التصريح بالاستثناء بما بعد النصيب، أو بما بعد الوصية، أو الإطلاق من غير تقييد بأحد الوجهين. والذي ذكره مفروض [في] (١) الإطلاق. ومن لم ينتبه للوجوه الثلاثة، لم يكن على علم في المسألة.
ثم ما ذكرناه في الإطلاق أشهر الوجهين، وفيه وجه آخر كما ذكرناه، وهو الحمل على ما بعد النصيب، والذي ذكره حملٌ على ما بعد الوصية.
فصل
من الاستثناء مشتملٌ على الوصية بجزءٍ من المال وبالنصيب مع استثناء جزء من الباقي
٦٧٢٩ - والاستثناءُ ينقسم كما تقدم، فيقيّد بما بعد النصيب، وبما بعد الوصية، ويُفرضُ مطلقاً.
ونحن نذكر صرف الاستثناء إلى ما بعد النصيب.
المثال: رجل له [تسعة] (٢) بنين. أوصى لرجل بثُمن ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد بنيه إلا عشر ما بقي من المال بعد النصيب.
٦٧٣٠ - فطريقة الجبر أن نأخذ مالاً، وندفع منه إلى الموصى له الأول ثمنه، يبقى سبعة أثمان مال، ندفع منها نصيباً إلى الموصى له الثاني، يبقى سبعة أثمان مال إلا نصيب، فنسترجع من ذلك النصيب عُشر هذا الباقي، ونزيده على الباقي، وإذا انتهينا إلى اختلاف المخارج، فلا بد من ذلك المخرج الشامل، والمخرج الشامل في المسألة ثمانون، وقد أخرجنا ثمنها، فبقي سبعون، وهو سبعة أثمان المال، ثم أخرجنا النصيب، واسترددنا من النصيب مثلَ عُشر الباقي، وهو سبعة، فيحصل معنا سبعةٌ وسبعون جزءاً من ثمانين جزءاً من مال إلا نصيباً وعُشرَ نصيب، وذلك يعدل [تسعة] (٣) أنصباء.
стр. 5007
فنجبر، ونقابل، فيكون سبعة وسبعون جزءاً من ثمانين جزءاً من مال يعدل عشرة أنصباء وعشر نصيب، فنبسطها بأجزاء الثمانين، ونقلب الاسم فيكون المال ثمانمائة وثمانية، [والنصيب] (١) سبعة وسبعين.
الامتحان: نلقي من المال ثمنه وهو مائة وواحد، فبقي من المال سبعُمائة وسبعة، فندفع منها نصيباً، وهو سبعةٌ وسبعون، يبقى ستمائة وثلاثون، فنسترجع من النصيب مثل عشر هذا الباقي، وهو ثلاثة وستون، بقي مع الموصى له بالنصيب أربعةَ عشرَ، فهي الوصية، ووصية الموصى له الأول، مائة وواحد، فنلقي الوصيتين جميعاً من المال وهو مائة وخمسة عشرَ، يبقى من المال ستمائة وثلاثة وتسعون بين تسعة بنين لكل واحد سبعة وسبعون.
٦٧٣١ - وحساب المسألة بالخطأين أن نجعل المال إن أردنا ستة عشر، وندفع ثمنها إلى الموصى له الأول، وهو اثنان، تبقى أربعةَ عشرَ، فنجعل النصيبَ أربعة، وندفعها إلى الموصى له الثاني، تبقى عشرة، فنسترجع من النصيب مثلَ عُشر هذا الباقي، وهو واحد، فيكون أحدَ عشر، ندفع منها إلى كل ابن أربعة وهم يحتاجون إلى ستة وثلاثين، والذي معنا أحد عشر وهو ناقص عن الواجب، ومقدار النقصان خمسة وعشرون، وهو الخطأ الأول في النقصان.
ثم نجعل المال أربعةً وعشرين، ندفع ثمنها وهو ثلاثة إلى الموصى له الأول، تبقى أحدٌ وعشرون، فنجعل النصيبَ أحدَ عشرَ، وندفعها إلى الموصى له الثاني، ونسترجع منه مثل عشر الباقي، وهو واحد، فيكون الباقي أحد عشر، فنحتاج أن ندفع إلى كل ابن أحد عشر، فكان الواجب أن يبقى لهم تسعة وتسعون، وقد بقي لهم أحد عشر، فنقص ثمانيةٌ وثمانون، وهي الخطأ الثاني، وهو ناقص أيضاً، فننقص الخطأ الأول عن الثاني، فتبقى ثلاثة وستون، فهي المقسوم عليها، فاحفظها ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، والمالَ الثاني في الخطأ الأول، ونطرح أقلَّهما من أكثرهما، فيبقى ثمانمائة وثمانية، فنقسمها على الجزء المحفوظ وهو ثلاثة وستون
стр. 5008
فيخرج اثنا عشر صحيحة واثنان وخمسون جزءاً من ثلاثة وستين جزءاً من واحد، هذا هو المال.
فنبسطه بأجزاء ثلاثة وستين، فيبلغ ثمانمائة وثمانية.
