← Сира

Сира · id 9821

الرسالة المحمدية

سليمان الندوي

Полный текст (224 стр.). Показаны 211–224 · переход к 216.

стр. 211

في الإسلام» «١» وأنكر على الذين حرّموا على أنفسهم طيبات الدنيا، فقال قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: ٣٢] ، وقد أنكر الله على رسوله حين حرم على نفسه العسل، فقال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ [التحريم: ١] ، والرسالة المحمّدية علّمت الناس لأول مرة أنّ حكمة العبادة إقرار العبد لربه بأنه عبده، ومطيع لأوامره إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غافر: ٦٠] فالدّين الإسلاميّ يعلّم المسلمين خاصّة، وغيرهم عامّة: أنّ الله يريد منهم أن يؤمنوا به، ولا يشركوا به شيئا، وأن يطيعوا أوامره، ولا يستكبروا عليه، فلا جرم أن تظهر طاعتهم له في صور وأساليب متعددة من العبادة. وغاية العبادة في الإسلام اعتياد التقوى، والتمرن عليها يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ٢١] وثمرة الصلاة في الإسلام الكفّ عن الفحشاء والمنكر إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: ٤٥] أما الصّوم فمن الوسائل إلى نيل التقوى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٣] . وأما الحجّ فمن حكمته أنه لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ [الحج: ٢٨] والزكاة تزكي القلوب، وتنزع منها رذيلة البخل، وتسدّ حاجات الفقراء، وتقضي ضرورات البائسين؛ لأنها تؤخذ من أغنياء الأمة وتردّ على فقرائها، قال الله الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (١٨) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (١٩) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى [الليل: ١٨- ٢٠] . ومن الدين عند المسلمين النكاح، والزواج، وقد قال لهم نبيهم «النكاح من سنّتي ومن يرغب عن سنّتي فليس منّي» «٢» وعدّ القرآن الكريم أولاد الإنسان وأزواجه قرّة أعين له، وأرشدهم إلى أن يسألوا

стр. 212

الله ذلك وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان: ٧٤] . التضحية والأضاحي والقربان: وكان قتل المرء نفسه مما يتقرّب به الأقدمون إلى الآلهة، فكانوا ينذرون لآلهتهم قرابين بشرية تذبح كالأضاحي استرضاء للآلهة، فإذا سفكت دماء البشر لهذا الغرض نثرت دماؤهم على الأوثان، وربما أحرقت لحوم الأضاحي، وجمرت بها الأصنام، وبخرت بدخانها، ولأجل ذلك كان اليهود يحرقون لحوم الأضاحي، أمّا الإسلام فقد بيّن رسوله الكريم الغرض من الأضاحي، وحرّم ذبح الإنسان، وتقديمه قربانا، وأحل تضحية البهائم إلا أنه نهى أن يرش دم الأضاحي، أو تحرق لحومها، وقد ذكر الله ما في التضحية من منافع للعباد بقوله وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ [الحج: ٣٦- ٣٧] أمّا العقيدة الفاسدة في التضحية فقد حملت الناس على أن يحسبوا أنّهم يملكون حياتهم، وموتهم، ويملكون أولادهم على حياتهم وزعموا أنهم يملكون أزواجهم، حياتهن وموتهن، وهذه العقيدة الفاسدة قد جرّت شرّا عظيما، وفسادا كبيرا في الحياة الاجتماعية، فأباحوا لأنفسهم الانتحار، وقتل الأولاد، ووأد البنات، وذبح الأبناء على النّصب، والأوثان، وانتحار الحلائل، أو إحراقهن أنفسهن بعد موت أزواجهن، وغير ذلك من المفاسد التي محاها الإسلام، واجتثّها من أصولها منذ أذّن في النّاس: أنّ النفوس لله، هو الذي يملكها، ولا يملكها أحد غيره، ولا تقتل نفس إلا بحقّ الله، لذلك لا يحلّ في الإسلام أكل لحم ذبيحة لم يذكر اسم الله عند ذبحها، والذي ينتحر؛ فإن الجنّة محرمة عليه، أما في أوربا المتحضرة وأمريكا المتمدنة فإنّ الانتحار لا يزال أفضل وسائل النجاة من مضائق الحياة وآلامها، والدول التي تحاول عبثا أن تأخذ على أيدي المنتحرين، فتذهب مساعي الحكام، والولاة

