Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
النبي -صلي الله عليه وسلم - يصلي في نعليه، ورأيته يصلي حافياً، ورأيته يشرب قائماً، ورأَيته يشرب قاعداً، ورأيته ينصرف عن يمينه، ورأَيته ينصرف عن يساره.
٦٦٦١ - حدثنا هيثَم بن خارجة حدثنا حفص بن ميسَرة عن ابن
الحواشي
(٦٦٦١) إسناده صحيح، الهيثم بن خارجة الخراساني: سبق توثيقه ١٦٦٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/٢١٦، وابن سعد في الطبقات ٧/ ٢/ ٨٣، والخطيب في تاريخ بغداد ١٤: ٥٨ - ٥٩.
حفص بن ميسرة العقيلي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وزعم الأزدي أنه روى عن العلاء بن عبد الرحمن مناكير، فقال الذهبي في الميزان ١: ٢٦٦: "بل احتج به أصحاب الصحاح، فلا يلتفت إلى قول الأزدي"،يريد أنه روى له الشيخان، انظر كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص٩٢)، ومقدمة الفتح (ص ٣٩٦)، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
ابن حرملة: هو عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، ثقة صدوق يخطئ كما قلنا في ٤٠٢، ووثقه ابن نُمير، وقال محمد بن عمر: "كان ثقة كثير الحديث"، وقال ابن عدي: "لم أو في حديثه حديثاً منكراً". والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢١٤، من طريق الأوزاعي عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، به مرفوعاً، ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري قال: "في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي القارئ، وهو ضعيف". وعبد الله بن عامر، ضعفوه من قبل حفظه فقط.
ولذلك قال البخاري في الصغير ١٨٤: "يتكلمون في حفظه"، وفي التهذيب عن ابن سعد قال: "كان قارئاً للقرآن، وكان يقوم بأهل المدينة في رمضان، وكان كثير الحديث، استضعف. فلم يتفرد ابن حرملة بروايته عن عمرو بن شعيب، وقد تابعه على روايته =стр. 3012
حَرْمَلة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أَن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا يَقصُّ على الناس إلا أمير، أو مأمور، أو مُرَاءٍ".
٦٦٦٢ - حدثنا حسين بن محمد وهاشم، يعني ابن القاسم، قالا
الحواشي
(٦٦٦٢) إسناده صحيح، محمد بن راشد الخزاعي المكحولي: سبق توثيقه ٨٠٢، وإنما سمي "المكحولي" لأنه صحب مكحولا وحدث عنه، فنسب إليه. والحديث رواه الترمذي ٢: ٣١٢ من طريق أسامة بن زيد، وابن ماجة ٢: ٧٥ من طريق عبد الرحمن بن الحرث ابن عبد الله بن عياش، كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولكنهما روياه قولياً، أن رسول الله قال: "لا يقتل مسلم بكافر". وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن". ورواه أبو داود مطولاً ٤٥٣١ (٤: ٣٠٤ عون المعبود)، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب، ولكنه لم يسق لفظه كاملا، بل أحال على حديث قبله من حديث علي بن أبي طالب. ورواه البيهقي ٨: ٢٩ من طريق أبي داود، وساق لفظه كاملا. ورواه أيضاً مطولاً من طريق محمد بن إسحق: =стр. 3013
حدِثنا محمد بن راشد الخُزَاعي عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن لا يُقْتل مسلمٌ بكافرٍ.
٦٦٦٣ - حدثنا حسين حدثنا محمد بن راشد عن سليمان عن عمِرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أَن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى أن من قُتل خطأ فَديتهُ مائه من الإبل: ثلاثون بنت مَخَاض، وثلاثون بنت لَبُون، وثلاثون حِقَّة، وعشرة بنو لَبُونٍ ذكور.
٦٦٦٤ - حدثنا سفيان عن يعقوب بن عطاء وغيره عن عمرو بن
الحواشي
(٦٦٦٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤٥٤١ (٤: ٣٠٧ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٤٧، وابن ماجة ٢: ٧٢، كلهم من طريق محمد بن راشد، بهذا الإسناد. وانظر المنذري والخطابي ٤٣٧٥. وانظر ما مضى ٦٥٣٣، ٦٥٥٢. وانظر أيضاً٣٦٣٥، ٤٣٠٣.(٦٦٦٤) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. يعقوب بن عطاء بن أبي رباح: سبق توثيقه ١٨٠٩. والحديث رواه أبو داود ٢٩١١ (٣: ٨٥ عون المعبود)، من طريق حبيب المعلم، وابن ماجة ٢: ٨٥، من طريق المثنى بن الصباح، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا. وكلمة "شتى" لم يذكرها ابن ماجة. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢١٨ من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي "حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت عدة، منهم يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب" إلخ. قال البيهقي:
"وكذلك رواه حبيب المعلم". وسيأتي أيضاً من رواية شُعبة عن عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده ٦٨٤٤. ورواه الدارقطني ٤٥٥ - ٤٥٦ بإسنادين، في حديث طويل، من طريق حسن بن صالح عن محمد بن سعيد عن عمرو بن شعيب: أخبرني أبي عن =стр. 3014
شُعيب عن أَبيه عن جده، أن رسول لله ﷺ قال: "لا يَتَوَراث أهلُ ملَّتين [شتى] ".
٦٦٦٥ - حدثنا ابن نُمير عن حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن
الحواشي
(٦٦٦٥) إسناده صحيح، إلا أن فيه علة، سنذكرها بعد، إن شاء الله. وهو في مجمع الزوائد ٤: ٣٢٣، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
والحجاج بن أرطأة: سبق توثيقه ٧٤٨، وقد اختلف في شأنه كثيراً، والحق أنه ثقة، إلا أنه قد يدلس عمن لم يسمع منه، وقد يخطئ، وترجمته وافية في التهذيب، وله ترجمة =стр. 3015
أَبيه عن جده عن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "إذا تزوّج الرجلُ البكَر أَقام عندَها ثلاثة أَيام".
٦٦٦٦ - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن
الحواشي
(٦٦٦٦) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطاة، ولم ينفرد بروايته عن عمرو بن شعيب، كما سيجيء. والحديث رواه أحمد فيما سيأتي ٦٩٢٣ بنحوه، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن حجاج عن عمرو، ورواه أيضاً ٦٩٤٩ عن محمد بن فضيل عن حجاج.
وكذلك رواه ابن ماجة ٢: ٥٥، من طريق عبد الله بن نُمير ومحمد بن فضيل، والبيهقي في السنن الكبرى، ١٠: ٣٢٤، من طريق هشيم، ثلاثتهم عن حجاج، بهذا =стр. 3016
أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "أيُّما عبدٍ كُوِتبَ على مائة أوقية،
الحواشي
(١) = الإسناد نحوه. ورواه الترمذي ٢: ٢٥٠، من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب، بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث غريب. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم - وغيرهم: أن المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته. وقد رواه الحجاج عن عمرو بن شعيب، نحوه". ويحيى بن أبي أنيسة: ضعيف. فلست أدري لم اقتصر الترمذي على روايته من طريقه، وترك روايات الثقات غيره، الذين رووه عن عمرو ابن شعيب!!، وسيأتي مطولاً ٢٧٢٦، من رواية عبد الصمد عن همام عن عباس الجزري عن عمرو بن شعيب. وفيه بحث في أنه "عباس الجزري"، أو "عباس الجريري"، يحتاج إلى تحقيق في موضعه، إن شاء الله. وهذا المطول رواه أبو داود ٣٩٢٧ (٤: ٣١ - ٣٢ من عون المعبود)، والحاكم ٢: ٢١٨، والدارقطني ٢٧٥، والبيهقي ١٠: ٣٢٣ - ٣٢٤، كلهم من طريق همام عن عباس الجريري عن عمرو بن شعيب.
ورواه البيهقي أيضاً من طريق همام عن العلاء الجزري عن عمرو بن شعيب. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه أبو داود ٣٩٢٦، من طريق إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعاً، بلفظ: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم". ورواه البيهقي ١٠: ٣٢٤ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأعله المنذري في تهذيب السنن ٣٧٧٢ بكلام مجمل كعادته دون تحقيق، بأن فيه "إسمعيل بن عياش، وفيه مقال"!، وإسماعيل بن عياش ثقة، وإنما تكلموا في روايته عن غير الشاميين. وهو يروي هذا الحديث عن شامي، وهو سليمان بن سليم الكناني القاضي الثقة. فانتفت هذه العلة، وصح هذا الإسناد. وفي الباب حديث آخر بمعناه، أثناء حديث مطول لعبد الله بن عمرو، لم يروه أحمد في المسند: فقد روى ابن حبان في صحيحه (ج ٣ ص ٢٠٨ - ٢٠٩ من المخطوطة المصورة عندي) من طريق عمرو بن عثمان: "حدثنا الوليد عن ابن جُريج: أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه قال: يا رسول الله، إنا نسمع منك أحاديث، أفتأذن لنا أن نكتبها؟، قال: نعم، فكان أول ما كتب، كتاب النبي -صلي الله عليه وسلم - إلى أهل مكة: لا يجوز شرطان في بيع واحد، ولابيع وسلف جميعاً، ولا بيع ما لم يضمن. =стр. 3017
فأدَّاها إلا عَشْر أُوقيَّات، فهو رقيقٌ".
الحواشي
(١) = ومن كاتب مكاتباً على مائة درهم، فقضاها إلا عشرة دراهم، فهو عبد، أو على مائة أوقية، فقضاها إلا أوقية، فهو عبد". وهذا إسناد صحيح، عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي: ثقة، وثقه النسائي وغيره. وشيخه الوليد: هو الوليد بن مسلم الدمشقي، عالم الشأم، سبق توثيقه ١٨٨٩. وسيأتي مزيد كلام في تعليل هذا الحديث. فرواه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى ١٠: ٣٢٤، من طريق إبراهيم بن المنذر: "حدثني هشام بن سليمان المخزومي حدثنا ابن جُريج عن عبد الله بن عمرو بن العاص"، فذكره نحوه.
وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، فإن ابن جُريج لم يدرك عبد الله بن عمرو. ولذلك تردد فيه البيهقي، فقال عقب روايته: "كذا وجدته، ولا أراه محفوظاً". فلعل أحد شيوخ الإسناد، بين البيهقي وبين إبراهيم بن المنذر، أخطأ فنسي أن يذكر عطاء بين ابن جُريج وبين عبد الله بن عمرو، أو أخطأ أحد الناسخين في الأصول التي يروي منها البيهقي, لأنه يقول: "كذا وجدته"، فهو في كتاب بين يديه فيه سماعه. ثم ذكره الزيلعي في نصب الراية ٤: ١٤٣، فقال: "وأخرج النسائي في سننه عن ابن جُريج عن عطاء عن عبد الله ابن عمرو" إلخ. ولم أجده في سنن النسائي حتى أتبين إسناده، ولا ساق الزيلعي الإسناد.
