← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 9777

معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

عاتق البلادي

Полный текст (264 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الْبَحْرَيْنِ إلَى جَزِيرَةٍ كَبِيرَةٍ تُوَاجِهُ هَذَا السَّاحِلَ مِنْ الشَّرْقِ، هَذِهِ الْجَزِيرَةُ كَانَتْ تُسَمَّى «أَوَالُ» وَهِيَ إمَارَةُ الْبَحْرَيْنِ الْيَوْمَ. وَعِنْدَمَا تَكَوَّنَتْ الْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ أُطْلِقَ عَلَى هَذَا الْإِقْلِيمِ اسْمُ «الْمِنْطَقَةِ الشَّرْقِيَّةِ» وَجُعِلَتْ مَدِينَةُ الدَّمَّامِ قَاعِدَتَهَا، وَالْإِقْلِيمُ مِنْ الْأَقَالِيمِ الْعَامِرَةِ، كَثِيرُ الْمُدُنِ وَالْمِيَاهِ وَالسُّكَّانِ. وَمِنْ أَهَمِّ مُدُنِهِ: الْهُفُوفُ، وَالْمُبْرِز - مُتَجَاوِرَتَانِ - وَالْقَطِيفُ، وَالظَّهْرَانُ - عَاصِمَةُ الْبِتْرُولِ - وَالْخُبَرُ، وَالدَّمَّامُ: الْقَاعِدَةُ، وَالْجُبَيْلُ، وَسَيْهَاتُ، وَمُدُنٌ أُخْرَى عَدِيدَةٌ. وَفِيهِ مَنَابِعُ الْبِتْرُولِ، وَمَوَانِئُ تَصْدِيرِهِ، وَمَصَافُّ لِلتَّكْرِيرِ وَصَنَاعَتُهُ مُزْدَهِرَةٌ، وَيَرْتَبِطُ بِالْبَحْرَيْنِ (الدَّوْلَةِ) بِجِسْرِ عَلَى الْبَحْرِ، وَبِالرِّيَاضِ بِسِكَّةِ حَدِيدٍ وَطَرِيقٍ مُزَفَّتَةٍ. بَدْرٌ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، ثُمَّ رَاءٍ: ذِكْرُهَا فِي السِّيرَةِ كَثِيرٌ، وَشُهْرَتُهَا تُغْنِي عَنْ تَعْرِيفِهَا، فِيهَا حَدَثَتْ الْمَعْرَكَةُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْإِلْحَادِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَحْتَفِلُونَ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ (١٧) مِنْ رَمَضَانَ، فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الدِّيَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ. كَانَتْ مَاءً لِغِفَارِ، ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ، فَتَكَوَّنَتْ عَلَى الْعَيْنِ قَرْيَةٌ، وَكَانَتْ عَلَى طَرِيقِ الْقَوَافِلِ الْقَادِمَةِ مِنْ الشَّامِ وَمِصْرَ عَلَى السَّاحِلِ الشَّرْقِيِّ لِلْبَحْرِ الْأَحْمَرِ. وَلَمَّا انْتَشَرَ الْإِسْلَامُ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ صَارَتْ مَحَطَّةً لِلْحَاجِّ، وَهِيَ الْيَوْمَ بَلْدَةٌ بِأَسْفَلِ وَادِي الصَّفْرَاءِ، تَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ (١٥٥) كَيْلًا وَعَنْ مَكَّةَ «٣١٠» أَكْيَالٌ، وَتَبْعُدُ عَنْ سَيْفِ الْبَحْرِ قَرَابَةَ «٤٥» كَيْلًا، وَكَانَ مِينَاؤُهَا الْجَار، فَلَمَّا انْدَثَرَتْ قَامَتْ بِالْقُرْبِ مِنْهَا بَلْدَةُ «الرايس» وَمِنْهَا الْيَوْمَ يُجْلَبُ السَّمَكُ

стр. 37

إلَى بَدْرٍ، وَسُكَّانِهَا حَرْبٌ، غَالِبُهُمْ بَنُو صُبْحٍ، وَبِهَا مَدَارِسُ وَمَسْجِدٌ جَامِعٌ، وَإِمَارَةُ عُمُومٍ وَادِي الصَّفْرَاءِ وَسَاحِلُ الْجَار. الْبَرْكُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ كَافٌ: جَاءَ فِي قَوْلِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁: أَتَيْمَ بْنَ عَمْرٍو لِلَّذِي جَاءَ بُغْضُهُ ... وَمِنْ دُونِهِ الشَّرْمَانُ وَالْبَرْكُ أَكْتَع قُلْت: عُثْمَانُ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي بِلَادِ الْأَحْبَاشِ، وَأَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَعْنِي «الْبِرْكَ» بِكَسْرِ الْبَاءِ، فَهُوَ مَوْضِعٌ قَدِيمٌ مَعْلُومٌ بَيْنَ حَلْيٍ وَالْقُنْفُذَةِ عَلَى السَّاحِلِ الشَّرْقِيِّ لِلْبَحْرِ الْأَحْمَرِ، وَكَانَ يُسَمَّى «بِرْكَ الْغِمَادِ» وَذَكَرَهُ أَبُو دَهْبَلٍ فِي رِحْلَتِهِ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ: فَقُلْت لَهَا: قَدْ بُعْت غَيْرَ ذَمِيمَةٍ ... وَأَصْبَحَ وَادِي الْبِرْكِ غَيْثًا مُدِيمًا وَهُوَ الْيَوْمَ مَعْرُوفٌ بِهَذَا الِاسْمِ بَلْدَةُ مَرْفَأٍ عَلَى السَّاحِلِ، جَنُوبَ مَكَّةَ عَلَى قَرَابَةِ (٦٠٠) كَيْلٍ، وَلَهَا وَادٍ يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَالْبِرْكُ: نَبَاتٌ ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ قَدْ يُوضَعُ مَعَ الشَّايِ كَالنَّعْنَعِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ «الْبُعَيْثِرَانَ» أَمَا الشَّرْمَانُ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَقْصِدُ شَرْمًا أَوْ يَقْصِدُ الْبَحْرَ فَثَنَّاهُ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ الْوَزْنُ. بُسٌّ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:

стр. 38

رَكَضْنَا الْخَيْلَ فِيهِمْ بَيْنَ بُسٍّ ... إلَى الْأَوْرَالِ تَنْحِطُ بِالنِّهَاب ِ بِذِي لَجَبٍ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ ... كَتِيبَتُهُ تَعَرَّضُ لِلضِّرَابِ قُلْت: فِي هَذَا النَّصِّ: ١ - بُسٌّ: حَرَّةٌ تُشْرِفُ عَلَى بَلْدَةِ عُشَيْرَةَ مِنْ الشَّمَالِ، عَلَى قَرَابَةِ (٥٠) كَيْلًا شَمَالَ الطَّائِفِ، وَهِيَ نِهَايَةُ حَرَّةِ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الطَّائِفَ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ الْيَوْمَ فِي دِيَارِ عُتَيْبَةَ. ٢ - الْأَوْرَالُ: جَمْعُ وَرَلٍ، لَمْ أَجِدْ نَصًّا عَلَى تَحْدِيدِهِ غَيْرَ قَوْلِ الْبَكْرِيِّ: ضفرة دُونَ مَكَّةَ، وَقَوْلَ ابْنِ مُقْبِلٍ: يَا هَلْ تَرَى ظَعْنًا كُبَيْشَةُ فِيهِمْ ... مُتَذَنِّبَاتِ الْخَلِّ مِنْ أَوْرَال ِ لَعَلَّهُ يَقْصِدُ ثَنِيَّةَ خَلٍّ، وَهِيَ تَنْظُرُ إلَى حُدُودِ الْحَرَمِ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ. وَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُ الْأَوْرَالَ الْيَوْمَ. بُصْرَى بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَرَاءٍ مَقْصُورٌ: جَاءَ ذِكْرُهَا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخُرُوجِهِ مَعَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إلَى الشَّامِ، فَلَمَّا نَزَلَ الرَّكْبُ «بُصْرَى» مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، وَبِهَا رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَى. . إلَخْ. قُلْت: كَانَتْ بُصْرَى مَدِينَةَ حَوْرَانَ، وَهِيَ فِي مُنْتَصَفِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ عَمَّان وَدِمَشْقَ، وَهِيَ الْيَوْمَ آثَارٌ قُرْبَ مَدِينَةِ

стр. 39

«دَرْعَةَ» الَّتِي احْتَلَّتْ مَحَلَّهَا حَتَّى ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهَا هِيَ، وَبُصْرَى وَدَرْعَةُ دَاخِلَ حُدُودِ الْجُمْهُورِيَّةِ السُّورِيَّةِ عَلَى أَكْيَالٍ مِنْ حُدُودِ الْمَمْلَكَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ الشَّمَالِيَّة ِ. وَحَوْرَانُ: إقْلِيمٌ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ يَشْمَلُ مُعْظَمَ الْمِنْطَقَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ عَمَّان - قَاعِدَةِ الْبَلْقَاءِ - وَبَيْنَ دِمَشْقَ الَّتِي يَعُدُّهَا بَعْضُهُمْ مِنْ حَوْرَانَ. وَطَرِيقُ آثَارِ بُصْرَى يَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةِ دَرْعَةَ بِاتِّجَاهِ الشَّرْقِ، وَهِيَ قُرْبَ السُّفُوحِ الْغَرْبِيَّةِ لِجَبَلِ الدُّرُوزِ (اسْمُهُ الْيَوْمَ جَبَلُ الْعَرَبِ). الْبَصْرَةُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَرَاءٍ ثُمَّ هَاءٍ: ذُكِرَتْ فِي النَّصِّ الَّذِي وَرَدَ فِي مَيْسَان، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُدُنِ الَّتِي قَامَتْ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ، اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ فَتْحِ الْعِرَاقِ، فَقِيلَ إنَّهُ لَمْ تَبْقَ قَبِيلَةٌ مِنْ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي الْبَصْرَةِ حَاضِرٌ. وَاشْتَهَرَتْ بِمِرْبَدِهَا الَّذِي احْتَلَّ مَكَانَةَ عِكَاظٍ فِي الشِّعْرِ، وَقِيلَ مَا رَأَى الْعَرَبُ مَدِينَةً أَقْرَبَ إلَى الْبَدْوِ وَالْحَضَرِ مَعًا كَالْبَصْرَةِ، فَغَرْبِيُّهَا يَمْتَدُّ فِي صَحْرَاءِ الْعَرَبِ الْقَاحِلَةِ مُتَّصِلًا بِالْفَلَاةِ، وَشَرْقِيُّهَا يَسْفَحُ عَلَيْهِ شَطُّ الْعَرَبِ وَتُظَلِّلُهُ النَّخِيلُ، فَكَانَ الْعَرَبِيُّ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسِيمَ مَاشِيَتَهُ فِي غَرْبِهَا وَيَزْرَعَ فِي شَرْقِهَا وَشَمَالِهَا. وَعِنْدَمَا جَاءَ التَّدْوِينُ كَانَتْ لِلْبَصْرَةِ مَدْرَسَةٌ فِي النَّحْوِ تُضَاهِي مَدْرَسَةَ الْكُوفَةِ، ثُمَّ تَأَخَّرَتْ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ، وَلَا تَزَالُ مَدِينَةً عَامِرَةً رَأَيْتهَا سَنَةَ ١٣٩٩ هـ وَهِيَ مِينَاءُ الْعِرَاقِ، تَقَعُ عَلَى الشَّاطِئِ الْغَرْبِيِّ لِشَطِّ الْعَرَبِ قُرْبَ مَصَبِّهِ فِي الْخَلِيجِ. أَهَمُّ صَادِرَاتِهَا التَّمْرُ، وَسُكَّانُهَا مِنْ الْعَرَبِ الْأَقْحَاحِ. وَفِي مَادَّةِ الْقَادِسِيَّةِ نَشَرْنَا مُخَطَّطًا تَظْهَرُ فِيهِ الْبَصْرَةُ، فَانْظُرْهُ.