стр. 213

أدراج الرياح؛ لأنّ الناس يزعمون أنّهم يملكون أنفسهم، فلهم أن يتصرفوا فيها كما يشاؤون، والانتحار عندهم أفضل وسائل النجاة من آلام الدّنيا، ولا يرون أنّ بعد هذه الحياة حياة يؤاخذون فيها على الانتحار، وحتى لو أيقنوا أنهم يبعثون بعد مماتهم، وينشرون تارة أخرى، فإنهم يستبعدون أن يحاسبوا على انتحارهم وقتلهم أنفسهم، أما الإسلام فقد شدّد في أمر الانتحار، وعدّه جريمة عظيمة، وحذّر عاقبته، وعلّمهم أنّ هذه الوسيلة الذميمة لا يركن إليها في الخلاص من آلام الحياة وشدائدها، وأنّ من انتحر فقد أقدم على ما ليس له به من حق، لأنّ الحياة والموت من أمر الله، ومن تجاوز أمر الله استحقّ سخطه، وغضبه، وسيحلّ به عذاب الله في الحياة الآخرى، وهو أشدّ وأبقى من آلام الدّنيا التي أراد المنتحر أن يخلص منها وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ [الإسراء: ٣٣] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً [النساء: ٢٩- ٣٠] . النفوس ملك لله، فليس للإنسان أن ينتحر أو يحدّد النّسل: كان قتل البنات ووأدهن فاشيا بين العرب، وبين «الراجبوت» «١» من أهل الهند، وفي كثير من الممالك، فلما ظهر الإسلام أنكر ذلك ومحاه وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨- ٩] وقتل الأولاد لم يكن جريمة عند العرب، ولا يزال هذا المنكر باقيا في الأمم المتمدنة: يدفعهم إلى ذلك خشية الإملاق، وضيق النفقة، وربما يبرّرون ذلك بأنّ غلال البلاد وحاصلاتها لا تسدّ حاجات العمران البشري، فيقتلون أولادهم دفعا للأزمات الاقتصادية عن البلاد، والعرب وغيرهم لم يكونوا يرون تبعة على من أجهضت حملها، وقتلت ولدها، وكان الإغريق يتتبعون كلّ مولود يولد في بلادهم، فيقتلون منهم الضعفاء، والمخدجين، وناقصي الخلق، وقد يقذفونهم من قلل الجبال، ويستحيون منهم الأقوياء، وتامّي الخلق.

стр. 214

وتحديد النسل (Berth Control) بجميع طرقه المعروفة في هذه الأيام ليس إلا ضربا من ضروب قتل الأولاد، ووأد البنات، وقد نادى الإسلام في الناس أنه ما من أحد يرزق أحدا، وإنما الرزّاق هو الله المتكفل بحاجات خلقه، قال تعالى: * وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [هود: ٦] وقال: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً [الإسراء: ٣١] . قضاء الإسلام على نظام الطبقات، وعلى التفاضل بالمال والنسب واللون: ومن أكبر الجرائم التي اقترفتها الأمم ولا تزال باقية في بلاد لم تبلغها دعوة الإسلام، ولم تشرق أنواره في أرضها، أنهم جعلوا ثراء المال، ونقاء الدّم، وشرف النّسب، وكرم المحتد، ولون البشرة أساس الكرامة، ورأس ما يتفاضلون به ويتفاخرون. وقد جعلوا لثراء المال، ونقاء الدم، وبياض اللون أصولا يرجعون إليها في هذا التفاضل بين أفراد الأمة، وبين الطوائف من الأمم، وسنّوا لذلك من القوانين والآداب في المعاشرة، والمجتمع ما يلائم أهواءهم ومذاهبهم في النّسب. أما الهند فقد عدّ الهنادك من أهلها كلّ من خرج عنهم من الأمم والناس أنجاسا مناكيد، فإن لمسهم لامس من غيرهم، أو صحافهم، أو مسّ أجسامهم رأوا أنهم قد تنجّسوا، ووجب عليهم أن يغتسلوا؛ لأن من سواهم رجس يجب أن يتطهّروا منه. وقسّم الهنادك أنفسهم أقساما ووزعوا بين هذه الأقسام حظوظا متفاوتة من الشّرف، فرفعوا بعضهم على بعض درجات، لا في الفضائل، والأخلاق، بل في أمور المعيشة، وشؤون الحياة، وأحكام الحكومة. فالشودر (وهم الطبقة السفلى منهم) يعدّون أنجاسا، وعبيدا، وخدّاما، وهم أصحاب المهن الحقيرة، ويرون أنّهم لاحظّ لهم في الدّين أيضا، وكذلك قدماء الفرس تفرقوا إلى أربع طوائف، وهكذا فعل أهل أوربا فخصّوا أنفسهم بأمر الحكومة والسّلطان على الأمم، ولم يتركوا لمن سواهم إلا أن يستعبدوا، ويخضعوا لحكمهم، وبنو إسرائيل عدّوا أنفسهم أبناء الله (تعالى الله عمّا يقولون) ومن سواهم من الأمم أذلة صاغرين. ثم فرقوا بين بني إسرائيل

