← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

٦٣٢٥ - الضرب الرابع من مسائل المعادّة: أن يكون ولد الأب والأم وولد الأب كلاهما أخوات، فعلى قول علي، وابن مسعود: يفرض لهن على القياس فيهن، ويكون الباقي للجد، إلا أن يكون أقل من السدس. وفي قول زيد: يقسّم المال، أو الباقي منه بعد فرض ذوي الفروض، بين الجد والأخوات. إلا أن يكون السدسُ، أو ثلثُ الباقي خيراً له من القسمة. ثم يَردُّ ولدُ الأب على ولد الأب والأم ما يتم به فرضُهم، أو جميعَ ما في أيديهم إن لم يتم الفرض. مسائله: جد، وأخت لأب وأم، وأخت لأب. في قول علي وعبد الله: للأخت من الأب والأم النصفُ، وللأخت من الأب السدس، والباقي للجد. وتصحّ من ستة. وفي قول زيد: المال بين الجد والأختين على أربعة، ثم تردّ الأخت من الأب على الأخت من الأب والأم [ما في يدها] (١) لتكمل لها النصف، فيصير المال بين الجد والأخت من الأب والأم نصفين. أختٌ لأبٍ وأمٍّ، وأختان لأبٍ، وجد. في قول علي وعبد الله: للأخت من الأب والأم النصف، وللأختين من الأب السدس، والباقي للجد. وفي قول زيد: المال بينهم: للذكر مثلُ حظ الأنثيين، على خمسة، ثم يرد الأختان من الأب، على الأخت من الأب والأم مقدارَ سهمٍ ونصفٍ ليكمل لها النصف، ويبقى للأختين [من الأب] (٢) نصفُ سهم بينهما، فنضرب أربعةً في خمسة، فتردّ عشرين، فمنها تصح.

стр. 4657

أخت لأبٍ وأمٍ، وأربع أخوات لأبٍ، وجد. في قول علي وعبد الله: للأخت من الأبِ والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد. وفي قول زيد: للجدِّ الثلث، وللأخت من الأب والأمَّ النصف، والباقي للأخواتِ من الأبِ. جد، وأختان لأبٍ وأم، وأخت لأب. في قول علي وعبد الله: للأختين من الأب والأم الثلثان، والباقي للجد. وفي قول زيد: المال بينهم على خمسة ثم ترد الأخت من الأب، ما في يدها على الأختين من الأب والأم. جد، وأم، وأخت من أبٍ وأمٍّ، وثلاث أخوات لأب. في قول علي وعبد الله: للأم السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد. وفي قول زيدٍ: للأم السدس، والباقي بين الجد والأخوات على ستة، تستوي المقاسمة وثلث ما يبقى، وهما خيرٌ من السدس، ثم يرد ولد الأب على الأخت من الأب والأم تمامَ النصف. جد وجدّة، وأخت لأب وأم، وأربع أخوات لأب. في قول علي وعبد الله: للجدة السدس، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس، والباقي للجد، وهو السدس. وفي قول زيد: للجدة السدس، وللجد ثلث الباقي، وللأخت من الأب والأم النصف، والباقي للأخواتِ من الأب: أصلها من ثمانيةَ عشر، وتصح من اثنين وسبعين.

стр. 4658

زوج، وجد، وأخت لأبٍ وأمٍّ، وأخت لأب. في قول علي وعبد الله: للزوج النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، وللجد السدس، وتعول المسألة من ستة إلى ثمانية. وفي قول زيد: للزوج النصف، والباقي بين الجد والأختين على أربعة، ثم تردُّ الأختُ من الأب ما في يدها على الأخت من الأب والأم، فيكون الباقي بعد نصيب الزوج بين الجد والأخت من الأب والأم نصفين. زوج، وأختان لأبٍ وأمً، وأختان لأبٍ، وجد. في قول علي وعبد الله: للزوج النصف، وللأختين من الأب والأم الثلثان، وللجد السدس، وتعول من ستة إلى ثمانية. وفي قول زيد: للزوج النصف، والباقي بين الجد والأخوات على ستة، ثم تردّ الأختان من الأب ما في أيديهما على الأختين من الأب والأم. وعلى هذا فقِسْ جميعَ مسائل الباب. ولم نذكر في المسائل مذهبَ من يجعل الجد أباً لظهوره. القول في العول وبيان المذاهب فيه ٦٣٢٦ - ذكر الشافعي العول، ومصيرَ جمهور الصحابة ﵃ إليه، فنذكر أولاً الأصول التي تنشأ مسائل الفرائض منها، ثم نعطفُ عليها العولَ ومسائلَه. فنقول: المسالة الواقعة في المواريث لا تخلو إمّا أن تشتمل على صاحب فرضٍ أو أكثر، وإما أن تخلو عن أصحاب الفروض. وتشتمل على العصبات. ٦٣٢٧ - فإن تجرد فيها العصبات، فالعدد الذي تصحّ المسألة منه يؤخذ من

стр. 4659

أعدادِ الرؤوس: فإن تمحّضوا ذكوراً، فالمسألة تقام من عدد رؤوسهم، كما إذا قيل: مات رجل، وخلف عشرةً من البنين، فالمسألة من عشرة. وإن كانوا ذكوراً وإناثاً، أخذنا عددَ رؤوس الإناث، وحسبنا كلَّ ذكرٍ برأسين؛ فإن حصةَ الذكر في التعصيب حصة الاثنين، ونقيم المسألة من عدد الإناث، وضعف عدد الذكور؛ فإن قيل: في المسألة سبع بنات، وسبعةٌ بنون، فنأخذ عدد الإناث ونضعِّف عددَ الذكور، فنقول: المسألة تصح من أحد وعشرين. وهذا قياس لا خفاء به. ٦٣٢٨ - فإن اشتملت المسألة على ذي فرضٍ مقدّر، فالأصول التي تنشأ منها مسائل الفرائض على قول المتقدمين سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، وأربعة وعشرون. وزاد المتأخرون على رأي زيد أصلين آخرين: ثمانيةَ عشرَ، وستةً وثلاثين. وهما ينشآن من مسائل الجد. فأما الاثنان، فكل مسألة اشتملت على النصف، والنصف، وذلك أن يكون في المسألة زوج وأخت، [أو] (١) على النصف وما بقي. والثلاثة أصل كل مسألة فيها، ثلث وثلثان، أو ثلث وما بقي، أو ثلثان وما بقي. والصور: (أم، وأخ) (بنتان، وعم) (أختان لأب وأم، أو لأب، واثنان من أولاد الأم) والأربعة أصل كل فريضة فيها ربع، وما بقي. وهي: زوج، وابن. أو زوجة، وأخ.

стр. 4660

أو: ربعٌ، ونصفٌ، وما بقي، وهي: زوج، وبنت، وأخ. أو: زوجة، وأخت، وابن أخ. أو ربع، وثلث ما يبقى، وما يبقى وهي: زوجة، وأبوان. أو زوجة، وجد، وثلاثة إخوة. والستة أصل كل فريضة فيها سدس، وما بقي، أو سدس، وثلث، وما بقي، أو: سدس، وثلثان، وما بقي. أو: نصفٌ، وثلث، وما بقي. ولا يخفى وضع الصور على من انتهى إلى هذا المنتهى. والثمانية أصل كل فريضة فيها ثمن، وما بقي، أو: ثمن، ونصفٌَ، وما بقي. وليس في الفرائض ربعٌ وثمنٌ. ولو كانا لخرجا من ثمانية. وأما اثنا عشر، فأصل كل فريضة فيها: ربع، وسدس، وما بقي. أو: ربع، وثلثٌ، وما بقي، أو: ربعٌ، وثلثان، وما بقي. والأربعة والعشرون أصل كل فريضة فيها: ثمنٌ، وسدس، وما بقي، أو: ثمن وثلثان، وما بقي. ولا يتصور اجتماع الثمن والثلث في الفريضة، ولو تصور [لخرجا] (١) من أربعةٍ وعشرين. ٦٣٢٩ - وأما ثمانية عشر على طريقة المتأخرين، أصل كل فريضة فيها: سدس، وثلث ما بقي، وما بقي، وصورتها (جدة، وجد، [وإخوة] (٢)) أو: أم، وجد، وإخوة. للجدة السدس ثلاثة، وللجد ثلث ما يبقى خمسة، والباقي بين الإخوة.

