Полный текст (264 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَلِأَهْلِ صَنْعَاءَ حُبٌّ وَاعْتِزَازٌ بِعَاصِمَتِهِمْ، وَهِيَ طَيِّبَةُ الْهَوَاءِ كَثِيرَةُ الْخَيْرَاتِ، وَتَشْتَهِرُ بِكَثْرَةِ مَسَاجِدِهَا.
وَيُورِدُ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِهِ: أَنَّ اسْمَ صَنْعَاءَ كَانَ «أَزَالَ» وَأَنَّ الْحَبَشَةَ عِنْدَمَا وَافَوْهَا وَرَأَوْا جَبَلَهَا قَالُوا: نِعَمٌ نِعَمٌ وَالْجَبَلُ الْيَوْمَ يُسَمَّى «نُقَمًا» ضِدَّ نِعَمٍ. وَلَمَّا رَأَوْا صَنْعَاءَ.
قَالُوا: هَذِهِ صَنْعَةٌ، فَسُمِّيَتْ صَنْعَاءَ، وَهِيَ قَصَبَةُ الْيَمَنِ، وَإِنَّهَا تُشَبَّهُ بِدِمَشْقَ. وَلَكِنَّهُ يُغْرِبُ حِينَ يَقُولُ: وَبَيْنَ صَنْعَاءَ وَعدَنٍ ثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ مَيْلًا، وَالصَّوَابُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرِ.
ثُمَّ يَقُولُ: بَنَاهَا صَنْعَاءُ بْنُ أَزَالَ بْنِ عَبِيرِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شالخ، فَكَانَتْ تُعْرَفُ بِأَزَالَ وَتَارَةً بِصَنْعَاءَ، وَيُغْرِبُ مَرَّةً أُخْرَى حِينَ يَقُولُ: وَهُوَ بَلَدٌ مِنْ خَطِّ الِاسْتِوَاءِ. وَتَقَعُ صَنْعَاءُ قُرْبَ الْتِقَاءِ خَطَّيْ ١٥ عَرْضًا و٤٥ طُولًا، وَهِيَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُعْرَفَ الْيَوْمَ.
стр. 142
الصَّوْرَانِ تَثْنِيَةُ صَوْرٍ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ النَّخْلِ الْحُشُوشُ الْمُتَدَاخِلَةُ: جَاءَ فِي ذِكْرِ غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ: وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالصَّوْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ.
قُلْت: مَوْقِعُ الصَّوْرَيْنِ قُرْبَ الْعَوَالِي مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ، وَلِعُمَرِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فِيهَا أَبْيَاتٌ، فِي قِصَّةٍ لَيْسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَوْضِعُهَا.
الصَّهْبَاءُ ذُكِرَتْ فِي عِصْرٍ.
стр. 143
الضَّبُوعَةُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَآخِرُهُ هَاءٌ:
ذُكِرَتْ فِي ذِي الْعُشَيْرَةِ.
ضَجَنَانُ فَعَلَانُ مِنْ الضَّجَنِ، أَيْ بِالتَّحْرِيكِ:
جَاءَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ، إذْ قَالَ ﷺ : ثُمَّ أَقْبَلْت حَتَّى إذَا كُنْت بِضَجَنَانَ مَرَرْت بِعِيرِ بَنِي فُلَانٍ، فَوَجَدْت الْقَوْمَ نِيَامًا، وَلَهُمْ إنَاءٌ فِيهِ مَاءٌ قَدْ غَطَّوْا عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَكَشَفْت غِطَاءَهُ وَشَرِبْت مَا فِيهِ.
قُلْت: ضَجَنَانُ حَرَّةٌ شَمَالُ مَكَّةَ يَمُرُّ الطَّرِيقُ بِنَعْفِهَا الْغَرْبِيِّ، عَلَى مَسَافَةِ ٥٤ كَيْلًا عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، تُعْرَفُ الْيَوْمَ بِحَرَّةِ المحسنية، وَقَدْ أَفَضْت فِي الْقَوْلِ عَنْهَا فِي كِتَابِي «عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ» فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت.
ضَمَارِ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، كَقَطَامِ:
وَرَدَ فِي قِصَّةِ إسْلَامِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ، ﵁، وَأَنَّ ضَمَارِ كَانَ صَنَمًا لَهُمْ وَكَانَ الْقَائِمَ عَلَيْهِ مِرْدَاسٌ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى عَبَّاسًا بِعِبَادَتِهِ، فَبَيْنَا عَبَّاسٌ يَوْمًا عِنْدَ ضَمَارِ، إذْ سَمِعَ مِنْ جَوْفِهِ:
قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا
أَوْدَى ضَمَارِ وَعَاشَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ
إِنَّ الَّذِي وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالْهُدَى
بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي
стр. 144
أََوْدَى ضَمَارِ وَكَانَ يُعْبَدُ مَرَّةً
قَبْلَ الْكِتَابِ إلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدِ
قُلْت: هُوَ مِنْ دِيَارِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْحَرَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُنْسَبُ إلَيْهِمْ، وَهِيَ حَرَّةُ الْحِجَازِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَمْتَدُّ مِنْ شَمَالِ الطَّائِفِ إلَى أَنْ تَفْتَرِقَ عَنْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَكَانَتْ سُلَيْمٌ تَشْغَلُ مُعْظَمَ هَذِهِ الْحَرَّةِ، أَمَّا الْيَوْمُ فَلَيْسَ لَهُمْ مِنْهَا سِوَى جُزْءٍ بَسِيطٍ، وَلَا يُعْرَفُ ضَمَارِ الْيَوْمَ.
стр. 145
طَخْفَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا، وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، وَهَاءٍ:
جَاءَ فِي قَوْلِ جَرِيرِ بْنِ الْخَطَفِيِّ:
بِطِخْفَةَ جَالَدْنَا الْمُلُوكَ وَخَيْلُنَا
عَشِيَّةَ بِسْطَامٍ جَرَيْنَ عَلَى نَحْبِ
قُلْت: طَخْفَةُ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نَجْدٍ لَا زَالَ مَعْرُوفًا مَشْهُورًا، كَانَ يَمُرُّ بِهِ طَرِيقُ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ لِبَنِي كِلَابٍ، وَهُوَ الْيَوْمَ لِلرَّوْقَةِ مِنْ عُتَيْبَةَ. وَيَقُولُ ابْنُ جُنَيْدِلٍ فِي كِتَابِهِ «عَالِيَةُ نَجْدٍ» تَقَعُ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ قَبْلَ ضَرِيَّةَ بِمَرْحَلَةِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ الْبَصْرَةِ، وَهِيَ هَضْبَةٌ حَمْرَاءُ كَانَتْ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ حِمَى ضَرِيَّةَ. وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ فِي الْمَنَاسِكِ: أَنَّ الْمَسَافَةَ بَيْنَ طَخْفَةُ وَضَرِيَّةَ (٢٨) مِيلًا.
طَخْفَةُ مِمَّا يَلِي الْقَصِيمَ.
طَفِيلٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَسْرِ الْفَاءِ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَلَامٍ: حَرَّةٌ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْهَا فِي «شَامَةَ».
طِلَاحٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ: ذُكِرَ فِي غَزَالٍ.
طَلَالُ (ذُو. .) جَاءَ فِي السِّيرَةِ بِكَسْرِ الطَّاءِ مَرَّةً وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَرَاهُمَا وَهْمًا، وَاسْمُهُ الْيَوْمَ «طَلَالُ» بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ. ذُكِرَ فِي قِصَّةِ الرَّحَّالِ وَحَرْبِ الْفُجَّارِ، قَالَ الْبَرَّاضُ يَذْكُرُ قَتْلَهُ الرَّحَّالَ:
стр. 146
وَدَاهِيَةٌ تُهِمُّ النَّاسَ قَبْلِي
شَدَدْت لَهَا بَنِي بَكْرٍ ضُلُوعِي
هَدَمْت بِهَا بُيُوتَ بَنِي كِلَابٍ
وَأَرْضَعْت الْمَوَالِيَ بِالضُّرُوعِ
رَفَعْت لَهَا بِذِي طَلَّالَ كَفِّي
فَخَرَّ يَمِيدُ كَالْجِذْعِ الصَّرِيعِ
قُلْت: طَلَالُ: بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ كَمَا ذَكَرْت آنِفًا، عَدَّ مَاء بِعَالِيَةِ نَجْدٍ عَلَى يَسَارِ الذَّاهِبِ مِنْ عَفِيفٍ إلَى الْمَدِينَةِ، فِي الشَّمَالِ الْغَرْبِيِّ مِنْ عَفِيفٍ لَيْسَ بَعِيدًا مِنْ الْحَسْوِ. وَكَانَتْ هَذِهِ دِيَارَ بَنِي عَامِرٍ، وَهِيَ الْيَوْمَ دِيَارُ عُتَيْبَةَ، وَمَا زَالَ لِطَلَالَ هَذَا ذِكْرٌ فِي أَشْعَارِ الْبَادِيَةِ لِشُهْرَتِهِ فِي هَذِهِ النَّاحِيَةِ. وَتُوجَدُ الْيَوْمَ هَضْبَةُ قُرْبُ طَلَالَ تُسَمَّى «تَيْمًا» فَهِيَ وَلَا شَكَّ تَحْرِيفٌ لِتَيْمِن.
طُوًى (ذُو) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَوَاوٍ، مَقْصُورٌ: ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ فِي السِّيرَةِ، مِنْهَا: مَبِيتُهُ ﷺ لَيْلَةَ الْفَتْحِ بِذِي طُوًى. وَهُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ، كُلُّهُ مَعْمُورٌ الْيَوْمَ، يَسِيلُ فِي سُفُوحِ جَبَلِ أَذَاخِرَ وَالْحَجُونِ مِنْ الْغَرْبِ، وَتُفْضِي إلَيْهِ كُلٌّ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ - كَدَاءَ قَدِيمًا - وَثَنِيَّةِ رِيعٍ الرَّسَّامِ - كُدًى - قَدِيمًا. وَيَذْهَبُ حَتَّى يَصُبَّ فِي الْمَسْفَلَةِ عِنْدَ قَوْزِ الْمَكَّاسَةِ - الرَّمَضَةُ قَدِيمًا - مِنْ الْجِهَةِ الْمُقَابِلَةِ.
стр. 147
وَعَلَيْهِ مِنْ الْأَحْيَاءِ: الْعُتَيْبَةُ، وَجَرْوَلُ، وَالتَّنْضَبَاوِيّ، وَحَارَةُ البرنو - جِنْسٌ مِنْ السُّودَانِ - وَمُعْظَمُ شَارِعِ الْمَنْصُورِ، وَاللِّيطِ، وَالْحَفَائِرُ دَاخِلَةٌ فِي نِطَاقِ وَادِي طُوًى، وانحصر الِاسْمُ الْيَوْمَ فِي بِئْرٍ فِي جَرْوَلَ تُسَمَّى بِئْرَ طُوًى، هِيَ مَوْضِعُ مَبِيتِهِ ﷺ بِجَيْشِ الْفَتْحِ هُنَاكَ، وَإِخْوَانُنَا الْمَغَارِبَةُ يَحْرِصُونَ عَلَى زِيَارَةِ هَذِهِ الْبِئْرِ وَالشُّرْبِ مِنْ مَائِهَا.
الطُّورُ بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ، جَاءَ فِي قِصَّةِ قَوْمِ مُوسَى، وَتَرَدَّدَ فِي السِّيرَةِ.
وَهُوَ طُورُ سَيْنَاءَ، وَجَبَلُ سَيْنَاءَ، وَذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَهُوَ جَبَلٌ مَا زَالَ مَعْرُوفًا، إذَا وَقَفْت فِي آخِرِ شَمَالِ الْحِجَازِ رَأَيْته شَامِخًا لَيْسَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ غَيْرُ خَلِيجِ الْعَقَبَةِ، وَبِهِ بَلْدَةٌ عَامِرَةٌ الْيَوْمَ تُسَمَّى «الطُّورَ» وَقَدْ احْتَلَّهُ الْيَهُودُ فِي سَنَةِ ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م، وَهُمْ يَرْفُضُونَ الْجَلَاءَ عَنْهُ، وَيَسْتَمِيتُونَ فِي التَّمَسُّكِ بِهِ، وَكَانَ قِبلَ ذَلِكَ مِنْ أَرَاضِي مِصْرَ، هُوَ وَكُلُّ صَحْرَاءِ سَيْنَاءَ «الْمُحْتَلَّةِ الْيَوْمَ».
