علمه بربه .. وبره وغناه .. وجوده وإحسانه ورحمته .. وأن الخير كله في يديه .. وهو في ملكه يؤتي منه من يشاء ما يشاء .. ويمنع منه من يشاء ما يشاء.
ثم علمه بنفسه .. ووقوفه على حدها .. وقدرها .. ونقصها وظلمها .. فالعبد دائم التذكر لهذين الأمرين .. لا ينسب لنفسه فضلا قط .. إذا قرأ القرآن فمن الله .. إذا صام النهار فمحض فضل من الله .. يعني توفيق وإعانة وقبول .. إذا قام الليل فبتوفيق الله .. وانظر لعله هناك من هو أعقل منك ولم يهده الله فلم يهتد ..
فاحمد الله .. قال تعالى: ﴿من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا﴾ [الكهف: ١٧].
يقول ابن القيّم:
فإذا صار هذان العلمان .. ألا وهما: معرفة نفسك ومعرفة ربك صبغة لها لا صبغة على لسانها.
فكثير منا يقول بلسانه: والله أنا مقصر .. مذنب .. عاص .. ادع الله أن يهديني .. أنا أريد أن أتعلم .. أريد أن أقوم الليل .. هذه صبغة اللسان .. أما صبغة القلب فعلمه بنفسه وعلمه بربه .. فإذا صار هذان العلمان صبغة لها لا صبغة على لسانها .. علمت حينذاك أن الحمد كله لله .. والأمر كله لله .. والخير كله لله .. وأنه هو المستحق للحمد والثناء دونها ـ أي دون نفسه ـ وأن نفسه هي أولى بالذم والعيب اللوم .. ومن فاته التحقق بهذين العلمين تلونت به أقواله وأعماله .. فإيصال العبد الى الله بتحقيق هاتين المعرفتين علما
стр. 107
وعملا .. وانقطاع العبد عن الله بفوات هذين العلمين علما وعملا .. وهذا معنى قولهم: من عرف نفسه عرف ربه .. فمن عرف نفسه بالجهل عرف الله بالعلم .. ومن عرف نفسه بالظلم عرف الله بالعدل .. ومن عرف نفسه بالعيب عرف ربه بالعز والجمال والكمال .. ومن عرف نفسه بالنقص عرف ربه بالعطاء والكمال .. ومن عرف نفسه بالذل عرف ربه بالعز .. ومن عرف نفسه بالحاجة عرف ربه بالغنى .. ومن عرف نفسه بالمسكنة عرف ربه بالقوة والملك .. ومن عرف نفسه بالعدم عرف ربه بالجبروت.
وهكذا تعرف نفسك وتعرف ربك .. فإذا عرف نفسه وعرف ربه كان الله أحب شيئ اليه .. وأخوف شيء عنده .. وأرجاه له .. وهذه هي حقيقة الايمان العبودية.
يقول ابن الجوزي:
"والله لقد بكيت الليلة مما جنيته على نفسي بيد مفسي" نعوذ بالله من أنفسنا .. واها لك يا نفس .. النفس وما أدراك ما النفس .. أمّارة بالسوء .. ظلومة جهولة .. الإنسان وهذه نفسه .. إذا مسّه الشر جزوعا .. وإذا مسّه الخير منوعا.
الإنسان .. ﴿وكان الانسان عجولا﴾ [الاسراء:١١] ﴿وكان الانسان قتورا﴾ [الاسراء:١٠] ﴿وكان الانسان أكثر شيء جدلا﴾ [الكهف ٥٤] هذه نفسك .. جهول .. قتور .. حين ترى نفسك هكذا لا تعينك على عمل صالح
стр. 108
أبدا .. تميل الى البطالة والكسل .. تميل مع الهوى وطول الأمل .. ترجو من الدنيا وتنسى الآخرة .. هذه نفوسنا والله .. إذا عملنا بعد أن جاهدنا تستأثر نفوسنا بأعمالنا .. فنعملها رياء وسمعة .. نعوذ بك اللهم من شرور أنفسنا .. فإذا عرفت نفسك أنها الحاملة على كل ذنب .. وأنها الدافعة الى كل معصية .. وأنها المانع في كل خير وعطية .. استعذت بالله من شرها .. وعرفت أن الخير بيد الله .. يؤتيه من يشاء .. وهو العزيز الحكيم ..
نفسك إذا عرفتها. عرفت نفسك وعرفت الله .. عظمت المخالفة عندك .. نفسك انفرد بها لتوبخها.
