Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
(مقلوبه)
[م ذ ر] مَذِرَت البَيْضَةُ مَذَرًا فهي مَذِرَةٌ فَسَدَتْ وأَمْذَرَتْها الدَّجاجَةُ وامْرَأَةٌ مَذِرَةٌ قَذِرَةٌ رائِحَتُها كرائِحةِ البَيْضَةِ المَذِرَةِ ومَذِرَتْ نَفْسُه ومَعِدَتُه مَذَرًا وتَمَذَّرَتْ خبُثَتْ قالَ شَوّالُ بنُ نُعَيْمٍ
(فتَمَذَّرَتْ نَفْسِي لذاكَ ولم أَزَلْ ... مَذِلاً نَهارِي كُلَّه حَتّى الأُصُلُ)
وذَهَبَ القَوْمُ شَذَرَ مَذَرَ وشِذَرَ مِذَرَ مُتَفَرِّقِين ورَجُلٌ هَذِرٌ مَذِرٌ إِتباعٌ
(الذال واللام والنون)
[ن ذ ل] النَّذْلُ والنَّذِيلُ من النّاسِ الخسِيسُ المُحْتَقَرُ في جَمِيع أَحْوالِه والجَمْعُ أَنْذَالٌ ونُذُولٌ ونُذَلاءُ وقد نَذُل نَذَالَةً ونُذُولَةً
(الذال واللام والفاء)
[ذ ل ف] الذَّلَفُ قِصَرُ الأَنْفِ وصِغَرُه وقِيلَ قِصَرُ القَصَبَةِ وصِغَرُ الأَرْنَبَةِ وقيل هو كالخَنَسِ وقيل هو غِلَظٌ واستواءٌ في طَرَفِ الأَرْنَبَةِ وقِيلَ هُو كالهَزْمَةِ فيهِ ليس بحَدٍّ غَلِيظٍ وهو يَعْتَرِي المَلاحَةَ وقِيلَ هُوَ قِصَرٌ في الأَرْنَبَةِ واسْتِواءٌ في القَصَبَةِ من غَيْرٍ نُتوءٍ ذَلِفَ ذَلَفًا والذَّلَفُ كالدَّكِّ من الرِّمالِ وهُو ما سَهُلَ منه وانْدَكَّ عن أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 5427
(مقلوبه)
[ذ ف ل] الذَّفْلُ والذِّفْلُ القَطِرانُ الرَّقِيقُ الذي قَبْلَ الخَضْخاضِ
(مقلوبه)
[ف ل ذ] فَلَذَ لَه مِنْ مالِه يَفْلِذُ فَلْذًا أَعْطاءُ منه دَفْعَةً وقِيلَ هو العَطاءُ بلا تأْخِيرٍ ولا عِدَةٍ وقِيلَ هو أَنْ يُكْثِرَ له مِن العَطاءِ والفِلْذُ كَبِدُ له التعبيرِ والجَمْعُ أَفْلاذٌ والفِلْذَةُ القِطْعَةُ من الكَبِدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ والجمعُ أَفْلاذٌ على طَرْحِ الزّائد وعَسَى أن يكونَ الفِلْذُ لُغَةً في هذا فيكونَ الجَمْعُ على وَجْهِه وفي الحَديثِ تُلْقِي الأَرْضُ بأَفْلاذِها أي بكُنُوزِها وأَمْوالِها والفِلْذَةُ من اللَّحْم ما قُطعَ طُولاً والفُولاذُ والفَالُوذُ الذُّكْرَةُ من الحَدِيدِ تُزادُ في الحَدِيدَةِ والفالُوذُ من الحَلْوَى فارِسِيٌّ
(الذال واللام والباء)
[ذ ب ل] ذَبَلَ النَّباتُ والغُصْنُ والإنْسانُ يَذْبُلُ ذَبْلاً وذُبُولاً دَقَّ بعد الرٍّ يِّ وقَنًا ذابلٌ دَقِيقٌ لاصِقُ اللِّيطِ والجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ والتَّذَبُّلُ من مَشْيِ النِّساءِ إذا مَشَتْ مِشْيَةَ الرِّجالِ وكانَت دَقِيقَةً ومالَه ذَبَلَ ذَبْلُه أي أَصْلُه وهُوَ من ذُبُولِ الشَّيْءِ أي ذَبَلَ جِسمُه ولَحْمُه وقِيلَ مَعْناه بَطَلَ نِكاحُه قال كثِيرُ بنُ الغُرَيْزَة
(طِعانَ الكُماةِ ورَكْضَ الجِيادِ ... وقَوْلَ الحَواضِنِ ذَبْلاً ذَبِيلاً)
ويُرْوَى دِبْلا دَبِيلاً دُعاءٌ عليه
стр. 5428
ويُقالُ ذَبْلاً ذابِلاً كما تَقُول ثُكْلاً ثاكِلاً والذَّبْلَةُ البَعْرَةُ لذُبُولِها والذَّبْلَةُ الرِّيحُ المُذْبِلَةُ قال ذُو الرُّمَّةِ
(دِيارٌ مَحَتْها بَعْدَنَا كُلُّ ذَبْلَةٍ ... دَرُوجٍ وأخرى تُهْذِبُ الماءَ ساجِمٌ)
والذُّبَالَةُ الفَتِيلَةُ الَّتِي تُسْرَجُ والجمع ذُبالٌ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ
(بِتْنَا بتَدْوِرَةٍ يُضِيءُ وُجُوهَنا ... دَسَمُ السَّلِيطِ يُضِيءُ فوقَ ذُبالِ)
والذَّبْلُ جِلْدُ السُّلَحْفاةِ البَرِّيَّةِ وقِيلَ البَحْرِيَّةِ وقيلَ الذَّبْلُ عِظامُ ظَهْرِ دابَّةٍ من دَوابِّ البَحْرِ يَتَّخِذُ منه النِّساءُ أَسْوِرَةَ قالَ جَرِيرٌ
(تَرَى العَبَسَ الحَوْلِيَّ جَوْنًا بكُوعِها ... لَهَا مَسَكٌ من غَيْرِ عاجٍ ولا ذَبْلِ)
ويُرْوَى جَوْنًا بسُوقِها وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ
(تَقُولُ ذاتُ الذَّبَلاتِ جَيْهَلُ ... )
فجَمَعَ لذَّبْلَ بالأَنِف والتّاءِ ورَواهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ ذاتُ الرَّبَلاتِ والذَّبْلُ جَبَلٌ حكاهُ أَبو حَنِيفَةَ وأَنْشَدَ
(عَقِيلَةُ إِجْلٍ تَنْتَمِي طَرِفاتُها ... إلى مُؤنِقٍ من جَنْبَةِ الذَّبْلِ راهِنِ)
(مقلوبه)
[ل ذ ب] لَذَبَ بالمكانِ لُذُوبًا ولاذَبَ أَقامَ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه
стр. 5429
(مقلوبة)
[ب ذ ل] البَذْلُ ضِدُّ المَنْعِ بَذَلَه يَبْذُلُه ويَبْذِلُه بَذْلاً وكُلُّ مَنْ طابَتْ نَفْسُه بشيءٍ فهُوَ باذِلٌ لَه والابْتِذالُ ضِدُّ الصِّيانَةِ والبِذْلَةُ والمِبْذَلَةُ من الثِّيابِ ما لا يُصانُ واسْتَعارَ ابنُ جِنِّي البِذْلَةَ في الشِّعْرِ فقالَ الرَّجَزُ إنّما يُسْتعانُ بهِ في البِذْلَةِ وعِنْدَ الاعْتِمالِ والحُداءِ والمِهْنَة أَلا تَرَى إلى قَوْلِه
(لو قَدْ حَداهُنَّ أَبُو الجُودِيِّ ... )
(برَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ ... )
(مُسْتَوِياتٍ كنَوَى البَرْنِيِّ ... )
والمِبْذَلُ والمِبْذَلَةُ الثَّوْبُ الخَلَقُ والمُتَبَذِّلُ لابِسُه والمُتَبَذِّلُ والمُبْتَذِلُ من الرِّجالِ الَّذِي يَلِي عَمَلَ نَفْسِه قالَ
(وفاءً للخَلِيفَةِ وابْتِذالا ... لِنَفْسِي مِن أَخِي ثِقَةٍ كَرِيمِ)
وبَذّالٌ اسمٌ ومَبْذُولٌ شاعِرٌ مِن غَنِيٍّ
(الذال واللام والميم)
[ذ م ل] الذَّمِيلُ السًّيْرُ اللَّيِّنُ ما كانَ وقِيلَ هو فَوْقَ العَنَقِ ذَمَلَ يَذْمُلُ ويَذْمِلُ ذَمْلاً وذُمُولاً وذَمِيلاً وذَمَلانًا وهي ناقَةً ذَمُولُ من نُوقٍ ذُمُلٍ وذامِلٌ وذَمِيلٌ اسْمانِ
стр. 5430
(مقلوبه)
[ل ذ م] لَذِمَ بالمكانِ وأَلْذَمَ ثَبَتَ وأَقامَ ورَجُلٌ لُذَمَةٌ لازِمٌ للبَيْتِ يَطَّرِدُ عَلَى هذا بابٌ فِيما زَعَمَ ابنُ دُرَيْدٍ في كِتابِه المَوْسُوم بالجَمْهَرةِ وهو عِنْدِي مَوْقُوفٌ ويُقالُ للأَرْنَبِ حُذَمَةٌ لُذَمَةٌ تَسْبِقُ الجَمْعَ بالأَكَمَة فحُذَمَةٌ حَدِيدَةٌ ولُذَمَةٌ ثابِتَةُ العَدْوِ لازِمَةٌ له وقيلَ إِتْباعٌ ولَذِمَ بالشَّيء لَذَمًا لَهِجَ به وأَلْذَمَه إيّاه وبهِ أَلْهَجَه به ورَجُلٌ لَذُومٌ ولَذِمٌ ومِلْذَمٌ مُولَعٌ بالشَّيْءِ قالَ
(قَصْرَ عَزِيرٍ بالأَكالِ مِلْذَمِ ... )
ويُقالُ للشُّجاعِ مِلْذَمٌ لعَلَثِه بالقِتالِ وللذِّئبِ مِلْذَمٌ لعَلَثِه بالفَرْسِ ولَذِمَ به لَذَمًا عَلِقَهُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأمّا ما أَنْشَدَه من قولِ الشاعِرِ
(زَعَمَ ابنُ سَيِّئَةِ البَنانِ بأنَّني ... لَذِمٌ لآخُذَ أَرْبعًا بالأَشْقَرِ)
فقَدْ يكونُ العَلِقُ وعَلَى العَلِقٍ اسْتَشْهَدَ به ابنُ الأَعْرابِيِّ وقد يَكُونُ اللَّهِجُ الحَرِيصُ والمَعْنَيانِ مُتَقارِبانِ
(مقلوبه)
[م ذ ل] المَذَلُ الضَّجَرُ والقَلَقُ مَذِلَ مَذَلاً فهو مَذِلٌ والأُنْثَى مَذِلَةٌ ومَذِلَ بسِرِّه مَذَلاً ومِذالاً فهو مَذِلٌ ومَذِيلٌ ومَذَلَ يَمْذُل كِلاهُما قَلِقَ بسِرِّه فأَفْشاهُ ومَذِلَتْ نَفْسُه بالشيءِ مَذَلاً ومَذُلَتْ مَذالَةً طابَتْ وسَمَحَتْ ورَجُلٌ مَذِلُ النَّفْسِ والكَفِّ واليَدِ سَمْحٌ ومَذِلَ بمالِه سَمَحَ وكذلك مَذِلَ بنَفْسِه وعِرْضِه قال
стр. 5431
(مَذِلٌ بمُهْجَتِه إِذا ما كَذَّبَتْ ... خَوْفَ المَنِيَّةِ أَنْفُسُ الأنْجادِ)
وقالت امْرَأَةٌ من عَبْدِ القَيْسِ تَعِظُ ابْنَها
(وعِرْضَكَ لا تَمْذَلْ بعِرْضِكَ إِنَّنِي ... وَجَدْتُ مُضِيعَ العِرْضِ تُلْحَى طَبائِعُهُ)
ومَذِلَ على فِراشِه مَذَلاً فهو مَذِلٌ ومَذُلَ مَذالَةً فهو مَذِيلٌ كلاهما لَمْ يَسْتَقِرَّ عليهِ من ضَعْفٍ ومَرَضٍ ورِجالٌ مَذْلَي لا يَطْمَئنُّونَ جاءُوا به عَلَى فَعْلَى لأّنَّه قَلَقٌ ويَدُلُّ على عامَّةِ ما ذَهَبَ إليه سيبَوَيْهِ في هذا الضَّرْبِ من الجَمْعِ والمُذْلَةُ النُّكْتَةُ في الصَّخْرةِ ونَواةِ التَّمْرَةِ ومَذِلَتْ رِجْلُه مَذَلاً وأَمْذَلَت خَدِرَتْ وكُلُّ خَدَرٍ أو فَتْرَةٍ مَذَلٌ وامْذِلالٌ وقَوْلُه
(وإِنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفِي ... بذِكْراكِ من مَذْلٍ لها فيَهُونُ)
إِمّا أَنْ يكونَ أرادَ مَذَلاً فسَكَّنَ للضَّرُورَةِ وإمّا أن تكونَ لُغةً ورَجُلٌ مِذْلٌ خَفِيُّ الجِسْمِ قَلِيلُ اللَّحْمِ والدّالُ لُغَةٌ وقد تَقَدَّم والمَذِيلُ الحَدِيدُ اللَّيِّنُ الَّذِي يُسَمَّى بالفارِسِيَّة نَرْم آهَنْ
(مقلوبه)
[م ل ذ] مَلَذَه يَمْلُذُه مَلْذًا أَرْضاهُ بكَلام لا فِعْلَ مَعَه قالَ أَبُو إِسحاقَ الذّالُ فِيها بَدَلٌ من الثّاءِ ورَجُلٌ مَلاذٌ ومِلْوَذٌ ومَلَذانٌ ومَلَذانِيٌّ مُتَصَنِّعٌ كَذُوبٌ لا يصِحُّ وُدُّه وقِيلَ هو الكَذّابُ الَّذِي لا يَصْدُق أَثَرُه يَكْذِبُك من أَيْنَ جاءَ ومَلَذَ الفَرَسُ يَمْلُذُ مَلْذًا وهو أَنْ يَمُدَّ ضَبْعَيْهِ حَتَّى لا يِجِدَ مَزِيدًا للّحاقِ في غيرِ اخْتِلاطٍ وقيل المَلْذُ السرعة في المَجِيءِ والذَّهابِ
стр. 5432
وذِئِبٌ مَلاذٌ خَفِيٌّ خَفِيفٌ
(مقلوبه)
[ل م ذ] لَمَذَ لُغَةٌ في لَمَجَ
(الذال والنون والفاء)