وَفِي اتِّفَاقِيَّةِ صُلْحٍ عُقِدَتْ قَبْلَ سَنَوَاتٍ بَيْنَ مِصْرَ وَالْعَدُوِّ نُصَّ عَلَى أَنْ تَجْلُوَ إسْرَائِيلُ عَنْ كُلِّ سَيْنَاءَ بِمَا فِيهَا الطُّورُ فِي مُدَّةٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهَا سِوَى عَدَدٍ مِنْ الشُّهُورِ، فَعَسَى أَنْ يَتِمَّ الْجَلَاءُ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ طَبْعُ هَذَا الْكِتَابِ. وَقَدْ جَلَا الإسرائيليون عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ سَيْنَاءَ، فِي نَيْسَان سَنَةَ ١٩٨٢ م الْمُوَافِقَ شَهْرَ رَجَبٍ سَنَةَ ١٤٠٢ هـ.
طَيْبَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَمُوَحَّدَةٍ وَتَاءٍ مَرْبُوطَةٍ:
стр. 148
جَاءَتْ فِي قَوْلِ أَبِي قَيْسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ الْأَنْصَارِيِّ:
َفلَمَّا أَتَانَا أَظْهَرَ اللَّهُ دِينَهُ
فَأَصْبَحَ مَسْرُورًا بِطَيْبَةَ رَاضِيًا
قُلْت: طَيْبَةُ، هِيَ مَدِينَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتُسَمَّى «طَابَةَ» أَيْضًا، وَطَيْبَةُ وَطَابَةُ بِمَعْنَى. كَانَتْ تُسَمَّى يَثْرِبَ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَيْهَا ﷺ سَمَّاهَا الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ إنَّهُ هُوَ الَّذِي سَمَّاهَا طَيْبَةَ أَيْضًا، وَفِي أَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمِينَ مَا يُسْتَشَفُّ مِنْهُ أَنَّ اسْمَ طَيْبَةَ قَدِيمٌ، وَلَكِنَّهُ مَا كَانَ مَعْرُوفًا لِلْعَامَّةِ.
стр. 149
الظَّبْيَةُ «عِرْقُ الظَّبْيَةِ» ذُكِرَ فِي «عِرْقٍ».
الظُّرَيْبَةُ تَصْغِيرُ ظِرْبَةٍ، وَبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ أَبَانَ بْنِ الْعَاصِ حِينَ أَسْلَمَ أَخَوَاهُ:
ألَا لَيْتَ مَيْتًا بِالظُّرَيْبَةِ شَاهِدُ
لِمَا يَفْتَرِي فِي الدِّينِ عَمْرٌو وَخَالِدُ
ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ إسْحَاقَ: الظُّرَيْبَةُ، مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ.
وَأَقُولُ: لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا تَحْرِيفُ «الضَّرِيبَةِ» وَهُوَ تَحْرِيفٌ سَمَاعِيٌّ وَتَصْحِيفٌ إمْلَائِيٌّ. وَالضَّرِيبَةُ: مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إلَى عَهْدِ قَرِيبٍ، وَكَانَ الْمَكَانُ يُسَمَّى ذَاتَ عِرْقٍ، وَالضَّرِيبَةُ شُعْبَةٌ هُنَاكَ، فَغَلَبَ اسْمُ الضَّرِيبَةِ وَانْدَثَرَ اسْمُ ذَاتِ عِرْقٍ، وَلَعَلَّ إحْدَاهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا تَمُرُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَنُحَدِّدُهَا بِأَدَقَّ مِنْ هَذَا. وَقَدْ مَرَّا فِي كِتَابِي «مَعَالِمِ مَكَّةَ التَّارِيخِيَّةِ وَالْأَثَرِيَّةِ».
الظَّهْرَانُ كَأَنَّهُ تَثْنِيَةُ ظَهْرٍ: الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي السِّيرَةِ، هُوَ: مَرُّ الظَّهْرَانِ، الْوَادِي الْمَشْهُورُ، وَقَدْ ذُكِرَ.
стр. 150
عَالِجٌ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ لَامٌ فَجِيمٌ. جَاءَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁:
إِذَا سَلَكْت لِلْغَوْرِ مِنْ بَطْنِ عَالِجٍ
فَقُولَا لَهَا: لَيْسَ الطَّرِيقُ هُنَالِكَ
قُلْت: عَالِجٌ رَمْلٌ عَظِيمٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ يَمُرُّ فِي شَمَالِ نَجْدٍ قُرْبَ مَدِينَةِ حَائِلَ إلَى شَمَالِ تَيْمَاءَ، وَقَدْ سُمِّيَ قِسْمُهُ الْغَرْبِيُّ «رَمْلُ بُحْتُرِي» نِسْبَةٌ إلَى قَبِيلَةٍ مِنْ طَيِّئٍ تَمَلَّكَتْهُ، وَيُسَمَّى الْيَوْمَ «النفود» جَمْعُ نِفْدٍ، وَهُوَ الْقَوْزُ أَوْ الدِّعْصُ مِنْ الرَّمْلِ.
وَالْغَوْرُ - فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ -: كُلُّ مَا سَالَ مَاؤُهُ إلَى الْبَحْرِ فَهُوَ غَوْرٌ، أَمَّا فِي الشَّامِ فَالْغَوْرُ: الْأَرْضُ الْمُحِيطَةُ بِمَجْرَى نَهَرِ الْأُرْدُنِّ. وَالْبَيْتُ الْمُتَقَدِّمُ يَلْمِزُ بِهِ حَسَّانُ كُفَّارَ قُرَيْشٍ حِينَ غَيَّرُوا طَرِيقَهُمْ الْمُعْتَادَةَ الْغَوْرِيَّةَ إلَى طَرِيقٍ تَذْهَبُ مِنْ شَرْقِ الْمَدِينَةِ تَفَادِيًا لِغَزَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَيْسَ هَذَا هُوَ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ إلَى الْغَوْرِ، أَيْ دِيَارِ قُرَيْشٍ، وَلَكِنَّ الْخَوْفَ أَلْجَأَكُمْ إلَيْهِ.
الْعَالِيَةُ إذَا ذُكِرَتْ فِي الْمَدِينَةِ فَهِيَ أَعْلَاهَا مِنْ حَيْثُ يَأْتِي وَادِي بَطِحَانَ، وَيُطْلَقُ الْيَوْمَ عَلَى تِلْكَ الْجِهَاتِ «الْعَوَالِي» جَمْعُ عَالِيَةٍ. جَاءَ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَشِيرًا إلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ، بِفَوْزِ الْمُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ.
عَامِرٌ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّهُ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ، وَلَا أَرَى ذَلِكَ.
стр. 151
اُنْظُرْ الْحَدِيثَ عَنْهُ فِي مَادَّةِ «سُهَيْلٍ»
الْعَبَابِيدُ أَوْ الْعَبَابِيبُ لَا تُعْرَفُ الْيَوْمَ.
الْعَبَرُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَبَاءٌ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ رَاءٌ، وَبِالتَّحْرِيكِ: جَاءَ فِي قَوْلِ ابْنِ الذِّئْبَةِ الثَّقَفِيِّ.
لَعَمْرُك مَا لِلْفَتَى مِنْ مَفَرْ
مَعَ الْمَوْتِ يَلْحَقُهُ وَالْكِبَرْ
لَعَمْرُك مَا لِلْفَتَى صُحْرَةٌ
لَعَمْرُك مَا إنْ لَهُ مِنْ وَزَرْ
أَبَعْدَ قَبَائِلَ مِنْ حِمْيَرَ
أُبِيدُوا صَبَاحًا بِذَاتِ الْعَبَرْ
بِأَلْفِ أُلُوفٍ وَحُرَّابَةٍ
كَمِثْلِ السَّمَاءِ قُبَيْلَ الْمَطَرِ
يُصِمُّ صِيَاحَهُمْ الْمُقْرَبَاتِ
وَيَنْفُونَ مَنْ قَاتَلُوا بِالذَّفَرِ
قُلْت: الْعَبَرُ: لَا زَالَ مَعْرُوفًا مِنْ أَطْرَافِ حَضْرَمَوْتَ الشَّمَالِيَّةِ الْغَرْبِيَّةِ، يَجْتَمِعُ فِيهِ حَاجُّ حَضْرَمَوْتَ، ثُمَّ يَسِيرُ بِطَرَفِ رَمْلَةِ السَّبْعَتَيْنِ إلَى مَأْرِبٍ، وَانْظُرْ وَصْفًا كَامِلًا لِطَرِيقِ الْعَبَرِ فِي كِتَابِي «بَيْنَ مَكَّةَ وَحَضْرَمَوْتَ». وَأَهْلُ حَضْرَمَوْتَ يَقُولُونَ: (الْعَبْرَ) بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ.
стр. 152
عِتْوَدُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ. ذُكِرَ فِي التَّلَاعَةِ.
الْعِثْيَانَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ.
قُلْت: صَوَابُهُ، الْغِثْرَيَانَةُ: فَجٌّ مِنْ الْقَاحَةِ عَلَى الضِّفَّةِ الْيُسْرَى، شَمَالَ شَرْقِيِّ السُّقْيَا «أُمُّ الْبَرْكِ الْيَوْمَ».
عَذْرَاءُ بِلَفْظِ الْعَذْرَاءِ مِنْ النِّسَاءِ، وَمِنْ دُونِ أَلْ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
عَفَتْ ذَاتُ الْأَصَابِعِ فَالْجِوَاءُ
إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلَاءُ
قُلْت: عَذْرَاءُ، بَلْدَةٌ مِنْ ظَاهِرِ دِمَشْقَ الشَّمَالِيِّ، بِطَرَفِ الْغُوطَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ، وَأَهْلُ الشَّامِ يَنْطِقُونَهَا الْيَوْمَ «عَدْرَا» بِإِهْمَالِ الدَّالِ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ مِنْ تَحْرِيفَاتِ الْعَامَّةِ، وَلِقُرْبِ عَذْرَاءَ مِنْ دِمَشْقَ نُقِلَتْ السُّوقُ الْحُرَّةُ إلَيْهَا، وَمَعَ امْتِدَادِ الْعُمْرَانِ قَدْ تُصْبِحُ عَذْرَاءَ حَيًّا مِنْ دِمَشْقَ.
وَقَدْ وَصَفَهَا يَاقُوتُ فَحَدَّدَهَا تَحْدِيدًا دَقِيقًا لِأَنَّهُ رَآهَا، فَقَالَ: وَهِيَ قَرْيَةٌ بِغَوْطَةِ دِمَشْقَ مِنْ إقْلِيمِ خَوْلَانَ مَعْرُوفَةٌ، وَإِذَا انْحَدَرْت مِنْ ثَنِيَّةِ الْعُقَابِ وَأَشْرَفْت عَلَى الْغَوْطَةِ فَتَأَمَّلْت عَلَى يَسَارِك رَأَيْتهَا أَوَّلَ قَرْيَةٍ تَلِي الْجَبَلَ، وَبِهَا مَنَارَةٌ.
стр. 153
أَمَّا ذَاتُ الْأَصَابِعِ وَالْجِوَاءِ فَاتَّفَقَ شَارِحُ السِّيرَةِ وَشَارِحُ دِيوَانِ حَسَّانَ عَلَى أَنَّهُمَا مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ أَيْ قَرِيبٌ مِنْ عَذْرَاءَ، وَلَمْ أَرَ ذِكْرًا لِلْجِوَاءِ إلَّا جِوَاءَ يَقَعُ شَرْقَ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ حَسَّانُ أَيْضًا:
عَفَا مِنْ آلِ فَاطِمَةَ الْجِوَاءُ
فِيمَنٌ فَالْقَوَادِمُ فَالْحِسَاءُ
وَهَذَا لَمْ يَرِدْ فِي دِيوَانِهِ الَّذِي اطَّلَعْت عَلَيْهِ إنَّمَا أَوْرَدَهُ يَاقُوتُ. وَهَذِهِ مَوَاضِعُ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَالشَّمَالِيَّةِ فَلَا يَعْدُو الْأَمْرُ أَنْ تَكُونَ ذَاتُ الْأَصَابِعِ وَالْجِوَاءِ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ حَسَّانًا أَرَادَ أَنَّ الدِّيَارَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَ هَذَا وَعَذْرَاءَ الشَّامِ قَدْ عَفَتْ، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ الشَّامِ كَمَا قَدَّمْنَا.
