← История

История · id 9783

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

ابن جرير الطبري

Полный текст (6 431 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عرفة، وكان ذلك إلى الغوث بن مر- وهو صوفة- فكانت إذا كانت الإجازة قالت العرب: أجيزي صوفة والثانية الإفاضة من جمع غداة النحر إلى منى، فكان ذلك إلى بني زيد بن عدوان، فكان آخر من ولي ذلك منهم أبو سيارة عميلة بن الأعزل بن خالد بن سعد بن الحارث بن وابش ابن زيد، والثالثة النسيء للشهور الحرم، فكان ذلك إلى القلمس، وهو حذيفة بن فقيم بن عدي من بني مالك بن كنانة، ثم بنيه حتى صار ذلك إلى آخرهم أبي ثمامة، وهو جنادة بن عوف بن أمية بن قلع بن حذيفة. وقام عليه الإسلام، وقد عادت الحرم إلى أصلها، فأحكمها الله وأبطل النسيء، فلما كثرت معد تفرقت، فذلك قول مهلهل: غنيت دارنا تهامة في الدهر ... وفيها بنو معد حلولا. وأما قريش، فلم يفارقوا مكة، فلما حفر عبد المطلب زمزم، وجد الغزالين، غزالي الكعبة اللذين كانت جرهم دفنتهما فيه، فاستخرجهما، وكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرت في موضع ذلك فيما مضى من هذا الكتاب قبل. رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال: وكان الذي وجد عنده الكنز دويكا مولى لبني مليح بن عمرو، من خزاعة فقطعت قريش يده من بينهم، وكان ممن اتهم في ذلك الحارث بن عامر بن نوفل، وابو إهاب ابن عزيز بن قيس بن سويد التميمي- وكان أخا الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مناف لأمه- وأبو لهب بن عبد المطلب، وهم الذين تزعم قريش أنهم وضعوا كنز الكعبة حين أخذوه عند دويك مولى بني مليح، فلما اتهمتهم قريش، دلوا على دويك، فقطع، ويقال: هم وضعوه عنده

стр. 912

وذكروا أن قريشا حين استيقنوا بأن ذلك كان عند الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف، خرجوا به إلى كاهنة من كهان العرب، فسجعت عليه من كهانتها بألا يدخل مكة عشر سنين، بما استحل من حرمة الكعبة، فزعموا أنهم أخرجوه من مكة، فكان فيما حولها عشر سنين، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها، وكان بمكة رجل قبطي نجار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها، وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي يطرح فيها ما يهدى لها كل يوم، فتشرف على جدار الكعبة، فكانوا يهابونها، وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزالت وكشت وفتحت فاها، فبينا هي يوما تشرف على جدار الكعبة كما كانت تصنع، بعث الله عليها طائرا، فاختطفها فذهب بها، فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا عندنا عامل رقيق، وعندنا خشب، وقد كفانا الله أمر الحية وذلك بعد الفجار بخمس عشرة سنة، ورسول الله ص عامئذ ابن خمس وثلاثين سنة. فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها، قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم، فتناول من الكعبة حجرا، فوثب من يده، حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، ولا تدخلوا فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس. قال: والناس ينحلون هذا الكلام الوليد بن المغيرة، حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن أبي نجيح المكي، أنه حدث عن عَبْد اللَّهِ بن صفوان بن أُمَيَّة بن

стр. 913

خلف، أنه رأى ابنا لجعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ ابن عمران بن مخزوم يطوف بالبيت، فسأل عنه فقيل له: هذا ابن لجعدة ابن هبيرة، فقال عند ذلك عبد الله بن صفوان جد هذا- يعني أبا وهب الذي أخذ من الكعبة حجرا حين اجتمعت قريش لهدمها، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال عند ذلك: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا تدخلوا فيها مهر بغي، ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد. وأبو وهب خال أبي رسول الله ص، وكان شريفا. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: ثم إن قريشا تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وكان ما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم وتيم وقبائل من قريش، ضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمح وبني سهم، وكان شق الحجر- وهو الحطيم- لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى بن قصي، وبني عدي بن كعب. ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا

стр. 914

أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها، وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم لا نريد إلا الخير ثم هدم من ناحية الركنين، فتربص الناس به تلك الليلة، وقالوا: ننظر، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا هدمنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله، فهدم والناس معه، حتى انتهى الهدم إلى الأساس، فأفضوا إلى حجارة خضر كأنها أسنة آخذ بعضها ببعض. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عَنْ بَعْضِ مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ كَانَ يَهْدِمُهَا، أَدْخَلَ عَتَلَةً بَيْنَ حَجَرَيْنِ مِنْهَا، لِيَقْلَعَ بِهَا أَحَدَهُمَا، فَلَمَّا تَحَرَّكَ الْحَجَرُ انْتَقَضَتْ مَكَّةُ بِأَسْرِهَا، فَانْتَهَوْا عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَسَاسِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الْقَبَائِلَ جَمَعَتِ الْحِجَارَةَ لِبِنَائِهَا، جَعَلَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ تَجْمَعُ عَلَى حِدَّتِهَا، ثُمَّ بَنَوْا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْبُنْيَانُ مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمُوا فِيهِ، كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرِيدُ أَنْ تَرْفَعَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ دُونَ الأُخْرَى، حَتَّى تَحَاوَزُوا وَتَحَالَفُوا وَتَوَاعَدُوا لِلْقِتَالِ، فَقَرَّبَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً دَمًا، ثُمَّ تَعَاقَدُوا هم

стр. 915

وَبَنُو عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ عَلَى الْمَوْتِ، وَأَدْخَلُوا ايديهم في ذلك الدم في الْجَفْنَةِ، فَسَمُّوا لَعَقَةَ الدَّمِ بِذَلِكَ، فَمَكَثَتْ قُرَيْشٌ أَرْبَعَ لَيَالٍ- أَوْ خَمْسَ لَيَالٍ- عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ إِنَّهُمُ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ، فَتَشَاوَرُوا وَتَنَاصَفُوا، فزعم بعض الرواه ان أبا اميه ابن الْمُغِيرَةِ كَانَ عَامَئِذٍ أَسَنَّ قُرَيْشٍ كُلِّهَا، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ فِيمَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ، يَقْضِي بَيْنَكُمْ فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ دخل عليهم رسول الله ص، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا الأَمِينُ، قَدْ رَضِينَا بِهِ، هَذَا مُحَمَّدٌ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، قَالَ: هَلُمَّ لِي ثَوْبًا، فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَ الرُّكْنَ، فَوَضَعَهُ فِيهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: لِتَأْخُذْ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا بَلَغُوا بِهِ مَوْضِعَهُ، وَضَعَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ، وَكَانَتْ قريش تسمى رسول الله ص قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ الأَمِينَ. قال أبو جعفر: وكان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة. واختلف السلف في سن رسول الله ص حين نبى كم كانت؟ فقال بعضهم: نبئ رسول الله ص بعد ما بنت قريش الكعبة بخمس سنين، وبعد ما تمت له من مولده أربعون سنة. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ص لأربعين سنه

