Полный текст (3 525 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِى عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلِّى، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ». أطرافه ٩٣، ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٥ - تحفة ١٤٩٣، ١٥٣٨
٧٢٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مَنْ أَبِى قَالَ «أَبُوكَ فُلَانٌ». وَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية [المائدة: ١٠١] الآيَةَ. أطرافه ٩٣، ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤ - تحفة ١٦٠٨ - ١١٩/ ٩
٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». تحفة ٩٧٣
٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَسْأَلُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْىُ، ثُمَّ قَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]. أطرافه ١٢٥، ٤٧٢١، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢ - تحفة ٩٤١٩
٧٢٩٤ - قوله: (لقد عُرِضَتْ عليَّ الجَنَّةُ) ... إلخ. ومرَّ من قبل لفظ: صُوِّرَت، ومُثِّلت، وبينهما فرقٌ. فإنَّ التصويرَ والتمثيلَ يَدُلُّ على اقتراب الجنة بنحوٍ، ويَصِحُّ لفظ العرض فيما كان النبيُّ ﷺ رآها وهي بمكانها برفع حُجُبٍ، أو غيره.
٧٢٩٦ - قوله: (لن يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ) ... إلخ. أي لا يَزَالُون يَقِيسُون المخلوقَ على مخلوقٍ آخر، حتَّى يَقِسُون الخالقَ أيضًا على المخلوق، فيقولون: من خَلَقَ الله، وهو باطلٌ. فإن الأمرَ إذا وَصَلَ إلى ما بالذات انتهى. وفيه دليلٌ على استحالة تسلسل العِلَل.
٧٢٩٧ - قوله: (﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]) وهي ما لم تتصل بالجسم، ولم تتلوَّث بالألواث البشرية، تسمَّى روحًا، فإذا اتَّصلت بها سُمِّيت نفسًا ونَسَمَةً، وحينئذٍ تتغيَّر بعضُ صفاتها أيضًا. وقد وَرَدَ إطلاقُ المولود على النَّسَمَةِ دون الروح، وقد ذَكَرْنَا الفرقَ بينهما من قبل. ثم التنقيحُ، وإن ساوى القياسَ في المآل، لكنهما أَمْرَان مُتَغَايِرَان. فإنَّ المجتهدَ في التنقيح يفرِّقُ بين الأوصاف الدخيلة في الحكم وغيرها من غير التفاتٍ منه إلى الخارج، فإذا تقرَّر المناطُ عنده عَمَّ حكمُ النصِّ، وحينئذٍ فيجريه إلى الجزئيات. بخلاف القياس، فإنه يَحْتَاجُ إلى التعليل بعد التفاته إلى الجزئيات، فإنَّ إلحاقها بنصَ
стр. 3432
يحتاج إلى تجريد النصِّ عن خصوصيات المورد، لِيَعُمَّ حكمُه، فإذا نَظَرَ في علَّة الحكم عَمَّ حكمُهُ، لكنه من خارج. فكأنَّ الحاكمَ في التنقيح هو النصُّ، والحاكمَ في القياس هو الإِلحاقُ، فإن التعليلَ لأجل الإِلحاق لا غير. ومن ههنا ظَهَرَ السِّرُّ في كون التنقيح أقوى.
ثم اعلم أن اللَّهَ سبحانه ذَمَّ الظَّنَّ لمعنًى آخر، وهو أن الظَّنَّ المذمومَ هو إيجادُ الشيء من جانبه بدون نظرٍ في الخارج. والعلمُ هو ما يُتَلَقَّى من الخارج، فإِذا تفحَّصت عن الواقع، ثم عَلِمْتَ أنه على تلك الصفة مثلًا، فذلك هو العلمُ. وأمَّا إذا جَلَسْتَ على أَرِيكَتِكَ مطمئنًا، ولم تُتْعِبْ نفسك، ثم جعلتَ تَحْكي عن الواقع تخمينًا لا غير، فذلك هو الظَّنُّ المذمومُ. وإلَّا فأكثرُ علومنا من قبيل الظنون لا غير.
٤ - باب الاِقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِىِّ ﷺ -
٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اتَّخَذَ النَّبِىُّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ». فَنَبَذَهُ وَقَالَ «إِنِّى لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا» فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. أطرافه ٥٨٦٥، ٥٨٦٦، ٥٨٦٧، ٥٨٧٣، ٥٨٧٦، ٦٦٥١ - تحفة ٧١٦١
دَخَلَ في بيان حكم أفعال رسول الله ﷺ بعد الفراغ عن بيان حكم أقواله ﵊.
والغُلُوُّ في البِدَع: بأن يُحْرَمَ عن العمل بالسُّنَّةِ، فجعل يَخْتَرِعُ البِدَعَ لِيَعْمَلَ بها.
٥ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ فِى الْعِلْمِ، وَالْغُلُوِّ فِى الدِّينِ وَالْبِدَعِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١]
٧٢٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِى». فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ - قَالَ - فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ. أطرافه ١٩٦٥، ١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢ - تحفة ١٥٢٨١
٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ خَطَبَنَا عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ
стр. 3433
سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ وَمَا فِى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». وَإِذَا فِيهِ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». وَإِذَا فِيهَا «مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلاً». أطرافه ١١١، ١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥ تحفة ١٠٣١٧ - ١٢٠/ ٩
٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِىَ الله عنها - صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ شَيْئًا تَرَخَّصَ وَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّى أَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». طرفه ٦١٠١ - تحفة ١٧٦٤٠
٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَفْدُ بَنِى تَمِيمٍ، أَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ أَخِى بَنِى مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِى. فَقَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣] [الحجرات: ٢] قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ - إِذَا حَدَّثَ النَّبِىَّ ﷺ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِى السِّرَارِ، لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. أطرافه ٤٣٦٧، ٤٨٤٥، ٤٨٤٧ - تحفة ٥٢٦٩
٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِى مَرَضِهِ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ عَائِشَةُ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِى إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِى مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ». قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا. أطرافه ١٩٨، ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤ - تحفة ١٧١٥٣ - ١٢١/ ٩
٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٍّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ سَلْ لِى يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسَائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ
стр. 3434
لآتِيَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ، فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ خَلْفَ عَاصِمٍ فَقَالَ لَهُ «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ قُرْآنًا». فَدَعَا بِهِمَا فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِىُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِى الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَاّ قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ إِلَاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا». فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. أطرافه ٤٢٣، ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦ تحفة ٤٨٠٥
٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصْرِىُّ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِى عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ. قَالَ نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. فَقَالَ هَلْ لَكَ فِى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ. فَأَذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ الظَّالِمِ. اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ اتَّئِدُوا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ. قَالَا نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِى هَذَا الْمَالِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦] الآيَةَ، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَقَالُوا نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِى تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِى هَذَا يَسْأَلُنِى نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا
стр. 3435
أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، وَإِلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِى فِيهَا. فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ. قَالَا نَعَمْ. قَالَ أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَالَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا. أطرافه ٢٩٠٤، ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨ تحفة ١٠٦٣٢، ٣٦٤٤، ١٠٦٣٣، ٦٦١١، ٥١٣٦، ٥١٣٥، ٣٩١٤، ٩٨٣٤، ٣٩١٥، ١٠٢٥٨ ل، ٩٧٢٤ ل - ١٢٣/ ٩
٦ - باب إِثْمِ مَنْ آوَى مُحْدِثًا
رَوَاهُ عَلِيٌّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ. قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا. طرفه ١٨٦٧ - تحفة ٩٣٢، ١٦١٣ أ
٧٣٠٠ - قوله: (ذِمَّةُ المُسْلِمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَذْنَاهُمْ)، وهو حالُ صلاة الجماعة عندنا، فيتحمَّلُ الإِمامُ عن قراءة الجميع، حتى تكونَ قراءتُهم واحدةً.
٧٣٠٢ - قوله: (قال: كَادَ الخَيِّرَانِ أن يَهْلِكَا)، يريد أبا بكرٍ، وعمر.
قوله: (كأخي السِّرَار)، وهو عندي بمعنى الصاحب، أي: "سر كوشى والا".
٧٣٠٤ - قوله: (ولم يَأْمُرْهُ النبيُّ ﷺ بِفِرَاقِهَا) وأَخْطَأَ هذا الراوي، فإنَّ النبيَّ ﷺ قد كان أَمَرَهُ بفراقها، كما مرَّ مِرَارًا. أو يُقَالُ معناه: إن النبيَّ ﷺ لم يَأْمُرْهُ أن يطلِّقَهَا، ولكنَّه طلَّقها هو من عند نفسه.
٧٣٠٥ - قوله: (قَالَ العَبَّاسُ: يا أميرَ المؤمنين اقْضِي بيني وبين الظَّالِمِ، اسْتَبَّا) وترجمة السِّبَاب: "برا بهلا كهنا". ومثلُه يسعُ للعبَّاس، فإن له كان قرابةً وسنًا، وإن كان الأفضلُ عليًا، فإن القرابةَ والسِّنَّ مُرَخِّصٌ لمثل هذه الأمور.
٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْىِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ
﴿وَلَا تَقْفُ﴾: لَا تَقُلْ ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
٧٣٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ
стр. 3436
وَيَضِلُّونَ». فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِى مِنْهُ الَّذِى حَدَّثْتَنِى عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِى بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِى، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. طرفه ١٠٠ - تحفة ٨٨٨٣
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنَّ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَاّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ. قَالَ وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ. أطرافه ٣١٨١، ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤ - تحفة ٤٦٦١ - ١٢٤/ ٩
وقد مرَّ منِّي أنه مِنْكِرٌ للقياس مطلقًا، وهو حقُّ ألفاظه، وتراجمه. والشَّارِحُون حَمَلُوا كلامه على مختاراتهم. والذي ينبغي أن يُعْطَى أولًا حقُّ كلام المتكلِّم لِيَظْهَرَ مراده. فالمصنِّفُ عَمِلَ في كتابه بالتنقيح، وعَدَلَ عن القياس.
٨ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، فَيَقُولُ: «لَا أَدْرِى». أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْىٍ وَلَا بِقِيَاسٍ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥]. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ.
٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ مَرِضْتُ فَجَاءَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِى وَقَدْ أُغْمِىَ عَلَىَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ أَىْ رَسُولَ اللَّهِ - كَيْفَ أَقْضِى فِى مَالِى كَيْفَ أَصْنَعُ فِى مَالِى قَالَ فَمَا أَجَابَنِى بِشَىْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ. أطرافه ١٩٤، ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣ - تحفة ٣٠٢٨
٩ - باب تَعْلِيمِ النَّبِىِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْىٍ وَلَا تَمْثِيلٍ
٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ، يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ.
стр. 3437
فَقَالَ «اجْتَمِعْنَ فِى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا». فَاجْتَمَعْنَ فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَاّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ اثْنَيْنِ قَالَ فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ «وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ». طرفاه ١٠١، ١٢٤٩ - تحفة ٤٠٢٨
١٠ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ»
وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ.
٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفاه ٣٦٤٠، ٧٤٥٩ - تحفة ١١٥٢٤ - ١٢٥/ ٩
٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ». أطرافه ٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٤٦٠ - تحفة ١١٤٠٩
أقولُ: مرادُه أن القائسين لا يَنْعَدِمُون، وإن قَلُّوا.
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]
٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ «هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ». طرفاه ٤٦٢٨، ٧٤٠٦ - تحفة ٢٥٣٦
١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ أَصْلاً مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلَ
٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِى وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّى أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَمَا أَلْوَانُهَا». قَالَ حُمْرٌ. قَالَ «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ». قَالَ إِنَّ فِيهَا
стр. 3438
لَوُرْقًا. قَالَ «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ». وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِى الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ. طرفاه ٥٣٠٥، ٦٨٤٧ - تحفة ١٥٣١١
٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ أَفَأَحُجَّ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ حُجِّى عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَالَ «فَاقْضُوا الَّذِى لَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». طرفاه ١٨٥٢، ٦٦٩٩ - تحفة ٥٤٥٧ - ١٢٦/ ٩
دَفْعُ دَخَلٍ مقدَّرٍ. أمَّا تقريرُ الدَّخَل، فبأنك قد أَنْكَرْتَ القياسَ مع ثبوته من الحديث، كقوله ﷺ «لَعَلَّ هذا عِرْقٌ نَزَعَهُ»، وكقوله ﷺ «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قاضَيْتِهِ؟ قالت: نعم» ... إلخ. فهذا كما ترى، كلُّه قياسٌ، فكيف يَسُوغُ لك إنكاره؟ وأمَّا تقريرُ الدفع، فبأنه من باب التنظير للتفهيم والإِيضاح، لأن الحكمَ فيهما من نصَ مستقلَ، وليس أن حكمَ المشبَّه اسْتُقَى من النصِّ المشبَّه به. فإذا كان حكمُ المشبَّه، والمشبَّه به من النصِّ، ظَهَرَ أنه لا قياسَ فيه، بل تشبيهٌ للتفهيم والتوضيح لا غير.
١٣ - باب مَا جَاءَ فِى اجْتِهَادِ الْقُضَاةِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] وَمَدَحَ النَّبِىُّ ﷺ صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.
٧٣١٦ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». أطرافه ٧٣، ١٤٠٩، ٧١٤١ - تحفة ٩٥٣٧
٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ - هِىَ الَّتِى يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِى جَنِينًا - فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ فِيهِ شَيْئًا فَقُلْتُ أَنَا. فَقَالَ مَا هُوَ قُلْتُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». فَقَالَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِى بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ. أطرافه ٦٩٠٥، ٦٩٠٧، ٦٩٠٨ م تحفة ١١٥١١
٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ». تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ. طرفاه ٦٩٠٦، ٦٩٠٨ تحفة ١١٢٣١، ١١٥١١
يريدُ أن الاجتهادَ غيرُ القياس. فإن الغَوْرَ في إطلاق القرآن، وتقييده، والعموم،
стр. 3439
والخصوص، وما ذَكَرَهُ الأصوليون من تقاسيم الكتاب كلُّها يجري فيها الاجتهادُ. فمحلُّ الاجتهاد هذه دون القياس، فإنه مذمومٌ عنده.
قوله: (لا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ)، كأنَّه يُرِيدُ أن القياسَ تكلُّفٌ من قِبَلِهِ، فلا يَفْعَلُهُ. وليعلم أن النَّسائيَّ قد تَبِعَ البخاريَّ في كثيرٍ من التراجم من كتاب القضاء من «صغراه» فترجم: باب الحكم بالتشبيه والتمثيل، ثم أَخْرَجَ تحته الأحاديثَ التي أخرجها المصنِّفُ في باب من شَبَّه أصلًا مَعْلُومًا ... إلخ. وكذلك تراجمه الأخرى، فليراجع من كتابه.
١٤ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»
٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ. فَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلَاّ أُولَئِكَ». تحفة ١٣٠٢٥
٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِىُّ - مِنَ الْيَمَنِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». طرفاه ٣٤٥٦ - تحفة ٤ ١٧١ - ١٢٧/ ٩
١٥ - باب إِثْمِ مَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] الآيَةَ.
٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ مِنْ دَمِهَا - لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ أَوَّلاً». طرفاه ٣٣٣٥، ٦٨٦٧ - تحفة ٩٥٦٨
وتلك من سُنَّة الله : أن من سَنَّ سُنَّةً لم تَكُنْ من قبل فابتدعها للناس، أنه لا يَزَالُ يَقَعُ على مبدعها كِفْلٌ منها من أجرٍ، أو وزرِ ما دام يَفْعَلُهَا الناسُ.
١٦ - باب مَا ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَمَا كَانَ بِهَا مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِىِّ ﷺ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَمُصَلَّى النَّبِىِّ ﷺ وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ
٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ
стр. 3440
اللَّهِ السَّلَمِىِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَ الأَعْرَابِىَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِىُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِى خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طِيبُهَا».
أطرافه ١٨٨٣، ٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦ - تحفة ٣٠٧١
٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى، لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا. فَقَالَ عُمَرُ لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فَأُحَذِّرَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا. فَقَالَ وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِى أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ. أطرافه ٢٤٦٢، ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠ - تحفة ١٠٥٠٨ - ١٢٨/ ٩
٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ فَقَالَ بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِى الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنِّى لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَىَّ، فَيَجِىءُ الْجَائِى فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِى، وَيُرَى أَنِّى مَجْنُونٌ، وَمَا بِى مِنْ جُنُونٍ، مَا بِى إِلَاّ الْجُوعُ. تحفة ١٤٤١٤
٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا مَنْزِلَتِى مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالاً فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٩٨، ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣ - تحفة ٥٨١٦
٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَأْتِى قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا. أطرافه ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤ - تحفة ٧١٥٢
٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
стр. 3441
عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى وَلَا تَدْفِنِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى الْبَيْتِ، فَإِنِّى أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى. طرفه ١٣٩١ - تحفة ١٦٨٣٣
٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ائْذَنِى لِى أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ فَقَالَتْ إِى وَاللَّهِ. قَالَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَتْ لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا. تحفة ١٦٨٣٣
٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ فَيَأْتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَزَادَ اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ، وَبُعْدُ الْعَوَالِى أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ. أطرافه ٥٥١، ٥٥٠، ٥٤٨ - تحفة ١٥٠٩، ١٥٦٦ - ١٢٩/ ٩
٧٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. طرفاه ١٨٥٩، ٦٧١٢ - تحفة ٣٧٩٥
سَمِعَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالكٍ الْجُعَيْدَ.
٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِى صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ» يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفاه ٢١٣٠، ٦٧١٤ - تحفة ٢٠٣
٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. أطرافه ١٣٢٩، ٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٥٤٣ - تحفة ٨٤٥٨
٧٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». تَابَعَهُ سَهْلٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى أُحُدٍ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩ تحفة ١١١٦
٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ مِمَّا يَلِى الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ الْمِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. طرفه ٤٩٦ تحفة ٤٧٦١
٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». أطرافه ١١٩٦، ١٨٨٨، ٦٥٨٨ - تحفة ١٢٢٦٧
стр. 3442
٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَابَقَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِى ضُمِّرَتْ مِنْهَا وَأَمَدُهَا إِلَى الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِى لَمْ تُضَمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ. أطرافه ٤٢٠، ٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠ - تحفة ٧٦٣٦، ٨٢٨٠
٧٣٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى وَابْنُ إِدْرِيسَ وَابْنُ أَبِى غَنِيَّةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩ - تحفة ١٠٥٣٨ - ١٣٠/ ٩
٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ٩٨٠٢
٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يُوضَعُ لِى وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْمِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا. أطرافه ٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦ - تحفة ١٧٢٥٧
٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِى دَارِى الَّتِى بِالْمَدِينَةِ. طرفاه ٢٢٩٤، ٦٠٨٣ - تحفة ٩٣٠
وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ. أطرافه ١٠٠١، ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤ - تحفة ٩٣٠
٧٣٤١، ٧٣٤٢ - حَدَّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِى انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَسْقِيَكَ فِى قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتُصَلِّى فِى مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَقَانِى سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِى تَمْرًا، وَصَلَّيْتُ فِى مَسْجِدِهِ. طرفه ٣٨١٤ - تحفة ٥٣٣٩
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ». وَقَالَ هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ. طرفاه ١٥٣٤، ٢٣٣٧ - تحفة ١٠٥١٣
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَّتَ النَّبِىُّ ﷺ قَرْنًا لأَهْلِ نَجْدٍ، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأْمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَبَلَغَنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ». وَذُكِرَ الْعِرَاقُ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ. أطرافه ١٣٣، ١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨ - تحفة ٧١٥٩
٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ أُرِىَ وَهْوَ فِى مُعَرَّسِهِ بِذِى
стр. 3443
الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. أطرافه ٤٨٣، ١٥٣٥، ٢٣٣٦ - تحفة ٧٠٢٥ - ١٣١/ ٩
شرح في بيان حُجِّية الإِجماع، لا سِيَّما إجماعُ أهل الحرمين.
قوله: (ومَا كَان بهما من مَشَاهِدِ النَّبيِّ ﷺ أَشَارَ منه إلى التوارث، وذاك لا يَحْتَاجُ إلى الإِسناد، بل الأخذُ فيه يكون من طبقةٍ عن طبقةٍ، وأَخْرَجَ له أحاديث، والمقصودُ منها ذكر الأشياء الثابتة من التوارث، كالمنبر، والمُصَلَّى، والقَبَاء، ومدفن أمهات المؤمنين، إلى غير ذلك مما ثَبَتَ كلّه من التوارث.
٧٣٢٢ - قوله: (إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ)، شبَّهها بالكِيرِ، لأنَّ الكِيرَ إنَّما ينفي الخَبَثَ عن الحديد بعد شِدَّةٍ ومدَّةٍ، فكذلك المدينة (١) .
١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِى الأَخِيرَةِ». ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا». فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) ﴾. أطرافه ٤٠٦٩، ٤٠٧٠، ٤٥٥٩ - تحفة ٦٩٤٠
١٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمْ «أَلَا تُصَلُّونَ». فَقَالَ عَلِىٌّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعَهُ وَهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُقَالُ مَا أَتَاكَ لَيْلًا فَهْوَ طَارِقٌ. وَيُقَالُ الطَّارِقُ النَّجْمُ، وَالثَّاقِبُ الْمُضِىءُ، يُقَالُ أَثْقِبْ نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. أطرافه ١١٢٧، ٤٧٢٤، ٧٤٦٥ - تحفة ١٠٠٧٠
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِى الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا الحواشي
(١) قلت: ولذا ورد الفضل لمن صبر على لأوائها، والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 3444
بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا». فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ذَلِكَ أُرِيدُ». ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ «اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفاه ٣١٦٧، ٦٩٤٤ تحفة ١٤٣١٠ - ١٣٢/ ٩
١٩ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] وَمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ». ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ عَدْلاً ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. طرفاه ٣٣٣٩، ٤٤٨٧ - تحفة ٤٠٠٣
وراجع تفسيرَه من «فتح العزيز»، وقد احتجَّ به الشافعيُّ في الإِجماع، بأن شهادتنا إذا اعْتُبِرَت فيمن سَلَفُوا، فكيف لا يُعْتَبَرُ بها فينا. والوسطُ: أي بين الإِفراط والتفريط.
قوله: (وما أَمَرَ النبيُّ ﷺ بِلُزُومِ الجماعَةِ، وهُمْ أَهْلُ العِلْمِ) وقد مرَّ منِّي التنبيه على أن أحاديثَ الأمر بلزوم الجماعة إنَّما وَرَدَتْ في الجماعة مع الأمير، وعرضُها في مسألة الباب بعيدٌ إلَّا بضربٍ من التأويل. أو يُقَالُ: إن مِصْدَاقَ لزوم الجماعة هي إطاعةُ الأمير أوَّلًا، والإِجماع ثانيًا، وقد نبَّهناك على أنه قد يُرَادُ من اللفظ معنيان: يكونُ أحدهما مُرَادًا أوليًّا، والآخر ثانويًا.
٢٠ - باب إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ أَوِ الْحَاكِمُ، فَأَخْطَأَ خِلَافَ الرَّسُولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ
لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ».
٧٣٥٠، ٧٣٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنِى عَدِىٍّ الأَنْصَارِىَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا».
стр. 3445
قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِى الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ». حديث ٧٣٥٠ أطرافه ٢٢٠١، ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦ - تحفة ٤٠٤٤ حديث ٧٣٥١ أطرافه ٢٢٠٢، ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧ - تحفة ١٣٠٩٦
وعند الترمذيِّ: «أن المجتهدَ إذا اجتهد فَأَصَابَ، فله أجران، وإن أَخْطَأَ، فله أجرٌ» وقد كان يَخْطُرُ بالبال أنه ماذا يَقُولُون إذًا في حديث: «الحسنةُ بعشر أمثالها؟» حتى وَجَدْتُ في حديثٍ عند أحمد في «مسنده»: «أن له الأجر بعشر أمثاله»، وحينئذٍ تبيَّن أن ما عند الترمذيِّ بيانٌ للأجر الأصليِّ، وما عند أحمد بيانٌ للفضليِّ.
٢١ - باب أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ». قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ هَكَذَا حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَهُ. تحفة ١٠٧٤٨، ١٥٤٣٧ - ١٣٣/ ٩
٢٢ - باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِىِّ ﷺ كَانَتْ ظَاهِرَةً، وَمَا كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ النَّبِىِّ ﷺ وَأُمُورِ الإِسْلَامِ
٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، ائْذَنُوا لَهُ. فَدُعِىَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. قَالَ فَأْتِنِى عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ إِلَاّ أَصَاغِرُنَا. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ فَقَالَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ خَفِىَ عَلَىَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ ، أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. طرفاه ٢٠٦٢، ٦٢٤٥ - تحفة ٤١٤٦، ١٠٦٠١، ٩٠٢٠ ل
٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَالَ «مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى ثُمَّ
стр. 3446
يَقْبِضْهُ، فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّى». فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَىَّ، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. أطرافه ١١٨، ١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨ - تحفة ١٣٩٥٧
فيه رَدٌّ على الباطنية حيث زَعَمُوا: أن المرادَ من الجنة والنار ليس ما يَظْهَرُ من اسميهما، بل هما عبارتان عن نعيمٍ، أو عذابٍ معنويين، فَرَدَّ عليهم المصنِّفُ: أن أحكامَ النبيِّ ﷺ كلَّها محمولةٌ على ظاهرها، لا أن لها بواطن مُخَالِفُ ظواهرها حتى يَتِمَّ ما راموه. وكذلك نبَّه على أن كثيرًا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم (١) لم يُدْرِكُوا كلَّ المشاهد، وجملة تعليمه ﷺ فليس أن كلَّ الدين قد بَلَغَ إلى كلِّ صحابيَ.