стр. 40

الْبِطَاحُ جَمْعُ بَطْحَاءَ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحُمَامِ الْمُرِّيّ: نَدِمَتْ عَلَى قَوْلٍ مَضَى كُنْت ... قُلْته تَبَيَّنْت فِيهِ أَنَّهُ قَوْلُ كَاذِبٍ فَلَيْتَ لِسَانِي كَانَ نِصْفَيْنِ مِنْهُمَا: ... بَكِيمٌ، وَنِصْفٌ عِنْدَ مَجْرَى الْكَوَاكِب أَبُونَا كِنَانِيٌّ بِمَكَّةَ قَبْرُهُ ... ِبِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ لَنَا الرُّبْعُ مِنْ بَيْتِ الْحَرَامِ وِرَاثَةً ... وَرُبْعُ الْبِطَاحِ عِنْدَ دَارِ ابْنِ حَاطِبِ وَكَأَنَّ الْحُصَيْنَ بِهَذَا الشِّعْرِ يُعَقِّبُ عَلَى قَوْلٍ لَهُ تَقَدَّمَ يَقُولُ فِيهِ أَلَا لَسْتُمْ مِنَّا وَلَسْنَا إلَيْكُمْ ... بَرِئْنَا إلَيْكُمْ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ وَكَانَتْ عَوْفُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ذُبْيَانَ الْغَطَفَانِيَّةُ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ بَنُو عَوْفِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ مِنْ عَوْفٍ هَؤُلَاءِ: مُرَّةُ، قَوْمُ الْحُصَيْنِ، وَدَهْمَانُ بَطْنٌ آخَرُ. وَالشَّاعِرُ يَعْتَرِفُ فِي شِعْرِهِ الْأَخِيرِ أَنَّ عَوْفًا مِنْ قُرَيْشٍ. اُنْظُرْ ذَلِكَ فِي مُعْجَمِ قَبَائِلِ الْحِجَازِ. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَسَّمُ إلَى: قُرَيْشِ الْبِطَاحَ، وَهُمْ سُكَّانُ مَكَّةَ، وَالْبِطَاحُ: مَسَايِلُ أَوْدِيَتِهَا. وَقُرَيْشِ الظَّوَاهِرِ، سُكَّانُ ظَاهِرِ مَكَّةَ كَمِنًى وَعَرَفَاتٍ وَالْمُغَمَّسِ.

стр. 41

الْبَطْحَاءُ وَهُوَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَادٍ شَقَّهُ السَّيْلُ فَجَعَلَ أَرْضَهُ كَالرَّمْلِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحُمَامِ الْمُرِّيّ الْغَطَفَانِيّ، وَكَانَتْ بَنُو مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ تَدَّعِي النَّسَبَ فِي قُرَيْش ٍ: أَبُونَا كِنَانِيٌّ بِمَكَّةَ قَبْرُهُ ... بِمُعْتَلَجِ الْبَطْحَاءِ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ وَكَانَتْ الْبَطْحَاءُ عَلَمًا عَلَى جُزْءٍ مِنْ وَادِي مَكَّةَ، هُوَ: بَيْنَ الْحَجُونِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمِنْهَا الْغَزَّةُ وَسُوقُ اللَّيْلِ. أَمَّا فِي عَصْرِنَا فَقَدْ عُبِّدَتْ فَذَهَبَتْ الْبَطْحَاءُ. فَإِذَا ذُكِرَتْ بَطْحَاءُ مَكَّةَ فَهِيَ هَذَا الْمَوْضِعُ، أَمَّا بَطْحَاءُ قُرَيْشٍ فَهِيَ غَيْرُ هَذِهِ، إنَّمَا هِيَ مَكَانٌ قُرْبَ جَبَلِ ثَوْرٍ. وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي «مَعَالِمِ مَكَّةَ التَّأْرِيخِيَّةِ وَالْأَثَرِيَّةِ». بَطْحَاءُ ابْنِ أَزْهَرَ ذُكِرَتْ فِي ذِي الْعُشَيْرَةِ. بُعَاثٌ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ، وَقَدْ قِيلَ بِإِعْجَامِ الْغَيْنِ، وَلَا أَرَاهُ شَيْئًا. جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ السِّيرَةِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ دَارَتْ فِيهِ حَرْبٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، عُرِفَتْ بِيَوْمِ بُعَاثٍ. وَلَمْ يَسْتَطِعْ الْمُتَقَدِّمُونَ تَحْدِيدَهُ، فَقَالُوا: عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ

стр. 42

الْمَدِينَةِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ، لِأَنَّ بِلَادَ بَنِي قَيْلَةَ مَا كَانَتْ تَخْرُجُ عَنْ يَثْرِبَ، وَقَالُوا: مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَهَذَا مَعْقُولٌ، فَهُوَ فِي دَائِرَةِ بِلَادِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، الَّذِينَ سُمُّوا فِيمَا بَعْدُ بِالْأَنْصَارِ، فَتَرَكُوا الْفِتَنَ فَمَاتَتْ بُعَاثٌ بِمَوْتِ الْفِتْنَةِ، وَلَا أَحَدَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْرِفُ بُعَاثًا الْيَوْمَ، غَيْرَ أَنَّ تَحْدِيدَهَا جَاءَ وَاضِحًا فِي قِصَّةِ قَتْلِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، حَيْثُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، بَعْدَ قَتْلِهِ -: فَخَرَجْنَا حَتَّى سَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثٍ حَتَّى أَسْنَدْنَا فِي حَرَّةِ الْعَرِيضِ، وَهَذَا يُحَدِّدُهَا فِي الشَّمَالِ الشَّرْقِيِّ مِنْ الْمَدِينَةِ فِي الطَّرَفِ الْغَرْبِيِّ الشَّمَالِيِّ مِنْ نَخْلِ الْعَوَالِي الْيَوْمَ. ذُو بَقَرٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ وَالرَّاءِ، مُحَرَّكًا: جَاءَ فِي قَوْلَ عُمْرَةَ بِنْتِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ تَرْثِيهِ: عَفَتْ آثَارُ خَيْلِك بَعْدُ أَيْنَ بِذِي بَقَرٍ إلَى فَيْفِ النُّهَاقِ قُلْت: ذُو بَقَرٍ، مَوْضِعٌ عَلَى طَرِيقِ الْحَاجِّ الْعِرَاقِيِّ بَيْنَ النَّقْرَةِ وَمَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ، مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ، بِجِوَارِ السَّلِيلَةِ الَّتِي لَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً هُنَاكَ، وَذُو بَقَرٍ قَدْ يَدْخُلُ فِي حِمَى الرَّبَذَةِ، وَهُوَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ فِي نَفْسِ مَا حَدَّدْنَا، وَسَأَلْت عَنْهُ بَعْضَ بَنِي حَرْبٍ الَّذِينَ يَقْطُنُونَ الْيَوْمَ السَّلِيلَةَ وَالرَّبَذَةَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَبْقَارٌ، قُرْبَ السَّلِيلَةِ. أَمَا فَيْفُ النُّهَاقِ، فَيَبْدُو أَنَّهُ كَانَ بَعِيدًا عَنْ ذِي

стр. 43

بَقَرٍ فِي الْجَنُوبِ، وَتِلَاعُ النُّهَاقَةِ هِيَ الْيَوْمَ - فِيمَا سَمِعْت - مِنْ نَوَاحِي مَا بَيْنَ السوارقية إلَى عُشَيْرَةَ، وَهِيَ مَسَافَةٌ لَيْسَتْ صَغِيرَةً، وَلَكِنْ لَمْ اسْتَطِعْ تَحْدِيدَ تِلَاعِ النُّهَاقَةِ فِي هَذَا الْحَيِّزِ، وَظَهَرَتْ أَبْقَارٌ فِي مُخَطَّطٍ نَشَرْنَاهُ فِي مَادَّةِ الرَّبَذَةِ، فِي مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ. بَقْعَاءُ عَلَى وَزْنِ فَعْلَاءَ مِنْ الْبَقْعِ: مَاءٌ ذُكِرَ فِي مَادَّةِ النَّقِيعِ، وَلَا أَظُنُّهُ يُعْرَفُ الْيَوْمَ. الْبَقِيعُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَكَسْرِ الْقَافِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ: جَاءَ فِي ذِكْرِ إسْلَامِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ، مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ بْنِ لُجَيْمٍ مِنْ رَبِيعَةَ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ يَوْمًا: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طَهُورَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ. قُلْت: الْبَقِيعُ: مَقْبَرَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، بِهِ دُفِنَ أَجِلَّةُ الصَّحَابَةِ وَزَوْجَاتُ رَسُولِ اللَّهِ وَبَنَاتُهُ وَأَبْنَاؤُهُنَّ. . وَهُوَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ مِنْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ يُرَى رَأْيَ الْعَيْنِ، كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَزُورُهُ بَعْدَ زِيَارَةِ خَيْرِ الْبَشَرِ، وَيُقَالُ لَهُ: بَقِيعُ الْغَرْقَدِ. بَلَادِحُ جَمْع بَلْدَحٍ: جَاءَ فِي شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، يَرْثِي قَتْلَى بَدْرٍ، وَمِنْهَا. وُهُبُ الْمِئِينَ مِنْ الْمِئِينَ ... إلَى الْمِئِينَ مِنْ اللَّوَاقِحْ

стр. 44

سَوْقُ الْمُؤَبَّلِ لِلْمُؤَبَّلِ صَادِرَاتٌ عَنْ بَلَادِحْ قُلْت: أَرَادَ «بَلْدَحَ» فَجَمَعَ، وَبَلْدَحُ هُوَ: وَادِي مَكَّةَ الثَّانِي، يُسَمَّى أَعْلَاهُ عِنْدَ حِرَاءٍ وَادِي الْعَشْرِ، وَكَانَ عَلَى عَهْدِ الْأَزْرَقِيّ يُسَمَّى «مَكَّةَ السِّدْرِ» فَإِذَا تَوَسَّطَ بَيْنَ مَكَّةَ وَعُمْرَةِ التَّنْعِيمِ سُمِّيَ فَخًّا وَيُسَمَّى الْيَوْمَ الزَّاهِرَ، وَمِنْهُ الشُّهَدَاءُ، فَإِذَا تَجَاوَزَ جَبَلَ مُلِحَّات سُمِّيَ «بَلْدَحَ» وَيُسَمَّى الْيَوْمَ وَادِي أُمِّ الدُّودِ، وَغُيِّرَ اسْمُ أُمِّ الدُّودِ إلَى أُمِّ الْجُودِ، وَإِذَا تَجَاوَزَ أُمَّ الدُّودِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ، سُمِّيَ وَادِيَ الْمَقْتَلَةِ، ثُمَّ يَصُبُّ فِي مَرِّ الظَّهْرَانِ عَلَى مَرْأًى مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ شَمَالًا. الْبَلْقَاءُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ، مَمْدُودٍ مُعَرَّفٌ: جَاءَ فِي ذِكْرِ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ وَطَلَبِهِ دِينَ إبْرَاهِيمَ، حَيْثُ قَالَ:. . . حَتَّى انْتَهَى إلَى رَاهِبٍ بِمَيْفَعَةَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ كَانَ يَنْتَهِي إلَيْهِ عِلْمُ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ فِيمَا يَزْعُمُونَ. قُلْت: الْبَلْقَاءُ، إقْلِيمٌ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فِي الْمَمْلَكَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَهُوَ الْإِقْلِيمُ الَّذِي تَتَوَسَّطُهُ مَدِينَةُ عَمَّان عَاصِمَةِ الْأُرْدُنِّ، وَمِنْ أَشْهَرِ مُدُنِ هَذَا الْإِقْلِيمِ: عَمَّانُ وَالسَّلْطُ ومادبا وَالزَّرْقَاءُ وَالرُّصَيْفَةُ، يَتَّصِلُ بِهِ فِي الْجَنُوبِ إقْلِيمُ الشَّرَاةِ الَّذِي قَاعِدَتُهُ مَعَانُ، وَفِي الشَّمَالِ إقْلِيمُ حَوْرَانَ، وَيُشْرِفُ إقْلِيمُ الْبَلْقَاءِ عَلَى الْغَوْرِ الْأُرْدُنِّيِّ غَرْبًا، وَيَتَّصِلُ بِبَادِيَةِ الشَّامِ وَصَحْرَاءِ الْعَرَبِ شَرْقًا، وَمِنْطَقَتُهُ جَبَلِيَّةٌ عَالِيَةٌ،

стр. 45

وَانْظُرْ الْحَدِيثَ عَنْ عَمَّان، وَالْبَلْقَاءِ بِقَبَائِلِهَا وجغرافيتها فِي كِتَابِي رَحَلَاتٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَهِيَ مَرْكَزُ الثِّقَلِ فِي الْمَمْلَكَةِ الْهَاشِمِيَّةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ. بُوَاطُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْوَاوِ أَلِفٌ ثُمَّ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ: جَاءَ فِي النَّصِّ: ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ يُرِيدُ قُرَيْشًا، حَتَّى بَلَغَ بُوَاطَ، مِنْ نَاحِيَةِ رَضْوَى، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. قُلْت: بُوَاطُ: بُوَاطَانِ، وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا يَصُبُّ فِي إضَمٍ غَرْبَ الْمَدِينَةِ عَلَى قَرَابَةِ (٥٥) كَيْلًا، وَالْآخَرُ يُقَاسِمُهُ الْمَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَيَصُبُّ فِي فَرْعَةٍ يَنْبُعَ غَرْبًا، وَرَأْسَاهُمَا يَنْحَدِرَانِ مِنْ رِيعٍ يُسَمَّى رِيعَ بُوَاطَ، يَأْخُذُهُ طَرِيقٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَيَنْبُعَ، مُخْتَصَرٌ وَأَقْرَبُ كَثِيرًا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ إلَى يَنْبُعَ مُرُورًا بِوَادِي الصَّفْرَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ صَالِحٍ لِسَيْرِ الثِّقَالِ، لِذَا نَرَاهُ ﷺ فِي غَزْوَةِ ذِي الْعُشَيْرَةِ تَرَكَ هَذَا الطَّرِيقَ وَأَخَذَ عَلَى وَادِي الصَّفْرَاءِ، عَلَى طُولِ تِلْكَ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى بَلَغَ بُوَاطَ، كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ وَاجِبُ النَّصْبِ لِأَنَّهُ وَادٍ مَعْرُوفٌ، وَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: حَتَّى بَلَغَ بُوَاطًا الْغَوْرِيَّ، أَوْ بُوَاطًا الْجَلْسَيْ. الْبُوَيْرَةُ تَصْغِيرٌ: قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁، يَشْمَتُ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. وَيَلْمِزُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، الَّذِينَ تَخَلَّوْا عَنْهُمْ بَعْدَ الْأَحْزَابِ: تَفَاقَدَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشًا ... وَلَيْسَ لَهُمْ بِبَلْدَتِهِمْ نَصِيرُ

