِيهِ انهما كَانَا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها وَلَا سبقا إِلَيْهَا، وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَان: مَا قيس على كَلَام الْعَرَب فَهُوَ من كَلَام الْعَرَب.
следующие страницы →