Полный текст (318 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، قال: إذا رأيتم علامة في السماء، نار عظيمة من قبل المشرق، تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام المهدي ﵇.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، نه قال: إذا رأيتم ناراً من المشرق، ثلاثة أيام أو سبة، فتوقعوا فرج آل محمد، إن شاء الله تعالى.
ثم قال: ينادي منادٍ من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك، فرحم الله عبداً سمع ذلك الصوت فأجاب؛ فإن الصوت الأول هو صوت جبريل الروح الأمين، ﵇.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تكون هدة في شهر رمضان، توقظ النائم، وتفزع اليقظان، ثم تظهر عصابة في شوال، ثم معمعة في ذي الحجة، ثم تهتك المحارم في المحرم، ثم يكون موت في صفر، ثم تنازع القبائل في ربيع، ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب،
стр. 107
ثم ناقة مقتبة خير من دسكرة تغل مائة ألف ".
أخرجه الحافظ الإمام أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وعن كعب الأخبار ﵁ قال: تكون في رمضان هدة توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة المعمعة، وفي ذي الحجة يسلب الحاج، والعجب كل العجب، بين جمادى ورجب.
قيل: وما هو؟ قال: خروج أهل المغرب على البراذين الشهب، يسبون بأسيافهم حتى ينتهوا إلى اللجون، وخروج السفياني يكون له وقعة بقرقيسيا، ووقعة بعاقرفوف، تسبي فيها والولدان، يقتل فيها مائة ألف، كلهم أمير وصاحب سيف محلى.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
стр. 108
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : " في ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته ينهب الحاج، فتكون ملحمة بمنى، يكثر فيها القتلى، وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة، وحتى يهرب صاحبهم، فيؤتي بين الركن والمقام، فيبايع وهو كاره يقال له: إن أبيت ضرينا عنقك، يبايعه مثل عدة أهل بدر، ويرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ".
قال أبو سيف: فحدثني محمد بن عبد الله بن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، قال: يحج الناس معاً، ويعرفون معاً، على غير إمام، فبينما هم نزول بمنى إذا أخذهم كالكلب، فثارت القبائل بعضها على بعض،
стр. 109
فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دماً، فيفزعون إلى خيرهم، فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي، كأني أنظر إلى دموعه، فيقولون: هلم فلنبايعك.
فيقول: ويحكم كم عهد قد نقضتموه، وكم دم قد سفكتموه! د فيبايع كرها، فإذا أدركتموه فبايعوه، فإنه المهدي في الأرض، والمهدي في السماء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه.
وأخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: إذا بلغ العباسي خراسان، طلع بالمشرق القرن ذو السنين، وكان أول من طلع بهلاك قوم نوح حين أغرقهم الله تعالى، وطلع في زمان إبراهيم حيث ألقوه في النار، وحين أهلك الله تعالى فرعون ومن معه، وحين قتل يحيى بن زكريا، فإذا رأيتم ذلك فاستعيذوا بالله من شر الفتن، ويكون طلوعه بعد انكساف الشمس والقمر، ثم لا يلبثون حتى يظهر الأبقع بمصر.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كثير بن مرة الحضرمي، قال: آية الحوادث في رمضان علامة في السماء بعدها اختلاف في الناس، فإذا أدركتها فأكثر
стр. 110
من الطعام ما استطعت.
أخرجه نعيم بن حماد.
وعن سيف بن عمير، قال: كنت عند أبي جعفر المنصور، فقال لي ابتداءُ: يا سيف بن عمير، لا بد من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب.
فقلت: جعلت فداك يا أمير المؤمنين تزوي هذا.
قال: أي والذي نفسي بيده لسماع أذناي له.
فقلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا.
فقال: يا سيف، إنه الحق، وإذا كان فنحن أولى من يجيبه، أما إن النداء إلى رجل من بني عمنا.
فقلت: رجل من ولد فاطمة؟ قال: نعم يا سيف، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي وحدثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته، ولكنه محمد بن علي، ﵉.
وعن كعب، قال: إنه يطلع نجم من المشرق، قبل خروج المهدي، له ذنب يضيء.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن وعن شريك، أنه قال: بلغني أنه قبل خروج المهدي،
стр. 111
تنكسف الشمس في شهر رمضان مرتين.
أخرجه نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉، أنه قال: للمهدي خمس علامات، السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية.
