Полный текст (4 302 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
٦١٩٧ - حدثنا عُبَيدالله بن محمد التيمي أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُمَيد بن يزيد أبي الخطاب عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه، فإن شربها فاجلدوه"، فقال في الرابعة أو الخامسة: "فاقتلوه".
الحواشي
(٦١٩٧) إسناده ضعيف، عُبيد الله بن محمد بن حفص التيمي: سبق توثيقه ٤٦٠. حميد بن يزيد أبو الخطاب البصري: مجهول، والظاهر أنه ليس له إلا هذا الحديث، وفي التهذيب: "ذكره ابن المديني في الطبقة التاسعة من أصحاب نافع. أخرج له أبو داود هذا الحديث الواحد. قلت (القلالل ابن حجر): قرأت بخط الذهبي: لا يدرى من هو. وقال ابن القطان: مجهول الحال". والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٨١ عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، ولم يذكر لفظه، بل رواه عقب حديث معاوية، وقال: "بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال في الخامسة: إن شربها فاقتلوه". ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١٣ من طريق أبي داود كروايته. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، وذكر لفظه، ولم يذكر الشك في الرابعة، بل قال: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". ووقع في المحلى خطأ في اسم "حميد بن يزيد"، ذكر باسم "جميل بن زياد"!، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه، فيستفاد تصحيحه من هذا الموضع. وليس هذا الإسناد الضعيف هو الإسناد الوحيد لهذا الحديث، بل ثبت بإسناد صحيح على شرط الشيخين من حديث عبد الله بن عمر: فرواه النسائي ٢: ٣٣٠ عن إسحق بن إبراهيم، هو ابن راهويه، عن جرير، هو ابن
عبد الحميد الضبي، عن مغيرة، هو ابن مقسم الضبي، "عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد ﷺ قالوا: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه". وهذا نص صريح صحيح في الرابعة، لم يذكر فيه أحد رواته شكاً. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق النسائي، بهذا الإسناد واللفظ. ولكن وقع في إسناده "عبد الرحيم بن إبراهيم" بدل "عبد الرحمن بن أبي نعم"!، وهو خطأ مطبعي عجيب!، ورواه الحاكم في =стр. 2662
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = المستدرك ٤: ٣٧١ بنحوه، من طريق يحيى بن يحيى عن جريرعن مغيرة، بهذا الإسناد. وقال: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ولكن ليس في المستدرك "ونفر من أصحاب محمد ﷺ "، بل ذكره من حديث ابن عمر فقط. وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣ تعليقاً، قال: "وكذا حديث ابن أبي نعم عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". يريد بقوله "وكذا" الجزم بأن القتل في الرابعة. ونقله الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٧ من رواية النسائي، وأشار إلى رواية الحاكم، ثم قال: "قال ابن القطان في كتابه: قال ابن معين: عبد الرحمن هذا ضعيف"!، يريد "عبد الرحمن ابن أبي نعم"، وهذا تعليل غير سديد، فما أكثر الرواة الثقات الذين تكلم فيهم العلماء الأيمة، ولكن ما كل كلام بقادح، وما كل قدح بثابت. وابن أبي نعم: قد ذكرنا توثيقه ٤٨١٣، ونزيد هنا أن الشيخين اعتمداه وأخرجا له مراراً، وهو تابعي معروف ثقة، لم يذكر فيه أحد جرحاً إلا كلمة ابن القطان، ولذلك قال الذهبي في الميزان ٢: ١٢٠
"كذا نقل ابن القطان، وهذا لم يتابعه عليه أحد". وعندي أنه كان يجدر بالحافظ الزيلعي أن لا يطلق هذا التضعيف دون أن يعقب عليه، أداء لأمانة العلم. وأشار إليه الحافظ في الفتح مرتين ١٢: ٦٩، ٧٠ قال: "وكذا في رواية ابن أبي نعم عن ابن عمر"، وقال أيضاً: "وأخرجه النسائي والحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر ونفر من الصحابة، بنحوه". وأظن أن الحافظ سها حين نسب رواية "نفر من الصحابة"، في هذا الحديث للحاكم. ووقع في الفتح في الموضعين "نعيم" بالتصغير، وهو خطأ مطبعي، صوابه "نعم"، بضم النون وسكون العين المهلمة. ثم إن ابن عمر لم ينفرد
بروايته، بل ثبت معناه من أحاديث صحابة آخرين، في المسند وغيره، اكثرها صحيح الإسناد، وفي بعضها ضعف محتمل، مما لا يدع شكاً عند أهل العلم بالحديث في صحة هذا المعنى وثبوته عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. فمن عجب بعد هذا أن يأتي عالم كبير، كالقاضي أبي بكر بن العربي، فيندفع غير متثبت، فيقول في شرح الترمذي ٦: ٢٢٤ عند رواية الترمذي إياه من حديث معاوية وأبي هريرة: "ولم يصح سنداً، ولا ثبت أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قتله، ولم نعلم أحداً قاله، فسقط لفظه، ولم ينبغ أن يُشْتَغل بتأويله"!!، وما ينبغي =стр. 2663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لأهل العلم أن يكون هذا طريق بحثهم وتحقيقهم،
و*ما هكذا تُورَد يا سعْد الإبِلْ*
وستشير هنا إلى ما وجدناه من رواياته في المسند، ونذكر ما وجدناه في غير المسند ولم نجده فيه. ثم نذكر القول الفصل في هذا الحكم، ودعوى نسخه، إن شاء الله. فرواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: فرواه من طريق همام وهشام عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، ومن شرب الثانية فاجلدوه، ثم إن شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه" ٦٥٥٣، ٧٠٠٣، وهذا لفظ ٧٠٠٣. ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٢ من رواية هشام عن قتادة، بهذا الإسناد، بنحوه. وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق همام عن قتادة. وهو إسناد صحيح، وشهر بن حوشب سبق توثيقه وأن فيه كلاماً لا يضر، في ٢١٧٤. ورواه أيضاً ٦٧٩١ من طريق أشعث بن عبد الملك
وقرة بن خالد عن الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو، بنحوه، وفي آخره: "قال عبد الله: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم على أن أقتله". ورواه أيضاً ٦٩٧٤ من طريق قرة عن الحسن، ولكن فيه أن الحسن قال: "والله لقد زعموا أن عبد الله بن عمرو شهد بها على رسول الله أنه قال" إلخ، بنحو معناه. وهذا الإسناد الثاني يدل صراحة على أن الحسن لم يسمعه من عبد الله بن عمرو، فيكون ضعيفاً لانقطاعه. ورواه الطحاوي ٢: ٩١ من طريق قرة عن الحسن عن ابن عمرو، وفي آخره: "فقال عبد الله بن عمرو: ائتوني برجل أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فإن لم أقتله فأنا كذاب". وكذلك رواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٦ من طريق قرة، ولكن فيه "عن الحسن بن عبد الله النصري"!، وهو خطأ صرف، صوابه "الحسن بن أبي الحسن البصري". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨ بنحو رواية أحمد ٦٧٩١، وقال: "رواه الطبراني من طرق، ورجال هذه طريق رجال الصحيح". فلا أدري أخفي عليه انقطاعه بين الحسن وابن عمرو، كما خفى عليه وجوده في المسند، أم رواه الطبراني من الطريق التي صححها اللهثمي من رواية قتادة عن شهر بن حوشب؟، وأياстр. 2664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كان فانقطاع رواية الحسن البصري لا يضعف هذه الطريق بمرة, لأنه ورد من طريق صحيح، هو طريق شهر بن حوشب، فاعتضد هذا المنقطع بذاك الموصول. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٢٤٨، فأشار إلى أنه رواه عبد الرزاق في مصنفه عن وكيع عن قرة، وإلى أنه رواه أيضاً إسحق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن قرة، ثم قال: "ومن طريق ابن راهويه رواه الطبراني في معجمه"، فمن المحتمل أن يكون الهيثمي يشير إلى هذه الطريق أو إلى تلك، أو إليها كلها ,لقوله "رواه الطبراني من طرق". وحديث ابن عمرو هذا أشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١، ٢٨٣، والترمذي ٢:
٣٣٠. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ فقال: "أخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه، وفي كل منهما مقال". وذكر أيضاً١٢: ٧١ أنه أخرجه الحرث بن أبي أسامة والإمام أحمد من طريق الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو"، ثم قال: "وهذا منقطع، لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو، كما جزم به ابن المديني وغيره". ورواه أحمد أيضاً عن حديث أبي هريرة: فرواه ٧٨٩٨، ١٠٥٥٤ عن يزيد بن هرون عن ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا سكر فاجلدوه، ثم ن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن عاد الرابعةَ فاضربوا عنقه".
وهذا إسناد صحيح. وزاد في الرواية الأولى: "قال الزهري: فأتي رسول ﷺ برجل سكران في الرابعة، فخلى سبيله". والذي يقول "قال الزهري" هو ابن أبي ذئب. وقول الزهري هذا مرسل، فهو ضعيف لا تقوم به حجة. ورواه أبو داود ٤: ٢٨١ من طريق يزيد بن هرون، والنسائي ٢: ٣٣١، وابن ماجة ٢: ٦٣، كلاهما من طريق شبابة بن سوّار، وابن الجارود في المنتقى ٣٨٢ من طريق أسد بن موسى، والحاكم في المستدرك ٤: ٣٧١ من طريق القعنبي، والطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق بشر بن عمر الزهراني وخالد بن عبد الرحمن، وابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق أبي بكر ابن أبي شيبة عن شبابة بن سوّار، والبيهقي في السنن الكبرى ٨: ٣١ من طريق أبي داود الطيالسي ويزيد بن هرون، كلهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد نحوه. ورواية الطيالسي ثابتة في مسنده ٢٣٣٧. ولم يذكر واحد منهم كلمة الزهري المرسلة، وقال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ورمز له الذهبي بأنه =стр. 2665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦، قال: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع الرابع والخمسين من القسم الثاني". وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ ونسبه أيضاً للشافعي في رواية حرملة ولابن المنذر. ورواه أحمد أيضاً ١٠٧٤٠ عن الطيالسي عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: " ... فقال في الرابعة: فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. وقد أشار إلى أبو داود في السنن ٤: ٢٨١ بعد الحديث السابق، حديث ابن أبي ذئب، قال:"وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه". ورواه أحمد أيضاً ٧٧٤٨ عن عبد الرزاق عن معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: " ... ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه". وهو في مصنف عبد الرزاق بهذا الإسناد، كما ذكر الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦. ورواه الحاكم في
المستدرك ٤: ٣٧١ - ٣٧٢ من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإسناد. ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٦ بإسنادين عن عبد الرزاق. ورواه الحاكم أيضاً ٤: ٣٧١ من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، نحوه مرفوعاً، قال الحاكم: "وهذا الإسناد صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وأقول: بل هو صحيح على شرط الشيخين. وأشار إليه أبو داود ٤: ٢٨١ عقب إشارته إلى رواية عمر بن أبي سلمة، قال: "وكذا حديث سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إن شربوا في الرابعة فاقتلوهم"، وكذلك أشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ قال: "وروى ابن جُريج ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وأشار إليه البيهقي ٨: ٣١٣ نقلا لكلام أبي داود. ورواه أحمد أيضاً من حديث معاوية بن أبي سفيان: فرواه ١٦٩١٨ عن عارم، وهو محمد بن الفضل، عن أبي عوانة، وهو الوضّاح اليشكري،