стр. 4661

فأما الستة والثلاثون، أصل كل فريضة فيها ربع، وسدس، وثلث ما بقي، وما بقي. وهي: زوجة، وأم، وجد، وإخوة. للزوجة الربع: تسعة، وللأم، أو الجدة السدس: ستة، وللجد ثلث ما تبقى، وهو سبعة، والباقي للإخوة. ولم يضع المتقدمون هذين الأصلين، وقالوا: إنما نضع الأصول التي تخرج منها الفرائض، المذكورة في الكتاب؛ فإن اعترض شيء لم نزد، ولم نتعدَّ، وصححنا ما يقع من المسائل بالضَّرْب. وهؤلاء يقولون: المسألة الأولى من ستة، ثم بالضرب تصير ثمانيةَ عشرَ: للجدة سهمٌ من ستة، فيبقى خمسة، ونحن نحتاج إلى ثلث ما تبقى، وليس للخمسة ثلثٌ صحيح، فنضرب مخرج الثلث، وهو ثلاثة في أصل المسألة، فتصير ثمانية عشرَ. ووضعوا المسألة الثانيةَ على اثني عشر، ثم بالضرب تصير ستةً وثلاثين، وبيانه: للجدة السدس: سهمان من اثني عشر، وللزوجة الربع: ثلاثة. وللجد ثلث ما يبقى، وليس للسبعة (١) ثلثٌ صحيح، فنضرب مخرج الثلث في أصل المسألة فترد ستة وثلاثين. وهذا الذي نذكره الآن مراسمُ. وسنذكر قدراً صالحاً في الضرب والقسمة، ووضع الأعداد المشتملة على الأجزاء الصحيحة التي يعبّر عنها بالكسور، ووضع هذه الأصول قدمناه لمسيس الحاجة إليه ناجزاً في ذكر أصول العَوْل. ٦٣٣٠ - والغرض من وضع الأصول تأسيسُ أعدادٍ تخرج منها مقدّرات الفرائض، ثم لا نلتزم ضبطَ أعداد المستحقين، فربما يكونوا (٢) على عدّةٍ يصح

стр. 4662

قسمةُ مواريثهم من أصل مسألتهم، وربما يكونُوا على عدّة لا تصح قسمةُ مواريثهم بسبب العدد، وما كان كذلك فطريقه تصحيحُ الكسور بالضرب، على ما سيأتي مشروحاً، إن شاء الله. وإنا لم نلتزم وضعَ المسائل على الصحة؛ فإن الأعداد لا نهاية لها. ٦٣٣١ - والأصول التي ذكرناها تنقسم: فمنها ما يقوم (١) بأفراد الفرائض، ومنها ما لا يقوم إلا بتعدد الفرض، فأما ما يقوم بأفرادِ الفرائض فالاثنان، والثلاثة، والأربعة، والستة، والثمانية. وأمّا ما لا يقوم إلا بتعدد الفرض، فالاثنا عشر، والأربعةُ والعشرون. فأما ما يقوم بأفراد الفرائض، فإنه قد يشمل على فرضين، ولكن ليس الفرضان من ضرورة قيامه، والاثنا عشر والأربعة والعشرون من ضرورة قيامهما تعدُّدُ الفرض. ثم طريق إقامتهما أن نقول: إذا احتجنا إلى الربع والثلث أخذنا مخرج الربع أربعة ومخرج الثلث ثلاثة، وضربنا أحد المخرجين في الثاني، وقلنا: العدد الذي له ثلث وربع صحيحان: اثنا عشر. وإذا احتجنا إلى الربع، والسدس أخذنا مخرج الربع أربعة، ومخرج السدس ستة، ثم نجد بينهما موافقة بالنصف، فنضرب نصفَ أحدهما في كل الثاني. وإذا احتجنا إلى الثمن والثلثين، أخذنا مخرج الثمن ثمانية، ومخرج

стр. 4663

الثلث، ثلاثة، وضربنا أحدهما في الثاني، فيبلغ أربعة وعشرين، وقلنا: أقل عدد يخرج منه الثمن والثلثان صحيحين أربعة وعشرون. فإذا احتجنا إلى الثمن والسدس، أخذنا الثمانية، والستة، ثم نجد بينهما موافقةً بالنصف، فنضرب نصف أحدهما في كل الثاني فيرد أربعة وعشرون. ٦٣٣٢ - ومسألتا باب الجد، وهما ثمانية عشر، وستة وثلاثون صحيحتان على قاعدة التركيب، ولكن لم يُفردها المتقدمون لأمرين: أحدهما - أن الأصول موضوعة على المقدّراتِ المنصوصة في الكتاب، وهي المجمع عليها، وثلث ما يبقى في المسألتين ليس منصوصاً، ولا متفقاً عليه، والأمر في ذلك قريب. ٦٣٣٣ - ثم الأصول السبعة منقسمة إلى عائلةٍ، وغير عائلةٍ، فغيرُ العائلة منها: الاثنان، والثلاثة، والأربعة، والثمانية: هذه الأصول لا يتطرق إليها العولُ، وهي منقسمة إلى عادلةٍ، وناقصة، فالعادلة: الاثنان، والثلاثة، ونعني بالعادلة أن سهامها التي تخرج عنها تستغرقها. فإذا كان الاثنان عادلة، فهو إذا اجتمع نصفان. والثلاثة إذا كانت عادلة، فهي إذا اجتمع الثلث والثلثان، فتستغرقان الثلاثة. والناقصة: أربعة، وثمانية، والمعني بالناقصة أن سهام المسألة التي عليها وضع المسألة لا تستغرقها؛ فإن الذي يخرج من الأربعة: الربع، والنصف، وهما لا يستغرقان الأربعة. والذي يخرج من الثمانية: الثمن، والنصف، وهما لا يستغرقان الثمانية. ٦٣٣٤ - والعائلة من الأصول: الستةُ وضعفُها، وضعفُ ضعفها. فهذه الأصول هي التي يتطرق العول إليها على رأي الجمهور، لا غير.

стр. 4664

أما الستة، فإنها تعول بأفرادها (١) وأشفاعها، ومنتهى عولها عشرة. ْفتعول بسدسها إلى سبعة، وبثلثها إلى ثمانية، وبنصفها إلى تسعة، وبثلثيها إلى عشرة. على ما سيأتي شرحها، إن شاء الله تعالى. وأما الاثنا عشر، فتعول بالأوتار دون الأشفاع، تعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر، وبربعها إلى خمسة عشر، وبربعها وسدسها إلى سبعة عشر. وأما الأربعة والعشرون فتعول عولةً واحدة بثمنها إلى سبعة وعشرين، لا غير. وهذا إذا كان في المسألة زوجة وبنتان وأبوان. وهي الملقبة بالمنبرية، وقد قيل: سئل علي عنها وهو على المنبر، فقال على الارتجال: صار ثمنها تسعاً (٢). فنذكر فصلين أحدهما في معنى العول، وبيان المذاهب فيه على الأصل. والثاني في تفصيل مذهب القائلين بالعول، وضرب الأمثلة، وتصوير المسائل. فأمّا الفصل الأول ٦٣٣٥ - فنقول: كلّ مسألة اجتمع فيها أهل السهام، وكان مجموع سهامهم زائداً على أصل الفريضة، فهي من مسائل العول. والذي ذهب إليه الجمهور، والجلّة: عمرُ، وعلي، وزيد، والعباس، ومعاذ بنُ جبل، وابنُ مسعود، وأكثر الصحابة ﵃: قسمةُ المال بين أهل السهام، على مبلغ سهامهم، وإن زادت على الفريضة، فنجعل مبلغ السهام أخذاً من أجزاء أصل المسألة أصلَ القسمة، ونقسم التركة بها، وهذا مذهب مالك والشافعي

стр. 4665

والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة، ومن تدور عليه فتاوى الأمصار. وذهب ابن عباس إلى إبطال العول، وإذا ازدحمت السهام، ولم يرَ فيها حاجباً ولا محجوباً، فأصل مذهبه إدخالُ النقص على أربعة أصنافٍ، إذا ضاقت المسألة عن سهامها، وهم: البناتُ، وبنات الابن، والأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب. تابعه على مذهبه محمدُ بنُ الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعطاء، وأهلُ الظاهر. واختلفت الرواية عن ابن عباس في إدخال النقص على الإخوة والأخوات من الأم، فالمشهور من طريق الرواية أنه لا يدخل الضرر عليهم. وروي عنه من طريق شاذ: إدخال النقص عليهم. وهذه الرواية وإن كانت غريبة، فهي اللائقة بقياس أصله. فإنا نقول في مسألة [فيها] (١). زوج، وأم، واثنان من أولادِ الأم: لا بد لابن عباس من أحد أقوالٍ ثلاثة: إمّا أن يقول فيها: للزوج النصف، وللأم (٢) الثلث، ولولدي الأم الثلث، فيكون أعال المسالة من ستة إلى سبعة، وهذا خلاف أصله. وإما أن يقول: للزوج النصف وللأم السدس ولولدي الأم الثلث، فيكون قد حجب الأم من الثلث إلى السدس بالاثنين من الإخوة، وذلك خلاف أصله؛ فإنه لا يحجبها بأقل من ثلاثة. وإما أن يقول: للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي لولدي الأم، وهو السدس، فيكون قد أدخل النقص على أولاد الأم. وهذا هو الأشبه بأصله.

