← Сира

Сира · id 9784

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الديار بكري

Полный текст (908 стр.). Показаны 876–908 · переход к 881.

стр. 876

كان أبيض اللون تركى الوجه مليح العينين أنور الجبهة أقنى الانف خفيف العارضين اشقر اللحية رقيق المحاسن بويع بالخلافة فى بغداد بعد موت أبيه فى أوّل ذى القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكان نقش خاتمه رجائى من الله عفوه لم تكن خلافة أحد من بنى العباس قبله أطول مدّة منه وفى أيامه ظهرت القسى ببغداد والرمى بالبندق ولعب الحمام وتفنن الناس فى ذلك* قال الذهبى كان يعانى البندق والحمام فى شبيبته وكان له عيون على كل سلطان يأتونه بالاسرار حتى كان بعض الكبار يعتقد فيه انّ له كشفا واطلاعا على المغيبات* وفى أيامه سنة ثمان وخمسمائة مات حافظ الاندلس أبو القاسم خلف ابن عبد الملك بن بشكوال القرطبى وله أربع وثمانون سنة* وفى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة مات مسند بغداد أبو السعادات نصر الله القزاز وله اثنتان وتسعون سنة* وفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة مات شيخ الحنفية بماوراء النهر شمس الائمة عمر بن الزرنجرى الجابرى والحافظ المصنف أبو بكر محمد بن موسى الحازمى الهمدانى* وفى تسعين وخمسمائة توفى شيخ القراء أبو محمد القاسم بن فيره بن خلف الرعينى الشاطبى ناظم الشاطبية وله اثنتان وخمسون سنة* وفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة مات ببغداد شيخ الوقت العلامة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن الجوزى الحنبلى الواعظ ببغداد صاحب التصانيف وتصانيفه مشهورة وكان كثير الوقيعة فى الناس لا سيما العلماء المخالفين لمذهبه وكان مولده سنة عشر وخمسمائة كذا فى الكامل* وفى سنة تسع وتسعين وخمسمائة فى أوّلها ماجت النجوم ببغداد وتطايرت شبه الجراد ودام ذلك الى الفجر وضح الخلق الى الله تعالى وفى سنة ثلاث وستمائة قدم ببغداد للحج شيخ الحنفية برهان الدين صدر جهان وفى صحبته ثلثمائة فقيه وفيها مات مسند أصبهان أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلانى وله أربع وتسعون سنة* وقعة خوارزم شاه مع التتار وابتداء ظهورهم وفى سنة أربع وستمائة مات المعمر أبو على حنبل بن عبد الله الرصافى راوى المسند وله ثلاث وتسعون سنة وفيها عدّى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش الى ماوراء النهر بجيوش عظيمة فالتقاه صاحب الخطا وتمت بينهم وقعات كبار آخرها انهزم المسلمون وأسر خلق وأسر السلطان خوارزم شاه مع أمير أسرهما الخطائى فأظهر السلطان انه مملوك لذلك الامير وقلعه خفه فاحترم الخطائى ذلك الامير ثم بعد أيام قال الامير للخطائى انى أخاف ان يظنّ أهلى انى قتلت فيقتسموا أموالى فقرّر علىّ شيئا حتى أبصر كيف أعمل فقرّره فقال أتأذن لغلامى هذا يذهب ويحضر الذهب فأذن له وبعث معه من يخفره الى خوارزم فنجا السلطان وتمت الحيلة وزينت بلاده وضربت البشائر ثم انّ الخطائى قال للامير انّ سلطانكم عدم قال أو ما تعرفه قال لا قال هو غلامى الذى بعثته فعض الخطائى على يده وبهت وقال هلا كنت أعلمتنى حتى كنت سرت بين يديه وخدمته الى مقر ملكه قال خفت عليه قال فانهض بنا الى خدمته فسارا جميعا الى باب خوارزم شاه* وفى سنة خمس وستمائة أخذت الكرج أرجيش وقتلوا أهلها وفى سنة ست وستمائة حاصرت الكرج خلاط وكادوا ان يفتحوها فركب ملك الكرج سكران وحمل على البلد فتقنطر به فرسه وتسارع اليه المسلمون فأسروه وقتلوا حوله جماعة فانهزم جيشه وفيها عبر خوارزم شاه جيحون فى جحفل عظيم فالتقى الخطا فكسرهم وقتل من الخطا مقتلة عظيمة لم يسمع بمثلها وأسر سلطانهم طاينكو وأحضر الى بين يدى خوارزم شاه فأكرمه وأجلسه معه على السرير ثم افتتح عدّة مدائن قهرا وصالحا وفى هذا الوقت كان مبدأ ظهور التتار فانهم كانوا ببادية الخطا فلما سمعوا بالهزيمة العظمى على الخطا قصدوهم مع كشلوخان وعلم خوارزم شاه انه لا طاقة له بالتتار فأمر أهل ممالكه من ناحية الخطا كأهل فرغانة والشاش واسبيجاب بالجلاء والانجفال الى بخارى وسمرقند الى ان أخلى تلك البلاد النزهة العامرة وخربها وصيرها مفاوز خوفا من ان يملكها التتار ويجاوروه

стр. 877

ثم اتفق خروج جنكيزخان وجيوشه الذين أبادوا خراسان فاشتغل كشلوخان بحربهم مدّة وفيها توفى العلامة فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر التيمى البكرى الرازى بن خطيب الرى الشافعى المتكلم صاحب التصانيف فى التفسير والطب والفلسفة يوم الفطر وله اثنتان وستون سنة وفيها مات العلامة مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن الاثير الشيبانى الجزرى ثم الموصلى صاحب جامع الاصول وغريب الحديث فى آخر العام وله اثنتان وستون سنة وتسعة أشهر* وفى سنة تسع وستمائة مات الملك الاوحد أيوب بن العادل صاحب خلاط وميافارقين وكان ظلوما غشوما وتملك خلاط بعده أخوه الاشرف* وفى سنة عشر وستمائة خلص خوارزم شاه من الاسر وذلك انه كان منازلا للتتار فخاطر بنفسه وتنكر ولبس زى التتار هو وثلاثة ودخل فى التتار ليكشف أمورهم فاستنكروهم فأمسكوهم فضربوا اثنين منهم حتى ماتا تحت الضرب ولم يقرّا وضربوا خوارزم شاه والاخر ورسموا عليهما فهربا بالليل* وفى سنة خمس عشرة وستمائة اندفع السلطان خوارزم شاه بين يدى التتار لما بلغه انهم قاصدون ماوراء النهر وجاءه رسول جنكيزخان طاغية التتار بهدية مثل مسك ونحوه يطلب المسالمة وأعلمه بان جنكيزخان قد ملك طمغاج والصين وأشار بالمسالمة فأعطاه خوارزم شاه معضدة جوهرا وعاهده أن يكون عينا له ومناصحا ثم سافرت تجار جنكيزخان وجاءت فظلمهم نائب بخارى وهو خال خوارزم شاه وأخذ أموالهم فاستشاط جنكيزخان غضبا وأرسل يهدّد خوارزم شاه ويطلب منه أن يسلم خاله اليه نائب بخارى فأمر خوارزم شاه بالرسل فقتلوا فيا لها فعلة ما كان أقبحها أجرت كل قطرة من دماء الرسل سيلا من الدماء* وفى سنة ست عشرة وستمائة انهزم السلطان خوارزم شاه بين يدى التتار وبلغ أمّه الخبر فعمدت الى من كان محبوسا بخوارزم من الملوك وكانوا عشرين ملكا ممن قد أخذ بلادهم وأسرهم فأمرت بقتلهم ثم أخذت خزائن ابنها ونساءه الى قلعة ابلال فأخذت وأسرت وساق هو الى أن وصل الى همدان وقد تفرق جيوشه وبقى معه نحو عشرين ألفا ونازلت التتار بخارى وسمرقند وفعلوا عوائدهم الملعونة من القتل والسبى والحريق فانا لله وانا اليه راجعون* وفيها مات شيخ النحو أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبرى الضرير صاحب التصانيف وشيخ الحنفية افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمى البلخى ثم الحلبى مؤلف شرح الجامع الكبير وله ثمانون سنة* وفى سنة سبع عشرة وستمائة كان سيف التتار قد استطال فى الامة فانهم هزموا خوارزم شاه وملكوا ماوراء النهر وعدّوا جيحون فأبادوا أهل خراسان ووصلوا الى قزوين وهمدان وقصدوا توريز وفرغوا من بلاد الخطا والترك وماوراء النهر وخوارزم وخراسان والعجم وغير ذلك قتلا وتخريبا وابادة فى نحو من سنة ونصف ثم دخلوا صحراء القفجاق واستولوا عليها ومضت فرقة الى كرمان وغزنة وتلك الديار فتركوها بلاقع ودينهم الكفر دين جاهلية أعراب الترك وأكثرهم يعبدون الشمس وبعضهم مجوس وبعضهم يعبدون الاصنام وهم جنس من الترك ومأواهم جبال طمغاج وملك جنكيزخان عدّة أقاليم وبث جيوشه وجهز كل فرقة الى اقليم فأبادت أهله وفيها مات السلطان الكبير علاء الدين خوارزم شاه بن محمد ابن خوارزم شاه بن تكش بن أرسلان بن أستر بن توشتكين الخوارزمى وكان قدد انت له الامم واستولى على بلاد الترك وماوراء النهر وخراسان وغزنة وغير ذلك وكان جدّه الاعلى البتكين من مماليك السلطان ألب ارسلان بن جعفر بك السلجوقى وكان عنده علم من الفقه والاصول واكرام العلماء والصالحين لكنه ظلوم سفاك للدماء وعسكره قد اعتادوا النهب والفساد والاذى والرعية معهم فى بلاء وويل فلما ابتلوا بجند جنكيزخان رضوا عن الخوارزمية وكان محمد بطلا شجاعا مقداما يقطع

стр. 878

البلاد البعيدة فى أقرب زمان ولا ينشف له لبد وكان هجاما شهما بعيد الغور فاتكا كثير الغدر قليل النوم نزر الراحة وكان لا يعبأ بملبوس بل ثيابه وعدة فرسه تساوى دينارا أو نحوه وقد ذهب اليه رسول صاحب اربل فقال كان عدّة عسكر خوارزم شاه محمد ممن هو داخل فى طاعته ثلثمائة ألف وخمسين ألفا* وكانت دولته احدى وعشرين سنة ومات كهلا فرّ من التتار الى بحيرة مازندران فمرض بالاسهال وطلب الدواء فأعوزه الخبز ومات فى المركب غريبا وقام بعده ابنه جلال الدين خوارزم شاه* وفى سنة ثمان عشرة وستمائة جمع جلال الدين خوارزم شاه جيوش أبيه والتقى التتار وعليهم تولى ابن جنكيزخان فكسرهم جلال الدين ووضع فيهم السيوف قتلا وأسرا وقيل تولى فى المصاف وهذا هو أبو هولاكو* فلما بلغ الخبر أباه جنكيزخان قامت قيامته وجمع جيشه وسار مجدّا الى السند وكان السلطان جلال الدين قد فارقه بعض الجيش فالتقى جنكيزخان فى شوّال من السنة وحمل على القلب فمزقهم فولى جنكيزخان منهزما لكن كان له كمين عشرة آلاف فخرجوا على ميمنة جلال الدين وعليها الامير ملك فانكسرت وأسر ابن جلال الدين وتبدد نظامه فتقهقر الى حافة نهر السند فرآى نساءه وأمّه يصحن بالله اقتلنا لا نقع فى الاسر فأمر بتغريقهنّ وركبه العدوّ والبحر من بين يديه فرفس فرسه فى الماء على انه يغرق فسبح به فرسه ذلك النهر العظيم وخلص الى الجهة الآخرى هو ونحو أربعة آلاف فارس عراة جياعا فلما عرف متولى تلك الناحية انّ خوارزم شاه دخل فى أرضه طلبه بالفارس والراجل فانهزم منه خوارزم شاه ليختفى فى الشجر* ثم دهمه ملك الهند وحمل على خوارزم شاه فثبت له حتى قاربه فرماه بسهم ما أخطأ فواده فسقط وانهزم جيشه فحاز خوارزم شاه الغنيمة فعاش بذلك وقدم سجستان فتقوى بها* وأما التتار فوصلوا الى حدّ العراق وفنيت الناس وحصروا بغداد فأنفق الناصر لدين الله الاموال* وفيها عند أخذ خوارزم استشهد شيخ العارفين نجم الدين الكبرى أحمد بن عمر أبو الجناب الخيوقى ومات مسند دمشق موسى بن الشيخ عبد القادر الجيلى* وفى سنة تسع عشرة وستمائة مات محدث دمشق الحافظ تقى الدين اسماعيل بن عبد الله بن الانماطى المصرى كهلا* وفى سنة عشرين وستمائة كان فرقة عظيمة من التتار قد جاوزوا دربند شيرين الى صحراء القفجاق فجرت بينهم وبين القفجاق والروس وقعة عظيمة صبر فيها الجمعان وكثر القتل ثم انهزمت القفجاق وراح أكثرهم تحت السيف* وفى سنة احدى وعشرين وستمائة رجعت التتار من أرض القفجاق وأتوا الرىّ وقد تعمرت فوضعوا فى أهلها السيف وجعلوا كذلك بساوة وقم وقاشان وهمدان ثم قصدوا توريز فالتقاهم خوارزم شاه وكان كسرهم أخو خوارزم شاه وهو غياث الدين فتملك شيراز بلا كلفة وهرب منه صاحبها اتابك سعد بن زنكى الى قلعة اصطخر ثم داهنه سعد وسار تبعا وفيها انفصل خوارزم شاه جلال الدين عن الهند وكرمان وجاء فاستولى على مملكة اذربيجان وأقام الناصر لدين الله فى الخلافة ستة وأربعين سنة وعشرة أشهر وتسعة عشر يوما الى ان مات فى ليلة الاحد سلخ رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة وتوفى وله سبعون سنة وتحلف بعده ابنه الظاهر بأمر الله* (خلافة الظاهر بأمر الله أبى النصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد الهاشمى العباسى) * أمير المؤمنين أمّه أمّ ولد ومولده فى المحرّم سنة سبعين وخمسمائة* صفته* كان جميل الصورة أبيض اللون مشربا بحمرة حلو الشمائل شديد القوّة بويع بالخلافة بعد موت أبيه الناصر لدين الله فى سنة اثنتين وعشرين وستمائة وله اثنتان وخمسون سنة الاشهر او فيها سار صاحب الروم علاء الدين كيقباد فأخذ قلاعا لصاحب آمد* وفى أيامه فى سنة ثلاث وعشرين وستمائة قال ابن الاثير فى كامله صاد صاحب لنا أرنبا ولها ذكر وانثيان ولها أيضا فرج فشقوها فاذا فى بطنها

стр. 879

جروان فقال جماعة مازلنا نسمع ان الارنب تكون سنة ذكرا وسنة أنثى وفيها زلزلت الموصل وشهرزور وتكرّرت عليهم الزلزلة ثلاثين يوما وخربت القرى وانخسف القمر فى السنة مرّتين* وفى ثالث عشر رجب من سنة ثلاث وعشرين وستمائة مات الخليفة الظاهر بأمر الله وكانت خلافته تسعة أشهر ونصف* وفى سيرة مغلطاى واثنى عشر يوما وله اثنتان وخمسون سنة وكان فيه دين وعقل ووقار قيل له ألا تتفسح وتتنزه فقال قد فات الزرع فقيل له يبارك الله فى عمرك فقال من فتح دكانا بعد العصر أيش يكسب فكان كذلك ومات بعد مدّة يسيرة وكان خيرا عادلا أحسن الى الرعية وبذل الاموال وأزال المظالم والمكوس وكان يقول الجمع شغل التجار أنتم الى امام فعال أحوج منكم الى امام قوّال اتركونى أفعل الخير فكم بقيت أعيش وقد فرّق فى ليلة العيد فى العلماء والصالحين مائة ألف دينار* قال اين الاثير لقد أظهر من العدل والاحسان ما أحيا به سنة العمرين ولما تولى الخلافة ولى الشيخ عماد الدين بن الشيخ عبد القادر الجيلىّ الحنبلى القضاء فما قبل عماد الدين الا بشروط أنه يورث ذوى الارحام فقال له الخليفة أعط كل ذى حق حقه واتق الله ولا تتق سواه فكلمه أيضا فى الاوراق التى ترفع الى الخليفة وهو أن حراس الدروب كانت ترفع الى الخليفة فى صبيحة كل يوم ما يكون عندهم من أحوال الناس الصالحة والطالحة فأمر الظاهر بتبطيل ذلك وقال أى فائدة فى كشف أحوال الناس فقيل له ان تركت هذا تفسد الرعية فقال نحن ندعو لهم بالاصلاح ثم أعطى القاضى المذكور عشرة آلاف دينار يوفى بها ديون من فى السجون من الفقراء* (خلافة المستنصر بالله أبى جعفر منصور بن الظاهر بأمر الله محمد ابن الناصر لدين الله أحمد بن المستضىء حسن بن المستنجد يوسف) * أمير المؤمنين الهاشمى العباسى البغدادى أمّه أمّ ولد تركية ومولده فى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة* صفته* كان أبيض أشقر الشعر ضخما قصيرا ولما شاب خضب بالحناء ثم ترك الخضاب وهو السادس فلم يخلع لا هو ولا أبوه وبهذا انتقضت القاعدة المذكورة الا انّ التتار كان أمرهم قد عظم فى أيامهما فأخذوا جملة مستكثرة من بلاد الاسلام وفقد جلال الدين خوارزم شاه فى أيام المستنصر فى وقعة كانت بينه وبين التتار وهذا أعظم وأطم من الخلع كذا فى حياة الحيوان* بويع بالخلافة بعد موت أبيه الظاهر فى رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة* ولما ولى الخلافة نشر العدل فى الرعايا وبذل الانصاف وقرب أهل العلم والدين وبنى المساجد والربط والمدارس وأقام منار الدين وقمع المتمرّدين ونشر السنن وكف الفتن* قال الذهبى وهو أكبر اخوته فبايعه جميع اخوته وبنو عمه وله اذ ذاك خمس وثلاثون سنة وكان مليح الشكل كأبيه* قال ابن الساعى حضرت بيعته فلما رفعت الستارة شاهدته وقد كمل الله صورته ومعناه كان أبيض بحمرة أزج الحاجبين أدعج العينين سهل الخدّين أقنى رحب الصدر وعليه ثوب أبيض ومئزر أبيض وطرحة قصب بيضاء جلس الى الظهر فبلغنى انّ عدّة الخلع بلغت ثلاثة آلاف خلعة وخمسمائة وسبعين خلعة وفيها مات شيخ الشافعية امام الدين عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعى القزوينى مؤلف الشرح الكبير* بقية أخبار التتار وفى سنة أربع وعشرين وستمائة كان المصاف بين التتار وبين جلال الدين خوارزم شاه أقبلوا فى جمع عظيم حتى نزلوا شرقى أصبهان فتأخر هو عن الخروج ثلاثة أيام فذهبت فرق منهم تغير وتنهب فجهز السلطان وراءهم جيشا أخذوا على التتار المضايق فبيتوهم وأسروا منهم* ثم عبى السلطان جيشه وبرز فلما تراآى الجمعان خذله أخوه غياث الدين وفارقه لوحشة حدثت فثغافل السلطان عنه ووقف التتار كراديس متقاربة فردّ السلطان الرجالة وحملت ميمنته على ميسرة التتار فهزمتها وحملت ميسرته على التتار أيضا فرأى السلطان انهزام العدوّ فنزل ليستريح فجاءه أمير والح عليه فى اتباع التتار فركب آخر النهار وساق فلما رأت التتار السواد تجرد جماعة من أبطالهم وكمنوا للسلطان