ولعله في السنن الكبرى للنسائي. ثم قال الزيلعي: "ورواه ابن حبان في صحيحه، في النوع السادس والستين من القسم الثالث. قال النسائي: هذا حديث منكر، وهو عندي خطأ، انتهى. وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة النسائي، ثم قال: وعطاء هذا هو الخراساني، ولم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً، ولا أعلم أحداً ذكر لعطاء سماعاً من عبد الله بن عمرو، انتهى. واعلم أن النسائي وابن حبان لم ينسباه، أعني عطاء، وذكره ابن عساكر في أطرافه، في ترجمة: عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو. ولم يذكر في كتابه لعطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو شيئاً. وكأنه وهم في ذلك، فقد
ذكر عبد الحق أنه عطاء الخراساني. وهو جاء منسوباً في مصنف عبد الرزاق، فقال: أخبرنا ابن جُريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، فذكره" وأشار إليه
ابن حزم في المحلى ٩: ٢٣١، وجزم بأنه "عن عطاء الخراساني"، ثم قال: "عطاء هذا =стр. 3018
٦٦٦٧ - حدثنا أبو معاوية حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه
الحواشي
(٦٦٦٧) إسناده صحيح، ورواه أيضاً أحمد في المسند، فيما سيأتي ٦٩٠١ عن نصر بن باب و ٦٩٣٩ عن يزيد بن هرون، كلاهما عن الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد نحوه. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (ج ٤ ص ٢٧) عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج، بهذا الإسناد نحوه. وكذلك رواه الدارقطني (ص ٢٠٦) من طريق عبد الله بن نُمير، ومن طريق يزيد بن هرون كلاهما عن الحجاج، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي =стр. 3019
عن جده، قال: أتَتِ النبيَّ ﷺ امرأتان، في أيديهما أساوِر من ذهب، فقال
الحواشي
(١) = (٢: ١٢) بنحوه، عن قتيبة بن سعيد عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ثم قال الترمذي: "هذا حديث قد رواه المثنى بن الصبَّاح عن عمرو بن شعيب نحو هذا، والمثنى بن الصبَّاح وابن لهيعة يضعفان في الحديث. ولا يصح في هذا عن النبي ﷺ -شيء"!، والعجب من الترمذي، كيف خفي عليه رواية الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، مع كثرة من رووه عن الحجاج والثقة بهم؟، ثم إن أكثر ما يؤخذ على هؤلاء الثلاثة: الحجاج بن أرطاة، وابن لهيعة، والمثنى بن الصبَّاح، خشية الغلط أو الاضطراب، مع ما رمي به الحجاج من التدليس، ولم يجرح واحد منهم في صدقه وأمانته، فإذا اتفق هؤلاء الثلاثة، أو اثنان منهم، على رواية حديث، كان احتمال الخطأ مرفوعاً، أو بعيداً على الأقل، فأنى يكون هذا الحديث ضعيفاً؟!، وقد جاء
نحو معناه بإسناد صحيح، لا خلاف في صحته: فرواه أبو داود ١٥٦٣ (٢: ٤ عون المعبود)، من طريق خالد بن الحرث عن حسين بن ذكوان المعلم: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ، ومعها ابنة لها، وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطن زكاة هذا؟، قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﷺ ، وقالت: وهما لله ولرسوله". وهذا الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤: ١٤٠) من طريق أبي داود بإسناده هذا. ثم قال: "وهذا يتفرد به عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده". ورواه النسائي (١: ٣٤٣) من طريق خالد بن الحرث عن حسين المعلم، كرواية أبي داود. ثم رواه نحوه، من طريق المعتمر بن سليمان قال: "سمعت
حسيناً [يعني المعلم]، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال: جاءت امرأة ومعها بنت لها" إلخ. أي أن هذا الإسناد منقطع، "عمرو بن شعيب" فقط، ليس فيه "عن أبيه عن جده". ثم قال النسائي: "خالد أثبت من المعتمر". فهذا معناه أن النسائي رجح الرواية الموصولة المنقطعة الإسناد. ولكن جاء الحافظ المنذري في تهذيب السنن ١٥٠٦، وقال: "وأخرجه النسائي مسنداً ومرسلا، وذكر أن المرسل أولى بالصواب". ونقله أيضاً في الترغيب والترهيب (١: ٢٧٢) بلفظ أبي داود، وقال: "ورواه النسائي مرسلا ومتصلا، ورجّح المرسل". ولم ينفرد المنذري بنقل هذا عن النسائي، فقد فعل مثل ذلك الحافظ =стр. 3020
لهما رسول الله -صلي الله عليه وسلم - "أتحبان أَن يُسَوِّرَكما الله يوم القيامة أساورَ من نار؟ "،
قالتا: لا، قال: "فأَدِّيَا حقَّ هذَا الذي في أيديكما".
الحواشي
(١) = الزيلعي في نصب الراية (٢: ٣٦٩ - ٣٧٠)، فنقل الحديث عن أبي داود والنسائي متصلاً، ثم قال: "وأخرجه النسائي أيضاً عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلم عن عمرو، قال: جاءت امرأة، فذكره مرسلاً. قال النسائي: وخالد أثبت عندنا من معتمر، وحديث معتمر أولى بالصواب"!!، فهذا تعليل عجيب، ينقض بعضه بعضاً ولذلك ما قال الحافظ بن حجر في الدراية (ص ١٦١): "أبدى له النسائي علة غير قادحة).
وكلمة النسائي هذه التي نقلها المنذري والزيعلي، والتي تجعل حديث المعتمر المرسل أولى بالصواب، والتي تنقض ما قبلها-: ليست موجودة في نسختي النسائي المطبوعتين، ولا هي موجودة في المخطوطتين اللتين عندي؟ وإحداهما يعتمد عليها, لأنها نسخة الشيخ عابد السندي المحدث المتقن، صححها بنفسه. وأغرب من هذا كله: أن الزيلعي في نصب الراية، بعد أن نقل الحديث من روايتي أبي داود والنسائي، قال ما نصه: "قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح. وقال المنذري في مختصره: إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم، وخالد بن الحرث إمام فقيه، احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن
ذكوان المعلم، احتجا به في الصحيح، ووثقه ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وعمرو ابن شعيب فهو من قد علم، وهذا إسناد تقوم به الحجة، إن شاء الله تعالى. انتهى"!!، فهذا كلام نقله إمام حافظ عن تهذيب المنذري لسنن أبي داود، ليس منه حرف في مختصر المنذري، بل فيه ما يخالفه تقريباً، فإن الذي نقله ابن القطان توكيد لصحة الحديث من المنذري، والذي في مختصره الموجود بين أيدينا، وفي كتابه الترغيب والترهيب، يدل على ميله إلى تعليله بما نسبه للنسائي من تعليل لم نجده في سنن النسائي!، وما ندري كيف كان هذا ولا ذاك؟!، ثم شيء آخر يزيد ذلك غرابة: أن الزيلعي نقل رواية الترمذي من طريق ابن لهيعة، وتعليله إياها الذي نقلنا، ثم قال: "قال المنذري: لعل الترمذي قصد اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيه، انتهى"!، فأين هذا في كلام المنذري؟!، لا أدري. ثم يقول الزيلعي: "وبسند الترمذي رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحق بن راهويه، في مسانيدهم"!، ثم يقول (٢: ٣٧١): =стр. 3021
٦٦٦٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ذاتَ يوم والناسُ يتكلمون في القَدَر، قال: وكأنما تَفَقأ في وجههِ حَبُّ الرُّمَّان من الغَضبِ، قال: فقال لهم: "ما لكم تَضْربُون كتابَ الله بعضه ببعضٍ؟!، بهذا هَلَكَ منْ كان قَبلَكم". قال: في غَبَطْتُ نفسي بمجلَس فيه رسولُ الله ﷺ لم أشهَدْه، بما غَبَطتُ نفسِي بذلك المجلس، أني لم أشْهَدْه.
٦٦٦٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب
الحواشي
(٦٦٦٨) إسناده صحيح، داود بن أبي هند: سبق توثيقه ١٦٩٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢١٣ - ٢١٤. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٣ من طريق على بن محمد عن أبي معاوية، بهذا الإسناد. ونقل شارحه السندي عن زوائد البوصيري، قال: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات"، ثم تعقبه السندي، بكلام في عمرو بن شعيب لا طائل تحته. وسيأتي مطولا ٦٧٠٢.(٦٦٦٩) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٩، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاجстр. 3022
عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقف عند الجمرة الثانية أَطولَ مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتَى جمرةَ العقبة، فرماها ,ولم يَقِف عندها.
٦٦٧٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذا الْتَقَتِ الخِتانان وتَوارَت الحَشَفَة فقد وجَب الغُسْل".
٦٦٧١ - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب حدثني عمرو ابن شعَيب حدثني أبي عن أبيه، قال: ذَكَرِ عبد الله بن عمرو، قال: قال رِسوِل الله ﷺ "لا يَحل سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرْطَان في بيع، ولا ربح ما لم يضْمنْ، ولا بيع ما ليسَ عندك".
٦٦٧٢ - حدثنا إسماعيل حدثنا ليث عن عمرو بن شعَيب عن
الحواشي
(٦٦٧٠) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ١: ١١٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية -شيخ أحمد هنا- بهذا الإسناد. ونقل شارحه عن زوائد البوصيري قال: "إسناد هذا الحديث ضعيف، لضعف حجاج بن أرطاة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخر". وأشار إليه الترمذي ١: ١١٠ في قوله "وفي الباب"، وانظر نصب الراية ١: ٨٤ - ٨٥. وانظر أيضاً ما مضى في مسند عثمان ٤٤٨، ٤٥٨. وقوله "إذا التقت الختاتان"، هكذا هو في أصول المسند، وفي رواية ابن ماجة "إذا التقى الختانان". و "الختانان": قال ابن الأثير: "هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض".(٦٦٧١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٨ بمعناه، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر أيضاً نصب الراية
١٨:٤ - ١٩.(٦٦٧٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث سيأتي =стр. 3023
أبيه عن جدِه، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا تنتفوا الشَّيب، فإنه نورُ المُسْلم، ما
من مسلم يشيب شَيبة في الإِسلام إلا كتِبَ له بها حسنةٌ، ورفع بها دَرجةً، أوحُطَّ عنه بهَا خطيئةٌ".
