← Гариб и словари

Гариб и словари · id 9757

المحكم والمحيط الأعظم

ابن سيده

Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5951–5962 · переход к 5956.

стр. 5951

لَوْ أَنَّ قائلاً قال إيَّاكَ نَفْسِكَ لَمْ أُعنِّفْهُ لأنَّ هذه الكافَ مجرورَةٌ وحكى ابنُ كَيْسَانَ قالَ قالَ بعضُ النَّحْوِيينَ إِيَّاك بكمالِها اسمٌ وقالَ بعضُهُم الياءُ والكافُ والهاءُ هي أسماءٌ وإِيَّا عِمادٌ لها لأنَّها لا تَقُومُ بأنفُسِها قال وقالَ بعضُهُم إِيَّا اسمٌ مُبْهَمٌ يُكْنَى به عن المَنصُوبِ وجُعِلَتِ الكافُ والهاءُ والياءُ بَيَانًا عن المَقْصُودِ لِيُعْلَمَ المُخَاطَبُ من الغائِبِ ولا مَوْضِعَ لها من الإعرابِ كالكافِ في ذلكَ وأَرَأَيتكَ وهذا هو مَذْهَبُ أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ وقال أبو إِسْحاقَ الزَّجَّاجُ الكافُ في إِيَّاكَ في مَوضع جَرٍّ بإضافَةِ إِيَّا إِلَيْها إلا أنه ظاهِرٌ يُضافُ إلى سائرِ المُضْمَراتِ ولو قُلْتَ إِيَّا زَيْدٍ حَدَّثْتُ لكانَ قبيحًا لأنه خُصَّ به المُضْمَرُ وحكى ما رواهُ الخَليلُ مِنْ إِيَّاهُ وإِيَّا الشَّوابِّ قال ابنُ جِنِّي وتأمِّلْنَا هذه الأقوالَ على اختِلافِها والاعتِلالِ لِكُلِّ قولٍ منها فلم نَجِدْ فيها ما يَصِحُّ مع الفَحْصِ والتَّنْقِيرِ غيرَ قولِ أبي الحَسَنِ الأَخْفَشِ أما قولُ الخَلِيلِ إِنَّ إِيَّا اسمٌ مُضمَرٌ مضافٌ فظاهِرُ الفسادِ وذلك أنه إذا ثَبَتَ أنه مُضْمَرٌ لم تَجُزْ إضافَتُه على وَجْهٍ من الوُجُوهِ لأنَّ الغَرَضَ في الإضافةِ إنما هو التَّعرِيفُ والتَّخْصِيصُ والمُضْمَرُ على نهايَةِ الاختِصاصِ فلا حاجةَ بهِ إلى الإضافةِ وأما قولُ من قالَ إن إيَّا بكَمَالِهَا اسمٌ فليسَ بِقَوِيٍّ وذلك أن إِيَّاَك في أَنَّ فَتْحَةَ الكافِ تُفيدُ الخطابَ المُذَكَّرَ وكَسْرَةَ الكافِ تُفيدُ الخطابَ المُؤَنَّثَ بمنزلَةِ أَنْتَ في أن الاسمَ هو الهَمْزَةُ والنُّونُ والتَّاءُ المفتوحَةُ تُفيدُ الخِطابِ المُذَكَّرَ والتَّاءُ المكسورَةُ تفيدُ الخطابَ المؤنَّثَ فكما أن ما قَبْلَ التاءِ في أَنتَ هو الاسمُ والتاءُ حَرْفُ الخطابِ فكذلك إِيَّا اسمٌ والكافُ بعدها حَرْفُ خِطابٍ وأما مَنْ قالَ إن الكافَ والهاءَ والياءَ في إيَّاكَ وإِيَّاهُ وإِيَّايَ هي الأسماءُ وإِنَّ إِيَّا إنما عَمَدت بها هذِه الأسماءُ لقلَّتها فغيرُ مَرْضِيٍّ أَيْضًا وذلك أن إِيَّا في أنها ضميرٌ مُنْفَصِلٌ بمنزلَةِ أَنَا وأَنْتَ ونَحْنُ وهوَ وهيَ في أن هذهِ مُضْمَراتٌ مُنْفَصِلَةٌ وكما أن أَنَا وأَنتَ ونَحْوَهُما تخالِفُ لَفْظَ المَرْفُوعِ المُتَّصِلِ نَحْوَ التَّاءِ في قُمْتُ والنُّونِ والأَلِفِ في قُمْنَا والأَلِفِ في قَامَا والوَاوِ في قَامُوا بَلْ هي ألفاظٌ أُخَرُ غيرُ أَلْفَاظِ الضَّمِيرِ المُتَّصِلِ وليس شَيءٌ منها مَعْمُودًا به غيرُهُ وكما أن التاءَ في أَنْتَ وإِن كانَتْ بِلَفْظِ التاءِ في قُمْتَ ولَيْسَتِ اسمًا مِثلَها بل الاسمُ قبلها هو أَنْ والتاءُ بعده للخطابِ وليست أنا عِمَادًا للتاءِ فكذلك إِيَّا هي الاسمُ وما بعدَها يُفيدُ الخِطابَ تارةً والغَيْبَةَ أُخْرَى والمُتَكَلِّمَ أُخْرَى وهو حَرْفُ خِطابٍ كما أن التاءَ في أَنْتَ