٢٣ - باب مَنْ رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ حُجَّةً، لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ
٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ. قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِىُّ ﷺ . تحفة ٣٠١٩ - ١٣٤/ ٩
وهذه مسألةُ التقرير. فاعلم أن التقريرَ إنما يكون حُجَّةً من صاحب الشرع، دون غيره
٧٣٥٥ - قوله: (قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بن عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ باللَّهِ بأن ابن الصَّيَّاد الدَّجَّال، قُلْتُ: تَحْلِفُ باللَّهِ؟ قال: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ على ذَلِكَ عند النبيِّ ﷺ فم يُنْكِرْهُ النبيُّ ﷺ قلتُ: فما الريب إذًا في كونه دجَّالًا، وإن لم يَكُنْ الأكبر. وله روايةٌ أيضًا في «مصنف عبد الرزاق» (٢) تكفي لدحض جميع الأباطيل التي زَخْرَفَها لعين القاديان. الحواشي
(١) قلت: وهذا تنبيه عظيم القدر لمن اشتغل بالفن، والغافل عنه يراه ظاهرًا، ولا يعتني بشأنه، وإنما لم أذكر فوائدها، لأن المشتغل قد علمها، وغيره لا يفقهها، نعم لا يدري قدر المصيبة إلا المبتلى.(٢) قلت: ولقد أطال الحافظ الكلام في أحدايث ابن صياد، فسرحت فيها النظر، فلم أظفر بتلك الرواية من كتابه من هذا الموضع، فليطلبها من مظانها، نعم فيه رواية عن المصنف المذكور، إلا أني لم أفهم فيها معنى يزيد على الأحاديث المشهور فى الباب، ولكن فيه كلام متين ذكره عن ابن دقيق العيد ملخصًا من كتابه "الإلمام" وهو أن النبي ﷺ إذا أخبر عن أمر ليس فيه حكم شرعي، فهل يكون سكوته ﷺ دليلا على مطابقة ما في الواقع، كما وقع لعمر في حلفه على ابن صياد: هو الدجال، فلم ينكر عليه، فهل يدل عدم إنكاره، على أن ابن صياد هو الدجال، كما فهمه جابر، حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر، أو لا يدل؟ فيه نظر، قال: والأقرب عندي أنه لايدل، لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقق البطلان، ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة، إلا أن يدعي مدعي أنه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة، فيحتاج إلى دليل، وهو عاجز عنه، نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن، لعدم توقف ذلك على العلم. =стр. 3447
٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتِى تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرِهَا
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) ﴾ وَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: «لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ». وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِىِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَهِىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ قَالَ «مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَىَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ الْجَامِعَةَ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. أطرافه ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣ - تحفة ١٢٣١٦
٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِىُّ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَتْنِى أُمِّى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ «تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا». قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَوَضَّئِى». قَالَتْ كَيْفَ
الحواشي
(١) = قلت: وقد استفدت من كلام الشيخ في بعض المواضع أن التردد وعدم الانفصال في أمر لا يدل على تردد النبي ﷺ أيضًا فيه، فإن التردد عندنا قد يحدث من جهة مخالفة الرواة بعضهم بعضًا، فجاز أن يكون شيء ثابتًا عند النبي ﷺ ، فاختفى علينا من جهة اختلاف الرواة، وذلك غير قليل في باب الأحاديث، فإن أكثر الاحاديث لم ندرك مرادها على وجهها إلا على سبيل الظن، وما ذلك إلا لتجاذب الروايات، ثم ما ذلك بعجيب، بل العجب من أن الرواه مع تفاوتهم في الحفظ والإتقان، وبعدهم عن حضرة الرسالة، كيف حفظوا تلك الروايات، حيث يتعين مرادها بعد جمع ألفاظهم، لا محالة، ولو ظنًا، بل قد يفيد اليقين أيضًا، مع أن الظاهر أنه لا يمكن أخذ المراد منها أصلًا، ولو كان حالهم كما في زماننا، لكان كذلك، ولكنهم كانوا قومًا خلقهم الله تعالى لحفظ أحاديث نبيه، فبلغوها إلى من لم يسمعوها رحمهم الله تعالى.стр. 3448
أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَوَضَّئِينَ بِهَا». قَالَتْ عَائِشَةُ فَعَرَفْتُ الَّذِى يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَذَبْتُهَا إِلَىَّ فَعَلَّمْتُهَا. طرفاه ٣١٤، ٣١٥ - تحفة ١٧٨٥٩ - ١٣٥/ ٩
٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِىُّ ﷺ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. أطرافه ٢٥٧٥، ٥٣٨٩، ٥٤٠٢ - تحفة ٥٤٤٨
٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلاً، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِى بَيْتِهِ». وَإِنَّهُ أُتِىَ بِبَدْرٍ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِى طَبَقًا - فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا فَسَأَلَ عَنْهَا - أُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ - فَقَالَ قَرِّبُوهَا فَقَرَّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا قَالَ «كُلْ، فَإِنِّى أُنَاجِى مَنْ لَا تُنَاجِى». وَقَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِى هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِىِّ أَوْ فِى الْحَدِيثِ. أطرافه ٨٥٤، ٨٥٥، ٥٤٥٢ - تحفة ٢٤٨٥
٧٣٦٠ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى وَعَمِّى قَالَا حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِى شَىْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ قَالَ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَأْتِى أَبَا بَكْرٍ». زَادَ الْحُمَيْدِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كَأَنَّهَا تَعْنِى الْمَوْتَ. طرفاه ٣٦٥٩، ٧٢٢٠ - تحفة ٣١٩٢
والظاهرُ: أنه إشارةٌ إلى تقاسيم الاستدلال من الكتاب التي ذكروها في الأصول من دلالة النصِّ وغيرها.
قوله: (وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ)، ولمَّا تعسَّر على المصنِّف تعيينها على الوجه الأتمِّ، أتى بأمثلتها للتقريب إلى الذهن. فأخذ من الحديثِ الأوَّلِ: أن الأصلَ الاستدلالُ بالخاصِّ، فإذا لم يُوجَدْ الخاصُّ في الباب فبالعامِّ. وهذا، وإن كان مختار الشافعيِّ، إلَّا أنه قويٌّ عندي من حيث الدليل، وعليه اعتمادي.
٧٣٥٧ - قوله: (قَالَتْ عَاِئَةُ: فَعَرَفْتُ الذي يُرِيدُ)، أي فعائشة فَهِمْتَ مراده ﷺ أمَّا من أيِّ طريقٍ فَهِمَتْ: من الدلالة، أو الإِشارة؟ فالله تعالى أعلم به.
٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ»
٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ
стр. 3449
الرَّحْمَنِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ فَقَالَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ. تحفة ١١٤١٠ - ١٣٦/ ٩
٧٣٦٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ... ﴾ [البقرة: ١٣٦]». الآيَةَ. طرفاه ٤٤٨٥، ٧٥٤٢ - تحفة ١٥٤٠٥
٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ، لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. أطرافه ٢٦٨٥، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣ - تحفة ٥٨٥١
يريد به بيان حُجِّية شرائع من قَبْلِنَا. وقد أَجَادَ الكلامَ فيه الحُسَامي.
٧٣٦١ - قوله: (وإنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ)، أي الغلط دون الكذب العمد، لأنه تابعيٌّ جليلُ القدر، كان يكلِّم مع ابن عمر، ويَسْتَفِيدُ منه علمًا. وإطلاقُ الكذب على الأغلاط كثيرٌ فيهم، فتنبيَّه له. فإِن الإِنسانَ يتعجَّبُ أنهم يَصِفُون رجلًا بالصيام والصلاة، ثم يَنْقُلُون عنه أنه يَكْذِبُ، مع أن الكذبَ أقبحُ في الملل كلِّها، فكيف بمن صام وصلَّى، وذلك أنهم أَطْلَقُوا الكذبَ على الغلطِ أيضًا.
٢٦ - باب كَرَاهِيَةِ الْخِلَافِ
٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِى مُطِيعٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَلامًا. أطرافه ٥٠٦٠، ٥٠٦١، ٧٣٦٥ - تحفة ٣٢٦١
٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِىُّ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَارُونَ الأَعْوَرِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ عَنْ جُنْدَبٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٥٠٦٠، ٥٠٦١، ٧٣٦٤ - تحفة ٣٢٦١ - ١٣٧/ ٩
стр. 3450
٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا حُضِرَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ «هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ». قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالاِخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قُومُوا عَنِّى». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. أطرافه ١١٤، ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩ - تحفة ٥٨٤١
٢٧ - باب نَهْىِ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَاّ مَا تُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ
نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا: «أَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ»، وَقَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَازَةِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا.
٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِى أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ - قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - فَقَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَحِلَّ وَقَالَ «أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ». قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَاّ خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِى عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَذْىَ قَالَ وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّى أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِى لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ فَحِلُّوا فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ». فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. تحفة ٢٤٦٢ - ١٣٨/ ٩
٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ فِى الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ». كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. طرفه ١١٨٣ - تحفة ٩٦٦٠
دخل في مسألةٍ أصوليةٍ أخرى، وهي: أن الأمرَ عند الإِطلاق للوجوب، والنهي للتحريم، إلَّا أن تقومَ قرينةٌ بخلافه. قلتُ: ويُسْتَفَادُ من كلام جابر، وأم عَطِيَّة: أن تحتَ الأمرِ والنهيِ مراتبَ.
стр. 3451
٢٨ - باب
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨]، ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وَأَنَّ المُشَارَوَةَ قَبْلَ العَزْمِ وَالتَّبَيُّنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ في المُقَامِ وَالخرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الخرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ وَعَزَمَ قالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِل إِلَيهِمْ بَعْدَ العَزْمِ وَقَالَ: «لَا يَنْبَغِي لِنَبِيّ يَلبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ». وَشَاوَرَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمى بِهِ أَهْلُ الإفكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْ يَلتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ، وَلكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَةُ بَعْدَ النبي ﷺ يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ العِلمِ في الأُمُورِ المُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا، فَإِذَا وَضَحَ الكِتَاب أَوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ، اقْتِدَاءً بِالنبي ﷺ . وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيفَ تُقَاتِلُ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَينَ مَا جَمَعَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ. فَلَمْ يَلتَفتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُولِ الله ﷺ في الَّذِينَ فَرَّقُوا بَينَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وقَالَ النبي ﷺ : «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَشُورَةِ عُمَرَ، كُهُولًا كَانُوا
أَوْ شُبَّانًا، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ .
٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ قَالَتْ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْأَلُهُمَا، وَهْوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِى فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ «هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِى أَهْلِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا». فَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ تحفة ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٧٩٨، ١٦٣١١
стр. 3452
٧٣٧٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ «مَا تُشِيرُونَ عَلَىَّ فِى قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِى مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ». وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ لَمَّا أُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِالأَمْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِى. فَأَذِنَ لَهَا وَأَرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ. أطرافه ٢٥٩٣، ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥ - تحفة ١٧٣٠٢ ے
***
стр. 3453
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٩٨ - كتاب التَّوْحِيد
١ - باب مَا جَاءَ فِى دُعَاءِ النَّبِىِّ ﷺ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ﵎
٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. أطرافه ١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧٢ تحفة ٦٥١١ - ١٤٠/ ٩
٧٣٧٢ - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِىٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ مُعَاذًا نَحْوَ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». أطرافه ١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١ تحفة ٦٥١١
٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِى مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ». قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ». أطرافه ٢٨٥٦، ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠ - تحفة ١١٣٠٦
٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ﴾ يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَخْبَرَنِى أَخِى قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٥٠١٣، ٦٦٤٣ - تحفة ٤١٠٤
٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَمْرٌو
стр. 3454
عَنِ ابْنِ أَبِى هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِى حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِى صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «سَلُوهُ لأَىِّ شَىْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ». فَسَأَلُوهُ فَقَالَ لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ». تحفة ١٧٩١٤ - ١٤١/ ٩
دَخَلَ المصنِّفُ العلَّامة في بعض المسائل الكلامية، بعد فراغه عن مسائل الأصول.
قوله: (التَّوْحِيد) بالنصب، والرفع. أمَّا النصبُ، فبناءً على أنه مفعولٌ للردِّ، أي هذا كتاب في الرَّدِّ على توحيدهم الذي اعتقدوه. وأمَّا الرفعُ، فلعطفه على كتاب الرَّدِّ، أي الرد عليه هو التوحيد. ثم جَهْم بن صَفْوَان (١) -رجلٌ مبتدعٌ، نَشَأَ من تِرْمذ في أواخر عهد التابعين- تُنْقَلُ عنه الأشياء الفلسفية من نفي الصفات، وغيرها. وفي «المسايرة»، عن أبي حنيفة: أنه قال له بعدما ناظره في مسألةٍ: أخرج عنِّي يا كافر، وقد أُوِّل قوله هناك. قلتُ: بل ما قاله صحيحٌ، لا ينبغي أن يُؤَوَّلَ قوله، فإن شأنَ الإِمام أرفعُ من أن تجري كلمةٌ على لسانه لا يَرْضَاهَا اللهُ ورسولُه. وكان جَهْمُ ينفي الصفات السبعة، كالفلاسفة. وإليه ذَهَبَ المعتزلةُ، زعمًا منهم أن الصفات إن لم تَكُنْ عينَ الذات، فإِمَّا أن تكون واجبةً، أو ممكنةً، فعلى الأوَّلِ يَلْزَمُ تعدُّد الواجب، وعلى الثاني يَلْزَمُ الحدوث. وقام التَّفْتَازَانيُّ بجوابه، فلم يسوِّ شيئًا، غير أن قال: إنها ممكنةٌ لذاتها، وواجبةٌ لغيرها.
قلتُ: إن الإِمكانَ بالذات، والاستحالةَ بالغير من مخترعات ابن سِينَا، وكان الشيءُ عند قدمائهم إمَّا واجبًا، أو ممكنًا. وكان الواجبُ عندهم ما يُوجَدُ أزلًا وأبدًا، والممكن الحواشي
(١) قلت: وآتيك نقولا من "الفتح" تزيدك بصيرة في أمره، قال الحافظ: وأما الجهمية فلم يختلف أحد ممن صنف في المقالات أنهم ينفون الصفات، حتى نسبوا إلى التعطيل، قال: والجهمية أتباع جهم بن صفوان، الذى قال بالإجبار، والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى، وإنما ينسب الفعل إلى العبد مجازًا من غير أن يكون فاعلًا، أو مستطيعًا لشيء، وزعم أن علم الله حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء روحي، أو عالم، أو مريد، حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره، وثبت عن أبي حنيفة أنه قال: بالغ جهم في نفي التشبيه، حتى قال: إن الله ليس بشيء. وعن ابن مبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ونستعظم أن نحكي قول جهم، وأخرج ابن خزيمة في "التوحيد"، ومن طريقه البيهقي في "الأسماء" قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت أبا معاذ البلخي، يقول: كان جهم على معبر ترمذ، وكان كوفي الأصل، فصيحًا، ولم يكن له علم، ولا مجالسة أهل العلم؛ فقيل له: صف لنا ربك، فدخل البيت لا يخرج كذا، ثم خرج بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء، وفي كل شيء، ولا خلو منه شيء، ثم ذكر الحافظ بعض ما يتعلق بجهله، ثم قتل في آخر أمره، وإنما ذكرت شذرًا منه، لبعض الفوائد، والله تعالى أعلم.стр. 3455
ما يُوجَدُ مرَّةً، ويَنْعَدِمُ أخرى. وما لا يُوجَدُ أزلًا، وأبدًا فهو ممتنعٌ عندهم. هكذا صرَّح به ابن رُشْد. فلمَّا جاء ابنُ سِينَا، ورأى أن بعضَ قواعدهم لا يُوَافِقُ الشرع، أَرَادَ أن يتخذَ بين ذلك سبيلًا، فاخْتَرَعَ الإِمكانَ بالذات، والمستحيلَ بالغير. فإِطلاقُ الممكن بالذات مع الاستحالة بالغير إنما يَسُوغُ على مذهبه، ولا يَجِبُ علينا تسليم اصطلاحه، بل هي واجبةٌ عندنا، لكونها ضروريةَ الوجود، وليست بحيث تُوجَدُ مرَّةً، وتَنْعَدِمُ أخرى، فلا تكون ممكنةً.
بقي أن وجوبَها هذا بالنظر إلى ماذا؟ فذاك أمرٌ لم يَخُضْ فيه قدماء الفلاسفة ولا يُعْقَلُ، وذلك اعتبارٌ ذهنيٌّ، فإن الواجبَ بالغير إذا سَاوَقَ الواجب بالذات في استحالة الانعدام، لم يَبْقَ بينهما كثيرُ فرقٍ إلَّا باعتبار الذهن، وذلك أيضًا ينبني على اعتبار هذا الغير خارجًا. فلو اعْتَبَرْنَاهُ داخلًا، عاد إلى الواجب بالذات، لكون الوجوب حينئذٍ من مقتضيات الذات دون الخارج.
وأمَّا قولُهم: إن القيامَ بالغير يُلَازِمُ الاحتياج، وهو مناطُ الإِمكان، فباطلٌ أيضًا، لبنائه على قواعد ابن سِينَا. فإن نفسَ الاحتياج لا يُوجِبُ الإِمكان عندنا، لأنه عبارةٌ عن وجود شيءٍ مرَّةً، وانعدامه أخرى. فإذا لَزِمَتْ تلك الصفات ذات الواجب لزومَ الضوء لجرم الشمس، فقد وُجِدَتْ مع الذات أزلًا وأبدًا، ولم تنفكَّ عنها في الخارج أصلًا. فهي إذن واجبةٌ على مذهبنا، فإِنا لا نقول: إلَّا أنَّ الممكنَ ما يَنْعَدِمُ ويُوجَدُ.
وصرَّح ابن رُشْدٍ: أن قدماءَهم كانوا يَقُولُون: بأن الفلكَ واجبٌ بالذات، وممكنٌ بالتحرُّك. فلمَّا جاء ابنُ سِينَا، وزَعَمَ أنه قولٌ لا يَسُوغُ في الشرع أصلًا، غيَّر في التعبير إلى ما رَأَيْتَ.
أمَّا قولُهم: بأن زيادةَ الصفات تُوجِبُ الاستكمال بالغير، فليس بشيءٍ. كيف وأن الشيخين منهم ذَهَبَا إلى أن علمَ الباري تعالى حصوليٌّ، فهل لَزِمَ منه الاستكمال بالغير. والعجبُ من هؤلاء أنهم نفوا كثيرًا من صفاته تعالى، فنفوا عنه القدرة، والإِرادة، وغيرها. بقي العلم، فقالوا: بأنه حصوليٌّ، فيكون غير الذات لا محالة. فلم يَبْقَ إذن لقولهم بعينيَّةِ الصفات مفهومٌ محصَّلٌ. وقد كَشَفْنَا عن مغالطتهم في المقدمة مفصَّلًا، فراجعه منه.
فالصوابُ أن الله سبحانه عزَّ برهانه، ليس مجرَّدًا عن الكمالات في مرتبةٍ من المراتب، بل تلك الصفات من فروع كمال الذات، كما عبَّر بهذا ابن الهُمَام في «التحرير». ولولا الذاتُ كاملةٌ بحسب نفسها، لَمَا كانت فيها تلكل الصفات، فإنها
стр. 3456
مبدؤها. فإن الذاتَ لبساطتها عينُ علمٍ، وعينُ كلِّ كمالٍ، بمعنى مبادىء تلك الصفات، إذ يَسْتَحِيلُ أن تتكثَّرَ الذاتُ في مرتبة ذاتها.
٧٣٧٥ - قوله: (لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ)، وإطلاقُ الصفة في ذاته تعالى غير مُنَاسِبٍ عند الشيخ الأكبر. قلتُ: كيف! وقد وَرَدَ في صريح لفظ الحديث.
