Полный текст (4 302 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
الزهري - ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن اين شهاب. [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وهذا حديث سليمان الهاشمي- عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، وكان من أصحاب أبي هريرة، أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عشرة رهطٍ عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا، حتى إذا كانوا
الحواشي
(١) = إبراهيم بن سعد: فرواه عن سليمان بن داود الهاشمي، عن إبراهيم بن سعد. ورواه عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه. وساقه على لفظ سليمان الهاشمي، كما قال هنا. عمر أسيد بن جارية الثقفي: اختلفت الروايات في اسمه: أهو "عمر" بضم العين، أم "عمرو" فتحها؟ والراجح أنه: "عمرو". ويجب أولاً: أن نحرر لفظ المسند في هذا الموضع، بأي اللفظين ثبت فيه؟ فثبت في م وجامع المسانيد "عمر"، كما أثبتنا في المتن.
ووقع في ح ك "عمرو" يعني بفتح العين. وإنما رجحنا ما أثبتنا؛ لأنه هو الثابت من رواية إبراهيم بن سعد عن الزهري. ولأنه هو الثابت أنه رواية المسند. فقال الحافظ في الفتح ٧: ٩٢٩١ وإبراهيم بن سعد يقول: عن الزهري، عن "عمر"، بضم العين. كذا أخرجه ابن سعد، عن عن بن عيسى، عنه". ورواية ابن سعد هكذا ثبتت في الطبقات ٢/ ١/٣٩ - ٤٠: "وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية". وكذلك وقع في رواية البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم - وهو ابن سعد - قال: "أخبرني عمر بن أسيد بن
جارية الثقفي". انظر البخاري ٥: ٧٨ - ٧٩ (من الطبعة السلطانية). وقال الحافظ في التهذيب ٨: ٤١ "ووقع لأحمد، من طريق إبراهيم بن سعد: عمر بن أسيد". فثبت أن اسمه في رواية إبراهيم بن سعد "عمر"، بضم الحين، وأن هذا هو الثابت في نسخ المسند. وكان هذا مؤيدًا، ومرجحًا لما في م وجامع المسانيد. ويكون إثباته في النسختين الأخريين من المسند (ح ك) "عن عمرو" - تغييرًا، من بعض الناسخين وتصرفًا منهم.
هذا عن نسخ المسند. وأما اسم الراوي - في ذاته، بقطع النظر عن نسخ المسند - فقد اختلف فيه وفي نسبه اخنلافًا كثيرًا. والراجح الذي نراه صحيحًا، ما ذكره ابن سعد في ترجمته ٥: ١٨٨، قال: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد [بفتح الهمزة وكسر السين] ابن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة [بكسر الغين المعجمة وفتح =стр. 3922
بالهَدَّة:، بين عُسْفان ومكة، ذكروا حيا من هُذيل، يقال لهم بنو لحْيان، فنفروا لهم بقريبٍ من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزلٍ نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أخبر بهم عاصم وأصحابه، لجؤا إلى فدْفدٍ، فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا، وأعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم
الحواشي
(١) = الياء التحتية] بن عوف بن قسي، وهو ثقيف. حليف بني زهرة". وبعضهم يسميه "عمر" بضم العين، كما ذكرنا. قال الحافظ في الفتح ٧: ٤٢. "وأكثر أصحاب الزهري قالوا فيه "عمرو" بفتح العين. وقال بعضهم "عمر" بضم العين. ورجح البخاري أنه "عمرو". وقال أيضاً ٧: ٢٩١، عند رواية البخاري من طريق معمر "عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان الثقفي-: "هكذا يقول معمر وشعيب آخرون ... وإبراهيم ابن سعد يقول عن الزهري: عن "عمر"، بضم العين. كذا أخرجه ابن سعد، عن معن ابن عيسى، عنه، [يعني عن إبراهيم بن سعد]. وكذا قال الطيالسي عن إبراهيم.
وبذلك جزم الذهلي في الزهريات. لكن وقع في غزوة بدر [يعني من صحيح البخاري، ج ٧ ص. ٢٤ فتح]، عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد: "عمرو" بفتح العين. وأخرجه أبو داود، عن موسى المذكور، فقال "عمر". وكذا قال ابن أخي الزهري، ويونس من رواية الليث عنه - عن الزهري، عن "عمر". قال البخاري في تاريخه "عمرو" أصبح. يعني في التاريخ الكبير. وهكذا اختلفت نسخ البخاري في هذا الموضع - في غزوة بدر- في رواية إبراهيم بن سعد: فالثابت في اليونينية، كما نقلنا عن الطبعة السلطانية "عمر"، وعليها علامة "صح". ولكن نقل الحافظ عن هذا الموضع من البخاري نص فيه - كما ترى - على أنه "عمرو". وهذا الخلاف في نسخ البخاري.
سجله القسطلاني في شرحه ٦: ٢١٠، فنص على أنه "عمر" بضم العين. وهو يدل على أن أصله في اليونينية هكذا. ثم ذكر أنه في رواية الأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن المستملي والكشميهني "عمرو" بفتح العين. ثم نقل ذلك أيضاً عن الفتح عن الكشميهني. وهده الروايات في نسخ البخاري، التي سجلها القسطلاني، ثابتة بهامش الطبعة السلطانية، نقلا عن هامش أصلها عن اليونينية. وأما رواية أبي داود التي أشار إليها =стр. 3923
ابن ثابت أمير القوم: أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافرٍ، اللهم أخبر عنا نبيك ﷺ ، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعةٍ، ونزل إليهم ثلاثة نفرٍ على العهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما تمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوةً، يريد القتل، فجرَّرُوه
الحواشي
(١) = الحافظ، فهي في السنن: ٢٦٦٠، ولكن فيها: "عن عمرو بن جارية الثقفي". فلا أدري: أهو تصحيح من بعض الناسخين، أم كانت النسخة التي وقعت للحافظ من السنن فيها "عمر" بضم العين؟ ولكن ذكر الحافظ في التهذيب خلاف ما ذكره في الفتح، فقال: "ووقع لأبي داود، من طريق إبراهيم [يعني ابن سعد]: "عمرو بن جارية" فنسبه لجد أبيه" ولعل هذا يدلنا على أن نسخ أبي داود كانت مختلفة بين يدي الحافظ"، في بعضها "عمر"، كما نقل في الفتح، وفي بعضها "عمرو"، كما نقل في التهذيب.
وإشارة الحافظ إلى رواية الطيالسي - هي في مسنده: ٢٥٩٧. ولكن وقع فيه تخليط مطبعي! يصحح عن نقل الحافظ هذا، وعن السنن الكبرى للبيهقي ٩: ١٤٥ - ١٤٦، حيث رواه من طريق الطيالسي. وترجمة ابن أبي حاتم ترجمتين: في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٩٧، في اسم "عمر" بضم العين، قال: "عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف لبني زهرة، ثم ذكر الخلاف فيه، ثم روى عن أبي زرعة أنه رجح "عمر"، وعن أبيه أبي حاتم أنه جزم بصحة "عمرو". ثم ترجمه مرة أخرى ٣/ ١/ ٢٣٤، في اسم "عمرو". وذكر نسبه: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي"، ولم يذكر الخلاف بين "عمر" و"عمرو". وذكر ابن أبي حاتم: أن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري روى عن الزهري: "عن عمر، أو عمرو". وكذلك قال الحافظ في التعجيل، ص: ٢٩٦ - ٢٩٧ "ورواه ابن مجمع، عن الزهري، فقال: عن عمر، أو عمرو". ولم نجد من أخرج هذه الرواية، ولسنا نعبأ بها. لأن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري ضعيف، وخاصة في الزهري. قال البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٧١: "وهو كثير الوهم عن الزهري". وقال جعفر بن عون: إن ابن مجمع كان أصم، وكان يجلس إلى الزهري فلا يكاد يسمع إلا بعد كد". وأيا ما كان، فنحن نرجح أن صواب اسمه "عمرو"، بترجيح البخاري، فيما نقل الحافظ عن تاريخه، وبترجيح أبي حاتم، فيما روي =стр. 3924
وعالجوه، فأبى أن يصحبهم، فقتلوه، فانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحرث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحرث موسى يستحد بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بني لها، قالت: وأنا غافلة،
الحواشي
(١) = عنه ابنه. وبأن أكثرُ الرواة ذكروه باسم عمرو. وبأن مسلمًا روى له حديثاً آخر ١: ٧٥، من طريق ابن أخي الزهري، ومن طريق يونس - كلاهما عن الزهري، عن "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي". ولم نعلم خلافاً في اسمه في ذاك الحديث الآخر. ثم الخلاف في نسبه: فالذي نرجحه، بعد تتبع ما وجدنا من الروايات والراجع، هو ما نقلنا عن ابن سعد في ترجمته: "عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن قسي". فأسيد: هو جده لا أبوه، فمن قال فيه: عمر، أو عمرو "بن أسيد" - فقد نسبه إلى جده. ومن قال فيه: "بن جارية" فقد نسبه إلى جد أبيه. وقد سار الحافظ على هذا في التهذيب، وكذلك في الإصابة ١: ٤٦، في ترجمة "أسيد بن جارية"، قال: "وهو جد عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، شيخ الزهري، الذي خرج حديثه في الصحيح عن أبي هريرة".
ولكنه اضطرب - وأخشى أن أقول خلط! - فقال في الفتح ٧: ٢٤٠، عند رواية البخاري التي فيها "عن عمرو بن جارية"، قال: "ووقع في غزوة الرجيع، كما سيأتي [يعني رواية البخاري ٧: ٢٩١]: عمرو بن أبي سفيان، وهي كنية أبيه أسيد"! فجعل "أبا سفيان" والد عمرو - هو جده "أسيد"، وأن كنيته "أبو سفيان"! ولم أجد هذا القول لغيره قط. وهو سهو منه، ﵀. ووقع للحافظ في ذلك الوضع (٧: ٢٤٠ فتح) - خطأ آخر. ولكنه مستند إلى رواية لابن سعد. فقال في رواية البخاري "عن عمرو بن جارية"-: "وهو نسبة إلى جده، بل هو جد أبيه؛ لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية"!
