Полный текст (5 204 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ كَبِرْنَا وَنَسِينَا وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَدِيدٌ
ــ
قَوْلُهُ: (كَبِرْنَا) بِكَسْرِ الْبَاءِ.
стр. 37
٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا
стр. 38
٢٧ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمْ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ) أَيْ نَأْخُذُهُ عَنِ النَّاسِ وَنَحْفَظُهُ اعْتِمَادًا عَلَى صِدْقِهِمْ وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُعْتَنَى بِهِ قَوْلُهُ: (رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ) كِنَايَةً عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي النَّقْلِ بِحَيْثُ مَا بَقِيَ الِاعْتِمَادُ عَلَى نَقْلِهِمْ قَوْلُهُ: (فَهَيْهَاتَ) أَيْ بَعُدَ أَخْذُهُمْ وَالْحِفْظُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى إِنَّا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ عَلَى النَّاسِ بِالْإِلْقَاءِ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمْ وَحَيْثُ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْخِيَانَةُ فَبَعِيدٌ أَنْ نَرْوِيَ لَهُمْ وَفِيهِ أَنَّ كَذِبَ النَّاسِ يَمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ لَا مِنْ تَعْلِيمِهِمْ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِتَعْلِيمِهِمْ عَقْلًا فَإِنَّ الْجَهْلَ يُوجِبُ الْإِكْثَارَ فِي الْكَذِبِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا يُغَيِّرُونَ فِي النَّقْلِةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَضَعُونَ الْحَدِيثَ وَمِثْلُ هَذَا إِذَا تَرَكْتَ تَعْلِيمَهُ لَا يُنْقَلُ وَلَا يُغَيَّرُ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَتِهِ.
стр. 39
٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ وَشَيَّعَنَا فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ فَقَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ قَالَ قُلْنَا لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ قَالَ لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ وَقَالُوا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ
ــ
قَوْلُهُ: (وَشَيَّعَنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ مَشَى مَعَنَا قَوْلُهُ: (صِرَارٌ) فِي الْقَامُوسِ كَكِتَابٍ مَوْضِعٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ.
стр. 40
قَوْلُهُ: (هَزِيزٌ) الْهَزِيزُ بِزَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ الصَّوْتُ قَوْلُهُ: (الْمِرْجَلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إِنَاءٌ يُغْلَى فِيهِ الْمَاءُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَهُ صَوْتٌ عِنْدَ غَلَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النَّسْخِ النَّحْلُ وَهُوَ ذُبَابُ الْعَسَلِ، وَالْمُرَادُ لَهُمْ إِقْبَالٌ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ: (مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ) أَيْ لِلْأَخْذِ عَنْكُمْ وَتَسْلِيمًا لِلْأَمْرِ إِلَيْكُمْ وَتَحْكِيمًا لَكُمْ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ أَيْ لَا تُكْثِرُوا فِي الرِّوَايَةِ نَظَرًا إِلَى كَثْرَةِ طَلَبِهِمْ وَشَوْقِهِمْ فِي الْأَخْذِ عَنْكُمْ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ﷺ أَوْ لِئَلَّا يَشْتَغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْعِظَةِ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْبَابِ نَظَرًا إِلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: (وَأَنَا شَرِيكُكُمْ) أَيْ فِي الْأَجْرِ بِسَبَبِ أَنَّهُ الدَّالُّ الْبَاعِثُ لَهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُصَنِّفِ.
