يطوفُ طوافين، ويسعى سعيين، وهل تعرف عليًا من هو؟!:
стр. 1297
*هذا الذي تعرِفُ البطحاءُ وطأَتَه، ... والبيتُ يعرِفِهُ والحِلُّ والحَرَمُ!
стр. 1298
هو العمدةُ والأُسوةُ في هذا الباب، فإنه أحرَمَ بإِحرام النبي ﷺ وصاحبه، ورافقه في حَجِّه، فلم يكنْ ليتركَ ما فعَلَه النبي ﷺ أو يفعلَ ما لم يفعله ﷺ ثم لما كان من مذهبه ما قد علمت، علم أنه لا بُدَّ أن يكون عنده أُسوة من النبي ﷺ أو عهد به، فإنَّه إنما تعلَّمَ ما تعلَّم منه، وطاف على طوافه. والحافظ أيضًا أقرَّ بكون أسانيدها صالحة للاحتجاج. ولإِثبات تعدّدِ السعي طريقٌ آخر سَلَكَه العلامة القاضي. ثناء الله الفاني فتى في «تفسيره»، وقد ذكرناه في درس الترمذي (١).
٧٨ - باب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ
١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِىِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَّهُ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ
أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. أطرافه ١٥٥٧، ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ تحفة ٢٤٠٥ - ١٩٦/ ٢
١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِى خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِى مَعَهُ فِى سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِى الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. فَسَأَلَتْ أُخْتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ». فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - سَأَلْنَهَا - أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا - فَقَالَتْ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ قَالَتْ بِأَبِى. فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِى. فَقَالَ «لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». فَقُلْتُ الْحَائِضُ. فَقَالَتْ أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا أطرافه ٣٢٤، ٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١ - تحفة ١٨١١٨، ١٨٣٨٩ أ
واعلم أن السعي إنَّما شُرِع عَقِبَ الطواف، فإذا حُجِرن هؤلاء عن الطواف للعذر، حُجِرن عن السعي أيضًا، فإنَّ السعي بدون الطواف غير معهود. ولذا نهى النبيُّ ﷺ عائشة أنْ تسعى بين الصفا والمروة، فإنَّها كانت حائضةً، وهي لا تطوف بالبيت، فحُجِرت عن السعي أيضًا.
١٦٥١ - قوله: (وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النبي ﷺ وطلحة) ... إلخ، قلتُ: وقد ثبتَ خمسةٌ أو ستةُ نفرٍ غيره ﷺ أيضًا الذين كان معهم هَدْي.
قوله: (فقالوا: ننطلق إلى منى، وذكر أحدنا يقطر منيًا) ... إلخ، وهذا هو وجه الكراهية التي كنت نبَّهتُ عليه، لا لأنهم كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.
قوله: (لو استقبلت من أمري) ... إلخ، استدل به الحنابلة على أنَّ التمتعَ أفضلُ، وقد مرّ مني وجه التمني.
٨٢ - باب الإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّيِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى
وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّى بِالْحَجِّ؟ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُلَبِّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه: - قَدِمْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ. وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما -: رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ! فَقَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِىَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
стр. 1303
وهي المُحصَّبُ، ويقال لها: خَيف بني كِنانة، علم بالغلبة. وقد مر من مذهب المصنف أنه لا يجبُ عنده لمن أهلَّ بالعمرة أن يخرجَ إلى الحِلِّ.
قوله: (حتى تنبعث به راحلته)، واعلم أنَّ ابن عمر كان يُهلُّ يومَ التَّرويه، ولا يجوزُ تأخيرُ الإِحرامِ بعده، وإنما كان يُهل بهذا التأخير علمًا منه أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُحرم إلا إذا دخل في السير، وانبعثت به راحلته. والمكي لمّا كانت بداية سيره لحجته يوم الترويه، وجب له أنْ يُحرِم في ذلك اليوم.
والحاصل: أنه فَهِم أنَّ الأفضلَ الإِهلالُ عند بداية السير، وهي للمكي من يوم التروية. والأفضل عندنا أن يقدِّم إحرامَه. وقد علمتَ أنَّ قياسَه على إهلاله ﷺ قياس مع الفارق عندنا، كما مر في كتاب الوضوء.
٨٣ - باب أَيْنَ يُصَلِّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ
١٦٥٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قُلْتُ أَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى. قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. طرفاه ١٦٥٤، ١٧٦٣ - تحفة ٩٨٨ - ١٩٧/ ٢
١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا. وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّى أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. طرفاه ١٦٥٣، ١٧٦٣ - تحفة ٩ ٨٨
٨٤ - باب الصَّلَاةِ بِمِنًى
١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. طرفه ١٠٨٢ - تحفة ٧٣٠٧
١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٠٨٣ - تحفة ٣٢٨٤
ولما كان ذو النورين يتم صلاته في مِنىً في آخر خلافته، وإن كان يقصرها أولا، بوّب عليها المحدثون، وإلا ليست إليه حاجة، لظهور أمرها، فإنَّه لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن الشيخين غيرُ القصر. وما ثبتَ عن عثمان آخرًا فبالتأويلات التي بسطها أبو داود، والطحاوي،
стр. 1304
وليس علينا تصحيحها، وهذا يَدل على أنَّ القصرَ عنده أيضًا كان رخصةَ إسقاطٍ لا ترفيه، كما زعمه الشافعية. ولما استشعَرُوا بأن تأويلَه في القصر يخالفُهم، جعلوا يناقضونها، وينقضون عليها.