يقول ابن القيّم:
واأسفاه من حياة على غرور .. وموت على غفلة .. ومنقلب الى حسرة .. ووقوف يوم الحساب بلا حجة .. واأسفاه .. واحسرتاه ..
ثالثا: تصديق الوعيد:
اخي التائب ..
مثل نفسك في زاوية من زوايا جهنّم ـ اللهم قنا عذاب جهنم وأنت تبكي أبدا .. أبوابها مغلقة .. وسقوفها مطبقة .. وهي سوداء مظلمة .. لا رفيق يستأنس به .. ولا صديق تشكو اليه .. لا نوم يريح .. ولا نفس .. ولا موت يقضي على العذاب ..
стр. 109
قال كعب: والله إن أهل النار يأكلون أيديهم الى المناكب من الندامة.
قال الله تعالى: ﴿ويوم يعضّ الظالم على يديه﴾ [الفرقان: ٢٧] يعني من الندامة على تفريطهم وما يشعرون بذلك.
يا مطرودا عن الباب .. يا مضروبا بسوط الحجاب .. لو وفيت بعهودنا ما رميناك بصدودنا. لو كاتبتنا بدموع الأسف لعفونا لك عن كل ما سلف ..
انظر الى وعيد ربك .. توعد الله أعظم الوعيد لمن رضي بالحياة واطمأن بها .. وغفل عن آياته .. ولم يرج لقاءه.
فقال الله ﷻ : ﴿إنّ الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون* أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾ ﴿يونس: ٧ - ٨].
وفي اليقين من الوعيد:
يقول ابن القيّم:
"ومدار السعادة وقطب رحاها على التصديق بالوعيد ... فإذا تعطل من قلبه التصديق بالوعيد خرب خرابا لا يرجى معه فلاح البتة"
اليقين إذا عمر به القلب وامتلأ به .. استنار القلب فيرى ويبصر وبذلك يعيش .. إن أشد ما يعانيه أهل عصرنا عمى القلب .. ـ إي والله ـ .. إن أدنا إذا ضعف بصره شيئا .. حزن حزنا شديدا .. ويهرع لمن يصنع له نظارة .. تكمل ما افتقد
стр. 110
من بصره .. وأكثرنا إلا من رحم الله فقد عمي قلبه .. وهو لا يعلم .. فلا يعمل على أني يعيد بصيرة قلبه .. اللهم ارزقنا بصيرة في قلوبنا يا رب.
المقصود أيها الاخوة .. أن معنى التصديق بالوعيد حصول اليقين أن يصير هناك يقين في القلب .. فإذا خلا القلب من التصديق بالوعيد .. خرب خرابا لا يرجى معه فلاح البتة.
إن الآيات والنذر تنفع من صدق بالوعيد وخاف عذاب الآخرة .. هؤلاء هم المصدقون بالإنذار المنتفعون بالآيات دون من عداهم.
قال تعالى: ﴿إنّ في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة﴾ [هود: ١٠٣].
وقال تعالى: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ [النازعات: ٤٥].
وقال تعالى: ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ [ق: ٤٥].
فأخبر سبحانه أن أهل النجاة في الدنيا والآخرة. هم المصدقون بالوعيد .. الخائفون .. كما أنهم الممكنون في الأرض.
قال تعالى: ﴿ولنسكننّكم الأرض من بعدهم، ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾ [إبراهيم ١٤].
فإن الله تعالى تهدد وتوعد ﴿ليس بأمانيّكم ولا أمانيّ أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجزى به لا يجد له من دون الله وليّا ولا نصيرا﴾ [النساء: ١٢٣] وإنّ هذه الثلاثة تثمر الندم على ما فات.
стр. 111
رابعا: العزم على عدم العودة:
إن كثيرا من الناس يتوب وهو دائم القول: إنني أعلم بأني سأعود .. لا تقل مثله .. ولكن قل: إن شاء الله لن أعود " تحقيقا لا تعليقا" .. واستعن بالله واعزم على عدم العودة ..
بعض الناس يفت الشيطان في عضده .. يوهن له نفسه .. يخذله فيقول له: إنك لن تستطيع .. فيقول لا ضير في أن أتوب ثم أعود ..
إنّ هذا الخاطر لا يجب أن يرد على خاطرك أصلا .. وإنما تب وأنت تعزم يقينا إنك لن تعود.