стр. 41
٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ
ــ
قَوْلُهُ: (فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ إِلَخْ) وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَاجَةِ وَرَغْبَةِ الطَّالِبِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ عَنْهُمْ رَوَوْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِلَّا كَيْفَ أَشْهَرَ هَؤُلَاءِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا حَدِيثَ لِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ التَّبْلِيغَ عِنْدَ الْحَاجَةِ أَوْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الرِّوَايَةَ بَعْدَ أَنْ بَلَّغُوا أَيْ بَعْضَ الْغَائِبِينَ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَدِيثِ وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا كَافٍ فِي امْتِثَالِ الْأَمْرِ، أَوْ حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ كَأَبِي هُرَيْرَةَ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنِ الْبَاقِينَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 42
[بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَعَمُّدِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ]
٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالُوا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا) أَيْ قَاصِدًا الْكَذِبَ عَلَيَّ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ لَا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ خَطَأً أَوْ سَهْوًا
стр. 43
فَإِنَّ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَيْدُ التَّعَمُّدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ يَكُونُ بِدُونِ التَّعَمُّدِ أَيْضًا كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَقَالُوا: هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ عَمْدًا كَانْ أَوْ سَهْوًا، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعْتَزِلَةُ أَنَّ التَّعَمُّدَ شَرْطٌ فِي تَحَقُّقِ الْكَذِبِ قَوْلُهُ: (فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أَيْ فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلَةً مِنْهَا ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ دُعَاءٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقِيلَ: خَبَرٌ بِلَفْظِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ ذَلِكَ وَفِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ إِشَارَةً فِي تَحَقُّقِ الْوُقُوعِ
قَالَ النَّوَوِي: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ وَيَجُوزُ أَنَّ الْكَرِيمَ يَعْفُو عَنْهُ ثُمَّ إِنْ جُوزِيَ فَلَا يُخَلَّدُ فِيهَا وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبِيرَةٌ لَكِنْ لَا يَكْفُرُ مُرْتَكِبُهُ وَكَانَ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقُولُ بِكُفْرِهِ لَكِنْ رَدَّهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَصْحَابِ فَهُوَ هَفْوَةٌ عَظِيمَةٌ
وَهَلْ إِذَا تَابَ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ الْقَبُولُ وَكَيْفَ وَالْكَافِرُ إِذَا تَابَ تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَرِوَايَتُهُ وَالْكَاذِبُ مُتَعَمِّدًا دُونَ ذَلِكَ ثُمَّ مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مَا لَيْسَ لَهُ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ كَذَبَ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ كَذَبَ لَهُ، فَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْكَذِبَ لَهُ جَائِزٌ فَيَجُوزُ وَضْعُ الْحَدِيثِ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْمَوَاعِظِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَذِبٌ لَهُ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ نَشْرِ دِينِهِ؛ جَهْلٌ بِاللُّغَةِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَرْدُودًا هُنَا بِشَهَادَةِ جَمْعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، فَإِنَّ أَحَادِيثَ الْبَابِ إِذَا جُمِعَتْ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَذِبَ فِي شَأْنِهِ مُطْلَقًا مِنْ أَشَدِّ الذُّنُوبِ وَأَقْبَحِهَا.
стр. 44
٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ فَإِنَّ الْكَذِبَ عَلَيَّ يُولِجُ النَّارَ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُولِجُ) مِنْ أَوْلَجَ بِمَعْنَى أُدْخِلَ أَيْ يَدْخُلُ كُلُّ مَنْ لَهُ تَلَبُّسٌ بِهِ وَلَوْ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِهِ وَالرِّوَايَةِ لَهُ.
стр. 45
٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَسِبْتُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا) مِنَ الْحُسْبَانِ بِمَعْنَى الظَّنِّ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ لِلْإِفَادَةِ فِي التَّقْيِيدِ بِالتَّعَمُّدِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ.
стр. 46
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
стр. 47
٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ تَقَوَّلَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكَلُّفَ يُغْنِي عَنْ قَيْدِ التَّعَمُّدِ.
стр. 48
٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَدِيثِ عَنِّي فَمَنْ قَالَ عَلَيَّ فَلْيَقُلْ حَقًّا أَوْ صِدْقًا وَمَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَقًّا أَوْ صِدْقًا) كَلِمَةٌ أَوْ لِلشَّكِّ.
стр. 49
٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ «مَا لِيَ لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَسْمَعُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَفُلَانًا وَفُلَانًا قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً يَقُولُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ صُحْبَتِي بِهِ ﷺ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْلَامَهُ قَدِيمٌ وَلَكِنِّي سَمِعْتُ إِلَخْ أَيْ فَذَلِكَ الَّذِي يَمْنَعُنِي عَنِ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ سَهْوًا أَوِ اشْتِغَالٍ بِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ عَادَةً كَالتَّعَمُّدِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 50
٣٧ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
стр. 51
[بَاب مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ]
٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ يَرَى أَيْ مَنْ يَظُنُّ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ فَتْحِ الْيَاءِ مِنْ يَرَى وَمَعْنَاهُ يَعْلَمُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا فَقَدْ حُكِيَ رَأَى بِمَعْنَى ظَنَّ قُلْتُ: اعْتِبَارُ الظَّنِّ أَبْلَغُ وَأَشْمَلُ فَهُوَ أَوْلَى قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ إِلَّا بِرِوَايَةِ مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَذِبًا وَأَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَظُنُّهُ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذِبًا أَوْ عَلِمَهُ
قُلْتُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ يَرْوِي وَهُوَ فِي شَكٍّ فِي كَوْنِهِ صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا وَكَذَا مَنْ يَرْوِي وَهُوَ غَافِلٌ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ مَفْهُومًا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الظَّانِّ لَا يُعَدُّ مِنْ جُمْلَةِ الْكَاذِبِينَ
стр. 52
عَلَيْهِ ﷺ وَأَمَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ فَلَا؛ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمَشْهُورُ رِوَايَتُهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ أَيْ فَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ جُمْلَةِ الْوَاضِعِينَ الْحَدِيثَ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الرِّوَايَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ كَوَضْعِهِ قَالُوا: هَذَا إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ وَضْعُهُ وَقَدْ جَاءَ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ يُشَارِكُ الْوَاضِعَ فِي الْإِثْمِ قَالَ الطِّيبِيُّ فَهُوَ كَقَوْلِهِمُ: الْقَلَمُ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ، وَالْجَدُّ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَرْجِيحِ التَّثْنِيَةِ بِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا فِي أَمْثَالِهِ فَهُوَ الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَفْهَامِ.
