Полный текст (158 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ج- الرافضة غلوا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وأهل البيت ونصبوا العداوة لجمهور الصحابة كالثلاثة وكفروهم ومن والاهم وقالوا لا ولاء إلا ببراءة أي لا يتولى أحد علياً حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر، وكفروا من قاتل علياً، وقالوا إن علياً إمام معصوم، وسبب تسمية الشيعة بالرافضة أنهم رفضوا زيد بن علي ابن الحسين وأرفضوا عنه حين ما قالوا له تبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ فقال معاذ الله وزيراً جدي فتركوه ورفضوه فسموا الرافضة وأما الزيدية فقالوا: نتولاهما ونبرأ ممن تبرأ منهما، فخرجوا مع زيد فسموا بالزيدية، وأما الخوارج فهم الذين خرجوا على أمير المؤمنين وفارقوه بسبب التحكيم، وكانوا اثني عشر ألفاً، فأرسل إليهم ابن عباس ﵄ فجادلهم ووعظهم فرجع بعضهم وأصر على المخالفة آخرون. وقالت طائفة ما يصدر من علي من أمر التحكيم فإن أنفذه قمنا على المخالفة له، ثم إنهم أعلنوا الفرقة وأخذوا في نهب من لم ير رأيهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق، فقتلهم علي وطائفته فهم والرافضة في طريقي نقيض لأن الرافضة غلوا في علي وأهل البيت.
والخوارج ضدهم كفروا علياً وعثماناً ومن والاهما. وأما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطاً بين غلو الرافضة وجفاء الخوارج وتقصيرهم فهدوا لموالاة الجميع ومحبتهم وعرفوا لكل حقه وفضله، وأنهم
стр. 107
أكمل هذه الأمة إسلاماً وإيماناً وعلماً وحكمة وأنزلوا منازلهم، وبهذا يظهر توسطهم.
من فوائد سنة النبي ﷺ
س١٥٩- اذكر شيئاً من فوائد سنة النبي ﷺ وما الواجب علينا نحوها وما الدليل على ذلك ؟
ج- السنة تفسير القرآن وتبيينه وتدل عليه وتعبر عنه ولا تخالفه لأن الذي جاء بها هو الذي جاء بالقرآن. قال تعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) قيل هي السنة وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) وقال (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) فالسنة هي الأصل الثاني من أصول الإسلام فيجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق وسواء في ذلك ما عقلناه أو جهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه، فمن ذلك الأحاديث المتقدمة الواردة في الصفات الموافقة لما جاء به القرآن من إثبات الصفا لله، ومثل حديث الإسراء والمعراج والصراط والساعة وكل ما أخبر به من ما يكون بعد الموت وقبل الموت والله أعلم.
الإيمان باليوم الآخر
س١٦٠- ما هو الإيمان باليوم الآخر؟
стр. 108
ج- هو الإيمان بكامل ما أخبر النبي ﷺ مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والنشر والحشر والصحف والميزان والحساب والصراط والحوض والشفاعة، وأحوال الجنة والنار وما أعد الله فيهما لأهلهما إجمالاً وتفصيلاً.
فتنة القبر
س١٦١- ما المراد بفتنة القبر ؟
ج- المراد بها ما ورد من أن الناس يمتحنون في قبورهم فيقال للرجل من ربك وما يدنك ومن نبيك، فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فيقول المؤمن ربي الله، والإسلام ديني ومحمد ﷺ نبيي. وأما المرتاب فيقول هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صحية يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها لصعق، وفي الصحيحين من حديث البراء بن عازب ﵄ عن النبي ﷺ قال في قوله تعالى (يثبت الله الذي آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) نزلت في عذاب القبر زاد مسلم فيقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد فذاك قوله سبحانه (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) وعند أبي داود يأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك، فيقول: ربي الله فيقولان له ما دينك فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هو رسول الله ﷺ فيقولان له وما يدريك فيقول قرأت كتاب الله تعالى فآمنت به وصدقت فينادي منادٍ أن صدق عبدي فأفرشوه
стр. 109
من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة وألبسوه من الجنة ويفسح له مد بصره. وقال في الكافر: فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول ها هاه لا أدري إلى أن قال فينادي منادٍ من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه.
عذاب القبر ونعيمه
س١٦٢- ما هو الدليل على عذاب القبر ونعيمه ؟
ج- قول تعالى (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) وقوله (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت ولملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) وفي قوله (وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون) وقوله (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) .
وفي الصحيحين عن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ "عن عذاب القبر قال نعم عذاب القبر حق، وقال استعيذوا بالله من عذاب القبر، وقال إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع وذكر منها عذاب القبر، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "لقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريباً من فتنة المسيح الدجال، وفي الصحيحين عن أبي أيوب قال خرج علينا رسول الله ﷺ وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال يهود تعذب في قبورها، وفيهما عن ابن عباس ﵄ قال:
стр. 110
مر النبي ﷺ فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، وفي حديث أنس تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر من البول، وروى الدارقطني وورد أن رجلاً غل شملة من المغنم فجاء سهم عاثر فأصابه فقتله فقال الناس هنيئاً له الجنة فقال رسول الله ﷺ كلا والذي نفسي بيده أن الشمالة التي أخذها يوم خيبر من المغانم التي لم تصبها المقاسم تشتعل ناراً.
س١٦٣- هل عذاب القبر ونعميه يحصل للروح والبدن وهل عذاب القبر دائم أو منقطع؟ أو ما فيه تفصيل وضح ذلك ؟
ج- للعذاب أو النعيم يحصل للروح والبدن جميعاً، والروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة وأنها تتصل بالبدن أحياناً ويحصل له معها النعيم أو العذاب، والعذاب والنعيم في القبر نوعان، دائم كما في قوله تعالى (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً) الآية.
النوع الثاني: له أمد ثم ينقطع وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذبون بحسب الذنب ثم يخفف عنهم العذاب كما يعذبون في النار مدة ثم يزول عنهم العذاب.