стр. 916

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَذْكُرُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله ص بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مالك، ان رسول الله ص بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ. حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيلَ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: بُعِثَ رسول الله ص وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، [أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِفَاطِمَةَ: إِنَّهُ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيَّ الْقُرْآنُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ قَدْ عُرِضَ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنَّهُ قَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ، وَأَنَّ أَوَّلَ أَهْلِي لِحَاقًا بِي أَنْتِ، وَإِنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلا بُعِثَ الَّذِي بَعْدَهُ بِنِصْفٍ مِنْ عُمُرِهِ، وَبُعِثَ عِيسَى لأَرْبَعِينَ، وَبُعِثْتُ لِعِشْرِينَ]

стр. 917

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ص لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نُبِّئَ حِينَ نُبِّئَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن ثابت الرازي، قال: حدثنا أحمد، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى النبي ص وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أُنْزِلَ على رسول الله ص الْوَحْيُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حدثنا يحيى ابن سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا- يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيِّبِ- يقول: انزل على رسول الله ص الْوَحْيُ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً

стр. 918

ذكر اليوم الذى نبى فيه رسول الله ص من الشهر الذي نبئ فيه وما جاء في ذلك قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: صَحَّ الْخَبَرُ عن رسول الله ص بِمَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حدثنا شعبة، عن غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، [ان رسول الله ص سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَقَالَ: ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ- أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ] . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَن بن مُوسَى الأشيب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ الْمِعْوَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵀ انه [قال للنبي ص: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، صَوْمُ يَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ فِيهِ النُّبُوَّةُ] . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ ص يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَاسْتُنْبِئَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّا لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الأَثَانِينِ كَانَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ الله ص لِثَمَانِي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ. ذِكْرُ مَنْ قال ذلك. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن أيوب، عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ

стр. 919

الجرمي، أنه كان يقول- فيما بلغه وانتهى إليه من العلم: أنزل الفرقان على رسول الله ص لثماني عشرة ليلة خلت من رمضان. وقال آخرون: بل أنزل لأربع وعشرين ليلة خلت مِنْهُ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق،: حدثني من لا يتهم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن أبي الجلد، قال: نزل الفرقان لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان. وقال آخرون: بل نزل لسبع عشرة خلت من شهر رمضان، واستشهدوا لتحقيق ذلك بقول الله : «وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ» ، وذلك ملتقى رسول الله ص والمشركين ببدر، وان التقاء رسول الله ص والمشركين ببدر كان صبيحة سبع عشرة من رمضان. قال أبو جعفر: وكان رسول الله ص من قبل ان يظهر له جبريل ع برسالة الله إليه- فيما ذكر عنه- يرى ويعاين آثارا وأسبابا من آثار من يريد الله إكرامه واختصاصه بفضله، فكان من ذلك ما قد ذكرت فيما مضى من خبره عن الملكين اللذين أتياه فشقا بطنه، واستخرجا ما فيه من الغل والدنس، وهو عند أمه من

стр. 920

الرضاعة حليمة، ومن ذلك أنه كان إذا مر في طريق لا يمر- فيما ذكر- عنه بشجر ولا حجر فيه إلا سلم عليه. حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ بَرَّةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ الله ص حِينَ أَرَادَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَابْتِدَاءَهُ بِالنُّبُوَّةِ، كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَبْعَدَ حَتَّى لا يَرَى بَيْتًا، وَيُفْضِي إِلَى الشِّعَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، فَلا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرَةٍ إِلا قَالَتِ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَانَ يَلْتَفِتُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَخَلْفِهِ فَلا يَرَى أَحَدًا. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَتِ الأُمَمُ تَتَحَدَّثُ بِمَبْعَثِهِ وَتُخْبِرُ عُلَمَاءُ كُلِّ أُمَّةِ مِنْهَا قَوْمَهَا بِذَلِكَ، وَقَدْ حدثني الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحَكَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ: أَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيًّا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ المطلب ولا أراني ادركه، وانا أومن بِهِ وَأُصَدِّقُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ طَالَتْ بِكَ مُدَّةٌ فَرَأَيْتَهُ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، وَسَأُخْبِرُكَ مَا نَعْتُهُ حَتَّى لا يَخْفَى عَلَيْكَ! قُلْتُ: هَلُمَّ، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ لَيْسَ بِالْقَصِيرِ وَلا بِالطَّوِيلِ، وَلا بِكَثِيرِ الشَّعْرِ وَلا بِقَلِيلِهِ، وَلَيْسَتْ تُفَارِقُ عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، وَخَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَاسْمُهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا الْبَلَدُ مَوْلِدُهُ وَمَبْعَثُهُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ قَوْمُهُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُونَ مَا جَاءَ بِهِ، حَتَّى يُهَاجِرَ إِلَى يَثْرِبَ فَيَظْهَرُ أَمْرُهُ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنْهُ، فَإِنِّي طُفْتُ الْبِلادَ كُلَّهَا أَطْلُبُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ، فَكُلُّ مَنْ أَسْأَلُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ يَقُولُونَ: هَذَا الدِّينُ وَرَاءَكَ، وَيَنْعِتُونَهُ مِثْلَ مَا نَعَتُّهُ لَكَ، وَيَقُولُونَ: لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ غَيْرَهُ

стр. 921

قَالَ عَامِرٌ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص قول زيد ابن عَمْرٍو وَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلامَ، [فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ص، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ يَسْحَبُ ذُيُولا] . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي النَّاسِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ص، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ، يُرِيدُ عُمَرَ- يَعْنِي ابْنَ الْخَطَّابِ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَعَلَى شِرْكِهِ بَعْدَ، مَا فَارَقَهُ- أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ أَسْلَمْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدِ اسْتَقْبَلْتَنِي بِأَمْرٍ مَا أَرَاكَ قُلْتَهُ لأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ مُنْذُ وُلِّيتَ! فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، قَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى شَرٍّ مِنْ ذَلِكَ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ، وَنَعْتَنِقُ الأَوْثَانَ حَتَّى أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ فَقَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كُنْتُ كَاهِنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: فَأَخْبِرْنَا مَا أَعْجَبُ مَا جَاءَكَ بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: جَاءَنِي قَبْلَ الإِسْلامِ بِشَهْرٍ- أَوْ سَنَةٍ- فَقَالَ لِي: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْجِنِّ وَإِبْلاسِهَا، وَإِيَاسِهَا مِنْ دِينِهَا، وَلُحُوقِهَا بِالْقِلاصِ وَأَحْلاسِهَا!. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ وَثَنٍ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ ذَبَحَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ عِجْلا فنحن ننظر قسمه ليقسم لنا منه، إِذْ سَمِعْتُ مِنْ جَوْفِ الْعِجْلِ صَوْتًا مَا سَمِعْتُ صَوْتًا قَطُّ أَنْفَذَ مِنْهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الإِسْلامِ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ، يَقُولُ: يَا آلَ ذريح،