стр. 53
٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ»
стр. 54
٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ
стр. 55
٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ»
стр. 56
[بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ]
بَاب مَنْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ
٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَظْتَنَا مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (ذَاتَ يَوْمٍ) لَفْظَةُ ذَاتَ مَقْحَمَةٌ قَوْلُهُ: (بَلِيغَةً) مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ بَالَغَ فِيهَا بِالْإِنْذَارِ وَالتَّخْوِيفِ لَا مِنَ الْمُبَالَغَةِ الْمُفَسَّرَةِ بِبُلُوغِ الْمُتَكَلِّمِ فِي تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى حَدًّا لَهُ اخْتِصَاصٌ بِتَوْفِيَةِ خَوَاصِّ التَّرَاكِيبِ وَإِيرَادِ أَنْوَاعِ الْكَلَامِ مِنَ الْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ وَالتَّشْبِيهِ عَلَى وَجْهِهَا لِعَدَمِ الْمُنَاسَبَةِ بِالْمَقَامِ قَوْلُهُ: (وَجِلَتْ) كَسَمِعَتْ أَيْ خَافَتْ قَوْلُهُ: (وَذَرَفَتْ) سَالَتْ وَفِي إِسْنَادِهِ إِلَى الْعُيُونِ ـ مَعَ أَنَّ السَّائِلَ دُمُوعُهَا ـ مُبَالَغَةٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا أَثَّرَتْ فِيهِمْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَوْلُهُ: (مُوَدِّعٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَوْدَعَ أَيِ الْمُبَالَغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّكَ تُوَدِّعُنَا فَإِنَّ الْمُوَدِّعَ عِنْدَ الْوَدَاعِ لَا يَتْرُكُ شَيْئًا مِمَّا يَهْتَمُّ بِهِ فَأَعْهِدْ أَوْ أَوْصِ إِلَيْنَا فَفَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 57
قَوْلُهُ (وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أَيْ لِأَمْرِ الْخَلِيفَةِ وَإِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَالْكَلَامُ فِي أَمْرِ الْخَلِيفَةِ الَّذِي وَلَّاهُ الْخَلِيفَةُ لَا فِي الْخَلِيفَةِ حَتَّى يَرِدَ أَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ الْخَلِيفَةُ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ الْمُبَالَغَةِ فِي لُزُومِ الطَّاعَةِ فَفَرَضَ الْخَلِيفَةُ فِيهِ عَبْدًا حَبَشِيًّا لِإِفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (وَسَتَرَوْنَ) بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِلْوَصِيَّةِ بِذَلِكَ أَيْ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ مِمَّا يَدْفَعُ الْخِلَافَ الشَّدِيدَ فَهُوَ خَيْرٌ قَوْلُهُ: (وَسُنَّةُ الْخُلَفَاءِ إِلَخْ) قِيلَ: هُمُ الْأَرْبَعَةُ ﵃ وَقِيلَ: بَلْ هُمْ وَمَنْ سَارَ سِيرَتَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُمْ خُلَفَاءُ الرَّسُولِ ﵊ فِي إِعْلَاءِ الْحَقِّ وَإِحْيَاءِ الدِّينِ وَإِرْشَادِ الْخَلْقِ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ قَوْلُهُ: (عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْأَضْرَاسُ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ الْجِدَّ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ كَفِعْلِ مَنْ أَمْسَكَ الشَّيْءَ بَيْنَ أَضْرَاسِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ مَنْعًا مِنْ أَنْ يَنْتَزِعَ أَوِ الصَّبْرَ عَلَى مَا يُصِيبُ مِنَ التَّعَبِ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُتَأَلِّمُ بِالْوَجَعِ يُصِيبُهُ قَوْلُهُ: (وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ) قِيلَ: أُرِيدُ بِهَا مَا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الدِّينِ وَأَمَّا الْأُمُورُ الْمُوَافِقَةُ لِأُصُولِ الدِّينِ فَغَيْرُ دَاخِلَةٍ فِيهَا وَإِنْ أُحْدِثَتْ بَعْدَهُ ﷺ قُلْتُ: هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 58
٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّوَّاقُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ»
٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَى الْبَيْضَاءِ) أَيِ الْمِلَّةِ وَالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الشُّبَهَ أَصْلًا فَصَارَ حَالُ إِيرَادِ الشُّبَهِ عَلَيْهَا كَحَالِ كَشْفِ الشُّبَهِ عَنْهَا وَدَفْعِهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا قَوْلُهُ: (فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ) أَيْ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ
стр. 59
تَرْكُ التَّكَبُّرِ وَالْتِزَامُ التَّوَاضُعِ فَيَكُونُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ كَكَنِفٍ أَيْ بِلَا مَدٍّ وَكَصَاحِبٍ أَيْ بِالْمَدِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ أَيِ الَّذِي جُعِلَ الزِّمَامُ فِي أَنْفِهِ فَيَجُرُّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ حَيْثُمَا قِيدَ أَيْ سِيقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 60