القيامة الكبرى
س١٦٤- ماذا يكون انتهاء بعد مدة البرزخ ؟
ج- تقوم القيامة الكبرى فتعاد الأرواح إلى الأجساد التي كانت
стр. 111
تعمرها في الدنيا وهذه القيامة هي التي أخبر الله بها في كتابه وعلى لسان رسول ﷺ وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة عراة غرلاً وتدنو منهم الشمس ويلجمهم العرق.
الميزان
س١٦٥- ما هو الميزان وهل هو حقيقي؟ وما هو الدليل على ذلك وما الذي يوزن هل هو العمل أم الشخص أم فيه تفصيل وجمع ؟
ج- الميزان حقيقي له لسان وكفتان توزن به أعمال العباد قال تعالى (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) الآية. وقال (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذي خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) وقال (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه) الآية. وقال (فأما من ثقلت موازينه) الآيتين. قال ابن عباس ﵄ توزن الحسنات في أحسن صورة والسيئات في اقبح صورة وفي الصحيح أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف وفي قصة القرآن وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون الحديث: وفي قصة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول من أنت فيقول أنا عملك الصالح وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق، وقيل يوزن كتاب الأعمال واستدل له بحديث البطاقة، وقيل يوزن صاحب العمل كما في الحديث يُؤتى بالرجل
стр. 112
السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً) وفي مناقب ابن مسعود أن النبي ﷺ قال أتعجبون من دقة ساقيه والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أحد، والراجح القول الأول. وقيل تارة يوزن العمل وتارة يوزن محلها وتارة يوزن فاعلها.
س١٦٦- هل الميزان واحد أو متعدد، وإذا كان واحداً فما الجواب عن وروده بلفظ الجمع في القرآن ؟
ج- قيل إنه واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال، وأتى بلفظ الجمع باعتبار تعدد الأعمال والأشخاص، أو للتفخيم كما في قوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين) . مع أنه لم يرسل إليهم إلا واحداً. وقيل إنها متعددة لكل واحد من المكلفين ميزان لقوله تعالى (ونضع الموازين) الآية.
الدواوين
س١٦٧- ما هي الدواوين وما معنى نشرها ؟
ج- هي صحائف الأعمال ونشرها بسطها وفتحها، فآخذ كتابه بيمينه وآخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره قال الله تعالى (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه) الآيتين وقال (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً) وقال (وإذا الصحف نشرت) وقال (فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبوراً ويصلى سعيراً) .
الحساب
س١٦٨- ما هو الحساب وما هو الدليل على أنه حق ثابت ؟
ج- هو توقيف الله عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم خيراً كانت أو شراً قال تعالى (يوم يبعثهم الله جميعاً فينبؤهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه) وقال (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) وقال (فسوف يحاسب حساباً
стр. 113
يسيراً) وقال (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) وقال (ووجدوا ما عملوا حاضراً) وقال (يوم تجد كل نفس ما عملت من خيراً محضراً) الآية فيحاسب الله الخلائق ويخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه أخرج الترمذي من حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه.
س١٦٩- هل هنا فرق بين محاسبة المؤمن ومحاسبة الكافر ؟
ج- نعم المؤمن توزن حسناته وسيئاته كما تقدم فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن خفت موازينه بأن رجحت سيئاته بحسناته دخل النار، وأما من تساوت حسناته وسيئاته فقيل: أولئك أصحاب الأعراف. وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته
стр. 114
سيئاته فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى فيوقفون عليها ويقررون فيعترفون بها. قال تعالى (أولئك لهم سوء الحساب) وقال (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً) وقال (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً) وقال عن أعمالهم (كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) (كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً) الآيتين.
الحوض
س١٧٠- ما هو الإيمان بالحوض المورود، واذكر الدليل على ما تقوم ووضح موضعه وصفته ومسافته وكم آنيته ومن الذي يرده وهل يظمأ من شرب منه وهل يمنع منه أحد؟ وضح ذلك .
ج- التصديق الجازم بما أجمع عليه أهل الحق من أن للنبي ﷺ حوضاً في عرصات القيامة ترد عليه أمته ﷺ ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل آنيته عدد نجوم السماء طوله شهر وعرضه شهر من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً، أخرجه الشيخان وغيرهما، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ حوضي مسيرة شهر وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من ريح المسك كيزانه كنجوم السماء من شرب منه لا يظمأ أبداً وفي صحيح مسلم ليردن على الحوض أقوام فيختلفون دوني فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوه بعدك.
س١٧١- هل الحوض مختص بنبينا ﷺ أم لكل نبي حوض؟
стр. 115
ج- الحوض الأعظم مختص به ﷺ لا يشركه فيه نبي غيره، وأما سائر الأنبياء فقد روى الترمذي في جامعه عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ إن لكل نبي حوضاً وأنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة.
الصراط
س١٧٢- ما هو الصراط وأين موضعه وما حكم الإيمان به وما صفة المرور عليه وما الذي بعده ومتى يؤذن لمن تجاوزه في دخول الجنة ؟
ج- هو الجسر المنصوب على متن جهنم بين الجنة والنار، يرده الأولون يمرون عليه على قدر أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالفرس الجواد ومنهم كركاب الإبل ومنهم من يعدو عدواً ومنهم من يمشي مشياً ومنهم من يزحف زحفاً ومنهم يخطف خطفاً ويلقى في جهنم.
فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة، فإذا عبروا عليه وقفوا على قنطرة بين الجنة. والنار فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذّبوا ونقوا، أذن لهم في دخول الجنة والإيمان به واجب.
الشفاعة
س١٧٣- ما هي الشفاعة وما أقسامها بالنسبة إلى خاصة وعامة
стр. 116
ومن الذي ينكرها من طوائف أهل البدع؟
ج- هي لغة الوسيلة والطلب وعرفها بعضهم بأنها سؤال الخير للغير وقال بعضهم هي السؤال في التجاوز عن المعاصي في الآثام، أما الأقسام التي ذكرها الشيخ في الواسطية فثلاثة اثنتان خاصتان به ﷺ الأولى العظمى هي شفاعته لأهل الموقف حتى يقضي بينهم بعد أن يتدافع الأنبياء أصحاب الشرائع آدم إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈ وهي المقام المحمود الثانية شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، أما الشفاعة الثالثة فهذه عامة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم وهي التي تنكرها المعتزلة والخوارج. وهي فيمن استحق النار، أن لا يدخلها وفيمن دخلها أن يخرج منها، وبعضهم أنهاها إلى ستة أقسام، وبعضهم أنهاها إلى ثمانية.