وقد وقع نسبه كذلك في رواية ابن سعد لهذأ الحديث ٢/ ١/ ٣٩، عن معن بن عيسى، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب "عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية"! ورواية إبراهيم بن سعد هي التي معنا في المسند هنا، وهي أيضاً عند الطيالسي، وعند البيهقي، =стр. 3925
حتى أتاه، فوجدته يجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعةً عرفها خبيب، قال: أتخشين أني أقتله؟! ماكنت لأفعل، فقالت: والله ما رأيت
الحواشي
(١) وغيرهم، ليس فيها "بن العلاء". والراجح - عندي- أن زيادة "العلاء" في نسبه وهم من ابن سعد، أو من شيخه معن بن عيسى. و"العلاء بن جارية". هو أخو "أسيد بن جارية"، لا أبوه. وهو صحابي معروف. ترجمه ابن سعد ٥: ٣٧٢، قال: "العلاء بن جارية بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وهو حليف لبنى زهرة". فهذا هو نسبه الصحيح. وترجمه الحافظ في الإصابة ٤: ٢٥٩، ولكنه لم يسق نسبه كاملا. بل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ٢/ ٢/ ٢٥٤، في ترجمة "عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي"، قال: "وهو ابن أبي سفيان بن جارية"، وعم أبيه العلاء بن جارية، من أصحاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم -". على ما في هذا من التساهل القليل، بنسبة "أبي سفيان" إلى جده "جارية"، لأنه: "أبو سفيان بن أسيد بن جارية"، فيكون "العلاء" عما لجد "عبد الملك" ليس عما لأبيه. وهذا التساهل كثير في ذكر الأنساب. ولكنه يدل - بكل حال - على أن "العلاء" ليس في عمود نسب "عمرو بن أبي سفيان"، وليس جداً لأبيه، وإنما هو عم أبيه. هذا عن القسم الأول من الحديث، الموصول إسناده. وأما القسم الثاني منه، من أول قوله "حتى أجموا على قتله" - إلى آخر الحديث - فهو مرسل، مدرج في الحديث الموصول. ولكنه ثابت أيضاً موصولا. فقال الحافظ في الفتح ٧: ٢٩٣ "هكذا وقعت هذه القصة مدرجة في رواية معمر. وكذا إبراهيم بن سعد، كما تقدم في غزوة بدر. وقد وصلها شُعيب في روايته، كما تقدم في الجهاد". يشير الحافظ بذلك إلى رواية البخاري ٦: ١١٥، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري، عن عمرو بن أبي سفيان، عن أبي هريرة - فذكر الحديث إلى قوله: "فلبث خبيب عندهم أسيرًا". ثم قال عقبة: "فأخبرني عُبيد الله بن عياض، أن بنت الحرث أخبرته: أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابنًا لي وأنا غافلة، حتى أتاه، قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده - فذكرت الحديث إلى آخره، بنحو الرواية هنا. وسياق رواية شُعيب صريح في أنه حديث عن بنت
الحرث بن عامر بن نوفل. بل إن رواية إبراهيم بن سعد - هنا - ورواية معر الآتية:стр. 3926
أسيراً قط خيراً من خبيب، قالت: والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمرة وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب:
الحواشي
(١) = ٨٠٨٢، اللتين فيهما إدراج آخر الحديث في أوله -: يدل سياقهما على أن التحديث فيه هو من كلام بنت الحرث. والظاهر أن إدراج القسم الثاني وإرساله، كان من الزهري نفسه، كما يظهر من التأمل في سياق كل من الروايتين. قال الحافظ: "والقائل: فأخبرني - هو الزهري. ووهم من زعم أنه عمرو بن أبي سفيان". وشيخ الزهري هذا "عُبيد الله": هو عُبيد الله بن عياض بن عمرو بن عبد، القاري، وهو تابعي ثقة، مضت له رواية في الحديث: ٦٥٦. وابنة الحرث: ذكر الحافظ، نقلا عن الأطراف لخلف، أن اسمها "زينب". وترجم لها في الإصابة ٨: ٩٤، وأشار إلى قصتها هذه. ومن عجب أن حديثها هذا في البخاري، ثم لا يذكر أحد من المؤلفين مسندًا إليه، ولايشير إليه!! والحديث في جامع المسانيد والسنن ٧: ٣١٣ - ٣١٤، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٠٨٢، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري - بهذا الإِسناد، نحوه. وفيه القصة الأخيرة مدرجة مرسلة. وكذلك هو في مصنف عبد الرزاق ٣: ١٤٤ - ١٤٥. ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ٢٥٩٧، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. ورواه البيهقي في السنن الكبري ٩: ١٤٥ - ١٤٦، من طريق الطيالسي. ورواه البخاري ٧: ٢٤٠، وأبو داود: ٢٦٦٠ - كلاهما عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد، به. ولكن أبو داود اختصره كثيرًا. ورواه البخاري أيضاً ٦: ١١٥، عن أبي اليمان، عن شُعيب، عن الزهري. ثم روى قطعة من١٥٣: ٣٢٢ عن أبي اليمان أيضاً. وكذلك رواه أبو داود:
٢٦٦١، عن ابن عوف، عن أبي اليمان، به. ولكن لم يذكر لفظه، بل أحال على روايته السابقة عن موسى بن إسماعيل. وروى البيهقي قطعة منه، في الأسماء والصفات، ص: ٢٠٩، من طريق أبي اليمان. ورواه البخاري أيضاً ٧: ٢٩١ - ٢٩٦، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، به - بطوله. وهنا شرحه الحافظ في الفتح شرحًا مسهبًا وافيًا. وانظر تفصيل القصة مطولة، في سيرة ابن هشام، ص ٦٣٨ - ٦٤٨، وابن سعد ٣/ ٢/ ٣٣ - ٣٤، وتاريخ الطبري ٣: ٢٩ - ٣١، وتاريخ ابن كثير =стр. 3927
دعوني أركع ركعتين فتركوه فركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعاً من القتل لزدت، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً:
فلست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
الحواشي
(١) = ٤: ٦٢ - ٦٩، وجوامع السيرة لابن حزم، ص ١٧٦ - ١٧٨. وسيرة ابن سيد الناس ٢: ٤٠ - ٤٣. عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: بفتح الهمزة وسكون القاف وآخره حاء مهملة - وأبو الأقلح: اسمه قيس بن عصمة بن مالك، الأنصاري وعاصم هذا من السابقين الأولين، ممن شهد بدرًا مترجم في ابن سعد ٣/ ٢/ ٣٣ - ٣٤، والإصابة ٤: ٣ - ٤ وكان هو أمير هذه السرية، كما ثبت في الحديث. قال الحافظ في الفتح: "وفي السيرة: أن الأمير عليهم كان مرثد بن أبي مرثد. وما في الصحيح (بعنى هذا الحديث) أصح. قوله "جد عاصم بن عمر بن الخطاب": يريد أنه جده لأمه. وهو سهو من بعض الرواة لأن عاصم بن ثابت خال عاصم بن عمر، لا جده لأن أم عاصم بن عمر: هي جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح، فهي أخت عاصم بن ثابت. انظر ترجمتها في ابن سعد ٨: ٢٥٢، والإصابة ٨: ٤٠. وانظر نسب قريش للمصعب، ص: ٣٤٩، ٣٥٣، وترجمة عاصم بن عمر، في الإصابة ٥: ٥٧. ويقال أن جميلة هذه كان اسمها "عاصية" فغيره النبي -صلي الله عليه وسلم -، وسماها "جميلة"، كما بينا فيما مضى، في شرح الحديث: ٤٦٨٢ "الهدة": بفتح الهاء وتشديد الدال المهملة. كذا ضبط في البخاري ٥: ٧٩ (من الطبعة السلطانية)، وفي هامشها رواية "بالهداة"، بفتح الدال بعدها ألف، وأن في نسخة صحيحة "بالهدأة، بسكون الدال، كما في اليونينية". وجعل الحافظ في الفتح أن هذه الأخيرة هي رواية الأكثر، يعني من رواة البخاري، وأن حذف الهمزة مع تشديد الدال هو في رواية ابن إسحق في السيرة. وما ثبت في الطبعة السلطانية أوثق "بنو لحيان": بكسر اللام وسكون الخاء المهملة. وهو: لحيان بن هذيل بن مدركة. الفدفد، بفاءين مفتوحتين ودالين مهملتين أولاهما ساكنة: هو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع.
وقال الحافظ: "الرابية المشرفة". "أعطونا بأيديكم": استسلموا وانقادوا، وهو مجاز؛ لأن =стр. 3928
ثم قام أبو سَرْوَعَةَ عقبة بن الحرث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة، واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر
الحواشي
(١) = المستسلم يلقى ما بيده من سلاح ويعطى يده لآسره يمسك بها. قوله "أما أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر" - في ح " والله" بدون الفاء، وهو خطأ والتصحيح من ك م وجامع المسانيد. خبيب- بضم الخاء وبالموحدتين مصغراً- الأنصاري: هو خبيب بن عدي بن مالك بن عامر، ممن شهد بدراً. انظر جمهرة الأنساب لابن حزم، ص: ٣١٦.
والإصابة ٢: ١٠٣ - ١٠٤. زيد بن الدثنة -بفتح الدال المهملة، وكسر الثاء المثلثة وفتح النون- بن معاوية بن عبيد الأنصاري: ممن شهد بدراً وأحذا. انظر جهرة الأنساب، ص: ٣٣٧. والإصابة ٣: ٢٧. قوله "ورجل آخر": ذكر الحافظ في الفتح، عن ابن إسحق تسمية هذا الرجل الشاك، وأنه: "عبد الله بن طارق" بن عمرو بن تيم بن شُعبة، من حلفاء بني ظفر. وهو ممن شهد بدرًا. انظر ابن سعد ٣/ ٢/ ٢٧ - والإصابة ٤: ٨٨. قوله. "وكان خبيب هو قتل الحرث بن عامر" إلخ - قال الحافظ في الفتح: "كذا وقع في حديث أبي هريرة، واعتمد البخاري على ذلك، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدراً وهو اعتماد متجه. لكن تعقبه الدمياطي بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم أن خبيب بن عدي شهد بدرًا، ولا قتل الحرث بن عامر. إنما ذكروا أن الذي قتل الحرث بن عامر ببدر: خبيب بن إساف، وهو غير خبيب بن عدي، وهو خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي. والله أعلم. قلت (القائل ابن حجر): يلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح. فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحرث بن عامر - ما كان لاعتناء (بني) الحرث بن عامر بأسر خبيب معنى ولا بقتله. مع التصريح في الحديث الصحيح أنهم قتلوه به. لكن يحتمل أن يكون قتلوا به خبيب بن عدي لكون خبيب بن إساف قتل الحرث، على عادتهم في الجاهلية، بقتل بعض القبيلة عن بعض ويحتمل أن يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحرث. والعلم عند الله تعالى". وكذلك ذكر هذا الاعتراض - ابن سيد الناس، في سيرته عيون الأثر ٢: ٤١ وقلد فيه شيخه الدمياطي. وما أجاب به الحافظ أخيرًا، فيه تكلف شديد، لا نرى داعياً له. فالحديث الصحيح ثابت وصريح. وهو مقدم في الثبوت على ما يذكره المؤرخون في السيرة؛ لأن كثراً مما فيها =стр. 3929
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -أصحابه يوم أصيبوا خبرهم وبعث ناس من قريش إلى عاصم ابن ثابت، حين تحدثوا أنه قتل، ليؤتى بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلاً
الحواشي
(١) = يذكر بدون إسناد. والاختلاف في أسماء أهل بدر كثير. وأصحه ما اعتمده البخاري في صحيحه. قوله "يستحد بها للقتل" - من الاستحداد: وهو حلق العانة. قال ابن الأثير "لأنه كان أسيرأ عندهم وأرادوا قتله. فاستحد لئلا يظهر شعر عانته عند قتله". قوله "فدرج بني لها": أي مشى مشيًا ضعيفاً ودب. الدرج. والدرجان، والدريج: مشية الشيخ والصبي. وهذا الطفل، قال الحافظ في الفتح: "ذكر الزُّبير بن بكار أن هذا الصبي هو أبو حسين بن الحرث بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، المحدث وهو من أقران الزهري". والزُّبير بن بكار إنما ينقل: في الأكثر الأغلب - كلام عمه مصعب بن عبد الله الزُّبيرى. فقال المصعب في نسب قريش، ص: ٢٠٥، في أولاد الحرث بن عامر بن نوفل: "وأبو حسين بن الحرث، وأمه: أمامة بنت خليفة بن النعمان، من بكر بن وائل، وأبو حسين بن الحرث.