стр. 215

أنفسهم، فأنزلوا طوائفهم منازل مختلفة، وجعلوا بعضهم فوق بعض، وهذه أوربا الرّاقية التي تدّعي دعاوى عريضة في الإخاء، والمساواة، والمدنية، ألسنا نرى أن الرّجل الأبيض قد أثقل كاهله بأعباء الحكم في العالم، ويرى أن غير الأوربي لا يستأهل السيادة والحكم، فالأبيض المثقف هو الذي اختص بالحضارة والاستعلاء، أما السّود- وكل من عداهم يعدونه من السود- فإنّهم لا يعدلونهم، ولا يساوونهم، بل إنّ بعض البيض يربؤون بأنفسهم أن يركبوا في أسفارهم مع الآسيوي في عربة واحدة من القطار، وترفعوا عن مجالسته، ومساكنته، وقد عزلوا الجنس الأسود (Negro) في إفريقية الجنوبية وأمريكا المتحضرة، فبنوا لهم أحياء منعزلة عن البيض؛ لأنهم لا حقّ لهم بأن يجاوروا البيض، فالأمريكيون الذين يدعون العدالة التامة، والإخاء العظيم يعاملون السود من سكان أمريكا نفسها أسوأ معاملة، ويضيقون عليهم حياتهم، كأنّهم ليسوا من البشر، أو من خلق الله، وفي جنوبي إفريقية وشرقيها ليس للسود، ولا للهنود، ولا للآسيويين عامّة من الحقوق المدنية والإنسانية مثل ما للإنسان في بلاد أخرى، ولم يقصروا جورهم هذا على الأمور الدنيوية، بل إنّهم عدوا طورهم، وجاوزوا الحقّ إلى الأمور الدينية، فبنوا الكنائس للبيض خاصّة وجعلوها بمعزل عن السود، فلا يأذنون للسود بدخول تلك الكنائس، وإنّ الأبيض يشمخ بأنفه، ويربأ بنفسه أن يدخل كنيسة يغشاها السود، أو الآسيويون، والإفريقيون، فليس للأسود أن يركع لله مع الغربي الأبيض أبدا. أمّا الإسلام؛ فقد محا هذه الفوارق والعصبيات الذميمة كلّها، وأنكر أن يكون التفاضل باللون، والدم، والنسب وسوّى بين بني آدم كلهم، وهدم كلّ ما كان يحول بين المرء وأخيه من ثراء المال، ونقاء الدم، ولون البشرة، والجاه العريض، والنسب الأصيل، والمجد الأثيل. وكانت قريش تعتزّ بابائها، وتباهي بأنسابها، فخاطبهم النبيّ ﷺ يوم وقف فيهم خطيبا في فناء المسجد الحرام يوم فتح مكة، فقال لهم: «يا معشر قريش! إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهليّة وتعظمها بالآباء، النّاس من آدم وآدم