س١٧٤- ما هي الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية؟ وما قيود المثبتة .
ج- المثبتة هي التي أثبتها الله في كتابه، وهي لأهل الإخلاص، ولها شرطان: أحدهما: إذن الله للشافع أن يشفع.
والثاني: رضاه عن المشفوع له، ولا يرضى من العمل إلا ما كان خالصاً صواباً، قال تعالى (وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) وقال (يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً) وقال (إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً) وأما المنفية فهي التي من غير الله أو بغير إذنه أو لأهل الشرك به.
стр. 117
انقسام الناس بالشفاعة
س١٧٥- إلى كم انقسم الناس في إثبات الشفاعة ونفيها ؟
ج- إلى أقسام: طرفان ووسط، فقسم نفوا الشفاعة كما مر وهم الخوارج والمعتزلة، فنفوا شفاعته ﷺ في أهل الكبائر؛ وقسم أثبتوا الشفاعة للأصنام وهم المشركون كما ذكر الله عنهم في كتابه بقوله (ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) وقسم توسطوا وهم أهل السنة فأثبتوا الشفاعة بقيودها المتقدمة مع ذكر أدلتها.
س١٧٦- هل يدخل الجنة أحد بغير شفاعة؟ وضح ذلك مقروناً بالدليل .
ج- نعم يخرج الله أقواماً من النار بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته ويبقى في الجنة فضلاً عمن دخلها من أهل الدنيا فينشئ الله لها أقواماً فيدخلهم الجنة، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري في حديثه الطويل: فيقول الله شفعت الملائكة وشفع النبيون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيرا قط.
قال بعضهم:
وقل يخرج الله العظيم بفضله من النار أجساداً من الفحم تطرح
على النهر في الفردوس تحيا بمائة كحب جميل السيل إذا جاء يطفح
стр. 118
الجنة والنار
س١٧٧- ما هو مذهب أهل السنة والجماعة حول خلق الجنة والنار وبقائهما؟ وأهلهما مع ذكر الدليل .
ج- الاعتقاد الجازم بأن الجنة والنار مخلوقتان لا يفنيان فالجنة دار أوليائه أعدها الله وما فيها من النعيم لهم، والنار دار لأعدائه أعدها الله وما فيها من أنواع العذاب لهم وأهل الجنة فيها مخلدون وأهل النار فيها خالدون لا يفتر عنهم وهم مبلسون. قال تعالى (لا يقضى عليهم فيموتوا) وقال (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) . وفي الصحيحين وغيرهما من وجه أنه ﵇ رأى الجنة في صلاة الكسوف حتى همّ أن يتناول عنقوداً من عنبها. ورأى النار فلم ير أفظع من ذلك وفي قصة الإسراء: دخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك. وفي الصحيحين يجاء بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ويذبح ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت. ويا أهل النار خلود فلا موت.
مراتب القدر الأربع
س١٧٨- قد تقدم تعريف الإيمان بالقدر في جواب سؤال ٤٠ فما هي مراتبه وما دليل كل مرتبة من مراتب القدر ؟
ج- مراتب القدر أربع:
الأولى: إثبات علم الله الأزلي الأبدي بكل شيء. قال تعالى (إن الله بكل شيء عليم) (وأن الله قد أحاط
стр. 119
بكل شيء علماً) وتقدم أدلة إثبات صفة العلم في سؤال ٩١.
المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة. وهي كتابة الله لجميع الأشياء باللوح المحفوظ. الدقيقة والجليلة. ما كان وما سيكون. ودليلها قوله تعلى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير) (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين) (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) وعن عبادة بن الصامت أنه قال لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول أن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فقال يا رب وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني سمعت رسول الله ﷺ يقول من مات على غير هذا فليس مني. وفي رواية لأحمد أن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
المرتبة الثالثة: مرتبة المشيئة النافذة التي لا يردها شيء وقدرته التي لا يعجزها شيء فجميع الحوادث وقعت بمشيئة الله وقدرته فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن قال تعالى (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم) (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) (إلا أن يشاء ربي) (وما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله) (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم) (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض) (إن شاء الله آمنين) (ولو شاء الله لانتصر منهم) .
المرتبة الرابعة:
стр. 120
التصديق الجازم بأنه سبحانه هو الموجد للأشياء كلها وأنه الخالق وحده وكل ما سواه مخلوق له وأنه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات قال الله تعالى (الله خالق كل شيء) (هل من خالق غير الله) (بديع السموات والأرض) (والله خلقكم وما تعملون) (الحمد لله رب العالمين) (قال فرعون وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) فلا بد من الإيمان بهذه الأربع.
أقسام التقدير
س١٧٩- ما أقسام التقدير وما أدلة كل قسم من أقسامه ؟
ج- أولاً: التقدير الشامل لجميع المخلوقات بمعنى أن الله علمها وكتبها وشاءها وخلقها. وهي التي تقدم ذكرها وأشار بعضهم إليها بقوله:
علم كتابة مولانا مشيئته وخلقه وهو إيجاد وتكوين
وأدلته تقدمت.
التقدير الثاني: هو التقدير العمري. والمراد به رزق العبد وأجله وعمله وشقاوته وسعادته ودليله ما ورد عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه، أربعين يوماً نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. الحديث.
التقدير الثالث: هو التقدير السنوي ودليله قوله تعالى (فيها يفرق كل أمر
стр. 121
حكيم) قال ابن عباس يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال، حتى الحجاج يقال يحج فلان ويحج فلان.
قال الحسن ومجاهد وقتادة: يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق وما يكون في تلك السنة.