[ن ف ذ] النَّفاذُ جَوازُ الشَّيْءِ والخُلُوصُ منه نَفَذَ يَنْفُذُ نَفاذًا ونُفُوذًا ورَجُلٌ نافِذٌ ونَفُوذٌ ونَفّاذٌ ماضٍ في جَمِيعِ أُمُورِه ونَفَذَ السَّهْمُ الرَّمِيَّةَ ونَفَذَ فِيها يَنْفُذُها نَفْذًا ونَفَاذًا خالَطَ جَوْفَها ثُمّ خَرَجَ طَرَفُه من الشِّقِّ الآخَرِ وسائرُهُ فيه وطَعْنَةٌ نافِذَةٌ مُنْتَظِمَةٌ للشِّقَّيْنِ والنَّفاذُ عند الأَخْفَشِ حَرَكَةُ هاءِ الوَصْلِ الَّتِي تكونُ للإضْمارِ ولم يَتَحَرَّكْ مِن حُروفِ الوَصْلِ غيرُها نحو فَتْحَةِ الهاءِ من قَوْلِه
(رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَحْمالَهَا ... )
وكَسَرَةُ هاءِ
(تَجَرُّدَ المَجْنُونِ من كِسائِهِ ... )
وضَمَّةُ هاءِ
(وبَلَدٍ عامِيَةٍ أَعْماؤُهُ ... )
سُمِّي بذلك لأَنَّهُ أَنْفَذَ حَرَكَةَ هاءِ الوَصْلِ إلى حَرْفِ الخُروجِ وقد دّلَّت الدًّلالَةُ على أَنَّ حركَةَ هاءِ الوَصْلِ لَيْسَ لها قُوَّةٌ في القِياس من قِبَلِ أَنَّ حروفَ الوَصْلِ المُتَمكِّنَةَ فيه الَّتِي هي الهاءُ مَحْمُولَةٌ في الوصلِ عليها وهي الاَلِفُ والياءُ والواوُ لا يَكُنْ في الوَصْلِ إِلا سواكِنَ فلما تَحرَّكَت هاءُ الوَصْلِ شابَهت بذلك حَرْفَ الرَّوِيِّ وتَنَزَّلَت حُروفُ الخُرُوجِ
стр. 5433
من هاءِ الوَصْلِ قَبْلَها منزلةَ حُروفِ الوَصْلِ من حَرْفِ الرَّوِيِّ قَبْلَها فكَما سُمِّيَتْ حركةُ الرَّوِيِّ مَجْرى لأَنَّ الصوتَ جَرَى فِيها حتى اسْتَطالَ بحروفِ الوَصْلِ وتمكَّنَ بها اللِّينُ كذلِكَ سُمِّيَت حركةُ هاءِ الوَصْلِ نَفاذًا لأَنَّ الصوتَ نَفَذَ فيها إلى الخُرُوج حَتَّى استطالَ بها وتمكَّنَ المَدُّ فيها ونُفُوذُ الشَّيْءِ إلى الشَّيْءِ نحوٌ في المَعْنَى من جَرَيانِه نحوه فإن قُلْتَ فَهَلا سُمِّيَت لذلِك نُفُوذًا لا نَفاذًا قيلَ أَصْلُه ن ف ذ ومَعْنَى تَصَرُّفِها مَوْجُودٌ في النَّفاذِ والنُّفُوذِ جَمِيعًا ألا تَرَى أَنَّ النَّفاذَ هو الحِدَّةُ والمَضاءُ والنُّفُوذَ هو القَطْعُ والسُّلُوك فقد تَرَى المَعْنَيين مُقْتَربَيْنِ إِلا أَنَّ النَّفاذَ كان هُنا بالاسْتِعْمالِ أَوْلَى لا تَرَى أَنَّ أَبا الحَسَن الأَخْفَشَ سَمَّي ما هُو نَحوُ هذه الحَركةِ تَعَدِّيًا وهُو حَرَكَةُ الهاءِ في نَحْوِ قَوْلِه
(قَرِيبَةٍ نُدْوَتُه مِنْ مَحْمَضِهي ... )
والنَّفاذُ والحِدَّةُ والمَضَاءُ كُلُّه أَدْنَى إلى التَّعَدِّي والغُلُوِّ من الجَرَيانِ والسُّلُوكِ لأَنَّ كُلَّ مُتَعَدٍّ مُتَجاوِزٌ وسالِكٌ فهو جارٍ إلى مَدًى مَا وليسَ كُلُّ جارٍ إلى مَدًى مُتَعَدِّيًا فلمّا لم يَكُنْ في القِياسِ تَحْريكُ هاءِ الوَصْلِ سُمِّيَتْ حَرَكَتُها نَفاذًا لقُرْبِه من مَعْنَى الإفْراطِ والحِدَّةِ ولما كانَ القِياسُ في الرَّوِيِّ أَن يكونَ مُتَحَرِّكًا سُمِّيَت حَرَكَتُه المَجْرَى لأَنَّ ذلك على ما بَيَّنّا أَخْفَضُ رُتْبَةً من النَّفاذِ المَوْجُودِ فيه مَعْنَى الحِدَّةِ والمَضاءِ المُقاربِ للتَّعَدِّي والإفْراطِ فلذلكَ اخْتِيرَ لحَرَكَة الرَّوِيِّ المَجْرَى ولحَرَكَةِ هاءِ الوَصْلِ النَّفاذُ وكما أَنَّ الوَصْلَ دونَ الخُرُوجِ في المَعْنَى لأَنَّ الوَصْلَ معناه المُقاربَةُ والاقتصادُ والخُرُوجَ فيه مَعْنَى التَّجاوُرِ والإفراطِ كذلك الحَرَكَتان المُؤَدِّيَتَانِ أيضًا إلى هذين الحَرْفَيْنِ بينهما من التَّفاوُتِ ما بَيْنَ الحَرْفَينِ الحادِثَيْنِ عنهما أَلا تَرَى اسْتِعْمالَهم ن ف ذ بحيثُ الإفْراطُ والمُبالَغَةُ وأَنْفَذَ الأَمْرَ قَضاهُ والنَّفَاذُ اسمُ الإنْفاذِ وأَمَرَ بنَفَذِه أي بإِنْفاذِه ونَفَذَهُم البَصَرُ وأَنْفَذَهم جاوَزَهُم وأَنْفَذَ القَوْمَ صارَ بَيْنَهم
стр. 5434
ونَفَذَهُم جاوَزَهُم وتَخَلَّفَهُم لا يُخَصُّ به قومٌ دونَ قَوْمٍ وطَرِيقٌ نافِذٌ سالِكٌ وقد نَفَذَ إلى مَوْضِعِ كَذَا يَنْفُذُ وفِيه مَنْفَذٌ للقومِ أَي مَجازٌ وأَمْرٌ نَفِيذٌ مُوَطَّأٌ والمُنْتَفَذُ السَّعَةُ
(مقلوبه)
[ف ن ذ] الفانِيذُ ضَرْبٌ من الحَلْواءِ فارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ
(الذال والنون والباء)
[ذ ن ب] الذَّنْبُ الإثْمُ والجَمْعُ ذُنُوبٌ وذُنُوباتٌ جَمْعُ الجَمْعِ وقد أَذْنَبَ وقولُه تَعالَى فِي مُناجاةِ مُوسَى له ﴿ولهم علي ذنب﴾ الشعراء ١٤ عَنَى بالذَّنْبِ قَتْلَ الرَّجُلِ الَّذِي وَكَزَه مُوسَى فقَضَى عَلَيْه وكانَ ذَلكَ الرَّجُلُ من آلِ فِرْعَوْنَ والذَّنْبُ مَعْرُوف والجَمْعُ أَذْنابٌ وذَنَبُ الفَرَسِ نَجْمٌ على شَكْلِ ذَنَبِ الفَرَسِ وذَنَبُ الثَّعْلَبِ نَبْتَةٌ على شَكْلِ ذَنَبِ الثَّعْلَبِ والذُّنابَي الذَّنَبُ وقِيلَ الذُّنابَي مَنْبِتُ الذَّنْبِ وذُنابَي الطّائِرِ ذَنَبُه والذُّنْبَّي والذِّنِبَّي الذَّنَبُ عن الهَجَرِيِّ وأَنْشَدَ
(يُبَشِّرُنِي بالبَيْنِ من أُمِّ سالِمٍ ... أَحَمُّ الذُّنُبَّي خُطَّ بالنِّقْسِ حاجِبُه)
ويُرْوَى الذِّنِبَّي
стр. 5435
وأَذْنابُ النّاسِ وذَنَبَاتُهم أَتْباعُهُم وسِفْلَتُهم على المَثَلِ قال
(وتَساقَطَ التّنْوَاطُ والذَّنَباتُ ... إذْ جُهِدَ الفِضاحُ)
وأَذْنابُ الأُمُورِ مآخِيرُها عَلَى المَثَلِ أيضًا وأَذْنابُ الخَيْلِ عُشْبَةٌ تَجْمُدُ عُصارَتُها على التَّشْبِيه وذَنَبَه يَذْنُبُه ويَذْنِبُه واسْتَذْنَبَه تَلا ذَنَبه فلم يُفارِقْ أَثَرَه قالَ
(شَدَّ الأَجِيرِ اسْتَذْنَبَ الرَّواحِلاَ ... )
والذَّنُوبُ الفَرَسُ الوافِرُ الذَّنَبِ ويَوْمٌ ذَنُوبٌ طَوِيلُ الشَّرِّ لا يَنْقَضى كأّنَّه طَوِيلُ الذَّنَبِ ورَجُلٌ وَقَاحُ الذَّنَبِ صَبُورٌ على الرُّكُوبِ وقَوْلُهم عُقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ لم يُفَسٍّ رْه ابنُ الأَعْرابِيِّ وعِندي أَنَّ مَعْناهُ أَنَّها كَثِيرَةُ ركُوبِ الخَيْلِ وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ لا يَكادُ يَنْقَضِي عَلَى المَثَلِ أيضًا والذَّنابُ خَيْطٌ يُشَدُّ به ذَنَبٌ البَعيرِ إلى حَقَبِه لِئَلا يَخْطِرَ بذَنَبِه فيَمْلأَ راكِبَه وذِنابُ كُلِّ شَيْءٍ عَقِبُه ومُؤَخَّرُه قال
(ونَأْخُذْ بَعْدَه بذِنابِ عَيْشٍ ... أَجَبِّ الظَّهْرِ ليسَ له سَنامُ)
وذَنَبُ البُسْرَةِ وغيرِها مُؤَخَّرُها وذَنَّبَت البُسْرَةُ وكَّتَتْ من قِيَلِ ذَنَبِها وهُو التَّذْنُوبُ واحِدَتُه تَذْنُوبَةٌ قال
(فعَلِّقِ النَّوْطَ أَبا مَحْبُوبِ ... )
(إنَّ الغَضَى ليسَ بذِي تَذْنُوبِ ... )
وذَنَبَةُ الوادِي والنَّهْرِ وذُنابَتُه آخِرُه الكَسْرُ عن ثَعْلَبٍ
стр. 5436
وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ الذًّنَابَةُ بالضّمِّ ذَنَبُ الوادِي وغَيْرِه والذِّنابُ مَسِيلُ ما بَيْنَ كُلِّ تَلْعَتَيْنِ على التَّشْبِيه بذلِكَ وهي الذَّنائِبُ والمِذْنَبُ المَسِيلُ في الحَضِيضِ ليسَ بخَدٍّ واسِعٍ وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ المِذْنَبُ كهَيْئَةِ الجَدْوَلِ يُسِيلُ عن الرَّوْضَةِ ماءَها إلى غَيْرِها قال امْرُؤُ القَيْسِ
(وقَدْ أَغْتَذِي والطَّيْرُ في وُكُناتِها ... وماءُ النَّدَى يَجْرِي عَلَى كُلِّ مِذْنَبِ)
وكُلُّه قَرِيبٌ بعضُه من بَعْضٍ والمِذْنَبَةُ المِغْرفَةُ لأَنَّ لها ذَنَبًا أَو شِبْهَ الذَّنَبِ قال أَبُو ذُؤْيْبٍ
(وسُودٌ من الصَّيْدانِ فِيها مَذَانِبُ الْنُّضارِ ... إذا لم نَسْتَفِدْها نُعارُها)
ويُرْوَى مَذانِبٌ نُضَارٌ وذَنَّبَ الجَرادُ والفَراشُ والضِّبابُ إِذا أرادَت التَّعاظُلَ والبَيْضَ فغَرَّزَتْ أَذْنابَها وذَنَّبَ الضَّبُّ أَخْرَجَ ذَنَبَه من أَدْنَى الجُحْرِ ورَأْسُه في داخِلِه وذلك في الحَرِّ وكان ذلِكَ على ذَنَبِ الدَّهْرِ أي في آخِرِه وذنابة العين وذنابها وذنبها مؤخرها وذُنابَةُ النَّعْلِ أَنْفُها ووَلَّى الخَمْسِين ذَنَبًا جاوَزَها قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ قلتُ للكِلابِيِّ كَمْ أَتَى عليكَ فقالَ قد وَلَّتْ لي الخَمْسُون ذَنَبَها هذه حِكايةُ ابنِ الأَعرابِيِّ والأُولَى حِكايَةُ يَعْقُوبَ والذَّنُوبُ لَحْمُ المَتْنِ وقِيلَ هو مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه وقِيلَ الأَلْيَةُ أو المَأكَم قال الأَعْشَى
(وارْتَجَّ مِنْها ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ ... )
стр. 5437
والذَّنُوبانِ المَتْنانِ من هُنا وُهنا والذَّنُوبُ الحَظُّ والنَّصِيبُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم﴾ الذاريات ٥٩ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(لَعَمْرُكَ والمَنايا غالِباتٌ ... لكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْها ذَنُوبُ)
والجَمْعُ أَذْنِبَةٌ وذَنائِبُ وذِنابٌ والذَّنُوبُ الدَّلْوُ فِيها ماءٌ وقِيلَ الذَّنُوبُ الدَّلْوُ الَّتِي يكونُ الماءُ دُونَ مِلْئِها وقيلَ هِيَ الدَّلْوُ المَلأَى وقيلَ هيَ الدَّلْوُ ما كانَتْ كُلُّ ذلك مُذَكَّرٌ عن اللِّحْيانِيِّ قالَ وقَد تُؤَنَّثُ الذَّنُوب وقولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ
(فكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لّما تَبَسَّلَتْ ... وسُرْبِلْتُ أَكْفانِي ووُسِّدْتُ ساعِدِي)