стр. 216

من تراب» «١» . ثم أعلن الرسول ﷺ في جمع عظيم، وحفل هائل يوم حجّة الوداع: أنّ لا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لعجميّ على عربيّ إلا بالتّقوى. كلّكم أبناء آدم، وآدم من تراب. فملاك الشرف والمجد التقوى، والعمل هو الذي يرفع صاحبه أو يضعه. وإنّ الله قد أذهب عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، فالمرء إما مؤمن تقيّ، أو فاجر شقيّ «٢» ، وقد خاطب الرسول فيها عامة الناس بلسان الوحي: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [الحجرات: ١٣] وقال سبحانه: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] ثم آخى بين المسلمين وجعلهم إخوة، فقال عزّ من قائل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: ١٠] وقد نادى الرسول يوم حجة الوداع في جمع من المسلمين عظيم يبلغ عددهم مئة ألف أو يزيدون: «المسلم أخو المسلم» «٣» . فهذه المساواة والمؤاخاة قد محتا الفوارق بين الهنديّ، والأفغانيّ، والصينيّ، والتركيّ، والإيرانيّ، والأندنوسيّ، والعربيّ، وبين الشرقي والغربي، بل ذهبتا بكل ما يفرّق بين الأسود والأبيض من فوارق الجنسية، واللون، والدم، وأعلن الله إحسانه إليهم بقوله: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً [آل عمران: ١٠٣] . إنّ أبواب بيوت الله مفتوحة في الإسلام لكلّ مسلم بلا تفريق بينهم في

стр. 217

المهن، والأجناس، والمراتب الاجتماعية؛ لأنهم لا يتفاضلون بالثراء، ولا يتفاوتون في الآباء، واختلاف المحتد، وليس في الإسلام نظام طبقات كما بين البراهمة والشودر (المنبوذين) ، فلكلّ مسلم أن يتلو كتاب الله، وأن يؤمّ الناس في الصلاة، من أيّ بيت كان، ومن أيّ قوم كان. والتزاوج مطلق بين طوائف المسلمين وأجناسهم، وباب العلم مفتوح لكل داخل، بل هو نهب مقسم بين الجميع، والناس سواء في الحقوق، وفي أحكام القصاص: الدم بالدم، والنّفس بالنفس. إخواني الأعزاء! كان بودّي أن أذكر عن رسالة محمد ﷺ كل ما أحسنت به إلى الإنسانيّة، وأن أعدّد أفضالها، ونعمها على جميع طبقات البشر، ولكن وقتنا لم يسمح بذلك، ومثل هذا الموضوع العظيم يحتاج إلى وقت أطول، وأوسع من الوقت الذي تحدّثت إليكم فيه، ممّا كنت أحب أن أبسطه لكم فضل الرسالة المحمّدية على الرقيق والمستعبدين في الأرض من بني البشر، والحقوق الممنوحة لهم في الإسلام، والمستوى الذي رفعهم الإسلام إليه لأول مرّة. وكنت أحب أن ألمّ بما للرسالة المحمدية من جميل نحو النّساء، وما حفظت من حقوقهن، وما رعت من كرامتهن. كان بودّي أن أفصّل لكم جميع هذا، وكثيرا غيره تفصيلا تتبيّنوا منه أن أوربا التي تدعي التقدّم الفكريّ لا تزال وراء الإسلام بمسافات طويلة، ولن تضارعه فيما قدّم للإنسانية من رعاية، وما أسدى إليها من حقوق. من أعظم الجرائم فصل الدين عن الدّنيا: إن من أعظم الجرائم التي عمّ بها الضّلال وطمّ الدعوة إلى التفريق بين الدّين والدّنيا، حتى صار يقال: هذا من حكم السلطان، وهذا من حكم الرّحمن، وحتى صاروا يميزون بين ما يكسبون به الدّنيا، وما يكسبون به الدّين، وقد أفردوا لكلّ واحد منهما طريقا غير طريق الآخر. والرسالة المحمدية هي التي كشفت الستار عن وجه الحقيقة في ذلك، فأعلنت في أرجاء الدنيا ما بين أمور الدين وأمور الدنيا من التلازم، وأنّ أعمال الدنيا

