← История

История · id 9783

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Полный текст (6 431 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

بخمسمائة خمسمائة، ورفع أرزاقهم إلى ثمانين. حدثنا أحمد بْن زهير، عن علي بْن محمد، قَالَ: قَالَ عبد الرحمن بْن أمية: كان مروان لما لقيه أهل خراسان لا يدبر شيئا إلا كان فيه الخلل والفساد قَالَ: بلغني أنه كان يوم انهزم واقفا، والناس يقتتلون، إذ امر باموال فأخرجت، وقال للناس: اصبروا وقاتلوا، فهذه الأموال لكم، فجعل ناس من الناس يصيبون من ذلك المال، فأرسلوا إليه: إن الناس قد مالوا على هذا المال، ولا نأمنهم أن يذهبوا به فأرسل إلى ابنه عبد الله أن سر في أصحابك إلى مؤخر عسكرك، فاقتل من أخذ من ذلك المال وامنعهم، فمال عبد الله برايته وأصحابه، فقال الناس: الهزيمة، فانهزموا. حدثنا أحمد بْن علي، عن أبي الجارود السلمي، قَالَ: حدثني رجل من أهل خراسان، قَالَ: لقينا مروان على الزاب، فحمل علينا أهل الشام كأنهم جبال حديد، فجثونا وأشرعنا الرماح، فمالوا عنا كأنهم سحابة، ومنحنا الله أكتافهم، وانقطع الجسر مما يليهم حين عبروا، فبقي عليه رجل من أهل الشام، فخرج عليه رجل منا، فقتله الشامي، ثم خرج آخر فقتله، حتى والى بين ثلاثة، فقال رجل منا: اطلبوا لي سيفا قاطعا، وترسا صلبا، فأعطيناه، فمشى إليه فضربه الشامي فاتقاه بالترس، وضرب رجله فقطعها، وقتله ورجع، وحملناه وكبرنا فإذا هو عبيد الله الكابلي وكانت هزيمة مروان بالزاب- فيما ذكر- صبيحة يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة. ذكر خبر قتل ابراهيم بن محمد بن على الامام وفي هذه السنة قتل إبراهيم بْن محمد بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس. ذكر الخبر عن سبب مقتله: اختلف أهل السير في أمر إبراهيم بْن محمد، فقال بعضهم: لم يقتل ولكنه مات في سجن مروان بْن محمد بالطاعون

стр. 4132

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهير، قَالَ: حدثنا عبد الوهاب بْن إبراهيم بْن خالد، قَالَ: حدثنا أبو هاشم مخلد بْن محمد بْن صالح، قَالَ: قدم مروان بْن محمد الرقة حين قدمها متوجها إلى الضحاك بسعيد بْن هشام بْن عبد الملك وابنيه عثمان ومروان، وهم في وثاقهم معه، فسرح بهم إلى خليفته بحران، فحبسهم في حبسها، ومعهم إبراهيم بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس وعبد الله بْن عمر بْن عبد العزيز والعباس بْن الوليد وأبو محمد السفياني- وكان يقال له البيطار-، فهلك في سجن حران منهم في وباء وقع بحران العباس بْن الوليد وإبراهيم بْن محمد وعبد الله بْن عمر قَالَ: فلما كان قبل هزيمة مروان من الزاب يوم هزمه عبد الله بْن علي بجمعة، خرج سعيد بْن هشام ومن معه من المحبسين، فقتلوا صاحب السجن، وخرج فيمن معه، وتخلف أبو محمد السفياني في الحبس، فلم يخرج فيمن خرج، ومعه غيره لم يستحلوا الخروج من الحبس، فقتل أهل حران ومن كان فيها من الغوغاء سعيد بْن هشام وشراحيل بْن مسلمة بْن عبد الملك وعبد الملك بْن بشر التغلبي، وبطريق أرمينية الرابعة- وكان اسمه كوشان- بالحجارة، ولم يلبث مروان بعد قتلهم إلا نحوا من خمس عشرة ليلة، حتى قدم حران منهزما من الزاب، فخلى عن أبي محمد ومن كان في حبسه من المحبسين. وذكر عمر أن عبد الله بْن كثير العبدي حدثه عن علي بْن موسى، عن أبيه، قَالَ: هدم مروان على إبراهيم بن محمد بيتا فقتله. قال عمرو: وحدثنى محمد بْن معروف بْن سويد، قَالَ: حدثني أبي عن المهلهل بْن صفوان- قَالَ عمر: ثم حدثني المفضل بْن جعفر بْن سليمان بعده، قَالَ: حدثني المهلهل بْن صفوان- قَالَ: كنت اخدم ابراهيم بن محمد في الحبس، وكان معه في الحبس عبد الله بْن عمر بْن عبد العزيز وشراحيل بْن مسلمة بْن عبد الملك فكانوا يتزاورون، وخص الذي بين إبراهيم وشراحيل فأتاه رسوله يوما بلبن،

стр. 4133

فقال: يقول لك أخوك: إني شربت من هذا اللبن فاستطبته فأحببت أن تشرب منه، فتناوله فشرب فتوصب من ساعته وتكسر جسده، وكان يوما يأتي فيه شراحيل، فأبطأ عليه، فأرسل اليه: جعلت فداك! قد أبطأت فما حبسك؟ فأرسل إليه: إني لما شربت اللبن الذي أرسلته إلي أخلفني، فأتاه شراحيل مذعورا وقال: لا وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، مَا شربت اليوم لبنا، ولا أرسلت به إليك، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! احتيل لك والله قال: فو الله ما بات الا ليلته واصبح من غد ميتا، فقَالَ إبراهيم بْن علي بْن سلمة بْن عامر ابن هرمة بْن هذيل بْن الربيع بْن عامر بْن صبيح بْن عدي بْن قيس- وقيس هو ابن الحارث بن فهر- يرثيه: قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني ... قبر بحران فيه عصمة الدين فيه الإمام وخير الناس كلهم ... بين الصفائح والأحجار والطين فيه الإمام الذي عمت مصيبته ... وعيلت كل ذي مال ومسكين فلا عفا الله عن مروان مظلمة ... لكن عفا الله عمن قال آمين. ذكر الخبر عن قتل مروان بن محمد وفي هذه السنة قتل مروان بْن محمد بن مروان بن الحكم. ذكر الخبر عن مقتله وقتاله من قاتله من أهل الشام في طريقه وهو هارب من الطلب: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن إبراهيم، قَالَ: حدثني أبو هاشم مخلد بْن محمد، قَالَ: لما انهزم مروان من الزاب كنت في عسكره قَالَ: كان لمروان في عسكره بالزاب عشرون ومائه الف، كان في عسكره ستون ألفا، وكان في عسكر ابنه عبد الله مثل ذلك، والزاب بينهم، فلقيه عبد الله بْن علي فيمن معه وأبي عون وجماعة قواد، منهم حميد بْن قحطبة، فلما هزموا سار إلى حران وبها أبان بْن يزيد بْن محمد بْن مروان،

стр. 4134

ابن أخيه عامله عليها، فأقام بها نيفا وعشرين يوما فلما دنا منه عبد الله بْن علي حمل أهله وولده وعياله، ومضى منهزما، وخلف بمدينه حران ابان ابن يزيد، وتحته ابنة لمروان يقال لها أم عثمان، وقدم عبد الله بْن علي، فتلقاه أبان مسودا مبايعا له، فبايعه ودخل في طاعته، فآمنه ومن كان بحران والجزيرة ومضى مروان حتى مر بقنسرين وعبد الله بن على متبع له ثم مضى من قنسرين إلى حمص، فتلقاه أهلها بالاسواق وبالسمع والطاعة فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم شخص منها، فلما رأوا قلة من معه طمعوا فيه، وقالوا: مرعوب منهزم، فاتبعوه بعد ما رحل عنهم، فلحقوه على أميال، فلما رأى غبرة خيلهم أكمن لهم في واديين قائدين من مواليه، يقال لأحدهما يزيد والآخر مخلد، فلما دنوا منه وجازوا الكمينين ومضى الذراري صافهم فيمن معه وناشدهم، فأبوا إلا مكاثرته وقتاله، فنشب القتال بينهم، وثار الكمينان من خلفهم، فهزمهم وقتلتهم خيله حتى انتهوا إلى قريب من المدينة. قَالَ: ومضى مروان حتى مر بدمشق، وعليها الوليد بْن معاوية بْن مروان، وهو ختن لمروان، متزوج بابنة له يقال لها أم الوليد، فمضى وخلفه بها حتى قدم عبد الله بْن علي عليه، فحاصره أياما، ثم فتحت المدينة، ودخلها عنوة معترضا أهلها وقتل الوليد بْن معاوية فيمن قتل، وهدم عبد الله بْن علي حائط مدينتها ومر مروان بالأردن، فشخص معه ثعلبه ابن سلامة العاملي، وكان عامله عليها، وتركها ليس عليها وال، حتى قدم عبد الله بْن علي فولى عليها، ثم قدم فلسطين وعليها من قبله الرماحس بْن عبد العزيز فشخص به معه، ومضى حتى قدم مصر، ثم خرج منها حتى نزل منزلا منها يقال له بوصير، فبيته عامر بْن إسماعيل وشعبة ومعهما خيل اهل الموصل فقتلوه بها، وهرب عبد الله وعبيد الله ابنا مروان ليلة بيت مروان إلى أرض الحبشة، فلقوا من الحبشة بلاء وقاتلتهم الحبشه، فقتلوا عبيد الله، وافلت عبد الله في عدة ممن معه، وكان فيهم بكر بْن معاوية الباهلي، فسلم حتى كان في خلافة المهدي، فأخذه نصر بْن محمد بْن الأشعث عامل فلسطين، فبعث به إلى المهدى

стр. 4135

وأما علي بْن محمد، فإنه ذكر أن بشر بْن عيسى والنعمان أبا السري ومحرز بن إبراهيم وأبا صالح المروزي وعمار مولى جبريل أخبروه أن مروان لقي عبد الله بْن علي في عشرين ومائة ألف وعبد الله في عشرين ألفا. وقد خولف هؤلاء في عدد من كان مع عبد الله بْن على يومئذ فذكر مسلم بن المغيره، عن مصعب بْن الربيع الخثعمي وهو أبو موسى ابن مصعب- وكان كاتبا لمروان- قَالَ: لما انهزم مروان، وظهر عبد الله بْن علي على الشام، طلبت الأمان فآمنني، فإني يوما جالس عنده، وهو متكئ إذ ذكر مروان وانهزامه، قَالَ: أشهدت القتال؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير! فقال: حدثني عنه، قَالَ: قلت: لما كان ذلك اليوم قَالَ لي: احزر القوم، فقلت: إنما أنا صاحب قلم، ولست صاحب حرب، فاخذ يمنه ويسره ونظر فقال: هم اثنا عشر ألفا، فجلس عبد الله، ثم قال: ماله قاتله الله! ما أحصى الديوان يومئذ فضلا على اثني عشر ألف رجل! رجع الحديث إلى حديث علي بْن محمد عن أشياخه: فانهزم مروان حتى أتى مدينة الموصل، وعليها هشام بْن عمرو التغلبي وبشر بْن خزيمة الأسدي، وقطعوا الجسر، فناداهم أهل الشام هذا مروان، قالوا: كذبتم، أمير المؤمنين لا يفر، فسار إلى بلد، فعبر دجلة، فأتى حران ثم أتى دمشق، وخلف بها الوليد بْن معاوية، وقال: قاتلهم حتى يجتمع أهل الشام ومضى مروان حتى أتى فلسطين، فنزل نهر أبي فطرس، وقد غلب على فلسطين الحكم بْن ضبعان الجذامي فأرسل مروان إلى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْن روح بْن زنباع، فأجازه، وكان بيت المال في يد الحكم وكتب أبو العباس إلى عبد الله بْن علي يأمره باتباع مروان، فسار عبد الله إلى الموصل، فتلقاه هشام بْن عمرو التغلبي وبشر بْن خزيمة وقد سودا في أهل الموصل، ففتحوا له المدينة، ثم سار إلى حران، وولى الموصل محمد بْن صول، فهدم الدار التي حبس فيها ابراهيم