الْعَثَاعِثُ كَأَنَّهَا جَمْعُ عَثْعَثٍ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ ابْنِ الزِّبَعْرَى:
أَمِنْ رَسْمِ دَارٍ أَقْفَرَتْ بِالْعَثَاعِثِ
بَكَيْت بِعَيْنِ دَمْعُهَا غَيْرُ لَابِثِ
قُلْت: عَثْعَثٌ، اسْمٌ مُرَادِفٌ لِاسْمِ سُلَيْعٍ بِالْمَدِينَةِ، وَسُلَيْعٌ أَكَمَةٌ صَغِيرَةٌ غَرْبَ سَلْعٍ، إذَا كَانَ الشِّعْرُ مُوَجَّهًا إلَى أَبِي بِكْرٍ - كَمَا فِي السِّيرَةِ - فَأَقْرَبُ مَآلِهِ عَثْعَثٌ هَذَا، أَمَّا إذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ مُطَابَقَةِ الرَّوِيِّ فَهُنَاكَ أَجْبُلٌ ذُكِرَتْ قُرْبَ حِمَى ضَرِيَّةَ، ذَكَرَهَا الْمُتَقَدِّمُونَ. تُسَمَّى الْعَثَاعِثَ. وَلَكِنِّي أُرَجِّحُ أَنَّ الشَّاعِرَ جَمَعَ عَثْعَثًا بِمَا حَوْلَهُ لِمُطَابَقَةِ الرَّوِيِّ.
عَدَنُ: بِالتَّحْرِيكِ وَآخِرَهُ نُونٌ: جَاءَتْ فِي النَّصِّ: قَالَ: يَلِيهِ إرَمُ بْنُ ذِي يَزَنَ، يَخْرُجُ
стр. 154
عَلَيْهِمْ مِنْ عَدَنَ، فَلَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْيَمَنِ.
وَهَذَا فِي قَوْلِ سُطَيْحٍ لِرَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ مَلِكُ الْيَمَنِ، وَإِرَمُ بْنُ ذِي يَزَنَ: سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ، الَّذِي طَرَدَ الْحَبَشَ مِنْ الْيَمَنِ. وَعَدَنُ الْيَوْمَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى سَاحِلِ بَحْرِ الْعَرَبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُحِيطِ الْهِنْدِيِّ، وَلَهَا خَلِيجٌ يُعْرَفُ بِخَلِيجِ عَدَنَ، يَتَّصِلُ رَأْسُهُ الْغَرْبِيُّ بِرَأْسِ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ فِي مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهَا «عَدَنُ أَبْيَنَ» نِسْبَةٌ إلَى مِخْلَافِ أَبْيَنَ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَانَتْ خَضَعَتْ لِلِاسْتِعْمَارِ الْبِرِيطَانِيِّ رَدَحًا مِنْ الزَّمَنِ، وَكَانَ الْإِنْجِلِيزُ لَا يُفَكِّرُونَ فِي الْخُرُوجِ مِنْهَا، ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ حَضْرَمَوْتُ وَمَا تَبِعَهَا مِنْ الْيَمَنِ سَنَة ١٣٨٩ هـ فَصَارَتْ عَدَنُ عَاصِمَةَ هَذَا الْجُزْءِ مِنْ الْيَمَنِ، فَسُمِّيَ «الْيَمَنَ الْجَنُوبِيَّ».
الْعُدْوَةُ الْقُصْوَى قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمَضَتْ قُرَيْشٌ - يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ - حَتَّى نَزَلُوا بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنْ الْوَادِي، خَلْفَ الْعَقَنْقَلِ وَبَطْنِ الْوَادِي، وَهُوَ يَلْيَلُ، بَيْنَ بَدْرٍ وَبَيْنَ الْعَقَنْقَلِ، الْكَثِيبُ الَّذِي خَلْفَهُ قُرَيْشٌ، وَالْقُلُبُ بِبَدْرِ فِي الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ يَلْيَلَ إلَى الْمَدِينَةِ.
قُلْت: الْعُدْوَةُ الْقُصْوَى وَالْعَقَنْقَلُ، جَانِبُ وَادِي يَلْيَلَ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ، وَالْعُدْوَةُ الدُّنْيَا، جَانِبُ وَادِي يَلْيَلَ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ.
وَلَمْ يَعُدْ شَيْئًا يُعْرَفُ بِاسْمِهِ مِنْ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ، غَيْرَ أَنَّ الْعَارِفِينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يَعْرِفُونَ مَوَاضِعَهَا، وَقَوْلُهُ: الْكَثِيبُ. كَذَا فِي السِّيرَةِ، وَالْكَثِيبُ مَعْنَاهُ تَلٌّ مِنْ الرَّمْلِ،
стр. 155
وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْعُدْوَةِ الْقُصْوَى، إنَّمَا هُنَاكَ أَكَمَةٌ أَوْ حَثْمَةٌ مَا زَالَتْ مَاثِلَةً، وَالْوَصْفُ يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا.
الْعِرَاقُ الْإِقْلِيمُ الْمَعْرُوفُ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ. جَاءَ فِي ذِكْرِ سَرِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلَى ذِي الْقَرَدَةِ - اُنْظُرْهُ - وَتَرَدَّدَ كَثِيرًا فِي السِّيرَةِ، وَالْعِرَاقُ: هُوَ الْبِلَادُ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا نَهَرَا دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ ثُمَّ شَطُّ الْعَرَبِ إلَى الْبَحْرِ، وَكَانَ يُقَسَّمُ إلَى عِرَاقِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَا غَرْبَ دِجْلَةَ وَالشَّطِّ، وَعِرَاقُ الْعَجَمِ، وَهُوَ مَا شَرْقَ دِجْلَةَ وَالشَّطِّ، وَعِنْدَمَا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ الْعِرَاقَ فِي عَهْدِ عُمَرَ أَصْبَحَ مُنْطَلَقًا لِفُتُوحَاتِ عَظِيمَةٍ شَمَلَتْ فَارِسَ وَالسِّنْدَ وَبَعْضَ بِلَادِ الْهِنْدِ وَأَذْرَبِيجَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهَرَيْنِ - سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ -
وَعَمَرَ الْمُسْلِمُونَ مَدِينَةَ الْكُوفَةِ فَاِتَّخَذَهَا الْإِمَامُ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - عَاصِمَةً لِلْخِلَافَةِ، وَلَمَّا قَامَتْ الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ اتَّخَذَتْ الْعِرَاقَ مَقَرًّا لَهَا وَعَمَرَتْ بَغْدَادَ فَكَانَتْ عَاصِمَةَ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ، وَدَامَ حُكْمُ بَنِي الْعَبَّاسِ نَيِّفًا وَخَمْسَ مِائَةِ سَنَةٍ حَتَّى انْهَارَتْ دَوْلَتُهُمْ عَلَى أَيْدِي التَّتَارِ، ثُمَّ اضْمَحَلَّ أَمْرُ الْعِرَاقِ قُرُونًا عَدِيدَةً وَظَلَّ الصِّرَاعُ عَلَيْهِ بَيْنَ التُّرْكِ وَالْفُرْسِ، حَتَّى قَامَتْ الثَّوْرَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْكُبْرَى سَنَةَ ١٣٣٤ هـ فَانْجَلَتْ عَنْ تَقْسِيمِ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ إلَى دُوَيْلَاتٍ رَأَى الِاسْتِعْمَارُ مَصْلَحَتَهُ فِي تَكْوِينِهَا، فَتَكَوَّنَتْ مَمْلَكَةُ الْعِرَاقِ الْهَاشِمِيَّةِ، مَلِكُهَا الْمَرْحُومُ فَيْصَلُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ خَلَّفَهُ ابْنُهُ غَازِي ثُمَّ فَيْصَلٌ الثَّانِي ابْنُ غَازِي، وَفِي سَنَةِ ١٣٧٨ هـ قَامَتْ الْجُمْهُورِيَّةُ الْعِرَاقِيَّةُ الْحَالِيَّةُ عَلَى أَثَرِ انْقِلَابٍ قَامَ بِهِ الْجَيْشُ، وَقُتِلَ الْمَلِكُ فَيْصَلٌ الثَّانِي وَوَلِيُّ عَهْدِهِ الْأَمِيرُ عَبْدُ الْإِلَهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ.
стр. 156
وَيُعْتَبَرُ الْعِرَاقُ مِنْ الْبَلَدَانِ الْغَنِيَّةِ بِثَرَوَاتِهَا الْمَائِيَّةِ والبترولية، وَلَكِنَّ التَّقَدُّمَ الَّذِي حَقَّقَهُ الْعِرَاقُ فِي الْعَهْدِ الْجُمْهُورِيِّ لَيْسَ بِحَجْمِ هَذِهِ الثَّرَوَاتِ.
أُمُّ الْعَرَبِ جَاءَتْ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: أُمُّ إسْمَاعِيلَ: هَاجَرُ، مِنْ أُمِّ الْعَرَبِ، قَرْيَةٌ أَمَامَ الْفَرَمَا مِنْ مِصْرَ. وَيُعَلِّقُ مُحَقِّقُ السِّيرَةِ عَلَى هَذَا قَائِلًا: وَيُقَالُ فِيهَا «أُمُّ الْعَرِيكِ»، كَمَا يُقَالُ إنَّهَا مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا «يَاق».
قُلْت: فَلَعَلَّ كَلِمَةَ «أُمِّ الْعَرَبِ» أُطْلِقَتْ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ هَاجَرُ أُمًّا لِنِصْفِ الْعَرَبِ، أَيْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ.
الْعَرْجُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرَهُ جِيمٌ: جَاءَ فِي نَصٍّ قَدَّمْنَاهُ فِي عَسْجَدٍ. وَهُوَ وَادٍ فَحْلٌ مِنْ أَوْدِيَةِ الْحِجَازِ التِّهَامِيَّةِ، كان يطؤه طَرِيقُ الْحُجَّاجِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ، جُنُوبَ الْمَدِينَةِ عَلَى (١١٣) كَيْلًا. وَقَدْ أَفَضْنَا فِي الْقَوْلِ عَنْهُ فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ».
الْعِرْضُ جَاءَ فِي شِعْرٍ نُسِبَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يَرُدُّ فِيهِ عَلَى هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيِّ:
стр. 157
نُجَالِدُ لَا تَبْقَى عَلَيْنَا قَبِيلَةٌ
مِنْ النَّاسِ إلَّا أَنْ يَهَابُوا وَيُفْظِعُوا
وَلَمَّا ابْتَنَوْا بِالْعِرْضِ قَالَ سَرَاتُنَا
عَلَامَ إذَا لَمْ نَمْنَعْ الْعِرْضَ نَزْرَعُ؟
قُلْت: الْعِرْضُ هُنَا: وَادِي الْمَدِينَةِ.
وَهَذَا الشِّعْرُ جَاءَ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ. وَلَمَّا هَبَطْنَا الْعِرْضَ قَالَ سَرَاتُنَا عَلَامَ إذَا لَمْ نَحْفَظْ الْعِرْضَ نَزْرَعُ؟ وَلَمْ يُسَمِّ الشَّاعِرَ. وَقَالَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ: أَنَّ كُلَّ وَادٍ شَجِيرٍ أَوْ زِرَاعِيٍّ أَوْ ذِي قِرًى يُسَمَّى - فِي الْحِجَازِ - عِرْضًا. وَهَذَا هُوَ مَعْنَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْعِرْضَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هُوَ وَادِيهَا حَيْثُ زُرُوعُهُمْ وَقُرَاهُمْ.