стр. 4666

٦٣٣٦ - واختلف الفرضيون على قياس قول ابن عباس في البنت وبنت الابن إذا اجتمعتا، مع ذوي الفروض. وفي الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، إذا اجتمعتا مع ذوي الفروض، وكان الباقي من المال بعد الفروض- أقلَّ من النصف. فمنهم من قال: قياس قوله يقتضي أن يكون الباقي كلُّه للبنت خاصّة، وتسقط بنت الابن. أو الأخت من الأب والأم خاصة، وتسقط الأخت من [الأب] (١). وقيل: هذه رواية يحيى بن آدم. وروى الباقون عنه: أن الباقي من المال بعد الفروض التي وصفناها، يقسم بين البنت، وبنت الابن. وبين الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب على أربعة أسهم: للبنت منها ثلاثة، وكذلك للأخت من الأبِ والأم. ولبنت الابن سهمٌ، وكذلك للأخت من الأب. ٦٣٣٧ - وأجمع الفرضيون في نقل مذهبه على أن الباقي من المال إذا كان نصف المال، أو أكثر، أنه يجب توفير النصف على البنت، أو الأخت من الأب والأم، وتخصيص بنت الابن، والأخت من الأب بالنقص، والإسقاط. مثال ذلك: زوج، وأبوان، وبنت، وبنت ابن. فعلى رواية يحى بن آدم (٢): للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي للبنت. وعلى الرواية الثانية: الباقي بين البنت، وبنت الابن، على أربعة أسهم:

стр. 4667

ثلاثةُ أرباعه للبنت، وربعُه لبنت الابن. والمثال في الأختين أن يكون الميت خلّف: امرأته، وأماً، وأختاً لأب وأم، وأختاً لأبٍ. فعلى رواية يحيى: للمرأة الربع، وللأم الثلث (١)، والباقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأب. [و] (٢) على رواية غيره: الباقي بعد الربع، والثلث، على أربعة أسهم: للأخت من الأب والأم منها ثلاثة، وللأخت من الأب سهم. وبالجملة لا يجد ابن عباس بداً من إدخال النقص على بعض أصحاب السهام. ثم إنه يدخل النقص في رواية على صنفٍ، وفي روايةٍ على صنفين، وسنذكر علّة مذهبه بعد الفراغ عن تمهيد المذهب، إن شاء الله . ٦٣٣٨ - واختلف الفرضيون على قياس مذهبه في مسألةٍ: زوج وثلاث أخوات متفرقات. فروى يحيى عنه: للزوج النصف، وللأخت من الأم السدس، والباقي للأخت من الأب والأم. وروى غيره: للزوج النصف، وللأخت من الأم السدس، والباقي بين الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، على أربعة أسهم: ثلاثة للأخت من الأب والأم، وواحد للأخت من الأب. وروى أيوبُ بنُ سليمان الفرضي (٣) مذهباً ثالثاً عن ابن عباس في هذه

стр. 4668

المسألة، وهو أنه قال: للزوج النصفُ، والباقي بين الأخوات على خمسة أسهم: ثلاثة أخماسه للأخت من الأب والأم، وخمسُه للأخت من الأب، وخمسُه للأخت من الأم. وقيل هذا قياسٌ، وليس بنقلٍ. ٦٣٣٩ - ومما اختلف الفرضيون في قياسه على مذهب ابن عباس. زوج، وأم، وأختان لأب وأم، وأختان لأم. قال يحيى ابنُ آدم: قياسُه، للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، وتسقط الأختان من الأب والأم. وقيل: قياسه أن يقال: للزوج النصف وللأم السدس، والباقي بين الأختين من الأم، والأختين من الأب والأم بالسوية، لاستوائهن في قرابة الأم. وهذا يناظر التشريكَ في مسألة المشركة. ٦٣٤٠ - أما تفصيل مذهب القائلين بالعول، فسيأتي في رسم المسائل. ومن قال بالعول استمسك بإجماع الصحابة ﵃ قبل أن أظهر ابنُ عباسٍ خلافَه، لما قال ابن عباس: " إن الذي أحصى رمل عالج عدداً، لم يجعل في مالٍ نصفاً، وثلثين " قيل له: " هلا ذكرت ذلك لعمر "، فقال: " كان رجلاً مهيباً، فهبته " (١)، ولا تخرج مفرداتُ ابن عباس في الفرائض إلا على مذهب من يشترط في الإجماع انقراضَ عصر المجمعين. وعلةُ القولِ بالعول بيّنةٌ؛ فإن أصحاب الفروض إذا ازدحموا، ولم يكن بعضهم حاجباً، وبعضهم محجوباً، وضاقت أجزاء المال عن مبالغ الفروض، فالتحكّم بإسقاط بعضهم لا معنى له، وتخصيص البعض بإدخال النقص عليه لا حاصل وراءه، فلا وجه إلا أن نجعل القسمة من مبالغ الفروض، ونجعل

стр. 4669

أصحابها كمزدحمين بالديون على تركة تضيق عن الوفاء بها، فكلٌّ يضرب في التركة بمقدار حقّه. فأما ابن عباس، فإنه خصّص بالنقص طوائفَ يتطرق إليهم التعصيبُ، وهم البنات، وبناتُ الابن، الأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب، فإن الذكور يعصبونهم، فإذا عُصّبن، نقصت حقوقُهن عن المفروض. ثم اضطرب رأيه في أولاد الأم؛ من حيث إنهن لا يعصَّبْن، ولكنهن أخوات كأولاد الأب والأم، وأولاد الأب. فهذا متعلَّقُ كل فريق. وقد غلّظ ابنُ عباسٍ في هذه المسألة قولَه على مخالفيه، فروي أن عطاء قال له: لا يُغني عني وعنك ما تقول شيئاً ولو متَّ ومتُّ، لقُسِّم ميراثُنا على ما عليه القوم من خلاف [رأيك] (١) فقال ابن عباس: إن شاؤوا، فلندْع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا، ونساءهم، وأنفسنا، وأنفسهم، ثم نبتهل، فنجعل لعنةَ الله على الكاذبين (٢). ولهذه القصة سمّيت هذه المسألة (٣) مسألة المباهلة. الفصل الثاني في ذكر الأصول العائلة، ومنتهى عول كل أصل، وضرب الأمثلة، وبيان الأجوبة فيها ٦٣٤١ - فنقول على سبيل التمهيد: الأصول العائلة على قول أصحاب العول ثلاثة: الستة، والاثنا عشر، والأربعة والعشرون. وما سوى هذه الأصول

стр. 4670

لا تعول على مذهب عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود، وغيرهم. وعلى قول معاذ قد تعول مسألة أصلها من ثلاثة؛ لأصلٍ قدمناه في عدد من يحجب الأم من الإخوة والأخوات. والثلاثةُ تعول عنده إلى أربعة. وأما الستة، فإنها تعول إلى عشرة، في قول الجمهور، وفي قول معاذ قد يبلغ عولُها إلى أحدَ عشرَ، على ما سنذكر أمثلةَ ذلك. وأما الاثنا عشر، فإنها تعول على قول الجمهور بالأفراد إلى سبعة عشر، فتعول إلى ثلاثةَ عشرَ، وإلى خمسةَ عشرَ، وإلى سبعة عشر، ولا تعول إلى أربعةَ عشرَ، ولا إلى ستة عشرَ. وعلى قول معاذ: تعول إلى تسعة عشر. وأمّا الأربعة والعشرون، فقد قال الجمهور منتهى عولها سبعةٌ وعشرون. وقال عبد الله بن مسعود: إنها قد تعول إلى أحدٍ وثلاثين. وألْجأه إلى ذلك أنه كان يحجب الأم إلى السدس، والزوجَ إلى الربع، والزوجة إلى الثمن بمن لا يرث: من كافرٍ، أو قاتل، أو مملوكٍ. واختلفت الرواية عنه في حجب الإسقاط بهؤلاء، فروي أنه كان يحجب بهم الإخوةَ، والأخوات من الأم، وروي أنه كان يحجب بهم حجب النقصان، ولم يحجب بهم حجبَ الإسقاط. ولم تختلف الرواية عنه في أن الأب الكافرَ لا يحجب الجدَّ، وإنما اختلفت الرواية عنه في حجب الفروع بالأصول. ثم قال الفرضيون: متى عالت المسألة من ستة إلى عشرة وإلى تسعة وإلى ثمانية وإلى سبعة (١)، كان الميت فيها امرأة، لا محالة.