стр. 4136

ابن محمد، ثم سار من حران إلى منبج وقد سودوا، فنزل منبج وولاها أبا حميد المروروذي، وبعث إليه أهل قنسرين ببيعتهم إياه بما أتاه به عنهم أبو أمية التغلبي وقدم عليه عبد الصمد بْن علي، أمده به أبو العباس في أربعة آلاف، فأقام يومين بعد قدوم عبد الصمد، ثم سار إلى قنسرين، فأتاها وقد سود أهلها، فأقام يومين، ثم سار حتى نزل حمص، فأقام بها أياما وبايع أهلها، ثم سار إلى بعلبك، فأقام يومين ثم ارتحل، فنزل بعين الجر، فأقام يومين ثم ارتحل، فنزل مزة قرية من قرى دمشق فأقام وقدم عليه صالح بْن علي مددا، فنزل مرج عذراء في ثمانية آلاف، معه بسام بْن إبراهيم وخفاف وشعبة والهيثم بْن بسام ثم سار عبد الله بن على، فنزل على الباب الشرقي، ونزل صالح بْن علي على باب الجابية، وأبو عون على باب كيسان، وبسام على باب الصغير، وحميد بْن قحطبة على باب توما، وعبد الصمد ويحيى بْن صفوان والعباس بْن يزيد على باب الفراديس- وفي دمشق الوليد بْن معاوية- فحصروا أهل دمشق والبلقاء، وتعصب الناس بالمدينة، فقتل بعضهم بعضا، وقتلوا الوليد، ففتحوا الأبواب يوم الأربعاء لعشر مضين من رمضان سنه ثنتين وثلاثين ومائة، فكان أول من صعد سور المدينة من الباب الشرقى عبد الله الطائي، ومن قبل باب الصغير بسام بن ابراهيم، فقاتلوا بها ثلاث ساعات، وأقام عبد الله بْن علي بدمشق خمسة عشر يوما، ثم سار يريد فلسطين، فنزل نهر الكسوة، فوجه منها يحيى بْن جعفر الهاشمي إلى المدينة، ثم ارتحل إلى الأردن، فأتوه وقد سودوا، ثم نزل بيسان، ثم سار إلى مرج الروم، ثم أتى نهر أبي فطرس، وقد هرب مروان، فأقام بفلسطين، وجاءه كتاب أبي العباس، أن وجه صالح بْن علي في طلب مروان، فسار صالح بْن علي من نهر أبي فطرس في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومعه ابن فتان وعامر بْن إسماعيل وأبو عون، فقدم صالح ابن علي أبا عون على مقدمته وعامر بْن إسماعيل الحارثي، وسار فنزل الرملة، ثم سار فنزلوا ساحل البحر، وجمع صالح بْن علي السفن وتجهز يريد مروان، وهو بالفرماء، فسار على الساحل والسفن حذاءه في البحر، حتى نزل العريش

стр. 4137

وبلغ مروان فأحرق ما كان حوله من علف وطعام وهرب، ومضى صالح ابن على فنزل الليل، ثم سار حتى نزل الصعيد وبلغه أن خيلا لمروان بالساحل يحرقون الأعلاف، فوجه إليهم قوادا، فأخذوا رجالا، فقدموا بهم على صالح وهو بالفسطاط، فعبر مروان النيل، وقطع الجسر، وحرق ما حوله، ومضى صالح يتبعه، فالتقى هو وخيل لمروان على النيل فاقتتلوا، فهزمهم صالح، ثم مضى إلى خليج، فصادف عليه خيلا لمروان، فأصاب منهم طرفا وهزمهم، ثم سار إلى خليج آخر فعبروا، ورأوا رهجا فظنوه مروان، فبعث طليعة عليها الفضل بْن دينار ومالك ابن قادم، فلم يلقوا أحدا ينكرونه، فرجعوا إلى صالح فارتحل، فنزل موضعا يقال له ذات الساحل، ونزل فقدم أبو عون عامر بْن إسماعيل الحارثي، ومعه شعبة بن كثير المازنى، فلقوا خيلا لمروان وافوهم، فهزموهم وأسروا منهم رجالا، فقتلوا بعضهم، واستحيوا بعضا، فسألوا عن مروان فأخبروهم بمكانه، على أن يؤمنوهم، وساروا فوجدوه نازلا في كنيسة في بوصير، ووافوهم في آخر الليل، فهرب الجند وخرج إليهم مروان في نفر يسير، فأحاطوا به فقتلوه قَالَ علي: وأخبرني إسماعيل بْن الحسن، عن عامر بْن إسماعيل قَالَ: لقينا مروان ببوصير ونحن في جماعة يسيرة فشدوا علينا، فانضوينا إلى نخل ولو يعلمون بقلتنا لأهلكونا، فقلت لمن معي من أصحابي: فإن أصبحنا فرأوا قلتنا وعددنا لم ينج منا أحد، وذكرت قول بكير بْن ماهان: أنت والله تقتل مروان، كأني اسمعك، تقول دهيد يا جوانكثان، فكسرت جفن سيفي، وكسر أصحابي جفون سيوفهم، وقلت: دهيد يا جوانكثان، فكأنها نار صبت عليهم، فانهزموا وحمل رجل على مروان فضربه بسيفه فقتله وركب عامر بْن إسماعيل إلى صالح بْن علي، فكتب صالح بْن علي إلى أمير المؤمنين أبي العباس: إنا اتبعنا عدو الله الجعدي حتى ألجأناه إلى أرض عدو الله شبيهه فرعون، فقتلته بأرضه. قَالَ علي: حدثنا أبو طالب الأنصاري، قَالَ: طعن مروان رجل من

стр. 4138

أهل البصرة- يقال له المغود، وهو لا يعرفه- فصرعه، فصاح صائح: صرع أمير المؤمنين، وابتدروه، فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان، فاحتز رأسه، فبعث عامر بْن إسماعيل برأس مروان إلى أبي عون، فبعث بها أبو عون إلى صالح بْن علي، وبعث صالح برأسه مع يزيد بْن هانئ- وكان على شرطه- إلى أبي العباس يوم الأحد، لثلاث بقين من ذي الحجة سنه ثنتين وثلاثين ومائة، ورجع صالح إلى الفسطاط، ثم انصرف إلى الشام، فدفع الغنائم إلى أبي عون، والسلاح والأموال والرقيق إلى الفضل بْن دينار، وخلف أبا عون على مصر. قَالَ علي: وأخبرنا أبو الحسن الخراساني، قَالَ: حدثنا شيخ من بكر ابن وائل، قال: انى لبديرقنى مع بكير بْن ماهان ونحن نتحدث، إذ مر فتى معه قربتان، حتى انتهى إلى دجلة، فاستقى ماء، ثم رجع فدعاه بكير، فقال: ما اسمك يا فتى؟ قَالَ: عامر، قَالَ: ابن من؟ قَالَ: ابن إسماعيل، من بلحارث، قَالَ: وأنا من بلحارث، قَالَ: فكن من بني مسلية، قَالَ: فأنا منهم، قَالَ: فأنت والله تقتل مروان، لكأني والله أسمعك تقول: يا جوانكثان دهيد. قَالَ علي: حدثنا الكناني، قَالَ: سمعت أشياخنا بالكوفة يقولون: بنو مسلية قتلة مروان. وقتل مروان يوم قتل وهو ابن اثنتين وستين سنة في قول بعضهم، وفي قول آخرين: وهو ابن تسع وستين، وفي قول آخرين: وهو ابن ثمان وخمسين. وقتل يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، وكانت ولايته من حين بويع إلى أن قتل خمس سنين وعشرة أشهر وستة عشر يوما، وكان يكنى أبا عبد الملك وزعم هشام بْن محمد أن أمه كانت أم ولد كردية. وقد حدثني أحمد بْن زهير، عن علي بن محمد، عن علي بن مجاهد وأبي سنان الجهني، قالا: كان يقال: إن أم مروان بْن محمد كانت لإبراهيم بْن الأشتر، أصابها محمد بْن مروان بْن الحكم يوم قتل ابن الأشتر،

стр. 4139

فأخذها من ثقله وهي تتنيق، فولدت مروان على فراشه، فلما قام أبو العباس دخل عليه عبد الله بْن عياش المنتوف، فقال: الحمد لله الذي أبدلنا بحمار الجزيرة وابن أمه النخع ابن عم رسول الله ص وابن عبد المطلب وفي هذه السنة قتل عبد الله بْن علي من قتل بنهر أبي فطرس من بني أمية، وكانوا اثنين وسبعين رجلا. وفيها خلع أبو الورد أبا العباس بقنسرين، فبيض وبيضوا معه . ذكر الخبر عن تبيض أبي الورد وما آل إليه أمره وأمر من بيض معه وكان سبب ذلك- فيما حدثني أحمد بْن زهير- قَالَ: حدثنى عبد الوهاب ابن إبراهيم، قَالَ: حدثني أبو هاشم مخلد بْن محمد بْن صالح، قَالَ: كان أبو الورد- واسمه مجزأة بْن الكوثر بْن زفر بْن الحارث الكلابي، من أصحاب مروان وقواده وفرسانه- فلما هزم مروان، وأبو الورد بقنسرين، قدمها عبد الله بْن علي فبايعه ودخل فيما دخل فيه جنده من الطاعة وكان ولد مسلمة بْن عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بْن علي من الأزار مردين في مائة وخمسين فارسا، فبعث بولد مسلمة بْن عبد الملك ونسائهم، فشكا بعضهم ذلك إلى ابى الورد، فخرج من مزرعه يقال لها زراعة بني زفر- ويقال لها خساف- في عدة من أهل بيته، حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل في حصن مسلمة، فقاتله حتى قتله ومن معه، وأظهر التبييض والخلع لعبد الله بْن علي، ودعا أهل قنسرين إلى ذلك، فبيضوا بأجمعهم، وأبو العباس يومئذ بالحيرة وعبد الله بْن علي يومئذ مشتغل بحرب حبيب بْن مرة المري، فقاتله بأرض البلقاء والبثنية وحوران وكان قد لقيه عبد الله بْن علي في جموعه فقاتلهم وكان بينه وبينهم وقعات، وكان من قواد مروان وفرسانه وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وعلى قومه، فبايعته قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور، البثنية وحوران

