فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم» «١» .
ثم قال: «إن عبدا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» قال أبو سعيد الخدري: فبكى أبو بكر. قال: فديناك بابائنا وأمهاتنا فعجبنا له، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بابائنا وأمهاتنا. فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا «٢» .
ثم قال رسول الله ﷺ «إن من آمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين نفي المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر «٣» » .
قبل أربعة أيام
ويوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام قال- وقد اشتد به الوجع-: «هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده» - وفي البيت رجال فيه عمر- فقال عمر: قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبك كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لك رسول الله ﷺ ، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله ﷺ : «قوموا عني» «٤» .
وأوصى ذلك اليوم بثلاث: أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزه، أما الثالث فنسيه الراوي، ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة، أو تنفيذ جيش أسامة، أو هي: الصلاة وما ملكت أيمانكم.
والنبيّ ﷺ مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك اليوم- يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام- وقد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب، فقرأ فيها بالمرسلات عرفا «٥» .
стр. 422
وعند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد. قالت عائشة: فقال النبيّ ﷺ : «أصلى الناس؟» قلنا: لا يا رسول الله، قلنا: لا يا رسول الله، وهم ينتظرونك. قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» . ففعلنا، فاغتسل، فذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: «أصلى الناس؟» - ووقع ثانيا وثالثا ما وقع في المرة الأولى من الاغتسال ثم الإغماء حينما أراد أن ينوء- فأرسل إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام «١» ؛ ١٧ صلاة في حياته ﷺ .
وراجعت عائشة النبيّ ﷺ ثلاث أو أربع مرات؛ ليصرف الإمامة عن أبي بكر، حتى لا يتشاءم به الناس، فأبى، وقال: «إنكن صواحب يوسف. مروا أبا بكر فليصل بالناس» .
قبل يوم أو يومين
ويوم السبت أو الأحد وجد النبيّ ﷺ في نفسه خفة، فخرج بين رجلين لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه بأن لا يتأخر، قال: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يقتدي بصلاة رسول الله ﷺ ، ويسمع الناس التكبير «٢» .
قبل يوم
وقبل يوم من الوفاة- يوم الأحد- أعتق النبيّ ﷺ غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته، وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها، وكانت درعه ﷺ مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير.
آخر يوم من الحياة
روى أنس بن مالك: أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الإثنين- وأبو بكر يصلي بهم- لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم، وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه؛ ليصل الصف، وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة. فقال أنس: وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحا برسول الله ﷺ ، فأشار إليهم بيده رسول الله ﷺ أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر «٣» .
стр. 423
ثم لم يأت على رسول الله ﷺ وقت صلاة أخرى.
ولما ارتفع الضحى، دعا النبيّ ﷺ فاطمة فسارها بشيء فبكت. ثم دعاها، فسارها بشيء فضحكت، قالت عائشة، فسألنا عن ذلك- أي فيما بعد- فقالت: سارت النبيّ ﷺ :
أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت «١» .
وبشر النبيّ ﷺ فاطمة بأنها سيدة نساء العالمين «٢» .
ورأت فاطمة ما برسول الله ﷺ من الكرب الشديد الذي يتغشاه، فقالت: واكرب أباه. فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم «٣» » .
ودعا الحسن والحسين قبلهما، وأوصى بهما خيرا، ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن.
وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي أكله يخبر حتى كان يقول: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم «٤» .
وأوصى الناس، فقال: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» ، كرر ذلك مرارا «٥» .
الاحتضار
وبدأ الإحتضار فأسندته عائشة إليها، وكانت تقول: إن من نعم الله عليّ أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عبد الرحمن- بن أبي بكر- وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله ﷺ ، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته. فأمره- وفي رواية أنه استن بها كأحسن ما كان مستنا- وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها وجهه، يقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات- الحديث- «٦» » .
стр. 424
وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع يده أو إصبعه، وشخص بصره نحو السقف، وتحركت شفتاه، فأصغت إليه عائشة وهو يقول: «مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى، اللهم الرفيق الأعلى «١» » .
كرر الكلمة الأخيرة ثلاثا، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقع هذا الحارث حين اشتدت الضحى من يوم الإثنين ١٢ ربيع الأول سنة ١١ هـ.
وقد تم له ﷺ ثلاث وستون سنة وزادت أربعة أيام.
تفاقم الأحزان على الصحابة
وتسرب النبأ الفادح، وأظلمت على المدينة أرجاؤها وآفاقها. قال أنس: ما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله ﷺ ، وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله ﷺ «٢» .
ولما مات قالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربا دعاه. يا أبتاه، من أنة الفردوس مأواه. يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه «٣» .
موقف عمر
ووقف عمر بن الخطاب- وقد أخرأه الخبر عن وعيه- يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ توفي، وإن رسول الله ﷺ ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجعت إليهم بعد أن قيل قد مات.
وو الله ليرجعن رسول الله ﷺ : فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات «٤» .
موقف أبي بكر
وأقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل، فدخل المسجد، فلم يكلم
стр. 425
الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ ، وهو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها.
ثم خرج أبو بكر وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت. قال الله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤] قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
قال ابن المسيب: قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعفرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبيّ ﷺ قد مات» .
التجهيز وتوديع الجسد الشريف إلى الأرض
ووقع الخلاف في أمر الخلافة قبل أن يقوموا بتجهيزه ﷺ ، فجرت مناقشات ومجادلات وحوار وردود بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وأخيرا اتفقوا على خلافة أبي بكر ﵁، ومضى في ذلك بقية يوم الإثنين حتى دخل الليل، وشغل الناس عن جهاز رسول الله ﷺ ، حتى كان آخر الليل- ليلة الثلاثاء- مع الصبح، وبقي جسده المبارك على فراشه، مغشى بثوب حبرة، قد أغلق دونه الباب أهله.
ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله ﷺ من غير أن يجردوه من ثيابه، وكان القائمون بالغسل العباس وعليا، والفضل وقثم ابني العباس، وشقران مولى رسول الله ﷺ ، وأسامة بن زيد، وأوس بن خولي. فكان العباس والفضل وقثم يقلبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلي يغسله، وأوس أسنده إلى صدره.
ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة «٢» .
أدرجوه فيها إدراجا.
стр. 426
واختلفوا في موضع دفنه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما قبض نبيّ إلا دفن حيث يقبض، فرفع أبو طلحة فراشه الذي توفي عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحدا.
ودخل الناس الحجرة أرسالا عشرة فعشرة، يصلون على رسول الله ﷺ ولا يؤمهم أحد، وصلى عليه أولا أهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، وصلت عليه النساء بعد الرجال، ثم صلى عليه الصبيان.
ومضى في ذلك يوم الثلاثاء كاملا، حتى دخلت ليلة الأربعاء، قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء «١» .