стр. 880

وخرجوا بعد المغرب على ميسرة السلطان فطحنوها فقتل عدّة امراء واشتدّ الحرب ووقف السلطان وقد وهن نظامه وتبدد وأحاط به العدوّ فلم يبق معه سوى أربعة عشر فارسا فانهزم على حمية وجاءته طعنة فنجا منها وانهزم جيشه فرقا الى كرمان وتوريز وأمّا ميمنته فساقت وراء التتار تقتل فيهم وعادوا بعد يومين ودخل السلطان جلال الدين الى أصبهان وردت التتار الى خراسان* وفى سنة خمس وعشرين وستمائة التقى خوارزم شاه والتتار بالرى فانهزم ثم عمل مصافا آخر فانهزم أيضا ثم جمع وحشد ثم ضرب مع التتار رأسا فانهزم الجمعان من غير قتال وذلك انّ خوارزم شاه فارقه أخوه وقت المصاف بعسكره فظنت التتار أنه يريد أن يدور من ورائهم فانهزموا وأما هو فلما رأى مفارقة أخيه له وولت التتار ظن انها خديعة ليستدرجوه فتقهقر ولم يقحم عليهم ثم رجعت التتار ونازلت أصبهان فجاء خوارزم شاه وخرق فيهم ودخل أصبهان ثم خرج بالناس والتقى التتار فانهزمت التتار أقبح هزيمة وساق خوارزم شاه وراءهم الى الرى قتلا وأسرا ثم جاء فنازل خلاط مرة ثانية ليملكها وهى للملك الاشرف* وفى سنة ثمان وعشرين وستمائة التقى خوارزم شاه التتار فكسروه وطحنوه وتمزق عسكره وفيها قتل السلطان الكبير جلال الدين خوارزم شاه بن السلطان علاء الدين محمد بن تكش الخوارزمى وكانت دولته ثنتى عشرة سنة مات كهلا وكان أسمر أصفر لانّ أمّه هندية وكان فارسا شجاعا مهيبا حضر حروبا كثيرة وكان سدّا بيننا وبين التتار وكان عسكره مجمعة لا أخباز لهم بل يعيشون من النهب والغارة وفى آخر أمره راح منهزما من وقعة صاحب الروم فسار على فرسه فى تلك الجبال فظفر به كردى فقتله غيلة طعنه بحربة بأخ له كان قد قتلته الخوارزمية وذلك فى نصف شوّال وفى سنة تسع وعشرين وستمائة قصد التتار أذربيجان فتهيأ لحربهم عسكر الخليفة وصاحب اربل الملك المعظم مظفر الدين كوكبرى فردّت التتار* وفى سنة ثلاثين وستمائة حاصر الملك الكامل آمد بالمجانيق وأخذها من صاحبها الملك مسعود مودود الاتابكى وكان فاسقا قال الاشرف وجدنا فى قصره خمسمائة حرّة للفراش من بنات الناس يأخذهنّ قهرا وأخذ منه حصن كيفا ثم استناب السلطان على ذلك ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب* وفى شعبان مات العلامة عز الدين على بن محمد بن محمد بن الاثير الجزرى صاحب التاريخ المسمى بالكامل ومعرفة الصحابة* وفى سنه احدى وثلاثين وستمائة مات بدمشق العلامة المتكلم سيف الدين على بن أبى على الامدى صاحب التصانيف وله ثمانون سنة* وفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة مات شيخ الصوفية العارف الشيخ شهاب الدين عمر بن محمد السهروردى البكرى ببغداد وله ثلاث وتسعون سنة ومسند أصبهان أبو الوفاء محمود بن ابراهيم بن منده قتل بأصبهان فى خلق عظيم عند دخول التتار اليها بالسيف* وفى سنة ثلاث وثلاثين وستمائة جاءت التتار الى اربل فالتقاهم عسكرها فقتل طائفة من التتار ثم ساقت التتار الى أعمال الموصل فنهبوا وقتلوا وردّوا فتهيأ المستنصر بالله وانفق أموالا واستخدم خلقا كثيرا وفيها مات قاضى قضاة بغداد عماد الدين أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلى الحنبلى وله سبعون سنة وكان من خيار القضاة دينا وتواضعا وعلما* وفى سنة أربع وثلاثين وستمائة حاصرت التتار اربل وأخذوها وقتلوا أهلها* وفى سنة سبع وثلاثين وستمائة مات الصاحب الوزير ضياء الدين نصر الله بن محمد بن الاثير الجزرى الكاتب مصنف المثل السائر عن ثمانين سنة ومات المستنصر بالله فى العشرين من جمادى الاخرة وقيل يوم الجمعة عاشره سنة أربعين وستمائة عن احدى وخمسين سنة وأربعة اشهر وتسعة أيام وكتم موته وخطب له يومئذ بالجامع حتى جاء الامير شرف الدين اقبال الشرابى الخادم ومعه جمع من الخدام وسلم على ولده المستعصم بالخلافة فاستخلف المستعصم وتم أمره وكانت خلافة المستنصر

стр. 881

تسع عشرة سنة الاشهرا* وفى سيرة مغلطاى فمكث فى الخلافة ست عشرة سنة وعشرة أشهر وثلاثة عشر يوما وتوفى سنة أربعين وستمائة فى جمادى الاخرة وهو الذى بنى المستنصرية ببغداد التى لم يبن فى الاسلام مثلها فى كثرة الاوقاف وكثرة ما جعل فيها من الكتب* (خلافة المستعصم بالله أبى أحمد عبد الله بن المستنصر ابن الظاهر بأمر الله محمد أمير المؤمنين الهاشمى العباسى البغدادى) * آخر خلفاء بنى العباس ببغداد وهو السادس فخلع وقتل فى أيام هولاكو أمّه أمّ ولد حبشية بويع بالخلافة بعد موت أبيه فى جمادى الاخرة سنة أربعين وستمائة وعمره ثلاثون سنة وكان فيه لين وقلة معرفة* وفى سيرة مغلطاى ومكث فى الخلافة خمس عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوما وقتله التتار سنة خمسين وستمائة* وفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة وصلت التتار الى يعقوبا من أعمال بغداد فالتقاهم الديدوان فكسرهم وفيها مات بدمشق العلامة تقى الدين بن الصلاح شيخ الشافعية والامام علم الدين السخاوى شيخ القراء ومسند العصر أبو الحسن على بن الحسين بن المقبرى بمصر وله ثمان وتسعون سنة* وفى سنة خمسين وستمائة مات العلامة رضى الدين بن الحسن بن محمد الصاغانى صاحب التصانيف ببغداد وله ثلاث وسبعون سنة* ظهور النار خارج المدينة المنوّرة وفى سنة أربع وخمسين وستمائة كان ظهور النار خارج مدينة النبىّ ﷺ فكانت من الايات الكبرى التى أنذر بها النبىّ ﷺ بين يدى الساعة ولم يكن لها حرّ على عظمها وشدّة ضوئها ودامت أياما وظنّ أهل المدينة انها الساعة وابتهلوا الى الله بالدعاء والتوبة وتواتر شأن هذه النار* وفى الوفاء ظهرت نار الحجاز التى أنذر بها النبىّ ﷺ بأرض المدينة واطفأها الله تعالى عند وصولها الى حرم نبينا كما سنوضحه وهذه النار مذكورة فى الصحيحين ولفظ البخارى يخرج نار من أرض الحجاز تضىء منها أعناق الابل ببصرى ولا اشكال فى أنّ المدينة حجازية وظهور النار المذكورة بالمدينة الشريفة قد اشتهر اشتهارا بلغ حد التواتر عند أهل الاخبار وتقدّمها زلازل مهولة وكان ابتداء الزلزلة بالمدينة الشريفة مستهل جمادى الاولى سنة أربع وخمسين وستمائة لكنها كانت خفيفة لم يدركها بعضهم وتكرّرت بعد ذلك واشتدّت فى يوم الثلاثاء على ما حكاه القطب القسطلانى وظهرت ظهورا عظيما اشترك فى ادراكها العامّ والخاص ثم لما كانت ليلة الاربعاء ثالثة الشهر أو رابعته فى الثلث الاخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها وانزعجت القلوب لهيبتها واستمرّت تزلزل بقية الليل واستمرّت الى يوم الجمعة ولها دوىّ أعظم من دوىّ الرعد فتموّجت الارض وتحركت الجدران حتى وقع فى يوم واحد دون ليلته ثمانى عشرة حركة* قال القرطبى خرجت نار الحجاز بالمدينة وكان بدوّها زلزلة عظيمة فى ليلة الاربعاء بعد الليلة الثالثة من جمادى الاخرة سنة أربع وخمسين وستمائة واستمرّت الى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت وظهرت بقريظة النار بطرف الحرّة ترى فى صفة البلدة العظيمة عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج وماذن وترى رجال يوقدونها لا تمرّ على جبل الا دكته وأذابته ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وازرق له دوىّ كدوىّ الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهى الى محط الركب العراقى واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار الى قرب المدينة ومع ذلك كان يأتى الى المدينة نسيم بارد وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر وقال لى بعض أصحابنا رأيتها صاعدة فى الهواء من نحو خمسة أيام وسمعت انها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى ونقل أبو شامة من كتاب الشريف سنان قاضى المدينة الشريفة وغيره أنّ فى ليلة الاربعاء ثالثة جمادى الاخرة حدثت بالمدينة فى الثلث الاخير من الليل زلزلة عظيمة أشفقنا منها وباتت فى تلك الليلة تزلزل ثم استمرّت تزلزل كل يوم وليلة مقدار عشر مرّات وفى كتاب بعضهم أربع عشرة مرّة قال ولقد تزلزلت مرّة ونحن حول الحجرة فاضطرب لها المنبر الى أن سمعنا منه

стр. 882

صوتا للحديد الذى فيه واضطربت قناديل الحرم الشريف* وزاد القاشانى ثم فى اليوم الثالث وهو يوم الجمعة تزلزلت الارض زلزلة عظيمة الى أن اضطرب منها المسجد وسمع لسقف المسجد صرير عظيم* قال القطب فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار فثار من محل ظهورها فى الجوّ دخان متراكم غشى الافق سواده فلما تراكمت الظلمات وأقبل الليل سطع شعاع النار وظهرت مثل المدينة العظيمة فى جهة المشرق* قال القاضى سنان وطلعت الى الامير وكان عز الدين منيف بن شيخه وقلت له قد أحاط بنا العذاب ارجع الى الله فأعتق كل مماليكه وردّ على الناس مظالمهم زاد القاشانى وأبطل المكس ثم هبط الامير الى النبىّ ﷺ وبات فى المسجد ليلة الجمعة وليلة السبت ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار ولم يبق أحد فى النخل الا جاء الى الحرم الشريف وبات الناس يتضرّعون ويبكون وأحاطوا بالحجرة الشريفة كاشفين رؤسهم مقرّين بذنوبهم مبتهلين مستجيرين بنبيهم* قال القطب فصرف الله عنهم تلك النار العظيمة ذات الشمال ونجوا من الاوجال فسارت تلك النار من مخرجها وسال بحر عظيم من النار وأخذت فى وادى أخيليين وأهل المدينة يشاهدونها من دورهم كأنها عندهم ومالت عن مخرجها الى جهة الشمال واستمرّت مدّة ثلاثة أشهر على ما ذكره المؤرّخون قال وهى تسكن مرّة وتظهر أخرى* وذكر القسطلانى عمن يثق به انّ أمير المدينة أرسل عدّة من الفرسان الى هذه النار للاتيان بخبرها فلم تجسر الخيل على القرب منها فترجل أصحابها وقربوا منها فذكروا انها ترمى بشرر كالقصر ولم يظفروا بجلية أمرها فجرّد عزمه للاحاطة بخبرها فذكروا انه وصل منها الى قدر غلوتين بالحجر ولم يستطع أن يجاوز موقفه من حرارة الارض واحجار كالمسامير تحتها نار سارية ومقابله ما يتصاعد من اللهب فعاين نارا كالجبال الراسيات والتلال المجتمعة السائرات تقذف بزبد الاحجار كالبحار المتلاطمة الامواج وعقد لهيبها فى الافق قتاما حتى ظنّ الظانّ انّ الشمس والقمر كسفا اذ سلبا بهجة الاشراق فى الافاق ولولا كفاية الله كفتها لأكلت ما تقدم عليه من الحيوان والنبات والحجر* وذكر الجمال المطرزى بعض ما يخالف هذا فانه قال اخبرنى علم الدين سنجر العزى من عتقاء الامير عز الدين منيف بن شيخه صاحب المدينة قال ارسلنى مولاى الامير عز الدين بعد ظهور النار بأيام ومعى شخص من العرب وقال لنا ونحن فارسان اقربا من هذه النار وانظر اهل يقدر أحد على القرب منها فانّ الناس يهابونها لعظمتها فخرجت أنا وصاحبى الى أن قربنا منها ولم نجد لها حرّا فنزلت عن فرسى وسرت الى أن وصلت اليها وهى تأكل الصخر والحجر فأخذت سهما من كنانتى ومددت به يدى الى أن وصل النصل اليها فلم أجد لذلك ألما ولا حرّا فغرق النصل ولم يحترق العود فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش فاحترق الريش ولم تؤثر فى العود وذكر المطرزى قبل ذلك انها كانت تأكل كلما مرّت عليه من جبل وحجر ولا تأكل الشجر قال وظهر لى فى ذلك انه لتحريم النبىّ ﷺ شجر المدينة فمنعت من أكل شجرها لوجوب طاعته ﵇ على كل مخلوق* وذكر القسطلانى انّ هذه النار لم تزل مارّة على سبيلها حتى اتصلت بالحرّة ووادى الشظاة وهى تسحق ما والاها وتذيب ما لاقاها من الشجر الاخضر والحصا من قوّة اللظى وانّ طرفها الشرقى أخذ بين الجبال فحالت دونه ثم وقفت وانّ طرفها الشامى وهو الذى يلى الحرم اتصل بجبل يقال له وعر على قرب من شرقى جبل أحد ومضت فى الشظاة الذى فى طرفه وادى حمزة ثم استمرّت حتى استقرّت تجاه حرم النبىّ ﷺ وأطفئت* قال المطرزى وأخبرنى بعض من أدركها من النساء انهنّ كنّ يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت بالمدينة الشريفة* قال القسطلانى انّ ضوأها استولى على ما بطن من القيعان وظهر من التلاع حتى كانّ الحرم النبوى عليه