التقدير الرابع: هو التقدير اليومي ودليله قوله تعالى (كل يوم هو في شأن) . ذكر الحاكم في صحيحه في حديث أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن مما خلق الله لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور وعرض ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستون نظرة أو مرة، ففي كل نظرة منها يخلق ويحيي ويميت ويعز ويفعل ما يشاء. فذلك قوله (كل يوم هو في شأن) وقال المفسرون في شأنه أنه يحيي ويميت ويرزق ويعز قوماً ويذل آخرين ويشفي مريضاً ويفك عانياً ويفرج مكروباً ويجيب داعياً ويعطي سائلاً ويغفر ذنباً إلى ما لا يحصى من أفعاله وأحداثه في خلقه.
س١٨٠- هل العرش مخلوق قبل القلم وما الجمع بين حديث ابن عمر وحديث عبادة المتقدم ؟
ج- نعم العرش متقدم خلقه على خلق القلم لما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ قدر الله مقادير الخلق قبل خلق السموات بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء،
стр. 122
وأما حديث عبادة بن الصامت المتقدم قريباً، فقال العلماء: إما أن يكون معناه عند أول خلقه قال له أكتب والأعلى أنه أول المخلوقات من هذا العالم ليتفق الحديثان إذ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير والتقدير مقارن لخلق القلم.
حكم الاحتجاج بالقدر
س١٨١- ما حكم الاحتجاج بالقدر على ترك أمر أو فعل نهي ؟
ج- لا يجوز لنا أن نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أمر أو فعل نهي، بل يجب علينا أن نؤمن ونعلم أن لله الحجة علينا بإنزال الكتب وبعثة الرسل. قال الله تعالى (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) .
س١٨٢- من الموجه إليه الأمر والنهي واذكر الدليل على ما تقول ؟
ج- هو المستطيع للفعل والترك قال الله تعالى (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقال (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) وقال ﷺ إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.
س١٨٣- ما معنى الرضى بالقضاء وما حكم الرضى به وضح ذلك مع ذكر أنواع القضاء مفصلة ؟
ج- الرضى هو التسليم وسكون القلب وطمأنينته القضاء الذي هو وصفه سبحانه وفعله القائم بذاته كله خير وعدل وحكمة يجب
стр. 123
الرضى به كله وأما القضاء الذي هو المقضي فهو نوعان ديني شرعي يجب الرضى به كقوله تعالى (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) وكقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) وهو أساس الإسلام.
والنوع الثاني: الكوني القدري منه ما يجب الرضى به كالنعم التي يجب شكرها، ومن تمام شكرها الرضى بها، ومنه ما لا يجوز الرضى به كالمعائب والذنوب التي يسخطها الله وإن كانت بقضائه وقدره، ومنه ما يستجيب الرضى به كالمصائب.
س١٨٤- إذا كان قد سبق القضاء والقدر بالشقاوة أو السعادة فما حكم ترك الأخذ بالأسباب والاعتماد على ما سبق وضح ذلك مع ذكر الدليل ؟
ج- لا يجوز، لأن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال بل يوجب الجد والاجتهاد والحرص على الأعمال الصالحة، ولهذا لما أخبر النبي ﷺ أصحابه بسبق المقادير وجريانها وجفوف القلم بها فقيل له أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل قال لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خُلق له، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء، وأما أهل السعادة فسييسرون لعمل أهل السعادة، ثم تلا: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى) وقال ﷺ إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن الحديث.
стр. 124
الإيمان والدين عند أهل السنة
س١٨٥- ما الإيمان والدين عند أهل السنة والجماعة ؟
ج- من أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
قول القلب
س١٨٦- ما هو قول القلب وما دليله ؟
ج- أما قول القلب فمعناه يكون بتصديقه وإيقانه، قال تعالى (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون) وقوله (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين) وقال (إنما المؤمنون الذي آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) وقال (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية.
قول اللسان
س١٨٧- ما هو قول اللسان وما دليله ؟
ج- هو النطق بالشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله والإقرار بلوازمهما، قال الله تعالى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقال (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) وقال ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وقال لسفيان بن عبد الله قل آمنت بالله ثم استقم.
стр. 125
عمل القلب
س١٨٨- ما هو عمل القلب وما دليله ؟
ج- النية والإخلاص والمحبة والانقياد والإقبال على الله والتوكل عليه والإنابة، ولوازم ذلك وتوابعه قال تعالى (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) وقال (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) وقال (إنما نطعمكم لوجه الله) (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربهم راجعون) (والذين آمنوا أشد حباً لله) (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال النبي ﷺ ، "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". الحديث.
عمل اللسان
س١٨٩- ما هو عمل اللسان وما دليله وما مثاله ؟
ج- ما لا يؤدى إلا به كتلاوة القرآن وسائر الأذكار من التسبيح والتهليل والتكبير والدعاء والاستغفار وغير ذلك، قال تعالى (إن الذين يتلون كتاب) (واتل ما أوحي إليك من الكتاب) (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاً) (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) وقال (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً) وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقال ﷺ لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن.
стр. 126
عمل الجوارح
س١٩٠- ما المراد بعمل الجوارح وما دليله وما مثاله ؟
ج- ما لا يؤدى إلا بها كالقيام والركوع والسجود والمشي في مرضاة الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحج والجهاد في سبيل الله، وأما الدليل فقوله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (وقوموا لله قانتين) (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم) الآيتين وقال ﷺ الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاه شهادة أن لا إله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وقال ﷺ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على مذهب السلف.
س١٩١- ما الدليل على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ؟
ج- قوله تعالى (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً) (ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم) وحديث الإيمان بضع وسبعون شعبة الخ. وقوله ﷺ يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردلة أو ذرة من إيمان.
مراتب المؤمنين
س١٩٢- كم مراتب المؤمنين وما هي وما دليلها ؟
ج- ثلاث مراتب: ظالمون لأنفسهم، وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً.
القسم الثاني: المقتصدون، وهم الذين اقتصروا على
стр. 127
التزام الواجبات واجتناب المحرمات فلم يزيدوا على ذلك ولم ينقصوا منه.