стр. 218

التي يراد بها وجه الله، والفوز في الآجلة؛ إنّما هي من صميم الدّين، ومن الدّين أن يقوم الناس بأمور الدّنيا من تجارة، وزراعة، وصناعة، وحرفة، وخدمة بالطريقة السليمة التي هدى إليها الدين، وأرشدت إليها تعاليمه، ومن أعظم الخطأ أن يحسب الناس أنّ الدين منحصر في العبادة من صلاة وصوم، وفي الفرار من الناس واعتزالهم في مغارة، أو جبل للعبادة، بزعم أنّ اشتغال المرء بأمور نفسه وشؤون أولاده وعياله، والمشاركة في مصالح أمته، وبلاده، وأحبابه، وخلانه هو من أمور الدّنيا، لا من أمور الدين، كلّا، بل إنّ هذه العقيدة قد أعلن رسول الإسلام ﷺ فسادها، وأبدى عوارها بدعوته، وبلاغه من جهة، وبحياته المثلى من جهة أخرى، وقد بيّن بقوله وعمله أنّ أمور الدّنيا التي تؤدّى بالطريق الذي هدى إليه الدين تعدّ من الدّين، ويثيب الله عليها كما يثيب على العبادات وغيرها ممّا هو من صميم الدّين. الإسلام إيمان بالحقّ وعمل به: ألا إن ملاك النجاة للإنسان في الإسلام الإيمان، والعمل الصالح. أما الإيمان فهو الإيقان بالله وحده، والإيقان بأنّ رسله إنّما بعثوا لهداية البشر ودلالتهم على طريق الله، والإيقان بالملائكة الذين هم رسل الله بينه وبين من أرسل إليهم من البشر، وبالكتب التي أنزلت على الرسل، وفيها أحكام الله من الأوامر، والنواهي، والإيقان بأنّ الله يحاسب الإنسان على أعماله، ويجزيه خيرا عمّا يعمله من خير، أو شرّا عما يصدر عنه من شرّ، فهذه الخمسة هي أساس الإيمان وملاكه، والإيمان أساس العمل، ومن لا إيمان له لا ينتظر منه الخلاص فيما يصدر عنه من عمل. والمراد بالعمل أن تكون تصرفات الإنسان صالحة، وللأعمال ثلاثة ضروب كما ذكرت في المحاضرة السابقة من هذا الكتاب «١» : الضرب الأول: (العبادات) ، وهي عبارة عن تعظيم الإنسان لإلهه الذي خلقه، وعن خشوعه له وخضوعه لأوامره وإظهار افتقاره له. الضرب الثاني: (المعاملات) وهي ما يتعاطاه الناس فيما بينهم لتبادل مصالحهم،

стр. 219

واستعمال مرافقهم، ومنها أحكام الدولة وقوانينها التي يراعيها الإنسان، ويتقيّد بها ليسود الأمن، ويعمّ السلام في البلاد، فلا يقع فيها الفساد والفوضى التي تنتهي إلى الهرج، والمرج، والهلاك، والدّمار. والضرب الثالث: (الأخلاق) وهي القيود التي توجب الآداب التقيّد بها، وإن لم تفرض على الناس بالتشريع وأحكامه القانونية، وباتباعها تطهر القلوب، وتزكو النفوس، ويرتفع مستوى المجتمع البشري، ويتقدّم في إنسانيته. وهذه الأربعة- الإيمان، والعبادات، والمعاملات، والأخلاق- هي التي تهيىء للمجتمع أسباب النجاة. سادتي وإخواني! سامحوني إذا قلت لكم: إنّ التبتل في الدنيا، والعزلة عن المجتمع، وحبّ الخلوة عن الناس ولو لذكر الله ليست مما يحتمه الإسلام، ويدعو إليه، والإسلام نشاط دائم، وجهاد طويل، لذلك تراه يحثّ المسلمين على أن يكونوا دائما في عمل، وسعي، ونشاط، وذلك ينافي السكون الدائم، والانصراف عن الحركة والعمل وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [النجم: ٣٩] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثّر: ٣٨] ، فالعزلة عن الناس ليست من الإسلام، بل من الإسلام الإقدام في معترك الحياة، واقتحام حلبة الحركة، والزّحام لنشر دعوة الحقّ والخير، وإصلاح البشر، وبين أيديكم التأسي برسول الله ﷺ ، وما كان عليه أصحابه، فإذا عملتم كما عملوا، وجاهدتم كما جاهدوا، وثابرتم على إقامة الحق، كما ثابروا؛ كنتم مسلمين حقّا، كما كانوا، وكتب الله لكم مثل الذي كتب لهم من الفلاح في الدّنيا، والنّجاة في الآخرة. إن محمدا ﷺ لم يدع إلى مثل ما دعا إليه (بوذا) من هجر الدنيا، ومعارضة الفطرة بقمع الشهوات، ومحاولة انتزاعها من النفوس، بل دعا إلى تعديلها، وتسكين ثورتها، والحدّ من شططها، والإسراف فيها. ولم يدع إلى مثل ما يقال عن دعوة المسيح من احتقار الثروة والقوة، بل دعا إلى تحرّي الطرق الصالحة في الحصول عليهما، وفي حسن استعمالهما. إنما الإسلام إيمان بالحقّ، وعمل به، ولذلك تفاصيل، وفروع ومساع