اسْتَعارَ الذَّنُوبَ للقَبْرِ حينَ جَعَلَه بِئْرًا وقد اسْتَعْمَلَها أُمَيَّةُ بنُ أَبي عائِذٍ الهذلي في السَّير فقال يَصِفُ حِمارًا
(إذا ما انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِمارِ ... جاسَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السٍّ جالِ)
يَقُولُ إذا جاءَ هذا الحِمارُ بذَنُوبٍ من عَدْوٍ جاءَت الأُتُنُ بخَسِيفٍ وذِنابَةُ الطَّرِيقِ وَجْهُه حكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ قال وقالَ أَبُو الجَرّاحِ لرَجُلٍ إنك لم تُرْشَدْ ذِنابَةَ الطَّرِيقِ يعني وَجْهَه والذَّنَبانُ نَبْتَةٌ ذاتُ أَفْنانٍ طِوالٍ غُبَيْراءُ الوَرَقِ تَنْبُت في السَّهْلِ على الأَرْضِ لا تَرْتَفِعُ تُحْمَدُ في المَرْعَى ولا تَنْبُتُ إلا في عامٍ خَصِيبٍ وقِيلَ هِي عُشْبَةٌ لها سُنْبُلٌ في أَطْرافِها كأّنَّه سُنْبُلُ الذُّرَةِ ولها قُضُبٌ ووَرَقٌ ومَنْبِتُها بكُلِّ مكانٍ ما خَلاَ حُرَّ الرَّمْلِ وهو يَنْبُتُ على ساقٍ وساقَيْنِ واحِدَتُه ذَنَبَانَةٌ قالَ أبو
стр. 5438
مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ
(في ذَنَبانٍ يَسْتَظِلُّ راعِيْه ... )
وقالَ أبو حَنِيفَةَ الذَّنَبانُ عُشْبٌ له جَزَرَةٌ لا تُؤْكَلُ وقُضْبانٌ مُثْمِرَةٌ من أَسْفَلِها إلى أَعْلاهَا ولَهُ وَرَقٌ مثلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ وهو ناجِعٌ في السّائِمَةِ وله نُوَيْرَةٌ غَبْراءُ تَجْرُسُها النَّحْلُ وتَسْمُو قدرَ نِصْفَ القامَةِ تُشْبِعُ الثِّنْتانِ منه بَعِيرًا واحِدَتُها ذَنَبَانَةٌ قالَ الرّاجِزُ
(حَوّزَها مِنْ عَقِبٍ إلى ضَبُعْ ... )
(في ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ ... )
(وفي رُفُوضِ كَلأٍ غيرِ قَشِعْ ... )
والذُّنَيْباءُ مضمُومَةُ الذّالِ مَفْتُوحَةُ النُّونِ مَمْدُودة حَبَّةٌ تكونُ في البُرِّ يُنَقَّى مِنها حتى تَسْقُط والذَّنائِبُ مَوْضِعٌ بنَجْدٍ قالَ مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيعَةَ
(فلَوْ نُبِشَ المَقابِرُ عن كُلَيْبٍ ... فتُخْبِرَ بالذَّنائِبِ أَيُّ زِيرِ)
والمَذانِبُ مَوْضِعٌ قال لبِيدٌ
(أَلَمْ تُلْمِمْ على الدِّمَنِ الخَوالِي ... لسَلْمَى بالمَذانِبِ فالقُفالِ)
(مقلوبه)
[ن ب ذ] النَّبْذُ طَرْحُكَ الشَّيْءَ أمامَك أو وَراءَك وكُلُّ طَرْحٍ نَبْذٌ والنَّبِيذُ الشَّيْءُ المَنْبُوذُ والنَّبِيذُ ما نُبِذَ من عَصِيرٍ ونَحْوِه وقد نَبَذَ النَّبِيذَ وأَنْبَذَه ونَبَّذَه وفي الحَدِيثِ نَبَّذُوا وانْتَبَذُوا
стр. 5439
وحكى اللِّحيانِيُّ نَبَذَ تَمْرًا جَعَلَه نَبِيذًا قال وهِي قَلِيلةٌ ونَبَذَ الكِتابَ وراءَ ظَهْرِه أَلْقاه وفي التَّنْزِيل ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ آل عمران ١٨٧ وكذلِكَ نَبَذَ إليه القَوْلَ والمَنْبُوذ وَلَدُ الزِّنا لأَنَّه يُنْبَذُ عَلَى الطُّرُقِ وهُم المُنابِذَةُ والأُنْثَى مَنْبُوذَةٌ ونَبِيذَةٌ والنَّبِيذَةُ والمَنْبُوذَةُ التي لا تُؤْكَلُ من الهُزالِ شاةً كانَتْ أو غَيْرَها وذلك لأَنَّها تُنْبَذُ وجَلَسَ نَبْذَةً ونُبْذَةً أَي ناحِيَةً وانْتَبَذَ عن قَوْمِه تَنَحَّى والمُنابَذَةُ والانْتِباذُ تَحَيُّزُ كُلِّ واحدٍ من الفَرِيقَيْنِ في الحَرِبِ وقد نابَذَهُم الحربَ ونَبَذْتُ إليهم على سَواءٍ أَنْبِذُ أي نابَذْتُهُم الحَرْبَ وفي التَّنْزِيلِ ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ الأنفال ٥٨ قالَ اللِّحْيانِيُّ على سَواءٍ أَي عَلَى الحَقِّ والعَدْلِ والمُنَابَذَةُ في التَّجْرِ أَن يَقُولَ الرجلُ لصاحِبِه انْبِذْ إليَّ الثَّوبَ أو غيرَه مِن المَتاعِ أَو أَنْبِذُه إليكَ فقد وَجَبَ البيعُ بكَذا وكَذا وقالَ اللِّحْيانِيُّ المُنَابَذَةُ أن تَرْمِيَ إليه بالثَّوْبِ ويَرْمِيَ إليكَ بمِثْلِه والمُنابَذَةُ أَيضًا أَن تَرْمِيَ إِليهِ بحَصاةٍ عنه أَيضًا ونَبِيذَةُ البِئْرِ نَبِيثتُها وزَعَم يعقوبُ أَنَّ الذّالَ بدلٌ من الثاءِ والنَّبْذُ الشَّيءُ القَلِيلُ والجَمْع أَنْباذٌ ورَأَيْتُ في العِذْقِ نَبْذًا من خُضْرَةٍ وفِي اللِّحْيَة نَبْذًا من شَيْبٍ أَي قَلِيلاً وكَذلك اليَسِيرُ من النّاسِ والكلأِ والمِنْبَذَةُ الوِسادَةُ المُتَّكَأُ عليها هذه عن اللِّحْيانِيِّ ونَبَذَ العِرْقُ يَنْبِذُ نَبْذًا ضَرَبَ لُغَةٌ في نَبَض
стр. 5440
(الذال والنون والميم)
[م ن ذ] مُنْذُ تَحِديدُ غايَةٍ زَمانِيَّةٍ النُّون فيها أَصْلِيَّةٌ رُفِعَتْ على تَوَهُّمِ الغايَةِ قالَ بَعْضُهم وأصلها مِنْ إذْ وقد تُحْذَفُ النُّون في لُغَةٍ ولمّا كَثُرتْ في الكلامِ طُرِحَتْ هَمْزَتُها وجُعِلَت كَلِمةً واحدةً ومُذْ مُحْذُوفٌ منها تحدِيد غايَةٍ زَمانِيَّةٍ أيضًا وقولُه ما رَأَيْتُه مُذُ اليَوْمِ حَرَّكُوها لالْتِقاءِ الساكِنَيْنِ ولم يَكْسٍ رُوها لكنَّهم ضَمُّوها لأَنَّ أَصْلَها الضَّمُّ في مُنْذُ قالَ ابن جِنِّي لكنه الأَصْلُ الأَقْرَبُ أَلا تَرَى أَنَّ أوَّلَ حالِ هذه الذّالِ أن تكونَ ساكنةً وأنّها إِنَّما ضُمَّتْ لالْتِقاءِ السّاكِنَيْنِ إِتباعًا لضَمَّة الميمِ فهذا على الحَقِيقةِ هو الأَصْلُ الأوَّلُ قال فأَمَّا ضَمُّ ذالِ مُنْذُ فإِنّما هُو في الرُّتْبَةِ بعد سُكُونِها الأَوَّلِ المُقَدَّرِ ويَدُلُّكَ على أَنَّ حَرَكَتَها إِنَّما هي لالْتِقاءِ الساكِنَيْنِ أَنَّه لما زالَ الْتِقاؤُهُما سَكَنَت الذّالُ فضَمُّ الذّالِ إِذَنْ في قَوْلِهم مُذُ اليَوْم ومُذُ اللَّيْلَةِ إِنَّما هو رَدٌّ إلى الأَصْلِ الأَقْرَبِ الذي هو مُنْذُ دُونَ الأَصلِ الأَبْعَدِ المُقَدَّرِ الَّذِي هو سُكُون الذّالِ في مُنْذ قبلَ أن تُحَرّكَ فيما بَعْدُ وقد اخْتَلَفَت العَرَبُ في مذ ومنذ فبعْضُهُم يَخْفِضُ بمُذْ ما مَضَى وما لَمْ يَمْضِ وبَعْضُهُم يَرْفَعُ بمُنْذُ ما مَضَى وما لَمْ يَمْضِ والكَلامُ أَنْ تَخْفِضَ بمُذْ ما لَمْ يَمْضِ وتَرْفَعَ ما مَضَى وتَخْفِضَ بمُنْذ ما لَمْ يَمْضِ وما مَضَى وهو المُجْتَمَعُ عليه وقد أَجْمَعَت العَرَبُ على ضَمِّ الذالِ من مُنْذُ إِذا كانَ بعدَها مُتَحَرِّكٌ أَو ساكِنٌ وعَلَى إِسكانِ مُذْ إِذا كانَ بعدَها مُتَحَرِّكٌ وبتَحْرِيكِها بالضَّمِّ والكَسْرِ إِذا كانَتْ بعدَها أَلِفُ وَصْلٍ قال اللِّحْيانِيُّ وبَنُو عُبَيْدٍ من غَنِيٍّ يُحَرِّكُونَ الذّالَ من مُذ عند المُتَحَرِّكِ والسّاكنِ ويَرْفَعُون ما بَعْدَها فيَقُولونَ مُذُ اليَوْمُ وبَعْضُهُم يكسِرُ عد السّاكنِ فيَقُول مُذِ اليَوْمُ قالَ بعضُ النَّحْوِيِّين ووَجْهُ جَوازِ هذا عَلَى ضَعْفِه أَنَّه شَبَّه ذالَ مُذْ بدالِ قَدْ ولامِ هَلْ فكَسَرها حينَ احْتاجَ إلى ذلِك كما كَسَر لامَ هَلْ ودال قد وحُكِيَ عن بَعْضِ بَنِي سُلَيْم ما رَأَيْتُه مِنْذ سِتٌّ بكسر الميمِ ورَفْعِ ما بَعْدَها
стр. 5441
وحُكِيَ عن عُكْل مِذُ يَومانِ بِطَرحِ النُّون وكسرِ الميمِ وضَمِّ الذال وقالَ بَنُو ضَبَّةَ والرِّبابُ يخْفِضُونَ بمُذْ كُلَّ شَيْءٍ قال سِيبَوَيْهِ أَمّا مُذْ فتكونُ ابْتِداءَ غايَةِ الأيّامِ والأَحْيانِ كما كانَتْ مِنْ فيما ذكرتُ لك ولا تَدْخُلُ واحِدَةٌ منُهما على صاحِبَتِها وذلِك قَوْلُك ما بِعْتُه مُذْ يَوْمِ الجُمُعةِ إلى اليَوْمِ ومُذْ غُدْوَة إلى السّاعَةِ وما لقِيتُه مُذ اليومِ إِلى ساعَتِك هذِه فجعلتَ اليومَ أَوَّلَ غايَتِكَ وأَجْرَيْت في بابهَا كما جَرَتْ من حَيْثُ قُلْتَ مِنْ مكانِ كَذا إلى مَكانِ كَذَا وتَقُولُ ما رَأَيْتُه مُذْ يَوْمَيْنِ فجَعَلْتَه غايَةٌ كما قُلْتَ أَخَذْتُه مِنْ ذلكَ المكَانِ فجَعَلْتَه غايَةً ولم تُرِدْ مُنْتَهًى هذا كُلُّه قولُ سِيبَوَيْهِ قال ابنُ جِنِّي قد تُحْذَفُ النُّونُ من الأَسْماءِ عَيْنًا في قولهم مُذْ وأَصْلُه مُنْذُ ولو صَغَّرْتَ مُذْ اسمَ رَجُلٍ لقُلْتَ مُنَيْذٌ فرَدَدْتَ النُّونَ المَحْذُوفَةَ ليَصِحَّ لكَ وزْنُ فُعَيْل
(الذال والباء والميم)
[ب ذ م] البُذْمُ الرَّأيُ الجَيِّدُ والبُذْمُ احْتِمالُكَ لما حُمِّلْتَ والبُذْمُ النًّفْسُ ورَجُلٌ ذو بُذْمٍ أي كَثافَةٍ وجَلَدٍ وكَذلِكَ الثَّوْبُ والبَذِيمُ العاقِلُ الغَضَبِ أَي أَنَّه يَعْلَمُ ما يَأْتِي عند الغَضَبِ كَذا حكاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وقد بَذُمَ بَذامَةً انتهى الثلاثي الصحيح
стр. 5442
(باب الثنائي المعتل)
(الذال والهمزة)
[ذ أذ أ] الذَّأَذَاءُ والذَّأَذَأَةُ الاضْطِرابُ وتَذَأْذَأً مَشَى كذلِكَ
(مقلوبه)
[أذ ذ] أَذَّ يَؤُذُّ أَذًا قَطَعَ مثلُ هَذَّ وزَعَمَ ابنُ دُرَيْدٍ أَنَّ هَمْزَةَ أَذَّ بَدَلٌ من هاءِ هَذَّ قالَ
(يَؤُذُّ بالشَّفْرَةِ أَيَّ أَذِّ ... )
(من قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفِلْذِ ... )
وشَفْرَةٌ أَذُودٌ قاطِعَةٌ كهَدُوذ
(ومن خفيف هذا الباب)