٦٦٧٣ - حدثنا إسماعيل عن ليث عن عمرو بن شعَيب عن أبيه
الحواشي
(٦٦٧٣) إسناده صحيح، وسيأتي ٧٠٥٧ من رواية حماد بن سلمة عن ليث بن أبي سليم، بنحوه. وسيأتي مطولاً ٦٧٢٢ من رواية محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عبد الله بن عمرو. وذكره المجد في المنتقى ٣١١٣، باللفظ الذي هنا، وقال: "رواه أحمد". وكذلك ذكره الحافظ في التلخيص ٢٥٨، وقال:"رواه أحمد، وفي إسناده ليث بن أبي سليم. ورواه الطبراني في الصغير، من حديث الأعمش عن عمرو بن شعيب، وقال: لم يرو الأعمش عن عمرو غيره". وقصّر جداً صاحب مجمع الزوائد ٤: ١٢٤، فذكر الرواية المطولة ٦٧٢٢، ثم أشار إلى هذه الرواية المختصرة، ثم قال: "رواه
أحمد، وفيه محمد بن راشد الخزاعي، وهو ثقة، وقد ضعفه بعضهم". وسيأتي الكلام على رواية محمد بن راشد في موضعها، إن شاء الله. ولكن تقصير الزوائد أنه لم يشر إلى =стр. 3024
عن جده، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "من مَنَعَ فَضْل مائِه، أو فَضْل كَلَئِهِ، منعه الله فَضْلَه يومَ القيامة".
٦٦٧٤ - حدثنا يحيى بن سعيد عن عُبيد الله حدثني عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
٦٦٧٥ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ حدثني عمرو ابن شعَيبِ عن أبيه عن جده، عن النبيِ ﷺ قال: "لا تنتفِوِا الشَّيب، فإنه ما من عَبد يشيب في الإِسلام شيبَةً إلا كتب الله له بها حَسنةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً".
٦٦٧٦ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلان حدثنا عمرو بن شعَيب
الحواشي
(٦٦٧٥) إسناده صحيح، "عُبيد الله": بالتصغير، وقد كتب عليه في م هنا "صحـ"، توثقاً من صحته. والحديث قد مضى ٦٥٥٨، من رواية أخيه "عبد الله العمري"، وأشرنا إلى هذا هناك.(٦٦٧٥) إسناده صحع، ابن عجلان: هو محمد بن عجلان. والحديث مختصر ٦٦٧٢، وقد أشرنا إليه هناك.(٦٦٧٦) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطان. ابن عجلان: هو محمد. ووقع هنا في ح "حدثنا يحيى بن عجلان"، بحذف "عن"، وهو خطأ مطبعي ظاهر، صححناه من ك م. =стр. 3025
عن أييه عن جده، قال: نهَى رِسول الله ﷺ -عن الشراء والبيعِ في المسجد، وأن تُنْشَدَ فيه الأشعار، وأن تُنْشد فيه الضَّالَّة، وعن الحِلَقِ يوم الجمعة قبلَ الصلاة.
٦٦٧٧ - حدثنا يحيى عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن
الحواشي
(٦٦٧٧) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣١٠ عن هذا الموضع من المسند.
وذكره ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص ٧٠)، وقال: "خرجه الإِمام أحمد والنسائي والترمذي، وقال: حسن، وروي موقوفاً على عبد الله بن عمرو". وكذلك ذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨ - ١٩، ونسبه للنسائي والترمذي، وقال: "حسن". ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير (٣: ٤١٥ - ٤١٦ من الفتح الكبير) لأحمد والترمذي. وهو في الترمذي ٣: ٣٢٥، وقال: "حديث حسن"، =стр. 3026
أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحْشَر المتكبّرون يومَ القيامة أَمثالَ الذَّرّ، في صُوَر الناس، يعلوهمِ كل شِيء من الصَّغَار، حتى يدخلوا سجناً في جهنم، يقال له: بولسَ، فتعلوهم نار الأنيَار، يسْقَوْن من طِينة الخَبَال، عصارة أهل النار".
٦٦٧٨ - حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله ابن الأخْنَس حدثني عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، قال: أتَى أعرابّي رسولَ الله ﷺ فقال: إنّ أبي يريد أن يَجْتَاح ماليِ؟، قال: "أنت ومالك لوالدك، إنَّ أطْيَبَ ما أكلتم من كَسْبكم، وإن أموال أولادِكم من كسبكم، فكُلُوه هَنِيئاً".
الحواشي
(٦٦٧٨) إسناده صحيح، عُبيد الله بن الأخنس: سبق توثيقه ٢٠٠٠. والحديث رواه أبو داود ٣٥٣٠ (٣: ٣١٢ عون المعبود)، من طريق حبيب المعلم، وابن ماجة ٢: ٢٤، من طريق حجاج بن أرطاة، كلاهما عن عمرو بن شعيب، بهذا الإسناد، بنحوه. وسيأتي من طريق حجاج ٦٩٠٢، ومن طريق حبيب ٧٠٠١."يجتاح مالي": قال الخطابي(٣٣٨٧) : "معناه يستأصله ويأتي عليه. والعرب تقول: جاحهم الزمان واجتاحهم، إذا أتى على أموالهم. ومنه الجائحة، وهي الآفة التي تصيب المال فتهلكه".стр. 3027
٦٦٧٩ - حدثنا يحيى حدثنا حسين حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يصلي حافياً وناعلاً، ويصوم في السفر ويفطر، ويشرب قائماً وقاعداً، وينصرف عن يمينه وعن شماله.
٦٦٨٠ - حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عَجْلانَ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - رأى على بعض أصحابه خاتَماً من ذهب، فأعْرَض عنه، فألقاه، واتَّخذ خاتماً من حديد، قال: فقال: "هَذا أشرُّ، هذا حلْيَةُ أهل النار"، فألقاه، واتَّخذ خاتماً من وَرقٍ، فسَكَت عنه.
٦٦٨١ - حدثنا يحيى عن حسين عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه
الحواشي
(٦٦٧٩) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٦٢٧، ٦٦٦٠.(٦٦٨٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٥١٨ بهذا الإسناد، وقد أشرنا إليه هناك. وقوله "أشر": هكذا أثبت هنا في الأصول الثلاثة، وهو على لغة قليلة، والقياس المشهور "شر" دون همزة، وهو الثابت في الرواية الماضية، وكذلك هو هنا في نسخة بهامش م.(٦٦٨١) إسناده صحيح، حسين: هو المعلم. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ١٧٧ - ١٧٨، وقال: "رواه الطبراني، ورجالة ثقات". وقال أيضاً: "في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي السنن بعضه". والعجب منه أن ينسبه للطبراني وحده، وهو في المسند كما ترى!، ثم أعجب منه زعمه أن "في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح"!، فأستطيع أن أجزم، إن شاء الله، بالتتبع التام، أن ليس لعبد الله بن عمرو حديث في أحد الصحيحين في النهي عن الصلاة بعد الصبح، بل إنه لم يروه أحد من أصحاب السنن الأربع من حديث ابن عمرو، إلا أن الترمذي أشار إليه فقط، في قوله "وفي الباب" ١: ١٦١، وقال شارحه: "وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه
الطبراني في الأوسط". نعم، هو ثابت في الكتب الستة، من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب ورجال مرضيين، وقد مضى في مسند عمر مراراً، أولها (رقم ١١٠).
ومضى أيضاً في مسند عمر (رقم ١١٨) بإسناد منقطع، من رواية ابن عمرو بن العاصي =стр. 3028
عن جده، قال: لما فتحت مكة على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "كُفُّوا السلاحَ، إلا خُزَاعَةَ عِن بني بكر"، فأذِنَ لهم، حتى صلى العصر، ثمِ قال: "كُفُّوا السلاح"، فلقي رجل من خزاعةَ رجلاً من بني بكر، من غدٍ، بالمزدلفة، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله -صلي الله عليه وسلم -, فقام خطيباً، فقال، ورأيته وهو مُسْندٌ ظهرَه إلى الكعبة، قال "إن أعْدَى الناسِ على الله منْ قَتَل في الحَرَم، أو قَتَل غير قاتله، أو قتَل بذُحُول الجاهلية"، فقام إليه رجل، فقال: إن فلاناً ابْنى، فقال رسول الله ﷺ : "لا دِعْوَةَ في الإِسلام، ذَهَبَ أمرُ الجاهلية، الولدُ للفِرَاش،
الحواشي
(١) = عن عمر بن الخطاب. وأما أن "في السنن بعضه" فنعم، كما سترى في تخريجه، إن شاء الله. وقد أشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٠٦، عن هذا الموضع من المسند، ولم يذكر لفظه كاملا، وقال: "وهذا غريب جداً. وقد روي أهل السنن بعض الحديث، فأما ما فيه من أنه رخص لخزاعة أن تأخذ بثأرها من بني بكر إلى العصر من يوم الفتح، فلم أره إلا في هذا الحديث. وكأنه- إن صح- من باب الاختصاص لهم، مما كانوا أصابوا منهم ليلة الوتير". وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على معان كثيرة، وسيأتي بأطول من هذا ٦٩٣٣، ٦٩٩٢، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم.
وتأتي أيضاً بعض معانيه، وسنشير إليها عند مواضعها، إن شاء الله.
فأولا: قوله: "إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم" إلخ، سيأتي بنحو معناه، من رواية حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب٦٧٥٧.
ثانيا: قوله "لا دعوة في الإسلام" إلخ، سيأتي مختصراً، من رواية عامر الأحول عن عمرو ابن شعيب ٦٩٧١. ورواه أبو داود ٢٢٧٤ (٢: ٢٥٠ عون المعبود) مطولاً، من رواية يزيد بن هرون عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب. وقد مضى معناه في أن الولد للفراش، مراراً ١٧٣، ٤١٦، ٤١٧، ٤٦٧، ٥٠٢، ٨٢٠. وانظر ٦٦٩٩.
