← Язык

Язык · id 984

حكمة الإشراق في كتاب الآفاق - ضمن نوادر المخطوطات

مرتضى الزبيدي

Полный текст (50 стр.). Показаны 36–50 · переход к 41.

стр. 36

فصل في ذكر الكتبة الكرام من لدن زمن النبي ﷺ إلى زماننا هذا، على نسق الترتيب وحسن التهذيب. فمن كتب له ﷺ وتشرف بخدمته بالكتابة الخلفاء الأربعة، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن الأرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شماس، وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسيّدى، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وغير هؤلاء كما هو مسطور في المواهب وكتب السيرة، ﵃ أجمعين. وكان ألزمهم بذلك وأخصهم به زيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان. ثم انتهت جودة الخط وضرب جليله إلى الضحاك (١)، وإسحاق بن حماد. فأخذ إبراهيم السجزي عن إسحاق ضرب الجليل، فاخترع منه أخف حركات وأحسن مزاوجات، فسماه قلم الثلثين. ثم اخترع من هذا القلم ما هو أخف منه وأجرى فسماه قلم الثلث. قال الشيخ عماد الدين محمد بن العفيف: بهذا القلم وقلم النسخ يعرف اقتدار الكاتب على صناعته. ثم أخذ عن إسحاق يوسف واخترع قلماً هزيلاً تاماً مفرط التمام مفتحاً، فأعجب ذا الرّئاستين الفضل بن سهل، فأمر بتحرير الكتب السلطانية به، وسمّى القلم الرّياسىّ (٢).

стр. 37

وكان وجه النعجة مقدماً في قلم الجليل، وأبو زرجان (١) مقدماً في قلم النصف. وكان أحمد بن حفص (٢) أحلى الكتاب خطاً في قلم الثلث. قال الوزير (٣): معنى قول الكتاب قلم النصف والثلث والثلثين، إنما هو راجع إلى الأصل. وذلك أن للخط جنسين من الأربعة عشر (٤) طريقة التي هي الأصول، هي له كالحاشيتين أحدهما قلم الطومار، وهو قلم مبسوط كله، ليس فيه شيء مستدير، وكثيراً ما كتب به المصاحف المدنية القدم، وقلم آخر يسمى غبار الحلبة، وهو قلم مستدير كله ليس فيه شيءٌ مستقيم. فالأقلام كلها تؤخذ من المستقيمة والمستديرة نسبا مختلفة. فما كان فيه من الخطوط المستقيمة ما يوازى ما فيه من الخطوط المستديرة سمي قلم النصف. فإن كان الذي فيه من الخطوط المستقيمة الثلث سمي قلم الثلث. وإن كان فيه من الخطوط المستقيمة الثلثان سمي قلم الثلثين. فعلى هذا تتركب هذه الأقلام. وقد برع فيه حيون بن عمرو أخو الأحول، وكان أخط من أخيه. ثم انتهت جودة الخط وحسنه وتحريره في رأس الثلاثمائة إلى الأستاذ في هذا الفن الوزير أبي علي محمد بن الحسن بن مقلة الكاتب، وفاته في سنة ٣٢٨، ثم إلى تلميذيه محمد بن أسد الغافقي ومحمد السمساني، وعنهما أخذ الأستاذ الكبير أبو الحسن علي بن هلال البغدادي المعروف بابن البواب، وعنه أخذ محمد بن منصور