[إذ] وهي ظَرْفٌ لما مَضَى يَقُولُونَ إِذْ كانَ كَذَا وقَوْلُه تَعالَى ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ البقرة ٣٠ قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِذْ هُنا زائدة قال أَبُو إِسْحاقَ هذا إِقْدامٌ من أَبِي عُبَيْدَةَ لأنَّ القُرآنَ يَنْبَغِي أَلاّ يُتَكَلَّمَ فيهِ إِلاَّ بغايَةِ تَحَرِّي الحَقِّ وإِذْ مَعْناهَا الوَقْتُ وهي اسمٌ فكَيْفَ تكونُ لَغْوًا ومَعْناها الوَقْتُ والحُجَّةُ في إِذْ أَنَّ اللهَ ذكَرَ خَلْقَ النّاسِ وغَيْرِهم فكَأّنه قالَ ابْتِداءُ خَلْقِكُمْ إِذْ قالَ رَبُّكَ للمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة أَي في ذلِكَ الوَقْتِ وأمّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ
(نَهَيْتُكَ عن طِلابِكَ أُمَّ عَمْرٍ و ... بعاقِبَةٍ وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ)
فإِنَّما أصلُ هذا أن تكونَ إِذْ مضافَةً فيهِ إِلى جُمْلَةٍ إِمّا من مُبْتَدأ وخَبَرٍ نحو جِئْتُكَ
стр. 5443
إِذْ زَيْدٌ أَمِيرٌ وإمَّا من فِعْلٍ وفاعِلٍ نحو قُمْتُ إِذ قامَ زَيْدٌ فلما حُذِفَ المُضافُ إِليه إِذ عُوِّضَ منه التَّنْوِين فدَخَل وهو ساكن على الذّالِ وهي ساكِنَةٌ فكُسِرت الذّالُ لالْتِقاءِ الساكِنَيْنِ فَقِيلَ يَوْمَئِذٍ وليست هذه الكسرةُ في الذّال كَسْرةَ إِعْرابٍ وإِن كانَتْ إِذ في مَوضع جَرٍّ بإِضافَةِ ما قبَلها إِليها وإِنَّما الكَسْرَةُ فيها لسُكُونِها وسُكونِ التَّنْوِين بعدَها كقولك صَهٍ بكسرتين في النكرة وإِن اختَلَفَت جِهَتا التَّنْوِينِ فكانَ في إِذْ عِوضًا من المُضافِ إليهِ وفي صَهٍ عَلَمًا للتَّنْكِيرِ ويَدُلُّ عَلَى أن الكسرةَ في ذالِ إِذٍ إِنَّما هي حَرَكَةُ الْتِقاءِ الساكِنَيْنِ وهُما هِيَ والتَّنْوِين قولُه وأَنْتَ إِذٍ صَحِيحُ ألا تَرَى أَن إِذٍ ليسَ قَبْلَها شَيْءٌ مُضافٌ إِليها وأَما قَولُ الأَخْفَشِ إِنَّه جُرَّ إِذٍ لأنَّه أَرادَ قَبْلَها حينَ ثم حَذَفَها وبَقِيَ الجَرُّ فِيها وتَقْدِيرُه حِينَئذٍ فساقِطٌ غيرُ لازِمٍ أَلا تَرَى أَنَّ الجَماعةَ قد اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنَّ إِذْ وكَمْ ومَنْ من الأَسماءِ المَبْنِيَّةِ على الوَقْفِ وقولُ الحُصَيْنِ بنِ الحُمامِ
(ما كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ أُمِّيَ عَلَّةٌ ... حَتَّى رَأَيْتُ إِذِي نُحازُ ونُقْتَلُ)
إِنَّما أرادَ إِذ نُحازُ ونُقْتَلُ إِلا أَنَّه لما كان في التَّذكِيرِ إِذى وهو يَتَذَكَّرُ إِذْ كانَ كَذا وكَذا أَجْرَى الوَصْلَ مَجْرَى الوَقْفِ فأَلْحقَ الياءَ في الوَصْلِ فقالَ إِذي وقولُه ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ الزخرف ٣٩ قالَ ابنُ جِنِّي طاوَلْتُ أَبا عَلِيٍّ في هذا وراجَعْتُه عَوْدًا على بَدْءٍ فكانَ أَكْثَرَ ما بَرَدَ منه في اليَدِ أَنَّه إِنَّما كانَت الدّارُ الآخِرَةُ تَلِي الدّارَ الدُّنْيا لا فاصِلَ بَيْنَهُما إِنّما هِي هذِه فهذِه صارَ ما يَقَعُ في الآخِرَةِ كأَنَّه وَقَعَ في الدُّنْيا فلذلكَ أُجْرِيَ اليومُ وهو للآخِرَةِ مُجْرَى وَقْتِ الظُّلْمِ وهو قَوْلُه ﴿إذ ظلمتم﴾ ووقتُ الظُّلمِ إِنَّما هو الدُّنْيا فإِن لَمْ تَفْعَلْ هذا وتَرْتَكِبْه بقِيَ ﴿إذ ظلمتم﴾ غيرَ مُتَعَلِّقٍ بشَيْءٍ فيَصِير ما قالَه أَبُو عَلِيٍّ إِلى أَنَّه كأَنَّه أَبْدَلَ ﴿إذ ظلمتم﴾ من ﴿اليوم﴾ أو كَرَّرَه عليهِ وقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ
(تَواعَدْنَا الرُّبَيْقَ لَننْزِلَنْه ... ولَمْ تَشْعُرْ إِذَنْ أَنِّي خَلِيفُ)
стр. 5444
قال ابنُ جِنِّي قال خالد إِذًا لُغَةُ هُذَيْلٍ وغيرهم يقولُ إِذٍ قالَ فيَنْبَغِي أن تكونَ فَتْحَةُ ذالِ إِذًا في هذِه اللُّغَةِ لسُكُونِها وسُكُونِ التَّنْوِين كما أَنَّ من قالَ إِذٍ بكَسْرِها فقد كَسَرها لسُكُونِها وسُكُونِ التَّنْوِينِ بعدَها فشَبًّه ذلِك بمِنْ فهَرَبَ إِلى الفَتْحةِ اسْتِنكارًا لتَوالِي الكَسْرَتَيْن كما كَرِه ذلِك في مِن الرًّجُلِ ونحوِه
(الذال والياء)
[ذا] ذا إِشارَةٌ إِلى المُذَكَّرِ يُقالُ ذَا وذاكَ وقَدْ تُزادُ الّلامُ فيُقالُ ذلِكَ وقولُه تَعالَى ﴿ذلك الكتاب﴾ البقرة ٢ قالَ الزَّجّاجُ مَعْناهُ هذا الكِتابُ وقد تَدْخُلُ عَلَى ذا ها الَّتِي للتَّنْبِيه فيُقال هذا قالَ أَبو عَلِيٍّ وأَصْلُه ذَيْ فأَبْدَلُوا ياءَه أَلِفًا وإِن كانت ساكِنَةً ولَمْ يَقُولوا ذَيْ لِئَلا يُشْبِهَ كَيْ وأَي فأَبْدَلُوا ياءَه أَلِفًا ليُلْحَقَ ببابِ مَتَى وإِذا ويَخْرُجَ من شَبَهِ الحَرْفِ بعضَ الخُروج وقولُه تَعالَى ﴿قالوا إن هذان لساحران﴾ طه ٦٣ قال الفَرّاءُ أَرادَ ياءَ النَّصْبِ ثم حَذَفَها لسُكُونِها وسُكونِ الأَلِفِ قَبْلَها ولَيْسَ ذلِك بالقَوِيِّ وذلِكَ أَنَّ الياءَ هي الطارِئَةُ على الأَلِفُ فيجبُ أَن تُحْذَفَ الأَلِفُ لمكانِها فأَمَّا ما أَنْشَدَه اللِّحْيانِيُّ عن الكسائِيِّ لجَمِيلٍ من قَوْلِه
(وأَتَى صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِي ... مَنَح المَوَدَّةَ غيرَنَا وجَفانَا)
فإِنَّه أَرادَ أَذَا الَّذِي فأَبْدَلَ الهاءَ من الهَمْزَةِ وقد اسْتُعْمِلَتْ ذا مكانَ الَّذِي كقَوْلِه تَعالَى ﴿ويَسْئَلُونَكَ ماذَا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوٌ﴾ البقرة ٢١٩ أَي مَا الَّذِي يُنْفِقُونَ فيمَنْ رَفَع الجَوابَ فرَفْعُ العَفْو يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ما مَرْفُوعةٌ بالابْتداءِ وذا خَبَرُها ويُنْفِقُونَ صِلَةُ ذا وأَنَّه ليسَ ما وذا جميعًا كالشَّيْءِ الواحدِ هذا الوَجْهُ عند سِيبَوَيْهِ وإِن كانَ قد أَجازَ الوَجْهَ الآخَرَ مع الرَّفْعِ وذِي للمُؤَنَّثِ وفِيه لُغاتٌ ذِي وذِهْ الهاء بدل من الياء الدَّلِيلُ على ذلِكَ قَوْلُهُم في تَحْقِير ذَا ذَيّا وذِي إِنّما هيَ تأنِيثُ ذا ومن لَفْظِه وكما لا تَجِدُ الهاءَ في المُذَكَّرِ أَصْلاً
стр. 5445
فكذلك هِيَ أَيضًا في المُؤنَّثِ بَدَلٌ غيرُ أَصْلٍ وليست الهاءُ في هذِه وإِن اسْتُفِيدَ منها التَّأْنِيث بمَنْزِلَة هاءِ طَلْحَةَ وحَمْزَةَ لأَنَّ الهاءَ في طَلْحَةَ وحَمْزَةَ زائدَةٌ إِنَّما هي بدَلٌ من الياءِ الَّتِي هي عينُ الفِعْلِ في هَذِيَ وأَيْضًا فإِن الهاءَ في حَمْزَةَ تجدُها في الوَصْلِ تاءً والهاءَ في هذِه ثابِتَةٌ في الوَصْلِ ثَباتَها في الوَقْفِ ويُقالُ ذِهِي والياءُ لبَيانِ الهاءِ شَبَّهَها بهاءِ الإضمارِ في بِهِي وهذِي وهاذِهِي وهاذِهْ الهاءُ في الوَصْلِ والوَقْفِ ساكِنَةٌ إِذا لم يَلْقَها ساكِنٌ فإِن لَقِيَها لم يَكُنْ بُدٌّ مِن كَسْرِها وهَذِ كُلّها في مَعْنَى ذي عن ابن الأَعْرابِيِّ وأَنشد
(قُلْتُ لَها يا هَذِ هذا إِثِمْ ... )
(هَلْ لَكِ في قاضِ إِلَيْهِ نَحْتَكِمْ ... )
وقد أَبَنْتُ حَقِيقَةَ تَصْرِيفِ ذلك في الكِتابِ المُخَصِّصِ ويُوصَلُ ذلك كُلُّه بكافِ المُخَاطَبةِ قال ابنُ جِنِّي أَسماءُ الإشارةِ نحو هذا وهذِه لا يَصِحُّ تَثْنِيةُ شيءٍ مِنها من قِبَلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لا تَلْحَقُ إِلا النّكِرَةَ فما لا يَجُوزُ تنكِيرُه فهُوَ بأَن لا تَصِحَّ تَثْنِيَتُه أَجْدرُ فأَسْماءُ الإشارَةِ لا يَجُوزُ أن تُنَكَّرَ ولا يَجوزُ أَن يُثَنَّى شَيْءٌ مِنها أَلا تَراها بَعْدَ التَّثْنِيَةِ عَلَى حَدٍّ ما كانَتْ عليه قبلَ التَّثْنِيَةِ وذلِك نحو قَوْلِكَ هذانِ الزَّيْدانِ قائِمَيْنِ فنَصْبُ قائِمَينِ بمَعْنَى الفعلِ الَّذِي دَلَّتْ عليهِ الإشارَةُ والتَّنْبِيهُ كما كنتَ تَقُولُ في الواحِدِ هذا زَيْدٌ قائمًا فتَجِدُ الحالَ واحِدَةً قبلَ التَّثْنِيَةِ وبعدَها وكَذلِكَ قَوْلُك ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قامَا إِنَّما يَتَعَرَّفان بالصِّلَةِ كما يَتَعَرَّفُ بها الواحِدُ في قَوْلِكَ ضربت الذي قام والأَمْرُ في هذه الأَشْياءِ بعدَ التَّثْنِيَةِ هو الأَمْرُ فِيها قَبْلَ التَّثْنِيَةِ وليسَ كذلك سائِرُ الأَسْماءِ المُثَنّاةِ نحو زَيْدٍ وعَمْرٍ وأَلا تَرَى أَن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وعَمْرٍ وإِنّما هو بالوَضْعِ والعلمِيَّةِ فإِذا ثَنَّيْتَهُما تَنَكّرَا فقُلْتَ عِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ فإِن آثَرْتَ التَّعْرِيف بالإضافَةِ أَو باللامِ قلتَ الزَّيْدانِ والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ فقد تَعَرّفا بعد التَّثنِية من غيرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ولَحِقَا بالأَجْناسِ وفارَقا ما كانَا عليه من تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ
стр. 5446