عن المغيرة، وهو ابن مقسم، عن معبد القاصّ، وهو معبد بن خالد الجدلي عن عبد الرحمن بن عبد الله الجدلي, عن معاوية مرفوعاً: " ... فإن عاد الرابعة فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. ورواه أيضاً ١٦٩٥٩ عن هاشم عن مغيرة، بهذا الإسناد. ورواه الطحاوي ٢: ٩١ من طريق سهل بن بكار عن أبي عوانة، بهذا الإسناد، وقال فيه:"عن =стр. 2666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عبد الرحمن بن عبد الله الجدلي". ورواه ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٧ من طريق هشام عن مغيرة، بهذا الإسناد، وقال "عن عبد بن عبد". وهو أبو عبد الله الجدلي، اختلف في اسمه، وهو تابعي ثقة معروف، وأشار إليه أبو داود في السنن ٤: ٢٨٢ قال: وفي حديث الجدلي عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: فإن عاد في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه". وهذا الشك الذي حكاه أبو داود لم أره في موضع آخر، فلعل أبا داود لم يحفظه، فلذلك ذكره معلقاً. ورواه أحمد أيضاً ١٦٩٣٠ من طريق شعبة، و ١٦٩٤٠ من طريق سفيان الثوري، و ١٦٩٩٥ من طريق شيبان، ثلاثتهم عن عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود، عن ذكوان، وهو أبو صالح السمان، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعاً: " ... ثم إذا شربوها الرابعة فاقتلوهم"، واللفظ لشعبة، والمعنى واحد. ورواه أبو داود ٤: ٢٨٠ من طريق أبان بن يزيد العطار، والترمذي ٢: ٣٣٠ من طريق أبي بكر بن عياش، وابن ماجة
٢: ٦٣ من طريق سعيد بن أبي عروبة، والحاكم ٤: ٣٧٢، والطحاوي ٢: ٩١ كلاهما من طريق ابن أبي عروبة أيضاً، وابن حزم ١١: ٣٦٦ والبيهقي ٨: ٣١٣ كلاهما من طريق أبان. وابن حزم مرة أخرى، من رواية سفيان الثوري، كلهم عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية، بنحوه مرفوعاً. ولم يتكلم عليه الحاكم، ولكن صححه: الذهبي. وهو إسناده صحيح على شرط الشيخين. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٦ - ٣٤٧، ونسبه لأصحاب السنن إلا النسائي، ثم قال: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع التاسع والسبعين من القسم الأول، والحاكم في المستدرك، وسكت عنه، قال شيخنا الذهبي في مختصره: هو صحيح. انتهى. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى". قال الترمذي عقب روايته: "حديث معاوية هكذا روى الثوري أيضاً عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وروى ابن جُريج ومعمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. سمعت محمداً [يعني البخاري] يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي -صلي الله عليه وسلم - هذا: أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -". وهذا عندي تحكم من البخاري ثم الترمذي، فأبو صالح سمعه من معاوية وسمعه من أبي هريرة، والرواة من الوجهين ثقات. بل إن سعد بن أبي عروبة =стр. 2667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رواه من الوجهين كما مضى، فرواه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية، وما في رواية التابعي الحديث الواحد عن صحابيين أو أكثر ما ينكر، وقد وقع ذلك كثيراً، كما يعرف أهل العلم بالحديث. بل إن أبا صالح سمع هذا الحديث من أبي سعيد الخدري أيضاً: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨: "وحديث الخدري أخرجه ابن حبان في صحيحه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره ثم قال [يعني ابن حبان]: وهذا الخبر سمعه أبو صالح من معاوية، ومن أبي سعيد، معاً، انتهى". أقول: ومن أبي هريرة أيضاً، كما بينا قبل. وأما الحافظ ابن حجر فقد أبي من ذلك وتحكم، فذهب إلى الترجيح في هذا أيضاً، كما صنع البخاري والترمذي في حديث أبي هريرة. فقال في الفتح ١٢: ٦٩، بعد الإشارة إلى حديث أبي هريرة، من روايتي أبي سلمة وأبي صالح عنه: "وروى عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح: فقال أبو بكر عن عياش عنه [أي عن عاصم]: عن أبي صالح عن أبي سعيد، كذا أخرجه ابن حبان من رواية عثمان بن أبي بكر [يعني ابن عياش]. وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عنه، فقال: ابن معاوية، بدل أبي سعيد. وهو المحفوظ، وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان العطار عنه، وتابعه الثوري وشيبان بن عبد الرحمن وغيرهما عن عاصم"!، وما أظن إلا أن التحكم في هذا وذاك قد وضح لكل منتصف محقق. ورواه أحمد أيضاً من حديث شرحبيل بن أوس: فرواه (٤: ٢٣٤ ح) عن علي بن عياش وعصام بن خالد عن حربز بن عثمان عن نمرن ابن مخمر أو ابن مخبر عن شرحبيل مرفوعاً: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. "حريز"، بفتح الحاء المهلمة وكسر الراء وآخره زاي، ووقع في المطبوع مصحفاً "جرير". "نمران" بكسر النون وسكون الميم، ووقع مصحفاً أيضاً "عمران". "مخمر"، بكسر الميم وسكون
الخاء المعجمة وفتح الميم الثانية، وكذلك "مخبر" ولكن بالباء الموحدة بدل الميم الثانية.
ورواه الحاكم في المستدرك ٤: ٣٧٣ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع عن حريز بن عثمان، بهذا لإسناد, نحوه مرفرعاً، وفي آخره: "ثم إن شرب الرابعة فاقتلوه". ورواه ابن =стр. 2668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ١٤٥ - ١٤٦ معلقاً، قال: "أخبرت عن أبي اليمان الحمصي عن حريز بن عثمان عن أبي الحسن عن شرحبيل ابن أوس"، فذكره. وأبو اليمان: هو الحكم بن نافع، وأبو الحسن: هو نمران بن مخمر. وأشار إليه الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ من رواية المستدرك، ثم قال "ورواه الطبراني في معجمه: حدثنا أبو زرعة الدمشقى حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع" إلخ. وذكره اليهثمى في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧، وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه نمران بن مخمر، ويقال مخبر، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". و "نمران"، الذى لم يعرفه الهيثمي عرفه غيره، فترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٢٠ فلم يذكر فيه جرحاً، وترجمه الحافظ في التعجيل ٤٢٥ وقال: "قال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات. وذكره ابن حبان في الثقات". بل لعل الهيثمي لم يعرفه لأنه وقع له مغلوطاً "عمران بن محمد" كما في النسخة المطبوعة، إن لم يكن هذا غلطاً مطبعياً في الزوائد. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ فقال: "أما حديث شرحبيل، وهو الكندى، فأخرجه أحمد والحاكم والطبراني وابن منده في المعرفة، ورواته ثقات". وذكره أيضاً في الإصابة ٣: ١٩٩ قال: "وأخرج حديث شرحبيل هذا أحمد والبغوي وابن السكن وابن شاهين والطبراني، من طريق حريز بن عثمان عن نمران عن شرحبيل بن أوس الكندى" إلخ.
وأشار إليه أيضاً أبو داود ٤: ٢٨٣، والترمذي ٣: ٣٣٠، وابن حزم ١١: ٣٦٧.
ورواه أحمد أيضاً من حديث رجل من الصحابة: فرواه (٥: ٣٦٩ ح) عن محمد بن جعفر عن شُعبة عن أبي بشر قال: "سمعت يزيد ابن أبي كبشة يخطب بالشأم، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم -يحدث عبد الملك بن مروان"، فذكره مرفوعاً ... "ثم إن عاد في الرابعة فاقتلوه". وهذا إسناد صحيح. ورواه الحاكم ٤: ٣٣٢ - ٣٧٣ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ ونسبه للحاكم فقط. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ وقال: "رواه أحمد، ويزيد ابن أبي كبشة وثقه ابن حبلن، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: ويزيد ترجمه البخاري أيضاً في الكبير ٤/ ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥، ولم يذكر فيه جرحاً. ورواه أحمد من حديث الشريد بن سوَيد الثقفي: فرواه (٤: ٣٨٨ - ٣٨٩ ح) عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن محمد بن اسحق عن عبد الله بن =стр. 2669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعاً: "إذا شرب الرجل فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، أربع مرار أو خمس مرار، ثم إذا شرب فاقتلوه".
ورواه الدارمي ٢: ١٧٥ - ١٧٦ من طريق يزيد بن زريع عن محمد بن إسحق: "حدثنا عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه مرفوعاً: ... ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". ورواه ابن حزم في المحلي ١١: ٣٦٧ من طريق يزيد بن زريع عن ابن إسحق، نحو رواية الدارمي، ولكن لم يذكر لفظ "الرابعة"، بل قال بعد ثلاث مرات: "ثم إن شرب فاقتلوه". وكذلك نقله بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ - ٢٧٨، فيه "ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". وقال: "رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود الثقفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". فالظاهر- عندي- أن الشك الذي في رواية أحمد هو من إبراهيم بن سعد أو من ابنه يعقوب، لاتفاق روايتي الدارمي والطبراني على الجزم بالرابعة. وعبد الله بن عتبة بن عروة بن مسعود، الذي لم يعرفة الهيثمي- لم أجد له ترجمة أبداً، فيما بين يدي من المراجع بعد طول البحث والتتبع.
وقد سمي في رواية المسند "عبد الله بن أبي عاصم بن عروة"، فالظاهر أن أباها "عتبة بن عروة" كان يكنى "أبا عاصم"، ولم أجد ذكراً لأبيه هذا أيضاً. فهذا الإسناد ضعيف لجهالة راويه. ولعبد الله بن أبي عاصم هذا أخ معروف من ثقات التابعين، هو "داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي"، سبقت ترجمته في الحديث ٤٧٦٠. ولكن الحديث صحيح من وجه آخر: فرواه الحاكم ٤: ٣٧٢ من طريق يزيد بن هرون عن ابن إسحق عن الزهري عن عمرو بن الشريد عن أبيه، مرفوعاً بنحوه، وفيه: "ثم إن عاد الرابعةَ فاقتلوه". قال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه
الذهبي. وهو كما قالا، لرواية الزهري إياه عن عمرو بن الشريد، فتأيدت به رواية "عبد الله بن عتبة بن عروة" المجهول الحال. وتأيد أيضاً ما رجحنا أن الشك في "الرابعة" في رواية المسند هو من إبراهيم بن سعد أو ابنه. وذكره الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٩ نقلا عن المستدرك فقط. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ قال: "وأما حديث الشريد، وهو ابن أوس [صوابه سويد]، الثقفي، فأخرجه أحمد والدارمي والطبراني وصححه =стр. 2670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحاكم، بلفظ: إذا شرب فاضربوه، وقال في آخره: ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه". والذي وقع في الفتح "وهو ابن أوس" خطأ صرف، ليس في الصحابة ولا في الرواة من يسمى بهذا. والظاهر أنه خطأ ناسخ أو طابع. وقد أشار إلى حديث الشريد هذا أيضاً أبو داود ٤: ٢٨٢، ٢٨٣، والترمذي ٢: ٣٣٠. وثبت أيضاً من حديث جرير بن عبد الله البجلي: فرواه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٣١ في ترجمة "خالد بن جرير" عن مكي بن إبراهيم عن داود بن يزيد عن سماك بن حرب عن خالد بن جرير عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه". وكذلك رواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩١ من طريق مكي بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وكذلك رواه الحاكم ٤: ٣٧١ من طريق مكي، بهذا الإسناد، وقال في آخره: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". ونقله الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ عن المستدرك، ونسبه أيضاً للطبراني في معجمه. وكذلك نقله الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩ - ٧٠، ونسبه للطبراني والحاكم، بلفظ المستدرك. وأشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠. وكذلك نقله الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٧ نحو رواية المستدرك، وقال: "رواه الطبراني، وفيه داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف". وداود بن يزيد الأودي: ثقة، تكلم فيه بما لا يجرحه، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة، بل إن الثوري تعجب من أن يروي عنه شُعبة، ثم روى هو عنه. ويرجح توثيقه عندنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/٢١٩ فلم يذكر
فيه جرحاً، ولم يذكره في الضعفاء.
