وقد صُرِّح في لوحة المجلد الثاني أنه بخط المحدث الفقيه ابن قدامة المقدسي، أما المجلد الأول فيظهر أنه قد نسخه غيرُ واحد، وقد ذُكر ابن قدامة فيمن سمعه.
وعلى هوامِشِ هذه النسخة سماعاتٌ على ابن قدامة في الجامع الأموي أوائلَ القرنِ السابع، وتتكرر هذه السماعات كُلَّ ثلاثة أوراق.
وفي نهاية كل جزء من الأجزاء السبعة عشر مجموعة من السماعات مدونة بخطوطٍ مختلفة مؤرخةِ بأزمنة متباعدة من القرن السادس (٥٦٠) هـ حتى القرن الثامن.
منها سماعٌ بقراءة الحافظ صلاح الدين العلائي على الحافظ جمال الدين المِزِّي، وأبي محمَّد القاسم بن مظفَّر ابن عساكر الطبيب.
ومنها سماعٌ على الحافظ الذهبي.
وهذه السماعات جميعها تمت بدمشق في الجامع الأموي، وفي الجامع المظفَّري، وفي المدرسة الضيائية، وفي مدرسة الصاحب محيي الدين ابن الجَوْزي، وفي دار الحديث الأشرفية، وفي الرباط السُّمَيْساطي، وفي دار القرآن الجَزَرية، وفي دار الحديث الشُقَيشِقية، وفي المدرسة الصدرية، وفي رباط الناصرية.
ونُعرِّف هنا بإيجاز بالمساجد والمدارس والرباطات التي قرئت فيها سنن ابن ماجه وهي بدمشق وضواحيها:
стр. 37
أما الجامع الأموي، فهو أعظمُ جوامع دمشق، بناه الوليدُ بن عبد الملك أيامَ خلافته سنة (٨٧ هـ)، وتوفي الوليدُ ولم يتم البناءُ، فأتمَّه مِن بعده أخوه سليمان.
وأما الجامعُ المظفَّري، فهو بسفح جبل قاسيون، ويُقال له: جامع الجبل وجامع الحنابلة، شرع في بنائه الشيخ أبو عمر محمَّد ابن أحمد بن قدامة المقدسي سنة (٥٩٨)، ولا زال إلى يومنا هذا تقام فيه الصلوات الخمس، وخطبة الجمعة.
وأما المدرسةُ الضيائية، فهي بسفح جبل قاسيون شرقَ الجامع المظفَّري، بناها مِن ماله واقِفُها الحافظ محمَّد بن عبد الواحد السعدي المقدسي صاحب "الأحاديث المختارة" المعروف بالضياء، وأعانه عليها بعضُ أهلِ الخير، وجعلها دارَ حديث، وقد نُهبت في نكبة الصالح أيام قازان سنة (٦٩٩)، وذهب منها شيء كثير، ثم دَرَسَت في جملة ما دَرَسَ من مدارس دمشق.
وأما مدرسة الصاحب محيي الدين، فهي في سوق البُزُورية غربي قصر العظم، أوقفها الفقيهُ الأصولي الواعظُ الشهير يوسفُ ابن الإمام عبد الرحمن بن علي الجوزي القرشي البكري البغدادي المتوفى سنة (٦٥٦ هـ)، ودرَّس بها غيرُ واحد من أكابرِ أهل العلم كالمَرْداوي وابن مُفلح صاحب "المبدع شرح المقنع"، وقد اختلس جيرانُها معظمها، وبقي منها بقيةٌ صارت محكمة إلى سنة (١٩٠٥م)، ثم أُقفلت ثم احترقت سنة (١٩٢٥) أثناءَ الثورة السورية الكبرى،
стр. 38
ولم تزل كذلك حتى أُنشِى مكانَها مخازنُ وحوانيت وجُعل فوقها مسجدٌ صغير تُقامُ فيه الجماعة.