стр. 4140

فلما بلغ عبد الله بْن علي تبييضهم، دعا حبيب بْن مرة إلى الصلح فصالحه وآمنه ومن معه، وخرج متوجها نحو قنسرين للقاء أبي الورد، فمر بدمشق، فخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بْن ربعي الطائي في أربعة آلاف رجل من جنده، وكان بدمشق يومئذ امرأة عبد الله بْن علي أم البنين بنت محمد بْن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بْن محمد، وأمهات أولاد لعبد الله وثقل له. فلما قدم حمص في وجهه ذلك انتقض عليه بعده أهل دمشق فبيضوا، ونهضوا مع عثمان بْن عبد الأعلى بن سرادقه الأزدي قَالَ: فلقوا أبا غانم ومن معه، فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، وانتهبوا ما كان عبد الله بْن علي خلف من ثقله ومتاعه، ولم يعرضوا لأهله، وبيض أهل دمشق واستجمعوا على الخلاف، ومضى عبد الله بْن علي- وقد كان تجمع مع أبي الورد جماعة أهل قنسرين، وكاتبوا من يليهم من أهل حمص وتدمر، وقدمهم ألوف، عليهم أبو محمد بْن عبد الله بْن يَزِيدَ بْن مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَانَ، فرأسوا عليهم أبا محمد، ودعوا إليه وقالوا: هو السفياني الذى كان يذكر وهم في نحو من أربعين ألفا فلما دنا منهم عبد الله بْن علي وأبو محمد معسكر في جماعته بمرج يقال له مرج الأخرم- وأبو الورد المتولي لأمر العسكر والمدبر له وصاحب القتال والوقائع- وجه عبد الله أخاه عبد الصمد بْن علي في عشرة آلاف من فرسان من معه، فناهضهم أبو الورد، ولقيهم فيما بين العسكرين، واشتجر القتل فيما بين الفريقين وثبت القوم، وانكشف عبد الصمد ومن معه، وقتل منهم يومئذ ألوف، وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصمد ومعه حميد بْن قحطبة وجماعة من معه من القواد، فالتقوا ثانية بمرج الأخرم، فاقتتلوا قتالا شديدا، وانكشف جماعة ممن كان مع عبد الله، ثم ثابوا، وثبت لهم عبد الله وحميد بْن قحطبة فهزموهم، وثبت أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه، فقتلوا جميعا، وهرب أبو محمد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر، وآمن عبد الله أهل قنسرين، وسودوا وبايعوه، ودخلوا في طاعته، ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق، لما كان من تبييضهم عليه، وهزيمتهم أبا غانم. فلما دنا من دمشق هرب الناس وتفرقوا، ولم يكن بينهم وقعة، وآمن عبد الله أهلها، وبايعوه ولم يأخذهم بما كان منهم

стр. 4141

قَالَ: ولم يزل أبو محمد متغيبا هاربا، ولحق بأرض الحجاز وبلغ زياد بْن عبيد الله الحارثي عامل أبي جعفر مكانه الذي تغيب فيه، فوجه إليه خيلا، فقاتلوه حتى قتل، وأخذ ابنين له أسيرين، فبعث زياد برأس أبي محمد وابنيه إلى أبي جعفر أمير المؤمنين، فأمر بتخلية سبيلهما وآمنهما وأما علي بْن محمد فإنه ذكر أن النعمان أبا السري حدثه وجبلة بْن فروخ وسليمان بْن داود وأبو صالح المروزي قالوا: خلع أبو الورد بقنسرين، فكتب أبو العباس إلى عبد الله بْن علي وهو بفطرس أن يقاتل أبا الورد، ثم وجه عبد الصمد إلى قنسرين في سبعة آلاف، وعلى حرسه مخارق بْن غفار، وعلى شرطه كلثوم بْن شبيب، ثم وجه بعده ذؤيب بْن الأشعث في خمسة آلاف، ثم جعل يوجه الجنود، فلقي عبد الصمد أبا الورد في جمع كثير، فانهزم الناس عن عبد الصمد حتى أتوا حمص، فبعث عبد الله بْن علي العباس بْن يزيد بْن زياد ومروان الجرجاني وأبا المتوكل الجرجاني، كل رجل في أصحابه إلى حمص، وأقبل عبد الله بْن علي بنفسه، فنزل على أربعة أميال من حمص- وعبد الصمد بْن علي بحمص- وكتب عبد الله الى حميد ابن قحطبة، فقدم عليه من الأردن، وبايع أهل قنسرين لأبي محمد السفياني زياد بْن عبد الله بْن يزيد بْن معاوية وأبو الورد بْن، وبايعه الناس، وأقام أربعين يوما، وأتاهم عبد الله بْن علي ومعه عبد الصمد وحميد بْن قحطبة، فالتقوا فاقتتلوا أشد القتال بينهم، واضطرهم أبو محمد إلى شعب ضيق، فجعل الناس يتفرقون، فقال حميد بْن قحطبة لعبد الله بن على: علام نقيم؟ هم يزيدون وأصحابنا ينقصون! ناجزهم، فاقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وعلى ميمنة أبي محمد أبو الورد وعلى ميسرته الأصبغ بن ذؤاله، فجرح أبو الورد، فحمل إلى أهله فمات. ولجأ قوم من أصحاب أبي الورد إلى أجمة فأحرقوها عليهم، وقد كان أهل حمص نقضوا، وأرادوا إيثار أبي محمد، فلما بلغهم هزيمته أقاموا.

стр. 4142

ذكر خبر خلع حبيب بن مره المري وفي هذه السنة خلع حبيب بْن مرة المري وبيض هو ومن معه من أهل الشام. ذكر الخبر عن ذلك: ذكر علي عن شيوخه، قَالَ: بيض حبيب بْن مرة المري وأهل البثنية وحوران، وعبد الله بْن علي في عسكر أبي الورد الذي قتل فيه. وقد حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن إبراهيم، قَالَ: حدثنا أبو هاشم مخلد بْن محمد، قَالَ: كان تبييض حبيب بْن مرة وقتاله عبد الله بْن علي قبل تبييض أبي الورد، وإنما بيض أبو الورد وعبد الله مشتغل بحرب حبيب بْن مرة المري بأرض البلقاء أو البثنية وحوران، وكان قد لقيه عبد الله بْن علي في جموعه فقاتله، وكان بينه وبينه وقعات، وكان من قواد مروان وفرسانه، وكان سبب تبييضه الخوف على نفسه وقومه، فبايعه قيس وغيرهم ممن يليهم من أهل تلك الكور، البثنية وحوران، فلما بلغ عبد الله ابن علي تبييض أهل قنسرين، دعا حبيب بْن مرة إلى الصلح فصالحه، وآمنه ومن معه، وخرج متوجها إلى قنسرين للقاء أبي الورد . ذكر خبر تبييض اهل الجزيرة وخلعهم أبا العباس وفي هذه السنة بيض أيضا أهل الجزيرة وخلعوا أبا العباس. ذكر الخبر عن أمرهم وما آل إليه حالهم فيه: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوهاب بْن إبراهيم، قَالَ: حدثنا أبو هاشم مخلد بْن محمد، قَالَ: كان أهل الجزيرة بيضوا ونقضوا، حيث بلغهم خروج أبي الورد وانتقاض أهل قنسرين، وساروا إلى حران، وبحران يومئذ موسى بْن كعب في ثلاثة آلاف من الجند، فتشبث بمدينتها، وساروا إليه مبيضين من كل وجه، وحاصروه ومن معه، وأمرهم مشتت، ليس عليهم رأس يجمعهم

стр. 4143

وقدم على تفيئة ذلك إسحاق بْن مسلم من أرمينية- وكان شخص عنها حين بلغه هزيمة مروان- فرأسه أهل الجزيرة عليهم وحاصر موسى بْن كعب نحوا من شهرين، ووجه أبو العباس أبا جعفر فيمن كان معه من الجنود التي كانت بواسط محاصرة ابن هبيرة، فمضى حتى مر بقرقيسيا وأهلها مبيضون، وقد غلقوا أبوابها دونه ثم قدم مدينة الرقة وهم على ذلك، وبها بكار بْن مسلم، فمضى نحو حران، ورحل إسحاق بْن مسلم إلى الرهاء- وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وخرج موسى بْن كعب فيمن معه من مدينة حران، فلقوا أبا جعفر وقدم بكار على أخيه إسحاق بْن مسلم، فوجهه الى جماعه ربيعه بدارا وماردين- ورئيس ربيعة يومئذ رجل من الحرورية يقال له بريكة- فصمد إليه أبو جعفر، فلقيهم فقاتلوه بها قتالا شديدا، وقتل بريكة في المعركة، وانصرف بكار إلى أخيه إسحاق بالرهاء فخلفه إسحاق بها، ومضى في عظم العسكر إلى سميساط، فخندق على عسكره. وأقبل أبو جعفر في جموعه حتى قابله بكار بالرهاء، وكانت بينهما وقعات وكتب أبو العباس إلى عبد الله بْن علي في المسير بجنوده إلى إسحاق بسميساط، فأقبل من الشام حتى نزل بإزاء إسحاق بسميساط، وهم في ستين ألفا أهل الجزيرة جميعها، وبينهما الفرات، وأقبل أبو جعفر من الرهاء فكاتبهم إسحاق وطلب إليهم الأمان، فأجابوا إلى ذلك وكتبوا إلى أبي العباس، فأمرهم أن يؤمنوه ومن معه، ففعلوا وكتبوا بينهم كتابا، ووثقوا له فيه، فخرج إسحاق إلى أبي جعفر، وتم الصلح بينهما، وكان عنده من آثر اصحابه. فاستقام أهل الجزيرة وأهل الشام، وولى أبو العباس أبا جعفر الجزيرة وأرمينية وأذربيجان، فلم يزل على ذلك حتى استخلف. وقد ذكر أن إسحاق بْن مسلم العقيلي هذا أقام بسميساط سبعة أشهر، وأبو جعفر محاصره، وكان يقول: في عنقي بيعة، فأنا لا أدعها حتى أعلم أن صاحبها قد مات أو قتل فأرسل إليه أبو جعفر: أن مروان قد قتل، فقال: حتى أتيقن، ثم طلب الصلح، وقال: قد علمت أن مروان قد قتل، فآمنه أبو جعفر وصار معه، وكان عظيم المنزلة عنده

стр. 4144

وقد قيل: إن عبد الله بْن علي هو الذى آمنه . ذكر خبر شخوص ابى جعفر الى خراسان وفي هذه السنة شخص أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان لاستطلاع رأيه في قتل أبي سلمة حفص بْن سليمان. ذكر الخبر عن سبب مسير أبي جعفر في ذلك، وما كان من أمره وأمر أبي مسلم في ذلك: قد مضى ذكري قبل أمر أبي سلمة، وما كان من فعله في أمر أبي العباس ومن كان معه من بنى هاشم عند قدومهم الكوفه، الذى صار به عندهم متهما، فذكر علي بن محمد ان جبله بن فروخ قال: قال يزيد بْن أسيد: قَالَ أبو جعفر: لما ظهر أبو العباس أمير المؤمنين سمرنا ذات ليلة، فذكرنا ما صنع أبو سلمة، فقال رجل منا: ما يدريكم، لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأي أبي مسلم! فلم ينطق منا أحد، فقال: أمير المؤمنين أبو العباس: لئن كان هذا عن رأي أبي مسلم إنا لبعرض بلاء، إلا أن يدفعه الله عنا. وتفرقنا فأرسل إلي أبو العباس، فقال: ما ترى؟ فقلت: الرأي رأيك، فقال: ليس منا أحد أخص بأبي مسلم منك، فاخرج إليه حتى تعلم ما رأيه، فليس يخفى عليك، فلو قد لقيته، فإن كان عن رأيه أخذنا لأنفسنا، وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا. فخرجت على وجل، فلما انتهيت إلى الري، إذا صاحب الري قد أتاه كتاب أبي مسلم: إنه بلغني أن عبد الله بْن محمد توجه إليك، فإذا قدم فأشخصه ساعة قدومه عليك فلما قدمت أتاني عامل الري فأخبرني بكتاب أبي مسلم، وأمرني بالرحيل، فازددت وجلا، وخرجت من الري وأنا حذر خائف فسرت، فلما كنت بنيسابور إذا عاملها قد أتاني بكتاب أبي مسلم: إذا قدم عليك عبد الله بن محمد فاشخصه ولا تدعه يقيم، فإن أرضك أرض

стр. 4145

خوارج ولا آمن عليه فطابت نفسي وقلت: أراه يعنى بأمري فسرت، فلما كنت من مرو على فرسخين، تلقاني أبو مسلم في الناس، فلما دنا مني أقبل يمشي إلي، حتى قبل يدي، فقلت: اركب، فركب فدخل مرو، فنزلت دارا فمكثت ثلاثة أيام، لا يسألني عن شيء، ثم قَالَ لي في اليوم الرابع: ما أقدمك؟ فأخبرته، فقال: فعلها أبو سلمة! أكفيكموه! فدعا مرار ابن أنس الضبي، فقال: انطلق إلى الكوفة، فاقتل أبا سلمة حيث لقيته، وانته في ذلك إلى رأي الإمام فقدم مرار الكوفة، فكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس، فقعد في طريقه، فلما خرج قتله فقالوا: قتله الخوارج. قَالَ علي: فحدثني شيخ من بني سليم، عن سالم، قَالَ: صحبت أبا جعفر من الري إلى خراسان، وكنت حاجبه، فكان أبو مسلم يأتيه فينزل على باب الدار ويجلس في الدهليز، ويقول: استأذن لي، فغضب أبو جعفر علي، وقال: ويلك! إذا رأيته فافتح له الباب، وقل له يدخل على دابته. ففعلت وقلت لأبي مسلم: إنه قَالَ كذا وكذا، قَالَ: نعم، أعلم، واستأذن لي عليه. وقد قيل: إن أبا العباس قد كان تنكر لأبي سلمة قبل ارتحاله من عسكره بالنخيلة، ثم تحول عنه إلى المدينة الهاشمية، فنزل قصر الإمارة بها، وهو متنكر له، قد عرف ذلك منه، وكتب إلى أبي مسلم يعلمه رأيه، وما كان هم به من الغش، وما يتخوف منه، فكتب أبو مسلم إلى أمير المؤمنين: إن كان اطلع على ذلك منه فليقتله، فقال داود بن علي لأبي العباس: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فيحتج عليك بها أبو مسلم وأهل خراسان الذين معك، وحاله فيهم حاله، ولكن اكتب إلى أبي مسلم فليبعث إليه من يقتله، فكتب إلى أبي مسلم بذلك، فبعث بذلك أبو مسلم مرار بْن أنس الضبي، فقدم على أبي العباس في المدينة الهاشمية، وأعلمه سبب قدومه، فأمر أبو العباس مناديا فنادى: إن أمير المؤمنين قد رضي عن أبي سلمة ودعاه وكساه، ثم دخل عليه بعد ذلك ليلة، فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج منصرفا

стр. 4146

إلى منزله يمشي وحده، حتى دخل الطاقات، فعرض له مرار بْن أنس ومن كان معه من أعوانه فقتلوه، وأغلقت أبواب المدينة، وقالوا: قتل الخوارج أبا سلمة ثم أخرج من الغد، فصلى عليه يحيى بْن محمد بْن علي، ودفن في المدينة الهاشمية، فقال سليمان بْن المهاجر البجلي: إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك كان وزيرا وكان يقال لأبي سلمة: وزير آل محمد، ولأبي مسلم: أمين آل محمد فلما قتل أبو سلمة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر في ثلاثين رجلا إلى أبي مسلم، فيهم الحجاج بْن أرطاة وإسحاق بْن الفضل الهاشمي ولما قدم أبو جعفر على أبي مسلم سايره عبيد الله بْن الحسين الأعرج وسليمان بْن كثير معه، فقال سليمان بْن كثير للأعرج: يا هذا، إنا كنا نرجو أن يتم أمركم، فإذا شئتم فادعونا إلى ما تريدون، فظن عبيد الله أنه دسيس من أبي مسلم، فخاف ذلك وبلغ أبا مسلم مسايرة سليمان بْن كثير إياه، وأتى عبيد الله أبا مسلم، فذكر له ما قَالَ سليمان، وظن أنه إن لم يفعل ذلك اغتاله فقتله، فبعث أبو مسلم إلى سليمان بْن كثير، فقال له: أتحفظ قول الإمام لي: من اتهمته فاقتله؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فإني قد اتهمتك، فقال: أنشدك الله! قَالَ: لا تناشدني الله وأنت منطو على غش الإمام، فأمر بضرب عنقه ولم ير أحدا ممن كان يضرب عنقه أبو مسلم غيره، فانصرف أبو جعفر من عند أبي مسلم، فقال لأبي العباس: لست خليفة ولا أمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله، قَالَ: وكيف؟ قَالَ: والله ما يصنع إلا ما أراد، قال ابو العباس: اسكت فاكتمها. ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بْن عمر بْن هبيرة، وقد ذكرنا ما كان من أمر الجيش الذين لقوه من أهل خراسان مع قحطبة، ثم مع ابنه الحسن بْن قحطبة وانهزامه ولحاقه بمن معه من جنود الشام بواسط متحصنا بها، فذكر علي بْن محمد عن أبي عبد الله السلمي

стр. 4147

عن عبد الله بْن بدر وزهير بْن هنيد وبشر بْن عيسى وأبي السري أن ابن هبيرة لما انهزم تفرق الناس عنه، وخلف على الأثقال قوما، فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثرة: أين تذهب وقد قتل صاحبهم! امض إلى الكوفة ومعك جند كثير، فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر، قَالَ: بل نأتي واسطا فننظر، قَالَ: ما تزيد على أن تمكنه من نفسك وتقتل، فقال له يحيى بْن حضين: إنك لا تأتي مروان بشيء أحب إليه من هذه الجنود، فالزم الفرات حتى تقدم عليه، وإياك وواسطا، فتصير في حصار، وليس بعد الحصار إلا القتل. فأبى وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه، فخافه إن قدم عليه أن يقتله، فأتى واسطا فدخلها، وتحصن بها. وسرح أبو سلمة الحسن بْن قحطبة، فخندق الحسن واصحابه، فنزلوا فيما بين الزاب ودجلة، وضرب الحسن سرادقه حيال باب المضمار، فأول وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء، فقال أهل الشام لابن هبيرة: ائذن لنا في قتالهم، فأذن لهم، فخرجوا وخرج ابن هبيرة، وعلى ميمنته ابنه داود، ومعه محمد بْن نباتة في ناس من أهل خراسان، فيهم أبو العود الخراساني، فالتقوا وعلى ميمنته الحسن خازم بْن خزيمة، وابن هبيرة قبالة باب المضمار، فحمل خازم على ابن هبيرة، فهزموا أهل الشام حتى ألجئوهم إلى الخنادق، وبادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار، ورمى أصحاب العرادات بالعرادات والحسن واقف وأقبل يسير في الخيل فيما بين النهر والخندق، ورجع أهل الشام، فكر عليهم الحسن، فحالوا بينه وبين المدينة، فاضطروهم الى دجلة، فغرق منهم ناس كثير، فتلقوه هم بالسفن، فحملوهم، وألقى ابن نباتة يومئذ سلاحه واقتحم، فتبعوه بسفينة فركب وتحاجزوا، فمكثوا سبعة أيام، ثم خرجوا إليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا، فحمل رجل من أهل الشام على أبي حفص هزار مرد، فضربه وانتمى: أنا الغلام السلمي، وضربه أبو حفص وانتمى: أنا الغلام العتكي، فصرعه، وانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة، فدخلوا المدينة، فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون إلا رميا من وراء الفصيل

стр. 4148

وبلغ ابن هبيرة وهو في الحصار أن أبا أمية التغلبي قد سود، فأرسل أبا عثمان الى فدخل، منزله على أبي أمية في قبته، فقال: إن الأمير أرسلني إليك لأفتش قبتك، فإن كان فيها سواد علقته في عنقك وحبلا، ومضيت بك إليه، وإن لم يكن في بيتك سواد فهذه خمسون ألفا صلة لك فأبى أن يدعه أن يفتش قبته، فذهب به إلى ابن هبيرة فحبسه، فتكلم في ذلك معن ابن زائدة وناس من ربيعة، وأخذوا ثلاثة من بني فزارة، فحبسوهم وشتموا ابن هبيرة، فجاءهم يحيى بْن حضين، فكلمهم فقالوا: لا نخلي عنهم حتى يخلى عن صاحبنا، فأبى ابن هبيرة، فقال له: ما تفسد إلا على نفسك وأنت محصور، خل سبيل هذا الرجل، قَالَ: لا ولا كرامة، فرجع ابن حضين إليهم فأخبرهم، فاعتزل معن وعبد الرحمن بْن بشير العجلي، فقال ابن حضين لابن هبيرة: هؤلاء فرسانك قد أفسدتهم، وإن تماديت في ذلك كانوا أشد عليك ممن حصرك، فدعا أبا أمية فكساه، وخلى سبيله، فاصطلحوا وعادوا إلى ما كانوا عليه. وقدم أبو نصر مالك بْن الهيثم من ناحية سجستان، فأوفد الحسن بْن قحطبة وفدا إلى أبي العباس بقدوم أبي نصر عليه، وجعل على الوفد غيلان ابن عبد الله الخزاعي- وكان غيلان واجدا على الحسن لأنه سرحه الى روح ابن حاتم مددا له- فلما قدم على أبي العباس قَالَ: أشهد أنك أمير المؤمنين، وأنك حبل الله المتين، وانك امام المتقين، فقال: حاجتك يا غيلان؟ قَالَ: أستغفرك، قَالَ: غفر الله لك، فقال داود بْن علي: وفقك الله يا أبا فضالة، فقال له غيلان: يا أمير المؤمنين، من علينا برجل من اهل بيتك، قال: او ليس عليكم رجل من أهل بيتي! الحسن بْن قحطبة، قَالَ: يا أمير المؤمنين، من علينا برجل من أهل بيتك، فقال أبو العباس مثل قوله الأول، فقال: يا أمير المؤمنين، من علينا برجل من أهل بيتك ننظر إلى وجهه، وتقر أعيننا به، قَالَ: نعم يا غيلان، فبعث أبا جعفر، فجعل غيلان على شرطه فقدم واسطا، فقال أبو نصر لغيلان: ما أردت لا ما صنعت؟ قَالَ: به بود

стр. 4149

فمكث أياما على الشرط، ثم قَالَ لأبي جعفر: لا أقوى على الشرط، ولكني أدلك على من هو أجلد مني، قَالَ: من هو؟ قَالَ: جهور بْن مرار، قَالَ: لا أقدر على عزلك، لأن أمير المؤمنين استعملك، قَالَ: اكتب إليه فأعلمه، فكتب إليه، فكتب إليه أبو العباس: أن اعمل برأي غيلان، فولى شرطه جهورا وقال أبو جعفر للحسن: ابغني رجلا أجعله على حرسي، قَالَ: من قد رضيته لنفسي، عثمان بْن نهيك، فولي الحرس. قَالَ بشر بْن عيسى: ولما قدم أبو جعفر واسطا، تحول له الحسن عن حجرته، فقاتلهم وقاتلوه، فقاتلهم أبو نصر يوما، فانهزم أهل الشام إلى خنادقهم، وقد كمن لهم معن وابو يحيى الجذامى، فلما جاوزهم أهل خراسان، خرجوا عليهم، فقاتلوهم حتى أمسوا، وترجل لهم أبو نصر، فاقتتلوا عند الخنادق، ورفعت لهم النيران وابن هبيرة على برج باب الخلالين، فاقتتلوا ما شاء الله من الليل وسرح ابن هبيرة إلى معن أن ينصرف، فانصرف ومكثوا أياما. وخرج أهل الشام أيضا مع محمد بْن نباتة ومعن بْن زائدة وزياد بْن صالح وفرسان من فرسان أهل الشام، فقاتلهم أهل خراسان، فهزموهم إلى دجلة، فجعلوا يتساقطون في دجلة، فقال أبو نصر: يا أهل خراسان مردمان خائنه بيابان هستيد وبرخزيد، فرجعوا وقد صرع ابنه، فحماه روح بْن حاتم، فمر به أبوه، فقال له بالفارسية: قد قتلوك يا بني، لعن الله الدنيا بعدك! وحملوا على أهل الشام فهزموهم حتى أدخلوهم مدينة واسط، فقال بعضهم لبعض: لا والله لا تفلح بعد عيشتنا أبدا، خرجنا عليهم ونحن فرسان أهل الشام، فهزمونا حتى دخلنا المدينة. وقتل تلك العشية من أهل خراسان بكار الأنصاري ورجل من أهل خراسان كانا من فرسان أهل خراسان، وكان أبو نصر في حصار ابن هبيرة يملأ السفن حطبا، ثم يضرمها بالنار لتحرق ما مرت به، فكان ابن هبيرة يهيئ حراقات كان فيها كلاليب تجر تلك السفن، فمكثوا بذلك أحد عشر شهرا، فلما طال ذلك عليهم طلبوا الصلح، ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر

стр. 4150

قتل مروان، أتاهم به إسماعيل بْن عبد الله القسري، وقال لهم: علام تقتلون أنفسكم، وقد قتل مروان! وقد قيل: إن أبا العباس وجه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفا من عند أبي مسلم إلى ابن هبيرة لحربه، فشخص جعفر حتى قدم على الحسن ابن قحطبة، وهو محاصر ابن هبيرة بواسط، فتحول له الحسن عن منزله، فنزله أبو جعفر، فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تحنى عليه أصحابه، فقالت اليمانية: لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره وقالت النزارية: لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانية، وكان إنما يقاتل معه الصعاليك والفتيان، وهم ابن هبيرة أن يدعو إلى محمد بْن عبد الله بْن حسن بْن حسن، فكتب إليه فأبطأ جوابه، وكاتب أبو العباس اليمانية من أصحاب ابن هبيرة، وأطمعهم فخرج إليه زياد بْن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان، ووعد ابن هبيرة أن يصلحا له ناحية أبي العباس فلم يفعلا، وجرت السفراء بين أبي جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا، وكتب به كتابا، مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة، ثم أنفذه إلى أبي جعفر، فأنفذه أبو جعفر إلى أبي العباس، فأمره بإمضائه، وكان رأي أبي جعفر الوفاء له بما أعطاه، وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون ابى مسلم، وكان أبو الجهم عينا لأبي مسلم على أبي العباس، فكتب إليه بأخباره كلها، فكتب أبو مسلم إلى أبي العباس: إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد، لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة. ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبي جعفر في الف وثلاثمائة من البخارية، فأراد أن يدخل الحجرة على دابته، فقام إليه الحاجب سلام بْن سليم، فقال: مرحبا بك أبا خالد! انزل راشدا، وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل خراسان، فنزل، ودعا له بوسادة ليجلس عليها، ثم دعا بالقواد فدخلوا، ثم قَالَ سلام: ادخل أبا خالد، فقال له: أنا ومن معي؟ فقال: إنما استأذنت لك وحدك، فقام فدخل، ووضعت له وسادة، فجلس عليها، فحادثه ساعة، ثم قام وأتبعه أبو جعفر بصره حتى غاب عنه، ثم مكث يقيم عنه يوما، ويأتيه يوما

стр. 4151

في خمسمائة فارس وثلاثمائة راجل، فقال يزيد بْن حاتم لأبي جعفر: أيها الأمير، إن ابن هبيرة ليأتي فيتضعضع له العسكر، وما نقص من سلطانه شيء، فإذا كان يسير في هذه الفرسان والرجالة، فما يقول عبد الجبار وجهور! فقال أبو جعفر لسلام: قل لابن هبيرة يدع الجماعة ويأتينا في حاشيته نحوا من ثلاثين، فقال له سلام ذلك، فتغير وجهه، وجاء في حاشيته نحوا من ثلاثين، فقال له سلام: كأنك تأتي مباهيا! فقال: إن أمرتم أن نمشي إليكم مشينا، فقال: ما أردنا بك استخفافا، ولا امر الأمير بما امر به إلا نظرا لك، فكان بعد ذلك يأتي في ثلاثة. وذكر أبو زيد أن محمد بْن كثير حدثه، قَالَ: كلم ابن هبيرة يوما أبا جعفر، فقال: يا هناه- او يايها المرء- ثم رجع، فقال: أيها الأمير، إن عهدي بكلام الناس بمثل ما خاطبتك به حديث، فسبقني لساني إلى ما لم أرده وألح أبو العباس على أبي جعفر يأمره بقتله وهو يراجعه، حتى كتب إليه: والله لتقتلنه أو لأرسلن إليه من يخرجه من حجرتك، ثم يتولى قتله فأزمع على قتله، فبعث خازم بْن خزيمة والهيثم بْن شعبة بْن ظهير، وأمرهما بختم بيوت الأموال ثم بعث إلى وجوه من معه من القيسية والمضرية، فاقبل محمد ابن نباتة وحوثرة بْن سهيل وطارق بْن قدامة وزياد بْن سويد وأبو بكر بْن كعب العقيلي وأبان وبشر ابنا عبد الملك بْن بشر، في اثنين وعشرين رجلا من قيس وجعفر بْن حنظلة وهزان بْن سعد. قَالَ: فخرج سلام بْن سليم، فقال: أين حوثرة ومحمد بْن نباتة؟ فقاما، فدخلا، وقد أجلس عثمان بْن نهيك والفضل بْن سليمان وموسى بْن عقيل في مائة في حجرة دون حجرته، فنزعت سيوفهما وكتفا، ثم دخل بشر وأبان ابنا عبد الملك بْن بشر، ففعل بهما ذلك، ثم دخل أبو بكر بْن كعب وطارق ابن قدامة، فقام جعفر بْن حنظلة، فقال: نحن رؤساء الأجناد، ولم يكون هؤلاء يقدمون علينا؟ فقال: ممن أنت؟ قَالَ: من بهراء، فقال: وراءك

стр. 4152

أوسع لك، ثم قام هزان، فتكلم فأخر، فقال روح بْن حاتم: يا أبا يعقوب، نزعت سيوف القوم، فخرج عليهم موسى بْن عقيل، فقالوا له: أعطيتمونا عهد الله ثم خستم به! إنا لنرجو أن يدرككم الله، وجعل ابن نباتة يضرط في لحية نفسه، فقال له حوثرة: إن هذا لا يغني عنك شيئا، فقال: كأني كنت أنظر إلى هذا، فقتلوا وأخذت خواتيمهم. وانطلق خازم والهيثم بْن شعبة والأغلب بْن سالم في نحو من مائة، فأرسلوا إلى ابن هبيرة: إنا نريد حمل المال، فقال ابن هبيرة لحاجبه: يا أبا عثمان، انطلق فدلهم عليه، فأقاموا عند كل بيت نفرا، ثم جعلوا ينظرون في نواحي الدار، ومع ابن هبيرة ابنه داود وكاتبه عمرو بْن أيوب وحاجبه وعدة من مواليه، وبني له صغير في حجره، فجعل ينكر نظرهم فقال: أقسم بالله إن في وجوه القوم لشرا، فأقبلوا نحوه، فقام حاجبه في وجوههم، فقال: ما وراءكم؟ فضربه الهيثم بْن شعبة على حبل عاتقه فصرعه، وقاتل ابنه داود فقتل وقتل مواليه، ونحى الصبي من حجره، وقال: دونكم هذا الصبي، وخر ساجدا فقتل وهو ساجد، ومضوا برءوسهم إلى أبي جعفر، فنادى بالأمان للناس إلا للحكم بْن عبد الملك بْن بشر وخالد بْن سلمة المخزومي وعمر بْن ذر، فاستأمن زياد بن عبيد الله لابن ذر فآمنه أبو العباس، وهرب الحكم، وآمن أبو جعفر خالدا، فقتله أبو العباس، ولم يجز أمان أبي جعفر، وهرب ابو علاقة وهشام ابن هشيم بن صفوا بْن مزيد الفزاريان، فلحقهما حجر بْن سعيد الطائي فقتلهما على الزاب، فقال أبو عطاء السندي يرثيه: ألا إن عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت ... جيوب بأيدي مأتم وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد

стр. 4153

وقال منقذ بْن عبد الرحمن الهلالي يرثيه: منع العزاء حرارة الصدر ... والحزن عقد عزيمة الصبر لما سمعت بوقعة شملت ... بالشيب لون مفارق الشعر أفنى الحماة الغر أن عرضت ... دون الوفاء حبائل الغدر مالت حبائل أمرهم بفتى ... مثل النجوم حففن بالبدر عالى نعيهم فقلت له ... هلا أتيت بصيحة الحشر! لله درك من زعمت لنا ... أن قد حوته حوادث الدهر من للمنابر بعد مهلكهم ... أو من يسد مكارم الفخر! فإذا ذكرتهم شكا ألما ... قلبي لفقد فوارس زهر قتلى بدجلة ما يغمهم ... إلا عباب زواخر البحر فلتبك نسوتنا فوارسها ... خير الحماة ليالي الذعر وذكر أبو زيد أن أبا بكر الباهلي حدثه، قال: حدثني شيخ من أهل خراسان، قال: كان هشام بْن عبد الملك خطب إلى يزيد بْن عمر بْن هبيرة ابنته على ابنه معاوية، فأبى أن يزوجه، فجرى بعد ذلك بين يزيد بْن عمر وبين الوليد بْن القعقاع كلام، فبعث به هشام إلى الوليد بْن القعقاع، فضربه وحبسه، فقال ابن طيسلة: يا قل خير رجال لا عقول لهم ... من يعدلون إلى المحبوس في حلب إلى امرئ لم تصبه الدهر معضلة ... إلا استقل بها مسترخي اللبب وقيل: إن أبا العباس لما وجه أبا جعفر إلى واسط لقتال ابن هبيرة، كتب إلى الحسن بْن قحطبة: أن العسكر عسكرك، والقواد قوادك، ولكن أحببت أن يكون أخي حاضرا، فاسمع له واطمع، واحسن مؤازرته وكتب إلى أبي نصر مالك بْن الهيثم بمثل ذلك، فكان الحسن المدبر لذلك العسكر بأمر المنصور

стр. 4154

وفي هذه السنة وجه أبو مسلم محمد بْن الأشعث على فارس، وأمره أن يأخذ عمال أبي سلمة فيضرب أعناقهم ففعل ذلك. وفي هذه السنة وجه أبو العباس عمه عيسى بْن علي على فارس، وعليها محمد بْن الأشعث، فهم به، فقيل له: إن هذا لا يسوغ لك، فقال: بلى، أمرني أبو مسلم ألا يقدم علي أحد يدعي الولاية من غيره إلا ضربت عنقه. ثم ارتدع عن ذلك لما تخوف من عاقبته، فاستحلف عيسى بالايمان المحرجه الا يعلو منبرا، ولا يتقلد سيفا إلا في جهاد، فلم يل عيسى بعد ذلك عملا، ولا تقلد سيفا إلا في غزو ثم وجه أبو العباس بعد ذلك إسماعيل بْن علي واليا على فارس. وفي هذه السنة وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر واليا على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية، ووجه أخاه يحيى بْن محمد بْن علي واليا على الموصل. وفيها عزل عمه داود بْن علي عن الكوفة وسوادها، وولاه المدينة ومكة واليمن واليمامة، وولى موضعه وما كان إليه من عمل الكوفة وسوادها عيسى بْن موسى. وفيها عزل مروان- وهو بالجزيرة عن المدينة- الوليد بْن عروة، وولاها أخاه يوسف بْن عروة، فذكر الواقدي أنه قدم المدينة لأربع خلون من شهر ربيع الأول. وفيها استقضى عيسى بْن موسى على الكوفة ابن أبي ليلى. وكان العامل على البصرة في هذه السنة سفيان بْن معاوية المهلبي وعلى قضائها الحجاج بْن أرطاة، وعلى فارس محمد بْن الأشعث، وعلى السند منصور بْن جمهور، وعلى الجزيرة وأرمينية وأذربيجان عبد الله بْن محمد، وعلى الموصل يحيى بْن محمد، وعلى كور الشام عبد الله بْن علي، وعلى مصر أبو عون عبد الملك بْن يزيد، وعلى خراسان والجبال أبو مسلم، وعلى ديوان الخراج خالد بْن برمك. وحج بالناس في هذه السنة دَاوُد بْن عَلِيّ بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العباس.