قلنا: لا نبحثُ في تلك التأويلات كيف هي؟ ولكن ثبت منها أنَّ عثمانَ لم يكن يترخَّصُ بالإِتمام، إلا بعد التأويل، وذلك يخالف مذهبَهم. ومن الحنفية من اشتَغَلَ بالأجوبة عن تلك الإِيرادات، مع أنها لو وردت لوردت على عثمان، فلينظر الشافعية، أنهم على مَنْ يورِدُون.
١٦٥٦ - قوله: (ونحن أكثر ما كنا قط وآمَنُه) ... إلخ، أي آمن ما كنا، فالضمير راجع إلى «ما كنا»، لكونه في تأويل المصدر، وإلا فالضمير لا يرجعُ إلى الحروف، وإن لم يكتُبوه، وإنما يتعرضون إلى الأمن ليُعلم أنَّ الخوفَ المذكورَ في النص ليس شرطًا للقصر، وإن جاء ذِكرُه في السياق.
١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. طرفه ١٠٨٤ - تحفة ٩٣٨٣ - ١٩٨/ ٢
١٦٥٧ - قوله: (فيا ليت حظي من أربع، ركعتان متقبلتان)، واعلم أن ابن مسعود كان يُصلي خلفَ عثمان أربعًا، لصحة الاقتداء في المسائل المجتهد فيها، كما مر مبحثه في الطهارة.
ونقل الحافظ ابن تيمية الإِجماعَ على صحة اقتداء حنفيَ بشافعي، وكذلك كل صاحب مذهب بصاحبِ مذهب آخر، وصرح أن هذا هو مذهب الإِمام أبي حنيفة. ومع ذلك نجدُ في «الدر المختار» خلافَه، فذهب إلى أنه لا يصح. قلتُ: كيف مع أن الدينَ واحد، والنبيَّ واحدٌ، والقبلة واحدةٌ، فبعيدٌ كل البعدِ أنْ لا يصح اقتداءُ حنفيَ بشافعي في أمر الصلاة التي هي من أهم مُهمات الدين. وراجع «فتح القدير» من كتاب القضاء، والوتر، وقد مر الكلام فيه مبسوطًا، وراجع «الهداية».
٨٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِى صَوْمِ النَّبِىِّ ﷺ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. أطرافه ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦ - تحفة ١ ٨٠٥٤
٨٦ - باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ
١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ:
ممن اقتدى بالإِتمام، على سُنة الإِمام المسافر للمقيم، فإنْ كان هؤلاء مسافرين، أفكان أهلُ مكةَ وأمثالهم مسافرين؟، ولم نجد نقلا في ذخيرة الحديث أنْ يكونَ أعلنَ بعرفة لأهل مكة، بأن أتموا صلاتكم، مع أن عمر لما صلى في مكة بأهلها، نادى بعد الصلاة أن أتموا صلاتَكم. فإِنا قوم سَفْرٌ.
فلو كان الجمعُ هنا لأجل السفر لنادى به أيضًا، ليتم أهل مكة صلواتهم، فدل على أنه كان من النُّسك، فلذا استوى فيه أهل مكة وغيرهم، ولم يحتج إلى نداء بينهم. وقد ذكرنا فيما مر الفرقَ بين أحكام الجمع بعرفة، والجمع بالمزدلفة، حيث يُشترطُ الإِمامُ للأول دون الثاني. وكذلك في شرائط أخرى. والوجه في الأمر بإِعادةِ المغرب إنْ صلاها قبل العشاء إلى الفجر خاصة، وأنها لماذا تنقلبُ بعده صحيحةً مع الكراهة؟.
٩٠ - باب قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ
١٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِى الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ، فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَحَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ. فَقَالَ الآنَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَنْظِرْنِى أُفِيضُ عَلَىَّ مَاءً. فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَبِى. فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ. طرفاه ١٦٦٠، ١٦٦٢ - تحفة ٦٩١٦
ولو ترك المصنف لفظ «بعرفة» كان أحسن، فإنَّ تلك الخُطبة إنما هي خارج عَرَفة (١).
٩١ - باب التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ
٩٢ - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ
١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِى. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا تحفة ٣١٩٣
قال أبو عبد الله: يُزاد في هذا الباب: هم، هذا الحديث، ولفظ (هم) فارسي. وكان
стр. 1307
المصنف فارسيًا، وجرى على لسانه نحوه في مواضع من كتابه، كذلك أكثر المحدثين، كانوا يَعلَمون الفارسية، كأبي داود السَّجِسْتَاني، وهو معرب سبستان. وما كتبه ابن خلِّكَان فغلطٌ. والترمذي وإن كان مما وراء النهر، لكن كان يعرف الفارسية، كذلك ابن ماجه، وعبد الله بن المبارك، وكان الشيخ العيني يعلمُ التركي أيضًا، ولم يكن الحافظ يعلمها (ف).
واعلم أن مَنْ وقف ببطنِ عَرَفة أجزأه، لكونها جزءٌ من عرفة، مع أن النهي ورد عن الوقوف فيها، وهذا يرجع إلى خِلافية أخرى، وهي النهيُّ عن الأفعال الشرعية، وبسْطُه في الأصول.
١٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَاّ الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِى الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى الْحُمْسِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] قَالَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ. طرفه ٤٥٢٠ - تحفة ١٩٠٢٠، ١٩٠٢٤، ١٧١١١ - ٢٠٠/ ٢
١٦٦٥ - قوله: (ثم أفيضوا) ... إلخ، قالوا: إن «ثم» ههنا للتراخي ذكرًا. قلتُ: وليس كذلك، بل هي لقطعِهِ عن الأول، والتنبيه على أنَّه محطُّ الفائدة، فالمعنى أنكم أيها الحُمْس تؤدُّون مناسِككم على وجهها، إلا طواف الإِفاضة، فإنَّكم لستم فيه على صوابٍ وسنةٍ، فتوجَّهوا إليه أيضًا، وأفيضوا من حيث أفاض الناس.
واعلم أنَّ من دأب إبليس أنه إذا أضل أحدًا عن سبيل الله يُحدِثُ في نفسه شبهات ووساوسَ، لتزل قدمٌ بعد ثُبُوتها، وإذا أرادَ تمكينَ باطل في صدره أوجدَ له مناسباتٍ ركيكة، فيستقر عليه لأجل تلك المناسبات، ويثلِجَ بها صدرُه. وهذا الذي عَرَضَ لعين القاديان - المرزا غلام أحمد القادياني - حيث جعل جهنَّم مأواه ومثوَاه وادّعى النبوةَ، فأوجد له شيطانه مناسباتٍ رَكيكة بين ختم النبوة، وادِّعاء نبوتِهِ وعيسويته، فألقَمَه علماء الإِسلام حجرًا، فخاب وخسر خسرانًا مبينًا.
٩٣ - باب السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ
١٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ، وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ. ﴿مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ. طرفاه ٢٩٩٩، ٤٤١٣ - تحفة ١٠٤
٩٦ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. أطرافه ١٣٩، ١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩ - تحفة ١١٥
قوله: (الصلاة أمامك)، وبه يظهر السِّرُ في تأخيره المغرب إلى المزدلفة، مع غروب الشمس بعرفة، ولا وجه له، غير أنَّ وقتَها في هذا اليوم هو وقت العشاء، فلا حاجة إلى تعدد الإِعلام، بخلاف الجمعِ بعرفة، فإنَّ معنى التعجيل ههنا أظهر، وهو إطالة الوقوف، بحيث لا تتخلَّلُ بينه عبادة أخرى. وجملة الكلام أنَّ الروايات إذا اضطربت في قِصةٍ واحدةٍ، نزل الأمرُ إلى باب التفقه والترجيح، والكلام فيه - الأسئلة والأجوبة - في مَقَامِهِ مشهورٌ.
٩٧ - باب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ
١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. أطرافه ١٠٩١، ١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٨٠٥، ٣٠٠٠ - تحفة ٦٩٢٣
١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. طرفه ٤٤١٤ - تحفة ٣٤٦٥ - ٢٠٢/ ٢
٩٨ - باب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلاً - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ - قَالَ عَمْرٌو لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَاّ مِنْ زُهَيْرٍ - ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِى هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِى النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. طرفاه ١٦٨٢، ١٦٨٣ - تحفة ٩٣٩٠
واعلم أنَّ الخِلافَ في تعدد الإِقامة ووَحْدَتها، ليس في الجوازِ وعدمه، بل في السُّنِّية. فالجمع عندنا بعرفة بأذان وإقامتين، وبالمزدلفة بأذان وإقامة. وعند الشافعي بأذان وإقامتين
стр. 1310
فيهما. واختلف فيه العلماء على ستة أقوال، ذكرها المحشي. وذلك لاضطراب الروايات في هذا الباب، فلم يتنقَّح الأمر، ولذا أتى المصنف بلفظ «مَنْ» في الترجمة. والسر في ذلك تعدُّدِ الجماعات فيها فاشتَبَه الحالُ، واختلفت الآراء. واختار الطحاوي تعدد الإِقامة، كما في حديث جابر عند مسلم، وإليه ذهب ابن الهُمَام، وزُفَر، والشافعي.
قلتُ: وعن ابن عمر وَحْدة الإِقامة أيضًا، كما هو عند مسلم أيضًا. وحديث الباب لا يرد علينا، لأن فيه ذكر التَّعشي بعد صلاة المغرب، ومسألةُ وَحْدة الإِقامة عندنا إنَّما هي فيما جَمَع بين الصلاتين، بدون فاصلة بينهما، وإلا فتعاد الإِقامة عندنا أيضًا، كما في الحديث. وقد مرّ من قبل أنَّ مدرك إمامنا فيه هو أنَّ صلاة المغرب في هذا اليوم تُحوَّلُ عن وقتها إلى وقت العشاء، كما في الحديث نصًا.
١٦٧٥ - قوله: (هما صلاتان تحولان) ... إلخ، فيه حجةٌ لنا على مسألة الإسْفَار، فإنَّ الصلاة بالتغليس عُدّت متحولةً عن وقتها المعروف، ومعلوم أنَّها لم تكن إلا بعد طلوع الفجر، فعُلِم أن صلاة الفجر عند تبيُّن الفجر لم تكن في وقتها المعروف عندهم، وهو مخالفٌ لما أنَّ وقتَها المستحبَّ عند الشافعية هو ذلك. وما اعترضَ به النووي مدفوعٌ مما عند النسائي، وقد ذكرناه في المواقيت.