стр. 38

ابن عبد الملك، وعنه الشيخة الكاتبة المحدثة زينب - ويقال أيضاً فاطمة - وهي ابنة الشيخ أبي الفرج، وتعرف بشهدة بنت الأبري (١)، وقد ترجمها الحافظ الذهبي في تاريخه. وممن جود عليها الشيخ أبو الدر أمين الدين ياقوت بن عبد الله الموصلي الكاتب ويعرف أيضاً بالنوري، وبالملكي (٢)، وبالشرفي، انتشر خطه في الآفاق، ولم يكن في آخر زمانه من يقاربه في حسن الخط ولا من يؤدي طريقة ابن البواب في النسخ مثله، مع فضل غزير. وكان مغرى بنقل صحاح الجوهري فكتب منها نسخاً كثيرة، كل واحدة في مجلد تباع كل نسخة بمائة دينار. وقد رأيت نسخةً منها بمصر. ووفاته سنة ٦١٨ بالموصل. وأما ياقوت الرومي ويعرف أيضاً بالحموي فإن وفاته سنة ٦٢٦ بحلب عن اثنين (٣) وخمسين سنة. وممن كتب على ياقوت المذكور، أبو الحسن علي بن زنكى المعروف ب «الولىّ العجمي». ووجدت في تاريخ الحافظ السخاوي أن الولي العجمي أخذ عن شهدة الكاتبة من غير واسطة ياقوت. ثم انتهت جودة الخط إلى الشيخ «عفيف الدين محمد الحلبي»، ويعرف أيضاً بالشيرازي. وعنه أخذ ولده «عماد الدين محمد»، وهو إمام النحاة والكتاب في زمانه. وممن كتب عليه الإمام العلامة شمس الدين «محمد بن علي بن أبي رقبة (٤)».

стр. 39

وعنه الإمام العلامة «أبو علي محمد بن أحمد بن الزفتاوي» المكتب (١)، ولد سنة ٧٥٠ وسمع الحديث علي خليل بن طرنطاي (٢)، وصنف في علم الخط «منهاج الإصابة» وانتفع به أهل مصر. وقد كتب عليه الحافظ ابن حجر، وكفى به شرفاً. مات سنة ٨٠٦، وكان رفيقه في الكتابة على شيوخه الإمام شهاب الدين غازي. وعنه تلميذه الإمام نور الدين الوسيمي، وعليه كتب الإمام زين الدين عبد الرحمن بن يوسف القاهري، المعروف «بابن الصّائغ» شيخ هذا الفن على الإطلاق، ولد بمصر سنة ٧٦٩ ولازم شيخه المذكور في إتقان قلم النسخ حتى فاق عليه، وأحب طريقة ابن العفيف فسلكها واستفاد فيها من أبي علي الزفتاوي المصري، وصارت للزين طريقة منتزعة من طريقتي ابن العفيف وغازي، كما وقع لغازي شيخ شيخه، فإنه كتب أولاً على ابن أبي رقبة شيخ الزفتاوي المذكور وتلميذ ابن العفيف ثم تحول غازي عن طريقة ابن العفيف شيخ شيخه إلى طريقة ولدها بينها وبين طريقة الولي العجمي، ففاق أهل زمانه في حسن الخط. وانتفع النّاس بابن الصّائغ طبقة بعد طبقة؛ ونسخ عدة مصاحف وغيرها من الكتب والعقائد، وصار شيخ الكتاب في زمانه، وشهد له الحافظ ابن حجر

стр. 40

بمهارته، وأثنى عليه في تاريخه. وقد سمع الحديث على الجمال الحلاوي. وفاته سنة ٨٤٥. ثم انتهت جودة الخطّ وحسنه بعد ابن الصائغ وطبقته إلى قبلة الكتاب، وشيخ هذا الفن المستطاب، من سجدت لجلالته الأقلام، واتفق على تفضيله الخاص والعام، الإمام الأوحد، والهمام المفرد، مولانا شيخ المشايخ الشيخ حمد الله ابن الشيخ مصطفى الأماسي (١)، المعروف «بابن الشيخ» تغمده الله برحمته. ولد تقريباً في سنة ٨٤٧ بعد وفاة ابن الصّائغ بسنتين أو ثلاثة، وهو الذي استنبط هذه السموت (٢) المعروفة في زماننا من خطوط المتقدمين كما وقع لغيره ممن سبق ممن اخترع الطريقة بين الطريقتين، حتى برع كتاب زمانه، وفاق أهل عصره وأوانه. وكان والده رجلا صالحا مجازا في طريقة المشايخ السّهرورديّة، وقد حل نظره على ولده المذكور حتى فاق بالرتب العلية، وكفاه فخراً أنه ليس على الأرض الآن سند يعتمد عليه إلا من طريقه، ولا طريقة يرغب إليها بين أهل الفن إلا من تحقيقه وتدقيقه. وكان ممن عاصره رجلان من كبار الكتبة في زمانهما، وهما «يحيى الرومي» و «علي بن يحيى». وفاة الأخير في سنة ٨٦٦. ويقال إن الشيخ كتب على «خير الدين المرعشي» ووفاته في سنة ٨٩٦. وهو على «عبد الله الصيرفي»، وهو على «أحمد بن علي» المعروف بطيب شاه السّهروردىّ، وهو على «محمد البدشي العجمي»، وهو على «الولي العجمي». ويقال إن الشيخ رحمه الله تعالى كتب بيده الشريفة أربعة وأربعين مصحفاً ونسخة من كتاب المصابيح للبغوي، وكتاب المشارق للصّغانى، كلاهما في جلد