تنبيه: "خالد بن جرير" ذكر في المستدرك ونصب الراية باسم "خالد بن حزم"، وهو خطأ مطبعي لا شك فيه. فليس في الرواة من يسمى بهذا، ثم الحديث حديث "خالد ابن جرير" كما أثبته البخاري في ترجمته، وكما ثبت في معاني الآثار للطحاوي. وورد أيضاً من حديث غُطيف بن الحرث الكندي: ففي نصب الراية ٣: ٣٤٨ - ٣٤٩: "رواه البزار في مسنده والطبراني في معجمه" من حديث إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم عن معاوية بن عياض بن غطيف بن عياض عن أبيه عن جده غطيف قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم -يقول: من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد =стр. 2671
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فاجلدوه. انتهى. لم يذكر فيه القتل. قال البزار: لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث". وهكذا وقع في نصب الراية، وفيه خطأ يقيناً في موضعين، ولا ندري كيف كان؟، ولكنه خطأ على كل حال، فأما أولا: فإنه "غطيف بن الحرث"، لا"غطيف ابن عياض"، وما وجدنا من يسمى بهذا في الصحابة. وأما ثانياً: ففي الزيلعي "لم يذكر فيه القتل". وهو مذكور فيه من غير شك. فلعل الزيلعي وهم حين نقل، أو نقل من شيء محرف لم يستيقن صحته، كماسترى ممانقل غيره: ففي الزوائد ٢٧٨:٦:
"وعن غضيف، يعني ابن حرث، قال: سمعت النبي -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاقتلوه". رواه الطبراني والبزار، وبقية رجاله ثقات. وهو هكذا في الزوائد "غضيف" بالضاد المعجمة بدل الطاء، وفي اسمه القولان، كما سنذكر إن شاء الله. ثم قوله "وبقية رجاله ثقات" يدل على أنه سقط شيء قبله، قد يتبين مما سنقول في رواته. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ إشارة موجزة، قال: "وأخرجه الطبراني موصولا من طريق عياض بن غطيف عن أبيه، وفيه: في الخامسة، كما أشار إليه أبو داود"، يعني القتل. ويشير به الحافظ إلى قول أبي داود ٤: ٢٨١ بعد ذكر حدث ابن عمر- من الطريق الذي هنا ٦١٩٧، بلفظ: "وأحسبه قال في الخامسة"- قال أبو داود: "وكذا في حديث أبي غطيف: في
الخامسة". ولكنه ذكره بشيء من التفصيل في الإصابة ٦: ١٩٠، فقد ترجم أولاً (ص ١٨٩ - ١٩٠) "غضيف بن الحرث بن رهم السكوني، ويقال الكندي، بقال الثمالي، ويقال اليماني"، وضبط اسم "غضيف" بالتصغير، وقال: "ويقال غطيف بالطاء المهملة بدل الضاد المعجمة، والأول أثبت". ثم ذكر ترجمة "غطيف بن الحرث الكندي، والد عياض"، وقال فيها: "وأخرج له ابن السكن والطبراني من طريق إسماعيل ابن عياش عن سعيد بن سالم الكندي [كذا] عن معاوية بن عياض بن غطيف عن
أبيه عن جده: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فأن عاد
فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. وأخرجه ابن شاهين وابن أبي خيثمة من طريق إسماعيل المذكور قال حدثني سعيد بن سالم، وأورده ابن شاهين وابن السكن في ترجمة الذي قبله، والصواب ما قال ابن أبي خيثمة". يعني في الفرق بين "غضيف بن الحرث السكوني"، بالضاد المعجمة، و"غطيف بن الحرث الكندي" بالطاء. =стр. 2672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم نقل عن ابن عبد البر قال: "وفيه وفيما قبله نظر، والاضطراب فيه كثير". وانظر التاريخ الكبير للبخاري ٤/ ١/ ١٠٥، ١١٢ - ١١٣. وحديث غطيف هذا مضطرب بكل حال، في اسم الصحابي، وفي لفظ الحديث، كما ترى، فإن الحافظ ذكر في الفتح أنه ذكر قتل في الخامسة، ثم ساق لفظ الحديث في الإصابة فذكر القتل في ثالثة، وذكر الهيثمي في الزوائد في الرابعة!!، إلى نقل الزيلعي أنه "لم يذكر فيه القتل". ثم "سعيد ابن سالم" هو القداح المكي، وهو خراساني الأصل، ولكن وصفه الحافظ في الإصابة بأنه "الكندي". وأنا أرجح أن هذا خطأ ناسخ أو طابع، أو هو وهم من بعض الرواة. و"إسماعيل بن عياش" سبق في ١٧٣٨ أنه ثقة ولكن يغرب ويخطئ فيما يروي عن المدنيين والمكيين، فالظاهر أن هذا الإسناد من أغلاطه. وورد نحوه من حديث أبي الرمداء البلوي: فروى ابن عبد الحكم في فتوح مصر ٣٠٢ من طريق "ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي سليمان مولى لأم سلمة زوج النبي -صلي الله عليه وسلم - حدثه أن أبا الرمداء حدثه: "أن رجلاً منهم شرب، فأتوا به رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فضربه، ثم شرب الثانية، فضربه، ثم شرب الثالثة، فأتوا به إليه، فما أدري: أفي الثالثة أو الرابعة أمر به فحمل على العجل، أو قال: على الفحل". ورواه الدولابي في الكنى ١: ٣٠ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد نحوه، قال: "ثم شرب الثالثة، فأتى به النبي ﵇ فضربه، قال: فما أدري: أفي الثالثة أم الرابعة أمر به فحمل على العجل، فضرب عنقه".
ورواه الطحاوي ٢: ٩١ - ٩٢ من طريق أسد بن موسى عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد نحوه، ولكن ذكر فيه اسم الصحابي "أبا رمثة"، وهو خطأ ناسخ أو طابع يقيناً، وأشار إليه ابن عبد البر في الاستيعاب ٦٦٩، وزاد: "وقال أبو حاتم: إنما هو العجل، يعني به الأنطاع". وكذلك صنع ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤ تقليداً لابن عبد البر. وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٢: ٦٩، وقال: "أخرجه الطبراني وابن منده، وفي سنده ابن لهيعة، وفي سياق حديثه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب عنقه، فضربت". وذكره أيضاً في الإصابة: ٦: ٣٣٣ ونسبه للدولابي وابن منده "من =стр. 2673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = طريق ابن وهب عن ابن لهيعة". وفي آخره عنده: "فأمر به فحمل على العجل، فوضع عليها، فضرب عنقه". ثم ذكر أنه أخرجه البغوي في الكنى من طريق ابن لهيعة: "وقال في سياقه: عن أبي سلمان في رواية ,وفي أخرى: عن أبي سليمان، وقال في المتن: فأتي به فيما أرى في الثالثة أو في الرابعة، فأمر به فحمل على العجل، فضربت عنقه".
ويلاحظ هنا استدراك على الحافظ في الإصابة: أنه نسب رواية ابن وهب عن ابن لهيعة للدولابي، في حين أن رواية الدولابي، كما ذكرنا، هي من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن ابن لهيعة، ثم فيه خطأ مطبعي أيضاً في كنية الدولابي "أبو اليسر"، وصوابها "أبو بشر". وأشار إليه الحافظ مرة ثالثة في لسان الميزان ٦: ٣٨٨ في ترجمة "أبي سليمان" وفيه هناك أغلاط مطبعية، تصحح من هذا الموضع. وأشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ في قوله "وفي الباب"، ولكنه ذكر محرفا "وأبي الرمد البلوي"؛ وهو غلط قديم،
ثابت في كل نسخ الترمذي التي رأيتها مخطوطة أو مطبوعة. وإسناد هذا الحديث حسن.
لأن أبا سليمان مولى أم سلمة: تابعي مجهول الحال، فهو على الستر حتى يتحقق من حاله، إلى التوثيق أو التضعيف. ولم أجد له ترجمة إلا ما ذكره الحافظ في لسان الميزان عن ابن القطان أنه قال: "لا يعرف حاله"، ثم أشار إلى روايته هذه. وأبو الرمداء: صحابي، قال ابن عبد الحكم: "لم يرو عنه غير أهل مصر". وذكر الحافظ في الإصابة ٦: ٣٣٣ أن اسمه "ياسر"، وأنه "مولى الربداء بنت عمرو بن عمارة بن عطية البلوية"، ثم قال: "وقال ابن يونس: شهد فتح مصر، وله صحبة، وكان ولده بمصر". وفي شرح القاموس ٢: ٣٥٠: "ومن ولده شعيب بن حميد بن أبي الربداء، كان على شرطة مصر، وعاش إلى بعد المائة. قاله الحافظ". وفي كتاب الولاة والقضاة لأبي عمر محمد ابن يوسف الكندي ص٧٠ في سنة ١٠٢: "ثم وليها بشر بن صفوان الكلبي .. فجعل على شرطة شعيب بن حميد بن أبي الربذاء البلوي، من الموالى، وكانت لجده أبي الربذاء صحبة". وقد اختلفت النسخ، بل اختلف المتقدمون من العلماء، في ضبط كلمة "الرمداء"، على ثلاثة ألوان "الرمداء" و "الربذاء". فقال الحافظ في الفتح: "هو بفتح الراء وسكون الميم وبعدها دال مهملة وبالمد. وقيل: بموحدة ثم ذال معجمة". =стр. 2674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال في الإصابة: "وذكره الدولابي بالميم والدال المهملة، وقال عبد الغني بن سعيد: هو تصحيف، وإنما هو بالموحدة والذال المعجمة. قلت: وأخرجه البغوي في الكنى بالميم والدال المهملة". وقال ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ١٩٤: "أبو الرمداء البلوي، مولى لهم، وأكثر أهل الحديث يقولونه بالميم، وأهل مصر يقولونه بالباء". وذكره شارح القاموس في المواد الثلاثة (رب د) و (رب ذ) و (رم د).، وقال في (رب ذ) ٢: ٥٦٣: "وأبو الربذاء من كناهم، إن لم يكن مصفحاً من الربداء أو الرمداء". وأنا أكاد أجزم بأن الذال المعجمة تصحيف. وأما "الرمداء" و "الربداء" بالدال المهملة مع الميم أو الباء، فهما عندي سواء، أصلهما واحد، ففي اللسان ٤: ١٤٩: "نعامة ربداء ورمداء: لونها كلون الرماد". وقوله "فحمل على العجل، أو على الفحل"، فالعجل، بكسر العين وسكون الجيم: فسره أبو حاتم بأنه "النطع"، وهو البساط من الجلد، كما سبق تفسيره ٢٧٨٣. فالظاهر أنه أراد بالعجل جلد العجل. وهو ولد البقرة. والظاهر أن هذا هو المراد بالفحل أيضاً, لأن الفحل هو الذكر من كل حيوان، أو يراد بالفحل حصير تنسج من فحال النخل، ففي اللسان ٤: ٣١: "قال شمر: قيل للحصير فحل لأنه يسوى من سعف الفحل من النخيل، فتكلم به على التجوز". وهذه الأحاديث، في الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة، إذا أقيم عليه الحد ثلاث مرات، فلم يرتدع-: تقطع في مجموعها
بثبوت هذا الحكم وصحة صدوره عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، بما لا يدع شكا للعارف بعلوم الحديث وطرق الرواية. وأكثر أسانيدها صحاح. والشك النادر من بعض الرواة بين الثالثة أو الرابعة أو غيرهما لا يؤثر في صحته، ولا في أن الحكم بالقتل إنما هو في الرابعة، كما هو بين واضح. وقد ذهب الفقهاء أو أكثرهم، الأئمة الأربعة وغيرهم، إلى أن هذا الحكم منسوخ، فقال الترمذي في سننه ٢: ٣٣٠ بعد إشارته إلى نسخ القتل: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوّي هذا ما روي عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنه قال: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إلا بإحدى ثلاث، النفس بالنفس، والثيب الزاني , =стр. 2675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والتارك لدينه". وقال في أول" كتاب العلل" الذي ختم به السنن ٤: ٣٨٤: "جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به، وبه أخذ بعض اهل العلم، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب والعشاء، من غير خوف ولا سفر ولا مطر، وحديث النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه. وقد بينا علة الحديثين جميعاً في الكتاب". وهذا الذي قال الترمذي لا يسلم له، وقد بينا تفصيله بالنسبة للجمع بين الصلاتين في شرحنا لسنن الترمذي ١: ٣٥٧ - ٣٥٩، ويكفي منه قول النووي في شرح مسلم ٥: ٢١٨: "هذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله، فهو حديث منسوخ، دل الإجماع على نسخه. وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به، بل لهم أقوال" إلخ. وسنرى فيما بعد إن شاء الله، أصح للترمذي وللنووي ولغيرهما ادعاء النسخ في قتل شارب الخمر في الرابعة أم لا؟!، فما احتجوا به للنسخ حديث جابر بن عبد الله: فروى ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٨ من طريق أحمد بن شعيب [هو النسائي]: "أخبرنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم ابن سعد حدثنا عمي، وهو يعقوب بن سعد, حدثنا شريك عن محمد بن أسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: أذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه، فأتي رسول الله ﷺ برجل منا، فلم يقتله". ورواه الطحاوي في معاني الآثار ٢: ٩٢ من طريق أصبغ بن الفرج: "حدثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك عن محمد ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فجلدوه ..