стр. 5952

حَرْفٌ غَيرُ مَعْمُودٍ بالهَمْزَةِ والنُّونِ من قَبْلها بل ما قَبْلَها هو الاسمُ وهي حَرْفُ خطابٍ فكذلك ما قَبْلَ الكاف في إِيَّاكَ اسمٌ والكافُ حَرْفُ خِطابٍ فهذا هو مَحْضُ القِياسِ وأما قولُ أبي إِسحَاقَ إِن إِيَّا اسمٌ مُظْهَرٌ خُصَّ بالإضافةِ إلى المُضْمَرِ ففاسِدٌ أيضًا وليس إِيَّا بمُظْهَرٍ كما زَعَمَ والدليلُ على أن إِيَّا ليس باسمٍ مُظهَرٍ اقتصارُهُم به على ضَرْبٍ واحدٍ من الإعرابِ وهو النصب كما اقتصروا على أن إِيا ليس باسمٍ مُظهَرٍ اقتصارُهُم به على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفعُ فكما أنَّ أَنَا وأَنْتَ وهو ونَحْنُ وما أَشْبَهَ ذلك أسماءٌ مُضْمَرةٌ فكذلك إيَّا اسمٌ مُضْمَرٌ لاقتصارِهِم به على ضَرْبٍ واحدٍ من الإِعرابِ وهو النَّصْبُ ولم نَعْلَمِ اسْمًا مُظْهَرًا اقتُصِرَ به على النَّصْبِ البتَّةَ إلا ما اقتُصِرَ به من الأسماءِ على الظَّرفِيَّةِ وذلك نحو ذاتَ مَرَّةٍ وبُعَيْدَاتٍ بَيْنٍ وذا صَبَاحٍ وما جَرَى مَجْرَاهُنَّ وشَيئًا من المصادِرِ نَحْوَ سُبْحَانَ اللهِ ومعاذَ اللهِ ولَبِّيْكَ ولَيْسَ إِيَّا ظَرْفًا ولا مَصْدرًا فَيَلْحَقَ بهذه الأسماءِ فقد صَحَّ إِذَنْ بما أَوْرَدْنَاهُ سُقُوطُ هذهِ الأقوالِ ولم يَبْقَ هنا قولٌ يجِبُ اعتِقَادُهُ ويَلْزَمُ الدُخُولُ تَحْتَهُ إلا قولُ أبي الحَسَنِ من أَنَّ إِيَّا اسمٌ مُضْمَرٌ وأن الكافَ بعده لَيْسَتْ باسمٍ وإنما هي للخِطابِ بمنزِلَةِ كافِ ذَلِكَ وأَرَأَيتَكَ وأُبْصِرْكَ زَيدًا ولَيْسَكَ عَمْرًا والنجاك قال ابنُ جِنِّي وسُئِل أبو إسحَاقَ عن مَعْنى قولِه ﴿إياك نعبد﴾ الفاتحة ٥ ما تَأْوِيلُهُ فقال تَأْوِيلُهُ حَقِيقَتَكَ نَعْبُدُ قالَ واشتِقَاقُهُ مِنَ الآيَةِ التي هي العَلامةُ قال ابنُ جِنّي وهذا القولُ من أبي إِسحَاقَ عِندي غَيرُ مَرْضِيٍّ وذلك أنَّ جميعَ الأسماءِ المُضْمَرَة مَبْنِيٌّ غيرُ مُشْتَقٍّ نحو أَنَا وهيَ وهوَ وقد قامَتِ الدِّلالَةُ على كَوْنِه اسْمًا مُضْمرًا فيجبُ أن لا يكونَ مُشْتَقًا وأَيَا حَرْفُ نِداءٍ وتُبْدَلُ الهاءُ من الهَمْزَةِ فيقالُ هَيَا قال (فَانصَرفَتْ وَهيَ حَصَانٌ مُغْضَبَهْ ... ) (وَرَفَّعَتْ بِصَوْتِها هَيَا أَبَهْ ... ) قال ابنُ السِّكِّيتِ يُريدُ أَيَا أَبَهْ ثم أَبْدَلَ الهَمْزَةَ هاءً وهذا صَحِيحٌ لأن أَيَا في النِّدَاءِ أَكْثَرُ من هَيَا