الْعُرْفُ ذُكِرَ فِي الْعَقِيقِ. وَالْأَعْرَافُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ كَثِيرَةٌ، وَهُوَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مُنْقَادٍ لَهُ سَرَاةٌ مُسْتَدَقَّةٌ تُشْبِهُ عُرْفَ الْحِمَارِ.
عِرْقُ الظَّبْيَةِ يَتَرَدَّدُ كَثِيرًا فِي السِّيرَةِ، وَلِأَهْلِ الْبُلْدَانِيَّاتِ خَوْضٌ فِي ضَبْطِ «الظَّبْيَةِ»، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الضَّبْطَ «الظَّبْيَةُ» هُوَ الْأَصَحُّ، وَهُوَ الْمَنْطُوقُ إلَى الْيَوْمِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الدِّيَارِ الْيَوْمَ «طَرَفَ ظَبْيَةٍ» وَالطَّرَفُ وَالْعِرْقُ وَالنَّعْفُ: وَاحِدٌ. وَهُوَ نَعْفُ أَشْهَب يُكْنَع فِي وَادِي السَّدَارَةِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، قُبَيْلَ الرَّوْحَاءِ بِثَلَاثَةِ أَكْيَالٍ تَقْرِيبًا، فِي دِيَارِ عَوْفِ من حَرْبٍ، وَكَذَلِكَ الرَّوْحَاءُ.
стр. 158
عُرَنَةُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَضْمُومَةٌ، وَرَاءٌ مَفْتُوحَةٌ، وَنُونٌ وَتَاءٌ مَرْبُوطَةٌ: جَاءَ فِي قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ: وَغَزْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ خَالِدَ بْنَ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَيْهِ بِنَخْلَةَ أَوْ بِعُرَنَةَ.
قُلْت: عُرَنَةُ، الْوَادِي الَّذِي لَوْ وَقَعَ جِدَارُ مَسْجِدِ نَمِرَةَ الْقِبْلِيُّ وَقَعَ فِيهِ، وَيُقَالُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا الْجِدَارَ وَمَوْضِعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي عَرَفَةَ، خَارِجٌ عَنْ حَدِّ عَرَفَةَ.
وَهَذَا هُوَ الْجُزْءُ الَّذِي يَعْرِفُهُ النَّاسُ، وَلَكِنَّ وَادِيَ عُرَنَةَ هُوَ الْوَادِي الْفَحْلُ الَّذِي يَخْتَرِقُ أَرْضَ الْمُغَمَّسِ، فَيَمُرُّ بِطَرَفِ عَرَفَةَ مِنْ الْغَرْبِ عِنْدَ مَسْجِدِ نَمِرَةَ (مَسْجِدِ عَرَفَةَ) ثُمَّ يَجْتَمِعُ مَعَ وَادِي نُعْمَانَ غَيْرَ بَعِيدٍ مِنْ عَرَفَةَ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْوَادِيَانِ اسْمَ عُرَنَةَ، فَيَمُرُّ جُنُوبَ مَكَّةَ عَلَى حُدُودِ الْحَرَمِ، ثُمَّ يُغَرِّبُ حَتَّى يُفِيضَ فِي الْبَحْرِ جَنُوبَ جَدَّةَ عَلَى قُرَابَةِ (٣٠ْ) كَيْلًا، وَهُوَ مِنْ الْأَوْدِيَةِ الْفُحُولِ ذَاتِ السُّيُولِ الْجَارِفَةِ.
وَزِرَاعَتُهُ قَلِيلَةٌ، وَمَا عَلَيْهِ مِنْ عُيُونٍ كَعَيْنِ الْحُسَيْنِيَّةِ وَالْعَابِدِيَّةِ، قَدْ انْقَطَعَ الْيَوْمُ، فِيهِ زَرَائِعُ عَلَى الضَّخِّ الْآلِي.
عَرْوَى بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: ذُكِرَتْ فِي (عُزْوَى)
الْعُرَيْضُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ، وَآخِرُهُ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ: نَاحِيَةٌ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي طَرَفِ حَرَّةِ وَاقِمٍ، شَمَلَهَا الْيَوْمَ الْعُمْرَانُ، مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً. جَاءَ ذِكْرُهَا فِي غَارَةِ أَبِي سُفْيَانَ فِي غَزْوَةِ السَّوِيقِ.
стр. 159
وَكَانَ يُنْسَبُ إلَى الْعُرَيْضِ هَذَا قَوْمٌ مِنْ وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يُقَالُ لَهُمْ الْعُرَيْضِيُّونَ.
اُنْظُرْهُ فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ» وَظَهَرَ فِي الْمُخَطَّطِ الَّذِي نَشَرْنَاهُ عَنْ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
الْعُزَّى بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَزَايٍ مَقْصُورٌ، الصَّنَمُ الْمَشْهُورُ: جَاءَتْ فِي النَّصِّ: فَكَانَتْ لِقُرَيْشِ وَبَنِيَّ كِنَانَةَ الْعُزَّى، بِنَخْلَةَ، وَكَانَ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا بَنُو شَيْبَانَ، مِنْ سُلَيْمٍ، حُلَفَاءُ بَنِي هَاشِمٍ.
قُلْت: بَنُو شَيْبَانَ بْنِ جَابِرِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عَبْسِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ بُهْثَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ، وَانْظُرْ عَنْ سُلَيْمٍ «مُعْجَمَ قَبَائِلِ الْحِجَازِ».
وَمَوْقِعُ الْعُزَّى مَعْرُوفٌ الْيَوْمَ فِي فَرَعَةِ سُقَامٍ أَحَدُ رَوَافِدِ حُرَاضٍ، وَحُرَاضٌ هَذَا مِنْ رَوَافِدِ نَخْلَةَ الشَّامِيَّةِ.
وَقَدْ أَوْفَيْت الْحَدِيثَ عَنْهَا فِي «مَعَالِمِ مَكَّةَ وَفِي الْمُعْجَمِ». وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ.
عُزْوَى بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ خَدِيجِ بْنِ الْعَوْجَاءِ النَّصْرِيُّ يَوْمَ حُنَيْنٍ:
وَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ حُنَيْنٍ وَمَائِهِ
رَأَيْنَا سَوَادًا مُنْكَرَ اللَّوْنِ أَخْصَفَا
стр. 160
بِمَلْمُومَةِ شَهْبَاءَ لَوْ قَذَفُوا بِهَا
شَمَارِيخَ مِنْ عُزْوَى إذَنْ عَادَ صَفْصَفَا
قُلْت: عُزْوَى، صَوَابُهُ «عَرْوَى» بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وَهُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ بِنَجْدِ، وَعِنْدَهُ مَاءٌ يُسَمَّى بِاسْمِهِ، وَقَدْ أُحْدِثَتْ هُنَاكَ قَرْيَةً (سَنَةَ ١٣٣٦ هـ) وَهَذِهِ الْقَرْيَةُ عَمَرَتْهَا قَبِيلَةُ الْمِقَطَّةِ مِنْ بَرْقَا مِنْ عُتَيْبَةَ، وَهِيَ تَتْبَعُ إدَارِيًّا مَدِينَةَ الدَّوَادِمِيِّ وَتَبْعُدُ عَنْهَا قُرَابَةَ (٧٠) كَيْلًا جَنُوبًا.
وَمِنْ أَمْثَالِ أَهْلِ نَجْدٍ: (مِنْ عَرْوَى لِرَوَّى) أَيْ مِنْ عَرْوَى إلَى أَرْوَى. وَهُوَ مَثَلٌ عَلَى سَعَةِ الِانْتِشَارِ، كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْحِجَازِ: (مِنْ غَيْقَةَ إلَى طَفِيلٍ) وَهُوَ أَيْضًا مَثَلٌ عَلَى سَعَةِ الِانْتِشَارِ.
عَسْجَدٌ بِاسْمِ الْعَسْجَدِ الَّذِي هُوَ الذَّهَبُ، وَيُرْوَى عَسْجَرٌ: بِالرَّاءِ. جَاءَ فِي قَوْلِ رَزَاحٍ أَخِي قُصَيٍّ لِأُمِّهِ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا خُرُوجَهُ بِقُضَاعَةَ لِنَجْدَةِ أَخِيهِ قُصَيٍّ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ السِّرِّ وَأَشْمَذَيْنِ قُرْبَ خَيْبَرَ ثُمَّ مَرَّ بِعَسْجَدِ أَوْ عَسْجَرٍ هَذَا فَقَالَ:
فَلَمَّا مَرَرْنَ عَلَى عَسْجَدٍ
وَأَسْهَلْنَ مِنْ مُسْتَنَاخٍ سَبِيلَا
стр. 161
وَجَاوَزْنَ بِالرُّكْنِ مِنْ وَرِقَانٍ
وَجَاوَزْنَ بِالْعَرْجِ حَيًّا حُلُولَا
قُلْت: الشِّعْرُ يُحَدِّدُ عَسْجَدًا بِأَنَّهُ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ عَلَى الطَّرِيقِ شَمَالِهَا أَوْ جَنُوبِهَا، وَلَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ.
عُسْفَانُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ، وَفَاءٍ وَأَلِفٍ، وَآخِرَهُ نُونٌ. جَاءَتْ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ تُبَّعٌ وَقَوْمُهُ أَصْحَابَ أَوَثَانٍ يَعْبُدُونَهَا، فَتَوَجَّهَ إلَى مَكَّةَ، وَهِيَ طَرِيقُهُ إلَى الْيَمَنِ، حَتَّى إذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ، أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ. . . إلَخْ.
قُلْت: عُسْفَانُ بَلْدَةٌ عَلَى ٨٠ كَيْلًا مِنْ مَكَّةَ شَمَالًا عَلَى الْجَادَّةِ إلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ مَجْمَعُ ثَلَاثِ طُرُقٍ مُزَفَّتَةٍ: طَرِيقٌ إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَبِيلُهُ إلَى مَكَّةَ، وَآخَرُ إلَى جَدَّةَ. وَقَدْ أَفَضْت عَنْهَا فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ».
الْعُشَيْرَةُ تَصْغِيرُ عَشَرَةٍ، وَهِيَ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ: (ذُو. .) قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ - فِي غَزَاةِ ذِي الْعُشَيْرَةِ -: فَسَلَكَ عَلَى نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ، ثُمَّ عَلَى فَيْفَاءِ الْخَبَارِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ بِبَطْحَاءِ ابْنِ أَزْهَرَ، فَصَلَّى عِنْدَهَا، فَثَمَّ مَسْجِدُهُ ﷺ ، وَاسْتُقِيَ لَهُ مِنْ مَاءٍ بِهِ يُقَالُ لَهُ: الْمُشْتَرِبُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فَتَرَكَ الْخَلَائِقَ بِيَسَارِ، وَسَلَكَ شُعْبَةً يُقَالُ لَهَا: شُعْبَةُ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ صَبَّ لِلْيَسَارِ حَتَّى هَبَطَ يَلْيَلَ. - قَالَ الْمُؤَلِّفُ: مَلَلَ - فَنَزَلَ بِمُجْتَمَعِهِ وَمُجْتَمَعِ الضَّبُوعَةِ، وَاسْتَقَى مِنْ بِئْرٍ بِالضَّبُوعَةِ، ثُمَّ سَلَكَ فَرْشَ مَلَلَ، حَتَّى لَقِيَ الطَّرِيقَ
стр. 162
بِصُخَيْرَاتِ الْيَمَامِ، ثُمَّ اعْتَدَلَ بِهِ الطَّرِيقُ حَتَّى نَزَلَ الْعُشَيْرَةَ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ.
الْمُؤَلِّفُ: وَقَوْلُهُ اعْتَدَلَ بِهِ الطَّرِيقُ، أَيّ أَخَذَ عَلَى السَّيَالَةِ ثُمَّ عَلَى الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ عَلَى الْمُنْصَرَفِ ثُمَّ عَلَى مَبْرَكٍ، فَإِلَى يَنْبُعَ، لَابًّا الْأَشْعَرَ مِنْ الْجُنُوبِ.