قال: فثبت الجلد، ودرئ القتل". وروى ابن حزم أيضاً من طريق النسائي: "أخبرنا محمد ابن موسى حدثنا زياد بن عبد الله البكائي حدثني محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: "من شرب الخمر فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد فاضربوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه، فضرب رسول الله ﷺ نعيمان أربع مرات. فرأى المسلمون أن الحد قد وَقع، وأن القتل قد رُفع". ورواه البيهقي =стр. 2676
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٨: ٣١٤ من طريق محمد بن إسحق بن خزيمة: "حدثنا محمد بن موسى الحرشي حدثنا زياد بن عبد الله" بهذا الإسناد نحوه. وفي آخره: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه، قال: وضرب رسول الله ﷺ النعيمان أربع مرات، قال: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع حين ضرب رسول الله ﷺ أربع مرات". ورواه حاكم في المستدرك ٤: ٣٧٣ هكذا: "حدثنا زياد بن عبد الله حدثنا ابن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحوه،
[يعني نحو حديث قبله. فيه: فإن عاد الرابعة فاقتلوه]، قال: فضرب رسول الله -صلي الله عليه وسلم - النعيمان أربع مرات". ورواية الحاكم هذه مختصرة كما ترى، ثم هي ناقصة الإسناد من أولها يقيناً، فالذي يقول: "حدثنا زياد بن عبد الله"ليس هو الحاكم قطعاً, لأن بينه وبين زياد مدى بعيداً قد يكون ثلاثة رواة أوأكثر"، كما هو بديهي. فالظاهر أن أول الإسناد سقط من نسخ المستدرك. وأشار إليه الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٧٣ قال:"أخرجه النسائي في سننه الكبرى عن محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً: من شرب الخمر فاجلدوه، إلى آخره، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، انتهى. وزاد في لفظ: فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن الحد قد رفع". فهذه إشارة من الزيلعي إلى روايتي النسائي اللتين رواهما ابن حزم، وقد دلت على أنه في السنن الكبرى, لأنه ليس في سنن النسائي الصغرى المطبوعة. وقوله في
آخره "وأن الجد قد رفع" خطأ واضح، لعله من الناسخ أو الطابع، صوابه "وأن القتل قد رفع"، كما مضى في رواية ابن حزم الثانية من طريق النسائي، وكما هو بديهي. ثم قال الزيلعي: "ورواه البزار في مسنده عن ابن إسحق, به، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتى بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثاً، فأمر بضربه، فلما كان في الرابعة أمر به فجلد الحد، فكان نسخاً". وأشار الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ إلى روايتي النسائي هاتين من طريق ابن إسحق. ورواية البزار ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ٢٧٨، وفي آخرها: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: فأتي بالنعيمان قد شرب في الرابعة، فجلدوه ولم يقتله، فكان ذلك ناسخاً للقتل"، ونسبه للبزار ولم يتكلم عليه، قال: "رواه الترمذي غير قوله: فكان ناسخاً للقتل، وتسمية =стр. 2677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = النعيمان". وهذا تساهل من الهيثمي، فإن الترمذي لم يروه بإسناده من أصل الكتاب، بل ذكره تعليقاً ٢: ٣٣٠ قال: "وإنما كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ بعد، وهكذا روى محمد بن إسحق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "إن من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: ثم أتي النبي -صلي الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة، فضربه ولم يقتله". وهذه الرواية أشبه وأقرب إلى رواية ابن حزم من طريق شريك عن ابن إسحق. وهذه الأسانيد التي ذكرنا لحديث جابر صحيحة عندنا، خلافاً لما زعم ابن حزم، فقد قال في المحلى ١١: ٣٦٩: "أما حديث جابر بن عبد الله في نسخ الثابت من الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة فإنه لا يصح، لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلاً إلا شريك القاضي وزياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحق عن ابن المنكدر، وهما ضعيفان". ونحن نخالفه في هذا، فشريك سبق توثيقه ٦٥٩، ٢٠٩٣، ٥٩٦٦، وزياد سبق توثيقه ١٠٦٨، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ٢/ ١/ ٣٢٩، ولم يذكر فيه جرحاً، بل روى عن وكيع قال: "هو أشرف من أن يكذب". ومن تكلم فيهما فإنما عامة كلامهم في حفظهما وخطئهما، وقد ارتفعت شبهة الخطأ في أصل رواية هذا الحديث بمتابعة كل منهما لصاحبه. وقد أشار ابن حزم إلى رواية هذا الحديث رواية غير متصلة، وهي رواية معمر وعمرو بن الحرث، عن ابن المنكدر. فرواية معمر ذكرها الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠ قال: "وأخرجه
عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر مرسلاً، وفيه: أتي بابن النعيمان بعد الرابعة، فجلده"، ثم ذكرها مرة أخرى من رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن المنكدر بلفظ: "قد أتي رسول الله ﷺ بابن نعيمان، فجلده ثلاثاً، ثم أتي به الرابعة، فجلده ولم يزد".
ورواية عمرو بن الحرث رواها الطحاوي ٢: ٩٢ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث: "أن محمد بن المنكدر حدثه أنه بلغه أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال في شارب الخمر: "إن شرب الخمر فاجلدوه، ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: فاقتلوه، فأتي ثلاث مرات برجل قد شرب الخمر، فجلده، ثم أتي به في الرابعة، فجلده، ووُضع القتل عن الناس". وكذلك =стр. 2678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رُوي نحوه مرسلاً عن زيد ابن أسلم: فرواه ابن سعد في ترجمة "النعيمان" ٣/ ٢/ ٥٦ قال: (أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر بن راشد عن زيد بن أسلم قال: أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم ﵇ فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم، أتي به فجلده، قال: مراراً، أربعا أو خمسا، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما كثر ما يَشرب وأكثر ما يُجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله".
فائدة: وقع في. ابن سعد هنا خطأ في عنوان الترجمة (النعمان، وهشاء رواية زيد بن أسلم أتي االنيعمان، والصواب فيهما "النعيمان"، كما هو بين واضح. ورواية ابن سعد هذه أشار إليها الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠، قال: "ورواه بالشك أيضاً محمد بن سعد من طريق معمر عن زيد بن أسلم، مرسلاً. سيد الشك في أنه "النعيمان" أو "ابن النعيمان".
وأشار البيهقي ٨: ٣١٤ إلى هاتين الروايتين المرسلتين: رواية محمد بن المنكدر ورواية زيد ابن أسلم، عقب رواية زياد البكائي المتصلة، فقال: (ورواه معمر عن محمد بن المنكدر وعن زيد بن أسلم أنهما قالا ذلك. ونحن على قولنا، لا نرد الإسناد المتصل بالإسناد المرسل أو المنقطع، فالاتصال زيادة ثقة، يجب قبولها، إلا إذا تبين خطؤها. وإنما أبينا أن نقرَ دلالة حديث جابر هذا على نسخ القتل في الرابعة، لأن الصحيح منه- عندنا- هو أصل القصة، أي الأمر بالجلد ثلاث مرار ثم بالقتل في الرابعة، وأن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتى برجل شرب بعد جلده ثلال، فلم يقتله، وهو القدر الذي ألفقت فيه الروايات بمعناه، من طريق شريك القاضي ومن طريق زياد البكائي، كلاهما عن ابن إسحق. أما ما زاد على ذلك، فإما هو من اضطراب شريك لسوء حفظه، وإما هو مرسل غير متصل. فرواية
شريك التي روئ الطحاوي، وجعل فيها الرابعة من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "ثم إن عاد فاجلدوه، لم يتابعه عليها أحد، فيما رأينا من الروايات، في جملها رواية مرفوعة قولية من قول النبي -صلي الله عليه وسلم -، بل كل الروايات، وكل استدلال الفقهاء، إنما هو أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أتي برجل شرب في الرابعة فجلده ولم يقتله. وهو الذي رواه شريك نفسه في رواية النسائي، التي رواها ابن حزم، والتي حكاها الزيلعي موجزة من روايتى النسائي، والتي أشار إليها هو =
(٤٤٣стр. 2679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والهيثمى من رواية البزار، وإن لم يصرحا بأنه لفظ رواية شريك. بل هو الذي جاء في الروايات المرسلة عن ابن المنكدر وعن زيد بن أسلم. فانفراد شريك في إحدي الروايات بهذا اللفظ، مع خلافه لرواياته نفسه الأخري، ولروايات زياد بن عبادالله-: يكاد يكون دليلاً جازماً علي خطأ هذه الرواية. وهذا الرجل الذي جلده رسول الله في الرابعة ولم يقتله، اختلفت الروايات فيه: أهو "النعيمان" أم "ابنه"؟، والراجح أنه "النعيمان"، وهو الثابت في حديث جابر، عند ابن حزم من طريق النسائي، وعند
البيهقي من طريق ابن خزيمة، وعند الحاكم، وعند البزار فيما نقله الهيثمي في مجمع الزوائد، وقد ذكر في نصب الراية باسم "النعمان" منسوبا للبزار، والظاهر عندي أن هذا خطأ ناسخ أوطابع، وسماه ابن المنكدر "ابن النعيمان" في روايته المرسلة التي في الفتح، وشك، فيه زيد بن أسلم، فقال: "النعيمان أو ابن النعيمان" في روايته المرسلة عند ابن سعد. وقصة النعيمان أو ابن النعيمان هذه وردت من أوجه أخر بمعاني متقاربة، تؤيد وقوع الحادثة في نفسها، علي اختلاف في بعض التفاصيل: فروى أحمد في المسند ١٦٢١٩ من طريق عبد الوارث عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث قال: "أتي رسول الله -صلي الله عليه وسلم - بالنعيمان قد شرب الخمر، فأمر رسول الله ﷺ من في البيت فضربوه بالأيدى والجريد والنعال، قال: فكنت فيمن ضربه". ورواه أيضاً (٤: ٣٨٤ح) بهذا الإسناد. ورواه أيضاً ١٦٢٢٤ من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان، وهو سكران، قال: فاشتدّ علي رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وأمر من في البيت أن يضربوه، فضربوه، قال عقبة: فكنت فيمن ضربه". وهذان إسنادان صحيحان. وهذا الحديث ذكره الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠ فقال: "وأخرج البخاري في تاريخه من طريق وهيب عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحرث: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان، كذا بالشك، والراجح النعيمان، بلا شك، وفي لفظ لأحمد: وكنت فيمن ضربه، وقال فيه: أتى بالنعيمان، ولم يشك". وقد تبين من المسند أن أحمد رواه بالوجهين: من طريق وهيب بالشك، ومن طريق عبد الوارث بالجزم بالنعيمان. =стр. 2680
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأشار إليه في الفتح أيضاً ١٢: ٦٧ فقال "وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح النعيمان". والعجب من الحافظ أن يبعد جداً، فيذكر هذا الحديث في الإصابة منسوباً إلى تاريخ البخاري، وهو ثابت في الصحيح بثلاثة أسانيد: أولها في كتاب الوكالة ٤: ٤٠٠ من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، وثانيهما وثالثهما في كتاب الحدود ١٢: ٥٦ من طريق عبد الوهاب ومن طريق وهيب، كلاهما عن أيوب. وفيها كلها الشك بين النعيمان وابن النعيمان. ورواه ابن سعد في الطبقات٣/ ٢/٥٦ مرسلا، في ترجمعة النعيمان، من رواية معمر عن زيد بن أسلم قال: "أتي بالنعيمان أو ابن النعيمان إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي به فجلده، قال: مراراً أربعاً أو خمساً، يعني في شرب النبيذ، فقال رجل: اللهم العنه، ما
أكثر ما يشرب، وأكثر ما يجلد!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله". وقد ذكرناه آنفاً، عند بيان الرواية المرسلة التي أشار إليها ابن حزم في تعليله حديث جابر.