стр. 41

الغزال، وكلا من سورة الأنعام والكهف والأدعية والأوراد مقدار ألف نسخة وجملة من الأدراج والطومار، وكان قد عرضت له وهو في الثامن والثمانين من عمره حادثة الرعشة في رأسه. وأما يده وقت الكتابة فلم ترتعش قط، حتى كان خطه في آخر عمره يضاهي خطه في شبابه. وقد خدمته الملوك ومسكوا له الدواة بين يديه، وأعطي من القبول والشهرة ما لم يعط أحد من قبله ولا من بعده. وكراماته شهيرة. وتوفي تقريباً سنة ٩٥٧ عن مائة وعشرة سنة. ودفن بإسكدار في صفة مقابلة للتكية المعروفة بقراجا أحمد، وذلك في زمن السلطان أبي الفتح سليمان خان ابن سليم خان، رحمه الله تعالى (١). ثم انتهت جودة الخط وحسنه إلى تلامذته، وهم «محيي الدين جلال زاده» عاش مائة سنة وكتب سبعة وتسعين مصحفاً، و «جمال الدين الأماسي» وأخوه «عبد الله» عاش كل منهما ثمانين سنة. غير أن قواعد هؤلاء الثلاثة أكثر ميلاً إلى قواعد ياقوت المستعصمي. ومن خواص تلامذة الشيخ ﵀ «حسام الدين خليفة» كان ماهراً في الأقلام الستة والنسخ السادة. قلد طريقة شيخه حتى غلط كثير من المميزين والمشخصين في التمييز بين خطيهما. عاش سبعة وستين سنة، وكتب تسعة وثمانين مصحفاً. ومنهم «شكر الله خليفة» كان ماهراً في الأقلام الستة والنسخ السادة وكتب عدة مصاحف وأوراد.

стр. 42

ومنهم «رجب خليفة» كان ماهراً في الأقلام الستة والنسخ السادة، وكتب ثلاثة وتسعين مصحفاً وجملة من سورة الأنعام والأوراد. وكان في آخر عصر الشيخ من الماهرين في الخط رجل يسمى «أحمد أفندي قراحصارى» يقال إنه أجازه الشيخ بالكتبة، ولكنه في آخره مال على طريقة ياقوت وجمع بين الطريقتين، وكتب جملة من المصاحف والأوراد. توفى سنة ٩٦٣. ومن خواص تلامذته «حسين چلبى خليفة»، أحيا طريقة شيخه وكتب عدة من المصاحف. ثم جاء من بعده «دلي يوسف أفندي» فأجاد، لأنه جمع بين طريقة شيخه والطريقة الحمدية فصار مقبولا إلى الغاية، وكتب عدة مصاحف على هذه الطريقة. ثم جاء من بعده «قره علي أفندي» ثم من بعده «تكنه جى حسن چلبى» ولم يشتهر بعده في هذه السلسلة أحد. وكان من الممتازين في عصر هؤلاء ولد الشيخ لصلبه الإمام الماهر الضابط «مصطفى دده» المعروف كأبيه بابن الشيخ، سماه أبوه باسم والده تبركا. وكان قد برع في حياة والده في حسن الخط وشهد له الأفاضل، وقد أجازه والده بالكتبة وكان ماهراً في الأقلام الستة كأبيه، كتب عدة من المصاحف والأوراد والأدعية. مات عن أربعين سنة، ودفن عند والده بإسكدار. وممن كان في عصره من كبار تلامذة والده الإمام الماهر محمود أفندي الشهير ب «طنچانلى» كان مشهوراً بحسن التقليد للشيخ، كتب عدة من المصاحف الشريفة والأنعام والأذكار. وكان في عصره «عبد الكريم خليفة» المعروف بوقاية زاده، و «شكر اللّه