خامسا: خلع العادات:
عندما تتوب الى الله فإن العادات التي كنت عليها حين جاهليتك تشبه خيط المطاط .. إنه قد يذهب معك .. ولكنك ما زلت مشدودا اليه فإذا وقفت ولو للحظة جذبك فعدت مرة أخرى ..
اخلع مسمار العادة من قلبك .. إنك عندما تريد نزع مسمار في جدار فإنك تبدأ في زعزعة المسمار ث بعدها تنزعه بسهولة .. فما عليك إلا أن تزعزع مسمار العادات في قلبك ..
فإذا كانت لديك عادة النوم الكثير ـ مثلا تنام عشر ساعات يوميا ـ فابدأ بزعزعة هذه العادة بالتدرج في تركها .. مثلا أن تنام تسعة ثم ثمانية .. وهكذا ..
وإذا كان من عاداتك كثرة الأكل .. فتدرج في التخلص من ذلك .. وهكذا .. إذا كنت متعود على كثرة الخروج والسمر والسهر مع الأصدقاء .. فاربط نفسك في المنزل واستأنس بربك .. وحاول أن تجد قلبك في الخلوة ..
إن العادت هي العدو اللدود للعبادات .. لأن هذه العادات تربطك .. فكيف إذن يكون الانخلاع من هذه العادات؟ وبيان ذلك ..
стр. 112
كيف تخلع العادات ؟!
كلما كان تعلقك بالمطلب الأعلى أقوى كان انخلاعك من العادات أتم .. كيف؟
إنك مرتبط بعادات أرضية .. فتريد أن تسمو عن الأرض الى سماء الطاعة .. انظر الى تقنية الصواريخ .. إنها تحتاج لقوة دفع خارجة للصعود بالصاروخ والتخلص من الجاذبية الأرضية ... فساعة أن يتخلص عن تلك الجاذبية الأرضية فإن الصاروخ يسبح في الفضاء الخارجي .. وهذا بالضبط ما تحتاجه أنت .. إنك تحتاج الى قوة دافعة كبيرة في البداية وبعدها تسبح في سماء الطاعة ..
قال أحد السلف " عالجت قيام الليل سنة ثم تمتعت به عشرين سنة" وقال آخر " ما زلت أسوق نفسي الى الله وهي تبكي حتى انساقت اليه وهي تضحك" حاول .. حاول وستنتصر .. إنّ النصر مع الصبر ..
سادسا: العلم بطرق الصبر عن المعصية:
يقول ابن القيّم (١):
إنّ الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عدة:
السبب الأول: علم العبد بقبح المعصية ودناءتها:
فإذا علم العبد بقبح المعصية ودناءتها وأن الله إنما حرمها صيانة
стр. 113
للعبد عن الدنايا والرذائل .. فيتصبر عنها .. فأول شيء يجب معرفته أن شرب السيجارة قبيح وإطلاق البصر قبيح .. وشرب الخمر قبيح .. والزنا قبيح .. الى آخره .. فعندما تعلم بقبحها تتصبر عن مواقعتها، قال تعالى: ﴿قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأعراف: ٣٣]. فهي فواحش قبل التحريم وبعده .. والشارع كساها بنهيه عنها قبحا الى قبحها .. فكان قبحها من ذاتها .. وازدادت قبحا عند العاقل بنهي الرب تعالى عنها .. وذمة لها .. وإخباره ببغضها وبغض فاعلها .. فيعلم ان الله ما نهى إلا عن أمر قبيح بالذات .. فيترك المعصية لقبحها ولدناءتها .. حفظا لنفسه وصيانة لها ..
السبب الثاني: الحياء من الله:
فإن العبد متى علم بنظر الله اليه وأنه بمرأى من الله ومسمع .. فإن العبد يستحي منر به أن يراه وهو مقيم على المعاصي .. وهذا يستلزم أن تنفتح في قلبك عين ترى بها أنك أمام قائم أمام الله ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦].
السبب الثالث: مراعاة نعمة الله:
فإنّ مراعاة نعمة الله عليك وإحسانه إليك .. فترى أن الله يعطيك من نعمه وأنت تعصاه .. فهل هذا فعل الكرماء .. ؟؟
إنّ مراعاة نعم الله عليك بأنه
стр. 114
هو الذي خلقك ورزقك وسترك وأعطاك ومكن لك وأعانك .. ثم بعد ذلك تعصيه .. ؟؟ فكيف تكون .. ؟؟ وقد قال الله تعالى: ﴿إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم﴾ [الرعد:١١] ﴿ذلك بأن الله لك يك مغيّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأنّ الله سميع عليم﴾ الأنفال ٥٣] وأعظم النعم هي نعمة الإيمان والذنوب تزيل النعم وتسلبها.