стр. 4671

وإذا عالت اثنا عشر إلى سبعة عشر، كان الميت رجلاً لا محالة، ومتى عالت إلى خمسةَ عشرَ، أو إلى ثلاثة عشر، فربما كان الميت رجلاً، وربما كان امرأة. والأربعةُ والعشرون، فلا بدّ وأن يكون الميت فيه رجلاً لمكان الثمن، عالت، أو لم تعل. ٦٣٤٢ - مسائل الباب: زوج، وأختان لأبٍ. في قول أصحاب العول: للزوج النصف، وللأختين الثلثان، والفرضان عائلان. أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة. وعلى قول ابن عباس: للزوج النصف، والباقي للأختين. أصلها من اثنين، وتصح من أربعة. زوج، وأخت لأب وأم، وأخت لأب. للزوج النصف عائلاً، وللأخت من الأب والأم النصفُ، وللأخت من الأب السدسُ: تكملةَ الثلثين، والنقص داخلٌ على الفرائض. المسألة من ستة، وتعول إلى سبعة. وعلى قول ابن عباس: للزوج النصف، وكذلك للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأب. أم، وأختان لأم، وأختان لأبٍ وأمٍ. في قول علي وزيد وابن مسعود، ومن تبعهم: للأم السدس، وللأختين من الأم الثلثُ، وللأختين من الأب والأم الثلثان. أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة.

стр. 4672

وفي قول معاذ بن جبل: للأم الثلث، ولولدي الأب والأم الثلثان، ولولدي الأم الثلث. المسألة عنده من ثلاثة، وتعول إلى أربعة. فإنه لا يرى الحجب بالأخوات، وإن كثرن، ما لم يكن فيهن ذكر. وفي قول ابن عباسٍ: للأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، والباقي للأختين من الأب والأم، أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر. زوج، وأم، وأختان لأبٍ وأمٍ. في قول علي، وزيد، وابن مسعود: تعول من ستة إلى ثمانية. وفي قول معاذ تعول إلى تسعة. وفي قول ابن عباس: للأم الثلث، وللزوج النصف، والباقي للأختين. زوج، وأم، وثلاث أخوات مفترقات. في قول علي وزيد وابن مسعود تعول من ستة إلى تسعة. وفي قول معاذ: تعول إلى عشرة. وفي قول ابن عباس: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخت من الأم السدس وفي الباقي عنه روايتان: إحداهما - أنه للأخت من الأب والأم خاصة. والثانية - أن الباقي بين الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، على أربعة أسهم: ثلاثة منها للأخت من الأب والأم، وواحدٌ للأخت من الأب. زوج، وأم، وأختان لأب، وأختان لأم، في قول علي، وزيد، وابن مسعود: للزوج النصف، وللأم السدس، وللأختين من الأب الثلثان، وللأختين من الأم الثلث. المسألة من ستة، وتعول إلى عشرة. وفي قول معاذ: للأم الثلث، فتعول إلى أحد عشرة. فهذه الأمثلة في عول الستة. وليس في الأصول أكثر عولاً منها؛ فإنها تعول عند الجمهور بثلثيها وعند معاذ بخمسة أسداسها.

стр. 4673

٦٣٤٣ - وأمّا أمثلة عول الاثني عشر، فمنها: امرأة، وجدة، وأختان لأب وأم. فللمرأة الربع، وللجدة السدس، وللأختين الثلثان. أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر. وفي قول ابن عباس: الباقي بعد الربع، والسدس، للأختين. امرأة، وأم، وأختان لأب. فعلى قول علي، وزيد، وابن مسعود: جوابها كالجواب في التي قبل هذه؛ لأن نصيب الأم كنصيب الجدة في تلك. وفي قول معاذ: تعول إلى خمسة عشر؛ لأنه يفرض للأم فيها الثلث. وفي قول ابن عباس: للمرأة الربع، وللأم الثلث، والباقي للأختين. امرأة، وأختان لأم، وأختان لأبٍ. في قول أهل العول تعُول المسألة من اثني عشر إلى خمسةَ عشرَ. وفي قول ابن عباسٍ: للمرأة الربع، وللأختين من الأم الثلث، والباقي للأختين من الأب. ولو كان فيهما بدل الأختين من الأب أخت لأب وأم، وأخت لأب، وباقي المسألة على حالها، فلا يخفى جواب من يُعيلُ. وفي الباقي روايتان عن ابن عباس: إحداهما - أن الباقي بعد الربع، والثلث، للأخت من الأب والأم، والرواية الثانية - أن الباقي بين الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، على أربعة أسهم. كما تكرّر. امرأة، وأم، وأختان لأم، وأختان لأب: في قول علي وزيد وابن مسعود: للمرأة الربع وللأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، وللأختين من الأب الثلثان، وتعول إلى سبعة عشر.

стр. 4674

وفي قول معاذٍ: للأم الثلث، فتعول إلى تسعة عشر، وفي قول ابن عباس: للمرأة الربع، وللأم السدس، وللأختين من الأم الثلث، والباقي للأختين من الأب. ولو فرضنا بدل الأختين من الأب أختاً من أب وأم، وأختاً من أب، لكان الجواب على ما مضى إلا أن الرواية تختلف عن ابن عباس فيما يبقى بين الأخت من الأب والأم، والأخت من الأب، كما تكرر. ٦٣٤٤ - وأما أمثلة الأربعة والعشرين: امرأة، وأبوان، وبنتان. في قول أهل العول: للمرأة الثمن، وللأبوين السدسان، وللبنتين الثلثان. أصل المسألة من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعةٍ وعشرين. وكذلك لو كان بدل الأبوين فيها أب، وجدة. وكذلك لو كان بدل الأبوين أم، وجدّ. وكذلك لو كان بدل الابنتين بنتا ابن. وفي قول ابن عباس: يكون الباقي بعد الثمن والسدسين للبنتين. فإن كان بدلهما بنت وبنت ابن، لكان للبنت النصف كاملاً، والباقي لبنت الابن، وهو أقل من السدس. وأما مثال العول إلى أحدٍ وثلاثين في قول ابن مسعود، فهو فريضة فيها. امرأة، وأم، وأختان لأم، وأختان لأب وأم. وولدٌ كافر، أو قاتل، أو رقيق. والتفريع على أن المحجوب بهذه الأسباب يحجب حجب النقصان، ولا يحجب حجب الإسقاط، فيحجب الابن المرأة من الربع إلى الثمن، ولا يحجب الأخوات، فإنه لا يحجب حجب الحرمان، على هذه الرواية التي عليها التفريع.

стр. 4675

فللأم السدس: أربعة، وللزوجة الثمن؛ ثلاثة، وللأختين من الأم والأب الثلثان: ستة عشر، وللأختين من الأم الثلث: ثمانية فتبلغ المسألة إحدى وثلاثين. وقد نجزتْ مسائل العول. وقواعده. ***

стр. 4676

باب ميراث المرتد ٦٣٤٥ - لم يختلفوا في أن المرتد لا يرثُ المسلمَ، والخلافُ في أن المسلمَ هل يرثُه؟ فمذهب الشافعي أن المسلمَ لا يرثه، ولا فرق بين ما اكتسبه في الإسلام، وبين ما اكتسبه في الردة. وقال أبو حنيفة (١): يرثه المسلم ما اكتسبه في الإسلام، ولا يرثه ما اكتسبه في الردة، وعبر عما اكتسبه في الإسلام بالتليد، وعما اكتسبه في الردة بالطريف. وفي العلماء (٢) من قال: يرثه التليدَ والطريفَ جميعاً. والكفار عندنا يتوارثون، وإن اختلفت مللهم، واختلف قول الشافعي في أن الذمي هل يرث الحربيَّ؟ والحربيُّ هل يرث الذميّ؟ فأحد القولين - أنهما يتوارثان؛ لأن الكفر يجمعهما، والثاني - لا يتوارثان لانقطاع الموالاة بينهما. والمرتد لا يرث مرتداً عندنا، كما لا يرث مسلماً.