стр. 43

خليفة» و «أحمد چلبى». وممن اشتهر في زمانهم «عبد الله أفندي القريمي» كتب على طريقة الشيخ مسارقة من خطوطه، لأنه يقال: إنه طلب التعليم والإجازة من الشيخ فلم يرض، واجتهد حتى صار متقناً في الفن، وكتب عدة مصاحف وانتزع لنفسه طريقة منتزعة بين طريقة الشيخ وطريقة أحمد طيب شاه واخترع منهما نوعاً من الثلث، ولكن سقط مقامه بين الكتاب والبهاء، وصار من قبيل مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. وكان ممن أحيا طريقته من بعده رجل اسمه «أمر الله أفندي» فإنه قلده في طريقته المنتزعة مع ميله إلى الطريقة الحمدية كثيراً، بدقة طبعه ولطافة فكره، فحسن الثناء عليه والقبول. وكتب بذلك عدة من المصاحف والأنعام والأذكار. ثم انتهت جودة الخط بعد هؤلاء إلى الإمام الماهر «پير أفندي» وهو حفيد الشيخ، أجازه والده الدرويش محمد بالكتبة، وأحيا طريقة جدوده، مع ملازمة حدوده، وكتب عدة من المصاحف والأنعام. وكان ممن كتب عليه معاصرة الإمام الماهر «حسن أفندي» المعروف «بإسكدارى حسن چلبى»، تولى مشيخة السراي بعد شيخه، وكتب عدة من المصاحف والأنعام والأذكار. وعنه أخذ الإمام المجود والضابط «خالد أفندي» المعروف بالعزيز. أجاز له بالكتبة شيخه الإسكداري، وكتب عدة من المصاحف والأذكار، وسورة الأنعام. وكان في عصره من الماهرين «قره حسين أفندي» تولى مشيخة مكتب الآغا، وكتب عدة من المصاحف والأذكار، وكان موصوفاً بالجمال المفرط، وشهد له يعض تلامذته بالكرامة.

стр. 44

ثم انتهت جودة الخط إلى الإمام الماهر الضابط المرحوم «درويش علي أفندي» الملقب بالشيخ الثاني، كتب أولاً على قره حسين أفندي المذكور، وبعد وفاته حصل التكميل والإجازة على يدي خالد العزيز. وكتب ثمانية وثمانين مصحفاً وجملة من سورة الأنعام والأوراد والأذكار. وخطه هو العمدة عليه في زماننا هذا. توفي سنة ١٠٨٦ عن سبعة وثمانين سنة. ومن كراماته أنه رفع إصبعه السبابة بعد موته عند قول المغسل بالشهادتين، وغسل بماء أغلي ببراية أقلامه (١). وكان ممن عاصره من الخطاطين رمضان بن إسماعيل، يقال إنه كتب ثلاثمائة وستين مصحفاً، وجملة من سورة الأنعام والأذكار. وفاته في سنة ١٠٩٧. ومن المعاصرين أيضاً علي أفندي نفسىزاده، وعمر بيك نصوح باشازاده، ومحمد أفندي الإمام، وعلى أفندي قاشقجىزاده، وأحمد أفندي قزقابان زاده، ومحمد أفندي نقاش زاده، وخليل أفندي الملقب بالحافظ، ومحمد أفندي عرب زاده المتوفى سنة ١١٢٢، ومحمد أفندي خواجة زاده. ويقال إن هذين الأخيرين أجاز لهما الدرويش علي. ومنهم إسماعيل أفندي ترك، توفي غريقاً في البحر سنة ١٠٨٥. ويوسف أفندي المتوفى في سنة ١١١٩ وهذان الاثنان كانا بمصر. ثم انتهت جودة الخط إلى (تلامذة درويش علي)، منهم مصطفى أفندي الأيّوبى المعروف بسيولجىزاده، وفاته في سنة ١٠٩٩.

