Полный текст (908 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
واستمرّوا راجعين الى بلادهم* وعن الكلبى أنه قال ان الملائكة اتبعوا الاحزاب حتى بلغوا الروحاء يكبرون فى أدبارهم فهربوا لا يلوون على شىء والله أعلم* وفى الصفوة عن عائشة رضى الله عنها بعث الله الريح على المشركين وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن حصن ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا فى صياصيهم ورجع رسول الله ﷺ الى المدينة فأمر بقبة من أدم فضربت على سعد ابن معاذ فى المسجد كما سيجىء* قال حذيفة فرجعت الى رسول الله كأنى أمشى فى الحمام ورأيت فى أثناء الطريق عشرين راكبا عليهم عمائم بيض قالوا لى أخبر صاحبك أن الله كفاك جيش العدوّ كذا فى روضة الاحباب* قال حذيفة أتيت النبىّ ﷺ وهو قائم يصلى فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت نواجذه يعنى أنيابه فى سواد الليل فلما أخبرته قررت فذهب عنى الدفاء فأدنانى النبىّ ﷺ وأنا منى عند رجليه وألقى علىّ طرف ثوبه وألزق صدرى ببطن قدميه وفى رواية ألبسنى من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان فأصبح رسول الله ﷺ ليس بحضرته أحد من العساكر* وفى الوفاء قال مالك لم يستشهد من المسلمين يوم الخندق الا أربعة أو خمسة* وقال ابن اسحاق لم يستشهد يوم الخندق من المسلمين الاستة نفر من بنى عبد الاشهل سعد بن معاذ وأنس بن أوس بن عتيك وعبد الله بن سهل ثلاثة نفر ومن بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة الطفيل بن النعمان وثعلبة بن غنمة رجلان ومن بنى النجار ثم من بنى دينار كعب بن زيد أصابه سهم غرب فقتله وقتل من المشركين ثلاثة نفر من بنى عبد الدار ابن قصى منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة ومن بنى مخزوم ابن يقظة نوفل بن عبد الله بن المغيرة اقتحم الخندق فتورّط فيه فقتل فغلب المسلمون على جسده وسأل المشركون رسول الله ﷺ أن يبيعهم جسده فقال ﷺ لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه فخلى بينهم وبينه* قال ابن هشام اعطوا رسول الله ﷺ فى جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغنى عن الزهرى* وفى معالم التنزيل فطلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول الله خذوه فانه خبيث الجيفة خبيث الدية وقد مرّ ومن بنى عامر بن لؤى ثم من بنى مالك بن حسل عمرو بن عبدودّ قتله على بن أبى طالب* قال ابن هشام وحدّثنى الثقة انه حدث عن ابن شهاب الزهرى أنه قال قتل على بن أبى طالب يومئذ عمرو بن ودّ وابنه حسل بن عمرو وكان من المناوشات بين الفريقين أن مات بعض بنى عمرو بن عوف من أهل قباء فاستأذنوا رسول الله ﷺ ليدفنوه فأذن لهم فلما خرجوا الى الصحراء لدفن ميتهم وافقوا ضرار بن الخطاب وجماعة من المشركين بعثهم أبو سفيان ليمتاروا له من بنى قريظة على ابل له فحملوا على بعضها قمحا وعلى بعضها شعيرا وعلى بعضها تمرا وتبنا للعلف فلما رجعوا وبلغوا ساحة قباء وافقوا الذين كانوا يدفنون ميتهم فناهضهم المسلمون وغلبوهم وجرح ضرار جراحات فهرب هو وأصحابه وساق المسلمون الابل الى رسول الله ﷺ وكان للمسلمين فى ذلك سعة من النفقة وكان قد أقام بالخندق خمسة عشر يوما وقيل أربعة وعشرين يوما وقيل عشرين وقيل سبعة وعشرين وقيل قريبا من شهر كما مرّ* قال ﷺ لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا وكان كذلك فهو معجزة وانصرف ﵇ من غزوة الخندق يوم الاربعاء لسبع ليال بقين من ذى القعدة كذا فى المواهب اللدنية*
غزوة بنى قريظة
وفى ذى القعدة من هذه السنة وقعت غزوة بنى قريظة قال أهل السير لما أصبح رسول الله ﷺ من الليل وقد انصرف الاحزاب مدلجين انصرف ﷺ والمؤمنون من الخندق الى المدينة يوم الاربعاء
стр. 492
كما سبق ذكره ووضعوا عنهم السلاح فلما كان الظهر أتاه جبريل معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة بيضاء عليها رحاله عليها قطيفة من ديباج ورسول الله ﷺ عند زينب بنت جحش وهى تغسل رأسه* وفى رواية فى بيت فاطمة وقد اغتسل ويريد أن يتطيب اذ جاءه جبريل* وفى رواية كان فى بيت عائشة ساعتئذ وهى تغسل رأسه وقد غسلت شقه* روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سمعت صوت رجل يسلم علينا من خارج البيت فقام ﷺ مستعجلا وخرج من البيت فتبعته الى الباب فرأيت دحية الكلبى على بغلة بيضاء على وجهه الغبار* وفى رواية على ثناياه النقع فجعل النبى ﷺ يمسحه بردائه ويحدّثه فلما عاد الى البيت قال هذا جبريل أمرنى بالمسير الى بنى قريظة* وفى الوفاء ذكر ابن عقبة ان رسول الله ﷺ كان فى المغتسل عند ما جاءه جبريل وهو يرجل رأسه وقد رجل احد شقيه فجاءه جبريل على فرس عليه اللامة وأثر الغبار حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز فخرج اليه رسول الله ﷺ فقال له جبريل غفر الله لك قد وضعت السلاح قال نعم قال جبريل ما وضعت الملائكة السلاح بعد وفى المنتقى بعد أربعين ليلة وما رجعت الآن الا من طلب القوم* وفى المنتقى كان الغبار على وجهه وفرسه فجعل النبى ﷺ يمسح الغبار عن وجهه ووجه فرسه انتهى قال جبريل ان الله يأمرك بالمسير الى بنى قريظة فانى عامد اليهم فمزلزل بهم وكذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية وعند ابن عائذ قم فشدّ عليك سلاحك فو الله لادقنهم دق البيض على الصفا* وفى الوفاء فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار فى زقاق بنى غنم حى من الانصار* وفى البخارى قال أنس كأنى أنظر الى الغبار ساطعا فى سكة بنى غنم من موكب جبريل وزقاقهم عند موضع الجنائز شرقى المسجد* وفى رواية ابن سعد فجاء جبريل فقال يا رسول الله انهض الى بنى قريظة فقال ان فى أصحابى جهدا قال انهض اليهم فلأضعضعنهم* وفى المنتقى قال جبريل وانّى عامد الى بنى قريظة فاشهد اليهم فانى قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم فى زلزال وبلبال فأمر رسول الله ﷺ مناديا ينادى يا خيل الله اركبى* وفى رواية نادى ان من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا فى بنى قريظة وقدّم رسول الله ﷺ على بن أبى طالب براية اليهم ولبس ﷺ لأمته وبيضته وشدّ السيف فى وسطه وألقى الترس من وراء كتفه وأخذ رمحه وركب فرسه واسمه لحيف واجتنب فرسين* وأما ما فى شمائل الترمذى كان ﷺ يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه اكاف ليف فالتوفيق بين الروايتين ممكن واستخلف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم فسار على أثر علىّ والاصحاب تهيئوا وخرجوا وكان عددهم قريبا من ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثين فرسا ولما بلغ بنى النجار فى الطريق رآهم قد تسلحوا وصفوا على الطريق فقال من أمركم بلبس السلاح قالوا دحية الكلبى قال ذاك جبريل ﵇ ذهب ليزلزل حصونهم وفى المنتقى ومرّ رسول الله ﷺ بالصورين قبل أن يصل الى بنى قريظة* فى القاموس الصوران موضع بقرب المدينة* وفى خلاصة الوفاء يقال الصوران بالفتح ثم السكون للنخل المجتمع الصغار موضع فى أقصى بقيع الغرقد مما يلى طريق بنى قريظة مرّ به النبىّ ﷺ متوجها الى بنى قريظة* وفى المنتقى سأل رسول الله أصحابه بالصورين هل مرّبكم أحد قالوا مرّ بنادحية بن خليفة الكلبى على بغلة بيضاء عليها رحاله وعليها قطيفة ديباج فقال ﷺ ذاك جبريل بعث الى بنى قريظة يزلزل حصونهم ويقذف الرعب فى قلوبهم وقد كان علىّ ابتدر الناس وسار حتى اذا دنا من الحصن غرز هناك الراية فشرعت اليهود فى السب من فوق
стр. 493
الحصن* وفى المنتقى سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله ﷺ فترك علىّ أبا قتادة عند الراية ورجع حتى لقى رسول الله ﷺ فى الطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الاخابث قال لم أظنك سمعت لى منهم أذى قال نعم يا رسول الله قال لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا وانتهى المسلمون الى بنى قريظة فيما بين المغرب والعشاء وبعض الاصحاب صلوا العصر فى الطريق رعاية للوقت وحملوا نهى رسول الله ﷺ على التعجيل والمبالغة فى المسير وبعضهم قضوا العصر ببنى قريظة رعاية لظاهر النهى وما عاب أحدا من الفريقين ولا عنفهم* وفى المنتقى ولما أتى رسول الله ﷺ بنى قريظة نزل على بئر من آبارهم فى ناحية فتلاحق به الناس فأتاه بعض الناس بعد صلاة العشاء الاخرة ولم يصلوا العصر لقوله ﵇ لا يصلين أحد العصر الا ببنى قريظة فصلوها بعد العشاء الآخرة فما عاتبهم الله بذلك ولا عنفهم به رسول الله ﷺ وقد كان حيى بن أخطب دخل مع بنى قريظة فى حصنهم حين رجعت قريش وغطفان من الخندق وفاء لكعب بن أسد بما عاهد* ولما دنا رسول الله ﷺ من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته انزلوا على حكم الله ورسوله* وفى رواية قال اخسؤا أخسأكم الله أى ابعدوا أبعدكم الله من رحمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا ولا فحاشا قبل هذا ولما سمع رسول الله ﷺ قولهم هذا سقطت العنزة من يده والرداء عن كتفه وجعل يتأخر استحياء مما قال لهم وقال أسيد بن حضير يا أعداء الله نحن لن نبرح من ههنا حتى تموتوا من الجوع وأنتم انحجرتم مثل الثعلب فأمر رسول الله ﷺ سعد بن أبى وقاص حتى رماهم ساعة بالنبل ثم رجع الى معسكره وكانوا يقاتلونهم فى كل يوم من جوانب الحصن ويرمونهم بالنبل والحجارة فحاصرهم رسول الله ﷺ على ذلك خمسا وعشرين ليلة كذا فى الصفوة* وفى رواية خمس عشرة ليلة وعند ابن سعد عشرة* وفى معالم التنزيل احدى وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله فى قلوبهم الرعب فأمسكوا عن القتال وأرسلوا نباش بن قيس الى رسول الله ﷺ وسألوا النزول كما نزل بنو النضير وأن يخرجوا مع نسائهم وأبنائهم من هذا البلد ولك الاموال والاسلحة والامتعة والدواب فأبى النبىّ ﷺ الا النزول على أن يفعل بهم ما يريد ولما رجع النباش وبلغهم الخبر وأيقنوا ان رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم جمع رئيسهم كعب بن أسد أشراف بنى قريظة وقال يا معشر اليهود انه قد نزل بكم من الامر ما ترون وانى أعرض عليكم خلالا ثلاثة فحذوا أيتها شئتم قالوا وما هى قال نتابع هذا الرجل ونصدّقه فو الله لقد تبين لكم انه نبىّ مرسل وانه الذى تجدونه فى كتابكم وابن حواس وكان من علماء التوراة اذ بلغ هذه الديار أخبركم بظهوره بها وآمن به وأوصاكم بمتابعته ونصرته وقال لكم ان أدركتم زمانه بلغوه سلامى فآمنوا به فتأمنوا على دياركم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فاذا أبيتم هذا فهلموا لنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج على محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلايهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فان نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه وان نغلب عليه لنتخذن النساء والابناء الاخر قالوا كيف نقتل هؤلاء المساكين فما فى العيش بعدهم خير قال فان أبيتم هذا فتعالوا فانّ هذه الليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها يحسبون ان اليهود لا تقاتل فى السبت فانزلوا عليهم فلعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرّة قالوا كيف نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا الا من علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف
عليك* قال
стр. 494
كعب ما بات رجل منكم منذ ولدته أمّه ليلة واحدة من الدهر حازما ثم انهم بعثوا الى رسول الله ﷺ أن ابعث الينا أبا لبابة عبد المنذر الاوسى أخا بنى عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الاوس نستشيره فى أمرنا* وفى معالم التنزيل وكان أبو لبابة مناصحا لهم لانّ ماله وعياله وولده كانت فى بنى قريظة فأرسله رسول الله ﷺ فلما رأوه قام اليه الرجال واستقبلوه ونهض اليه النساء والصبيان يبكون فى وجهه من شدّة المحاصرة وتشتت أحوالهم فرق لهم فقالوا يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده الى حلقه انه الذبح* وفى معالم التنزيل قالوا يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده الى حلقه انه الذبح فلا تفعلوه قال أبو لبابة فو الله ما زالت قدماى حتى عرفت انى خنت الله ورسوله*
ارتباط أبى لبابة الى عمود من عمد المسجد
وفى المواهب اللدنية ومضى أبو لبابة الى المدينة فارتبط فى المسجد الى عمود من عمده وقال لا أبرح من مكانى هذا حتى يتوب الله علىّ مما صنعت وحلف أن لا يطأ بنى قريظة أبدا ولا أرى فى بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا وأقام مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته فى وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فتربطه بالجذع* وقال أبو عمرو يرفعه الى عبد الله ابن أبى بكر ان أبا لبابة ارتبط الى جذع موضع اسطوانة التوبة يسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما كاد يسمع وكاد يذهب بصره وكانت ابنته تحله اذا حضرت الصلاة واذا أراد أن يذهب لحاجته ثم يأتى فتردّه الى الرباط وحلف لا يحل نفسه حتى يحله رسول الله ﷺ * وفى رواية قال لا أبرح من مكانى هذا ولا يطلقنى أحد فى غير وقت الصلاة حتى يتوب الله علىّ مما صنعت ويقال ان هذه الحالة جرت له حين تخلف من تبوك كذا فى سيرة مغلطاى* فلما سمع النبىّ ﷺ قال امّا لو جاءنى لاستغفرت له فأمّا اذا فعل ذلك فما أنا الذى أطلقه حتى يتوب الله عليه فبعد ما رجعوا عن بنى قريظة أنزل الله فى توبته فيما روى عن عبد الله بن أبى قتادة يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول الآية* وفى الاكتفاء الآية التى نزلت فى توبة أبى لبابة وآخرون اعترفوا بذنوبهم الى آخرها فأنزلت توبته سحرا فى بيت أمّ سلمة قالت أمّ سلمة فسمعت رسول الله ﷺ فى السحر يضحك فقلت مم تضحك يا رسول الله أضحك الله سنك قال تيب على أبى لبابة فقلت ألا أبشره بذلك يا رسول الله قال بلى ان شئت فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب كذا فى المنتقى فقالت يا أبا لبابة ابشر فقد تاب الله عليك فثار الناس اليه ليطلقوه قال لا والله حتى يكون رسول الله ﷺ هو الذى يطلقنى بيده فمرّ رسول الله ﷺ خارجا الى الصبح فحله فعاهد الله أن لا يطأ بنى قريظة أبدا وقال لا يرانى الله فى بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا كذا فى المنتقى كما مرّ* وفى خلاصة الوفاء وقيل سبب ارتباطه بها تخلفه فى غزوة تبوك فلما جاء النبىّ ﷺ جاءه فأعرض عنه فارتبط بسارية التوبة التى عند باب أمّ سلمة سبعا بين يوم وليلة رواه البيهقى فى الدلائل عن سعيد بن المسيب كذا فى سيرة مغلطاى* وروى أيضا عن ابن عباس فى قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال كان عشرة رهط تخلفوا عن رسول الله فى غزوة تبوك فلما حضر رجوع النبىّ ﷺ أوثق سبعة منهم أنفسهم بسوارى المسجد فقال النبىّ من هؤلاء قالوا هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك الحديث وفيه توبة الله عليهم واطلاقهم ونقل ابن النجار ان السارية التى ربط اليها ثمامة بن أثال الخثعمى هى السارية التى ارتبط اليها أبو لبابة* وعن محمد بن كعب ان النبىّ ﷺ كان يصلى نوافله الى اسطوانة التوبة ولا بن ماجه عن ابن عمر انه ﷺ اذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سرير وراء اسطوانة التوبة مما يلى القبلة يستند اليها* ونقل عياض عن ابن المنذران مالك بن أنس كان له موضع فى المسجد قال وهو مكان عمر بن الخطاب وهو الذى
стр. 495