[بَاب اجْتِنَابِ الْبِدَعِ وَالْجَدَلِ]
٤٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ مَسَّاكُمْ وَيَقُولُ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرِنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ إِلَخْ) يَفْعَلُ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ الْغَفْلَةِ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ لِيَتَمَكَّنَ فِيهَا كَلَامُهُ ﷺ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ فِكْرُهُ إِلَى الْمَوْعِظَةِ؛ فَيَظْهَرُ عَلَيْهِ آثَارُ الْهَيْبَةِ الْإِلَهِيَّةِ قَوْلُهُ: (كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ) هُوَ الَّذِي يَجِيءُ مُخْبِرًا لِلْقَوْمِ بِمَا قَدْ دَهَمَهُمْ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ قَوْلُهُ: (يَقُولُ) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ لِلْمُنْذِرِ وَالْجُمْلَةُ صِفَتُهُ قَوْلُهُ: (صَبَّحَكُمْ) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ أَيْ نَزَلَ بِكُمُ الْعَدُوُّ صَبَاحًا، وَالْمُرَادُ سَيَنْزِلُ وَصِيغَةُ الْمَاضِي لِلتَّحَقُّقِ قَوْلُهُ: (مَسَّاكُمْ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ، مِثْلُ صَبَّحَكُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ، وَضَمِيرُ صَبَّحَكُمْ لِلْعَذَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ قَرُبَ مِنْكُمْ إِنْ لَمْ تُطِيعُونِي قَوْلُهُ: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: لَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا النَّصَبَ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُقَارَبَةُ وَلَوْ رُفِعَ لَفَسَدَ الْمَعْنَى إِذْ لَا يُقَالُ بُعِثْتُ وَالسَّاعَةُ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» انْتَهَى
يُرِيدُ أَنَّ رِوَايَةَ تَرْكِ تَأْكِيدِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُنْفَصِلِ يُرِيدُ النَّصْبَ عَلَى الْمَعِيَّةِ إِذْ لَا يَجُوزُ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ الْعَطْفُ عِنْدَ كَثِيرِينَ مِنَ النُّحَاةِ، وَالْمَشْهُورُ جَوَازُ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ بَلْ قَالَ الْقَاضِي: الْمَشْهُورُ الرَّفْعُ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِقَامَةَ السَّاعَةِ اعْتُبِرَ بَعْثًا لَهَا وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي بُعِثْتُ وَقَدْ جَوَّزَهُ قَوْمٌ فَيَصِحُّ عِنْدَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (كَهَاتَيْنِ) حَالٌ أَيْ مُقْتَرِنِينَ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَنَا مِنْ نَبِيٍّ فَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ الِانْضِمَامُ أَوِ الْمُدَّةُ الَّتِي هِيَ بَيْنَنَا قَلِيلَةٌ فَوَجْهُ الشَّبَهِ قِلَّةُ مَا بَيْنَ رَأْسَيِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى مِنَ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ خَيْرَ الْأُمُورِ) أَيْ خَيْرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ أَوْ خَيْرَ الْأُمُورِ الْمَوْجُودَةِ بَيْنَكُمْ وَخَيْرُ الْهَدْيِ بِفَتْحِ هَاءٍ وَسُكُونِ دَالٍ هِيَ الطَّرِيقَةُ وَالسِّيرَةُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ بِضَمِّ هَاءٍ وَفَتْحِ دَالٍ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ خَيْرَ الْأَدْيَانِ دِينُهُ
стр. 61
قَوْلُهُ: (وَشَرَّ الْأُمُورِ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ اسْمِ إِنَّ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ وَالْمُرَادُ مِنْ شَرِّ الْأُمُورِ وَإِلَّا فَبَعْضُ الْأُمُورِ السَّابِقَةِ مِثْلُ الشِّرْكِ شَرٌّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُحْدَثَاتِ مَا أَحَدَثَ النَّاسُ عَلَى مُقْتَضَى الْهَوَى مُطْلَقًا لَا مَا أَحْدَثُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَدْخُلُ فِيهَا الْقَبَائِحُ قَوْلُهُ: (مُحْدَثَاتُهَا) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ فِي الدِّينِ مِمَّا أُحْدِثَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: (أَوْ ضَيَاعًا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعِيَالُ وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ أَوْ بِكَسْرِهَا جَمْعُ ضَائِعٍ كَجِيَاعٍ جَمْعُ جَائِعٍ قَوْلُهُ: (فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ فَعَلَيَّ رَاجِعٌ إِلَى الدَّيْنِ وَإِلَيَّ رَاجِعٌ إِلَى الضَّيَاعِ.