وأما دار الحديث الأشرفية، فهي الأشرفية البَرّانية المقدسية، وهي بسفح قاسيون على حافة نهر يزيد، بناها الملكُ الأشرف مِن أجل الحافظِ جمال الدين عبد الله ابن الحافظ تقي الدين عبد الغني المقدسي، وهي خاصة بالحنابلة، وبانيها الملكُ الأشرف هو نفسُه باني دار الحديث الأشرفية المعروفة التي في أوائلِ سوق العصرونية من الجانب الغربي، وفيها الآن إعدادية للعلوم الشرعية، ويُنفق عليها جماعةٌ من أهل الخير، وتُقام فيها الصلوات الخمس وخطبة الجمعة.
وأما الرِّباط السُّمَيساطي، ويُسمى الخانقاه، فهو عندَ بابِ الجامع الأموي الشمالي، واقفُه أبو القاسم السميساطي علي بن محمَّد بن يحيى السلمي الدمشقي، له ترجمة في "العبر" للذهبي ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وفيه الآن مدرسة للصفوف الابتدائية.
وأما دارُ القرآن الجَزَرية، فأنشأها الحافظُ الإمامُ المقرئ شمس الدين محمَّد بن محمَّد بن يوسف بن الجزري المتوفى سنة (٨٤٣ هـ) صاحب كتاب "النشر في القراءات العشر"، وكانت بدربِ الحجر، وهو في أواخر السوق الكبيرِ الذي يعرف الآن بسوق مدحت باشا، وقد إندثرت منذ عهدٍ طويل.
وأما دار الحديث الشُّقَيشِقية، فهي دارُ الشيخ المحدث نجيب الدين أبي الفتح نصر الله بن أبي العبر مظفر بن عقيل الشيباني
стр. 39
الدمشقي الصفَّار، فأوقفها دارَ حديث، وهي بدرب البانياسي بدمشق، وكان يسكنُها الحافظ المزي قبلَ انتقاله إلى دار الحديث الأشرفية.
وأما المدرسة الصَّدْرية، فهي بدرب الريحان بجوار تربة القاضي جمال الدين المصري، عند القبور التي يزعم الناس أن مِن جملتها قبر معاوية، أنشأها الشيخ أسعد بن عثمان التنوخي، ثم الدمشقي المتوفى سنة (٦٥٧ هـ)، وأوقفها على الحنابلة، ودُفِنَ بها. ودرَّس بها ابنُ عبد الهادي وابنُ القيم.
وأما رباطُ الناصرية، فهو دار الحديث الناصرية التي تقع بمحلة الفواخير بسفح قاسيون قِبْلي جامع الأَفرَم، أنشأها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي فاتح بيت المقدس (١).
ثم هناك سماعات على الحافظ أبي الوفاء برهان الدين الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي بقراءةِ محمَّد بن زريق سنة (٨٣٧ هـ) بحلب. ومنه يظهر أن هذه النسخة كانت بدمشق من القرن السادس إلى القرن الثامن، ثم انتقلت إلى حلب في القرن التاسع.
وفي الورقة الأولى من المجلد الأول ما نصه: سمعه العالمُ الصدرُ الكبيرُ شيخُ الإسلام موفق الدين أبو محمَّد عبد الله بن أحمد
стр. 40
ابن محمَّد بن قدامة المقدسي أيَّدهُ اللهُ بسماعه من أبي زُرعة بسنده بقراءة الإمامِ العالم المقرئ شهاب الدين أبي محمَّد عبد العزيز بن عبد الملك بن تميم النسائي، فسمعه الفقهاء (وذكر جماعة من أهل العلم) وصح في مجلسٍ واحد بتاريخ يوم الأحد رابع المحرم مِن سنة اثنتين وست مئة في دمشق. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله.
وفي الورقة الثانية ما نصه: قُرِئَ على الشيخ الصالح أبي زُرعة طاهر بن محمَّد بن طاهر المقدسي وأنا أسْمَعُ في يومِ السبت سادسَ عشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمس مئة قيل له: أخبركم الشيخُ العالم أبو منصور محمَّد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقوِّمي القزويني إجازةً إن لم يكن سماعًا قال: أنبأنا أبو طلحة القاسمُ بنُ أبي المنذر الخطيب قال: حدثنا أبو الحسن علي ابنُ إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ ابن يزيد ابنُ ماجه.