كان يوضع فيه فراش النبىّ ﷺ اذا اعتكف* وفى خبر لابن زبالة ان اسطوانة التوبة بينها وبين القبر اسطوانة وان ابن عمر كان يقول هى الثانية من القبر قال ابن زبالة بينها وبين القبر الشريف عشرون ذراعا* قلت فهى الرابعة من المنبر والثانية من القبر والثالثة من القبلة والخامسة فى زماننا من رحبة المسجد وهى بين اسطوانة عائشة وبين الاسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة وكان فيها محراب من الجص يميزها من غيرها زال بعد الحريق الثانى انتهى* ثم ان ثعلبة بن شعبة وأسد بن شعية وأسد بن عمير وهم نفر من هذيل ليسوا من بنى قريظة ولا من بنى النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التى نزلت بنو قريظة على حكم رسول الله ﷺ وأحرزوا دماءهم وأموالهم وكان اسلامهم فيما زعموا عما كان ألقاه اليهم من أمر رسول الله ﷺ ابن الهيبان القادم اليهم قبل الاسلام متوكفا لخروج رسول الله ﷺ ومحققا لنبوّته فنفع الله هؤلاء الثلاثة بذلك واستنقذهم به من النار وخرج فى تلك الليلة عمرو بن سعد القرظى فمرّ بحرس رسول الله ﷺ وعليهم محمد بن مسلمة فلما رأوه قالوا من هذا قال أنا عمرو بن سعد وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بنى قريظة فى غدرهم برسول الله ﷺ وقال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهمّ لا تحرمنى عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات فى مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر أين توجه من أرض الله الى اليوم فذكر شأنه لرسول الله فقال ذاك رجل نجاه الله بوفائه وبعض الناس يزعم انه كان أوثق برمّة فيمن أوثق من بنى قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فأصبحت رمّة ملقاة ولا يدرى أين ذهب فقال رسول الله ﷺ تلك المقالة والله أعلم أى ذلك كان كذا فى الاكتفاء* ولما استشار بنو قريظة أبا لبابة وهو أشار الى القتل قالوا ننزل على حكم سعد بن معاد فتواثب الاوس وقالوا يا رسول الله ان بنى قريظة موالينا دون الخزرج وقد أحسنت الى موالى الخزرج بالامس يعنى بنى قينقاع فأحسن الى موالينا وقد كان رسول الله ﷺ قبل بنى النضير حاصر بنى قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام الحبر وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكم رسول الله فأراد ﷺ قتلهم فشفع فيهم عبد الله بن أبى بن سلول وبالغ فى السؤال وألح حتى وهبهم له رسول الله ﷺ كما مرّ فلما تكلم الاوس فى بنى قريظة قال رسول الله ﷺ ألا ترضون يا معشر الاوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك سعد بن معاذ فأخرجت بنو قريظة من الحصن وجمعت أمتعتهم وأقمشتهم وأسلحتهم قيل كان السيف ألفا وخمسمائة والدرع ثلثمائة والرمح ألفا والترس خمسمائة والاثاث والامتعة والنواضح والمواشى كثيرة فجلس النبىّ ﷺ فى موضع وبعث الى المدينة من يأتى بسعد بن معاذ وكان أصابه سهم بالخندق فأمر رسول الله ﷺ قوم سعد أن يجعلوه فى خيمة امرأة من المسلمين يقال لها رفيدة فى مسجده وكانت تداوى الجرحى تحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين وقال ﷺ اجعلوه فى خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب فلما حكمه رسول الله ﷺ فى بنى قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار عليه اكاف من ليف قد أوطؤا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما ثم أقبلوا معه الى رسول الله ﷺ وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن فى مواليك فان رسول الله ما ولاك ذاك الا لتحسن فيهم فلما أكثروا عليه قال انى سعد أى لا تأخذه فى الله لومة لائم* وفى الصفوة وسعد لا يرجع اليهم شيئا حتى اذا دنا من دورهم التفت اليهم وقال قد آن لى أن لا
أبالى فى الله لومة لائم* وفى الوفاء لقد آن لسعد أن لا تأخذه فى الله لومة لائم ولما سمعوا كلامه علموا انه سيحكم
стр. 496
بالقتل فرجع بعض من كان معه من قومه الى دار بنى عبد الاشهل فنعى لهم رجال بنى قريظة قبل أن يصل اليهم سعد من كلمته التى سمع منه* ولما انتهى سعد الى رسول الله ﷺ والمسلمين قال قوموا الى سيدكم فأمّا المهاجرون من قريش فيقولون انما أراد الانصار وأمّا الانصار فيقولون قد عم بها رسول الله ﷺ المسلمين فقالوا اليه فقالوا يا أبا عمرو ان رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم قال وعلى من هاهنا فى الناحية التى فيها رسول الله ﷺ وهو معرض عن رسول الله ﷺ اجلالا له فقال رسول الله نعم قال سعد فانى حكمت فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذرارى والنساء فقال رسول الله ﷺ لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة* الرقيع السماء سميت بذلك لانها رقعت بالنجوم* ووقع فى البخارى قال قضيت فيهم بحكم وربما قال بحكم الملك بكسر اللام* وفى رواية ابن صالح لقد حكمت اليوم فيهم بحكم الله الذى حكم به من فوق سبع سموات* وفى حديث جابر عند ابن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد فقال الله والرسول أحق بالحكم قال قد أمرك الله أن تحكم فيهم* وفى هذه القصة جواز الاجتهاد فى زمنه ﷺ وهى مسئلة اختلف فيها أهل أصول الفقه والمختار الجواز سواء كان فى حضرته ﷺ أم لا وانصرف ﷺ يوم الخميس لسبع ليال كما قاله الدمياطى أو لخمس كما قاله مغلطاى خلون من ذى الحجة كذا فى المواهب اللدنية* وفى رواية وكان مما حكم به سعد أن تكون ديارهم للمهاجرين فلامه الانصار على ذلك قال أردت أن يكونوا مستغنين عن دياركم ثم أمر النبى ﷺ حتى ذهبوا برجال بنى قريظة الى المدينة مقرنين فى الاصفاد حتى يرى ضعفاء الاسلام قوّة الدين وعزة ملة سيد المرسلين فحبسوهم فى دارين بعضهم فى دار قلابة بنت الحارث امرأة من بنى النجار وبعضهم فى دار أسامة بن زيد ثم خرج رسول الله ﷺ الى سوق المدينة التى هى سوقها اليوم فأمر فخندق فيها خنادق ثم بعث اليهم وجىء بهم أرسالا فضربت أعناقهم بحيث تهراق دماؤهم فى تلك الخنادق وفيهم عدوّ الله حيى بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة قاله ابن اسحاق وسبعمائة عند ابن عائذ* وقال السهيلى المكثر يقول كانوا ما بين ثمانمائة الى سبعمائة* وفى حديث جابر عند الترمذى والنسائى وابن حبان انهم كانوا أربعمائة مقاتل وقالوا لكعب بن أسدوهم يذهب بهم الى رسول الله ﷺ أرسالا يا كعب ما تراه يصنع بنا قال أفى كل موطن لا تعقلون ألا ترون ان الداعى لا ينزع وان من ذهب به منكم لا يرجع هو والله القتل فلم يزل كذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله وأتى بحيى بن أخطب وعليه حلة تفاحية وقد شققها عليه من كل جانب قطعة قطعة كموضع الانملة لئلا تسلب مجموعة يداه الى عنقه بحبل فلما نظر الى رسول الله ﷺ قال أما والله ما قصرت فى عداوتك* وفى الاكتفاء أما والله ما لمت نفسى فى عداوتك ولكن من يخذل الله يخذل ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس انه لا بأس بأمر الله وتقديره كتاب الله وقدره ملحمة كتبت على بنى اسرائيل ثم جلس فضرب عنقه* وعن عائشة رضى الله عنها قالت لم يقتل من نساء بنى قريظة الا امرأة واحدة وانها كانت عندى تتحدّث معى وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله ﷺ يقتل رجالهم فى السوق اذ هتف هاتف باسمها اين فلانة قالت أنا والله قلت لها ويلك مالك قالت أقتل قلت ولم ولا تقتل امرأة قالت لحدث أحدثته انى كنت زوجة رجل من بنى قريظة وكان بينى وبين زوجى كأشد ما يتحاب الزوجان فلما اشتدّ أمر المحاصرة قلت لزوجى يا حسرتى على أيام الوصال كادت أن تنقضى وتتبدل
بليالى
стр. 497
الفراق وما أصنع بالحياة بعدك قال زوجى والله لقد غلب علينا محمد سيقتل الرجال ويسبى النساء والذرارى فان كنت صادقة فى دعوى المحبة فتعالى فان جماعة من المسلمين جالسون فى ظل حصن الزبير بن باطا فألقى عليهم حجر الرحا لعله يصيب واحدا منهم فيقتله فان ظفروا بنا يقتلونك بذلك ففعلت كذلك فهربت تلك الجماعة وأصاب الحجر خلاد بن سويد فقتل فالآن يطلبوننى للقصاص فكانت عائشة تقول ما أنسى عجبا منها طيب نفس وكثرة ضحك وقد عرفت أنها تقتل* قال الواقدى وكان اسم تلك المرأة نباتة امرأة الحكم القرظى وكانت قتلت خلاد بن سويد رمت عليه رحا فدعا بها رسول الله ﷺ فضرب عنقها بخلاد بن سويد* وفى الوفاء واستشهد يوم بنى قريظة من المسلمين خلاد بن سويد من بنى الحارث بن الخزرج كما مرّ ومات فى الحصار أبو سنان بن محصن الاسدى أخو عكاشة بن محصن فدفنه رسول الله ﷺ فى مقبرة بنى قريظة التى يدفن فيها المسلمون لما سكنوها اليوم واليه دفنوا أمواتهم فى الاسلام كذا قاله ابن اسحاق ولم يصب من المسلمين غير هذين* وروى محمد بن اسحاق عن الزهرى ان الزبير بن باطا القرظى وكان يكنى بأبى عبد الرحمن كان قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس فى الجاهلية يوم بعاث فأخذه فجر ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه ثابت لما قتل بنو قريظة وهو شيخ كبير فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفنى قال وهل يجهل مثلى مثلك قال انى أريد أن أجزيك بيدك عندى قال ان الكريم يجزى الكريم قال ثم أتى ثابت رسول الله ﷺ فاستوهبه فقال يا رسول الله قد كان للزبير عندى يد وله علىّ منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لى دمه فقال رسول الله ﷺ هو لك فأتاه فقال له ان رسول الله ﷺ قد وهب لى دمك قال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول الله ﷺ فقال امرأته وولده يا رسول الله قال هما لك فأتاه فقال انّ رسول الله ﷺ وهب لى امرأتك وولدك قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول الله ﷺ فقال ماله يا رسول الله قال هو لك فأتاه فقال ان رسول الله أعطانى مالك فقال أى ثابت ما فعل الذى كان وجهه مرآة مضيئة تتراآى فيها عذارى الحى كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر والبادى حيى بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدّمتنا اذا شددنا وحاميتنا اذا فررنا عزال بن شموال قال قتل قال فما فعل المجليان يعنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة قال ذهبوا وقتلوا وكان يقول ما فعل فلان وفلان يذكر صناديد قومه ويصفهم ويقول ثابت قتلوا قال فانى أسئلك بيدى عندك يا ثابت الا الحقتنى بالقوم فو الله ما فى العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر قلبة دلو ناضح حتى ألقى الاحبة فقدّمه ثابت فضرب عنقه* فلما بلغ أبا بكر الصدّيق قوله ألقى الاحبة قال يلقاهم والله فى نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا* قال وكان علىّ والزبير يضربان أعناق بنى قريظة ورسول الله ﷺ جالس هناك وقد كان ﵇ أمر بقتل من نبت شعر عانته منهم* وفى الاكتفاء أمر بقتل كل من أنبت منهم* قال عطية القرظى وكنت غلاما فوجدونى لم أنبت فخلوا سبيلى وكان رفاعة بن سموال القرظى رجلا قد بلغ فلاذ بسلمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت احدى خالات رسول الله ﷺ قد صلت الى القبلتين معه وبايعت بيعة النساء فقالت يا رسول الله بأبى أنت وأمى هب لى رفاعة فانه زعم انه سيصلى ويأكل لحم الجمل فوهبه لها فاستحيته* ولما فرغ من قتل بنى قريظة قسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين وأعلم فى ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال وأخرج منها الخمس فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ولفارسه سهم وللرجال من ليس له فرس سهم وكانت الخيل يوم بنى قريظة ستة وثلاثين فرسا
стр. 498
وكان أموال بنى قريظة أوّل ما وقع فيها السهمان وأخرج منه الخمس فعلى سنتهما وما مضى من رسول الله ﷺ فيها وقعت المقاسم ومضت السنة فى المغازى واصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو القرظى وكانت عند رسول الله ﷺ حتى توفى عنها وهى فى ملكه وقد كان رسول الله ﷺ كثيرا ما يريد أن يتزوّجها ويضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول الله بل تتركنى فى ملكك فهو أخف علىّ وعليك فتركها وقد كانت حين سباها كرهت الاسلام وأبت الا اليهودية فاجتنب رسول الله ﷺ عنها ووجد فى نفسه من أمرها كدورة فبينا هو مع أصحابه اذ سمع وقع نعلين خلفه فقال ان هذا ثعلبة بن شعبة يبشرنى باسلام ريحانة فجاء فقال يا رسول الله قد أسلمت ريحانة ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن زيد الانصارى أخا بنى عبد الاشهل بسبايا بنى قريظة الى نجد فاشترى له بها خيلا وسلاحا وفى رواية باع بعض بنى قريظة من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف*
وفاة سعد بن معاذ رضى الله عنه
ولما انقضى شأن بنى قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك دعاء سعد بعد أن حكم فى بنى قريظة ما حكم فقال اللهم انك قد علمت انه لم يكن قوم أحب الىّ أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقنى لها وان كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضنى اليك فانفجر كلمه فرجعه رسول الله ﷺ الى خيمته التى ضربت عليه فى المسجد كذا فى المنتقى* وفى البخارى انه دعا فقال اللهم انك تعلم انه ليس أحد أحب الىّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك اللهم انى أظنّ انك قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتى فيها فانفجرت من ليلته وكان ضرب النبىّ ﷺ له خيمة فى المسجد ليعوده من قريب وفى المسجد خيمة من بنى غفار فلم يرعهم الا الدم يسيل عليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذى يأتينا من قبلكم فاذا سعد يعد وجرحه دم فمات منها شهيدا وقد بين سبب انفجار جرح سعد فى مرسل حميد بن هلال عند ابن سعد ولفظه انه مرّت به عنزة وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الفجر فانفجرت حتى مات كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء ذكروا ان جبريل اتى رسول الله ﷺ حين قبض سعد من جوف الليل معتجرا بعمامة من استبرق فقال يا محمد من هذا الميت الذى فتحت له أبواب السماء واهتزله العرش فقام رسول الله ﷺ سريعا يجرّ ثوبه الى سعد بن معاذ فوجده قد مات وفى الصحيحين اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وكان سعد رجلا بادنا فلما حمله الناس وجدوا له خفة فقال رجال من المنافقين والله ان كان لبادنا وما حملنا من جنازة أخف منه فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال ان له حملة غيركم والذى نفس محمد بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتزله العرش ولسعد يقول رجل من الانصار
وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به الا لسعد أبى عمرو
وفى رواية لما مات سعد بن معاذ وكان رجلا جسيما جزلا جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون ما رأينا كاليوم رجلا أخف منه قال أتدرون لم ذاك لحكمه فى بنى قريظة فذكروا ذلك للنبىّ ﷺ فقال والذى نفسى بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره وحضر جنازته سبعون ألف ملك وعن عائشة رضى الله عنها قالت فحضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر رضى الله عنهم والذى نفس محمد بيده لا عرف بكاء عمر من بكاء أبى بكر وانى لفى حجرتى وكانوا كما قال الله تعالى رحماء بينهم* وفى رواية سأل الراوى كيف كان يصنع رسول الله ﷺ قالت كانت عنه لا تدمع لكبنه كان اذا وحد فانما يأخذ بلحيته وأخرج ابن سعد عن أبى سعيد الخدرى قال كنت فيمن حفر قبره فكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق محمد بن المنكدر عن
стр. 499
محمد بن شرحبيل بن حسنة قال قبض انسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها ثم نظر اليها بعد ذلك فاذا هى مسك فلما وضعوه فى قبره قال رسول الله ﷺ سبحان الله سبحان الله حتى عرف ذلك فى وجهه فقال الحمد لله لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد ضمه ضمة ثم فرّج الله عنه كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء قال جابر بن عبد الله لما دفن سعد ونحن مع رسول الله ﷺ سبح رسول الله ﷺ فسبح الناس معه وكبر فكبر الناس معه فقالوا يا رسول الله لم سبحت قال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه الله عنه ويروى ان رسول الله ﷺ قال ان للقبر ضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ* وفى الصفوة سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل يكنى أبا عمرو وأمّه كبشة بنت رافع من المبايعات أسلم سعد على يد مصعب بن عمير فأسلم باسلامه بنو عبد الاشهل وهى أوّل دار أسلمت من الانصار وشهد بدرا وأحدا وثبت مع النبىّ ﷺ يومئذ ورمى يوم الخندق ثم انفجر كلمه بعد ذلك فمات شهيدا فى شوّال سنة خمس من الهجرة وهو ابن سبع وثلاثين سنة وصلّى عليه رسول الله ﷺ ودفن بالبقيع* وعن البراء قال أتى النبىّ ﷺ بثوب حرير فجعلوا يتعجبون من حسنه ولينه فقال ﷺ لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أفضل أو خير من هذا أخرجاه فى الصحيحين وقالت أمّ سعد حين احتمل نعشه وهى تبكيه
* ويل ام سعد سعدا* صرامة وحدا* وسوددا ومجدا* وفارسا معدّا* سدّ به مسدّا*
قال رسول الله ﷺ كل نائحة تكذب الانائحة سعد بن معاذ*
قصة احياء أولاد جابر