وَالْمَوَاقِعُ الْوَارِدَةُ هُنَا: نَقْبُ بَنِي دِينَارٍ: مِنْ حَرَّةِ الْمَدِينَةِ الْغَرْبِيَّةِ، بَيْنَ السَّيْحِ وَالْعَرْصَةِ، وَلَمْ يَعُدْ مَعْرُوفًا.
فَيْفَاءُ الْخَبَارِ الْأَرْضُ الْفَيَّاحُ الْوَاقِعَةُ بَيْنَ الْجَمَّاوَاتِ، وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالدُّعَيْثَةِ. بَطْحَاءُ ابْنِ أَزْهَرَ: مِنْ فَيْفَاءِ الْخَبَارِ. وَلَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ الْيَوْمَ وَلَا الْمُشْتَرِبَ.
الْخَلَائِقُ: أَرْضٌ كَانَتْ تُزْرَعُ بَيْنَ فَيْفَاءِ الْخَبَارِ وَمَلَلَ، وَلَا يُعْرَفُ الِاسْمُ الْيَوْمَ، غَيْرَ أَنَّ مَوْضِعَهَا وَاضِحٌ، وَأَرْضُهُ مَا زَالَتْ صَالِحَةً لِلزَّرْعِ، إذَا خَرَجَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ تَؤُمُّ مَكَّةَ كَانَتْ عَلَى يَمِينِك عَنْ بُعْدٍ.
شُعْبَةُ عَبْدِ اللَّهِ: هِيَ الْيَوْمُ إحْدَى مُخَيْلِصَاتٍ، مَعَهَا رِيعٌ يُنْصَبُ فِي مَفِيضِ وَادِي الضَّبُوعَةِ فِي مَلَلَ.
يَلْيَلُ: الْوَارِدُ هُنَا صَوَابُهُ مَلَلُ، لِأَنَّ يَلْيَلَ بَعِيدًا مِنْ هُنَا، وَلِأَنَّ الضَّبُوعَةَ تَصُبُّ فِي مَلَلَ لَا فِي يَلْيَلَ.
وَمَلَلَ: وَادٍ فَحْلٌ يَنْقَضُّ مِنْ جِبَالِ قُدْسٍ، فَيَمُرُّ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ كَيْلًا جَنُوبَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْضَمُّ إلَيْهِ وَادِيَانِ، هُمَا: الْفُرَيْشُ، وَتُرْبَانُ، فَإِذَا اُجْتُمِعَتْ سُمِّيَ الْمَكَانُ فَرْشَ مَلَلَ، ثُمَّ يَسِيرُ مَلَلُ حَتَّى يَصُبَّ فِي إضَمٍ «وَادِي الْحَمْضِ الْيَوْمَ» غَرْبَ الْمَدِينَةِ.
الضَّبُوعَةُ: تَلْعَةٌ كَبِيرَةٌ تَصُبُّ فِي مَلَلَ بَعْدَ الْفَرْشِ مِنْ الْيَمَنِ.
وَذُو الْعُشَيْرَةِ الْوَارِدُ هُنَا: كَانَ قَرْيَةً عَامِرَةً بِأَسْفَلَ يَنْبُعَ - يَنْبُعُ النَّخْلِ - ثُمَّ صَارَتْ مَحَطَّةً لِلْحَاجِّ الْمِصْرِيِّ هُنَاكَ. وَهِيَ أَوَّلُ قُرَى يَنْبُعْ النَّخْلِ مِمَّا يَلِي السَّاحِلَ، وَبِهَا مَسْجِدٌ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ يَنْبُعَ: أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 163
الْعُصْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا وَمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مَرْبُوطَةٍ: مَكَانٌ كَانَ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي جَحْجَبَا، بِالْمَدِينَةِ. قُلْت: كَانَتْ الْعُصْبَةُ أَرْضًا زِرَاعِيَّةً مَعْرُوفَةً إلَى عَهْدٍ قَرِيبٍ، وَهِيَ مِنْ جِهَاتِ قُبَاءَ مِمَّا يَلِي قُرْبَانَ، أَوْ كَذَا قِيلَ لِي.
عِصْرٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الصَّادِ، وَآخِرَهُ رَاءٌ: جَاءَ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ - أَيّ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ - إلَى خَيْبَرَ سَلَكَ عَلَى عِصْرٍ، فَبَنَى لَهُ فِيهَا مَسْجِدًا، ثُمَّ عَلَى الصَّهْبَاءِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِجَيْشِهِ حَتَّى نَزَلَ بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الرَّجِيعُ.
قُلْت: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ:
١ - عِصْرٌ: نَعْرِفُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ، قَبْلَ الصَّهْبَاءِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ، عَلَى أَنَّهُ مِنْ
стр. 164
الْمُحْتَمَلِ - جِدًّا - أَنْ يَكُونَ فِي وَادِي اللِّحْنِ أَوْ أَلَتْمَة، وَهُمَا وَادٍ وَاحِدٌ، أَعْلَاهُ اللِّحْنُ وَأَسْفَله أَلَتْمَة، يَأْخُذُهُ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ مَسَافَةً طَوِيلَةٌ.
وَأَغْرَبَ يَاقُوتُ حِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْفُرُعِ! فَالْفُرُعُ جَنُوبَ الْمَدِينَةِ، وَخَيْبَر شَمَالَهَا، وَشَتَّانَ بَيْنَ جَنُوبٍ وَشَمَالٍ.
٢ - الصَّهْبَاءُ: جَبَلٌ أَحْمَرُ يُشْرِفُ عَلَى خَيْبَرَ مِنْ الْجَنُوبِ، يُسَمَّى الْيَوْمَ جَبَلَ عَطْوَةَ، أَمَّا الرَّجِيعُ، هُنَا: فَأَرَاهُ مُقْحَمًا أَوْ مُحَرَّفًا.
الْعَصَوَانِ مُثَنَّى عَصَا.
اُنْظُرْ: الْغَضَوَيْنِ، بالمعجمتين، حَيْثُ وَرَدَ النَّصُّ بِهِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
عَفْرَاءُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ: جَاءَ فِي ذِكْرِ مَقْتَلِ فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُذَامِيِّ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا أَجْمَعَتْ الرُّومُ لِصَلْبِهِ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ عَفْرَاءُ بِفِلَسْطِينَ، قَالَ:
أَلَا هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا
عَلَى مَاءِ عَفْرَا فَوْقَ إحْدَى الرَّوَاحِلِ
عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبْ الْفَحْلُ أُمَّهَا
مُشَذَّبَةٌ أَطْرَافُهَا بِالْمَنَاجِلِ
قُلْت: مَا سَمِعْت بِعَفْرَاءَ عِنْدَ تَنَقُّلِي فِي قُرَى فِلَسْطِينَ بَيْنَ
стр. 165
عَامَيْ ١٣٧٦ و١٣٧٧ هـ وَقَدْ زُرْت مُعْظَمَ الْقُرَى هُنَاكَ عَدَا مَا كَانَ مِنْهَا مُحْتَلًّا. وَيَقُولُ يَاقُوتُ: حِصْنٌ قُرْبَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ. يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
الْعَقَنْقَلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ وَقَافٍ أُخْرَى مَفْتُوحَةٍ أَيْضًا وَآخِرَهُ لَامٌ:
جَاءَ ذِكْرُهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَفُسِّرَ هُنَاكَ بِأَنَّهُ >>>>>> الأماكن"> كَثِيبٌ يُرَى مِنْ مَاءِ بَدْرٍ، وَسَأَلْت شَيْخًا بِبَدْرِ: أَيْنَ الْكَثِيبُ؟ قَالَ: ذَاكَ. وَأَشَارَ إلَى أَكَمَةٍ كَالْحَثْمَةِ جَنُوبًا مِنْ بَدْرٍ، رَأْيَ الْعَيْنِ.
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ يَرْثِي قَتْلَى قُرَيْشٍ:
مَاذَا بِبَدْرِ فَالْعَقَنْقَلِ
مِنْ مَرَازِبَةٍ جَحَاجِحِ.
وَمَا يَعْرِفُ الْيَوْمَ >>>>>> الأماكن"> أَحَدٌ اسْمَ الْعَقَنْقَلِ إلَّا اسْتِنْتَاجًا.
وَمَكَانُهُ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى، وَالْعُدْوَةُ: جَانِبُ الْوَادِي الْأَيْسَرِ. وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ مَالِكٍ فِي يَوْمِ أُحُدٍ:
وَلَقَدْ إخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشِّرَتْ
لِتُمِيتَ دَاخِلَ غُصَّةٍ لَا تَبْرُدُ
مِمَّا صَبَّحَنَا بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمُهَا
يَوْمًا تَغَيَّبَ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْعَدُ.
(عَقِيقُ الْمَدِينَةِ) عَقِيقُ الْمَدِينَةِ: جَاءَ فِي ذِكْرِ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى بَدْرٍ، وَتَرَدَّدَ كَثِيرًا بَعْدَهُ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَسَلَكَ طَرِيقَهُ مِن الْمَدِينَةِ، عَلَى نَقْبِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَلَى الْعَقِيقِ، ثُمَّ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ عَلَى أُولَاتِ الْجَيْشِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ذَاتِ الْجَيْشِ.
стр. 166
قُلْت: الْعَقِيقُ مِنْ أَشْهَرِ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، يَأْتِيهَا مِنْ الشَّمَالِ، وَيَأْخُذُ أَعْلَى مَسَاقِطِ مِيَاهِهِ مِنْ جِبَالِ قُدْسٍ وَمِنْ حَرَّةِ الْحِجَازِ عَلَى قُرَابَةِ (١٤٠) كَيْلًا شَمَالَ الْمَدِينَةِ، فَيُسَمَّى أَعْلَاهُ النَّقِيعَ وَبَيْنَ جَبَلِ عِيرٍ وَحَمْرَاءِ الْأَسَدِ يُسَمَّى الْحَسَا، فَإِذَا تَجَاوَزَ ذَا الْحُلَيْفَةِ سُمِّيَ الْعَقِيقَ، فَيُدْفَعُ بِأَسْفَلِ الْمَدِينَةِ مُجْتَمِعًا مَعَ أَوْدِيَتِهَا الْأُخْرَى مِثْلِ بَطِحَانَ وَقَنَاةَ وَغَيْرِهِمَا. وَلِلْعَقِيقِ ذِكْرٌ كَثِيرٌ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ، وَفِي كُتُبِ الْبُلْدَانِيَّاتِ، وَهُنَاكَ أَعِقَّةٌ كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ فِي الْمُعْجَمِ.
عَقِيقُ الطَّائِفِ عَقِيقُ الطَّائِفِ: جَاءَ فِي النَّصِّ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّائِفِ يَعْنِي مَالَ بَنِي الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ - نَازِلًا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ الْعَقِيقُ.
قُلْت: إذَا كَانَ يَقْصِدُ نُزُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَثْنَاءَ حِصَارِهِ الطَّائِفَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْعَقِيقِ، إنَّمَا كَانَ بَيْنَ الطَّائِفِ وَوَجٍّ، وَالطَّائِفُ آنَذَاكَ كَانَ إلَى الْجَنُوبِ مِمَّا يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِبَابِ الرِّيعِ إلَى جَنُوبِ غَرْبِيِّ مَسْجِدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَدْ نَصَّتْ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ نَازِلًا فِي مَوْضِعِ مَسْجِدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْيَوْمَ. أَمَّا الْعَقِيقُ فَوَادٍ إلَى الشَّمَالِ مِنْ الطَّائِفِ، وَيُعْرَفُ بِعَقِيقِ الطَّائِفِ، وَظَلَّ حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ خَارِجًا عَنْ مَدِينَةِ الطَّائِفِ، وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ دَخَلَ فِيهَا، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ الْعَقِيقَ مَنْ يُرِيدُ حِصَارَ الطَّائِفِ، كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ مِنْ الشَّمَالِ ثُمَّ طَوَّقَ الطَّائِفَ مِنْ الْجَنُوبِ، وَالْعَقِيقُ فِي الشَّمَالِ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْزِلَ
стр. 167
بِالْعَقِيقِ لَمَا تَجَشَّمَ هَذَا التَّطْوِيقَ الَّذِي اسْتَلْزَمَ مُدَّةَ يَوْمَيْنِ عَلَى الْأَقَلِّ.
وَلَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، عِنْدَمَا انْسَحَبَ عَنْ الطَّائِفِ نَزَلَ الْعَقِيقَ، وَكَانَ مَالَ بَنِي الْأَسْوَدِ لَعَلَّهُ بِوَادِي لُقَيْمٍ أَوْ قُرْبَهُ، فَخَافَتْ ثَقِيفٌ أَنْ يَقْطَعَ نَخْلَهُ. وَبِهَذَا تَسْتَقِيمُ الرِّوَايَةُ، إذْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَمَا انْسَحَبَ كَانَ طَرِيقُهُ عَلَى دِحَنَّا إلَى الْجِعِرَّانَةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ سَلَكَ مِنْ الطَّائِفِ عَلَى أَسْفَلِ الْعَقِيقِ ثُمَّ عَلَى لُقَيْمٍ ثُمَّ عَلَى دِحَنَّا ثُمَّ عَلَى الثَّنَايَا الَّتِي ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ، ثُمَّ عَلَى حُنَيْنٍ ثُمَّ عَلَى الْجِعِرَّانَةِ.
عَقِيقُ عُشَيْرَةٍ عَقِيقُ عُشَيْرَةٍ: جَاءَ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:
خُفَافِيَّةٌ بَطْنُ الْعَقِيقِ مَصِيفُهَا
وَتَحْتَلُّ فِي الْبَادِينَ وَجْرَةً وَالْعُرْفَا
فِي هَذَا النَّصِّ: ١ - الْعَقِيقُ هُنَا لَيْسَ عَقِيقَ الْمَدِينَةِ، إنَّمَا هُوَ مَا يُسَمَّى بِعَقِيقِ عُشَيْرَةٍ، وَهُوَ وَادٍ >>>>>> الأماكن"> فَحْلٌ الطَّائِفِ وَادِي قُرَّانَ السَّيْلَ الصَّغِيرَ نَخْلَةَ الشَّامِيَّةِ عُشَيْرَةٍ الْمُحَدَّثِ الْمُسْلِحِ وَالنَّجِيلِ وَغَيْرِهَا. وَهُوَ كَانَ مِنْ دِيَارِ بَنِي سُلَيْمٍ، أَمَّا الْيَوْمَ فَمِنْ
стр. 168
دِيَارِ > الأماكن"> عُتَيْبَةَ، وَهُوَ كَثِيرُ الْآبَارِ وَبِهِ زِرَاعَاتٌ.
٢ - وَجْرَةُ: صَحْرَاءُ عَلَى الضِّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ لِوَادِي الْعَقِيقِ آنِفِ الذِّكْرِ، بِهَا مَحَطَّةٌ لِلْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ عَلَى قُرَابَةِ (١٩٠) كَيْلًا مِنْ مَكَّةَ شَمَالًا شَرْقِيًّا، وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً إلَى عَهْدٍ قَرِيبٍ حَيْثُ ذَكَرَهَا الشَّرِيفُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي شِعْرِهِ.
٣ - الْعُرْفُ: عُرْفٌ أَسْوَدُ مُنْقَادٌ، شَرْقَ بَلْدَةِ عُشَيْرَةٍ، مِنْ نَوَاحِي عَقِيقِنَاهَ
عُكَاظٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرَهُ ظَاءٌ مُعْجَمَةٌ: جَاءَ فِي ذِكْرِ الْبَرَّاضِ وَقَتْلِهِ عُرْوَةَ الرَّحَّالِ، فَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
إنَّ الْبَرَّاضَ قَدْ قَتَلَ عُرْوَةَ، وَهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ بِعُكَاظِ، وَبَقِيَّةُ الْقِصَّةِ هُنَاكَ.
قُلْت: عُكَاظٌ مِنْ أَشْهَرِ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ، كَانَ يُوجَدُ فِي الْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ الشَّمَالِيَّةِ مِنْ بَلْدَةِ الْحَوِيَّةِ الْيَوْمَ، وَقَدْ خَاضَ النَّاسُ الْيَوْمَ فِي ذِكْرِهِ وَتَحْدِيدِهِ، وَأُلِّفَتْ كُتَيِّبَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي مَوْضُوعِهِ، وَيُمْكِنُ تَحْدِيدُهُ بِأَنَّهُ يَقَعُ شَمَالَ شَرْقِيِّ الطَّائِفِ عَلَى قُرَابَةِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ كَيْلًا فِي أَسْفَلِ وَادِي شَرِبٍ.
وَأَسْفَلَ وَادِي الْعَرَجِ عِنْدَمَا يَلْتَقِيَانِ هُنَاكَ، فَالْأَمَاكِنُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَوَادِثِ عُكَاظٍ، كَالْعَبْلَاءِ وَشَرِبٍ وَالْحُرَيْرَةِ وَغَيْرِهَا كُلِّهَا مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً فِي ذَلِكَ الْحَيِّزِ. غَيْرَ أَنَّ تَحْدِيدَهُ فِي نُقْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَصْبَحَ مِنْ الْمُهِمَّاتِ الصَّعْبَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْأَمَاكِنَ الَّتِي ذَكَرْنَا تَجْعَلُهُ فِي مَوْضِعِ دَائِرَةٍ يُحَدِّدُهَا الْبَصَرُ.
стр. 169
عَلَقٌ (ذُو . .) بِالتَّحْرِيكِ وَالْعَيْنُ مُهْمَلَةٌ:
جَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ يُعَرِّضُ بِمَنْ خَذَلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ:
أَرَى أَخَوَيْنَا مِنْ أَبِينَا وَأُمِّنَا
إذَا سُئِلَا قَالَا إلَى غَيْرِنَا الْأَمْرُ
بَلَى لَهُمَا أَمْرٌ وَلَكِنْ تَجَرْجَمَا
كَمَا جَرْجَمَتْ مِنْ رَأْسِ ذِي عَلَقِ الصَّخْرِ
قُلْت: عَلَقٌ أَحَدُ فُرُوعِ وَادِي نَ عْمَانَ ، إذَا صَعِدْت جَبَلَ كُرَّا تَؤُمَّ الطَّائِفَ كَانَ عَلَقٌ عَلَى يَمِينِك. وَتُسَمَّى الْجِبَالُ الَّتِي تَسِيلُ فِيهِ جِبَالَ عَلَقٍ، وَهُوَ مِنْ دِيَارِ هُذَيْلٍ قَدِيمًا وَمَا زَالَ كَذَلِكَ.
يَبْعُدُ ذُو عَلَقٍ - أَوْ عَلَقٌ كَمَا يُسَمَّى الْيَوْمَ - شَرْقَ مَكَّةَ ٤٥ كَيْلًا، عَلَى طَرِيقِ الطَّائِفِ الْمَارِّ فِي وَادِي نَعْمَانَ.
عُمَانُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ، وَآخِرَهُ نُونٌ: جَاءَتْ فِي النَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي السَّرَاةِ. وَهُوَ اسْمٌ لِلْمِنْطَقَةِ الَّتِي تَكُونُ الزَّاوِيَةَ الْجَنُوبِيَّةَ الشَّرْقِيَّةَ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَهِيَ كَالْيَمَن ِ تَمَامًا مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ عَكْسِيًّا. وَهِيَ الْيَوْمَ سَلْطَنَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ عَاصِمَتُهَا (مَسْقَطٌ)، وَبِهَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُدُنِ الْأُخْرَى مِثْلَ: نَزْوَى، وَصُور، وَمَطْرَح، وَصُحَارَ، وَسُلَالَةَ، وَكُلُّهَا سَاحِلِيَّةٌ عَدَا نَزْوَى فَهِيَ قَاعِدَةُ الْجَبَلِ الْأَخْضَرِ، وَيُقَسِّمُونَ عُمَانَ إلَى: عُمَانَ الدَّاخِلِ، وَعُمَانَ الْخَارِجِ أَوْ السَّاحِلِ، وَظُفَارَ، وَقَاعِدَتُهَا سُلَالَةُ.
стр. 170
وَلِعُمَانَ مَوْقِعٌ اسْتْرَاتِيجِيٌّ فَرِيدٌ، وَقَدْ أَخَذَتْ تَتَقَدَّم حَثِيثًا، وَأَهْلُهَا صَادِقُو الْإِسْلَامِ شَدِيدُو التَّمَسُّكِ بِهِ. تَقَعُ عُمَانُ بَيْنَ خَطَّيْ الطُّولِ: ٥٣ و٦٠ تَقْرِيبًا، وَخَطَّيْ الْعَرْضِ: ١٧ و٢٧ تَقْرِيبًا أَيْضًا.
عَمُّورِيَّةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَعَ الضَّمِّ: جَاءَتْ فِي قِصَّةِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كَمَا ذَكَرْنَاهَا فِي الْمَوْصِلِ.
وَكَانَتْ عَمُّورِيَّةُ مَدِينَةً عَظِيمَةً لِلرُّومِ فِي هَضْبَةِ الْأَنَاضُولِ وَسَطَ تُرْكِيَّةَ، فَتَحَهَا الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَصِمُ سَنَةَ ٢٢٣ وَفَتَحَ أَنَقْرَةَ، وَكَانَ فَتْحُهَا مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ امْرَأَةً عَلَوِيَّةً أَسَرَهَا الرُّومُ فَأَذَلُّوهَا فَنَادَتْ: «وَامُعْتَصِمَاه».
فَجَاءَ مَنْ أَخْبَرَ الْمُعْتَصِمَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِالْجَيْشِ فَجُهِّزَ فَكَانَ النَّصْرُ. وَكَانَ الْمُنَجِّمُونَ يَقُولُونَ: إنَّ عَمُّورِيَّةَ لَمْ يُحِنْ وَقْتَ فَتْحِهَا، فَلَمَّا فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَ أَبُو تَمَامٍ:
السَّيْفُ أَصْدَقُ إنْبَاءً مِنْ الْكُتُبِ
فِي حَدِّهِ الْحَدُّ بَيْنَ الْجِدِّ وَاللَّعِبِ
وَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ مِنْ عَمُّورِيَّةَ سِوَى آثَارٍ، وَذَكَرَ خَالِدٌ فِي التَّارِيخِ.
عُمْيَانِسَ جَاءَ فِي النَّصِّ: وَكَانَ لِخَوْلَانَ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: عُمْيَانِسُ
стр. 171
بِأَرْضِ خَوْلَانَ، يَقْسِمُونَ لَهُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ قَسَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِزَعَمِهِمْ، فَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ عُمْيَانِسَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي سَمَّوْهُ لَهُ تَرَكُوهُ، وَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَقِّ عُمْيَانِسَ رَدُّوهُ عَلَيْهِ!
قُلْت: خَوْلَانُ خَوْلَانَانِ: خَوْلَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَافِّ مِنْ قُضَاعَةَ، وَهَذِهِ دِيَارُهَا - فِيمَا زَعَمَ الْهَمْدَانِيُّ - حَوْلَ صَعْدَةَ وَخَوْلَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ، مِن كَهْلَانَ، وَهَذِهِ دِيَارُهَا فِيمَا زَعَمَ الْهَمْدَانِيُّ - أَيْضًا - حَوْلَ مَأْرِبٍ، وَيُقَالُ لَهُمْ خَوْلَانُ الطَّيَّالُ. وَأَرَى الصَّوَابَ عَكْسَ قَوْلِ الْهَمْدَانِيِّ، لِأَنَّ قُضَاعَةَ ثَابِتٌ مِنْ نُصُوصِ التَّأْرِيخِ جَلَاءُ بُطُونٍ مِنْهَا إلَى الْيَمَنِ وَسُكْنَاهَا حَوْلَ مَأْرِبٍ، وَمِنْهَا بَلِيٌّ وَخَوْلَانُ، ثُمَّ إنَّ أَرْضَ شَمَالِ صَنْعَاءَ - صَعْدَةَ وَمَا حَوْلَهَا - كَهْلَانِيَّةٌ، وَمِنْ الْعَسِيرِ عَلَى خَوْلَانَ التَّوَطُّنُ بَيْنَ قَبَائِلِ كَهْلَانَ. إذًا فَخَوْلَانُ صَعْدَةُ كَهْلَانِيَّةٌ، وَبِهَذَا نَسَبْت حَرْبَ بْنَ سَعْدٍ فِي كِتَابِي «نَسَبُ حَرْبٍ» وَخَوْلَانُ مَأْرِبٍ قُضَاعَيَّةٌ لِثُبُوتِ هِجْرَتِهَا إلَى هُنَاكَ.