وهو الذي دب إلى خبيب، فأخذه فجعله في حجره، ثم قال لحاضنته - وكانت مع خبيب موسى يستحد بها: ما كان يؤمنك أن أذبحه بهذه الموسى، وأنتم تريدون قتلي غداً؟ فقالت له: إني أمنتك بأمان الله فخلى سبيله، وقال: ما كنت لأفعل، ومن ولد أبي حسين: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدث عنه مالك بن أنس وغيره. وهو من أهل مكة وأمه: أم عبد الله بنت عقبة بن الحرث بن نوفل بن عبد مناف". وذكر ابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: ١٠٧ - ١٠٨، نحو هذا بشيء من الاختصار. ولكن وقع فيه: "أبو حنين" بدل "أبو حسين"، وهو خطأ وجهل من المستشرق الذي
صححه. وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين - هذا: مترجم في التهذيب ٥: ٢٩٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٩٧. ويظهر من كلام المصعب ومن تبعه: أن هذا الطفل لم يكن ابن بنت الحرث بل كان أخاها - وأن قوله "بني لها" فيه تجوز، بأنه في يدها ونظرها ورعايتها. "واقتلهم بددًا": هو بفتح الباء ودالين مهملتين. وضبط في البخاري بفتح الباء لا غير. وقال ابن الأثير: "يروى بكسر الباء، جمع بدة، وهي: الحصة والنصيب. أي: اقتلهم حصصًا مقسمة، لكل واحد حصته ونصيبه. ويروى بالفتح، أي:стр. 3930
من عظمائهم يوم بدرفبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئاً.
الحواشي
(١) متفرفين في القتل: واحداً بعد واحد. من التبديد". قوله في الشعر "على أوصال شلو ممزع" - الأوصال: جمع "وصل" وهو العضو. والشلو - بكسرالمعجمة: الجسد، وقد يطلق على العضو. ولكن المراد به هنا الجسد. والممزع - بالزاي ثم المهملة: المقطع. قاله الحافظ في الفتح. قوله "ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحرث"، "سروعة": بفتح السين المهملة وكسرها بيع سكون الراء وفتح الواو والعين المهملة. وهذا هو الصحيح: أن عقبة ابن الحرث، كنيته "أبو سروعة". وزعم بعضهم أنهما اثنان أخوان، حتى قال أبو أحمد العسكري - فيما نقل عنه الحافظ في الفتح: "من زعم أنهما واحد فقد وهم"، بل قال في الإصابة ٤: ٢٤٩ - ٢٥٠ في ترجمة "عقبة بن الحرث" "ويقال إن أبا سروعة أخوه. وهو قول أهل النسب" وذكر نحو ذلك فيها في الكنى ٧: ٨١ - ٨٢. والذي جزم به المصعب في نسب قريش، ص: ٢٠٤ - ٢٠٥ ما قلنا أنه الصواب، وأن أبا سروعة هو عقبهَ نفسه. وكذلك جزم به الدولابي في الكنى والأسماء ١: ٧١، لم يذكر قولاً غيره. وذكر ابن عبد البر في الاستعياب، ص: ٥٠٢ - ٥٠٣، قول المصعب، ثم نقل عن ابن أخيه الزُّبير بن بكار، قال: "وهو قول أهل الحديث. وأما أهل النسب فإنهم يقولون: إن عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وإنما أسلما جميعاً يوم الفتح" ثم نقل نحو هذا في باب "الكنى" ص: ٧١٣ - ٧١٤، ولكنه أخطأ في أن نسب قول أهل
النسب لمصعب أيضاً، ومصعب لا يقوله. ورجح ابن عبد البر في الموضع الأول، أنهما واحد، بحديث جابر بن عبد الله: "الذي قتل خبيبًا: أبو سروعة عقبة بن الحرث بن عامر بن نوفل". وهو حديث صحيح. رواه البخاري ٧: ٢٩٦، مختصراً. ورواه بهذا التصريح سعيد بن منصور، والإسماعيلي، كما ذكر الحافظ في الفتح. وقال الحافظ في التهذيب ٧: ٢٣٨ - ٢٣٩، بعد ذكر الخلاف والأقوال: "وقد أطبق أهل الحديث على أنه هو. وقولهم أولى، إن شاء الله تعالى". أقول: ورواية المسند هنا صريحة، تقطع في الاختلاف وترفع كل شك. قوله "مثل الظلة" - إلخ، قال الحافظ: "الظلة - بضم
المعجمة: السحابة. والدبر -بفتح المهملة وسكون الموحدة: الزنابير، وقيل: ذكرر النحل.
ولا واحد له من لفظه. وقوله: فحمته، بفتح المهملة والميم، أي: منعته منهم".стр. 3931
٧٩١٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عون عن عبد الرحمن بن عبيد أبي محمَّد، عن أبي هريرة، قال: كنت مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم -في جنازة فأمشي، فإذا مشيت سبقني، فأهرول فأسبقه، فالتفت رجل إلى جنبي فقال: تطوى له الأرض، وخليل إبراهيم.
٧٩١٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى عن الاختصار في الصلاة، فقلنا لهشام: ذكره عن النبي -صلي الله عليه وسلم -؟ فقال برأسه، أي: نعم.
٧٩١٨ - حدثنا يزيد بن هرون، أخبرنا شُعبة بن الحجاج، عن محمَّد بن عبد الجبار، عن محمَّد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، أنه قال: "الرحم شُجْنَةٌ من الرحمن ، تجئ يوم القيامة تقول: يا رب قُطعتُ، يا رب ظُلِمْتُ، يا رب أُسيء إليَّ.
الحواشي
(٧٩١٦) إسناده صحيح، وقد. مضى بهذا الإِسناد: ٧٤٩٧. ولكن فيه هناك أن قوله "تطوى له الأرض" - إلخ- من كلام أبي هريرة، وهو هنا من كلام الرجل الذي كان إلى جنبه.
وفصلنا القول في هذا وفي تخريجه، في ذاك الموضع. وفي ح هنا "وخليلي إبراهيم"، كما كان هناك وصححناه من جامع المسانيد والسنن ٧: ٢١٩. وكذلك كانت ثابتة في ك، ولكن الكاتب أصلحها إلى "وخليل" على الصواب. وفي م كما في ح. وكتب بهامشها: "لعله: وخليل". وهو الصواب كما ذكرنا آنفًا.(٧٩١٧) إسناده صحيح، وقد مضى بهذا الإِسناد: ٧٨٨٤، بزيادة تفسير"الاختصار"، من كلام هشام بن حسان.(٧٩١٨) إسناده صحيح، محمَّد بن عبد الجبار الأنصاري: ثقة ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/١٦٩، فلم يذكر فيه جرحاً. وترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ١/ ١٥، وذكر عن أبيه أنه قال: "شيخ" وذكره ابن حبان في الثقات. محمَّد بن كعب بن سليم القرظي، أبو حمزة: تابعي ثقة عالم كثير الحديث ورع، ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢١٦.
والصغير، ص: ١١٦. وابن أبي حاتم ٤/ ١/ ٦٧. والحديث في جامع المسانيد والسنن =стр. 3932
٧٩١٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت
الحواشي
(٧٩١٩) إسناده صحيح، همام: الرواى عن قتادة - هو همام بن يحيى. ووقع في ح " هشام".
وهو خطأ صححناه من الأصول المخطوطة، ومن جامع المسانيد، ومن رواية الحاكم، حيث شرح باسمه كاملاً: "همام بن يحيى". أبو ميمونة: هو الأبار. وهو تابعي ثقة. وقد مضى في: ٧٣٤٦ ترجمة "أبي ميمونة الفارسي"، الذي روى عنه هلال بن أبي ميمونة - وليس بابنه - ويروى عنه أبو النصر. ومصت الإشارة إلى "أبي ميمونة الأبار" هذا، الذي يروي عنه قتادة. وأن البخاري وأبا حاتم وغيرهما فرقوا بينهما. فهذا الأبار- =стр. 3933
عيني، فأنبئني عن كل شيء؟ فقال: "كل شيء خلق من ماء"، قال: قلت يا رسول الله، أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة؟ قال: "أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام".
٧٩٢٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "يدخل أهل
الحواشي
(٧٩٢٠) إسناده صحيح، وهو في الترغيب والترهيب ٤: ٢٤٥. وقال: "رواه أحمد، وابن أبي الدنيا، والطبراني، والبيهقي - كلهم من رواية علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب، عنه"، يعني عن أبي هريرة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٩. =стр. 3934
الجنة الجنة جُرْداً مُرْداً بِيضاً، جِعاداً مُكَحَّلين، أبناءَ ثلاث وثلاثين، على خلق آدم ستون ذراعاً في عرض سبع أذرع.
٧٩٢١ - حدثنا يزيد، وأبو كامل، قالا: حدثنا حمّاد بن سلمة،
الحواشي
(٧٩٢١) إسناده ضعيف، وإن كان الحديث صحيحًا بإسناد آخر، كما سيأتي. عطاء: هو ابن أبي رباح. عسل بن سفيان التميمي البصري: ضعيف، على الرغم من أن شُعبة روى عنه، وهو لا يروى إلا عن ثقة. ولكنه ليس ضعيفاً ضعفاً شديدًا. قال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٩٣: "فيه نظر" وقال في الصغير، ص: ١٥٢: "عنده مناكير". وقال ابن سعد ٧/ ٢/ ٢٢: "فيه ضعف". وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٤٢ - ٤٣، وروي عن أحمد أنه قال: "ليس هو عندي قوى الحديث". وروي عن ابن معين قال: "ضعيف". وغلا أبو حاتم، فقال: "منكر الحديث". والعدل فيه ما قلنا. قال ابن حبان في الثقات: "يخطئ ويخالف، على قلة روايته". و"عسل": بكسر العين وسكون السين الهملتين.