٩٩ - باب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ، وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَرْخَصَ فِى أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . تحفة ٦٩٩٢
١٦٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. طرفاه ١٦٧٨، ١٨٥٦ - تحفة ٥٩٩٧
١٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. طرفاه ١٦٧٧، ١٨٥٦ - تحفة ٥٨٦٤
١٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّى، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَىَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟
стр. 1311
قُلْتُ نَعَمْ. قَالَتْ فَارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِى مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهْ مَا أُرَانَا إِلَاّ قَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ يَا بُنَىَّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. تحفة ١٥٧٢٢ - ٢٠٣/ ٢
١٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِىَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا. طرفه ١٦٨١ - تحفة ١٧٤٧٩
١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِىَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ. طرفه ١٦٨٠ - تحفة ١٧٤٣٦
الوقوفُ بالمزدلفة من الواجبات الستة التي إنْ تركه تاركٌ بالعذرِ لم يجب عليه الدم. ثم إنَّ المسألةَ التي في كُتبنا هي في ترك هذا الوقوف رأسًا، وأما مسألة المصنف ففيها الوقوف بالليل، أي قبل أوَانه، ولا أراه أن يثبتَ له في المرفوع شيءٌ. وما ذكره ابن عمر، فهو اجتهادٌ منه، ثم إنه إذا قدَّم أهله إلى مِنىً، فهل لهم أن يرموا وهم في الليل؟ فقال الشافعي: يجوزُ من نصف الليل. وعندنا لا رميَ إلا بعد الطلوع، وبه أمر النبيُّ ﷺ ابن عباس أنْ لا يرمي ليلا. ولنا فيه آثارٌ كثيرة، أخرجها الطحاوي.
١٦٧٩ - قوله: (ما أُرانا إلا قد غَلَّسنا) ... إلخ، فيه دليل على خمولِ التَّغْليس.
١٠٠ - باب مَنْ يُصَلِّى الْفَجْرَ بِجَمْعٍ
١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَاّ صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا. طرفاه ١٦٧٥، ١٦٨٣ - تحفة ٩٣٨٤
١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ طَلَعَ الْفَجْرُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِى هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ». ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ
كاد الناس يتفقون على أنَّ المرادَ من التمتع في النص هو التمتع اللغوي، فيطلق على القِرَان أيضًا. قلتُ: والأظهرُ عندي أنَّ المرادَ في الآية هو التمتع الشرعي، وفيه تقديم العمرة على الحج. أما في الحديث فقد ورد بالنحوين، فتارةً إطلاقهُ على اللغوي، وأخرى على الشرعي. أما ذكر القِرَان في القرآن، فهو عندي في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
قوله: (﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾) ... إلخ، وهي دمُ شُكرٍ عندنا، فيؤكل. ودم جبرٍ عند الشافعية فلا يؤكل. وقد ثبتَ عندنا أنَّ النبيَّ ﷺ كان قارنًا، ثم اهتم بالأكل من هداياه، حتى أخذَ من كلها قِطعة، ثم جعلها في قدر، ثم شرب من مرقها.
١٠٤ - باب رُكُوبِ الْبُدْنِ
لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧)﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧].
قَالَ مُجَاهِدٌ سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا. وَالْقَانِعُ السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِى يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائِرُ اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا، وَالْعَتِيقُ عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَيُقَالُ وَجَبَتْ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ.
١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ «ارْكَبْهَا». فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ». فِى الثَّالِثَةِ أَوْ فِى الثَّانِيَةِ. أطرافه ١٧٠٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠ - تحفة ١٣٨٠١
١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». ثَلَاثًا. طرفاه ٢٧٥٤، ٦١٥٩ - تحفة ١٢٧٦، ١٣٦٦
والبَدَنَةُ في باب الجِنَايات عامٌّ عندنا للبقر والبعير كليهما، كما صرح به الخليل في «كتاب العين». وقال الشافعي: إنه للبعير خاصة، ثم إنه لا يجوزُ عندنا الركوب عليها إلا عند الاضطرار، فإِنها إذا صارت هَدْيًا في سبيل الله لم يجز له الانتفاعُ بها قبل البلوغ إلى محلها. وقال الشافعي: يجوزُ عند الحاجة، فلا فَرق، غير أنَّا أخذْنَا الرخصةَ عند الإِلجاء، وأخذها الشافعي عند الحاجة. ولنا ما عند مسلم لفظ: «إذا ألجئت إليها» نصًا. قلتُ: وأني ينفصلُ الأمر من مِثل هذه الألفاظ، فإِن تعيينَ المراتبِ الذِّهنية خارجٌ عن طوق البشر، فللشافعية أن يحملوه على الحاجة، نعم، لا ريب أنَّ ظاهره للحنفية.
стр. 1314
قوله: (﴿صَوَافَّ﴾) أي قائمات، وذلك في الإِبل، دون البقر. (﴿الْقَانِعَ﴾) وهو من القُنُوع دون القَنَاعة. قلتُ: ولعل القانِعَ من يسألُك بلسانه. (﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾) من اعترضك، ولم يسألك باللسان، ولا أدري ما وجه تفسير المصنِّف.
١٠٥ - باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ
١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ». فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْىَ مِنَ النَّاسِ. تحفة ٦٨٧٨ - ٢٠٦/ ٢
١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِى أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . تحفة ١٦٥٤٥
والسوق مستحبٌّ عندنا، حتى يُستحب له أن يذهبَ بها معه إلى عَرَفة، مع أنها تُذبح بمنىً، فالهَدْي اسمٌ لما يُهدى إلى البيت بعد شرائه من خارج.