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]
٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِى ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ». طرفه ٦٠١٣ - تحفة ٣٢١١
٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِى الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِىُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِى شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». أطرافه ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٤٤٨ - تحفة ٩٨
٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]
٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». طرفه ٦٠٩٩ - تحفة ٩٠١٥
قال العلماءُ: إن اسمَ الرحمن كان مشهورًا عند بني إسرائيل، واسمَ الله عند بني إسماعيل. فَلِذَا (١) جمع القرآن بينهما في التسمية، ودَلَّ على أن تعالى أسماءَ الحواشي
(١) قلت: وهذا كالجمع بين القبلتين للنبي ﷺ ، فإن الجهات مختلفة، والمستقبل فيها واحد ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فكذلك الأسماء مختلفة، والمسمى ليس إلا هو، فادعوه بهذا الاسم، أو بهذا، فإن له الأسماء الحسنى، والمدعو من كلها هو ذات الله تبارك وتقدس، فلما أراد الله تعالى أن تتحد الأديان، ويختم على الوحي، ويطوي بساط العالم، جمع بين القبلتين، وجمع بين اسميه في التسمية، ليدل أن الدين كله لله، ولم يكن الاختلاف فيه اختلاف أصول، بل اختلاف فصول، فعاد الكل إلى أصل واحد.стр. 3457
كلَّها حُسْنَى، والذاتَ واحدةٌ. وذَهَبَ بعضُ النحاة إلى أن «الرحمن» أيضًا من أسماء الذات. وأَظُنُّ أنه لا بُعْدَ في أن تكونَ الرحمةُ من الصفات الذاتية، لا من صفات الأفعال. فإن قلتَ: إن لها ضِدًّا، وهو الغضبُ، وكلاهما من صفات الرَّبِّ جلَّ مجده، فيكون من صفات الأفعال لا محالة. قلتُ: جاز أن يكونَ الغضبُ في مرتبة الأفعال، ولا يكون للصفة شيءٌ يقابلها. وحينئذٍ خَرَجَ شرحٌ آخر لقوله ﷺ «سَبَقَتْ رحمتي غضبي»، بمعنى أن الرحمةَ لم يُوجَدْ لها ضِدٌّ، وصفاتِ الأفعال لها أضدادٌ. وقد تكلَّمنا على الحديث، فيما مرَّ مبسوطًا، فتذكَّرْهُ.
٤ - باب
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) ﴾ [الجن: ٢٦]، وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَ ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧]، قَالَ يَحْيَى: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا. ١٤٢/ ٩
٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِى غَدٍ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِى الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَاّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَاّ اللَّهُ». أطرافه ١٠٣٩، ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨ - تحفة ٧١٨٣
٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ وَهْوَ يَقُولُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ، وَهْوَ يَقُولُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَاّ اللَّهُ. أطرافه ٣٢٣٤، ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٥٣١ - تحفة ١٧٦١٣
ولم يَقُلْ: فلا يَظْهَرُ غَيْبَهُ على أحدٍ، لأن الغيبَ خِزَانةٌ، ولا يريد اللهُ سبحانه أن يطَّلِعَ أحدٌ على غيبه. ومن ههنا جاء هذا التعبير. قال الزمخشريُّ: إن اللَّهَ سبحانه أخبر بعدم إظهار غيبه إلَّا ما كان بالوحي، فانتفى الشكفُ، ولم يَبْقَ منه شيءٌ. قلتُ: إن الاستئناءَ منقطعٌ، والجملةُ بأسرها مستثنًى، والمعنى: أن الاطِّلاعَ بهذه الصفة يَخْتَصُّ بالأنبياء ﵈. والمرادُ منها القطع، فالاطِّلاعُ على سبيل القطع من خواص الأنبياء ﵈، فبقي الكشفُ مسكوتًا عنه. ومعلومٌ أن ما يتلقَّوْن من أوليائه تعالى من الإِلهام والكشف، فهو على سبيل الظنِّ دون القطع. وما يَدُلُّكَ على أن الاستثناءَ منقطعٌ، قوله تعالى في موضعٍ آخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ﴾ [آل عمران: ١٧٩]
стр. 3458
فجاء بحرف «لكن»، وذلك صريحٌ في المنقطع.
٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]
٧٣٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُصَلِّى خَلْفَ النَّبِىِّ ﷺ فَنَقُولُ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». أطرافه ٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨ - تحفة ٩٢٩٣
والسَّلامُ بمعنى من يُسَلِّم غيرَه، لا بمعنى من يكون سالمًا بنفسه، وإن تحقَّق بهذا المعنى في ذاته تعالى أيضًا.
٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) ﴾ [الناس: ٢]
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ .
٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِى السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ». وَقَالَ شُعَيْبٌ وَالزُّبَيْدِىُّ وَابْنُ مُسَافِرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. أطرافه ٤٨١٢، ٦٥١٩، ٧٤١٣ تحفة ١٣٣٢٢، ١٥١ ٧٦، ١٥٢٦٥، ١٥١٩٥، ١٥١٣٧
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) ﴾ [الصافات: ١٨٠]. ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨]، وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصَفَاتِهِ.
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «تَقُولُ جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيرَةَ، عَنِ النبي ﷺ «يَبْقى رَجُلٌ بَينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ اصْرِف وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيرَهَا». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «قَالَ اللهُ : لَكَ ذلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ». وَقَالَ أَيُّوبُ: «وَعِزَّتِكَ، لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ».
٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، الَّذِى لَا يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ». تحفة ٦٥٥٠
стр. 3459
٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَرَمِىٌّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «يُلْقَى فِى النَّارِ». وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ». طرفاه ٤٨٤٨، ٦٦٦١ - تحفة ١٢٧٩، ١١٧٧، ١٢٣٠
٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٧٣]
٧٣٨٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِى لَا إِلَهَ لِى غَيْرُكَ».
حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. أطرافه ١١٢٠، ٦٣١٧، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩ - تحفة ٥٧٠٢ - ١٤٤/ ٩
٩ - باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]
وَقَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَى النبي ﷺ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]. تحفة ١٦٣٣٢.
٧٣٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ «ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا». ثُمَّ أَتَى عَلَىَّ وَأَنَا أَقُولُ فِى نَفْسِى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. فَقَالَ لِى «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ». أَوْ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ بِهِ. أطرافه ٢٩٩٢، ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠ - تحفة ٩٠١٧
٧٣٨٧ و ٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضى الله عنه - قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِى دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِى صَلَاتِى. قَالَ «قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى ظَلَمْتُ
стр. 3460
نَفْسِى ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِى مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». طرفاه ٨٣٤، ٦٣٢٦ - تحفة ٨٩٢٨، ٦٦٠٦
٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ نَادَانِى قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ». طرفه ٣٢٣١ تحفة ١٦٧٠٠، ١٦٧١٨
قد أَشْكَلَ عليهم إثباتُ السمع والبصر تعالى، من حيث أن علمَ الله تعالى محيطٌ بجميع الأشياء، فلم يَبْقَ شيءٌ ما إلَّا وقد دَخَلَ في حيطته، مُبْصَرًا كان أو مَسْمُوعًا، فليس شيءٌ إلَّا وقد عَلِمَهُ اللهُ تعالى من علمه المحيط. وحينئذٍ لو أثبتنا له السمعَ والبصرَ، لا تكون فيه فائدةٌ، وإنَّما كان السمعُ والبصرُ في الممكنات، لأنَّ علمَ البشر ناقصٌ جدًا لا يشمل غير الكليات، أو بعض الجزئيات المجرَّدة.
أمَّا المسموعات والمُبْصَرَات، وكذلك سائر ما يُدْرَكُ بالحواس، فلا عِلْمَ لهم بهما أصلًا، فكانت تلك الصفات لتكميل علمهم. فَذَهَبَ الغزاليُّ إلى أنهما عبارتان عن حصتين من العلم، فالعلمُ بالمسموعات هو المعبَّرُ عنه بالسمع، وكذلك البصر. فكأنَّه أرجعهما إلى العلم، ولم يَجْعَلْ لهما مِصْدَاقًا غيره، وهذا هو المنسوبُ إلى الأشاعرة. وذهب المَاتُرِيدِيُّ إلى كونهما غير العلم، غير أن علماءَنا لم يَذْكُرُوا لإِيضاحه شيئًا.
قلتُ: وهذا الذي عرض لشيخ الإِشراق، حيث ذَهَبَ إلى أن عِلْمَه تعالى كلَّه بالإِبصار، وذلك عنده علمٌ حضوريٌّ، فَأَرْجَعَ العلمَ إلى البصر، على خلاف الغزاليِّ، فالعلمُ عنده ليس أمرًا غير الرؤية، فانْحَصَرَ علمُه تعالى كلُّه في الإِبصار عنده. أمَّا قدماءُ الفلاسفة، فلم يتعرَّض أحدٌ منهم إلى أن صفةَ السمع مذا، وصفةَ البصر ماذا. وما لهم أن يتكلَّموا بعدما لم يُرْزَقُوا الاعتقاد بهاتين الصفتين، فإنَّ الأغبياءَ قد نفوها رأسًا. نعم جاء الإِشراقيُّ في الدورة الإِسلامية، فتكلَّم هو في السمع والبصر، وأَرْجَعَ العلمَ أيضًا إلى البصر.
وبالجملة تفرَّقت فيها كلمات القوم، فمنهم من نفاهما، ومنهم من أَدْرَجَها تحت العلم، ومنهم من عَكَسَ، فَجَعَلَ العلمَ كلَّه البَصَرَ لا غير. فهذا ما سَمِعْتُ سعيهم في هذا الباب. والذي أرى هو أنه لا بُدَّ من هاتين الصفتين في ذاته تعالى، فإنهما أيضًا من الصفات الكمالية، وليس من الكمالات شيءٌ إلَّا والله تعالى سبحانه جامعٌ له.