وزعم الحافظ في التقريب أنه "قيل بفتحتين" وكذلك زعم صاحب الخلاصة. وهو وهم فقد اقتصر الذهبي في المشتبه، ص: ٣٦٥ على الأول، وذكر الضبط بفتحتين في اسم رجل آخر، فرق بينهما. وتبعه الحافظ في تبصير المنتبه. وهو الصواب إن شاء الله.
والحديث سيأتي: ٨٤٧٧، من رواية وُهَيْب وحماد، عن عسل بن سفيان. ورواه الترمذي ١: ٢٩٥، (رقم:٣٧٨ بشرحنا)، من طريق حمّاد بن سلمة، عن عسل.
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا - إلا من حديث عسل بن سفيان". ورواه البيهقي ٢: ٢٤٢، من طريق شُعبة وسعيد بن أبي عروبة، عن عسل. ثم رواه بإسناد ثان من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عسل. ولئن =стр. 3935
عن عسْل بن سفيان، عن عطاء عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أنه نهى عن السَّدْلَ في الصلاة.
الحواشي
(١) = لم يعرفه الترمذي مرفوعًا إلا من حديث عسل - لقد عرفه غيره من طريق آخر صحيح.
فرواه أبو داود: ٦٤٣، من طريق عبد الله بن المبارك، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطى الرجل فاه". قال أبو داود: "رواه عسل عن عطاء، عن أبي هريرة: أن النبي -صلي الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة. وهذا إسناد صحيح. والحسن بن ذكوان البصري: سبق: أن رجحنا توثيقه في: ١٢٤٦. ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٢٥٣، من طريق عبد الله بن المبارك، عن "الحسين بن ذكوان"، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة - مثل رواية أبي داود. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا فيه تغطيه الرجل فاه في الصلاة". ووافقه الذهبي. وهكذا وقع في المستدرك "الحسين بن ذكوان"، وهو غير "الحسن بن ذكوان" في رواية أبي داود. والحسين بن ذكوان": هو "حسين المعلم"، وهو الذي أخرج له الشيخان. وزاده الذهبي
بياناً في مختصره، فصرح بأنه "حسين المعلم" - في النسخة المطبوعة مع المستدرك، والنسخة المخطوطة عندي، ص: ٧٥. فهي رواية موثقة بأنه "حسين"، لا "حسن" خصوصًا وأن "حسن بن ذكوان" روى له البخاري ولم يرو له مسلم فلذلك صحح الحاكم الحديث على شرط الشيخين، بأنه عنده "حسين". ولكن البيهقي رواه ٢: ٢٤٢ - عن الحاكم نفسه، بإسناد المستدرك إلى عبد الله بن المبارك، ثم ضم إليه إسنادًا آخر إلى ابن المبارك - فجمع الإسنادين "عن الحسن بن ذكوان" فلا أدرى: أوهم البيهقي في جعل رواية الحاكم "عن الحسن"، أم كان في نسخته من المستدرك هكذا؟ وأنا أرجح أن البيهقي واهم. لأنه لم يعقب على تصحيح الحاكم له "على شرط الشيخين"، ثم روى البيهقي الروايتين اللتين أشرنا إليهما آنفا من طريق عسل بن سفيان.
ثم قال: "وصله الحسن بن ذكوان عن سليمان عن عطاء، وعسل عن عطاء. وأرسله عامر الأحول عن عطاء". ثم رواه من طريق عامر الأحول عن عطاء، مرفوعاً، مرسلاً. ثم قال: "وهذا الإِسناد، وإن كان منقطعًا- ففيه قوة للموصولين قبله". وهو كما قال.
السدل - بفتح السبن وسكون الدال المهملتين، قال ابن الأثير: "هو أن يلتحف بثوبه =стр. 3936
٧٩٢٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه]، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "الأرواح جنود مجندة، في تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".
٧٩٢٣ - [حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن
الحواشي
(٧٩٢٢) إسناده صحيح، وزيادة (عن أبيه)، بعد "سهيل بن أبي صالح" - زيادة ضرورية. زدناها من المخطوطة ص وحدها. فإنها لم تذكر في ح ك م، فهو خطأ قديم في نسخ المسند، بل هو أقدم من من هذه النسخ. لأن الحافظ ابن كثير نقله في جامع المسانيد والسنن ٧: ٨٠ عن هذا الموضع من المسند - بدونها أيضاً. ولكنه ذكره في ترجمة "ذكوان أبو صالح" والد سهيل ولم يعقد ترجمة خاصة باسم "سهيل" أصلاً. فلو كان الحديث عنده أنه من رواية سهيل عن أبي هريرة - رواية منقطة- لعقد له ترجمة خاصة، إن شاء الله. ولكنه رآه هكذا ناقصًا فيما وقع إليه من المسند، فأثبنه كما وقع له. ولكنه أثبته في موضعه الصحيح، في ترجمة أبي صالح. ولعله ترك التنبيه عليه إلى حين تحرير كتابه بعد تمامه، لينبه على الصواب فيه، وهلى ما وقع له من الخطأ. ثم لم يتم الكتاب ولم يحرره، ﵀. والحديث حديث أبي صالح يقينًا، لم يروه سهيل - روايةً منقطعة - عن أبي هريرة، بل رواه عن أبيه عن أبي هريرة. وسيأتي الحديث على الصواب: ١٠٨٣٦، عن عبد الصمد وحسن بن موسى، قالا: "حدثنا حمّاد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة". وكذلك رواه مسلم ٢: ٢٩٥، من طريق عبد العزيز بن محمَّد، وهو الدراوردى، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواية المسند الآتية: ١٠٨٣٦ -
ذكرها ابن كثير في جامع المسانيد ٣٢:٧. وقال عقبها: "تفرد به" وهو وهم منه ﵀ فإن أحمد لم يتفرد به وهو في صحيح مسلم كما ترى.(٧٩٢٣) إسناده صحيح، وقد سقط إسناد هذا الحديث وأوله من الأصول الثلاثة ح م ك. وأثبتناه
من المخطوطة الصحيحة العتيقة ص. وأوله في الأصول الثلاثة بعد الحديث السابق، هكذا: "إحداهما على الأخرى". وترك بياض بين هذا وبين الحديث السابق. ولم نجده في =стр. 3937
النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "من كانت له امرأتان يميل لـ إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطاً، أو مائلاً" شك يزيد.
٧٩٢٤ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد سلمة - وعفان، حدثنا حمّاد -
الحواشي
(٧٩٢٤) إسناده صحيح، علي بن زيد: هو ابن جدعان. ووقع في ح "علي بن يزيد"، وهو =стр. 3938
أخبرنا علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، قال: "تخرج الدابة ومعها عصا موسى ﵇، وخاتم سليمان عليه
الحواشي
(١) خطاً. وثبت على الصواب في ك م. أوس بن خالد تابعي حجازي ثقة ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩ - ٢٠، قال: "أوس بن خالد، سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة. قال لنا حجاج: حدثنا حمّاد، عن علي بن زيد، عن أوس: مات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة". وترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٣٠٥، وذكر أن كنيته " أبو خالد"، وأنه "هو أوس بن أبي أوس". يعني أن كنية أبيه "أبو أوس". ثم لم يذكر هو ولا البخاري فيه جرحاً. وأراد الحافظ في التهذيب أن يخلط بينه وبين "أوس بن
عبد الله الربعي البصري" وكنيته "أبو الجوزاء"، وهو التابعي المشهور وأنى هذا من ذاك؟ وحاول هذا لأن "في المصنف لابن أبي شيبة ما يقتضي أن أوساً هذا هو أبو الجوزاء، الآتي. فإنه قال: عفان، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن خالد". وقال في التقريب: "وقيل: إنه أبو الجوزاء. فإن صح فلعل له كنيتين" ثم قال في التهذيب: "ويؤيده أن ابن حبان في الثقات نسب أبا الجوزاء: أوس ابن عبد الله بن خالد. فيجوز أن يكون ابن جدعان نسبه إلى جده". وهذا كلام غير محرر. لأن ابن حبان - حق- ذكر أبا الجوزاء، (ص: ١٤١ - ١٤٢) باسم: "أوس بن عبد الله بن خالد الربعي، أبو الجوزاء البصري"، ولكنه لم يخلطه بأوس بن خالد هذا بل ترجم هذا مرتين، (ص: ١٤٢)، باسم: "أوس بن [أبي] أوس، يروى عن أبي هريرة، روى عنه علي بن زيد". وكلمة [أبي] التي زدناها بين قوسين سقطت هناك من الناسخ خطأ. ثم ذكر أربع تراجم في اسم "أوس"، ثم قال: "أوس بن خالد، يروي عن أبي محذورة، وسمرة، وأبي هريرة، روى عنه علي بن زيد بن جدعان". ففرق ابن حبان - أوضح فرق - بين أوس بن خالد هذا، وبين أبي الجوزاء. بل إن أبا الجوزاء ترجمه ابن سعد ٧/ ١/ ١٦٣، فروى عن عمرو بن مالك النكري، قال: "اسم أبي الجوزاء: أوس ابن خالد الربعي". ولكن هذا لا يقضي بأن الحجازي أبا خالد، هو البصري أبو الجوزاء .. =стр. 3939
السلام، فتَخْطم الكافر، قال عفان: أنف الكافر، بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا، حيتَ إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم، فيقول هذا: يامؤمن، ويقول هذا: يا كافر.