стр. 220

متنوعة، وجهاد عظيم، وكفاح متواصل، فترك العمل عكس ما جاء به الإسلام، والدّين الذي يأمر بالفرائض لا يعقل أن يرضى بالإعراض عنها. وإن شئتم تفصيل ذلك فاقرؤوا سيرة الرسول، وادرسوا تراجم أصحابه، أليس الله قد وصف نبيه ﷺ بقوله: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً [الفتح: ٢٩] . كان في جهاد عظيم، وكفاح مستمر، وما برح طول حياته الشريفة مختلطا بالناس متحدثا إلى أصحابه، يجالسهم، ويساكنهم، ويؤاكلهم، ويشاركهم، ويلقاهم بوجه طلق، وقلب نقيّ سليم متعلق بالله، وبما يرضى به الله، وقد تراه راكعا ساجدا لله، كما قد تراه عاملا ساعيا يبتغي الفضل من الله، ويكسب رزقه بعمله مع تعلّق قلبه بربه، لا يلهيه عن ذلك شيء رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [النور: ٣٧] فهو إذا ذكر الله لا يحمله ذلك على ترك الدنيا والعمل فيها، وهجر أهله وعياله، وإذا قام بعمل الدّنيا لا ينقطع مع ذلك عن ذكر الله بقلبه، وتحرّي مرضاته في كلّ ما يعمله. ألم يأتكم نبأ المسلمين وهم يقاتلون الرّوم في بلاد الشام؟ إنّ العدو أرسل عيونا يتجسّسون له أحوال المسلمين في معسكرهم، ولما عادوا إلى قائدهم قالوا: لقد رأينا عجبا، «إنهم بالليل رهبان، وفي النّهار فرسان» «١» . إخواني! اليوم آخر عهدي بكم في هذه المحاضرات. وكنت أحسبني قادرا على أن أصف لكم رسول الإسلام ورسالته وصفا كاملا، وإني سأوفيهما حقهما مبينا سيرة الرسول الطاهرة ومناحيها المختلفة في هذه المحاضرات الثمان، وهاهي ذي المحاضرة الثامنة قد انتهت، وفرغت الآن من إلقائها، ولكن الرسالة المحمّدية قد بقيت منها نواح لم أوفّها حقّها من البيان. اللهمّ صلّ على محمّد وآله وصحبه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