стр. 883

الشمس مشرقة وجملة أماكن المدينة بأنوارها محدقة ودام على ذلك لهبها حتى تأثر له النيران وصار نور الشمس على الارض يعتريه صفرة ولونها من تصاعد الالتهاب يعتريه حمرة والقمر كأنه قد كسف من اضمحلال نوره* وأخبرنى جمع ممن توجه للزيارة على طريق الشام انهم شاهدوا ضوأها على ثلاث مراحل للمجدّ وآخرون انهم شاهدوها من جبال سارية ونقل أبو شامة عن مشاهدة كتاب الشريف سنان قاضى المدينة انّ هذه النار رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها ورآها أهل الينبع قال أبو شامة وأخبرنى بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة انه بلغه انه كتب بتيماء على ضوئها الكتب* وقال المجد الشمس والقمر فى المدّة التى ظهرت فيها ما يطلعان الا كاسفين* قال أبو شامة وظهر عندنا بدمشق أثر ذلك الكسوف من ضعف النور على الحيطان وكنا حيارى فى سبب ذلك الى أن بلغنا الخبر عن هذه النار ويقول فى آخر كلامه وعجائب هذه النار وعظمها يكل عن وصفها اللسان والاقلام وتجل أن يحيط بشرحها البيان والكلام فظهر بظهورها معجزة للنبىّ ﷺ لوقوع ما أخبر به وهى هذه النار اذ لم يظهر من زمنه قبلها ولا بعدها نار مثلها* قال القسطلانى ان جاء من أخبر برؤيتها ببصرى فلا كلام والا فيحتمل أن يكون ذكر ذلك فى الحديث على وجه المبالغة فى ظهورها أو أنها بحيث ترى وقد جاء من أخبر انه أبصرها بتيماء وبصرى منها مثل ما هى من المدينة فى البعد* وعن القرطبى انه بلغه انها رؤيت من جبال بصرى* قال الشيخ عماد الدين بن كثير اخبرنى قاضى القضاة صدر الدين الحنفى قال اخبرنى والدى الشيخ صفى الدين مدرس مدرسة بصرى انه أخبره غير واحد من الاعراب صبيحة الليلة التى ظهرت فيها هذه النار ممن كان يحاضره ببلد بصرى انهم رأوا صفحات أعناق ابلهم فى ضوء تلك النار فقد تحقق بذلك انها الموعود بها* قال المؤرّخون وكان ظهور هذه النار من صدر واد يقال له وادى أخيليين* وقال البدر بن فرحون انها سالت فى وادى أخيليين وموضعها شرقى المدينة على طريق السوارقية مسيرة من الصبح الى الظهر* وقال القسطلانى ظهرت فى جهة المشرق على مرحلة متوسطة من المدينة فى موضع يقال له قاع الهيلا على قرب من مساكن قريظة شرقى قباء فهى بين قريظة وموضع يقال له أحيليين ثم عرجت واستقبلت الشأم سائلة الى أن وصلت الى موضع يقال له قرين الارنب بقرب من أحد فوقفت وانطفأت وانصرفت* قال المؤرّخون واستمرّت هذه النار مدّة ظهورها تأكل الاحجار والجبال وتسيل سيلا ذريعا فى واد يكون طوله مقدار أربعة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف وهى تجرى على وجه الارض والصخر يذوب حتى يبقى مثل الانك فاذا خمد اسودّ بعد ان كان أحمر ولم يزل يجتمع من هذه الحجارة المذابة فى آخر الوادى عند منتهى الحرّة حتى قطعت فى وسط وادى الشظاة الى جهة جبل وعر فسدّت الوادى المذكور بسد عظيم من الحجر المسبوك بالنار ولا كسدّ ذى القرنين يعجز عن وصفه الواصف ولا مسلك لانسان فيه ولا دابة وهذا من فوائد ارسال هذه النار فان تلك الجهة كثيرا ما يطرق منها المفسدون لكثرة الاعراب بها فسار السلوك الى المدينة متعسرا عليهم جدّا* قال القسطلانى أخبرنى جمع ممن أركن الى قولهم انّ النار تركت على الارض من الحجر ارتفاع رمح طويل على الارض الاصلية* قال المؤرّخون انقطع وادى الشظاة بسبب ذلك وصار السيل اذا سال ينحبس خلف السدّ المذكور حتى يصير بحرا مد البصر عرضا وطولا فانخرق من تحته فى سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه فجرى فى الوادى المذكور سنتين كاملتين أما السنة الاولى فكانت ملئ ما بين جانبى الوادى وأما الثانية فدون ذلك ثم انخرق مرّة أخرى فى العشر الاول بعد السبعمائة فجرى سنة كاملة أو أزيد ثم انخرق فى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة وكان ذلك بعد تواتر أمطار عظيمة فى الحجاز فكثر الماء وعلا

стр. 884

من جانبى السدّ ومن دونه مما يلى جبل وعر وتلك النواحى فجاء سيل طام لا يوصف ولو زاد مقدار ذراع فى الارتفاع وصل الى المدينة وكان أهل المدينة يقفون خارج باب البقيع على التل الذى هناك فيشاهدونه ويسمعون خريرا توجل القلوب دونه فسبحان القادر على ما يشاء* ومن العجائب انّ فى السنة التى ظهرت فيها هذه النار احترق المسجد الشريف النبوى بعد انطفائها وسيجىء وزادت دجلة زيادة عظيمة فغرق أكثر بغداد وتهدّمت دار الوزير وكان ذلك انذارا لهم وليتهم اتعظوا* ذكر احتراق المسجد النبوى قال المؤرّخون احترق المسجد النبوى ليلة الجمعة أوّل شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وستمائة فى أوّل الليل ونقل أبو شامة انّ ابتداء حرقه كان من زاويته الغربية من الشمال وسبب ذلك كما ذكره أكثرهم انّ أبا بكر بن أوحد الفراش أحد القوام بالمسجد الشريف دخل الى حاصل المسجد هناك ومعه نار فغفل عنها الى ان علقت فى بعض الالات التى كانت فى الحاصل وأعجزه اطفاؤها ثم احترق الفراش المذكور والحاصل وجميع ما فيه* وقال القسطلانى دخل أحد قومة المسجد فى المخزن الذى فى الجانب الغربى من أخريات المسجد لاستخراج قناديل لمنائر المسجد فاستخرج منها ما احتاج اليه ثم ترك الضوء الذى كان فى يده على قفص من أقفاص القناديل وفيه مشاق فاشتعلت فيه النار وبادر لان يطفئه فغلبته وعلقت بحصر المسجد وبسطه وأقفاص وقصب كان فى المخزن ثم تزايد الالتهاب وتضاعف الى ان علا الى سقف المسجد* وفى العبر للذهبى ان حرقه كان من مسرجة القوّام* قال المؤرّخون ثم دبت النار فى السقف بسرعة آخذة قبلة وأعجزت الناس عن اطفائها بعد أن نزل أمير المدينة واجتمع معه غالب أهل المدينة فلم يقدروا على اطفائها وما كان الا أقل من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقف المسجد الشريف واحترق جميعه حتى لم يبق خشبة واحدة سالمة قال القسطلانى وتلف جميع ما احتوى عليه المسجد الشريف من المنبر النبوى والابواب والخزائن والشبابيك والمقاصير والصناديق وما اشتملت عليه من كتب وكسوة الحجرة وكان عليها أحد عشر ستارة* ثم ذكر القطب حكما لذلك وأسرارا ككون تلك الزخارف لم ترضاه ﵇ وأنشد ابراهيم بن محمد الكنانى رئيس المؤذنين هو وأبوه قال وجد بعد الحريق فى بعض جدران المسجد بيتان وهما شعر لم يحترق حرم النبىّ لريبة ... يخشى عليه وما به من عار لكنه أيدى الروافض لامست ... تلك الرسوم فطهرت بالنار وأوردهما المجد هكذا شعر لم يحترق حرم النبىّ لحادث ... يخشى عليه ولادها والعار لكنما أيدى الروافض لامست ... ذاك الجناب فطهرته النار ولم يسلم سوى القبة التى أحدثها الناصر لدين الله لكونها بوسط صحن المسجد وببركة المصحف الشريف العثمانى وعدة صناديق كبار* ذكر الاحتراق الثانى قال المؤرّخون احترق المسجد النبوى ثانى الاحتراقين أوّل الثلث الاخير من ليلة الثالث عشر من شهر رمضان عام ست وثمانين وثمانمائة وذلك انّ رئيس المؤذنين وصدر المدرسين الشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب قام يهلل حينئذ بالمنارة الشرقية اليمانية المعروفة بالرئيسة وصعد المؤذنون بقية المنائر وقد تراكم الغيم فحصل رعد قاصف أيقظ النائمين فسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة المذكورة فسقط شرقى المسجد وله لهب كالنار وانشق رأس المنارة وتوفى الرئيس المذكور لحينه صعقا ففقد صوته من كان على بقية المنائر فنادوه فلم يجب فصعد اليه بعضهم فوجده ميتا وأصاب ما نزل من الصاعقة سقف المسجد الاعلى بين المنارة الرئيسة وقبة الحجرة النبوية

стр. 885

فثقبه ثقبا كالترس وعلقت النار فيه وفى السقف الاسفل ففتح الخادم أبواب المسجد قبل الوقت المعتاد وقبل اسراجه ونودى بالحريق فى المسجد فاجتمع أمير المدينة وأهلها بالمسجد الشريف وصعد أهل النجدة منهم بالمياه لاطفاء النار وقد التهبت سريعا فى السقفين وأخذت لجهة الشمال والمغرب فعجزوا عن اطفائها وكلما حاولوه لم تزدد الا التهابا واشتعالا فحاولوا قطعها بهدم بعض ما أمامها من السقف فسبقتهم لسرعتها وتطبق المسجد بدخان عظيم فخرج غالب من كان به ولم يستطيعوا المكث فكان ذلك سبب سلامتهم وهرب من كان بسطح المسجد الى شماليه ونزلوا بما كان معهم من حبال الدلاء التى استقوا بها الماء لخارج المسجد على الميضأة والبيوت التى هناك وما حول ذلك وسقط بعضهم فهلك ونزل طائفة منهم الى المسجد من الدرج فاحترق بعضهم ولجأبقيتهم الى صحن المسجد مع من حالت النار بينه وبين أبواب المسجد ممن كان اسفل منهم ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن المسكين المعروف بالعوفى فمات بعد أيام لضيق نفسه بسبب الدخان واحترق من الخدام الزينى سند نائب خازندار الحرم ومات جماعة تحت هدم الحريق من الفقراء وسودان المدينة وجملة من مات بسبب ذلك بضع عشرة نفسا وكان سلامة من بقى بالمسجد على خلاف القياس لانّ النار عظمت جدّا حتى صار المسجد كبحر لجىّ من نار ولها زفير وشهيق وألسن تصعد فى الجوّ وصار لهبها يؤثر من بعيد حتى أثرت فى النخلات التى فى صحن المسجد* وفى سنة أربع وخمسين وستمائة خرج الطاغية العنيد مبيد الامم هولاكو فأخذ قلعة الموت من الاسماعيلية وقتلهم وأخرب نواحى الرى وبذلت السيوف على عوائدهم فتوجه الكامل محمد صاحب ميافارقين الى خدمة هولاكو فأعطاه القرمان ثم نزل هولاكو باذربيجان وأخذها* وفى سنة خمس وخمسين وستمائة ثارت فتنة مهولة ببغداد بين السنية والرافضة أدّت الى نهب عظيم وخراب وقتل عدّة من الرافضة فغضب لها وتنمر ابن العلقمى الوزير وجسر التتار على العراق ليشتفى من السنية* وصول هولاكو الى بغداد وفى أوّل سنة ست وخمسين وستمائة وصل الطاغية هولاكو بن تولى بن جنكيزخان المغلى بغداد بجيوشه وبالكرج وبعسكر الموصل فخرج الدويدار بالعسكر فالتقى طلائع هولاكو وعليهم ياجونوس فانكسر المسلمون لقلتهم ثم أقبل ياجونوس فنزل على بغداد من غربيها ونزل هولاكو من شرقيها فقال الوزير ابن العلقمى للخليفة المستعصم بالله انى أخرج الى القاآن الاعظم فى تقرير الصلح فخرج الكلب وتوثق لنفسه ورجع فقال انّ القاآن قد رغب فى أن يزوّج بنته بابنك وأن تكون الطاعة له كالملوك السلجوقية ويرحل عنك فخرج المستعصم فى أعيان دولته وأكابر الوقت ليحضروا العقد فضربت رقاب الجميع وقتلوا الخليفة رفسوه حتى مات ودخلت التتار بغداد واقتسموها وكل أخذ ناحية وبقى السيف يعمل أربعة وثلاثين يوما وقلّ من سلم فبلغت القتلى ألف ألف وثمانمائة ألف وزيادة فعند ذلك نادوا بالامان ثم أمر هولاكو بضرب عنق ياجونوس لكونه كاتب الخليفة وأرسل الى صاحب الشام يهدّده ان لم يخرب أسوار بلاده كذا فى دول الاسلام* وفى تاريخ الجمالى يوسف سبب قتل المستعصم بالله انه لما ولى الخلافة لم يستوثق أمره لانه كان قليل المعرفة بتدبير الملك نازل الهمة مهملا للامور المهمة محبا لجمع المال أهمل أمر هولاكو وانقاد الى وزيره ابن العلقمى حتى كان فى ذلك هلاكه وهلاك الرعية فانّ وزيره ابن العلقمى الرافضى كان كتب كتابا الى هولاكو ملك التتار فى الدشت انك تحضر الى بغداد وانا أسلمها لك وكان قد داحل قلب اللعين الكفر فكتب هولاكو انّ عساكر بغداد كثيرة فان كنت صادقا فيما قلته وداخلا فى طاعتنا فرّق عساكر بغداد ونحن نحضر* فلما وصل كتابه الى الوزير دخل الى المستعصم وقال ان جندك كثيرة وعليك كلفة كبيرة والعدوّ قد رجع

стр. 886

من بلاد العجم والصواب انك تعطى دستور الخمسة عشر ألفا من عسكرك وتوفر معلومهم فأجابه المستعصم لذلك فخرج الوزير لوقته ومحا اسم من ذكر من الديوان ثم نفاهم من بغداد ومنعهم من الاقامة بها ثم بعد شهر فعل مثل فعلته الاولى ومحا اسم عشرين ألفا من الديوان ثم كتب الى هولاكو بما فعل وكان قصد الوزير بمجىء هولاكو أشياء منها انه كان رافضيا خبيثا وأراد أن ينقل الخلافة من بنى العباس الى العلويين فلم يتم له ذلك من عظم شوكة بنى العباس وعساكرهم فافكر أن هولاكو اذا قدم يقتل المستعصم وأتباعه ثم يعود الى حال سبيله وقد زالت شوكة بنى العباس وقد بقى هو على ما كان عليه من العظمة والعساكر وتدبير المملكة فيقوم عند ذلك بدعوة العلويين الرافضة من غير ممانع لضعف العساكر ولقوّته ثم يضع السيف فى أهل السنة فهذا كان قصده لعنه الله* ولما بلغ هولاكو ما فعل الوزير ببغداد ركب وقصدها الى أن نزل عليها وصار المستعصم يستدعى العساكر ويتجهز لحرب هولاكو وقد اجتمع أهل بغداد وتحالفوا على قتال هولاكو وخرجوا الى ظاهر بغداد ومشى عليهم هولاكو بعساكره فقاتلوا قتالا شديدا وصبر كل من الطائفتين صبرا عظيما وكثرت الجراحات والقتلى فى الفريقين الى أن نصر الله تعالى عساكر بغداد وانكسر هولاكو أقبح كسرة وساق المسلمون خلفهم وأسروا منهم جماعة وعادوا بالاسرى ورؤس القتلى الى ظاهر بغداد ونزلوا بخيمهم مطمئنين بهروب العدوّ فأرسل الوزير ابن العلقمى فى تلك الليلة جماعة من أصحابه فقطعوا شط الدجلة فخرج ماؤها على عساكر بغداد وهم نائمون فغرقت مواشيهم وخيامهم وأموالهم وصار السعيد منهم من لقى فرسا يركبها وكان الوزير قد أرسل الى هولاكو يعرّفه بما فعل ويأمره بالرجوع الى بغداد فرجعت عساكر هولاكو الى ظاهر بغداد فلم يجدوا هناك من يردّهم فلما أصبحوا استولوا على بغداد وبذلوا فيها السيف ووقع منهم أمور يطول شرحها والمقصودان هولاكو استولى على بغداد وأخذ المستعصم أسيرا ثم بذل السيف فى المسلمين فلم يرحم شيخا كبير الكبره ولا صغير الصغره* ولما أخذ الخليفة أسيرا هو وولده وأحضر بين يديه أمر به هولاكو فأخرج من بغداد وأنزله بمخيم صغير بظاهر بغداد هو وولده ثم فى عصر ذلك اليوم وضع الخليفة وولده فى عدلين وأمر التتار برفسهما الى أن ماتا فى المحرّم سنة ست وخمسين وستمائة ثم نهبت دار الخلافة ومدينة بغداد حتى لم يبق فيها لا ما قلّ ولا ما جلّ ثم أحرقت بغداد بعد أن قتل اكثر أهلها حتى قيل ان عدّة من قتل فى نوبة هولاكو يزيد على ألفى ألف وثلاثين ألف انسان وانقرضت الخلافة من بغداد بقتل المستعصم هذا وبقيت الدنيا بلا خليفة سنين الى أن أقام الملك الظاهر بيبرس البند قدارى بعض بنى العباس فى الخلافة حسبما يأتى ذكره على سبيل الاختصار* وكانت خلافة المستعصم خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما وتقدير عمره سبع وأربعون سنة وزالت الخلافة من بغداد قال الشاعر خلت المنابر والاسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلام وأما الوزير العلقمى فلم يتم له ما أراد من أن التتار يبذلون السيف فى أهل السنة فجاء بخلاف ما أراد وبذلوا السيف فى أهل السنة والرافضة كلهم وهو فى منصبه مع الذل والهوان وهو يظهر قوّة النفس والفرح وأنه بلغ مراده فلم يلبث أن أمسكه هولاكو بعد قتل المستعصم بأيام ووبخه بألفاظ شنيعة معناها انه لم يكن له خير فى مخدومه ولا فى دينه فكيف يكون له خير فى هولاكو ثم انه قتله أشرّ قتلة فى أوائل سنة سبع وخمسين وستمائة الى سقر لا دنيا ولا آخرة* وفى دول الاسلام وهو الوزير المدبر المتبر مؤيد الدين محمد بن محمد بن العلقمى قرّر مع هولاكو أمورا فانعكست عليه وعض يده ندما وبقى يركب اكديشا فنادته عجوز يا ابن العلقمى أهكذا كنت تركب فى أيام المستعصم واستشهد ببغداد