قلنا: وقد خلت هذه النسخةُ مِن بعض الأحاديث في مواضع متفرقة، وهي مثبتة في بقية النسخِ وفي "تحفة الأشراف" للمزي، ومعظمُها مما لم يذكره أبو القاسم ابن عساكر في كتابه "الإشراف في معرفة الأطراف"، أو ذكره وقال: ليس في السماع. وقد أشرنا إلى هذه الأحاديث في مواضعها. كما قد خلت هذه النسخة من زياداتِ أبي الحسن القطان في الأغلب.
стр. 41
تراجم رجال إسناد النسخة (م) وكلهم أثبات ثقات:
١ - ابن قدامة المقدسي:
هو الشيخُ العلامةُ المجتهدُ الإمامُ أبو محمَّد عبد الله بن أحمد ابن محمَّد بن قدامة المقدسي الجمَّاعيلي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحبُ الكتاب العظيم "المغني"، في فقه الخِلَاف، ولد بجمَّاعيل مِن عمل نابلس سنةَ (٥٤١)، وهاجر إلى دمشق، وارتحل إلى بغداد، قال ابن النجار: كان إمامَ الحنابلة بجامعِ دمشق، وكان ثقةً حُجةً نبيلًا، غزير الفضلِ، نَزِهًا وَرِعًا، عابدًا على قانون- السلف، عليه النور والوَقَار، ينتفع الرجلُ برؤيته قبل أن يسمع كلامه، توفي سنة (٦٢٥). ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٢/ ١٦٥ - ١٧٣، وفي "العبر" ٥/ ٧٩.
٢ - أبو زرعة المقدسي:
هو الشيخُ العالم المُسند الصدوق الخير أبو زُرْعة طاهرُ ابنُ الحافظ محمَّد بن طاهر بن علي الشيباني المقدسي، وُلِدَ بالري سنة (٤٨٠)، وقيل: سنة (٤٨١)، وقَدِمَ بغداد وحدَّث بها، وتفرَّد بالكتب والأجزاء، وتوفي بهَمَذان سنةَ (٥٦٦). قال الذهبي: سمعنا مِن طريقه "مسند الشافعي" و"المجتبى" و"سنن ابن ماجه" وأجزاء. ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٥٠٣ - ٥٠٤، وفي "العبر" ٤/ ١٩٢ - ١٩٣.
стр. 42
٣ - أبو منصور المُقَوِّميُّ:
هو الشيخُ الصدوق أبو منصور محمدُ بنُ الحسين بن أحمد بن الهيثم القزويني المقوِّمي، وُلِدَ سنة (٣٩٨ هـ)، وسمع مِن ابن أبي المنذر سنة (٤٠٨) وله عشر سنين، وكان حيا سنة (٤٨٤). له ترجمة في "سير أعلام النبلاء" ١٨/ ٥٣٠ - ٥٣١، و"العبر" ٣/ ٣٠٦.
٤ - القاسم بن أبي المنذر:
هو القاسمُ بنُ محمَّد بن أحمد بن منصور أبو طلحة القزويني الخطيب، قال الرافعي في "التدوين في أخبار قزوين" ٤/ ٧٩: سَمِعَ "سنن" أبي عبد الله ابن ماجه من أبي الحسن القطان، وسمع أبا الفتح الراشدي سنة (٤٥٦) وروى عنه علي بن أحمد بن المَرزُبان بن منجويه، ومحمد بن الحسن بن عبد الملك البزاز، وأبو منصور المقومي وغيرهم. وقال الخليلي في "الإرشاد" ٢/ ٧٤٠ وهو يترجم أباه: وكان له بنون سمعوا من أبي الحسن القطان، ولم يبلغ الرواية منهم إلا أبو طلحة -يعني أنهم ماتوا شبابا-. توفي أبو طلحة سنة (٤١٠ هـ).