ورواية زيد بن أسلم هذه- المرسلة- جاءت من وجه آخر صحيح موصولة. مخالفة لهذه في تسمية الرجل الشارب: فروى البخاري في الصحيح ١٢: ٦٦ - ٦٨ من طريق سعيد ابن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: "أن رجلا كان على عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حِماراً، وكان يُضحك رسول الله ﷺ ، وكان النبي -صلي الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأتي به يوماً فأمر به فجلد، قال رجل من القوم:
اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: لا تلعنوه، فو الله ما علمتُ أنه يحب الله ورسوله. وجاءت من وجه آخر مرسلة موقوفة على عمر، ولكن لم يذكر لفظها كاملا:
فأشار إليها الحافظ في الإصابة ٢: ٣٥ في ترجمة "حمار" بكسر الحاء وتضيف الميم، باسم الحيوان المعروف، فقال الحافظ: "وروى أبو بكر المروزي، في مسند أبي بكر له، من طريق زيد بن أسلم: أن عبد الله، المعروف بحمار، شرب في عهد عمر، فأمر به عمر الزبيرَ وعثمانَ فجلداه، الحديث". وزيد بن أسلم لم يدرك عمر. وجات من وجه ثالث موقوفة على عمر أيضاً، ويظهر أن إسنادها متصل، ولكنة لم يقع إلينا: فقد ذكر الحافظ =стр. 2681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في الإصابة ١٤٦:٤ في ترجمة "عبد الله كان يلقب حماراً"، أن ابن منده روى حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، وهو الحديث الذي نقلناه عن صحيح البخاري، ثم قال، يعني ابن منده: "رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت رجلاً أتى عمر برجل يقال له عبد الله بن حمار [كذا في الأصابة، وهو خطأ ظاهر]، قد شرب هو وصاحب له، فذكر الحديث". وهاتان الروايتان الموقوفتان على عمر ليستا في الحقيقة روايتين في الحديث المرفوع الصحيح الذي رواه البخاري، إلا أنهما تشبهانه بعض الشبه في بعض الإسناد وفي تسمية الرجل الشارب بأنه "عبد الله الملقب بحمار". وقد جاءت قصة النعيمان أيضاً من وجهين آخرين ضعيفين: فالأول في الإصابة ٦: ٨٣ في ترجمة "مروان بن قيس الأسلمي: "وأخرج ابن منده من طريق أبي عبد الرحيم حدثني رجل من ثقيف عن خثيَمْ بن مروان عن أبيه مروان بن قيس من صحابة النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن
النبي -صلي الله عليه وسلم -مر برجل سكران , يقال له نعيمان، فأمر به فضرب، فأتي به مرة أخرى سكران، فأمر به فضرب، ثم أتي به الثالثة، فأمر به فضرب، ثم أتي به الرابعةَ وعنده عمر، فقال عمر: ما تنتظر به يا رسول الله؟، هي الرابعة، اضرب عنقه، فقال رجل عند ذلك: لقد رأيته يوم بدر يقاتل قتالا شديداً، وقال آخر: لقد رأيت له يوم بدر موقفاً حسناً، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: كيف وقد شهد بدراً". وأشار الحافظ في الإصابة ٦: ٢٥٠ إلى هذه الرواية مرة أخرى في ترجمة النعيمان. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل من ثقيف، كما هو واضح.
فائدة: وقع في الإصابة في الموضع الأول "خشيم بن مروان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "خثيم"، بضم الخاء المعجمة وفتح الثاء المثلثة، كما هو واضح من ترجمته في الكبير للبخاري ٢/ ١/١٩٣ ولسان الميزان ٢: ٣٩٤، ومما علق به مصحح الكبير ٤/ ١/ ٣٦٧ في ترجمة أبيه مروان بن قيس، ومما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٧٢ في ترجمة مروان هذا. والوجه الآخر في الإصابة ٦: ٢٥٠، وأشار فيها إلى رواية مروان بن قيس السابقة، ثم قال: "وكذا ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح، من طريق أبي طوالة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال: كان بالمدينة رجل يقال =стр. 2682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = له النعيمان، يصيب من الشراب، فذكر نحوه، وبه: أن رجلاً من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - قال للنعيمان: لعنك الله، فقال له النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله". وأشار إليها إيضاً ٢: ٣٥ في ترجمة "حمار" فقال: "ووقع" نحو ذلك للنعيمان، فيما ذكره الزبير ابن بكار، في كتاب الفكاهة والمزاح". وذكرها مرة أخرى في الفتح ١٢: ٦٧ فقال: "أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة، من حديث محمد بن عمرو بن حزم قال: كان بالمدينة رجل يصيب الشراب، فكان يؤتى به النبي -صلي الله عليه وسلم -، فيضربه بنعله، ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب، فلما كثر ذلك منه قال له رجل: لعنك الله، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تفعل، فإنه يحب الله ورسوله. فهذه رواية ضعيفة لإرسالها ,لأن محمد بن عمرو بن حزم تابعي، ولد سنة ١٠ في حياة رسول الله ﷺ ، ولكنه لم يدرك أنه يسمع منه شيئاً، كما هو ظاهر.
فائدتان: وقع في الإصابة ٢: ٣٥ "للنعمان"، وهو خطأ مطبعي، صوابه "للنعيمان" ..
ووقع في الفتح ١٢: ٦٧ اسم كتاب الزبير "الفاكهة"، وهو خطأ مطبعي أيضاً، صوابه "الفكاهة". وتماماً للبحث نذكر خبراً رواه البخاري في التاريخ الصغير ٦١ قال: "حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه أن خارجة بن زيد أخبره: أن ابن النعيمان من الأنصار قُتل وهو سكران". وهذا إسناد صحيح إلى خارجة بن زيد بن ثابت، وهو تابعي معروف، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. فهذه روايات في قصة النعيمان أو ابنه، أنهما أو إحدهما، جلد في الشرب في الرابعة. والثابت منها الراجح شيئان: جلد "النعيمان"، وجلد "عبد الله الملقب حماراً"، وهو الثابت في صحيح البخاري، على أنه ليس فيه أن ذلك كان في الرابعة. وقد تردد الحافظ واضطرب قوله في الترجيح بين هذه الروايات أو الجمع: فيقول في الإصابة ٦: ٢٥٠ - ٢٥١: "وقال ابن عبد البر: إن صاحب هذه القصة هو ابن النعيمان، وفيه نظر"، ثم يقول: "وقد بينت في فتح الباري أن قائل ذلك [يعني الذي لعن النعيمان] عمر، لكنه قاله لعبد الله الذي كان يلقب حماراً. فهو يقوي قول من زعم أنه ابن النعيمان، فيكون ذلك وقع للنعيمان وابنه. ومن =стр. 2683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يشابه أبه فما ظلم"!. ويقول في الفتح ١٢: ٦٧ عند ذكر "عبد الله وكان يلقب حماراً": "وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحرث، فقال في ترجمة النعيمان: كان رجلاً صالحاً، وكان له ابن انهمك في الشراب فجلده النبي -صلي الله عليه وسلم -، [انظر الأستيعاب ٣١٩]. فعلى هذا يكون كل من النعيمان وولده عبد الله جلد في الشرب. وقوي هذا عنده بما أخرجه الزبير بن بكار ... [فذكر حديث محمد ابن عمرو بن حزم الذي نقلناه آنفاً، ثم قال]: وحديث عقبة اختلفت ألفاظ ناقليه: هل الشارب النعيمان أو ابن النعيمان؟، والراجح أن النعيمان، فهو غير المذكور هنا، [يعني في رواية صحيح البخاري] , لأن قصة عبد الله [يعني الملقب حماراً]، كانت في خيبر، فهي سابقة على قصة النعيمان، فإن عقبة بن الحرث من مسلمة الفتح، والفتح كان
بعد خيبر بنحو من عشرين شهراً"!. وقال أيضاً ٦٨:١٢ عند قول النبي -صلي الله عليه وسلم -: "لاتلعنوه": "في رواية الواقدي: لا تفعل يا عمر. وقد يتمسك به من يدعي اتحاد القصتين. وهو بعيد لما بينته من اختلاف الوقتين. ويمكن الجمع بأن ذلك وقع للنعيمان ولابن النعيمان، وأن اسمه عبد الله ولقبه حمار"! وقد قال قبل ذلك بقليل ص ٦٧، بعد أن أشار إلى شيء من دعابة "عبد الله الملقب حماراً" ومن دعابة "النعيمان"، قال: "وهذا مما يقوي أن صاحب الترجمة والنعيمان واحد"!، وهذا اضطراب كثير من الحافظ، في حين أنه لم يشر أصلا، لا في الفتح ولا في الإصابة، إلى رواية البخاري في الصغير عن خارجة بن زيد قتل ابن النعيمان، وأرى أن قد كان ينبغي أن يشير إليها عند ذكره
حديث أبي الرمداء الذي فيه "أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أمر بالذي شرب الخمر في الرابعة أن يضرب عنقه، فضربت". وقد قال الحافظ عقبه: "فأفاد أن ذلك عمل به قبل النسخ, فإن ثبت كان فيه رد على من زعم أنه لم يعمل به". فكان ينبغي أن يذكر رواية خارجة، ليحقق أهي موافقة لرواية أبي الرمداء أم هي عن حادثة أخرى؟!، ثم إن الحافظ يذكر في الإصابة ٤: ١٤٦ رواية ابن منده المعلقة "هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه" التي تدل على أن عمر جلد "عبد الله الملقب بحمار"، ويذكر أنه يستفاد منها أنه بقي =стр. 2684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =إلى خلافة عمر. وينقل في ترجمة "النعيمان" قول ابن سعد "بقى النعيمان حتى توفي في خلافة معاوية"، وقد قال ذلك ابن سعد في الطبقات ٣/ ٢/ ٥٦، ولكنه قاله نقلا عن الواقدي. ثم هو لا يشير قط- فيما رأيت- إلى رواية خارجة بن زيد في التاريخ الصغير "أن ابن النيعمان قتل وهو سكران". وما أستطيع أن أجزم في هذا كله بشيء، فلعل هناك روايات أخر لم تذكر فيما بين يديّ من المراجع، أو لم أجدها فيما قرأت وبحثت. وكثير مما أمامنا لم يذكر إسناده كاملا، أو لم يذكر لفظه كاملا، فقد يكون فيما لم أر من إسناد أو لفظ أو رواية أخرى، ما يقوي وجهاً من الوجوه، وقد يصل به إلى نفى ما عداه. ولكني أرجح الآن أن "النعيمان" هو "عبد الله الملقب حماراً"، بتشابه الحوادث التي وردت في الروايات الصحيحة عن كل منهما، في الدعابة والفكاهة، في عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، وفي عهد الخلفاء بعده، إلى عصر عثمان. ويكون شك بعض الرواة بين "النعيمان" و "ابن النعيمان" شكاً فقط، مرجعه إلى السهو والنسيان لا غير. ولو صحت رواية البخاري في التاريخ الصغير عن خارجة بن زيد، وإسنادها إليه صحيح كما قلنا-: احتمل جداً أن تكون حادثة أخرى قتل فيها "ابن النعيمان" وهو سكران، تنفيذاً للأمر بالصريح بقتل الشارب في الرابعة، وأن يكون قتله وقع في عصر متأخر، بعد عصر النبي -صلي الله عليه وسلم - وعصور كبار الصحابة، بل يكون هو نفسه تابعياً, لأن واحداً من مترجمي الصحابة لم يذكره فيهم. وتحُمل رواية خارجة بن زيد إذن على الاتصال، فإنه أدرك متأخري الصحابة وروى عنهم ومات سنة ٩٩ أو سنة ١٠٠. ويكون حديث أبي الرمداء، الدال على أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -قتل رجلاً شرب في الرابعة، وإسناده حسن كما قلنا من قبل -: يكون هذا الحديث عن حادثة أخرى غير حادثة "النعيمان" الذي رجحنا أنه هو "عبد الله الملقب حماراً"، وغير حادثة "ابن النعيمان" الذي قتل سكرانا بعد ذلك بزمن طويل لا نستطيع تحديده. ثم يكون الثابت أمامنا أن رسول الله ﷺ لم يقتل "النعميان" في الرابعة، مع قيام أمره الصريح بقتل الشارب في الرابعة، ويكون مناط البحث: أتكون هذه الحادثة نسخاً لهذا الأمر أم لا تكون، وسنبحث ذلك- بعون الله وقوته- بعد أن نستعرض سائر ما وجدنا من الأحاديث في هذا الحكم عامة، إن شاء الله. واحتج الذاهبون إلى نسخ الحكم بقتل الشارب في الرابعة أيضاً بحديث قبيصة بن ذؤيب: فروى الشافعي في الأم =стр. 2685
٦: ١٧٧:) أخبرنا سفيان أهو ابن عيينة، عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: (إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، لْم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه، لا يدري الزهري أبعد الثالثة أو الرابعة، فأتى برجل قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ثم أتى به قد شرب فجلده، ووضع القتل، فصارت رخصة، قال سفيان: قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومُخؤل: كونا وافديْ أهل العراق بهذا الحديث.
ورواه أبو داود ٤: ٢٨٢ عن أحمد بن عبدة الضبي عن سفيان، بهذا الإسناد نحوه.