стр. 427
البيت النبوي
١- كان البيت النبوي في مكة قبل الهجرة يتألف منه ﵊، ومن زوجته خديجة بنت خويلد
، تزوجها وهو في خمس وعشرين من سنه، وهي في الأربعين، وهي أول من تزوجها من النساء، ولم يتزوج عليها غيرها، وكان له منها أبناء وبنات، أما الأبناء، فلم يعش منهم أحد، وأما البنات فهن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، فأما زينب فتزوجها قبل الهجرة ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، وأما رقية وأم كلثوم فقد تزوجهما عثمان بن عفان ﵁ الواحدة بعد الآخرى، وأما فاطمة فتزوجها علي بن أبي طالب بين بدر وأحد، ومنها كان الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.
ومعلوم أن النبيّ ﷺ كان ممتازا عن أمته بحل التزوج بأكثر من أربع زوجات لأغراض كثيرة، فكان عدد من عقد عليهن ثلاث عشرة امرأة، منهن تسع مات عنهن، واثنتان توفيتا في حياته، إحداهما خديجة، والآخرى أم المساكين زينب بنت خزيمة، واثنتان لم يدخل بهما. وها هي أسماؤهن وشيء عنهن.
٢- سودة بنت زمعة
، تزوجها رسول الله ﷺ في شوال سنة عشر من النبوة، بعد وفاة خديجة بأيام، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو، فمات عنها.
٣- عائشة بنت أبي بكر الصديق
، تزوجها في شوال سنة إحدى عشرة من النبوة، بعد زواجه بسودة بسنة، وقبل الهجرة بسنتين وخمسة أشهر، تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر في المدينة، وهي بنت تسع سنين، وكانت بكرا ولم يتزوج بكرا غيرها، وكانت أحب الخلق إليه، وأفقه نساء الأمة، وأعلمهن على الإطلاق.
٤- حفصة بنت عمر بن الخطاب
، تأيمت من زوجها خنيس بن حذافة السهمي بين بدر وأحد، فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٣ هـ.
٥- زينب بنت خزيمة من بني هلال بن عامر بن صعصعة
، وكانت تسمى أم المساكين، لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، كانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد في
стр. 428
أحد، فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٤ هـ. ماتت بعد الزواج بشهرين أو ثلاثة أشهر.
٦- أم سلمة هند بنت أبي أمية
، كانت تحت أبي سلمة، فمات عنها في جمادي الآخرى سنة ٤ هـ، فتزوجها رسول الله ﷺ في شوال من نفس السنة.
٧- زينب بنت جحش بن رباب من بني أسد بن خزيمة
، وهي بنت عمة رسول الله ﷺ ، وكانت تحت زيد بن حارثة- الذي كان يعتبر ابنا للنبيّ ﷺ فطلقها زيد، فأنزل الله تعالى يخاطب رسول الله ﷺ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها، وفيها نزلت من سورة الأحزاب آيات فصلت قضية التبني- وسنأتي على ذكرها- تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
٨- جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق من خزاعة
، كانت في سبي بني المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى رسول الله ﷺ كتابتها، وتزوجها في شعبان سنة ٦ هـ.
٩- أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان
، كانت تحت عبيد الله بن جحش، هاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصر، وتوفي هناك، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها، فلما بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري بكتابه إلى النجاشي في المحرم سنة ٧ هـ.
خطب عليه أم حبيبة فزوجها إياه وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.
١٠- صفية بنت حيي بن أخطب من بني إسرائيل
، كانت من سبي خيبر، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، فأعتقها وتزوجها بعد فتح خيبر سنة ٧ هـ.
١١- ميمونة بنت الحارث
، أخت أم الفضل لبابة بنت الحارث، تزوجها في ذي القعدة سنة ٧ هـ، في عمرة القضاء، بعد أن حل منها على الصحيح.
فهؤلاء إحدى عشرة سيدة تزوج بهن الرسول ﷺ ، وبنى بهن وتوفيت منهن اثنتان- خديجة وزينب أم المساكين- في حياته، وتوفي هو عن التسع البواقي.
وأما الإثنتان اللتان لم يبن بهما، فواحدة من بني كلاب، وأخرى من كندة، وهي المعروفة بالجونية، وهناك خلافات لا حاجة إلى بسطها.
وأما السراري فالمعروف أنه تسرى باثنتين إحداهما: مارية القبطية، أهداها له المقوقس، فأولدها ابنه إبراهيم، الذي توفي صغيرا بالمدينة في حياته ﷺ ، في ٢٨/ أو ٢٩ من شهر شوال سنة ١٠ هـ وفق ٢٧ يناير سنة ٦٣٢ م. والسرية الثانية هي: ريحانة بنت زيد
стр. 429
النضرية أو القرظية، كانت من سبايا قريظة، فاصطفاها لنفسه، وقيل: بل هي من أزواجه ﷺ ، أعتقها فتزوجها. والقول الأول رجحه ابن القيم. وزاد أبو عبيدة اثنتين أخريين، جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش «١» .
ومن نظر إلى حياة الرسول ﷺ عرف جيدا أن زواجه بهذا العدد الكثير من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب ثلاثين عاما من ريعان شبابه وأجود أيامه مقتصرا على زوجة واحدة شبه عجوز- خديجة ثم سودة- عرف أن هذا الزواج لم يكن لأجل أنه وجد بغتة في نفسه قوة عارمة من الشبق، لا يصبر معها إلا بمثل هذا العدد الكثير من النساء؛ بل كانت هناك أغراض أخرى أجل وأعظم من الغرض الذي يحققه عامة الزواج.
فاتجاه الرسول ﷺ إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة- وكذلك تزويجه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب، وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان- يشير إلى أنه يبغي من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة، الذين عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام.
وكان من تقاليد العرب الإحترام للمصاهرة، فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرب بين البطون المختلفة، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار سبة وعارا على أنفسهم، فأراد رسول الله ﷺ بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر سورة عداء القبائل للإسلام، ويطفئ حدة بغضائها، كانت أم سلمة من بني مخزوم- حي أبي جهل وخالد بن الوليد- فلما تزوجها رسول الله ﷺ لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا، وكذلك أبو سفيان لم يواجه رسول الله ﷺ بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله ﷺ ، وقالوا:
أصهار رسول الله ﷺ . ولا يخفى ما لهذا المن من الأثر البالغ في النفوس.
وأكبر من كل ذلك وأعظم أن النبي ﷺ كان مأمورا بتزكية وتثقيف قوم لم يكونوا يعرفون شيئا من آداب الثقافة والحضارة والتقيد بلوازم المدينة، والمساهمة في بناء المجتمع وتعزيزه.
стр. 430
والمبادئ التي كانت أسسا لبناء المجتمع الإسلامي، لم تكن تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء، فلم يكن يمكن تثقيفهن مباشرة مع المراعاة لهذه المبادئ، مع أن مسيس الحاجة إلى تثقيفهن لم يكن أهون وأقل من الرجال، بل كان أشد وأقوى.
وإذن فلم يكن للنبي ﷺ سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض، فيزكيهن ويربيهن، ويعلمهن الشرائع والأحكام، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات، العجائز منهن والشابات، فيكفين مؤنة التبليغ في النساء.
وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله- ﷺ المنزلية للناس، خصوصا من طالت حياته منهن كعائشة، فإنها روت كثيرا من أفعاله وأقواله.
وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل، وهي قاعدة التبني. وكان للمتبنى عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء. وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب، بحيث لم يكن محوها سهلا، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيرا من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ليمحوها عن المجتمع.