стр. 922

أَمْرٌ نَجِيحٌ، وَرَجُلٌ يَصِيحُ، يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عن ابن إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، مِثْلَهُ. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ صَنَمٍ بِبُوَانَةَ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولُ الله ص بِشَهْرٍ، نَحَرْنَا جَزُورًا، فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ مِنْ جَوْفٍ وَاحِدَةٍ: اسْمَعُوا إِلَى الْعَجَبِ! ذَهَبَ اسْتِرَاقُ الْوَحْيِ، وَنُرْمَى بِالشُّهُبِ لِنَبِيٍّ بِمَكَّةَ اسْمُهُ أَحْمَدُ، مُهَاجَرُهُ إِلَى يَثْرِبَ قَالَ: فَأَمْسَكْنَا، وَعَجِبْنَا، وَخَرَجَ رسول الله ص. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلا من بنى عامر اتى النبي ص، فَقَالَ: أَرِنِي الْخَاتِمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْكَ، فَإِنْ يَكُ بِكَ طِبٌّ دَاوَيْتُكَ، فَإِنِّي أَطَبُّ الْعَرَبِ، [قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، ادْعُ ذَاكَ الْعِذْقَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى عِذْقٍ فِي نَخْلَةٍ، فَدَعَاهُ فَجَعَلَ يُنْقِزُ، حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قُلْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ، فَرَجَعَ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ: يَا بَنِي عَامِرٍ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ!] قال أبو جعفر: والأخبار عن الدلالة على نبوته ص أكثر من أن تحصى، ولذلك كتاب يفرد إن شاء الله. ونرجع الآن إلى:

стр. 923

ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله ص عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل ع إليه بوحيه قال أبو جعفر: قد ذكرنا قبل بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدا ص بالوحي من الله، وكم كان سن النبي ص يومئذ، ونذكر الآن صفة ابتداء جبريل إياه بالمصير إليه، وظهوره له بتنزيل ربه. فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: حدثنا وهب ابن جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا ابتدئ به رسول الله ص مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، كَانَتْ تَجِيءُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ، فَكَانَ بغار بحراء يَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ، [فَأَتَاهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ الله ص: فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ وَأَنَا قَائِمٌ، ثُمَّ زَحَفْتُ تَرْجُفُ بَوَادِرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي! حَتَّى ذَهَبَ عَنِّي الرَّوْعُ، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَطْرَحَ نَفْسِي مِنْ حَالِقٍ مِنْ جَبَلٍ، فَتَبَدَّى لِي حِينَ هَمَمْتُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنَا جِبْرِيلُ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَأَخَذَنِي فَغَتَّنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» ، فَقَرَأْتُ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى نفسي، فأخبرتها خبري، فقالت: ابشر، فو الله لا يخزيك الله ابدا، وو الله انك لتصل

стр. 924

الرحيم، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتُؤَدِّي الأَمَانَةَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِي إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ، قَالَتِ: اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ! لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ! قُلْتُ: أَمُخْرِجِيَّ هم؟ قال: نعم، انه لم يجيء رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُرُكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ عَلَيَّ مِنَ الْقُرْآنِ بعد اقْرَأْ: «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ. مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ» ، و «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ» و «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى» . ] حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ مِنَ الْقُرْآنِ. إِلَى آخِرِهِ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: [اتى جبريل محمدا ص، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ؟ فَقَالَ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَضَمَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: فَضَمَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اقْرَأْ، قَالَ: وَمَا أَقْرَأُ؟ قَالَ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» حَتَّى بَلَغَ «عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» ، قَالَ: فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: يَا خَدِيجَةُ، مَا أَرَانِي إِلا قَدْ عُرِضَ لِي، قَالَتْ: كلا وَاللَّهِ مَا كَانَ رَبُّكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكَ،] مَا أَتَيْتَ فَاحِشَةً قَطُّ قَالَ: فَأَتَتْ

стр. 925

خَدِيجَةُ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ صَادِقَةً، إِنَّ زَوْجَكِ لَنَبِيٌّ، وَلَيَلْقَيَنَّ مِنْ أُمَّتِهِ شِدَّةً، وَلَئِنْ أَدْرَكْتُهُ لأُومِنَنَّ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا قَدْ قَلاكَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : «وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى» . حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيِّ: حَدِّثْنَا يَا عُبَيْدُ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا ابْتُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله ص من النبوه حين جاء جبريل ع؟ فَقَالَ عُبَيْدٌ- وَأَنَا حَاضِرٌ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ: كَانَ رسول الله ص يجاور في حراء من كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَحَنَّثَ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَالتَّحَنُّثُ: التَّبَرُّرُ- وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَرَاقٍ لَيَرْقَى فِي حِرَاءٍ وَنَازِلٌ. فكان رسول الله ص يُجَاوِرُ ذَلِكَ الشَّهْرَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، يُطْعِمُ من جاءه من المساكين، فإذا قضى رسول الله ص جِوَارَهُ مِنْ شَهْرِهِ ذَلِكَ، كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ- إِذَا انْصَرَفَ مِنْ جِوَارِهِ- الْكَعْبَةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، فَيَطُوفُ بِهَا سَبْعًا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ فِيهِ مَا أَرَادَ مِنْ كَرَامَتِهِ، مِنَ السَّنَةِ الَّتِي بَعَثَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، خَرَجَ رَسُولُ الله ص إِلَى حِرَاءٍ- كَمَا كَانَ يَخْرُجُ لِجِوَارِهِ- مَعَهُ أَهْلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِيهَا بِرِسَالَتِهِ وَرُحِمَ الْعِبَادُ بِهَا، جَاءَهُ جبريل بأمر الله [فقال رسول الله ص

стр. 926

، فَجَاءَنِي وَأَنَا نَائِمٌ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ، فِيهِ كِتَابٌ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ فَغَتَّنِي، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْمَوْتُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَاذَا أَقْرَأُ؟ وَمَا أَقُولُ ذَلِكَ إِلا افْتِدَاءً مِنْهُ أَنْ يَعُودَ إِلَيَّ بِمِثْلِ مَا صَنَعَ بِي، قَالَ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» إِلَى قَوْلِهِ: «عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» ، قَالَ: فَقَرَأْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَى، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي وَهَبَبْتُ مِنْ نَوْمِي، وَكَأَنَّمَا كُتِبَ فِي قَلْبِي كِتَابًا] . [قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ شَاعِرٍ أَوْ مَجْنُونٍ، كُنْتُ لا أُطِيقُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِمَا، قَالَ: قُلْتُ إِنَّ الأَبْعَدَ- يَعْنِي نَفْسَهُ- لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، لا تُحَدِّثُ بِهَا عَنِّي قُرَيْشٌ أَبَدًا! لأَعْمَدَنَّ إِلَى حَالِقٍ مِنَ الْجَبَلِ فَلأَطْرَحَنَّ نَفْسِي مِنْهُ فَلأَقْتُلَنَّهَا فَلأَسْتَرِيحَنَّ قَالَ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي وَسَطٍ مِنَ الْجَبَلِ، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، قَالَ: فرفعت راسى الى السماء، فإذا جبرئيل فِي صُورَةِ رَجُلٍ صَافٍّ قَدَمَيْهِ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وانا جبرئيل قَالَ: فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَشَغَلَنِي ذَلِكَ عَمَّا أَرَدْتُ، فَمَا أَتَقَدَّمُ وَمَا أَتَأَخَّرُ، وَجَعَلْتُ أَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَلا أَنْظُرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا إِلا رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ، فَمَا زِلْتُ وَاقِفًا مَا أَتَقَدَّمُ أَمَامِي، وَلا أَرْجِعُ وَرَائِي، حَتَّى بَعَثَتْ خَدِيجَةُ رُسُلَهَا فِي طَلَبِي، حَتَّى بَلَغُوا مَكَّةَ وَرَجَعُوا إِلَيْهَا وَأَنَا وَاقِفٌ فِي مَكَانِي ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي وَانْصَرَفْتُ رَاجِعًا إِلَى أَهْلِي، حَتَّى أَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى فَخِذِهَا مُضِيفًا فَقَالَتْ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَيْنَ كنت؟ فو الله لَقَدْ بَعَثْتُ رُسُلِي فِي طَلَبِكَ، حَتَّى بَلَغُوا مَكَّةَ وَرَجَعُوا إِلَيَّ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنَّ الأَبْعَدَ لَشَاعِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ، فَقَالَتْ:

стр. 927

أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! مَا كَانَ اللَّهُ لِيَصْنَعَ ذَلِكَ بِكَ مَعَ مَا أَعْلَمُ مِنْكَ مِنْ صِدْقِ حَدِيثِكَ، وَعِظَمِ أَمَانَتِكَ، وَحُسْنِ خُلُقِكَ، وَصِلَةِ رَحِمِكَ! وَمَا ذَاكَ يا بن عَمٍّ! لَعَلَّكَ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: نَعَمْ ثُمَّ حَدَّثْتُهَا بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يا بن عم واثبت،] فو الذى نَفْسُ خَدِيجَةَ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ نَبِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ قَامَتْ فَجَمَعَتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ انْطَلَقَتْ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ- وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ وَرَقَةُ قَدْ تَنَصَّرَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ، وَسَمِعَ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ- فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا أَخْبَرَهَا بِهِ رَسُولُ الله ص أَنَّهُ رَأَى وَسَمِعَ، فَقَالَ وَرَقَةُ: قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ! وَالَّذِي نَفْسُ وَرَقَةَ بِيَدِهِ، لَئِنْ كُنْتِ صَدَقْتِنِي يَا خَدِيجَةُ، لَقَدْ جَاءَهُ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ- يَعْنِي بالناموس جبرئيل ع الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى- وَإِنَّهُ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَقُولِي لَهُ فَلْيَثْبُتْ فَرَجَعَتْ خَدِيجَةُ إِلَى رسول الله ص، فَأَخْبَرَتْهُ بِقَوْلِ وَرَقَةَ، فَسَهَّلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْهَمِّ، فَلَمَّا قَضَى رسول الله ص جِوَارَهُ، وَانْصَرَفَ صَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، وَبَدَأَ بِالْكَعْبَةِ فَطَافَ بِهَا فَلَقِيَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وهو يطوف بالبيت، فقال: يا بن أَخِي، أَخْبِرْنِي بِمَا رَأَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ، فَأَخْبَرَهُ رسول الله ص، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكَ لَنَبِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلَقَدْ جَاءَكَ النَّامُوسُ الأَكْبَرُ الَّذِي جَاءَ إِلَى مُوسَى، وَلَتُكَذِّبُنَّهُ وَلَتُؤْذِيَنَّهُ، وَلَتُخْرِجُنَّهُ، وَلَتُقَاتِلُنَّهُ، وَلَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُ ذَلِكَ لأَنْصُرَنَّ اللَّهَ نَصْرًا يَعْلَمُهُ ثُمَّ أَدْنَى رَأْسَهُ فَقَبَّلَ يَافُوخَهُ، ثم انصرف رسول الله ص، إِلَى مَنْزِلِهِ. وَقَدْ زَادَهُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ وَرَقَةَ ثَبَاتًا، وَخَفَّفَ عَنْهُ بَعْضَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْهَمِّ. فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ

стр. 928

خديجه انها قالت لرسول الله ص فِيمَا يُثَبِّتُهُ فِيمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ نبوته: يا بن عَمِّ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ إِذَا جَاءَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَإِذَا جاءك فأخبرني به، فجاءه جبرئيل ع كما كان يأتيه، [فقال رسول الله ص لخديجة: يا خديجه هذا جبرئيل قد جاءني، فقالت: نعم، فقم يا بن عَمٍّ، فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى، فَقَامَ رَسُولُ الله ص فَجَلَسَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى، فَتَحَوَّلَ رسول الله ص فَجَلَسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، فَتَحَوَّلَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فتحسرت، فالقت خمارها ورسول الله ص جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قال: لا، فقالت: يا بن عم، اثبت وابشر، فو الله إِنَّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ] . فَحَدَّثَنَا ابْنُ حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ، فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ أُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ، إِلا أَنِّي قَدْ سَمِعْتُهَا تَقُولُ: أَدْخَلَتْ رسول الله ص بينها وبين درعها، فذهب عند ذلك جبرئيل، فقالت لرسول الله ص: إِنَّ هَذَا لَمَلَكٌ، وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى- يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلَ؟ فقال: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» ، فقلت: يقولون: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ» ! فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله: اى القرآن انزل أول؟ فقال: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» ، فَقُلْتُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» ، فَقَالَ: لا أُخْبِرُكَ إِلا مَا حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ص، [قَالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ،

стр. 929

فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَخَلْفِي وَقُدَّامِي، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَخَشِيتُ مِنْهُ- قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: هَكَذَا قال عثمان بن عمر، وانما هو فجئثت مِنْهُ فَلَقِيتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، وَصَبُّوا على ماء، وانزل على: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ] » . حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَوَّلِ ما نزل من القرآن، قال: نزلت: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ» أَوَّلَ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» ، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكَ إِلا مَا [حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، هَبَطْتُ فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً، قَالَ: فدثرونى وصبوا على ماء باردا، فنزلت: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ] » . وَحَدَّثْتُ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: اتى جبريل رسول الله ص أَوَّلَ مَا أَتَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، وَلَيْلَةَ الأَحَدِ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِرِسَالَةِ اللَّهِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، فَعَلَّمَهُ الْوُضُوءَ، وَعَلَّمَهُ الصَّلاةَ، وَعَلَّمَهُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» ، وكان لرسول الله ص يَوْمَ الاثْنَيْنِ، يَوْمَ أُوحِيَ إِلَيْهِ، أَرْبَعُونَ سَنَةً. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ

стр. 930

عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ [قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ نَبِيٌّ أَوَّلَ مَا عَلِمْتَ، حَتَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ وَاسْتَيْقَنْتَ؟ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا فِي الأَرْضِ وَالآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ هُوَ، قَالَ: فَزِنْهُ بِرَجُلٍ، فَوُزِنْتُ بِرَجُلٍ فَرَجَحْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِعَشَرَةٍ، فَوَزَنَنِي بِعَشَرَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ، فَوَزَنَنِي بِمِائَةٍ فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ، فَوَزَنَنِي بِأَلْفٍ فَرَجَحْتُهُمْ، فَجَعَلُوا يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ كِفَّةِ الْمِيزَانِ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ رَجَحَهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ بَطْنَهُ، فَشَقَّ بَطْنِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَخْرِجْ قَلْبَهُ- أَوْ قَالَ: شُقَّ قَلْبَهُ- فَشَقَّ قَلْبِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَغْمَزَ الشَّيْطَانِ وَعَلَقَ الدَّمِ، فَطَرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: اغْسِلْ بَطْنَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ، وَاغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الإِنَاءِ- أَوِ اغْسِلْ قَلْبَهُ غَسْلَ الْمُلاءَةِ- ثُمَّ دَعَا بِالسِّكِّينَةِ، كَأَنَّهَا وَجْهُ هِرَّةٍ بَيْضَاءَ فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْ بَطْنَهُ، فَخَاطَا بَطْنِي، وَجَعَلا الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ وَلَّيَا عَنِّي فَكَأَنَّمَا أُعَايِنُ الأَمْرَ مُعَايَنَةً] . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: فَتَرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتْرَةً، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا، جَعَلَ يَغْدُو إِلَى رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ لِيَتَرَدَّى مِنْهَا، فَكُلَّمَا أَوْفَى بذروه جبل تبدى له جبرئيل، فَيَقُولُ: إِنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَيَسْكُنَ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وترجع اليه نفسه، فكان النبي ص يُحَدِّثُ عَنْ ذَلِكَ، [قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي يَوْمًا، إِذْ رَأَيْتُ الْمَلَكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِينِي بِحِرَاءٍ، عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا، فَرَجَعْتُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فَزَمَّلْنَاهُ- أَيْ دَثَّرْنَاهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ :

стр. 931

«يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» حَتَّى بَلَغَ «ما لَمْ يَعْلَمْ] » . حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قال: [قال رسول الله ص وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا، وَجِئْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي! فدثرونى، فانزل الله : «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ] . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ص أَنْ يَقُومَ بِإِنْذَارِ قَوْمِهِ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَعِبَادَتِهِمُ الآلِهَةَ وَالأَصْنَامَ دُونَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَأَنْ يُحَدِّثَ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» ، وَذَلِكَ- فِيمَا زَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ- النُّبُوَّةُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاق: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» ، أَيْ مَا جَاءَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ نِعْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ فَحَدِّثِ، اذْكُرْهَا وَادْعُ إِلَيْهَا قال: فجعل رسول الله ص يَذْكُرُ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِبَادِ بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ سِرًّا إِلَى مَنْ يَطْمَئِنُّ اليه من

стр. 932

أَهْلِهِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ وَآمَنَ بِهِ واتبعه من خلق الله- فيما ذكر- زوجته خَدِيجَةُ رَحِمَهَا اللَّهُ. حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ الواقدي: أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ اسْتَجَابَ لِرَسُولِ الله ص خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ رَحِمَهَا اللَّهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ فَرَضَ اللَّهُ مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ عَلَيْهِ بَعْدَ الإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ وَخَلْعِ الأَنْدَادِ الصَّلاةَ- فِيمَا ذُكِرَ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إِسْحَاقَ، قَالَ: وحدثني بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصلاة حين افترضت على رسول الله ص، أتاه جبرئيل وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي ناحيه الوادى، فانفجرت منه عين، فتوضأ جبرئيل ع، ورسول الله ص يَنْظُرُ إِلَيْهِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ الطُّهُورُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ توضأ رسول الله ص كما راى جبرئيل ع توضأ، ثم قام جبرئيل ع، فصلى به وصلى النبي ص بصلاته ثم انصرف جبرئيل ع، فجاء رسول الله ص خَدِيجَةَ، فَتَوَضَّأَ لَهَا يُرِيهَا كَيْفَ الطُّهُورُ لِلصَّلَاةِ، كما أراه جبرئيل ع، فتوضأت كما توضأ رسول الله ص، ثم صلى بها رسول الله ص كما صلى به جبرئيل ع، فَصَلَّتْ بِصَلَاتِهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَحَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ،

стр. 933

عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ حين نبى النبي ص، وَكَانَ يَنَامُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنَامُ حولها، فأتاه ملكان: جبرئيل وَمِيكَائِيلُ، فَقَالا: بِأَيِّهِمْ أُمِرْنَا؟ فَقَالا: أُمِرْنَا بِسَيِّدِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَا ثُمَّ جَاءَا مِنَ الْقِبْلَةِ، وَهُمْ ثَلاثَةٌ، فَأَلْفَوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَلَّبُوهُ لِظَهْرِهِ، وَشَقُّوا بَطْنَهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِمَاءٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَغَسَلُوا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ شِرْكٍ أَوْ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ ضَلالَةٍ، ثُمَّ جاءوا بطست من ذهب، مليء إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَمُلِئَ بَطْنُهُ وَجَوْفُهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جبرئيل، فقالوا: من هذا؟ فقال: جبرئيل، فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا، فَدَعَوْا لَهُ فِي دُعَائِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جسيم وسيم، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، ثُمَّ أَتَوْا بِهِ الى السماء الثانيه، فاستفتح جبرئيل، فَقِيلَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالُوا فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ وَقِيلَ لَهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا دَخَلَ، إِذَا بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ هؤلاء يا جبرئيل؟ فَقَالَ: يَحْيَى وَعِيسَى ابْنَا الْخَالَةِ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ، فُضِّلَ بِالْحُسْنِ عَلَى النَّاسِ، كَمَا فُضِّلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى الْكَوَاكِبِ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَإِذَا هو برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ فَقَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ قَرَأَ: «وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا» ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هُوَ برجل، فقال: من هذا يا جبرئيل؟ قَالَ: هَذَا هَارُونُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا يا جبرئيل؟ فَقَالَ: هَذَا موسى، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يا جبرئيل؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، بِجَنْبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي

стр. 934

أعطاك ربك، وهذه مساكنك، قال: وأخذ جبرئيل بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الْجِرَارِ، وَأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ الْبَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ : «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» ، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا ﵎، أَمْثَالُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ أَلْوَانٌ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ، وَفَهَّمَهُ وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأَقَلُّهَا عُمْرًا، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجِعٍ، غَيْرَ عَاصِيكَ، وَقَذَفَ فِي قَلْبِهِ أَلا يَرْجِعَ، [فَقَالَ اللَّهُ : لا يُبَدَّلُ كَلامِي، وَلا يُرَدُّ قَضَائِي وَفَرْضِي،] وَخَفَّفَ عَنْ أُمَّتِي الصَّلاةَ لِعُشْرٍ قَالَ أَنَسٌ: وَمَا وَجَدْتُ رِيحًا قَطُّ وَلا رِيحَ عَرُوسٍ قَطُّ، أَطْيَبَ رِيحًا مِنْ جِلْدِ رَسُولِ الله ص، أَلْزَقْتُ جِلْدِي بِجِلْدِهِ وَشَمَمْتُهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ بَعْدَ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَصَلَّى مَعَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كان أول ذكر آمن برسول الله ص وَصَلَّى مَعَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ الله على بن ابى طالب ع

стр. 935

ذكر بعض من قال ذلك ممن حضرنا ذكره: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَحْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قال: بعث النبي ص يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَصَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لِلنَّخَعِيِّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حَمْزَةَ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص على بن ابى طالب ع. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا حمزه جلا مِنَ الأَنْصَارِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، يَقُولُ: أَوَّلُ رَجُلٍ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص على ع. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلاءُ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: [سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَنَا عبد الله وأخو رسوله، وَأَنَا الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ، لا يَقُولُهَا بَعْدِي إِلا كاذب مفتر، صليت مع رسول الله قَبْلَ النَّاسِ بِسَبْعِ سِنِينَ]