الحواشي
(١) = ورواية ابن أبي شيبة في المصنف التي استند إليها الحافظ -: لا تزيد على أبي تكون وهمًا من بعض الرواة، أو خطأ من الناسخين، بعد هذه الدلائل. ثم إن الحافظ نقل في التهذيب، أن البخاري قال في الضعفاء: "أوس بن خالد سمع أبا محذورة، وسمرة، وأبا هريرة، وعنه علي بن زيد بن جدعان. قال البخاري: عامة ما يرويه عن سمرة مرسل؛ لأن أوسًا لا يروي عنه إلا علي بن زيد. وعلى فيه بعض النظر". وهكذا نقل الحافظ. أما الضعفاء الصغير للبخاري فلم يذكر فيه "أوس بن خالد"، ولا "علي بن زيد"، ولم يترجم لهما في التاريخ الصغير، وترجم لأوس في الكبير - كما ذكرنا - فلم يقل فيه شيئاً من هذا التعليل. والقسم الذي فيه تراجم اسم "على" من التاريخ الكبير لم يطبع. وأيا ما كان
فإن علي بن زيد بن جدعان - عندنا: ثقة، كما بينا في: ٧٨٣. والحديث رواه الطيالسي: ٢٥٦٤، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الرسناد، نحوه، مختصراً قليلاً. ورواه الترمذي ٤: ١٥٨، وابن ماجة: ٤٠٦٦، والطبري في التفسير ٢٠: ١١ (طبعة بولاق)، والحاكم في المستدرك ٤: ٤٨٥ - ٤٨٦، كلهم من طريق حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، نحوه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه، في دابة الأرض". ولم يتكلم عليه الحاكم ولا الذهبي. وذكره ابن كثير في التفسير ٦: ٣٠٨، من رواية الطيالسي. ثم نسبه
لأحمد، وابن ماجة، فقط. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥: ١١٦، وزاد على ما ذكرنا - نسبته لعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في البحث وانظر: ٦٥٣١، ٦١٨٨ قوله "تخطم أنف الكافر بالخاتم": قال ابن الأثير: "أي تَسِمُه به. من "خطمت البعير" إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه. وتسمى تلك السِّمَة: الخطام". وهذا الحديث بيان للدابة المشار إليها في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. [الآية: ٨٢ من سورة النمل]. والآية صريحة بالقول العربي أنها "دابة"، ومعنى "الدابة" في لغة العرب معروف واضح، لا يحتاج إلى تأويل. وقد بين هذا الحديث بعض فعلها، ووردت أحاديث =стр. 3940
٧٩٢٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - كلب، قال: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما حدث بعده، وإذا وضع جنبه فليقل: باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين".
٧٩٢٦ - حدثنا يزيد، أخبرنا الربيع بن مسلم، عن محمَّد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس".
٧٩٢٧ - حدثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن أبي
الحواشي
(٧٩٢٥) إسناده صحيح، وهو مطول: ٧٣٥٤، ومكرر: ٧٧٩٨، وقد فصلنا القول فيه في أولهما، وأشرنا إلى طرقه، ومها هذه الرواية.(٧٩٢٦) إسناده صحيح، وهو مكرر: ٧٤٩٥. وأشرنا إلى هذا هناك.(٧٩٢٧) إسناده صحيح، ورواه أبو داود: ٤٦٥٤، عن موسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن =стр. 3941
النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم -، قال: "إن الله اطلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ماشئتم، فقد غفرت لكم".
٧٩٢٨ - حدثنا يزيد، أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون،
الحواشي
(٧٩٢٨) إسناده صحيح، عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون: سبق توثيقه: ٢١٨٧.
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الصغير، ص: ١٩٠ وابن سعد ترجمتين ٥: ٣٠٧، و ٧/ ٢/ ٦٨. وابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٣٨٦. وهب بن كيسان: سبق توثيقه: ٢٠٠٢، ٥٨٦٩. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٤/ ٢/ ٢٣. عبيد بن عمير الليثي: سبق توثيقه وأنه تابعي قديم، في: ٤٨٧٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٥: ٣١٤ - ٣٤٢.
وابن أبي حاتم ٢/ ٢/٤٠٢. والحافظ في الإصابة ٥: ٧٩. وسبق ثناء الناس عليه خيرًا، بمحضر ابن عمر، في الحديث: ٥٣٥٩. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢٨٢ - =стр. 3942
عن وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم - قال: "بينما رجل بفلاةٍ من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحىِ ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حَرَّةٍ، فانتهى إلى الحرة، فإذا هو في أذناب شراجٍ، وإذا شَرْجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتبع الماء، فإذَا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسْحاته، فقال له: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: فلان، بالاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله، لم تسألني عن اسمي؟ قال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان، لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا، فإني أنظر إلى ما خرج منها، فأتصدق بثلثه، أكل أنا وعيالي ثلثه، وأرد فيها ثلثه".
٧٩٢٩ - حدثنا يزيد، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمَّد بن واسع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من ستر أخاه المسلم في
الحواشي
(٧٩٢٩) إسناده ضعيف، لانقطاعه بين محمَّد بن واسع وأبي هريرة. وقد فصلنا القول في تخريجه وتعليله، في الرواية الماضية: ٧٦٨٧. وأشرنا هناك إلى هذه الرواية" وإلى الرواية الآتية: ١٠٥٠٢.стр. 3943
الدنيا، ستره الله في الآخرة، ومن نفس عن أخيه كربةً من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربةً يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
٧٩٣٠ - حدثنا يزيد، أخبرنا الحجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "من سئل عن علمٍ فكتمه، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجامٍ من نارٍ".
٧٩٣١ - حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن حازم، عن غَيْلان بن
الحواشي
(٧٩٣٠) إسناده صحيح، وقد مضى بإسناد آخر صحيح: ٧٥٦١، من رواية حمّاد سلمة، عن علي بن الحكم، عن عطاء. وفصلنا القول في تخريجه، وأشرنا إلى هذا- هناك.(٧٩٣١) إسناده صحيح، غَيْلان بن جرير المعولي الأزدي البصري: تابعي ثقة، وثقه أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وغيرهم. وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٠١ - ١٠٢. وابن سعد ٧/ ٢/٩. وابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٥٢ - ٥٣. والذهبي في تاريخ الإسلام ٥: ١٢١. و"المعولي": بسكون العين المهملة وفتح الواو. واختلف في الميم في أوله: فضبطه السمعاني وغيره بفتحها. وصوب ابن الأثير في اللباب كسرها. ونقل الحافظ في تحرير المشتبه، أنه قرأ بخط النووي في حاشية مختصر الأنساب، تعقيبًا على تصويب ابن الأثير كسر الميم، بأنه "خطأ فاحش. وقد كان غنيًا عن هذا الاستدراك الباطل. وقد صرح من لا يحصى من كبار أئمة هذا الشأن - بفتح ميمه". وهذه النسبة إلى بني "معولة بن شمس بن عمرو بن غنم" من الأزد. و"شمس": بضم الشين المعجمة، في هذا الأسم فقط. نص عليه الحافظ في تحرير المشتبه في موضعه في حرف "الشين" وفي الكلام على "المعولي" في حرف الميم. وكذلك نص عليه الزبيدي في شرح القاموس ٤: ١٧٣.
أبو قيس بن رياح؟ اسمه "زياد". وهو تابعي ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٢١ - ٣٢٢. وابن أبي حاتم ١/ ٢/٥٣١. و"رياح": بكسر الراء وتخفيف الياء التحتية. ووقع في تاريخ البخاري "رباح"، بالموحدة فيكون بفتح الراء. ونقل النووي في شرح مسلم أن البخاري ذكره بالوجهين. وذكر الذهبي في المشتبه، ص: ٢١٢ - ٢١٣ عن البخاري أنه حكى فيه الباء الموحدة. والراجح، بل الصحيح، كسر الراء مع التحتية. والحديث في =стр. 3944
جرير، عن أبي قيسٍ بن رياح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، فميتته جاهلية، ومن قاتل تحت
الحواشي
(١) = جامع المسانيد والسنن٧: ٥١٣، عن هذا الموضع. وسيأتي: ٨٠٤٧، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن غَيْلان بن جرير، به، نحوه. ويأتي: ١٠٣٣٨، عن ابن علية، عن أيوب، به، نحوه. ويأتي: ١٠٣٣٩، عن محمَّد بن جعفر، عن شُعبة، عن غَيْلان، به، نحوه، ورواه مسلم ٢: ٨٩، من طريق جرير بن حازم، عن غَيْلان ثم رواه- نحوه- من طريق حمّاد بن زيد، عن أيوب. ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدى بن ميمون. ثم من طريق محمَّد بن جعفر، عن شُعبة- ثلاثتهم عن غَيْلان بن جرير. ورواه النسائي ٢: ١٧٥ - ١٧٦، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، عن غَيْلان. وروى ابن ماجة: ٣٩٤٨ قطعة منه، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، أيضاً. وأشار إليه البخاري في الكبير ٢/ ٣٢٢/١، في ترجمة زياد- من طريق أيوب، ومهدى بن ميمون، ومن طريق جرير بن حازم. ثم قال: "وقال محمَّد بن يوسف، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن غَيْلان، عن زياد بن مطولاً عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -، في الحصبة. ونقل محققه العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى اليماني عن ابن ماكولا: أن الفريابي -وهو محمَّد بن يوسف شيخ البخاري- رواه هكذا، وأنه قال: "وغيره يرويه عن غَيْلان، عن زياد بن رياح. ثم عقب العلامة الشيخ عبد الرحمن عليه، فقال: "الرياح والمطولاً وإن تناسبا في المعنى لايتقاربان لفظا ولا خطأ، فلا أدري كيف وقع الخطأ". وهذا تعقب جيد. قوله (تحت راية عمية " - قال ابن الأثير: قيل: هو "فِعيلة"، من العلماء: الضلالة، كالقتال في الحصبية والأهواء. وحكى بعضهم فيها ضم العين. وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢: ٨٨) كذا ضبطناه عن أشياخنا في صحيح مسلم، بكسرالعين والميم وتشديد الياء وفتحها. وضبطه في كتب اللغة، على أبي الحسين بن سراج، بالوجهين: الضم والكسر في العين. ويقال "عِمما" أيضاً، مقصور، بمعناه. وقال أبو على القالي: هو قتيل عِمما، إذا لم يعرف قاتله. فسرها أحمد بن حنبل: أنها كالأمر الأعمى، لايستبين وجهه. وقال إسحق بن راهويه: هذا في تجارح القوم وقتل بعضهم بعضاً، كأنه من التعمية -وهو التلبيس. وقيل في مثله: أي فتنة
وجهل. وقد فسرها في تمام الحديث بقوله: يغضب لعصبةٍ أو ينصر عصبة". وقوله =стр. 3945
رايةٍ عُمِّيًة، يغضب لعصبته، ويقاتل لعصبنه، وينصر عصبنه، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برها وفاجرها، لا يتحاشى لمؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس مني، ولست منه".
٧٩٣٢ - حدثنا يزيد، أخبرنا مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان النهدي، قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: إنه بلغني أنك
الحواشي
(٧٩٣٢) إسناده صحيح، مبارك بن فضالة: سبق توثيقه، وأنه يدلس، في: ١٤٢٦، ٥٩٨٩.
ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/٣٥. وابن أبي حاتم ٤/ ١/٣٣٨ - ٣٣٩. علي ابن زيد بن جدعان: سبق أن رجحنا توثيقه مراراً، منها في: ٢٦، ٧٨٣. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/١٧. وابن أبي حاتم ٣/ ١/١٨٦ - ١٨٧. وذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٢٩٣. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مَلّ، التابعي الكبير.