стр. 62
٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ أَلَا لَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ أَلَا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلَا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَلَا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ بِالْجِدِّ وَلَا بِالْهَزْلِ وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ أَلَا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ) ضَمِيرُهُمَا مِنْهُمْ مُفَسَّرٌ بِالْكِلَامِ وَالْهَدْيِ أَيْ إِنَّمَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ اللَّذَيْنِ وَقَعَ التَّكْلِيفُ بِهِمَا اثْنَتَانِ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا حَتَّى يَثْقُلَ عَلَيْكُمُ الْأَمْرُ وَيَتَفَرَّقَ، وَفَائِدَةُ الْإِخْبَارِ نَفْيُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ لِمَا ذَكَرْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ النَّهْيَ عَنْ ضَمِّ الْمُحْدَثَاتِ إِلَيْهِمَا كَأَنَّهُ قِيلَ: الْمَقْصُودُ بَقَاؤُهُمَا اثْنَتَانِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُهُمَا لِمَا وَقَعَ بِهِ التَّكْلِيفُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْعَدَدِ، وَإِنَّمَا ثَنَّى نَظَرًا إِلَى كَوْنِ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ ثِنْتَيْنِ فَحَصَلَ الْفَائِدَةُ فِي الْإِخْبَارِ بِاسْمِ الْعَدَدِ وَهَذَا مِثْلُ مَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ اثْنَتَانِ تَمْهِيدًا لِمَا هُوَ الْخَبَرُ وَالْخَبَرُ فِي الْوَاقِعِ مَا هُوَ الْمُبْدَلُ مِنِ اثْنَتَانِ وَهُمَا الْكَلَامُ وَالْهَدْيُ وَعَلَى الْوُجُوهِ تَأْنِيثُ اثْنَتَانِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهُمَا حُجَّتَانِ قَوْلُهُ: (الْأَمَدُ) أَيِ الْأَجَلُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَمَلُ وَطُولُهُ تَابِعٌ لِطُولِ الْأَجَلِ وَفِي طُولِهِمَا وَنِسْيَانُ الْمَوْتِ تَأْثِيرٌ يَتْبَعُ فِي قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَقَوْلُهُ: فَتَقْسُوا قُلُوبُكُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّهْيِ أَلَا
стр. 63
مَا هُوَ آتٍ إِلَخْ تَعْلِيمٌ وَإِرْشَادٌ لِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ طُولُ الْأَمَدِ قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّمَا الشَّقِيُّ إِلَخْ) أَيْ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ وَالْبُكَاءِ لَهُ وَكَيْفَ الْقَسْوَةُ وَالضَّحِكُ مَعَ سَبْقِ التَّقْدِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْمَعْنَى إِنَّ مَا قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ أَنْ يَكُونَ شَقِيًّا فَهُوَ الشَّقِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مَنْ عَرَضَ لَهُ الشَّقَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى شَقَاءِ الْآخِرَةِ لَا شَقَاءِ الدُّنْيَا قَوْلُهُ: (مَنْ وُعِظَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلِاتِّعَاظِ فَرَأَى مَا جَرَى عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعَاصِي مِنَ الْعُقُوبَةِ فَتَرَكَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنَالَهُ مِثْلُ مَا نَالَ غَيْرَهُ قَوْلُهُ: (كُفْرٌ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْكُفْرِ وَسِبَابُهُ هُوَ كَالْقِتَالِ فِي الْوَزْنِ فُسُوقٌ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْفَسَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْقِتَالِ كَافِرٌ وَمُرْتَكِبَ السِّبَابِ فَاسِقٌ وَقِيلَ فِي التَّأْوِيلِ غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ) يُفْهَمُ مِنْهُ إِبَاحَةُ الْهَجْرِ إِلَى ثَلَاثٍ وَهُوَ رُخْصَةٌ لِأَنَّ طَبْعَ الْآدَمِيِّ عَلَى عَدَمِ تَحَمُّلِ الْمَكْرُوهِ ثُمَّ الْمُرَادُ حُرْمَةُ الْهِجْرَانِ إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَيْهِ وُقُوعُ تَقْصِيرٍ فِي حُقُوقِ الصُّحْبَةِ وَالْأُخُوَّةِ وَآدَابِ الْعِشْرَةِ وَذَلِكَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَأَمَّا بَيْنَ الْأَهْلِ فَيَجُوزُ إِلَى أَكْثَرَ لِلتَّأْدِيبِ فَقَدْ هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ شَهْرًا وَكَذَا إِذَا كَانَ الْبَاعِثُ أَمْرًا دِينِيًّا فَلْيَهْجُرْهُ حَتَّى يَنْزِعَ مِنْ فِعْلِهِ وَعَقْدِهِ ذَلِكَ فَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هِجْرَانِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا خَمْسِينَ لَيْلَةً حَتَّى صَحَّتْ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، قَالُوا وَإِذَا خَافَ مِنْ مُكَالَمَةِ أَحَدٍ وَمُوَاصَلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ مَضَرَّةً فِي دُنْيَاهُ يَجُوزُ لَهُ مُجَانَبَتُهُ وَالْحَذَرُ مِنْهُ فَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ قَوْلُهُ: (لَا يَصْلُحُ) لَا يَحِلُّ أَوْ لَا يُوَافِقُ شَأْنَ الْمُؤْمِنِ بِالْجِدِّ أَيْ بِطَرِيقِ الْجِدِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ) أَيْ صَغِيرَهُ قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَا يَفِي لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى لَا يَعِدُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَهْيٌ، وَلَا يَفِيَ بِالنَّصْبِ إِجْرَاءًا ثُمَّ مَجْرَى الْوَاوِ وَيَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ قَوْلُهُ: (يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ) مِنَ الْهِدَايَةِ قِيلَ: لَعَلَّ الْكَذِبَ بِخَاصِّيَّتِهِ يُفْضِي بِالْإِنْسَانِ إِلَى الْقَبَائِحِ، وَالصِّدْقُ بِخِلَافِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُجُورِ هُوَ نَفْسُ ذَلِكَ الْكَذِبِ
стр. 64
وَكَذَلِكَ الْبِرُّ نَفْسُ ذَلِكَ الصِّدْقِ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْمُغَايَرَةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ فِي الْمَفْهُومِ وَالْعِنْوَانِ كَمَا يُقَالُ: الْعِلْمُ يُؤَدِّي إِلَى الْكَمَالِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَالْبِرُّ قِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَقِيلَ: هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِذَا تَحَرَّى الصِّدْقَ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ، لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي خَافَ أَنْ يُقَالَ: أَفَعَلْتَ كَذَا فَإِنْ سَكَتَ لَمْ يَأْمَنِ الرِّيبَةَ وَإِنْ قَالَ: لَا كَذَبَ وَإِنْ قَالَ: نَعَمْ فَسَقَ وَسَقَطَتْ مَنْزِلَتُهُ وَانْتُهِكَتْ حُرْمَتُهُ قَوْلُهُ: (حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كِتَابَتُهُ فِي دِيوَانِ الْأَعْمَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِظْهَارُهُ بَيْنَ النَّاسِ بِوَصْفِ الْكَذِبِ.