стр. 45

ومنهم إسماعيل أفندي خليفة المعروف بابن علي، كتب أربعة وأربعين مصحفاً، وكمل مصحف شيخه الثامن والثمانين، وهو آخر المصاحف التي مات وخلاه إلى سورة الأنعام، فكمله بخطه. ومنهم أحمد أفندي قزانجىزاده كان مشهوراً بحسن التقليد لخط الشيخ، كتب تسعة عشر مصحفاً وعدة من سورة الأنعام والأذكار، توفي سنة ١١١٦. ومنهم الإمام الماهر الضابط عثمان أفندي المعروف بالحافظ، الملقب بالشيخ الثالث، كتب جملة من المصاحف والأنعام والأوراد والأذكار، توفي سنة ١١١٢. ومنهم أحمد أفندي المعروف بشيخ زاده، كتب سبعة عشر مصحفاً وجملة من سورة الأنعام والأذكار ودلائل الخيرات. ومنهم فضل اللّه أفندي، وفاته في سنة ١١٠٧، كتب عدة من المصاحف والأوراد والأذكار. ومنهم عنبر مصطفى آغا، كان متين اليد إلى الغاية، كتب عدة من المصاحف والأنعام، توفي سنة ١١١٧. ومنهم الإمام الماهر عمر أفندي كاتب السراي. ومنهم جابىزاده محمد أفندي، وهما من جملة خلفائه. ومن (معاصري هذه الطبقة) كوچك درويش على أفندي، وكوچك عرب زاده محمد أفندي، وأحمد أفندي الدرويش، وعبد الله أفندي الوفائي، وإبراهيم أفندي ابن رمضان، وعلي أفندي إمام أمير آخور.

стр. 46

ومن خواص خلفاء الدرويش علي الإمام الماهر المجود الضابط، مجدد الرسوم الحمدية، في الديار المصرية، مولاه ومعتقه حسين أفندي الجزائري، لازم خدمة أستاذه حتى برع وفاق، كتب ربعة شريفة في ثلاثين جزءاً، ومصحفين شريفين أحدهما في الشام والثاني بمصر، وشرع في الثالث فبلغ إلى النصف منه ومات، فكمله فيما بعد المرحوم حسن الضيائي. وممن كتب على فضل الله أفندي محمد أفندي الشهري المعروف بالبستانجي. وممن كتب على عمر أفندي كاتب السراى صالح أفندي، المعروف بحمامجىزاده. ومن كتب على أحمد أفندي شيخ زاده ولده الماهر الضابط إبراهيم أفندي شيخ زاده. ثم انتهت جودة الخط إلى (تلامذة الجزائري)، منهم الإمام الماهر الضابط المجود سليمان أفندي الملقب بالشاكري. ومنهم الإمام الماهر الضابط المجود السيد محمد بن إبراهيم المقدسي الملقب بالنوري. ومنهم مصطفى أفندي خليفة، وقاسم أفندي، وغير هؤلاء. وقد جود الشاكري أيضاً في مبادئ أمره على محمد خواجه زاده، ومحمد الشهري البستانجي، وحافظ عثمان فالبستانجي كتب على فضل الله أفندي وحافظ عثمان كلاهما على الدرويش علي. فمن كتب على الشاكري الإمام الضابط المعمر حسن بن حسن المعروف

стр. 47

بالضيائي، ولد سنة ١٠٩٨، وكتب في مبدأ أمره على والده ثم على شيخه السيد علي، وعلى صالح أفندي المعروف بحمامجىزاده، وأدرك الجزائري أيضاً بعد وفاة والده باثني عشر (١) سنة، وكتب عليه من غير واسطة، وقد أجازه بالكتبة الشاكرى، وحمامجىزاده، الأخير عن عمر أفندي كاتب السراي عن الدرويش علي. كان ﵀ كثير الإتقان شديد الاحتراز، على نهج السلف الصالح في التحري والضبط في سائر ما يكتبه، كما هو مشاهد في خطوطه. توفى سنة ١١٨٢ عن أربع وثمانين سنة. وممن كتب على الشاكري الأستاذ الفاضل الماهر الضابط المجود الشيخ شهاب الدين أحمد الأفقم المكنى بأبي الإرشاد، وقد برع في الفنّ واجتهد حتّى فال الشهرة والقبول، وكتب عدة من نسخ الدلائل والأوراد والأذكار وغيرها. وفي الموجودين من تلامذته الآن مولانا السيد إبراهيم الرويدي الحسيني، المكنى بأبي الفتح الحمامي الوفائي، والشيخ أحمد المكنى بأبي العز، بارك الله في مدتهما، ونفع بهما المسلمين. وممن كتب على السيد محمد النوري رحمه الله تعالى خلق كثير على اختلاف الطبقات. وأجاز بالكتبة من لا يحصى. فمن أشهر تلامذته الإمام الماهر الضابط المرحوم عبد الله أفندي المولوي، الملقب بالأنيس رحمه الله تعالى، وقد جود أولاً على الشاكري وغيره، وكان تكميله وإجازته على يد السيد محمد النوري. ومنهم الجناب المكرم الأمير إسماعيل أفندي الملقب بالوهبىّ، والجناب