وإذا أردنا طلب النصيب، ضربنا النصيب الأول في الخطأ الثاني، والنصيب الثاني في الخطأ الأول، ونقصنا أقل المبلغين من أكثرهما، وقسمنا الباقي على الجزء المحفوظ، وبسطنا كما يجب، خرج النصيب سبعة وسبعين، كما خرج بالعمل الأول.
٦٧٣٢ - وأما طريق المقادير، نقول (١): إذا أسقطنا من المال ثُمنه، وألقينا من الباقي نصيباً، بقي منه مقدارٌ، فنسترجع من هذا النصيب مثلَ عُشْر هذا المقدار، ونزيده عليه، [فالباقي] (٢) مقدارٌ وعشرُ مقدار، وهذا يعدل أنصباء البنين، فنصيب كل واحد منهم تُسعُ مقدارٍ وتُسع عشر مقدار، فذلك هو [النصيب] (٣)، فنزيده على المقدار، فيكون معنا مقدار وتسع مقدار وتسع عشر مقدار في الوضع الأول، وذلك سبعة أثمان المال، ونحتاج أن نزيد عليه سُبعه ليكملَ المال، فالوجه أن نجعل المقدار عدداً له سُبع، وتُسع، وعشر، وذلك بأن نضرب تِسعةً في سَبعةٍ، ثم المبلغ في عشرة، فيبلغ ستمائة وثلاثين. وهذا هو المقدار، فنزيد عليه النصيب، وذلك مثلُ تُسعه وتُسع عشره وهو سبعةٌ وسبعون، فيبلغ سَبْعَمائة وسبعة، وهو سبعةُ أثمان المال، فنزيد عليه سُبعَه وذلك مائة وواحد، فيبلغ ثمانمائة وثمانية، وهي المال.
وقد ظهر أن النصيب سبعة وسبعون.
٦٧٣٣ - وطريق القياس أن يحصل الباقي من المال بعد الثمن والنصيب عددٌ له عشر، حتى نسترجع عشرَه من النصيب، فليكن عشرة، فنسترجع عُشرَها من النصيب، وهو واحد ونضمه إلى العشرة فيكون أحد عشر، نقسمها بين تسعة بنين:
стр. 5009
لكل واحد منهم واحد وتسعان، فذلك مقدار النصيب، فنعود ونزيد النصيب على العشرة، فتصير الجملة أحدَ عشرَ وتُسْعَيْن، فهذا سبعة أثمان المال، فنزيد عليها سُبْعَها، ليكمل المال. والوجه فيه أن نضرب الأحدَ عشر والتُسْعَيْن في مخرج الأتساع أولاً، وهو تِسعة، فترد مائةً وواحداً، فنضرب ذلك في مخرج الأثمان، وهو ثمانية، فيكون ثمانمائة وثمانية، فهي المال.
ونضرب النصيبَ، وهو واحد [وتُسعان] (١) في مخرج الأسباع والأتساع، وذلك ثلاثة وستون، فيبلغ سبعة وسبعين.
٦٧٣٤ - طريق الدينار والدرهم: أن نجعل المال كلَّه أحد عشر درهماً، وثلاثة أسباع درهم وديناراً وسُبْعاً؛ حتى إذا ألقينا ثُمنه، وجعلنا الدينار نصيباً، كان لما بقي عُشر، فنلقي سبعَ دينار، وهو ثمن دينار وسبع، ونلقي درهماً وثلاثة أسباع درهم، وهو ثمن الدراهم وكسرها التي قدرناها، فيبقى دينارٌ وعشرةُ [دراهم] (٢)، فندفع الدينار بالنصيب، ونسترجع منه عُشر الباقي، ونزيده على الباقي، فيكون الباقي أحد عشر درهماً تعدل [تسعة] (٣) دنانير، فالدينار يعدل درهماً و [تُسعي] (٤) درهم، وقد كنا جعلنا المالَ كلَّه ديناراً وسُبعَ دينار، وأحد عشر درهماً وثلاثة أسباع درهم، فنضرب ذلك في مخرج له سبع وتسع وذلك ثلاثة وستون، فيكون المال ثمانمائة وثمانية، والنصيب سبعة وسبعين، كما تقدم.
هذا. والاستثناء مما بعد النصيب.
٦٧٣٤/م- فإن كانت المسألة بحالها إلا أن الاسثثناء مما بعد الوصية، كأن ترك تسعة بنين، وأوصى لرجل بثُمن ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد البنين إلا عُشر ما بقي من المال بعد الوصية.
فالعمل فيه على ما مضى إلا أنا نجعل بدل اسثثناء [العشر] (٥) بعد الوصية استثناء
стр. 5010
التُّسع بعد النصيب، كما تمهد فيما تقدم.