стр. 936

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ أَسَدِ بْنِ عَبْدَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَفِيفٍ، عَنْ عَفِيفٍ، قَالَ: جِئْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَكَّةَ، فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّقَتْ فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، أَقْبَلَ شَابٌّ، فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَامَ مُسْتَقْبِلَهَا، فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ غُلامٌ، فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا، فَرَكَعَ الشَّابُّ، فَرَكَعَ الْغُلامُ وَالْمَرْأَةُ، فَرَفَعَ الشَّابُّ فَرَفَعَ الْغُلامُ وَالْمَرْأَةُ، فَخَرَّ الشَّابُّ سَاجِدًا فَسَجَدَا مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا عَبَّاسُ، أَمْرٌ عَظِيمٌ! فَقَالَ: أَمْرٌ عَظِيمٌ! أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا، قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ابْنُ أَخِي أَتَدْرِي مَنْ هَذَا مَعَهُ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بن ابى طالب ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ابْنُ أَخِي أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي خَلْفَهُمَا؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، زَوْجَةُ ابْنِ أَخِي، وَهَذَا حَدَّثَنِي أَنَّ رَبَّكَ رَبُّ السَّمَاءِ، أَمَرَهُمْ بِهَذَا الَّذِي تَرَاهُمْ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ كُلِّهَا أَحَدًا عَلَى هَذَا الدِّينِ غَيْرَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد ابن إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ الْكِنْدِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جده، قال: كنت امرا تَاجِرًا، فَقَدِمْتُ أَيَّامَ الْحَجِّ، فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ يُصَلِّي، فَقَامَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ مَعَهُ تُصَلِّي، وَخَرَجَ غُلامٌ فَقَامَ يُصَلِّي مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا عَبَّاسُ، مَا هَذَا الدِّينُ؟ إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ بِهِ، وَأَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ سَتُفْتَحُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ آمَنَتْ بِهِ، وَهَذَا الْغُلامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، آمَنَ بِهِ. قَالَ عَفِيفٌ: فَلَيْتَنِي كنت آمنت يومئذ فكنت أكون رابعا!

стр. 937

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَعَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ سَلَمَةُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الأَشْعَثِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَنْ كِتَابِي عَنْ يَحْيَى بْنِ الأَشْعَثِ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ- وَكَانَ عَفِيفٌ، أَخَا الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لأُمِّهِ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عفيف، قال: كان العباس ابن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِي صَدِيقًا، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ، يَشْتَرِي الْعِطْرَ فَيَبِيعُهُ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِمِنًى، فأتاه رَجُلٌ مُجْتَمِعٌ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَتَوَضَّأَتْ وَقَامَتْ تُصَلِّي ثُمَّ خَرَجَ غُلامٌ قَدْ رَاهَقَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا عَبَّاسُ! مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَسُولا، وَهَذَا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ، وَهَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ، قَدْ تَابَعَتْهُ عَلَى دِينِهِ قَالَ عَفِيفٌ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَرَسَخَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِهِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ رَابِعًا! حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ سَوَادَةَ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ، وَالْكَلْبِيُّ، قَالُوا: عَلِيٌّ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: كان أول ذكر آمن برسول الله ص، وَصَلَّى مَعَهُ وَصَدَّقَهُ بِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَانَ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ به على على بن ابى طالب ع، انه كان في حجر رسول الله ص قبل الاسلام

стр. 938

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: كَانَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمَا صَنَعَ اللَّهُ لَهُ وَأَرَادَهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا عِيَالٍ كَثِيرٍ، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ- وَكَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ: يَا عَبَّاسُ، إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هذه الازمه، فانطلق بنا فلنخفف عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلا، وَتَأْخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلا، فَنَكْفِهِمَا عَنْهُ قَالَ الْعَبَّاسُ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ، فَقَالا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو طَالِبٍ: إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ص عَلِيًّا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مع رسول الله ص حَتَّى بَعَثَهُ اللَّهُ نَبِيًّا، فَاتَّبَعَهُ عَلِيٌّ فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَلَمْ يَزَلْ جَعْفَرٌ عِنْدَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَسْلَمَ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ] . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمة، قال: فحدثني محمد بن إِسْحَاقَ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رسول الله ص كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، خَرَجَ إِلَى شِعَابِ مَكَّةَ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْتَخْفِيًا مِنْ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمِيعِ أَعْمَامِهِ وَسَائِرِ قَوْمِهِ، فَيُصَلِّيَانِ الصَّلَواتِ فِيهَا، فَإِذَا أَمْسَيَا رَجَعَا، فَمَكَثَا كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَا ثُمَّ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ عَثَرَ عَلَيْهِمَا يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله ص: يا بن أَخِي، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي أَرَاكَ تَدِينُ بِهِ؟ [قال: أَيْ عَمِّ، هَذَا دِينُ اللَّهِ وَدِينُ مَلَائِكَتِهِ وَدِينُ رُسُلِهِ، وَدِينُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ- أَوْ كَمَا قَالَ- بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ رَسُولًا إِلَى الْعِبَادِ، وَأَنْتَ يَا عَمُّ أَحَقُّ مَنْ بَذَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ، وَدَعَوْتُهُ إِلَى الْهُدَى، وَأَحَقُّ مَنْ أَجَابَنِي إِلَيْهِ، وَأَعَانَنِي عَلَيْهِ- أَوْ كَمَا قال] فقال ابو طالب: يا بن أَخِي، إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَارِقَ دِينِي وَدِينَ آبَائِي وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لا يَخْلُصُ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ مَا حَيِيتُ

стр. 939

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَيْ بُنَيَّ، مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ؟ [قَالَ: يَا أَبَهْ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَصَدَّقْتُهُ بِمَا جَاءَ بِهِ، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ لِلَّهِ] فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّهُ لا يَدْعُوكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ، فَالْزَمْهُ. حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا إبراهيم بن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قال: أسلم علي وهو ابن عشر سنين. قَالَ الْحَارِثُ: قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: واجتمع أصحابنا على أن عليا أسلم بعد ما تنبأ رسول الله ص بسنة، فأقام بمكة اثنتي عشرة سنة. وقال آخرون: أول من أسلم من الرجال أبو بكر ﵁. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلامًا؟ فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلا الثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلا

стр. 940

وحدثني سَعِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ الرَّازِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ واضح، قال: حدثنا الهيثم ابن عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عبسه قال: اتيت رسول الله ص وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ؟ [قَالَ: اتَّبَعَنِي عَلَيْهِ رَجُلانِ، حُرٌّ وَعَبْدٌ: أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ،] قَالَ: فَأَسْلَمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي إذ ذاك رُبْعَ الإِسْلامِ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ وَابْنُ عَبْسَةَ كِلاهُمَا يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ الإِسْلامِ، وَلَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلا النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ، كِلاهُمَا لا يَدْرِي مَتَّى أَسْلَمَ الآخَرُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قال: قال إبراهيم النخعي: أبو بكر أول من اسلم

стр. 941

وقال آخرون: أسلم قبل أبي بكر جماعة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوَّلَكُمْ إِسْلَامًا؟ فَقَالَ: لا، وَلَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ، وَلَكِنْ كَانَ أَفْضَلَنَا إِسْلَامًا. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ آمن واتبع النبي ص مِنَ الرِّجَالِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مَوْلَاهُ ذِكْرُ من قَالَ ذلك: حدثني الحارث، قَالَ: حدثنا محمد بن سعد، قال: قال الواقدي: حدثني ابن أبي ذئب، قال: سألت الزهري: من أول من أسلم؟ قال: من النساء خديجة، ومن الرجال زيد بن حارثة. حدثني الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن عمر، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن ابى الأسود، عن سليمان ابن يسار، قال: أول من أسلم زيد بن حارثة. حدثني الحارث، قال: حدثنا مُحَمَّد بن سعد، قال: أخبرنا محمد- يعني ابن عمر- قال: حدثنا ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس مثله. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حدثنا عبد الملك ابن مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ ما حدثنا ابن حميد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْهُ: ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدُ بن حارثة مولى رسول الله ص فكان