стр. 46

هُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ فَضَيَّعُوهُ ... وَهُمْ عُمْيٌ مِنْ التَّوْرَاةِ بُورُ كَفَرْتُمْ بِالْقُرْآنِ وَقَدْ أَتَيْتُمْ ... بِتَصْدِيقِ الَّذِي قَالَ النَّذِيرُ فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قُلْت: هِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ شَرْقِيِّ الْعَوَالِي، مِنْ ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، وَلَمْ تَعُدْ مَعْرُوفَةً. الْبَيْتُ الْحَرَامُ جَاءَ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَبَّانُ أَسْعَدُ أَبُو كَرْبٍ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَسَاقَ الْحَبْرَيْنِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ إلَى الْيَمَنِ، وَعَمَّرَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَكَسَاهُ. وَكَلِمَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ تَعْنِي: الْكَعْبَةَ، وَتُسَمَّى الْبَيْتَ الْعَتِيقَ أَيْضًا، وَإِذَا قُصِدَ الْمَسْجِدُ قِيلَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، أَمَّا الْحَرَمُ فَمَكَّةُ كُلُّهَا حَرَمٌ، بَلْ إنَّ حُدُودَ الْحَرَمِ الْغَرْبِيَّةَ وَالشَّرْقِيَّةَ تَبْعُدُ عَنْ الْبَيْتِ قَرَابَةَ، عِشْرِينَ كَيْلًا، أَمَا الْجَنُوبِيَّةُ فَأَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، إذْ تَقَعُ الْحُدُودُ الْجَنُوبِيَّةُ عَلَى الْآكَامِ الَّتِي تَحُفُّ بِوَادِي عُرَنَةَ عَلَى قَرَابَةِ (١٣) كَيْلًا جَنُوبًا، وَمِنْ هَذِهِ الْآكَامِ: اللُّبْيَنَاتُ، وَالْوَتَائِرُ تِلَاعٌ - وَسُودُ حُمَّى، جِبَالٌ سُودٌ كَالْغِرْبَانِ. أَمَّا مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ، فَالْحَدُّ مَسْجِدُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

стр. 47

عَلَى رَأْسِ وَادِي التَّنْعِيمِ، وَعِنْدَهُ يَنْقَسِمُ الْمَاءُ إلَى وَادِي التَّنْعِيمِ شَمَالًا فِي الْحِلِّ، وَتَلْعَةَ ذَاتِ الْحَنْظَلِ جَنُوبًا فِي الْحَرَمِ، وَيَبْعُدُ هَذَا الْمَسْجِدُ قَرَابَةَ ٨ أَكْيَالٍ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ شَمَالًا. أَيْ إنَّ حَرَمَ مَكَّةَ يَبْلُغُ (٨٨٢) كَيْلًا مُرَبَّعًا بِالتَّقْرِيبِ. بِئْرٌ تَحْتَ هَذَا الْبَابِ وَرَدَتْ فِي السِّيرَةِ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ لِآبَارِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِ مَكَّةَ، لَمْ تَعُدْ مَعْرُوفَةً، وَلَمْ أَرَ فَائِدَةً مِنْ ذِكْرِهَا، وَكُلُّهَا قَدْ تَضَمَّنَهَا «مُعْجَمُ مَعَالِمِ الْحِجَازِ» غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهَا لَهُ مُنَاسَبَاتٌ تَأْرِيخِيَّةٌ، فَذَكَرْنَاهُ هُنَا، وَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ. بِئْرُ أُنَا أَوْ بِئْرُ أَنَّى قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ: نَزَلَ عَلَى بِئْرٍ مِنْ آبَارِهَا مِنْ نَاحِيَةِ أَمْوَالِهِمْ، يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ أُنَا، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: بِئْرُ أَنَّى. قُلْت: أَمْوَالُ بَنِي قُرَيْظَةَ كَانَتْ مِنْ شَرْقِيِّ الْعَوَالِي - وَلَا زَالَتْ هُنَاكَ قَارَةُ (أَكَمَةَ) حَائِزَةً عَلَى ظَهْرِ الْحَرَّةِ شَرْقَ الْعَوَالِي، تُسَمَّى «قُرَيْظَةَ»، أَيْ مَنَازِلُ قُرَيْظَةَ، أَمَّا الْبِئْرُ فَلَا أَظُنُّهَا تُعْرَفُ الْيَوْمَ، تَبْعُدُ تِلْكَ الْقَارَةُ قَرَابَةَ ١٢ كَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ شَرْقًا، عَلَى طَرِيقٍ لَيْسَتْ مُسْتَقِيمَةً. بِئْرُ رُومَةَ ذُكِرَتْ فِي مَجْمَعِ الْأَسْيَالِ بِئْرُ مَعُونَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: جَاءَ ذِكْرُهَا فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا: حَادِثَةُ قَتْلِ الْقُرَّاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى أَيْدِي بَنِي سُلَيْمٍ، حِينَ اسْتَصْرَخَهُمْ عَامِرُ بْنُ

стр. 48

الطُّفَيْلِ، فَأَجَابَتْهُ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعَصِيَّةُ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ. قُلْت: بِئْرُ مَعُونَةَ، كَانَتْ بِلَحْفِ «أُبْلَى» وَأُبْلَى: سِلْسِلَةٌ جَبَلِيَّةٌ سَوْدَاءُ تَقَعُ غَرْبَ الْمَهْدِ «مَعْدِنُ بَنِي سُلَيْمٍ قَدِيمًا» إلَى الشَّمَالِ، وَتَتَّصِلُ غَرْبًا بِحَرَّةِ الْحِجَازِ الْعَظِيمَةِ، وَهِيَ الْيَوْمَ دِيَارُ مُطَيْرٍ، وَلَمْ تَعُدْ سُلَيْمٌ تَقَرُّ بِهَا. وَكَانَتْ وَقْعَةُ بِئْرِ مَعُونَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ٤ لِلْهِجْرَةِ، بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ. بِيشَةُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، ثُمَّ شِينٌ مُعْجَمَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَآخِرُهُ هَاءٌ: جَاءَتْ فِيمَا نُسِبَ إلَى ضِرَارٍ مِنْ رِثَاءٍ، وَمِنْهُ: وَمَا كَانَ لَيْثٌ سَاكِنٌ بَطْنَ بِيشَةٍ ... لَدَى غَلَلٍ يَجْرِي بِبَطْحَاءَ فِي أَجَمْ بِأَجْرَأ مِنْهُ حِينَ تَخْتَلِفُ الْقَنَا ... وَتُدْعَى نَزَالِ فِي الْقَمَاقِمَةِ الْبُهَمْ الْغَلَلُ: الْمَاءُ الْجَارِي فِي أُصُولِ الشَّجَرَةِ، وَالْأَجَمَةُ: الْغَابَةُ مِنْ الشَّجَرِ، وَالْقَمَاقِمَةُ: السَّادَةُ الشُّجْعَانُ، وَالْبُهَمْ، الشُّجْعَانُ أَيْضًا، كُلُّ هَذَا عَنْ حَوَاشِي السِّيرَةِ. قُلْت: بِيشَةُ: وَادٍ فَحْلٌ كَثِيرُ الْقُرَى وَالنَّخِيلِ وَالسُّكَّانِ، تَرْفِدُهُ أَوَدِيَةٌ فُحُولٌ عِظَامٌ تَجْعَلُ سَيْلَهُ يُشْبِهُ خَلِيجًا مِنْ الْبَحْرِ

стр. 49

يَأْخُذُ مِيَاهَ خَمِيسِ مُشَيْطٍ وَمَا حَوْلَهُ، وَسَرَاةَ آلِ حَجَرٍ الشَّرْقِيَّةِ، وَشَرْقِيِّ سَرَاةِ بلقرن وَخَثْعَمٍ فَيَتَكَوَّنُ وَادِي بِيشَةَ شَرْقِيِّ مَدِينَةِ الْبَاحَةِ ثُمَّ يَتَّجِهُ شَرْقًا بِمَيْلِ إلَى الشَّمَالِ فَيَسِيرُ بَيْنَ مَزَارِعِ النَّخِيلِ الَّتِي تُشْبِهُ الْغَابَاتِ، وَاَلَّتِي يُقَدَّرُ نَخْلُهَا بِأَزْيَدَ مِنْ مِلْيُونِ نَخْلَةٍ، ثُمَّ يَفِيضُ سَيْلُهُ فِي مَوْضِعٍ يُسَمَّى الْفَرْشَةَ: سَهْلٌ وَاسِعٌ يَحْتَوِيهِ عِرْقُ سُبَيْعٍ، وَهُوَ مَا كَانَ يُعْرَفُ بِرَمْلِ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، وَهُنَاكَ يَجْتَمِعُ بِهِ سَيْلُ: رَنْيَةَ، وَالْخَرْمَةَ، فَلَا يَفِيضُ لِاحْتِوَاءِ الرَّمْلِ لَهُ، وَسَاكِنُ بِيشَةَ وَجُلُّ فُرُوعِهِ قَبِيلَةُ شَهْرَانَ الْعَرِيضَةُ، لَيْسَ مَعَهَا إلَّا نَزِيلٌ، وَمِنْ أَهَمُّ رَوَافِدِهِ الضِّخَامِ: وَادِي تَبَالَةَ، ووادي هِرْجَابَ، وَوَادِي ذَهْبَانَ، يُسَمَّى أَسْفَلُهُ بِيشَةَ بْنَ هشبل - بَطْنٌ مِنْ شَهْرَانَ - ثُمَّ بِيشَةُ. وَقَاعِدَةُ الْمِنْطَقَةِ «الرَّوْشَنُ» مَدِينَةٌ قَدْ يُسَمِّيهَا الْبَعْضُ بِيشَةَ، وَهِيَ أَكْبَرُ مَا فِي بِيشَةَ مِنْ الْبُلْدَانِ، فِيهَا إمَارَةٌ وَمَحْكَمَةٌ وَوَحْدَةٌ زِرَاعِيَّةٌ وَشُرْطَةٌ، وَمَطَارٌ، وَجَمِيعُ مَرَافِقِ الدَّوْلَةِ، وَبِهَا تِجَارَةٌ رَائِجَةٌ، وَقَدْ تَضَاعَفَتْ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ بَعْدَ انْتِشَارِ آلَاتِ الضَّخِّ، فَأُنْشِئَتْ مَزَارِعُ فِي أَرَاضٍ كَانَتْ قَفْرًا. وَبِيشَةُ الْكُبْرَى: تُمَيَّزُ فَيُقَالُ: بِيشَةُ النَّخْلِ، تَمْيِيزًا لَهَا عَنْ مَثَانِي الْوَادِي. بَيْضٌ ذُكِرَ فِي التَّلَاعَةِ. الْبَيْضَاءِ ضِدَّ السَّوْدَاءِ: جَاءَتْ مِنْ قِصَّةِ الْإِسْرَاءِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي

стр. 50

ضَجَنَانَ، وَتَمَامُهُ:. . ثُمَّ غَطَّيْت عَلَيْهِ كَمَا كَانَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ عِيرَهُمْ الْآنَ يُصَوَّب مِنْ الْبَيْضَاءِ، ثَنِيَّةُ التَّنْعِيمِ، يَقْدَمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ. قُلْت: هِيَ الثَّنِيَّة الَّتِي يَنْحَدِرُ الطَّرِيقُ الْآتِي مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْهَا إلَى وَادِي فَخٍّ بِمَكَّةَ، وَعَلَى قَرَارَتِهَا الْيَوْمَ مَسْجِدُ عَائِشَةَ، وَمِنْهُ يَعْتَمِرُ النَّاسُ، وَيُسَمَّى الْمَكَانُ الْعُمْرَةَ، وَعُمْرَةَ التَّنْعِيمِ، وَلَا تُعْرَفُ الْبَيْضَاءُ فِي زَمَانِنَا. وَالتَّنْعِيمُ: الْوَادِي الَّذِي يَأْخُذُ مِنْ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ إلَى الشَّمَالِ فَيَصُبُّ فِي وَادِي يَأْجَجَ، وَيَأْجَجُ يَصُبُّ فِي مَرِّ الظَّهْرَانِ. بَيْنَ يَيْنَ «» مَرَيْنُ «: ذُكِرَتْ فِي غُرَابٍ. بَيْنُونُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ. جَاءَ فِي قَوْلِ ذِي جَدَنٍ: أَبَعْد بَيْنُونَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ وَبَعْدَ سَلْحِينَ يَبْنِي النَّاسُ أَبْيَاتًا بَيْنُونُ مِنْ حُصُونِ الْيَمَنِ الْعَظِيمَةِ، يَقُولُ الْهَمْدَانِيّ:. . وَهِيَ مَآثِرُ عَظِيمَةٌ تُشَابِهُ بَيْنُونَ. وَعِنْدَمَا يَتَحَدَّثُ عَنْ مِخْلَافِ عَنْسٍ، يَقُولُ: وَالْمَآثِرُ بِهِ: بَيْنُونَ وَهَكِرٍ. . إلَخْ. وَفِي مَكَانٍ آخَرَ يَقُولُ الْهَمْدَانِيّ: وَقَطَعَ بَيْنُونَ: جَبَلٌ قَطَعَهُ بَعْضُ مُلُوكِ حِمْيَرَ حَتَّى أَخْرَجَ فِيهِ سَيْلًا مِنْ بَلَدٍ وَرَاءَهُ إلَى أَرْضِ بَيْنُونَ: وَيُعَلِّقُ الْأَكْوَعُ قَائِلًا: بَيْنُونُ بَلَدٌ يَقَعُ فِي ثَوْبَانَ مِنْ بَلَدِ عَنْسٍ شَمَالَ ذِمَارِ بِشَرْقِ. وَذِمَارِ: بَلْدَةٌ مِنْ جَنُوبِ الْيَمَنِ شَمَالَ مَأْرِبٍ.

стр. 51

تَبَالَةُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَهُ، وَالْمُوَحَّدَةِ، وَأَلِفٍ وَلَامٍ ثُمَّ هَاءٍ: جَاءَ ذِكْرُهَا مَعَ الشَّظَاةِ. وَهُوَ وَادٍ فَحْلٌ ذُو قُرًى وَمِيَاهٍ وَنَخْلٍ، يَقَعُ جَنُوبَ شَرْقِيِّ الطَّائِفِ عَلَى قَرَابَةِ (٢٠٠) كَيْلٍ. يَسِيلُ مِنْ سَرَاةِ غَامِدٍ وبلقرن، مِنْ نَوَاحِي الْبَاحَةِ وبلجرشي وَمَا وَالَاهُمَا جَنُوبًا، ثُمَّ يَتَّجِهُ شَرْقًا فَيَصُبُّ فِي بِيشَةَ، فَهُوَ أَحَدُ رَوَافِدِ وَادِي بِيشَةَ، وَأَهْلُهُ شَهْرَانُ. وَذِكْرُهُ فِي كُتُبِ الْمُتَقَدِّمِينَ غَيْرُ خَامِلٍ. وَعَلَيْهِ الْمَثَلُ: «أَهْوَنُ مِنْ تَبَالَةَ عَلَى الْحُجَّاجِ». تَبُوكُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَعْدَ الْوَاوِ كَافٌ: ذَكَرَهَا ابْنُ إسْحَاقَ فِي خَبَرٍ مُطَوَّلٍ، فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسَمَّاةِ غَزْوَةَ تَبُوكَ، وَجَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَكَانَتْ فِي زَمَنِ عُسْرَةٍ، وَفِي فَصْلِ الصَّيْفِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ. قُلْت: تَبُوكُ، كَانَتْ مَنْهَلًا مِنْ أَطْرَافِ الشَّامِ، وَكَانَتْ مِنْ دِيَارِ قُضَاعَةَ تَحْتَ سُلْطَةِ الرُّومِ. وَقَدْ أَصْبَحَتْ الْيَوْمَ مَدِينَةً مِنْ مُدُنِ شَمَالِ الْحِجَازِ الرَّئِيسِيَّةِ، لَهَا إمَارَةٌ تُعْرَفُ بِإِمَارَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ تَبْعُدُ عَنْ الْمَدِينَةِ شَمَالًا (٧٧٨) كَيْلًا عَلَى طَرِيقٍ مُعَبَّدَةٍ تَمُرُّ بِخَيْبَر وَتَيْمَاءَ، وَقَدْ مَرَّتْ بِهَا سِكَّةُ حَدِيدِ الْحِجَازِ سَنَةَ ١٣١٢ هـ، وَهِيَ سِكَّةٌ عُطِّلَتْ إبَّانَ الثَّوْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْكُبْرَى، وَلَا زَالَتْ مُعَطَّلَةً.

стр. 52

وَتَرْتَفِعُ تَبُوكُ عَنْ سَطْحِ الْبَحْرِ (٢٥٤٣) قَدَمًا، وَفِي الْخَرِيطَةِ تَقَعُ قُرْبَ الدَّرَجَةِ = ٣٢\ ٣٦ طُولًا، ٢٧\ ٢٨ عَرْضًا، وَإِلَى الشَّمَالِ مِنْهَا تَقَعُ مَدِينَةُ مَعَانَ عَلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ (٢٣٨) كَيْلًا شَمَالًا وَبَادِيَتُهَا بَنُو عَطِيَّةَ، الَّتِي تَضْرِبُ دَائِرَةً حَوْلَهَا. \ ٥٠٢

стр. 53

تَثْلِيثُ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ أُخْرَى: جَاءَ فِي قَوْلِ عَمْرِو بْن مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيّ: أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شِيَارًا جِيَادُنَا بِتَثْلِيثَ مَا نَاصَيْتَ بَعْدِي الْأَحَامِسَا قُلْت: تَثْلِيثُ وَادٍ فَحْلٌ فِيهِ قُرًى وَمَزَارِعُ يَقَعُ شَرْقَ وَادِي بِيشَةَ، وَهُمَا شَرْقَ الطَّائِفِ عَلَى بُعْدٍ، وَالِاسْمُ الْيَوْمَ يَشْمَلُ بَلْدَةً مُتَقَدِّمَةً بِهَا مَطَارٌ وَمَدَارِسُ وَجَمِيعُ الْمَرَافِقِ، وَلِتَثْلِيثَ طُرُقُ مُوَاصَلَاتٍ بَرِّيَّةٌ مَعَ خَمِيسِ مُشَيْطٍ وَالرِّيَاضِ وَبِيشَةَ، كَانَ مِنْ دِيَارِ زُبَيْدٍ مِنْ مَذْحِجَ، وَصَارَ الْيَوْمَ مِنْ دِيَارِ قَحْطَانَ، وَهِيَ قَحْطَانُ - مِنْ بَقَايَا مَذْحِجَ. تُرْبَانُ بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الرَّاءِ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ وَهُوَ يَذْكُرُ طَرِيقَ رَسُولِ اللَّهِ إلَى بَدْرٍ: ثُمَّ مَرَّ عَلَى تُرْبَانَ، ثُمَّ عَلَى مَلَلٍ، ثُمَّ عَلَى غَمِيسِ الْحَمَامِ مِنْ مَرَيَيْنِ، ثُمَّ عَلَى صُخَيْرَاتِ الْيَمَامِ، ثُمَّ عَلَى السَّيَالَةِ، ثُمَّ عَلَى فَجِّ الرَّوْحَاءِ، ثُمَّ عَلَى شَنُوكَةَ. قُلْت: تُرْبَانُ، وَادٍ مِنْ رَوَافِدِ وَادِي مَلَلٍ، يَأْخُذُ مِنْ ثَنَايَا

стр. 54

مُفْرِحَاتٍ عَلَى «٢٤» كَيْلًا ثُمَّ يَدْفَعُ جَنُوبًا غَرْبِيًّا حَتَّى يَصُبُّ فِي فُرُشِ مَلَلٍ، يَأْخُذُهُ الطَّرِيقُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ، مِنْ رَأْسِهِ إلَى مَصَبِّهِ. تُرْبَةُ بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَبَعْدَ الرَّاءِ مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ هَاءٌ: جَاءَ أَثْنَاءَ تَعْدِيدِ سَرَايَا وَغَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَغَزْوَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب تُرْبَةُ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ. قُلْت: تُرْبَةُ، وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْحِجَازِ الشَّرْقِيَّةِ طَوِيلٌ، ذُو مِيَاهٍ وَزُرُوعٍ وَقُرًى، أَعْلَاهُ لِغَامِدِ، وَوَسَطُهُ لِلْبُقُومِ، وَأَسْفَلُهُ لِسُبَيْعٍ. وَبِهِ بَلْدَةٌ عَامِرَةٌ تَقَعُ شَرْقَ الطَّائِفِ عَلَى قَرَابَةِ (٢٠٠) كَيْلٍ، تُعْرَفُ بِتُرْبَةِ الْبُقُومِ، وَيَنْصَرِفُ الِاسْمُ الْيَوْمَ إلَيْهَا، أَمَّا أَسْفَلُهُ فَفِيهِ بَلْدَةٌ عَامِرَةٌ لِقَبِيلَةِ سُبَيْعٍ تُسَمَّى الْخَرْمَةُ، وَهَذَا الْوَادِي يَسِيلُ مِنْ سَرَاةِ غَامِدٍ قُرْبَ الْبَاحَةِ، وَيَتَعَرَّجُ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالشَّمَالِ حَتَّى يَجْتَمِعَ مَعَ بِيشَةَ وَرَنْيَةَ فِي مَكَانٍ يُسَمَّى الْفَرْشَةَ، قُرْبَ عِرْقِ سُبَيْعٍ الْمَعْرُوفِ قَدِيمًا بِرَمْلِ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ. تِعِهِّنُ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ وَآخِرُهُ نُونٌ: جَاءَ فِي السِّيرَةِ: ثُمَّ سَلَكَ بِهِمَا ذَا سَلَمٍ مِنْ بَطْنِ أَعْدَاءِ مُدْلِجَةَ «تِعْهِنَ» كَذَا جَاءَ فِي النَّصِّ بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ. قُلْت: تِعِهِّنُ، مُخْتَلَفٌ فِي ضَبْطِ تَائِهِ، وَأَهْلُهُ الْيَوْمَ

стр. 55

يُشَدِّدُونَ الْهَاءَ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ: وَادٍ مِنْ كِبَارِ رَوَافِدِ الْقَاحَةِ، يَأْتِيهَا مِنْ الشَّرْقِ مِنْ جِبَالِ قَدَسٍ فَيَدْفَعُ أَسْفَلَ مِنْ السُّقْيَا عَلَى مَرْأًى مِنْهَا، وَنَوَاشِغُهُ بَيْنَ وَادِي الْفَرْعِ وَالْقَاحَةِ، وَقَدْ وَضَّحْته فِي مُخَطَّطِ طَرِيقِ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي كِتَابِي «عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ». التَّلَاعَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَأَهْلُهَا يَكْسِرُونَ التَّاءَ: جَاءَ فِي قَوْلِ بُدَيْلِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ الْخُزَاعِيّ: أَمِنْ خِيفَةِ الْقَوْمِ الْأُلَى تَزْدَرِيهِمْ تُجِيزُ الْوَتِيرَ خَائِفًا غَيْرَ آئِلِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْنُ نَحْبُو حِبَاءَنَا لِعَقْلِ وَلَا يُحْبَى لَنَا فِي الْمَعَاقِلِ وَنَحْنُ صَبَحْنَا بِالتَّلَاعَةِ دَارِكُمْ بِأَسْيَافِنَا يَسْبِقْنَ لَوْمَ الْعَوَاذِلِ وَنَحْنُ مُنِعْنَا بَيْنَ بَيْضٍ وَعِتْوَدٍ إلَى خَيْفِ رَضْوَى مِنْ مِجَرِّ الْقَبَائِلِ فِي هَذَا النَّصِّ: التَّلَاعَةُ: وَادٍ صَغِيرٌ يَسِيلُ مِنْ جِبَالِ رَايَةَ فَيَصُبُّ فِي وَادِي أَدَامَ، رَأْسُهُ لِهُذَيْلٍ، وَأَسْفَلُهُ لِلْجَحَادِلَةِ مِنْ بَنِي شُعْبَةَ مِنْ كِنَانَةَ، يَقَعُ جَنُوب مَكَّةَ عَلَى قَرَابَةِ (٦٠) كَيْلًا. الْوَتِيرُ: ذُكِرَ فِي بَابِهِ. بَيْضٌ وَعِتْوَد: وَادِيَانِ مُتَجَاوِرَانِ بَيْنَ حَلْيٍ وَجَازَانَ، لَا زَالَا مَعْرُوفَيْنِ. خَيْفُ رَضْوَى: هُوَ رَضْوَى الْجَبَلُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِهِ،