وفى هذه السنة أو فى غيرها وقعت قصة أولاد جابر بن عبد الله الانصارى* فى شواهد النبوّة عن جابر بن عبد الله انه دعا رسول الله ﷺ ذات يوم الى القرى فأجابه النبىّ ﷺ ففرح جابر فدخل رسول الله ﷺ فجلس وكان لجابر داجن فذبحه ليشويه وكان له ابنان فقال كبيرهما للصغير هلم أورك كيف ذبح أبى الحمل فأضجع الصغير وربط يديه ورجليه فذبحه وحز رأسه وجاء به الى أمه فلما رأته أمه دهشت وبكت فخاف الصبى وهرب على السطح فتبعته أمه فزاد خوفه فرمى نفسه من السطح فهلك فسكتت المرأة وأدخلت ابنيها البيت وغطتهما بمسح فى ناحية من البيت واشتغلت بطبخ الحمل وكانت تخفى الحزن وتظهر السرور ولم يعلم جابر ما وقع فلما تمّ الطبخ وقرب الى رسول الله ﷺ أتى جبريل وقال يا محمد ان الله يأمرك أن تأكل مع أولاد جابر فقال رسول الله ﷺ ذلك لجابر فطلب جابر ابنيه فقالت امرأته انهما ليسا بحاضرين فأخبر جابر بذلك رسول الله ﷺ فقال ان الله يأمرك باحضارهما فرجع جابر الى امرأته وأخبرها بذلك فعند ذلك بكت المرأة وكشفت الغطاء عنهما فلما رآهما جابر تحير وبكى وأخبر بذلك رسول الله ﷺ فنزل جبريل وقال يا محمد ان الله يأمرك أن تدعو لهما ويقول منك الدعاء ومنا الاجابة والاحياء فدعا رسول الله ﷺ فحييا باذن الله تعالى كذا فى شواهد النبوّة لكنها لم تشتهر اشتهارا* وفى المواهب اللدنية أخرج أبو نعيم ان جابرا ذبح شاة وطبخها وثرد فى جفنة وأتى به رسول الله ﷺ فأكل القوم وكان ﷺ يقول لهم كلوا ولا تكسروا عظما ثم انه ﵇ جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلمات فاذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها*
تزوّج النبىّ ﷺ بزينب بنت جحش
وفى ذى القعدة من هذه السنة على ما فى المنتقى تزوّج ﷺ زينب بنت جحش بن ذئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن ذوزان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر* وفى تاريخ اليافعى أورد تزوّجه زينب بنت جحش فى السنة الثالثة من الهجرة* وفى أسد الغابة لابن الاثير فى سنة خمس نزلت آية الحجاب
стр. 500
فى ذى القعدة وآية الحجاب نزلت فى قصة تزويج زينب فيكون تزويجها فى ذى القعدة* روى الدار قطنى ان زينب جحش كان اسمها برة بالفتح وكان اسم أبيها برة بالضم فقال النبىّ ﷺ لو كان أبوك مؤمنا لسميته باسم رجل منا ولكنى قد سميته جحشا كذا فى حياة الحيوان وأمّها أميمة بنت عبد المطلب وكانت زينب ممن هاجر مع رسول الله ﷺ وكانت امرأة جميلة بيضاء فيها حدة فخطبها رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة وكان عبد الخديجة اشتراه لها حكيم بن حزام بن أخى خديجة بسوق عكاظ فى الجاهلية بأربعمائة دينار فلما تزوّجها النبىّ ﷺ وهبته له فقبضه اليه فأعتقه وتبناه وكان يقال له زيد بن محمد وستجىء قصته فى سرية مؤتة من الموطن الثامن فلما خطب زينب رسول الله ﷺ لزيد ظنت انه يخطبها لنفسه فرضيت ولما علمت انه يخطبها لزيد أبت هى وأخوها عبد الله بن جحش وقالت أنا ابنة عمتك يا رسول الله أرادت انها ابنة أميمة بنت عبد المطلب فلا أرضاه لنفسى قال رسول الله ﷺ انى قد رضيته لك فأنزل الله وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم وقيل نزلت فى أم كلثوم بنت عتبة وهبت نفسها للنبىّ ﷺ كذا فى أنوار التنزيل فلما نزلت الآية زضيت زينب وأخوها عبد الله بذلك وجعلت أمرها للنبىّ ﷺ فأنكحها ﷺ زيدا ودخل بها وساق لها رسول الله ﷺ عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وازارا وملحفة وخمسين مدّا من طعام وثلاثين صاعا من تمر ومكثت عند زيد ما شاء الله ثم ان رسول الله ﷺ أتى بيت زيد يطلبه فلم يجده وأبصر زينب قائمة فى درع وخمار وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتم نساء قريش فوقعت فى نفسه فأعجبه حسنها فقال سبحان الله مقلب القلوب وانصرف وسمعت زينب بالتسبيحة فلما جاء زيد ذكرتها لزيد ففطن زيد فألقى فى نفسه كراهيتها والرغبة عنها فى الوقت* وفى رواية فى وقت رآها فيه رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فقال انى أريد أن أفارق صاحبتى فقال مالك أرابك منها شىء قال لا والله يا رسول الله ما رأيت منها الاخيرا ولكنها تتعاظم علىّ لشرفها وتؤذينى بلسانها فقال له ﷺ أمسك عليك زوجك واتق الله فى أمرها ثم طلقها زيد وعن زينب قالت لما وقعت فى قلب النبىّ ﷺ لم يستطعنى زيد وما امتنعت منه غير ما يمنعه الله منى فلا يقدر علىّ* وعن أنس لما انقضت عدّة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد ما أجد احدا أوثق فى نفسى منك اذهب فاذكرنى لها* وفى رواية اخطب علىّ زينب قال زيد فلما قال ذلك عظمت فى نفسى فذهبت اليها فجعلت ظهرى الى الباب فقلت يا زينب ابشرى فان رسول الله ﷺ يخطبك* وفى رواية بعثنى يذكرك ففرحت بذلك وقالت ما أنا بصانعة شيئا* وفى رواية ما كنت لاحدث شيئا حتى أؤامر ربى فقامت الى مسجد لها فصلت ركعتين وناجت ربها فقالت اللهم ان رسولك يخطبنى فان كنت أهلا له فزوّجنى منه فنزل القرآن وهو فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها فجاء رسول الله ﷺ بغير اذن* وفى رواية فانطلق زيد حتى أتاها وهى تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت فى صدرى حتى لا استطيع أن أنظر اليها فقلت ان رسول الله ﷺ ذكرها فوليتها ظهرى ونكصت على عقبى فقلت يا زينب أرسل رسول الله ﷺ يذكرك* وفى رواية لما انقضت عدّتها قال له يا زيد ائت زينب فاخبرها ان الله سبحانه قد زوّجنيها فانطلق زيد واستفتح الباب فقالت من هذا قال زيد قالت وما حاجة زيد الىّ وقد طلقنى فقال أرسلنى رسول الله صلّى الله عليه
وسلم فقالت مرحبا برسول الله ﷺ ففتحت له فدخل عليها وهى تبكى فقال زيد لا أبكى الله عينك قد كنت نعمت المرأة
стр. 501
ان كنت لتبرين قسمى وتطيعين أمرى وتتبعين دعوتى فقد أبد لك الله خيرا منى قالت من هو قال رسول الله ﷺ فخرّت ساجدة* وفى رواية ان رسول الله ﷺ كان جالسا يتحدّث مع عائشة أخذته غشية فسرى عنه وهو يتبسم ويقول من يذهب الى زينب ويبشرها ان الله قد زوّجنيها من السماء وتلا رسول الله ﷺ واذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك القصة كلها قالت عائشة رضى الله عنها فأخذنى ما قرب وما بعد لما يبلغنى من جمالها وأخرى هى أعظم الامور وأشرفها ما صنع لها زوّجها الله من السماء وقلت هى تفتخر علينا بهذا فخرجت سلمى خادمة رسول الله ﷺ تشتد فتحدّثها بذلك فاعطتها أوضاحا عليها كذا فى المنتقى قال وكانت زينب تفتخر على أزواج النبىّ ﷺ تقول زوّجكنّ أهاليكنّ وزوّجنى الله من فوق سبع سموات* وفى رواية قالت ان الله انكحنى من السماء كذا فى الصفوة* وفى أنوار التنزيل ان الله تعالى تولى انكاحى وأنتن زوّجكنّ أولياؤكنّ وما أو لم على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أو لم على زينب أو لم عليها بتمر وسويق وشاة ذبحها وأطعم الناس الخبز واللحم فأمر لنا أن ندعو الناس فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج ثم يدخل فوج حتى امتد النهار أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه فخرج الناس وبقى رجال جلوسا فى البيت يتحدّثون بعد الطعام فخرج رسول الله ﷺ فلبث هنيهة ثم رجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرف فى وجهه ذلك فنزلت آية الحجاب فى قصة زينب* فى الصحيحين من حديث أنس وكذا فى المنتقى والوفاء قال أنس لما خرج رسول الله ﷺ اتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهنّ ويقلن يا رسول الله كيف وجدت أهلك قال أنس فما أدرى أنا أخبرته ان القوم قد خرجوا أو أخبرنى قال فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بينى وبينه ونزل الحجاب فمكثت زينب عند النبىّ ﷺ ست سنين والمشهور انها ماتت فى سنة عشرين من الهجرة بعد ما مضى من عمرها ثلاث وخمسون سنة وقيل ماتت سنة احدى وعشرين وهى أوّل من مات من أزواجه ﷺ بعده فلما أخبرت عائشة بموتها قالت ذهبت حميدة مفيدة فقيدة مفزع اليتامى والارامل ولما توفيت أمر عمر بن الخطاب بالنداء يا أهل المدينة احضروا جنازة أمكم وصلّى عليها عمر ودفنت بالبقيع ودخل قبرها اسامة بن زيد ومحمد بن عبد الله بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله بن أختها مروياتها فى الكتب المتداولة أحد عشر حديثا المتفق عليه منها حديثان والتسعة الباقية فى سائر الكتب*
وقوع الزلزلة بالمدينة
وفى هذه السنة زلزلت المدينة فقال رسول الله ﷺ ان الله يستعتبكم فأعتبوه كذا فى أسد الغابة*
سقوطه ﷺ عن فرسه
وفى ربيع الاوّل أو فى ذى الحجة من هذه السنة سقط ﷺ عن فرسه فجحشت ساقه وجرحت فخذه اليمنى ولما رجع الى المدينة أقام فى البيت خمسا يصلى قاعدا* وفى رواية والاصحاب يقتدون به قياما فأمرهم بالجلوس وقال انما جعل الامام اماما ليؤتمّ به فاذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا واذا جلس فاجلسوا لكن عند أكثر العلماء هذا الحديث منسوخ لانه صح أن النبىّ ﷺ صلّى فى مرض موته جالسا والاصحاب اقتدوا به قياما والنبىّ ﷺ قرّره*
مسابقة الخيل
وفى هذه السنة أمر رسول الله ﷺ بالسبق بين ما ضمر من الخيل وبين ما لم يضمر* عن عبد الله بن عمر أجرى النبىّ ﷺ ما ضمر من الخيل فأرسلها من الحفيا بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء يمدّ ويقصر وكان أمدها ثنية الوداع وهو خمسة أميال أو ستة أو سبعة وأجرى ما لم يضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بنى زريق وهو ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها قال فوثب بى فرسى جدارا وعن أنس كان للنبىّ ﷺ ناقة تسمى العضباء لا تسبق أو لا تكاد تسبق فجاء اعرابى على قعود فسبقها فشق ذلك
стр. 502
على المسلمين حتى النبىّ ﷺ فقال حق على الله أن لا يرتفع شىء من الدنيا الا وضعه رواه البخارى*
نزول فرض الحج
وفى هذه السنة فرض الحج على القول الصحيح أى نزلت فريضة الحج فيها لكن أخره رسول الله ﷺ الى السنة العاشرة من غير مانع فانه خرج فى السنة السابعة فى ذى القعدة لقضاء العمرة ولم يحج وفتح مكة فى رمضان السنة الثامنة ولم يحج وبعث أبا بكر أميرا على الحاج فى السنة التاسعة وحج ﷺ فى السنة العاشرة* وفى الوفاء قد اختلف فى وقت فرض الحج فقيل قبل الهجرة وهو غريب والمشهور بعدها وقيل سنة خمس وجزم به الرافعى فى موضع وكذا فى المنتقى قال فى سنة خمس وقيل فى ست وصححه الرافعى فى موضع آخر وكذا النووى وهو قول الجمهور وقيل فى سبع وقيل فى ثمان وكذا فى مناسك الكرمانى أيضا ورجحه جماعة من العلماء وقيل فى تسع وصححه عياض*
النهى عن ادخار لحوم الاضاحى
وفى هذه السنة دفت دافة العرب أى اجتمعت جموعها فنهى النبىّ ﷺ عن ادّخار لحوم الاضاحى فوق ثلاث كذا فى الوفاء ثم رخص لهم فى الادّخار ما بدا لهم والله أعلم تم الى هنا انتهى الجزء الاوّل من تاريخ الخميس ويليه الجزء الثانى وأوّله (الموطن السادس) يسر الله حسن اتمامه بفضله وانعامه
стр. 503
* (فهرست الجزء الاوّل من تاريخ الخميس)
* صحيفه ٣ ذكر ترتيب الكتاب على مقدّمة وثلاثة أركان وخاتمة
٦ الطليعة الاولى فى تعريف النبىّ والرسول
٨ مطلب نفيس فى نغمات داود
٨ دقبقة فى الاب والام والابن
١٠ ذكر ترتيب ما نزل بمكة من القرآن
١٠ ذكر ترتيب ما نزل بالمدينة
١١ ذكر ما اختلفوا فيه
١١ ذكر ما نزل مرّتين
١٤ ذكر الناسخ والمنسوخ
١٤ أوّل من تتبع القرآن وجمعه
١٥ ذكر اللغات التى نزل بها كلام الله
١٥ مطلب أولى العزم
١٦ الفرق بين البشر والملك
١٦ مطلب نفيس فى قولهم انّ الولاية أفضل من النبوّة
١٦ الفرق بين النبى والولى والساحر
١٧ مطلب أول المخلوقات
١٨ مطلب اللوح والقلم
٢١ حديث صور الانبياء
٢٤ ذكر دلائل نبوّة النبىّ ﵊
٢٨ ذكر خبر أبى عامر الراهب
٣٠ الطليعة الثانية من المقدّمة
٣١ ذكر خلق السماء والارض
٣١ ذكر خلق الملائكة والجان
٣٤ ذكر مدّة الدنيا وذكر مدّة هذه الامّة
٣٥ دقيقة فى اختصاص عدد السبعة بأن تكون مدّة الدنيا
٣٦ ذكر ابتداء خلق آدم
٣٨ غريبة من الفتوحات
٣٨ ذكر الروح
صحيفه ٣٩ ذكر عيسى ومريم ويحيى
٤٢ نفيسة
٤٤ قصة اباء ابليس
٤٥ ذكر أخذ الميثاق
٤٦ خلق حوّاء
٤٧ خطبة نكاح آدم التى خطبها الله
٤٨ صفة شجرة الحنطة
٤٩ صفة الحية
٤٩ اكل آدم من الشجرة
٥١ معاقبة ابليس
٥٢ الخصال التى ابتليت بها حوّاء
٥٢ خروج آدم من الجنة
٥٥ اتخاذ آدم الديك لمعرفة الاوقات
٥٦ ذكر كيفية انتقاله ﷺ من الاصلاب الطيبة الى الارحام الطاهرة
٥٧ صفة الشعرى
٥٩ أولاد آدم الصلبية
٥٩ قتل قابيل هابيل
٦٢ قصة عنق وابنها عوج
٦٥ ذكر ملوك الفرس ومشاهير الانبياء والحكماء
٦٥ ذكر هو شنج
٦٥ ذكر طهمورث
٦٥ ذكر ادريس ﵇
٦٧ ذكر ملك جمشيد
٦٧ ذكر متوشلخ
٦٨ ذكر نوح ﵇
٦٨ صفة سفينة نوح
٧٤ ذكر الضحاك
٧٥ ذكر افريدون
٧٦ ذكر ارم
٧٨ ذكر لقمان
٧٨ مولد ابراهيم عليه السلام
стр. 504
صحيفه ٨٢ القاء ابراهيم فى النار
٨٢ فائدة فى قتل الوزغ
٨٣ ذكر صرح نمرود
٨٥ ذكر سارة
٨٦ ذكر هاجر
٨٧ ذكر الشام والارض المقدّسة
٨٨ ذكر أوّلية البيت الحرام ومن بناه من الملائكة والانبياء وسائر الامم
٩٥ ذكر الاختلاف فى الذبيح
٩٦ قصة الذبح
٩٧ تزوّج اسماعيل وزيارة أبيه ابراهيم له
٩٨ بناء الكعبة
١٠٠ ذكر ذى القرنين الاكبر
١٠١ ذكر ذى القرنين الاصغر
١٠٣ سدّ الاسكندر
١٠٣ ذكر يأجوج ومأجوج
١٠٤ خروج الدجال
١٠٦ آثار الاسكندر
١٠٦ ذكر الخضر ﵇
١٠٧ بقية اخبار ابراهيم ﵇
١١٢ ذكر دابة الارض
١١٤ أشراط الساعة
١١٤ بقية أخبار بناء الكعبة
١١٧ عدّة بناء الكعبة
١١٨ نقل الحجر الاسود
١١٩ أوّل من كسا الكعبة
١١٩ ذرع الكعبة
١٢٢ مقامات الائمة ومصلاهم
١٢٣ عدد أبواب المسجد الحرام
١٢٤ عدد أساطين المسجد الحرام
١٢٤ عدد منائر المسجد الحرام
١٢٤ فضيلة مكة
١٢٦ رجع الى ذكر أحوال ابراهيم
١٢٧ أوّل من شاب ابراهيم
صحيفه ١٢٧ ذكر وفاة ابراهيم ﵇
١٢٨ صورة ما كتبه النبى ﷺ لتميم الدارى
١٢٩ اختتان ابراهيم ﵇
١٣٠ ذكر أولاد ابراهيم ﵇
١٣١ نبذة من قصة يعقوب ويوسف ﵉
١٣٣ عجائب فرعون
١٤١ ديك يوسف
١٤١ نقل صندوق يوسف
١٤٣ ذكر منوجهر سبط ايرج
١٤٤ ذكر بخت نصر
١٤٥ ذكر الاسكندر
١٤٥ بقية قصة اسماعيل ﵇
١٤٨ قصة الافعى الجرهمى
١٥٣ نفيسة فى تسمية العرب أولادها بشر الاسماء
١٥٩ أعمامه ﷺ
١٦٣ ذكر أبى طالب وأولاده
١٦٤ ذكر الزبير وأولاده
١٦٤ ذكر حمزة بن عبد المطلب
١٦٥ ذكر العباس بن عبد المطلب واسلامه
١٦٦ ذكر الفضل بن عباس
١٦٧ ذكر عبد الله بن عباس
١٦٧ ذكر عبيد الله بن عباس
١٦٨ ذكر قثم بن العباس
١٦٨ ذكر عبد الرحمن وكثير وتمام أولاد العباس
١٦٩ ذكر الاناث من ولد العباس
١٦٩ ذكر أبى لهب
١٧٠ ذكر الاناث من أولاد عبد المطلب
١٧٢ ذكر الزبير بن العوّام
١٧٢ ذكر مقتل الزبير
١٧٣ ذكر قتل شعياء وتخريب بخت نصر بيت
стр. 505
صحيفه المقدس
١٧٧ سبب قتل يحيى ﵇
١٧٨ نقش خاتم دانيال
١٧٨ ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب
١٨١ سرقة الغزالين من الكعبة
١٨١ ذكر بشار مكة
١٨٢ الطليعة الثالثة
١٨٢ ذكر ولادة عبد الله
١٨٢ نذر عبد المطلب ذبح عبد الله
١٨٣ تزوّج عبد الله بآمنة
١٨٤ قصة الخثعمية
١٨٥ حمل آمنة برسول الله ﷺ
١٨٨ قصة أصحاب الفيل
١٩٢ مسير سيف بن ذى يزن الى قيصر وكسرى
١٩٣ سبب تملك الحبشة اليمن
١٩٤ نادرة
١٩٥ الركن الاوّل فى الحوادث من عام ولادته الى زمان نبوّته ﷺ
١٩٥ ذكر تاريخ ولادته
١٩٧ ذكر يوم ولادته
١٩٧ ذكر طالع ولادته
١٩٨ مكان ولادته
١٩٨ بيان التواريخ
١٩٩ ذكر خالد بن سنان
٢٠٠ ذكر حنظلة بن صفوان
٢٠٠ ذكر ما وقع ليلة ميلاده ﷺ
٢٠٢ ذكر بعض ما وقع حين الولادة
٢٠٤ ذكر ختانه ﷺ
٢٠٦ أسماؤه ﷺ
٢٠٧ ألقابه ﷺ
٢٠٧ ذكر شمائله وصفاته
٢١٠ مزاحه ﷺ
٢١١ مصارعته ﵇
٢١٢ لطيفة
صحيفه ٢١٣ ذكر خصائصه ﵇
٢١٣ النوع الاوّل ما اختص به فى ذاته فى الدنيا
٢١٤ النوع الثانى ما اختص به فى شرعه وأمّته فى الدنيا
٢١٥ النوع الثالث فيما اختص به فى ذاته فى الآخرة
٢١٦ النوع الرابع ما اختص به فى أمّته فى الآخرة
٢١٦ القسم الثانى فى الخصائص التى اختص بها عن أمّته
٢١٦ النوع الثانى ما اختص به من المحرّمات
٢١٧ النوع الثالث ما اختص به من المباحات
٢١٨ النوع الرابع ما اختص به من الكرامات
٢٢٠ ذكر معجزاته ﷺ
٢٢٢ ذكر ارضاع الاظآر وعددها
٢٢٥ شق صدره ﵇
٢٢٦ رعيه ﵇ للغنم
٢٢٩ وفاة آمنة
٢٣٠ احياء أبويه ﷺ
٢٣٩ كفالة عبد المطلب له ﵇
٢٣٩ رمده ﵇
٢٣٩ استسقاء عبد المطلب
٢٣٩ تبشير سيف الحميرى عبد المطلب
٢٤١ ذكر سليمان وبلقيس
٢٤٣ قصة الهدهد
٢٤٥ قصة ملك اليمن أبى بلقيس وسبب وصوله الى الجنّ
٢٤٦ بقية قصة الهدهد
٢٤٩ ذكر وفاة بلقيس
٢٤٩ صفة كرسى سليمان
٢٥٠ سبب سلب ملك سليمان
٢٥٢ وفاة سليمان
٢٥٣ وفاة عبد المطلب
٢٥٣ كفالة أبى طالب له صلّى الله عليه وسلم
стр. 506
صحيفه ٢٥٥ موت حاتم الطائى وموت كسرى أنوشروان
٢٥٥ ذكر حرب الفجار
٢٥٥ سبب ثروة عبد الله بن جدعان