стр. 65
٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَاهُمْ اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (يَا عَائِشَةُ إِذَا رَأَيْتُمْ) نَادَى عَائِشَةَ لِحُضُورِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَعَدَلَ فِي ضَمِيرِ الْخِطَابِ إِلَى الْجَمْعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِعَائِشَةَ بَلْ يَعُمُّهَا وَغَيْرُهَا، وَخَاطَبَ الْغَائِبِينَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ لِلتَّغْلِيبِ فَفِيهِ تَغْلِيبَانِ مُتَعَاكِسَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: (يُجَادِلُونَ فِيهِ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ بِدَفْعِ الْمُحْكَمَاتِ بِالْمُتَشَابِهَاتِ قَوْلُهُ: (عَنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ أَرَادَهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] إِلَخْ قَوْلُهُ: (فَاحْذَرُوهُمْ) أَيْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ فَيَحِقُّ لَهُمُ الْإِهَانَةُ وَاحْتِرَازًا عَنِ الْوُقُوعِ فِي عَقِيدَتِهِمْ
стр. 66
٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ح وَحَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨] الْآيَةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ) هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَحْوَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ وَذُو الْحَالِ فَاعِلُ مَا ضَلَّ لَا الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ الَّذِي فِي خَبَرِ كَانَ كَمَا تَوَهَّمَهُ الطِّيبِيُّ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ الْمَذْكُورُ رَاجِعًا إِلَى فَاعِلِ مَا ضَلَّ فَلْيُفْهَمْ
وَالْمُرَادُ بِالْجِدَالِ الْخِصَامُ بِالْبَاطِلِ وَضَرْبُ الْحَقِّ بِهِ وَضَرْبُ الْحَقِّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ بِإِبْدَاءِ التَّعَارُضِ وَالتَّدَافُعِ
стр. 67
وَالتَّنَافِي بَيْنَهُمَا لَا الْمُنَاظَرَةُ لِطَلَبِ الثَّوَابِ مَعَ تَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكُنْهِ ثُمَّ تَلَا أَيْ تَوْضِيحًا لِمَا ذَكَرَ بِذِكْرِ مِثَالٍ لَهُ لَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى الْخَصْمِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْتَ: قُرَيْشٌ مَا كَانُوا عَلَى الْهُدَى فَلَا يَصْلُحُ ذِكْرُهُمْ مِثَالًا قُلْتُ: نَزَلَ تَمَكُّنُهُمْ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ الْبَرَاهِينِ السَّاطِعَةِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِمْ عَلَيْهِ فَحَيْثُ دَفَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَقَرَّرُوا الْبَاطِلَ بِقَوْلِهِمْ: آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ يُرِيدُونْ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ خَيْرٌ مِنْ عِيسَى وَقَدْ عَبَدَهُ النَّصَارَى فَحَيْثُ صَحَّ لَهُمْ عِبَادَتُهُ صَحَّ لَنَا عِبَادَتُهُمْ بِالْأَوْلَى فَصَارُوا مِثَالًا لِمَا فِيهِ الْكَلَامُ.
стр. 68
٤٩ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو هَاشِمِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَلَا جِهَادًا وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَا صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) قِيلَ: هُمَا التَّوْبَةُ وَالْفِدْيَةُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ التَّوْبَةُ مِنْ غَيْرِ الْبِدْعَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ أَيْ مِنْ كَمَالِهِ.
стр. 69
٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَنَّاطُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَبَى اللَّهُ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ صَالِحَ عَمَلِهِمْ وَلَوْ شَفَعَ لَهُمْ شَفِيعٌ فِي قَوْلِهِمْ فَرْضًا وَلِإِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى قِيلَ: أَبَى اللَّهُ وَإِلَّا فَلَوْ قِيلَ: لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَكَفَى قَوْلُهُ: (حَتَّى يَدَعَ) غَايَةٌ لِعَدَمِ الْقَبُولِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ عَنْ بِدْعَتِهِ يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي فَعَلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ وَلَوْ جُعِلَ غَايَةً لِلْعَمَلِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ عَمَلُهُ الَّذِي عَمِلَهُ حَالَ الْبِدْعَةِ وَإِنْ تَابَ وَهُوَ بَعِيدٌ لَفْظًا وَمَعْنًى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبِدْعَةِ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ دُونَ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ كَمَا عَلَيْهِ الِاصْطِلَاحُ الْيَوْمَ فَإِنَّ صَاحِبَ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ: مُبْتَدِعٌ وَصَاحِبُ الْعَمَلِ الْفَاسِدِ يُقَالُ لَهُ: فَاسِقٌ اصْطِلَاحًا وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ مَجْهُولُونَ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا أَعْرِفُ أَبَا زَيْدٍ وَلَا أَبَا الْمُغِيرَةِ.