стр. 4677

والأصل المعتبر أن المرتد فيه عُلقةُ الإسلام، والأمر مغلّظٌ فيه. فإذا طالب المرتد ميراث مرتدٍ، قلنا: لا نورثك منه، كما لا نورثك من مسلم. وهذا كما أن المرتد لا ينكح مرتدة ابتداءً، وإن كانا متساويين في الردة. وسيأتي في كتاب المرتد [قولٌ: إن ولد المرتد من المرتدة مرتدٌّ، فكان لا يبعد على هذا أن نورث المرتدَّ من المرتد] (١). والقول الظاهر أن ولد المرتد من المرتدة مسلم، فعلى هذا يتجه قطعُ ميراث المرتد عن المرتد. وسنذكر في كتاب الجراح [قولاً أنّ] (٢) المرتد يستوجب القصاص بقتل المرتد، وهذا يتضمن الحُكم بتساويهما. ولا يدفع ما ذكرناه من الاحتمال قولُ القائل: مال المرتد مستحَقٌّ بجهة الفيء، فإن ذاك الاستحقاق إنما يسلّم إذا لم توجد جهةٌ خاصة في الوراثة. نعم، إن قلنا: ملكُ المرتد يزول بالردّة إلى أهل الفيء، وإذا مات مرتداً نتبيّن أن ملكه زال إلى أهل الفيء من وقت ردّته، فلا وجه للتوريث منه؛ فإن ملكه زال قبل الموت [تحقُّقاً، وتبيُّناً] (٣) فأمّا إذا قلنا: يزول ملكه (٤) بالموت، ففيه التردد الذي ذكرته. والذي رأيته للأصحاب أن المرتدَّيْن لا يتوارثان. ٦٣٤٦ - ثم أجرى الشافعي في الاحتجاج على أبي حنيفة كلاماً، وقال: المرتد لا يرث المسلم، فلا يرثه المسلم. وهذا قد يرد عليه في القرابات

стр. 4678

مسائلُ، منها: ابن الأخ مع العمة، فإنه يرثها، ولا ترثه، ولكن إذا قُرّر طريانُ الردة، واعتراضُه وأبينَ أن اختلاف المسلم والمرتد في الدّين الحق والباطل أمرٌ شملهما على قضيةٍ واحدة، فإذا تضمن قطعَ الميراث من جانب، وجب أن يتضمن قطعَه من الجانب الثاني، فهذا يتقرّر. ويخرّجُ عليه. انقطاعُ ميراث المبتوتة في مرض الموت (١)؛ فإن الزوج لا يرثها لو ماتت، فلا ترثه؛ فإن البينونة شملتهما. ٦٣٤٧ - ولما أشار الشافعي (٢) إلى هذا الكلام ولم يحرره، تعلق [المزني (٣) به فيمن] بعضه حرّ وبعضه عبد، ومذهبه أنه يرث ويورث، والكلام في توريثه والتوريث منه عند الفرضيين قطبٌ من أقطاب هذا العلم. فلو أردت الاقتصارَ على مذهب الشافعي، لاكتفيت بما تقدَّم، فإني أوضحت من أصله أنه لا يرث، وهل يورث؟ فعلى قولين. ثم فرعت على القولين بما فيه بيان كافٍ، ولكن لستُ أوثر أن أخلي هذا المجموع عن ذكر هذا الأصل على مذهب الغير، مع أنه من الأركان، ونحن نعقد في ذلك باباً نوضح فيه مذهبَ من يقول بتوريث من بعضه حر وبعضه عبد، ونجعل مضمون الباب في فصول تحوي الغرض، ونطرح المكررات وتكثيرَ المسائل.

стр. 4679

القول فيمن بعضه حر وبعضه مملوك ٦٣٤٨ - وهذا موضوعٌ على من يسلِّم تبعُّضَ الرق والحرية؛ فإن في العلماء من يكمل الحرية في كل صورة، فإذا صورنا شخصاً بعضه رقيق، وبعضه حر، فمذهب زيد: أنه لا يرث ولا يورث. وافقه الشافعي في أنه لا يرث، وردَّد قوله في أنه هل يورث كما تقدم (١) شرحه. وقال عليٌّ بن أبى طالب: إنه يرث ويورث، وبه قال الشعبي، وعطاء والمزني، وأبو ثور. واختلفت الرواية عن ابن مسعود، فروي عنه مثلُ قول علي، وروي عنه مثل قول زيد. وغرضنا الآن تفريع مذهب علي في توريثه. وقد اختلف العلماء في قياس مذهبه، ونحن نذكر أصناف الورثة في فصولٍ، ونذكر الطرق في كل فصلٍ، إن شاء الله عزوجل. فصل في ميراث البنات اللائي بعضهن حر ٦٣٤٩ - إذا مات الرجل، وخلّف بنتاً نصفُها حر، أو ثلثها، أو ربعها، فلا اضطراب، ولا إشكال في مذهب علي إذا كانت البنت واحدة، فنقول: لو كانت حرة كاملة، لأخذت نصفَ المال، فإذا كان نصفها حراً، تأخذ نصف النصف، وإن كان ربعها حراً، فلها ربع النصف، وكذلك القول في جميع الأجزاء. فإن ترك بنتين نصفُ كل واحدةٍ منهما حر، فقد اختلف الفرضيون في قياس

стр. 4680

قول علي، فقال أبو يوسف، ومحمد، واللؤلؤي (١)، وابن أبي ليلى، ويحيى ابن آدم: قياس قوله: أن يجمع ما فيهما من الحرية، فتكون حريةَ بنت كاملة الحرية، فنقول: لهما بذلك النصف، وهو بينهما، لكل واحدة منهما الربع. وهذه الطريقة ليست مرضية عند الفرضيين. وقال سفيان الثوري: قياس قوله أن يقسم المال بينهما وبين العصبة، على تقدير كمال الحرية، فتصيب كلُّ واحدةٍ منهما ثلثَ المال لو كانتا حرتين، فنقول بعد هذا التقدير: لكل واحدة من الثلث بقدر حريتها، وهو نصف الثلث، فلكل واحدة السدس إذاً، والباقي مصروف إلى العصبات. وعبّر البصريون عن هذا المذهب بعينه بعبارة أخرى، تؤدي إليه، فقالوا: ننظر إلى جزء الحرية، ونأخذ مثلَ ذلك الجزء من المال، فيقسم بينهما وبين العصبة على ثلاثة: الثلثان لهما، والباقي من النصف مع النصف الآخر للعصبة، وجزء الحرية النصف، فينقسم على النسبة التي ذكرناها: النصفُ، ثم يضم الفاضل من النصف إلى النصف الباقي، ونسلمه إلى العصبة. وهذا وإن كان غيرَ مذهب سفيان، فهذا يؤدي إليه بالحساب، ومذهب سفيان مشتمل على الفتوى. وطريقة سفيان عند الفرضيين مرضية، وسنبيّن أثرَهَا. ٦٣٥٠ - صورة أخرى: أربع بنات نصف كل واحدة حر فعلى طريقة أبي يوسف، ومحمد، ومن تبعهما: نجمع أجزاء الحرية فتكون حرية بنتين كاملتين، فلهن الثلثان، والباقي للعصبة.

стр. 4681

وهذا فيه خبطٌ؛ من جهة أنهن لو كن حرائر، لما ورثن أكثر من الثلثين، فإذاً الرق لم ينقصهن شيئاً، وقد يتجه لهم أن يقولوا: الثلثان يكملان لبنتين حرتين، ثم لا يزيد بزيادتهن، فلو كن أربع حرائر، فلا حاجة إلى عدّتهن لاستحقاق الثلثين. وأما على طريقة سفيان، فنقول: لو كن حرائر، لكان لهن الثلثان، لكل واحدة منهن السدس. فنقول: لكل واحدة السدس لو كانت حرة، فإذا كان النصف منهما رقيقاً، نقصها الرقُّ نصفَ ما كانت تستحق لو كانت حرة، فلهن إذاً ثلثُ المال، لكل واحدةٍ منهن نصفُ السدس، والباقي للعصبة. وعبر البصريون فقالوا: جزء الحرية نصفٌ، فنقسم النصف بينهن وبين العصبة، ثلثين وثلثاً، فلهن ثلثا النصف، وهو ثلث المال، وباقي النصف مع النصف الآخر مصروفٌ إلى العصبات. ٦٣٥١ - صورة أخرى: ثلاث بناتٍ ثلثُ كل واحدة حرّ. فعلى طريق أبي يوسف ومحمد: نجمع الحريةَ فتكون حريةً كاملة (١)، لهن بذلك النصف، لكل واحدة ثلث النصف. وعلى طريقة سفيان لو كن حرائر، لكان لهن الثلثان، وإذا قسمنا على ثلاثة، تقع القسمة بالأتْساع لكل واحدة منهن تسعان لو كانت حرة، فلكل واحدة منهن ثلث التسعَين، والباقي للعصبة. والبصريون يقولون: جزء الحرية ثلث، فنأخذ ثلث المال ونقسمه بينهن وبين العصبة على تسعة، لهن ثلثاها، وهو ستة أسهم، والباقي من الثلث مع ثلثي المال للعصبة. وهذا مذهب سفيان.