قال بعض الصالحين: أذنبت ذنبا فحرمت قيام الليل سنة .. فهنا تعلم أنك إذا لم تراع نعم الله عليك فإنه يذهب عنك الحول والقوة للقيام بالطاعة ..
وقال بعضهم: أذنبت ذنبا فحرمت فهم القرآن.
وقال البعض: أذنبت ذنبا فمنذ أربع سنين وأنا الى الخلف .. لأنه أذنب ذنبا .. فراع نعم الله عليك واعلم أن أعظم النعم نعمة الايمان.
قال تعالى: ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الايمان، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون﴾ [الحجرات: ١١].
السبب الرابع: الخوف من الله:
العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الاشارة فإذا لم تستح من الله .. فاخش أن يخسف بك الأرض .. أن ينتقم منك .. اخشاه أن يفضحك .. اخش عقابه .. فكفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار به جهلا ..
السبب الخامس: محبة الله:
إن الله لو أحبك لعصمك .. كما قيل: هانوا عليه فعصوه .. ولو عزوا عليه لعصمهم ..
فهل إذا أحببت أحدا تعصيه .. ؟؟ مستحيل .. إنما أنت تعصيه لأنه تحب المعاصي أكثر مما تحب الله ..
стр. 115
وتراعي نظر الناس اليك ولا تراعي نظر الله .. وكفى بذلك خذلانا .. فهل تحب إنسانا ولا تحب الله .. ؟؟ أتحب المال أكثر مما تحب الله .. ؟؟
إن محبة الله من أقوى الأسباب المعينة على الصبر عن المعاصي .. فإن المحب لمن يحب مطيع .. وكلما قوي سلطان المحبة في القلب كان اقتضاؤه للطاعة وترك المخالفة أقوى إن شاء الله ..
وفرق بين من يحمله على ترك المعصية الخوف من السوط ومن يترك المعاصي لأنه يحب الله .. وعقيدة أهل السنة والجماعة ـ وهي عقيدتنا ـ أن نعبد الله حبا له .. وخوفا من ناره .. ورجاء كرمه أن يرزقنا جنته ..
السبب السادس: شرف النفس وذكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها:
النفس الشريفة لا تفعل المعاصي .. لأن هذه المعاصي تحط من قدرها وتخفض من منزلتها التي رفعها الله بها .. وتحقرها وتسوي بينها وبين السفلة والرعاع .. فانظر الى المعاصي هل يقترفها أصحاب النفوس الأبية .. النفوس الشريفة المتطلعة لمعالي الأمور .. أم أصحاب النفوس الضعيفة المتهافتة ذات الصفات الحيوانية.
إن أصحاب النفوس الأبية يقولون:
إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي وتفسي تشتهيه
وتأبى الأسود ورود ماء ... إذا كنّ الكلاب يلغن فيه
стр. 116
السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية:
قوة العلم بسوء عاقبة المعصية من سواد الوجه وظلمة القلب .. وتمزق الشمل وضعف القلب عن مقاومة عدوه. تعريه تماما من زينة التقوى بالثوب الذي جمله الله وزينه به. العصرة التي تنال القلب من المعصية .. القسوة والحيرة في أمره .. تخلي الله عن العاصي .. وتولي العدو له .. تواري العلم الذي كان حاصلا .. مرض القلب .. ذله بعد عزه ..
ومن عقوبات المعصية:
أن يصير أسيرا في يد أعدائه .. ويضعف تأثيره فلا ينفذ أمره ..
ومنها .. زوال أمنه وتبدله مخافة .. فأخوف الناس أشدهم إساءة ...
ومن عقوبات المعاصي:
زوال الأنس واستبداله بالوحشة .. وكلما ازداد إساءة ازداد وحشة .. وتقع للعاصي وحشة بينه وبين أصدقائه وأصحابه .. ثم بينه وبين أهله .. ثم لا يلبث أن تقع الوحشة بينه وبين نفسه .. فيصير مهموما .. محزونا ولا يعرف لذلك سببا إلا ذنوبه ..
стр. 117
ثم تقع الوحشة بينه وبين الله وتلك أكبر العقوبات .. فيحاول أن يرفع يده ليدعو ربه فلا يستطيع .. يحاول أن يتذكر دعاء لكشف كرباته فلا يذكر ..
