ابن فارس:
أبو الحسين أحمد بن فارس سبقت ترجمته في المجلد الأول من (نوادر المخطوطات) ص ١٣٨.
كتاب النيروز:
لعل أول ما يتبادر إلى ذهن القارئ أن كتاب ابن فارس في النيروز يتضمن الكلام في النيروز وتاريخه ورسومه، ولكن ابن فارس لم يقصد في كتابه هذا القصد، بل أراد به أن يكون بحثا لغويا جمع فيه الألفاظ التي توافق كلمة «نيروز» في صوغها ووزنها.
ونسخة النيروز هذه نسخة نادرة هي نسخة المغفور له أحمد تيمور باشا وهي محفوظة في المكتبة التيمورية برقم ٤٠٢ لغة.
وهذا نصها:
стр. 2
كتاب النيروز لأبى الحسين أحمد بن فارس ٠٠٠ - ٣٩٥
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس ﵀:
سألت أعزك الله عن قول الناس يوم نيروز، وهل هذه الكلمة عربية، وبأي شيءٍ وزنها؟
وأعلم أن هذا الاسم معرب، ومعناه أنه اليوم الجديد، وهو قولهم «نوروز» إلا أن النيروز أشبه بأبنية العرب، لأنه على مثال فيعول. وكان الفراء يقول:
يبنى الاسم الفارسي أىّ بناء كان إذا لم يخرج عن أبنية العرب.
والذي جاء من الأسماء العربية على فيعول قليل. وأنا أذكر ما حضرتي ذكره.
فأول ذلك (أيلول (١)) وهو اسم شهر غير عربي، وفيه يقول القائل:
مضى أيلول وارتفع الحرور … وأذكت نارها الشعري العبور
و (بيروت): اسم بلد.
ومنه (البيقور) لجماعة البقرة، يقال بقرة وباقر وبيقور. قال الشاعر (٢):
أجاعلٌ أنت بيقورا مسلعة … ذريعة لك بين الله والمطرِ (٣)
ومعنى هذا البيت ما خبرني به أحمد بن محمد مولى بني هاشم، عن محمد بن عباس، عن محمد بن حبيب، قال: أخبرني أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب، قال: كانت العرب إذا أمسكت السماء قطرها، استمطروا، فعمدوا إلى شجرتين يقال لهما السَّلع والعشر، فعقدوهما في أذناب البقر فأضرموا فيها النار، وأصعدوها في جبل وعر وتبعوا آثارها، يدعون الله ويستسقونه. قال ابن الكلبي:
وإنما يضرمون النار تفاؤلا للبرق. ففي ذلك يقول أمية بن أبي الصلت:
стр. 4
سنةٌ أزمة تخيِّل بالنا … س ترى للعضاهِ فيها صريرا
لا على كوكبٍ ينوءُ ولا ري … ح جنوب ولا ترى طخرورا (١)
ويسوقون باقرَ السهل للطَّو … د مهازيلَ خشيةً أن تبورا
عاقدين النِّيران في ثكن الأذ … ناب منها لكي تهيج البحورا (٢)
سلع ما ومثله عشرٌ ما … عائلٌ ما وعالت البيقورا (٣)
فاشتوت كلُّها فهاجت عليهم … ثم هاجت إلى صبير صبيرا (٤)
فرآها الإله توشم بالقط … ر فأضحى جنابهم ممطورا
فالبيقور جماعة بقر. وفي ذلك يقول الورل الطائي:
لا درَّ درُّ رجالٍ خاب سعيهم … يستمطرون لدى الأزمات بالعشر
أجاعلٌ أنت بيقوراً مسلعةً … ذريعةً لك بين الله والمطر
وقال الشرقي بن القطامي: كانوا إذا فعلوا ذلك توجهوا نحو المغرب من بين الجهات كلها قصداً إلى العين، والعين: قبلة العراق. قال العجاج:
سارٍ سرى من قبل العين فجرّْ … غرَّ السحاب والمرابيعَ البكرُ (٥)
ومن ذلك (التَّيهور) وهي الرملة المشرفة، ويقال إنها المفازة (٦).
و (التيقور) من الوقار (٧).
стр. 5
ومنه (الحيزوم)، وهو الصدر وما ضم عليه الحزام، وجمعه الحيازيم، تقول:
«اشدد حيازيمك للأمر»، أي استعد له. قال ذو الرمة:
تعتادني زفراتٌ حين أذكرها … تكاد تنقدُّ منهن الحيازيم (١)
و (حيزوم) يقولون: اسم فرس جبريل صلى اللّه عليه، وكان جاء عليه يوم بدر، فقال بعض من حضر القتال: كنت على جبل مشرف على الجبلين، فنشأت سحابة فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم! فانخلع قلب صاحبي فمات (٢).
ومن ذلك (الخيشوم)، وهو الأنف وما حوله. قال (٣):
كأنما خالطتْ فاها إذا وسنت … بعد الرّقاد فما ضم الخياشيم
مهطولةٌ من خزامى الخرج هيّجها … من ضرب ساريةٍ لوثاءَ تهميم (٤)
ومن ذلك (الدَّيبوب)، وهو الذي يسعى ويدب بين الناس بالنمائم والفساد (٥). وجاء في الحديث: «لا يدخل الجنَّةَ ديبوب ولا قلاع».
فالديبوب: الذي ذكرناه. والقلاع: الذي يأتي إلى إنسان له عند آخر منزلة فيفسد حاله عنده حتى يقلعه من مكانه.
و (الدَّيجور): الظلام، وجمعه دياجير.