стр. 112
الفصل الرابع في زبد أحاديث مرضية وبيان أن آخر العلامات قتل النفس الزكية
قد وردت الآثار بتبيين ما يكون لظهور الإمام المهدي، ﵇ من العلامات، وتواترت الأخبار بتعيين ما يتقدم أمامه من الفتن والحوادث والدلالات.
وقد تضمن هذا الباب جملة جميلة، وشحنت فصوله من أصوله أصيلة.
ثم ذكر في هذا الفصل الأخير منها زبدها صبرة، ليكتفي بها المطلع عليه خبره.
فمن ذلك أحوال كريهة المنظر صعبة المراس، وأهوال أليمة المخبر وفتن الأحلاس، وخروج علج من جهة المشرق يزل ملك بني العباس، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا يتوجه إلى جهة إلا منحها، ولا ترفع إليه راية إلا مزقها، ولا يستولي على قرية حصينة إلا خربها وأحرقها، ولا يحكم على نعمة إلا أزالها، وقل ما يروم من الأمور شيئاً غلا نالها. وقد نزع الله الرحمة من قلبه وقلب الإمام حالفه، وسلطهم نقمة على من عصاه وخالفه، ولا يرحمون من بكى، ولا يجيبون من شكا، يقتلون الآباء والأمهات.
стр. 113
والبنين والبنات، يهلكون بلاد العجم والعراق، ويذيقون الأمة من بأسهم أمر مذاق.
وفي ضمن ذلك حرب وهرب وإدبار، وفتن شداد وكرب وبوار، وكلما قبل انقطعت تمادت وامتدت. ومتى قيل تولت توالت واشتدت حتى لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته. ولا مسلم إلا وصلته.
ومن ذلك سيف قاطع واختلاف شديد وبلاء عام حتى تغبط الرمم البوالي وظهور نار عظيمة من قبل المشرق تظهر في السماء ثلاث ليالي، وخروج ستين كذاباً كل منهم يدعي أنه مرسل من عند الله الواحد المعبود. وخسف قرية من قرى الشام وهدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود. وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يلتقي طرفاه أو يكاد، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في أفقها ولبست كحمرة الشفق المعتاد، وعقد الجسر مما يلي الكرخ لمدينة السلام، وارتفاع ريح سوداء بها وخسف يهلك فيه كثير من الأنام، وبثق في الفرات حتى يدخل الماء على أهل الكوفة فيخرب كوفتهم، ونداء من السماء يعم أهل الأرض، ويسمع كل أهل لغة بلغتهم، ومسخ قوم من أهل البدع وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم، وصوت في ليلة النصف من رمضان، يوقظ النائم ويفزع اليقظان، ومعمعة في شوال، وفي ذي العقدة حرب وقتال، ونهب الحاج في ذلك الحجة، ويكثر القتل حتى يسيل الدم على المحجة، وتهتك المحارم في الحرم، وترتكب العظائم عند البيت المعظم، ثم العجب كل العجب، بين جمادى ورجب، ويكثر الهزج ويطول فيه اللبث، ويقتل ثلث
стр. 114
ويموت الثلث، ويكون ولاه الأمر كل منهم جائراً، ويمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، ولعل هذا الكفر مثل كفر العشير، فإنه في بعض الروايات إلى نحو ذلك يشير، وانسياب الترك ونزولهم جزيرة العرب، وتجهز الجيوش ويقتل الخليفة وتشتد الكرب، وينادي مناد على سور دمشق: ويل للعرب من شر قد اقترب.
ومن ذلك رجل من كندة أعرج، يخرج من جهة المغرب، مقرون بألويته النصر، فلا يزال بجيشه وقوة جأشه حتى يظهر على مصر.
ومن ذلك خراب معظم البلاد حتى تعود حصيداً كأن لم تغن بالأمس، واستيلاء السفياني وجنده على الكور الخمس، وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام، وركود الشمس وكسوفها في النصف من شهر الصيام، وخسوف القمر آخر عبرة للأنام، وتلك آيتان لم يكون منذ أهبط الله آدم ﵇، وفتن وأهوال كثيرة، وقتل ذريع بين الكوفة والحيرة.