стр. 56

وَكَانَتْ دِيَارُ كِنَانَةَ تَمْتَدُّ مِنْ بَيْضٍ وَعِتْوَدٍ جَنُوبًا إلَى رَضْوَى وَيَنْبُعَ شَمَالًا، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الشِّعْرُ لِرَجُلِ مِنْ كِنَانَةَ، لَا لِرَجُلِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَخُزَاعَةُ كَانَتْ أَذَلَّ مِنْ أَنْ تَحْمِيَ هَذِهِ الْمِسَاحَةَ الَّتِي تُقَدَّرُ بِأَلْفِ كَيْلٍ عَلَى امْتِدَادِ سَاحِلِ الْحِجَازِ، لِأَنَّ دِيَارَ خُزَاعَةَ تَبْدَأُ مِنْ غَرْبِيِّ مَكَّةَ إلَى الْجَنُوبِ مُمْتَدَّةً شَمَالًا عَلَى عُسْفَانَ وَثَمَّ جُزْءٌ مِنْ أَمَجَ فَقُدَيْدٌ، ثُمَّ جُزْءٌ مِنْهَا قُرْبَ الْفُرْعِ، وَهِيَ مُجَزَّأَةٌ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ، فِي مَسَافَةٍ طُولُهَا قَرَابَةُ (٣٠٠) كَيْلٍ وَشَرِيطٍ ضَيِّقٍ فِي الْعَرْضِ يَدْخُلُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَجْزَائِهِ ضِمْنَ دِيَارِ كِنَانَةَ وَلَعَلَّ قَوْلَ بُدَيْلٍ هَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ فِي لَامِيَّتِهِ: (لَنَا الدُّنْيَا وَمَنْ أَضْحَى عَلَيْهَا) ! فَإِذَا كَانَتْ الدُّنْيَا كُلُّهَا وَمَنْ عَلَيْهَا لِبَنِي تَغْلِبَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِيَ خُزَاعَةُ أَرْضًا لَا تَحِلُّهَا وَلَا تَمْلِكُ مِنْهَا شِبْرًا. التَّنَاضِبُ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلتَّنَضُّبِ الشَّجَرُ الْمَعْرُوفُ: جَاءَتْ فِي قِصَّةِ هِجْرَةِ عُمَرَ ﵁، حَيْثُ قَالَ: اتَّعَدْت، لَمَّا أَرَدْنَا الْهِجْرَةَ إلَى الْمَدِينَةِ، أَنَا وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ التَّنَاضِبَ، مِنْ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ فَوْقَ سَرِفٍ، قُلْت: التَّنَاضِبُ وَأَضَاةُ بَنِي غِفَارٍ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ، الْأَضَاةُ أَرْضٌ تُمْسِكُ الْمَاءَ فَيَتَكَوَّنُ فِيهَا الطِّينُ، وَالتَّنَاضِبُ شَجَرَاتٌ فِي هَذِهِ الْأَضَاةِ، وَهِيَ لَا زَالَتْ مُشَاهَدَةً عَلَى جَانِبِ وَادِي سَرِفٍ الشَّمَالِيِّ، إلَى جِوَارِ قَبْرِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ، وَقَدْ صَارَتْ التَّنَاضِبُ وَالْأَضَاةُ أَرْضًا زِرَاعِيَّةً لِأُنَاسِ مِنْ لَحْيَانَ، وَكُلَّمَا قُطِعَ شَجَرُ التَّنَضُّبِ عَادَ

стр. 57

أَخْضَرَ يَتَنَعَّمُ، وَقَدْ قَامَ بِجَانِبِهَا الْغَرْبِيِّ حَيٌّ الْيَوْمِ عَلَى ١٣ كَيْلًا مِنْ مَكَّةَ، وَلَا أَرَاهَا إلَّا ذَاهِبَةً مِنْ هَذَا التَّقَدُّمِ الْعُمْرَانِيِّ الْمَحْمُومِ، بَعْدَ أَنْ قَاوَمَتْ الزَّمَنَ طِيلَةَ هَذِهِ الْقُرُونِ، وَلَكِنْ الْيَوْمَ كُلُّ شَيْءٍ يَتَغَيَّرُ بِسُرْعَةِ، وَلَا حِمَايَةَ لِمِثْلِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ. وَأَهْلُ الدِّيَارِ يُسَمُّونَهَا الْيَوْمَ «الْوُدَيْنَةَ» تَصْغِيرُ وَدْنَةٍ، وَهِيَ مَزْرَعَةُ الْحَبْحَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَا تُزْرَعُ إلَّا حَبْحَبًا. التَّنْعِيمُ كَأَنَّهُ تَفْعِيلٌ مِنْ النُّعُومَةِ. جَاءَ ذِكْرُهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ السِّيرَةِ، وَقَدْ يُقَالُ وَادِي التَّنْعِيمِ، وَهُوَ وَادٍ خَارِجَ الْحَرَمِ مِنْ الشَّمَالِ، يَنْحَدِرُ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ، فَيَتَّجِهُ شَمَالًا مُحَاذِيًا الطَّرِيقَ الْعَامَّ الْمُتَّجِهَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَيَصُبُّ فِي وَادِي يَأْجَجَ الَّذِي يَذْهَبُ سَيْلُهُ إلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ شَمَالَ غَرْبِيِّ مَكَّةَ عَلَى قَرَابَةِ (٢٠) كَيْلًا. وَقَدْ تَحَدَّثْت عَنْ اشْتِقَاقِ اسْمِهِ فِي الْمُعْجَمِ. تِهَامَةُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَبِالتَّحْرِيكِ: جَاءَتْ فِي قَوْلِ عَوْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ فِي خُيُولٍ كَرَاكِرِ حَمَتْ كُلَّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ وَاحْتَمَتْ لِصُمِّ الْقَنَا وَالْمُرْهِفَاتِ الْبَوَاتِرِ هَذَا عَلَى أَنَّ خُزَاعَةَ مِنْ قَحْطَانَ، وَهُوَ الْأَرْجَحُ. وَأَحْسَنُ تَحْدِيدٍ لِتِهَامَةَ هُوَ: أَنَّهَا تِلْكَ الْأَرْضُ الْمُنْكَفِئَةُ إلَى

стр. 58

الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ مِنْ الشَّرْقِ، مِنْ الْعَقَبَةِ - فِي الْأُرْدُنِّ - إلَى الْمَخَا فِي الْيَمَنِ، فَفِي الْيَمَنِ تُسَمَّى تِهَامَةَ الْيَمَنِ، وَهِيَ هُنَاكَ وَاسِعَةٌ كَثِيرَةُ الْقُرَى وَالزُّرُوعِ، وَفِي الْحِجَازِ تُسَمَّى تِهَامَةَ الْحِجَازِ، وَهِيَ أَضْيَقُ أَرْضًا وَأَقَلُّ مِيَاهًا، وَمِنْهَا مَكَّةُ الْمُكَرَّمَةُ، وَجَدَّةُ، وَالْعَقَبَةُ، وَفِي تِهَامَةَ أَوْدِيَةٌ فُحُولٌ تَأْخُذُ مِيَاهَ سَرَوَاتِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ فَتَصُبُّهَا فِي الْبَحْرِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا خَصْبٌ كَثِيرُ الزَّرْعِ وَالْأَهْلِ، مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ: وَادِي إضَمٍ «وَادِي الْمَدِينَةِ»، وَوَادِي يَنْبُعَ، وَوَادِي الصَّفْرَاءِ، وَوَادِي أَمَجَ، وَمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَاللَّيْثِ، وَقَنَوْنَا، وَحَلْيٍ، وَعِتْوَدٍ وَبَيْض، وَجَازَانَ، وَخِلْبٍ، وَحُرُضَ وَمَوْرٍ، وَزُبَيْدٍ. وَغَيْرُهَا كَثِيرٌ. تَيْأَبُ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، وَهَمْزَةٌ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ: وَرَدَ ذِكْرُهُ مَعَ الشَّظَاةِ: قُلْت: اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ «تَيْأَبَ» فَقِيلَ: تَيَّتُ، وَقِيلَ: تَيَّبُ، وَوَرَدَ فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنْ السِّيرَةِ «ثَيْبٌ»، وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمَرَاجِعِ (تَيْأَمُ)، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ لِجَبَلِ يَقَعُ شَرْقَ الْمَدِينَةِ إلَى الشَّمَالِ، أَحْمَرُ يَنْقَادُ إلَى وَادِي الْخَنَقِ فَوْقَ الْعَاقُولِ، يُسَمَّى الْيَوْمَ «تيام». وَهُوَ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ غَزْوَةِ السَّوِيقِ حِينَ حَرَّقَ أَبُو سُفْيَانَ صُوَرًا بِالْعُرَيْضِ، فَالْعُرَيْضُ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وتيام هَذَا، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ الشَّرْقِيَّةِ الْمُسَمَّاةِ «الطَّرِيقَ الْفَرْعِيَّ». تَيْمَنُ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، ثُمَّ مِيمٍ وَنُونٍ:

стр. 59

جَاءَ فِي قِصَّةِ عُرْوَةَ الرَّحَّالِ وَإِجَارَتِهِ لَطِيمَةَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَقَتْلِ الْبَرَّاضِ لَهُ بِتَيْمَنَ ذِي طَلَالَ بِالْعَالِيَةِ، عَالِيَةِ نَجْدٍ - فَقَالَ الشِّعْرَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي «طَلَالَ». وَالنَّصُّ يَقُولُ: «تَيْمَنُ ذِي طَلَالَ» فَإِذَا هُمَا وَاحِدٌ أَوْ مُتَجَاوِرَانِ، فَلِذَا اكْتَفَيْنَا بِتَحْدِيدِ ذِي طَلَالَ، فَانْظُرْهُ.

стр. 60

ثَبِيرٌ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَرَاءٍ: جَاءَ فِي قَوْلِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرٍ: لَاهُمَّ أَخْزِ الْأَسْوَدَ بْنَ مَقْصُودٍ الْآخِذَ الْهَجْمَةَ فِيهَا التَّقْلِيدْ بَيْنَ حِرَاءٍ وَثَبِيرٍ فَالْبَيْدُ يَحْبِسُهَا وَهِيَ أُولَاتِ التَّطْرِيدْ قُلْت: ثَبِيرٌ إذَا أُطْلِقَ، هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى مَكَّةَ مِنْ الشَّرْقِ، وَيُشْرِفُ عَلَى مِنًى مِنْ الشَّمَالِ، وَيُنَاوِحُ حِرَاءً مِنْ الْجَنُوب، وَقَدْ أَفَضْت فِي ذِكْرِ الْأَثْبِرَةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الْمُعْجَمِ، وَفِي مَعَالِمِ مَكَّةَ، فَكَرِهْت التَّكْرَارَ. وَيُسَمِّيهِ الْيَوْمَ أَهْلُ «مَكَّةَ جَبَلَ الرَّخَمِ». الثَّنَايَا جَمْعُ ثَنِيَّةٍ، وَهِيَ الْمَسْلَكُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ: جَاءَتْ فِي وَصْفِ هَزِيمَةِ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَتَوَجَّهَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ نَخْلَةَ - يَقْصِدُ الْيَمَانِيَّةَ - وَلَمْ يَكُنْ فِيمَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ نَخْلَةَ إلَّا بَنُو غَيْرَةَ مِنْ ثَقِيفٍ، وَتَبِعَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَلَكَ فِي نَخْلَةَ مِنْ النَّاسِ، وَلَمْ تَتْبَعْ مَنْ سَلَكَ الثَّنَايَا. قُلْت: الثَّنَايَا، تَخْرُجُ أُولَاهَا مِنْ رَأْسِ حُنَيْنٍ عَلَى قَرَابَةِ (٥٠) كَيْلًا شَرْقَ مَكَّةَ، ثُمَّ تُقَابِلُهَا أُخْرَى قُرْبَ قَرْيَةِ الْخُلَيْصَةِ، ثُمَّ أُخْرَى تُخْرِجُك عَلَى وَادِي قَرْنِ الْمَنَازِلِ