٢٥٦ نفيسة وكتب غلطا ٤٥٦
٢٥٦ أول ما رأى ﵇ من أمر النبوّة
٢٥٧ الباب الثانى فى الحوادث من السنة الثانية عشر الى السنة الرابعة والعشرين
٢٥٧ خروجه ﵇ مع أبى طالب الى الشام
٢٥٩ ذكر رعيه ﷺ
٢٥٩ ولادة عمر رضى الله عنه
٢٥٩ حرب الفجار الآخر
٢٦٠ ولاية كسرى برويز
٢٦٠ صحبة أبى بكر للنبى فى تجارة الى الشام
٢٦١ ذكر حلف الفضول
٢٦١ شكواه ﵇ الى عمه أبى طالب مما يأتيه
٢٦١ الباب الثالث فى الحوادث من السنة الخامسة والعشرين الى السنة الاربعين من مولده ﵇
٢٦٢ خروجه ﵇ مع ميسرة الى الشام
٢٦٣ ذكر من خطب خديجة
٢٦٣ ذكر هند بن هند
٢٦٣ نزوّجه ﵇ خديجة
٢٦٥ ذكر وليمته ﵇
٢٦٥ ذكر تزوّجه ﵇ أمّهات المؤمنين
٢٧٠ ذكر من خطب ﵇ من النساء ولم يعقد عليهنّ
٢٧١ ذكر سراريه ﵇
٢٧٢ ذكر أولاده ﵇
٢٧٣ ذكر زينب ابنته ﵇
٢٧٤ ذكر وفاتها وأولادها
٢٧٤ ذكر رقية بنت رسول الله
صحيفه ٢٧٥ ذكر تزويج عثمان رقية
٢٧٥ ذكر أمّ كلثوم بنت رسول الله
٢٧٦ ذكر تزويج ام كلثوم وذكر وفاتها
٢٧٧ ذكر فاطمة ابنته ﷺ
٢٧٧ ذكر وصيتها الى أسماء بنت عميس
٢٧٨ ذكر تاريخ وفاتها وسنها
٢٧٨ ذكر من غسلها وموضع قبرها
٢٧٨ ذكر ولد فاطمة
٢٨٠ الركن الثانى فى الحوادث من ابتداء نبوّته الى زمان هجرته
٢٨٠ نزول الوحى وكيفيته
٢٨٤ صفة نزول الوحى
٢٨٥ رمى الشياطين بالشهب
٢٨٥ انفصام طاق كسرى
٢٨٦ ذكر أوّل من أسلم
٢٨٧ ذكر ما وقع فى السنة الثانية والثالثة
٢٨٨ هجرة الحبشة الاولى
٢٨٩ فائدة فى أسماء ملوك الجهات
٢٩٠ مكالمة جعفر مع النجاشى
٢٩١ قصة تولية النجاشى
٢٩٢ ذكر بعض ما لقى رسول الله من ايذاء المشركين
٢٩٣ ذكر اسلام حمزة
٢٩٥ ذكر اسلام عمر رضى الله عنه
٢٩٧ وقعة بعاث
٢٩٧ تقاسم قريش على معاداة بنى هاشم وبنى المطلب
٢٩٨ نزول سورة الروم
٢٩٨ انشقاق القمر
٢٩٩ وفاة أبى طالب
٣٠٠ وصية أبى طالب
٣٠١ وفاة خديجة الكبرى
٣٠٢ خروجه ﵇ الى الطائف والى ثقيف
стр. 507
صحيفه ٣٠٣ ذكر وفود الجنّ
٣٠٥ تزوّجه ﷺ سودة وعائشة
٣٠٦ ابتداء اسلام الانصار وبيعة العقبة الاولى
٣٠٦ ذكر قصة المعراج
٣١٦ ذكر بيعة العقبة الثانية
٣١٧ ذكر مصعب بن عمير
٣١٧ ذكر بيعة العقبة الكبرى
٣١٩ هجرة أبى بكر الى الحبشة
٣٢٠ ذكر هجرة الاصحاب الى المدينة
٣٢١ مشاورة قريش فى اخراجه أو حبسه أو قتله ﷺ
٣٢٢ الموطن الاوّل فى وقائع السنة الاولى من الهجرة
٣٢٢ خروجه ﷺ مع أبى بكر من مكة الى الغار
٣٣٠ ذكر خروجهما من الغار وتوجههما الى المدينة
٣٣٣ معجزة
٣٣٣ قصة أم معبد
٣٣٤ قصة العوسجة
٣٣٥ خبر بريدة بن الحصيب
٣٣٦ ذكر استقبال أهل المدينة له ﷺ
٣٣٧ ذكر تاريخ الهجرة
٣٣٩ الفصل الثانى فى انتقاله من قباء الى باطن المدينة
٣٣٩ أول خطبة فى الاسلام
٣٤٣ ذكر بناء المسجد
٣٤٨ موت كلثوم بن الهدم
٣٤٨ اسلام عبد الله بن سلام
٣٤٩ موت أسعد بن زرارة
٣٥٠ ابتداء خدمة أنس
٣٥٠ الزيادة فى صلاة الحضر
صحيفه ٣٥٠ وعك أبى بكر والصحابة
٣٥١ اسلام سلمان الفارسى
٣٥٢ ذكر المواخاة بين المهاجرين والانصار
٣٥٣ ذكر موادعة اليهود
٣٥٣ موت العاص بن وائل من مشركى مكة
٣٥٤ بعت زيد بن حارثة الى مكة
٣٥٤ ولادة النعمان بن بشير وعبد الله بن الزبير
٣٥٥ شجاعة عبد الله بن الزبير
٣٥٥ قصة فاطمة بنت النعمان
٣٥٥ تكلم الذئب
٣٥٥ ابتداء الغزوات
٣٥٦ بعث حمزة بن عبد المطلب الى سيف البحر
٣٥٧ سرية عبيدة بن الحارث الى بطن رابغ
٣٥٧ بناؤه ﵇ بعائشة
٣٥٩ بعث سعد بن أبى وقاص الى الخرار
٣٥٩ ابتداء الاذان
٣٦٠ الموطن الثانى فى حوادث السنة الثانية
٣٦٠ صوم عاشوراء
٣٦١ تزوّج على بفاطمة رضى الله عنها
٣٦٢ ذكر خطبة النبى فى نكاح فاطمة
٣٦٣ غزوة الابواء
٣٦٣ غزوة بواط
٣٦٣ غزوة العشيرة
٣٦٤ تكنية علىّ بأبى تراب
٣٦٥ غزوة بدر الاولى
٣٦٥ بعث عبد الله بن جحش الى بطن نخلة
٣٦٧ تحويل القبلة
٣٦٨ تجديد بناء مسجد قباء
٣٦٨ نزول فرض رمضان
٣٦٨ غزوة بدر الكبرى
٣٨٠ لطيفة انقلاب العصا سيفا
٣٨٣ لطيفة فى استماع الطبل ببدر كطبل الملوك
стр. 508
صحيفه ٣٨٩ فائدة
٣٩٥ ذكر اعتناء الصحابة بتعلم الخط والكتابة
٣٩٦ ذكر أسماء أهل بدر
٤٠٢ عدّة أهل بدر
٤٠٢ عدّة شهداء بدر
٤٠٣ عدّة قتلى المشركين يوم بدر
٤٠٥ ذكر الاسارى ببدر
٤٠٦ وفاة رقية بنته ﵇
٤٠٦ سرية عمير بن عدى لقتل العصماء اليهودية
٤٠٦ نبذة من جوامع كلمه ﵇
٤٠٧ فرض زكاة الفطر
٤٠٧ فرض زكاة الاموال
٤٠٧ غزوة قرقرة الكدر
٤٠٨ سرية سالم بن عمير الى قتل أبى عفك
٤٠٨ غزوة بنى قينقاع
٤١٠ غزوة السويق
٤١١ موت عثمان بن مظعون
٤١١ بناء على بفاطمة رضى الله عنهما
٤١٢ غضب النبى حين خطب على بنت أبى جهل
٤١٢ وفاة أمية بن الصلت
٤١٢ الموطن الثالث فى وقائع السنة الثالثة من الهجرة
٤١٢ سرية محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف
٤١٤ تزوّج عثمان بأم كلثوم
٤١٤ غزوة غطفان
٤١٥ هجوم دعثور على الرسول وسقوط سيفه من بده
٤١٦ غزوة بحران
٤١٦ سرية زيد بن حارثة الى قردة
٤١٦ تزوّجه ﵇ بحفصة بنت عمر
٤١٧ تزوّجه ﷺ بزينب بنت خزيمة
٤١٧ ذكر ميلاد الحسن رضى الله عنه
صحيفه ٤١٨ ذكر ختان الحسن والحسين وتسميتهما
٤١٨ ذكر ارضاع أم الفضل امرأة العباس للحسن
٤١٩ ذكر صفة الحسن رضى الله عنه
٤١٩ غزوة أحد
٤٣٣ معجزة فى انقلاب العود سهما والعصا سيفا
٤٣٨ تمثيل النسوة بقتلى أحد
٤٤٢ دعاء عبد الله بن جحش وسعد بن أبى وقاص
٤٤٣ كرامة فى عدم تغير أجساد الشهداء
٤٤٣ غريبة فى أمر معاوية بنبش قبور الشهداء بأحد
٤٤٥ بيان الحكم الربانية فى ابتلاء المسلمين
٤٤٥ ذكر شهداء أحد
٤٤٦ عدّة الشهداء بأحد
٤٤٧ غزوة حمراء الاسد
٤٤٩ سرقة طعمة
٤٤٩ الموطن الرابع فى حوادث السنة الرابعة من الهجرة
٤٥٠ سرية أبى سلمة الى قطن
٤٥٠ سرية عبد الله بن أنيس الى قتل سفيان بن خالد
٤٥١ سرية المنذر بن عمرو الى بئر معونة
٤٥٤ سرية عاصم بن ثابت الى الرجيع
٤٥٤ ذكر عضل والقارة
٤٥٥ كرامة عاصم فى حفظ جثته بعد استشهاده
٤٥٦ دقيقة فى أنّ الكرامة ثابتة للاوليا
٤٥٧ دعاء زيد بن حارثة واستجابته
٤٥٨ بعث عمرو بن أمية الى أبى سفيان بن حرب
٤٦٠ غزوة بنى النضير
٤٦٣ وفاة زينب بنت خزيمة
٤٦٣ غزوة ذات الرقاع
٤٦٤ وفاة عبد الله بن عثمان
٤٦٤ ولادة الحسين بن على رضى الله عنهما
стр. 509
صحيفه ٤٦٤ تعلم زيد بن ثابت كتاب اليهود
٤٦٥ غزوة بدر الصغرى الموعد
٤٦٦ تزوّجه ﷺ بأم سلمة
٤٦٧ ذكر أولاد أم سلمة
٤٦٧ رجم اليهوديين
٤٦٧ وفاة فاطمة أم على بن أبى طالب
٤٦٨ الموطن الخامس فى وقائع السنة الخامسة من الهجرة
٤٦٨ فك سلمان عن الرق
٤٦٩ غزوة دومة الجندل
٤٦٩ نفيسة
٤٦٩ وفاة أم سعد
٤٦٩ خسوف القمر
٤٧٠ وفد بلال بن الحارث
٤٧٠ وفد ضمام بن ثعلبة
٤٧٠ غزوة المريسيع
٤٧٣ نزول آية التيمم
٤٧٤ تزوّجه ﷺ بجويرية
صحيفه ٤٧٥ قصة الافك
٤٧٦ كلام عمر وعثمان وعلى فى حق الافك
٤٧٨ اعطاء الرسول بئر بيرحا لحسان بن ثابت
٤٧٩ غزوة الخندق
٤٨٦ مبارزة علىّ لعمرو بن عبدودّ
٤٨٩ لطيفة
٤٩٢ غزوة بنى قريظة
٤٩٥ ارتباط أبى لبابة الى عمود من عمد المسجد
٤٩٩ وفاة سعد بن معاذ رضى الله عنه
٥٠٠ قصة احياء أولاد جابر
٥٠٠ تزوّج النبىّ ﷺ بزينب بنت جحش
٥٠٢ وقوع الزلزلة بالمدينة
٥٠٢ سقوطه ﷺ عن فرسه
٥٠٢ مسابقة الخيل
٥٠٣ نزول فرض الحج
٥٠٣ النهى عن ادخار لحوم الاضاحى
تم فهرست الجزء الاوّل من تاريخ الخميس
стр. 510
الجزء الثانى من تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس
تأليف الامام العالم العلامة الشيخ حسين بن محمد ابن الحسن الديار بكرى نفعنا الله به وبعلومه والمسلمين أجمعين آمين
стр. 511
الله (
الجزء الثانى من تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس)
[تتمة الركن الثالث من الحوادث من ابتداء نبوته إلى زمان هجرته ووفاته]
* (بسم الله الرحمن الرحيم) **
(الموطن السادس فيما وقع فى السنة السادسة من الهجرة
من سرية محمد بن مسلمة الى القرطا بالضرية وقصة ثمامة وكسوف الشمس وغزوة بنى لحيان وبعث أبى بكر الى كراع الغميم وزيارة النبىّ ﷺ قبر أمّه وغزوة الغابة وسرية عكاشة الى عمر وسرية محمد بن مسلمة الى ذى القصة وسرية أبى عبيدة بن الجراح الى مصارع أصحاب محمد بن مسلمة وسرية زيد بن حارثة الى بنى سليم بالجموم وسرية زيد بن حارثة الى العيص وسرية زيد بن حارثة الى الطرف وسرية زيد بن حارثة الى حسمى وسرية كرز ابن جابر الفهرى الى العرنيين وسرية زيد بن حارثة الى وادى القرى وبعث عبد الرحمن بن عوف الى بنى كلب وبعث على بن أبى طالب الى بنى سعد وسرية زيد بن حارثة الى أمّ قرفة وسرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع والاستسقاء وسرية عبد الله بن رواحة الى أسير بن رزام اليهودى بخيبر وسرية زيد ابن حارثة الى مدين وغزوة الحديبية وبيعة لرضوان ووفاة أمّ رومان ونزول حكم الظهار وتحريم الخمر وتزوّج أمّ حبيبة) *
سرية محمد ابن مسلمة الى القرطا
* وفى محرّم هذه السنة لعشر خلون منه على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة كانت سرية محمد ابن مسلمة الى القرطا بطن من بنى بكر بن كلاب وهم ينزلون ضرية بالبكرات* روى أنه بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة فى ثلاثين راكبا على جماعة من بنى بكر بن كلاب بموضع يقال له الضرية فى خلاصة الوفا الضرية بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء وتشديد المثناة التحتية قرية على سبع مراحل بطريق خارج البصرة الى مكة وفى القاموس ضرية بين البصرة ومكة* وأمره أن يغير عليهم
стр. 512
بغتة وكان محمد يسير بالليل ويختفى بالنهار حتى أغار عليهم فجأة وهم عارون غافلون وهرب سائرهم* وعند الدمياطى قتل نفرا منهم وهرب سائرهم وأصاب منهم خمسين بعيرا وثلاثة آلاف شاة وساقها وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرّم فقسمها النبيّ ﷺ بين أصحابه بعد اخراج الخمس وكانت غيبته فى تلك السرية تسع عشرة ليلة
قصة ثمامة بن أثال الحنفى
وكان معه ثمامة بن أثال الحنفى سيد اليمامة أسيرا فربط بسارية من سوارى المسجد* وفى الاكتفاء ان خيلا لرسول الله ﷺ خرجت فأخذت رجلا من بنى حنيفة لا يشعرون من هو حتى أتوابه رسول الله ﷺ فقال أتدرون من أخذتم هذا ثمامة ابن أثال الحنفى أحسنوا أساره ورجع رسول الله ﷺ الى أهله فقال اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به اليه وأمر بلقحته أن يغدى عليه بها ويراح فجعل لا يقع من ثمامة موقعا ويأتيه رسول الله ﷺ ويقول أسلم يا ثمامة وفى رواية ما تقول يا ثمامة* وفى رواية فخرج اليه النبىّ ﷺ فقال ما عندك يا ثمامة فقال عندى خير يا محمد ان تقتلنى تقتل ذادم وان تنعم تنعم على شاكر وان كنت تريد المال فسل منه ما شئت فترك حتى كان الغد ثم قال له ما عندك يا ثمامة وهكذا الى ثلاثة أيام ففى اليوم الثالث أمر النبىّ ﷺ بأن يطلق فانطلق الى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم عاد اليه فقال أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله* وفى الاكتفاء فلما أطلقوه خرج حتى أتى الى البقيع فتطهر وأحسن طهوره ثم أقبل فبايع النبىّ ﷺ على الاسلام فلما أمسى جاؤه بما كانوا يأتونه به من الطعام فلم ينل منه الا قليلا وباللقحة فلم يصب من حلابها الا يسيرا فتعجب المسلمون من ذلك فقال رسول الله ﷺ مم تعجبون من رجل أكل أوّل النهار فى معى كافر وأكل آخر النهار فى معى مسلم انّ الكافر يأكل فى سبعة أمعاء وانّ المسلم يأكل فى معى واحدة* وقال ثمامة حين أسلم لرسول الله ﷺ لقد كان وجهك أبغض الوجوه الىّ فأصبح وهو أحب الوجوه الىّ ولقد كان دينك أبغض الاديان الىّ فأصبح وهو أحب الاديان الىّ ولقد كان بلدك أبغض البلاد الىّ فأصبح وهو أحب البلاد الىّ* وفى رواية قال يا محمد والله ما كان على الارض وجه أبغض الىّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه الىّ ووالله ما كان من دين أبغض الىّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الاديان الىّ ووالله ما كان من بلد أبغض الىّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد الىّ وانّ خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره النبىّ ﷺ وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل صبوت قال لا ولكنى أسلمت مع رسول الله ﷺ ولا والله لما تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن النبىّ ﷺ ثم خرج الى اليمامة فمنعهم أن يحملوا الى مكة شيئا فكتبوا الى رسول الله ﷺ أنك تأمر بصلة الرحم وانك قد قطعت أرحامنا فكتب رسول الله ﷺ أن خل بين قومى وبين ميرتهم ففعل ويقال انه لما كان ببطن مكة فى عمرته لبى فكان أوّل من دخل مكة يلبى فأخذته قريش فقالوا لقد اجترأت علينا وهموا بقتله ثم خلوه لمكان حاجتهم اليه والى بلده ذكر قصته البخارى*
كسوف الشمس
وفى هذه السنة كسفت الشمس أوّل مرّة قبل الكسوف الذى كان فيه موت ابراهيم كذا فى الوفا*
غزوة بنى لحيان
وفى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة بنى لحيان بكسر اللام وفتحها لغتان وذكرها ابن اسحاق فى جمادى الاولى على رأس ستة أشهر من فتح بنى قريظة* قال ابن حرم الصحيح أنها فى الخامسة قال أهل السير لما وقعت وقعة عاصم بن ثابت وخبيب بن عدى وغيرهما من الصحابة الذين قتلهم هذيل وجد النبىّ ﷺ وجدا شديدا فأراد أن ينتقم منهم فأمر أصحابه بالتهيؤ وورّى فأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة
стр. 513
وعسكر فى مائتى رجل ومعهم عشرون فرسا واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم فسلك على غراب جبل بناحية المدينة الى الشام ثم على مخيض تم على البتراء ثم ذات اليسار فخرج على بين ثم على صخيرات اليمام ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة فأسرع السير حتى انتهى الى منازلهم ببطن عران بخط السلفى كتب تحت العين عين صغيرة وقال ابن الاثير بضم الغين المعجمة وفتح الراء وهو واد بين أمج وعسفان وبينه وبين عسفان خمسة أميال حيث كان مصاب أصحاب الرجيع الذين قتلوا فوجد بنى لحيان قد حذروا وتمنعوا فى رؤس الجبال فترحم على أصحاب الرجيع ودعا لهم واستغفر وأقام هناك يوما أو يومين يبعث السرايا فى كل ناحية فلما أخطأ من غرتهم ما أراد قال لو أنا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة فخرج فى مائتى راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم ثم كرّا ورجع رسول الله ﷺ قافلا وكان جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول حين وجه راجعا آيبون تائبون ان شاء الله تعالى لربنا حامدون أعوذ بالله من وعثاء السفر وكابة المنقلب وسوء المنظر فى الاهل والمال كذا فى الاكتفاء* وفى رواية بعث أبا بكر فى عشرة فوارس من عسفان ليسمع بهم قريش فيذعرهم فأتوا كراع الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحدا وانصرف ﷺ الى المدينة ولم يلق كيدا وكانت غيبته عن المدينة أربع عشرة ليلة*
زيارة النبي ص قبر أمه
وفى هذه السنة زار قبر أمّه روى أنه ﷺ لما رجع من بنى لحيان وقف على الابواء فنظر يمينا وشمالا فرأى قبر آمنة أمه فتوضأ ثم صلى ركعتين فبكى وبكى الناس لبكائه ثم قام فصلى ركعتين ثم انصرف الى الناس فقال ما الذى أبكاكم قالوا بكيت فبكينا يا رسول الله قال ما ظننتم قالوا ظننا أنّ العذاب نازل علينا قال لم يكن من ذلك شئ قالوا ظننا أنّ أمتك كلفت من الاعمال ما لا يطيقون قال لم يكن من ذلك شئ ولكنى مررت بقبر أمى فصليت ركعتين ثم استأذنت ربى أن أستغفر لها فنهيت فبكيت ثم عدت وصليت ركعتين فاستأذنت ربى أن أستغفر لها فزجرت زجرا فأبكانى ثم دعا براحلته فركبها فسار يسيرا فقامت الناقة لثقل الوحى فأنزل الله ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى الى آخر الايتين فقال النبىّ ﷺ أشهد كم أنى برىء من آمنة كما تبرأ ابراهيم من أبيه* وفى رواية لما فتح رسول الله ﷺ مكة زار قبر أمه بالابواء ثم قام متغيرا ذكره الطيبى فى شرح المشكاة* وفى رواية لما مرّ بالابواء فى عمرة الحديبية زار قبرها وعن أبى هريرة قال زار النبىّ ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى فزوروا القبور فانها تذكر الموت* وعن بريدة قال قال رسول الله ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الاضاحى فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ الا فى سقاء فاشربوا فى الاسقية كلها ولا تشربوا مسكرا رواهما مسلم* وعن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها تزهد فى الدنيا وتذكر الاخرة رواه ابن ماجه* وعن محمد بن النعمان يرفعه الى النبىّ ﷺ قال من زار قبر أبويه أو أحدهما فى كل جمعة غفر له وكتب برّا رواه البيهقى فى شعب الايمان* وعن بريدة قال كان رسول الله ﷺ يعلمهم اذا خرجوا الى المقابر ان يقولوا السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وانا ان شاء الله بكم لا حقون نسأل الله لنا ولكم العافية رواه مسلم* وعن أبى هريرة أنّ رسول الله ﷺ لعن زوّارات القبور رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وقد رأى بعض أهل العلم انّ هذا كان قبل أن يرخص النبىّ ﷺ فى زيارة القبور فلما رخص دخل فى رخصته