стр. 5953

(ومن خفيفه) [أي] أَيْ حَرْفُ نداءٍ مَعْناهُ العِبَارَةُ وتكونُ حَرْفَ نِداءٍ وإِيْ بَمَعْنَى نَعم وتُوصَلُ باليَمِينِ فيقالُ إِي واللهِ ويُبْدَلُ منها فيقالُ هِي (مقلوبه) [ي أي] يَأْيَأْتُ الرَّجُلَ يَأْيَأَةً ويَأْياَءً أَظهَرْتَ إِلْطَافَهُ وقيلَ هُوَ بَأْبَأَ وهو الصحيحُ وقد تَقَدَّمَ ويَأْيَأَ بالإِبلِ إِذا قالَ لها أَيْ لِيُسَكِّنَهَا مَقْلُوبٌ منه وَيَأْيأَ بالقومِ دَعَاهم واليُؤْيُؤُ طَائِرٌ شِبْهُ البَاشِقِ (الهمزة والواو) [أوو] أَوَّهَ لَهُ كَقَوْلِكَ أَوْلَى لَهُ ويُقالُ أوَِّ مِنْ كذا على مَعْنَى التَّحَزُّنِ على مِثالِ قَوِّ وَهُوَ مِنْ مَضَاعَفِ الوَاوِ قال (فَأَوِّ لِذِكْراهَا إِذا مَا ذَكَرْتُها ... وَمِنْ بُعْدِ أَرْضٍ دُونَها وسَمَاءِ) ولا يكونُ فَأَوِّ كقولك سَوِّ زَيْدًا وَلَوِّ عَمْرًا وَحَوِّ حُمْلاً (ومن خفيفه) [أو] أَوْ حَرْفُ عَطْفٍ وهو يكونُ للشَّكِّ والتَّخْيِيرِ ويكونُ بمعنى بَلْ وقَولُهُ تعالى ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ الصافات ١٤٧ قالَ ثَعْلَبٌ قالَ الفَرِّاءُ مَعْنَاهُ بَلْ يَزيدُونَ وقال غَيْرُهُ أَوْ يزيدونَ عِنْدكُمْ وقِيلَ مَعْناه أَرْسَلْناهُ إِلَى جَمْعٍ لو رَأَيْتُموهُم لَقُلْتُم أَنْتُم هُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَو يَزيدُونَ فهذا الشَّكُّ إِنَّما دَخَلَ الكَلاَمَ على حِكَايَةِ قَوْلِ المخْلوقِينَ

стр. 5954

لأنَّ الخَالِقَ ﷻ لا يَعْتَرِضُهُ الشَّكُّ في شَيءٍ مِنْ خَبَرِهِ وهذا أَلْطَفُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِيهِ وتَكونُ بِمَعْنَى حَتَّى تَقُولُ لأَضْرِبَنَّكَ أَوْ تَقُومَ وَبِمَعْنَى أَنْ تَقُولُ لأَضْرِبَنَّكَ أَو تَسْبِقَنِي أي إِلا أَنْ تَسْبِقَني (ومما ضوعف من فائه ولامه) [أوأ] الآأُ شَجَرٌ وَاحِدَتُهُ آأَةٌ ليس في الكلامِ اسْمٌ وَقَعَتْ فيهِ أَلِفٌ بين هَمْزَتَيْنِ إِلا هَذَا قَوْلُ كُرَاعَ وَتَصْغِيرُهَا أُوَيْأَةٌ وَأَرْضٌ مأآأَةٌ تُنْبِتُ الآأَ ولَيْسَتْ بِثَبْتٍ وآأٌ مِنْ زَجْرِ الإِبِلِ تم الثنائي المضاعف (باب الثلاثي اللفيف) (الهمزة والياء والواو) [أوي] أَوَيْتُ مَنْزِلي وإِلَى مَنْزِلي أُوِيّا وَإِوِيّا وَآوَيْتُ وتَأَوَّيْتُ وائتويت كُلُّه عُدْتُ وقَوْلُ لَبيدٍ (بِصَبُوحٍ صَافِيَةٍ وَجَذْبِ كَرِينَةٍ ... بِمُؤَتَّرٍ تَأْتَى له إِبْهامُها) إِنَّما أرادَ تَأتَوِي لَهُ أَيْ تَفْتَعِلُ مِنْ أَوَيْتُ له أي عُدْتُ إِلا أَنَّه قَلَبَ الواوَ أَلِفًا وحَذَفَ الأَلِفَ التي هي لامُ الفِعْلِ وقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ (وَعُراضَةُ السِّيَتَيْنِ تُوبِعَ بَرْيُها ... تَأْوِي طَوَائِفُها لِعَجْسٍ عَبْهَرِ) اسْتَعارَ الأُوِيَّ للقِسِيِّ وإِنَّما ذَلكَ للحَيَوانِ وَأَوَيْتُ الرَّجُلَ إِلى وَآوَيْتُهُ فَأَمَّا أَبو عُبَيْدٍ فقالَ أَوَيْتُهُ وَآوَيْتُهُ وَأَوَيْتُ إِلَيْهِ مَقْصورٌ لا غَيْرُ وقَوْلُهُ تعالى ﴿عندها جنة المأوى﴾