وفي آخره: أقال سفيان: حذث الزهري بهذا الحديث وعنده منصور بن المعتمر ومخول ابن راشد، فقال لهما: كونا وافدَيْ أهل العراق بهذا الحديث". ورواه البيهقي ٨: ٣١٤ بإسناده من طريق الشافعي. وروواه أيضاً من طريق سعدان بن نصر عن سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب، بنحوه وفيه: "ثم إذا شرب الرابعة فاقتلوه، فأتى برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتى به فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصةَ، فثبتْ. ورواه أيضاً من طريق يعلى بن عبيد عن محمد بن إسحق عن الزهري عن قبيصة، بنحوه، فذكر الأمر بالجلد ثلاث مرات، وبالقتل في المراة الرابعة، ثم قال: "فأتى رسول الله ﷺ برجل من الأنصار يقال له نعيمان، فضربه أربع مرات، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب". ورواه الطحاوي في
معاني الآثار ٢: ٩٢ من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن قبيصة: "أنه بلغه عن رسول الله"، ولكنه لم يذكر لفظه، بل [حال على رواية محمد بن المنكدر المرسلة، التي نقلناها آنفا بعد حديث جابر. ورواية ابن وهب عن يونس- هذه- رواها ابن حزم في المحلى ١١: ٣٦٨ قال يونس: (أخبرني ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - أنه قال لشارب الخمر: إن سْرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن ضرب فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب ثلاث مرات فجلده ثم أبي به الرابعة فجلده، ووضع القتل عن الناس". ثم روى ابن حزم عقب هذا، من طريقيا سعيد بن أبي مريم عن سفيان بن عيينة قال: "سمعت ابن شهاب يقول لمنصور بن المعتمر: كن وافد أهل العراق بهذا الخبر". وكلمة "كن" كتبن في المحلى =
стр. 2686
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "من"!، وهو خطأ مطبعي واضح. وهذا الحديث -أعني حديث قبيصة- أشار إليه الترمذي ٢: ٣٣٠ عقب إشارته التي ذكرناها لحديث جابر، قال:"وكذلك روى الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، نحو هذا قال: فرفع القتل، وكانت رخصة".
وذكره الزيعلي في نصب الراية ٣: ٣٤٧ نقلا عن أبي داود، ولم يقل فيه شيئاً إلا قوله: "وقبيصة في صحبته خلاف"!، وهي كلمة ليس فيها شيء من التحقيق. وذكره الحافظ في الفتح ١٢: ٧٠، ونسبه للشافعي وعبد الرزاق وأبي داود، وأشار إلى تعليق الترمذي إياه، ثم نسبه للخطيب في المبهمات من طريق محمد بن إسحق عن الزهري، فذكره بنحو رواية البيهقي التي ذكرنا من طريق ابن إسحق. وقد أبعد النجعة في نسبة هذه الرواية إلى المبهمات للخطيب، في حين أنها ثابتة في السنن الكبرى!. ثم قال الحافظ: "وقبيصة ابن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولم يسمع منه. رجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، ولكنه أعل بما أخرجه الطحاوي من طريق الأوزاعي عن الزهري قال: بلغني عن قبيصة. ويعارض ذلك رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري: أن قبيصة حدثه: أنه بلغه عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وهذا أصح, لأن يونس أحفظ الرواية الزهري من
الأوزاعي. والظاهر أن الذي بلغ ذكل قبيصةَ صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح لأن إبهام الصحابي لا يضر"!. أما "قبيصة" بفتح القاف. "بن ذؤيب" بالتصغير: فهو من أبناء الصحابة، وهو تابعي يقيناً، ومن ذكره في الصحابة فقد وهم, لأنه ولد عام الفتح. وأما رواية الأوزاعي عن الزهري التي نسبها الحافظ للطحاوي، فإني لم أجدها في معاني الآثار، ولعلها في كتاب آخر من كتبه. وأما رواية ابن وهب عن يونس عن الزهري، فقد نقلناها آنفاً. ثم احتجاج الحافظ برواية الطحاوي من طريق يونس عن الزهري، التي فيها "أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أنه بلغه عن رسول الله ﷺ ": احتجاج ضعيف، واستناده في ذلك إلى أن "الظاهر أن الذي بلغ ذلك قبيصة صحابي، فيكون الحديث على شرط الصحيح, لأن إبهام الصحابي لا يضر"-: استناد إلى غير مستند؛
بل هو تكلف بالغ!!، يخالف فيه القاعدة الصحيحة التي اعتمدها العلماء من أهل هذه =стр. 2687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الشأن العارفون به، وهو في مقدمتهم، من أن الحديث المرسل حديث ضعيف، سواء أكان من رواية تابعي كبير أم صغير. بل إن العلماء تكلموا في احتجاج الشافعي بمراسيل سعيد بن المسيب، ورجحوا أن شأنها شأن غيرها من المراسيل، في حين أن سعيد بن المسيب مثل قبيصة بن ذؤيب، كلاهما من كبار التابعين ومن أبناء الصحابة.
ويكفي في ذلك قول ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٥٨: "وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه: هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصنيفهم". ومن أقوى ما رأيت في الدلالة على عدم الاحتجاج بالحديث المرسل ما روى الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ٢٦ - ٢٧ بإسناده إلى يزيد بن هرون قال: "قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل، هل ذكر الله أصحاب الحديث في القرآن؟، فقال: بلى، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، فهذا فيمن رحل في طلب العلم، ثم رجع به إلى من وراءه ليعلمهم إياه، قال الحاكم: ففي هذا النص دليل على أن العلم المحتج به هو المسموع غير المرسل". وفي هذا مقنع. وبقيت أحاديث ثلاثة، تتصل بهذا الباب: الأول: حديث "ديلم الحميري الجيشاني"، وهو صحابي مشهور، نزل مصر وروى عنه أهلها وترجم له ابن عبد البر في الاستيعاب ١٧٢، وابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٣٤ - ١٣٥، وابن حجر في الإصابة ٢: ١٦٦ - ١٦٧. فروى أحمد في المسند (٤: ٢٣١ - ٢٣٢ ح): "حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، قال حدثنا يزيد ابن أبي حبيب حدثنا مرثد بن عبد الله اليزني قال حدثنا ديلم: أنه سأل رسول الله ﷺ -قال: إنا بأرض باردة، وإنا لنستعين بشراب يصنع لنا من القمح؟، فقال رسول الله ﷺ : أيسكر؟ قال: نعم، قال: فلا تشربوه، فأعاد عليه الثانية، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فأعاد عليه الثالثة، فقال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فلا تشربوه، قال: فإنهم لا يصبرون عنه؟، قال: فإن لم يصبروا عنه فاقتلهم". ورواه أحمد في كتاب الأشربة (ص ٦٨ - ٦٩)، وفي آخره: "فإن لم =стр. 2688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يصبروا عنه فاقتلوهم". واسم الصحابي هنا "ديلم" هو الصواب الثابت في كتاب الأشربة وفي نسخة بهامش م من المسند، ووقع في ح "الديلمي". والظاهر عندي أنه خطأ من بعض رواة المسند. ورواه أحمد أيضاً عقب الإسناد الآتي، عن أبي بكر الحنفي عن يزيد ابن أبي حبيب، بهذا الإسناد نحوه، وفي آخره: "فمن لم يصبر عنه فاقتلوه". وكذلك رواه في كتاب الأشربة (ص ٦٨) عن أبي بكر الحنفي عبد الكبير بن عبد المجيد عن يزيد.
ثم قال أحمد في المسند: "حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن ديلم الحميري قال: "سألت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعلاج بها عملا شديدا، وإنا نتخذ شراباً من هذا القمح، نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا؟، قال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قالك فاجتنبوه، قال: ثم جئت من بين يديه، فقلت له مثل ذلك؟، فقال: هل يسكر؟، قلت: نعم، قال: فاجتنبوه، قلت: إن الناس غير تاركيه؟، قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم". ورواه البيهقي ٨: ٢٩٢ من طريق محمد بن أحمد بن أبي المثنى عن محمد بن عبيد الطنافسي، شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد نحوه. ثم قال البيهقي: "وكذلك رواه عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب. يريد بذلك الإشارة إلى الإسناد السابق.
ورواه أبو داود ٣: ٣٦٩ - ٣٧٠ من طريق عبدة عن محمد بن إسحق بهذا الإسناد، نحوه، ولم يذكر فيه السؤال مرة ثانية، ذكر الأولى والأخيرة فقط. وقال المنذري ٣٥٣٧: "في إسناده محمد بن إسحق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه"!!. ونقله ابن الأثير في أسد الغابة ٢: ١٣٥ عن أبي داود. وأشار إليه الحافظ في الإصابة ٢: ١٦٦. ورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٣٠٣) في ترجمة "ديلم الجيشاني"، عن أبيه عبد الله ابن عبد الحكم وأبي الأسود النضر بن عبد الجبار وهانئ بن المتوكل، ثلاثتهم عن ابن لهيعة عن يريد بن أبي حبيب عن أبي الخير [هو مرثد بن عبد الله اليزني] عن ديلم الجيشاني: "أنه قال: أتيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة شديدة البرد، ونصنع بها شراباً من القمح، أفيحل يا نبي الله؟، فقال: أليس يسكر؟، قال: بلى، قال: فإنه حرام، ثم راجعه الثانية، فقال مثلها، ثم إني أعدت عليه، فقلت: أرأيت إن أبوا أن يدعوها =стр. 2689
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يا نبي الله وقد غلبت عليهم؟، قال: من غلبتْ عليه فاقتلوه". ورواه البيهقي ٨: ٢٩٢ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس عن أبي الخير عن ديلم الجيشاني، بنحوه مختصراً، إلى قوله " فإنه حرام"، ثم لم يذكرآخره. وهذا حديث صحيح الإسناد، ليس له علة. وتعليل المنذري إياه بابن إسحق تعليل غير سديد، فابن إسحق ثقة كما قلنا مراراً، وقد قصَّر المنذري في تتبع طرق هذا الحديث، وما أظنها، إلا كانت ميسرة قريبة بين يديه. ولو فعل لما أعله بابن إسحق، وهو لم ينفرد به، كما رأينا!، تابعه عليه عبد الحميد بن جفر وابن لهيعة. ولهذا الحديث شاهد يؤيده: فروى أحمد ١٤٩٣٧ من حديث جابر: "أن رجلاً قدم من جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عن شراب يشربونه، يصنع بأرضهم من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أمسكر هو؟، قال: نعم، قال رسول الله: "كل مسكر حرام، وإن على الله
عهداً لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال"، فقالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟، قال: "عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار". وهو حديث صحيح، رواه مسلم ٢: ١٣٠ - ١٣١، ورواه النسائي أيضاً، كما في المنتقى ٤٧٢٠. وهو يؤيد أصل الواقعة في سؤال ديلم الجيشاني عن شراب بلادهم، وفي رواية ديلم زيادة الأمر بالقتل، وهي زيادة ثقة، تقبل ويحتج بها، ثم لعل السائل أحفظ لما سأل ولما أجيب به.
الثاني: حديث أم حبيبة أم المؤمنين: فروى أحمد في المسند (٦: ٤٢٧ ح): "حدثنا حسن قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا دراج عن عمر بن الحكم أنه حدثه عن أم حبيبة بنت أبي سفيان: أن ناساً من أهل اليمن قدموا على رسول الله ﷺ ، فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض، ثم قالوا: يا رسول الله، إن لنا شراباً نصنعه من القمح والشعير؟، قال: فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكروهما له أيضاً، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه؟، فقال: الغبيراء؟، قالوا: نعم، قال: لا تطعموه، قالوا: فإنهم لا يدعونها؟، قال: من لم يتركها فاضربوا عنقه". ورواه أحمد أيضاً في كتاب الأشربة (ص ١٦) بهذا الإسناد، ولكنه اختصره فحذف السؤال الثاني، وذكر الأول والثالث فقط. ورواه البيهقي في السنن =стр. 2690
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الكبرى ٨: ٢٩٢ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج واختصره في آخره، فلم يذكر قوله "فإنهم لا يدعونها" إلخ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد كاملا ٥: ٥٤ - ٥٥، ومختصراً ٦: ٢٧٨ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات".