مضى في: ١٤١٠، ٧٥٦٧. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٥٠٧، عن هذا الموضع.
ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٤٥١، عن هذا الموضع. ورواه الطبري في التفسير ٥: ٥٨ (طبعة بولاق)، عن الفضل بن المصباح، عن يزيد بن هرون - شيخ أحمد هنا- بهذا الإِسناد. وفيه: "لقد سمعته، يعني النبي -صلي الله عليه وسلم -"، بزيادة الهاء في "سمعته". وسيأتي مطولاً: ١٠٧٧٠، عن عبد الصمد، عن سليمان بن المغيرة، عن علي بن زيد، به.
ونقل ابن كثير أيضاً في التفسير ٢: ٤٥١، الرواية الآتية المطولة. مع سقط وتحريف فيه.
ثم ذكر أن ابن أبي حاتم رواه من وجه آخر، بإسنادين، دلا على أن علي بن زيد لم ينفرد به. فذكر أنه رواه عن أبي خلاد سليمان بن خلاد المؤدب، عن محمَّد الرفاعي، عن زياد بن الجصاص، عن أبي عثمان النهدي. وأنه رواه عن بشر بن مسلم، عن الربيع بن روح، عن محمَّد بن خالد الوهبي - وكتب هناك "الذهبي" خطأ - عن زياد الجصاص، عن أبي عثمان النهدي. ثم ذكر ابن كثير هذا الإِسناد الثاني عن ابن أبي =стр. 3946
تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة، قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت، يعني النبي - صلي الله عليه وسلم -[قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي - يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة".
٧٩٣٣ - حدثنا يزيد، أخبرنا محمَّد بن عمرو، عن أبي سلمة،
الحواشي
(٧٩٣٣) إسناده صحيح، وسيأتي مرة أخرى بهذا الإِسناد: ٩٨٢٢. ويأتى من أول عن أبي هريرة: ٨٥٠٢، ١٠٦٦٣، ١٠٧٤١. ورواه الترمذي ٣: ٢٧١، من طريق سفيان - وهو الثوري - عن محمَّد بن عمرو، به، نحوه. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه ابن ماجة: ٤١٢٢، من طريق محمَّد بن - بشر، عن محمَّد بن عمرو. وذكره =стр. 3947
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عامٍ".
٧٩٣٤ - حدثنا يزيد، عن حمّاد سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "كان زكريا ﵇ نجاراً".
٧٩٣٥ - حدثنا يزيد، أخبرنا همام بن يحيى، عن إسحق بن
الحواشي
(٧٩٣٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم ٢: ٢٧٧، عن هداب بن خالد، عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢١٥٠، من طريق حمّاد، به.(٧٩٣٥) إسناده صحيح، همام بن يحيى بن دينار الأزدي: مضى مراراً، وهو معروف. ووقع هنا
في ح. "همام عن يحيى"! وهو تحريف. فإن همام بن يحيى يروي عن إسحق مباشرة، و"يحيى" هنا هو أبوه، لا شيخه. وصححناه من ك م وجامع المسانيد. إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري: سبق توثيقه: ٥٤١٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٢٦. عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري النجاري، قاضي المدينة: تابعي ثقة كثير الحديث. أخرج له أصحاب الكتب الستة. وترجمه ابن أبي حاتم ٢/ ٢/ ٢٧٣.
والحديث في جامع المسانيد ٧: ٢١٩ - ٢٢٠. وسيأتي: ٩٢٤٥، عن عفان، عن همام، بهذا الإِسناد. وسيأتي أيضًا: ١٠٣٨٤، عن بهز، عن حمّاد، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، به. ورواه البخاري ١٣: ٣٩٢ - ٣٩٣، عن أحمد بن إسحق، عن عمرو بن عاصم، عن همام، به. ورواه مسلم ٢: ٣٢٦، عن عبد بن حميد، عن أبي الوليد، عن همام. ورواه قبله عن عبد الأعلي بن حمّاد، عن حمّاد - وهو ابن سلمة - عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤:
٧٤، ونسبه للشيخين. ثم فسره فقال: "قوله فليعمل ما شاء، معناه - والله أعلم: أنه ما دام كلما أذنب ذنباً استغفر وتاب منه ولم يعد إليه، بدليل قوله: ثم أصاب ذنباً آخر - فليفعل إذا كان هذا دأبه. ما شاء؛ لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفاره لذنبه، فلا يضره. =стр. 3948
عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلي الله عليه وسلم -: "إن رجلاً أذنب ذنباً، فقال: رب، إني أذنبت ذنباً، أو قال: عملت عملاً ذنباً، فاغفره، فقال : عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب، إني عملت ذنباً فاغفره، فقال ﵎: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفر لعبدي، ثم عمل ذنباً آخر، أو أذنب ذنباً آخر، فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفره، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي، فليعمل ما شاء".
٧٩٣٦ - حدثنا محمَّد وحسين، قالا: حدثنا عوف، عن أبي قحذم، قال: وجد في زمن زيادٍ أو ابن زياد - حفرة فيها حب أمثال الثوم، عليه مكتوب: هذا نبت في زمانٍ كان يعمل فيه بالعدل.
الحواشي
(٧٩٣٦) هذا خبر عن رجل ليس بثقة. وليس بحديث، ولاصلة له بمسند أبي هريرة. ولكن هكذا ثبت في نسخ المسند في هذا الموضع. أبو قحذم: قال البخاري في "الكنى" رقم: ٥٧٦ "أبو قحذم، رأى أبا بكرة". ثم لم يقل غير ذلك. فلا نجزم أهو هذا أم غيره. وقال ابن أبي حاتم ٤/ ٢/٤٢٩: "أبو قحذم، رأى أبا بكرة. روى عنه منصور بن زاذان".
والحافظ نقل كلام ابن أبي حاتم في التعجيل، ص: ٥١٤، وزاد: "ووهاه ابن معين وغيره". وقال في لسان الميزان: "قال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدولابي: ليس بثقة".
وقال في تحرير المشتبه، ص ٣٨٧ (مخطوط مصور): "وأبو قحذم شيخ لعوف الأعرابي". و"قحذم": ضبطه الحافظ في تحرير المشتبه، بفتح القات وسكون الحاء المهملة وفتح الذال" - يعني المعجمة. ووقع في م ح بالدال بدون نقط. ووقع في ك "أبو جحدم"! وهو خطأ صرف. وهذا الخبر كلام لا قيمة له. وقوله "أمثال الثوم"، في الإكمال للحسيني والتعجيل للحافظ "أمثال النوى". وهي نسخة بهامشي ك م.стр. 3949
٧٩٣٧ - حدثنا إسحق بن يوسف، وهو الأزرق، أخبرنا عوف،
الحواشي
(٧٩٣٧) إسناده صحيح، على خطأ في الأصول، كما سيأتي. إسحق بن يوسف بن مرداس المحزومي الواسطي: هو "إسحق الأزرق". وقد مضت ترجمته وتوثيقه في: ٩٤٣، ٦٢٦٤. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن سعد ٧/ ٢/ ٦٢. وابن أبي حاتم ١/ ١/ ٢٣٨. ووقع في الأصول الثلانة هنا "إسحق بن يونس، وهو الأزرق". وهذا خطأ في اسم أبيه يقيناً، وهو خطأ من الناسخين، لا شك في ذلك إذ لو كان قولاً أو روايةً لذكروه وبينوه. ثم ليس في نسبه اسم "يونس" أصلاً، حتى يكون نسبه مرفوعًا إلى أحد أجداده. وعن ذلك جزمت بالصواب وصححته في إسناده الحديث. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
والحديث سيأتي: ٩٤٣٠، ٩٤٥٤، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن عوف، بهذا الإِسناد. وذكر ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٩٧، رواية أحمد عن عبد الوهاب بن عطاء هذه. ثم ذكر في ص: ١٩٨ هذا الحديث، من رواية أحمد عن محمَّد بن جعفر عن عوف. ولم أجده في المسند من رواية محمَّد بن جعفر أصلاً. ولم يذكر ابن كثير رواية المسند هذه "عن إسحق الأزرق عن عوف". وأنا أرجح أن ذكر "محمَّد بن جعفر" سهو من الحافظ ابن كثير. وأن صوابه "إسحق بن يوسف الأزرف"، وهو الحديث الذي هنا. وأنه أراد أن يكتب "إسحق الأزرق"، فسها أو انتقل نظره، فكتب
محمَّد بن جعفر" بدل "إسحق بن يوسف". خصوصًا وأنه ذكر قبل ذلك، ص: ١٥٩، في أوائل رواية "شهر بن حوشب عن أبي هريرة" - الحديث التالي لهذا: ٧٩٣٨، وذكر أول إسناده هكذا: "حدثنا إسحق بن يوسف، وهو الأزرق، أخبرنا عوف". في حين أن إسناد الحديث التالي هكذا: "حدثنا إسحق بن يوسف، حدثنا عوف" - فليس فيه قوله "وهو الأزرق". بل هو مذكور في إسناد الحديث الذي معنا فقط. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٦: ٦٤، من طريق الحرث، وهو ابن أبي أسامة، عن هوذة، وهو ابن خليفة، عن عوف، هذا الإسناد، قال: "رواه يزيد بن زريع وأبو عاصم، عن عوف، مثله". روراه أيضاً في تاريخ أصبهان ١: ٤، بالإسناد نفسه، من طريق الحرث بن أسامة. ثم قال:
"ورواه داود بن أبي هند، عن شهر بن حوشب. ورواه بشر بن المفضل، وإبراهيم بن طهمان، عن عوف". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٦٤، وقال: "رواه أحمد، وفيه شهر، وثقه أحمد، وفيه خلاف. وبقية رجاله رجال الصحيح". وقال أيضاً: "هو في =стр. 3950
عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: سمعته يقول: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - "لو كان العلم بالثريا لتناوله أناس من أبناء فارس".
٧٩٣٨ - حدثنا إسحق بن يوسف، حدثنا عوف، عن محمَّد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "اطلعت في النار فوجدت أكثرُ أهلها النساء، واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء".
٧٩٣٩ - حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا محمَّد بن عَجْلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: قال
الحواشي
(٧٩٣٨) إسناده صحيح، محمَّد: هو ابن سيرين. وهذا الحديث - من حديث أبي هريرة - لم أجده في مكان آخر، ولم أجد إشارة إليه. وهو صحيح جداً. وقد مضى معناه من حديث ابن عباس: ٨٢٠٦، ٣٣٨٦. ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ٦٦١١.(٧٩٣٩) إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير، رقم: ٣٠٤ بتخريجنا، عن محمَّد بن بشار، عن صفوان بن عيسى، بهذا الإِسناد. ورواه مرة أخرى (ج ٣٠ ص: ٦٢ طبعة بولاق)، بهذا الإِسناد نفسه. ورواه الترمذي ٤: ٢١٠، عن قتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان، به، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه ابن ماجة: ٤٢٤٤، من رواية حاتم بن =стр. 3951
رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت، حتىِ يعلو قلبه ذاك الرين الذي ذكر الله في القرآن: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. [سورة المطففين، الآية: ١٤].