стр. 5955

النجم ١٥ جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّها جَنَّةٌ تَصِيرُ إليها أَرْوَاحُ الشُّهَداءِ وَأَوَّيْتُ الرَّجُل كآوَبْتُه قال الهُذَليُّ (قَدْ حَالَ دُونَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّيَةٌ ... مِسْعٌ لها بِعِضَاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ) هكذا رَواهُ يعقوبُ والصَّحيحُ مُؤَوِّبَةٌ وقَدْ روى يَعقوبُ مُؤَوِّبَةٌ أَيْضًا ثُمَّ قالَ إِنَّها رِوَايةٌ أخرى والمَأْوَى والمَأْوَاةُ المكانُ وهو المأْوِي ولَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ بَنَاتِ اليَاءِ إِلا مَأْقِي العَيْنِ وتَأَوَّتِ الطَّيْرُ تَجَمَّعَتْ واسْتَعْمَلْهُ الحارِثُ بن حِلِّزَةَ في غَيْرِ الطَّيْرِ فقالَ (فَتأَوَّتْ لَهُمْ قَراضِبَةٌ مِنْ ... كلِّ حَيٍّ كأَنَّهُمْ أَلْقَاءُ) وَطَيْرٌ أُوِيٌّ مُتَأَوِّياتٌ كأنَّهُ على حَذْفِ الزَّائِدِ وَأَوَى لَهُ أَيَّةً وَمَأْوِيَةً ومَأْواةً رَقَّ قال زُهَيْرٌ (بَانَ الخَلِيطُ وَلَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا ... ) وقَوْلُهُ (أَرَانِي وَلا كُفْرانَ للهِ أَيَّةً ... لِنَفْسِي لَقَدْ طالَبْتُ غيرَ مَنِيلٍ) فإنه أراد أَوَيْتُ لنفسي أَيَّةً أي رَحِمْتُها وَرَقَّقْتُ لَها وهو اعْتِرَاضٌ وكذلِكَ قولُهُ ولا كُفْرانَ للهِ وابْنُ آوَى مَعْرِفَةٌ دُوَيْبَّةٌ ولا يُفْصَلُ آوَى مِن ابْنٍ (مقلوبه) [وأ ي] وَأَي وَأْيًا وَعَدَ وَوَأَيْتُ له على نَفْسِي وَأْيًا ضَمِنْتُ له عِدَةً

стр. 5956

والوَأْيُ من الدَّوابِّ السَّرِيعُ المُشَدَّدِ الخَلْقِ قالَ الأَسْعَرُ الجُعْفِيُّ (رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ على أكْتَافِهِمْ ... وبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَيْ) والأُنْثَى وَأةٌ والوَأيُ الحِمارُ الوَحْشِيُّ قال ذو الرُّمَّةِ (إذا انْجَابَتِ الظَّلْماءُ أَضحَتْ كَأَنَّها ... وَأَي مُنْطَوٍ بَاقِي الثَّمِيلَةِ قَارِحُ) والأُنْثَى وَأةٌ أَيْضًا وَقِدْرٌ وَئِيَّةٌ وَوِأَيَّةٌ واسِعَةٌ وكذلك القَدَحُ والقَصْعَةُ إذا كانت قَعِيرَةً وقِيلَ قَدْرٌ وَئِيَّةٌ تَضُمُّ الجَزُورَ ونَاقَةٌ وَئِيَّةٌ ضَخْمَةُ البَطْنِ وقالوا هو يَئِي وَيَعِي أَيْ يَحْفَظُ ولَمْ يَقولوا وَأَيْتُ كما قالوا وَعَيْتُ إِنَّما هُوَ آتٍ لا مَاضِيَ لَهُ وَامْرَأَةٌ وَئِيَّةٌ حَافِظَةٌ لِبَيْتِها مُصْلِحَةٌ لَهُ