١٦٩١ - قوله: (بدأ رسول الله ﷺ فأهل بعمرة) ... إلخ، هذا بالنظر إلى تلبيته ﷺ فمن سمعه يقول: لبيك بعمرة وحجة غرَّ عنه كما ترى، وإلا فإِنه كان قارنًا، والقارن يُهلُّ بهما من الميقات.
١٠٦ - باب مَنِ اشْتَرَى الْهَدْىَ مِنَ الطَّرِيقِ
١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهم - لأَبِيهِ أَقِمْ، فَإِنِّى لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ الْبَيْتِ. قَالَ إِذًا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
стр. 1315
حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِى الْعُمْرَةَ. فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَاّ وَاحِدٌ. ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْىَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. أطرافه ١٦٣٩، ١٦٤٠، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥ - تحفة ٧٥٢٣
قوله: (فطاف حين قدم مكة) ... إلخ، وفي الحديث تصريحٌ بأنَّه طاف أطوفةً، فدل على أنَّ من حكى عن طوافه أنَّه لم يكن إلا واحدًا، فقد اعتبر في ذِهنه اعتبارًا.
قوله: (ثم حل) ... إلخ، هذا هو محطُّ الفائدة. كما علمتَ أنَّ المقصودَ بيانُ الفرقِ بين القَارِنين وغيرهم في حق الحلّ. ثم إن ابن عمر، وإن أطلق لفظ التمتع في حقِّ النبيِّ ﷺ إلا أنه صرَّحَ بعدم الحلِّ في البين.
١٠٧ - باب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ فِى شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً. تحفة ٨٥٤٩
١٦٩٤ و ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِى بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِى الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِىُّ ﷺ الْهَدْىَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. حديث ١٦٩٤ أطرافه ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١ تحفة ١١٢٥٠، ١١٢٧٠ - ٢٠٧/ ٢ حديث ١٦٩٥ أطرافه ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠ - تحفة ١١٢٧٠، ١١٢٥٠
١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِىِّ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ. أطرافه ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦ - تحفة ١٧٤٣٣
واعلم أنَّ أبا حنيفة (١) لم يُنكر أصلَ الإِشعار، بل إشعارُ زمانه، كما ذكره الطحاوي.
стр. 1316
ورُوي عن عمر بن عبد العزيز أن الإِشعار مستحبٌّ، ويجيء زمان يجعله الناس نَكالا، وهو بالإِفراط فيه. وأخرج الترمذي عن وكيع حين روى حديث ابن عباس في الإِشعار، قال: لا تنظروا إلى قولِ أهل الرأي في هذا، فإِن الإِشعارَ سنةٌ، وقولَهم: بدعةٌ. وحمَلَه القاصرون على أنَّ وكيعًا لم يكن في بردِ صدرٍ من الإِمام الهُمَام. قلتُ: وليس كذلك، فإِن قوله لا يُبنى على مخالفته أصلا، بل من سجيةِ النقي التُّقى، أنه إذا عَرَضَ عليه شيء مما خالف الحديث، يأخذه غضبٌ وسخطٌ في الله، من غير نظر إلى القائل، وهذا الذي اعتراه ههنا، لا أنه تعصُّبٌ، كيف وأنه كان يفتي بمذهب أبي حنيفة، كما في «كتاب الضُّعفاء» لأبي الفتح الأَزدي، و «التهذيب» في ترجمته.
قوله: (وقلد بذي الحليفة) ... إلخ، يدل على أنَّ النبيَّ ﷺ أحرمَ من ذي الحُلَيفة، وهذا في الحُدَيْبِيَة، كما في الحديث. فدلَّ على تعينِ المواقيت قبلها، وأنكرها الشافعية ليفيدهم في نكاح المحرم، كما سيجيء تفصيله.
كَإِهْلَالِ النَّبِىِّ ﷺ . قَالَ «أَحْسَنْتَ، انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ». ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِى قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِى بِهِ النَّاسَ، حَتَّى خِلَافَةِ عُمَرَ - رضى الله عنه - فَذَكَرْتُهُ لَهُ. فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ. أطرافه ١٥٥٩، ١٥٦٥، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ تحفة ٩٠٠٨، ١٠٤٦٩، ١٠٥٨٣ - ٢١٣/ ٢
واعلم أنَّ الأفعالَ في يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف. ويلزمُ الترتيب بينها للقارِن دون المُفرد، فإنَّ الدم لا يجب عليه رأسًا. ثم الطواف عبادةٌ لا جناية في تقديمه. بقي الرميُ، والحلق في حق المُفرد، والثلاثة الأوَل للقارن، فيجب الترتيبُ في حقِّهما، والأسئلة في سوء الترتيب نحو ستة، وجوابُه في كلها: «افعل ولا حَرَج».
ثم الجوابُ عندنا في المسائل كلها نحو ما في الحديث، إلا في مسألة، ففيها الحرجُ عندنا، وكذلك يجبُ الجزاءُ في بعض الصور عند مالك، وعند أحمد. نعم، لا جزاءَ عند الصاحبين، والشافعي مطلقًا. وعموم قولِهِ ﷺ «لا حرج» حجةٌ لهم، وقد مر جوابه عن الطحاوي في كتاب العلم أن نفيَ الحرجِ محمولٌ على نفي الإِثم، لا نفي الجزاء، وذلك من خصائص الحج أنَّ الشرعَ يُبيح له ارتكابَ محظورٍ لعذر، ثم يوجب عليه الجَزَاءَ، ككفارة الأذى في القران، فلا تنافيَ في هذا الباب بين إيجاب الجزاء، ونفي الجُنَاح، وقد بَسَطه في كتابه جدًا.