ولهدم تلك القاعدة أمر الله تعالى رسوله ﷺ أن ينكح ابنة عمته زينب بنت جحش، وكانت تحت زيد، ولم يكن بينهما توافق، حتى هم زيد بطلاقها، وذلك في ساعة تألب الأحزاب على رسول الله ﷺ والمسلمين، وكان رسول الله ﷺ يخاف دعاية المنافقين والمشركين واليهود، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين، فأحب ألايطلق زيد؛ حتى لا يقع رسول الله ﷺ في هذا الإمتحان.
ولا شك أن هذا التردد والإنحياز كان لا يطابق مطابقة تامة للعزيمة التي بعث بها رسول الله ﷺ ، فعاتبه الله على ذلك وقال: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ:
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ [الأحزاب: ٣٧] .
وأخيرا طلقها زيد، وتزوجها رسول الله ﷺ في أيام فرض الحصار على بني قريظة بعد أن انقضت عدتها. وكان الله قد أوجب عليه هذا النكاح، ولم يترك له خيارا ولا مجالا،
стр. 431
حتى تولى الله ذلك النكاح بنفسه يقول: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً [الأحزاب: ٣٧] وذلك ليهدم قاعدة التبني فعلا كما هدمها قولا: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ.
[الأحزاب: ٥] . ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠] .
وكم من التقاليد المتأصلة الجازمة لا يمكن هدمها أو تعديلها لمجرد القول، بل لا بد له من مقارنة فعل صاحب الدعوة، ويتضح ذلك بما صدر من المسلمين في عمرة الحديبية، كان هناك أولئك المسلمون الذين رآهم عروة بن مسعود الثقفي، لا يقع من النبي ﷺ نخامة إلا في يد أحدهم، ورآهم يتبادرون إلى وضوئه حتى كادوا يقتتلون عليه، نعم كان أولئك الذين تسابقوا إلى البيعة على الموت أو على عدم الفرار تحت الشجرة، والذين كان فيهم مثل أبو بكر وعمر، لما أمر النبي ﷺ أولئك الصحابة المتفانين في ذاته- بعد عقد الصلح- أن يقوموا فينحروا هداهم لم يقم لامتثال أمره أحد، حتى أخذه القلق والإضطراب، ولكن لما أشارت عليه أم سلمة أن يقوم إلى هديه فينحر، ولا يكلم أحدا ففعل، تبادر الصحابة إلى إتباعه في فعله، فتسابقوا إلى نحر جزورهم. وبهذا الحادث يتضح جليا ما هو الفرق بين أثري القول والفعل لهدم قاعدة راسخة.
وقد أثار المنافقون وساوس كثيرة، وقاموا بدعايات كاذبة واسعة حول هذا النكاح، أثر بعضها في ضعفاء المسلمين، لا سيما أن زينب كانت خامسة أزواجه ﷺ ، ولم يكن يعرف المسلمون حل الزواج بأكثر من أربع نسوة، وأن زيدا كان يعتبر ابنا للنبي ﷺ ، والزواج بزوجة الابن كان من أغلظ الفواحش، وقد أنزل الله في سورة الأحزاب حول الموضوعين ما شفى وكفى، وعلم الصحابة أن التبني ليس له أثر عند الإسلام، وأن الله تعالى وسع لرسوله ﷺ في الزواج ما لم يوسع لغيره لأغراضه النبيلة الممتازة.
هذا، وكانت عشرته ﷺ مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو والحسن، كما كن في أعلى درجة من الشرف والقناعة والصبر والتواضع والخدمة والقيام بحقوق الزواج، مع أنه كان في شظف من العيش لا يطيقه أحد. قال أنس: ما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفا مرققا حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط «١» . وقالت
стр. 432
عائشة: إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار. فقال لها عروة: ما كان يعشيكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء «١» .
والأخبار بهذا الصدد كثيرة.
ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة- حسب مقتضى البشرية، وليكون سببا لتشريع الأحكام- فأنزل الله آية التخيير يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً [الأحزاب: ٢٨، ٢٩] وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن الله ورسوله، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا.
وكذلك لم يقع منهن ما يقع بين الضرائر مع كثرتهن إلا شيء يسير من بعضهن حسب اقتضاء البشرية، ثم عاتب الله عليه فلم يعدن له مرة أخرى، وهو الذي ذكره الله في سورة التحريم بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إلى تمام الآية الخامسة.
وأخيرا أرى أنه لا حاجة إلى البحث في موضوع مبدأ تعدد الزوجات، فمن نظر في حياة سكان أوروبا الذين يصدر منهم النكير الشديد على هذا المبدأ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ كفى له ذلك عن البحث والإستدلال، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
стр. 433
الصفات والأخلاق
كان النبي ﷺ يمتاز من كمال خلقه وكمل خلقه بما لا يحيط بوصفه البيان، وكان من أثره أن القلوب فاضت بإجلاله، والرجال تفانوا في حياطته وإكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه وأحبوه إلى حد الهيام، ولم يبالوا أن تندق أعناقهم ولا يخدش له ظفر، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته من الكمال الذي يعشق عادة لم يرزق بمثلها بشر- وفيما يلي نورد ملخص الروايات في بيان جماله وكماله مع اعتراف العجز عن الإحاطة.
جمال الخلق
قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله ﷺ وهي تصفه لزوجها، حين مر بخيمتها مهاجرا-: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم تعبه تجله، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطع، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر، ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «١» .
وقال علي بن أبي طالب- وهو ينعت رسول الله ﷺ : لم يكن بالطويل الممّغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسّبط، وكان جعدا
стр. 434
رجلا، ولم يكن بالمطهّم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ «١» .
وفي رواية عنه: أنه كان ضخم الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا كأنما ينحط من صبب «٢» .
وقال جابر بن سمرة: كان ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقبين «٣» .
وقال أبو الطفيل: كان أبيض، مليح الوجه، مقصدا «٤» .
وقال أنس بن مالك: كان بسط الكفين. وقال: كان أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق، ولا آدم، قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء «٥» .
وقال: إنما كان شيء- أي من الشيب- في صدغيه. وفي رواية: وفي الرأس نبد «٦» .
وقال أبو جحيفة: رأيت بياضا تحت شفته السفلى: العنفقة «٧» .
стр. 435
وقال عبد الله بن بسر: كان في عنفقته شعرات بيض «١» .
وقال البراء: كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه «٢» .
وكان يسدل شعره أولا لحبه موافقه أهل الكتاب، ثم فرق رأسه بعد «٣» .
قال البراء: كان أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا «٤» .
وسئل أكان وجه النبي ﷺ مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. وفي رواية: كان وجهه مستديرا «٥» .
وقالت الربيع بنت معوذ: لو رأيته رأيت الشمس طالعة «٦» .
وقال جابر بن سمرة: رأيته في ليلة إضحيان، فجعلت أنظر إلى رسول الله ﷺ وإلى القمر- وعليه حلة حمراء- فإذا هو أحسن عندي من القمر «٧» .
وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله ﷺ ، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله ﷺ ، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث «٨» .
وقال كعب بن مالك: كان إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر «٩» .