ومن ذلك خروج السفياني ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وعتوه وتجنيده الأجناد ذوي القلوب القاسية والوجوه العوابس، ظهور أمره وتغلبه على البلاد، وتخريبه المدارس والمساجد وإظهاره للظلم والجور والفساد، وتعذيبه كل راكع وساجد، وقتله العلماء والفضلاء والزهاد، مستبيحاً سفك الدماء المحرمة، ومعاندته لآل محمد أشد العناد متجرياً على إهانة النفوس المكرمة، والخسف بجيشه بالبيداء ومن معهم من حاضر وباد جزاء بما عملوا، ويغادرهم غدرهم مثلة للعباد ولم يبلغوا ما أملوا.
وآخر الفتن والعلامات قتل النفس الزكية، فعند ذلك يخرج الإمام
стр. 115
المهدي ذو السيرة المرضية، فيشمر عن سق جده في نضرة هذه الأمة، حاسراً عن ساعد زنده لكشف هذه الغمة، متحركاً لتسكين ثائرة الفتن عند التهابها، متقرباً لتبعيد دائرة المحن بعد اقترابها، صارفاً أعنة العناية لتدارك هذا الأمر، مباشراً بنفسه الكريمة إطفاء هذا الجمر، مخلصاً في تخليص البلاد من أيدي الفسقة الفجرة، كافاً عن صلحاء العباد أكف المقرة الكفرة، وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، والظفر مقرون ببنوده، والنصر معقود بألويته، وقد فرح أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش بولايته:
فيسر إلى الشام في طلب السفياني ... بجأش قوية وهمة سنية
وجيوش نضرة قد طبقت البرية ... ونفحات نشره قد طيبت البرية
فيهزم جيش السفياني ويذبحه عند بحيرة طبرية، فتندرس آثار الظلم وتنكشف حنادس الظلمة، وتعود المحنة منحة واللأواء نعمة.
ويخرج إليه من دمشق من مواليه عدد من المئين، هو أكرم العرب فرساً وأجودهم سلاحاً يؤيد الله بهم الدين.
وتقبل الرايات السود من قبل المشرق كأن قلوبهم زبر الحديد، يعيد الله تعالى بهم من الإسلام كل حلق جديد.
ثم يسير إلى دمشق في جيشه العرمرم، ويقيم بها مدة مؤيداً منصوراً ومكرم، ويأمر بعمارة جامعها وترميم ما وهي منها وتهدم، وتنعم الأمة في أيامه نعمة لم ينعمها قبلها أحد من الأمم، فيا طوبى لدين أدرك تلك الأيام الغر وتملى بالنظر إلى تلك الغرة الغراء ولتربة تقبل أقدامه لثم
стр. 116
ولنختم هذا الفصل بأبيات من قصيدة طويلة سنية، يرثي قاتلها فيها آل محمد ويذكر في آخرها قتل النفس الزكية، وهي مأثورة عن علامة الأدب عبد الله بن بشار بن عقب، فمنها:
أعيني فيضا عبرة بعد عبرة ... فقد جان إِشفاقي وما كنت أحذر
أعيني إلا تدمعا لمصيبتي ... فغيركما عني أغض وأصبر
أعيني هذا الركن ورداً تتابعوا ... وهم بالسبايا دارعين وحسر
من الأكرمين البيض من آل هاشم ... لهم نجم في ذروة المجد تزهر
بهم فجعتنا والفجائع كاسمها ... تميم وبكر والسكون وحمير
ففي كل حي بضعة من دمائنا ... لها زمن يعلو سناه ويشهر
كأن بني بيت النبي ورهطه ... هدايا بدون حول بيت تعقر
غداة التقى أهل العراق عليهم ... جلابيب بيض فوقهن السنور
стр. 117
رشوا المال فينا فارتشوا في دمائنا ... قليلاً ولو أعطوا القليل تصبروا
لعمرك ما آووا ولا نصروا الهدى ... ولا اتبعوا الحق المنير فينظروا
لهم كلَّ عام راكِبٌ وصَحِفَةٌ ... بتطريدنا في الأرض تطوي وتنشر
دعتنا إليها عصبة لنجيبها ... إلى نفي جور ناره تتسعر
فلما بلغنا علم ذي الموت للتي ... دعونا إليها أحجموا وتحيروا
وهزوا القنا والمشرفية واتقوا ... بنا حرها عند اللقاء ودخروا
صبرنا وكان الصبر منا حمية ... بنو هاشم إنا بذلك أجدر
وإنا متى نفخر عليهم يكن لنا ... بأحمد مجد لا يرام ومفخر
وحمزة منا رأس كل شهادة ... تعد ومنا ذو الجناحين جعفر
ومنا علي سيد الناس كلهم ... وقائدهم بعد النبي مبشر
وأنا خصصنا بالمودة دونهم ... وإن لنا الفضل الذي ليس ينكر
فلله قتلانا وسفك دمائنا ... وذمتنا إذ نستباح وتخفر
стр. 118
ويقتل من أشياع آل محمد ... ويصلب منهم من يسمى ويذكر
وللجيش بالبيدَاء في الخسف عبرة ... فيرجع منها مقبل القلب مدبر
وفي قتل نفس بعد ذاك زكية ... أمارات حق عند من يتذكر
عن عامر، قال: سألت عبد الله بن بشار، عن النفس الزكية، قال: هو من أهل البيت، وعند قتلها ظهور المهدي ﵇.