٥ - أبو الحسن القطان: تقدمت ترجمته في تلاميذِ ابن ماجه.
ثالثًا: النسخة المرموز إليها بـ (ذ):
وهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظِ في مكتبة باريس الوطنية تحت رقم (٧٠٦)، ومنها صورةٌ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض. وهي نسخة تامةٌ
стр. 43
متقنةٌ، واضحة الخط، تقع في مجلد واحد، وعَدَدُ أوراقها (٣٠٤) ورقات، وفي كُل لوحةٍ منها (٢٤) سطرًا، وفي كل سطرٍ منها (١٦) كلمة تقريبًا.
وقد تم نسخها يوم الجمعة ١٤ من ذي الحجة سنة (٧٣٠)، وقرئت على خمسة أشياخ سنة (٧٣٥) وعُورِضَت بأصلِ الحافظ المنذري، ثم قُرئت على الذهبي بالمدرسةِ الصدرية من سنة (٧٣٩) إلى سنة (٧٤٢)، وتناوبَ على قراءتها على الذهبي عمادُ الدين ابن السراج (١) وابنُ عبد الحق القرشي (٢). كما قرئت على قاضي القضاة بدر الدين ابن جَمَاعة كما في هامش الورقة ٢١ والورقة ٣٣، ولم يذكر كاتب السماع تاريخه.
أما الأشياخ الخمسة المشارُ إليهم، فقد ذُكرت أسماؤُهم في الورقة (٣٠٢)، وهم:
١ - الصدر الرئيس شهاب الدين أبو العباس أحمد بن منصور ابن إبراهيم الحلبي الجوهري، ولد سنة (٦٦٠)، وتوفي سنة (٧٣٨)،
стр. 44
قال ابن حجر في "الدرر الكامنة" ١/ ٣١٩: كان خيرًا ساكنًا، مُحبّا لأهل الحديث، حسن الأخلاق.
٢ - الشيخُ الصالحُ المحدِّث المكثر بدر الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن خالد بن محمَّد الفارقي، ولد سنة (٦٦٠)، وحفظ "التنبيه" وقرأ القراءات، وسَمِعَ بالقاهرة والإسكندرية ومكة والمدينة واليمن وغيرها. قال ابنُ حجر في "الدرر الكامنة" ٣/ ٣١٥: كان ديِّنا خيِّرًا، كثيرَ المروءة، مُحبًّا للسماع، وتوفي سنة (٧٤١).
٣ - العدلُ الكبيرُ كمال الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن عبد الصمد التِّزْمَنْتي (نسبة إلى تِزْمَنْت قرية من عمل البَهْنسا على غربي النيل من صعيد مصر) ولد سنة (٦٦٣)، وتوفي سنة (٧٤٢). ترجم له ابن حجر في "الدرر الكامنة" ١/ ٦٢ وبيَّض لشيوخه، وقال: حدثنا عنه أبو المعالي الأزهري وغيره.
٤ - الأجلَّ الكبيرُ ناصر الدين أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل ابن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، قال ابنُ حجر في "الدرر" ٣/ ٣٨٨: ناصر الدين بن العادل بن العزيز بن المعظَّم بن العادل الأيوبي المعروف بابن الملوك، ولد سنة (٦٧٤)، وسمع من ابن خطيب المِزَّة وغيره، وحدَّث وتفرَّد، وتوفي سنة (٧٥٦)، حدثنا عنه شيخنا العراقي وجمال الدين الرشيدي وآخرون.
٥ - الشيخُ المحدثُ زينُ الدين أبو بكر بن قاسم بن أبي بكر ابن عبد الرحمن الرَّحَبِي الحنبلي، ولد سنة (٦٦٦)، وسَمِعَ بدمشق، وسكن مصر سنة (٧٠٠)، وسمع بها الكثير. وصفه الذهبي في
стр. 45
"المعجم المختص" (٣٩١) بالمحدِّث العالم العابد الصالح، وقال ابن حجر في "الدرر الكامنة" ١/ ٤٥٥: كان ديِّنا خيِّرًا حسنَ المحاضرة، وقد تخرَّج به شيخنا الشيخ سراج الدين ابن الملقن، وبيض ابن حجر لوفاته، وذكره ابنُ فهد في "لحظ الألحاظ" في وفيات سنة (٧٤٩ هـ).