стр. 514
الرجال والنساء وقال بعضهم انما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهنّ وكثرة جزعهنّ كذا فى المشكاة وعن عائشة قالت كنت أدخل بيتى الذى فيه رسول الله ﷺ وانى واضعة ثوبى وأقول انما هو زوجى وأبى فلما دفن عمر معهما فو الله ما دخلته الا وأنا مشدودة علىّ ثيابى حياء من عمر رواه أحمد والله تعالى أعلم
* (وفى ربيع الاوّل من هذه السنة وقعت غزوة الغابة) *
وتعرف بذى قرد بفتح القاف والراء وبالدال المهملة وهو ماء على بريد من المدينة* وفى خلاصة الوفا الغابة واد لم يزل معروفا فى أسفل سافلة المدينة من جهة الشام وهو مغيض مياه أوديتها بعد مجتمع السيول وكان بها املاك أهل المدينة استولى عليها الخراب والحفياء من أدنى الغابة وانها على خمسة أميال أو ستة من المدينة* وعن محمّد بن الضحاك أنّ العباس كان يقف على سلع فينادى غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذلك من آخر الليل وبينهما ثمانية أميال وهو محمول على انتهاء الغابة لا أدناها* وفى حياة الحيوان الغابة موضع بينه وبين المدينة أربعة أميال وفيها أيضا كان للنبىّ ﷺ عشرون لقحة بالغابة وهى على بريد من المدينة بطريق الشام* وفى معجم ما استعجم الغابة بالموحدة اثنتان العليا والسفلى ومنبر النبى ﷺ كان من طرفاء الغابة* وفى خلاصة الوفا وذو قرد ماء انتهى اليه المسلمون فى غزوة الغابة قال ابن الاثير هو بين المدينة وخيبر على يومين من المدينة* وفى فتح البارى مسافة يوم وفى غيره نحو يوم مما يلى بلاد غطفان وكانت فى ربيع الاوّل سنة ست قبل الحديبية وعند البخارى انها كانت قبل خيبر بثلاثة أيام وفى مسلم نحوه قال الحافظ مغلطاى فى ذلك نظر لاجتماع أهل السير على خلافهما انتهى* قال القرطبى شارح مسلم لا يختلف أهل السير أنّ غزوة ذى قرد كانت قبل الحديبية وقال الحافظ ابن حجر ما فى الصحيح من التاريخ لغزوة ذى قرد أصح مما ذكره أهل السير وهى الغزوة التى أغار فزارة على لقاح النبىّ ﷺ فى ربيع الاوّل قبل خيبر وعن سلمة بن الاكوع قال رجعنا أى من الغزوة الى المدينة فوالله ما لبثنا فى المدينة الا ثلاث ليال حتى خرجنا الى خيبر وقال ابن اسحاق كانت غزوة بنى لحيان فى شعبان سنة ست فلما رجع النبىّ ﷺ الى المدينة لم يقم بها الا ليال قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى على لقاحه وقال ابن سعد كانت غزوة ذى قرد فى ربيع الاوّل سنة ست قبل الحديبية ويمكن الجمع بأنّ اغارة عيينة ابن حصن على اللقاح كانت مرّتين الاولى قبل الحديبية والثانية بعدها قبل الخروج الى خيبر كذا فى فتح البارى* وفى المواهب اللدنية سببها أنه كان لرسول الله ﷺ عشرون لقحة وهى ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة وكان أبو ذرّ فيها فأغار عليهم عيينة بن حصن الفزارى* وفى المشكاة وغيرها انّ عبد الرحمن بن حصن الفزارى أغار على اللقاح ويمكن الجمع بأنّ عبد الرحمن هو الذى أنشأ الاغارة لكن عيينة لما جاء الى امداده نسبت الاغارة تارة الى هذا وتارة الى هذا وكانت الاغارة ليلة الاربعاء فى أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا ابن أبى ذرّ الغفارى* وقال ابن اسحاق وكان فيها رجل من بنى غفار وامرأته فقتلوا الرجل وسبوا المرأة واحتملوها فى اللقاح وكان أوّل من نذر بهم سلمة بن الاكوع الاسلمى غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له يقوده حتى اذا علا ثنية الوداع نظر الى بعض خيولهم فأشرف فى ناحية سلع ثم صرخ واصباحاه وخرج يشتدّ فى آثار القوم وكان مثل السبع حتى لحق القوم فجعل يردّهم بالنبل ويقول
стр. 515
اذا رمى* خذها وأنا ابن الاكوع* اليوم يوم الرضع* فكلما وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فاذا أمكنه الرمى رمى ثم قال خذها وأنا ابن الاكوع اليوم يوم الرضع فيقول قائلهم أكيعنا أوّل النهار فبلغ رسول الله ﷺ صياح ابن الاكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع* وفى رواية ونودى يا خيل الله اركبى وكان أوّل ما نودى بها وركب رسول الله ﷺ فى خمسمائة وقيل فى سبعمائة واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم وخلف سعد بن عبادة فى ثلثمائة يحرسون المدينة وكان قد عقد لمقداد بن عمرو فى رمحه لواء وقال له امض حتى تلحقك الخيول وانا على أثرك فأدرك أخريات العدوّ كذا فى المواهب اللدنية* وفى الاكتفاء فكان أوّل من انتهى الى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن عمرو وهو الذى يقال له المقداد بن الاسود حليف بنى زهرة ثم كان أوّل فارس وقف على رسول الله ﷺ بعد المقداد من الانصار عباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الاشهل وسعد بن زيد أحد بنى كعب بن عبد الاشهل وأسيد بن ظهير أخو بنى حارثة يشك فيه وعكاشة بن محصن أخو بنى أسد بن خزيمة ومحرز بن نضلة أخو بنى أسد بن خزيمة وأبو قتادة الحارث بن ربعى أخو بنى سلمة وأبو عياش وهو عبيد بن زيد بن صامت أخو بنى رزيق فلما اجتمعوا الى رسول الله ﷺ أقر عليهم سعد بن زيد وقال اخرج فى طلب القوم حتى ألحقك فى الناس وقال لابى عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق القوم قال أبو عياش فقلت يا رسول الله أنا أفرس الناس ثم أضرب الفرس فو الله ما جرى بى خمسين ذراعا حتى طرحنى فعجبت أن رسول الله ﷺ يقول لو أعطيته أفرس منك وأقول أنا أفرس الناس فأعطى رسول الله ﷺ فرس أبى عياش هذا فيما يزعمون معاذ بن ما عص أو عائذ بن ما عص فكان ثامنا وبعض الناس يعد سلمة بن عمر وابن الاكوع أحد الثمانية ويطرح أسيد بن ظهير أخابنى حارثة والله أعلم أى ذلك كان* ولم يكن سلمة يومئذ فارسا قد كان أوّل من لحق بالقوم على رجليه فخرج الفرسان فى طلب القوم حتى تلاحقوا وكان أوّل فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة أخو بنى أسد بن خزيمة وكان يقال لمحرز هذا الآخرم ويقال له أيضا قمير لما كان الفزع جال فرس لمحمود بن سلمة فى الحائط وهو مربوط بجذع نخل حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا ضبعا جامعا فقال بعض نساء بنى عبد الاشهل حين رأى الفرس يجول فى الحائط بجذع نخل هو مربوط به يا قمير هل لك فى أن تركب هذا الفرس فانه كما ترى ثم تلحق برسول الله ﷺ وبالمسلمين فأعطته اياه فخرج عليه فلم يلبث ان بدأ الخيل بحمامه حتى أدرك القوم فوقف بين أيديهم ثم قال قفوا بنى اللكيعة كذا فى الاكتفاء* وفى سيرة ابن هشام معشر اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من المهاجرين والانصار ثم حمل عليه رجل منهم فقتله وجال الفرس فلم يقدر حتى وقف على اربة فى بنى عبد الاشهل فقيل انه لم يقتل من المسلمين يومئذ غيره وقيل انه قتل مع محرز وقاص ابن محرز المدلجى* قال ابن اسحاق وكان اسم فرس محمود ذا اللمة وقال ابن هشام وكان اسم فرس سعد لا حق واسم فرس المقداد برجة ويقال سمحة وفرس عكاشة ذو اللمه وفرس أبى قتادة خرودة وفرس عباس بن بشر لماع وفرس أسيد بن ظهير مسنون وفرس عياش جلوة قال ابن اسحاق وقد حدّثنى بعض من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك أن محرزا انما كان على فرس عكاشة بن محصن يقال لها الجناح فقتل محرز واستلبت الجناح ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن وغشاه برده ثم لحق بالناس وأقبل رسول الله ﷺ فى المسلمين فاذا حبيب مسحى ببرد أبى قتادة فاسترجع الناس وقالوا قتل أبو قتادة فقال رسول الله ﷺ ليس بأبى
قتادة ولكنه قتيل لابى قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه
стр. 516
* وفى المواهب اللدنية وقتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول الله ﷺ فرسه وسلاحه وقتل عكاشة بن محصن أبان بن عمرو وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة وأدرك عكاشة ابن محصن أوبارا وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا واستنقذوا بعض اللقاح* وفى المواهب اللدنية استنقذوا عشرة من اللقاح وأفلت القوم بما بقى وهو عشر وسار رسول الله ﷺ حتى نزل بالجبل من ذى قرد وتلاحق الناس والخيول عشاء وذهب الصريخ الى بنى عمرو بن عوف فجاء الامداد فلم تزل الخيل تأتى والرجال على أقدامهم وعلى الابل حتى انتهوا الى رسول الله ﷺ يذى قرد وأقام عليه يوما وليلة وقال له سلمة بن الاكوع يا رسول الله لو سرحتنى فى مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت بأعناق القوم فقال له رسول الله ﷺ انهم الان ليغبقون فى غطفان* وفى المواهب اللدنية قال رسول الله ﷺ يا ابن الاكوع اذا ملكت فأسحج بهمزة قطع ثم سين مهملة ثم جيم مكسورة ثم حاء مهملة أى فارفق وأحسن من السجاحة وهى السهولة ثم قال انهم ليقرون فى غطفان فقسم رسول الله ﷺ فى أصحابه فى كل مائة رجل جزورا* وفى المواهب اللدنية وصلى ﷺ صلاة الخوف بذى قرد ثم رجع قافلا الى المدينة وقد غاب عنها خمس ليال وافلتت امرأة الغفارى على ناقة من ابل رسول الله ﷺ حتى قدمت عليه فأخبرته الخبر فلما فرغت قالت يا رسول الله انى نذرت أن أنحرها ان نجانى الله عليها فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال بئسما جزيتيها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها انه لا نذر فى معصية الله ولا فيما لا تملكين انما هى ناقة من ابلى ارجعى الى أهلك على بركة الله وهذا حديث ابن اسحاق عن غزوة ذى قرد وخرج مسلم بن الحجاج حديثها فى صحيحه باسناده الى سلمة بن الاكوع مطوّلا ومختصرا وخالف فيه حديث ابن اسحاق فى مواضع منها أنّ هذه الغزوة بعد انصراف النبىّ ﷺ من الحديبية وجعلها ابن اسحاق قبلها وكذلك فعل ابن عقبة قال القرطبى لا تختلف أهل السير أنّ غزوة ذى قرد كانت قبل الحديبية وما فى الصحيح من التاريخ لها أصح مما فى السير كما مرّ ويمكن الجمع بتكرر الواقعة ويؤيده أنّ الحاكم ذكر فى الاكليل أنّ الخروج الى ذى قرد تكرّر الاولى خرج اليها زيد بن حارثة قبل أحد وفى الثانية خرج اليها النبىّ ﷺ فى ربيع الاخر سنة خمس والثالثة هى المختلف فيها ومنها أنّ اللقاح كانت ترعى بذى قرد وكذا فى البخارى وقال ابن اسحاق بالغابة وكذا قال عياض الاوّل غلط ويمكن الجمع بأنها كانت ترعى تارة بذى قرد وتارة بالغابة ومنها قد ورد فى صحاح الاحاديث عن سلمة أنه قال خرجت أنا ورباح عبد النبىّ ﷺ قبل أن يؤذن بلال بالاولى يعنى صلاة الصبح نحو الغابة وأنا راكب على فرس أبى طلحة الانصارى فاذا أغار عبد الرحمن ابن عيينة بن حصن الفزارى قبل طلوع الفجر على لقاح النبىّ ﷺ وكانت ترعى بذى قرد وقد قتل الراعى واستاق اللقاح فقلت أى رباح اركب هذا الفرس وبلغه الى أبى طلحة وأخبر النبىّ ﷺ * وفى رواية عن سلمة خرجت قبل أن يؤذن بلال بالاولى فلقينى عبد لعبد الرحمن بن عوف فقلت ويحك مالك قال أخذت لقاح رسول الله ﷺ قلت من أخذها قال أخذها غطفان وفزارة* وفى رواية لمسلم ما يقتضى أنّ سلمة كان مع السرح لما أغير عليه وانه قام على اكمة وصاح واصباحاه ثلاثا وهذا يرجح ان السرح كان بالغابة ويبعد كونه بذى قرد اذ لو كان بذى قرد لما أمكنه لحوقهم ومنها أنّ سلمة بن الاكوع استنقذ سرح رسول الله ﷺ بجملته قال سلمة فو الله ما زلت أرميهم وأعقرهم فاذا رجع
الىّ فارس منهم أتيت شجرة فجلست فى أصلها ثم رميته
стр. 517
فعقرت حتى اذا تضايق الجبل فدخلوا فى مضائقه علوت الجبل فجعلت أردّهم بالحجارة قال فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله ﷺ الا خلفته وراء ظهرى وخلوا بينى وبينه ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا الا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه حتى أتوا متضايقا من ثنية فأتاهم فلان ابن بدر الفزارى فجلسوا يتضحون أى يتغدون وجلست على رأس قرن قال الغزارى ما هذا الذى أرى قالوا لقينا من هذا البرح والله ما رافقنا منذ عيش يومنا حتى انتزع كل شئ فى أيدينا قال فليقم اليه نفر منكم قال فصعد الىّ منهم أربعة فى الجبل فلما أمكنونى من الكلام قلت هل تعرفوننى قالوا لا ومن أنت قلت فأنا سلمة بن الاكوع والذى كرّم وجه محمد ﷺ لا أطلب رجلا منكم الا أدركته ولا يطلبنى فيدركنى قال أحدهم أظنّ ذلك فرجعوا فما برحت مكانى حتى رأيت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر فاذا أوّلهم الآخرم الاسدى وعلى أثره أبو قتادة الانصارى وعلى أثره المقداد بن الاسود الكندى فأخذت بعنان الآخرم وقلت يا أخرم احذرهم لا يقتطعونك حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه فقال يا سلمة ان كنت تؤمن بالله واليوم الاخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بينى وبين الشهادة قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن فقتله وتحوّل على فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن فطعنه فقتله* وفى رواية اختلفا طعنتين فطعن أوّلا الآخرم عبد الرحمن فجرحه ثم طعن عبد الرحمن أخرم فقتله وركب فرسه فبلغه أبو قتادة فاختلفا طعنتين أيضا فطعن أوّلا عبد الرحمن أبا قتادة فجرحه بالرمح الذى طعن به أخرم فطعنه أبو قتادة فقتله فركب فرس أخرم الذى ركبه عبد الرحمن* وفى الشفاء أصاب سهم وجه أبى قتادة يوم ذى قرد فبصق رسول الله ﷺ على أثر السهم فما ضرب ولا قاح* وفى الاكتفاء قال سلمة بن الاكوع والذى أكرم وجه محمد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجلىّ حتى ما أرى من ورائى من أصحاب محمد ﷺ ولا من غبارهم شيئا حتى عدلوا قبل غروب الشمس الى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد ليشربوا منه وهم عطاش فنظروا الى عدوى وراءهم فجلوتهم عنه فما ذاقوا منه قطرة ويخرجون ويشتدّون فى ثنية فأعد وفألحق رجلا منهم فاصكه بسهم فى نغض كتفه فقلت خذها وأنا ابن الاكوع واليوم يوم الرضع قال يا ثكلة أمه أكوعه بكره قلت نعم يا عدوّ نفسه أكوعه بكره قال وأردوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقهما الى رسول الله ﷺ ولحقنى عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله ﷺ وهو على الماء الذى جلاتهم عنه قد أخذت تلك الابل وكل شئ استنقذته من المشركين وكل رمح وكل بردة واذا بلال نحر ناقة من الابل التى استنقذت من القوم فاذا هو يشوى لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها قلت يا رسول الله خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر الا قتلته فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه فى ضوء النهار وقال يا سلمة أتراك كنت فاعلا قلت نعم والذى أكرمك قال انهم الان ليقرّون بأرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا فقال أتاكم القوم فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة ويرخ؟؟؟
رجالتنا سلمة بن الاكوع ثم أعطانى رسول الله ﷺ سهمين سهم الراجل وسهم الفارس فجمعهما الىّ جميعا وذكر الزبير بن أبى بكر أنّ رسول الله ﷺ مرّ فى غزوة ذى قرد هذه على ماء يقال له بيسان فسأل عنه فقيل اسمه يا رسول الله بيسان وهو مالح فقال رسول الله صلى الله
стр. 518
عليه وسلم لا بل اسمه نعمان وهو طيب فغير رسول الله ﷺ اسمه فغير الله تعالى الماء فاشتراه طلحة بن عبيد الله ثم تصدّق به وجاء الى النبىّ ﷺ فأخبره فقال رسول الله ﷺ ما أنت يا طلحة الافياض فسمى طلحة الفياض قال سلمة ثم أردفنى رسول الله ﷺ ناقته فرجعنا الى المدينة فلما دنونا الى المدينة نادى رجل من الانصار هل من سابق نتسابق الى المدينة فاستأذنت النبىّ ﷺ فسابقته فسبقته*
سرية عكاشة الى غمر مرزوق
وفى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية عكاشة بن محصن الاسدى الى غمر مرزوق بالغين المعجمة المكسورة وهو ماء لبنى أسد على ليلتين من فيد فى أربعين رجلا فخرج سريعا فأخبر به القوم فهربوا فنزل المسلمون عليا بلادهم وبعث شجاع بن وهب فى جماعة الى بعض النواحى فأخذ رجلا من بنى أسد فدلهم على نعمهم فى المرعى فساقوا مائة بعير وقدموا على رسول الله ﷺ ولم يلقوا كيدا*
سرية محمد بن مسلمة الى ذى القصة