٧٩٤٠ - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم مس القرصة.
الحواشي
(٧٩٤٠) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٩، عن محمَّد بن بشار، وأحمد بن نصر النيسابوري، "وغير واحد، قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى" - فذكره بهذا الإِسناد. وقال: "هذا حديث حسن غريب صحيح". وكذلك رواه ابن ماجة: ٢٨٠٢، عن محمَّد بن بشار، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وبشر بن آدم، "قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى ... ".
ورواه النسائي- بنحوه - ٢: ٦٢، عن عمران بن يزيد، عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ١٩٢، ونسبه للترمذي، والنسائي وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه. ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير" لابن حبان أيضاً. انظر الفتح الكبير ٣: ١٢٦.стр. 3952
٧٩٤١ - حدثنا صفوان، أخبرنا ابن عَجْلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "الدين النصيحة"، ثلاث مرات، قال: قيل: يا رسول الله، لِمَنْ؟، قال: "لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين".
٧٩٤٢ - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن ابن عون، عن هلال بن أبي زينب، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أنه قال: ذكر
الحواشي
(٧٩٤١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١٢٣، عن بندار - وهو محمَّد بن بشار - عن صفوان بن عيسى، بهذا الإِسناد. وآخره عنده: "ولأئمة المسلمين وعامتهم". وقال: "هذا حديث حسن". وقد مضى معناه من حديث ابن عباس: ٣٢٨١. ورواه مسلم من حديث تميم الداري، وهو الحديث السابع من الأربعين النووية. وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: هذا الحديث أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري. وقد روي عن سهيل وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -. وخرجه الترمذي من هذا الوجه، فمن العلماء من صححه من الطريقين جميعاً، ومنهم من قال: إن الصحيح حديث تميم، والإسناد الآخر وهم". والترمذي إنما خرجه من الوجه الذي رواه منه أحمد: من حديث القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة. فإذا كان سهيل بن أبي صالح رواه أيضاً عن أبيه عن أبي هريرة، كما قال الحافظ ابن رجب - كان هذا متابعة صحيحة لرواية القعقاع عن أبي صالح، وكان هذا مؤيدا لصحة الحديث من الطريقين جميعاً: من حديث أبي هريرة، ومن حديث تميم الداري.(٧٩٤٢) إسناده صحيح، محمد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم، وكنية أبيه "أبو عدي"، كما بينا في: ٧٢٠٠. ووقع هنا في الأصول الثلاثة "محمَّد بن عدي" - بحذف كلمة [أبي]. وهو خطأ واضح، صححناه من التهذيب الكبير، ومن جامع المسانيد والسنن. هلال بن أبي زينب - واسمه: فيروز - البصري، مولى قريش: ثقة. ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٠٤. وابن أبي حاتم ٤/ ٢/٧٦ - فلم يذكرا فيه جرحاً. =стр. 3953
الشهيدُ عند النبي - صلي الله عليه وسلم - فقال: "لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبندره زوجتاه، كأنهما ظئران أَظَلَّتَا- أو أضَلَّتا - فصيليهما ببراح من الأرض، بيد كل واحدة منهما حُلَّةٌ خير من الدنيا وما فيها".
الحواشي
(١) = وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ في التهذيب: "وضعفه الساجي، وقال: قال أحمد بن حنبل: تركوه. وهو عجيب! فإنما قال ذلك أحمد في شيخه". يعني في "شهر بن حوشب". فهذا تهجم من الساجي، ضعف رجلاً خطأ بكلمة ليست فيه.
وقلده الذهبي في الميزان، فذكر كلمة أحمد بن حنبل جازما بها، دون تحر ولا توثق، ودون أن ينسبها لناقلها الأول - الساجي- الذي أخطأ فيها!!. وكلمة "زينب" - رسمت في ح "ذنيب"!، وهو خطأ، صححناه من ك م، ومن سائر المراجع. والحديث رواه الحافظ المزي، في التهذيب الكبير، في ترجمة "هلال بن أبي زينب"، بإسناده من طريق المسند هذه، من طريق القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه. وذكره ابن كثير في جامع المسانيد ٧: ١٩٥ - ١٩٦، عن هذا الموضع من المسند. وسيأتي في المسند: ٩٥١٦، عن إسماعيل، وهو ابن علية، عن ابن عون، بهذا الإِسناد. ورواه ابن ماجة: ٢٧٩٨، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي عدي- شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد. وقال البوصيري في زوائده: "هذا إسناده ضعيف، لضعف هلال بن أبي زينب"!، وقد تبين بما مضى أن هذا خطأ، قلد فيه البوصيري الساجي أو الذهبي، دون بحث أو تمحيص. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢ ك ١٩٦، وقال: "رواه ابن ماجة، من رواية شهر بن حوشب عنه". يعني عن أبي هريرة. قوله "كأنهما ظئران" - "الظئر،: المرضع غير ولدها، ويطلق على الذكر والأنثى. وقال المنذري: "ومعناه: أن
زوجته من الحور العين يبندرانه ويحنوان عليه ويظلانه، كما تحنو الناقة المرضع على فصيلها. ويحتمل أن يكون "أضلتا" بالضاد. فيكون النبي -صلي الله عليه وسلم -شبه بِدَارَهما إليه باللهفة والحنو والشوق كبدار الناقة المرضع إلى فصيلها الذي أضلته. ويؤيد هذا الاحتمال قوله "في براح من الأرض". والله أعلم. والبراح - بفتح الباء الموحدة وبالحاء المهملة: هي الأرض المتسعة، لا زرع فيها ولا شجر". ورواية ابن ماجة "أضلتا" بالضاد. ويظهر أنها =стр. 3954
٧٩٤٣ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حمّاد بن سلمة،
الحواشي
(٧٩٤٣) إسناده صحيح، شتير بن نهار: اختلف في اسمه، أهو "شتير" - كما هنا - بضم الشين المعجمة وفتح التاء المثناة، أم "سمير"، بضم السين المهملة وفتح الميم بدل التاء؟، أما البخاري فترجمه في الكبير ٢/ ٢/ ٢٠٢، في اسم "سمير" بالمهملة، ونقله عن رواية "صدقة بن موسى عن محمَّد بن واسع" - يعني عن "سمير". ثم قال البخاري: "وقال لي محمَّد بن بشار: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ليس أحد يقول "شتير بن نهار" إلا حمّاد بن سلمة". فهذا جزم من البخاري أو ترجيح أنه "سمير" بالمهملة والميم.
وأما ابن أبي حاتم فقد خرج من الخلاف بأن ترجمه في الترجمتين، في باب "سمير" ٢/ ١/ ١٣١، ولم يذكر الخلاف. ثم في باب "شتير"، ص: ٣٨٧، وذكر أنه "يقال سمير بن نهار". والحافظ المزي ترجمه في التهذيب الكبير (مخطوط مصور عندي)، في الشين المعجمة، في اسم "شتير"، وأشار إلى الخلاف فيه، ولم يترجم له في السين المهملة. وكذلك تبعه صاحب الخلاصة. والحافظ ابن حجر ترجمه في التقريب، في السين المهملة، وأشار إلى الخلاف فيه، ثم ذكره في الشين المعجمة، وقال:. "تقدم في سمير، بالمهملة". ولكنه في تهذيب التهذيب ترجم له في "شتير" بالمعجمة، وذكر الخلاف فيه وكلمة البخاري عن ابن بشار - نقلا عن التهذيب الكبير، ثم قال ابن حجر: "تقدم مبسوطا في سمير" - يعني بالمهملة! وقد سها ﵀، فإنه لم يذكره في "سمير" أصلاً، لا مبسوطا ولا مختصرا. وإنما نقله طابع تهذيب التهذيب في الهامش نقلا عن التقريب. ومن العجيب أيضاً أن الحافظ المزي، وتبعه ابن حجر في التقريب، وكذلك صاحب الخلاصة - وضعوا على اسمه "شتير" حرف "د رمز أبي داود، في حين أن هذا الحديث رواه أيضاً الترمذي - كما سيأتي - ولكن ذكره باسم "سمير"! وقد خرج الحافظ ابن حجر من هذا، فوضع على اسمه برسم "سمير" حرف "ت" رمز =стр. 3955
عن محمَّد بن واسع، عن شُتَير بن نهار، عن أبي هريرة، قال: قال
الحواشي
(١) = الترمذي، وأصاب في ذلك. وقد تتبعتُ ما استطعتُ جمعه من الروايات عن هذا الراوي، واختلافهم فيه. فتبين لي أنه لم يقل أحد "سمير بن نهار" بالمهملة إلا صدقة بن موسى، على خلاف في الرواية عنه، كما سيأتي. وأن حمّاد بن سلمة سماه "شتيرا" بالمعجمة. وحماد أكثرُ حفظا وأشد توثقا من صدقة بن موسى، وهو- عندي- يقدم عليه إذا ما اختلفا. ثم تابع حمّاد بن سلمة في تسميته "شتيرا" بالمعجمة = أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي التابعي الثقة. ولعله أعرف به من غيره، فإن "شتير بن نهار" عبدي أيضاً، كمثل أبي نضرة، كما في ترجمته عند ابن أبي حاتم. ثم هما من طبقة واحدة من التابعين. وقد قال أبو نضرة في شأنه: "وكان من أوائل من حدث في هذا المسجد" - يعني مسجد البصرة. نقل ذلك البخاري في الكبير في ترجمته باسم "سمير".
والظاهر من صنيع الحافظ ابن كثير أنه يرجح اسم "شتير" بالمعجمة، فإنه ذكره في جامع المسانيد والسنن في حرف الشين من التابعين الرواة عن أبي هريرة، ج ٧ ص ١٩٣ - ١٩٤، فقال: "شتير بن نهار، ويقال سمير، العبدي البصري". ولم يذكره في السين المهملة. ولهذا التابعي في المسند ثلاثة أحاديث، جمعها الإِمام أحمد - فيما سيأتي- في إسناد واحد، برقم: ٨٦٩٣، ٨٦٩٤، ٨٦٩٥. وأحدها الحديث الذي هنا. رواها عن أبي داود الطيالسي، عن صدقة بن موسى، عن محمَّد بن واسع، "عن شتير بن نهار". هكذا وقع في رواية "صدقة بن موسى"، في ذاك الوضع من المسند، في نسخة ح
المطبوعة. ووقع في المخطوطة ص "سمير بن نهار". وهو المعروف من رواية صدقة بن موسى. ويرجح أنه في رواية صدقة "سمير": أن أحد هذه الأحاديث رواه الطيالسي في مسنده: ٢٥٨٦، عن صدقة، عن محمَّد بن واسع، "عن سمير". وكذلك روى الترمذي ٤: ٢٩١، هذا الحديث الذي معنا من طريق الطيالسي، وفيه: "عن سمير".