стр. 4155

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين ومائة . (ذكر ما كَانَ فِي هَذِهِ السنة من الأحداث) فمن ذلك ما كان من توجيه أبي العباس عمه سليمان بْن علي واليا على البصرة وأعمالها، وكور دجلة والبحرين وعمان ومهرجانقذق، وتوجيهه أيضا عمه إسماعيل بْن علي على كور الأهواز. وفيها قتل داود بْن علي من كان أخذ من بني أمية بمكة والمدينة. وفيها مات داود بْن علي بالمدينة في شهر ربيع الأول، وكانت ولايته- فيما ذكر محمد بْن عمر- ثلاثة أشهر. واستخلف داود بْن علي حين حضرته الوفاة على عمله ابنه موسى، ولما بلغت أبا العباس وفاته وجه على المدينة ومكة والطائف واليمامة خاله زياد بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد المدان الحارثي، ووجه محمد بن يزيد بن عبد الله ابن عبد المدان على اليمن، فقدم اليمن في جمادى الأولى، فأقام زياد بالمدينة ومضى محمد إلى اليمن ثم وجه زياد بْن عبيد الله من المدينة إبراهيم بْن حسان السلمي، وهو أبو حماد الأبرص- إلى المثنى بْن يزيد بْن عمر بْن هبيرة وهو باليمامة، فقتله وقتل أصحابه. وفيها كتب أبو العباس إلى أبي عون بإقراره على مصر واليا عليها، وإلى عبد الله وصالح ابني علي على أجناد الشام وفيها توجه محمد بْن الأشعث إلى إفريقية فقاتلهم قتالا شديدا حتى فتحها وفيها خرج شريك بْن شيخ المهري بخراسان على أبي مسلم ببخارى ونقم عليه، وقال: ما على هذا اتبعنا آل محمد، على أن نسفك الدماء، ونعمل بغير الحق وتبعه على رأيه أكثر من ثلاثين ألفا، فوجه إليه أبو مسلم زياد بْن صالح الخزاعي فقاتله فقتله

стр. 4156

وفيها توجه أبو داود خالد بْن إبراهيم من الوخش إلى الختل، فدخلها ولم يمتنع عليه حنش بْن السبل ملكها، وأتاه ناس من دهاقين الختل، فتحصنوا معه، وامتنع بعضهم في الدروب والشعاب والقلاع فلما ألح أبو داود على حنش، خرج من الحصن ليلا ومعه دهاقينه وشاكريته حتى انتهوا إلى أرض فرغانة، ثم خرج منها في أرض الترك، حتى وقع إلى ملك الصين، وأخذ أبو داود من ظفر به منهم، فجاوز بهم إلى بلخ، ثم بعث بهم إلى أبي مسلم. وفيها قتل عبد الرحمن بْن يزيد بْن المهلب، قتله سليمان الذي يقال له الأسود، بأمان كتبه له. وفيها وجه صالح بْن علي سعيد بْن عبد الله لغزو الصائفة، وراء الدروب. وفيها عزل يحيى بْن محمد عن الموصل، واستعمل مكانه إسماعيل بْن علي. وحج بالناس في هذه السنة زياد بْن عبيد الله الحارثى، كذلك حدثنى احمد ابن ثَابِت، عمن حدثه، عن إِسْحَاق بْن عِيسَى، عن أبي معشر، وكذلك قال الواقدي وغيره. وكان على الكوفة وأرضها عيسى بْن موسى، وعلى قضائها ابن أبي ليلى، وعلى البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان والعرض ومهرجانقذق سليمان ابن علي، وعلى قضائها عباد بْن منصور، وعلى الأهواز إسماعيل بْن علي وعلى فارس محمد بْن الأشعث، وعلى السند منصور بْن جمهور، وعلى خراسان والجبال أبو مسلم، وعلى قنسرين وحمص وكور دمشق والأردن عبد الله بْن علي، وعلى فلسطين صالح بْن علي. وعلى مصر عبد الملك بْن يزيد أبو عون، وعلى الجزيرة عبد الله بْن محمد المنصور، وعلى الموصل إسماعيل بْن علي، وعلى أرمينية صالح بْن صبيح، وعلى أذربيجان مجاشع بْن يزيد. وعلى ديوان الخراج خالد بْن برمك.

стр. 4157

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين ومائة (ذكر ما كان فيها من الأحداث) ذكر خبر خلع بسام بن ابراهيم ففيها خالف بسام بْن إبراهيم بْن بسام، وخلع، وكان من فرسان أهل خراسان وشخص- فيما ذكر- من عسكر أبي العباس أمير المؤمنين مع جماعة ممن شايعه على ذلك من رايه، مستسرين بخروجهم، ففحص عن أمرهم وإلى أين صاروا، حتى وقف على مكانهم بالمدائن، فوجه إليهم أبو العباس خازم بْن خزيمة، فلما لقي بساما ناجزه القتال، فانهزم بسام وأصحابه وقتل أكثرهم، واستبيح عسكره، ومضى خازم وأصحابه في طلبهم، في ارض جوخى إلى أن بلغ ماه، وقتل كل من لحقه منهزما، أو ناصبه القتال، ثم انصرف من وجهه ذلك، فمر بذات المطامير- أو بقرية شبيهة بها- وبها من بني الحارث بْن كعب من بني عبد المدان، وهم أخوال أبي العباس ذنبة فمر بهم وهم في مجلس لهم- وكانوا خمسة وثلاثين رجلا منهم ومن غيرهم ثمانية عشر رجلا، ومن مواليهم سبعة عشر رجلا- فلم يسلم عليهم، فلما جاز شتموه، وكان في قلبه عليهم ما كان لما بلغه عنهم من حال المغيرة بْن الفزع، وإنه لجأ إليهم، وكان من أصحاب بسام بْن إبراهيم فكر راجعا، فسألهم عما بلغه من نزول المغيرة بهم، فقالوا: مر بنا رجل مجتاز لا نعرفه، فأقام في قريتنا ليلة ثم خرج عنها، فقال لهم: أنتم اخوال امير المؤمنين وياتيكم عدوه، فيأمن في قريتكم! فهلا اجتمعتم فأخذتموه! فأغلظوا له الجواب، فأمر بهم فضربت أعناقهم جميعا، وهدمت دورهم، وانتهبت أموالهم، ثم انصرف إلى أبي العباس، وبلغ ما كان من فعل خازم اليمانية، فأعظموا ذلك، واجتمعت كلمتهم، فدخل زياد بْن عبيد الله الحارثي على أبي العباس مع عبد الله بْن

стр. 4158

الربيع الحارثي وعثمان بْن نهيك، وعبد الجبار بْن عبد الرحمن، وهو يومئذ على شرطة أبي العباس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن خادما اجترأ عليك بأمر لم يكن أحد من أقرب ولد أبيك ليجترئ عليك به، من استخفافه بحقك، وقتل أخوالك الذين قطعوا البلاد، وأتوك معتزين بك، طالبين معروفك، حتى إذا صاروا إلى دارك وجوارك، وثب عليهم خازم فضرب أعناقهم، وهدم دورهم، وأنهب أموالهم، وأخرب ضياعهم، بلا حدث أحدثوه فهم بقتل خازم، فبلغ ذلك موسى بْن كعب وأبا الجهم بْن عطية، فدخلا على أبي العباس، فقالا: بلغنا يا أمير المؤمنين ما كان من تحميل هؤلاء القوم إياك على خازم، وإشارتهم عليك بقتله، وما هممت به من ذلك، وإنا نعيذك بالله من ذلك، فإن له طاعة وسابقة، وهو يحتمل له ما صنع، فإن شيعتكم من أهل خراسان قد آثروكم على الأقارب من الأولاد والآباء والإخوان، وقتلوا من خالفكم، وأنت أحق من تعمد إساءة مسيئهم، فإن كنت لا بد مجمعا على قتله فلا تتول ذلك بنفسك، وعرضه من المباعث لما إن قتل فيه كنت قد بلغت الذي أردت، وإن ظفر كان ظفره لك وأشاروا عليه بتوجيهه إلى من بعمان من الخوارج إلى الجلندي وأصحابه، وإلى الخوارج الذين بجزيرة ابن كاوان مع شيبان بْن عبد العزيز اليشكري، فامر ابو العباس بتوجيهه مع سبعمائة رجل، وكتب الى سليمان بْن علي وهو على البصرة بحملهم في السفن إلى جزيرة ابن كاوان وعمان فشخص . امر الخوارج مع خازم بن خزيمة وقتل شيبان بن عبد العزيز وفي هذه السنة شخص خازم بْن خزيمة إلى عمان، فأوقع بمن فيها من الخوارج، وغلب عليها وعلى ما قرب منها من البلدان وقتل شيبان الخارجي. ذكر الخبر عما كان منه هنالك: ذكر أن خازم بْن خزيمة شخص في السبعمائة الذين ضمهم إليه أبو العباس، وانتخب من أهل بيته وبني عمه ومواليه ورجال من أهل مرو الروذ، قد عرفهم

стр. 4159

ووثق بهم، فسار إلى البصرة، فحملهم سليمان بْن علي، وانضم إلى خازم بالبصرة عدة من بني تميم، فساروا حتى أرسوا بجزيرة ابن كاوان، فوجه خازم نضلة بْن نعيم النهشلي في خمسمائة رجل من أصحابه إلى شيبان، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، فركب شيبان وأصحابه السفن، فقطعوا إلى عمان- وهم صفرية- فلما صاروا إلى عمان نصب لهم الجلندي وأصحابه- وهم إباضية- فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل شيبان ومن معه، ثم سار خازم في البحر بمن معه، حتى أرسوا إلى ساحل عمان، فخرجوا إلى صحراء، فلقيهم الجلندي وأصحابه، فاقتتلوا قتالا شديدا، وكثر القتل يومئذ في أصحاب خازم، وهم يومئذ على ضفة البحر، وقتل فيمن قتل أخ لخازم لأمه يقال له إسماعيل، في تسعين رجلا من أهل مرو الروذ، ثم تلاقوا في اليوم الثاني، فاقتتلوا قتالا شديدا، وعلى ميمنته رجل من أهل مرو الروذ، يقال له حميد الورتكاني، وعلى ميسرته رجل من أهل مرو الروذ يقال له مسلم الأرغدي، وعلى طلائعه نضلة بْن نعيم النهشلي، فقتل يومئذ من الخوارج تسعمائة رجل، وأحرقوا منهم نحوا من تسعين رجلا ثم التقوا بعد سبعة أيام من مقدم خازم على رأي أشار به عليه رجل من أهل الصغد، وقع بتلك البلاد، فأشار عليه أن يأمر أصحابه فيجعلوا على أطراف أسنتهم المشاقة ويرووها بالنفط، ويشعلوا فيها النيران، ثم يمشوا بها حتى يضرموها في بيوت أصحاب الجلندي. وكانت من خشب وخلاف، فلما فعل ذلك وأضرمت بيوتهم بالنيران وشغلوا بها وبمن فيها من أولادهم وأهاليهم شد عليهم خازم وأصحابه، فوضعوا فيهم السيوف وهم غير ممتنعين منهم، وقتل الجلندي فيمن قتل، وبلغ عدة من قتل عشرة آلاف، وبعث خازم برءوسهم الى البصره، فمكثت بالبصرة أياما، ثم بعث بها إلى أبي العباس، وأقام خازم بعد ذلك أشهرا، حتى أتاه كتاب ابى العباس باقفاله فقفلوا . ذكر غزوه كس وفي هذه السنة غزا أبو داود خالد بن ابراهيم اهل كس فقتل الاخريد