بَقِيَ مَوْقِعُ (عُمْيَانِسَ) أَيْنَ هُوَ؟ لَا نَعْرِفُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْيَمَنِ الْيَوْمَ.
الْعِيصُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ، جَاءَ فِي النَّصِّ: وَبُعِثَ مِنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، إلَى سَيْفِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِيصِ.
стр. 172
قُلْت: الْعِيصُ، وَادٍ لِجُهَيْنَةَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْبَحْرِ، يَصُبُّ فِي إضَمٍ مِنْ الْيَسَارِ مِنْ أَطْرَافِ جَبَلِ الْأَجْرَدِ الْغَرْبِيَّةِ وَمِنْ الْجِبَالِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ، وَمِنْ حِرَارٍ تَقَعُ بَيْنَ إضَمٍ وَيَنْبُعَ، وَفِيهِ عُيُونٌ وَقُرًى كَثِيرَةٌ، وَبِهِ مَرْكَزُ إمَارَةٍ وَمَدَارِسُ وَشُرْطَةٌ وَمَحْكَمَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
عَيْنَانِ «جَبَلُ عَيْنَيْنِ» كَتَثْنِيَةِ عَيْنٍ: جَاءَ فِي ذِكْرِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: فَأَقْبَلُوا حَتَّى نَزَلُوا بِعَيْنَيْنِ، جَبَلُ بَطْنِ السَّبْخَةِ مِنْ قَنَاةَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي، مُقَابِلَ الْمَدِينَةِ.
قُلْت: جَبَلُ عَيْنَيْنِ، ذَكَرَهُ كَثِيرٌ فِي تَأْرِيخِ الدَّعْوَةِ، وَيُقَالُ لَهُ: جَبَلُ الرُّمَاةِ، لِأَنَّ احْتِيَاطًا مِنْ الرِّجَالِ وَضَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَأْسِهِ يَوْمَ أُحُدٍ لِيَكُونُوا دَرْءًا لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَأْتُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ.
وَهُوَ أَكَمَةٌ مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً فِي شَمَالِيِّ الْمَدِينَةِ عَلَى حَافَّةِ وَادِي قَنَاةَ الْجَنُوبِيَّةِ، يَحُكُّ سَيْلَ الْوَادِي فِيهَا، وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَشْهَدِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ ﵁، إلَّا مِجَرُّ السَّيْلِ، وَهُمَا يَتَكَالَمَانِ، وَعَلَى جَبَلِ عَيْنَيْنِ بَقَايَا بُيُوتٍ خَرِبَةٍ. وَالسَّبْخَةُ: تَبْدَأُ مِنْ جَبَلِ عَيْنَيْنِ وَجُرُفِ قَنَاةَ بِاتِّجَاهِ سَلْعٍ، وَقَدْ عَمُرَتْ الْيَوْمَ فَصَارَتْ حَيًّا جَمِيلًا يُسَمَّى (حَيَّ الشُّهَدَاءِ)، نِسْبَةً إلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ.
стр. 173
الْغَائِرُ مِنْ الْغَوْرِ، وَهُوَ الْعُمْقُ فِي الْأَرْضِ وَنَحْوُهُ: رِيعٌ يَقَعُ شَمَالَ رَكُوبَةَ، وَقَدْ مُهِّدَ الْيَوْمَ وَعَبَرَتْهُ السَّيَّارَاتُ.
الْغَابَةُ كَغَابَةِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِهَا:
جَاءَتْ فِي النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي «ذِي قَرَدٍ». وَهِيَ أَرْضٌ مِنْ مُقَصَّر جَبَلِ أُحُدٍ إذَا أَكْنَعَ فِي قَنَاةَ إلَى الشَّمَالِ، تَشْمَلُ مَدْفَعَ وَادِي النَّقَمَى فِي الْخُلَيْلِ، وَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْخُلَيْلِ كُلِّهِ مِنْ الْغَابَةِ، وَالْخُلَيْلُ: هُوَ وَادِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِ: قَنَاةَ وَبَطِحَانَ، وَالْعَقِيقِ.
غُرَابٌ بِلَفْظِ اسْمِ الطَّائِرِ الْمَعْرُوفِ: جَاءَ فِي ذِكْرِ غَزَاةِ بَنِي لِحْيَانَ، فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَسَلَكَ عَلَى غُرَابٍ، جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ، ثُمَّ عَلَى مَحِيصٍ، ثُمَّ الْبَتْرَاءِ، ثُمَّ صَفَقَ ذَاتَ الْيَسَارِ فَخَرَجَ عَلَى بِينٍ، ثُمَّ عَلَى صُخَيْرَاتِ الْيَمَامِ، ثُمَّ اسْتَقَامَ بِهِ الطَّرِيقُ عَلَى الْمَحَجَّةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ.
الْمَعَالِمُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا النَّصِّ:
١ - غُرَابٌ: جَبَلٌ أَسْوَدُ غَرْبَ الْمَدِينَةِ يَمُرُّ بِهِ طَرِيقُ الشَّامِ الرَّئِيسِيُّ وَمَرَّتْ بِهِ سِكَّةُ الْحَدِيدِ، يُسَمَّى الْيَوْمَ «حَبَشِيٌّ» لِأَنَّ لَوْنَهُ أَسْوَدُ بِصَفَارٍ كَلَوْنِ الْحَبَشِ، وَبِجَانِبِهِ مِنْ الشَّمَالِ أَشْعُبٌ تُسَمَّى «غُرَّبُ» يَبْعُدُ حَبَشِيٌّ سَبْعَةَ أَكْيَالٍ عَنْ الْمَدِينَةِ.
٢ - مَحِيصٌ: كَثُرَتْ تَصْحِيفَاتُهُ، فَقِيلَ مَحِيصٌ وَمَحِيضٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ: وَالصَّوَابُ «مَخِيطٌ» بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَآخِرَهُ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ، وَادٍ صَغِيرٌ يَمُرُّ بِالسَّفْحِ الْغَرْبِيِّ
стр. 174
لِجَبَلِ حَبَشِيٍّ الْمُتَقَدِّمِ، يَطَؤُهُ دَرْبُ الشَّامِ عَلَى (١٥ْ) كَيْلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، فِيهِ مَحَطَّةٌ لِسِكَّةِ حَدِيدِ الْحِجَازِ.
٣ - الْبَتْرَاءُ: حُرَيْرَةٌ بِطَرَفِ مَخِيطٍ مِنْ الْغَرْبِ، وَتَقْتَضِي الْمُشَاهَدَةَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَفْق إلَى الْيَسَارِ بِسَفْحِ هَذِهِ الْحُرَيْرَةِ مِنْ الشَّرْقِ، فَقَبْلَ وَادِي مَخِيطٍ، حَيْثُ هُنَاكَ طَرِيقٌ مَا زَالَتْ مَطْرُوقَةً تُوَصِّلُ إلَى الْجَادَّةِ الْعُظْمَى.
٤ - بِينٌ: صَوَابُهُ (يَيْنُ) وَيَيْنُ: هِيَ مَرَ يَيْن: أَرْضٌ عَلَى الضِّفَّةِ الْيُسْرَى لِوَادِي مَلَلٍ عَلَى (٤٥) كَيْلًا مِنْ الْمَدِينَةِ جَنُوبًا، يَمِينَ طَرِيقِ السَّيَّارَاتِ الْيَوْمَ، وَقَدْ تَحَدَّثْت عَنْهَا مُطَوَّلًا فِي كِتَابِي (عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ) بِمَا لَا يَتَيَسَّرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ.
٥ - صُخَيْرَاتُ الْيَمَامَةِ: كَانَتْ مَحَطَّةً عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ، عَلَى قُرَابَةِ (٥٠) كَيْلًا مِنْ الْمَدِينَةِ، وَقَبْلَ السَّيَّالَةِ بِثَلَاثَةِ أَكْيَالٍ فَقَطْ، وَهِيَ الْيَوْمَ صُخُورٌ سُودٌ مَنَاصِيبُ فِي قَفْرٍ لَا سَاكِنَ لَهُ. وَتَحَدَّثْت عَنْهَا مُطَوَّلًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ آنِفًا.
غُرَانُ عَلَى وَزْنِ غُرَابٍ:
جَاءَ فِي ذِكْرِ غَزَاةِ بَنِي لِحْيَانَ، قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: بَعْدَ النَّصِّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي «غُرَابٍ»: فَأَغَذَّ السَّيْرَ سَرِيعًا حَتَّى نَزَلَ عَلَى غُرَانَ، وَهِيَ مَنَازِلُ بَنِي لِحْيَانَ، وَغُرَانُ، وَادٍ بَيْنَ أَمَجَ وَعُسْفَانَ، إلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهُ سَايَةُ.
قُلْت: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ:
١ - غُرَانُ: وَادٍ فَحْل، وَهُوَ كَمَا حُدِّدَ فِي هَذَا النَّصِّ بَيْنَ أَمَجَ
стр. 175
وَعُسْفَانَ، وَأَمَجُ يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِخَلِيصِ، وَقَدْ ذُكِرَ عُسْفَانُ.
وَالطَّرِيقُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ يَهْبِطُ إلَى غُرَانَ عَلَى (٨٧) كَيْلًا، بَعْدَ ثَنِيَّةِ غَزَالٍ مُبَاشَرَةً، وَهُوَ الْيَوْمَ لِقَبِيلَةِ حَرْبٍ.
٢ - سَايَةُ: وَادٍ كَثِيرُ الْقُرَى وَالزُّرُوعِ، يُسَمَّى أَسْفَلَهُ الْمَرْوَانِيَّ، ثُمَّ خُلَيْصٌ «أَمَجُ قَدِيمًا» أَيْ أَنَّ سَايَةَ وَخُلَيْصًا وَادِيهِمَا وَاحِدٌ، أَعْلَاهُ سَايَةُ وَأَسْفَلَهُ خُلَيْصٌ، تَبْعُدُ قَاعِدَةُ سَايَةَ (١٢٠) كَيْلًا شَمَالَ مَكَّةَ، شَرْقَ خُلَيْصٍ، وَاسْمُهَا «الْكَامِلُ»، وَأَهْلُهَا بَنُو سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ.
غَزَّاتُ «غَزَّةُ» ذُكِرَتْ فِي «سَلْمَانَ».
غَزَالٌ بِلَفْظِ الْغَزَالِ مِنْ الظِّبَاءِ:
جَاءَتْ فِي قَوْلِ جَعْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ يَوْمَ الْفَتْحِ:
وَنَحْنُ الْأُولَى سَدَّتْ غَزَالَ خُيُولُنَا
وَلِفْتًا سَدَدْنَاهُ وَفَجٍّ طِلَاحِ
قُلْت: غَزَالٌ: الثَّنِيَّةُ الَّتِي تَهْبِطُ عَلَى عُسْفَانَ مِنْ الشَّمَالِ، لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ إلَّا مِنْ غَزَالٍ هَذِهِ، وَوَجْهُهَا الْآخَرُ وَادِي غُرَانَ.
وَلِفْتٌ: وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِثَنِيَّةِ (الْفَيْتِ): تُقَابِلُ ثَنِيَّةَ غَزَالٍ مِنْ الشَّمَالِ مِقْطَاعُ وَادِي خُلَيْصٍ شَمَالًا بَيْنَهُمَا أَزْيَدُ مِنْ ثَلَاثِينَ كَيْلًا. كَانَتْ تَصِلُ بَيْنَ خُلَيْصٍ وَقُدَيْدٍ فَهُجِرَتْ، وَلَا يَمُرُّ الْيَوْمَ بِهَا طَرِيقٌ، فَقَدْ سَدَّتْهَا الرِّمَالُ، وَخَبَرُهَا فِي الْمُعْجَمِ.