وفى ربيع الاوّل من هذه السنة كانت سرية محمد بن مسلمة الى ذى القصة بفتح القاف والصاد المهملة المشدّدة موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا ومعه عشرة الى بنى ثعلبة فورد عليه ليلا فأحدق به القوم وهم مائة رجل فتراموا ساعة من الليل ثم حملت الاعراب عليهم بالرماح فقتلوهم الا محمد بن مسلمة فوقع جريحا وجردوهم من ثيابهم ومرّ رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به الى المدينة* وفى ربيع الاخر من هذه السنة بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح فى أربعين رجلا الى مصارعهم فأغاروا عليهم فأعجزوهم هربا فى الجبال وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه وأخذ نعما من نعمهم فاستاقها ورثة من متاعهم وقدم به المدينة فخمسه رسول الله ﷺ وقسم ما بقى عليهم* وفى القاموس الرث السقط من متاع البيت كالرثة بالكسر*
سرية زيد بن حارثة الى بنى سليم
وفى ربيع الاخر من هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة الى بنى سليم بالجموم من أرض بنى سليم ويقال بالجموح ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة من محال بنى سليم فأصابوا نعما وشاء وأسرى فكان فيهم زوج حليمة المزنية فلما قفل زيد بما أصاب وهب رسول الله ﷺ للمزنية نفسها وزوجها*
سرية زيد بن حارثة أيضا الى العيص
وفى جمادى الاولى من هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة أيضا الى العيص موضع على أربعة أميال من المدينة ومعه سبعون راكبا لما بلغه ﵇ أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام يتعرّض لها فأخذوها وما فيها فأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية وأسر منهم ناسا منهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب ابنة رسول الله ﷺ فنادت فى الناس حين صلى رسول الله ﷺ الفجرانى قد أجرت أبا العاص فقال رسول الله ﷺ ما علمت بشئ من هذا وقد أجرنا من أجرت وردّ عليه ما أخذ* وذكر ابن عقبة ان أسره كان على يد أبى بصير بعد الحديبية وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه وردّها النبىّ ﷺ بالنكاح الاوّل قيل بعد سنتين وقيل بعد ست سنين وقيل قبل انقضاء العدّة* وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ردّها له بنكاح جديد سنة سبع*
سرية زيد بن حارثة أيضا الى الطرف
وفى جمادى الاخرة من هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة أيضا الى الطرف وهو ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة فخرج الى بنى ثعلبة فى خمسة عشر رجلا فأصاب نعما وشاء وهربت الاعراب وصبح زيد بالنعم المدينة وهى عشرون بعيرا ولم يلق كيدا وغاب أربع ليال*
سرية زيد بن حارثة أيضا الى حسمى
وفى جمادى الاخرة من هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة أيضا الى حسمى وهو واد وراء ذات القرى* وفى الاكتفاء وكان من حديثها كما حدّث رجال من جذام وكانوا علماء بها ان رفاعة بن زيد الجذامى لما قدم على قومه من عند رسول الله ﷺ بكتابه يدعوهم الى الاسلام فاستجابوا له لم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبى من عند قيصر صاحب
стр. 519
الروم حين بعثه رسول الله ﷺ ومعه تجارة له وقد أجازه قيصر وكساه حتى اذا كان بواد من أوديتهم يقال له حسمى أغار عليه الهنيد بن عوض الضلعى بطن منه وابنه عوض فأصاب كل شئ معه فبلغ ذلك قوما من بنى الضبيب وهم رهط رفاعة ممن كان أسلم وأجاب فنفروا الى الهنيد وابنه فاستنقذوا ما كان فى أيديهما من متاع دحية فخرج دحية حتى قدم على رسول الله ﷺ فأخبره خبره واستشفاه دم الهنيد وابنه فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة وبعث معه جيشا خمسمائة رجل وردّ معه دحية فكان زيد يسير بالليل ويكمن بالنهار حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم وقتلوا فيهم وأوجعوا وقتلوا الهنيد وابنه وأخذوا من النعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف ومائة من النساء والصبيان* وفى الاكتفاء فجمعوا ما وجدوا من مال وأناس وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين معهما فلما سمع ذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم فيهم حسان بن ملة فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان انا قوم مسلمون فقال له زيد اقرأ أم الكتاب فقرأها فقال زيد بن حارثة نادوا فى الجيش أن قد حرم علينا ثغرة القوم التى جاؤا منها الا من ختر أى غدر واذا بأخت حسان فى الاسارى فقال له زيد خذها فقالت أم الغرار الضلعية أتنطلقون ببناتكم وتذرون أمهاتكم فقال أحد بنى الخصيب انها بنو الضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيدا فامر بأخت حسان وقد كانت أخذت بحقوى أخيها ففكت يداها من حقويه وقال لها اجلسى مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكمه فرجعوا ونهى الجيش أن يهبطوا الى واديهم الذى جاؤا منه فامسوا فى أهليهم فلما شربوا عتمتهم ركبوا الى رفاعة بن زيد فصبحوه فقال له حسان بن ملة انك لجالس تحلب المعزى وان نساء جذام أسارى قد غرّها كتابك الذى جئت به فدعا رفاعة بجمل له فشدّ عليه رحله وهو يقول* هل أنت حى وتنادى حيا* ثم غدا رفاعة فى نفر من قومه وهم مبكرون فساروا الى جهة المدينة ثلاث ليال فلما دخلوا على رسول الله ﷺ ورآهم ألاح اليهم بيده أن تعالوا من وراء الناس فلما استفتح رفاعة بن زيد النطق قال رجل من الناس يا رسول الله ان هؤلاء قوم سحرة فردّدها مرتين فقال رفاعة رحم الله من لم يحدث فى يومنا هذا الاخيرا ثم دفع رفاعة الى رسول الله ﷺ كتابه الذى كان كتب له ولقومه ليالى قدم عليه فأسلم فقال دونك يا رسول الله قديما كتابه حديثا غدره فقال رسول الله ﷺ اقرأه يا غلام وأعلن فلما قرأ كتابه استخبرهم فأخبره فقال رسول الله ﷺ كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرّات فقال رفاعة أنت أعلم يا رسول الله لا نحرّم عليك حلالا ولا نحلل لك حراما فقال أبو زيد بن عمر وأحد قومه مع رفاعة أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا ومن قتل فهو تحت قدمى هذه فقال رسول الله ﷺ صدق أبو زيد اركب معهم يا على فقال له على يا رسول الله انّ زيدا لا يطيعنى قال فخذ سيفى هذا فأعطاه سيفه فخرجوا فاذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من ابلهم فأنزلوه عنها فقال يا على ما شأنى فقال ما لهم عرفوه فأخذوه ثم ساروا فلقوا الجيش فأخذوا ما بأيديهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل*
سرية كرز الى العرنيين
وفى جمادى الاخرة من هذه السنة على قول ابن اسحاق وهو المذكور فى المواهب اللدنية أو فى شوّال هذه السنة على ما قاله الواقدى وتبعه ابن سعد وابن حبان أو فى ذى القعدة بعد الحديبية وهو المذكور فى البخارى كانت سرية كرز بن جابر الفهرى الى العرنيين بضم العين وفتح الراء المهملتين حى من قضاعة وحى من بجيلة والمراد ههنا الثانى كذا ذكره ابن عقبة فى المغازى* روى ان ثمانية نفر من عرينة وفى البخارى من عكل وعرينة* عكل بضم العين واسكان الكاف وفى الاكتفاء من قيس كبة من بجيلة قدموا على رسول الله ﷺ فتكلموا فى الاسلام ثم استوخموا أو قال اجتووا أو استوبأوا المدينة
стр. 520
وطلحوا وقالوا انا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فبعثهم النبىّ ﷺ الى لقاحه* وفى الاكتفاء وكانت لرسول الله ﷺ لقاح ترعى بناحية الجماوان يرعاها عبد له يقال له يسار كان رسول الله ﷺ أصابه فى غزوة بنى محارب وبنى ثعلبة* وفى رواية بعثهم الى ابل الصدقة وكأنهما كانا معا فصح الاخبار بالبعث الى كل منهما* وفى الاكتفاء فقال لهم رسول الله ﷺ لو خرجتم الى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها فخرجوا اليها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا وانطوت بطونهم عكنا وعدوا على راعى رسول الله ﷺ فذبحوه* وفى رواية وقتلوا راعيها يسارا وقطعوا يده ورجله وغرّزوا الشوك فى لسانه وعينيه حتى مات واستاقوا الابل فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه الخبر فى أوّل النهار بعث فى أثرهم عشرين فارسا وأمّر عليهم كرز بن جابر الفهرى فأدركوهم وأحاطوا بهم وربطوهم فما ارتفع النهار حتى قدموا بهم المدينة وكان رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا بهم نحوه* وفى الاكتفاء فأتى بهم رسول الله ﷺ مرجعه من غزوة ذى قرد فامر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم* وفى رواية وسمرت أعينهم وصلبوا هنا لك* وفى صحيح البخارى فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وما حسمهم ثم ألقوا فى الحرّة يستقون فماسقوا حتى ماتوا قال أنس فكنت أرى أحدهم يكد أو يكدم الارض بفيه وعن محمد بن سيرين انما فعل النبىّ ﷺ هذا قبل ان تنزل الحدود كذا فى الترمذى قال أبو قلابة هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة فردّوها الا واحدة وفى الوفاء ذكر أهل السيران اللقاح كانت ترعى بناحية الجماوان* وفى رواية بذى الجدر غربى جبال عير على ستة أميال من المدينة وذكر ابن سعد عن ابن عقبة ان أمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة فأدركوهم وربطوهم وأردفوهم على خيلهم وردّوا الابل ولم يفقدوا منها الا لقحة واحدة من لقاحه ﷺ تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحروها فلما دخلوا بهم المدينة كان رسول الله ﷺ بالغابة قال بعضهم وذلك مرجعه من غزوة ذى قرد كما مر فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالغابة فقطعت أيديهم وأرجلهم وسملت أعينهم وصلبوا هناك*
سرية زيد الى وادى القرى
وفى رجب هذه السنة كانت سرية زيد بن حارثة الى وادى القرى فقتل من المسلمين قتلى وارتث زيد أى حمل من المعركة رثيثا أى جريحا وبه رمق وهو مبنى للمجهول قاله فى القاموس والله أعلم
* سرية عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل
وفى شعبان هذه السنة بعث عبد الرحمن بن عوف الى بنى كلب بدومة الجندل قال أهل السير دعا رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف فأجلسه بين يديه وعممه بيده وقال اغز باسم الله وفى سبيل الله فقاتل من كفر بالله ولا تغدر ولا تقتل وليدا وبعثه الى بنى كلب بدومة الجندل وقال ان استجابوا لك فتزوّج ابنة ملكهم فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم الى الاسلام فأسلم اصبغ بن عمرو الكلبى وكان نصرانيا وكان رئيسهم وأسلم معه ناس كثير من قومه وأقام من أقام على دينه على اعطاء الجزية وتزوّج عبد الرحمن تماضر ابنة الاصبغ فقدم بها المدينة فولدت له أبا سلمة عبد الله الاصغر وهو من الفقهاء السبعة بالمدينة ومن أفضل التابعين كذا فى المواهب اللدنية وفى الاكتفاء قال عطاء بن أبى رباح سمعت رجلا من أهل البصرة يسأل عبد الله ابن عمر بن الخطاب عن ارسال العمامة من خلف الرجل اذا اعتم فقال عبد الله سأخبرك عن ذلك ان شاء الله تعالى ثم ذكر مجلسا شاهده من رسول الله ﷺ أمر فيه عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها قال فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سود فأدناه رسول الله ﷺ منه ثم نقضها ثم عممه بها وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوا من ذلك ثم قال هكذا يا ابن عوف فاعتم
стр. 521
فانه أحسن وأعرف ثم أمر بلالا أن يدفع اليه اللواء فدفعه اليه فحمد الله وصلى على نفسه ثم قال خذه يا ابن عوف اغزوا جميعا فى سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم فأخذ عبد الرحمن اللواء قال ابن هشام فخرج عبد الرحمن ومن معه الى دومة الجندل المذكور
* بعث على بن أبى طالب الى بنى سعد
وفى شعبان هذه السنة بعث على بن أبى طالب فى مائة رجل الى بنى سعد بن بكر بفدك وسببه انه بلغ رسول الله ﷺ ان لهم جمعا يرويدون أن يمدّوا يهود خيبر فسار علىّ بمن معه فأغاروا عليهم وهم عارون بين فدك وخيبر فأخذوا خمسمائة بعير وألفى شاة وهربت بنو سعد وعزل علىّ طائفة من الابل الجياد صفى المغنم وقسم الباقى على السرية وقدم بمن معه المدينة ولم يلقوا كيدا*
بعث زيد الى أم قرفة
وفى رمضان هذه السنة بعث زيد بن حارثة الى أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن زيد الفزارى بناحية وادى القرى على سبع ليال من المدينة وكان سببها ان زيد بن حارثة خرج فى تجارة الى الشام ومعه بضائع لاصحاب النبىّ ﷺ فلما كانوا بوادى القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم وقدم على رسول الله ﷺ فأخبره فبعثه ﷺ اليهم فكمن أصحابه بالنهار وساروا بالليل ثم صبحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة وكانت ملكة رئيسة وفى المثل يقال* أمنع وأعز من أم قرفة* لانه كان يعلق فى بيتها خمسون سيفا لخمسين رجلا كلهم لها محرم وهى زوجة مالك بن حذيفة بن بدر كذا فى القاموس وأخذوا بنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر وعمد قيس بن المحسر الى أم قرفة وهى عجوز كبيرة فقتلها قتلا عنيفا وربط برجليها حبلين ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا بها فقطعاها وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبىّ ﷺ فقام اليه عريانا يجرّثو به حتى اعتنقه وقبله وسأله فأخبره بما ظفر به والله أعلم*
سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع
وفى رمضان هذه السنة كانت سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبى رافع عبد الله تاجر أهل الشام* وفى سيرة ابن هشام وكان سلام ابن أبى الحقيق وهو أبو رافع اليهودى وهو بخيبر فيمن حزب الاحزاب يوم الخندق كذا ذكره ابن سعد هنا انها كانت فى رمضان وذكر فى ترجمة عبد الله بن عتيك انه بعثه فى ذى الحجة الى أبى رافع سنة خمس بعد وقعة بنى قريظة وقيل فى جمادى الاخرة سنة ثلاث* وفى البخارى قال الزهرى بعد قتل كعب بن الاشرف وأرسل معه أربعة فكانوا خمسة عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة الحارث بن ربعى والاسود بن الخزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله فذهبوا الى خيبر فكمنوا فلما هدأت الرجل جاؤا الى منزله فصعدوا درجة له وقدّموا عبد الله بن عتيك لانه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار اليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه الا ببياضه فعلوه بأسيافهم* وفى البخارى كان أبو رافع يؤدى رسول الله ﷺ ويعين عليه وكان فى حصن له فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله لاصحابه اجلسوا مكانكم فانى منطلق ومتلطف للبوّاب لعلى أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضى حاجته مبديا انه من أهل الحصن فدخل الناس فهتف به البوّاب يا عبد الله ان كنت تريد أن تدخل فادخل فانى أريد أغلق الباب فحسب البوّاب انه من أهل الحصن فدخل عبد الله فكمن فلما دخل الناس أغلق البوّاب الباب ثم علق الاقاليد فأخذها بعد ما رقد وافتتح الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان فى علالى له فلما ذهب عنه أهل سمره صعد عبد الله فجعل كلما فتح بابا من خارج أغلق عليه من داخل لئلا يصل اليه القوم ان علموا به حتى يقتله فانتهى اليه فاذا هو فى بيت مظلم وسط عياله لا يدرى أين هو
стр. 522