ثالثاً: دية الأصابع، ستأتي من رواية سليمان بن موسى ٦٧١١، ومن رواية حسين المعلم ٦٧٧٢، ومن رواية مطر الوراق ٧٠١٣ ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب. ورواه أبو داود ٤٥٦٢ (٤: ٣١٣ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٥٢، كلاهما من طريق حسين المعلم =стр. 3029
وللعاهر الأثلِبُ"، قالوا: وما الأثْلَبُ؟، قال: "الحجر"، قال: "وفي الأصابع
الحواشي
(١) = عن عمرو بن شعيب. ورواه ابن ماجة ٢: ٧٥ من رواية مطر الوراق عن عمرو بن شعيب.
رابعاً: دية المواضح، وستأتي أيضاً ٦٧٧٢، ٧٠١٣. ورواه أبو داود ٤٥٦٦ (٤: ٣١٥ عون المعبود)، من طريق حسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٧٥، من طريق مطر الوراق، كلاهما عن عمرو بن شعيب. وانظر ٧٠٣٣. وانظر أيضا ما مضى ٦٥٣٣، ٦٥٥٢ , ٦٦٦٣.
خامساً: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري ٦٧١٢، ومن طريق خليفة بن غالب،٦٩٧، كلاهما عن عمرو بن شعيب. ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٦٠، عن خليفة بن غالب. وانظر أيضاً ما يأتي في المسند ٦٩٦٦، ٦٩٩٣، ٧٠٧٧.
سادساً: النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وسيأتي من طريق عبد الكريم الجزري ٦٧١٢، ومن طريق حسين المعلم ٦٧٧٠، كلاهما عن عمرو بن شعيب.
وقد مضى معناه من حديث ابن عباس ١٨٧٨، ٣٥٣٠.
سابعاً: "لا يجوز لامرأةٍ عطية إلا بإذن زوجها"، رواه أبو الطيالسي ٢٢٦٧، من طريق حبيب المعلم، ورواه أبو داود السجستاني ٣٥٤٦، ٣٥٤٧ (٣: ٣١٧ عون المعبود)، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، ورواه النسائي ١: ٣٥٢، من طريق حسين المعلم، و ٢: ١٣٧ - ١٣٨، من طريق داود بن أبي هند وحبيب المعلم وحسين المعلم، وابن ماجة ٢: ٣٧، من طريق المثنى بن الصباح، كلهم عن عمرو بن شعيب. "ذحول الجاهلية"، بضم الذال المعجمة والحاء المهملة: جمع "ذحل" بفتح فسكون، وهو الوتر والثأر والعداوة. "الدعوة"، بكسر الدال وسكون العين المهملتين: هو أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه، فنهي عنه وجعل الولد للفراش، قاله ابن الأثير. وقال الخطابي ٢١٧٩: "ادعاء الولد". وهو أعم وأجود من كلام ابن الأثير. فإن الوقعة نفسها في رجل يريد أن يدعي نسب ابن له عاهَر بأمه في الجاهلية، كما في رواية أبي داود.стр. 3030
عَشْرٌ عَشْرٌ، وفي المَوَاضِح خَمْسٌ خَمْسٌ"، قال: وقال: "لا صلاةَ بعد الغَداه حتى تطلُعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغرب الشمسُ"، قال:
الحواشي
(١) = "الولد للفراش"، قال الخطابي: "يريد: لصاحب الفراش"، وقال ابن الأثير:"وهو الزوج والمولى. والمرأة تسمى فِراشاً, لأن الرجل يفترشها".
"العاهر": الزاني، وقد عَهَرَ يَعْهَرُ عَهْراً وعهوراً، إذا أتى المرأة ليلاً للفجور بها، ثم غلب على الزنا مطلقاً، والمعنى: لا حظّ للزاني في الولد، وإنما هو لصاحب الفراش، أي لصحاب أم الولد، وهو زوجها أو مولاها، قاله ابن الأثير.
"الإثْلب" بفتح الهمزة واللام وكسرهما، والفتح أكثر، وبينهما ثاء مثلثة ساكنة: هو الحجر، قال ابن الأثير ١: ١٦:"قيل: معناه الرجم، وقيل: هو كناية عن الخيبة. وقيل: الأثلب: دُقاق الحجارة، وقيل: التراب. وهذا يوضح أن معناه الخيبة، إذ ليس كان زان يرجم". وقال أيضاً ١: ٢٠٣ في تفسير الحجر: "أي الخيبة، يعني أن الولد لصاحب الفراش، من الزوج أو السيد، وللزاني الخيبة والحرمان، كقولك: ما لك عندي شيء غير التراب، وما بيدك غير الحجر". وهذه الدّعوة، ادّعاء نسب الغير، وادعاء نسب اللقطاء، ومحاولة إثبات المولودين لغير رشدة، كلها من المنكرات الخبيثة، التي شاعت في بلادنا، بما أشارع النسوان وأنصار النسوان من الإباحية والتحلل الخلقي، ومن الخروج على الدين، ومحاولة هدم كل تقليد إسلامي صحيح. وبما أشربتْ قلوبهم من تقليد أوربة، ومن القوانين الوثنية التي ضربت على أكثر الأمم الإِسلامية. بل إن القوانين المصرية الحديثة لتحاول الاعتراف الصريح بأبناء الفجور، مما عجزت فرنسة نفسها عن الاعتراف به، وهي أساس كل منكر وكل فجور في العالم. ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولئن لم ينته المسلمون عن الخضوع لمثل هذا, ولئن لم ينتبهوا لما يراد بهم وبدينهم، ليأخذنهم الله بسنته، وليكونُن من الخاسرين، ولن يفلحوا إذن أبداً.
"المواضح"، بفتح الميم وتخفيف الواو: جمع "موضحة" بضم الميم وكسر الضاد، وهي التي تبدي وضح العظم، أي بياضه. قوله "ولا يجوز لامرأة" إلخ، في ح " المرأة"، وأثبتنا ما في ك م. وقال الخطابي ٣٤٠٤: "هذا عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة، واستطابة نفس الزوج بذلك. إلا أن مالك بن أنس قال: يردّ ما فعلت من ذلك، حتى يأذن الزوج. قال الشيخ [أي الخطابي]: ويحتمل أن يكون ذلك في غيرة الرشيدة.стр. 3031
"ولا تنْكحُ المرأة على عمتها, ولا على خالتها, ولا يجوز لامرأَةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذن زوجها".
٦٦٨٢ - حدثنا ابن نُمير حدثنا حَجَّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جَمَعَ النبي -صلي الله عليه وسلم -بين الصلاتين، يومَ غَزَا بني الُمصْطَلِق.
٦٦٨٣ - حدثنا يَعلى حدثنا محمد بن إسحق عن عمرو بن
الحواشي
(٦٦٨٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٨، وذكر بعده الرواية الآتية ٦٦٩٤، وقال: "رواهما أحمد، وفيهما الحجاج بن أرطاة، وفيه كلام". وانظر ٦٣٧٥.(٦٦٨٣) إسناده صحيح، وسيأتي بنحوه مطولاً، من طريق ابن إسحق ٦٨٩١، ومن طريق عبد الرحمن بن الحرث ٦٧٤٦، ومختصراً، من طريق ابن إسحق ٦٩٣٦، ومن طريق هشام بن سعد ٧٠٩٤، كلهم عن عمرو بن شعيب. ورواه الأيمة في كتبهم، منهم من ساقه مطولاً، ومنهم من اقتصر على بعض أحكامه: فروى الشافعي في الأم (٢: ٣٧) منه حكم ما يوجد في خربة وحكم الركاز، عن سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب. وكذلك روى هذا البيهقي في السنن الكبرى (٤: ١٥٥)، من طريق الشافعي. ورواه الحاكم (٢: ٦٥)، من طريق الحميدي عن سفيان، وصححه هو والذهبي. وروى أبو عبيد في الأموال رقم ٨٥٨ أحكام اللقطة وما يوجد في الخراب والركاز، عن إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جُريج عن عمرو بن شعيب، قال أبو عبيد: "لا أدري أسنده إسماعيل أم لا؟ ". ثم ذكر أنه أسنده ابن إسحق "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"، ثم رواه ٨٥٩ مسنداً من طريق ابن إسحق.
ثم ذكر أنه أسنده ابن عجلان أيضاً، ثم رواه ٨٦٠ من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان عن عمرو، مسنداً. ورواه أبو داود١٧١٠ - ١٧١٣ (٢: ٦٦ - ٦٨ عون المعبود)، مطولاً ومختصراً، بأسانيد، من طريق ابن عجلان، والوليد بن كثير، وعُبيد الله ابن الأخنس، وابن إسحق، كلهم عن عمرو، مسنداً. وروى النسائي أحكاماً منه ٢: ٢٦٠ - ٢٦١، بثلاثة أسانيد: من طريق عُبيد الله بن الأخنس: وابن عجلان، وعمرو =стр. 3032
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: سمعتُ رجلاً من مُزينَة يسأل رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله، جئتُ أسألك عن الضَّالّة من الإبل؟، قال: "معها حذاؤُها وسقاؤُها، تأكل الشجر، وتَرِدُ الماء، فَدعْها حتىِ يأتيها باغِيها"، قال "َالضَّالَّةُ من الغَنَم؟، قال: "لك أو لأخيك أو للذِّئب، تجْمَعها
حتِى يأتيهِا باغيها، قال: الحِريسةُ التىِ تُوجد في مَراتعها؟، قال: "فيها ثمنها مرتين وضرْبُ نَكَالٍ، وما أُخِذَ من عطَنه ففيه القَطعُ، إذا بَلَغ ما يؤخذُ من ذلك ثَمَنَ الِمجَنِّ"، قال: يا رسول الله، فَالثِّمَارُ، وما أُخِذَ مِنها في أكمامها؟،
الحواشي
(١) = ابن الحرث، وهشام بن سعد، كلهم عن عمرو. ووقع في نسخة النسائي المطبوعة بمصر، وكذلك في المطبوعة بالهند (ص. ٧٤) "عبد الله بن الأخنس"، وهو خطأ من الناسخين، صحته "عُبيد الله" بالتصغير، كما في مخطوطة الشيخ عابد السندي. وروى الترمذي ٢: ٢٦١ قطعة منه، من طريق الليث عن ابن عجلان عن عمرو، وقال: "هذا حديث حسن". وروى ابن ماجة ٢: ٦٦ قطعة أخرى، من طريق الوليد بن كثير عن عمرو. وقد مضى تفسير "المجن" والقطع في ثمنه ١٤٥٥، ٤٥٠٣، ٥١٥٧. وقد مضى أيضاً حديث "في الركاز الخمس"، من حديث ابن عباس ٢٨٧١، ٢٨٧٢. قوله
في ضالة الإبل "معها حذاؤها وسقاؤها" إلخ: الحذاء، بالمد: النعل، قال الخطابي في المعالم ١٦٣٣: "إنه يريد بالحذاء أخفافها، يقول: إنها تقوى على السير وقطع البلاد.