فإِذا صَحَّ ذلك فيَنْبَغِي أَن تَعْلَمَ أَنّ هذان وهاتان إِنَّما هي أَسماءٌ مَوْضُوعةٌ للتَّثْنِيةِ مُخْتَرَعَةٌ لها ولَيْسَت تثْنِيَةً للواحِدِ عَلى حَدِّ زَيْدٍ وزَيْدانِ إِلا أَنَّها صِيغَتْ عَلَى صُورَةِ ما هُوَ مُثَنَّى على الحَقِيقَةِ فقِيلَ هذان وهاتانِ لِئَلاّ تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ وذلك أَنَّهم يحافِظُونَ عليها ما لا يُحافٍ ظُونَ على الجَمْعِ أَلا تَرَى أَنّك تَجِدُ في الأَسماءِ المُتَمكِّنَةِ أَلْفَاظَ الجُموعِ مِن غَيْرِ أَلْفاظِ الآحادِ وذلك نحو رَجُلٍ ونَفَرٍ وامْرَأَةٍ ونِسْوَةٍ وبَعيرٍ وإِبِلٍ وواحِدٍ وجَماعَة ولا تَجِدُ في التَّثْنِيةِ شيئًا من هذا إِنَّما هيَ من لَفْظِ الواحد نحو زَيْد وزَيْدان ورَجُل ورَجُلان لا يَخْتَلِفُ ذلك وكَذلك أيضًا كَثِيرٌ من المَبْنِيّاتِ عَلَى أَنَّها أَحقُّ بذلِكَ من المُتَمَكِّنَة وذلك نحو اذا وأُلاءِ وذَات وأُولى وأُلات وذُو وأُلُو ولا تَجِدُ ذلك في تَثْنِيَتها نحو ذَا وذَان وذُو وذَوان فهذا يدُلُّكَ عَلَى مُحافَظَتِهم على التَّثْنِيَة وعِنايَتِهم بها أَعْنِي أَن تَخْرُجَ على صُورةٍ واحِدةٍ لِئَلا تَخْتَلِف وأَنَّهم بها أَشَدُّ عِنايةً منهم بالجَمْعِ فلذلِك لمّا صِيْغَتْ للتًّثْنِيَة أسماءٌ مُخْتَرَعَةٌ غيرُ مُثَنّاةٍ على الحَقِيقة كانَت عَلَى أَلفاظِ المُثَنّاةِ تَثْنِيَة حَقِيقِيَّة وذلك ذان وتان والقَوْلُ في اللًّذانِ واللَّتانِ كالقَوْلِ في ذان وتان قالَ ابنُ جِنِّي فأَمَّا قَوْلُهم هذانِ وهاتانِ وفذَانِّك فإِنَّما ثُقِّلَتْ في هذه المَواضِع لأَنَّهُم عَوَّضُوا بتَثْقِيلِها من حَرْفٍ مَحْذُوف أما في هذانِّ فهي عِوَضٌ من أَلِف ذَا وهي في ذانِّك عِوضٌ من لامِ ذلِكَ وقد يُحْتَملُ أيضًا أَن تكونَ عِوَضًا من أَلفِ ذلِكَ وقالوا كانَ من الأَمْرِ ذَيَّهْ وذَيًّهْ بتَشْدِيد الياءِ وبالهاءِ وذَيْتَ وذَيْتَ بتَخْفِيفِ الياءِ وإِبدالِ التّاءِ من الياءِ الثانِية ولذلِك كُتِبَتْ في التَّخفيفِ بالتاء لأَنّها كانَتْ حِينَئَذٍ مُلْحَقةً بدَعْد وإِبدالُ التّاءِ من الياءِ قَلِيلٌ إِنّما جاءً في قولهم كَيْتَ وكَيْتَ وفي قَوْلِهم ثِنْتانِ قالَ والقولُ فِيهما كالقَوْلِ في كَيْتَ وكَيْتَ وقد تَقَدَّم
(الذال والواو)
[ذو] ذُو كَلِمَةٌ صِيغَتْ ليُتَوَصَّلَ بِها إلى الوَصْفِ بالأجْناسِ ومعناها صاحِب أَصْلُها ذَوًى ولِذلك إِذا سَمِّى بها الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ قالا هذا ذَوًى قد جاءَ والتًّثْنِيَةُ ذَوانِ والجَمْعُ ذوُون
стр. 5447
والذَّوُونَ الأَمْلاكُ المُلَقَّبُونَ بذُو كذا كقَولكَ ذُو يَزَنَ وذُو رُعَينٍ وذُو فائِشٍ وأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ قولَ الكُمَيْتِ
(فلا أَعْنِي بذلِكَ أَسْفَلِيكُمْ ... ولِكنِّى أُرِيدُ به الذَّوِينَا)
والأُنْثَى ذاتُ والتَّثْنِيةُ ذَواتَا والجمعُ ذَواتُ وقولُه تَعالَى ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ الأنفال ١ قالَ الزّجّاجُ مَعناه أَصْلِحُوا حَقِيقَةَ وَصْلِكُم أَي اتَّقُوا الله وكُونوا مُجْتَمٍ عينَ على أَمْرِ اللهِ ورَسُولِه وقولُهم اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذاتَ البَيْنِ أَي أَصْلِحْ الحالَ الَّتِي بها يَجْتَمِعُ المُسْلمونَ والإضافَةُ إِليها ذَوَوِيٌّ ولا يَجُوز في ذات ذاتِيّ لأَنَّ ياءَ النَّسَبِ مُعاقِبَةٌ لهاءِ التَّأْنِيث قالَ ابنُ جِنِّي ورَوَى أَحْمَدُ بنُ إِبراهيمَ أُستاذُ ثَعْلَب عن العَربِ هذا ذُو زَيْدٍ ومَعْناه هذا زَيْدٌ أَي هذا صاحِبُ هَذا الاسمِ الَّذِي هو زَيد قالَ
(إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ من قَلْبِي ظِماءٌ وأَلْبُبُ)
أَي إِليكُم يا أَصْحابَ النَّبِيِّ هذا الاسم الَّذي هو قَوْلُنا ذَوُو آلِ النَّبِيَّ ولَقِيتُه أَوَّلَ ذِي يَدَيْنِ وذاتِ يَدَيْنِ أَي أَوّلَ شيءٍ وكذلك افْعَلْه أَوَّلَ ذِي يَدَيْنِ وذاتِ يَدَيْنِ وقالوا أَمّا أولُ ذاتِ يَدَيْنِ فإِنِّي أَحمدُ الله وقولُهم رَأَيْتُ ذَا مالٍ ضارَعَتْ فيهِ الإِضافَةُ التَّأْنِيثَ فجاءَ الاسمُ المُتمكَّنُ على حَرْفينِ ثانِيهما حَرْفُ لِينٍ لما أُمِنَ عليه التَّنْوِين بالإضافَةِ كما قالُوا لَيْتَ شِعْرِي وإِنَّما الأَصْلُ شِعْرَتِي قالُوا شَعَرْتُ بهِ شِعْرَةً فحُذِفَ التاءُ لأَجْلِ الإضافةِ لما أُمِنَ عليه التَّنْوِين وتكونُ ذُو بمعنى الَّذي تُصاغُ ليُتَوَصَّلَ بها إلى وَصْفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ فتكونُ ناقِصَةً لا يَظْهَرُ فيها إعرابٌ كما لا يظهَرُ في الَّذِي ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ فتَقُول أَتانِي ذُو قالَ ذلِكَ وذُو قالا ذلكَ وذُو قالُوا ذلِكَ وقالُوا لا أَفْعَلُ ذلِكَ بذِي تَسْلَمُ وبذِي تَسْلَمانِ وبذِي تَسْلَمُونَ وبذي تَسْلَمِينَ وبذي تَسْلَمْنَ وهو كالمَثَلِ أُضِيفَتْ فيه ذُو إِلى الجُمْلَةِ كما أُضِيفَتْ إِليها أَسماءُ الزَّمانِ والمَعْنَى لا وسَلامَتِك ولا والَّذِي يُسَلِّمُكَ
стр. 5448
ويُقالُ جاءَ من ذِي نَفْسِه ومِن ذاتِ نَفْسِه أَي طَبْعًا
(مقلوبه)
[وذوذ] الوَذْوَذَةُ السُّرْعَةُ رَجُلٌ وَذْواذٌ سَرِيعُ المَشْيِ ومَرَّ الذِّئْبُ يُوَذْوِذُ مَرَّ مَرّا سَرِيعًا
(باب الثلاثي المعتل)
(الذال والراء والهمزة)
[ذرأ] ذَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهُم ذَرْءًا خَلَقَهُم وفي التَّنْزِيلِ ﴿يذرؤكم فيه﴾ الشورى ١١ قالَ ثعلبٌ مَعْناه يُكَثِّرُكُمْ فيهِ أَي في الخَلْقِ قالَ والذُّرِّيَّةُ والذِّرِّيَّةُ منه وكان يَنْبَغِيَ أَنْ تكونَ مَهْمُوزَةً فكَثُرَتْ فأُسْقِطَ الهَمْزُ وذَرَأْنَا الأَرْضَ بَذَرْناها وزَرْعٌ ذَرِىءٌ والذُّرْأَةُ الشَّمْطُ وقيلَ أَوَّلُ بَياضِ الشَّيْبِ ذَرِىءَ ذَرَأَ وهو أَذْرَأْ والأُنْثَى ذَرْءآءُ وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجَةٌ ذَرْءآءُ في رُؤوسِهِما بَياضٌ والذَّرْءآءُ من المَعزِ الرَّقْشاءُ الأُذُنَيْن وسائِرُها أَسْوَدُ ومِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ شَدِيدُ البَياضِ وأَذْرَأَه أَغْضَبَه وأَوْلَعَه بالشَّيْءِ وحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ أَذْراهُ بغير هَمْزٍ فرَدَّ ذلك عليهِ عليُّ بنُ حَمْزةَ فقالَ إِنَّما هُو أَذْرَأَهُ وأَذْرَأَه أيضًا ذَعَرَه وبَلَغَني ذَرْءٌ من خَبَرٍ أَي شَيْءٌ منه
стр. 5449
وأَذْرأَت النّاقَةُ وهي مُذْرِىءٌ أَنْزَلَت اللَّبَنَ
(مقلوبه)
[ذ أر] ذَئِرَ الرَّجُلُ فَزِعَ وذَئِرَ ذَأَرًا فهو ذَئِرٌ غَضِبَ قالَ
(لمّا أَتانِي عن تَميمٍ أَنَّهُم ... ذَئِرُوا لقَتْلَى عامِرٍ وتَغَضَّبُوا)
ويروى ولَقَدْ أَتانِي وأَذْأَرَهُ عليه أَغْصَبَه وقَلَبَه أَبُو عُبَيْدٍ ولَمْ يَكْفِه ذلِكَ حَتّى أَبْدَلَه فقالَ أَذْرَأَنِي وهو خَطأٌ وأَذْأَرَهُ إِلى الشّيْءِ أَلْجَأَهُ وأَذْأَرَهُ بصاحِبِه أَغْراهُ وذَئِرَ بذلكَ الأَمْرِ ذَأَرًا ضَرِيَ به واعْتادَه وذَئِرَت المَرْأَةُ على بَعْلِها وهي ذائِرٌ نَشَزَتْ وتَغَيَّرَ خُلُقُها وفي الحَدِيثِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لما نَهَى عن ضَرْبِ النِّساءِ ذَئِرْنَ على أَزْواجِهِنَّ ونَشَزْنَ وأَذْأَرَه جَرَّأه ومنه قَوْلُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيِّ سُوءُ حَمْلِ الفاقَةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ ويُذْئِرُ العَدُوَّ يُحْرِضُه يُسْقِطُه وذاءَرَت النّاقَةُ وهي مُذائِرٌ ساءَ خُلُقُها وقِيلَ هي الَّتِي تَرْأَمُ بأَنْفِها ولا يَصْدُقُ حُبُّها والذِّئارُ سِرْقِينٌ مُخْتَلِطُ بتُرابٍ يُطْلَى عَلَى أَطْباءِ النّاقَةِ لِئَلا يَرْضَعَها الفَصِيلُ وقد ذَأَرَها
(الذال واللام والهمزة)
[ذ أل] الذَّأَلانُ السُّرْعةُ والذَّألانُ مَشْيٌ سَرِيعٌ خَفِيفٌ في مَيَسٍ وسُرْعَةٍ
стр. 5450
ذَأَلَ يَذْأَلُ ذَأْلاً وذَأَلانًا وكَذلك النّاقَةُ والذَّأَلانُ أيضًا مَشْيُ الذِّئْبِ قالَ يَعْقُوبُ والعَرَبُ تَجْمَعُه عَلَى ذَآلِيلَ فيُبْدِلُون النُّونَ لامًا ولا أَعْرِفُ كيفَ هذا الجَمْع وذُؤَالَةُ الذِّئْبُ اسمٌ له مَعْرِفَةٌ سُمِّيَ بهِ لِخِفَّتِه في عَدْوِه والجَمْعُ ذِئْلانٌ وذُؤْلانٌ والذَّأْلانُ الذِّئْبُ أيضًا قالَ رُؤْبَةُ
(فارَطَنِي ذَأْلانُه وسَمْسَمُهُ ... )
والذُّؤْلانُ ابنُ آوَى
(الذال والنون والهمزة)
[ذأن] الذُّؤْنُون نَبْتٌ يَنْبُت في أُصُولِ الأَرْطَى والرِّمْثِ والأَلاءِ تَنْشَقُّ عنه الأَرْضُ فيَخْرُجُ مثلَ سَواعِد الرِّجالِ لا وَرَقَ له وهو أَسْحَمُ وأَغْبَرُ وطَرَفُه مُحَدَّدٌ كهَيْئَة الكَمَرَةِ ولَه أكْمامٌ كأَكْمامِ الباقِلَّي وثَمَرَةٌ صَفْراءُ في أَعْلاهُ وقيل هو نَباتٌ يَنْبُتُ أَمثالَ العَراجِينِ من نَباتِ الفُطْرِ وقالَ أَبو حَنِيفَةَ الذَّأَنِينُ هَنَواتٌ من الفُقُوع تَخْرجُ من تحتِ الأَرْضِ كأّنَّها العُمُدُ الضِّخامُ ولا يَأْكُلُها شَيْءٌ إِلاَّ أًنَّها تُعْلَفُها الإِبِلُ في السَّنَةِ وتَأْكُلُها المِعْزَى وتَسْمَنُ عليها ولَهَا أَرُومَةٌ وهي تُتَّخَذُ للأَدْوِية ولا يَأْكُلُها إِلاَّ الجائِعُ لمَرارَتِها وقالَ مَرَّةً الذَّآنِينُ تَنْبُتُ في أُصُولِ الشَّجَرِ أَشْبَهَ شَيْءٍ بالهِلْيَوْنِ إِلا أَنَّه أَعْظَمُ منه وأَضْخَمُ ليسَ له وَرَقٌ وله بُرْعُومَةٌ تَتَوَرَّدُ ثُمّ تَنْقَلِبُ إلى الصُّفْرَةِ والذُّؤْنُونُ ماءٌ كُلُّه وهو أَبْيَضُ إِلاَّ ما ظَهَرَ منه مِنْ تِلْكَ البُرْعُومَةِ ولا يَأْكُلًه شَيْءٌ إِلاَّ أَنَّه إِذا أَسْنَتَ النّاسُ فلم يَكُنْ بها شَيْءٌ أُكِلَ واحِدَتُها ذُؤْنُوبَةٌ وذَأَنَنَت الأَرْضُ أَنْبَتَت الذَّآنِين عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وخَرجُوا يَتَذَأْنَنُون أَي يَطْلُبُون ذلِك ويَأْخُذُونَه