стр. 70
٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَةُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلَاهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ) احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ الْمِرَاءُ بِالْبَاطِلِ وَجُمْلَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ بِتَقْدِيرِ ذُو بَاطِلٍ حَالٌ مِنْ
стр. 71
ضَمِيرِ تَرَكَ أَيْ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَبَّرَ بِالْكَذِبِ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى الْبُطْلَانِ وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَجُمْلَةُ وَهُوَ بَاطِلٌ حَالٌ مِنَ الْكَذِبِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ قَالَ: هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ بَاطِلًا فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ بِكَذَّابٍ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا» وَرَخَّصَ فِي الْكَذِبِ فِي ثَلَاثٍ فِي الْحَرْبِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَكَذِبِ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ اهـ
قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا «أَنَا زَعِيمُ بَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ» وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ بِبَاطِلٍ مَازِحٌ بِتَقْدِيرِ ذُو بَاطِلٍ وَتُجْعَلُ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ فَاعِلِ تَرَكَ لَا مِنْ مَفْعُولِهِ وَجَعْلُهُ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَرِينَةِ أَعْنِي وَهُوَ مُحِقٌّ بَقِيَ أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ تَعَارُضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَوْلُهُ: (فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ حَوَالَيِ الْجَنَّةِ وَأَطْرَافِهَا لَا فِي وَسَطِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ خَارِجًا عَنِ الْجَنَّةِ كَمَا قِيلَ قَوْلُهُ: (وَمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمَدِّ أَيِ الْجِدَالِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ صَاحِبُهُ فِي اللِّجَاجِ الْمُوقِعِ فِي الْبَاطِلِ قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَسُنَ) مِنَ التَّحْسِينِ وَالْحَدِيثُ هَذَا قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَنَسٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 72
[بَاب اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ]
٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَعَبْدَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»
ــ
قَوْلُهُ: (انْتِزَاعًا) أَيْ مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لَقَبَضَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ لِبَيَانِ النَّوْعِ نَحْوَ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَقَوْلُهُ: يَنْتَزِعُهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْقَبْضِ انْتِزَاعًا أَيْ يَرْفَعُهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَقِيلَ: صِفَةٌ لَـ انْتِزَاعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَمِيرَهُ لِلْعِلْمِ لَا لِلِانْتِزَاعِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلِانْتِزَاعِ لِعَدَمِ الْعَائِدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مَصْدَرَ لِيَنْتَزِعَ قُدِّمَ عَلَى فِعْلِهِ وَجُمْلَةُ
стр. 73
يَنْتَزِعُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يَقْبِضُ أَوْ مَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (فَإِذَا لَمْ يُبْقِ) مِنَ الْإِبْقَاءِ وَرُؤُسًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ رَئِيسٍ فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَلْزَمُ مَذَمَّةُ الرَّأْيِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ يُفْتُونَ فِي بِلَا رَأْيٍ بِمُجَرَّدِ تَهَوُّرٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الرَّأْيَ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَذْمُومٌ قَوْلُهُ (فَضَلُّوا) أَيْ بِالْفَتْوَى بِلَا عِلْمٍ وَأَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمُ الْآخِذِينَ بِفَتْوَاهُمْ.
стр. 74
٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيَا غَيْرَ ثَبَتٍ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أُفْتِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأٍ بِفَتْوَى عَالِمٍ فَلَا إِثْمَ عَلَى مُتَّبِعِ ذَلِكَ الْعَالِمِ وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانْ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ قَوْلُهُ: (غَيْرَ ثَبَتٍ) هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ الْعَدْلُ الصَّوَابُ وَغَيْرُهُ هُوَ الْخَطَأُ وَقِيلَ: أَفْتَى الْأَوَّلُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْضًا كَالثَّانِي لَكِنَّ الثَّانِيَ بِمَعْنَى اسْتَفْتَى أَيْ كَانْ إِثْمُهُ عَلَى مَنِ اسْتَفْتَاهُ كَأَنْ جَعَلَهُ فِي مَعْرِضِ الْإِفْتَاءِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، قُلْتُ: إِذَا كَانَ هَذَا الْمُفْتِي مَعْلُومًا بِالْجَهْلِ وَبِالْفَتْوَى بِهِ لَمْ يَجُزْ لِمَنْ يَسْأَلُهُ.
стр. 75
٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ فَضْلٌ زَائِدٌ يَعْنِي كُلَّ عِلْمٍ سِوَى هَذِهِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا فَهُوَ زَائِدٌ لَا ضَرُورَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ قَوْلُهُ: (آيَةٌ مُحْكَمَةٌ) أَيْ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ أَيْ عِلْمُهَا فَالنَّكِرَةُ عَامٌّ فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: عَلِمَتْ نَفْسٌ وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهَا وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَيْ ثَابِتَةٌ إِسْنَادًا بِأَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَا تَكُونَ مَنْسُوخَةً قَوْلُهُ: (أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ) فِي الْقَسْمِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَةُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْأَوَّلُ إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الرَّأْيِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَوْ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ
следующие страницы →