стр. 942

أَوَّلَ ذَكَرٍ أَسْلَمَ، وَصَلَّى بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ قال: وكان ابو بكر رجلا مألفا لِقَوْمِهِ، مُحَبَّبًا سَهْلا، وَكَانَ أَنْسَبَ قُرَيْشٍ لِقُرَيْشٍ، وَأَعْلَمَ قُرَيْشٍ بِهَا، وَبِمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَكَانَ رَجُلا تَاجِرًا ذَا خُلُقٍ وَمَعْرُوفٍ، وَكَانَ رِجَالُ قَوْمِهِ يَأْتُونَهُ وَيَأْلَفُونَهُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأَمْرِ، لِعِلْمِهِ وَتَجَارِبِهِ وَحُسْنِ مُجَالَسَتِهِ، فَجَعَلَ يَدْعُو إِلَى الإِسْلامِ مَنْ وَثِقَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ مِمَّنْ يَغْشَاهُ وَيَجْلِسُ إِلَيْهِ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ- فِيمَا بَلَغَنِي- عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ بِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ، فَأَسْلَمُوا وَصَلُّوا، فَكَانَ هَؤُلاءِ الثَّمَانِيَةُ، النَّفَرَ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلُّوا وصدقوا برسول الله ص وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ، الرِّجَالُ مِنْهُمْ وَالنِّسَاءُ، حَتَّى فَشَا ذِكْرُ الإِسْلامِ بِمَكَّةَ وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ. وَقَالَ الواقدي فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، عَنْهُ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ أَوَّلَ اهل القبله استجاب لرسول الله ص خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، ثُمَّ اخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ: فِي أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، أَيُّهُمْ أَسْلَمَ أَوَّلَ. قَالَ: وَقَالَ الواقدي: أَسْلَمَ مَعَهُمْ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ خَامِسًا، وَأَسْلَمَ أَبُو ذَرٍّ، قَالُوا: رَابِعًا أَوْ خَامِسًا، وَأَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ، فَيُقَالُ: رَابِعًا أَوْ خَامِسًا قَالَ: فَإِنَّمَا اخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ أَيُّهُمْ أَسْلَمَ أَوَّلَ، وَفِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ قَالَ: فَيُخْتَلَفُ فِي الثَّلاثَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَفِي هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَتَبْنَا بَعْدَهُمْ

стр. 943

حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: كَانَ إِسْلامُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، كَانَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا. وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاص وامراته امينه بِنْتَ خَلَفِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، مِنْ خُزَاعَةَ، أَسْلَمَا بَعْدَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ غَيْرَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الإِسْلامِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ امر نبيه محمدا ص بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَلاثِ سِنِينَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ، وَأَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ» ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ- فِي السِّنِينَ الثَّلاثِ مِنْ مَبْعَثِهِ، إِلَى أَنْ أُمِرَ بِإِظْهَارِ الدُّعَاءِ إِلَى الله- مستسرا مخفيا امره ص، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ» ، قال: وكان اصحاب رسول الله ص إِذَا صَلَّوْا ذَهَبُوا إِلَى الشِّعَابِ، فَاسْتَخْفَوْا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَبَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي نفر من اصحاب النبي ص فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مَكَّةَ إِذْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَفَرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَنَاكَرُوهُمْ وَعَابُوا عَلَيْهِمْ مَا يَصْنَعُونَ، حَتَّى قَاتَلُوهُمْ، فَاقْتَتَلُوا، فَضَرَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِلَحْيِ جَمَلٍ فَشَجَّهُ، فَكَانَ أَوَّلَ دَمٍ أُهْرِيقَ فِي الإِسْلامِ. فَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:

стр. 944

[صعد رسول الله ص ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهْ! فَاجْتَمَعَتْ اليه قريش، فقالوا: مالك؟ قال: ارايت إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ أَوْ مُمْسِيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي! قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد] فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ! أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا- أَوْ جَمَعْتَنَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، [قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ، خرج رسول الله ص حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ! فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: يَا بَنِي فُلانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يدي عذاب شديد] فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ! مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا! ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ» إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بن عمرو، عن عبد الله ابن الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، [عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية على رسول الله ص: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ، دعانى رسول الله ص فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الأَقْرَبِينَ،

стр. 945

فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعًا، وَعَرَفْتُ أَنِّي مَتَى أُبَادِيهِمْ بِهَذَا الأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ، فَصَمَتُّ عليه حتى جاءني جبرئيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ إِلا تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ، فَاصْنَعْ لَنَا صَاعًا من طعام، واجعل عليه رحل شَاةٍ، وَامْلأْ لَنَا عُسًّا مِنْ لَبَنٍ، ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ، وَأُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ، فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ لَهُ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلا، يَزِيدُونَ رَجُلا أَوْ يَنْقُصُونَهُ، فِيهِمْ أَعْمَامُهُ: أَبُو طَالِبٍ وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو لَهَبٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ، فَجِئْتُ بِهِ، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص حِذْيَةً مِنَ اللَّحْمِ، فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ: خُذُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَةٌ وَمَا أَرَى إِلا مَوْضِعَ أَيْدِيهِمْ، وَايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ ثُمَّ قَالَ: اسْقِ الْقَوْمَ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ، فَشَرِبُوا مِنْهُ حَتَّى رُوُوا مِنْهُ جَمِيعًا، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مثله، فلما اراد رسول الله ص أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَهُ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلامِ، فقال: لهدما سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ! فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ الله ص، فَقَالَ: الْغَدَ يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ سَبَقَنِي إِلَى مَا قَدْ سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ، فَعُدَّ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ، ثُمَّ اجْمَعْهُمْ إِلَيَّ. قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ ثُمَّ دَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ لَهُمْ، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالأَمْسِ، فَأَكَلُوا حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ حَاجَةٌ ثُمَّ قَالَ: اسْقِهِمْ، فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ، فَشَرِبُوا حَتَّى رُوُوا مِنْهُ جَمِيعًا، ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَابًّا فِي الْعَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ

стр. 946

بِأَفْضَلَ مِمَّا قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ أَدْعُوَكُمْ إِلَيْهِ، فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ؟ قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ عَنْهَا جَمِيعًا، وَقُلْتُ: وَإِنِّي لأَحْدَثُهُمْ سِنًّا، وَأَرْمَصُهُمْ عَيْنًا، وَأَعْظَمُهُمْ بَطْنًا، وَأَحْمَشُهُمْ سَاقًا، أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِي، ثُمَّ قَالَ: ان هذا أخي ووصى وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا] قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ يَضْحَكُونَ، وَيَقُولُونَ لأَبِي طَالِبٍ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَسْمَعَ لابْنِكَ وَتُطِيعَ. حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ ناجد، [ان رجلا قال لعلى ع: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَ وَرِثْتَ ابْنَ عَمِّكَ دُونَ عَمِّكَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: هَاؤُمُ! ثَلاثَ مَرَّاتٍ، حَتَّى اشْرَأَبَّ النَّاسُ، وَنَشَرُوا آذَانَهُمْ ثُمَّ قَالَ: جمع رسول الله ص- أَوْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ- بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ رَهْطَهُ، كُلَّهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ وَيَشْرَبُ الْفَرْقَ، قَالَ: فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِغَمْرٍ فَشَرِبُوا حَتَّى رُوُوا وَبَقِيَ الشَّرَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ وَلَمْ يَشْرَبُوا قَالَ: ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ بِخَاصَّةٍ وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي وَوَارِثِي؟ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ- وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ- قَالَ: فقال: اجلس، قال: ثُمَّ قَالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لِي: اجْلِسْ، حَتَّى كَانَ