стр. 4160

ملكها، وهو سامع مطيع قدم عليه قبل ذلك بلخ، ثم تلقاه بكندك مما يلي كس، وأخذ أبو داود من الأخريد وأصحابه حين قتلهم من الأواني الصينية المنقوشة المذهبة التي لم ير مثلها، ومن السروج الصينية ومتاع الصين كله من الديباج وغيره، ومن طرف الصين شيئا كثيرا، فحمله أبو داود أجمع إلى أبي مسلم وهو بسمرقند، وقتل أبو داود دهقان كس في عدة من دهاقينها واستحيا طاران أخا الاخريد وملكه على كس، وأخذ ابن النجاح ورده إلى أرضه، وانصرف أبو مسلم إلى مرو بعد أن قتل في أهل الصغد وأهل بخارى، وأمر ببناء حائط سمرقند، واستخلف زياد بْن صالح على الصغد وأهل بخارى، ثم رجع أبو داود الى بلخ . ذكر قتال منصور بن جمهور وفي هذه السنة وجه أبو العباس موسى بن كعب الى الهند لقتال منصور ابن جمهور، وفرض لثلاثة آلاف رجل من العرب والموالي بالبصرة ولألف من بني تميم خاصة، فشخص واستخلف مكانه على شرطة أبي العباس المسيب ابن زهير حتى ورد السند، ولقي منصور بْن جمهور في اثني عشر ألفا، فهزمه ومن معه، ومضى فمات عطشا في الرمال. وقد قيل: أصابه بطن، وبلغ خليفة منصور وهو بالمنصورة هزيمة منصور، فرحل بعيال منصور وثقله، وخرج بهم في عدة من ثقاته، فدخل بهم بلاد الخزر. وفيها توفي محمد بْن يزيد بْن عبد الله وهو على اليمن، فكتب أبو العباس إلى علي بْن الربيع بْن عبيد الله الحارثي، وهو عامل لزياد بْن عبيد الله على مكة بولايته على اليمن فسار إليها. وفي هذه السنة تحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار- وذلك فيما قَالَ الواقدي وغيره- في ذي الحجة

стр. 4161

وفيها عزل صالح بْن صبيح عن أرمينية، وجعل مكانه يزيد بْن أسيد وفيها عزل مجاشع بْن يزيد عن أذربيجان واستعمل عليها محمد بْن صول. وفيها ضرب المنار من الكوفة إلى مكة والأميال وحج بالناس في هذه السنة عيسى بْن موسى، وهو على الكوفة وأرضها. وكان على قضاء الكوفة ابن أبي ليلى وعلى المدينة ومكة والطائف واليمامة زياد بْن عبيد الله، وعلى اليمن علي بْن الربيع الحارثي، وعلى البصرة وأعمالها وكور دجلة والبحرين وعمان والعرض ومهرجانقذق سليمان بْن علي، وعلى قضائها عباد بْن منصور، وعلى السند موسى بْن كعب، وعلى خراسان والجبال ابو مسلم، وعلى فلسطين صالح ابن علي، وعلى مصر أبو عون، وعلى موصل إسماعيل بْن علي، وعلى أرمينية يزيد بْن أسيد، وعلى أذربيجان محمد بْن صول وعلى ديوان الخراج خالد بْن برمك، وعلى الجزيرة عبد الله بْن محمد أبو جعفر وعلى قنسرين وحمص وكور دمشق والأردن عبد الله بن على.

стр. 4162

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين ومائة (ذكر ما كان فيها من الأحداث) ذكر خبر خروج زياد بن صالح ٤ فمما كان فيها من ذلك خروج زياد بْن صالح وراء نهر بلخ، فشخص أبو مسلم من مرو مستعدا للقائه، وبعث أبو داود خالد بْن إبراهيم نصر بْن راشد إلى الترمذ، وأمره أن ينزل مدينتها، مخافة أن يبعث زياد بْن صالح إلى الحصن والسفن فيأخذها، ففعل ذلك نصر، وأقام بها أياما، فخرج عليه ناس من الراوندية من أهل الطالقان مع رجل يكنى أبا إسحاق، فقتلوا نصرا، فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بْن ماهان في تتبع قتلة نصر، فتتبعهم فقتلهم، فمضى أبو مسلم مسرعا، حتى انتهى إلى آمل، ومعه سباع بْن ابى النعمان الأزدي، وهو الذي كان قدم بعهد زياد بْن صالح من قبل أبي العباس، وأمره إن رأى فرصة أن يثب على أبي مسلم فيقتله فأخبر أبو مسلم بذلك، فدفع سباع بْن النعمان إلى الحسن بْن الجنيد عامله على آمل، وأمره بحبسه عنده، وعبر أبو مسلم إلى بخارى، فلما نزلها أتاه أبو شاكر وأبو سعد الشروي في قواد قد خلعوا زيادا، فسألهم أبو مسلم عن أمر زياد ومن أفسده، قالوا: سباع بْن النعمان، فكتب إلى عامله على آمل أن يضرب سباعا مائة سوط، ثم يضرب عنقه، ففعل. ولما أسلم زيادا قواده ولحقوا بأبي مسلم لجأ إلى دهقان باركث، فوثب عليه الدهقان، فضرب عنقه، وجاء برأسه إلى أبي مسلم، فأبطأ أبو داود على أبي مسلم لحال الراوندية الذين كانوا خرجوا، فكتب اليه ابو مسلم: اما بعد فليفرخ روعك، ويأمن سربك، فقد قتل الله زيادا، فاقدم، فقدم ابو داود، كس، وبعث عيسى بْن ماهان إلى بسام، وبعث ابن النجاح إلى الأصبهبذ إلى شاوغر، فحاصر الحصن فاما أهل شاوغر فسألوا الصلح، فأجيبوا إلى ذلك

стр. 4163

واما بسام فلم يصل عيسى بْن ماهان إلى شيء منه، حتى ظهر أبو مسلم بستة عشر كتابا وجدها من عيسى بْن ماهان إلى كامل بْن مظفر صاحب أبي مسلم، يعيب فيها أبا داود، وينسبه فيها إلى العصبية وإيثاره العرب وقومه على غيرهم من أهل هذه الدعوة، وإن في عسكره ستة وثلاثين سرادقا للمستأمنة، فبعث بها أبو مسلم إلى أبي داود، وكتب إليه: إن هذه كتب العلج الذي صيرته عدل نفسك، فشأنك به فكتب ابو داود الى عيسى ابن ماهان يأمره بالانصراف إليه عن بسام، فلما قدم عليه حبسه ودفعه إلى عمر النغم، وكان في يده محبوسا، ثم دعا به بعد يومين أو ثلاثة فذكره صنيعته به وإيثاره إياه على ولده، فأقر بذلك، فقال أبو داود: فكان جزاء ما صنعت بك أن سعيت بي وأردت قتلي فأنكر ذلك، فأخرج كتبه فعرفها، فضربه أبو داود يومئذ حدين: أحدهما للحسن بْن حمدان ثم قَالَ أبو داود: أما إني قد تركت ذنبك لك، ولكن الجند أعلم فأخرج في القيود، فلما أخرج من السرادق وثب عليه حرب بْن زياد وحفص بْن دينار مولى يحيى بْن حضين، فضرباه بعمود وطبرزين، فوقع إلى الأرض، وعدا عليه أهل الطالقان وغيرهم. فأدخلوه في جوالق، وضربوه بالأعمدة، حتى مات ورجع أبو مسلم إلى مرو. وحج بالناس في هذه السنة سليمان بْن علي وهو على البصرة وأعمالها وعلى قضائها عباد بْن منصور. وكان على مكة الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عباس، وعلى المدينة زياد بْن عبيد الله الحارثي، وعلى الكوفة وأرضها عيسى بْن موسى، وعلى قضائها ابن أبي ليلى، وعلى الجزيرة أبو جعفر المنصور، وعلى مصر أبو عون، وعلى حمص وقنسرين وبعلبك والغوطة وحوران والجولان والأردن عبد الله ابن علي وعلى البلقاء وفلسطين صالح بْن علي، وعلى الموصل إسماعيل بْن علي، وعلى أرمينية يزيد بْن أسيد، وعلى أذربيجان محمد بْن صول، وعلى ديوان الخراج خالد بْن برمك.

стр. 4164

ثم دخلت سنة ست وثلاثين ومائة (ذكر الخبر عما كَانَ فِيهَا من الأحداث) ذكر قدوم ابى مسلم على ابى العباس ففي هذه السنة قدم أبو مسلم العراق من خراسان على أبي العباس أمير المؤمنين. ذكر الخبر عن قدومه عليه وما كان من امره في ذلك: ذكر علي بْن محمد أن الهيثم بْن عدي أخبره والوليد بْن هشام، عن أبيه، قالا: لم يزل أبو مسلم مقيما بخراسان، حتى كتب إلى أبي العباس يستأذنه في القدوم عليه، فأجابه إلى ذلك، فقدم على أبي العباس في جماعة من أهل خراسان عظيمة ومن تبعه من غيرهم من الأنبار، فأمر أبو العباس الناس يتلقونه، فتلقاه الناس، وأقبل إلى أبي العباس، فدخل عليه فأعظمه وأكرمه، ثم استأذن أبا العباس في الحج فقال: لولا أن أبا جعفر يحج لاستعملتك على الموسم وأنزله قريبا منه، فكان يأتيه في كل يوم يسلم عليه، وكان ما بين أبي جعفر وأبي مسلم متباعدا، لأن أبا العباس كان بعث أبا جعفر إلى أبي مسلم وهو بنيسابور، بعد ما صفت له الأمور بعهده على خراسان وبالبيعة لأبي العباس ولأبي جعفر من بعده، فبايع له أبو مسلم وأهل خراسان وأقام أبو جعفر أياما حتى فرغ من البيعة، ثم انصرف وكان أبو مسلم قد استخف بأبي جعفر في مقدمه ذلك، فلما قدم على أبي العباس أخبره بما كان من استخفافه به. قَالَ علي: قَالَ الوليد عن أبيه: لما قدم أبو مسلم على أبي العباس، قَالَ أبو جعفر لأبي العباس: يا أمير المؤمنين، أطعني واقتل أبا مسلم، فو الله إن في رأسه لغدرة، فقال: يا أخي، قد عرفت بلاءه وما كان منه، فقال