стр. 4682

٦٣٥٢ - صورة أخرى بنتان نصف إحداهما، وثلث الأخرى حر. فعلى طريقة أبي يوسف، ومحمد: نجمع حريتَهما فتبلغ خمسة أسداس حرية، لهما بذلك خمسة أسداس النصف، يقسمانها على نسبة الحريتين. ٦٣٥٣ - وعلى طريقة سفيان دقيقةٌ لا بد من التنبه لها، وهي حسنةٌ مستقيمة. فإن استويا في ثلث الحرية، فلكل منهما من هذا الحساب ثلث الثلث، وهو التّسع. ثم التي نصفها حر لها زيادة حرّية وراء الثلث، وهو السدس، فلها سدس النصف. والذي يجب مراعاته في ذلك أنا لا ننسبها في حصة هذه الزيادة إلى صاحبتها؛ إذْ لَوْ نسبناها إلى صاحبتها، لقلنا: للتي نصفها حر في أصل الوضع نصف الثلث، ولا سبيل إلى ذلك؛ فإن التثنية تتحقق في الجزء الذي استويا فيه، ففي ذلك [يعتبر] (١) حساب التثنية، فإذا انفردت بجزء اعتبر في ذلك الجزء حسابُ الانفراد، وهو النصف، فيجتمع لها من حساب التثنية والانفراد ما ذكرنا. وعبّر البصريون فقالوا: نقسم ثلثَ المال بينهما، وبين العصبة على ثلاثة، لاستوائهما في ثلث الحرية، فيكون لكل واحدةٍ منهما ثلث الثلث، وهو التسع، ثم نأخذ سدس المال لأجل السدس الزائد في حرية إحداهما فيقسم بين التي نصفها حر وبين العصبة نصفين؛ فيحصل لها نصف سدس المال ضماً إلى التسع، وهو سدس النصف. ٦٣٥٤ - صورة أخرى: بنت نصفها حر، وأخرى ثلثها حر، وثالثة ربعها حر. فعلى قول أبي يوسف، ومحمد: نجمع أجزاء الحرية فتكون حرية ونصف

стр. 4683

سدس حرية، فلهن بالحرية الكاملة نصف المال، وبنصف السدس الزائد نصف سدس السدس؛ فإن هذا يعتبر من حساب العدد، فيجمع ذلك إلى النصف، فيكون سبعة وثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من المال، وهذا يقسم على ثلاثةَ عشرَ [للتي] (١) نصفها حر ستة، وللتي ثلثها حر أربعة، وللتي ربعها حرّ ثلاثة، والباقي للعصبة. وعلى طريقة سفيان قد استوين في ربع الحريّة، فلكل واحدة منهنّ ربع التسعَيْن، ثم نُخرج التي ربعها حر، فلا حساب معها. ثم التي ثلثها حر والتي نصفها حر اشتراك (٢) في نصف سدس، فلكل واحدة منهما نصف سدس الثلث، وحسابهما من اثنين، فنخرج التي ثلثها حر، ثم يكون للتي نصفها حرّ سدس النصف، وما بقي للعصبة. قال البصريون: يؤخذ ربع المال، فيقسم بينهن وبين العصبة على تسعة، لهن ستة، ثم يؤخذ نصف سدس المال، فيقسم بين التي نصفها حر، وبين التي ثلثها حر، وبين العصبة على ثلاثة: لهما سهمان منها، ثم يؤخذ سدسُ المال، فيقسم بين التي نصفها حر وبين العصبة نصفين. فصل في ميراث البنين ٦٣٥٥ - اثنان نصف كل واحد منهما حُرّ، فعلى قياس أبي يوسف ومحمد: المال بينهما نصفين؛ لأنه قد اجتمع فيهما حريةُ ابنٍ كامل، ويلزم على طريقتهم ألا يكون للرق أثر، وجوابه ما ذكرناه في الباب الأول.

стр. 4684

وعلى طريقة سفيان نقدِّر قسمةَ المال بينهما نصفين، ثم نسترد من كل واحدٍ منهما نصفَ حصته، ونسلّمُهُ إلى العصبة. صورةٌ أخرى: ابنان ثلث كل واحدٍ منهما حرّ على قياس من جَمَعَ الحريةَ: لكل واحدٍ منهما ثلث المال. وعلى قياس سفيان لكل واحد منهما ثلث النصف. وعبارة البصريين تؤدي أبداً إلى مذهب سفيان. صورة أخرى: ثلاثة بنين نصفُ كلِّ واحدٍ منهم حُرّ فعلى رواية من جمع الحرية: المال بينهم أثلاثاً. وعلى رواية سفيان: لكل واحد منهم نصف الثلث، وهو السدس. وعلى هذا البابُ وقياسُه. صورة أخرى: ثلاثة بنين: نصف أحدهم، وثلث الثاني، وربع الثالث حرّ فعلى قياس أبي يوسف ومحمد: لهم جميع المال، على ثلاثة عشر سهماً، لصاحب النصف ستة، ولصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة. وعلى رواية سفيان: نقسم المال بينهم بالسويّة، فيصيب كل واحد منهم الثلث، فيأخذ كلُّ واحد منهم ربعَ الثلث، فإنهم اشتركوا في حرية الربع، وربع الثلث نصف سدس المال، ونخرج الذي ربعه حر، ثم نقسم المال بين الباقيين نصفين: فيأخذ كل واحد منهما نصف سدس النصف، وهو ربع السدس، ونخرج صاحب الثلث. ثم يأخذ صاحب النصف سدس المال، فيحصل لصاحب الربع نصف سدس المال، ولصاحب الثلث ثمن المال، ولصاحب

стр. 4685

النصف سدس المال، وثمنه. والباقي للعصبة. وعلى عبارة البصريين: نقسم ربع المال بينهم أثلاثاً، ثم نقسم نصف سدس المال بين الآخرين نصفين، ثم يكون لصاحب النصف سدس المال. فصل في ميراث البنين والبنات إذا تبعضت الحرية فيهما ٦٣٥٦ - فنقول: ابن وبنت، نصف كل واحد منهما حر على رواية أبي يوسف ومحمد: نضم نصفَ حرية البنت إلى حرية الابن، وإنما يفعلون ذلك، لأن بنتين بابن، فنجعل ثلاثة أرباع حرية، فلهم بذلك ثلاثة أرباع المال، يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٣٥٧ - وانفرد عنهما يحى بن آدم في هذا الباب بمذهبٍ آخر، فقال: معنا نصف حرية ابن، ونصف حرية بنت، وحرية الابن لو كانت كاملةً مع رق البنت، لتعلق بها استحقاق جميع المال، ومع حريتها يتعلق بها (١) استحقاق ثلثي المال، فحرية البنت تحجبه عن ثلث المال، فنصف حريتها يحجبه عن نصف الثلث، وهو السدس، فللابن على هذا التقدير خمسة أسداس المال لو كان حراً كاملاً، والبنت نصفها حر. فإذا كان نصف الابن حراً، فله نصف ذلك وهو ربعٌ وسدسٌ. ثم قال: البنت تستحق بحريتها الكاملة مع كمال رق الابن نصفَ المال، وتستحق مع حريته ثلثَ المال، فحرية الابن تحجبها عن سدس المال، فنصف حريته يَحجبها عن نصف السدس، فيبقى لها ثلث، ونصف سدس، لو كانت