стр. 947

فِي الثَّالِثَةِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي، قَالَ: فَبِذَلِكَ وَرِثْتُ ابْنَ عَمِّي دُونَ عَمِّي] . فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية على رسول الله ص: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» ، قام رسول الله ص بِالأَبْطَحِ، [ثُمَّ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي قُصَيٍّ- قَالَ: ثُمَّ فَخَّذَ قُرَيْشًا قَبِيلَةً قَبِيلَةً، حَتَّى مَرَّ عَلَى آخِرِهِمْ- إِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وانذركم عذابه] . حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَارِيَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَصْدَعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ، وَأَنْ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَكَانَ يَدْعُو مِنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ ثَلاثَ سِنِينَ، مُسْتَخْفِيًا، إِلَى أَنْ أُمِرَ بِالظُّهُورِ لِلدُّعَاءِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ- فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قال: حدثنا سلمة، عنه: فصدع رسول الله ص بِأَمْرِ اللَّهِ، وَبَادَى قَوْمَهُ بِالإِسْلَامِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَوْمُهُ، وَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ بَعْضَ الرَّدِّ- فِيمَا بَلَغَنِي- حَتَّى ذَكَرَ آلِهَتَهُمْ وَعَابَهَا، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ نَاكَرُوهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى خِلافِهِ وَعَدَاوَتِهِ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ بِالإِسْلَامِ، وَهُمْ قَلِيلٌ مُسْتَخْفُونَ، وَحَدَبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ وَمَنَعَهُ، وَقَامَ دُونَهُ، وَمَضَى رسول الله ص

стр. 948

عَلَى أَمْرِ اللَّهِ مُظْهِرًا لأَمْرِهِ، لا يَرُدُّهُ عَنْهُ شَيْءٌ فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ الله ص لا يعتبهم من شيء يكرهونه مما أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ مِنْ فِرَاقِهِمْ وَعَيْبِ آلِهَتِهِمْ، وَرَأَوْا أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَدْ حَدَبَ عَلَيْهِ، وَقَامَ دُونَهُ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُمْ، مَشَى رِجَالٌ مِنْ اشراف قريش الى ابى طالب: عتبة ابن رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَالأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَنَبِيهٌ وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ- أَوْ مَنْ مَشَى إِلَيْهِ مِنْهُمْ- فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا، وَعَابَ دِينَنَا، وَسَفَّهَ أَحْلَامَنَا، وَضَلَّلَ آبَاءَنَا، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا، وَإِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَإِنَّكَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ، فَنُكْفِيكَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَفِيقًا، وَرَدَّهُمْ رَدًّا جَمِيلًا، فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، وَمَضَى رَسُولُ الله ص عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ شَرِيَ الأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَتَّى تَبَاعَدَ الرِّجَالُ، وَتَضَاغَنُوا، وَأَكْثَرَتْ قُرَيْشٌ ذكر رسول الله ص بَيْنَهَا، وَتَذَامَرُوا فِيهِ، وَحَضَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُمْ مَشَوْا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، إِنَّ لَكَ سِنًّا وَشَرَفًا وَمَنْزِلَةً فِينَا، وَإِنَّا قَدِ اسْتَنْهَيْنَاكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ فَلَمْ تَنْهَهْ عَنَّا، وَإِنَّا وَاللَّهِ لا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا، وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا، وَعَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عنا او تنازله وَإِيَّاكَ فِي ذَلِكَ، حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ- أَوْ كَمَا قَالُوا ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَعَظُمَ على ابى طالب فراق قومه وعدواتهم لَهُ، وَلَمْ يَطِبْ نَفْسًا بِإِسْلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص لهم ولا خذلانه. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ نَاسًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا، فِيهِمْ أَبُو جهل

стр. 949

ابن هشام والعاص بن وائل، والأسود بن الْمُطَّلِبِ، وَالأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، فِي نَفَرٍ مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَنُكَلِّمْهُ فِيهِ، فَلْيَنْصِفْنَا مِنْهُ، فَيَأْمُرُهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا، وَنَدَعْهُ وَإِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الشَّيْخُ فَيَكُونُ مِنَّا شَيْءٌ فَتُعَيِّرُنَا الْعَرَبُ، يَقُولُونَ: تَرَكُوهُ، حَتَّى إِذَا مَاتَ عَمُّهُ تَنَاوَلُوهُ. قَالَ: فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى الْمُطَّلِبُ، فَاسْتَأْذَنَ لهم عَلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وَسَرَوَاتُهُمْ، يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ، قَالَ: أَدْخِلْهُمْ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ، قَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَنْتَ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا، فَأَنْصِفْنَا مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَمُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا، وَنَدَعْهُ وَإِلَهَهُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ص قال: يا بن أَخِي، هَؤُلَاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وَسَرَوَاتُهُمْ، وَقَدْ سَأَلُوكَ النَّصَفَ، أَنْ تَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِهِمْ وَيَدَعُوكَ وَإِلَهَكَ [قَالَ: أَيْ عَمِّ، أَوَلَا أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهَا؟ قَالَ: وَإِلَامَ تَدْعُوهُمْ؟ قَالَ: أَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَيَمْلِكُونَ بِهَا الْعَجَمَ قَالَ: فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنَ الْقَوْمِ: مَا هِيَ وَأَبِيكَ؟ لَنُعْطِيَنَّكَهَا وَعَشْرًا أَمْثَالَهَا قَالَ: تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَنَفَرُوا وتفرقوا وَقَالُوا: سَلْنَا غَيْرَ هَذِهِ،] [فَقَالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتَّى تَضَعُوهَا فِي يَدِي مَا سَأَلْتُكُمْ غَيْرَهَا!] قَالَ: فَغَضِبُوا وَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ غَضَابَى، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَإِلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذَا، «وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرادُ» ، إلى قوله: «إِلَّا اخْتِلاقٌ»

стр. 950

[واقبل على عمه فقال له عمه: يا بن أَخِي، مَا شَطَطْتَ عَلَيْهِمْ، فَأَقْبَلَ عَلَى عَمِّهِ فدعاه، فَقَالَ: قُلْ كَلِّمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،] فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّبَكُمْ بِهَا الْعَرَبُ، يَقُولُونَ: جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ لَأَعْطَيْتُكَهَا، وَلَكِنْ عَلَى مِلَّةِ الأَشْيَاخِ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ» . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ، دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَيَقُولُ وَيَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ! فبعث اليه، فجاء النبي ص، فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ، قَالَ: فَخَشِيَ أَبُو جَهْلٍ إِنْ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ المجلس ولم يجد رسول الله ص مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَابِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: أَيِ ابْنَ أَخِي! مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَتَقُولُ وَتَقُولُ! قَالَ: وَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ، [وتكلم رسول الله ص، فَقَالَ: يَا عَمّ، إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ وَلِقَوْلِهِ، فَقَالَ الْقَوْمُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: نَعَمْ وَأَبِيكَ عَشْرًا فَمَا هِيَ؟ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: وَأَيُّ كَلِمَةٍ هي يا بن أَخِي؟ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،] قَالَ: فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ» قَالَ: وَنَزَلَتْ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ
следующие страницы →