وآخر عند البيت يقتل ضيعة ... يقوم فيدعو للإمام فينحر
وتدخل نار جوف كوفة ضحوة ... تسيل بها سيلاً فتخرق أدور
ويبعث أهل الشام بعثاً عليهم ... بناحية البيداء خسف مقدر
وخيل تعادى بالكماة كأنها ... هي الريح إذ تحت العجاجة تصبر
يقود نواصيها شعيب بن صالح ... إلى سيد من آل هاشم يزهر
على شقه شق اليمين علامةً ... لدى الخد عند الصدغ خال منور
стр. 119
الباب الخامس في أن الله تعالى يبعث من يوطئ له قبل إمارته
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ".
أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج، في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال ".
قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وفي رواية: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب
стр. 120
دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها، لا يضرهم خذلان من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة ".
стр. 121
وفي رواية: " على أبواب الطالقانِ، حتى يخرج الله كنزه من الطالقان، فيجيء به كما كتب من قبل ".
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ أنه قال: ويحاً للطالقان، فإن لله بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال عرفوا الله حق معرفته، وهم أنصار المهدي آخر الزمان.
أخرجه الحافظ أبو نعيم الكوفي في كتاب الفتوح.
стр. 122
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا وقعت الملاحم خرج بعث من الموالي من دمشق، هم أكرم العرب فرساً. وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين ".
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والإمام أبو الحسن الربعي المالكي. والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن. كلهم بمعناه.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: يبعث الله المهدي بعد إياس، وحتى تقول الناس: لا مهدي، وأنصاره من أهل
стр. 123
الشام، عدتهم ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً، عدة أصحاب بذر، يسير ون إليه من الشام حتى يستخرجوه من بطن مكة، من دار عند الصفا، فيبايعونه كرهاً، فيصلي بهم ركعتين صلاة المسافر عند المقام، ثم يصعد المنبر. أخرجه الحفاظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علقمة بن قيس، وعبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود. قال: أتيتا رسول الله ﷺ ، فخرج إلينا مستبشراً، يعرف السرور في وجهه، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به، ولا سكتنا إلا ابتدأنا، حتى مرت فئة من بني هاشم، فيهم الحسن والحسين، فلما رآهم خبر بممرهم، وانهملت عيناه، فقلنا: يا رسول الله، ما نزال نرى في وجهك شيئاً تكرهه.
فقال: " إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريداً وتشريداً في البلاد، حتى ترفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه، ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم ومن أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي، ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً ". أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه. هكذا.
стр. 124
ورواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
كلهم بعناه.
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج أناس من المشرق، فيوطئون للمهدي " يعني سلطانه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي، رحمه الله تعالى.
وعن ثوبان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبوا على الثلج؛ فإن فيها خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا.
وأخرجه الحاف أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه بمعناه، وقال: هذا حديث
стр. 125
صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو عمرو الداني في سننه.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن كلاهما بمعناه.
ولعل معنى قوله ﵊: " فإن فيها خليفة الله المهدي، أي فيها توطئة وتمهيداً لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفاً.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجالاً من آل أبي سفيان، وأصحابه من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أي فيها توطئةً وتمهيداً لسلطانه، كما سبق في حديث عبد الله بن الحارث آنفاً.
وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج من المشرق رايات سود لبني العباس، ثم يكون ما شاء الله، ثم تخرج رايات سود صغار تقاتل رجلاً من آل أبي سفيان، وأصحابه، من المشرق يؤذون الطاعة للمهدي " أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن محمد بن الحنفية، قال: تخرج راية من خراسان، ثم
стр. 126
تخرج أخرى، ثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل من بني تميم، يوطئ للمهدي سلطانه، بين خروجه وبين أن يسلم الناس للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهراً.
أخرجه الإمام أبو عمرو الداني، في سننه.
وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقاتلونهم قتالاً لم يقاتله قوم " ثم ذكر شيئاً، فقال: " إذا رأيتموه فبايعوه: ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وأخرجه جماعة من أئمة الحديث بمعناه؛ منهم: أبو عبد الله ابن ماجه القزويني، وأبو عمرو الداني، وأبو نعيم الأصبهاني.
وقالوا موضع قوله " ثم ذكر شيئاً فقال ": " ثم يجيء خليفة الله المهدي ".
وعن أبي قبيل، عن أبي رومان، عن علي ﵇، قال: يلتقي السفياني ذا الرايات السود، فيهم شاب من بني هاشم، في كفه اليسرى خال، وعلى مقدمته رجل من بني تميم، يقال له شعيب بن صالح، بباب إصطخر، فتكون بينهم ملحمة عظيمة، وتظهر الرايات السود، وتهرب خيل السفياني، فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه.
стр. 127
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: يخرج رجل من ولد الحسين، من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال هدمها، واتخذ فهيا طرقاً.
أخرجه الحافظ ابن القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن إبراهيم جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يخرج شاب من بني هاشم، بكفه اليمنى خال، من خراسان، برايات سود، بين يديه شعيب بن صالح، يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وضمرة بن حبيب،
стр. 128
عن مشايخهم، قالوا: يبعث السفياني خيله وجنوده، فتبلغ عامةَ المشرق من أرض خراسان وأهل فارس، فيثور بهم أهل المشرق فيقاتلونهم، وتكون بينهم وقعات في غير موضع، فإذا طال عليهم قتالهم إياه بايعوا رجلاً من بني هاشم، وهم يومئذ في آخر الشرق فيخرج بأهل خراسان، على مقدمته رجل من بني تميم، مولى لهم، أصفر قيل اللحية، يخرج إليه في خمسة آلاف إذا بلغه خروجه، فيبايعه فيصير مقدمته، لو استقبلته الجبال الرواسي لهدمها فيلتقي هو وخيل السفياني، فيهزمهم ويقتل منهم مقتلة عظيمة، فلا يزال يخرجهم من بلدة إلى بلدة، حتى يهزمهم إلى العراق، ثم تكون بينهم وبين خيل السفياني وقعات، ثم تكون الغلبة للسفياني، ويهرب الهاشمي، ويخرج شعيب بن صالح مختفياً إلى بيت المقدس، يوطئ للمهدي منزله، إذا بلغه خروجه إلى الشام.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن بعض أهل العلم، قال: بلغني أن هذا الهاشمي أخو المهدي لأمه وقال بعضهم: هو ابن عمه؛ لأنه لا يموت، ولكن بعد الهزيمة يخرج إلى مكة، فإذا ظهر المهدي خرج معه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد أيضاً، في كتاب الفتن.
стр. 129
وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر، يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉ قال: تنزل الرايات السود التي تقبل من خراسان الكوفة، فإذا ظهر المهدي بمكة بعث بالبيعة إلى المهدي.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
وعن ثوبان، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " تجيء الرايات السود من قبل المشرق، كأن قلوبهم زبر الحديد، فمن سمع بهم فليأتهم فيبايعهم، ولو حبوا على الثلج ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
وعن الحسن أن النبي ﷺ ذكر بلاء يلقاه أهل بيته، حتى يبعث الله راية من المشرق سوداء، من نصر نصره الله، ومن خذلها خذله الله، حتى يأتوا رجلاً اسمه كاسمي، فيولونه أمرهم فيؤيده الله وينصره.
أخرجه نعيم بن حماد.
стр. 130
وعن علي ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج رجل من وراء النهر، يقال له الحارث بن حراث، على مقدمته رجل يقال له منصور، يوطئ أو يمكن لآلِ محمد، كما مكنت لرسول الله ﷺ قريش، وجب على كل مؤمن نصره "، أو قال: إجابته.
أخرجه الإمام أبو داود، في سننه.
والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي.
والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي؛ في سننه.