стр. 4686

حرة، والابن مبعَّضاً. فإذا كان نصفها حراً، كان لها نصف ذلك، وهو سدس، وربع سدس. ٦٣٥٨ - وحكى عنه الفرضيون عبارةً أخرى تؤدي إلى هذا المذهب، وهي أنه قال: نقسم حرية الابن على حرية البنت ورقها، فما أصاب [رقُّها من حريته، ورث به من جميع المال بقسطه، وما أصاب حريتُها] (١) من حريته ورث به بقسطه من ثلثي المال؛ لأنه يرث مع رقها جميع المال، ومع حريتها ثلثي المال. فإذا قسمنا على هذا الاعتبار حريةَ الابن على رق البنت وحريتها، أصاب حريةُ البنت ربع حرية الابن، فله بذلك ربع الثلثين وهو السدس. وأصابَ رقُّ البنت ربعَ حرية الابن، فله بذلك ربعُ (٢) جميع المال، فيحصل له ربع وسدس. وكذلك البنت ترث مع حرية الابن ثلثَ المال، ومع رقِّه نصفَ المال، فنقسم حريتها على حرّية الابن ورقِّه، فتصيب حريتُه ربعَ حريتها، لها بذلك ربع الثلث، ونصفُ رقه ربعُ حريتها، لها بذلك ربعُ النصف، وجملتها: سدس وربع سدس، وهو ربع النصف، وربع الثلث، وربع النصف ثُمُن الكل، فيخرج ذلك من أربعة وعشرين، فثمنه ثلاثة، ونصف سدسه اثنان: الجملة خمسة، والخمسة سدس، وهو أربعة، وربع سدس، وهو واحد. فقد أدّت هذه العبارة إلى ما أدى إليه الاعتبار الأول. واستحسن الحُسَّاب هذه العبارة الثانية من يحيى. ٦٣٥٩ - فأما سفيان؛ فإنه يقسّم المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين: للابن الثلثان، وللبنت الثلث، ثم نقول يأخذ كل واحد منهما نصفَ ما أصابه، فيكون

стр. 4687

ثلث المال للابن، والسدس للبنت والباقي للعصبة. وعلى عبارة البصريين يقسم نصف المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، فيؤدّي إلى مذهب سفيان. فصل في ميراث البنات وبنات الابن اللائي بعضهن حُرُّ ٦٣٦٠ - هذا الفصل تقطعت فيه مذاهب العلماء كما نصفه في المثال: بنت وبنت ابن نصف كل واحدة منهما حُرّ قال أبو يوسف: يدفع إلى البنت الربع، ويقال لبنت الابن: لو كانت بنت الصلب مملوكة، وأنت حرة، لكان لك النصف، ولو كنتما حرتين، لكان لك السدس، فحريتها تحجبك عن الثلث، فنصف حريتها يحجبك عن نصف الثلث، فيحصل لك الثلث: السدس باعتبار كمال حرية البنت، والسدس الآخر باعتبار حرية نصفها. ثم أنت في نفسك مبعَّضة: نصفك حُر، ونصفك رقيق، فلك مما [تجمع] (١) نصفه، وهو السدس. [فيخرج من هذا] (٢) الاعتبار أن للبنت الربع، ولبنت الابن السدس، لأن البنت أخذت بحساب انفرادها؛ فإن للبنت الواحدة النصف، سواء كان معها بنت الابن، أو لم يكن. وبنت الابن أخذت بحسابين أحدهما بحساب الانفراد، ولها فيه النصف، والآخر بحساب الاجتماع مع بنت الصلب، فخرج من الاعتبارين السدس. ٦٣٦١ - وقال محمد بن الحسن في قياسه: تضافُ حرية بنت الابن إلى حرية بنت الصلب، فيحصل في المسألة بنتٌ كاملة، فيكون لهما النصف بينهما

стр. 4688

بالسوية، لكل واحدة منهما الربع، فأدى اعتباره إلى التسوية بين بنت الصلب، وبنت الابن، والسبب فيه أن بنت الابن تقول لبنت الصلب: ليس لك إلا الربع، فخذي ربعَك، واتركيني مع العصبة، ولي لو انفردت مع العصبة النصف، كما لك لو انفردت النصف. فآخذ بعد نصيبك بحساب الانفراد. وإذا قيل لمحمّد بن الحسن: قد أبطلت أثر حجب بنت الصلب لبنت الابن [قال: لو كانتا حرتين، لقيل: الثلثان بينهما لبنت الصلب النصف منها، فكانت بنت الابن] (١) مزحومة في بعض نصيبها لو انفردت ببنت الصلب، والآن هي تقول: ليس لكِ لو انفردت إلا الربع، وقد أخذتِ الربعَ، فلا زحمة بيني وبينك، فآخذ بحساب الانفراد كما أخذتِ. فهذا مذهب محمد. وذكر بعض الكوفيين أن قياس محمد أن نأخذ النصف ونقسمه بين البنت وبنت الابن على أربعة: ثلاثة أرباعها لبنت الصلب، وربعها لبنت الابن على نسبه قسمة الثلثين بينهما لو كانتا حرتين. ٦٣٦٢ - وأما يحيى بن آدم، فإنه وقع في مذهب أبي يوسف، فإن ما ذكرناه من اعتبار أبي يوسف، هو بعينه اعتبارُ يحيى في الفصل الذي قبل هذا، وهو النوع الذي سمّاه الفرضيون المخاطبةَ والدعوى. ٦٣٦٣ - وأما سفيان، فإنه يقسم المال بينهما وبين العصبة على تقدير كمال الحرية، فللبنت النصف، ولبنت الابن السُّدُسُ، ثم تردُّ كلُّ واحدة نصفَ حصتها لو كانت حرة: فلبنت الصلب الربع، ولبنت الابن نصفُ السدس. وإذا ضمت حصتها إلى حصة البنت، فالحصتان ثلث المال، وهو مقسوم

стр. 4689

بين البنت وبنت الابن على نسبة الأرباع: سدس ونصف سُدسٍ، لبنت الصلب وهو ربع. ونصف سدس لبنت الابن. فهذا بيان المذاهب في هذا الصنف، والمثال الذي ذكرناه كافٍ في غيره من الأمثلة. فصل في ميراث البنين وبني البنين مع تبعّض الرق والحرية ٦٣٦٤ - وخاصّية هذا الفصل أن الابن لو كان حراً، حجب ابنَ الابن حَجْب حرمان، لا حجبَ نقصان، فإذا تبعَّضت الحريةُ والرق، فنذكر مثالاً، فنقول: ابنٌ نصفه حر، وابن ابن ثلثاهُ حر قال أبو يوسف: نبدأ بالابن الأعلى، فندفع إليه ما يستحقه لو انفرد، فإن ابن الابن لا يُزاحمه، فنسلِّم له نصفَ المال، ونقول: لابن الابن الثلث؛ فإن الابن الأعلى يحجبه عن الجميع، بكمال الحرية لو كانا حرَّين، فيحجبه عن النصف بنصف الحرّية، فله من النصف ثلثاه؛ فإن ثلثيه حُرّ، وهو ثلث جميع المال. ٦٣٦٥ - وعلى رواية محمد بن الحسن: نضم حرية الأسفل إلى حرية الأعلى، فيحصل معنا حرية وسدس، فسدس الحرية ساقط لا حاجة إليه؛ فإنا نستوعبُ المالَ بحريةٍ، فالمال إذاً [بينهما] (١) نصفان، وتعليل ذلك أن الحجب الذي يقع بين الأشخاص يرجع حقيقةً إلى الزحمة: فلو كانا حرّين، فالابن الأعلى يزحَم بجميع المال، فيقدّمُ به، وينتج هذا سقوطَ ابن الابن. فإذا أخذ الابن الأعلى النصفَ، فقد سقطت منه زحمتُه؛ فإنه لا يستحق إلا هذا القدر لو

стр. 4690

انفرد. فيقول ابن الابن: اخرج أنت من [البين] (١)، واتركني مع العصبة، ولو انفردت معهم لأخذتُ النّصف، فإن قيل: ثلثاه حرّ؟ قلنا: نعم. ولكنا أبطلنا سدسَ الحرية في وضع المسألة. ٦٣٦٦ - وعلى طريقة سفيان: للابن الأعلى النصف، ثم بين الابن وابن الابن لو كانا حرين حجْبُ الحرمان، فإذا كان الابن يحجب ابن الابن، فنصفه يحجب نصفَه، فيسقط بهذا السبب أثر الحرية في نصف ابن الابن؛ فإن أثر الحرية في نصف الابن الأعلى يعارض النصف في الأسفل، فيسقط النصفُ بالنصفِ، ويبقى في الأسفل سدس الحرية، لا يعارضه حريةُ الأعلى، ففيه سدس حرية لا يعارضه حجبٌ، فله سدس المال بذلك السبب. ولو كان في المسألة ابنُ صلب، وابن ابنٍ نصف كلِّ واحدٍ منهما حرٌّ، فللابن نصف المال، ويسقط ابن الابن على رأي سفيان؛ فإن الحرية بنصف الأعلى تعارض كمال الحرية في نصف الأسفل، فيسقط كما تسقط كل حرية لو كملت ابنَ الابن. وإنّما فرضنا المال في ابن ابن ثلثاه حر، وابنٍ نصفه حُرّ، حتى لا يسقطَ ابنُ الابن على رأي سفيان. فحاصل الأجوبة في المال الذي ذكرناه أن لابن الصلب النصف في كل مذهب، وفي ابن الابن ثلاثة أجوبة: أحدها - له النصف، والثاني - له الثلث، والثالث - له السدس.