من البيت فقال يا أبا رافع فقال من هذا فأهوى نحو الصوت فضربه ضربة بالسيف وهو دهش فما أغنى عنه شيئا وصاح أبو رافع فخرج عبد الله من البيت فمكث غير بعيد ثم دخل عليه كأنه يغيثه فقال مالك يا أبا رافع وغير عبد الله صوته فقال لامك الويل دخل علىّ رجل فضربنى بالسيف فعمد اليه بالسيف فضربه ضربة أخرى فلم تغن عنه شيئا فصاح وقام أهله فجاء وغير صوته كهيئة المغيث له فاذا هو مستلق على ظهره فوضع ضبيب السيف فى بطنه ثم انكفأ عليه حتى سمع صوت العظم ثم خرج دهشا يفتح الابواب بابا بابا حتى أتى السلم يريد أن ينزل فنزل حتى انتهى الى درجة له فوضع رجله وهو يحسب انه انتهى الى الارض فسقط فى ليلة مقمرة فانكسرت ساقه* وفى رواية فانخلعت رجله فعصبها بعمامته ثم انطلق حتى جلس على الباب فقال لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا فلما صاح الديك قام الناعى على السور فقال أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز فانطلق الى أصحابه يحجل وقال قد قتل الله أبا رافع فأسرعوا فانطلقوا حتى أتوا الى رسول الله ﷺ فحدّثه بما جرى فقال له النبىّ ﷺ أبسط رجلك فمسحها فبرأت كما كانت وكأنه لم يشتكها قط* وفى رواية محمد بن سعد أن الذى قتله عبد الله بن أنيس والصواب ان الذى دخل عليه وقتله عبد الله بن عتيك وحده كما فى البخارى كذا فى المواهب اللدنية* وفى رواية بعث ﷺ خمسة من أصحابه منهم أبو قتادة الى خيبر لقتل سلام بن أبى الحقيق فدخلوا بيته ليلا وقتلوه وخرجوا فنسى أبو قتادة قوسه فرجع اليها وأخذها فأصيبت رجله فشدّها بعمامته ولحق بأصحابه وكانوا يتناوبون حمله حتى قدموا المدينة فأتوا به النبىّ ﷺ فمسحها بيده فبرأت كأنما لم تشتك وهذا لفظ البخارى* وفى سيرة ابن هشام ولما أصابت الاوس كعب ابن الاشرف فى عداوته لرسول الله ﷺ قالت الخزرج والله لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ فى العداوة كابن الاشرف فذكروا ابن أبى الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله ﷺ فى قتله فأذن لهم فخرج اليه من الخزرج من بنى سلمة خمسة نفروهم عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعى وخزاعى بن أسود حليف لهم من أسلم فخرجوا حتى اذا قدموا خيبر أتوادار أبى الحقيق ليلا فلم يدعوا بيتا فى الدار الا أغلقوه على أهله قال وكان فى علية له اليها عجلة فاستندوا اليها حتى قاموا على بابه فاستأذنوه فخرجت اليهم امرأته فقالت من أنتم فقالوا انا من العرب نلتمس الميرة فقالت لهم ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه قال فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوّفا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال وصاحت بنا امرأته فنوّهت بنا وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا والله ما يدلنا عليه فى سواد الليل الا بياضه كأنه قطنة ملقاة قال ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يتذكر نهى رسول الله ﷺ فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل قال ولما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه فى بطنه حتى أنفذه وهو يقول قطنى قطنى أى حسبى حسبى وخرجنا وكان عبد الله بن عتيك رجلا سيئ البصر فوقع من الدرجة فوثبت يده وثيا شديدا ويقال انها رجله فيما قاله ابن هشام وحملناه حتى نأتى نهرا من عيونهم فندخل فيه قال وأوقدوا النيران واشتدّوا فى كل وجه يطلبون حتى اذا أيسو ارجعوا الى صاحبهم فأكتنفوه وهو يقضى بينهم قال فقلنا كيف لنا بأن نعلم بأن عدوّ الله قد مات فقال رجل منا أنا أذهب فأنظر لكم الخبر فانطلق حتى دخل فى الناس قال فوجدتها ورجال يهود حوله وفى يدها المصباح فتنظر فى وجهه وتحدّثهم وتقول أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت وقلت اين ابن عتيك بهذه البلاد ثم أقبلت عليه تنظر فى وجهه ثم قالت فاظ؟؟؟ واله يهود فما سمعت كلمة كانت ألذ الى نفسى منها قال ثم جاءنا فأخبرنا
الخبر فاحتملنا
стр. 523
صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه بقتل عدوّ الله واختلفنا عنده فى قتله وكلنا يدّعيه فقال رسول الله ﷺ هاتوا أسيافكم فجئناه بها فنظر اليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله أرى فيه أثر الطعام*
حديث الاستسقاء
وفى رمضان هذه السنة استسقى رسول الله ﷺ لما أجدب الناس فطروا فقال ﷺ أصبح الناس مؤمنا بالله وكافرا بالكواكب* قاله مغلطاى واستسقى فى موضع المصلى وصلى صلاة الاستسقاء روى أنه قحط الناس على عهد رسول الله ﷺ فأتاه المسلمون وقالوا يا رسول الله قحط المطر ويبس الشجر وهلكت المواشى وأسنت الناس فاستسق لنا ربك فخرج رسول الله ﷺ والناس معه يمشى ويمشون بالسكينة والوقار حتى أتوا المصلى فتقدّم وصلى بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة وكان ﷺ يقرأ فى العيدين والاستسقاء فى الركعة الاولى بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الاعلى وفى الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية فلما قضى صلاته استقبل الناس بوجهه وقلب رداءه لكى ينقلب القحط الى الخصب ثم جثا على ركبتيه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقى ثم قال اللهم أسقنا وأغثنا غيثا مغيثا وحياء ربيعا وجدا طبقا غدقا مغدقا عامّا هنيئا مريئا مريعا مرتعا وابلا شاملا مسبلا مجللا دائما ودرا نافعا غير ضارّ عاجلا غير رائث غيثا اللهم تحيى به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغا صالحا للحاضر والباد اللهم أنزل فى أرضنا زينتها وأنزل عليها سكنها اللهم أنزل علينا من السماء ماء طهورا تحى به بلدة ميتا واسقه مما خلقت أنعاما وأناسىّ كثيرا* فما برحوا حتى أقبل قزع من السحاب فالتأم بعضه الى بعض ثم أمطرت سبعة أيام بليا ليهنّ لا تقلع عن المدينة فأتاه المسلمون وقالوا يا رسول الله قد غرقت الارض وتهدّمت البيوت وانقطعت السبل فادع الله تعالى أن يصرفها عنا فضحك رسول الله ﷺ وهو على المنبر حتى بدت نواجذه تعجبا لسرعة ملالة بنى آدم ثم رفع يديه ثم قال حوالينا ولا علينا اللهم على رؤس الظراب ومنابت الشجر وبطون الاودية وظهور الاكام فتصدّعت عن المدينة حتى كانت مثل ترس عليها كالفسطاط تمطر مراعيها ولا تمطر فيها قطرة* وفى رواية لما صارت المدينة كالفسطاط وضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال لله أبو طالب لو كان حيا لقرّت عيناه من الذى ينشدنا قوله فقام على بن أبى طالب رضى الله عنه فقال يا رسول الله كأنك أردت
وأبيض يستسقى العمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للارامل
يلوذبه الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده فى نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يردى محمد ... ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
فقال رسول الله ﷺ أجل فقام رجل من كنانة يترنم ويذكر هذه الابيات ويقول فى ذلك
لك الحمد والشكر ممن شكر ... سقينا بوجه النبىّ المطر
دعا الله خالقنا دعوة ... اليه وأشخص منه البصر
ولم يك الا كقلب الردا ... وأسرع حتى رأينا المطر
دفاق الغرائل جم البعاق ... أغاث به علينا مضر
وكان كما قاله عمه ... أبو طالب أبيض ذو غرر
به الله يسقيه صوب الغمام ... وهذا العيان لذاك الخبر
стр. 524
فمن يشكر الله يلق المزيد ... ومن يكفر الله يلق العبر
فقال ﷺ ان يكن شاعر أحسن فقد أحسنت وأنشد بعض السلف عقيب حديث الاستسقاء هذه الابيات
سألنا وقد ضنّ السحاب بمائه ... نبى الهدى فى جمعة وهو يخطب
فقلنا قد اغبرّت من الجدب أرضنا ... فليس لنا فيها من الضرّ مذهب
فما زال يدعو الله والصحب حوله ... ويضرع مقلوب الرداء ويرغب
الى أن بدت من نحو سلع غمامة ... فلما تزل سبعا على القوم تسكب
فقام اليه بعض من كان شاهدا ... يقول وأخلاف السموات تحلب
سل الله يا خير النبيين حبسها ... فقد خيف منها أن تهدّم يثرب
سرية عبد الله بن رواحة الى أسير بن رزام اليهودى
وفى شوّال هذه السنة كانت سرية عبد الله بن رواحة الى اسير ابن رزام اليهودى بخيبر* وفى سيرة ابن هشام اليسير بن رزام ويقال رازم وكان سببها أنه لما قتل أبو رافع بن أبى الحقيق أمّرت يهود عليها أسيرا فسار فى غطفان وغيرهم يجمع لحربه ﷺ وبلغه ذلك فوجه عبد الله بن رواحة فى ثلاثة نفر فى رمضان سرّ افسأل عن خبره وعربه فأخبر بذلك فقدم على رسول الله ﷺ فأخبره فندب ﵇ الناس فانتدب له ثلاثون رجلا لأمّر عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا عليه وقالوا انّ رسول الله ﷺ بعثنا اليك لتخرج اليه يستعملك على خيبر ويحسن اليك فطمع فى ذلك وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديفه من المسلمين حتى اذا كانوا بقرقرة فضربه عبد الله بن أنيس بالسيف وكان فى السرية فسقط عن بعيره ومالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل ولم يصب من المسلمين أحد ثم قدموا على رسول الله ﷺ فقال قد نجاكم الله من القوم الظالمين* وفى الاكتفاء غزا عبد الله بن رواحة خيبر مرّتين احداهما التى أصاب فيها اليسير بن رزام ومن حديثه أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة فى نفر من أصحابه منهم عبد الله بن أنيس حليف بنى سلمة فلما قدموا عليه كلموه وقاربوا له وقالوا له انك ان قدمت على رسول الله ﷺ استعملك وأكرمك فلم يزالوا به حتى خرج معهم فى نفر من يهود فحمله عبد الله بن أنيس على بعيره حتى اذا كانوا بالقرقرة من خيبر على ستة أميال ندم اليسير على مسيره الى رسول الله ﷺ ففطن به عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف فاقتحم به فضربه بالسيف فقطع رجله وضربه اليسير بمخرش فى يده من شوحط فأمّه فمال كل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ على صاحبه من يهود فقتله الا رجلا واحدا أفلت على رجليه فلما قدم عبد الله بن أنيس على رسول الله ﵇ تفل على شجته فلم تقح ولم تؤذه*
سرية زيد بن حارثة الى مدين
وبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة الى مدين وفى معجم ما استعجم مدين بلد بالشام معلوم تلقاء غزة وهو المذكور فى كتاب الله تعالى وهو منزل جذام وشعيب النبىّ ﵇ المبعوث الى أهل مدين أحد بنى وائل من جذام فقال النبىّ ﷺ اذا قدم جذام مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى لا تقوم الساعة حتى يتزوّج فيكم المسيح ويولد له وفى كتاب الاعلام شعيب هو شعيب ابن صيعون بن مدين بن ابراهيم* وفى أنوار التنزيل مدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن ابراهيم ولم تكن فى سلطنة فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمانى مراحل بعث رسول الله ﷺ سرية الى مدين أميرهم زيد بن حارثة فأصاب سرايا من أهل مينا قال ابن اسحاق ميناهى سواحل فبيعوا وفرّقوا بين الامّهات وأولادهنّ فخرج رسول الله ﷺ وهم يبكون فقال ما لهم
стр. 525
فأخبر خبرهم فقال لا تبيعوا الا جميعا*
غزوة الحديبية
وفى هلال ذى القعدة من هذه السنة وقعت غزوة الحديبية* وفى معجم ما استعجم الحجازيون يخففونها والعراقيون يثقلونها ذكر ذلك ابن المدينى فى كتاب العلل والشواهد وكذلك الجعرانة والحديبية قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة وبين الحديبية والمدينة تسع مراحل وبينها وبين مكة مرحلة* قيل هى من الحرم وقيل بعضها من الحرم قال المحب الطبرى هى قرية قريبة من مكة أكثرها فى الحرام وهى على تسعة أميال من مكة* وفى شفاء الغرام ومسجد الشجرة بالحديبية والشجرة المنسوب اليها هذا المسجد هى الشجرة التى كانت تحتها بيعة الرضوان وكانت هذه الشجرة سمرة معروفة عند الناس وهذا المسجد عن يمين طريق جدّة وهو المسجد الذى يزعم الناس أنه الموضع الذى كان صلى فيه رسول الله ﷺ وأصحابه وثمة مسجد آخر وهذان المسجدان والحديبية لا تعرف اليوم والله أعلم بذلك* وسبب هذه الغزوة أنه أرى رسول الله ﷺ فى المنام بالمدينة قبل أن يخرج الى الحديبية أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام وأخذ مفتاح الكعبة بيده وطافوا واعتمروا وحلق بعضهم وقصر بعضهم فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلو مكة عامهم ذلك فأخبر أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر فاستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادى من الاعراب ليخرجوا معه وهو لا يريد الحرب لكنه يخشى من قريش أن يتعرّضوا له بحرب أو يصدّوه عن البيت وأبطأ عليه كثير من الاعراب فاغتسل النبىّ ﷺ ولبس ثيابه وركب ناقته القصوى واستخلف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم وخرج منها يوم الاثنين غرّة ذى القعدة من السنة السادسة من الهجرة للعمرة وهى عام الحديبية ومعه أصحابه من المهاجرين والانصار ومن لحق به من العرب وساق معه سبعين بدنة منها جمل أبى جهل الذى غنمه يوم بدر وجعل على الهدى ناجية بن جندب الاسلمى* وفى معالم التنزيل ناجية بن عمير وساق ذو اليسار من أصحابه معه الهدى فصلى الظهر بذى الحليفة وقلد الهدى وأشعر فتولى تقليد البعض بنفسه وأمر ناجية فقلد الباقى واقتدى به من أصحابه من كان معه الهدى فقلدوا وأشعروا ثم أحرم من ذى الحليفة بالعمرة ولبى فقال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك انّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك فاقتدى به جمهور الصحابة فأحرموا من ذى الحليفة وبعضهم أحرم من جحفة وبعث من ذى الحليفة عينا له من خزاعة يقال له بشر بن سفين بن عمرو بن عويمر الخزاعى يخبره عن قريش وقدّم ناجية الاسلمى مع الهدى وسار هو من خلفه وجعل عباد بن بشر فى عشرين راكبا من المهاجرين والانصار طليعة وكانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر كذا فى البخارى عن البراء وعن مروان والمسور بن مخرمة بضع عشرة مائة* وفى معالم التنزيل الناس سبعمائة رجل وكانت كل بدنة عن عشرة نفر وكانت معه من أمّهات المؤمنين أمّ سلمة ولما بلغ المشركين خبر مسيره الى مكة تشاور وافى ذلك فاستقرّ رأيهم على انهم يصدّوه عن البيت واستعانوا من قبائل العرب وجماعة الاحابيش فأجابوهم واستعدّوا وخرجوا من مكة وعسكروا بموضع يقال له بلدح وجعلوا خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل فى مائتى رجل طليعة وسار ﷺ حتى اذا كان بغدير الاشطاط على وزن الاشتات تلقاء الحديبية على ثلاثة أميال من عسفان مما يلى مكة أتاه عنه الخزاعى الذى بعثه من ذى الحليفة الى أهل مكة بخبر قريش* وفى الاكتفاء حتى اذا كان بعسفان لقيه عينه بشر بن سفين الكعبى فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل وقد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذى طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد فى خيلهم قد قدّموها الى كراع الغميم* وفى رواية قال انّ قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الاحابيش وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت فقال
стр. 526
النبىّ ﷺ أشيروا علىّ أيها الناس أترون أن أميل على ذرارى هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم فان قعدوا قعدوا موتورين وان نجوا يكونوا عتقاء عتقها الله أو ترون البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتال أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدّنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم الله فنفذوا حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال النبىّ ﷺ انّ خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة لهم فخذوا ذات اليمين* وفى الاكتفاء بعد ما أخبره عينه بتهيؤ قريش للصدّ عن البيت قال النبىّ ﷺ يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بينى وبين سائر العرب فان هم أصابونى كان الذى أرادوا وان أظهرنى الله عليهم دخلوا فى الاسلام وافرين وان لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوّة فما تظنّ قريش فو الله لا أزال أجاهد على الّذى بعثنى الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ثم قال من رجل يخرج بنا على غير طريقهم فقال رجل من أسلم أنا فسلك بهم طريقا وعرا أجزل بين شعاب فلما خرجوا منه وقد شق عليهم وأفضوا الى أرض سهلة عند منقطع الوادى قال رسول الله ﷺ قولوا نستغفر الله ونتوب اليه فقالوا ذلك فقال والله انها للحطة التى عرضت على بنى اسرائيل فلم يقولوها فقال رسول الله ﷺ اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض فى طريق مخرجة على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين الى قريش وخرج رسول الله ﷺ حتى اذا سلك فى ثنية المرار بركت ناقته قالت الناس خلأت القصوى الى آخر الحديث* وفى نهاية ابن الاثير الخلأ للنوق كالالحاح للجمال والحران للدواب يقال خلأت الناقة وألخ الجمل وحرن الفرس* وفى خلاصة الوفاء الغميم بالفتح موضع بين رابغ والجحفة قاله المجد وقال ابن شهاب الغميم بين عسفان وضجنان وقال عياض هو واد بعد عسفان بثمانية أميال* وفى القاموس الغميم كأمير واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة وقيل الغميم حيث حبس العباس أبا سفيان بن حرب أيام الفتح دون الاراك الى مكة وهذا يقتضى أن يكون الغميم دون مر الظهران الى مكة لان الجيوش مرّت على أبى سفيان بعد توجهها من مر الظهران الى مكة فيكون الغميم بين مر الظهران ومكة كذا فى شفاء الغرام ومن كراع الغميم الى بطن مر خمسة عشر ميلا ومر الظهران هو الذى تسميه أهل مكة الوادى ويقال له وادى مر أيضا نقل الحازمى عن الكندى ان مرا اسم لقرية والظهران اسم للوادى وبين مرو مكة ستة وعشرون ميلا على ما قاله البكرى وقيل ثمانية عشر ميلا وقيل أحد وعشرون كذا فى شفاء الغرام ودون مر بثلاثة أميال مسلك خشن وطريق رتب بين جبلين وهو الموضع الذى أمر رسول الله ﷺ عمه عباسا أن يحبس هناك أبا سفيان حتى يرى جيوش المسلمين ومن مر الظهران الى سرف سبعة أميال ومن سرف الى مكة ستة أميال وبين مكة وسرف التنعيم ومنه يحرم من أراد العمرة وهو الموضع الذى أمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبى بكر أن يعمر منه عائشة ودونه الى مكة مسجد عائشة بينه وبين التنعيم ميلان* وفى شفاء الغرام التنعيم من جهة المدينة النبوية امام أدنى الحل على ما ذكره المحب الطبرى وليس بطرف الحل ومن فسره بذلك تجوّز وأطلق اسم الشئ على ما قرب منه وأدنى الحل انما هو من جهته ليس موضع فى الحل أقرب الى الحرم منه وهو على ثلاثة أميال من مكة والتنعيم امامه قليلا فى صوب طريق مر الظهران وقال صاحب المطالع التنعيم من الحل بين مكة وسرف على فرسخين من مكة وقيل على أربعة اميال وسميت بذلك لان جبلا عن يمينها يقال له نعيم وآخر عن شمالها يقال له ناعم والوادى نعمان وبين أدنى الحل ومكة ذو طوى وهذا وقع فى البين لفوائد فلنرجع الى ما كنا فيه قال فو الله