стр. 48

المكرم الأمير أحمد أفندي الملقب بالشكري، بارك اللّه في مدّتهما ونفع بهما المسلمين. فممن كتب على الأنيس من طرزت هذا النبذة باسمه الشريف الضابط، الجناب المكرم، والملاذ المفخم، الأمير حسن أفندي تابع المرحوم الحاج علي آغا، وكيل دار السعادة، والملقب بالرشدي، أرشده الله لكل خير، وبارك في مدته وحياته، ودفع عنه كل ضير، فهو الذي أحيا هذه الطريقة، وجدد رسومها في الحقيقة، وأثنت عليه الألسن من كل جانب، وأعطى القبول والحب ونال أعلى المراتب، فالله تعالى يحرسه بعين عنايته، ويحمي فضله من عين الحسود ونكايته.

стр. 49

خاتمة نسأل الله حسن الخاتمة، وفيها فصلان: الأول: في بيان أدب التلميذ مع الشيخ فاعلم أن الطالب لهذا الفن والراغب إليه لا بد له من شيخ يريه دقائق الفنّ ويحقّق له حقائقه، ويكشف له رموزه ويفتح له لغوزه ويقرب له رقائقه؛ فقد ورد في بعض الآثار، عن بعض الأخيار: «لولا المربي، ما عرفت ربي». فإذا يسر الله له الأستاذ فله معه شروط، منها حفظ مقامه في الغيبة والحضور على قدر الإمكان، فلا يرفع صوته على صوته، ولا يقول له من شيء قال: لم هذا؟ فإن أشكل عليه شيء سأل بيانه بالأدب. ومنها عدم محادثة أحد بجانبه في حضرته إلّا في أمر ضرورىّ. ومنها أن لا يضحك في حضرة أستاذه إلا تبسماً لمقتض. ومنها عدم مسابقة قوله، بل يسكت إلى أن ينتهي فيما يقوله. ومنها أن يجلس في حضرته كهيئة التشهد يسارق وجه أستاذه النظر. ومنها عدم مخاصمته لأحد من أتباع أستاذه ومن ينتسب إليه. ومنها حفظ متعلّقاته عن الجرأة عليها، فلا يلبس ثوبه ولا نعله، ولا يركب دابته، ولا يجلس على سجادته، ولا يشرب من الإناء الذي أعد له إلا أن يأذن له في شيء من ذلك. ومنها أن يداوم على الإدمان والاجتهاد فيما يقول له ويأمره به الأستاذ. فهذه آداب التلميذ مع الأستاذ، من ابتلى باختلال شيء منها تساهلاً أو غفلة لا يفلح أبداً. الثاني: نصيحة لسائر الخطاطين قال الله تعالى في كتابه العزيز: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ. وقد ذكر العارفون بهذا الفن أن من أكبر موجبات التكميل للطالب في هذا

стр. 50

الفنّ ترك العرور في نفسه، وترك الترفع على أبناء جنسه، فإنه ربما اجتهد في الكتابة كثيراً فيأتيه الشيطان فيوسوس له بالغرور، ويوقعه في الشرور، ومتى سلم من هذا يرجى له القبول، والرقي لمراتب الوصول. ومتى تساهل في أمر نفسه، وتكبر على أبناء جنسه، عوقب بالحرمان والوسواس، وسقط عن مرتبته التي كان فيها عند الله وعند الناس. نسأل الله العفو والرضا، والتجاوز عما مضى، إنه على كل شيء قدير، وبكل فضل جدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أملي هذه الحروف على الاستعجال وصنوف الاشتغال، العبد المقصر المعترف بذنبه، الفقير محمد مرتضى الحسيني سامحه الله بمنه وكرمه، وذلك في مجالس آخرها ١٢ من شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة ١١٨٤ ختمت بخير وعلى خير. آمين آمين آمين