стр. 5957

(حرف الياء) (الياء والألف) [ي أ] يَا حَرْفُ نِدَاءٍ وهي عَامِلَةٌ في الاسْمِ الصَّرِيحِ وإِنْ كانَتْ حَرْفًا والقولُ في ذلك أن لِ يَا فِي قِيامِها مَقَامَ الفِعْلِ خَاصَّةً لَيْسَتْ للحُروفِ وذلكَ أنَّ الحَروفَ قَدْ تَنوبُ عَنِ الأَفْعَالِ كَ هَلْ فإنَّها تَنوبُ عَنِ أَسْتَفْهِمُ وكما ولا فإنَّهما يَنُوبانِ عن أَنْفِي وكَ إِلا تَنُوبُ عَنْ أَسْتَثْنِي وتلكَ الأفْعالُ النَّائِبةُ عنها هذه الحروفُ هِيَ الناصبةُ في الأَصْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَتْ عنها إلى الحرفِ طَلَبًا للإِيجَازِ وَرَغْبَةً عَنِ الإِكْثَارِ أَسْقَطَتْ عَمَلَ تِلكَ الأَفْعالِ لِيَتِمَّ لكَ ما انْتَحَيْتَهُ مِنَ الاخْتِصارِ وليس كذلك يا وذلكَ أَنَّ يا نَفْسَها هِيَ العاملُ الواقِعُ على زَيْدٍ وَحَالُها في ذلكَ حالُ أَدْعُو وأُنادِي في كَوْنِ كُلِّ واحدٍ مِنْهما هُو العامِلُ في المفْعُولِ وليسَ كذلِكَ ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ ونحوُهُ وذلك أَنَّ قَوْلَكَ ضَرَبْتُ زَيْدًا وَقَتَلْتُ بِشْرًا الفِعْلُ الواصِلُ إِلَيْها المُعَبَّرُ بِقَوْلِكَ ضَرَبْتُ عنه لَيْسَ هُوَ نَفْسَ ض ر ب ت إِنَّما ثَمَّ أَحَدْاثٌ هذه الحروفُ دِلالَةٌ عَلَيْها وكذلِكَ القَتْلُ والشَّتْمُ والإِكْرَامُ ونَحْوُ ذلِكَ وقَوْلُكَ أُنادِي عبدَ اللهِ وأَدْعو عبدَ اللهِ ليس هنا فِعْلٌ واقِعٌ عَلَى عبدِ اللهِ غَيْرُ هذا اللَّفْظِ ويا نَفْسُها في المَعْنَى كَ أَدْعُو أَلاَ تَرى أَنَّكَ إِنَّما تَذْكُرُ بَعْدَ يا اسْمًا واحدًا كمَا تَذْكُرُه بَعْدَ الفِعْلِ المُسْتَقِلِّ بِفَاعِله إذا كانَ مُتَعَدِّيًا إلى مفعولٍ واحدٍ كَضَرَبْتُ زَيْدًا وليسَ كذلِكَ حرفُ الاسْتِفْهَامِ وحَرْفُ النَّفْيِ وإِنَّما تُدْخِلُها على الجُمَلِ المُسْتَقِلّةِ فَتَقولُ ما قام زَيْدٌ وهل زيدٌ أخوكَ فَلمَّا قَوِيَتْ يا في نَفْسِها وأَوْغَلَتْ في شَبَهِ الفِعْلِ تَوَلَّتْ بنَفْسِها العَمَلَ وقولُه أَنْشَدَه أَبو زَيدٍ (فَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ النَّاسِ مِنْكُمْ ... إذا الدَّاعِي المُثَوِّبُ قالَ يَالا) قالَ ابْنُ جِنيٍّ سَأَلَني أبو عَلِيٍّ ﵀ عن ألف يا مِنْ قَوْلِهِ في قَافِيَةِ هذا البَيْتِ يَالا فقالَ أَمُنْقَلِبَةٌ هيَ قُلْتُ لا لأَنَّها في حَرْفِ أعني يا فقالَ بل هي مُنْقَلِبَةٌ

стр. 5958

فاسْتَدْلَلْتُهُ على ذلك فاعْتَصَمَ بأَنَّها خُلِطَتْ باللاَّمِ بَعْدَها وَوُقِفَ عليها فصارت اللامُ كأَنَّها جزءٌ منها فَصَارَتْ يَال بِمَنزِلَةِ قَالَ والألِفُ في مَوْضِعِ العَيْنِ وهِيَ مَجْهولَةٌ فيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْها بالانْقِلابِ عَنِ الواوِ وأَرادَ يَا لَبِنَى فلانٍ ونَحْوَهِ (الياء والواو) [وي] وَيْ حَرْفٌ معناه التَّعَجُّبُ ويُقالُ وَيْكَأَنَّه ويُقالُ وَيْ بِكَ وَوَيْ بعبدِ اللهِ وأَمَّا قَولُهُ تَعالَى ﴿ويكأن الله يبسط الرزق﴾ القصص ٨٢ فَزَعَمَ سيبَوَيْهِ أَنَّها وَيْ مَفْصُولَةٌ مِنْ كأنَّ قالَ والمَعْنَى وقَعَ على أَنَّ القَوْمَ انْتَبَهُوا فَتَكَلَّموا عَلَى قَدْرِ عِلْمِهِمْ أَوْ نُبِّهوا فَقِيلَ لُهمْ أَمَا يُشْبِهُ أَنْ يكون عندكُمْ هذا كَهَذَا والله تعالى أعلم قالَ وأَمَّا المُفَسِّرونَ فقالوا أَلَمْ تَرَ وأَنْشَدَ (وَيْكَأَنْ مَنْ يَكُنْ لَهُ نَشَبٌ يُحْبَبْ ... ومَنْ يفتقر يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ) وقال ثَعْلَبٌ بَعْضُهم يقول معناه اعْلَمْ وبَعْضُهم يقولُ معناه وَيْلَكَ وحكى أبو زَيْدٍ عَنِ العَربِ وَيْكَ بمعنى وَيْلَكَ فهذا يُقَوِّي ما رواهُ ثَعْلَبٌ (ومما ضوعف من فائه ولامه) [ي وي] اليَاءُ حَرْفُ هِجاءٍ وهو حَرْفٌ مَجْهورٌ يكونُ أَصْلاً وبَدَلاً وتَصْغِيرُها يُوَيَّةٌ وقَصِيدَةٌ يَاوِيَّةٌ على اليَاءِ وقال ثَعْلَبٌ يَاوِيَّةٌ ويَائِيَّةٌ جميعًا وكذلك أَخَواتُها فَأَمَّا قولُهم يَيَّيْتُ ياءً فكانَ حُكْمُهُ يَوَّيْتُ ولَكِنَّه شَذَّ