وعرق مرة وهو عند عائشة، فجعلت تبرك أسارير وجهه، فتمثلت له بقول أبي كبير الهذلي:
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل «١٠»
стр. 436
وكان أبو بكر إذا رآه يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو ... كضوء البدر زايله الظلام «١»
وكان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان:
لو كنت من شيء سوى البشر ... كنت المضيء ليلة البدر
ثم يقل كذلك كان رسول الله ﷺ «٢» .
وكان إذا غضب أحمر وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنته حب الرمان «٣» .
وقال جابر بن سمرة: كان في ساقيه حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين، وليس بأكحل «٤» .
قال ابن العباس: كان أفلج الثنيتين، إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه «٥» .
وأما عنقه فكأنه جيد دمية في صفاء الفضة، وكان في أشفاره غطف، وفي لحيته كثافة، وكان واسع الجبين، أزج الحواجب في غير قرن بينهما، أقنى العرنين، سهل الخدين، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، أشعر الذراعين والمنكبين، سواء البطن والصدر، مسيح الصدر عريضه، طويل الزند، رحب الراحة، سبط القصب، خمصان الأخمصين، سائل الأطراف، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا «٦» .
وقال أنس: ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبيّ ﷺ ، ولا شمت ريحا قط
стр. 437
أو عرفا قط، وفي رواية: ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح أو عرف رسول الله ﷺ «١» .
وقال أبو جحيفة: أخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك «٢» .
وقال جابر بن سمرة- وكان صبيا-: مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جونة عطار» .
وقال أنس: كأن عرقه اللؤلؤ. وقالت أم سليم: هو من أطيب الطيب «٤» .
وقال جابر: لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه، أو قال: من ريح عرقه «٥» .
وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده، وكان عند ناغض كتفه اليسرى، جمعا عليه خيلان كأمثال الثاليل «٦» .
كمال النفس ومكارم الأخلاق
كان النبيّ ﷺ يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.
وكان الحلم والإحتمال، والعفو عند المقدرة، والصبر على المكاره، صفات أدبه الله بها، وكل حليم قد عرفت منه زلة، وحفظت عنه هفوة، ولكنه ﷺ لم يزد مع كثرة الأذى إلا صبرا، وعلى إسراف الجاهل إلا حلما، قالت عائشة: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا
стр. 438
اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها «١» ، وكان أبعد الناس غضبا، وأسرعهم رضا.
وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: كان النبيّ ﷺ أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة «٢» . وقال جابر. ما سئل شيئا قط فقال: لا «٣» .
وكان من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل، كان أشجع الناس، حضر المواقف الصعبة، وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يدبر، ولا يتزحزح، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة، وحفظت عنه جولة سواه، قال علي: كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله ﷺ ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه «٤» . قال أنس: فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عرى، في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا «٥» .
وكان أشد الناس حياء وإغضاء، قال أبو سعيد الخدري: كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عرف في وجهه «٦» ، وكان لا يثبت نظره في وجه أحد، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفسه، وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه، بل يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا. وكان أحق الناس بقول الفرزدق:
يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم
وكان أعد الناس، وأعفهم، وأصدقهم لهجة، وأعظمهم أمانة، اعترف له بذلك محاوروه وأعداؤه، وكان يسمى قبل نبوته الأمين، ويتحاكم إليه في الجاهلية قبل الإسلام، روى الترمذي عن علي أن أبا جهل قال له: إنا لا نكذبك، ولكن نكذب بما جئت به،
стр. 439
فأنزل الله تعالى فيهم فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «١» [الأنعام: ٣٣] وسأل هرقل أبا سفيان، هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وكان أشد الناس تواضعا، وأبعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، وكان يعود المساكين، ويجالس الفقراء، ويجيب دعوة العبد، ويجلس في أصحابه كأحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته، وكان بشرا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه «٢» .
وكان أوفى الناس بالعهود، وأوصلهم للرحم، وأعظم شفقة ورأفة ورحمة بالناس، أحسن الناس عشرة وأدبا، وأبسط الناس خلقا، أبعد الناس من سوء الأخلاق، لم يكن فاحشا، ولا متفحشا، ولا لعانا، ولا صخابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه، وكان لا يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس، ويخدم من خدمه، ولم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه، وكان يحب المساكين ويجالسهم، ويشهد جنائزهم، ولا يحقر فقيرا لفقره. كان في بعض أسفاره فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: علي ذبحها وقال آخر: علي سلخها، وقال آخر: علي طبخها، فقال ﷺ : وعلي جمع الحطب، فقالوا: نحن نكفيك. فقال: قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه، وقام وجمع الحطب «٣» .
ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله ﷺ ، قال هند فيما قال: كان رسول الله ﷺ متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه- لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه ولا تقصير، دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا، ولم يكن يذم ذواقا- ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها- سماحة- وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه، يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم،
стр. 440
ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر على الحق، ولا يجاوزه إلى غيره.. الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن- لا يميز لنفسه مكانا- إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجته صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم- لا تخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، ويوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافىء «١» .
وقال خارجة بن زيد: كان النبيّ ﷺ أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم من غير جميل، كان ضحكة تبسما، وكلامه فصلا، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيرا له واقتداء به «٢» .
стр. 441
وعلى الجملة فقد كان النبيّ ﷺ محلى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدبه ربه فأحسن تأديبه، حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: ٤] وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس، وحببه إلى القلوب، وصيره قائدا تهوى إليه الأفئدة، وألان من شكيمة قومه بعد الإباء، حتى دخلوا في دين الله أفواجا.
وهذ الخلال التي أتينا علنى ذكره خطوط قصار من مظاهر كماله وعظيم صفاته، أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائلب فأمر لا يدرك كنهه، ولا يسبر غوره، ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القرآن؟.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
صفي الرحمن المباركفوري الجامعة السلفية ١٣/ ١١/ ١٣٩٦ هـ بنارس الهند ٦/ ١١/ ١٩٧٦ م
стр. 442
ثبت المراجع
١- إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام: شهاب الدين أحمد بن محمد الأسدي المكي (م ١٠٦٦ هـ) . المطبعة السلفية بنارس الهند ١٣٩٦/ ١٩٧٦ م.
٢- الأدب المفرد: محمد بن إسماعيل البخاري (٣٥٦ هـ) . طبع استامبول ١٣٠٤ هـ.
٣- الأعلام: خير الدين الزركلي. الطبعة الثانية القاهرة ١٩٥٤ م.
٤- البداية والنهاية: إسماعيل بن كثير الدمشقي مطبعة السعادة مصر ١٩٣٢ م.
٥- بلوغ المرام من أدلة الأحكام: أحمد بن حجر العسقلاني (٧٧٣- ٨٥٤ هـ) المطبع القيومي كانفور الهند ١٣٢٣ هـ.
٦- تاريخ أرض القرآن: السيد سليمان الندوي (١٣٧٣ هـ) معارف بريس أعظم كده- الهند ١٩٥٥ م (الطبعة الرابعة) .
٧- تاريخ إسلام: شاه أكبر خان نجيب آبادي مكتبة رحمت ديوبند يوبي الهند.