ومحصَّل الكلام: أن العَالَمَ قبل وجوده كان في حيطة علمه تعالى بكشفٍ تفصيليَ، فلمَّا خَرَجَ إلى ساحة الوجود تعلَّق به السمعُ والبصرُ أيضًا، لا بمعنى زيادة شيءٍ في الكشف والانجلاء بعده، بل بمعنى تكرُّر العلم بهذين النحوين أيضًا. فهذان نحوان
стр. 3461
للانكشاف، وإن اتحدا مع العلم في الثمرة، إلَّا أن الانكشافَ في العلم بنحوٍ آخر، وفي هاتين بنحوٍ آخر، وكلا النحوين يُغْنِي أحدُهما عن الآخر من حيث أن الانكشافَ تامٌّ فيهما. فحينئذٍ لا يُفِيدَان إلَّا تكرُّر العلم بهذين الطريقين أيضًا، فالسمعُ يَقْتَصِرُ على المسموعات، أمَّا البصرُ فَيَعُمُّ المبصرات. وهذا التكرُّر إنما يكون بالنسبة إلى الباري تعالى، أمَّا في البعد فلا، فإنَّ السمعَ والبصرَ فيه يتعلَّقان بما لا يُدْرِكُهُ العقلُ، كما عَلِمْتَ، فمدركاتهما غير مدركات العقل.
وذهب جماعةٌ من المتكلِّمين إلى تعميم السمع، فجوَّز تعلُّقه بالأجساد أيضًا: فَيُقَالُ: سَمِعْتُ هذا الجسد. بقي الذَّوْقُ، والشَّمُّ، وغيرهما، فهي من خواص الماديات. فإن قلتَ: إذا كان السمعُ والبصرُ غيرَ العلم، فما معنى قِدَمهما؟ فإنَّهما لا يتعلَّقان إلَّا بالمسموعات والمبصرات، وتلك حادثةٌ بالضرورة. قلتُ: قِدَمُهما كَقِدَم صِفات الأفعال عند المَاتُرِيدِيَّة، فالحلُّ هو الحلُّ، والتقريرُ هو التقريرُ، وسيأتي إيضاحُ ذلك.
٧٣٨٦ - قوله: (فإنَّكُم لا تَدْعُونَ أَصَمَّ، ولا غائبًا، تَدْعُون سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا). واستفدتُ منه: أن السمعَ خاصٌّ بالمسموعات، لأنه قَابَلَهُ بالأصمِّ، والبصرُ عامٌّ، لأنه قَابَلَهُ بالغائب.
١٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ [الأنعام: ٦٥]
٧٣٩٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِى قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِىُّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاِسْتِخَارَةَ فِى الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِى فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - قَالَ أَوْ فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - فَاقْدُرْهُ لِى، وَيَسِّرْهُ لِى، ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِىَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِى بِهِ». طرفاه ١١٦٢، ٦٣٨٢ - تحفة ٣٠٥٥ - ١٤٥/ ٩
١١ - باب مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠].
٧٣٩١ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ
стр. 3462
سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْلِفُ «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ». طرفاه ٦٦١٧، ٦٦٢٨ - تحفة ٧٠٢٤
١٢ - باب إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَاّ وَاحِدًا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٢٧] الْعَظَمَةِ، ﴿الْبَرُّ﴾ [الطور: ٢٨] اللَّطِيفُ.
٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَاّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ». ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢] حَفِظْنَاهُ. طرفاه ٢٧٣٦، ٦٤١٠ - تحفة ١٣٧٢٧
والأسماءُ الحُسْنَى عند الأشاعرة عبارةٌ عن الإِضافات، وأما عند المَاتَرِيدِيَّة فكلها مندرجةٌ في صفة التكوين. ثم إن قولَه: «مئة إلَّا واحدة»، بعد قوله: «إن تسعةً وتسعين اسمًا»، ليس إلَّا تفنُّنًا في التعبير.
واعلم أنَّ للقوم نِزَاعًا في أن أسماءَه تعالى عينُ المسمَّى، أو غيره؟ ولا يُعْلَمُ ماذا منشؤه، كما نيَّة عليه في بعض حواشي البيضاويِّ وقد كان السيد الجُرْجَاني أراده في «شرح المواقف»، لكنه اخطتفته المنايا قبل تكميله. وذكر الغزاليُّ، وغيرُه: أن أصلَ نزاعهم كان في صفاته تعالى، أنها عينُه، أو غيره. ولما كانت الأسماءُ مشتقةً من تلك الصفات، سَرَى هذا الاختلاف في الأسماء أيضًا.
١٣ - باب السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالاِسْتِعَاذَةِ بِهَا
٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِى وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِى فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». تَابَعَهُ يَحْيَى وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَزَادَ زُهَيْرٌ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تَابَعَهُ مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفصٍ. طرفه ٦٣٢٠ - تحفة ١٢٩٨٤، ١٣٠١٢، ١٣٠٣٧، ١٤٣٠٦ - ١٤٦/ ٩
٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا وَأَمُوتُ». وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». أطرافه ٦٣١٢، ٦٣١٤، ٦٣٢٤ - تحفة ٣٣٠٨
٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ
стр. 3463
عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ «بِاسْمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ». طرفه ٦٣٢٥ - تحفة ١١٩١٠
٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِىَ أَهْلَهُ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِى ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا». أطرافه ١٤١، ٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨ - تحفة ٦٣٤٩
٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ قُلْتُ أُرْسِلُ كِلَابِى الْمُعَلَّمَةَ. قَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ فَكُلْ». أطرافه ١٧٥، ٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧ تحفة ٩٨٧٨
٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثًا عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَا بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِى يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا. قَالَ «اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا». تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ. طرفاه ٢٠٥٧، ٥٥٠٧ - تحفة ١٦٩٥٠، ١٧٢٣٥، ١٧٠٣٣، ١٦٧٦٢
٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِىُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ. أطرافه ٥٥٥٣، ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥ - تحفة ١٣٦٤
٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ». أطرافه ٩٨٥، ٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤ - تحفة ٣٢٥١ - ١٤٧/ ٩
٧٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، وَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ». تحفة ٧٢٥٨
١٤ - باب مَا يُذْكَرُ فِى الذَّاتِ وَالنُّعُوتِ وَأَسَامِى اللَّهِ
وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِى ذَاتِ الإِلَهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ تَعَالَى.
٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ - حَلِيفٌ لِبَنِى زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِىُّ، فَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 3464
عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِىُّ
* وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلى أَيِّ شِقّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
* وَذلِكَ في ذَاتِ الإِلهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ فَأَخْبَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. أطرافه ٣٠٤٥، ٣٩٨٩، ٤٠٨٦ - تحفة ١٤٢٧١
قد تردَّد بعضُهم في إطلاق الذات على الله تعالى، لكونها مؤنَّث ذو، فَأَزَاحَهُ المصنِّفُ وجوَّزه، سواء قلتَ: إنها مؤنَّث ذو، أو قلتَ: إنها اسمٌ مستقلٌّ، وعلى الأوَّلِ تكون منسلخةً عن معنى التأنيث، وتكون للجزء المعيَّن فقط. ثم لفظُ النعت أَوْلَى من لفظ الصفة، وذلك لأنَّ المتكلِّمين قسَّمُوهَا إلى قسمين: عقلية، وسمعية، وأَرَادُوا من العقلية: الصفات السبع، ومن السمعية نحو: يد، ووجه، وغيرهما من المُتَشَابِهَات. وإنما سمَّوها صفاتٍ سمعيةً لكونها مما لا يُدْرَكُ إلَّا من جهة السمع.
وعبَّر المصنِّفُ عن تلك الصفات بالنعوت، وهو الأقربُ. فإن لفظَ الصفة على مصطلح أهل العرف يَدُلُّ على كونها معانٍ خارجةً عن الذات. فتسميتها بالنعت أَوْلَى، لأن النعتَ هو وصفٌ حلية لأحد، ليفيد معرفته كما في حديث مسلم في حديث ذي الخُوَيْصِرَةِ، فإذا هو على النعت الذي نعته النبيُّ ﷺ وقد سمَّاها الشاهُ عبد العزيز حقائقَ إلهيةً، وكُنْتُ أرى أن تعبيرَها بالنعت أَوْلَى من تعبيره، ثم بدا لي أنه لعلَّه أخذه من الشيخ الأكبر.
١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]
وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦].
٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ». أطرافه ٤٦٣٤، ٤٦٣٧، ٥٢٢٠ - تحفة ٩٢٥٦
٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِى كِتَابِهِ - هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهْوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ - إِنَّ رَحْمَتِى تَغْلِبُ غَضَبِى». أطرافه ٣١٩٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ - تحفة ١٢٤٩٤
٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِى، فَإِنْ ذَكَرَنِى فِى نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِى نَفْسِى، وَإِنْ ذَكَرَنِى فِى مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِى مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا
стр. 3465
تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». طرفه ٧٥٠٥، ٧٥٣٧ - تحفة ١٢٣٧٣ - ١٤٨/ ٩
والظاهرُ حَجْرُ إطلاق النفس على ذاته تعالى، لأنَّه من التنفُّس. إلَّا أن المصنِّفَ جوَّزه، نظرًا إلى ورود الشرع به، فيكون مبنيًّا على الانسلاخ.