стр. 221

فهرس الموضوعات مقدمة الكتاب ٥ ترجمة العلامة سيد سليمان الندوي ٩ مقدمة المؤلف ١٣ المحاضرة الأولى: سيرة الأنبياء هي الأسوة الحسنة للبشر ١٥ خصائص النبات أكثر من خصائص الجماد فواجباته أكثر، وخصائص الحيوان أكثر من خصائص النبات فواجباته أكثر، ومدارك الإنسان أرقى فواجباته أعظم ١٦ مسؤولية الإنسان بقدر مواهبه ٢٠ حكمة إرسال الله الرسل للبشر ٢٢ الفرق بين دعوة الرسل ودعاوى غيره ٢٣ خلود دعوة الرسل واضمحلال دعاوى غيرهم ٢٩ ما من طائفة من الناس أصلحت فساد المجتمع إلا الأنبياء ٣١ إن الهداية والدعوة لا تثمر وتبقى إلا بالقدوة والأسوة ٣٤ المحاضرة الثانية: السيرة المحمدية هي العامة الخالدة ٣٧ امتياز محمد ﷺ كان شاهدا ومبشرا ونذيرا ٣٨ السيرة المحمدية هي السيرة التاريخية ٤٠ سيرة متبوعي الهنادك ليست تاريخية ٤١ سيرة بوذا ليست تاريخية ٤٣ الذي نعلمه عن كونفوشيوس أقل من الذي نعلمه عن بوذا ٤٣ شكوك العلماء المحققين في كثير من سير أنبياء بني إسرائيل ٤٤ الكلام على الأناجيل من ناحية التاريخ ٤٥ ليس في أصحاب الدعوات من يمكن التأسي به إلا محمد ﷺ ٤٦ ما يمكن معرفته من أسفار التوراة عن موسى ٤٨ شؤون حياة المسيح أخفى من غيره وأغمض ٥٠

стр. 222

الحياة المثالية هي التي يبدأ صاحب دعوتها بنفسه فيعمل بما يدعو إليه ٥١ الحسنات السلبية والحسنات الإيجابية ٥٧ اشتراط أن تكون سيرة المتبوع تاريخية، وجامعة، وكاملة، وعملية ٥٨ المحاضرة الثالثة: السيرة المحمدية من الناحية التاريخية ٦٠ امتياز الإسلام بحفظ السيرة النبوية وتراجم الصحابة والتابعين والأئمة والمتبوعين ٦١ عناية الصحابة بحفظ الحديث النبوي وعناية التابعين والأئمة والمتبوعين ٦٢ الكلام على التابعين، وأساتذتهم من الصحابة ٦٣ المستشرقون وتشكيكهم في رواية الحديث والكلام على الحفظ والكتابة ٦٧ كتابة الحديث في العهد النبوي ٦٩ التابعون الذين دونوا الحديث ٧٩ جمع الحديث له ثلاثة أطوار ٨٠ علم نقد الحديث من جهة الدراية والفهم ٨٢ ستة مصادر لسيرة النبي ﷺ وهديه ٨٣ كتب السيرة المحمدية تعد بالألوف ٨٧ مرجليوث أشد المستشرقين تحاملا على الإسلام ٨٧ اعترافات كبار المستشرقين حول السيرة النبوية ٨٨ السيرة النبوية أوثق رواية وأكثر صحة من كل ما كتب في سيرة النبيين ٩٠ المحاضرة الرابعة: السيرة المحمدية من ناحية كمالها وتمامها وإحاطتها بشؤون الحياة البشرية ٩١ لا تكون حياة أحد كاملة إلا إذا كانت معلومة للناس، وحياة محمد ﷺ من ميلاده إلى ساعة وفاته معلومة التفاصيل بجميع دخائلها ٩٢ مثال من كتب الشمائل لتفاصيل ما يعرفه التاريخ عن محمد ﷺ من جليل ودقيق ٩٤ كلمتا المستشرقين الكبيرين عما يعرفه التاريخ من دخائل محمد ﷺ ٩٥ تفاصيل أخرى عما يعرفه التاريخ عنه ﷺ ٩٥ استقصاء ابن القيم في زاد المعاد كل أحوال النبي ﷺ الخاصة وشؤونه اليومية ٩٧ إباحة النبي ﷺ لأصحابه أن يذكروا عنه كل ما يعرفونه بلا تحفظ ٩٩ كان الرسول ﷺ معروف الدخائل لأعدائه أيضا، فلم ينقلوا عنه إلا خيرا ١٠١ شهادة أبي سفيان قبل إسلامه للنبي ﷺ عند هرقل ١٠٣ رجاحة عقول العرب تجعلهم لا ينخدعون في أمر الرسول فاتبعوه وهم على بينة ١٠٤ لو كتم الرسول شيئا لكتم ما في القرآن من مؤاخذته ١٠٦