وأراد بالسقاء: أنها تقوى على ورود المياه، فتحمل ريها في أكراشها". وقال أيضاً: "وأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل لواجدها أن يتعرض لها, لأنها قد ترد الماء، وترعى الشجر، وتعيش بلا راع، وتمتنع على أكثر السباع. فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها. وفي معنى الإبل: الخيل والبغال والظباء، وما أشبهها من كبار الدواب التي تمعن في الأرض وتذهب فيها". و "باغيها" طالبها وصاحبها. "الحريسة": فعلية من الحراسة. بمعنى مفعولة، أي أن لها من يحرسها ويحفظها، يقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها: حريسة، من هذا المعنى. و "النكال": العقوبة التي تنكُل الناسَ عن فعل ما
منع منه، أي تمنعهم وتزجرهم. وقوله "من عطنه"، بفتح العين والطاء المهملتين: أي من مراحه وموضع حفظه. "الأكمام": جمع "كم"، بكسر الكاف، وهو غلاف الثمر والحَب قبل أن يظهر. "ولم يتخذ خبنة": الخبنة، بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة ثم نون: معطف الإزار وطرف الثوب، قال ابن الأثير: "أي لا يأخذ منه في ثوبه. =стр. 3033
"من أخَذ بِفَمه، ولم يتَّخذْ خُبْنَةً، فليس عليه شيء، ومن احْتَمَل، فعليه ثمنُه مرتين وضرباْ ونَكالا، وما أخَذ من أجْرانه، ففيه القَطعُ، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثَمنَ المِجَنِّ"، قال: يا رسول الله؛ واللُّقَطَةُ نجدها في سبيل العامرة؟، قال: "عرفْها حَوْلا، فإن وُجد بَاغيها، فأدِّها إليه، وإلا فهي لك"، قال: ما يوجد في الخَرِبِ العَادِيّ؟، قال: "فيه وفي الرِّكاز الخُمُسُ".
٦٦٨٤ - حدثنا يَعلى حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلي الله عليه وسلم -يسأله
الحواشي
(٦٦٨٤) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد الطنافسي. سفيان: هو الثوري. والحديث رواه النسائي ١: ٣٣، وابن ماجة ١: ٨٤، والبيهقي ١: ٧٩، كلهم من طريق يعلى عن سفيان، بنحوه. وكذلك رواه ابن الجارود ٤٥ من طريق الأشجعي عن سفيان، ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٢٢ من طريق أبي عوانة عن موسى بن أبي عائشة، بنحوه أيضاً. ورواه أبو داود مطولاً ١٣٥ (١: ٥١ عون المعبود) من طريق أبي عوانة عن موسى ابن أبي عائشة. وكذلك رواه البيهقي ١: ٧٩، من طريق أبي داود، بإسناده مطولاً.
وذكره الحافظ في تلخيص الحبير (ص ٣٠) ونسبه لأبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن ماجة، "من طرق صحيحة". وانظر ٥٧٣٥. وانظر أيضاً نصب الراية ١: ٢٩.стр. 3034
عن الوِضوء؟، فأراهُ ثلاثاً ثلاثاً، قال: "هذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعَدَّى وظَلَم".
٦٦٨٥ - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا حجاج عِن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: اعتمر رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ثلاث عمرٍ، كلُّ ذلك يُلبّي حتى يستلم الحَجَر.
٦٦٨٦ - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاجِ عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبيِ ﷺ اعتمر ثلاثَ عُمرٍ، كل ذلك في ذي القَعدة، يُلبِّي حتى يستلم الحَجر.
٦٦٨٧ - حدثنا ابن إدريس حدثنا ابن إسحق عن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده: أن قيمة الِمجَنِّ كان على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم -
الحواشي
(٦٦٨٥) إسناده صحيح، وهو مختصر من الحديث الذي بعده.(٦٦٨٦) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٧٨، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق. وأشار إليه ابن كثير في التاريخ ٥: ١٠٩، عن هذا الموضع.(٦٦٨٧) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس الأودي، شيخ أحمد، سبق توثيقه ١٣٧٩. والحديث رواه النسائي ٢: ٢٦٠، من طريق ابن إدريس، بهذا الإسناد، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٢٥٩، من طريق ابن نُمير عن محمد بن إسحق. ورواه الدارقطني ٣٦٩، من طريق المحاربي، ومن طريق أحمد بن خالد الوهبي، كلاهما عن ابن إسحق، به. وقد مضى مراراً من حديث ابن عمر بن الخطاب: أن قيمة المجن ثلاثة دراهم، آخرها ٦٢٩٣. وقد جمع الشافعي بين الروايتين، فروى البيهقي ٨: ٢٥٩ بإسناده عن الشافعي قال: "هذا رأي من عبد الله بن عمرو، في رواية عمرو بن شعيب.
والمجان قديما وحديثا سلع، يكون ثمن عشرة، ومائة، ودرهمين. فإذا قطع رسول الله -صلي الله عليه وسلم - =стр. 3035
عشرة دراهم.
٦٦٨٨ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن سمعه منِ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم -كبّر في عيدٍ ثنْتَيْ عَشْرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمساً في الآخرة، ولم يصلّ قبلها ولا بعدها.
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وأنا أذهب إلى هذا.
الحواشي
(٦٦٨٨) إسناده صحيح، عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي الطائفي: ثقة: وثقه ابن المديني والعجلي، وضعفه ابن معين، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال ابن عدي: "يروي عن عمرو بن شعيب، أحاديثه مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه"، وأخرج له مسلم حديثا واحدا، وسيأتي في التخريج أن البخاري صحح له هذا الحديث. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٠٠، وابن الجارود في المنتقى ١٣٧ - ١٣٨، والبيهقي ٣: ٢٨٥، والدارقطني بأسانيد ١٨١، والطحاوي في معاني الآثار ٢: ٣٩٨، كلهم من طريق الطائفي، بهذا الإسناد، بنحوه، بعضهم مختصراً، وبعضهم مطولاً. ورواه أبو داود ١١٥١ (١: ٤٤٦ عون المعبود)، من طريق المعتمر عن الطائفي، ولكنه جعله حديثا قولياً.
وكذلك رواه الدارقطني ١٨١ أيضاً، وكذلك رواه البيهقي ٣: ٢٨٥ - ٢٨٦، من طريق أبي داود. وذكره الحافظ في التلخيص ١٤٤، وقال: "وصححه أحمد، وعلي [يعني ابن المديني]: والبخاري، فيما حكاه الترمذي"، وهذا الذي نقله الحافظ عن الترمذي، ذكره الزيلعي في نصب الراية ٢: ٢١٧، نقلا عن العلل الكبرى للترمذي، أن البخاري قال له: "حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي أيضاً صحيح، والطائفي مقارب الحديث".стр. 3036
٦٦٨٩ - حدثنا وكيع حدثنا داود بن سوَّار عن عمرو بن شُعَيب
الحواشي
(٦٦٨٩) إسناده صحيح، داود بن سوَّار: هكذا سماه وكيع، فأخطأ في اسمه، بل هو: سوار بن داود، أبو حمزة المزني الصيرفي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: "شيخ بصري لا بأس به، وروى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث". وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ١٦٩، وقال: "وقال وكيع: داود ابن سوار، وهم". وقال الذهبي في الميزان ١: ٤٣٣: "قال أبو حاتم: وهم وكيع في اسمه، فقال: داود بن سوار". وسيأتي عقب الحديث قول أحمد في أن الطفاوي سماه "سوار أبو حمزة"، ثم قال: "وأخطأ فيه". فظاهر هذا الكلام يوهم أن الذي أخطأ هو
الطفاوي، ولكن حقيقته أنه يريد أن وكيعا أخطأ في تسميته "داود بن سوار"، بدليل ما نقلنا عن أحمد من التهذيب، وما نقلنا عن البخاري في التاريخ، وعن أبي حاتم من الميزان، وبدليل أن رواية الطفاوي ستأتي مطولة ٦٧٥٦، رواه أحمد هناك عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد الله بن بكر السهمي: "قالا حدثنا سوار أبو حمزة"، فلو كان أحمد يريد تخطئة الطفاوي لما اقتصر عليه وحده هنا، بل لذكر أن الطفاوي والسهمي أخطآ فيه معا!، وهذا واضح، ثم رواية اثنين متفقين أولى أن يؤخذ بها وأن ترجح، من رواية واحد إذا خالفهما. ثم إن الطفاوي والسهمي لم ينفردا بذكر هذا الصواب، فقد
وافقهما ابن علية، عند أبي داود في السنن، كما سنذكر في التخريج، فقال: "عن سوار أبي حمزة"، ثم روى أبو داود رواية وكيع، ثم قال: "وهم وكيع في اسمه، وروى عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديث، فقال: حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي". وكذلك تابعهم قرة بن حبيب، عند البخاري في الكبير، فقال: "حدثنا سوار". و"سوار": بفتح السين المهملة وتشديد الواو. والحديث رواه البخاري في الكبير ٢/ ٢/١٦٩، مختصرا، عن قرة بن حبيب، عن سوار. ورواه أبو داود ٤٩٥، ٤٩٦ (١: ١٨٥ - ١٨٦ عون المعبود"، مطولاً، من طريق إسماعيل، وهو ابن علية، عن سوار، ومن طريق وكيع "حدثني داود بن سوار المزني"، ثم ذكر أن وكيعا وهم في اسمه، كما نقلنا آنفا. ورواه الدولابي في الكنى ١: ١٥٩، من طريق وكيع قال: "أخبرني أبو حمزة داود بن سوار"، إلخ. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ١٩٧، بإسنادين عن سفيان، وهو الثوري، وبإسناد =стр. 3037
عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "مروا صبْيانكم بالصلاة إذا بلغوا سَبعا، واضْربوهم عليها إذا بلغوا عَشرا، وفرقوا بينهمَ في المضاجع".
[قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن في هذا الحديث: سَوَّار أبو حمزة، وأخطأ فيه.
ِ٦٦٩٠ - حدثنا وكيع حدثنا خَليفة بن خياط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قالِ في خطبته، وهو مسندٌ ظهره إلى الكعبة: "لا يُقْتَل مسلمٌ بكافرٍ، ولا ذو عهْد في عَهْدِه".