وفي الورقة الأولى منها إسناد الكتاب: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي قال: أخبرنا القاضي تاج الدين أبو محمَّد عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان البَعْلبَكي قال: أخبرنا الإمام موفق الدين أبو محمَّد عبد الله بن أحمد بن محمَّد بن قدامة المقدسي ... ببقية الإسناد السالف ذكره في النسخة (م).
أما الذهبي فهو الحافظ مؤرخ الإسلام محمَّد بن أحمد الذهبي، صاحب "سير أعلام النبلاء" و"تذكرة الحفاظ" و"تاريخ الإسلام" و"العِبَر" وغيرها، المتوفى سنة (٧٤٨) رحمه الله تعالى.
وشيخه هو تاج الدين عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان البعلبكي الشافعي، القاضي الإمام الفقيه العالم المتفنِّن، كان خيرًا صالحًا متواضعًا زاهدًا، قال الذهبي في "معجم الشيوخ" ١/ ٣٥٢: أكثرتُ عنه، ونِعمَ الشيخ كان. ولد سنة (٦٠٣)، وتوفي سنة (٦٩٦)، رحمه الله تعالى. وانظر "شذرات الذهب" ٥/ ٤٣٥.
وابن قدامة فمن فوقه سلفت تراجمهم في وصف النسخة (م).
стр. 46
ونكرِّر هنا -والمكرَّر يحلو- شكرَنا الجزيل وامتناننا العظيمَ لِصاحبنا العلامة الشيخ محمَّد بن ناصر العجمي الذي بعث إلينا بالنسختين (س) و (م)، وهذه تُعَد في مَكرُماته الكثيرة لِطلبة العلم، ويغلب على ظنِّنا -ولا نزكِّي على الله أحدًا- أنه يبتغي من وراء ذلك إرضاءَ الله تعالى، ثم خدمةَ أهل العلم وتزويدَهم بالأصول الجيدة التي تقع له، فنسأل الله أن يجزيه عنا خيرَ الجزاء، وأن يجعل ذلك في صحيفته يوم القيامة.
عملنا في الكتاب:
لقد جرينا في تحقيق هذا الكتاب على المنهجِ المتَّبَع عندنا في كل ما ننشره من الأصول، وهو البحثُ عن الأصولِ الخطية المتقنَة الموثَقة، وتصويرُها مِن مكتبات العالم المختلفة، واعتمادُها في الطبع دونما التفاتٍ إلى الطبعاتِ السابقة التي تولى نشرها مَن ليس له حَظّ كبير في هذه الصناعة.
١ - ثم قمنا بمقابلة المطبوعِ بالأصول الخطية، وأثبتنا الفروق المهمة، ولم ننبه على الأخطاء التي وقعت في النسخ المطبوعة إلا لِمامًا.
٢ - ضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِن التمام، وضبطنا ما يُشكِلُ من أسماءِ الرواة وكُناهم وألقابهم ضبطَ قلم، وربما ضبطنا بعضها بالحروف في الحاشية.
стр. 47
٣ - قمنا بدراسة الإسناد دراسة دقيقة، والإبانة عن درجة كل حديث، كما هو دَأْبنا في كل ما يصدر عنّا، كما قمنا بتمييز الرواة المُهمَلين وبيان أسماء مَن ذُكروا بكناهم أو ألقابهم.
٤ - تخريجُ الحديث من الكتب الخمسة، والاقتصار عليها إذا كان الحديث فيها، وتطريقُ أسانيدها (١).
٥ - الإحالةُ إلى المصادر التي استوفينا فيها تخريجَ الحديث لِيرجع إليها مَنْ يريدُ التوسع.