٨- تاريخ الأمم والملوك:
٩- تاريخ عمر بن الخطاب: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي.
١٠- تحفة الأحوذي: أبو العلى عبد الرحمن المباركفوري (م ١٣٥٣ هـ- ١٩٣٥ م) جيد برقي بريس دهلي الهند ١٣٤٦- ١٣٥٣ هـ.
١١- تفسير ابن كثير: إسماعيل بن كثير الدمشقي.
١٢- تفهيم القرآن: الأستاذ السيد أبو الأعلى المودودي مركزي مكتبة جماعت إسلامي الهند.
١٣- تلقيح فهوم أهل الأثر: أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (م ٥٩٧ هـ) جيد برقي بريس دهلي الهند.
١٤- جامع الترمذي: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٠٩ هـ- ٢٧٩ هـ) المكتبة (الرشيدية دهلي الهند) .
стр. 443
١٥- الجهاد في الإسلام (الأردو) : الأستاذ السيد أبو الأعلى المودودي، إسلامك ببليكشنز لميد لاهور (باكستان) الطبعة الرابعة ١٩٦٧ م.
١٦- خلاصة السير: محب الدين أبو جعفر أحمد بن عبد الله الطبري م ٦٧٤ هـ دلي برنئينك بريس دهلي الهند ١٣٤٣ هـ.
١٧- رحمة للعالمين: محمد سليمان سلمان المنصور فوري (م ١٩٣٠ م) حنيف بكديودلي.
١٨- رسول أكرم كي سياسي زندكي: الدكتور حميد الله، باريس سالم كمبيني ديوبنديو- بي الهند ١٩٦٣ م.
١٩- الروض الأنف: أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي (٥٠٨- ٥٨١ هـ) المطبعة الجمالية بمصر ١٣٣٢ هـ/ ١٩١٤ م.
٢٠- زاد المعاد: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر بن أيوب المعروف بابن القيم (٦٩١- ٧٥١ هـ) .
٢١- سفر التكوين:
٢٢- سنن ابن ماجة: أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني (٢٠٩- ٢٧٣ هـ) .
٢٣- سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني ٢٠٢- ٢٧٥ هـ ج/ ١ المطبع المجيدي كانفور الهند ١٣٧٥ هـ ٢ المكتبة الرحيمية ديوبنديو بي الهند.
٢٤- سنن النسائي: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (٢١٥- ٣٠٣ هـ) المكتبة السلفية لاهور (باكستان) .
٢٥- السيرة الحلبية: ابن برهان الدين.
٢٦- السيرة النبوية: أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري (٢١٣ أو ٢١٨ هـ) ١٩٥٥ م.
٢٧- شرح شذور الذهب: أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف المعروف بابن هشام الأنصاري (٧٠٨- ٧٦١) .
٢٨- شرح صحيح مسلم: أبو زكريا محي الدين بن شرف النووي (٦٧٦ هـ) . المكتبة الرشيدية دهلي الهند ١٣٧٦ هـ.
٢٩- شرح المواهب اللدنية: الزرقاني نسخة عتيقة مخرومة الأوائل.
стр. 444
٣٠- الشفا بتعريف حقوق المصطفى: القاضي عياض مطبعة عثمانية استانبول ١٣١٢ هـ.
٣١- صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) المكتبة الرحيمية (ديوبند الهند) ١٣٨٤- ١٣٨٧ هـ.
٣٢- صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري المكتبة الرشيدية دهلي الهند ١٣٧٦ هـ.
٣٣- صحيفة حبقوق.
٣٤- صلح الحديبية: محمد أحمد باشميل (الطبعة الثانية دار الفكر ١٣٩١ هـ ١٩٧١ م) .
٣٥- الطبقات الكبرى: محمد ب سعد مطبعة بريل ليدن ١٣٢٢ هـ،
٣٦- عون المعبود شرح أبي داود: أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (الطبعة الأولى الهندية) .
٣٧- غزوة أحد: محمد أحمد باشميل (الطبعة الثانية) .
٣٨- غزوة بدر الكبرى: محمد أحمد باشميل (الطبعة الثالثة) ١٣٧٦ هـ- ١٩٧٦ م.
٣٩- غزوة خيبر: محمد أحمد باشميل (الطبعة الثانية) دار الفكر ١٣٩١ هـ- ١٩٧١ م.
٤٠- غزوة بني قريظة: محمد أحمد باشميل (الطبعة الأولى) ١٣٧٦ هـ- ١٩٦٦ م.
٤١- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣- ٨٥٢ هـ) .
٤٢- فقه السيرة: محمد الغزالي. دار الكتاب العربي بمصر الطبعة الثانية ١٣٧٥ هـ- ١٩٥٥ م.
٤٣- في ظلال القرآن: سيد قطب.
٤٤- القرآن الكريم:
٤٥- قلب جزيرة العرب: فؤاد حمزة.
٤٦- ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي.
القاهرة ١٣٨١ هـ ١٩٦١ م.
٤٧- محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية: الشيخ محمد الخضري بك، ١٣٨٢ هـ.
٤٨- مختصر سيرة الرسول: شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي (م ١٢٠٦) .
٤٩- مختصر سيرة الرسول: الشيخ عبد الله بن محمد النجدي آل الشيخ (م بمصر ١٢٤٢ هـ) .
стр. 445
٥٠- مدارك التنزيل، تفسير النسفي: للنسفي.
٥١- مرقاة المفاتيح ج ٢: الشيخ أبو الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوري نامي بريس لكنؤ الهند ١٣٧٨ هـ ١٩٥٨ م.
٥٢- مروج الذهب: أبو الحسن علي المسعودي مطبعة الشرق الإسلامية القاهرة.
٥٣- المستدرك: أبو عبد الله محمد الحاكم النيسابوري دائرة المعارف العثمانية حيد آباد.
الهند.
٥٤- مسند أحمد: الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (٢٦٤ هـ) .
٥٥- مسند الدارمي: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (١٨١- ٢٥٥ هـ.
٥٦- مشكاة المصابيح: ولي الدين محمد بن عبد الله التبريزي، المكتبة الرحيمية ديوبند يوبي- الهند.
٥٧- معجم البلدان: ياقوت الحموي.
٥٨- المواهب اللدنية: للقسطلاني.
٥٩- موطأ الإمام مالك: الإمام مالك بن أنس الأصبحي (م ١٦٩ هـ) المكتبة الرحيمية ديوبند يوبي- الهند.
٦٠- وفاء الوفا: علي بن أحمد السمهودي.