ولا بعد عندي أنْ يُحمل قوله: على نفي الجزاء أيضًا. نعم، يقتصر على عهده ﷺ للجهل بالمسائل في ذلك الزمان، وإنما يُعدُّ ذلك عذرًا عند انعقاد الشرع، لا بعد تقرره واشتهارِه على البسيطة كلها. ثم هل الجهلُ عُذْرٌ في مسائل العبادات والديانات أو لا؟ فقد تكلمنا عليه في العلم، فراجعه (١).
стр. 1325
١٧٢٤ - قوله: (فقال عمر: إن نأخذ بكتاب الله، فإنه يأمرنا بالتمام) ... إلخ، وللمعارض أنْ يقول: إن القرآن وإن كان يأمر بالتمام لكنه يأمر بالتمتع أيضًا، وكذلك النبيُّ ﷺ وإن لم يُحلل بنفسه، لكنه أمر ألوفًا من الناس أن يتحلَّلوا.
فائدة: واعلم أنَّ البخاري أخرج عن قيس بن سعد في تعليقه عن حماد من هذا الباب، وبهذا الذي في زكاة الإِبل، عند الطحاوي، فتصدى له البيهقي هناك، فاعلمه.
١٢٧ - باب مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ
١٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ - رضى الله عنهم - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ «إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». أطرافه ١٥٦٦، ١٦٩٧، ٤٣٩٨، ٥٩١٦ - تحفة ١٥٨٠٠
١٢٨ - باب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ
١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَجَّتِهِ. طرفاه ٤٤١٠، ٤٤١١ - تحفة ٧٦٧٧
١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَالْمُقَصِّرِينَ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى نَافِعٌ «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ وَقَالَ فِى الرَّابِعَةِ «وَالْمُقَصِّرِينَ». تحفة ٨٢٢٦، ٨٢٦٩، ٨٣٥٤
١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ
стр. 1326
لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». تحفة ١٤٩٠٤
١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ حَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. أطرافه ١٦٣٩، ١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥ - تحفة ٧٦٣٨
١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضى الله عنهم - قَالَ قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ. تحفة ١١٤٢٣ - ٢١٤/ ٢
والربُع عندنا يحكي عن الكل، فيكفي له حلقُ الربع. وقاسه صاحب «الهداية» على مسح الرأس، فاعترض عليه الشيخ ابن الهُمَام، وتفرد في هذه المسألة، فراجعه من كتابه «فتح القدير». والجواب أنه ليس من باب القياس، بل من باب آخر، وهو أنَّ الأمر بإِيقاعِ فعلٍ على محل، هل يوجبُ استيعابَ ذلك المحل أو بعضَه؟ فذهب نظرُ إمامنا إلى أن الربُع يحكي عن الكل، فيحُلُّ محله، خلافًا لمالك، والشافعي. ولو تنبه الشيخ على هذا الباب لما تفرد فيه.
١٧٢٧ - قوله: (اللهم ارحم المحلقين) ... إلخ، وإنما خص المحلقين بمزيدِ الدعاءِ لأنهم بَادَروا بالامتثال. وفي الحديث أنَّ النبي ﷺ لما سُئل عن دُعائه للمحلقين، قال: «لأنهم لم يشكوا».
فائدة: واعلم أن ما في كتب السير أنَّ النبيَّ ﷺ لم يحلق رأسه إلا مرتين، فلا أصل له. وإنما ظن هذا القائل أنَّ النبي ﷺ اعتمر عمرتين، وحج حجة، فجعل القصرَ في واحد منها، فبقي الحلقُ في الاثنين، ثم ظن أنه كان من سيرتهِ العامة الشعر، فلم يثبت عنده الحلق إلا مرتين. ولا دليل عليه. وكذلك ما اشتُهر من أنَّ النبيَّ ﷺ لم يثبت عنه أكلُ لحم البقر، ففاسد أيضًا، فإنَّه ثبت عنه أكله في قِصة بَرِيْرة، وكذلك في قصة أخرى.
١٧٣٠ - قوله: (عن معاوية، قال: قصرت عن رسول الله ﷺ بمشقص)، واستشكله الشارحون، لأنه لا يصح في الحُدَيْبِيَة أصلا، ولا في عمرة القضاء، فإنَّ معاوية لم يُسلم يومئذٍ، ولا في عُمرة الجِعْرانة لكونه في الليل، ولا في حَجَّة الوداع للتصريح بالحلق فيه. وادَّعى ابن حزم أنه كان في حجة الوداع، لاحتمال أنْ يكون بقي من الحلق بعضه، فقصَّرَه بعده، وهو كما ترى.