و (الزَّيتون (٦)) فيما يقال جبل، ويقال مسجد. وذلك في قوله جل ثناؤه:
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. والزيتون هذا المأكول. قال أبو طالب:
стр. 6
بورك الميِّت الغريبُ كما بو … رك نضحُ الرمان والزيتونُ (١)
و (الدَّيقوع): الجوع الشديد (٢).
و (السَّيهوك) و (السيهوج): اسمان للريح العاصف.
و (الصيخود) الصخرة الملساء الصلبة، لا تحرك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد. قال الراجز يصف ناقة:
• حمراء مثل الصخرة الصيخود (٣) …
وقال جرير:
لا يستطيع أخو الصبابة أن يرى … حجراً أصمَّ وصخرةً صيخودا (٤)
وذكر ابن دريد (٥) (صيُّوب): سهم صائب، ومطر صيوب بمعنى صيب.
وذكر أيضاً رجل (فيُّول) الرأي، أي فائل الرأي.
و (البيّوت): الماء (٦) يبيت ليلة. و (البيُّوت): الرأي المبيَّت. قال أمية بن أبي عائذ:
وأجعل فقرتها عدّةً … إذا خفت بيّوت أمر عضال (٧)
стр. 7
و (صيموت (١)) بلد.
و (الطَّيهوج (٢)) طائر، وما أراه عربياً.
و (العيشوم) نبت (٣). قال ذو الرمة:
للجنِّ بالليل في أرجائها زجلٌ … كما تناوح يوم الريح عيشومُ (٤)
ويقال (العيثوم) الفيلة، يشبه الفحل به الأنثى (٥). قال:
• وطئتْ عليك بخفها العيثوم (٦) …
و (عينون): بلد (٧).
و (الغيذور (٨)) بالغين والذال معجمتين: الحمار.
و (فيروز) اسم أعجمي معرب.
стр. 8
و (القيدود): الفرس الطويلة، ولا يقال للذكر. ويوصف به الإناث أيضاً. قال ذو الرمة:
على سراة مسحل مزءود (١) … ذي جدَّتين أيّدٍ شرودِ (٢)
يبرى لقبَّاءِ الحشا قيدودِ
و (القيدوم) من كل شيء: أوله. حكاه ابن دريد (٣).
و (كيعوم (٤)): اسم.
و (خيطوب) (٥)): موضع.
و (جيحون) فارسي.
و (قيطون (٦)) فيما يقال بيت الحمار (٧)، ويقال هو بلد.
قال ابن دريد: و (كيعوم): اسم. قال: وأحسبه مشتقاً من كعمت البعير، إذا شددت فاه. قال:
بين الرَّجا والرجا من جنبِ واصيةٍ … يهماء خابطها بالخوفِ مكعوم (٨)
و (العيهوم): الجمل الضخم، والجمع العياهيم. قال ذو الرمة:
стр. 9
هيهات خرقاء إلّا أن يقرّبها … ذو العرش والشَّعشعاناتُ العياهيمُ (١)
قال ابن دريد: وكذلك (العيهول). قال: و (الغيطول) من الغيطل، وهو اختلاف الأصوات (٢).
و (الهينوم) ما يسمع من صوت ولا يفهم. قال ذو الرمة:
هنَّا وهنَّا ومن هنَّا لهنَّ بها … ذاتَ الشمائلِ والأيمانِ هينومُ (٣)
وهو من الهينمة والهتملة. قال الكميت:
ولا أشهد الهجر والقائليهِ … إذا هم بهينمة هتملوا (٤)
ومن هذا الباب مما أوسطه مثقل (أيّوب) اسم. و (بيوت) وقد مضى ذكرها. و (حيُّول) اسم رجل. و (الصيّور) من قولهم لا عقل له ولا زبد ولا صيّور! يريدون ما يصار إليه من رأي أو حزم.
ويقال ما بها (ديّور) ولا ديار، أي ما بها قطين دار.
ومن ذلك (العيوق)، وهو نجم وراء الكف الخضيب، وهو كوكب عظيم في المجرّة التي تلى الشمال. ويقال له عيّوق الثريا، وذلك أنهما يطلعان معاً، فإذا توسطا السماء تدانيا. قال الشاعر:
وإنّ صديّاً والملامةَ ما مشى … لكالنَّجم والعيُّوقِ ما طلعا معا (٥)
يقول: لا يتخلف اللَّوم عن صدى، كما لا يتخلف واحد من الثريا والعيوق عن صاحبه. وقال آخر (٦):
стр. 10
وعاذلةٍ هبّت بليلٍ تلومني … وقد غار عيُّوق الثريّا فعرَّدا
وقال بشر:
وعاندتِ الثريّا بعد هدءِ … معاندةً لها العيُّوقُ جارُ (١)
و (الفيُّوم): بلد.
و (القيُّوم): القائم. والله القيوم القائم بأمر خلقه، كقوله جل ثناؤه: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. ويقال القيام أيضاً، كما يقال ديور وديار.
و (الكيُّول): مؤخر الصف في الحرب. قال الشاعر:
إنِّي امرؤٌ عاهدني خليلي … ولا أقوم الدهر في الكيول (٢)
أضربْ بسيفِ الله والرسولِ (٣)
وهذا ما حضرني من هذا الباب، والله أعلم. فإن حفظ قارئ كتابي هذا شيئاٍ غاب عن حفظي فليلحقه به إن شاء الله (٤).
تم الكتاب بحمد الله ومنه، وصلى الله على نبيه محمد وعترته وسلم تسليما