стр. 887

العلامة استاذ دار الخلافة محيى الدين يوسف بن الجزرى وأولاده وفيها نزل هولاكو على آمد وبعث اليه صاحب ماردين بالتقادم مع ولده الملك المظفر فقبض واشتدّت الاراجيف بقصد التتار الى الشام ونزح الخلق الى مصر فقبض الامير قطن على ابن استاذه الملك المنصور بن المعز وتسلطن ولقب بالملك المظفر ونازلت التتار فى آخر العام حلب ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة وهولاكو قد عدّى الفرات بجيوشه لمحاصرته حلب فنزلوها ففى اليوم الثامن أخذوا حلب وركبوا السور الخارج ونزلوا فوضعوا السيف يومين وأبادوا الخلق ثم أخذوا قلعة حلب الداخلة بالامان وعصت قلعة دمشق وحاصرتها التتار وبالاخرة نزل أهلها وسكنها نائب التتار وسلموا قلعة بعلبك وأخذوا نابلس وغيرها بالسيف* (خلافة المستنصر بالله أبى العباس أحمد بن الخليفة الظاهر بالله محمد بن الناصر لدين الله أحمد بن المستضىء حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفى محمد العباسى الاسود) * وكانت أمه حبشية وقد تقدّم بقية نسبه وكان بطلا شجاعا قدم مصر وعرفوه وهو عم المستعصم المقتول بويع المستنصر هذا بالخلافة بالقاهرة* وقصته انه كان معتقلا ببغداد فى وقعة التتار ولما حضر الى الديار المصرية فى تاسع شهر رجب ركب السلطان الظاهر بيبرس التركى القفجاقى البندقدارى ثم الصالحى النجمى وخرج الى تلقيه فى موكب عظيم فتلقاه وأكرمه وأنزله بقلعة الجبل وقصد السلطان اثبات نسبه الى العباس وتقريره فى الخلافة لكونها كانت شاغرة من يوم قتل المستعصم من سنة ست وخمسين الى يوم تاريخه فعمل السلطان الموكب وأحضر الامراء والقضاة والعلماء والفقهاء والصالحاء وأعيان الصوفية بقاعة الأعمدة من قلعة الجبل وحضر السلطان وتأدب مع المستنصر وجلس بغير مرتبة ولا كرسى وأمر باحضار العربان الذين حضروا مع المستنصر من العراق فحضروا وحضر طواشى من البغاددة فسألوا منه هذا هو الامام أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله فقال نعم وشهد جماعة بالاستفاضة وهم جمال الدين يحيى نائب الحكم بمصر وعلم الدين بن دستق وصدر الدين بن برهوت الجزرى ونجيب الدين الحرانى وسديد الدين البرمينى نائب الحكم بالقاهرة عند قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الاعز فسجل على نفسه بالثبوت فلما ثبت قام قاضى القضاة قائما وأشهد على نفسه بثبوت النسب وبايعه فتمت بيعة المستنصر بالخلافة وكتب السلطان الى النوّاب والملوك بأن يخطبوا باسمه واسم السلطان الظاهر ثم ان الخليفة خلع على السلطان بيبرس خلعته فلبسها السلطان ونزل من القلعة فى موكبه وشق القاهرة وهى فرجية سوداء بتركيبة زركش وعمامة سوداء وطوق من ذهب وسيف بداوى ثم كتب للسلطان تقليدا عظيما فلما تم ذلك كله أخذ السلطان فى تجهيز المستنصر وارساله الى بغداد فرتب له الامير سابق الدين أتابكا والسيد الشريف أحمد أستادارا والامير فتح الدين بن الشهاب خازندارا والامير ناصر الدين صبرم دويدارا وبلبان الشمسى وأحمد بن أيدمر اليعمرى دويدارين أيضا والقاضى كمال الدين السخاوى وزيرا وعين له السلطان خانه وسلاح خزانه ومماليك كبارا وصغارا أربعين نفرا وأمر له بمائة فرس وعشر قطار من الجمال وعشر قطار من البغال وعين له البيوتات على العادة وجهز معه خمسمائة فارس ثم تجهز السلطان أيضا وخرج بعساكره الى دمشق ثم من دمشق جرّد معه الامير بلبان الرشيدى وسنقر الرومى ومعهما طائفة من العساكر المصرية والشامية وأوصاهما أن يوصلا المستنصر الى الفرات ثم ودّع السلطان الخليفة وسافر الخليفة فى ثالث ذى القعدة من سنة تسع وخمسين وستمائة وسار الى أن نزل على الرحبة فلقى عليها الامير على بن خديشة من آل فضل فى أربعمائة فارس فرحلوا فى خدمة الخليفة الى أن نزل مشهد على ثم قصد هيت فاتصل خبره بقرابغا مقدّم التتار ببغداد وبات المستنصر ليلة الاحد ثالث المحرّم من

стр. 888

سنة ستين بجانب الانبار فلما أصبح وصل قرابغا المذكور بمن معه من عساكر التتار فاقتتلوا فانكسر مقدّم التتار ووقع أكثرهم فى الفرات* وكان قرابغا قد أكمن جماعة من عسكره فخرج الكمين وأحاط بعسكر الخليفة فقتلوا عسكر الخليفة ولم ينج منهم الا من طوّل الله فى عمره وأضمرت البلاد الخليفة المستنصر وعدم فى الوقعة ولم يعلم له خبر الى يومنا هذا* وقد اختصر ناقصة المستنصر وبيعته من خوف التطويل* وفى دول الاسلام فى سنة تسع وخمسين وستمائة تجمع فى أوّلها خلق من التتار من الذين بالجزيرة وغيرهم فأغاروا على حلب وساقوا الى حمص عند ما سمعوا بقتل السلطان الذى كسرهم فالتقاهم صاحب حمص الملك الاشرف وصاحب حماة وحسام الدين الجوكندار وعدّتهم ألف وأربعمائة فارس والتتار فى ستة آلاف فحمل المسلمون حملة صادقة فكان لهم النصر ووضعوا السيف فى الكفرة حتى حصدوا أكثرهم وانهزم مقدّمهم بيدو باسوء حال والعجب انه ما قتل من المسلمين سوى رجل واحد* وفى سنة ستين وستمائة فى رمضان أخذت التتار الموصل بعد حصار تسعة أشهر أخذوها بخديعة وطمنوا الناس حتى خربوا السور ثم وضعوا السيف فى الخلق تسعة أيام ثم قتلوا صاحبها الصالح اسمعيل بن بدر الدين لؤلؤ وفيها وقع الحرب بين هولاكو وبين ابن عمه بركه صاحب مملكة القفجاق فانكسر هولاكو وقتلت أبطاله* (خلافة الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن على الفتى بن الراشد بالله منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر أحمد بن المقتدى عبد الله بن الامير محمد الذخيرة الهاشمى العباسى) * أمير المؤمنين أوّل خلفاء مصر من بنى العباس قدم الى مصر فى يوم الخميس السادس والعشرين من صفر سنة ستين وستمائة فأنزله الظاهر بيبرس الصالحى النجمى البند قدارى بالبرج الكبير من قلعة الجبل ورتب له من الرواتب ما يكفيه فأقام على ذلك الى ثامن المحرّم سنة احدى وستين وستمائة فعقد له الملك الظاهر مجلس البيعة بالايوان من القلعة وحضر الوزير والقضاة والامراء وأرباب الدولة وقرئ نسب الحاكم هذا على قاضى القضاة وشهد عنده جماعة فأثبته ثم مدّ يده فبايعه بالخلافة ثم بايعه السلطان ثم الوزير ثم الاعيان على طبقاتهم وخطب له على المنبر وكتب السلطان الى النوّاب والى ملوك الاقطار أن يخطبوا باسمه ثم أنزله السلطان الى مناظر الكبش فأسكنه بها الى ان مات* وفى دول الاسلام فعند ذلك قلد السلطنة للملك الظاهر ومن الغد خطب الحاكم بأمر الله المذكور خطبة أوّلها الحمد لله الذى أقام لال العباس ركنا وظهيرا* هلاك هولاكو وفى أيامه فى سنة أربع وستين وستمائة مرض طاغية المغول هولاكو بن تولى بن جنكيزخان الذى أباد الامم ببغداد وحلب وكان ذا سطوة وهيبة شديدة وحزم ودهاء وخبرة بالحروب مات على دينه بعلة الصرع بمراغة وبنوا على قبره قبة بقلعة تلا وقام بعده ابنه أبغا وفى رجب سنة خمس وستين وستمائة مات صاحب مملكة القفجاق بركه بن نوشى بن جنكيزخان وقام بعده منكوتمر ابن أخيه* وفى سنة ست وستين وستمائة مات صاحب الروم ركن الدين كيقباد بن السلطان كيخسرو بن كيقباد السلجوقى وكان هو وأبوه من تحت أوامر التتار فقتلوه فى هذه السنة وله نحو من ثلاثين سنة* وفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة مات بالروم الصدر القونوى وببغداد خواجا نصير الطوسى* وفى سنة أربع وسبعين وستمائة نازلت التتار فى ثلاثين ألفا البيرة فكبسهم أهل البيرة وأحرقوا المجانيق فترحلوا بعد حصار تسعة أيام وفى سنة ست وسبعين وستمائة فى رجبها مات شيخ الاسلام شيخ الشافعية القدوة الزاهد العلم محيى الدين يحيى بن شرف الدين النووى وله خمس وأربعون سنة ونصف وله سيرة مفردة فى علومه وتصانيفه ودينه ويقينه وورعه وزهده وقناعته باليسير وتعبده وتهجده وخوفه من الله تعالى وقبره بنوى يزار* وقعة التتار فى حمص وفى سنة ثمانين وستمائة كانت وقعة حمص أقبلت التتار كالسيل وعدّوا الفرات وانجفل

стр. 889

الخلق وتهيأ السلطان بدمشق فنازل الرحبة ثلاثة آلاف وجاء منكو تمر بن هولاكو بمائة ألف من ناحية حلب وخرج الجيش المنصور مع السلطان المنصور وحضر الى خدمته سنقر الاشقر فاحترمه السلطان وحضر أيدمش السعدى والحاج ازدمر فكان المصاف شمالى حمص فى رجب بكرة الخميس وكان الجيش المنصور يقارب خمسين ألف راكب فاستظهر العدوّ أوّلا وكسروا الميسرة واضطربت الميمنة وثبت السلطان أيده الله بمن حوله من أبطال المسلمين وبقى المصاف الى بعد العصر وثبت الفريقان وكثر القتل وأشرف الاسلام على خطة صعبة ثم تناجى الكبار مثل بيسرى وسنقر الاشقر وعلاء الدين طيبرس وأيدمش السعدى وأمير سلاح بكتاش وطرنطاى المنصورى ونائب الشام لاجين وحملوا على التتار عدّة حملات الى أن جرح منكو تمر فاشتغلت التتار فقيل انّ الجارح له ازدمر ساق وخرق فى التتار الى عند مقدّمهم منكوتمر وطعنه برمحه فاستشهد ازدمر ﵀ ونزل النصر وركب المسلمون أقفية التتار واستجرّ بهم القتل وبقى السلطان واقفا فى نحو ألف فارس عند الماء وقد رجعت التتار الذين كسروا الميسرة فمرّوا بالسلطان والكوسات تضرب فلما جاوزوه حملت الخاصكية عليهم فانهزموا لا يلوون وذهبت فرقة على سلمية وفرقة على الرستن بأسوء حال ثم نزل السلطان بعد هوىّ من الليل مؤيدا مظفرا ولله المنة وزينت البلاد وعاشت العباد ووصل خبر النصر بكرة بعد أن عاين أهل دمشق من نصف الليل الى بكرة سكرات الموت وتودّعوا من أولادهم وأحبابهم فان عدوّهم كانوا كفارا لا يبقون على مسلم لو ملكوا واستشهد نحو المائتين منهم ازدمر وسيف الدين الرومى وشهاب الدين توتل وناصر الدين الكاملى وعز الدين بن النصرة وهلك متكوتمر من تلك الطعنة ومات أخوه الطاغية أبغا بعد شهرين وكان كافرا سفاكا للدماء مات بهمدان وله نحو من خمسين سنة وتملك بعده أخوه الملك أحمد الذى أسلم* وفيها مات بالموصل الامام شيخ الوقت موفق الدين أحمد بن يوسف الكواشى الزاهد المفسر وله سبعون سنة* وفى أوّل سنة احدى وثمانين وستمائة مات منكو تمر بن هولاكو عاش ثلاثين سنة وكان ذا شجاعة واقدام وكفر نفس وجرآءة على الله وعلى عباده تمرّض من جرحه واعتراه صرع حتى هلك* وفى سنة ثلاث وثمانين وستمائة مات صاحب خراسان والعراق وأذربيجان والروم أحمد بن هولاكو بن تولى بن جنكيزخان وكان قد دخل به الاحمدية النار بين يدى هولاكو فوهبه لهم وسماه أحمد فأسلم وهو صبى وتسلطن بعد أبغا وراسل السلطان الملك المنصور فى الصلح عاش بضعا وعشرين سنة قتله أرغون بن أبغا وملك البلاد بعده* وفيها توفى صاحب حماة الملك المنصور محمد بن الملك المظفر الايوبى وكانت دولته اثنتين وأربعين سنة وأمه هى غازية أخت السلطان الملك الصالح أيوب وتملك بعده ابنه الملك المظفر* وفى سنة سبع وثمانين وستمائة توفى بمصر الزاهد القدوة الشيخ ابراهيم بن معصار الجعبرى وله ثمان وثمانون سنة وشيخ الاطباء علاء الدين على بن أبى الحزم بن النفيس الدمشقى صاحب التصانيف بمصر وكان من أبناء الثمانين* وفى سنة تسعين وستمائة مات أرغون بن أبغا ملك التتار وكان ظلوما غشوما مات على كفره شابا وكان مقداما شجاعا جبارا شديد القوى يصفّ ثلاثة أفراس ويقف الى جنب أوّلها ويطفر فى الهواء فيركب الثالثة وهو والد قازان وخربنده* وفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة مات كنجتو بن هولاكو طاغية التتار تسلطن بعد موت أرغون فى سنة تسعين ومالت طائفة الى بيدو ابن أخيه فملكوه ووقع الخلف بينهم ثم قوى بيدو وقاد الجيوش فالتقى الجمعان فقتل كنجتو واستقل بيدو بالممالك فخرج عليه نائب خراسان غارى بن أرغون وجمع الجيوش وطلب الملك* وفى سنة أربع وتسعين وستمائة دخل

стр. 890

ملك التتار غازان بن أرغون فى الاسلام وتلفظ بالشهادتين باشارة نائبه نوروز ونثر الذهب واللؤلؤ على الخلق وكان يوما مشهودا ثم لقنه نوروز شيئا من القرآن ودخل رمضان فصامه وفشا الاسلام فى التتار وفيها توفى شيخ الحرم الحافظ الفقيه محب الدين أحمد بن عبد الله الطبرى مصنف الاحكام عن تسع وسبعين سنة* وفى سنة ثمان وتسعين وستمائة مات ببغداد ياقوت المستعصمى الرومى صاحب الخط البديع* وفى سنة تسع وتسعين وستمائة مات من مشايخ دمشق المسند شرف الدين أحمد بن هبة الله بن عساكر وله خمس وثمانون سنة وشيخ المغرب الواعظ القدوة العارف بالله أبو محمد عبد الله بن محمد المرجانى بتونس* وفى سنة سبعمائة ألبست النصارى واليهود بمصر والشام العمائم الزرق والصفر واستمرّ ذلك* وفى سنة احدى وسبعمائة فى صفر ختق شيخ الحنفية العلامة ركن الدين عبيد الله بن محمد السمرقندى البارسا مدرس الظاهرية وألقى فى بركتها وأخذ ماله ثم ظهر قاتله أنه قيم الظاهرية فشنق على حائطها* وفى ربيع الاوّل ثبت على قاضى ماردين ونقل ثبوته الى قاضى حماة انه وقع هناك برد على صورة حيات وعقارب وطيور ورجال وسباع* وفى ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الاولى سنة احدى وسبعمائة توفى أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد الخليفة العباسى فى سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثانية ودفن بجوار السيدة نفيسة فى قبة بنيت له وكانت خلافته أربعين سنة وأشهرا وهو أوّل خليفة دفن بمصر من بنى العباس* (خلافة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله أبى العباس أمير المؤمنين الهاشمى العباسى ثانى خلفاء مصر) * وقد تقدّم بقية نسبه فى ترجمة أبيه الحاكم بويع بالخلافة بعهد من أبيه فى جمادى الاولى سنة احدى وسبعمائة وعمره عشرون سنة وقرئ تقليده بعد عزآء والده وخطب له على المنابر على العادة وسكن مكان والده* وفى سنة اثنتين وسبعمائة مات قاضى القضاة بقية الاعلام تقىّ الدين محمد بن على بن دقيق العيد بالقاهرة وله سبع وسبعون سنة* وفى سنة ثلاث وسبعمائة فى شوّالها مات صاحب العراق غازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بقرب همدان مسموما وكان شابا لم يتكهل وتملك بعده أخوه خربنده محمد* وفى سنة خمس عشرة وسبعمائة مات المفتى الاصولى صفىّ الذين محمد بن عبد الرحيم الارموى ثم الهندى بدمشق عن احدى وسبعين سنة وكان شيخ الشيوخ ومدرس الظاهرية وفيها مات صاحب الشرق خربنده بن ارغون بن أبغا المغولى عن بضع وثلاثين سنة وكان قد أظهر الرفض وأمر قبل هلاكه ببذل السيف فى أهل باب الازج لامتناعهم عن اقامة الخطبة على شعار الشيعة فما أمهله الله فمات بهيضة شديدة وملكوا بعده ولده أبا سعيد فأظهر السنة وأقام المستكفى بالله فى الخلافة الى أن سافر فى صحبة الملك الناصر محمد بن قلاوون الى البلاد الشامية فى نوبة غازان ثم رجع وأقام بالقاهرة على عادته الى سنة ست وثلاثين وسبعمائة فتغير الملك الناصر عليه وأمره بسكنى القلعة فسكن بقلعة الجبل أربعة أشهر وسبعة عشر يوما ثم أمره بالنزول الى داره بالكبش فنزل اليها وسكنها على عادته مدّة الى أن بلغ السلطان ما غيره عليه فرسم له يوم السبت ثانى عشر ذى الحجة من سنة ست وثلاثين وسبعمائة بالتوجه الى قوص والسكن بها فسافر وأقام بقوص الى أن مات فى مستهل شعبان سنة احدى وأربعين وسبعمائة وورد الخبر على السلطان بموته وأنه قد عهد لولده أحمد بشهادة أربعين عدلا وأثبت قاضى قوص ذلك فلم يمض الناصر عهده لما كان فى نفسه منه وطلب ابراهيم بن محمد المستمسك بن الحاكم أحمد فى يوم الاثنين ثالث شهر رمضان واجتمع القضاة بدار العدل على العادة فعرّفهم السلطان بما أراد من اقامة ابراهيم المذكور فى الخلافة وأمرهم بمبايعته فأجابوه بعدم أهليته وأن المستكفى قد عهد لولده أحمد واحتجوا بما حكم