ولكن ابن كثير، حين ذكر الأحاديث الثلاثة عن المسند، من رواية أحمد عن الطيالسي، سماه في الأولين "شير بن نهار"، وسماه في ثالثهما "سمير بن نهار". ولعلنا نحقق هذا الخلاف في نسخ المسند، أو في الخلاف على صدقة بن موسى = عند ذكر =стр. 3956
رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إن حُسن الظن من حُسن العبادة".
الحواشي
(١) = تلك الأحاديث الثلاثة، فيما يأتي في السند، إن شاء الله. وأما حمّاد بن سلمة، فإنه لم تختلف الرواية عنه في تسميته "شتير بن نهار"، في روايات هذا الحديث في المسند أربع مرات، وفي روايته عند أبي داود والحاكم. وكذلك أبو نضرة، حين سماه "شتير بن نهار"، في حديث آخر سيأتي في السند: ١٠٧٤١، رواه أحمد، عن الطيالسي، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن "شتير بن نهار، عن أبي هريرة". وكذلك ثبت بهذا الإِسناد في جامع المسانيد والسنن. وعن هذا كله رجحنا الروايات التي اسمه فيها "شتير" بالمعجمة والمثناة. وأما ذكره في المشتبه للذهبي، ص ٣٠٤ باسم "سمير" فقط، وقول
الحافظ في تحرير المشتبه، ص: ٢٧٢ "شتير بن نهار، كذا يقول حمّاد بن سلمة، والمعروف سمير، بالمهملة". وذكره إياه في التعجيل، ص: ١٦٨ - ١٦٩ باسم "سمير"، وإشارته إلى الخلاف فيه، كأنه يرجحع اسم "سمير" = فكل هذا تقليد للبخاري واتباع لكلمة عبد الرحمن بن مهدي التي رواه البخاري أنه لم يقل أحد "شتير بن نهار" إلا حمّاد بن سلمة. وقد تبين أن هذا الجزم من الإِمام عبد الرحمن بن المهدي - منقوض برواية أبي نضرة. فالظاهر أنها لم تصل إلى ابن مهدي، فقال ما قال. و"شتير" هذا تابعي ثقة. لم يذكر فيه البخاري ولا ابن أبي حاتم جرحاً، وذكره ابن حبان في الثقات، ص: ٢٢٢ (مخطوط مصور)، قال: "شتير بن نهار، يروي عن أبي هريرة في حسن الظن، روى عنه محمَّد بن واسع". ويكفي في توثيقه - فوق هذا كله - قول أبي نضرة، زميله وبلديه: "كان من أوائل من حدث في هذا السجد". ولم يكن أبو نضرة ليحدث عنه إن كان فيه مطعن أو جهالة، فيما نرى، إن شاء الله. واسم أبيه "نهار": بفتح النون والهاء مخففة، وقد وقع في سنن أبي داود، المطبوعة مع عون المعبود ٤: ٤٥٥ بوضع شدة بالقلم فوق الهاء. وهو خطأ لا شك فيه. والحديث سيأتي مرة أخرى:
٨٠٢٣، بهذا الإِسناد واللفظ. وسيأتي: ٩٢٦٩، عن عفان. و: ١٠٣٦٩، عن بهز - كلاهما عن حمّاد بن سلمة، بهذا الإِسناد، بلفظ: "حسن الظن من حسن العبادة"، بحدف "إن" من أوله. وكذلك رواه أبو داود: ٤٩٩٣ - بحذف "إن" - بإسنادين، من =стр. 3957
٧٩٤٤ - حدثنا صفوان، أخبرنا محمَّد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قيل للنبي ﷺ : يا رسول الله؛ أيُّ الناس خيرٌ؟، قال: "أنا ومنْ معي"، قال: فقيل له: ثم من يا رِسوِل الله؟، قال: "الذي على الأثر"، قيل له: ثم من يا رسول الله؟، قال: "فَرفَضهُم".
الحواشي
(٧٩٤٤) إسناده صحيح، صفوان: هو ابن عيسى البصري. والحديث سيأتي: ٨٤٦٤، عن يونس، عن ليث، وهو ابن سعد، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعاً، وفيه "ثم الذين على الأثر" ثلا مرات، قال: "ثم كأنه رفض من بقى". ورواه أبو نعيم في الحلية ٢: ٧٨، من طريق أبي عاصم، وهو النبيل، عن ابن عجلان، وفيه "ثم الذين على الأثر" مرتين، وقال، "فرفضهم في الرابعة". فكأن الثالثة حذفت اختصارا، أو سقطت سهوا من الناسخين، للنص على الرابعة. ثم قال أبو نعيم: "رواه صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان- مثله". ورواية صفوان - معنا هنا - فيها مرة واحدة فقط. =стр. 3958
٧٩٤٥ - حدثنا محمَّد بن [أبي] عدي، عن محمَّد بن إسحق، قال: حدثني محمَّد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يريد بها بأسا، يهوي بها سبعين خريفا في النار".
٧٩٤٦ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، سمعت عاصم ابن عُبيد الله من آل عمر بن الخطاب، يحدث عن عبيد مولى لأبي رُهم،
الحواشي
(٧٩٤٥) إسناده صحيح، محمَّد بن أبي عدي: هو محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي. وثبت في ح "محمد بن عدي"، بحذف [أبي]. وهو خطأ صححناه من المحطوطات. والحديث مضى بهذا الإِسناد: ٧٢١٤. وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر ما يأتي: ٨٣٩٢.(٧٩٤٦) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب. والحديث مضى: ٧٣٥٠، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن عاصم، "عن مولى ابن أبي رهم" مبهما غير مذكور اسمه. وقد ذكر اسمه هنا "عبيد". وقد بينا طرقه، وأشرنا إلى هذه الطريق هناك. وذكرنا أن الحديث صحيح من وجه آخر. وانظر - أيها الرجل المسلم، وانظري - أيتها المرأة المسلمة - هذا التشديد من رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، في خروج المرأة متطيبة تريد المسجد لعبادة ربها: أنها لا تقبل لها صلاة إن لم تغتسل من الطيب كغسل الجنابة، حتى يزول أثر الطيب. انظروا إلى هذا، وإلى ما يفعل نساء عصرنا المتهتكات الفاجرات الداعرات، وهن ينتسبن إلى الإسلام زورًا وكذبا، يساعدهن الرجال الفجار الأجرياء على الله وعلى رسوله وعلى بديهيات الإِسلام = يزعمون جميعاً أن لا بأس بسفور المرأة، وبخروجها عارية باغية، وباختلاطها بالرجال في الأسواق وأماكن اللهو والفجور، ويجترؤن جميعا فيزعمون أن الإسلام لم يحرم على المرأة الاختلاط، ولم يحرم عليها تولى المناصب العامة، ولم يحرم عليها السفر في البعثات التي يسمونها "علمية"، ويجيزون لها أن تتولى المناصب السياسية. بل انظروا إلى منظر هؤلاء الفواجر في الأسواق والطرقات، =стр. 3959
عن أبي هريرة: أنه لقى امرأة، فوجد منها ريحَ إعصارٍ طيبةً، فقال لها أبو هريرة: المسجد تردين؟، قالت: نعم، قال: وله تطَيبتِ؟، قالت: نعم، قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ما من امرأة تطيبت للَمسجد فيقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة"، فاذهبي فاغتسلي.
٧٩٤٧ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن فُرات، سمعت أبا حازم، قال: قاعدتُ أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن
الحواشي
(٧٩٤٧) إسناده صحيح، فرات: هو ابن أبي عبد الرحمن القزاز التميمي، سبق توثيقه: ١٨٣٢. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ٢/ ٧٩. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٥٩ - ٣٦٠ (فتح)، عن محمَّد بن بشار، عن محمَّد بن جعفر - شيخ أحمد هنا - بهذا الإِسناد، نحوه. وكذلك رواه مسلم ٢: ٨٧، عن محمَّد بن بشار، به. ورواه مسلم أيضاً ٢: ٨٧ - ولم يسق لفظه- وابن ماجة: ٢١٨٧، كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن حسن بن فرات، عن أبيه، به نحوه. وذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن ٧: ١٧٤، وأشار إلى روايات الشيخين وابن ماجة. قوله "تسوسهم الأنبياء"، قال ابن الأثير: "أي تتولى أمورهم، كما تفعل الأمراء والولاة بالرعية. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه". وقال الحافظ في الفتح: "أي أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد، بعث الله لهم نبيا يقيم لهم أمرهم، ويزيل ما غيروا من أحكام التوارة. وفيه إشارة إلى أنه لا بد للرعية من قائم بأمورها، يحملها على الطريق الحسنة، وينصف المظلوم من الظالم". وقوله "فوا"، قال =стр. 3960
النبِي ﷺ أنه قال: "إن بني إسرائيل كانت تسُوسُهمِ الأنبياء، كلما هلك نبي خَلف نبي، وإنه لا نبي بعدي، إنه سيكون خلفاءُ فَتكثُر"، قالوا: فما تأمرنا؟، قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
٧٩٤٨ - حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت عمرو بن عاصم، يحدث أنه سمع أبا هريرة، يحدث عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: أن أبا بكر رضى الله عنه قال للنبي ﷺ : "أخبرني بشيء أقوله
الحواشي
(٧١٤٨) إسناده صحيح، عمرو بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحرث الثقفي: سبق توثيقه برقم: ٥١. ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/٢٥٠. ووقع في الأصول الثلاثة هنا "عمر" بدل "عمرو". وهو خطأ، صححناه من المخطوطة ص ومن جامع المسانيد والسنن، ومن مراحع الترجمة، ومن روايات هذا الحديث. والحديث في جامع المسانيد ٧: ٣١٥ - ٣١٦، عن هذا الموضع. ورواه الطيالسي: ٢٥٨٢، عن شُعبة، بهذا الإِسناد. وقد سبق أن رواه الإِمام أحمد، في مسند أبي بكر الصديق، برقم: ٥١، عن بهز، وبرقمي: ٥٢، ٦٣، عن عفان - كلاهما عن شُعبة، بهذا الإِسناد.
ورواه الترمذي ٤: ٢٢١، من طريق الطيالسي، عن شُعبة. وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ١١: ١٦٦ - ١٦٧، من طريق عيسى بن =следующие страницы →