والقسم الثالث: السابقون بالخيرات وهم الذين تقربوا إلى الله بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات، قال الله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) .
تعريف أهل القبلة
س١٩٣- من هم أهل القبلة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل .
ج- كل من يدعي بالإسلام ويستقبل القبلة لقوله ﷺ من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا.
س١٩٤- من هو العاصي وهل يخرج من الإيمان بمعصيته وما اسمه عند أهل السنة وعند الخوارج وعند المعتزلة وما حكمه في الآخرة ؟
ج- كل من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة يسمى عاصياً وفاسقاً، وهو كسائر المؤمنين، لا يخرج من الإيمان بمعصيته، وحكمه في الدنيا أنه لا يسلب عنه الإيمان بالكلية بل يقال مؤمن ناقص الإيمان أو يقال مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو يقال مؤمن عاصي ونحو ذلك وليس بكافر خلافاً للخوارج ولا في منزلة بين منزلتين، خلافاً للمعتزلة. وحكمه في الآخرة تحت مشيئة الله إن شاء غفر له وأدخله الجنة وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ومصيره إلى الجنة وعند الخوارج من أتى كبيرة ومات من غير توبة في النار وكذلك عند المعتزلة إذا مات من دون توبة.
стр. 128
تعريف الكبيرة
س١٩٥- ما هي الكبيرة ؟
ج- كل ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو ترتب عليه لعنة أو غضب أو نفي إيمان قال الناظم:
فما فيه حد في الدنا أو توعد بأخرى فسم كبرى على نص أحمد
وزاد حفيد المجد أوجا وعيد بنفي لإيمان ولعن لمبعد
س١٩٦- بم استدل أهل السنة والجماعة على أن المؤمن العاصي لا يخرج من الإيمان؟ وما وجه الدلالة .
ج- بقوله تعالى (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف) (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) الآيتين وقوله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) وقال ﷺ "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ولأنه ﷺ عامل العصاة معاملة المسلمين ولم يأمر بقتلهم ولا أوجب ذلك إلا على الثيب الزاني كما في الحديث لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث وعد منها الثيب الزاني وكذا من بدّل دينه يقتل للحديث من بدل دينه فاقتلوه وكذا النفس بالنفس. لحديث ابن مسعود.
س١٩٧- ما الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان وما الدليل على ذلك؟
стр. 129
ج- الإيمان المطلق هو الذي لا يتقيد بمعصية ولا فسوق ولا نقصان ونحو ذلك. أي أن الإيمان الكامل وهو الذي يأتي بالواجبات صاحبه يترك المحرمات. وأما مطلق الإيمان فهو ما كان معه ترك واجب أو فعل محرم. فمن حصل منه فعل معصية. قتل أو زنا أو لواط أو شرب خمر وهو موحد فلا يسمى باسم الإيمان المطلق ولا يستحق أن يوصف به على الإطلاق لما في قوله ﷺ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث. من نفي الإيمان الكامل عن من عمل بعض المعاصي والدليل على أن المنفي في الحديث الإيمان الكامل. معاملته ﷺ العصاة معاملة المسلمين ولم يوجب قتلهم إلا مثل الثيب الزاني ومن بدل دينه.
الواجب نحو أصحاب الرسول
س١٩٨- ما الواجب نحو أصحاب النبي ﷺ وضحه مع ذكر الدليل ؟
ج- من أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم لأصحاب رسول الله ﷺ من الحقد والبغض والاحتقار والعداوة وسلامة ألسنتهم من الطعن والسب واللعن والوقيعة فيهم. ولا يقولون إلا ما حكاه الله عنهم (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) الآية. وطاعة النبي ﷺ في قوله: لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
стр. 130
طريقة أهل السنة في فضائل الصحابة
س١٩٩- ما طريقة أهل السنة والجماعة حول ما ورد في فضائل الصحابة ؟
ج- هو أنهم يقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار لقوله تعالى (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى)
س٢٠٠- لم كان المهاجرون أفضل من الأنصار؟ وضحه مع ذكر الدليل .
ج- لأنهم جمعوا بين الهجرة والنصرة وقد جاء تقديمهم في القرآن قال تعالى (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) الآيتين. (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار) وكل العشرة المشهود لهم بالجنة من المهاجرين.
س٢٠١- ما مناسبة قوله ﷺ لا تسبوا أصحابي الحديث المتقدم ومن الساب ومن المسبوب ؟
ج- المناسبة هو ما ورد عن أبي سعيد الخدري قال كان بين خالد ابن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله ﷺ لا تسبوا أصحابي.
стр. 131
س٢٠٢- لم نهى النبي ﷺ خالداً عن سب أصحابه وخالد أيضاً من أصحابه وقال لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
ج- لأن عبد الرحمن بن عوف ونظراءه من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه.
ثانياً: أنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى. فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية وقاتل. فنهى أن يسب أولئك الذين صحبوه قبله ومن لم يصحبه قط نسبته إلى من صحبه كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد.
وهو خطاب لكل أحد أن يسب من انفرد عنه بصحبته.
س٢٠٣- ما طريقة أهل السنة والجماعة نحو أهل بدر وأهل بيعة الرضوان؟ ج- هو أنهم يؤمنون بأن الله أطلع على أهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشرة فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. ويؤمنون بأنه لا يدخل النار من بايع تحت الشجرة. قال الله تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) الآية ولأخباره ﷺ .
ففي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة وكانوا أكثر من ألف وأربع مائة ١٤٠٠.