стр. 891

به قاضى قوص فكتب السلطان بقدوم أحمد المذكور الى القاهرة وأقام الخطباء بمصر وغيرها نحو أربعة أشهر لا يذكرون فى خطبتهم اسم الخليفة فلما قدم أحمد من قوص لم يمض السلطان عهده وطلب ابراهيم ثانيا وعرّفه قبح سيرته وما سمع عنه فأظهر التوبة منها والتزم سلوك طريق الخير فاستدعى السلطان القضاة وعرفهم انه قد أقام ابراهيم فى الخلافة فأخذ قاضى القضاة عز الدين بن جماعة يعرّفه عدم أهليته فلم يلتفت السلطان الى كلامه وقال له انه قد تاب والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فبايعوه ولقب بالواثق وكانت العامة تسميه المستعطى فانه كان قبل ذلك يستعطى من الناس ما ينفقه* واستمرّ ابراهيم فى الخلافة على زعم الملك الناصر الى ان مات الناصر وتسلطن ولده المنصور أبو بكر فى يوم الخميس حادى عشرى ذى الحجة سنة احدى وأربعين وسبعمائة فلما كان يوم السبت سلخ الحجة طلب الملك المنصور القضاة والاعيان واجتمعوا بجامع القلعة للنظر فى أمر أحمد المستكفى فاتفق الامر على خلافة أحمد المذكور بعهد أبيه اليه بمقتضى المكتوب الثابت على قاضى قوص فبويع ولقب بالحاكم بأمر الله على لقب جدّه وكان لقب به فى حياة أبيه* وقد اختلف المؤرّخون فى خلافة ابراهيم هذا فمنهم من عدّه فى الخلفاء لكون السلطان أقامه وبايعه ومنهم من لم يعدّه لكون المستكفى كان عهد لولده أحمد والناظر فى أمرهما بالخيار لما عرفته فان شاء أثبت وان شاء نفى والله أعلم* (خلافة الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد بن المستكفى سليمان) * أمير المؤمنين الهاشمى العباسى المصرى بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه بقوص فى العشرين من شعبان سنة احدى وأربعين وسبعمائة ولما بلغ الناصر محمد بن قلاوون موت المستكفى لم يمض خلافة الحاكم هذا وبايع ابراهيم ولقبه بالواثق بالله فدام ابراهيم على ذلك الى ان مات الناصر وتسلطن بعده ولده المنصور أبو بكر فعزل ابراهيم وبايع الحاكم هذا وقد تقدّم ذلك كله مفصلا فاستمرّ الحاكم فى الخلافة وسكن بالكبش على عادة أبيه وجده الى ان توفى سنة أربع وخمسين وسبعمائة ولم يعهد لاحد وكانت خلافة الحاكم نحو أربع عشرة سنة تخمينا* (خلافة المعتضد بالله أبى بكر بن المستكفى بالله سليمان بن الحاكم) * ولما توفى الحاكم جمع المتولى لتدبير مملكة مصر الامير شيخون العمرى الناصرى الامراء والقضاة وجمع بنى العباس وعقد بسبب الخلافة مجلسا عظيما وتكلموا فيمن يبايع بالخلافة الى أن وقع الاتفاق على أبى بكر بن المستكفى أخى الحاكم بأمر الله المتوفى فى سنة أربع وخمسين وسبعمائة واستمرّ فى الخلافة الى ان توفى بالقاهرة فى ليلة الاربعاء الثامنة عشر من جمادى الاولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة وعهد بالخلافة الى ولده المتوكل محمد فكانت مدّة خلافته عشر سنين هكذا أرّخه بدر الدين حسن بن حبيب فى تاريخه المسمى بدرة الاسلاك فى تاريخ الاتراك* (خلافة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد بن المعتضد بالله أبى بكر بن المستكفى سليمان) * أمير المؤمنين الهاشمى العباسى المصرى بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه بعهد منه اليه فى سابع جمادى الاخرة سنة ثلاث وستين وسبعمائة والمتوكل هذا تخلف من أولاده لصلبه خمسة خلفاء وهم العباس وداود وسليمان وحمزة ويوسف الاتى ذكرهم فى محلهم وهذا شئ لم يقع لخليفة وأما أربعة فتخلف من بنى عبد الملك بن مروان وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام وأما ثلاثة اخوة فالامين والمأمون والمعتصم بنو الرشيد والمستنصر والمعتز والمعتمد بنو المتوكل والمقتفى والمقتدر والقاهر بنو المعتضد والراضى والمقتفى والمطيع بنو المقتدر وأما الاخوان فالمقتفى والمسترشد أبناء المستظهر* قال الشيخ عماد الدين بن كثير ودام المتوكل فى الخلافة الى ان خلعه الامير ايبك البدرى فى ثالث شهر ربيع الاوّل سنة تسع وسبعين وسبعمائة واستخلف عوضه زكريا بن ابراهيم ولقب بالمعتصم ثم أعيد المتوكل هذا ثانيا حسبما يذكر وكانت خلافة

стр. 892

المتوكل فى هذه المرة نحو ستة عشر سنة* (خلافة المعتصم بالله أبى يحيى زكريا بن ابراهيم بن الحاكم أحمد ابن محمد بن حسن بن على الفتى) * أمير المؤمنين الهاشمى العباسى المصرى بويع بالخلافة بعد المتوكل وسبب خلافته ان أيبك البدرى لما ملك الديار المصرية بعد قتل الاشرف وقع من المتوكل هذا أمور حقدها عليه أيبك فلما انفرد أيبك بالحكم أمر نفيه الى قوص فخرج المتوكل ثم شفع فيه فعاد الى بيته ثم أصبح أيبك من الغد وهو رابع شهر ربيع الاوّل سنة تسع وسبعين وسبعمائة فاستدعى نجم الدين زكريا ابن ابراهيم المتقدّم ذكره وخلع عليه واستقربه خليفة عوضا عن المتوكل من غير مبايعة ولا خلع المتوكل نفسه ولقب زكريا بالمعتصم ودام فى الخلافة على زعم من يثبت ذلك الى رابع عشرى شهر ربيع الاوّل خلعه أيبك وأعاد المتوكل ثانيا وسببه انه لما كان رابع عشرى الشهر المذكور تكلم الامراء مع أيبك فيما فعله مع المتوكل ورغبوه فى اعادته فأذعن واستدعاه وخلع عليه باعادته الى الخلافة فكانت مدّة خلافته فى هذه المرة شهرا الاعشرة أيام* (خلافة المتوكل على الله فى المرة الثانية) * تقدّم ذكر نسب المتوكل فى خلافته فى المرة الاولى ولما أعيد الى الخلافة طالت أيامه ودام الى ان تسلطن الظاهر برقوق فلما كان شهر رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة قبض عليه برقوق وحبسه بقلعة الحبل وأرسل الظاهر برقوق خلف زكريا الذى كان تخلف فى أيام أيبك فى سلطنة المنصور على بن الاشرف وخلف أخيه عمر وشاور الامراء فى أمرهما ثم وقع اختيارهم على عمر فولاه الخلافة عوضا عن المتوكل هذا ولقبه الواثق بالله ودام المتوكل فى الحفظ بقلعة الجبل الى ان أعيد الى الخلافة ثالث مرّة* (خلافة الواثق بالله أبى حفص عمر بن المعتصم ابراهيم كان ولاه ابن قلاون الخلافة بن المستمسك بالله محمد ومحمد هذا ليس بخليفة ابن الحاكم بأمر الله أحمد الهاشمى العباسى المصرى أمير المؤمنين بويع بالخلافة لما خلع الظاهر برقوق المتوكل حسبما تقدّم ذكره وتم أمره فى الخلافة ودام فيها الى ان مرض ومات فى يوم الاربعاء سابع عشرى شوّال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة فكانت خلافته نحو ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياما ولما توفى كلم الناس الظاهر برقوق فى اعادة المتوكل فلم يقبل وأرسل فأحضر أخاه المعتصم زكريا الذى كان ولاه أيبك تلك الايام اليسيرة وخلع عليه وأقره عوضا عن الواثق* (خلافة المعتصم بالله ابى يحيى زكريا بن المستعصم ابراهيم بن المستمسك بالله) * محمد أمير المؤمنين الهاشمى العباسى تقدّم ان المستمسك بالله لم يكن خليفة بويع بالخلافة ثانيا على قول من أثبت خلافته الاولى بعد موت أخيه الواثق عمر فى آخر شوّال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ودام فى الخلافة فى هذه المرة الى ان خرج الامير تمربغا الافضلى المدعو منطاس والاتابك يلبغا الناصرى اليلبغائى نائب حلب* وفى سنة احدى وتسعين استدرك الملك الظاهر فرطه وما وقع منه فى حق المتوكل فانه كان من يوم خلعه من الخلافة فى سجنه بقلعة الجبل وأرسل بطلبه وخلع عليه باستقراره فى الخلافة على عادته بعد ان حبس فى سنة خمس وثمانين الى هذه السنة وعزل المعتصم زكريا ولزم داره الى أن مات* (خلافة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد) * أعبد الى الخلافة ثالث مرّة فى سنة احدى وتسعين وسبعمائة وسبب اعادته ان الظاهر برقوق كان أفحش فى أمر المتوكل وعزله فلما قوى امر الناصرى ومنطاس أشاعا عن الظاهر بما فعله مع المتوكل بالبلاد الشامية فنفرت القلوب منه لهذا المعنى وغيره فلما بلغه ذلك استشار فى أمره فأشار عليه أكابر دولته بتلافى أمر المتوكل واعادته الى الخلافة ففعل ذلك وأنعم على المتوكل بأشياء كثيرة وأكرمه غاية الاكرام وتصافيا بحيث ان برقوق لما خلع من السلطنة فى سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة بالمنصور حاجى وصار الناصرى مدبر مملكته ووقع لبرقوق ما وقع من الخلع والحبس بالكرك لم يتكلم فيه المتوكل بكلام قادح بالنسبة الى من تكلم

стр. 893

فى حق برقوق من أصحابه لا من أعدائه لما أيسوا من عوده فلما أعيد الظهر برقوق الى ملكه لم ينقم على المتوكل بشىء فى الظاهر ودام المتوكل فى الخلافة الى ان مات فى الدولة الناصرية فرج بن برقوق فى ليلة الثلاثاء ثامن عشرى رجب سنة ثمان وثمانمائة فكان مجموع خلافته بما كان فيها من الخلع والحبس سنين نحوا من خمس وأربعين سنة تخمينا* (خلافة المستعين بالله أبى الفضل العباس بن المتوكل على الله أبى عبد الله محمد) * تقدّم بقية نسبه فى تراجم آبائه أمير المؤمنين والسلطان بويع بالخلافة بعد موت أبيه فى يوم الاثنين مستهل شعبان سنة ثمان وثمانمائة بعهد منه اليه وتم أمره فى الخلافة الى أن سافر الناصر فرج الى البلاد الشامية فى سنة أربع عشرة وثمانمائة لقتال شيخ ونوروز وهى السفرة التى قتل فيها كان المستعين هذا فى صحبته فلما انكسر الناصر من الاميرين ودخل الشام يوم مات الوالد أو قبله بيوم فولى عوض الوالد فى نيابة دمشق دمرداش المحمدى وتجهز لحرب أعدائه فلم ينتج أمره وانكسر ثانيا وحوصر بدمشق وقد استولت الامراء على الخليفة هذا والقضاة وطال الامر بين الامراء والسلطان الناصر فلم يجد الامراء بدّا من خلع الناصر وسلطنة المستعين هذا فتسلطن المذكور بعد مدافعة كثيرة على كره منه* ولما تسلطن المستعين عظم أمره الى أن قتل الناصر فرج وعاد الامير شيخ المحمودى بالمستعين الى الديار المصرية وقد صار نوروز الحافظى نائبا على دمشق وأخذ شيخ يسير مع المستعين على قاعدة الخلفاء لا على قاعدة السلاطين فعظم ذلك على المستعين وكان فى ظنه انه يستبد بالامور فجاء الامر على خلاف ذلك فصار فى قلعة الجبل كالمسجون بها وليس له من الامر شئ وأخذ الامير شيخ فى أسباب السلطنة الى أن تم له ذلك وتسلطن فى يوم الاثنين مستهل شعبان من سنة خمس عشرة وثمانمائة على كره من المستعين وخلع المستعين من السلطنة من غير أمر موجب لدلك بل بالشوكة فكانت مدّة سلطنة المستعين سبعة أشهر وخمسة أيام وليس له فيها الا مجرّد الاسم فقط واستمرّ فى الخلافة وهو محتفظ به بقلعة الجبل الى ذى الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة فخلعه المؤيد شيخ من الخلافة أيضا بأخيه المعتضد داود وأرسله الى سجن الاسكندرية فسجن بها الى ان أطلقه الاشرف برسباى ورسم له بالسكنى فى الاسكندرية فسكن بها الى ان مات فى يوم الاربعاء العشرين من جمادى الاخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة بالطاعون ولم يبلغ الاربعين ودفن بالاسكندرية وعهد بالخلافة الى ولده يحيى يعنى انه لم يخلع منها بطريق شرعى* (خلافة المعتضد بالله أبى الفتح داود بن المتوكل على الله أبى عبد الله محمد أمير المؤمنين) * الهاشمى العباسى بويع بالخلافة بعد خلع أخيه المستعين فى يوم الخمس سادس عشر ذى الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة وأقام المعتضد فى الخلافة سنين حتى انه تسلطن فى أيامه عدّة سلاطين وكان فيه كل الخصال الحسنة سيد بنى العباس فى زمانه أهلا للخلافة بلا مدافعة كريما عاقلا حلو المحاضرة يجل طلبة العلم وأهل الادب جيد الفهم له مشاركة فى أشياء كثيرة من الفنون بالذوق والمعرفة وكان يجتهد فى السير على قاعدة الخلفاء مع جلسائه وندمائه فيضعف موجوده عن هذا الامر وربما يحمل الديون بسبب ذلك وكان يحب معاشرة الناس وله أوراد فى كل يوم وتوفى بعد مرض طويل بعد ان عهد الى أخيه سليمان بالخلافة فى يوم الاحد رابع شهر ربيع الاوّل سنة خمس وأربعين وثمانمائة وشهد السلطان الظاهر جقمق الصلاة عليه بمصلى المؤمنى من تحت القلعة ودفن عند آبائه بالمشهد النفيسى خارج القاهرة* (خلافة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان بن المتوكل على الله محمد بن المعتضد أبى بكر بن الحاكم أحمد ابن المستكفى بالله سليمان بن الحاكم أحمد بن محمد بن الحسن بن على الفتى بن الراشد) * الهاشمى العباسى أمير المؤمنين بويع بالخلافة بعد أخيه داود بعهد منه اليه فى العشر الاوّل من شهر ربيع الاوّل

стр. 894

سنة خمس وأربعين وثمانمائة فأقام فى الخلافة الى أن مات فى يوم الجمعة ثانى المحرّم سنة خمس وخمسين وثمانمائة بعد ان مرض عدّة أيام ولم يعهد لاحد من اخوته ومات وهو فى عشر الستين تخمينا وحضر السلطان جقمق الصلاة عليه بمصلى المؤمنى تحت القلعة وعاد امام جنازته الى المشهد النفيسى ماشيا وتولى حمل نعشه فى بعض الاحيان وكان المستنكفى رئيسا كيسا عاقلا دينا كثير الصمت منعزلا عن الناس قليل الاجتماع بهم لم يسلك طريقة أخيه داود مع ندمائه وأصحابه هذا مع العقل التام والسيرة الحسنة والعفة عن المنكرات* (خلافة القائم بأمر الله أبى البقاء حمزة بن المتوكل على الله محمد أمير المؤمنين الهاشمى العباسى) * رابع الاخوة من أولاد المتوكل بويع بالخلافة بعد موت أخيه المستكفى سليمان من غير عهد وهو انه لما توفى سليمان أجمع رأى السلطان الظاهر جقمق على تولية حمزة المذكور لانه أسنّ من بقى من اخوته وأمثلهم فاستدعاه فى يوم الاثنين خامس المحرّم سنة خمس وخمسين وثمانمائة بالقصر السلطانى من قلعة الجبل وحضر الامراء والقضاة وأعيان الدولة وأجمعوا على بيعة حمزة المذكور فبايعوه ولقب بالقائم بأمر الله واستمرّ القائم فى الخلافة الى أن كانت الفتن وتسلطن الاتابك اينال العلائى ووقع بين الخليفة وبين السلطان هذا أمور يضحك السفهاء منها ويبكى من عواقبها اللبيب فطلب السلطان القائم بأمر الله الى القلعة ووبخه بالكلام فأراد القائم أن يلحن بحجته وكان فى لسانه مسكة تمنعه من الكلام فلم يقف السلطان لجوابه وأمر به فقبض عليه وحبس بالبحرة من قلعة الجبل ثم استدعى السلطان أخاه يوسف من الغد وهو يوم الخميس ثالث شهر رجب سنة تسع وخمسين وثمانمائة وخلع عليه بعد أن حكم القاضى بخلع القائم ودام القائم محتفظا به بقلعة الجبل الى يوم الاثنين سابع شهر رجب رسم السلطان بتوجهه الى سجن الاسكندرية فسار معه جماعة الى ان أوصلوه الى جزيرة أروى وأنزلوه الى النيل من تجاه بولاق التكرور وتوجه الى الاسكندرية فسجن بها الى سنة احدى وستين وثمانمائة أفرج عنه من سجن الاسكندرية ورسم له أن يسكن بها فى بيت كما كان أخوه العباس وأقام به الى أن مات* (خلافة المستنجد بالله أبى المحاسن يوسف بن المتوكل على الله أمير المؤمنين الهاشمى العباسى) * بويع بالخلافة بعد ان خلع الاشرف اينال أخاه القائم حمزة من الخلافة فى يوم الخميس ثالث شهر رجب سنة تسع وخمسين وثمانمائة ونقل القاضى الشافعى علم الدين صالح البلقينى عن علماء مذهبه انّ للسلطان أن يعزل الخليفة ويولى غيره فهذه المندوحة فى خلع القائم حمزة وولاية يوسف المستنجد* قال الشيخ صلاح الدين الصفدى فى شرح لامية العجم قلت* وكذلك العبيديون الذين يسمون بالفاطميين خلفاء مصر فأوّل من ملك منهم بالمغرب المهدى ثم القائم ثم ابنه المنصور ثم المعز وهو أوّل من ملك مصر منهم ثم العزيز ثم كان السادس الحاكم فقتلته أخته وولت ابنه الظاهر ثم المستنصر ثم المستعلى ثم الامر ثم الحافظ ثم كان السادس الظافر فخلع وقتل ثم ولى ابنه الفائز ثم العاضد وهو آخرهم* وكذلك بنو أيوب فى ملك مصر فأوّلهم صلاح الدين الملك الناصر ثم ابنه العزيز ثم أخوه الافضل بن صلاح الدين ثم العادل الكبير أخو صلاح الدين ثم الكامل ولده ثم كان السادس العادل الصغير فقبض عليه أرباب دولته وخلعوه وولى الملك الصالح نجم الدين أيوب ثم ولده المعظم توران شاه وهو آخرهم* قال وكذلك دولة الاتراك فأوّلهم المعز عز الدين أيبك الصالحى ثم ابنه المنصور ثم المظفر قطز ثم الملك الظاهر بيبرس ثم ابنه السعيد محمد ثم السادس العادل سلامش بن الظاهر بيبرس فخلع وملك السلطان الملك المنصور قلاوون الالفى انتهى* ذكر الخلفاء الفاطميين بالاختصار قال الدميرى قد ذكر دولة العبيديين وغيرهم من ملوك مصر على الاجمال مختصرا وها أنا أذكرهم مفصلا مبينا وذلك ان الحسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله القدّاح وذلك