стр. 61

قُرْبَ دَحْنَا، ثُمَّ يَأْتِي طَرِيقُهَا الطَّائِفُ مِنْ الشَّمَالِ مِنْ جِهَةِ الْمُلَيْسَاءِ. وَهَذِهِ الطَّرِيقُ كَانَتْ إحْدَى الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى الطَّائِفِ مِنْ مَكَّةَ يَسْتَقْصِرُهَا أَهْلُ الْجِمَالِ. وَقَدْ انْدَثَرَتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ الْيَوْمَ. الثَّنِيَّةُ وَهِيَ الْمَسْلَك ُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ: جَاءَتْ فِي خَبَرِ انْهِزَامِ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ. (السِّيرَةُ: ٢\ ٤٥٦) قُلْت: هِيَ ثَنِيَّةٌ تُسْلَكُ مِنْ رَأْسِ حُنَيْنٍ، وَهِيَ إحْدَى الثَّنَايَا الْمُتَقَدِّمَةُ، وَتُسَمَّى الثَّنِيَّةَ بِلَا إضَافَةٍ. وَلَا زَالَ هَذَا اسْمَهَا الْيَوْمَ. ثَنِيَّةُ الْبَيْضَاءِ ذُكِرَتْ فِي الْبَيْضَاءِ. ثَوْرٌ بِلَفْظِ ذَكَرِ الْبَقَرِ: جَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ: وَثَوْرٍ وَمَنْ أَرْسَى ثَبِيرًا مَكَانَهُ وَرَاقَ لِيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلِ قُلْت: ثَوْرٌ جَبَلٌ جَنُوبَ مَكَّةَ عَالٍ أَغْبَرُ يُرَى مِنْ جَمِيعِ نَوَاحِيهَا الْمُرْتَفِعَةِ، يُشْبِهُ ثَوْرًا مُسْتَقْبِلَ الْجَنُوبِ، وَبَهْ غَارُ ثَوْرٍ الَّذِي اخْتَبَأَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبُهُ أَوَّلَ مُهَاجَرَتِهِ، وَلَهُ طَرِيقٌ الْيَوْمَ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ أَجْيَادٍ ثُمَّ عَلَى خُمٍّ ثُمَّ بَطْحَاءِ قُرَيْشٍ، وَلَا تَزِيدُ الْمَسَافَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَكْيَالٍ، وَقَدْ وَصَلَ عُمْرَانُ مَكَّةَ إلَى سُفُوحِهِ الشَّمَالِيَّةِ، وَقَدْ دَرِجَ بَعْضُ الْكُتَّابِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ثَوْرًا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، ذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَهُ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ مَسْفَلَةِ مَكَّةَ ثُمَّ فِي كُدًى، فَيَظُنُّ غَيْرُ الْخَبِيرِ فِي

стр. 62

هَذِهِ الْأَرْضِ أَنَّ ثَوْرًا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ثَيْبٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ، وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ. جَاءَ ذِكْرُهُ فِي النَّصِّ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي «الْكُدْرِ». وَأَوْرَدَهُ «مُعْجَمُ الْبُلْدَانِ»: «تَيَّتُ» وَعَنْ نَصْرٍ «تَيَبُ»، وَكِلَاهُمَا بِالْمُثَنَّاةِ فِي أَوَّلِهِ. قُلْت: وَأَرَى صَوَابَهُ «تَيْأَمُ» فَهُوَ جَبَلٌ تَرَاهُ مِنْ الطَّرَفِ الشَّمَالِيِّ مِنْ الْمَدِينَةِ مَطْلَعَ شَمْسٍ، عَلَى الطَّرِيقِ النَّجْدِيَّةِ وَهُوَ مِنْ صَدْرِ قَنَاةَ مُشْرِفٌ عَلَى وَادِي الْخَنَقِ وَسَدِّ الْعَاقُولِ، وَيُنْطَقُ الْيَوْمَ «تَيَامُ» بِتَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ.

стр. 63

جَابِيَةُ الْجَوْلَانِ جَاءَتْ فِي قَوْلِ حَسَّانَ ﵁: إنَّ خَالِي خَطِيبُ جَابِيَةِ الْجَو لَانِ عِنْد النُّعْمَانِ حِينَ يَقُوم وَأَنَا الصَّقْرُ عِنْدَ بَابِ ابْنِ سَلْمَى يَوْمَ نُعْمَانَ فِي الْكُبُولِ سَقِيمُ قُلْت: الْجَوْلَانُ: اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى السَّرَاةِ الْوَاقِعَةِ جَنُوبَ غَرْبِيِّ دِمَشْقَ، وَغَرْبَ إقْلِيمِ حَوْرَانَ، وَأَعْلَى قِمَّةٍ فِيهَا تُدْعَى (جَبَلَ الشَّيْخِ)، لِأَنَّهُ - أَبَدًا - مُغَطًّى بِالثَّلْجِ، وَكَانَ يُدْعَى «حَارِثَ الْجَوْلَانِ». قَالَ النَّابِغَةُ: بَكَى حَارِثُ الْجَوْلَانِ مِنْ فَقْدِ رَبِّهِ، وَحَوْرَانُ مِنْهُ مُوحِشٌ مُتَضَائِلُ وَقَالَ حَسَّانُ: هَبِلَتْ أُمُّهُمْ، وَقَدْ هَبِلَتْهُمْ، ... يَوْمَ رَاحُوا لِحَارِثِ الْجَوْلَانِ وَالْجَوْلَانُ بِالنِّسْبَةِ إلَى دِمَشْقَ مِثْلُ الْهَدْأَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الطَّائِفِ. وَقَدْ احْتَلَّ الْيَهُودُ الْجَوْلَانَ سَنَةَ ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧ م، وَلَا زَالُوا مُصِرِّينَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِهَا. أَمَّا الْجَابِيَةُ الْمَشْهُورَةُ فَهِيَ شَمَالَ بَلْدَةِ الصَّنَمَيْنِ، وَلَهَا تَلٌّ يُعْرَفُ بِتَلِّ الْجَابِيَةِ، أَيْ قَرِيبَةٌ مِنْ الْجَوْلَانِ، وَهُنَاكَ خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَبَابُ الْجَابِيَةِ: أَيْضًا: بِدِمَشْقَ، وَهُوَ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ. وَفِي يَوْمِ ١٨ صَفَرٍ سَنَةَ ١٤٠٢ هـ الْمُوَافِقُ ١٤ كَانُونَ الْأَوَّلَ

стр. 64

سَنَةَ ١٩٨١م، أَعْلَنَتْ دَوْلَةُ الصَّهَايِنَةِ الْمُعْتَدِيَةُ ضَمَّ هَضْبَةِ الْجَوْلَانِ وَسَهْلَ الْحُولَةِ إلَى دَوْلَتِهِمْ نِهَائِيًّا، وَجَعَلُوا حُدُودَ الْمَضْمُومِ غَرْبَ مَدِينَةِ الْقُنَيْطِرَةِ (قَاعِدَةُ الْجَوْلَانِ). وَاسْتَنْكَرَ الْعَالَمُ مِثْلَ هَذَا، وَلَكِنَّ الْعَالَمَ عَوَّدَنَا ضَعْفَ الذَّاكِرَةِ وَنِسْيَانَ الْأَحْدَاثِ، وَإِسْرَائِيلُ الْبَاغِيَةُ تَعْتَمِدُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ النِّقَاطِ فِي الْعَالَمِ. وَرَحِمَ اللَّهُ زُهَيْرًا حَيْثُ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلَاحِه ِ يُهَدَّمْ، وَمَنْ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ يُظْلَمُ إنَّ الْعَالَمَ كُلَّهُ لَنْ يُعِيدَ الْجَوْلَانَ وَلَنْ يُعِيدَ فِلَسْطِينَ، وَإِنَّ إسْرَائِيلَ لَنْ تُعِيدَ شِبْرًا وَاحِدًا إكْرَامًا لِلْعَالَمِ كُلِّهِ، وَلَنْ تَتَنَازَلَ عَنْهُ إلَّا تَحْتَ فُوَّهَةِ الْمَدْفَعِ، فَعَسَى وَلَعَلَّ. جَاسُومٌ بِالْجِيمِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: جَاءَ فِي قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ، يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ سُوَيْلِمٍ الْيَهُودِيِّ، وَكَانَ بَيْتُهُ عِنْدَ جَاسُومٍ. قَالَ مُحَقِّقُ السِّيرَةِ: جَاسُومٌ اسْمُ مَوْضِعٍ، وَلَمْ يَزِدْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ جَاسُومًا بِهَذَا الرَّسْمِ، وَلَا مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّفًا مِنْهُ، وَلَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ مَكَانٌ بِهَذَا الِاسْمِ. الْجَبَاجِبُ جَمْعُ جَبْجَبٍ بِتَكْرَارِ الْجِيمِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ: جَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ:

стр. 65

لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَامُ أَنَّ سُرَاتَكُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ خَيْرُ أَهْلِ الْجَبَاجِبِ قُلْت: هُوَ يَعْنِي جِبَالَ مَكَّةَ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: الْجَبَاجِبُ جِبَالُ مَكَّةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ جِبَالُ مِنًى، وَقَالَ غَيْرُهُمْ أَقْوَالًا غَيْرَ ذَاتِ بَالٍ. وَالْجَبَاجِبُ عِنْدَ عَرَبِ الْيَوْمِ هِيَ الْجِبَالُ الْحَجَرِيَّةُ الظَّاهِرِ الطِّينِيَّةُ الدَّاخِلِ، إذَا حُفِرَ فِيهَا وُجِدَتْ هَشَّةً. وَلَكِنَّ النَّصَّ هُنَا صَرِيحٌ بِأَنَّ جِبَالَ مَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى الْجَبَاجِبَ. جَبَلُ الرُّمَاةِ هُوَ جَبَلُ عَيْنَيْنِ، وَقَدْ ذُكِرَ. جَبَلَةُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ تَحْتُ وَاللَّامِ وَهَاءٍ، وَبِالتَّحْرِيكِ جَاءَ فِي ذِكْرِ يَوْمِ جَبَلَةَ وَأَخْبَارُهَا مَبْسُوطَةٌ هُنَاكَ. قُلْت: جَبَلَةُ، جَبَلَةٌ ضَخْمَةٌ تَمِيلُ إلَى الْحُمْرَةِ، ذَاتُ شِعَابٍ وَأَوْدِيَةٍ، تَقَعُ شَمَالَ عُفَيْفٍ، إذَا أَقْبَلْت مِنْ الدوادمي تَؤُمُّ بَلْدَةَ عُفَيْفٍ وَدَخَلْت الْمِنْطَقَةَ الْجَبَلِيَّةَ، رَأَيْت جَبَلَةَ عَنْ يَمِينِك رَأْيَ الْعَيْنِ، وَهِيَ الْيَوْمَ مِنْ دِيَارِ عُتَيْبَةَ، وَكَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَصَدْرِ الْإِسْلَامِ مِنْ دِيَارِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ ذِكْرِ جَبَلَةَ، وَلِلْعَرَبِ حَوْلَهَا أَيَّامٌ أَهَمُّهَا يَوْمُ شِعْبِ جَبَلَةَ. وَأَخْبَارُهَا كَثِيرَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ فِي كُتُبِ الْأَدَبِ وَالْمَعَاجِمِ الْجُغْرَافِيَّةِ. الْجُحْفَةُ جِيمٌ مَضْمُومَةٌ وَحَاءٌ سَاكِنَةٌ وَفَاءٌ ثُمَّ هَاءٌ:

стр. 66

جَاءَتْ فِي النَّصِّ: غَسَّانُ: مَاءٌ بِالْمُشَلَّلِ قَرِيبٌ مِنْ الْجُحْفَةِ. وَأَقُولُ: كَانَتْ الْجُحْفَةُ مَدِينَةً عَامِرَةً وَمَحَطَّةً مِنْ مَحَطَّاتِ الْحَاجِّ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ، ثُمَّ تَقَهْقَرَتْ فِي زَمَنِ لَمْ نَسْتَطِعْ تَحْدِيدَهُ ; إلَّا أَنَّهُ قَبْلَ الْقَرْنِ السَّادِسِ، وَتُوجَدُ الْيَوْمَ آثَارُهَا شَرْقَ مَدِينَةِ رَابِغٍ بِحَوَالَيْ (٢٢) كَيْلًا، إذَا خَرَجْت مِنْ رَابِغٍ تَؤُمُّ مَكَّةَ كَانَتْ إلَى يَسَارِك حَوْزُ السَّهْلِ مِنْ الْجَبَلِ، وَقَدْ بَنَتْ الْحُكُومَةُ السُّعُودِيَّةُ مَسْجِدًا هُنَاكَ يَزُورُهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ. وَقَدْ تَوَسَّعَتْ فِي ذِكْرِهَا فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ»، بَابُ الْجِيمِ، وَفِي كِتَابِي. . «عَلَى طَرِيقِ الْهِجْرَةِ» وَصْفٌ كَامِلٌ لَهَا، فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت. الْجَدَاجِدُ لَا تُعْرَفُ الْيَوْمَ. الْجَرُّ جَاءَ فِي قَوْلِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيِّ، فِي يَوْمِ >>>>>> الأماكن"> أُحُدٍ: نَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَ الْجَرِّ مِنْ أُحُدٍ هَابَتْ مَعَدٌّ فَقُلْنَا: نَحْنُ نَأْتِيهَا وَيَقُولُ اللُّغَوِيُّونَ: الْجَرُّ: سَفْحُ الْجَبَلِ. إذَا هَذَا الْمَكَانُ هُوَ سَفْحُ جَبَلِ أُحُدٍ. جَرْبَاءُ بِلَفْظِ الْجَرْبَاءِ مِنْ الْإِبِلِ، وَهُوَ مَرَضٌ مَعْرُوفٌ:

стр. 67

جَاءَتْ فِي قَوْلِ ابْنِ إسْحَاقَ: وَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى تَبُوكَ، أَتَاهُ يُوحَنَّا بْنُ رُؤْبَةَ صَاحِبُ أَيْلَةَ، فَصَالَحَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَعْطَاهُ الْجِزْيَةَ، وَأَتَاهُ أَهْلُ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، فَأَعْطَوْهُ الْجِزْيَةَ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُمْ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ. قُلْت: جَرْبَاءُ وَتُنْطَقُ الْجَرْبَاءُ بِالتَّعْرِيفِ وَكَذَلِكَ وَرَدَتْ فِي «مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ»، وَهِيَ وَأَذْرُحُ مُتَلَازِمَتَيْنِ أَبَدًا، كَمَا يُقَالُ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، أَوْ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ. وَهُمَا الْيَوْمَ قَرْيَتَانِ فِي الْمَمْلَكَةِ الْأُرْدُنِّيَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، تَقَعَانِ شَمَالَ غَرْبِيِّ مَدِينَةِ مَعَانَ عَلَى قَرَابَةِ ٢٢ كَيْلًا، وَطَرِيقُهُمَا يَفْرُقُ مِنْ مَدِينَةِ مَعَانَ، إذَا كُنْت سَائِرًا فِي مَعَانَ مُتَّجَهًا إلَى عُمَان رَأَيْت لَوْحَةً تُشِيرُ إلَى الْيَسَارِ، كُتِبَ عَلَيْهَا: إلَى (أَذْرُحَ وَالْجَرْبَا) وَقَدْ ظَهَرَتْ أَذْرُحُ عَلَى الْخَرِيطَةِ الْمُرْفَقَةِ بِرَسْمِ (مُؤْتَةَ)، وَمَنْ قَالَ: بَيْنَ أَذْرُحَ وَالْجَرْبَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَهُوَ خَطَأٌ وَلَعَلَّهُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ إلَى حَدٍّ مَا. جُرَشُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ: جَاءَتْ فِي النَّصِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي «أَبْيَن» وَهِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ كَانَتْ قَائِمَةً إلَى الْقَرْنِ الرَّابِعِ، وَفِي عَهْدِ النَّبِيِّ كَانَتْ تُعْتَبَرُ مِنْ الْمُدُنِ الْمُتَطَوِّرَةِ عَسْكَرِيًّا إذْ جَاءَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ كَانُوا بِجُرَشَ أَثْنَاءَ حِصَارِ الطَّائِفِ يَتَدَرَّبُونَ عَلَى الدَّبَّابَاتِ وَالْمَجَانِيقِ. ثُمَّ انْدَثَرَتْ جُرَشُ، وَتُوجَدُ آثَارُهَا الْيَوْمَ قُرْبَ خَمِيسِ مُشَيْطٍ،

стр. 68

وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ هُنَاكَ كَانَ طَرِيقُ الْحَاجِّ الْيَمَنِيِّ السَّرَوِيِّ وَالْحَضْرَمِيِّ يَمُرُّ بِجُرَشَ، وَكَانَ الطَّرِيقُ الَّذِي يَمُرُّ بِهَا يُسَمَّى «دَرْبُ الْبَخُورِ». وَكَانَتْ مِنْ بِلَادِ مَذْحِجَ، ثُمَّ نَزَلَتْهَا عَنْزُ بْنُ وَائِلٍ وَهِيَ الْيَوْمَ مِنْ بِلَادِ شَهْرَانَ مِنْ خَثْعَمٍ. الْجُرْفُ ذُكِرَ فِي «مَجْمَعِ الْأَسْيَالِ». الْجَزِيرَةُ بِاسْمِ «الْحَيِّزِ الْأَرْضِيِّ» وَسَطَ الْمَاءِ: جَاءَتْ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَامِهِ فِي الْأَرْضِ يَطْلُبُ دِينَ إبْرَاهِيمَ. قُلْت: هَذِهِ تُمَيَّزُ بِاسْمِ «الْجَزِيرَةِ الْفُرَاتِيَّةِ»، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَهِيَ مَعْرُوفَةٌ، وَهِيَ الْجُزْءُ الشَّمَالِيُّ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا نَهْرَا دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، أَيْ بَيْنَ مُنْخَفَضِ الثَّرْثَارِ إلَى الْمَوْصِلِ وتلعفر - فِي الْعِرَاقِ - إلَى أَبِي كَمَالِ وَدَيْرِ الزَّوْرِ وَالرَّقَّةِ، فِي سُورِيَّةَ. وَهِيَ مِنْ أَخْصَبِ أَرْضِ الْعَرَبِ، وَمِنْ أَهَمِّ أَعْلَامِهَا «جَبَلُ سِنْجَارَ» يَرْتَفِعُ ١٤٥٣ مِتْرًا، وَجَبَلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (٩٢٠) مِتْرًا. وَمِنْ أَعْظَمِ الْقَبَائِلِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي تَسْكُنُ الْجَزِيرَةَ الْيَوْمَ: قَبِيلَةُ طَيِّئٍ، هَاجَرَتْ مِنْ شِمَالِ نَجْدٍ فِي زَمَنٍ مُتَقَدِّمٍ، وَهِيَ عِرَاقِيَّةٌ، وَتَتَوَغَّلُ قَبِيلَةُ عَنَزَةَ، الَّتِي هَاجَرَتْ مِنْ شَمَالِ الْحِجَازِ وَشَمَالِ نَجْدٍ فِي الْقَرْنِ الْحَادِيَ عَشَرَ الْهِجْرِيِّ - فِي الْجَزِيرَةِ مِنْ أَطْرَافِهَا الْغَرْبِيَّةِ فِي حُدُودِ سُورِيَّةَ، وَفِي الشَّمَالِ فِي حُدُودِ الْعِرَاقِ، وَعَنَزَةَ - الْيَوْمُ -: قَبِيلَةٌ أُرْدُنُّيَّةٌ سُعُودِيَّةٌ سُورِيَّةٌ عِرَاقِيَّةٌ.

стр. 69

الْجِعْرَانَةُ تَرَدَّدَتْ فِي السِّيرَةِ، جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، الْغَنَائِمَ وَالسَّبْيَ مِنْ يَوْمِ حُنَيْنٍ بِالْجِعْرَانَة ِ، وَمِنْهَا اعْتَمَرَ. قُلْت: لَا زَالَتْ تُعْرَفُ فِي رَأْسِ وَادِي سَرِفَ حِين تَعَلَّقَهُ فِي الشَّمَالِ الشَّرْقِيِّ مِنْ مَكَّةَ، يَعْتَمِرُ مِنْهَا الْمَكِّيُّونَ، وَبِهَا مَسْجِدٌ، وَقَدْ عُطِّلَتْ بِئْرُهَا الْيَوْمَ، وَكَانَتْ عَذْبَةَ الْمَاءِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِعُذُوبَتِهِ. وَقَدْ أَفَضْت فِي الْقَوْلِ عَنْهَا فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَاز ِ». الْجَلِيلُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبَيْنَ اللَّامَيْنِ مُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ، بِوَزْنِ كَبِيرٍ: جَاءَ فِي قَوْلِ صَيْفِىٍّ وَيُكَنَّى أَبَا قَيْسِ بْنِ الْأَسْلَتِ الْأَوْسِيَّ الْأَنْصَارِيَّ، قَبْلَ إسْلَامِهِ: فَلَوْلَا رَبُّنَا كُنَّا يَهُودًا وَمَا دِينُ الْيَهُودِ بِذِي شُكُولِ وَلَوْلَا رَبُّنَا كُنَّا نَصَارَى مَعَ الرُّهْبَانِ فِي جَبَلِ الْجَلِيلِ قُلْت: جَبَلُ الْجَلِيلِ، جَبَلٌ ضَخْمٌ عَالٍ كَثِيرُ الْقُرَى وَالْمَدَنِ شَمَالَ فِلَسْطِينَ، يُشْرِفُ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ مِنْ الْغَرْبِ، وَعَلَى سَاحِلِ عَكَّا مِنْ الشَّرْقِ، وَمِنْ مُدُنِهِ «صَفَدُ» وَالنَّاصِرَةُ، وَشَفَا عَمْرٍو، وَيَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الشَّمَالِ «جَبَلُ عَامِلٍ» فِي لُبْنَانَ، وَهُوَ - الْجَلِيلُ - تَحْتَ الِاحْتِلَالِ الصَّهْيُونِيِّ الْيَوْمَ، وَقَدْ انْتَشَرَتْ فِيهِ مُسْتَوْطَنَاتُ الْيَهُودِ قَهْرًا، وَصُودِرَ كَثِيرٌ مِنْ أَرَاضِيهِ مِنْ أَيْدِي الْعَرَبِ وَأُعْطِيَتْ لِلْيَهُودِ الْوَافِدِينَ. وَيَبْدُو أَنَّ الْجَلِيلَ كَانَ فِي الشَّامِ كَالسَّرَاةِ فِي الْحِجَازِ، إذْ

стр. 70

يَقُولُ يَاقُوتٌ: وَهُوَ جَبَلٌ يُقْبِلُ مِنْ الْحِجَازِ، فَمَا كَانَ بِفِلَسْطِينَ مِنْهُ فَهُوَ جَبَلُ الْحَمَلِ، وَمَا كَانَ بِالْأُرْدُنِّ فَهُوَ جَبَلُ الْجَلِيلِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ جَبَلُ لُبْنَانَ، وَبِحِمْصَ جَبَلُ سَنِيرٍ. الْجَمَّاءُ بِلَفْظِ الَّتِي لَا قُرُونَ لَهَا: ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنَّ لَقَاحًا لِرَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ تَرْعَى فِي نَاحِيَةِ الْجَمَّاءِ، وَكَانَ بَعْضُ الْبَجْلِيِّينَ قَدْ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصَابَهُمْ الْوَبَاءُ، فَأَخْرَجَهُمْ إلَى لَقَاحِهِ لِيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، فَشَفَوْا فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا اللِّقَاحَ. . إلَى آخِرِ الْخَبَرِ هُنَاكَ. قُلْت: فِي الْمَدِينَةِ ثَلَاثُ جَمَّاوَاتٍ فِي الْجِهَةِ الْجَنُوبِيَّةِ الْغَرْبِيَّةِ، وَهِيَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَجَاوِرَةٌ، وَهِيَ: جَمَّاءُ تُضَارُعَ وَجَمَّاءُ الْعَاقِرِ، وَالثَّالِثَةُ كَانَتْ تُدْعَى جَمَّاءَ أُمِّ خَالِدٍ. وَجَمَّاءُ تُضَارُعَ هِيَ الَّتِي تَجْعَلُهَا عَلَى يَمِينِك وَأَنْتَ تَخْرُجُ مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ، وَعَلَى يَسَارِك حِينَئِذٍ قَصْرُ عُرْوَةَ، فَهِيَ تَفِيءُ إلَيْهِ الْعَشِيَّ. وَإِذَا أُطْلِقَ اسْمُ الْجَمَّاءِ فَهِيَ الْمَقْصُودَةُ، الْيَوْمَ، أَمَّا جَمَّاءُ أُمِّ خَالِدٍ فَتُلَاصِقُهَا مِنْ الْغَرْبِ، أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ وَجِسْمَاهُمَا مُنْفَصِلَانِ. أَمَّا جَمَّاءُ عَاقِلٍ فَتُنَاظِرُهَا مِنْ الْغَرْبِ، بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جَبَلِ حُبْشِيٍّ، تَقَعُ الْعَرَصَةُ الصُّغْرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَقِيقِ. الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى جَاءَتْ فِي لَامِيَّةِ أَبِي طَالِبٍ:

стр. 71

وَبِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى إذَا صَمَدُوا لَهَا يَؤُمُّونَ قَذْفًا رَأْسَهَا بِالْجَنَادِلِ قُلْت: الْجَمَرَاتُ فِي مِنًى ثَلَاثٌ: الْجَمْرَةُ الْكُبْرَى وَتُسَمَّى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَهِيَ أُولَاهَا مِمَّا يَلِي مَكَّةَ وَأَوَّلَ مِنًى مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَالْجَمْرَةُ الْوُسْطَى تَلِيهَا مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَعَلَى بُعْدٍ أَدْنَى مِنْ مَدِّ النَّظَرِ، ثُمَّ الصُّغْرَى عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ بَعْدَ الْوُسْطَى مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ، وَالْحَاجُّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى جَمِيعَ أَيَّامِ الْحَجِّ، أَمَّا الْوُسْطَى وَالصُّغْرَى فَيَبْدَأُ رَمْيُهُمَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ الزَّوَالِ. جَمْعٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَآخِرُهُ عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ جَاءَتْ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ: إنِّي وَالسَّوَابِحُ يَوْمَ جَمْعٍ وَمَا يَتْلُو الرَّسُولَ مِنْ الْكِتَابِ لَقَدْ أَحْبَبْت مَا لَقِيَتْ ثَقِيفٌ بِجَنْبِ الشِّعْبِ أَمْسِ مِنْ الْعَذَابِ قُلْت: جَمْعٌ، هِيَ الْمُزْدَلِفَةُ: الْمَشْعَرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَشَاعِرِ الْحَجِّ. وَقَوْلُهُ بِجَنْبِ الشِّعْبِ، يَقْصِدُ يَوْمَ حُنَيْنٍ. الْجَمُومُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ: جَاءَ فِي ذِكْرِ غَزَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إذْ قَالَ: وَغَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ الْجَمُومُ مِنْ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ

стр. 72

قُلْت: الْجَمُومُ مَاءٌ لَا زَالَ مَعْرُوفًا عَلَى السُّفُوحِ الشَّرْقِيَّةِ لِحَرَّةِ كَشْبٍ، وَهُوَ الْيَوْمَ لِلرَّوْقَةِ مِنْ عُتَيْبَةَ. وَحَرَّةُ كَشْبٍ: حَرَّةٌ تُقَابِلُ حَرَّةَ الْحِجَازِ مِنْ الشَّرْقِ بَيْنَهُمَا وَادِي عَقِيقِ عُشَيْرَةَ، إلَّا أَنَّ كَشْبًا أَصْغَرُ، وَأَقْصَرُ مُدًى فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ تَمْتَدُّ مِنْ الْجَنُوب فِي صَحْرَاءِ السِّيّ إلَى الشَّمَالِ عِنْدَ الصَّحْرَاءِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَهْدِ الذَّهَبِ «مَعْدِنُ بَنِي سُلَيْمٍ قَدِيمًا». الْجِنَابُ بِكَسْرِ الْجِيمِ: وَنُونٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ. جَاءَ فِي قَوْلِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ سَعْدِ هُذَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ يَذْكُرُ إسْعَافَهُمْ وَنَجْدَتَهُمْ قُصَيَّ بْنَ كِلَابٍ فِي حَرْبِهِ مَعَ خُزَاعَةَ: جَمَعْنَا الْخَيْلَ مُضْمَرَةً تَغَالَى مِنْ الْأَعْرَافِ أَعْرَافِ الْجِنَابِ إلَى غَوْرَيْ تِهَامَةَ فَالْتَقَيْنَا مِنْ الْفَيْفَاءِ فِي قَاعٍ يَبَابِ قُلْت الْجِنَابُ: أَرْضٌ وَاسِعَةٌ تَقَعُ شَمَالَ خَيْبَرَ وَتَمْتَدُّ إلَى تَيْمَاءَ، يُعْرَفُ جُلُّهَا الْيَوْمَ بِاسْمِ «الْجَهْرَاءِ» كَانَتْ مَنَازِلَ قُضَاعَةَ، وَهِيَ الْيَوْمَ لِعَنَزَةَ بْنِ أَسَدٍ. الْجِوَاءُ ذُكِرَتْ فِي (عَذْرَاءَ). الْجَوْشِيَّةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: جَاءَ فِي خَبَرِ فِرَارِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إلَى الشَّامِ، وَهُوَ خَبَرٌ مُطَوَّلٌ، وَمِنْهُ. . ثُمَّ قُلْت: أُلْحَقُ بِأَهْلِ دِينِي مِنْ النَّصَارَى بِالشَّامِ، فَسَلَكْت الْجَوْشِيَّةَ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ، الْحَوْشِيَّةُ، وَخَلَّفَتْ بِنْتًا لِحَاتِمِ فِي الْحَاضِرِ، فَلَمَّا قَدِمْت

стр. 73

الشَّامَ أَقَمْت بِهَا. قُلْت: لَا تُعْرَفُ الْجَوْشِيَّةُ - بِالْجِيمِ - وَلَا الْحَوْشِيَّةُ - بِالْحَاءِ - الْيَوْمَ، وَرَوَيْنَا فِي «مُعْجَمِ مَعَالِمِ الْحِجَازِ»، أَنَّ الْجَوْشِيَّةَ، بِالْجِيمِ: طَرِيقٌ كَانَتْ تَأْخُذُ مِنْ تَيْمَاءَ شَمَالًا عَلَى الْحَوْلِ ثُمَّ جَبَلِ الْعِلْمِ، ثُمَّ جَوْشٍ (جَبَلُ الطُّبَيْقِ الْيَوْمَ) ثُمَّ عَلَى أَبَائِرَ (بَائِرٌ الْيَوْمَ) وَكِلَاهُمَا - جَوْشٌ وَأَبَائِرُ - مِنْ حُدُودِ الْأُرْدُنِّ مِمَّا يَلِي الْحِجَازَ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ لَيْسَتْ بَعِيدَةً عَنْ دِيَارِ عَدِيٍّ، ثُمَّ صَارَتْ طَرِيقًا لِحَاجِّ الشَّامِ أَوْ بَعْضِهِ زَمَنًا لَيْسَ بِالْيَسِيرِ، وَلَا زَالَتْ مَعَالِمُهَا وَاضِحَةً وَالْبِرَكُ فِي جَبَلِ الطُّبَيْقِ تُمْسِكُ الْمَاءَ. ذَاتُ الْجَيْشِ وَرَدَتْ فِي نُصُوصٍ فِي السِّيرَةِ، وَمِنْهَا مَا رَوَيْنَاهُ فِي الْعَقِيقِ. قُلْت: هِيَ تَلْعَةٌ كَبِيرَةٌ تَسِيلُ مِنْ ثَنَايَا مُفْرِحَاتٍ، فَتَصُبُّ فِي الْعَقِيقِ - عَقِيقِ الْمَدِينَةِ - مِنْ الْغَرْبِ فَوْقَ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَتُعْرَفُ الْيَوْمَ بِالشِّلْبِيَّةِ. أَهْلُهَا عَوْفٌ مِنْ حَرْبٍ

стр. 74

الْحَبَشَةُ يَتَكَرَّرُ فِي السِّيرَةِ اسْمُ الْحَبَشَةِ وَمَلِكِ الْحَبَشَةِ وَالْأَحْبَاشِ. وَالْحَبَشَةُ: اسْمٌ لِلْأَمَةِ أُطْلِقَ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَتُسَمَّى دَوْلَتُهُمْ أَثْيُوبْيَا، وَهِيَ تَضُمُّ أَرَاضِيَ إسْلَامِيَّةً إلَى جَانِبِ أَرْضِهِمْ. وَأَرْضُ الْحَبَشَةِ: هَضْبَةٌ مُرْتَفِعَةٌ غَرْبَ الْيَمَنِ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ، وَعَاصِمَتُهَا أَدِيسْ أَبَابَا، وَلَهُمْ صِلَاتٌ قَدِيمَةٌ مَعَ الْعَرَبِ، وَلِمَلِكِهِمْ مَوْقِفٌ يُذْكَرُ وَيُشْكَرُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَائِلِ الَّذِينَ هَاجَرُوا إلَيْهِ فَوَجَدُوا فِي كَنَفِهِ مَلْجَأً وَحُسْنَ جِوَارٍ. وَالْحَبَشَةُ نَصَارَى، غَيْرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ زَحَفَ عَلَى بِلَادِهِمْ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ فَأَسْلَمَتْ أَطْرَافُهَا مِنْ كُلِّ اتِّجَاهٍ، وَبَقِيَتْ الْهَضْبَةُ حَوْلَ أَدِيسْ أَبَابَا مُتَمَسِّكَةً بِشِدَّةِ بالنصرانية وَلَا زَالَ الْإِسْلَامُ يَتَكَاثَرُ فِي الْعَاصِمَةِ نَفْسِهَا، وَالْإِسْلَامُ هُنَاكَ لَيْسَ مَفْرُوضًا بِالْقُوَّةِ، إنَّمَا هُوَ يَنْتَشِرُ بِالدَّعْوَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَبِالِاحْتِكَاكِ وَالْجِوَارِ. وَقَدْ تَحَوَّلَتْ أَثْيُوبْيَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ إلَى جُمْهُورِيَّةٍ وَطُرِدَ النَّجَاشِيُّ. وَمِنْ هَذِهِ الإمبراطورية أَقَالِيمُ أَصْبَحَتْ عَرَبِيَّةً، مِثْلَ: أَرِيتْرِيَا، وَهِيَ أَرْضٌ تَلِي الْبَحْرَ الْأَحْمَرَ تَبْدَأُ مِنْ مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ جَنُوبًا إلَى جَنُوب «طوكر» فِي السُّودَانِ. وَمِنْ مُدُنِ هَذَا الْإِقْلِيمِ: أَسْمَرَةُ: (الْعَاصِمَةُ) وَمَصُوعُ: الْمِينَاءُ الرَّئِيسِيُّ، وَكَانَتْ تُسَمَّى بَاضِعَ، وَإِلَيْهَا هَاجَرَ الصَّحَابَةُ فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ، وَعَصَبُ: مِينَاءٌ فِي آخِرِ الْجَنُوب قُرْبَ عُدُول مِنْ أَرْضِ الدّنَاكِلِ. وَهَذَا الْإِقْلِيمُ - لَوْ تَحَرَّرَ وَاسْتَقَلَّ - حَجَبَ الْأَحْبَاشَ عَنْ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ نِهَائِيًّا، وَهَذَا مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ الَّتِي تَجْعَلُهُمْ يَتَمَسَّكُونَ بِأَرِيتْرِيَا

стр. 75

وَقَدْ أَصْبَحَتْ مُشْكِلَةُ أَرِيتْرِيَا مِنْ الْمَشَاكِلِ الْعَرَبِيَّةِ الْحَادَّةِ تَأْتِي بَعْدَ مُشْكِلَةِ فِلَسْطِينَ. وَمِنْ الْأَقَالِيمِ الْمُطَالَبِ بِهَا مِنْ الإمبراطورية: إقْلِيمُ أَوَجَادِّينَ أَوْ الصُّومَالُ الْغَرْبِيُّ الَّذِي تُطَالِبُ بِهِ الصُّومَالُ، وَمِنْ أَهَمِّ مُقَاطَعَاتِهِ مَدِينَةُ «هِرَر» الْمَشْهُورَةُ بِإِنْتَاجِ الْبُنِّ الهرري. وَهَذَا الْإِقْلِيمُ كَثِيرُ الْمَحَاصِيلِ، وَالْأَحْبَاشُ يَتَمَسَّكُونَ بِهِ بِشِدَّةِ وَيُقَاتِلُونَ دُونَهُ بِضَرَاوَةِ، وَلَا يَقْبَلُونَ فِيهِ وَلَا فِي أَرِيتْرِيَا مُفَاوَضَاتٍ. تَقَعُ «هِرَر» فِي الْهَضْبَةِ الْمُرْتَفِعَةِ غَرْبَ بَابِ الْمَنْدَبِ. الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ جَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي طَالِبٍ فِي لَامِيَّتِهِ الَّتِي يُنْحِي فِيهَا بِاللَّائِمَةِ عَلَى قُرَيْشٍ وَيُقْسِمُ - وَهُوَ مُشْرِكٌ - بِكُلِّ مَا يَرَاهُ عَزِيزًا أَنَّهُ لَا وَلَنْ يَتْرُكَ مُحَمَّدًا، فَيَقُولُ: وَبِالْبَيْتِ حَقُّ الْبَيْتِ مِنْ بَطْنِ مَكَّة َ وَبِاَللَّهِ إنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَبِالْحَجَرِ الْمُسَوَّدِ إذْ يَمْسَحُونَهُ إذَا اكْتَنَفُوهُ بِالضُّحَى وَالْأَصَائِل ِ قُلْت: قَالَ هُنَا، الْمُسَوَّدُ وَهُوَ يَقْصِدُ الْأَسْوَدَ، وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ بِالْكَعْبَةِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْرِيفٍ. الْحِجْرُ جَاءَ فِي النَّصِّ: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ عُمْرُ إسْمَاعِيلَ - فِيمَا يَذْكُرُونَ مِائَةَ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ مَاتَ - رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْهِ - وَدُفِنَ فِي «الْحِجْرِ» مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ. قُلْت: وَلَا زَالَ الْحِجْرُ يُعْرَفُ، وَيُسَمَّى: حِجْرَ إسْمَاعِيلَ. هُوَ فِنَاءٌ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي شِقِّهَا الشَّامِيِّ مَحُوطٌ بِجِدَارِ ارْتِفَاعُهُ أَقَلُّ
следующие страницы →