стр. 4691

فصل في ميراث البنت وابن الابن ٦٣٦٧ - فنقول: بنتٌ، وابن ابن، نصف كل واحدٍ منهما حر فأبو يوسف يرى أن يدفع إلى البنت بقدر حرّيتها، ثم نورث ابن الابن على المخاطبة والدعوى. وقاعدته في ذلك أنه إذا اجتمع شخصان وتبعَّضت الحرية فيهما، وكان أحدهما لا يؤثر في الثاني، فالذي لا يتأثر منهما بالاجتماع والانفراد، فيعطَى بقدر حريته. والذي يتأثّر منهما بسبب صاحبه، فتكونُ حاله عند الانفراد على وجه، وعند المزاحمة على وجه، فحصَّته تبين بالمخاطبة والدعوى، عند أبي يوسف. ومحمد: يبدأ بالبنت فيدفع إليها بقدر حريتها، كما ذكرنا، ويدفع إلى ابن الابن بقدر حرَّيته من جميع المال. فإن كان قدر ما فيه من الحرية يزيد على ما بقي من المال، دفع إليه ما بقي. وسفيان يقسم المال بينهما على كمال الحرية فيهما، ثم يأخذ كلُّ واحد منهما ممّا أصابه بقدر حريته. وبيان ذلك بالمثال، صوّرنا: بنتاً، وابنَ ابن نصف كل واحد منهما حر فعلى رواية أبي يوسف: للبنت الربع، ثم يقال لابن الابن: أنت تستحق مع رق البنت جميعَ المال، ومع حريتها النصف، فهي تحجبك عن نصف النصف، فيبقى لك ثلاثة أرباع المال، ولكن نصفك حر ونصفك عبدٌ، فلك نصف هذا

стр. 4692

المبلغ وهو ثلاثة أثمان، ويدخل عليه نوعان من النقص: أحدهما - من رقّه، والآخر - من الحرية في بعض البنت. وعلى رواية محمد: للبنت ربع المال، ولابن الابن نصف المال، والباقي للعصبة. وعلى طريقة سفيان: يقسم المال بينهما على تقدير كمال الحرية نصفين، ثم يأخذ كلُّ واحدٍ مقدارَ حريته، وهو نصف النصف، فيخرج من ذلك أن النصف بينهما مقسوم نصفين، فلكل واحدٍ ربعُ جميع المال. فصل في ميراث البنين وبنات الابن ٦٣٦٨ - والمثال: ابنٌ وبنت ابن نصف كل واحدٍ منهما حر فعلى رواية أبي يوسف: للابن نصف المال، ثم يقال لبنت الابن: أنت تستحقين مع رقّ الابن نصف المال، ولا تستحقين مع حريته شيئاً، فهو يحجبك عن النصف، فنصفه يحجبك عن نصف النصف، فحصل لك الربع. ولكن نصفك رقيق، فلك بهذا السبب نصفُ الربع، وهو الثمن. وعلى رواية محمد: للابن نصف المال، وحق بنت الابن في نصفٍ من الباقي لتبعض الرق والحرية، وهو الربع. ثم الذي وجدناه في الكتاب (١) أن الابن بنصف حريته يحجبها عن نصف

стр. 4693

الربع، فترجع إلى الثمن. وهذا يخالفُ قياسَ محمد. والذي لا يجوز غيره أن يقال: لا يحجب الابن (١) بنتَ الابن؛ فإنه فاز بنصفه، ولا يثبت له إلا هذا، وإن لم يكن بنتُ ابن، فقياسه في المسائل المقدمة أن تستحق بنت الابن الربع من غير نقصان، وقد حكينا عنه: أنه إذا كان في المسألة ابنٌ وابنُ ابن نصف كل منهما حر: للابن النصف، ولابن الابن النصف. وهذا يقتضي لا محالة أن يكون للابن النصف، ولبنت الابن نصفُ النصف. وأما سفيان، فإنه يقول: للابن النصف كما ذكرناه، وتسقط بنت الابن؛ فإنّ نصفها حر، فيسقط بالحرية في نصف الابن، فإن الكل إذا أَسقطَ الكلَّ أسقطَ النصفُ النصفَ. فصل في ميراث الإخوة والأخوات ٦٣٦٩ - أصل الباب أن الأخوات متى كنّ لأبٍ وأمٍّ، أو لأبٍ، فميراثهن كميراث البنات، وإذا تمحّض الإخوة ذكوراً من أب وأم، أو من أبٍ، فهم كالبنين. وإذا كانوا ذكوراً وإناثاً من أبٍ وأم، أو من أبٍ، فهم كالبنين مع البنات. والأخت من الأب والأم، مع الأخت من الأب، كالبنت وبنت الابن. والأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب، كابن الصلب مع ابن الابن. والأخت من الأب والأم مع الأخ من الأب، كبنت الصلب مع ابن الابن.

стр. 4694

والأخ من الأب والأم مع الأخت من الأب، كابن الصلب مع بنت الابن. ولا يختلف القياس في ذلك كله. ٦٣٧٠ - ومقصود الفصل بعد هذا التنبيه الكلامُ في الإخوة من الأم، والأخوات من الأم، إذا تبعض الرقُّ والحريةُ فيهم. فعلى رواية أبي يوسف ومحمد، ومن تابعهما: نجمع أجزاء الحرية، فإن بلغت حرّيةً كاملة، فلهم السدس بينهم على قدر أجزائهم. وإن نقص عن حرّيةٍ، كان لهم بقدر ذلك من السدس. وإن زاد على حريةٍ كاملة، فللحرية الكاملة سدس المال، ولما زاد عليها بقدره من السدس. وعلى رواية سفيان يقسم المال بينهم، وبين العصبة على كمال الحرية، فما أصاب كلّ واحدٍ منهم أخذ بقدر حريته منه. ومثاله: أخ، وأخت من أم، نصف كل واحدٍ منهما حر فمن جمع أجزاء الحرية، دفع إليهما سدسَ المال بينهما نصفين. وعلى رواية سفيان: نقول: لو كانا حرّين، لكان لكل واحدٍ منهما السدس، فلكل واحد منهما نصف السدس. وقد اتفقت الأجوبة في هذه المسألة. فإن كانُوا ثلاثة نصف كل واحد منهم حر، فمن جمع أجزاء الحرية دفع إليهم سدساً، ونصفَ سدس. وسفيان يقول: الثلث بينهم أثلاثاً، لكل واحد منهم التُّسع، فلكل واحدٍ نصف التسع بسبب تبعُّض الحرية فيهم. فإن كانوا أربعة نصف كل واحد حر

стр. 4695

فمن جمع أجزاء العتق، دفع إليهم الثلث، لكل واحدٍ منهم نصفُ السدس، والباقي للعصبة. وعلى قول سفيان: لكل واحدٍ نصف نصف السدس، وهو ربع السدس، والباقي للعصبة؛ فإنه [يَفُضُّ]، (١) الثلثَ عليهم، فيخصُّ كلَّ واحد نصفُ سدس، ثم نسترد نصف حصته. صورة أخرى: أخ من أم كُلّه حر، وآخر ثلثاه حر فمن جمع أجزاء العتق، دفع إليهما سدساً وثلثي سدس، وقسمه بينهما على خمسة: للكامل ثلاثة، وللناقص سهمان. وعلى طريقه سفيان: يأخذ كل واحد منهما ثلثي السدس؛ لأنهما اشتركا في هذا القدر من الحرية، ويخرج الناقص، ثم ياخذ الآخرُ ثلثَ السدس أيضاً. والباقي للعصبة. فصل في ميراث الأم مع الولد ٦٣٧١ - والولد قد يكون عصبة، وقد يكون ذا سهمٍ، ونحن نضرب مثالين في الجنسين: أحدهما - أم، وبنت، نصفُ كل واحد منهما حر. فعلى رواية أبي يوسف للبنت ربع المال، ثم يقال للأم: أنت ترثين مع رقِّ البنت الثلث، ومع حريتها السدس، فحريتها الكاملة تحجبك عن السدس، فنصف حريتها يحجبك عن نصف السدس، ويحصل لك الربع (٢) ٢/ ١٢، ولكن نصفك حر، فلك بهذا السبب نصف الربع، وهو الثمن.
следующие страницы →