تلك الوحشة لبن العبد وبين الله هي أكبر وأخطر أنواع الوحشة وهي من عقوبات المعاصي .. فإذا كنت قد أوحشتك الذنوب فخلي النفس عنها واستأنس .. تب الى الله فيبدل وحشتك أنسا .. وكفى بالقرب من الله أنسا .. نعم إنّ الانسان ـ وأنا أقسم بالله غير حانث ـ إن لم يجد طعاما ولا شرابا ولا زوجة ولا أولادا .. وكان قلبه مليئا بحب الله .. مستلذا بطاعته .. لاستغنى عن كلّ من في الكون سوى الله.
ومنها .. زوال الرضا .. واستبدال السخط به ..
ومنها .. زوال الطمأنينة والسكون الى الله والإيواء عنده .. فيطرد عن الله ويبعد عنه ..
ومنها .. وقوع العبد في بئر الحسرات .. فلا يزال في حسرة دائمة كلما نال لذة نازعته نفسه الى نظيرها .. وإن لم يقض منها وطرا .. وإن قضاها نازعته نفسه الى غيرها. فيظل في بئر الحسرات فيجد أنه كلما قضى وطره من لذة عجز عن أضعاف .. أضعاف ما يقدر عليه وكلما اشتد نزوعه .. وعرف
стр. 118
عجزه اشتدت حسرته وحزنه .. فيا لها من عقوبة .. نار في الدنيا قبل الآخرة .. قد عذب بها القلب في هذه الدار .. قبل نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة.
ومنها .. فقره بعد غناه .. فإنه كان غنيا بالإيمان .. فلما عصى افتقر ..
ومنها .. نقصان رزقه: " إنّ العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه".
ومنها: ضعف بدنه.
ومنها .. زوال المهابة والحلاوة التي اكتسبها بالطاعة .. فيبدل بها حقارة.
ومنها .. حصول البغض والنفرة منه في قلوب المؤمنين: إنّ العبد ليخلو بمعاصي الله فيلقى بغضه بينه وبين قلوب المؤمنين وهو لا يشعر.
ومنها .. ضياع أعز الأشياء عليه وأنفسها وأغلاها وهو العمر.
ومنها .. طمع عدوه فيه وظفره به فإن الشيطان إذا رآه منقادا مستجيبا اشتد طمعه فيه وحدث نفسه بالظفر به وجعله من حزبه حتى يصير الشيطان مولاه من دون الله.
ومنها .. الطمع على قلبه: فإن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود القلب فإذا تاب صقل قلبه .. وذلك هو الران ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤].
ومنها .. الحرمان من حلاوة الطاعة: فإذا فعل الطاعة لم يجد حلاوتها فإن الطاعة تثمر اللذة بشرط التوبة ..
سئل بعض السلف: هل يجد العاصي لذة الطاعة؟ قال: لا والله ولا من همّ.
стр. 119
ومنها .. أن المعاصي تمنع القلب من ترحله الى الآخرة فإنّ القلب لا يزال مشتتا .. مضيعا .. حتى يرحل من الدنيا وينزل بالآخرة فإذا نزل القلب في الآخرة جاءته فأقبلت إليه وفود التوفيق والعناية من كلّ جهة أما إذا لم يترحل الى الآخرة فالتعب والعناء والشتات والكسل والبطالة لازمة له لا محالة.
ومنها .. إعراض الله عنه: وإذا أعرض الله عن جهة أظلمت أرجاؤها ودارت بها النحوس .. فإذا أعرض العبد عن طاعة الله واشتغل بمعاصيه أعرض الله عنه وإذا أعرض الله عنه أعرضت الملائكة عنه فحرم التوفيق والإعانة وخذل .. كما أنه إذا أقبل على الله. أقبل الله عليه: ﴿إذ يوحي ربك الى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ [الأنفال:١٢].
﴿إنّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تنزّل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصّلت:٣٠].
ومنها .. أنّ الذنب يستدعي ذنبا ثانيا .. ثم يقوي أحدهما الآخر .. فيستدعيان ذنبا ثالثا ثم رابعا .. وهكذا .. حتى يستحكم الهلاك.
ومنها .. علمه بفوات ما هو أحب اليه وخير له من جنسها (يعني من جنس المعصية) وغير جنسها .. فإنّ الله لا يجمع للعبد أبدا لذة المحرمات ولذة الطاعات ..