стр. 527
ما شعر بهم خالد حتى اذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذير القريش وسار النبىّ ﷺ حتى اذا كان بثنية ارمياء الثنية التى يهبط عليها منها بركت راحلته فقال الناس حل حل فالحت فقالوا خلأت القصوى فقال النبىّ ﷺ ما خلأت القصوى وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذى نفسى بيده لا تدعونى قريش اليوم الى حطة يعظمون فيها حرمات الله وفيها صلة الرحم الا أعطيتهم ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث حتى نزحوه وشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسل العطش فانتزع سهما من كنانته وأعطاه رجلا من أصحابه يقال له ناجية بن عمير وهو سائق بدن النبىّ ﷺ فنزل فى البئر فغرزه فى جوفه فو الله ما زال يجيش لهم بالرواء حتى صدروا عنه* وفى المشكاة فبلغ النبىّ ﷺ فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا باناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة فأرووا أنفسهم وركائبهم حتى ارتحلوا رواه البخارى* وعن البراء بن عازب عن جابر قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه قالوا ليس عندنا ما نتوضأ به ونشرب الا ما فى ركوتك فوضع النبىّ ﷺ يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا* قيل لجابركم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة متفق عليه* قال فبينماهم كذلك اذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة فقال انى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت* العوذ جمع عائذ وهى كل أنثى لها سبع ليال منذ وضعت وقيل النساء مع الاولاد وقيل النوق مع فصلانها وهذا هو الاصل وهى كالنفساء من النساء والمطافيل ذوات الاطفال الصغار جمع مطفيل وهى الناقة التى معها ولدها ذكرهما فى المنتقى* فقال النبىّ ﷺ انا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وانّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم فان شاؤا ماددتهم مدّة ويخلوا بينى وبين الناس وان شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد حموا وان هم أبوا فو الذى نفسى بيده لا قاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى وهى أعلى العنق أو لينفذنّ الله أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فان شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشئ وقال ذو الرأى منهم هات ما سمعته قال سمعته يقول كذا وكذا فحدّثهم بما قال النبىّ ﷺ فقام عروة بن مسعود الثقفى فقال أى قوم ألستم بالولد قالوا بلى قال ألست بالوالد قالوا بلى قال فهل تتهمونى قالوا لا قال ألستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلجوا علىّ جئتكم بأهلى وولدى ومن أطاعنى قالوا بلى قال فانّ هذا الرجل قد عرض عليكم حطة رشد فاقبلوها ودعونى آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبىّ ﷺ فقال له النبىّ ﷺ نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك يا محمد ان استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وان تكن الآخرى فانى والله لا أرى وجوها وانى لارى أشوابا من الناس خليقا أن يفرّوا ويدعوك فقال له أبو بكر امصص بظر اللات أنحن نفرّ عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذى نفسى بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لا جبتك وكان عروة فى الجاهلية تحمل دينا فأعانه أبو بكر فيه اعانة جميلة* وفى رواية أعطاه عشرة ابل شواب وجعل عروة يكلم النبى ﷺ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبىّ صلى الله
عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر فكلما
стр. 528
أهوى عروة بيده الى لحية النبىّ ﷺ ضرب يده بنصل السيف ويقول اكفف يدك عن لحية رسول الله فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال أى غدر ألست أسعى فى غدرتك* وفى رواية لما أكثر المغيرة ضرب يد عروة بنصل السيف غضب عروة وقال يا محمد من هذا الذى يؤذينى من بين أصحابك والله ما أظنّ فيكم ألأم منه ولا أسوأ منه فتبسم النبىّ ﷺ وقال يا عروة هذا ابن أخيك المغيرة ابن شعبة فأقبل عروة على المغيرة وقال أى غدر ألست أسعى فى غدرتك وكان المغيرة صحب فى الجاهلية ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من قبيلة ثقيف وكانوا خرجوا الى مصر وقصدوا المقوقس ولما بلغوا الى مصر ولا قوة أمر لكل واحد منهم بالجائزة ولم يعط المغيرة شيئا فحسد عليهم وبعد ما رجعوا من مصر نزلوا منزلا وشربوا خمرا فلما سكروا وناموا وثب عليهم المغيرة وقتل هؤلاء الثلاثة عشر كلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبىّ ﷺ أمّا الاسلام فأقبل وأمّا المال فلست منه فى شئ فلما أخبر بنو مالك اختصموا مع رهط المغيرة وشرعوا فى محاربتهم فسعى عروة بن مسعود الثقفى فى اطفاء نائرة الحرب وقبل لبنى مالك ثلاث عشرة دية فصالحوا على ذلك* فقول عروة للمغيرة أى غدر ألست أسعى فى غدرتك كان اشارة الى تلك القصة ثم انّ عروة جعل يرمق أصحاب النبىّ ﷺ بعينيه فلما رجع الى قريش قال أى قوم لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشى والله ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه مثلما يعظم أصحاب محمد محمدا والله أعلم ما تنخم نخامة الا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده اذا أمر ابتدروا أمره واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه واذا تكلم أو تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون اليه النظر تعظيما له* وفى رواية واذا سقطت شعرة من رأسه أو لحيته أخذوها تبركا وحفظوها احتراما وانه قد عرض عليكم حطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بنى كنانة دعونى آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبىّ ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعث له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغى لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت ثم بعثوا اليه الحليس* وفى رواية رقت وفاضت عيناه وقال هلكت قريش ورب الكعبة ما جاء هؤلاء الا للعمرة فلما رجع الى أصحابه قال رأيت بدنا قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدّوا عن البيت ثم بعثوا اليه الحليس بن علقمة كذا فى معالم التنزيل* وفى روضة الاحباب قعد الرجل الكنانى والحليس واحدا فقال رجل من بنى كنانة يقال له الجليس* وفى رواية العلقمة الى آخره وكان الحليس يومئذ سيد الاحابيش فلما رآه رسول الله ﷺ قال ان هذا من قوم يتألهون فابعثوا بالهدى فى وجهه حتى يراه فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادى فى قلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع الى قريش ولم يصل الى رسول الله ﷺ اعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش انى رأيت مالا يحل صدّه الهدى فى قلائد قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس فانما أنت رجل أعرابى لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك وقال يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم أن تصدّوا عن البيت الحرام من جاءه معظما له والذى نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد وبين ما جاء له أو لا نفرنّ بالاحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له مه كف عنايا حليس حتى نأخذ لا نفسنا ما نرضى به* وفى الاكتفاء دعا رسول الله ﷺ جواس ابن أمية الخزاعى فحمله على بعير له وبعثه الى قريش ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا الجمل وأرادوا قتله فنعته الاحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ وبعثت قريش أربعين رجلا أو خمسين وأمروهم أن يطوفوا بعسكر
стр. 529
رسول الله ﷺ ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا فأخذوا أخذ فأتى بهم الى رسول الله ﷺ فخلى سبيلهم*
(ذكر بيعة الرضوان)
* ولما رجع الجواس دعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعثه الى مكة فقال انى أخاف قريشا على نفسى وليس بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعنى وقد عرفت قريش عداوتى اياها وغلظتى عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز بها منى عثمان بن عفان فدعا رسول الله ﷺ عثمان وبعثه الى أبى سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وانما جاء زائرا للبيت معظما لحرمته فخرج عثمان الى مكة فلقيه أبان ابن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فحمله أبان بين يديه ثم أجاره حتى يبلغ رسالة رسول الله ﷺ وقال له فيما ذكر غير ابن اسحاق أقبل وأدبر ولا تخف أحدا بنو سعيدهم أعزة الحرم وانطلق عثمان حتى دخل مكة وأتى أبا سفيان وعظماء قريش وأشرافهم وبلغهم رسالة رسول الله ﷺ فعاقدوه ولما فرغ وأراد أن يرجع قالوا ان شئت أن تطوف بالبيت فطف قال ما كنت لا فعل حتى يطوف به رسول الله ﷺ فغضبت قريش وحبسته عندها ولما أبطأ عثمان قال المسلمون طوبى لعثمان دخل مكة وسيطوف وحده فقال النبىّ ﷺ ما كان ليطوف وحده ولما احتبس عثمان طارت الاراجيف بأنّ عثمان قد قتل أى بأنّ قريشا قتلوه بمكة قيل انّ الشيطان دخل جيش المسلمين ونادى بأعلى صوته ألا انّ أهل مكة قتلوا عثمان فحزن النبىّ ﷺ والمسلمون من سماع هذا الخبر حزنا شديدا فقال النبىّ ﷺ حين بلغه ذلك لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا النبىّ ﷺ الناس الى البيعة فبايعهم على أن يقاتلوا قريشا ولا يفرّوا عنهم* وكان ﷺ جالسا تحت سمرة أو سدرة وكان عدد المبايعين ألفا وثلثمائة قاله عبد الله بن أبى اوفى أو ألفا وأربعمائة على ما قاله معقل بن يسار قال لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبىّ ﷺ يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مائة أو ألفا وخمسمائة على ما قاله جابر وسميت هذه البيعة بيعة الرضوان لان الله تعالى ذكر فى سورة الفتح المؤمنين الذين صدرت عنهم هذه البيعة بقوله لقد رضى الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فسميت بهذه الاية كذا فى المدارك قال سعيد بن المسيب حدّثنى أبى أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة قال فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نفد عليها* روى أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه مرّ بذلك المكان بعد ذهاب الشجرة فقال أين كانت فجعل بعضهم يقول ها هنا وبعضهم يقول هنا فلما كثر اختلافهم قال سيروا قد ذهبت الشجرة قال أبو بكر بن الاشجع وسلمة بن الاكوع بايعوا رسول الله ﷺ على الموت فقال رسول الله ﷺ بل على ما استطعتم وقال جابر ابن عبد الله ومعقل بن يسار ما بايعناه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفرّ وقال أبو عيسى معنى الحديثين صحيح فبايعه جماعة على الموت أى لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل وبايعه آخرون وقالوا لا نفرّ كذا فى معالم التنزيل وكان أول من بايعه بيعة الرضوان رجل من بنى أسد يقال له أبو سنان بن وهب ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين ممن حضرها الا الجدّ بن قبس الانصارىّ أخو بنى سلمة اختفى تحت ابط بعيره قال جابر وكأنى أنظر اليه لاصقا يابط ناقته مستترا بها عن الناس وعن أنس قال رسول الله ﷺ انّ عثمان فى حاجة الله وحاجة رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه لعثمان وكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرا من أيديهم لانفسهم فقال رسول الله ﷺ أنتم اليوم خير أهل الارض وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة
стр. 530
ثم أتى رسول الله ﷺ الخبر بانّ ما ذكر من أمر عثمان باطل ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وقالوا ائت محمدا فصالحه ولا يكون فى صلحه الا أن يرجع عنا عامه هذا فو الله لا تحدّث العرب أنه دخل علينا عنوة أبدا* وروى أنه بعد ما رجع الحليس قام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعونى آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبى ﷺ هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبىّ ﷺ * وفى رواية قال وهو رجل غادر فلا تقولوا له شيئا فجعل النبىّ ﷺ بكلمه فبينما هو يكلمه اذ جاء سهيل بن عمرو فلما رآه النبىّ ﷺ مقبلا قال قد سهل لكم من أموركم وقد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى اليه سهيل قال يا محمد انّ قريشا يصالحونك على ان تعتمر من العام المقبل* وفى الاكتفاء تكلم سهيل فأطال الكلام وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح* وفى المدارك بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبىّ ﷺ أن يرجع من عامه ذلك على أن تخلى له قريش مكة من العام المقبل ثلاثة أيام فقبل النبىّ ﷺ فقال سهيل هات اكتب بيننا وبينكم كتاب صلح فدعا النبىّ ﷺ الكاتب فقال له اكتب* بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل وأصحابه أمّا الرحمن فو الله ما ندرى أو ما نعرف ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون لا نكتب الا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبىّ ﷺ اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال اكتب هذا ما قضى أو صالح عليه محمد رسول الله ﷺ سهيل بن عمرو فقالوا والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك محمد ابن عبد الله فقال النبىّ ﷺ انى لرسول الله وان كذبتمونى اكتب محمد بن عبد الله* وفى رواية كان الكاتب على بن أبى طالب وكان قد كتب محمد رسول الله فقال رسول الله ﷺ لعلى امح رسول الله واكتب مكانه محمد بن عبد الله فقال على لا والله لا أمحوك أبدا فقال النبىّ ﷺ فأرنيه فأراه اياه فأخذ الكتاب بيده الكريمة ﷺ وشرف وكرم ومحا رسول الله ولم يكن يحسن الكتابة فكتب مكانه ابن عبد الله وكانت هذه معجزة لرسول الله ﷺ حيث كتب بيده ولم يكن يحسن الخط* وفى شواهد النبوّة وغيرها أنه ﷺ بعد ما كتب فى كتاب الصلح محمد بن عبد الله أقبل بوجهه على علىّ فقال يا على سيكون لك يوم مثل هذه الواقعة وهذا الكلام كان اشارة الى أنه لما وقعت المصالحة بين علىّ ومعاوية بعد حرب صفين وكتب الكاتب فى كتاب الصلح هذا ما صالح أمير المؤمنين علىّ قال معاوية لا تكتب أمير المؤمنين لو كنت أعلم انه أمير المؤمنين ما قاتلته ولكن اكتب على بن أبى طالب فلما سمع ذلك علىّ تذكر قول النبىّ ﷺ له يوم الحديبية فقال صدق رسول الله ﷺ اكتب على بن أبى طالب ثم قال النبىّ ﷺ لسهيل على أن تخلوا بيننا وبين البيت لنطوف به قال سهيل والله لا تتحدّث العرب أنا أخذنا ضغطة واضطرارا ولكن ذلك من العام المقبل فكل شرط شرطه سهيل يوم الحديبية قبله النبىّ ﷺ وكتبه علىّ وكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض وعلى انه من أتى محمدا من قريش بغير اذن وليه ردّه عليه وان كان مسلما وان جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه عليه وانّ بيننا عيبة مكفوفة وانه لا اسلال ولا اغلال وانه من أحب أن يدخل فى عقد قريش
وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا نحن فى عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن فى عقد قريش وعهدهم وانك ترجع عنا عامك هذا فلا
следующие страницы →