стр. 446
فهرس الكتاب
الموضوع الصفحة
كلمة معالي الشيخ محمد علي الحركان ٣
كلمة المؤلف ٧
موقع العرب وأقوامها ٩
موقع العرب ٩
أقوام العرب ١٠
الحكم والإمارة في العرب ١٦
الملك باليمن ١٦
الملك بالحيرة ١٨
الملك بالشام ١٩
الإمارة بالحجاز ٢٠
الحكم في سائر العرب ٢٥
الحالة السياسية ٢٦
ديانات العرب ٢٧
الحالة الدينية ٣٣
صور من المجتمع العربي الجاهلي ٣٤
الحالة الاجتماعية ٣٤
الحالة الاقتصادية ٣٦
الأخلاق ٣٧
نسب النبي ﷺ وأسرته ٣٩
نسب النبي ﷺ ٣٩
الأسرة النبوية ٤٠
المولد وأربعون عاما قبل النبوة ٤٥
المولد ٤٥
في بني سعد ٤٦
إلى أمه الحنون ٤٨
إلى جده العطوف ٤٨
إلى عمه الشفيق ٤٨
يستسقي الغمام بوجهه ٤٩
بحيرا الراهب ٤٩
حرب الفجار ٤٩
حلف الفضول ٥٠
حياة الكدح ٥٠
زواجه خديجة ٥١
بناء الكعبة وقضية التحكيم ٥٢
السيرة الإجمالية قبل النبوة ٥٣
في ظلال النبوة والرسالة ٥٥
في غار حراء ٥٥
جبريل ينزل بالوحي ٥٥
فترة الوحي ٥٨
جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية ٥٩
استطراد في بيان أقسام الوحي ٥٩
أمر القيام بالدعوة إلى الله، وموادها ٦١
أدوار الدعوة ومراحلها ٦٤
المرحلة الأولى: جهاد الدعوة ٦٥
ثلاث سنوات من الدعوة السرية ٦٥
الرعيل الأول ٦٥
الصلاة ٦٦
الخبر يبلغ إلى قريش إجمالا ٦٧
المرحلة الثانية: الدعوة جهارا ٦٨
أول أمر بإظهار الدعوة ٦٨
الدعوة في الأقربين ٦٨
على جبل الصفا ٦٩
стр. 447
الصدع بالحق وردود فعل المشركين ٧٠
وفد قريش إلى أبي طالب ٧١
المجلس الإستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة ٧١
أساليب شتى لمجابهة الدعوة ٧٢
الإضطهادات ٧٤
دار الأرقم ٨٠
الهجرة الأولى إلى الحبشة ٨١
مكيدة قريش بمهاجري الحبشة ٨٣
قريش يهددون أبا طالب ٨٥
قريش بين يدي أبي طالب مرة أخرى ٨٦
فكرة الطغاة في إعدام النبي ﷺ ٨٧
إسلام حمزة ﵁ ٨٩
إسلام عمر بن الخطاب ﵁ ٨٩
ممثل قريش بين يدي الرسول ﷺ ٩٤
أبو طالب يجمع بني هاشم وبني عبد المطلب ٩٥
المقاطعة العامة ٩٧
ميثاق الظلم والعدوان ٩٧
ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب ٩٧
نقض صحيفة الميثاق ٩٨
آخر وفد قريش إلى أبي طالب ١٠١
عام الحزن ١٠٣
وفاة أبي طالب ١٠٣
خديجة إلى رحمة الله ١٠٤
تراكم الأحزان ١٠٤
الزواج بسودة ﵂ ١٠٥
عوامل الصبر والثبات ١٠٦
المرحلة الثالثة: دعوة الإسلام خارج مكة ١١٣
الرسول ﷺ في الطائف ١١٣
عرض الإسلام على القبائل والأفراد ١١٧
القبائل التي عرض عليها الإسلام ١١٧
المؤمنون من غير أهل مكة ١١٨
ست نسمات طيبة من أهل يثرب ١٢١
استطراد- تزويج رسول الله ﷺ بعائشة ١٢٣
الإسراء والمعراج ١٢٤
بيعة العقبة الأولى ١٢٩
سفير الإسلام في المدينة ١٣٠
النجاح المغتبط ١٣٠
بيعة العقبة الثانية ١٣٣
بداية المحادثة وتشريح العباس لخطورة المسؤولية ١٣٤
بنود البيعة ١٣٤
التأكيد من خطورة البيعة ١٣٥
عقد البيعة ١٣٦
اثنا عشر نقيبا ١٣٧
نقباء الخزرج ١٣٧
نقباء الأوس ١٣٧
شيطان يكتشف المعاهدة ١٣٨
استعداد الأنصار لضرب قريش ١٣٨
قريش تقدم الإحتجاج إلى رؤساء يثرب ١٣٨
تأكد الخبر لدى قريش ومطاردة المبايعين ١٣٩
طلائع الهجرة ١٤٠
في دار الندوة «برلمان قريش» ١٤٣
النقاش البرلماني والإجماع على قرار غاشم بقتل النبي ﷺ ١٤٤
هجرة النبي ﷺ ١٤٦
تطويق منزل الرسول ﷺ ١٤٦
الرسول ﷺ يغادر بيته ١٤٧
من الدار إلى الغار ١٤٨
إذ هما في الغار ١٤٩
في الطريق إلى المدينة ١٥٠
الدخول في المدينة ١٥٦
الحياة في المدينة ١٥٨
المرحلة الأولى: الحالة الراهنة في المدينة عند الهجرة ١٦٠
بناء مجتمع جديد ١٦٦
بناء المسجد النبوي ١٦٦
بناء المسجد بين المسلمين ١٦٧
المؤاخاة بين المسلمين ١٦٧
ميثاق التحالف الإسلامي ١٦٨
أثر المعنويات في المجتمع ١٦٩
معاهدة مع اليهود ١٧٣
بنود المعاهدة ١٧٣
стр. 448
الكفاح الدامي ١٧٥
استفزازات قريش ضد المسلمين بعد الهجرة واتصالهم بعبد الله بن أبي ١٧٥
إعلان عزيمة الصد عن المسجد الحرام ١٧٦
قريش تهدد المهاجرين ١٧٦
الإذن بالقتال ١٧٧
الغزوات والسرايا قبل بدر ١٧٧
غزوة بدر الكبرى ١٨٤
أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة ١٨٤
سبب الغزوة ١٨٤
مبلغ قوة الجيش الإسلامي وتوزيع القيادات ١٨٤
الجيش الإسلامي يتحرك نحو بدر ١٨٥
النذير في مكة ١٨٥
أهل مكة يتجهزون للغزو ١٨٦
قوام الجيش المكي ١٨٦
مشكلة قبائل بني بكر ١٨٦
جيش مكة يتحرك ١٨٦
العير تفلت ١٨٧
هم الجيش المكي بالرجوع ووقوع الإنشقاق فيه ١٨٧
حراجة موقف الجيش الإسلامي ١٨٨
المجلس الإستشاري ١٨٨
الجيش الإسلامي يواصل سيره ١٨٩
الرسول ﷺ بقوم بعملية الإستكشاف ١٨٩
الحصول على أهم المعلومات عن الجيش المكي ١٩٠
نزول المطر ١٩١
الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية ١٩١
مقر القيادة ١٩١
تعبئة الجيش وقضاء الليل ١٩٢