стр. 5451
(مقلوبه)
[أذ ن] أذِنَ بالشَّيْءِ إِذْنًا وأَذَنًا وأَذانًا وأَذانَةً عَلِمَ به وفي التَّنْزِيلِ ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ البقرة ٢٧٩ أَي كُونُوا عَلَى عِلْمٍ وآذَنَهُ الأَمْرُ وآذَنَه بِه أَعْلَمَه وقد قُرِئَ ﴿فأذنوا بحرب من الله﴾ البقرة ٢٧٩ أَي أَعْلِمُوا من لَمْ يَتْرُك الرِّبا بأَنَّه حَرْبٌ وأَذَّنْتُ أكْثَرْتُ الإعْلامَ بالشَّيْءِ وبَيْتُ امْرِئِ القَيْسِ
(وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... بسَيْرٍ تَرَى منه الفُرانِقَ أَزْوَرَا)
أَذِينٌ فيهِ بمَعْنَى مُؤْذِنٌ كما قالُوا أَلِيمٌ ووَجِيعٌ بمَعْنَى مُؤْلِمٍ ومُوجعٍ وفَعَلَه بإِذْنِي وأَذَني أي بعِلْمِي وأَذِنَ له فِي الشَّيْءِ إِذْنًا أَباحَه له واسْتأْذَنَه طَلَبَ منه الإذْنَ وأَذِنَ لَهُ عليهِ أَخَذَ لَه منه الإذْنَ وأَذِنَ إِلَيهِ أَذَنًا اسْتَمَع وقولُه ﴿وأذنت لربها وحقت﴾ الانشقاق ٢ أَي اسْتَمَعَتْ وأَذِنَ إِليه أَذَنًا اسْتَمَعَ إِليهِ مُعْجِبًا وآذَنَنِي الشَّيْءُ أَعْجَبَنِي فاسْتَمَعْتُ له أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابِيِّ
(فَلاَ وأَبِيكَ خَيْرٌ مِنْكَ إِنِّي ... ليُؤْذِنُنِي التَّحَمْحُمُ والصَّهِيلُ)
وأَذِنَ للَّهْوِ اسْتَمَع ومالَ والأُذْنُ والأُذُنُ من الحَواسِّ أُنْثَى والَّذِي حكَى سِيبَوَيْهِ أُذْنٌ بالضمِّ والجَمْعُ آذانٌ لا يُكَسَّرُ على غير ذلك ورَجُل أُذُنٌ وأُذْنٌ مُسْتَمِعٌ لما يُقالُ له قابِلٌ له وصَفُوا به كما قالَ
(مِئبَرَة العُرْقُوبِ إِشْفَى المِرْفَقِ ... )
стр. 5452
فوَصَفَ به لأَنَّ في مِثْبَرة وإِشْفَى مَعْنَى الحِدَّة قالَ أَبُو عَلِيٍّ قالَ أَبو زَيْدٍ رَجُلٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ ورِجالٌ أُذُنٌ وأُذْنٌ الواحِدُ والجميعُ في ذلِكَ سَواءٌ قالَ وإنّما سَمَّوه باسْمِ العُضْوِ تَهْوِيلاً وتَشْنِيعًا كما قالُوا للمَرْأَةِ ما أَنْتِ إلا بُطَيْنٌ وقد أَنْعَمْتُ شَرْحَ هذه المَسْأَلةِ في الكِتابِ المُخَصّصِ وفي التَّنْزِيلِ ﴿ويقولون هو أذن﴾ التوبة ٦١ ومَعْناهُ وتَفْسِيرُ الآية أَنَّ في الْمنافِقِينَ من كانَ يَعِيبُ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُول إِنْ بَلَغَه عَنَّي شَيْءٌ حَلَفْتُ له فَقَبِلَ مِنِّي لأَنَّه أُذُنٌ فأَعْلَمَه اللهُ تعالَى أَنَّه أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شَرٍّ وقولُه ﴿قل أذن خير لكم﴾ أَي مُسْتَمٍ عُ خَيْرٍ لكُم ثُمَّ بَيَّنَ مِمَّنْ يُقْبَلُ فقالَ ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ أَي يَسْمَعُ ما أَنْزَلَه اللهُ عليِه ويُصَدِّقُ المُؤْمِنينَ فِيما يُخْبِرُونَه بِه ورَجُلٌ أُذانِيٌّ وآذَنُ عَظِيمُ الأُذُنَيْنِ طَوِيلُهما وكذلِكَ هو من الإِبِلِ والغَنَمِ وأَذَنَه أَصَابَ أُذُنُه عَلَى ما يَطَّرِدُ في الأَعْضاءِ وآذَنَه كأَذَنه ومن كَلامِهم لكُلِّ جابِهٍ جَوْزَةٌ ثُمَّ يُؤَذَّنُ الجابِهُ الوارِدُ وقيل هو الَّذِي يَرِدُ الماءَ ولَيْسَت عليه قامَةٌ ولا أَداةٌ والجَوْزَةُ السَّقْيَةُ من الماءِ يَعْنُونَ أَنَّ الوارِدَ إِذا ورَدَهُم فسَأَلَهُم أَنْ يَسْقُوه ماءً لأَهْلِه وماشِيَتِه سَقَوْهُ سَقْيَةً واحِدَةً ثم ضَرَبُوا أُذُنَه إِعلامًا أَنَّه ليسَ لَه عِنْدَهُم أكثرَ مِن ذلك وأُذِنَ شَكَا أُذُنَه وأُذُنُ القَلْبِ والسَّهْمِ والنَّصْلِ كُلُّه على التَّشْبِيه ولذلِكَ قالَ بَعْضُ المُحاجِينَ ما ذُو ثَلاثِ آذانْ يَسْبِقُ الخَيْلَ بالرَّدَيانْ يَعْنِي السَّهْمَ وقال أَبُو حَنِيفَةَ إِذا رُكِّبَت القُذَذُ على السَّهْمِ فهيَ آذانُه وأُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ مَقْبِضُه كأَذُنِ الكُوزِ والدَّلْوِ على التَّشْبِيه وكُلُّه مُؤَنَّثٌ وأُذُنُ العَرْفَجٍ والثُّمامِ ما يُخَدُّ منه فيَنْدُرُ إِذا أَخْوَص وذلِك لكَوْنِه على شَكْلِ الأُذُنِ وأُذَيْنَةُ اسمُ رَجُلٍ لَيْسَت مُحَقَّرةً عن أُذُنٍ في التَّسْمِية إِذ لو كانَ كذلِك لم تَلْحَقِ الهاءُ وإِنَّما سُمِّيَ بها مُحَقَّرَةً من العُضْوِ وبَنُو أُذُن بَطْنٌ من هَوازِنَ
стр. 5453
وأُذُنُ النَّعْلِ ما أَطافَ منها بالقِبالِ وأَذَّنْتُها جَعَلْتُ لها أُذُنًا وأُذُنُ الحِمارِ نَبْتٌ له وَرَقٌ عَرْضُه مثلُ الشَّبْرِ وله أَصْلٌ يُؤْكَلُ أَعْظَمُ من الجَزَرَةِ مثلُ السّاعِدِ وفيه حَلاوةٌ عن أبي حنيفة والأَذانُ والأَذِينُ والتَّأْذِينُ النِّداءُ إِلى الصَّلاةِ قالَ سِيبَوَيْهِ وقالُوا أَذَّنْتُ وآذَنْتُ فمن العَرَبِ من يَجْعَلُهمَا بمعنًى ومِنْهُم من يَقُولُ أَذَّنْتُ للتَّصْوِيتِ بإِعلانٍ وآذَنْتُ أَعْلَمْتُ وقولُه تَعالَى ﴿وأذن في الناس بالحج﴾ الحج ٢٧ رُوِيَ أَنَّ أَذانَ إِبْراهِيمَ بالحَجِّ أَنْ وَقَفَ في المَقامِ فنادَى أَيُّها النّاس أَجِيبُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ أَطِيعُوا اللهَ يا عِبادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ فوَقَرَتْ في قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ وأَسمعَ ما بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ فأَجابَهُ مَنْ في الأَصْلابِ مِمَّنْ كُتِبَ له الحَجُّ فكُلُّ مَنْ حَجَّ فهُو مِمَّنْ أَجابَ إِبراهِيمَ ﵇ ويُرْوَى أَنَّ أَذانَه بالحَجِّ كان يا أَيُّها النّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُم الحَجُّ والأَذِينُ المُؤَذِّنُ قالَ الحُصَيْنُ بنُ بُكَيْرٍ الرًّبَعِيُّ يصفُ حِمارَ وَحْشٍ
(شَدَّ على أَمْرِ الوُرُودِ مِئْزَرَهْ ... )
(سَحْقًا وما نادَى أَذِينُ المَدَرَهْ ... )
السَّحْقُ الطَّرْدُ والمِئْذَنَةُ مَوْضِعُ الأَذانِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ هو المَنارَةُ يَعْنِي الصَّوْمَعَةَ والأَذانُ الإقامَةُ وأَذَنْتُ الرَّجُلَ رَدَدْتُه ولم أَسْقِه أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ
(أَذَّنَنا شُرابِثٌ رَأْسُ الدِّيْر ... )
أَي رَدَّنا فلم يَسْقِنا هذا هو المَعْرُوفُ وقيلَ أَذَّنَه نَقَرَ أُذُنَه وقد تَقَدَّمَ وتَأَذَّنَ لَيَفْعَلَنَّ أَي أَقْسَمَ
стр. 5454
وتَأَذَّنْ أَي اعْلَم قال
(فقًلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ للصًّيْدِ غِرَّةً ... وإِلا تُضَيِّعْها فإِنَّك قاتِلُهْ)
وقولُه تَعالَى ﴿وإذ تأذن ربك﴾ الأعراف ١٦٧ قِيلَ تَأَذَّنَ تَأَلَّى وقِيلَ تَأَذَّنَ أَعْلَمَ هذا قَوْلُ الزَّجّاجِ وآذَنَ العُشْبُ إِذا بَدَأَ يجِفُّ فتَرَى بَعْضَه رَطْبًا وبَعْضَه قد جَفَّ قال الرَّاعِي
(وحارَبَت الهَيْفُ الشَّمالَ وآذَنَتْ ... مَذانِبُ مِنْها اللَّدْنُ والمُتَصَوِّحُ)
وإِذَنْ جَوابٌ وجَزاءٌ وتَأْوِيلُها إِنْ كانَ الأَمْرُ كما ذَكَرْتَ أو كما جَرَى وقالُوا ذَنْ لا أَفْعَلُ فحَذَفُوا هَمْزَةَ إِذَن وإِذا وَقَفْتَ على إِذْن أَبْدَلْتَ نُونَه أَلِفًا وإنَّما أُبْدِلَت الأَلِفُ من نون إِذَنْ هذه في الوَقْفِ ومن نُون التَّوْكِيدِ لأَنَّ حالَهُما في ذلِكَ حالُ النُّونِ التي هي عَلَمُ الصًّرْفِ وإِن كانَتْ نُونُ إِذَن أصلاً وتانِك النُّونانِ زائدَتَيْنِ فإِنْ قُلْتَ فإِذا كانَت النّونُ في إِذَنْ أصْلاً وقد أُبْدِلَتْ مِنها الأَلِف فهَلْ تُجِيزُه في نحو حَسَنٍ ورَسَنٍ ونَحوِ ذلِك مما نُونُه أَصْلٌ فيُقالُ فيه حَسَا ورَسَا فالجوابُ أَنَّ ذلِكَ لا يَجُوزُ في غير إِذَنْ مما نُونه أَصْلٌ وإِن كانَ قد جاءَ في إِذَنْ من قِبَل أَنَّ إذن حرفٌ فالنُّونُ فِيها بَعْضُ حَرْفٍ كما أَنَّ نونَ التوكيدِ والتَّنْوِين كُلُّ واحدٍ منهما حَرْفٌ فجازَ ذلك في نُونِ إِذَنْ لِمُضَارَعَةِ إذن كُلِّها نُونَ التَّوكيدِ ونُونَ الصَّرْفِ وأما النُّونُ في حَسَنٍ ورَسَنٍ ونحوِهما فهي أَصْلٌ من اسْمٍ مُتَمكِّن يَجْرِي عليه الإعْرابُ فالنُّون في ذلك كالدّالِ من زَيْدٍ والرّاءِ من بَكْرٍ ونونُ إِذَن ساكنةٌ كما أَنَّ نونَ التَّوكِيدِ ونُونَ الصَّرْف ساكِنتانِ فهي لِهذا ولما قَدَّمناهُ من أَنَّ كُلَّ واحدٍ منهُما حَرْفٌ كما أَنَّ النونَ من إِذن بعضُ حَرْفٍ أَشْبَهُ منها بنُونِ الاسمِ المُتَمكَّنِ والأَذِينُ الكَفِيلُ ورَوَى أَبُو عُبَيْدةَ بيتَ امْرِىءِ القَيْسِ
стр. 5455
(وإِنِّي أَذِينٌ إِنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكًا ... )
أَي زَعِيمٌ
(الذال والفاء والهمزة)
[ذ أف] الذَّأْفُ سُرْعَةُ المَوْتِ ومَوْتٌ ذُؤفٌ وَحِيٌّ كُذُعافٍ وعَدَّه يَعْقُوبُ في البَدَلِ والذَّأَفُ والذَّأَفُ الإِجْهازُ على الجَرِيح وقد ذَأَفَه وذَأَفَ عَلَيْه والذِّئْفانُ والذِّيفانُ يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ السّمُّ ومَرَّ يَذْأَفُهُم أَي يَطْرُدُهُم