٧٤٠٥ - قوله: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي) وآخرُ ما وَضَحَ لي في مراده: أنَّ كلَّ أحدٍ يُحِبُّ صاحبًا يكون معه ليَسْكُنَ إليه، ويطمئنَ به، فذلك من خاصَّة الذكر. فَمَنْ ذَكَرَ الله تعالى يَجِد الله تعالى جليسه، وعنده يطمئنُّ بذكره قلبه، ويَنْشَرِحُ به صدره، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. وهكذا وَرَدَ في لفظٍ: «أنا معه إذا ذَكَرَني»، فمعيته تعالى هي من خاصة ذكره جلَّ مجده. فإنَّ الإِنسانَ يَشْمَئِزُّ من الوحدة والانفراد، ويَحْرِصُ على أن يكونَ معه آخر يَسْتَأْنِسُ به. فمن ذَكَرَ اللَّهَ تعالى، فإنَّه يجده عنده ومعه يَسْتَأْنِسُ به، ويَسْتَلِذُّ بقربه. كيف لا وهو الرفيقُ الأعلى.
وحينئذٍ ظَهَرَ معنى الفاء في قوله: «فإن ذكرني في نفسه» ... إلخ. وهل أَدْرَكْتَ معنى قوله: «في نفسي؟»، ولعلَّك ما ذُقْتَهُ. فاعلم أنه مقابلٌ لقوله: «فإن ذكرني في ملأ». ومعلومٌ أن التكلُّمَ يَستدعي أن يكونَ هناك أحدٌ يَسْمَعُ كلامه ليخاطبه، وإذا لم يَكُنْ هناك أحدٌ، لا بُدَّ إلى قيدٍ في النفس، أو يَحْذُوَ حَذْوَهُ. فإذا قلتَ: تكلَّمتُ في نفسي، يكون معقولًا ولو لم يَكُنْ هناك أحدٌ. فلو لم يَكُنْ هناك أحدٌ يَسْمَعُ كلامك، وقلتَ: تكلَّمْتُ - بدون قيدٍ - لم يعقَّل المعنى. وههنا لمَّا كان الذكرُ في النفس مقابلًا لذكره في ملأٍ، قيَّده به ليعقل الذكر بدون ملأٍ. فافهم، ولا تَعْجَل، فَرُبَّ عَجَلَةٍ تُفْضِي إلى عَثُرَةٍ.
ثم إنه لا دليلَ فيه على فضل الذكر السريِّ على الجهريِّ، والذي فيه: أن الجزاءَ من جنس عمله، فَجُوزِيَ كما عَمِلَ. فإذا ذَكَرَهُ في ملأٍ يُذْكَرُ في ملأٍ، لأن هذا جزاءه من جنس عمله. وإذا ذَكَرَ خاليًا، يُذْكَرُ كذلك لكون ذلك جزاءه، لا لأنَّه أفضل أو مفضول.
١٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]
٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». فَقَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَذَا أَيْسَرُ». طرفاه ٤٦٢٨، ٧٣١٣ - تحفة ٢٥ ١٦
١٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]
تُغَذَّى. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].
٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ
стр. 3466
ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ - وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». أطرافه ٣٠٥٧، ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧ - تحفة ٧٦٣٩
٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ». طرفه ٧١٣١ - تحفة ١٢٤١
فالعينُ، والوجهُ، وأمثالُهما كلُّها من النعوت. وما أحلى تلك الكلمات في شأن موسى ﵊.
١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]
٧٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا مُوسَى - هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ فِى غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ فَسَأَلُوا النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إِلَاّ اللَّهُ خَالِقُهَا». أطرافه ٢٢٢٩، ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣ - تحفة ٤ ١١١، ٤٢٨٠ - ١٤٩/ ٩
١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]
٧٤١٠ - حَدَّثَنِى مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ، شَفِّعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكَ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِى أَصَابَهَا - وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أَتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا - فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ - وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِى فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ لِى عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ لِى
стр. 3467
ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّى ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِى ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَحْمَدُ رَبِّى بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِىَ فِى النَّارِ إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَكَانَ فِى قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الْخَيْرِ ذَرَّةً». أطرافه ٤٤، ٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦ - تحفة ١٣٥٦ - ١٥٠/ ٩
٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَدُ اللَّهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ - وَقَالَ - أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِى يَدِهِ - وَقَالَ - عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ». أطرافه ٤٦٨٤، ٥٣٥٢، ٧٤١٩، ٧٤٩٦ - تحفة ١٣٧٤٠
٧٤١٢ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمِّى الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَرْضَ وَتَكُونُ السَّمَوَاتُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ». رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مَالِكٍ.
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ سَمِعْتُ سَالِمًا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِهَذَا. أطرافه ٣١٩٤، ٧٤٠٤، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ - تحفة ٨٠٨٧، ٨٣٩٢، ٦٧٧٤
٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ». أطرافه ٤٨١٢، ٦٥١٩، ٧٣٨٢ - تحفة ١٥١٧٦
٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَسُلَيْمَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. أطرافه ٤٨١١، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣ - تحفة ٩٤٠٤ - ١٥١/ ٩
٧٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ
стр. 3468
إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. أطرافه ٤٨١١، ٧٤١٤، ٧٤٥١، ٧٥١٣ - تحفة ٩٤ ٢٢
٢٠ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ : «لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ»
وَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ.
٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِى لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، وَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللهُ الْجَنَّةَ». طرفه ٦٨٤٦ - تحفة ١١٥٣٨
فيه إطلاقُ الشخص على ذاته تعالى، مع عدم صُلُوحه لغةً، فهو أيضًا مبنيٌّ على التجريد والانسلاخ عن معناه الأصليِّ. ونُوقِشَ (١) أن الحديث في مورد النفي، والمقصودُ هو إثباتُ إطلاقه عليه تعالى. قلتُ: فلينظر في أن «من» التفضيلية إذا وَرَدَتْ بعد النفي، فهل يكون فيه إطلاق المنفي على مدخولها، أو لا؟.
٢١ - باب ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ [الأنعام: ١٩]
وَسَمَّى اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ شَيْئًا، قُلِ اللهُ، وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهْوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِرَجُلٍ «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَىْءٌ». قَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. أطرافه ٢٣١٠، ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١ - تحفة ٤٧٤٢ الحواشي
(١) قلت: ونحوه تكلموا في قوله ﷺ : إن الله لا يمل حتى تملوا، قالوا فيه ما معناه: هل فيه إثبات الملال لله تعالى، أو نفيه عنه؟ فأجاب عنه الطحاوي في "مشكله" ص ٢٧٤ - ج ١، ونعم الجواب، فقال ما حاصله: إنه كلام مخرج على حد قولهم: لا ينقطع فلان من خصومة خصمه، حتى ينقطع خصمه، فإنهم لا يريدون بذلك أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه، ولكنهم يريدون أنه لا ينقطع بعد انقطاع خصمه عنه، فمثل ذلك قول رسول الله ﷺ : لا يمل الله. الخ، أي أنكم قد تملون فتنقطعون، والله بعد مللكم وانقطاعكم، على الحال التي كان عليها قبل ذلك، من انتفاه الملل والانقطاع، والله تعالى أعلم بالصواب.стр. 3469
٢٢ - باب ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]
﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارْتَفَعَ. ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٩]: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى﴾ عَلَا ﴿عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] الْكَرِيمُ، ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤] الْحَبِيبُ، يُقَالُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ. ١٥٢/ ٩
٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنِّى عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَبِلْنَا. جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِى الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ مَا كَانَ. قَالَ «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِى الذِّكْرِ كُلَّ شَىْءٍ». ثُمَّ أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. أطرافه ٣١٩٠، ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦ - تحفة ١٠٨٢٩
٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِى يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيْضُ - أَوِ الْقَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ». أطرافه ٤٦٨٤، ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤٩٦ - تحفة ١٤٧١١
٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ». قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ. قَالَ فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ﷺ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ. وَعَنْ ثَابِتٍ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧] نَزَلَتْ فِى شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ. طرفه ٤٧٨٧ - تحفة ٣٠٥، ١٦٠٣٩ أ
٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ فِى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَطْعَمَ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِى فِى السَّمَاءِ. أطرافه ٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١ - تحفة ١١٢٤ - ١٥٣/ ٩
٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى
стр. 3470
هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى». تحفة ١٣٧٧٠
٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنِى هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ هَاجَرَ، فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَبِّئُ النَّاسَ بِذَلِكَ. قَالَ «إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». طرفه ٢٧٩٠ - تحفة ١٤٢٣٦
٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ التَّيْمِىُّ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ «يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ». قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِى السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا». ثُمَّ قَرَأَ " ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا " فِى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ. أطرافه ٣١٩٩، ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٣٣ - تحفة ١١٩٩٣
٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ أَرْسَلَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةٌ. أطرافه ٢٨٠٧، ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١ تحفة ٦٥٩٤، ٣٥٢٧ أ، ٣٧٢٩
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بِهَذَا وَقَالَ مَعَ أَبِى خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِىِّ. تحفة ٦٥٩٤
٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». تحفة ٥٤٢٠ - ١٥٤/ ٩
٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ». أطرافه ٢٤١٢، ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧ - تحفة ٤٤٠٥
٧٤٢٨ - وَقَالَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى
следующие страницы →