стр. 176
أَمَّا طِلَاحٌ: فَوَادٍ صَغِيرٌ شَمَالَ شَرْقِيِّ غَزَالٍ وَجُنُوبَ شَرْقِيِّ لِفْتٍ كَرَأْسِ الْمُثَلَّثِ بَيْنَهُمَا، يَسِيلُ فِي أَبِي حُلَيْفَاءَ الَّذِي يَسِيلُ فِي خُلَيْصٍ.
غَسَّانُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ:
جَاءَ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ:
وَعَكُّ بْنُ عَدْنَانَ الَّذِينَ تَلَقَّبُوا
بِغَسَّانِ حَتَّى طُرِّدُوا كُلَّ مَطْرِدِ
وَفَسَّرَ ابْنُ إسْحَاقَ غَسَّانَ فَقَالَ: مَاءٌ بِسَدِّ مَأْرِبٍ بِالْيَمَنِ، كَانَ شِرْبًا لِوَلَدِ مَازِنَ بْنِ أَسَدِ بْنِ الْغَوْثِ فَسُمُّوا بِهِ، وَيُقَالُ: غَسَّانُ: مَاءٌ بِالْمُشَلَّلِ.
وَقَوْلُهُ تَسَمَّوْا بِهِ: يَقْصِدُ أَزْدَ غَسَّانَ، ذَلِكَ أَنَّ الْأَزْدَ، وَيُقَالُ: الْأَسَدُ تَفَرَّقَتْ بَعْدَ انْهِيَارِ سَدِّ مَأْرِبٍ، فَكَانَ مِنْهَا: أَزْدُ غَسَّانَ، سَكَنُوا الشَّامَ، وَأَزْدُ شَنُوءَةَ سَكَنُوا السَّرَاةَ وَهُمْ أَزْدُ السَّرَاةِ وَأَزْدُ عُمَانَ سَكَنُوا عُمَانَ. وَهَذَا الْبَيْتُ يَنْسِبُ عَكًّا فِي عَدْنَانَ، وَفِي نَسَبِ عَكٍّ خِلَافٌ، وَلَكِنَّ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّ عَكًّا لَمْ تُنْتَسَبْ إلَى غَسَّانَ، وَقَدْ يَكُونُ عَبَّاسٌ وَاهِمًا، وَاَلَّذِي أُرَاهُ أَنَّ غَسَّانَ لَيْسَ بِالْيَمَنِ، وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ شَمَلَتْ التَّسْمِيَةُ قَبَائِلَ غَيْرَ هَذِهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ هِجْرَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ فَارَقُوا قَوْمَهُمْ فَتَفَرَّدُوا بِالتَّسْمِيَةِ بِهِ دُونَ بَقِيَّةِ الْأَزْدِ. وَلَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ.
الْغَضَوَيْنِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، عَلَى صِيغَةِ الْمُثَنَّى:
جَاءَتْ فِي النَّصِّ: ثُمَّ سَلَكَ بِهِمَا مَرْجِحَ مَحَاجٍ، ثُمَّ تَبَطَّنَ
стр. 177
بِهِمَا مَرْجِحَ مِنْ ذِي الْغَضَوَيْنِ - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: الْعُضْوَيْنِ - ثُمَّ تَبَطَّنَ بِهِمَا ذَا كَشْرٍ، إلَخْ.
قُلْت: لَيْسَتْ الْغَضَوَيْنِ وَلَا الْعُضْوَيْنِ، إنَّمَا هُمَا الْعَصَوَانِ: بِإِهْمَالِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ، مُثَنَّى عَصَا، يُقَالُ لَهُمَا: الْعَصَا الْيُمْنَى وَالْعَصَا الْيُسْرَى، وَيَجْمَعُونَهُمَا «الْعِصِيَّ»: تَلْعَتَانِ تَجْتَمِعَانِ ثُمَّ تَصُبَّانِ فِي وَادِي مَجَاحٍ أَحَدُ رَوَافِدِ وَادِي الْفُرُعِ.
غُمْدَانُ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، ثُمَّ دَالٌ وَنُونٌ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ: جَاءَ فِي النَّصِّ: بَيْنُونُ وَسِلْحِينُ وَغُمْدَانُ: مِنْ حُصُونِ الْيَمَنِ الَّتِي هَدَمَهَا أَرْيَاط (الْحَبَشِيُّ) وَلَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ مِثْلَهَا.
قُلْت: غُمْدَانُ بِنَاءٌ عَجِيبٌ قُرْبَ صَنْعَاءَ لَا زَالَتْ آثَارُهُ مَاثِلَةً لِلْعِيَانِ، قِيلَ إنَّهُ كَانَ يَتَكَوَّنُ مِنْ عِشْرِينَ سَقْفًا، وَاِتَّخَذَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ مُقِرًّا لِحُكْمِهِ.
وَكَانَ أَحَدُ مُلُوكِ حِمْيَرَ قَدْ بَنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِزَمَنِ، وَيُعْتَبَرُ غُمْدَانُ أَطْوَلَ بِنَاءٍ بَنَاهُ الْعَرَبُ، وَكَانَ فِي زَمَنِهِ مِنْ الْأَعَاجِيبِ. وَيَقُولُ يَاقُوتُ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: بُنِيَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْقُفٍ، بَيْنَ كُلِّ سَقْفٍ وَآخَرَ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَهَذَا الْخَبَرُ مَعْقُولٌ مِنْ نَاحِيَةٍ وَغَيْرُ مَعْقُولٍ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى.
فَكَوْنُهُ سَبْعَةَ أَسْقُفٍ أَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ مِنْ عِشْرِينَ سَقْفًا، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ بَيْنَ السَّقْفِ وَالسَّقْفِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فِيهِ نَظَرٌ.
стр. 178
الْغَمْرَةُ
بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَبَعْدَ الرَّاءِ تَاءٌ مَرْبُوطَةٌ: جَاءَتْ فِي قَوْلِهِ: وَغَزَاةُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْغَمْرَةُ.
قُلْت: هَذَا الِاسْمُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُّ، فَهُوَ (غَمْرَةٌ) هِيَ مَحَطَّةٌ مِنْ مَحَطَّاتِ الْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ قَدِيمًا عَلَى الضِّفَّةِ الشَّرْقِيَّةِ لِوَادِي الْعَقِيقِ حِينَ يَمُرُّ بَيْنَ عُشَيْرَةٍ وَالْمُسْلِحِ شَمَالَ شَرْقِيِّ مَكَّةَ عَلَى سِتِّ مَرَاحِلَ. وَهَذَا عَقِيقُ عَشِيرَةٍ.
غُمَيْرٌ عَلَى وَزْنِ عُمَيْرٍ، قِيلَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْإِعْجَامِ آكَدُ:
جَاءَ فِي رَجَزٍ قِيلَ إنَّهُ لِعَدِيِّ بْنِ أَبِي الرَّغْبَاءِ:
أَقِمْ لَهَا صُدُورَهَا يَا بَسْبَسُ
لَيْسَ بِذِي الطَّلْحِ لَهَا مُعَرَّسُ
وَلَا بِصَحْرَاءِ الْغُمَيْرِ مَحْبَسُ
إنَّ مَطَايَا الْقَوْمِ لَا تُخَيَّسُ
فَحَمْلُهَا عَلَى الطَّرِيقِ أَكْيَسُ
قَدْ نَصَرَ اللَّهُ وَفَرَّ الْأَخْنَسُ
قُلْت: قِيلَ هَذَا الرَّجَزُ فِي عَوْدَتِهِ ﷺ مِنْ بَدْرٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْغُمَيْرُ هَذَا بَيْنَ بَدْرٍ وَالْمَدِينَةِ.
وَلَكِنْ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ هُنَاكَ، بَلْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْجِهَةِ. وَلَعَلَّ عَدِيًّا أَنْشَدَهُ وَلَمْ يَكُنْ بَادَعَهُ.
غَمِيسُ الْحَمَامِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ:
стр. 179
جَاءَ فِي النَّصِّ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي «تُرْبَانَ» وَهُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ مَا زَالَ بِهَذَا الِاسْمِ، يَأْخُذُ مِنْ التِّلَالِ الْوَاقِعَةِ غَرْبَ بَلْدَةِ الْفُرَيْشِ، ثُمَّ يَتَّجِهُ شَرْقًا بِشَمَالِ، حَتَّى يَجْتَمِعَ بِوَادِي الْفُرَيْشِ فِي «مَرَيَيْنِ»، فِي رَأْسِهِ آثَارُ مَحَطَّةِ «السَّيَّالَةِ» وَعَلَى ضِفَّتِهِ الْيُمْنَى صُخَيْرَاتُ الْيَمَامِ.
الْغُمَيْصَاءُ تَصْغِيرُ، غَمْصَاءَ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ >>>>>> الأماكن"> أَحَدِ بَنِي جُذَيْمَةَ مِن ْ كِنَانَةَ:
فَكَائِن تَرَى يَوْمَ الْغُمَيْصَاءِ مِنْ فَتًى
أُصِيبَ وَلَمْ يَجْرَحْ وَقَدْ كَانَ جَارِحًا
وَقَوْلٌ آخَرُ مِنْهُمْ:
فَلَا قَوْمُنَا يَنْهَوْنَ عَنَّا غُوَاتَهُمْ
وَلَا الدَّاءُ مِنْ يَوْمِ الْغُمَيْصَاءِ ذَاهِبُ
وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَوْقَعَ بِبَنِي جُذَيْمَةَ مِنْ كِنَانَةَ بِالْغُمَيْصَاءِ مِنْ جَنُوب مَكَّةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَتَكَلَّمَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي سَبَبِ هَذِهِ الْوَقْعَةِ وَهَوَى خَالِدٌ فِيهَا، وَلَمْ يُحَدِّدْ >>>>>> الأماكن"> أَحَدٌ الْغُمَيْصَاءِ مَكَّةَ مَكَّةَ الْغُمَيْصَاءَ
الْغَمِيمُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَبَيْنَ الْمِيمَيْنِ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ: ذُكِرَتْ فِي كُرَاعِ الْغَمِيمِ وَحُدِّدَتْ.
الْغَوْرُ ذُكِرَ فِي عَالِجٍ.
стр. 180
الْفَاجَّةُ بَعْدَ الْفَاءِ وَالْأَلِفِ جِيمٌ مُشَدَّدَةٌ ثُمَّ تَاءٌ مَرْبُوطَةٌ:
جَاءَتْ فِي ذِكْرِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ إلَى الْمَدِينَةِ، وَخَلَطَ الْمُتَقَدِّمُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَاحَّةِ، بِالْقَافِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُمَا مُتَجَاوِرَتَانِ. فَالْقَاحَّةُ هِيَ الْوَادِي الرَّئِيسِيُّ، وَالْفَاجَّةُ، رَافِدٌ مِنْ رَوَافِدِهِ، يَصِبُّ فِيهِ مِنْ الشَّرْقِ، يَأْتِي مِنْ جِبَالِ قُدْسٍ، سُكَّانُهُ اللُّهَبَةُ مِنْ عَوْفٍ مِنْ حَرْبٍ.
فَاضِحٌ كَفَاعِلِ الْفَضِيحَةِ:
مَكَانٌ مِنْ مَكَّةَ كَانَ بَيْنَ أَبِي قُبَيْسٍ وَالصَّفَا، وَقَدْ نُجِرَ مَوْضِعُهُ وَعُبِّدَ طَرِيقًا لِلسَّيَّارَاتِ وَجُعِلَ تَحْتَهُ مَعْبَرًا لِلسَّيْلِ، فَلَمْ يُعَدُّ مَوْضِعُهُ ظَاهِرًا وَلَا مَعْرُوفًا. وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَلَى سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ فِي «أَجْيَادٍ».
فِحْل: بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ:
следующие страницы →