(الذال والباء والهمزة)
[ذ أب] الذِّئْبُ كَلْبُ البَرِّ والجَمْعُ أَذْؤُبٌ وذِئابٌ وذُؤْبانٌ والأُنْثَى ذِئِبَةٌ وأَرْضٌ مَذْأَبَةٌ كَثِيرَةُ الذِّئابِ قالَ أَبُو عَلِيٍّ في التَّذكِرَةِ وناسٌ من قَيْسٍ يَقُولُونَ مَذْيَبَة فلا يَهْمِزُون وتَعْلِيلُ ذلك أَنَّه خَفَّفَ الذِّيبَ تَخْفِيفًا بَدَلِيَّا صَحِيحًا فجاءَت الهمزَةُ ياءً فلزم ذلكَ عِنْدَه في تَصْريفِ الكَلِمَةِ ورَجُلٌ مَذْؤُوبٌ وَقَعَ الذئبُ في غَنَمِه وقولُه أَنْشَدَه ثعلبٌ
(هاعٍ يُمَظِّعُنِي ويُصْبِحُ سادِرًا ... سَدِكًا بلَحْمِي ذِئْبُه لا يَشْبَعُ ... ) عَنَى بذِئْبِه لِسانَهُ أَي أَنَّه يَأْكُلُ عِرْضَه كما يَأْكُلُ الذِّئْبُ اللَّحْمَ وذُؤْبانُ العَرَبِ لُصُوصُهُم وذِئابُ الغَضَى بنو كَعْبِ بنِ مالكِ بنِ حَنْظَلَةَ سُمُّوا بذلِكَ لخُبْثِهم
стр. 5456
وذَؤُبَ الرَّجُلُ ذَآبَةً وذَئِبَ وتَذَأَبَ خَبُثَ وصارَ كالذِّئْبِ خُبثًا ودَهاءً وتَذَأَبَ للنّاقَةِ وتَذاءَبَ لها وهو أَنْ يَسْتَخْفِيَ لها إِذا عَطَفَها عَلَى وَلَدِ غَيْرِها فيَتَشَبَّه لها بالسَّبُع ليكونَ أَرْأَمَ لَها عليه هذا تَعبِيرُ أَبِي عُبَيْدٍ وأَحْسَنُ منهُ أَن تَقُولَ فيَتَشَبَّهُ لها بالذِّئْبِ ليَتَبَيَّن الاشْتِقاقُ وتَذَاءَبَتِ الرِّيحُ وتَذَأَبَتْ جاءَتْ من هُنا وهُنا في ضَعْفٍ شُبِّهَتْ بالذِّئْبِ وتَذَأَبَتْه وتَذَاءَبَتْهُ تَداوَلَتْهُ وأَصْلُه من الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ من وَجْهٍ جاءَ من آخَرَ وغَرْبٌ ذأْبٌ مُخْتَلَفٌ بهِ قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قالَ الأَصْمَعِيُّ ولا أُراهُ أُخِذَ إِلاَّ مِنْ تَذَؤُبِ الرِّيحِ وهو اخْتِلافُها فشُبِّه اخْتلافُ البَعيرِ في المَنْحاةِ بها وقيلَ غَرْبٌ ذَأَبٌ كَثِيرُ الحَرَكَةِ بالصُّعُود والنُّزولِ وذُئِبَ الرَّجُلُ فَزِع من الذِّئْبِ وذَئِبَ الرجل فَزِع من الذِّئْبِ وذَأَبْتُه فَزَّعْتُه وذَئِبَ وأَذْأَبَ فَزِعَ من أَيِّ شيءٍ كانَ قال
(إِنِّي إِذا ما لَيْثُ قَوْمٍ أَذْأَبَا ... )
وحَقِيقَتُه عندِي من الذِّئْبِ وقالُوا رَماهُ اللهُ بداءِ الذِّئْبِ يَعْنُون الجُوع لأَّنُهم يَزْعُمُون أَنَّه لا داءَ لهُ غيرُ ذلك وبَنُو الذِّئْبِ بطنٌ من الأَزْدِ منهم سِطِيحٌ الكاهِنُ قالَ الأَعْشَى
(ما نَظَرَتْ ذاتُ أَشْفارٍ كنَظْرَتِها ... حَقّا كما صَدَقَ الذِّئْبِيُّ إِذْ سَجَعَا)
وابنُ الذِّئْبَةِ الثَّقَفِيُّ من شُعَرائهم ودارَةُ الذِّئْبِ موضعٌ والذُّؤابَةُ النّاصِيَةُ لنَوَسانِها وقيل الذَّؤابَةُ مَنْبَتُ النّاصِيَةِ من الرَّأْس وذُؤابَةُ النَّعْلِ ما أَصابَ الأَرْضَ من المُرْسَلِ على القَدَمِ لتَحرُّكِه وذُؤابَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلاه وجَمْعُهَا ذُؤابٌ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٌ
стр. 5457
(بأَرْيِ الَّتِي تَأْرِي اليَعاسِيبُ أَصْبَحَتْ ... إِلى شاهِقٍ دُونَ السَّماءِ ذُؤابُها)
وقد يكونُ ذُؤابُها من بابِ سَلِّ وسَلَّةٍ والذُّؤابَةُ الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ على آخِرِة الرَّحْلِ وذُؤابَةُ العِزِّ والشَّرَفِ أَرْفَعُه على المَثَل والجَمْعُ من ذلك كُلِّه ذَوائِبُ وهو في ذُؤابَةِ قَوْمِه أي في أَعْلاهُم أُخِذَ من ذُؤابَةِ الرَّأْسِ واسْتعارَ بعضُ الشُّعَراءِ الذَّوائِبَ للنَّخْلِ فقالَ
(حُمُّ الذَّوائِبِ تَنْمِي وَهْيَ آوِيَةٌ ... ولا يُخافُ عَلَى حافاتِها السَّرَقُ)
والذِّئْبَةُ من الرَّحْلِ والقَتَبِ والإكافِ ونَحْوِها ما تَحْتَ مُقَدَّم مُلْتَقى الحِنْوَيْنِ وهو الَّذِي يَعَضُّ عَلَى مَنْسِجِ الدّابَّةِ قال
(وقَتَب ذِئْبَتُه كالمِنْجَلِ ... )
وقِيلَ الذِّئْبَةُ فُرْجَةُ ما بَيْنَ دَفَّتَي الرَّحْلِ والسَّرْجِ والغَبِيطِ أَيّ ذلك كانَ وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ ذِئْبُ الرَّحْلِ أَحْناؤُه من مُقدَّمِه وذَأَبَ الرَّحْلُ عِمِلَ له ذِئْبَةٌ قال امْرُؤُ القَيْسِ
(لَهُ كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَه النَّدَى ... إِلى حارِكٍ مثلِ الغَبِيطِ المُذَأَبِ)
والذِّئْبَةُ داءٌ يَأْخذُ الدَّوابِّ في حُلُوقِها يُقالُ بِرْذَوْنٌ مَذْؤُوبٌ وذَأَبَ الرَّجُلَ طَرَدَه كذَأَمَه حَكاه اللِّحْيانِيُّ وذَأَبَ الإبِلَ يَذْأَبُها ذَأْبًا ساقَها وذَأَبَه ذَأْبًا حَقَّرَه وطَرَدَه والذَّأْبُ الذَّمُّ هذه عن كُراعٍ والذَّأْبُ صَوْتٌ شَدِيدٌ عنه أَيضًا وذُؤابٌ وذُؤَيْبٌ اسمانِ وذُؤَيْبَةُ قَبِيلَةٌ من هُذَيْلٍ
стр. 5458
(مقلوبه)
[ب ذ أ] بَذَأَتْه عَيْنِي تَبْذَؤُه بَذْءًا وبَذاءَةً ازْدَرَتْهُ واحْتَقَرَتْه وبَذَاَ الشَّيْءَ ذَمَّهُ وبَذَأَ الأَرْضَ ذَمَّ مَرْعاهَا قالَ
(أَلُزِّيءَ مُسْتَهْنِيءٌ في البَدِىءِ ... فيَرْمَأُ فِيه ولا يَبْذَوُهْ)
ويُرْوَى في البَدِيّ وأَرْضٌ بَدِيئَةٌ لا مَرْعَى بها والبَذِيءُ الفاحِشُ من الرِّجالِ والأُنثى بَذِيئةٌ وقد بَذُؤَ بَذاءً وبَذاءَةً
(الذال والميم والهمزة)
[ذ أم] ذَأَمَ الرَّجُلَ يَذْأَمُه ذَأْمًا حَقَّرَه وذَمَّه وقِيلَ حَقَّرَه وطَرَدَه كذَأَبه وذَأَمَه ذَأْمّا طَرَدَه وقولُه تعالى ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾ يكونُ مَعناه مَذْمُومًا ويكونُ مَطْرُودًا وذَأَمَه ذَأْمًا خَزاهُ
(الذال والراء والياء)
[ذ ر ي] ذَرَيْتُ الحَبَّ ونَحْوَه وذَرَّيْتُه أَطَرْتُه وأَذْهَبْتُه والواوُ لُغَةٌ وهِيَ اَعْلَى وذَرَت الرِّيحُ الترابَ وغيرَه تَذْرِيه والواوُ لُغَةٌ وفي حَرْفِ ابنِ مَسْعُودٍ وابنِ عَبَّاسٍ ﴿فأصْبَحَ هَشِيمًا تَذرِيهِ الرِّياحُ﴾ والمِذْراةُ والمِذْرَى الخَشَبَةُ الَّتِي يُذَرَّى بها والذَّرَى اسْمُ ما ذَرَّيْتَه والذَّرَى: الكِنُّ وتَذَرَّى بالحائِطِ وغَيْرِهِ من البَرْدِ والرِّيحِ واسْتَذْرَى كلاهما اكْتَنَّ
стр. 5459
وتَذَرَّت الإِبلُ واسْتَذْرَتْ أَحَسَّت البَرْدَ فاسْتَتَر بَعْضُها ببَعْضٍ أَو اسْتَتَرَت بالعِضاةِ والذَّرِيَّةُ النّاقَةُ الَّتِي يُسْتَتَرُ بها عن الصَّيْدِ عن ثَعْلَبٍ والدّالُ أَعْلَى وقد تَقَدَّمَ والذَّرَى ما انْصَبَّ من الدَّمْعِ وقد أَذْرَت العَيْنُ الدَّمْعَ وأَذْرَى الشَّيْءَ بالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَه حتى يَصْرَعَه والسَّيْفُ يُذْرِي ضَرِيبَتَه أَي يَرْمِي بِها وقد يُوصَفُ به الرَّمْيُ من غير قَطْعٍ وذَرّاهُ بالرُّمْحِ قَلَعَه هذه عن كُراعٍ وأَذْرَت الدّابَّةُ راكِبَها صَرَعَتْه وذَرَّى الشَّاةَ والنّاقَةَ وهو أَنْ يَجُرَّ صُوفَها ووَبَرها ويَدَعَ فوقَ ظَهْرِها شيئًا تُعْرَفُ به وذلِكَ في الإِبِلِ والضَّأْنِ خاصَّةً ولا يكونُ في المِعْزَى والذُّرَةُ ضَرْبٌ من الحَبِّ وإِنَّما قَضَيْنا عَلَى ما لم تَظْهَرْ ياؤُه من هذا البابِ بالياءِ لكَوْنِها لامّا
(مقلوبه)
[ذ ي ر] الذِّيارُ البَعَرُ يُضَمَّدُ به الإحْلِيلُ لكَيْلاَ يُؤَثِّرَ فيه الصِّرارُ ولكَيْلا يًرْضَعَها الفَصِيلُ حكاه اللِّحْيانِيُّ
(الذال واللام والياء)
[ذ ل ي] اذْلَوْلَى ذَلَّ وانْقادَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(حَتَى تَرَى الأخْدع مُذْلَوْلِيّا ... يَلْتَمِسُ الفَضْلَ إِلى الخادِع)
واذْلَوْلَى انْطَلَق في اسْتِخفاءٍ قالَ سِيبَوَيْهِ لا يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ مَزِيدًا وقضَيْنا عليه بالياءِ لكونِها لامًا
(مقلوبه)
[ذ ي ل] الذَّيْلُ آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ
стр. 5460
وذَيْلُ الثَّوْبِ والإزارِ ما جُرَّ مِنه إذا أُسْبِلَ وذَيْلُ الرِّيحِ ما تَتْرُكُه في الرِّمالِ عَلَى هَيْئَة الرَّسَنِ ونَحْوِه كأَنَّ ذلِك إِنَّما هُوَ أَثَرُ ذَيْلٍ جَرَّتْهُ قال
(لكُلِّ رِيحٍ فيه ذَيْلٌ مَسْفُورْ ... )
وذَيْلُها أيضًا ما جَرَّتْهُ على الأَرْضِ من التُّرابِ والقَتامِ والجمعُ من كُلِّ ذلِك أَذْيالٌ وأَذْيُلٌ الأَخيرَةُ عن الهَجَرِيِّ وأنشد لأَبِي البَقَراتِ النَّخْعِيِّ
(وثَلاثًا مِثْلَ القَطا ماثِلاتٍ ... لَحَفَتْهُنَّ أَذْيُلُ الرِّيحِ تُرْبَا)
والكَثِيرُ ذُيُولٌ قال النّابِغَةُ
(كأَنَّ مَجَرَّ الرامِساتِ ذُيُولَها ... عَلَيْه قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوانِعُ)
وقيلَ أَذْيالُ الرِّيحِ مآخِيرُها التي تَكْسَحُ بها ما خَفَّ لَها وذَيْلُ الفَرَسِ والبَعِيرِ ونَحْوِهما ما أَسْبَلَ من ذَنَبِه فَتَعَلَّقَ وقيل ذَيْلُه ذَنَبُه وذالَ يَذِيلُ وأَذْيَلَ صارَ له ذَيْلٌ وذالَ بهِ شالَ وكذلك الوَعِلُ بذَنَبِه وفَرَسٌ ذائِلٌ ذو ذَيْلٍ وذَيّالٌ طَوِيلُ الذَّيْلِ وقال ابنُ قُتَيْبَةَ ذائِلٌ طَوِيلُ الذَّيْل وذَيّالٌ طَوِيلٌ طَوِيلُ الذَّيْلِ وكذلك الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ والذَّيًّالُ من الخَيْلِ المُتَبَخْتِرُ في مَشْيِه واسْتِنانِه كأَنَّه يَسْحَبُ ذَيْلَ ذَنَبِه وذالَ الرًّجُلُ يَذِيلُ ذَيْلاً تَبَخْتَر فجَرَّ ذَيْلَه قالَ طَرَفَةُ يصفُ ناقَةً