فالمؤمن لا يذهب طيباته في الدنيا لذلك يخاطب الكافرون يوم القيامة ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾ [الأحقاف: ٢٠]
стр. 120
وفي الحديث القدسي" لا أجمع على عبدي أمنين ولا أجمع له خوفين".
ومنها .. علمه الذي هو زاده ووسيلته الى دار إقامته .. فإن تزوّد من معصية الله .. أوصله ذلك الزاد الى دار العصاة والجناة .. وإن تزود من طاعته وصل الى دار أهل طاعته وولايته.
ومنها .. علمه بأن عمله سيكون في قبره جليسه فإذا عمل السيئات فجليسه أسود منتن مخيف.
ومنها .. علمه بأن أعمال البر تنهض بالعبد .. وتقوم به حتى توصله الى الله ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠].
ومنها .. أن العاصي قد خرج من حصن الله الحصين .. الذي لا ضياع على من دخله .. فيخرج بمعصيته حتى يصير نهبا للصوص وقطاع الطرق ..
فما الظن بمن خرج من الحصن الحصين .. لا تدركه فيه آفة .. الى خربة موحشة مأوى اللصوص وقطاع الطرق .. هل يتركون معه شيئا .. ؟!
ومنها .. أنه بالمعصية تعرض لمقت الله فتمحق بركة عمره .. وبركة ماله .... وبركة أهله .. بالجملة تمحق بركة العبد ..
هذه سبع وعشرون عقوبة لكي تردعك .. لتترك المعصية وتصبر عنها .. وهذه أمثلة فقط وإلا فالعقوبات على المعاصي لا تنحصر ..
وقد مضى الحديث عن سبعة أسباب للصبر عن المعصية .. ونستكملها معا.
السبب الثامن: قصر الأمل وكثرة ذكر الموت:
стр. 121
فتخشى أن يفجأك الموت وأنت على الذنب فتسوء خاتمتك وتبوء بالخذلان ..
السبب التاسع: مجانبة الفضول في الطعام والشراب والملبس والمنام والمخالطة والكلام والنظر ..
فإن قوة الداعي الى المعاصي تنشأ من هذه الفضلات.
السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها: هو ثبات شجرة الايمان في القلب ..
فيكون صبر العبد عن المعاصي بمقدار قوة إيمانه .. فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أتم وإذا ضعف الايمان ضعف الصبر ..
إذا باشر الايمان قلبه بقيام الله عليه ورؤيته له وتحريمه لما حرمه عليه وبغضه ومقته لفاعله .. باشر الايمان قلبه بالثواب والعقاب والجنة والنار وعندها يمتنع من المعاصي والذنوب .. إذا قوي سراج الايمان في القلب أضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه وسار ذلك النور الى الأعضاء وانبعث اليها فأسرعت الى الطاعات وانكفت عن المعاصي.
стр. 122
علل التوبة
رميت يوسف قلبك في جب الهوى
وجئت على قميص التوبة بدم كذب
فالله المستعان على ما تصفون
стр. 123
علل التوبة
١ - إنعدام الإخلاص:
كأن يتوب العبد لضعف داعي المعصية .. وخمود نار الشهوة .. فصحح توبتك بتصحيح إخلاصك ومثال ذلك:
الخوف على الصحة أو المال أو الجاه أو الخوف من الفضيحة بأن يقول إن الله قد سترنيب حتى الآن فأنا لا أضمن أن يسترني بعد ذلك فتتوب .. هذه من علل التوبة.
الإفلاس على الصحة والعجز وعدم الاستطاعة: لذلك تكلم العلماء في صحة توبة العنين من الزنا هل له توبة؟ هل لمن أخرس توبة من الكذب؟ فالجواب: نعم بالإخلاص.
للراحة من اكسب في تحصيل الذنب: إنه يحدث نفسه بأن المعاصي أجهد عليه من الطاعات فيتوب لراحة نفسه لا لله.
لمنافاة المعصية لما يطلبه من العلم والرزق فيتوب للحال لا خوفا من ذي الجلال.
حتى لا يتسلط عليه السفهاء.
أن يتوب لاستدعاء حمد الناس والهروب من ذمهم.
لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته فيكون قد تاب خوفا من نظر الناس اليه وليس الله.
стр. 124
٢ - ضعف العزيمة والتفات القلب الى الذنب الفينة بعد الفينة .. وتذكر حلاوة المواقعة .. ربما هاج هياج نفسه للعودة للذنب مرة أخرى وهذا من علل التوبة لأن المطلوب الندم واستقباح الذنب.