ثم في بعض الروايات: أنه قَصَّر على المروة، وتمسك به بعضهم على كونه متمتعًا بغير سوق الهَدْي، مع تضافر الروايات بخلافه. ثم قيل: يمكن أنْ يكونَ في عمرة القضاء، ولا نسلِّمُ أنه لم يكن أسلم يومئذٍ، بل يمكن أن يكون أسلم، ولم يكن أظهَرَ إسلامه، ولو سلَّمنَا، فلا بِدْعَ في خدمة الكافر للمسلم. ويردُّ كله ما عند النسائي: «قصرت رأسه في عشرة ذي الحجة»، فإنَّ عُمَرَ النبيِّ ﷺ كلها لم تكن في هذا التاريخ. وعلل ابن كثير رواية النسائي. بقيت الروايات التي فيها ذكر العشرة فقط، فلا حاجة إلى إعلاله، لأن العشرةَ تحتملُ أنْ تكونَ من ذي القَعْدة أو شوال، فإنَّهما أيضًا من أشهر الحج.
стр. 1327
ثم إن حديث معاوية هذا لما نُقل عند ابن عباس، قال: لا أراه إلا حجةً عليه، فإِنه إذا رَوى أنه قصَّر النبي ﷺ على المروة ثَبَتَ أنَّه كان متمتعًا، فَلَم ينه عن التمتع.
ثم هناك قطعة أخرى عند مسلم، أشكل شرحها على الشارحين، وهي أنَّ سعدَ بن وقاص كان يرى التمتعَ جائزًا، فقيل له: إن معاوية ينهى عنه، فقال سعد: «قد فعلناه مع النبي ﷺ وكان هذا الرجل - معاوية - كافرًا يومئذ في عريش مكة. ولا يصحُّ أنْ تكون هذه إشارة إل قِصة حجة الوداع، فإنَّه أسلم قبل ذلك بسنتين. وكذا ليست قبلها واقعةٌ يكون النبيُّ ﷺ تمتع فيها، فأي قِصة هي؟.
قلتُ: المراد منه قِصة الحُدَيْبِيَة، وإنما عبَّر عنها بالتمتعِ بجامع الحِل قبل الأوان بينهما، فإنَّ النبيَّ ﷺ حل في الحديبية قبل أوانه، وكذا المتمتع يحل قبل أوان الحج، ولذا كان الناسُ يتأخرون عن الحِل حين أمرهم النبي ﷺ به. فحاصل مقالةِ سعدٍ أنَّ معاوية إنما ينهى عن التمتع، لأنه يوجِبُ الحِلَّ قبل أوانه، مع أنا قد حللنا في الحُدَيْبِيَة مع الني ﷺ قبل أوانه.
والجوابُ عندي عن أصلِ الإِشكال أنَّه يمكنُ أنْ تكونَ هذه قِصة قبل الهجرة. وفي السير أنَّ النبي ﷺ كان يحج قبل الهجرة، ثم تتبَّعْتُ عُمْرَ معاوية يومئذ، فظهر أنه كان ابن ستة عشر، أو اثنين وعشرين، وهذا صالح للقصر، وحينئذ لا حاجة إلى إعلال رواية النسائي، نعم يرد عليه، أنه لا يتم حينئذٍ ردّ ابن عباس عليه، فإنه لما جعل قصرَه على المروة حجةً عليه في منعِهِ عن التمتع، عُلِمَ أنه حَمَلَه على القصر في عمرة. هذا ما قصدنا إلقاءَه عليك بالاقتصار. والكلام فيه أطول من هذا، ذكره الحافظ في «الفتح»، فراجعه إن شئت.
١٢٩ - باب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ
١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. طرفاه ١٥٤٥، ١٦٢٥ - تحفة ٦٣٦٨
١٣٠ - باب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ. تحفة ٦٤٥٢، ١٧٥٩٤ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى. تحفة ٦٤٦١
١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَأْتِى مِنًى - يَعْنِى يَوْمَ النَّحْرِ -. وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. تحفة ٧٨٩٩، ٨٠٢٦
стр. 1328
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ «حَابِسَتُنَا هِىَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ «اخْرُجُوا». وَيُذْكَرُ عَنِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ. أطرافه ٢٩٤، ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩ - تحفة ١٧٧٣٣، ١٧٥٢١، ١٥٩٢٧ ل، ١٥٩٤٦ ل، ١٥٩٨٤ ل
واختلفت الروايات في طوافه ﷺ يوم النحر، ولا سبيل في بعضها إلا إلى الترجيح، والأظهرُ أنَّه طافَه بعد الظهر، فأدَّاه بعضهم أنه أخره إلى الليل، كما عند الترمذي. ومن مارَس توسُّعات الرواةِ في التعبيراتِ لا يَستبْعِدُ منهم ذلك.
قوله: (كان يزور البيت أيام منى)، وهذا طوافه للنفل بعد يوم النحر. إما أنه طاف بين القدوم والإِفاضة أم لا؟ فنفاه البخاري، وأثبته البيهقي.
قوله: (وقال لنا) يعني أنه سمعه منه بلا واسطة، إلا أنه تأوَّل لضعفِ عنده.
قوله: (طوافًا واحدًا)، وأراد به ههنا طوافَ الإِفاضة، وهو الطّوافُ الثاني، فاختلف الرواة في مِصْدَاق هذا اللفظ عن ابن عمر، فجعل بعضهم مِصْدَاقه الطواف الأول، أي القدوم، وبعضهم طوافُ الزيارة. وحينئذٍ لم تبق فيه حجة للشافعية، فإنَّ الطوافَ الواحدَ عن الحج والعمرة هو الزيارة عندهم، ولم يتعين بعد أن أيهما المراد ههنا.