الثالث: حديث أبي موسى الأشعري: فروى أحمد في الأشربة (ص ٣٢): "حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا محمد بن راشد قال سمعت عمرو بن شعيب يحدث: أن أبا موسى ﵁ حين بعثه النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى اليمن سأله فقال: إن قومي يصيبون من شراب من الذرة، يقال له المزر؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -: أيسكر؟، قال: نعم، قال: فانههم عنه، ثم رجع إليه فسأله عنه؟، فقال: انههم عنه، ثم سأله الثالثة فقال: قد نهيتهم عنه فلم ينتهوا؟، قال: فمن لم ينته منهم فاقتله". وهذا حديث لم أجده في غير كتاب الأشربة، وإسناده منقطع، فإن أبا موسى مات قديماً، قيل سنة ٤٢، وقيل سنة ٥٠، وقيل سنة ٥٣، وعمرو بن شعيب لم يدركه قطعاً، فإنه مات سنة ١١٨ ,ولو أدركه ما كان الإسناد إلا منقطعاً أيضاً. وبهامش نسخة الأشربة زيادة بعد قوله "عمرو بن شعيب! هي "عن أبيه"، وعليها علامة نسخت، ولو صحت لم يتصل الإسناد أيضاً، فسواء في ذلك عمرو ابن شعيب وأبوه, لأن واحداً منهما لم يذكر أنه يرويه عن أبي موسى، بل هو يحكي "أن أبا موسى" فعل ذلك وقاله وأجيب، فهو حكايه عن واقعة في عهد رسول الله، لم يدركها واحد منهما , ولم يذكر عمن رواها. ثم قد بقي في الباب حديث لا أدري ما هو؟، ولكني أشير إليه استيعابا لما وجدت فيما بين يدي من المراجع. فقال الزيلعي في نصب الراية ٣: ٣٤٨ بعد حديث جرير بن عبد الله: "وحديث ابن مسعود، رواه الطبراني في معجمه"!!، هكذا قال، ولم يذكره، ولم يزده بياناً، ولم أجده في مجمع الزوائد، فلا أدري كيف كان هذا؟!، والأحاديث الثلاثة الأخيرة، أو على التحقيق حديثان منها، وهما حديثا ديلم الحميري وأم حبيبة: يؤكدان معنى الأحاديث الثابتة التي فيها الأمر
بقتل الشارب في الرابعة، إذ يجمعها كلها معنى الإدمان والإصرار على شرب الخمر، لا =стр. 2691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يحجزه عنها نهي، ولايزجره عقاب، ولا يخيفه وعيد، ملكتْ عليه لبه، وكان لها عبداً أسيراً، كما نرى حال المدمنين في عصرنا، وكما نرى حال الأمم الفاجرة التي يقلدها المسلمون ويحتذون خطاها. ولقد كاد المدمن أن يكون كافراً، والأحاديث الصحيحة في الوعيد على الإدمان مشهورة معروفة. وانظر كثيراً منها في الترغيب والترهيب ٣: ١٨٠ - ١٨٩، وانظر منها خاصة حديث ابن عباس (ص١٨٥) قال: "لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بعضهم إلى بعض، وقالوا: حُرمت الخمر، وجُعلت عدلا للشرك". رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وهذا الأمر بقتل الشارب المدمن: في الرابعة بعد حده ثلاث مرات، كما تدل عليه الأحاديث الأولى، وقتل الذي لا ينتهي عنها ويصر على شربها معتذراً بأنه لايستطيع تركها, لأن بلاده باردة وأعماله شاقة،
كما يدل عليه حديثا ديلم وأم حبيبة، أمر عام، أو هما أمران عامان, يقرران قاعدتين تشريعيتين، لا يكفي في الدلالة على نسخهما، وعلى رفع الأمر بالقتل، حادثة فردية، اقترنت بدلالات تدل على أنها كانت لسبب خاص، أو لمعنى معين، إذا تحقق ووجد كان للإمام أن يكتفي بالجلد دون القتل. وهنا المعنى الخاص هو تعليل عدم قتل النعيمان بأنه شهد بدراً، ولأهل بدر خصوصية لا يستطيع أحد أن ينكرها ذكرها رسول الله -صلي الله عليه وسلم - في موقف أشد من موقف الشرب في الرابعة، وذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعة، حين كتب لقريش، ثم استأذن عمر في ضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ : "إِنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدرفقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم "وهو حديث صحيح رواه أحمد٦٠٠ ,٨٢٧، ورواه الشيخان
وغيرهما، أو يكون التعليل هوالذي ثبت في البخاري- فيما نقلنا آنفاً- من=стр. 2692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = النهي عن لعن "عبد الله الملقب حماراً" بأنه "يحب الله ورسوله". وقد رجحنا من قبل أن عبد الله هذا هو النعيمان، فيكون ترك قتله هو لهذه العلة أو تلك أو لأجلهما معاً.
وكلاهما خاص معين، لا قاعدة تشريعية، فأهل بدر معروفون محصورون، ثم إنهم لن يتعلق بهم حكم تشريعى دائم على الدهر مع التشريع، بل هو حكم وقتي خاص بأشخاصهم ما وجدوا. واليقين بأن شخصاً معيناً "يحب الله ورسوله" يقيناً قاطعاً يترتب عليه حكم تشريعي لا يكون إلا بخبر الصادق عن وحي من الله، ولا يستطيع أحد بعده ﷺ أن يخبر بمثل هذا خبراً جازماً يوجب الأخذ به وبناء أي حكم عليه. فهذا أعرق في معنى الخصوصية من ذاك، فلا تصلح هذه الحادثة الواحدة للدلالة على نسخ الحديث العام، ثم لو كانتا حادثتين لم تصلحا للنسخ أيضاً. لتعليل كل منهما بعلة غير مستطاع تطبيقها على معنى عموم دلالتها. كما بينا. وأما ما جاء في بعض روايات
حديث جابر، مثل "فرأى المسلمون أن الحد قد وقع، وأن القتل قد رفع"، ومثل "فثبت الجلد ودرئ القتل"، ومثل "فكان نسخاً"، فإن السياق فيها كلها يدل على أن هذا الكلام ليس مرفوعاً إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -، ولا من قول الصحابي، بل إن الكلمة نفسها، على اختلاف رواياتها، تشعر بأنها من كلام رجل بعد الصحابة، والراجح أنها من كلام محمد بن المنكدر، فَهِم هو من ذلك أن هذا نسخ، وأن القتل قد رفع، وكذلك جاء في روايته المرسلة، أعني ابن المنكدر، فقد قال: "ووضع القتل عن الناس". وقد بينا من قبل خطأ إحدى روايات شريك عند الطحاوي، التي جعل فيها الرابعة مرفوعة "ثم إن عاد فاجلدوه". فيكون ادعاء النسخ قولاً من التابعي، لا حديثاً مرفوعاً، وليس هذا بحجة على أحد. وأما حديث قبيصة ابن ذؤيب فقد حققنا أنه حديث مرسل، فهو ضعيف ليس فيه
حجة. إلى أن ابن شهاب الزهري شك فيه في بعض رواياته أكان هذا في الثالثة أم الرابعة.
وما جاء في بعض رواياته "فصارت رخصة"،"فرفع القتل عن الناس، وكانت رخصة، فثبتت"، "فرأى المسلمون أن القتل قد أخر، وأن الضرب قد وجب"، و "وضع القتل عن الناس"، فإنها كلها من كلام الزهري، لا نشك في ذلك، لدلالة السياق عليه، في مجموع الروايات، إذا ما تأملناها وفقهنا دلالتها. واحتج القائلون بالنسخ بادعاء الإجماع عليه، كما هو ظاهر كلام الترمذي وغيره!، وهي دعوى لا غير، فليس في الأمر =стр. 2693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = إجماع، مع قول عبد الله بن عمرو "ايتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة، فلكم عليّ أن أقتله". وقد ذكرناه آنفاً، وذكرنا أنه منقطع, لأن الحسن البصري لم يسمعه من عبد الله بن عمرو. وهذا لا يؤثر في الاحتجاج به لنقض ما ادعي من الإجماع, لأنه إذا لم يكن قول عبد الله بن عمرو كان على الأقل مذهب الحسن البصري, لأنه لو كان يرى غير ذلك لبين أن هذا الحكم الذي نسبه لعبد الله بن عمر حكم منسوخ، أداء لأمانة العلم، وذلك الظن به. وقد رد ابن حزم في الأحكام ٤: ١٢٠ دعوى الإجماع هذه، قال: "وقد ادعى قوم أن الإجماع صح على أن القتل منسوخ على شارب الخمر في
الرابعة. قال أبو محمد [يعني نفسه]: وهذه دعوى كاذبة، لأن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو يقولان بقتله. ويقولان: جيئونا به فإن لم نقتله فنحن كاذبان. قال أبو محمد: وبهذا القول نقول". وتبعه ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود للمنذري ٦: ٢٣٧، قال: "أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع"، ثم نقل كلمة عبد الله بن عمرو، ونسبها أيضاً لعبد الله بن عمر، ثم قال: "وهذا مذهب بعض السلف". ويكفي هذا في نقض الإجماع، أو نفي ادعائه. وهذه المسأله مما يؤيد قولي في معنى الإجماع, لأنها أقوى مسألة يمكن أن يجعلها مثالاً مُدَّعُو الإجماع بالمعنى المعروف عند علماء الأصول. فإني أرى أن الإجماع الصحيح، الذي هو حجة على الكافة، هو الشيء المعلوم من الدين بالضرورة، لا إجماع غيره. وقد فصلت القول في ذلك في تعليقي على الأحكام لابن حزم ٤: ١٤٢ - ١٤٤ طبعة الخانجي بمصر سنة ١٣٤٥. ولو كان شيء غير ذلك يمكن أن يسمى إجماعاً بأي معنى من المعاني التي يذكرها الأصوليون، لكانت هذه المسألة أحق ما يسمى به. وها هو ذا ادعاء الإجماع فيها منقوض. وادعى آخرون أن هذا الحكم- قتل الشارب في الرابعة- منسوخ بحديث
عثمان مرفوعاً: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" إلخ، وهو حديث صحيح، رواه أحمد وأصحاب السنن، وقد مضى في المسند ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٥٢، ٤٦٨، ٥٠٩. وردّ ابن القيم ذلك بأنه "لا يصح، لأنه عام، وحديث القتل خاص". وردّ ذلك ابن حزم أيضاً في المحلى ١١: ٣٦٨ - ٣٦٩، ثم قال، وِنعْم ما قال،: "إن الواجب ضم =стр. 2694
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أوامر الله تعالى وأوامر رسوله ﷺ كلها، بعضها إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها، وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين. برهان ذلك قول الله تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. فصح أن كل ما أمر الله تعالى به أو رسوله ﷺ ففرض علينا الأخذ به، والطاعة له. ومن ادعى في شيء من ذلك نسخاً فقوله مطرَّح, لأنه يقول لنا: لا تطيعوا هذا الأمر من الله تعالى، ولا من رسوله ﷺ !. فواجب علينا عصيان من أمر بذلك، إلا أن يأتي نص جلي بين يشهد بأن هذا الأمر منسوخ، أو إجماع على ذلك، أو
بتاريخ ثابت مبين أن أحدهما ناسخ للآخر. وأما نحن فإن قولنا هو: أن الله تعالى قد تكفل بحفظ دينه وأكمله، ونهانا عن اتباع الظن. فلا يجوز ألبتة أن يرد نصان يمكن تخصيص أحدهما من الآخر وضمه إليه، إلا وهو مراد الله تعالى منهما بيقين، وأنه لا نسخ في ذلك بلا شك أصلاً. ولو كان في ذلك نسخ لبينه الله بياناً جلياً، ولما تركه ملتبساً مشكلاً. حاش لله من هذا". وقد اتجه ابن القيم الإِمام وِجْهة أخرى في هذا الحكم، بعد أن نفى دعوى النسخ نفياً باتاً، فقال في تهذيب السنن ٦: ٢٣٨: "والذي يقتضيه الدليل: أن الأمر بقتله ليس حتماً، ولكنه تعزير بحسب المصلحة. فإذا أكثر الناس من
الخمر، ولم ينزجروا بالحد، فرأى الإِمام أن يقتل فيه- قَتَلَ. ولهذا كان عمر ﵁ ينفي فيه مرة، ويحلق فيه الرأس مرة، وجلد فيه ثمانين، وقد جلد رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأبو
بكر ﵁ أربعين. فقتله في الرابعة ليس حداً، وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة".
ولم أستطع أن أرى الدليل الذي اقتضى هذا في نظر ابن القيم. وما أرى إلا أن القتل في هذه الحال حكم ثابت محكم. يجب الأخذ به في كل حال. وممن ذهب إلى هذا من المتأخرين السيوطي، فقد نقل عنه السندي ذلك في حواشيه على سنن النسائي ٢: ٣٣٠، قال: "وللحافظ السيوطي فيه بحث، ذكره في حاشية الترمذي، وانفرد بالقول بان الحق بقاؤه". وقد بحثت جهدي عن شرح السيوطي على الترمذي، فلم أجده.