٦٦٩١ - حدثنا وكيع حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعَيب
الحواشي
(٦٦٩٠) إسناده صحيح، خليفة بن خياط البصري العصفري أبو هبيرة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/١٧٥، وقال: "سمع عمرو بن شعيب، جدَ شَبَاب، سمع منه وكيع وعمرو بن منصور"، وترجمه الحافظ في التهذيب ٣: ١٦١ تمييزا، يعني أنه ليس له رواية في الكتب الستة، وذكر أنه روى عنه أبو الوليد الطيالسي، وترجمه في التعجيل ١٧٧، ونزيد في الرواة عنه: عبد الصمد، وستأتي روايته ٦٩٧٠. وقول البخاري "جد شباب": يريد أنه جد "خليفة بن خياط بن خليفة العصفري أبي عمرو" الملقب ب "شباب" بفتح الشين والباء المخففة، وهذا الحفيد من
شيوخ البخاري، وهو مترجم في التهذيب ٣: ١٦٠ - ١٦١، والكبير ٢/ ١/١٧٦.
والحديث مضى بعضه مختصرا ٦٦٦٢، من رواية سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب، وأشرنا هناك إلى تخريجه مطولاً ومختصرا. وانظر أيضاً التلخيص ٣٣٦.(٦٦٩١) إسناده صحيح، أسامة بن زيد: هو الليثي. والحديث مختصر، وسيأتي بهذا الإسناد ٦٨٢٠،بزيادة: "فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول الله؛ أرقتَ البارحة؟، قال: إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها، وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيت =стр. 3038
عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - وجد تَمْرَة في بيته تحت جنبه، فأكلها.
٦٦٩٢ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، قال: لما دخل رسول الله -صلي الله عليه وسلم - مكة عام الفتح، قام في الناس خطيبا، فقال: "يا أيها الناس؛ إنه ما كان من حلْف في الجاهلية فإن الإِسلام لم يزده إلا شِدَّةً، ولا حلْف في الإسلاِم، واَلمسلمون يَدٌ على منْ سواهم، تَكَافأ دِماؤهم، يجير علَيهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، تُردُّ سَرَاياَهم على قَعَدهم، لا يقتل مِؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلَبَ ولا جنبَ، ولا تؤخَذ صَدقاتهم إلا في ديارهم".
الحواشي
(٦٦٩٢) إسناده صحيح، وروى أبو داود منه قوله "لا جلب" إلخ، ١٩٥١ (٢: ٢٠ عون المعبود"، من طريق ابن أبي عدي عن ابن إسحق. وقد مضى هذا المعنى من حديث ابن عمر بن الخطاب ٥٦٥٤، وأشرنا هناك إلى رواية أبي داود هذه. وروى أبو داود بعض معناه أيضاً ٤٥٣١ (٤: ٣٠٤ عون المعبود"، من طريق يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب. وروى الترمذي ٢: ٣٩٢ منه مسألة الحلف، من طريق حسين المعلم عن عمرو ابن شعيب، وقال: "حديث حسن صحيح". وقد تكررت معاني هذا الحديث في المسند مرارا، مطولة ومختصرة، منها ٦٦٩٠، ٦٩١٧، ٦٩٣٣، ٧٠١٢. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٢٩١١، ٣٠٤٦. وقوله "يجير عليهم أدناهم": هو "يجير" بالراء كما ثبت في ك، وهو الصواب إن شاء الله، الموافق للمعنى، وللروايات المعروفة، وفي ح م "يجيز" بالزاي. وقال ابن الأثير في تفسيره على الراء: "أي إذا أجار واحد من المسلمين، حر أو عبد أو أمة، واحداً أو جماعة من الكفار خفَرهم وأمَّنهم، جاز ذلك على جميع المسلمين، لاُ ينقض عليه جواره وأمانه". وقوله "قعدهم": القعد، بفتح القاف والعين المهملة: اسم جمع للقاعد، وهم الذين لا يمضون للقتال.стр. 3039
٦٦٩٣ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن الله قد زادكم صلاة، وهي الوتر".
ْ-٦٦٩٤ حدثنا يزيد عن حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين في السفر.
٦٦٩٥ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو ابن شعَيب في أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والْبَسوا، غيرَ مَخِيلَة ولا سرفٍ"، وقال يزيدُ مرةً: في غير إسراف
الحواشي
(٦٦٩٣) إسناده صحيح، وسيأتي بهذا الإسناد ٦٩٤١. وسيأتي بإسناد آخر مطولاً ٦٩١٩. وذكر
الهيثمي في مجمع الزوائد ٢: ٢٣٩ - ٢٤٠ الرواية المطولة، وقال: "رواه أحمد"، ثم أشار إلى معناه الذي مضى ضمن ٦٥٤٧، ٦٥٦٤، وقال: "وكلا الطريقين لا يصح، لأن في الأولى [أي ٦٩١٩] المثنى بن الصباح، وهو ضعيف. وفي الثاني [أي ٦٥٤٧، ٦٥٦٤] إبراهيم بن عبد الرحمن بن رافع، وهو مجهول". أما الطريق الذي فيه إبراهيم بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف، كما ذكرنا هناك. وأما الطريق التي فيها المثنى بن الصباح، فلسنا نرى ما رآه من ضعفها، وسنفصل القول فيها هناك، إن شاء الله. ولكن الهيثمي قصر أن لم يشر إلى هذه الطريق التي هنا، طريق حجاج بن أرطأة، وهي صحيحة عندنا.(٦٦٩٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦٦٨٢، وقد أشرنا إليه وإلى كلام صاحب مجمع الزوائد هناك.(٦٦٩٥) إسناده صحيح، وسيأتي ٦٧٠٨، عن بهز عن همام عن قتادة، مطولاً، بهذا بنحوه.
وذكره ابن كثير في التفسير (٣: ٤٦٨)، وأشار إلى أن النسائي وابن ماجة روياه مختصرا من حديث قتادة، بهذا الإسناد. وهو في ابن ماجة (٢: ١٩٧)، من طريق يزيد بن هرون عن همام. المخيلة: الخيلاء، وقد مضى تفسيرها ٥٠١٤. ذكره البخاري تعليقا ١٠: ٢١٥ (فتح) وخرجه الحافظ من مسند الطيالسي والحرث بن أبي أسامة.стр. 3040
ولا مخيلة.
ِ٦٦٩٦ - حدثنا يزيد أخبرنا محمد بن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم - يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفَزَع: "بسمِ الله، أعوذ بكلمات الله التامّة، من غضبه وعقابه، وشر عِبَاده، ومن همَزَات الشياطين، وأن يحْضرون"، قال: فكان عبد الله بن عمرو يعلمها مَنْ بَلَغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن كان منهم صغيرا لا يعقل أن يحفظها، كَتَبَها له فعلَّقها في عُنُقِهِ.
ْ٦٦٩٧ - حدثنا يزيد أخبرنا حَجّاج، عن عطاء عن جابر، وعن
الحواشي
(٦٦٩٦) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣٨٩٣ (٤: ١٨ عون المعبود)، من طريق حماد عن محمد بن إسحق، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير (٦: ٣٨)، عن هذا الموضع. وقال: "ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث محمد بن إسحق. وقال الترمذي: حسن غريب". وانظر ٣٨٢٨، ٣٨٣٠.(٦٦٩٧) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. والحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥: ٢٨)، من طريق نصر بن علي عن يزيد بن هرون، بهذا الإسناد. ورواه الدارقطني (ص ٢٦٢) مختصرا، من طريق زياد بن أيوب عن يزيد بن هرون. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣: ٢١٦)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج بن أرطأة، وفيه كلام، وقد وثق". وذكره الزيلعي في نصب الراية (٣: ١٤) مقتصرا فيه على رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ونسبه لإسحق بن راهويه والدارقطني. وهذا الحديث في الحقيقة حديثان: لعبد الله بن عمرو، ولجابر بن عبد الله، وسيأتي معناه في مسند جابر ١٤٦٢٤، ١٤٦٦٨. وانظر ٥١١١، ٥٤٩٢, ٦٣٩٠. وقوله "ولأهل الطائف، وهي نجد، قرن"،
هذا هو الثابت في ك م، وعلى كلمة "قرن" في م علامة الصحة، وهو الثابت أيضاً في سنن البيهقي، وفي ح ومجمع الزوائد "قرنا"، وأنا أرجح أنه من تصرف الطابع أو الناسخ، في حين أنه جائز فيه الرفع على الاستئناف، والنصب على العطف. وفي مجمع الزوائد أيضاً "ولأهل نجد"، وهو مخالف للثابت في أصول المسند، في حين أنه لم ينسبه لغيره.стр. 3041
أبي الزُّبير عن جابر، وعن عمرو بن شعَيب عن أبيه عن جده، قال: وقّتَ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل اليمن وأهل تِهَامَةَ يَلَمْلَمَ، ولأهل الطائف، وهي نجْدٌ، قَرناً، ولأهل العراق ذَات عِرْقٍ.
٦٦٩٨ - ِ حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسي عن عمرو بن شعيبِ عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة"، وردَّ شهادة القَانِعِ، الخادمِ والتابع، لأهل البيت، وأجازها لغيرهم.