стр. 132
س٢٠٤- أين موقع بدر وكم عدد القتلى من المشركين وكم عدد الشهداء من المسلمين ؟
ج- هي قرية مشهورة تقع نحو أربع مراحل من المدينة وسميت الوقعة المشهورة باسم موضعها الذي وقعت فيه وهي من أشهر الوقائع التي أعز الله بها الإسلام وقمع بها المشركين وكانت الوقعة نهاراً في يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان من السنة الثانية من الهجرة قتل من الكفار سبعون وأسر سبعون واستشهد فيها من المسلمين أربعة عشر، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
س١٠٥- أين تقع الشجرة ولم سميت المبايعة التي تحتها بيعة الرضوان ؟
ج- تقع بالحديبية وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله ﷺ تحتها وبين الحديبية وبين المدينة تسع مراحل وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم وهو أبعد الحل من البيت ولما كان في خلافة عمر ﵁ أمر بقطع الشجرة وإخفاء مكانها خشية الافتتان بها لما بلغه أن ناساً يذهبون إليها فيصلون تحتها ويتبركون بها وقال كان رحمة من الله يعني إخفاءها وسميت البيعة التي تحتها بيعة الرضوان الله أعلم أنه أخذاً من الآية الكريمة قوله تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) .
س٢٠٦- من الذي يلي الخلفاء الراشدين في الأفضلية؟
стр. 133
ج- باقي العشرة المشهود لهم بالجنة فأهل بدر هم ثم أهل الشجرة وقيل أهل غزوة جبل أحد المقدمة في الزمن والأفضلية والقول الأول هو تقديم أهل بيعة الرضوان أولى في الأفضلية لورود النصوص من الكتاب والسنة وتقدمت الآية وحديث بعدها وروى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا في الحديبية ألفاً وأربعمائة فقال لنا رسول الله ﷺ أنتم خير أهل الأرض وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه ﷺ قال لأهل الحديبية "لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم" وعن جابر قال رسول الله ﷺ ليدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر إلى غير ذلك من الأدلة.
الشهادة لأحد بالجنة
س٢٠٧- هل يشهد لأحد بالجنة غير العشرة، ومن هم العشرة، المبشرين بالجنة ؟
ج- كل من شهد له النبي ﷺ بالجنة نشهد له كالحسن والحسين وثابت بن قيس وعكاشة بن محصن وعبد الله بن سلام وأما العشرة فهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة ابن الجراح.
س٢٠٨- من أحق الصحابة بالخلافة ومن الذي يلي الأحق أذكرهم مرتباً؟
стр. 134
ج- أبو بكر لفضله وسابقته وتقديم النبي ﷺ له على جميع الصحابة وإجماع الصحابة على ذلك ثم من بعده عمر لفضله وعهد أبي بكر إليه ثم عثمان لفضله ولتقديم أهل الشورى له ثم علي لفضله وإجماع أهل عصره عليه وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون والأئمة والمهديون وقال ﷺ الخلافة بعدي ثلاثون سنة فكان آخرها خلافة علي فمذهب أهل السنة أن ترتيب الخلفاء في الفضل على حسب ترتيبهم في الخلافة، ومن اعتقد أن خلافة عثمان غير صحيحة فهو ضال.
الواجب نحو أزواج الرسول ﷺ
س٢٠٩- ما الواجب نحو أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين ؟
ج- مذهب أهل السنة والجماعة هو أنهم يتولون أزواجه ﷺ ويترضون عنهم ويؤمنون أنهن أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين في الاحترام والتعظيم وتحريم نكاحهن وأنهن مطهرات مبرآت من كل سوء ويتبرءون ممن آذاهن أو سبهن ويحرمون الطعن وقذفهن خصوصاً خديجة ﵂ أم أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية والصديقة بنت الصديق ﵂ التي قال فيها النبي ﷺ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ومن زوجاته أم سلمة ذات الهجرتين مع زوجها أبي سلمة إلى الحبشة ثم إلى المدينة ومنهن زينب أم المؤمنين التي زوجه الله إياها من فوق سبع سموات ومنهن صفية بنت حيي من ولدها هارون بن عمران جويرية بنت الحارث ملك بني
стр. 135
المصطلق ومنهن سودة بنت زمعة التي كانت أيضاً من أسباب الحجاب ومنهن أم حبيبة ذات الهجرتين أيضاً ومنهن ميمونة بنت الحارث.
أهل بيت النبي ﷺ
س٢١٠- من أهل بيت النبي ﷺ ومن أفضلهم وما الواجب نحوهم ؟
ج- هم الذين حرمت عليهم الصدقة وهم آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس وبنو الحارث بن عبد المطلب وكذلك أزواجه ﷺ من أهل بيته كما دل عليه سياق آية الأحزاب وأفضلهم علي وفاطمة والحسن والحسين الذين أدار عليهم الكساء وخصهم بالدعاء والواجب نحوهم هو محبتهم وتوليهم وإكرامهم لله ولقرابتهم من رسول الله ﷺ ولإسلامهم وسبقهم وحسن بلائهم في نصرة دين الله وغير ذلك من فضائلهم.
وصية الرسول في أهل بيته
س٢١١- ما هي وصيته ﷺ في أهل بيته وما دليلها ؟
ج- هي قوله ﷺ يوم غدير خم أذكركم الله في أهل بيتي وقال للعباس أيضاً وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي، وقال إن الله اصطفى بني إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشاً واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم، فهذا الحديث يتضمن الحث على احترامهم وتوقيرهم والإحسان إليهم.
стр. 136
س٢١٢- ما طريقة الروافض والنواصب وما موقف أهل السنة من طريقتهما ؟
ج- أما الروافض فطريقتهم أنهم يبغضون الصحابة ويسبونهم إلا علياً غلواً فيه وتقدم بيان طريقتهم في سؤال ١٥٩ وأما النواصب فهم الذين نصبوا العداوة لأهل البيت وتبرأوا منهم وكفروهم وفسقوهم وأما أهل السنة فيتبرأون من طريقة الروافض والنواصب ويتولون جميع المؤمنين ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ويرعون حقوق أهل البيت ولا يرضون بما فعله المختار وغيره من الكذابين ولا ما فعله الحجاج وغيره من الظالمين وتقدم بيان توسطهم بين الخوارج والروافض في جواب سؤال ١٥٩.
س٢١٣- ما موقف أهل السنة والجماعة حول ما شجر بين الصحابة ؟
ج- هو الكف والإمساك عما شجر بينهم لما في ذلك من توليد العداوة والحقد على إحدى الطرفين وذلك من أعظم الذنوب والواجب علينا حب الجميع والترضي عنهم والترحم عليهم وحفظ فضائلهم والاعتراف لهم بسبوقهم ونشر مناقبهم لقوله تعالى (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) الآية.