٣ - الطمأنينة ووثوقه بنفسه حتى كأنه قد أعطى صكا بالأمان .
٤ - جمود العين واستمرار الغفلة .. دموع العين من رطوبة القلب .. وجمود العين من قسوة القلب .. والتوبة لا بد من وجل القلب ورقة الاحساس لتحصل المسارعة بالتوبة .. وفقدان واحدة من أولئك دليل فقدان الكل.
٥ - ألا يستحدث بعد التوبة أعمالا صالحة لم تكن له قبل التوبة ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ ... [الفرقان: ٧٠] فيجب أن يكون له مثلا لقيام ليل إذا لم يكن له قبل التوبة .. إن لم يكن له ورد من القرآن يجب أن يكون له ورد .. المداومة على الأذكار .. الى آخره ..
стр. 125
علامات التوبة المقبولة
خذ حديث القوم جملة واقتنع بالعنوان
أملهم أكثر من فتر
منازلهم أقفر من قبر
نومهم أعز من الوفاء
السهر عندهم أحلى من رقدة الفجر
أخبارهم أرق من نسيم السحر
مآقيهم بالدموع الدائمة دامية
الهموم على الجوانح جوانح
هذا يعاتب نفسه على التقصير وهذا يتفكر في هول المصير
وهذا يخاف من ناقد بصير
стр. 126
علامات التوبة المقبولة
أولا: أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها:
شرط قبول التوبة أن تكون بعد التوبة خيرا مما كنت قبل أن تتوب .. المداومة على الطاعات وفعل الخيرات .. إنّ التفريط في الطاعات بعد التوبة دليل على أنك سوف تنكص على عقبيك وأن الله لم يقبل توبتك.
ثانيا: ألا يزال الخوف من العودة الى الذنب مصاحبا له:
لا يأمن مكر الله طرفة عين .. فالمؤمن ينظر الى ذنبه كأنه في أصل جبل .. يخشى أن يهوي فوق رأسه .. والمنافق ينظر الى ذنبه كأنه وقعت ذبابة على أنفه .. فقال بها هكذا .. قال تعالى: ﴿أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون* أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين* أو يأخذهم على تخوّف فإن ربكم لرؤوف رحيم﴾ [النحل: ٤٥ - ٤٧].
وقال تعالى: ﴿أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون* أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون* أفأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون* أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون﴾ [الأعراف: ٩٧ - ١٠٠].
стр. 127
وقال تعالى: ﴿فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت:٤٠].
كمثل أحدهم يذنب .. فتقول له: تب .. فيقول: أنا في كل صباح أقول:" سبحان الله وبحمده" مائة مرة فتغفر لي ذنوبي .. فأصنع طوال النهار ما أريد .. فهذا خاسر .. من كيسه ينفق .. على نفسه يجني .. فلعل الله أن يطبع على قلبه ويأخذه على معصيته فيضيع .. إذا تبت فألزم قلبك الخوف .. ولا تأمن مكر الله .. واحذر أن يفتر خوفك فيكون الرجوع من حيث أتيت.
ثالثا: انخلاع القلب وتقطعه ندما وخوفا من العقوبة العاجلة والآجلة:
قال الله تعالى: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطّع قلوبهم﴾ [التوبة: ١١٠].
وقال : ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة:١١٨].
رابعا: كسرة خاصة لا تحصل الا للتائب:
ومن موجبات التوبة الصحيحة أيضا: كسرة خاصة تحصل للقلب لا يشبهها شيء .. ولا تكون لغير المذنب .. لا تحصل بجوع .. ولا حب مجرد ..
стр. 128
وإنما هي أمر وراء هذا كله .. تكسر القلب بين يدي الرب كسرة تامة .. وقد أحاطت به من جميع جهاته .. وألقته بين يدي ربه طريحا ذليلا خاشعا ..
فليس شيء أحب الى الله من هذا الكسرة .. والخضوع والتذلل .. والإخبات .. والإنطراح بين يديه .. والإستسلام له .. فلله ما أحلى قوله في هذه الحال:" أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني .. أسألك بقوتك وضعفي .. وبغناك عني .. وفقري إليك .. هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك .. عبيدك سواي كثير .. وليس لي سيد سواك .. لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك .. أسألك مسألة المسكين .. وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل .. وأدعوك دعاء الخائف الضرير .. سؤال من خضعت لك رقبته .. ورغم لك أنفه .. وفاضت لك عيناه .. وذل لك قلبه".