стр. 5959

(حرف الواو) (الواو والألف) [وأ] وا حَرْفُ نُدْبَةٍ (الثنائي الخفيف) [وو] وَوْ حَرْفُ هِجَاءٍ (الثلاثي اللفيف) [وي و] وَاوٌ حَرْفُ هِجاءٍ وهِيَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ وَاوٍ وَيَاءٍ وَوَاوٍ وهِيَ حَرْفٌ مَجْهورٌ يكُونُ أَصْلاً وزَائِدًا وبَدَلاً فالأَصْلُ نَحْوُ وَرَلٍ وسَوْطٍ وَدَلْوٍ وتُبْدَلُ من ثَلاثَةِ أحرفٍ وهي الهَمْزَةُ والأَلِفُ والياءُ فَأَمَّا إبْدالُها من الهَمْزةِ فَعَلى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ أَحَدُها أَنْ تكونَ الهَمْزَةُ أَصْلاً والآخَرُ أَنْ تكونَ بَدلاً والآخَرُ أَنْ تكونَ زائِدةً أَمَّا إِبْدَالُها مِنْها وهِيَ أَصْلٌ فَأَنْ تكونَ الهَمْزَةُ مَفْتُوحَةً وقَبْلَها ضَمَّةٌ فمتى آثَرْتَ تَخْفِيفَ الهَمْزَةِ قَلَبْتَها واوًا وذلكَ قَوْلُكَ في جُؤَنٍ جُوَنٌ وفي تَخْفِيفِ هُوَ يَضْرِبُ أَباكَ هُوَ يَضْرِبُ وَبَاكَ فَالوَاوُ هنا مُخْلَصَةٌ وليسَ فيها شَيءٌ من بَقِيَّةِ الهَمْزَةِ وأَمَّا إبْدَالُ الواوِ مِنَ الهَمْزةِ المُبْدَلَةِ فَقَوْلُهُمْ في يَمْلِكُ أَحَدَ عَشَرَ هو يَمْلِكُ وَحَدَ عَشَرَ وَفِي يَضْرِبُ أَنَاةً يَضْرِبُ وَنَاةً وذلك أنَّ الهَمْزَةَ في أَحَدٍ وأَناةٍ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وقَدْ أُبْدِلَتْ الوَاوُ مِنْ هَمْزَةِ التَّأْنيثِ المُبْدَلَةِ من الأَلِفِ في نَحْوِ حَمْراوانِ وصَحْراواتٍ وصَفْراوِيٍّ وأما إِبْدَالُها من الهمزةِ الزَّائدَةِ فَقَوْلُكَ في تَخْفيفِ هذا غُلامُ أَحْمَدَ هذا غُلامُ وَحْمَدَ وهُوَ يُكْرِمُ أَصْرَمَ وهُوَ يُكْرِمُ وَصْرَمَ وأَمَّا إبْدالُ الواوِ مِنَ الأَلِفِ الأَصْلِيَّةِ فَقَوْلُكَ في تَثْنِيَةِ إلى ولَدَى وإِذَا أسماءِ