стр. 4165

أبو جعفر: يا أمير المؤمنين، إنما كان بدولتنا، والله لو بعثت سنورا لقام مقامه وبلغ ما بلغ في هذه الدولة فقال له أبو العباس: فكيف نقتله؟ قَالَ: إذا دخل عليك وحادثته وأقبل عليك دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربة أتيت بها على نفسه، فقال أبو العباس: فكيف بأصحابه الذين يؤثرونه على دينهم ودنياهم؟ قَالَ: يئول ذلك كله إلى ما تريد، ولو علموا أنه قد قتل تفرقوا وذلوا، قَالَ: عزمت عليك إلا كففت عن هذا، قَالَ: أخاف والله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا، قَالَ: فدونكه، أنت أعلم. قَالَ: فخرج أبو جعفر من عنده عازما على ذلك، فندم أبو العباس وأرسل إلى أبي جعفر: لا تفعل ذلك الأمر. وقيل: إن أبا العباس لما أذن لأبي جعفر في قتل أبي مسلم، دخل أبو مسلم على أبي العباس، فبعث أبو العباس خصيا له، فقال: اذهب فانظر ما يصنع أبو جعفر، فأتاه فوجده محتبيا بسيفه، فقال للخصي: أجالس أمير المؤمنين؟ فقال له: قد تهيأ للجلوس، ثم رجع الخصي إلى أبي العباس فأخبره بما رأى منه، فرده إلى أبي جعفر وقال له: قل له الأمر الذي عزمت عليه لا تنفذه فكف ابو جعفر . حج ابى جعفر المنصور وابى مسلم وفي هذه السنة حج أبو جعفر المنصور وحج معه أبو مسلم. ذكر الخبر عن مسيرهما وعن وصفه مقدمهما على أبي العباس: أما أبو مسلم فإنه- فيما ذكر عنه- لما أراد القدوم على أبي العباس، كتب يستأذنه في القدوم للحج، فأذن له، وكتب إليه أن أقدم في خمسمائة من الجند، فكتب إليه أبو مسلم: إني قد وترت الناس ولست آمن على نفسي فكتب إليه أن أقبل في ألف، فإنما أنت في سلطان أهلك ودولتك، وطريق مكة لا تحتمل العسكر، فشخص في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور والري، وقدم بالأموال والخزائن فخلفها بالري، وجمع أيضا أموال الجبل، وشخص منها في ألف وأقبل، فلما أراد الدخول تلقاه القواد وسائر الناس، ثم استأذن

стр. 4166

أبا العباس في الحج، فأذن له، وقال: لولا أن أبا جعفر حاج لوليتك الموسم. وأما أبو جعفر فإنه كان أميرا على الجزيرة، وكان الواقدي، يقول: كان إليه مع الجزيرة أرمينية وأذربيجان، فاستخلف على عمله مقاتل بْن حكيم العكي، وقدم على أبي العباس فاستأذنه في الحج، فذكر علي بْن محمد عن الوليد بْن هشام عن أبيه أن أبا جعفر سار إلى مكة حاجا، وحج معه أبو مسلم سنة ست وثلاثين ومائة، فلما انقضى الموسم أقبل أبو جعفر وأبو مسلم، فلما كان بين البستان وذات عرق أتى أبا جعفر كتاب بموت أبي العباس، وكان أبو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحلة، فكتب إلى أبي مسلم: إنه قد حدث أمر فالعجل العجل، فأتاه الرسول فأخبره، فأقبل حتى لحق أبا جعفر، وأقبلا إلى الكوفة. وفي هذه السنة عقد أبو العباس عبد الله بْن محمد بْن علي لأخيه أبي جعفر الخلافة من بعده، وجعله ولي عهد المسلمين، ومن بعد أبي جعفر عيسى ابن موسى بْن محمد بْن علي، وكتب العهد بذلك، وصيره في ثوب، وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته، ودفعه إلى عيسى بْن موسى . ذكر الخبر عن موت ابى العباس السفاح وفيها توفي أبو العباس أمير المؤمنين بالأنبار يوم الأحد، لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة وكانت وفاته فيما قيل بالجدري. وقال هشام بْن محمد: توفي لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي الحجة. واختلف في مبلغ سنه يوم وفاته، فقال بعضهم: كان له يوم توفي ثلاث وثلاثون سنة وقال هشام بْن محمد: كان يوم توفي ابن ست وثلاثين سنة. وقال بعضهم: كان له ثمان وعشرون سنة. وكانت ولايته من لدن قتل مروان بْن محمد إلى أن توفي أربع سنين: ومن لدن بويع له بالخلافة إلى أن مات أربع سنين وثمانية أشهر وقال بعضهم: وتسعة أشهر وقال الواقدي: أربع سنين وثمانية أشهر منها ثمانية أشهر وأربعة

стр. 4167

أيام يقاتل مروان. وملك بعد مروان أربع سنين وكان- فيما ذكر- ذا شعرة جعدة، وكان طويلا أبيض أقنى الأنف، حسن الوجه واللحية. وأمه ريطة بنت عبيد الله بْن عبد الله بْن عبد المدان بْن الديان الحارثي وكان وزيره أبو الجهم بْن عطية. وصلى عليه عمه عيسى بْن علي، ودفنه بالأنبار العتيقة في قصره. وكان- فيما ذكر- خلف تسع جباب، وأربعة أقمصة، وخمسه سراويلات، واربعه طيالسه، وثلاثة مطارف خز . خلافة أبي جعفر المنصور وهو عبد الله بْن محمد وفي هذه السنة بويع لأبي جعفر المنصور بالخلافة، وذلك في اليوم الذي توفي فيه أخوه أبو العباس، وأبو جعفر يومئذ بمكة، وكان الذي أخذ البيعة بالعراق لأبي جعفر بعد موت أبي العباس عيسى بْن موسى، وكتب إليه عيسى يعلمه بموت أخيه أبي العباس وبالبيعة له. وذكر علي بْن محمد، عن الهيثم، عن عبد الله بْن عياش، قَالَ: لما حضرت أبا العباس الوفاة، أمر الناس بالبيعة لعبد الله بْن محمد أبي جعفر، فبايع الناس له بالأنبار في اليوم الذي مات فيه أبو العباس وقام بأمر الناس عيسى بْن موسى، وأرسل عيسى بْن موسى إلى أبي جعفر وهو بمكة محمد بْن الحصين العبدي بموت أبي العباس، وبالبيعة له، فلقيه بمكان من الطريق يقال له زكية، فلما جاءه الكتاب دعا الناس فبايعوه، وبايعه أبو مسلم، فقال أبو جعفر: أين موضعنا هذا؟ قالوا: زكية، فقال: أمر يزكى لنا إن شاء الله تعالى. وقال بعضهم: ورد على أبي جعفر البيعة له بعد ما صدر من الحج، في منزل من منازل طريق مكة، يقال له صفية، فتفاءل باسمه، وقال: صفت لنا إن شاء الله تعالى

стр. 4168

رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد: فقال علي: حدثني الوليد، عن أبيه، قَالَ: لما أتى الخبر أبا جعفر كتب إلى أبي مسلم وهو نازل بالماء، وقد تقدمه أبو جعفر، فأقبل أبو مسلم حتى قدم عليه. وقيل إن أبا مسلم كان هو الذي تقدم أبا جعفر، فعرف الخبر قبله، فكتب إلى أبي جعفر: بسم الله الرحمن الرحيم عافاك الله وأمتع بك، إنه أتاني أمر أفظعني وبلغ مني مبلغا لم يبلغه شيء قط، لقيني محمد بْن الحصين بكتاب من عيسى بْن موسى إليك بوفاة أبي العباس أمير المؤمنين ﵀، فنسأل الله أن يعظم أجرك، ويحسن الخلافة عليك، ويبارك لك فيما أنت فيه، إنه ليس من أهلك أحد أشد تعظيما لحقك وأصفى نصيحة لك، وحرصا على ما يسرك مني. وأنفذ الكتاب إليه، ثم مكث أبو مسلم يومه ومن الغد، ثم بعث إلى أبي جعفر بالبيعة، وإنما أراد ترهيب أبي جعفر بتأخيرها. رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد: فلما جلس أبو مسلم، ألقى إليه الكتاب، فقرأه وبكى واسترجع قَالَ: ونظر أبو مسلم إلى أبي جعفر، وقد جزع جزعا شديدا فقال: ما هذا الجزع وقد أتتك الخلافة؟ فقال: أتخوف شر عبد الله بْن علي وشيعة علي، فقال: لا تخفه، فأنا أكفيك أمره إن شاء الله، إنما عامة جنده ومن معه أهل خراسان، وهم لا يعصونني. فسري عن أبي جعفر ما كان فيه وبايع له أبو مسلم وبايع الناس، وأقبلا حتى قدما الكوفة، ورد أبو جعفر زياد بن عبيد الله إلى مكة، وكان قبل ذلك واليا عليها وعلى المدينة لأبي العباس. وقيل: إن أبا العباس كان قد عزل قبل موته زياد بن عبيد الله الحارثي عن مكة، وولاها الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ العباس وفي هذه السنة قدم عبد الله بْن علي على أبي العباس. الأنبار، فعقد له

стр. 4169

أبو العباس على الصائفة في أهل خراسان وأهل الشام والجزيرة والموصل، فسار فبلغ دلوك، ولم يدرب حتى أتته وفاة أبي العباس. وفي هذه السنة بعث عيسى بْن موسى وأبو الجهم يزيد بْن زياد أبا غسان إلى عبد الله بْن علي ببيعة المنصور فانصرف عبد الله بْن علي بمن معه من الجيوش، قد بايع لنفسه حتى قدم حران وأقام الحج للناس في هذه السنة أبو جعفر المنصور، وقد ذكرنا ما كان إليه من العمل في هذه السنة، ومن استخلف عليه حين شخص حاجا. وكان على الكوفة عيسى بْن موسى وعلى قضائها ابن أبي ليلى، وعلى البصرة وعملها سليمان بْن على، وعلى قضائها عباد بن المنصور، وعلى المدينة زياد بْن عبيد الله الحارثي، وعلى مكة العباس بْن عبد الله بْن معبد، وعلى مصر صالح ابن على.

стр. 4170

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين ومائة (ذكر الخبر عما كَانَ فِي هَذِهِ السنة من الاحداث) ذكر خبر خروج عبد الله بن على وهزيمته فمما كان فيها من ذلك قدوم المنصور أبي جعفر من مكة ونزوله الحيرة، فوجد عيسى بْن موسى قد شخص إلى الأنبار، واستخلف على الكوفه طلحه ابن إسحاق بْن محمد بْن الأشعث، فدخل أبو جعفر الكوفة فصلى بأهلها الجمعة يوم الجمعة، وخطبهم وأعلمهم أنه راحل عنهم، ووافاه أبو مسلم بالحيرة، ثم شخص أبو جعفر إلى الأنبار وأقام بها، وجمع إليه أطرافه. وذكر علي بْن محمد عن الوليد، عن أبيه، أن عيسى بْن موسى كان قد أحرز بيوت الأموال والخزائن والدواوين، حتى قدم عليه أبو جعفر الأنبار، فبايع الناس له بالخلافة، ثم لعيسى بْن موسى من بعده، فسلم عيسى بْن موسى إلى أبي جعفر الأمر، وقد كان عيسى بْن موسى بعث أبا غسان- واسمه يزيد بْن زياد، وهو حاجب أبي العباس- إلى عبد الله بْن علي ببيعه ابى جعفر، ذلك بأمر أبي العباس قبل أن يموت حين أمر الناس بالبيعة لأبي جعفر من بعده فقدم أبو غسان على عبد الله بْن على بأفواه الدروب متوجها يريد والروم، فلما قدم عليه أبو غسان بوفاة أبي العباس وهو نازل بموضع يقال له دلوك، أمر مناديا فنادى: الصلاة جامعة فاجتمع إليه القواد والجند، فقرأ عليهم الكتاب بوفاة أبي العباس، ودعا الناس إلى نفسه، وأخبرهم أن أبا العباس حين أراد أن يوجه الجنود إلى مروان بْن محمد دعا بني أبيه، فأرادهم على المسير إلى مروان بْن محمد، وقال: من انتدب منكم فسار إليه فهو ولي عهدي، فلم ينتدب له غيري، فعلى هذا خرجت من عنده، وقتلت. من قتلت فقام أبو غانم الطائي وخفاف المروروذي في عدة من قواد أهل خراسان فشهدوا له بذلك، فبايعه أبو غانم وخفاف وأبو الأصبغ وجميع من كان معه
следующие страницы →