٦ - وما كان من الأحاديث التي لم تُخرَّج عندنا في المصادر التي حققناها، فإننا نتوسعُ في تخريجها ونحكم على كُلِّ حديث منها بما يليق به من صحة أو حسن أو ضعف.
وقد وفقنا الله -وله الحمدُ- في كل ما شرحناه، وحققناه من الأصول، أن نراعيَ هذا الجانب المهمَّ، جانبَ التصحيح والتضعيف، ونُعنَى به أشدَ العناية، ونتوسعَ فيه غايةَ التوسع، لنتحلل مِن تَبَعةِ التقصير فيما أوجبه الله علينا من هذا العلم الذي أكرمنا به.
٧ - وقد ضمَّنَّا الكتابَ تعليقاتٍ حافلةً تشتمِلُ على شرح غريب الحديث، وما يستفاد منه، ومِن توضيح لِبعض الأحكام المستنبَطة من الأحاديث التي تَرِدُ عندَ ابن ماجه.
стр. 48
٨ - وألحقنا به في كل جزء فهرسًا يتضمن الكتب والأبواب الفقهية الموجودة فيه، وفي آخره فهرسًا شاملًا لأطراف الأحاديث والآثار على نَسَقِ حروف المعجم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
شعيب الأرنَؤُوط
عادل مرشد
عمَّان في
١ شعبان ١٤٢٦هـ
٥ أيلول ٢٠٠٥م
стр. 49
اللوحة الأولى من نسخة (س)
стр. 50
اللوحة الأخيرة من نسخة (س)
стр. 51
لوحة العنوان من المجلد الأول من نسخة (م)
стр. 52
اللوحة الأولى من المجلد الأول من نسخة (م)
стр. 53
اللوحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة (م)
стр. 54
لوحة العنوان من المجلد الثاني من نسخة (م)
стр. 55
اللوحة الأولى من المجلد الثاني من نسخة (م)
стр. 56
اللوحة الأخيرة من المجلد الثاني من نسخة (م)
стр. 57
اللوحة الأولى من نسخة (ذ)
стр. 58
اللوحة قبل الأخيرة من نسخة (ذ)
стр. 59
اللوحة الأخيرة من نسخة (ذ)
стр. 60
السُّنن
تصنيف
الإمام الحافظ أبي عبد الله محمَّد بن يزيد بن ماجة القزويني
٢٠٩ - ٢٧٣ هـ
حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلق عليه
شعيب الأرنؤوط
عادل مرشد
محمَّد كامل قره بللي
عبد اللطيف حرز الله
الجُزء الأوّل
دار الرسالة العالمية
стр. 61
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَبْوَابُ السُّنَّةِ (١)
١ - بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
١ - حدَثنا أبو بَكْر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا شَرِيكٌ، عن الأعمَش، عن أبي صالح
عن أبي هُرَيرةَ ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما أمَرتكم به فخُذُوهُ، وما نَهَيتكُم عنه فانتَهُوا" (٢).
٢ - حدَثنا مُحمَّدُ بنُ الصَباح، أخبرنا جَريرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ
عن أبي هُرَيرةَ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "ذَرُوني ما تَرَكتكُم، فإنَّما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بسُؤَالِهِم واختِلافِهم على أنبيائِهم، فإذا أمَرتكم بشيءٍ - فخُذُوا منه ما استَطَعتُم، وإذا نَهَيتكُم عن شيءٍ فانتَهُوا" (٣).
стр. 62
٣ - حدَثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، حدثنا أبوْ مُعاويةَ ووَكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحِ
عن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أطاعَني، فقد أطاعَ اللهَ، ومَن عَصَاني، فقد عَصَى الله" (١).
٤ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبد الله بنِ نُمَيرٍ، حدثنا زَكريا بنُ عَدِي، عن ابن المُبارَكِ، عن مُحمَّدِ بنِ سُوقَةَ، عن أبي جَعفَر، قال:
كان ابنُ عمرَ إذا سَمِعَ من رسولِ الله ﷺ حديثًا لم يَعْدُهُ ولم يُقصّرْ دونَه (٢).