س٢١٤- ما هو موقف أهل السنة والجماعة حول الآثار المروية في مساويهم ؟
ج- رأى أهل السنة والجماعة أن هذه الآثار المروية في مساويهم
стр. 137
منها ما هو مكذوب محض ومنها ما هو محرف ومغير عن وجهه إما بزيادة فيه أو نقص يخرجه إلى الذم والطعن والصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون والخطأ مغفور لهم رضوان الله عليهم أجمعين.
س٢١٥- ما رأي أهل السنة حول عصمة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ؟
ج- هو أنهم لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ إنهم خير القرون.
وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهباً ممن بعدهم ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنبٌ فيكون قد تاب عنه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد ﷺ الذين هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلى ببلاء في الدنيا كفر به عنه فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد والخطأ مغفور قال ﷺ "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" وفي حديث أبي ذر: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ". الحديث
س٢١٦- اذكر شيئاً عن فضائل الصحابة ومحاسنهم؟
стр. 138
ج- أولاً: الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة وما من الله عليهم به من الفضائل علم يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء. لا كان ولا يكون مثلهم وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله.
الكرامة
س٢١٧- ما هي الكرامة وهل هي تدل على صدق من ظهرت على يديه أو ولايته أو فضله ؟
ج- هي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى للنبوة ولا هو مقدمة يظهر على يد عبد ظاهره الصلاح ملتزم المتابعة مصحوباً بصحة الاعتقاد والعمل الصالح علم بها أو لم يعلم ولا تدل على صدق من ظهرت على يديه ولا ولايته ولا فضله على غيره لجواز سلبها وأن تكون استدراجاً.
س٢١٨- ما الفرق بين المعجزة والكرامة والأحوال الشيطانية ؟
ج- المعجزة مقرونة بدعوى النبوة والكرامة غير مقرونة بدعوى النبوة وأما الأحوال الشيطانية فهي التي تظهر على أيدي المنحرفين ممن يدعي مع الله إلهاً آخر وكالسحرة والكهنة والمشعوذين لأن الكرامة لابد أن تكون أمراً خارقاً للعادة أتى ذلك الخارق عن امرئ صالح مواظب على الطاعة وتارك للمعاصي.
س٢١٩- ما هو مذهب أهل السنة ولجماعة في الكرامة؟
стр. 139
ج- التصديق الجازم بكرامات الأولياء وأنها حق وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثير كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وإنما أنكرها أهل البدع من المعتزلة والجهمية ومن تابعهم لكن كثيراً ممن يدعيها يكون ملبوساً عليه.
س٢٢٠- أذكر شيئاً من أنواع العلم والقدرة والتأثير ؟
ج- أما العلم والأخبار الغيبية والسماع في الرؤية فمثل إخباره ﷺ عن الأنبياء المتقدمين وأممهم ومخاطبته لهم وكذلك إخباره عن أمور الربوبية والملائكة والجنة والنار بما يوافق الأنبياء قبله من غير تعلم منهم ويعلم أن ذلك موافق لقول الأنبياء تارة بما في أيديهم من الكتب الظاهرة ونحو ذلك من النقل المتواتر وتارة بما يعلمه الخاصة من علمائهم وأما القدرة والتأثير فكانشقاق القمر وكذا معراجه ﷺ إلى السموات كثرة الرمي بالنجوم عند ظهوره وكذلك إسراؤه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكتكثير الماء في عين تبوك وعين الحديبية ونبع الماء من بين أصابعه وكذا تكثير الطعام ونحو ذلك.
س٢٢١- أذكر شيئاً من خوارق العادة لغير الأنبياء من باب العلوم والمكاشفات ؟
ج- مثل قول عمر في قصة سارية وهو على المنبر ورؤيته لجيش سارية فقال يا سارية الجبل تحذيراً له من العدو ومكره له من وراء الجبل وسماع سارية مع بعد المسافة لأن عمر بالمدينة والجيش بنهاوند
стр. 140
وكإخبار أبي بكر أن في بطن امرأته أنثى وإخبار عمر عمن يخرج من ولده فيكون عادلاً وقصة صاحب موسى وعلمه بحال الغلام ونحو ذلك.
س٢٢٢- ما مثال ما كان من باب القدرة والتأثير لغير الأنبياء ؟
ج- مثل قصة أصحاب الكهف وقصة مريم والذي عنده علم من الكتاب وكما في قصة العلاء بن الحضرمي من الصحابة ﵃ فإنه لما ذهب إلى البحرين سلكوا مفازة وعطشوا عطشاً شديداً حتى خافوا الهلاك فنزل فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا فجاءت سحابة فأمطرت حتى ملأوا الآنية وسقوا الركاب ثم انطلقوا إلى خليج من البحر ما خيض قبل ذلك اليوم فلم يجدوا سفناً فصلى ركعتين ثم قال جوزوا باسم الله قال أبو هريرة فمشينا على الماء فوالله ما ابتل لنا قدم ولا خف ولا حافر وكان الجيش أربعة آلاف والطيران في الهواء كما في قصة جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ﵁ وكجريان النيل بكتاب أمير المؤمنين عمر ﵁ وكشرب خالد بن الوليد السم من غير أن يحصل ضرر وكما جرى لسعد ابن أبي وقاص في القادسية ومرورهم على الماء بجنودهم وأسيد بن حضير ونزول الظلة عليه بالليل فيها مثل السرج إلى غير ذلك مما يطول ذكره وفي هذا كفاية والله أعلم.
س٢٢٣- هل عدم الكرامة نقص في دين الإنسان ومرتبته عند الله؟
стр. 141
ج- اعلم أن عدم الخارق علماً وقدرة لا يضر المسلم في دينه فمن لم ينكشف له شيء من المغيبات ولم يسخر له شيء من الكونيات لا ينقصه ذلك في مرتبته عند الله بل قد يكون عدم ذلك أنفع له في دينه إذا لم يكن وجود ذلك مأموراً به أمر إيجاب ولا استحباب.