ولنا أن نقول: إن النبي ﷺ وإن طافَ لهما طوافين. إلا أنهما لم يكونا متميزين، أيهما عن الحج، وأيهما عن العمرة، لعدم تخلل الحِل بينهما، فعبَّرَ عنه الراوي هكذا، كأنه طاف لهما طوافًا واحدًا، أي لكل واحدٍ منهما طوافًا طوافًا. ولكنه جعل الواحد عن اثنين في العبارة، لعدم تميزهما في الحِسِّ. وبعبارة أخرى إن طوافَه الواحدَ كان عن الحج والعمرة، لعدم التميز، لا لعدم التعدد، فلو شئت اعتبرتَه عن الحج، فعلت، وإن أردتَ جعلتَه عن العمرة، فذاك أيضًا إليك.
والحاصل: أنه طاف لهما دَفْعة واحدة طوافًا. ونُوضح لك مزيد الإِيضاح: أن الذين أهلوا بالعمرة، ثم بالحج، وأحلوا في الوسط، كان طوافُهم للعمرة متميِّزًا عن طوافهم للحج، لتخلُّل الحِل في البين، فصح أن تقول: إن هذا للعمرة، وهذا للحج، ولا يصح أن تقول فيهم: إنهم طافوا لهما طوافًا واحدًا، بخلاف القارنين، فإِنهم أهلوا بالحج والعمرة معًا، ثم يُحِلوا في الوسط حتى طافوا طواف الزيارة، فلم يتميز طوافهم للحج عن طوافِهم للعمرة.
وإذا لم يتميز في الحسّ أحد الطوافين عن الآخر، عبَّر عنه الراوي بالطواف الواحد، فهم فهموا أنه طاف لهما طوافًا واحدًا حقيقة، ونحن فهمنا أنه طاف طوافًا لكلٍ منهما، ولكنه لم يتميَّز في الحِسِّ، فعبر عنه الراوي كذلك. وبعبارة أخرى هم جعلوا الطواف الواحدَ مسألة،
стр. 1329
ونحن جعلناه تعبيرًا فقط، لما ثبت عندنا في الخارج تعدد الأطوفة، عمن كان إحرامُه مع إحرامه ﷺ ورافَقَه وصاحَبَه، ورأى حَجَّهُ ومناسكه من الأول إلى الآخر.
والحاصل: أن الواحدَ في مقابلة الثاني. والمعنى أنه طاف للحج واحدًا، ولم يطف له ثانيًا، وكذلك للعمرة، فطاف لها واحدًا، ولم يطف لها ثانيًا، وحينئذٍ ثبتَ أنه طافَ لهما واحدًا، وليس فيه نفيٌ لطواف العمرة، فإنَّه كان وكان، ولكنه لما لم يتخلل الحِل في البين، لم يتميز أحد الطوافين عن الآخر، وبقي لكل منهما طوافًا طوافًا غير متعيِّن، أيهما لحجه، وأيهما لعمرته، فاحفظه، فإنَّه تليدك مع طارفك.
١٣١ - باب إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى، أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، نَاسِيًا أَوْ جَاهِلاً
١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِى الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْىِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ «لَا حَرَجَ». أطرافه ٨٤، ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٥، ٦٦٦٦ - تحفة ٥٧١٣
١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ «لَا حَرَجَ». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ». وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ «لَا حَرَجَ». أطرافه ٨٤، ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٤، ٦٦٦٦ - تحفة ٦٠٤٧ - ٢١٥/ ٢
وحاصله: أنه أخلّ في الترتيب. وقيَّده بالنسيان والجهل، فدل على أنه لو تعمده وجب عليه الجزاء، فوافق أبا حنيفة في بعض الصور.
وقد مر أن المصنِّف يعتبرُ النسيان والجهلَ عذرًا في كثير من المواضع. ثم إنَّ ابن عباس - راوي الحديث - وفتواه موافقٌ لنا، كما أخرجه الطحاوي.
١٣٢ - باب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ
١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. أطرافه ٨٣، ١٢٤، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ - تحفة ٨٩٠٦
١٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا. ثُمَّ
стр. 1330
قَامَ آخَرُ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. أطرافه ٨٣، ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ - تحفة ٨٩٠٦
١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٨٣، ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧، ٦٦٦٥ - تحفة ٨٩٠٦
١٣٣ - باب الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى
واعلم أنَّ في الحج ثلاث خُطبات: في السابعة، والتاسعة، والحادية عشرة. وأما ما سواها، فحمَلَها الحنفيةُ على الحوائج العامة، لا من المناسك.
١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ. أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا». فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ - «فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ٧٠٧٩ - تحفة ٦١٨٥ - ٢١٦/ ٢
١٧٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو. أطرافه ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣ - تحفة ٥٣٧٥
١٧٣٩ - قوله: (قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام) ... إلخ، وأمعن النظرَ في آخر خُطبة خَطَبها النبيُّ ﷺ في حَجِّة الوداع، كيف تدل على بقاءِ حُرمة الأشهر الحرم، حتى سمَّوه بالشهر الحرام، مع أنَّ الجمهور ذهبوا إلى نَسخِهِ، وأنكره ابن تيمية، وادّعى أن البداية بالقتال فيها حَرَامٌ إلى الآن أيضًا.
قلتُ: وكان ينبغي للجمهور أن لا يتركوا تسميتَها بالأشهر الحرم. ونازعوا في الأحكام على نحو ما قلت في حَرَمِ المدينة: إن لها حَرَمًا أيضًا، إلا أنَّ أحكامَه ليست كأحكام حرم مكة