الجيش المكي في عرصة القتال ووقوع الإنشقاق فيه ١٩٢
الجيشان يتراآن ١٩٥
ساعة الصفر وأول وقود المعركة ١٩٦
المبارزة ١٩٦
الهجوم العام ١٩٦
الرسول ﷺ يناشد ربه ١٩٧
نزول الملائكة ١٩٧
الهجوم المضاد ١٩٧
إبليس ينسحب عن ميدان القتال ١٩٩
الهزيمة الساحقة ١٩٩
صمود أبي جهل ١٩٩
مصرع أبي جهل ١٩٩
من روائع الإيمان في هذه المعركة ٢٠١
قتلى الفريقين ٢٠٣
مكة تتلقى نبأ الهزيمة ٢٠٤
المدينة تتلقى أنباء النصر ٢٠٥
الجيش النبوي يتحرك نحو المدينة ٢٠٦
وفود التهنئة ٢٠٧
قضية الأسارى ٢٠٨
القرآن يتحدث حول موضوع المعركة ٢٠٩
النشاط العسكري بين بدر وأحد ٢١١
غزوة بني سليم بالكدر ٢١٢
مؤامرة لاغتيال النبي ﷺ ٢١٢
غزوة بني قينقاع ٢١٤
نموذج من مكيدة اليهود ٢١٤
بنو قينقاع ينقضون العهد ٢١٥
الحصار ثم التسليم ثم الجلاء ٢١٦
غزوة السويق ٢١٧
غزوة ذي أمر ٢١٨
قتل كعب بن الأشرف ٢١٩
غزوة بحران ٢٢٢
سرية زيد بن حارثة ٢٢٢
غزوة أحد ٢٢٤
استعداد قريش لمعركة ناقمة ٢٢٤
قوام جيش قريش وقيادته ٢٢٥
جيش مكة يتحرك ٢٢٥
الإستخبارات النبوية تكشف حركة العدو ٢٢٥
استعداد المسلمين للطوارىء ٢٢٦
الجيش المكي إلى أسوار المدينة ٢٢٦
المجلس الإستشاري لأخذ خطة الدفاع ٢٢٦
تكتيب الجيش الإسلامي وخروجه إلى ساحة القتال ٢٢٧
стр. 449
استعراض الجيش ٢٢٨
المبيت بين أحد والمدينة ٢٢٩
تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه ٢٢٩
بقية الجيش الإسلامي إلى أحد ٢٣٠
خطة الدفاع ٢٣٠
الرسول ﷺ ينفث روح البسالة في الجيش ٢٣٢
تعبئة الجيش المكي ٢٣٢
مناورات سياسية من قبل قريش ٢٣٣
جهود نسوة قريش في التحميس ٢٣٣
أول وقود المعركة ٢٣٤
ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته ٢٣٤
القتال في بقية النقاط ٢٣٥
مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب ٢٣٧
السيطرة على الموقف ٢٣٧
من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة ٢٣٧
نصيب فصيلة الرماة في المعركة ٢٣٨
الهزيمة تنزل بالمشركين ٢٣٨
غلطة الرماة الفظيعة ٢٣٩
خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي ٢٣٩
موقف الرسول الباسل إزاء عمل التطويق ٢٤٠
تبدد المسلمين في الموقف ٢٤٠
إحتدام القتال حول رسول الله ﷺ ٢٤٢
أحرج ساعة في حياة الرسول ﷺ ٢٤٢
بداية تجمع الصحابة حول الرسول ﷺ ٢٤٥
تضاعف ضغط المشركين ٢٤٦
البطولات النادرة ٢٤٦
إشاعة مقتل النبي ﷺ وأثره على المعركة ٢٤٧
الرسول ﷺ يواصل المعركة وينقذ الموقف ٢٤٩
مقتل أبي بن خلف ٢٥٠
طلحة ينهض بالنبي ﷺ ٢٥٠
آخر هجوم قام به المشركون ٢٥٠
تشويه الشهداء ٢٥١
مدى استعداد أبطال المسلمين للقتال حتى نهاية المعركة ٢٥١
بعد انتهاء الرسول ﷺ إلى الشعب ٢٥٢
شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة وحديثه مع عمر ٢٥٣
مواعدة التلاقي في بدر ٢٥٣
التثبت من موقف المشركين ٢٥٣
تفقد القتلى والجرحى ٢٥٤
جمع الشهداء ودفنهم ٢٥٥
الرسول ﷺ يثني على ربه ويدعوه ٢٥٦
الرجوع إلى المدينة، ونوادر الحب والتفاني ٢٥٦
الرسول ﷺ في المدينة ٢٥٧
قتلى الفريقين ٢٥٧
حالة الطوارىء في المدينة ٢٥٨
غزوة حمراء الأسد ٢٥٨
القرآن يتحدث حول موضوع المعركة ٢٦٢
الحكم والغايات المحمودة في هذه الغزوة ٢٦٢
السرايا والبعوث بين أحد والأحزاب ٢٦٤
سرية أبي سلمة ٢٦٤
بعث عبد الله بن أنيس ٢٦٥
بعث الرجيع ٢٦٥
مأساة بئر معونة ٢٦٧
غزوة بني النضير ٢٦٨
غزوة نجد ٢٧١
غزوة بدر الثانية ٢٧٢
غزوة دومة الجندل ٢٧٣
غزوة الأحزاب ٢٧٥
غزوة بني قريظة ٢٨٨
النشاط العسكري بعد هذه الغزوة ٢٩٣
مقتل سلام بن أبي الحقيق ٢٩٣
سرية محمد بن مسلمة ٢٩٤
غزوة بني لحيان ٢٩٥
متابعة البعوث والسرايا ٢٩٦
غزوة بني المصطلق أو غزوة المريسيع ٢٩٨
دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق ٢٩٩
دور المنافقين في غزوة بني المصطلق ٣٠٢
١- قول المنافقين: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ٣٠٢
стр. 450
٢- حديث الإفك ٣٠٣
البعوث والسرايا بعد غزوة المريسيع ٣٠٦
وقعة الحديبية في ذي القعدة سنة ٦ هـ ٣٠٨
سبب عمرة الحديبية ٣٠٨
استنفار المسلمين ٣٠٨
المسلمون يتحركون إلى مكة ٣٠٨
محاولة قريش صد المسلمين عن البيت ٣٠٩
تبديل الطريق ومحاولة الإجتناب عن اللقاء الدامي ٣٠٩
بديل يتوسط بين رسول الله ﷺ وقريش ٣١٠
رسل قريش ٣١٠
هو الذي كف أيديهم عنكم ٣١١
عثمان بن عفان سفيرا إلى قريش ٣١١
إشاعة مقتل عثمان وبيعة الرضوان ٣١٢
إبرام الصلح وبنوده ٣١٢
رد أبي جندل ٣١٣
النحر والحلق للحل عن العمرة ٣١٤
الإباء عن رد المهاجرات ٣١٤
ماذا يتمخض عن بنود المعاهدة ٣١٥
حزن المسلمين ومناقشة عمر مع النبي ﷺ ٣١٦
انحلت أزمة المستضعفين ٣١٧
اسلام أبطال من قريش ٣١٨
المرحلة الثانية: طور جديد ٣١٩
مكاتبة الملوك والامراء ٣٢٠
١- الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة ٣٢٠
٢- الكتاب إلى المقوقس ملك مصر ٣٢٢
٣- الكتاب إلى كسرى ملك فارس ٣٢٤
٤- الكتاب إلى قيصر ملك الروم ٣٢٥
٥- الكتاب إلى المنذر بن ساوي ٣٢٧
٦- الكتاب إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة ٣٢٨
٧- الكتاب إلى الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق ٣٢٨
٨- الكتاب إلى ملك عمان ٣٢٩
النشاط العسكري بعد صلح الحديبية ٣٣١
غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد ٣٣١
غزوة خيبر ووادي القرى ٣٣٣
سبب الغزوة ٣٣٣
الخروج إلى خيبر ٣٣٤
عدد الجيش الإسلامي ٣٣٤
اتصال المنافقين باليهود ٣٣٤
الطريق إلى خيبر ٣٣٥
بعض ما وقع في الطريق ٣٣٥
الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر ٣٣٦
التهيؤ للقتال وحصون خيبر ٣٣٧
بدء المعركة وفتح حصن ناعم ٣٣٨
فتح حصن الصعب بن معاذ ٣٣٩
فتح قلعة الزبير ٣٤٠
فتح قلعة أبي ٣٤٠
فتح حصن النزار ٣٤٠
فتح الشطر الثاني من خيبر ٣٤١
المفاوضة ٣٤١
قتل ابني أبي الحقيق لنقض العهد ٣٤٢
قسمة الغنائم ٣٤٢
قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعرين ٣٤٣
الزواج بصفية ٣٤٤
أمر الشاة المسمومة ٣٤٤
قتلى الفريقين في معارك خيبر ٣٤٥
فدك ٣٤٥
وادي القرى ٣٤٦
تيماء ٣٤٦
العودة إلى المدينة ٣٤٧
سرية أبان بن سعيد ٣٤٧
بقية السرايا والغزوات في السنة السابعة ٣٤٨
غزوة ذات الرقاع ٣٤٨
عمرة القضاء ٣٥٢
معركة مؤتة ٣٥٥
سبب المعركة ٣٥٥
أمراء الجيش ووصية رسول الله ﷺ إليهم ٣٥٥
توديع الجيش الإسلامي وبكاء عبد الله بن رواحة ٣٥٦
تحرك الجيش الإسلامي، ومباغتته حالة رهيبة ٣٥٦
стр. 451
المجلس الإستشاري بمعان ٣٥٦
الجيش الإسلامي يتحرك نحو العدو ٣٥٧
بداية القتال، وتناوب القواد ٣٥٧
الراية إلى سيف من سيوف الله ٣٥٨
نهاية المعركة ٣٥٩
[القتال التراجعي] ٣٥٩
قتلى الفريقين ٣٦٠
أثر المعركة ٣٦٠
سرية ذات السلاسل ٣٦٠
سرية أبي قتادة إلى خضرة ٣٦١
غزوة فتح مكة ٣٦٢
سبب الغزوة ٣٦٢
أبو سفيان يخرج إلى المدينة ليجدد الصلح ٣٦٣
التهيؤ للغزوة ومحاولة الإخفاء ٣٦٥
الجيش الإسلامي يتحرك نحو مكة ٣٦٦
الجيش الإسلامي ينزل بمر الظهران ٣٦٧
أبو سفيان بين يدي رسول الله ﷺ ٣٦٧
الجيش الإسلامي يغادر مر الظهران إلى مكة ٣٦٩
قريش تباغت زحف الجيش الإسلامي ٣٦٩
الجيش الإسلامي بذي طوى ٣٧٠
الجيش الإسلامي يدخل مكة ٣٧٠
الرسول ﷺ يدخل المسجد الحرام ويطهره من الأصنام ٣٧١
الرسول ﷺ يصلي في الكعبة ثم يخطب أمام قريش ٣٧١
لا تثريب عليكم اليوم ٣٧٢
مفتاح البيت إلى أهله ٣٧٢
بلال يؤذن على الكعبة ٣٧٢
صلاة الفتح أو صلاة الشكر ٣٧٣
إهدار دماء رجال من أكابر المجرمين ٣٧٣
إسلام صفوان بن أمية، وفضالة بن عمير ٣٧٤
خطبة الرسول ﷺ في اليوم الثاني من الفتح ٣٧٤
تخوف الأنصار من بقاء الرسول ﷺ في مكة ٣٧٥
أخذ البيعة ٣٧٥
إقامته ﷺ بمكة، وعمله فيها ٣٧٦
السرايا والبعوث ٣٧٦
المرحلة الثالثة ٣٧٩
غزوة حنين ٣٨٠
مسير العدو ونزوله بأوطاس ٣٨٠
مجرب الحروب يغلط رأي القائد ٣٨٠
سلاح استكشاف العدو ٣٨١
سلاح استكشاف رسول الله ﷺ ٣٨١
الرسول ﷺ يغادر مكة إلى حنين ٣٨١
الجيش الإسلامي يباغت الرماة والمهاجمين ٣٨٢
رجوع المسلمين واحتدام المعركة ٣٨٣
إنكسار حدة العدو، وهزيمته الساحقة ٣٨٣
حركة المطاردة ٣٨٣
الغنائم ٣٨٤
غزوة الطائف ٣٨٤
قسمة الغنائم بالجعرانة ٣٨٦
الأنصار تجد على رسول الله ﷺ ٣٨٧
قدوم وفد هوازن ٣٨٨
العمرة والإنصراف إلى المدينة ٣٨٩
البعوث والسرايا بعد الرجوع من غزوة الفتح ٣٩٠
المصدقون ٣٩٠
السرايا ٣٩١
غزوة تبوك في رجب سنة ٩ هـ ٣٩٤
سبب الغزوة ٣٩٤
الأخبار العامة عن استعداد الرومان وغسان ٣٩٥
الأخبار الخاصة عن استعداد الرومان وغسان ٣٩٦
زيادة خطورة الموقف ٣٩٦
الرسول ﷺ يقرر القيام بإقدام حاسم ٣٩٦
الإعلان بالتهيؤ لقتال الرومان ٣٩٧
المسلمون يتسابقون إلى التجهز للغزو ٣٩٧
الجيش الإسلامي إلى تبوك ٣٩٨
الجيش الإسلامي بتبوك ٣٩٩
الرجوع إلى المدينة ٤٠٠
المخلفون ٤٠١
أثر الغزوة ٤٠٢
نزول القرآن حول موضوع الغزوة ٤٠٣
بعض الوقائع المهمة في هذه السنة ٤٠٣
стр. 452
حج أبي بكر ﵁ ٤٠٤
نظرة على الغزوات ٤٠٥
الناس يدخلون في دين الله أفواجا ٤٠٨
الوفود ٤٠٨
نجاح الدعوة وأثرها ٤١٨
حجة الوداع ٤٢٠
آخر البحوث ٤٢٥
إلى الرفيق الأعلى ٤٢٦
طلائع التوديع ٤٢٦
بداية المرض ٤٢٦
الأسبوع الأخير ٤٢٧
قبل الوفاة بخمسة أيام ٤٢٧
قبل أربعة أيام ٤٢٨
قبل يوم أو يومين ٤٢٩
قبل يوم ٤٢٩
آخر يوم من الحياة ٤٢٩
الأحتضار ٤٣٠
تفاقم الأحزان على الصحابة ٤٣١
موقف عمر ٤٣١
موقف أبي بكر ٤٣١
التجهيز وتوديع الجسد الشريف إلى الأرض ٤٣٢
البيت النبوي ٤٣٤
الصفات والأخلاق ٤٤٠
جمال الخلق ٤٤٠
كمال النفس ومكارم الأخلاق ٤٤٤
ثبت المراجع ٤٤٩