س٢٢٤- ما الذي يستفاد من الكرامة وهل هي مستمرة ؟
ج- يستفاد منها أولاً كمال قدرة الله ونفوذ مشيئته وأنه كما أن الله سنناً وأسباباً تقتضي مسبباتها الموضوعة لها شرعاً وقدراً فإن لله سنناً أخرى لا يقع عليها علم البشر ولا تدركها أعمالهم وأسبابهم.
ثانياً: أن هذه الكرامة بالحقيقة دلالة على رسالة الرسول الذي اتبعه من أتت على يديه لأنها لم تحصل له إلا ببركة متابعته له.
ثالثاً: قيل إنها من المبشرات التي يعجلها الله لمن أتت على يديه وهي باقية إلى قيام الساعة.
آثار النبي ﷺ
س٢٢٥- ما هي آثار النبي ﷺ وما موقف أهل السنة والجماعة حولها؟ وضح مع ذكر الأدلة والتقاسيم .
ج- آثاره نوعان قسم هو ما يؤثر عنه أي يروى عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات فهذا القسم يجب الأخذ به والتمسك به.
والقسم الثاني: آثاره الحسية وهي مواضع أكله ونومه وجلوسه ومشيه ومواضع أقدامه في الأرض ونحو ذلك فهذه لا يجوز تتبعها ولا
стр. 142
اتخاذها معابداً لأن ذلك وسيلة إلى الغلو والشرك ولهذا أمر عمر بقطع الشجرة التي وقعت البيعة تحتها خوف الفتنة لما قيل له إن بعض الناس يذهب إليها وقال إنما هلك من كان قبلكم بتتبع آثار أنبيائهم ونهى عن تتبع آثار النبي ﷺ الحسية وبقوله أخذ جمهور الصحابة وأهل السنة وهو الحق الذي لا يجوز غيره والله أعلم.
آثار أصحاب النبي ﷺ
س٢٢٦- متى تتبع آثار الصحابة وضح ذلك وما له من أدلة وما حول ذلك من مسائل ؟
ج- عند موافقتها لسنة الرسول ﷺ وعند خفاء سنة رسول الله أما إذا وجد نص من الكتاب أو السنة فإنه يجب تقديمه على رأي كل أحد قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) وأفتى عمر السائل الثقفي في المرأة التي حاضت بعد أن زارت البيت يوم النحر أن لا تنفر فقال له الثقفي إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما افتيت به فقام إليه عمر يضربه بالدرة ويقول له لم تستفتني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ وكان ابن مسعود أفتى بأشياء فأخبره بعض الصحابة عن النبي ﷺ بخلافه فانطلق عبد الله إلى الذين أفتاهم فأخبرهم أنه ليس كذلك وقال ابن عباس يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون
стр. 143
قال أبو بكر وعمر وعن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو على المنبر يا أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيباً إن الله كان يريه وإنما هو منّا الظن والتكليف وقال الشافعي أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد وقال مالك ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ﷺ وكلام العلماء في هذا المعنى كثير والله اعلم.
س٢٢٧- ما هي وصية رسول الله ﷺ نحو الخلفاء الراشدين ؟
ج- هي قوله ﷺ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولو لم تقم الحجة بقولهم لما أمرنا باتباعهم وهذا هو الحق المتبع.
س٢٢٨- لم سموا أهل السنة والجماعة أهل السنة وأهل الجماعة وأهل الكتاب ؟
ج- أما تسميتهم أهل الكتاب فلاتباعهم كتاب الله الذي قال الله فيه (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) وقال (فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) الآيتين وأما تسميتهم أهل السنة فلاتباعهم لسنة رسول الله ﷺ عملاً بقوله ﷺ عليكم بسنتي الحديث وتقدم قريباً وأما تسميتهم أهل الجماعة فللاجتماع على آثار النبي ﷺ والاستضاءة بأنواره والاهتداء بهديه وتقديمه على هدي كل أحد كائناً ما كان.
стр. 144
الأصول التي تعتمد عليها أهل السنة
س٢٢٩- ما هي الأصول التي يعتمد عليها أهل السنة في العلم والدين ويزنون بها جميع ما عليه الناس من أعمال وأفعال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين ؟
ج- هي ثلاثة أولها كتاب الله الذي هو خير الكلام وأصدقه الذي فيه الهدى والنور فلا يقدمون عليه كلام أحد، والأصل الثاني سنة رسول الله ﷺ وما أثر عنه من هدى وطريقة فيتمسكون بها ولا يعدلون بها غيرها، الأصل الثالث الإجماع وهو لغة العزم والاتفاق واصطلاحاً اتفاق مجتهدي الأمة في عصر واحد على أمر ديني وهو حجة قاطعة والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة في أنحاء الأرض.
طرق من محاسن أهل السنة
س٢٣٠- اذكر شيئاً من محاسن أهل السنة والجماعة ؟
ج- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإدانة بالنصيحة والتناصر والتعاون والتراحم والحث على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال والإحسان إلى اليتامى والمساكين الأمر بالصبر على البلاء والشكر عند الرخاء وببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار ونحو ذلك.
المعروف والمنكر
س٢٣١- ما هو المعروف وما هو المنكر وما الأصل في وجوبهما وهل وجوبهما كفائي؟
стр. 145
ج- المعروف اسم جامع لكل ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح والمنكر اسم جامع لكل ما يكرهه الله وينهى عنه والأصل في وجوبهما قوله تعالى (ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) .
(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وقال عن بني إسرائيل (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ووجوبهما وجوب كفائي يخاطب به الجميع ويسقط بمن يقوم به وإن كان العالم به واحداً تعين عليه وإن كانوا جماعة لكن لا يحصل المقصود إلا بهم جميعاً تعين عليهم.
س٢٣٢- هل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط ؟
ج- قال شيخ الإسلام لابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما الثاني لابد من العلم بحال المأمور والمنهي ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود ولابد في ذلك من الرفق ولابد أن يكون حليماً صبوراً على الأذى فإنه لا بد أن يحصل له أذى فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما
следующие страницы →