ورواه الشيخ أبو محمد الحسين، في كتابه المصابيح.
وعن الحسن، قال: يخرج بالري رجل ربعة أشم، مولى لبني تميم، كوسج، يقال له: شعيب بن صالح في أربعة آلاف، ثيابهم بيض، وراياتهم سود، يكون على مقدمة المهدي، لا يلقاه أحد إلا قتله.
стр. 131
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن محمد بن الحنفية، قال: كنا عند علي، ﵇، فسأله رجل عن المهدي، فقال: هيهات، ثم عقد بيده سبعاً. فقال: ذاك يخرج في آخر الزمان، إذا قال الرجل: الله الله. قتل، فيجمع الله تعالى له قوماً، قزع كقزع السحاب، يؤلف الله بين قلوبهم، لا يستوحشون إلى أحد، ولا يفرحون بأحد دخل فيهم، على عدة أصحاب بدر، لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون، على عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر.
قال أبو الطفيل: قال ابن الحنفية: أتريده؟ قلت: نعم.
قال: فإنه يخرج من بين هذين الخشبتين.
قلت: لا جرم والله لا أريمها حتى أموت.
فمات بها، يعني مكة، حرسها اللهُ تعالى.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه.
وعن عبد الله بن مسعود، ﵁ قال: إذا انقطعت التجارات للطرق، وكثرت الفتن، وخرج سبعة علماء من آفاق شتى على غير ميعاد، يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، حتى يجتمعوا بمكة، فيقول بعضهم لبعض: ما جاء بكم؟
فيقولون: جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن تهدا على يديه هذه الفتن، وتفتح له القسطنطينية، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وأمه وحليته.
فتتفق السبعة على ذلك، فيطلبونه،
стр. 132
فيصيبونه بمكة، فيقولون له: أنت فلان ابن فلان؟ فيقول: لا، أنا رجل من الأنصار. حتى يفلت منهم.
فيصفونه لأهل الخبرة والمعرفة، فيقال: هو صاحبكم الذي تطلبونه، وقد لحق بالمدينة.
ويطلبونه بالمدينة فيخالفهم إلى مكة، فيطلبونه بمكة فيصيبونه، فيقولون له أنت فلان ابن فلان، وأمك فلانة بنت فلانة، وفيك آية كذا وكذا، فقد أفلت منا مرة، فمد يدك نبايعك.
فيقول: لست بصاحبكم، أنا فلان الأنصاري، مروا بنا أذلكم على صاحبكم. حتى يفلت منهم.
فيطلبونه بالمدينة، فيصيبونه بمكة عند الركن، فيقولون: ثمنا عليك، ودماؤنا في عنقك، إن لم تمد يدك نبايعك، هذا عسكر السفياني، قد توجه في طلبنا، عليهم رجل من جرم.
فيجلس بين الركن والمقام، فيمد يده، فيبايع له.
ويلقي الله محبته في صدور الناس، فيسير مع قوم أسدٍ بالنهار، ورهبانٍ بالليل.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن علي، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج رجل من أهل بيتي، في تسع رايات " يعني بمكة.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
стр. 133
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، فقال: يكون لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبة في بعض هذه الشعاب، وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى، حتى إذا كان قبل خروجه، انتهى المولى الذي يكون معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم ههنا؟ فيقولون: نحو من أربعين رجلاً.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟ فيقولون: والله لو ناوى الجبال لنناوينها معه.
ثم يأتيهم من القابلة، فيقول: استبرئوا من رؤساكم أو خياركم عشرة، فيستبرئون له، فينطلق بهم، حتى يلقوا صاحبهم، ويعدهم الليلة التي تليها.
وعن أبي عبد الله الحسين بن علي، ﵉، أنه قال: لصاحب هذا الأمر يعني المهدي ﵇ غيبتان؛ إحداهما تطول حتى يقول بعضهم: مات. وبعضهم: قتل. وبعضهم: ذهب. ولا يطلع على موضعه أحد من ولي ولا غيره، إلا المولى الذي يلي أمره.
стр. 134
الباب السادس: في ما يظهر له من الكرامات في مدة خلافته
عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يخرج المهدي على رأسه عمامة، فيها ملك ينادي: هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه ".
أخرجه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم:
стр. 135
الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
والحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
والحافظ أبو بكر البيهقي.
والإمام أبو عمرو الداني.
والحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني.
والحافظ أبو القاسم الطبراني.
﵃.
وعن أمير المؤمنين علي بن طالبِ ﵇ قال: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد فعند ذلك يظهر المهدي.
أخرجه الحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني، في مناقب المهدي.
ورواه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن، وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ ، في قصة المهدي، ﵇، ومبايعته بين الركن والمقام، وخروجه متوجهاً إلى الشام، قال: " وجبريل على مقدمته، وميكائيل على ساقته، يفرح به أهل السماء وأهل الأرض، والطير، والوحوش، والحيتان، في البحر ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
стр. 136
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، في قصة المهدي، ﵇، قال: أما المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم السباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها.
قلت: وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الاسطوانة من الذهب والفضة.
أخرجه الحاكم أبو عبد الله، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: ينادي مناد من السماء باسم المهدي، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، حتى لا يبقى راقد إلا استيقظ.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: تختلف ثلاث رايات، راية بالمغرب، وراية بالجزيرة، وراية بالشام، تدوم الفتنة بينهم سنة.
ثم ذكر خروج السفياني، وما يفعله من الظلم والفجور.
ثم ذكر خروج المهدي، ومبايعة الناس له بين الركن والمقام.
ثم يسير بالجيوش حتى يصير بوادي القرى، في هدوء ورفق، ويلحقه هنالك ابن عمه الحسني، في اثنا عشر ألف فارس، فيقول له: يا ابن عم أنا أحق بهذا الجيش منك، أن ابن الحسن، وأنا المهدي.
فيقول له المهدي، ﵇: بل أنا المهدي.
فيقول له الحسني: هل لك من آية فأبايعك؟ فيومئ المهدي، ﵇ إلى الطير، فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض، فيخضر وبورق.
فيقول له الحسني: يا ابن عم هي لك.
وعن كعب الأخبار، ﵁، في قصة فتح القسطنطينية،
стр. 137
قال: فيركز لواءه - يعني المهدي ﵇ ويأتي الماء ليتوضأ لصلاة الصبح.
قال: فيتباعد منه، فإذا رأى ذلك أخذ لواءه، فاتبع الماء حتى يجوز من تلك الناحية، ثم يركزه، ثم ينادي: أيها الناس، اعبروا، فإن الله قد فرق لكم البحر، كما فرقه لبني إسرائيل.
قال: فيجوز الناس، فيستقبل القسطنطينية، فيكبرون، فيهتز حائطها، ثم يكبرون فيهتز، ثم يكبرون فيسقط منها ما بين اثنى عشر برجاً.
وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعد المقري، في سننه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، في قصة المهدي وفتوحاته قال: ثم يسير ومن معه من المسلمين؛ لا يمون على حصن من ببلد الروم إلا قالوا عليه: لا إله إلا الله. فتتساقط حيطانه، ثم ينزل من القسطنطينية، فيكبرون تكبيرات، فينشف خليجها ويسقط سورها، ثم يسير إلى رومية، فإذا نزل عليه كبر المسلمون ثلاث تكبيرات، فتكون كالرملة على نشزٍ.
وذكر باقي الحديث.
стр. 138
وعن أبي جعفر محمد بن علي ﵇، أنه قال: يكون هذا الأمر في أصغرنا سناً، وأجملنا ذكراً، ويورثه الله تعالى علماً، ولا يكله إلى نفسه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، قال: يومئ المهدي، ﵇، إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيباً في بقعة من الأرض فيخضر ويورق.
стр. 139
الباب السابع في شرفه وعظيم منزلته
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ : " ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع ببلاء أشد منه، حتى تضيق بهم الأرض الرحبة، وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً، لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلاً من عترتي فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئاً إلا أخرجته، ولا السماء من قطرها شيئاً إلا صبه الله عليهم مدراراً، يعيش فيهم سبع سنين، أو ثمان أو تسع، يتمنى الأحياء الأموات، مما صنع الله بأهل الأرض من خيره ".
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في تفسير القرآن العزيز، في قصة أصحاب الكهف، قال: وأخذوا مضاجعهم، فصاروا إلى رقديهم،
стр. 140
إلى آخر الزمان، عند خروج المهدي ﵇، يقال: إن المهدي يسلم عليهم، فيحييهم الله ، ثم يرجعون إلى رقدتهم، فلا يقومون إلى يوم القيامة.