стр. 895

انه كان يعالج العيون ويقدحها ابن ميمون بن محمد بن اسمعيل بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم قدم الى سلمية قبل وفاته وكان له بها ودائع وأموال من ودائع جدّه عبد الله القداح فاتفق انه جرى بحضرته ذكر النساء فوصفوا له امرأة يهودى حدّاد مات عنها زوجها وهى فى غاية الحسن والجمال ولها منه ولد يماثلها فى الجمال فتزوّجها وأحبها وحسن موضعها منه وأحب ولدها وعلمه فتعلم العلم وصارت له نفس عظيمة وهمة كبيرة وكان الحسين يدعى انه الوصى وصاحب الامر والدعاة باليمن والمغرب يكاتبونه ويراسلونه ولم يكن له ولد فعهد الى ابن اليهودى الحدّاد وهو عبيد الله المهدى أوّل من ولى من العبيديين ونسبتهم اليه وعرّفه أسرار الدعوة من قول وفعل وأين الدعاة وأعطاه الاموال والعلامات وأمر أصحابه بطاعته وخدمته وقال انه الامام الوصى وزوّجه ابنة عمه فوضع حينئذ المهدى لنفسه نسبا وهو عبيد الله بن الحسين بن على بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب وبعض الناس يقول انه من ولد القدّاح فلما توفى الحسين وقام بعهده المهدى انتشرت دعوته وأرسل اليه داعيته بالمغرب يخبره بما فتح الله عليه من البلاد وانهم ينتظرونه فشاع خبره فى الناس أيام المكتفى وطلب فهرب هو وولده أبو القاسم نزار الملقب بالقائم وهو يومئذ غلام ومعهما خاصتهما ومواليهما يريدان المغرب فلما وصلا الى افريقية أحضر الاموال منها واستصحبها معه فوصل الى رفادة فى العشر الاخير من شهر ربيع الاخر سنة سبع وتسعين ومائتين ونزل فى قصر من قصورها وأمر بأن يدعى له فى الخطبة يوم الجمعة فى جميع تلك البلاد ويلقب بأمير المؤمنين المهدى وجلس للدعاة فى يوم الجمعة فأحضروا الناس بالعنف ودعوهم الى مذهبه فمن أجاب أحسن اليه ومن أبى حبسه* فابتداء دولتهم فى سنة سبع وتسعين ومائتين فأوّلهم المهدى عبيد الله ثم ابنه القائم نزار ثم ابنه المنصور اسماعيل ثم ابنه المعز معدّ وهو أوّل من ملك مصر من العبيديين وكان ذلك فى سابع عشر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة ودعى له فيها يوم الجمعة العشرين من شعبان على المنابر وانقطعت خطبة بنى العباس من مصر والديار المصرية وكان الخليفة اذ ذاك العباسى المطيع لله الفضل بن جعفر* وفى يوم الثلاثاء سادس شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلثمائة دخل المعز مصر بعد مضى ساعة من اليوم المذكور* وفى مورد اللطافة دخل المعز الديار المصرية ومعه ألف وخمسمائة جمل موسوقة ذهب عين وكان دخوله اليها فى سنة احدى وستين وثلثمائة وكان قد أرسل قبل ذلك مملوكه الخادم جوهر الصقلبى بجيوش عظيمة الى مصر فملكها جوهر بعد أمور وبنى القاهرة فى سنة ستين وثلثمائة وجوهر المذكور هو صاحب الجامع الازهر وهو من كبار الرافضة الشيعة* ولما ثم بناء القاهرة أرسل جوهر الى المعز فجاء وسكنها وملكها والشام فى رمضان سنة احدى وستين وثلثمائة وكان الخليفة يومئذ ببغداد من بنى العباس أمير المؤمنين المطيع لامر الله فمن حينئذ صار ببغداد وسائر ممالك المشرق الى أعمال الفرات وحلب يخطب فيها باسم خلفاء بنى العباس ومن حلب الى بلاد المغرب يخطب فيها باسم الخلفاء الفاطميين ومن جملة ذلك الحرمان الشريفان وكان المعز أيضا سبابا خبيثا الا انه كان فاضلا عاقلا أديبا حاذقا ممدوحا وفيه عدل للرعية* وتوفى المعز فى شهر ربيع الاخر سنة خمس وستين وثلثمائة وله ست وأربعون سنة وكذا فى حياة الحيوان* ثم انّ العزيز بن المعز ولى الامر بعد أبيه ثم ابنه الحاكم أبو العباس أحمد وهو السادس من العبيديين فقيل انه خرج عشية يوم الاثنين سابع عشر شوّال سنة احدى عشرة وأربعمائة وطاف على عادته فى البلد ثم توجه الى شرقى حلوان ومعه راكبان فردّهما وانتظره الناس الى ثالث ذى القعدة ثم خرجوا فى طلبه فبلغوا ذيل القصر وأمعنوا فى الجبل فشاهدوا حماره على ذروة الجبل مضروب اليد بسيف فتبعوا الاثر فانتهوا

стр. 896

الى بركة هناك ونزل شخص فيها فوجد سبع جبات مزرّرة وفيها أثر السكاكين فلم يشكوا حينئذ فى قتله ثم ابنه الظاهر أبو الحسن ثم ابنه المستعين ثم ابنه المستعلى ثم ابنه الامر ثم الحافظ عبد المجيد بن أبى القاسم محمد بن المستنصر ثم ابنه الظاهر وهو السادس فقتل* ولم يل الخلافة بعده الا اثنان الفائز ثم العاضد عبد الله بن يوسف بن الحافظ* وانقضت دولة العبيديين فى سنة ست أو سبع وستين وخمسمائة وذلك فى أيام المستضىء بنور الله أبى محمد الحسن بن المستنجد العباسى وخلفهم بمصر السلطان السعيد الشهيد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وهو أوّل ملوك بنى أيوب بالديار المصرية كذا فى حياة الحيوان* ذكر ملوك الاكراد والاتراك والجراكسة الذين تولوا سلطنة مصر وفى مورد اللطافة أصل بنى أيوب من دوين بضم الدال المهملة وكسر الواو وسكون الياء وبعدها نون وهى فى آخر عمل اذربيجان من جهة ايران وبلاد الكرد وهم أكراد روادية كانوا فى خدمة زنكى بن آق سنقر ثم بعده فى خدمة ولده نور الدين محمود صاحب الشأم وهو الذى أرسلهم الى الديار المصرية ونصبهم فيها* وفى حياة الحيوان ثم بعد صلاح الدين يوسف ابنه الملك العزيز عثمان ثم اخوه الافضل ثم الملك العادل الكبير أبو بكر بن أيوب ثم ابنه الكامل محمد ثم ابنه الملك العادل الصغير وهو السادس فخلع ثم الملك الصالح أيوب بن الكامل ثم ابنه الملك المعظم توران شاه ثم أخوه الاشرف يوسف وهو ابن شجرة الدرّ ثم المعز أيبك وهو أوّل ملوك الترك بالديار المصرية* وقد ذكر من ولى مصر من الاتراك الذين مسهم الرق وهم اثنان وعشرون* أيبك وقطز وبيبرس وقلاوون وكتبغا ولاجين وبيبرس وبرقوق وشيخ وططر وبرسباى وجقمق واينال وخشقدم ويلباى وتمر بغا وقايتباى وقانصوه وطومان باى وجان بلاط وقانصوه الغورى وطومان باى* وسيجىء ذكرهم بهذا الترتيب وفى حياة الحيوان ثم ولى بعد المعز أيبك ابنه المنصور على* وفى مورد اللطافة فى أيام المنصور هذا قدم هولاكو ملك التتار الى بغداد وقتل الخليفة المستعصم بالله ثم ملك حلب والشأم ثم قصد جهة الديار المصرية* وفى أيام المنصور هذا فى سنة خمس وخمسين وستمائة وقع تفريط من الخدّام الذين بحرم النبىّ ﷺ فاحترق المسجد ثم ظهرت بعد ذلك نار كبرى بالحرّة قريبا من المدينة الشريفة فكانت تخفى بالنهار وتظهر بالليل يراها الناس من مسافة بعيدة ويظهر لها دخان عظيم وأقامت على ذلك أياما كثيرة وقد سبق ذكرها ثم المظفر قطز وهو السادس فقتل بعد ما خرج الى التتار من الديار المصرية والتقاهم بعين جالوت يوم الجمعة خامس عشر شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة وهزمهم أقبح هزيمة انتهى ثم الظاهر بيبرس البندقدارى ثم ابنه السعيد محمد بركه خان ثم أخوه العادل سلامش ثم المنصور قلاوون ثم ابنه الاشرف خليل ثم القاهر وهو السادس أقام نصف يوم وقتل ثم الناصر بن المنصور فخلع مرّة بالعادل كتبغا وخلع نفسه مرّة أخرى فتسلطن مملوك أبيه المظفر بيبرس ثم العادل كتبغا ثم المنصور لاجين والمظفر بيبرس* وفى مورد اللطافة أورد بعد لاجين الملك الناصر محمد بن قلاوون ثم بيبرس الجاشنكير انتهى والمنصور أبو بكر بن الناصر بن المنصور ثم أخوه الاشرف كحل فخلع ثم قتل وهو السادس ثم أخوهم الناصر أحمد ثم أخوهم الصالح اسماعيل ثم أخوهم الكامل شعبان ثم أخوهم المظفر حاجى ثم أخوهم الملك الناصر حسن ثم أخوهم الملك الصالح صالح وهو السادس فخلع وسجن وأعيد الملك الذى كان قبله وهو الملك الناصر حسن ثم المنصور على بن الصالح ثم الاشرف شعبان بن حسين بن الناصر ثم أخوه الصالح حاجى بن الاشرف ثم الظاهر برقوق* وفى مورد اللطافة وهو السلطان الخامس والعشرون من ملوك الترك والثانى من الجراكسة ان صح انّ بيبرس الجاشنكير كان جاركسيا والا فهو الاوّل* وفى حياة الحيوان ثم أعيد حاجى ولقب المنصور ثم أعيد برقوق ثم ولده الناصر فرج ثم أخوه العزيز ثم أعيد فرج فخلع وقتل ثم الخليفة المستعين بالله

стр. 897

العباسى ثم الملك المؤيد أبو النصر شيخ ثم ابنه الملك المظفر أحمد فخلع ثم الملك الظاهر ططر ثم ولده الملك الصالح محمد فخلع ثم الملك الاشرف أبو النصر برسباى ثم ابنه الملك العزيز يوسف فخلع ثم الملك الظاهر جقمق ثم ولده الملك المنصور عثمان فخلع ثم الملك الاشرف اينال ثم ولده الملك المؤيد أحمد فخلع ثم الملك الظاهر خشقدم وهو أوّل من ملك الديار المصرية من الاروام ان لم يكن أيبك التركمانى والمنصور لاجين من الاروام والا فهو الثالث منهم كذا فى مورد اللطافة ثم الملك الظاهر يلباى ثم الملك الظاهر تمربغا ثم الملك الاشرف قايتباى كذا فى حياة الحيوان وهو الجاركسى المحمودى الظاهرى* وفى مورد اللطافة وهو الحادى والاربعون من ملوك الترك بالديار المصرية* قال الشيخ مؤرّخ القدس القاضى محب الدين العليمى الحنبلى فى كتاب الاعلام مولده فى سنة ست وعشرين وثمانمائة ودخل الديار المصرية فى سنة ثمان وقيل فى سنة تسع وثلاثين وثمانمائة فى سلطنة الملك الاشرف برسباى وكان من مماليكه ثم انتقل الى الملك الظاهر جقمق فأعتقه وهو جاركسى الجنس فنسبته بالمحمودى الى جالبه الى مصر الخواجا محمود وبالظاهرى الى معتقه الملك الظاهر جقمق بويع بالسلطنة وجلس على سرير الملك بعد طلوع الشمس بعشر درجات من يوم الاثنين سادس شهر رجب سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة بعد خلع تمربغا ووقع فى أيامه وقائع وحوادث* منها انه فى سنة تسع وسبعين ظفر بشهوار الذى كان تغلب على جزء من المملكة بين حلب والروم وأمر به فعلق على باب زويلة ومات من يومه وحج حجتين حجة قبل سلطنته سنة سبع وسبعين وثمانمائة وحجة فى سلطنته سنة أربع وثمانين وثمانمائة ومدّة سلطنته تسع وعشرون سنة وأربعة أشهر وعشرون يوما واجتهد فى أيام سلطنته فى بناء المشاعر العظام فى المواضع الكرام كعمارة مسجد الخيف بمنى ومسجد نمرة بعرفة المعروف بابراهيم الخليل وقبة عرفه والعالمين اللذين تميزت عرفة بهما وسلالم المشعر الحرام بالمزدلفة وعمر بركة خليص وأجرى العين اليها وذلك كله فى سنة أربع وسبعين وثمانمائة* ثم فى السنة التى تليها عمر عين عرفة بعد انقطاعها وعمر سقاية سيدنا العباس وأصلح بئر زمزم والمقام وعلو مصلى الحنفى وجهز فى سنة تسع وسبعين وثمانمائة للمسجد الحرام منبرا عظيما وعين للكعبة كل سنة كسوة وأنشأ بجانب المسجد الحرام عند باب السلام مدرسة وبجانبها رباطا للفقراء يفرّق لهم كل يوم دشيشة وكذا أنشأ بالمدينة النبوية مدرسة وبنى المسجد الشريف بعد الحريق وجدّد المنبر والحجرة ورتب لأهل المدينة من المقيمين فيها والواردين عليها ما يكفيهم من البر والدشيشة* وعمل أيضا ببيت المقدس مدرسة وبصالحية قطيا جامعا وجدّد من جامع عمرو بن العاص بعض جهاته وتوفى فى آخر نهار الاحد قبل المغرب السابع والعشرين من ذى القعدة ودفن فى ضحى يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذى القعدة سنة احدى وتسعمائة من الهجرة النبوية وله خمس وسبعون سنة وكان شيخا طوالا أبيض اللون حسن الشكل منوّر الوجه فصيح اللسان عامله الله باللطف والاحسان* ثم ولى السلطنة بعده ابنه الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباى الجاركسى الابوين كانت أمّه من مشتريات أبيه أخت الظاهر قانصوه الذى ولى السلطنة بعد قتله* قال الشيخ مؤرّخ القدس فى كتاب الاعلام لما مرض والده مرض الموت ومكث أياما واشتدّ مرضه اجتمع أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو العز عبد العزيز يعقوب العباسى والقضاة واركان الدولة من أهل الحل والعقد بقلعة الجبل فبايعوا الملك الناصر محمد بن قايتباى بالسلطنة وهو يومئذ شاب فى سنّ البلوغ ولبس شعار الملك وجلس على السرير يوم السبت السادس والعشرين من ذى القعدة سنة احدى وتسعمائة واستقرّ الامير قانصوه خمسمائة أتابك العساكر ثم فى عشية اليوم الثانى من سلطنته وهو نهار الاحد توفى والده الملك الاشرف قايتباى كما تقدّم واستمرّ الملك الناصر محمد بن قايتباى