стр. 5960

رجالٍ إِلَوَانِ ولَدَوانِ وإِذَوانِ وتَحْقِيرُها وُوَيَّةٌ ويُقالُ واوٌ مُوأْوأَةٌ هَمزُوها كَراهَةَ اتِّصالِ الوَاواتِ والياءات وقد قالوا مُوَأْوَأةٌ هذا قَوْلُ صاحبِ العَيْنِ وقَدْ خَرَجَتْ وَاوٌ بدليلِ التَّصْريفِ إلى أن في الكلام مِثْلَ وَعَوْتُ الذي نفاه سيبويه لأَنَّ ألِفَ وَاوٍ لا تكونُ إِلا مُنْقَلِبَةٌ كما أَنَّ كُلَّ أَلِفٍ على هذه الصُّورَةِ لا تَكُونُ إِلا كَذلِكَ وإذا كانت مُنقَلِبَةٌ فلا تخلو من أَنْ تكونَ عَنِ الواوِ أَوْ عَنِ الياءِ إِذْ لا هَمْزَ هُنَا فلا تَكونُ عَن الواوِ لأَنَّهُ إِنْ كانَ كذلكَ كانتْ حُروفُ الكَلِمَةِ واحِدَةً ولا نَعْلمُ ذلكَ في الكلامِ البَتَّةَ إِلا بَبَّهْ وما عُرِّبَ كالكَكِّ فإذا بَطَلَ انقِلابُها عَنِ الوَاوِ ثَبَتَ أَنَّهُ عَنِ الياءِ فَخَرَجَ إلى بابِ وَعَوْتُ عَلى الشُّذُوذِ وحكى ثَعْلَبٌ وَوَّيْتُ وَاوًا حَسَنَةً عَمِلْتُها فإنّ صَحَّ هذا جاز أَنْ تكونَ الكَلِمةُ من وَاوْ وَاوْ يَا وجازَ أَنْ تكونَ من واوْ واوْ واوْ فكانَ الحكمُ على هذا وَوَّوْتُ غَيْرَ أَنَّ مُجاورَةَ الثَّلاثَةِ قَلَبَتِ الوَاوَ الأخيرةَ ياءًا وحَمَلَها أَبو الحَسنِ الأَخْفَشُ على أَنَّها مُنْقَلِبَةٌ مِنْ واوٍ واسْتَدَلَّ على ذلكَ بتَفْخِيمِ العرِب إيَّاها وأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الإِمالَةَ فيها فَقَضى لِذلكَ بأنَّها مِنَ الواوِ وجَعَلَ حُروفَ الكَلِمَةِ كلَّها واواتٍ قال ابْنُ جنيٍّ ورَأَيْتُ أبا عَلِيٍّ يُنْكِرُ هذا القَوْلَ ويَذهبُ إلى أَنَّ الأَلِفَ فيها مُنْقَلِبةٌ عَنْ ياءٍ واعْتَمَدَ في ذَلِكَ على أَنَّهُ إِنْ جَعَلَها مِنَ الواوِ كانت العَيْنُ والفاءُ واللامُ كُلُّها لَفْظًا واحدًا قالَ أبو عليٍّ وهو غَيْرُ مَوْجودٍ قالَ ابنُ جِنيٍّ فَعَدَلَ إلى القَضَاءِ بِأَنَّها مِنْ ياءٍ ولَسْتُ أرى بما أنكره أبو عَلِيٍّ على أبي الحسنِ بَأْسًا وذلِكَ أَنَّ أبا عَلِيٍّ وإِنْ كانَ كَرِهَ ذلِكَ لِئَلاَّ تَصيرَ حُروفُها كُلُّها واواتٍ فإنَّه إذا قَضَى بأَنَّ الألِفَ مِنْ ياءٍ لِتَخْتَلِفَ الحروفُ فَقَد حَصَلَ بعدَ ذلكَ معه لَفْظٌ لا نَظِيرَ لَهُ أَلا تَرى أَنَّهُ لَيْسَ في الكَلامِ حَرْفٌ فاؤُهُ وَاوٌ ولامُهُ وَاوٌ إِلا قَوْلُنا وَاوٌ فإِذا كانَ قضاؤُه بأنَّ الأَلِفَ مِنْ ياءٍ لا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يكونَ الحرفُ فَذّا نادرًا لا نَظِيرَ لَهُ فَقَضَاؤُهُ بأَنَّ العينَ وَاوٌ أيضًا ليْسَ بِمُنْكَرٍ ويُعَضِّدُ ذلكَ أيضًا شَيْئَانِ أَحَدُهُما ما وَصَّى به سيبَوَيْه مِنْ أَنَّ الأَلِفَ إذا كانتْ في مَوْضِعِ العَيْنِ فَأَنْ تكونَ مُنْقَلِبَةً عَنِ الواوِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تكونَ مُنْقَلِبَةً عنِ الياءِ والآخر ما حكاه أبو الحَسَنِ من أَنَّه لم يَسْمَعْ عَنْهم فيها الإِمَالَةَ وهذا أَيْضًا يؤكِّدُ أنها مِنَ الواوِ قالَ ولأبي عَلِيٍّ أَنْ يقولَ مُنْتَصِرًا لكون الألفِ مُنْقَلِبَةً عن ياء إنَّ الذي ذَهَبْتُ أنا إليهِ أَسْوَغُ وأَقَلُّ فُحْشًا مَمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أبو الحَسَنِ وذلِكَ أَنِّي وإِنْ قَضَيْتُ بأَنَّ الفَاءَ واللامَ وَاوَانِ وكان هذا مِمَّا لا نَظِير له فإنِّي قَدْ رَأَيْتُ العرب جَعَلتِ الفاءَ واللامَ مِن لَفْظٍ واحِدٍ