стр. 223

كلمات كبار المستشرقين في المقارنة بين محمد ﷺ والذين قبله ١٠٦ سنن الأمم السالفة في الأخلاق بادت ولم يبق إلا سنن الإسلام ١١٠ المسلمون لا يحتاجون من خارج دينهم إلى أصول وضوابط ١١١ المحاضرة الخامسة: السيرة المحمدية من ناحيتها الجامعة ١١٣ الأديان الآخرى تتحرى أقوال أنبيائها والمسلمون يتحرون أعمال نبيهم ١١٤ حياة محمد ﷺ جمعت ما تفرق في الأنبياء مما امتازوا به ١١٦ انتباه أحد البراهمة لهذه الناحية من الحياة المحمدية ١١٩ ما أعطى الله الرسل جميعا متفرقين قد أوتيه محمد ﷺ وحده ١٢٣ مقارنات بين النبي ﷺ وإخوانه الأنبياء ١٢٤ مدرسة محمد ﷺ كانت جامعة للطوائف وعامة للأمم ١٢٨ استعراض نماذج من تلاميذ مدرسة محمد ﷺ ١٣١ إن العالم لا تتم هدايته إلا بالمصلح الأخير للدنيا ١٤٥ المحاضرة السادسة: الناحية العملية من السيرة المحمدية ١٤٦ كيف نتبع الرسول وفيم نتبعه؟ ١٤٧ مقارنة بين نتائج عظة جبل الزيتون، ونتائج دعوة جبل الصفا ١٤٨ ما شهد به لمحمد ﷺ أقرب الناس إليه وأعرفهم به ١٥١ كان ﷺ أول من يعمل بما يأمر الناس به ١٥٣ مقارنة بين عظة «أحبوا أعدءكم» ومعاملة النبي ﷺ لأعدائه ١٦٤ مقارنة بينه ﷺ وبين الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام ١٧٥ المحاضرة السابعة: رسالة رسول الإسلام إلى جميع الأنام ١٧٧ ما هي السيرة الكاملة الجامعة في الرسول، وماذا بلغ عن ربه ١٧٨ كفالة الله حفظ الرسالة المحمدية لأنها رسالة الحاضر والمستقبل ١٧٩ الإسلام أول رسالة عامة في تاريخ الإنسانية ١٨٠ الدين إيمان وعمل، ولم يجتمعا إلا في الإسلام ١٨٢ مقارنات بين رسالة الإسلام والرسالات الآخرى ١٨٣ مقارنة بين الوصايا العشر والآيات من سورة الإسراء ١٨٣ عناية الشرع المحمدي بكرامة الجنس البشري ومكانته من سائر المخلوقات ١٨٨ الرسالة المحمدية عرفت الناس بأقدارهم وأنزلتهم منازلهم ١٩٠ الإسلام وحقيقة التوحيد ١٩١ فطرة الإنسان في الإسلام بريئة في الأصل ولم يولد آثما ١٩٣

стр. 224

الدين والفطرة كلمتان لمدلول واحد ١٩٣ الناس سواسية في الإسلام، والدنيا كلها لله وحده ١٩٤ الإسلام سوى بين جميع الأنبياء ودعا إلى الإيمان بهم جميعا ١٩٥ دين الله بين الذين غلو في الأنبياء والذين فرّطوا فيهم ١٩٧ المحاضرة الثامنة: السيرة المحمدية من الناحية العملية ٢٠٠ فساد الأديان السابقة بسبب التشبيه وتجسيم الصفات الإلهية ٢٠١ فساد الأديان بسبب فصل الصفات الإلهية عن الذات ٢٠٤ فساد الأديان بسبب تعديد أهلها الفاعل بتعدد أفعاله ٢٠٦ منشأ الخير والشر حسن استعمال الأمور أو سوء استعمالها ٢٠٧ الهدى والضلال بما كسبت أيدي الناس ٢٠٨ تعبد الضالين بتعذيبهم أنفسهم ٢٠٩ التضحية والأضاحي والقربان ٢١٢ النفوس ملك لله، فليس للإنسان أن ينتحر أو يحدد النسل ٢١٣ قضاء الإسلام على نظام الطبقات، وعلى التفاضل بالمال والنسب واللون ٢١٤ من أعظم الجرائم فصل الدين عن الدنيا ٢١٧ الإسلام إيمان بالحق وعمل به ٢١٨ فهرس الموضوعات ٢٢٢