وعن أمير المؤمنين اعلي بن أبي طالب ﵇، قال: قلت يا رسول الله، أمنا آل محمد المهدي، أو من غيرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : " بل منا، يختم الله به الدين، كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما أنقذوا من الشرك، وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك، وبنا يصبحون بعد عداوة الفتنة إخواناً، كما أصبحوا بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم ".
أخرجه جماعة من الحفاظ في كتبهم؛ منهم أبو نعيم الأصبهاني، وأبو القاسم الطبراني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وذكر الإمام أبو إسحاق التغلبي، في تفسير قوله تعالى: " حم، عسق "، قال: قال بكر بن عبد الله المزني: ح: حرب يكون بين قريش والموالي، فتكون الغلبة لقريش على الموالي، م: ملك بني أمية،
стр. 141
ع: علو ولد العباس، س: سنا المهدي، ق: قوة عيسى حين ينزل، فيقتل النصارى، ويخرب البيع.
وعن طاوس، قال: وددت لو أني لا أموت حتى أدرك زمان المهدي، يزاد المحسن في إحسانه، ويتاب على المسيء من إساءته، وهو يبذل المال، ويشتد على العمال، ويرحم المساكين.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن كعب الأخبار، قال ينزل رجل من بني هاشم بيت المقدس، حرسه اثنا عشر ألفاً.
وفي رواية عنه أيضاً قال: حرسه ستة وثلاثون ألفاً، على كل طريق لبيت المقدس اثنا عشر ألفاً.
أخرجهما الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أو ثمانياً "، يعني حججاً.
стр. 142
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن أنس بن مالك، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا، وأخي علي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن، والحسين، والمهدي ".
أخرجه جماعة من أئمةِ الحديث في كتبهم؛ منهم: الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في سننه.
وأبو القاسم الطبراني، في معجمه.
والحافظ أبو نعيم الأصبهاني. وغيرهم، ﵃.
وعن أبي سعيد الخدري، ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: " تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم يتنعموا مثلها قط، ترسل السماء عليهم مدراراً، ولا تدع الأرض شيئاً من نباتها إلا أخرجته ".
رواه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي.
والحافظ أبو القاسم الطبراني، في معجمه.
стр. 143
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ : " المهدي منا، يختم الدين بنا، كما فتح بنا ".
أخرجه الحافظ أبو بكر البيهقي.
وعن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي، ﵉، قال: يظهر المهدي بمكة عند العشاء، ومعه راية رسول الله ﷺ ، وقميصه، وسيفه، وعلامات، ونور، وبيان، فإذا صلى العشاء نادى بأعلى صوته، يقول: أذكركم الله أيها الناس، ومقامكم بين يدي ربكم، فقد اتخذ الحجة، وبعث الأنبياء، وأنزل الكتاب، وأمركم أن لا تشركوا به شيئاً، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسوله، وأن تحيوا ما أحيي القرآن، وتميتوا ما أمات، وتكونوا أعواناً على الهدي، ووزراً على التقوى؛ فإن الدنيا قد دنا فناؤها وزوالها، وأذنت بالوادع، وإني أدعوكم إلى الله وإلى رسوله، والعمل بكتابه، وإماتة الباطل، وإحياء سنته.
فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدة أهل بدر، على غير ميعادٍ. وقزعاً كقزع الخريف، ورهبان بالليل أسد بالنهار.
فيفتح الله تعالى للمهدي أرض الحجاز، ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم.
وتنزل الرايات السود الكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي.
ويبعث المهدي جنوده في الآفاق، ويميت الجوز وأهله، ويستقيم له البلدان. ويفتح الله على يديه القسطنطينية.
стр. 144
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " لن تهلك أمة أنا في أولها، وعيس ابن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها ".
أخرجه الإمام أحمد بن حنبل، في مسنده.
ورواه الحافظ أبو نعيم، في عواليه.
وعن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " أبشروا أبشروا، إنما أمتي كالغيث، لا يدرى آخره خير أم أوله، أو كحديقة أطعم منها
стр. 145
فوج عاماً، لعل آخرها فوجاً يكون أعرضها عرضاً، وأعمقها عمقاً، وأحسنها حُسناً، كيف تهلك أمة أنا أولها، والمهدي أوسطها، والمسيح أخرها، ولكن بين ذلك ثبج أعوج، ليس
следующие страницы →