стр. 898

فى السلطنة الى أن وثب عليه الاتابك قانصوه خمسمائة واستدعى الخليفة والقضاة وأثبت عجز الملك الناصر عن السلطنة والقيام بالملك وخلعه فى يوم الاربعاء الثامن والعشرين من جمادى الاولى سنة اثنتين وتسعمائة وكانت مدّة ملكه فى هذه المرّة الاولى ستة أشهر ويومين وتسلطن الاشرف قانصوه خمسمائة بعد خلع الناصر محمد بن قايتباى ثم فقد قانصوه خمسمائة فى وقعة خان يونس وكانت مدّة سلطنته ثلاثة أيام كما سيجىء* ثم يوم السبت مستهل جمادى الاخرة سنة اثنتين وتسعمائة جدّدت البيعة للناصر محمد بن قايتباى وأعيد الى السلطنة المرة الثانية بعد ثبوت رشده ثم شرع فى المخالطة ومباشرة الاوباش وارتكاب الفواحش فقتل شر قتلة وكان ذلك فى يوم الاربعاء قبل غروب الشمس الخامس والعشرين من ربيع الاوّل سنة أربع وتسعمائة وكانت مدّة سلطنته فى المرة الثانية سنة وستة أشهر ونصف* ومجموع مدّة ولاية الناصر محمد فى المرّتين سنتان وثلاثة أشهر وسبعة عشر يوما وتسلطن الملك الاشرف قانصوه خمسمائة بعد خلع الناصر محمد بن قايتباى* قال الشيخ السخاوى فى كتابه الضوء اللامع قانصوه الاشرفى القايتبايى وأيضا يعرف بخمسمائة ترقى الى ان صار دوادارا ثم رأس العساكر لابن أستاذه الناصر محمد بن قايتباى ثم تولى الاتابكية ثم خالف عليه وخلعه من السلطنة وتسلطن هو مكانه فى يوم الاربعاء الثامن والعشرين من جمادى الاولى سنة اثنتين وتسعمائة فتحرك العسكر فهرب قانصوه خمسمائة الى غزة ثم فقد فى وقعة خان يونس ولم يعرف موته ولا حياته وكانت مدّة سلطنته ثلاثة أيام ثم جدّدت البيعة للملك الناصر محمد بن قايتباى ثم قتل كما ذكرناه* ثم بعد قتله تولى السلطنة بعده خاله الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه الجاركسى الاشرفى القايتبايى وجلس الخليفة والقضاة بالقلعة وبايعوا الملك الظاهر قانصوه بالسلطنة وقت صلاة الجمعة السابع عشر من ربيع الاوّل سنة أربع وتسعمائة وهو يومئذ شاب له نيف وعشرون سنة واستمرّت سلطنته سنة وثمانية أشهر واثنى عشر يوما وقيل ثمانية أشهر ويومين الى أن وثب الاتابك صهره زوج أخته والدة الملك الناصر محمد وتسلطن واختفى الظاهر قانصوه يوم السبت التاسع والعشرين من ذى القعدة سنة خمس وتسعمائة واستمرّ مختفيا أزيد من نصف شهر فتولى الملك جان بلاط ثم ظفر بالظاهر قانصوه ليلة الاحد فقبض عليه من المكان الذى اختفى فيه وأرسله الى الاسكندرية فقيد وسجن فى البرج وأقام بالاسكندرية سبع عشرة سنة وولد له بها فلما تغيرت دولة الجراكسة وملك الديار المصرية السلطان سليم العثمانى فى أوّل سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة أمر بقتله مع الامراء فقتل صبرا فى الاسكندرية وعمره نحوا من أربعين سنة وكان ابتداء سلطنة جان بلاط يوم الاثنين ثانى ذى الحجة سنة خمس وتسعمائة وكانت مدّة ولايته نصف عام ونصف شهر ويوما واحدا* قال الشيخ مؤرّخ القدس فى كتاب الاعلام كان الملك الاشرف أبو النصر جان بلاط من أعيان مماليك الاشرف قايتباى استقرّ فى السلطنة وجلس على سرير الملك يوم الاثنين ثانى شهر ذى الحجة سنة خمس وتسعمائة بعد مضى ثلاثين درجة من النهار وكانت مدّة ملكه ستة أشهر وستة عشر يوما* ثم تولى السلطنة بعده الملك العادل طومان باى الاشرفى القايتبايى قال الشيخ مؤرّخ القدس فى كتاب الاعلام كان الملك العادل سيف الدين طومان باى الاشرفى من أعيان مماليك الاشرف قايتباى فحضر الخليفة والقضاة وأركان الدولة وبويع بالسلطنة وألبس شعار الملك وجلس على السرير بعد الظهر من يوم السبت ثامن عشر جمادى الاخرة وكانت مدّته من حين تغلبه بالشام أربعة أشهر وخمسة وعشرين يوما ومن حين مبايعته بقلعة الجبل بالديار المصرية ثلاثة أشهر وثلاثة وعشرين يوما* ثم تولى السلطنة بعده الملك الاشرف أبو النصر سيف الدين قانصوه الغورى الظاهرى الاشرفى* نسبته الى طيقة الغور والى الظاهر خشقدم والى الاشرف قايتباى فانه كان من مماليك

стр. 899

الظاهر خشقدم ثم انتقل الى الاشرف قايتباى مولده كان فى حدود الخمسين وثمانمائة تقريبا عما أخبر ولما كان يوم الاثنين مستهل شوّال سنة ست وتسعمائة من الهجرة النبوية حضر قلعة الجبل أمير المؤمنين المستمسك بالله والقضاة الاربعة والامراء وأصحاب الحل والعقد وأجمع رأيهم على سلطنة الدوادار الكبير الامير قانصوه الغورى فبويع بالسلطنة وألبس شعار الملك وجلس على التخت فى اليوم المذكور وهو نهار عيد الفطر ثم بنى فى سلطنته سور جدّة ودائرة الحجر الشريف وبعض أروقة المسجد الحرام وباب ابراهيم وجعل علوه قصرا شاهقا وتحته ميضأة وبنى بركة وادى بدر وعدّة خانات وآبار فى طريق الحاج المصرى منها خان فى عقبة أيلة والازلم ومدرسة أنشأها علوسوق الجملون بالقاهرة والتربة المقابلة لها من جهة القبلة مع أوقافها وأنشأ مجرى الماء من مصر العتيقة الى قلعة الجبل وعمر بعض أبراج الاسكندرية* وفى سنة سبع عشرة وتسعمائة توفى السلطان بايزيد صاحب الروم وتسلطن ابنه السلطان سليم فى الروم* وفى سنة عشرين وتسعمائة عزم السلطان سليم على قتال شاه اسمعيل المعروف بالصوفى ولاقاه صبح يوم الاربعاء ثانى شهر رجب بموضع يقال له چالدران من توابع تبريز وهزمه ثم سار بالعساكر المنصورة حتى نزل تبريز وصلى فيها الجمعة وخطب فيها باسم السلطان سليم ثم رجع الى بلاد الروم* وفى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة انتقل ملك مصر الى ملوك بنى عثمان فأوّل من ملكها منهم وهو عاشرهم السلطان سليم ابن السلطان بايزيد بن السلطان محمد وذلك أنه وقعت فتنة بينه وبين صاحب مصر قانصوه الغورى فقصد كل منهم الاخر فى عسكرين عظيمين فالتقيا بموضع يقال له مرج دابق من نواحى حلب شماليها مسافته منها نحو مرحلة وكان المصاف والوقعة يوم الاحد الخامس والعشرين من رجب سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وقيل هذه وقعة ثانية فى الريدانية بمصر بمرج دابق وقيل بل صبح يوم الاثنين تسع وعشرين من ذى الحجة من السنة المذكورة ودام الحرب وصبر الفريقان من أوّل النهار الى ما بين صلاتى الظهر والعصر ثم نزل نصر العثمانية وانهزم الجراكسة وقتل سلطانهم قانصوه الغورى وفتحت البلاد الشامية ثم المصرية وكانت مدّة ولاية الغورى خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وخمسا وعشرين يوما وبعد الوقعة مكث السلطان سليم فى بلاد الشام أشهرا وفى مدة مكثه تسلطن بمصر الملك الصالح طومان باى الجركسى الاشرفى القايتبايى وهو ابن أخى قانصوه الغورى ولقب بالاشرف كعمه وهو السادس والاربعون من ملوك الترك والعشرون من ملوك الجراكسة* ومدّة ولايته ثلاثة أشهر ونصف وبه انقرضت دولة الاتراك والجراكسة فلدولة الاتراك مائتان وسبعون سنة ان كان أوّلهم المعز ايبك التركمانى وأوّل ولايته بمصر فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ولدولة الجراكسة مائتان وأربع عشرة سنة ان كان أوّلهم السلطان بيبرس الجاشنكير وكانت ولايته فى شوّال سنة ثمان وسبعمائة وان كان أوّلهم السلطان سيف الدين برقوق فتكون مدّتهم مائة وثمانيا وثلاثين سنة وولايته فى رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة* وكان ابتداء سلطنة السلطان سليم فى الديار الشامية والمصرية ثانى يوم حرب قانصوه الغورى مستهل المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ثم عين الامير مصلح الدين أمير اللحاج فسار بحرا ورفقته كسوة الكعبة المعظمة ثم عاد الحاج برّا وتأخر الامير مصلح الدين لعمارة قبة عالية على مقام الحنفية بالمسجد الحرام وأمر السلطان سليم أيضا بعمارة فى صالحية دمشق على قبر شيخ الصوفية محيى الدين بن العربى نفعنا الله ببركاته ثم توفى السلطان سليم فى الليلة السادسة من شوّال ليلة الجمعة سنة ست وعشرين وتسعمائة وكانت ولادته تقريبا فى سنة خمس وسبعين وثمانمائة* وكانت مدّة ملكه بعد أبيه تسع سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام وقيل ثمان سنين وثمانية أشهر وتسعة أيام وملكه

стр. 900

بالديار المصرية ثلاثة أعوام ثم تولى السلطنة بعده ابنه السلطان سليمان وهو الحادى عشر من ملوك بنى عثمان تسلطن بعد موت أبيه بسبعة أيام يوم الاحد خامس عشر وقيل سابع عشر من شوّال سنة ست وعشرين وتسعمائة فى أوّل القرن العاشر وتسلطن تسعة وأربعين سنة ومدّة عمره خمس وسبعون وتسلطن ولده السلطا سليم سبع سنين وتوفى فى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة وتسلطن ولده السلطان مراد خان نصره الله فى التاريخ المذكور والله أعلم بالصواب يقول الفقير الى ربه الصمد مصطفى بن محمد مصحح المطبعة ومنشيها ومطرز أمورها وموشيها الحمد لله ذى العظمة والكبرياء الذى أفاض على العالمين جميع الالاء والنعماء والصلاة والسلام على مركز دائرة الوجود ومطلع أهلة العناية والجود وعلى آله وأصحابه الذين ساروا بسيرته الغرّا ففتحوا البلاد وانقادت لاوامرهم الناس طوعا وقهرا (وبعد) فانّ من أجل ما يتحلى به أهل الفضل والكمال وتنبعث اليه رغبات أرباب المناصب والاعمال فن التاريخ الجليل الغنى فضله عن البرهان والدليل اذ هو من أعظم ما تستمدّ منه العقول السليمه وتستخرج به ما خفى دركه من حل الامور العظيمة وتستضىء بأنواره البصائر ويهتدى به الى سبيل الرشاد التائه الحائر وانما تأخذ كل نفس بقدر الاستعداد فى الامور وعلى حسب ما ألهمها الله من التقوى والفجور كما يشير اليه قول أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرّم الله وجهه رأيت العقل عقلين ... فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع ... اذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع هذا مع كون ثماره على طرف الثمام لا يحتاج فى اجتنائها الى كبير جدّ واهتمام هنىّ الجنى سهل المقتنى روض بتأرج؟؟؟ من رياحينه الارجاء وتنتشر روائحه الى جميع البلاد والانحاء لا سيما بواسطة فنّ الطبع الجميل فانه الذى تكفل بذلك وهو نعم الكفيل واذا تحلى بنفائس الضبط والتصحيح كان أرغب لطالبه من محاسن الاغيد المليح ولما كان التاريخ الجليل النفيس المشهور بين الانام بالخميس قد ذكر أحوال العالم من ابتداء التكوين وتكلم على كل جيل بما فيه تبصرة لاهل اليقين لا سيما سيرة النبىّ المصطفى وأصحابه الكرام ذوى الوفا فانه جمع فيها كل شارده وبلغ الطالب مقاصده بادرت الى تكثير نسخه بالطبع والتمثيل حتى يعمّ نفعه الحقير والجليل وكنت قد عنيت باصلاح تحريفه واظهار صوابه من تصحيفه وتعديل ما انحرف من مزاج عباراته بمعالجات أخذتها من غضون اشاراته وكتبت على هامشه معانى بعض الالفاظ المحتاجة الى البيان ناقلا لها من القاموس اذ هو المعوّل عليه فى هذا الشان فهاك نسخة عظيمة فاغتنمها فانها أعظم

стр. 901

غنيمه قلما يسمح الزمان بمثلها أو تنسج أيدى الايام على نولها ولما رفلت فى ملابس حسن الختام متجلية لعشاقها كالبدر التمام أنشد الشاب الاديب واللبيب النجيب حضرة على بيك فهمى نجل ذى الجناب الرفيع رفاعة بيك فقال تلك الثريا أم ضياء الفرقد ... أم نظم درّ أم سبائك عسجد أم ساطعات زواهر فى أفقنا ... أم يانعات ازاهر للمجتدى أم مبدعات فرائد منظومة ... أم مودعات فوائد المتفرّد فى طبع حسن أسفرت أضواؤه ... عن حسن طبع للخميس الأوحد سعة اطلاع مؤلف حبر لنا ... بث الحوادث بالحديث المسند فكأنّ مرآة الزمان أمامه ... رسمت أشعة ذهنه المتوقد فأتى بتاريخ العصور مرتبا ... لقديمها بالسبق والمتجدّد فله اليد الطولى على من قبله ... وبغيره من بعده لا يهتدى ان قلت مصباح صدقت وان تقل ... شمس المعارف لم تكن بمفند سير الملوك بطيه منشورة ... سنن السلوك يسومه من يقتدى فالفضل كسبىّ بطول تجارب ... والطبع وهبىّ لحبر أمجد طبع سما بسنا مطالع حسنه ... وحلا بمرواه صفاء المورد فى بدئه تسمو براعة مطلع ... وبختمه حسن التخلص يبتدى من رام طبع الحسن فى تاريخه ... يجد الخميس بحسن طبع مفرد ١٧ ٧٤١ ١٢٠ ٨١ ٣٢٤ ١٢٨٣ وكان تمام طبعه وظهور نوره وينعه بالمطبعة الوهبية الكائنة بباب الشعرية أحد الاخطاط المصرية فى أواخر رجب الفرد لسنة ثلاث وثمانين بعد المائتين والالف من هجرة من خلق على أكمل وصف عليه أنمى صلاة وأزكى سلام وعلى آله وأصحابه الكرام

стр. 902

* (فهرست الجزء الثانى من تاريخ الخميس) * صحيفه ٢ الموطن السادس فى وقائع السنة السادسة من الهجرة ٢ سرية محمد بن مسلمة الى القرطا ٣ قصة ثمامة بن أثال الحنفى ٣ كسوف الشمس ٣ غزوة بنى لحيان ٤ زيارة النبى ﷺ قبر أمه ٥ غزوة الغابة وتعرف بذى قرد ٩ سرية عكاشة الى غمر مرزوق ٩ سرية محمد بن مسلمة الى ذى القصة ٩ سرية زيد بن حارثة الى بنى سليم ٩ سرية زيد أيضا الى العيص ٩ سرية زيد الى الطرف ٩ سرية زيد الى حسمى ١٠ سرية كرز الى العرنيين ١١ سرية زيد الى وادى القرى ١١ سرية عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل ١٢ بعث على بن أبى طالب الى بنى سعد ١٢ بعث زيد الى أم قرفة ١٢ سرية عبد الله بن عتيك الى قتل أبى رافع ١٤ حديث الاستسقاء ١٥ سرية عبد الله بن رواحة الى أسير بن رزام اليهودى ١٥ سرية زيد بن حارثة الى مدين ١٦ غزوة الحديبية ٢٠ ذكر بيعة الرضوان ٢٥ بيان حكم الظهار ٢٦ وفاة أم رومان أم عائشة رضى الله عنها ٢٦ تحريم الخمر ٢٧ ذكر الحشيشة وأشباهها ٢٨ مضار الحشيشة ٢٨ صفة الميسر صحيفه ٢٩ الموطن السابع فى وقائع السنة السابعة من الهجرة ٢٩ ذكر اتخاذ الخاتم ٢٩ ارسال الرسل الى الملوك ٣٠ كتابه ﵇ الى النجاشى ٣٠ كتاب النجاشى اليه ﵇ ٣١ كتاب النبى الى قيصر ٣٣ صورة كتاب النبى الى هرقل ٣٤ كتاب النبى الى كسرى ٣٧ كتاب النبى الى المقوقس ٣٨ كتاب النبى الى الحارث الغسانى ٣٩ كتاب النبى الى ثمامة وهوذة الحنفيين ٤٠ سحر النبى ﷺ ٤١ سرية أبان بن سعيد قبل نجد ٤١ اسلام أبى هريرة ٤٢ قصة جراب أبى هريرة ٤٣ غزوة خيبر ٥٢ سم رسول الله ﷺ فى الشاة ٥٥ قسمة غنائم خيبر ٥٦ استصفاء صفية ٥٨ فتح فدك ٥٨ طلوع الشمس بعد غروبها لعلى رضى الله عنه ٥٨ فتح وادى القرى ٥٩ نوم الرسول عن صلاة الصبح ٥٩ بناء الرسول ﵇ بأم حبيبة ٦٠ سرية عمر بن الخطاب الى تربة ٦٠ سرية بشر بن سعد الى بنى مرّة ٦١ بعث غالب الليثى الى الميفعة ٦١ سر بشر بن سعد الى يمن وجبار ٦١ سرية ابن عمر الى قبل نجد ٦١ كتابه الى جبلة بن الايهم ٦١ قتل شيرويه أباه

стр. 903

صحيفه ٦١ هدية المقوقس ٦٢ الكلام فى عمرة القضاء ٦٤ تزوّجه ﵇ بميمونة رضى الله عنها ٦٥ الموطن الثامن فى وقائع السنة الثامنة من الهجرة ٦٥ اسلام خالد وعمرو بن العاص وعثمان الحجبى ٦٧ بعث غالب بن عبد الله الى فدك ٦٨ اتخاذ المنبر ٦٩ حنين الجذع ٧٠ أوّل قود فى الاسلام ٧٠ سرية شجاع بن وهب الى بنى عامر ٧٠ سرية كعب بن عمير الى ذات اطلاح ٧٠ سرية مؤتة ٧٣ ذكر زيد بن حارثة ٧٤ ذكر جعفر بن أبى طالب ٧٥ سرية عمرو بن العاص الى ذات السلاسل ٧٥ سرية أبى عبيدة الى سيف البحر ٧٦ سرية أبى قتادة الانصارى الى خضرة ٧٦ سرية أبى قتادة الى بطن اضم ٧٦ سرية عبد الله بن أبى حدرج الى الغابة ٧٧ غزوة فتح مكة ٨٥ ذكر الاصنام التى كانت فى البيت ٩٠ ذكر الرجال الاحد عشر الذين أهدر دمهم يوم فتح مكة الاوّل عبد الله بن خطل ٩٠ الثانى عبد الله بن سعد بن أبى سرح ٩١ الثالث عكرمة بن أبى جهل ٩٢ الرابع حويرث بن نقيد ٩٢ الخامس المقيس بن صبابة الكندى ٩٣ السادس هبار بن الاسود ٩٣ السابع صفوان بن أمية ٩٤ الثامن حارث بن طلاطلة ٩٤ التاسع كعب بن زهير ٩٤ العاشر وحشى بن حرب صحيفه ٩٤ الحادى عشر عبد الله بن زبعرى ٩٤ ذكر النساء اللاتى أهدر النبىّ دماءهنّ يوم الفتح أولاهنّ هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان ٩٤ الثانية والثالثة قريبة والفرتنا الرابعة مولاة بنى خطل والخامسة مولاة بنى عبد المطلب ٩٥ السادسة أم سعد أرنب ٩٥ اسلام أبى قحافة والد أبى بكر ٩٥ اسلام حكيم بن حزام ٩٥ سرية خالد بن الوليد الى العزى ٩٥ ذكر منشأ اتخاذ الاصنام ٩٦ بعث عمرو بن العاص الى سواع ٩٧ بعث سعد بن زيد الى مناة ٩٧ بعث خالد بن الوليد الى بنى جذيمة ٩٩ غزوة حنين ١٠٧ سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس ١٠٩ سرية الطفيل بن عامر الى ذى الكفين ١٠٩ غزوة الطائف ١١٣ اسلام مالك بن عوف ١١٦ بعث عمرو بن العاص الى حيفر وعبد ١١٦ بعث العلاء الحضرمى الى ملك البحرين ١١٧ اسلام عروة بن مسعود ١١٧ تزوّجه ﵇ بمليكة الكندية ١١٨ ولادة ابراهيم من مارية القبطية ١١٨ الموطن التاسع فى حوادث السنة التاسعة من الهجرة ١١٨ بعث عيينة بن حصن الى بنى تميم ١١٩ بعث الوليد بن عقبة الى بنى المصطلق ١٢٠ بعث قطبة بن عامر الى خثعم ١٢٠ بعث الضحاك بن سفيان الكلابى الى بنى كلاب ١٢٠ بعث علقمة بن مجزز الى الحبشة ١٢٠ بعث على بن أبى طالب الى الفلس