стр. 5461
(فذالَتْ كما ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسٍ ... تُرِي رَبَّها أَذْيالَ سَحْلِ مُمَدَّدِ)
يَعْنِي أَنَّها جَرَّتْ ذَنَبَها كما ذَالَتْ مَمْلوكَةٌ تَسْقِي الخَمْرَ في مَجْلِسٍ وتَذَيَّلَت الدّابَّةُ حَرَّكَت ذَنَبَها من ذلِكَ والتَّذَيُّلُ التَّبَخْتُر منه ودِرْعٌ ذائلٌ وذائِلَةٌ ومُذالَةٌ دَقِيقَةٌ لَطِيفَةٌ مع طُولٍ والمُذالُ من البَسِيطِ والكامِلِ ما زِيدَ عَلَى وَتِدِه من آخِرِ البَيْتِ حَرْفانِ وُهَو المُسَبَّغُ في الرَّمَلِ ولا يكونُ المُذالُ في البَسِيطِ إِلاَّ من المُسَدَّسِ ولا في الكامِلِ إِلا من المُرَبًّع مثالُ الأَوَّلِ قوله
(إِنّا ذَمَمْنا عَلَى ما خَيَّلَتْ ... سَعْدَ بنَ زَيْدٍ وعَمْرًا من تَمِيمْ)
ومثال الثاني قولُه
(جَدَثٌ يكُونُ مُقامُه ... أبدًا بمُخْتَلِفِ الرِّياحْ)
فقولُه رَنْ مِنْ تَمِيمْ مُسْتَفْعِلان وقوله تَلِفِرْ رِياحْ مُتَفاعلان قال الزَّجّاجُ إِذا زِيدَ على الجُزْءِ حَرْفٌ واحِدٌ وذلك الجُزْءُ مما لا يُزاحَفُ فاسْمُه المُذالُ نحو مُتَفاعِلاَن أصله مُتَفَاعِلُنْ فزِدْتَ حَرْفًا فصار ذلك الحرفُ بمَنْزِلةِ الذَّيْلِ للقَمِيصِ وذالَ الشَّيْءُ يَذِيلُ هانَ وأَذَلْتُه أَنا أَهَنْتُه ولم أُحْسِن القيامَ عليهِ وفي الحَدِيثِ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن إِذالَةِ الخَيْلِ وذالَت المَرْأَةُ والنّاقَةُ تَذِيلُ هُزِلَتْ وفَسَدت وأَذَلْتُها أَفْسَدْتُها وهو من ذلِك والمُذَيَّلُ والمُتَذَيِّل المُتَبَذِّلُ وبَنُو الذَّيّالِ بَطْنٌ
стр. 5462
(مقلوبه)
[ل ذ ي] الَّذِي من الأَسْماءِ المَوْصُولَة صِيغَتْ ليُتَوَصَّلَ بها إِلى وَصْفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ وفيه لُغاتٌ الَّذِي والَّذِ بكسر الذال والَّذْ بإسكانها والَّذِيُّ قالَ
(ولَيْسَ المالُ فاعْلَمْه بمالٍ ... مِن الأَقْوامِ إِلا لِلَّذِيِّ)
(يُرِيدُ به العَلاءَ ويَمْتَهِنْه ... لأقْرَبِ أَقْرَبِيهِ ولِلقَصِيُّ)
والتثنية اللَّذانِّ بتشديد النون واللَّذانِ النُّونُ عِوَضٌ من ياءِ الَّذِي واللَّذا فَعلاَ ذلكَ قالَ
(أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّىَّ اللَّذَا ... قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأَغْلاَل)
قالَ سِيبَوَيْهِ أَرادَ اللَّذانِ فحَذَفَ النُّون ضَرُورَةً قالَ ابنُ جِنِّي الأَسماءُ المَوْصُولَةُ نحو الَّذِي والَّتِي لا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ شَيْءٍ مِنْها من قِبلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لا تَلحَقُ إِلا النَّكِرةَ فما لا يَجُوزُ تَنْكِيرُه فهو بأَلا تَصِحَّ تَثْنِيَتُه أَجْدَرُ والأَسماءُ المَوْصُولَةُ لا يَصِحُّ أن تُنَكَّرَ فلا يَجُوز أن يُثَنَّى شَيْءٌ منها أَلا تَراها بعد التَّثْنِيَةِ على حَدٍّ ما كانَتْ عليهِ قَبْلَ التَّثْنِيَةِ وذلِكَ قولُك ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قامَا إِنما يَتَعرفانِ بالصِّلَةِ كما يَتَعَرَّفُ بها الواحِدُ في قولكَ ضَربْتُ الَّذِي قامَ والأمرُ في هذه الأَشياءِ بعد التَّثْنِيَة هو الأمرُ فِيها قبلَ التَّثْنِية وهذه أَسماءٌ لا تُنَكَّرُ أبدًا لأَنَّها كناياتٌ وجارِيَةٌ مَجْرَى المُضْمَرَة فإِنَّما هي أَسماءٌ مَوْضُوعَة للتًّثْنِيةِ وليس كذلك سائِرُ الأَسماءِ المُثَنّاةِ نحو زَيْدٍ وعَمْرٍ وأَلا تَرَى أن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وعَمْرٍ وإِنَّما هُو بالوَضْعِ والعَلَمِيَّة فإِذا ثَنَّيْتَهُما تَنَكَّرا فقُلْتَ رأيتُ زَيْدَيْن كَرِيمَيْنِ وعِنْدِي عَمْرانِ عاقِلانِ فإن آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بالإضافَةِ أو باللامِ قلتَ الزَّيْدان والعَمْرانِ وزَيْداكَ وعَمْراكَ فقد تَعَرَّفا بعدَ التَّثْنِيَةِ من غيرِ وَجْهٍ تَعَرُّفِهما قَبْلَها وَلِحقا بالأَجْناسِ وفارقَا ما كانَا عليه من تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ فإِذا صَحَّ ذلك فَيَنْبَغِي أَن يُعْلَمَ أَنَّ اللَّذانِ واللَّتانِ وما أَشْبَهَهُما إِنَّما هِي أَسماءٌ مَوْضوعَةٌ للتَّثْنِيةِ مُخْتَرعةٌ لها وليست تَثْنِيَةَ الواحِدِ على حَدِّ زَيْدٍ وزيدان إِلا أَنَّها صِيغَتْ على صُورَةِ ما هُوَ مثنى عَلى الحَقِيقةِ فقيل اللذَّانِ واللَّتانِ واللَّذَيْنِ واللَّتَيْنِ لِئلا تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ وذلِك أَنَّهم يُحافُظونَ عليها ما لا يُحافِظُونَ على الجَمْعِ وقد تَقَدَّمَ القَوْلُ
стр. 5463
في هذا كُلِّه في الذّالِ والياءِ وفي الجَمِيع هم الَّذِينَ فَعَلُوا ذاك والَّذُونَ فَعَلُوا ذاك هُذَلِيَّةٌ والذِي فَعَلَ ذاك والَّذُو فعلَ ذاك وأكْثَرُ هذه عن اللِّحْيانِيِّ وأَنْشَد في الَّذِي يَعْنِي به الجَمِيعَ للأشْهَبِ بن رُمَيْلَةَ
(وإِنَّ الَّذِي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ)
وقِيلَ إِنَّما أرادَ الَّذِين فحَذَفَ النُّونَ تَخْفِيفًا وتَصْغِيرُها اللُّذَيّا واللَّذَبّا وإِذا سَمَّيْتَ بِها قُلْتَ لَذٍ ومَنْ قالَ الحَارِث والعَبّاس أَثْبَتَ الصِّلَةَ في التَّسْمِيَة مع اللاَّم فقال هو الَّذي فَعَلَ والأَلِفُ واللامُ في الَّذِي زائدةٌ وكذلكَ في التَّثْنِيةِ والجَمْعِ وإِنَّما هُنَّ مُتَعَرِّفاتٌ بصِلاتِهِنَّ وهُما لازِمتَانِ لا يُمْكِنُ حَذْفُهُما فرُبَّ زائدٍ يَلْزَمُ فلا يَجُوزُ حَذْفُه ويَدُلُّ على زِيادَتِهما وجُودَكَ أَسماءً مَوْصُولَةٌ مثلَها مُعرّاة من الأَلفِ واللاّمِ وهي مع ذلكَ مَعْرِفةٌ وتلكَ الأَسْماءُ مَنْ ومَا وأَيّ في نَحْوِ قولِك ضَرَبْتُ مَنْ عِندَكَ وأَكَلْتُ ما أَطْعَمْتَنِي ولأَضْرِبَنَّ أَيُّهم قامَ فَتَعَرُّفُ هذه الأَسماءِ التي هي أَخَواتُ الَّذِي والَّتِي بغير لامٍ وحُصُولُ ذلك لَها بما تَبِعَها من صلاتِها دُونَ اللامِ يَدُلُّ عَلى أن الَّذِي إِنما تَعَرُّفُه بصِلَتِه دُونَ اللاَّمِ الَّتِي هي فيه وأَنَّ اللامَ فيه زائدة
(الذال والنون والياء)
[ذ ي ن] الذَّيْنُ والذَّانُ العَيْبُ والمُذَانُ لَغَةٌ في المُذالِ
(الذال والفاء والياء)
[ذ ي ف] الذَّيْفان الذِّيْفان والذَّيَفان السُّمُّ الناقِعُ وقِيلَ القاتِلُ والذُّوفانُ لُغَةٌ في الذِّيفان وإِنَّما أَثْبَتُّهُ هُنا لأَنَّ الواوَ قد تكونُ هُنا مُعاقَبَة
стр. 5464
وحَكَى اللِّحْيانِيُّ سَقاهُ الله كَأْسَ الذَّيْفانِ بفَتْحِ أوَّله وهو المَوْتُ
(الذال والباء والياء)
[ذ ب ي] ذَبَتْ شَفَتُه كَذَّبتْ وإِنَّما قَضَيْتُ عليها بالياءِ لكَوْنِها لامًا وذُبْيان وذِبْيانُ قَبِيلَةٌ والضَّمُّ فيه أكثرُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ وأَحْسَب أن اشْتِقاق ذُبْيانَ من قَوْلِهم ذَبَتْ شَفَتُه وهَذا أيْضًا مما يُقَوِّي كَوْنَ ذَبَتَ من الياءِ لَو أَنَّ ابنَ دُرَيْدٍ لم يُمَرٍّ ضْه والذُّبْيانُ بَقِيَّةُ الوَبَر عن كُراعٍ ولَسْتُ منه على ثِقَةٍ والذي حَكاهُ أَبو عُبَيْدٍ الذُّوبانُ والذِّبيان
(مقلوبه)
[ذ ي ب] الأَذْيَبُ الماءُ الكَثيرُ والأَذْيَبُ الفَزَع والأَذْيَبُ النًّشاطُ والذيبان: الشعر الذى يكون على عنق البعير. والذِّبيانُ أَيضًا بَقِيَّةُ الوَبَرِ قال كُثَيِّرٌ
(عَسُوفٌ لأَجْوازِ الفَلا حِمْيَرِيَّة ... مَرِيشٌ بذِبيانِ الشَّلِيلِ تَلِيلُها)
ويروى السَّبِيب قالَ أبو عُبَيْدٍ هو واحِدٌ
(الذال والميم والياء)
[ذ م ي] الذَّماءُ الحَرَكَةُ وقد ذَمِيَ والذَّماءُ بَقِيَّةُ النَّفْسِ وقيلَ قُوَّةُ القَلْبِ أَنشد ثَعْلَبٌ
стр. 5465
(وقاتِلَنِي بعدَ الذَّماءِ وعائدٌ ... عَلَيّ خَيالٌ منكِ مُذْ أَنا يافِعُ)
وقَدْ ذَمِيَ يَذْمَى ذَماءٌ والذّامِي والمَذْماةُ كلاهما الرَّمِيَّةُ تُصابُ فيَسُوقُها صاحِبُها فتَنْساقُ معه وقَدْ أَذْماهَا وذَمَتَهْ الرِّيحِ تَذْمِيه قَتَلَتْه وذَمَى الرَّجُلُ ذَماءٌ مَمْدودٌ طالَ مَرَضُه واسْتَذْمَى الشَّيْءَ طَلَبَه وذَمَى لِي منه شَيْءٌ تَهَيَّأَ والذَّمَى الرّائِحةُ المُنْتِنَةُ مَقْصُورٌ وذَمَى يَذْمِي خَرَجَتْ مِنْه رائحةٌ كَرِيهةٌ وذَمَتْهُ رِيحُ الجِيفَة تَذْمِيه ذَمْيًا أَخَذَتْ بنَفْسِه وذَمَتْنِي الرِّيحُ آذَتْنِي عن أَبِي حَنِيفَةَ وأنشد
(إِنِّي ذَمَتْني ريحُها حِينَ أَقْبَلَت ... فكِدْتُ لما لاقَيْتُ من ذاكَ أُصْعَقُ)
والذَّمَيانُ السُّرْعَة وقد ذَمَى يَذْمِي أَسْرَعَ وحَكَى بَعْضُهُم ذَمِي يَذْمَى ولَسْتُ منه عَلَى ثِقَةٍ
(مقلوبه)
[ذ ي م] الذَّيْمُ والذّامُ العَيْبُ ذامَهُ ذَيْمًا وذامًا وقِيلَ الذَّيْمُ والذّامُ الذَّمُّ
(مقلوبه)
[م ذ ي] مَذَى الرَّجُلُ والفَحْلُ وأَمْذَى وهو أَرَقُّ ما يَكُونُ من النُّطْفَةِ والاسمُ المَذْيُ والمَذِيُّ والتَّخْفِيفُ أَعْلَى والمَذْيُ الماءُ الَّذِي يَخرجُ من صُنْبُور الحَوْضِ والمَذِيَّةُ أُمُّ بعضِ شُعراءِ العَرَبِ يُعَيَّر بها وأَمْذَى شَرابَه زادَ في مِزاجِه حَتَّى رَقَّ جِدّا
следующие страницы →