وكنت أود نقل كلامه هنا بحروفه، تماماً للبحث. وكنت أعرف منذ بدء الطلب أن الشيخ علي بن سليمان الدمنتي البجمعوي المعربي، اختصر شروح السيوطي للكتب الستة، وجاء بشروحه إلى مصر لطبعها. وكان اختصاره اختصاراً عجيباً ﵀ =стр. 2695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = خرج بالكلام من التركيب العربي الفصيح إلى شيء يكاد يشبه المعجمة، بتكليف ليس من اليسير أن يستساغ. ولم أكن أطيق قراءتها, ولكني اضطررت الآن إلى البحث عن هذه المجموعة واقتنائها، فوجدت أنه أتم تأليف أولها، وهو شرح البخاري، يوم الاثنين ٢٠ صفر سنة ١٢٩٤، وأتم تأليف آخرها، وهو شرح ابن ماجة، يوم الثلاثاء شعبان سنة ١٢٩٤، وطبعت كلها بالمطبعة الوهبية بمصر عن نسخته وباطلاعه. وتم طبع أولها في أوائل رمضان سنة ١٢٩٨، وآخرها في العشر الثاني من المحرم سنة ١٢٩٩. وليس من الإنصاف لنفسي ولا لقارئ هذا الشرح أن أنقل له كلام البجمعوي هذا، على عجمته وتعقيده. فرأيت أن أشير إلى مراد السيوطي بعبارة واضحة سائغة: فإن السيوطي ﵀ خرج حديث معاوية، الذي رواه الترمذي، ثم خرج الأحاديث، التي أشار إليها الترمذي بقوله "وفي الباب"، وزاد عليها ثلاثة أحاديث، وكلها مما ذكرناه بلفظه وتخريجه مفصلاً فيما مضى. ثم قال: "فهذه بضعة عشرحديثاً، كلها صحيحة صريحة في قتله في الرابعة. وليس لها معارض صريح". ثم رد قول من قال بالنسخ، بأنه لا يعضده دليل. ورد استدلالهم بحديث قبيصة بن ذؤيب بوجوه: الأول: أنه مرسل، إذ راوية قبيصة ولد يوم الفتح. الثاني: أنه لو كان متصلاً صحيحاً لكانت أحاديث الأمر بالقتل مقدمة عليه, لأنها أصح وأكثر. الثالث: أن هذه واقعة عين لا عموم لها. الرابع: أن هذا فعل، والقول مقدم عليه، لأن القول تشريع عام، والفعل قد يكون خاصاً. ثم أشار إلى ما خُصَّ به بعض
الصحابة، كأهل بدر، ونحو ذلك، مما فصلنا من قبل. ثم قال ما معناه: فالصحابة جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة وقتاً مّا. وأما هؤلاء المدمنون للخمر، الفسقة، المعروفون بأنواع الفساد، وظلم العباد، وترك الصلاة، ومجاوزة الأحكام الشرعية، وإطلاق أنفسهم حال سكرهم بالكفريات وما قاربها-: فإنهم يقتلون في الرابعة بلا شك ولا ارتياب.
وقول المصنف [يعني الترمذي]، "لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك"، يعني في النسخ، قد رده الحافظ العراقي بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة. وهذا الذي قال السيوطي موافق لما قلنا، مؤيد لما ذهبنا إليه. والحمد لله. بقيت كلمة لا نجد بداً من قولها، في هذا العصر الذي استهتر فيه المسلمون بشرب الخمر، من كل طبقات الأمم الإِسلامية، من أعلاها =стр. 2696
٦١٩٨ - حدثنا أبو نعَيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار في ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "أَسْلَمُ سالمها الله، وغفَار غفر الله لها، وعصية عَصتِ الله ورسوله".
الحواشي
(٦١٩٨) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٣٧.стр. 2697
٦١٩٩ - حدثنا أبو نعَيِم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن إسماعيل بن جِرير عن قَزَعَةَ قال: أرسلني ابن عمر في حاجةٍ، فقال: تَعالَ حتي أوَدِّعَكَ كما ودَّعني رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وأرسلني في حاجة له، فقال: "أستودع اللهَ دينَك وأمانتَك وخواتِيمَ عملك".
٦٢٠٠ - حدثنا محمد بن كنَاسَة حدثنا إسحق بن سعيد عن أبيه قال: أتَى عبد الله بن عمر عبدَ الله بن الزُّبَير، فقال: يا ابن الزبير؛ إياك
الحواشي
(٦١٩٩) إسناده صحيح، على خطأ في اسم الشيخ الذي روى عنه عبد العزيز بن عمر، وهو هنا
"يحيى بن إسماعيل بن جرير، وقد رجحنا في ٤٩٥٧ أنه "إسماعيل بن جرير"، وأن زيادة "يحيى" خطأ، إما من أبي نعيم، وإما من عبد العزيز بن عمر نفسه، وأشرنا إلى هذه الرواية هناك. وانظر ٥٦٠٥.(٦٢٠٠) إسناده صحيح، على علة فيه. فإنه سيأتي نحوه مطولاً، ومختصراً في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص ٦٨٤٧، ٧٠٤٣، رواه هناك أبو النضر هاشم بن القاسم عن إسحق ابن سعيد عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي الرواية المطولة ٧٠٤٣ أن ابن الزبير قال لعبد الله بن عمرو: "فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو، فإنك قد قرأتَ الكتب" إلخ. وهذا الوصف ينطبق على عبد الله بن عمرو بن العاص، فهو الذي كان معروفاً بقراءة كتب المتقدمين وكان يقرأ بالسريانية. ومما يرجح هذا أيضاً أن الحديث هنا من رواية محمد بن عبد الله بن عبد الأعلى المعروف بابن كناسة، وهو وإن كان ثقة، كما ذكرنا في ١٤١٥، إلا أنه لا يوازَن بأبي النضر هاشم بن القاسم في الحفظ والإتقان. وبعيد جداً الجمع بتعدد القصة لابن الزبير مع عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو، لاتحاد مخرج الروايتين، كلتاهما من رواية إسحق بن سعيد عن أبيه، مع التشابه بينهما تشابهاً تاماً أو قريباً من التمام. والحافظ الهيثمي ذكر الروايات الثلاث ٣: ٢٨٤ - ٢٨٥، وقال في كل من حديثي ابن عمرو بن العاص:"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، وقال في حديث ابن عمر بن الخطاب: "رواه أحمد ورجاله ثقات". ولم يرجح بينهن. وانظرما مضى في مسند عثمان ٤٦١، ٤٨١، ٤٨٢.стр. 2698
والإلحاد في حرم الله ﵎، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يقول: "إنه سَيُلحد فيه رجلٌ من قريش، لو وُزنتْ ذنوبه بذنوب الثَّقَلَينِ لَرَجَحَت"، قال: فانْظرْ لا تَكونُهُ.
٦٢٠١ - حدثنا أبو الجوَّاب حدثنا عَمَّار بن رزَيق عن الأعمشِ عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "يغفر الله للمؤذن مدَّ صوته، ويشهد له كل رَطْبٍ ويابسٍ سمع صوتَه".
٦٢٠٢ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "يغفر الله للمؤذن منتهى أذانه، ويستغفر له كل رَطب ويابس سمع صوته".
٦٢٠٣ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، أخبرني موسى بن عُقْبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه
الحواشي
(٦٢٠١) إسناده صحيح، أبو الجواب الضبي: هو أحوص بن جوّاب، سبق توثيقه ٢٨٨٣.
والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ٣٢٥ - ٣٢٦، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والبزار ... ورجاله رجال الصحيح". وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٠٧ وقال: "رواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في الكبير والبزار". ومن عجب أن المنذري والهيثمي ذكراه بلفظ الرواية التي عقب هذه، وفي إسنادها رجل مبهم!، وفي هذا شيء من التساهل، وإن كانت تلك الرواية صحيحة باعتبار أن الرجل المبهم في إسنادها عرف من هذه الرواية أنه هو مجاهد. قوله " مدّ
صوته: قال ابن الأثير: "المدّ: القَدْر، يريد قدر الذنوب. أي يغفر له ذلك إلى منتهى مدّ صوته. وهو تمثيل لسعة المغفرة. كقوله الآخر: لو لقيتني بقراب الأرض خطايا لقيتك بها مغفرة. ويروى: مدى صوته، وسيجيء"، يشير إلى حديث أبي هريرة الآتي ٧٦٠٠.(٦٢٠٦) إسناده صحيح، على إبهام التابعي، فقد عرف من الحديث قبله أنه مجاهد. معاوية: هو ابن عمرو الأزدي.(٦٢٠٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨١٦. وانظر ٦١٥٠، ٦١٥٢.стр. 2699
أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "من جر ثِوبَه خيَلاء لم ينظر الله إليه يومَ القيامة"، فقال أبو بكر: إن أحد شقَّيْ إزاري يسترخِي، إلا أن أتَعاهد ذلك منه؟، فقال النبي -صلي الله عليه وسلم -
:"إنك لستَ ممن يصنعه خيَلاء".
٦٢٠٤ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من جرَّ ثوبه خيَلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"، فذكَر معناه.
٦٢٠٥ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا إسماعيل أخبرني موسى بن عقْبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - أتيَ وهو في مُعرَّسِهِ من ذي الحُليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركةٍ، فقال موسى: وقد أناخ بنا سالمٌ بالمنَاخ الذي كان عبد الله ينيخ به، يتحرَّى
مُعَرَّس النبي -صلي الله عليه وسلم -، وهو أسفلُ من المسجد الذي في بطن الوادي، بينه وبين الطريق، [وسَطاً من ذلك].
٦٢٠٦ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن عطاء عن مُحَارِب بن دثَار عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلي الله عليه وسلم -أنه قال: "أيها الناس، اتقوا الظُّلْم، فَإنها الظلُمات يومَ القيامة".
٦٢٠٧ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا أبو شِهَاب عن الحَجّاج
الحواشي
(٦٢٠٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ومكرر ٥٣٥٢ بهذا الإسناد.(٦٢٠٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٥٩٤، ٥٩٩٥، ٦٠٠٤. وانظر ٥٩٢٢، ٦١٣٢، وزيادة [وسطاً من ذلك]، في آخرالحديث، هي من نسخة ثابتة بهامشي ك م.(٦٢٠٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٦٢، ٥٨٣٢. قوله "فإنها": هو ثابت هكذا في الأصول الثلاثة، وعليه علامة التصحيح في م. وهو جائز عربية باعتبار المعنى. وقوله "الظلمات": في نسخة بهامش ك "ظلمات".(٦٢٠٧) إسناده صحيح، أبو شهاب: هو الحنّاظ الصغير، عبدربه بن نافع. الحجاج: هو ابن أرطاة.
عبد الرحمن بن هنيدة: هو مولى عمر، وهو تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة وأبو داود =стр. 2700
عن الزُّهْرِيّ عن عبد الرحمن بن هنيدة عن ابنِ عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذابُ منْ كان بين أظهُرهم، ثم يبعثهم الله تعالى على أعمالهم". كذا في الكتاب.
٦٢٠٨ - حدثنا هرون بن معروف أخبرنا عبد الله بن وَهب أخبرني
الحواشي
(٦٢٠٨) إسناده صحيح، أبو صخر: هو حميد بن زياد الخراط. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٣ عن هذا الموضع، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". ولكن آخره فيه: "وهو في أهل الزندقة"، بدل الثابت هنا في الأصول الثلاثة: "وهو في الزنديقية والقدرية"، فلا أدري مم جاء هذا الخلاف في اللفظ والاختصار؟. وهذا الحديث في الحقيقة ليس من الزوائد، [فقد رواه بنحوه الترمذي ٣: ٢٠٣ مختصراً، من طريق أبي عاصم عن حيوة بن شريح عن أبي صخر. وقال الترمذي "حديث حسن صحيح غريب"، وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٢٦١ من طريق أبي عاصم، بنحو رواية الترمذي.
ثم قد مضى نحو معناه من وجه آخر ٥٦٣٩، من طريق سعيد بن أبي أيوب عن أبي صخر، بلفظ: "سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر". وذاك الوجه الآخر ليس من الزوائد أيضاً، وإن كنا ذكرنا هناك أنا لم نجده في مجمع الزوائد- لأني وجدته في سنن أبي داود ٤: ٣٣٥، رواه عن أحمد بن حنبل، بذاك الإسناد. وقد مضى بعض معناه مختصراً أيضاً٥٨٦٧، من طريق رشدين بن سعد عن أبي صخر. قوله "قعوداً"، كذا هو بالنصب في ح م، وفي ك ونسخة بهاس م "قعود" بالرفع، وكلاهما صحيح عربية.
وكلمة [إذ]، زدناها من ك م ومجمع الزوائد.следующие страницы →