стр. 904

صحيفه ١٢١ اسلام كعب بن زهير ١٢١ تتابع الوفود ١٢٢ هجره ﷺ نساءه ١٢٢ غزوة تبوك ١٢٨ سرية خالد بن الوليد الى اكيدر ١٢٩ موت عبد الله ذى البجادين ١٣٠ هدم مسجد الضرار ١٣١ قصة كعب بن مالك ١٣٣ قصة اللعان ١٣٤ اسلام ثقيف ١٣٧ هدم اللات ١٣٨ كتاب ملوك حمير ١٣٩ رجم الغامدية ١٣٩ وفاة النجاشى ١٤٠ وفاة أم كلثوم ١٤٠ وفاة ابن سلول ١٤١ حج أبى بكر بالناس ١٤٢ الموطن العاشر فى حوادث السنة العاشرة من الهجرة ١٤٢ بعث أبى موسى الاشعرى الى اليمن ١٤٢ ذكر معاذ بن جبل ١٤٢ وصيته ﵇ لمعاذ ١٤٣ ذكر أبى موسى الاشعرى ١٤٤ بعث خالد بن الوليد الى عبد المدان بنجران ١٤٤ بعث على بن أبى طالب الى اليمن ١٤٥ بعث جرير بن عبد الله الى ذى الكلاع ١٤٦ بعث أبى عبيدة بن الجرّاح الى أهل نجران ١٤٦ قصة بديل وتميم الدارى ١٤٦ وفاة ابراهيم ابن رسول الله ﵇ ١٤٦ كسوف الشمس ١٤٧ طلوع جبريل مجلس النبى فى صورة رجل ١٤٧ قدوم فيروز الديلمى الى المدينة ١٤٨ حجة الوداع ١٥٠ نفيسة صحيفه ١٥٣ اتيان الصبى وتكلمه بين يدى النبىّ يوم ولد ١٥٣ موت باذان ١٥٣ نزول آية الاستئذان ١٥٤ الموطن الحادى عشر فى وقائع السنة الحادية عشر من الهجرة ١٥٤ استغفاره ﵇ لاهل البقيع ١٥٤ سرية أسامة بن زيد الى أهل ابنى ١٥٥ ظهور الاسود العنسى ١٥٧ قتل الاسود العنسى ١٥٧ قصة مسيلمة الكذاب ١٥٩ قصة سجاح ١٦٠ قصة طليحة بن خويلد ١٦٠ ابتداء مرضه ﵇ ١٦٢ اسراره ﵇ الى فاطمة ١٦٦ ذكر سنه ﵇ ١٦٦ ذكر وقت موته ﵇ ١٦٧ ذكر بيعة أبى بكر رضى الله عنه ١٧٠ ذكر غسله ﵇ ١٧١ ذكر تكفينه ﵇ ١٧١ ذكر الصلاة عليه ﵇ ١٧١ ذكر قبره ﵇ ١٧٢ ذكر وقت دفنه ﵇ ١٧٢ ذكر الندب عليه ﷺ ١٧٣ ذكر ميراثه وتركته وحكمه فيها ١٧٤ ذكر رؤيته ﵇ فى المنام ١٧٤ ذكر زيارته وسائر المشاهد بالمدينة ١٧٧ الفصل الاوّل من الخاتمة ١٧٧ ذكر خدمه ﵇ ١٧٨ ذكر مواليه ﵇ ١٨٠ ذكر مولياته ﵇ ١٨١ ذكر امرائه ﵇ ١٨١ ذكر كتابه ﵇ ١٨٢ ذكر رسله ﵇ ١٨٣ قضاته ومؤذنوه عليه السلام

стр. 905

صحيفه ١٨٤ شعراؤه ﵇ ١٨٤ خيله ودوابه ﵇ ١٨٦ بغاله ﵇ ١٨٧ حميره ﵇ ١٨٧ غريبة ١٨٧ ابله ﵇ ١٨٨ أسلحته ﵇ ١٨٩ أدراعه ﵇ ١٨٩ رماحه وأقواسه وأتراسه ورايانه ﵇ ١٩٠ لباسه وثيابه ﵇ ١٩٢ وفوده ﵇ ١٩٧ وفد صداء ١٩٧ وفد سلامان ١٩٧ وفد الازد ١٩٨ رؤيا زرارة ١٩٨ وفد بجيلة ١٩٩ الفصل الثانى فى ذكر الخلفاء الراشدين وخلفاء بنى أمية والعباسيين ١٩٩ ذكر صفة أبى بكر رضى الله عنه ١٩٩ ذكر خلافته رضى الله عنه ٢٠١ ذكر بدء ردّة الاعراب ٢٠٥ ذكر وصية أبى بكر لخالد بن الوليد ٢٠٥ ذكر مسير خالد الى بزاخة ٢٠٨ رجوع بنى عامر وغيرهم الى الاسلام ٢١١ ذكر تقديم خالد الطلائع امامه ٢٢٠ قصة زرقاء اليمامة ٢٢١ بعث أبى بكر العلاء الحضرمى الى البجرين ٢٢٢ ذكر غزو الشام ٢٢٥ كتاب أبى عبيدة الى أبى بكر ٢٢٧ مكالمة عمرو بن العاص مع أبى بكر ٢٢٨ أوّل وقعة فى الشام ٢٢٩ توجه خالد بن الوليد من العراق الى الشام ٢٣٠ كيفية سلوك خالد فى القفار صحيفه ٢٣١ كتاب خالد الى آبى عبيدة ٢٣١ اغارة خالد على بنى تغلب ٢٣٢ عدّة الجيش الذى دخل الشام مع خالد ٢٣٣ ذكر وقعة اجنادين ٢٣٥ كتاب خالد بالفتح الى أبى بكر رضى الله عنهما ٢٣٥ وقعة مرج الصفر ٢٣٦ ذكر مرض أبى بكر ووفاته رضى الله عنه ٢٣٧ ذكر أولاد أبى بكر رضى الله عنه ٢٣٨ ذكر مقتل محمد بن أبى بكر ٢٣٩ ذكر عمر بن الخطاب رضى الله عنه ٢٤٠ صفة عمر رضى الله عنه ٢٤٠ ذكر خلافة عمر رضى الله عنه ٢٤٢ ذكر كتابه وقضاته وامرائه ٢٤٢ ذكر قصة النيل ٢٤٣ كرامة فى نداء عمر لسارية وهو على المنبر ٢٤٤ صفة أبى عبيدة بن الجرّاح ٢٤٥ ترجمة بلال رضى الله عنه ٢٤٦ ترجمة ابن أم مكتوم ٢٤٧ ترجمة خالد بن الوليد رضى الله عنه ٢٤٧ ذكر الخبر عن آخر أمر عمر ووفاته رضى الله عنه ٢٤٨ ذكر مقتله رضى الله عنه ٢٥٠ ذكر أولاد عمر رضى الله عنه ٢٥٢ قصة عبد الرحمن بن عمر وهو المجلود فى الحدّ ٢٥٤ ذكر عثمان بن عفان ٢٥٤ صفة عثمان ٢٥٤ ذكر خلافة عثمان رضى الله عنه ٢٥٥ ذكر كاتبه وقاضيه وأميره ٢٥٧ ترجمة عبد الرحمن بن عوف ٢٥٧ ترجمة العباس عم النبى ٢٥٧ ترجمة عبد الله بن مسعود ٢٥٨ ترجمة أبى ذر الغفارى

стр. 906

صحيفه ٢٥٨ ذكر مقتل عثمان رضى الله عنه ٢٦٤ ذكر تاريخ قتل عثمان رضى الله عنه ٢٦٤ ذكر دفنه رضى الله عنه ٢٦٥ ذكر شهود الملائكة عثمان ٢٦٥ ذكر مدّة خلافته ٢٦٦ ذكر ما نقم على عثمان مفصلا والاعتذار عنه بحسب الامكان ٢٧٤ ذكر ولد عثمان رضى الله عنه ٢٧٥ ذكر على بن أبى طالب رضى الله عنه ٢٧٥ ذكر صفته رضى الله عنه ٢٧٦ ذكر خلافة على رضى الله عنه ٢٧٨ ذكر من توفى فى خلافة على من مشاهير الصحابة ٢٧٩ ذكر مقتل على رضى الله عنه ٢٨٠ ذكر قاتله وما حمله على قتله ٢٨٢ ذكر موضع دفنه ٢٨٣ ذكر أولاد على رضى الله عنه ٢٨٦ ذكر الائمة الاثنى عشر ٢٨٩ ذكر خلافة الحسن بن على رضى الله عنهما ٢٨٩ ترجمة الاشعث بن قيس الكندى ٢٩١ فائدة غريبة ٢٩١ ذكر خلافة معاوية بن أبى سفيان ٢٩٢ وفاة عمرو بن العاص ٢٩٢ ذكر وفاة الحسن بن على ٢٩٣ ذكر وصيته لاخيه الحسين ٢٩٣ ذكر أولاد الحسن ٢٩٤ ذكر من توفى من كبار الصحابة فى زمن الحسن ٢٩٦ ذكر وفاة معاوية وموضع قبره ٢٩٧ ذكر أولاده وقضاته وأمرائه ٢٩٧ ذكر خلافة يزيد بن معاوية ٢٩٧ ذكر مقتل الحسين بن على رضى الله عنهما ٢٩٩ ذكر سنّ الحسين بن على رضى الله عنهما ٣٠٠ ذكر أولاد الحسين ٣٠٠ ذكر وفاة يزيد ومدفنه وذكر أولاده صحيفه ٣٠١ ذكر خلافة معاوية بن يزيد بن معاوية ٣٠١ ذكر خلافة عبد الله بن الزبير ٣٠٤ ذكر مقتل ابن الزبير ٣٠٦ ذكر أولاد عبد الله بن الزبير ٣٠٦ ذكر خلافة مروان بن الحكم ٣٠٨ ذكر خلافة عبد الملك بن مروان ٣٠٩ وفاة عبد الله بن عباس ٣٠٩ هدم قصر الامارة بالكوفة ٣١٠ أوّل ضرب الدنانير فى الاسلام ٣١١ ذكر وفاة عبد الملك بن مروان ٣١١ ذكر خلافة الوليد بن عبد الملك ٣١٢ غريبة ٣١٣ آخر من مات من الصحابة ٣١٤ ذكر وفاة الوليد ٣١٤ ذكر خلافة سليمان بن عبد الملك ٣١٤ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة سليمان بن عبد الملك ٣١٥ ذكر وفاة سليمان بن عبد الملك ٣١٥ ذكر خلافة عمر بن عبد العزيز ٣١٧ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة عمر بن عبد العزيز ٣١٧ ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز ٣١٨ ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك ٣١٨ ذكر من مات من المشاهير فى خلافته ٣١٨ ذكر خلافة هشام بن عبد الملك ٣١٩ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة هشام ابن عبد الملك ٣٢٠ خلافة الوليد الزنديق بن يزيد ٣٢١ ذكر خلافة يزيد بن الوليد ٣٢١ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة يزيد ابن الوليد ٣٢٢ ذكر خلافة ابراهيم بن الوليد ٣٢٢ ذكر خلافة مروان الحمار آخر خلفاء بنى أمية

стр. 907

صحيفه ٣٢٢ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة مروان الحمار ٣٢٣ ملخص أخبار بنى أمية ٣٢٤ ذكر دولة بنى العباس وخلافة السفاح ٣٢٤ ذكر خلافة أبى جعفر المنصور ٣٢٥ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة أبى جعفر المنصور ٣٢٥ سبب بناء بغداد ٣٢٦ ترجمة الامام الأعظم أبى حنيفة النعمان ٣٢٩ وفاة المنصور ٣٢٩ ذكر خلافة المهدى أبى عبد الله محمد ٣٣٠ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المهدى ٣٣٠ ظهور عطاء المقنع الساحر ٣٣١ ذكر خلافة موسى الهادى ٣٣١ ذكر خلافة هارون الرشيد ٣٣٢ ترجمة الامام مالك وذكر من مات من المشاهير فى خلافة هارون الرشيد ٣٣٣ ذكر خلافة الامين محمد بن الرشيد هارون ٣٣٣ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الامين ٣٣٤ ذكر خلافة المأمون عبد الله بن الرشيد هارون ٣٣٤ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المأمون ٣٣٥ ترجمة الامام الشافعى محمد بن ادريس ٣٣٦ ذكر خلافة المعتصم محمد بن الرشيد هارون ٣٣٧ خلافة الواثق بالله هارون بن المعتصم ٣٣٧ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الواثق بالله ٣٣٧ خلافة المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ٣٣٨ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المتوكل على الله ٣٣٩ خلافة المنتصر بالله محمد بن المتوكل صحيفه ٣٤٠ خلافة المستعين بالله أحمد بن المعتصم ٣٤٠ خلافة المعتز بالله محمد ٣٤١ خلافة المهتدى بالله محمد ٣٤٢ وفاة حافظ العصر البخارى ٣٤٢ خلافة المعتمد على الله أحمد بن المتوكل ٣٤٣ خلافة المعتضد بالله أبى العباس أحمد ٣٤٥ خلافة المكتفى بالله على بن المعتضد ٣٤٥ خلافة المقتدر بالله أبى الفضل جعفر ٣٤٦ خلافة عبد الله بن المعتز ٣٤٦ خلافة المقتدر بالله فى المرّة الثانية ٣٤٧ ترجمة حسين بن منصور الحلاج ٣٤٩ خلافة القاهر بالله أبى منصور محمد ٣٤٩ خلافة المقتدر بالله ثالث مرّة ٣٥٠ قلع الحجر الاسود من الكعبة ونقله الى هجر ٣٥١ خلافة القاهر بالله أبى منصور محمد ٣٥١ خلافة الراضى بالله أبى العباس محمد ٣٥٢ خلافة المتقى لله أبى اسحاق ابراهيم ٣٥٣ خلافة المستكفى بالله أبى القاسم عبد الله ٣٥٣ خلافة المطيع لله أبى القاسم الفضل ٣٥٣ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة المطيع لله ٣٥٤ خلافة الطائع لله أبى بكر عبد الكريم ٣٥٥ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة الطائع لله ٣٥٥ غريبة ٣٥٥ خلافة القادر بالله أبى العباس أحمد ٣٥٦ ذكر من مات من المشاهير فى خلافة القادر بالله ٣٥٧ خلافة القائم بأمر الله أبى جعفر عبد الله ٣٥٧ ذكر من مات من المشاهير فى خلافته وما وقع من الغرائب فى زمنه ٣٥٩ خلافة المقتدى بأمر الله ٣٥٩ ذكر من مات من المشاهير فى خلافته ٣٦٠ خلافة المستظهر بالله

стр. 908

صحيفه ٣٦٠ ذكر من مات من المشاهير فى زمنه ٣٦٠ عجيبة فى ذكر صبية عمياء تتكلم على أسرار الناس ٣٦١ خلافة المسترشد بالله ٣٦٢ خلافة الراشد بالله ٣٦٢ خلافة المقتفى لامر الله ٣٦٣ خلافة المستنجد بالله ٣٦٣ سبب حفر الخندق حول الحجرة النبوية ٣٦٦ خلافة المستضئ بالله ٣٦٦ خلافة الناصر لدين الله ٣٦٧ وقعة خوارزم شاه مع التتار وابتداء ظهورهم ٣٦٩ خلافة الظاهر بأمر الله ٣٧٠ خلافة المستنصر بالله ٣٧٠ بقية أخبار التتار ٣٧٢ خلافة المستعصم بالله آخر الخلفاء العباسية ببغداد ٣٧٢ ظهور النار خارج المدينة المنوّرة ٣٧٥ ذكر احتراق المسجد النبوى ٣٧٥ ذكر الاحتراق الثانى ٣٧٦ وصول هولاكو الى بغداد ٣٧٨ خلافة المستنصر بالله أبى العباس أحمد صحيفه ٣٧٩ خلافة الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد أوّل خلفاء العباسية بمصر ٣٧٩ هلاك هولاكو ٣٧٩ وقعة التتار فى حمص ٣٨١ خلافة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ٣٨٢ خلافة الحاكم بأمر الله أبى العباس أحمد ٣٨٢ خلافة المعتضد بالله أبى بكر ٣٨٢ خلافة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد ٣٨٣ خلافة المعتصم بالله أبى يحيى زكريا ٣٨٣ خلافة الواثق بالله أبى حفص عمر ٣٨٣ خلافة المعتصم بالله أبى يحيى زكريا ثانى مرّة ٣٨٣ خلافة المتوكل على الله أبى عبد الله محمد ٣٨٤ خلافة المستعين بالله أبى الفضل العباس ٣٨٤ خلافة المعتضد بالله أبى الفتح داود ٣٨٤ خلافة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ٣٨٥ خلافة القائم بأمر الله أبى البقاء حمزة ٣٨٥ خلافة المستنجد بالله أبى المحاسن يوسف ٣٨٥ ذكر الخلفاء الفاطميين بالاختصار ٣٨٧ ذكر ملوك الاكراد والاتراك والجراكسة الذين تولوا سلطنة مصر تم فهرست الجزء الثانى من تاريخ الخميس