٦٦٩٩ - حدثنا يزيد عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى
الحواشي
(٦٦٩٨) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣٦٠٠، ٣٦٠١ (٣: ٣٣٥ عون المعبود)، بإسنادين من طريق سليمان بن موسى، بهذا الإسناد، نحوه. وقال المنذري(٣٤٥٦) : "وأخرجه ابن ماجة". وهو في ابن ماجة (٢: ٣٤ - ٣٥)، من طريق معمر بن سليمان ويزيد بن هرون، كلاهما عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب، بزيادة واختصار. "القانع": فسر في الحديث هنا بأنه التابع والخادم، وهذا التفسير من بعض الرواة في غالب الظن، ليس من المرفوع. وقال ابن الأثير: "القانع: الخادم والتابع، ترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه. واقانع في الأصل: السائل".(٦٦٩٩) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢٢٦٥، ٢٢٦٦ (٢: ٢٤٧ عون المعبود) بأسانيد من طريق محمد بن راشد، أحدها من طريق يزيد بن هرون عنه، بهذا الإسناد، بنحوه. قال المنذري (٢١٧١ - ٢١٧٢): "وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب، وروى عن عمرو هذا الحديث محمد بن راشد المكحولي، وفيه مقال". وقد رددت عليه في تعليقي هناك، بتصحيح الحديث. وقال الخطابي في شرحه: "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام الإِسلام، وفي ظاهر هذا الكلام تعقد وإشكال، وتحرير ذلك وبيانه: أن أهل الجاهلية كان لهم إماء تساعين، وهن البغايا اللواتي =стр. 3042
عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قَضَى: "أيما مُسْتَلْحَق
الحواشي
(١) = ذكرهن الله تعالى في قوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، إذ كان ساداتهم يلمون بهن ولا يجتنبونهن، فإذا جاءت الواحدة منهن بولد، وكان سيدها يطؤها، وقد وطئها غيره بالزنا، فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد. فحكم ﷺ بالولد لسيدها ,لأن الأمة فراش له كالحرة، ونفاه عن الزاني. فإن دعي للزاني مدة، وبقي على ذلك إلى أن مات السيد، ولم يكن ادعاه في حياته ولا أنكره، ثم ادعاه ورثته بعد موته واستلحقوه، فإنه يلحق به، ولا يرث أباه، ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في ميراثهم من أبيهم، إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة. وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية، فعفا عنه، ولم يُرَد إلى حكم الإسلام. فإن أدرك ميراثا لم يكن قد قسم إلى أن ثبت نسبه باستلحاق الورثة إياه، كان شريكهم فيه، أسوة من يساويه في النسب منهم. فإن مات من إخوته بعد ذلك أحد، ولم يخلف من يحجبه عن الميراث، ورثه. فإن كان سيد الأمة أنكر الحمل، وكان لم يدَّعه، فإنه لا يلحق به، وليس لورثته أن يستلحقوه بعد موته. وهذا شبيه بقصة عبد بن زمعة وسعد بن مالك، ودعواهما في ابن أمَة زمعة، فقال سعد: ابن أخي، عهد إلى فيه أخي، وقال عبد بن زمعة: أخي، ولد على فراش أبي، فقضى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -بالولد للفراش، فصار ابنا لزمعة. وسنذكر هذا الحديث في موضعه من هذا الكتاب، ونورده هناك شرحا وبيانا، إن شاء الله تعالى". وقصة عبد بن زمعة، هي في تهذيب السنن، برقم ٢١٧٨. وقد تعقب ابن القيم كلام الخطابي هذا، في دعواه أن هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة، ثم زاد الموضوع شرحا وبيانا، فقال: "وليس كما قال، فإن هذا القضاء إنما وقع بالمدينة المنورة، بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة.
وقد جعله النبي -صلي الله عليه وسلم - على صور: "الصورة الأولى: أن يكون الولد من أمته التي في ملكه وقت الإصابة، فإذا استلحقه لحق به من حين استلحقه. وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه، لم يُنقض، ويورث من المستلحق، وما كان بعد استلحاقه من ميراث لم يقسم، ورث منه نصيبه. فإنه إنما تثبت بنوَته من حين استلحقه، قلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث، وإن أنكره لم يلحق به، وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه، لا أنه أبوه في حكم الشرع، وإذا لو كان أباه حُكما لم يقبل إنكاره له ولحق به. "الصورة الثانية: أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زناً، لا يلحق به =стр. 3043
اسْتلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادعاه ورثته"، فقضى: "إن كان من حُرّة
الحواشي
(١) = ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه. وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به، ولا يرث منه، وإن كان هذا الزاني الذي يُدْعى الولدُ له، يعني أنه منه، قد ادعاه-: لم تفد دعواه شيئا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه، إن كانت أمة فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه. "وقوله في أول الحديث" استلحق بعد أبيه الذي يدْعى له ادّعاه ورثته"، الأب ها هنا: هو الزاني الذي منه الولد، وسماه أباً تسمية مقيدة بكون الولد منه. ولهذا قال:"الولد يدعى له"، يعني يقال إنه منه ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه، فإذا ادعاه ورثة هذا الزاني، فالحكم ما ذكر. "ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعْة، في ابن أمَة زمعة فإن ورثة عتبة، وهو سعد، ادعى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه، ولد على فراش أبيه. فألحقه النبي -صلي الله عليه وسلم - بمالك الأمة، دون عتبة. وهو تفسير قوله "وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث"، وسيأتي بعد هذا، إن شاء الله تعالى. "وقد يتمسك به من يقول: الأمة لا تكون فراشا، وإنما يلحق الولد للسيد بالدعوى، لا بالفراش، كقول أبي حنيفة. لقوله"من كان من أمة يملكها يوم أصابها، فقد لحق بمن استلحقه"، فإنما جعله لاحقاً به بالاستلحاق، لا بالإصابة، ولكن قصة عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح، في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة، يلحق الولد بسيدها بحكم الفراش، كما يلحق بالحرة، كما سيأتي، وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق، وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه، دون الزاني، وهذا مما لا نزاع فيه، فالحديثان متفقان". وهذا الذي قاله ابن القيم العلامة واضح جيد، هو الذي تقتضيه قواعد الشريعة والأحاديث الصحيحة الصريحة. ولست أرى تنافيا بين كلامه وكلام الخطابي في أن "هذه أحكام وقعت في أول زمان الشريعة، وكان حدوثها ما بين الجاهلية وبين قيام
الإِسلام"، فإن مؤدى كلامها واحد، كما هو ظاهر لمن تأمل ودقق. وانظر ما مضى في مسند ابن عباس ٣٤١٦، وفي مسند ابن عمرو بن العاصي ٦٦٨١. =стр. 3044
تزوجها، أو من أمة يملكها، فقد لحق بما استلحَقَه، وإن كان من حُرّة أو أمة عاهر بها ,لمِ يَلحَق بما استلحَقه، وإن كان أبوه الذي يُدعى له هو ادعاه، وهو ابنُ زِنْية، لأهل أُمِّه، من كانوا، حُرةً أو أمَةً".
٦٧٠٠ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا الحَجَّاج بن أرْطَاة عن عمرو ابن شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله؛ إن لي ذَوي أرحام، أصل ويَقْطعوني، وأعْفو ويظلمون، وأُحسن ويُسيئُون، أفأكفئهم؟، قال: "لا، إَذن تتْرَكون جميعا, ولكن خُذ بالفضَل وصِلْهم، فإنه لنَ يزال معك ظهير من الله ما كنت على ذلك".
٦٧٠١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن يوسف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "يحضر الجمعةَ
الحواشي
(٦٧٠٠) إسناده صحيح، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨: ١٥٤)، وقال: "رواه أحمد وفيه حجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات". وانظر ٦٥٢٤. وقوله "تتركون جميعاً"، في مجمع الزوائد "تشتركون"، وغالب الظن أنه من تصرف الطابع. والذي هنا هو الذي في أصول المسند الثلاثة. "الظهير": المعين، والتظاهر: التعاون.(٦٧٠١) إسناده صحيح، والإسناد مشكل: سعيد: هو سعيد بن أبي عروبة. يوسف: لم أعرف من هو، بعد طول العناء والتتبع؟، وفي هذه الطبقة كثير ممن يسمون "يوسف". وهو واضح الكتابة في الأصول الثلاثة، فاحتمال الخطأ في الكتابة قليل. ولعلنا نعرفه فنذكره في الاستدراكات، إن شاء الله. وأما الحديث، فسيأتي بأطول من هذا قليلاً ٧٠٠٢ عن يزيد ابن هرون عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب. وقد رواه أبو داود ١١١٣ (١: ٤٣٣ - ٤٣٤ عون المعبود)، من طريق يزيد بن هرون عن حبيب. ورواه البيهقي (٣: ٢١٩)، من طريق أبي داود. ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١: ٢٥٨)، ونسبه لأبي داود وابن خزيمة في صحيحه.стр. 3045
ثلاثة، رجلٍ حضرها بدعاء وصلاة، فذلك رجل دعا ربه، إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بسكوت وإنصات، فذلك هو حقُّها، ورجل يحضرُها يَلغُو، فذلك حَظه منها".
٦٧٠٢ - حدثنا أنس بن عِياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن
الحواشي
(٦٧٠٢) إسناده صحيح، أبو حازم: هو سلمة بن دينار الأعرج المدني، سبق توثيقه ١٦٠٤، ونزيد هنا أنه من صغار التابعين، وكان ثقة كثير الحديث، قال ابن خزيمة: "ثقة، لم يكن في زمانه مثله"، وقال ابن حبان: "كان قاضي أهل المدينة، ومن عُبّادهم وزهادهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٧٩. والحديث مضى نحو معناه مختصرا ٦٦٦٨، من رواية داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب. وأشرنا إلى هذا هناك.
والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٥٢١ - ٥٢٢ عن هذا الموضع، ثم أشار إلى الرواية المختصرة الماضية: ٦٦٦٨. وروى البخاري في كتاب خلق أفعال العباد (ص ٧٨): "حدثنا إسحق أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمع النبي -صلي الله عليه وسلم -قوما يتدارؤن، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا، فلا تضربوا بعضه ببعض، ما علمتم منه فقولوا، وما لا فكِلوه إلى عالمه". وهذا إسناد صحيح. وسيأتي بهذا الإسناد عن عبد الرزاق ٦٧٤١. وروى مسلم في صحيحه (٢: ٣٠٤)، نحو معناه مختصرا، من رواية عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمرو، وسيأتي من هذا الوجه في المسند ٠٦٨٠١ أخو عبد الله بن عمرو: الظاهر أنه "محمد بن عمرو بن العاص"، وهو من صغار الصحابة، وله ترجمة في الاستيعاب (ص ٢٤١ - ٢٤٢)، والإصابة (٥: ٦١). ولم أجد أخا لعبد الله بن عمرو غيره. وقوله "حمر النعم": "النعم" بفتح النون والعين: الإبل، و"الحمر": جمع "أحمر". والبعير الأحمر: الذي لونه مثل لون الزعفران إذا صبغ به الثوب، وقيل: بعير أحمر، إذا لم يخالط حمرته شيء. والإبل الحمر أصبر الإبل على الهواجر، قال في اللسان (٥: ٢٨٨) "والعرب تقول: خير الإبل حمرها وصهبها، ومنه قول بعضهم: ما أحب أن لي بمعاريض الكلم حمر النعم". وقوله "جلسنا حجرة": هو بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، أي ناحية منفردين.стр. 3046
شُعَيب عن أبيه عن جده، قال: لقد جلستُ أنا وأخي مجلسا ما أُحبُّ أن لي به حُمْرَ النَّعَم، أقبلتُ أنا وأخي، وإذا مَشْيَخةٌ من صِحابة رسول اَلله ﷺ جلوس عند باب من أبوابه، فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حَجْرَة، إذ ذكروا آية من القرآن، فتمارَوا فيها، حتى ارتفعت أصواتهم، فخرج رسول الله ﷺ مُغْضَبا، قد احمر وجهه، يرميهم بالتُّراب، ويقول: "مهلا يا قوم، بهذا أُهلكَت الأُمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضَربهم الكُتُبَ بعضها
ببعَض، إن القرآن لم ينزل يُكَذِّبُ بعضه بعضا، بل يُصَدِّق بعضه بعضا، في عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فرُدُّوه إلى عَالِمِهِ".