فهذا وأمثاله من آثار التوبة المقبولة .. فمن لم يجد ذلك في قلبه فليتهم توبته .. وليرجع الى تصحيحها .. فما أصعب التوبة الصحيحة بالحقيقة .. وما أسهلها باللسان والدعوى .. وما عالج الصادق شيئا أشق عليه من التوبة الخالصة الصادقة .. ولا حول ولا قوة إلا بـ الله ...
إن التائب تحصل له كسرة خاصة لا تكون لغير التائب .. كسرة تامة قد أحاطت بالقلب من جميع الجهات .. ألقته بين يدي سيده طريحا ذليلا خاشعا .. منكسرا سريع الدمعة .. قريب الذكر لله .. مخبتا خاشعا منيبا .. رطب بذكر الله .. لا غرور ولا عجب ولا حب للمدح .. ولا معايرة ولا احتقار للآخرين بذنوبهم .. وإنما دائم الفكرة في الله ...
стр. 129
أيها الحبيب
سرت معي في دروب نالك فيها من الخوف الكثير، ومن التعب أكثر لأصل بك الى جادة طريق التوبة.
رجائي في الله كبير أن تكون قد هانت الدنيا في عينك فحين يبدأ بصرك يفارق حروفي.
أوصيك ونفسي
بتقوى الله .. انفض غبار الدنيا .. ألق رداء الكسل عليك بالعزيمة الصادقة في مجاهدة النفس.
اجعل آخر حرف من هذا الكتاب بداية للتوبة الصادقة تسبقها دمعة تجمّل مآقيك وينفتح لها قلبك.
﴿في قلوبهم﴾
стр. 130
الخاتمة
كان بعضهم يقول في مناجاته:
ليت شعري ما اسمي عندك يا علام الغيوب؟
وما أنت صانع في ذنوبي يا غفار الذنوب؟
وبم تختم عملي يا مقلب القلوب؟
стр. 131
الخاتمة نسأل الله حسنها
إخوتاه ..
بهذا أكون قد قلت كل ما عندي .. وكل ما أطيقه .. والله الموفق ..
إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بـ الله .. عليه توكلت وإليه أنيب، وقد فعلت ما عليّ .. وأبرزت لكم ضعفي .. وما زلت أعالج مسمار الهوى في قلب العاصي .. أميل به تارة الى جانب التخويف ... وتارة الى جانب التشويق .. ولما ضعف الماسك بإزعاجي له اتسع عليه المجال فجذبته .. فعلي جذبت حبّ المعصية من قلوبكم ..
أنفت لصبي اللعب من بيع جوهر العمر النفيس للهوى .. فشددت عليه في الزجر ليعلم بعد البلوغ أني لم أخنه بالغيب ..
توبوا إخوتاه .. فلعلّكم لا تمكثون مليّاً .. فتحملون على أعناق الرجال ..
يا صبيان التوبة .. قد عرفتم شرور أعطان الهوى .. فارحلوا طالبين طهارة التقوى .. حثوا مطايا الجد ولا يلتفت منكم أحد .. وامضوا حيث تؤمرون. توكلوا على الله .. توبوا ولا تخافوا .. أقبلوا ولا تلتفتوا .. امضوا الى ربكم والله يعفو عنّا وعنكم .. ويرحمنا وإيّاكم ..
стр. 132
اللهم هذا الجهد وعليك التكلان .. وهذا العمل ومنك التوفيق .. اللهم تب علينا توبة نصوحا .. اللهم تب علينا توبة ترضيك .. اللهم تقبّل توبتنا .. واغسل حوبتنا .. وامح خطيئتنا .. وارفع درجتنا .. اللهم اغفر لنا ولكم ..
وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..
стр. 133
وكتبه أفقر الورى
محمد حسين يعقوب
غفر الله له ولوالديه ولزوجاته وأولاده
ولجميع المسلمين والمسلمات
стр. 134
الوادع
يا صاحب الخطايا لست معنا ... يا مقبلا على الهوى ما أنت عندي
ضاعت حيلي في تحصيل قلبك ... اشتدت حيرتي في تلاقي أمرك
واعجبا
أخوّفك عواقب الأمور وما تتوب ... أشرح لك أحوال الصادقين وما تتوب
ومتى سقطت شهوة العليل دنا الموت
قد أوقدت نار المواعظ الى جانب كسلك ... ونفس عزيمتك شديدة البرودة