стр. 5961

كثيرًا وذلِكَ نَحْوُ سَلِسَ وقَلِقَ وجَرِجَ ودَعْدٍ وفِيْفٍ فَهَذا وإِنْ لم يَكُنْ فيهِ واوٌ فإنَّا وَجَدْنا ياءَهُ ولامَهُ مِنْ لَفْظٍ واحدٍ وقالوا أيضًا في الياءِ التي هي أخت الواو يَدَيْتُ إِلَيهِ يَدًا ولَمْ نَرَهُمْ جَعلُوا الفاءَ والعَيْنَ واللامَ جَميعًا مِنْ مَوْضِعٍ واحِدٍ لا مِنْ وَاوٍ ولا مِنْ غيرها قال فَقَدْ دَخَلَ أبو الحَسنِ مَعِي في أَنِ اعْتَرفَ بأنَّ الفاء واللامَ وَاوانِ إذ لم يَجِدْ بُدّا مِنَ الاعْترافِ بذلكَ كما أَجِدُهُ أنا ثُمَّ إِنَّهُ زادَ عَلى ما ذَهَبْنَا إليهِ جَميعًا شيئًا لا نَظِيرَ له في حَرْفٍ مِنَ الكلامِ الْبَتَّةَ وهو جَعْلُه الفاءَ والعَيْنَ واللامَ مِنْ مَوْضِعٍ واحدٍ فأمَّا ما أَنْشَدَهُ أبو عَليٍّ مِنْ قولِ هندٍ بنْتِ أبي سفيانَ تُرَقِّصُ ابنها عبد اللهِ بنَ الحارثِ (لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ ... ) (جَارِيَةً خِدَبَّهْ ... ) فإنَّما بَبَّهُ حِكايَةُ الصَّوْتِ الذي كانت تُرَقِّصُه عليهِ وليسَ باسمٍ وإنَّما هَوَ كَقَبْ لصَوْتِ وَقْعِ السَّيْفِ وطيخْ للضَّحِكِ وَدَدِدْ لصَوْتِ الشَّيءِ يَتَدَحْرَجُ فإنَّما هذه أصْوَاتٌ لَيْسَتْ تُوزَنُ ولا تُمَثَّلُ بالفِعْلِ بِمَنْزِلَةِ صَهْ ومَهْ ونَحْوِهما قال ابنُ جِنيٍّ فَلأَجْلِ مَا ذَكَرْناهُ من الاحْتِجَاجِ لمذْهَبِ أبي عليٍّ تَعادَلَ عندنا المَذْهَبَانِ أَوْ قَرُبا مِنَ التَّعادُلِ ولو جَمَعْتَ واوًا عَلَى أَفْعالِ لقُلْتَ في قَوْلِ مَنْ جَعَلَ أَلِفَها مُنقَلِبَةً من واوٍ أَوَّاءٌ وأَصْلُها أَوَّاوٌ فلمَّا وَقَعَتِ الوَاوُ طَرَفًا بَعْدَ أَلفٍ زائِدَةٍ قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ قُلِبَتْ تِلكَ الأَلِفُ هَمْزَةً كما قُلْنَا في أَبْنَاءٍ وأَسْماءٍ وأَعْداءٍ وإنْ جَمَعَهَا عَلَى أَفْعُلٍ قال في جَمْعِها أَوٍّ وأصْلُها أَوُّوٌ فلمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرَفًا مَضْمَومًا مَا قَبْلَها أَبْدَل مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً ومِنَ الواوِ ياءًا وقالَ أَوٍّ كَأَدْلٍ وأَحْقٍ ومَنْ كانَتْ أَلِفُ وَاوٍ عندَهُ من ياءٍ قال إذا جَمَعَها على أَفْعَالٍ أَيَّاهٌ وأَصْلُها عِنْدَهُ أَوْيَاوٌ فلمَّا اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّكونِ قُلِبَتْ الواوُ ياءًا وأُدْغِمَتْ في الياءِ التي بَعْدَها فَصَارَتْ أيَّاءٌ كما ترى وإِنْ جَمَعَها على أَفْعُلٍ قال أَيٍّ وأَصْلُها أَوْيُوٌ فلمَّا اجتَمَعَتِ الواوُ والياءُ وسَبَقَتِ الواوُ بالسُّكونِ قُلِبَتِ الواوُ ياءًا وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثَّانيةِ فصارَتْ أيُّوْ فلَمَّا وَقَعَتِ الواوُ طَرْفًا مَضْمُومًا ما قَبْلَها أُبْدِلَتْ من الضَّمَّةِ كسْرَةٌ ومن الواوِ ياءٌ على ما ذَكَرْناهُ الآنَ فصار التَّقْدِيرُ أَيِّيْ فَلمَّا اجْتَمَعتْ ثَلاثُ ياءاتٍ والوُسْطَى مِنْهُنَّ

стр. 5962

مَكْسورَةٌ حُذِفَتِ الياءُ الأخِيرَةُ كما حُذِفَتْ في تَحْقِيرِ أَحْوَى أُحَيٍّ وأَعْيا أُعَيٍّ فكذلك قُلْتَ أَنتَ أَيضًا أَيٍّ كأدْلٍ وحكى ثَعْلَبٌ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقولُ أَوَّيْتُ واوًا حَسَنَةً يَجْعَلُ الواوَ الأُولَى هَمْزَةً لاجْتِمَاعَ الواواتِ قال ابن جِنيٍّ وتُبْدَلُ الواوُ مِنَ الباءِ في القَسَمِ لأَمْرَيْنِ أَحَدُهما مُضَارَعَتُها إيَّاها لَفْظًا والآخَرُ مُضَارَعَتُها إِيَّاها مَعْنًى أَمَّا اللَّفْظُ فَلأنَّ البَاءَ مِنَ الشَّفَةِ كما أنَّ الواوَ كذلكَ وأمَّا المعنى فَلأَنَّ الباءَ للإِلْصاقِ والواوَ للاجْتِمَاعِ والشَّيءُ إذا لاصَقَ الشَّيءَ فَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ تم جميع الديوان بحمد الله ومنه وافقَ الفَراغُ من نَسْخِهِ يومَ الأربعاء حَادِيَ عشر ذِي الحَجَّةِ سنةَ خَمْسٍ وسَبْعِينَ وسِتِّمائَةٍ على يدِ محمد بن زيد عفا اللهُ عنه الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وصَلوَاتُه على سيِّدِ المرسَلينَ محمدٍ خاتمِ النًّبيينَ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ وسلامُه