٦٧٠٣ - حدثنا أنس بن عياض حدثنا أبو حازم عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا يؤمن المرءُ حتى يؤمن بالقَدَر خيره وشره".
ْقال أبو حازم: لعن الله دينا أنا أكبر منه، يعني التكذيبَ بالقَدَر.
الحواشي
(٦٧٠٣) إسناده صحيح، ورواه الإِمام أحمد أيضاً في كتاب. َ السنة (ص١٢٢)، بهذا الإسناد.
ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (ص ١٨٨)، بإسنادين: فرواه عن الفريابي عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن عمرو بن شعيب، ورواه عن الفريابي عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب. ولم يرو كلمة أبي حازم.
وهي إسنادان صحيحان، يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاريّ: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٩٨. ولم أجد هذا الحديث في مجمع الزوائد، ولعله فيه في موضع خفي علي. وكلمة أبي حازم، يريد بها أن المكذب بالقدر يزعم لنفسه صُنعا، وهو المصنوع المخلوق، ولن يقدر على شيء إلا بما أودع الله فيه من قوة، وبما أحاط به من ظروف وأسباب، كلها من صنع الله وتقديره، فكأنه يزعم أنه أكبر من الدِّين، كما هو شأن الملحدين، والطغاة المستكبرين.стр. 3047
٦٧٠٤ - حدثنا هشَيم أخبرنا حَجّاج حدثنا عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أنِ الِعاص بن وائل نَذَر في الجاهلية أن ينحَر مائة بَدَنَة، وأن هشام بن العاص نحر حصَّته، خمسين بدنة، وأن عمراً سأل النبي -صلي الله عليه وسلم - عنِ ذلك؟، فقال: "أمّا أبوكَ فلو كان أَقّر بالتوحيد فصُمْتَ وتصدقت عنه نَفعه ذلك".
٦٧٠٥ - حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن عامر الأحول عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يرجِع في هبته إلا الوالدُ من ولده، والعائد في هبته كالعائد في قَيئه".
٦٧٠٦ - حدثنا عبد الرحمن قال: هَمّام أخبرنا عن قَتادة عن
الحواشي
(٦٧٠٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٤: ١٩٢)، وقال: "رواه أحمد، وفيه الحجاج ابن أرطأة، وهو مدلس".(٦٧٠٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. والحديث رواه النسائي (٢: ١٣٣)، وابن ماجة (٢: ٣٦)، والدارقطني (ص ٣٠٧)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عامر الأحول، إلا أن ابن ماجة رواه مختصراً. ورواه البيهقي (٦: ١٧٩) من طريق عبد الوارث عن عامر الأحول، ثم رواه من طريق سعيد بن بشير عن مطر الوراق وعامر الأحول، كلاهما عن عمرو بن شعيب. وقد مضى حديث آخر بنحو معناه ٦٦٢٩، من طريق أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب، وأشرنا إلى هذا هناك.(٦٧٠٦) إسناده صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي الإِمام. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤: ٢٩٨)، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح", وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣: ٢٠٠)، وقال:"رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح". وهكذا قال المنذري والهيثمي!، وليس إسناد البزار أمامي، أما إسناد أحمد، وإن كان إسنادا صحيحا، إلا أنه ليس ممن يقال فيه بإطلاق أن "رجاله رجال الصحيح"!؛ لأن هذا الإطلاق إنما يقال في اصطلاحهم في الرواة الذين روى لهم الشيخان أو أحدهما, ولم يرو الشيخان لعمرو بن شعيب أصلاً، كما هو =стр. 3048
عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "هي اللُّوطَّيةُ الصغرى"، يعني الرجل يأتي امرأته في دُبُرها.
٦٧٠٧ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جرَيج عن عمرو بن شعَيب عن
الحواشي
(٦٧٠٧) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢٢٧٦ (٢: ٢٥١ عون المعبود)، من طريق الأوزاعي
عن عمرو بن شعيب. زيادة كلمة [جده] من نسخة بهامش م، وهي أيضاً ثابتة في رواية أبي داود. وقال ابن القيم في زاد المعاد (٤: ١٢٢ من طبعة المكتبة الحسينية سنة ١٣٤٧) (٤: ٢٣٩ - ٢٤٠ من طبحة طبعة السنة): "هو حديث احتاج الناس فيه إلى عمرو بن شعيب، ولم يجدوا بدا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه. وليس عن النبي -صلي الله عليه وسلم - حديث في سقوط الحصانة بالتزويج غير هذا. وقد ذهب إليه الأيمة الأربعة وغيرهم. وقد صرح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، فبطل قول من يقول: لعله محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلاً، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، فبطل قول من قال: إنه منقطع، وقد احتج به البخاري خارج صحيحه، ونص على صحة حديثه، وقال: كان عبد الله بن الزبير الحميدي وأحمد وإسحق وعلي بن عبد الله يحتجون بحديثه، فمَن الناس بعدهم؟!. هذا لفظه، وقال إسحق بن راهوية: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في علوم الحديث له: الاتفاق على صحة حديثه". وانظر المنتقى ٣٨٨٢."الحواء"، بكسر الحاء المهملة: قال ابن الأثير: "اسم المكان الذي يحوي الشيء، أي يضمه ويجمعه". وقال الخطابي في المعالم ٢١٨١: "الحواء: اسم للمكان الذي يحوي الشيء، والحواء أيضاً: أخبية تضرب ويدانى بينها، يقال: هؤلاء أهل حِواء واحد، ومعنى هذا الكلام معنى الأدلاء بزياد الحرمة،
وذلك أنها شاركت الأب في الولادة، ثم استبدت بهذه الأمور خصوصا، وهي معاني الحضانة من حيث لا شركة للأب فيها، فاستحقت التقدم عند المنازعة في أمر الولد، ولم =стр. 3049
أبيه عن [جده] عبد الله بن عمرو: أن امرأة أتت النبي -صلي الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول اِلله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحِجْرِي له حواء، وثَدْيي له سقاء، وزعَم أبوه أنه ينزِعه مني؟، قال: "أنتِ أحَقُّ به ما لم تنكَحي".
٦٧٠٨ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام عن قَتادة عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "كلوا، واشربوا، وتصدقوا، والبَسوا، في غير مَخِيلة ولا سرف، إن الله يحبُّ أن ترى نعمته على عبده".
٦٧٠٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُرَيج قال: قال عمرو بن
الحواشي
(٦٧٠٨) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٦٩٥. وقد أشرنا إليه هناك. وهذا المطول رواه الحاكم في
المستدرك (٤: ١٣٥)، كاملا، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام، به.
وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وروى الترمذي (٤: ٢٥) آخره، من طريق عفان بن مسلم عن همام، بلفظ: "إن الله يجب أن يرى أثر نعمته على عبده". وهو موافق للفظ الحاكم. وقال الترمذي: "حديث حسن". ذكر ابن كثير بعضه في التفسير ٢: ٤٤٧ دون تخريج وذكره كاملا ٣: ٤٦٨ عن هذا الموضع، ثم نسبه للنسائي وابن ماجة.(٦٧٠٩) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢١٢٩ (٢: ٢٠٦ - ٢٠٧ عون المعبود)، من طريق
محمد بن بكر البرساني، والنسائي (٢: ٨٨ - ٨٩)، من طريق حجاج بن محمد وابن ماجة (١: ٣٠٨) من طريق أبي خالد، والبيهقي (٧: ٢٤٨)، من طريق حجاج بن محمد، كلهم عن ابن جُريج، به. قال الخطابي (رقم ٢٠٤٢): "وهذا يُتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه: فقال سفيان الثوري ومالك بن أنس في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا، شيئاً اتفقا عليه سوى المهر: أن ذلك كله للمرأة دون الأب. وكذلك روي عن عطاء وطاوس. وقال أحمد: هو =стр. 3050
شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن النبي -صلي الله عليه وسلم -قال: "أيُّما امرأة نكحتْ على صَدَاق أو حِبَاءٍ أو عِدَة قبل عِصْمَة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أُعْطيِه، وأحق ما يُكْرَمُ عليه الرجل ابنته أو أخته".
٦٧١٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرني مَعْمَر أن ابن جُريج أخبره عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاصى: أن زنباعاً أبا
الحواشي
(٦٧١٠) إسناده صحيح، وهو من رواية الأقران بعضهم عن بعض، فإن معمر بن راشد وابن جُريج
من طبقة واحدة، كلاهما من شيوخ عبد الرزاق. والحديث في مجمع الزوائد (٦: ٢٨٨ - ٢٨٩)، وقال: "رواه أبو داود باختصار"، ثم قال عن هذه الرواية: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". ثم أشار الي رواية أخري ستأتي في المسند ٧٠٩٦. والرواية الآتية مختصرة، وهي من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب. ورواية أبي داود، التي أشار إليها الهيثمي، مختصرة أيضاً، رواها أبو داود ٤٥١٩ (٤: ٢٩٨ عون المعبود)، من رواية سوار أبي حمزة الصيرفي عن عمرو بن شعيب. وكذلك رواه ابن ماجة (٢: ٧٨) من طريق أبي حمزة الصيرفي. وقد قصر المنذرى في تهذيب السنن ٤٣٥٤، فلم ينسبه لابن ماجة. وقد أشار الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣: ١٢) الي رواية المسند هذه، ثم قال: "رواه ابن منده من طريق المثني بن الصباح عن عمرو بن شعيب، فسمي العبد سندرا.
وروي البغوي من طريق عبد الله بن سندر عن أبيه: أنه كان عند الزنباع بن سلامة الجذامي، فذكره. وروي ابن ماجة القصة من حديث زنباع نفسه، بسند ضعيف".
ورواية ابن ماجة، التي أشار إليها الحافظ، هي في السنن (٢: ٧٨)، من طريق إسحق بن أبي فروة عن سلمة بن روح بن زنباع عن جده. وضعفها لضعف إسحق بن أبي فروة. ولم يشر الحافظ لروايتي أبي داود وابن ماجة، اللبين ذكرنا, لأنهما لم يصرح فيهما =следующие страницы →