طريق الجبر: نأخذ مالاً، ونلقي منه ثمنه، تبقى سبعةُ أثمان مال، فنلقي منه نصيباً، يبقى سبعة أثمان مالٍ إلا نصيباً، فنزيد عليه تُسعه، وهو الذي نسترجعه من النصيب، وعند ذلك نبسط بالمبلغ الأقصى الذي إليه الحاجة، فيبلغ سبعين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من مال إلا نصيباً وتُسع نصيب، وذلك يعدل تسعة أنصباء، فنجبر، ونقابل، فيكون سبعين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من المال تعدل عشرةَ أنصباء وتُسعَ نصيب، فنبسطها بأجزاء اثنين وسبعين، ونقلب الاسمَ فيهما. فيكون المال سَبعمائةٍ وثمانية وعشرين، والنصيب سبعين.
والامتحان: نطرح من المال ثمنه وهو أحدٌ وتسعون، وتُدفع إلى الموصى له الأول، تبقى ستمائة وسبعة وثلاثون، نُلقي منها نصيباً للموصى له الثاني، وهو سبعون، تبقى خَمسمائة وسبعٌ وستون، نسترجع مثل تسعها، وهو ثلاثة وستون من النصيب، يبقى مع الموصى له الثاني سبعة: هي وصيتُه، فنطرح الوصيتين من المال يبقى ستمائةٍ وثلاثون من (١) تسعة بنين لكل واحد منهم سبعون سهماً.
وسائر طرق الحساب تجري، وإنما المَيْز بين الوجهين ما ذكرناه من أن العُشر في الوجه الأول تسعٌ في الوجه الثاني، وليس من الممكن بيان زائد على هذا، في تمهيد الطرق. والجريانُ فيها مُحَصِّله (٢) الدُّربةُ وكثرةُ العمل.
فصل
في الوصية بجزءٍ شائعٍ من المال، وبالنصيب مع استثناء جزءٍ من المال
٦٧٣٥ - وهذا ينقسم إلى ما يقع الاستثناء فيه بعد النصيب وإلى ما يقع الاستثناء فيه بعد الوصية، كما تقدم.
стр. 5011
فنبدأ بانصراف الاستثناء إلى ما بعد النصيب.
المثال: تسعة بنين وقد أوصى لرجل بعشر ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد بنيه إلا ثلث ما تبقى من الثلث بعد النصيب.
٦٧٣٦ - طريقة الجبر أن نأخذ ثلث مال، ونلقي منه عشر جميع المال، يبقى سبعةُ أسهم من ثلاثين سهماً إذا بُسطتا من المال، فنلقي منه نصيباً، تبقى سبعة أسهم من ثلاثين سهماً من المال إلا نصيباً، فنسترجع مثل ثلث ذلك من النصيب الذي أخرجناه، وليس لسبعةٍ ثلثٌ صحيح، فنضرب المال والأجزاء في ثلاثة، فيكون معنا أحدٌ وعشرون جزءاً من [تسعين] (١) جزءاً من المال إلا نصيباً، فنسترد ثلث ذلك من النصيب، فيحصل لنا سبعة من تسعين إلا ثلث نصيب، فنضمها إلى ما بقي من الثلث فيكون ثمنها ثمانية وعشرون من تسعين جزءاً إلا نصيباً وثلثَ نصيب، فنزيده على ثلثي المال، وهو ستون جزءاً من [تسعين] (١) جزءاً فيكون المبلغ ثمانية وثمانين جزءاً من [تسعين] (١) جزءاً من المال إلا نصيباً وثلث نصيب، يعدل تسعة أنصباء، فنجبر ونقابل، فيكون ثمانية وثمانون جزءاً من [تسعين] (١) جزءاً من المال، تعدل عشرة أنصباء وثلثَ نصيب، فنضرب كلَّ واحد منهما في [تسعين] (١) وهذا معنى بسطهما، ونقلب الاسم فيهما، فيكون المال بعد القلب تِسعمائةٍ وثلاثين، والنصيب ثمانية وثمانين.
الامتحان: أن نأخذ ثلث المال وهو ثلاثمائة وعشرة، ونطرح منها عُشر المال، وهو ثلاثة وتسعون، تبقى مائتان وسبعةَ عشرَ، فنلقي منها نصيباً، وهو ثمانية وثمانون، تبقى مائة [وتسعة] (٢) وعشرون، فنسترجع من النصيب مثلَ ثلث ما بقي، وهو ثلاثة وأربعون، ونزيدها على الباقي، فتبلغ مائة واثنين وسبعين ونزيدها على ثلثي المال، وهو ست مائة وعشرين، فيبلغ سبعَمائة واثنين وتسعين، بين تسعة بنين، لكل واحد ثمانية وثمانون. ووصية صاحب العُشر ثلاثة وتسعون، ووصية الآخر خمسة وأربعون.
стр. 5012
فهذا طريق الجبر.
ولو حططت أولاً من المال عُشراً ثم أجريت طريق الجبر في التسعة الأعشار، لأفضى إلى الصواب؛ ولكنا نذكر في كل مسألة العبارة التي هي أقرب وأدنى إلى الغرض.
طريقة الخطأين: أن نجعل ثلث المال عشرة، ونلقي منها عشر جميع المال ثلاثة، تبقى سبعة، فنجعل النصيب منها أربعة، فيبقى ثلاثة، فنسترجع منها ثلثها من النصيب، ونزيده على الباقي أربعة نزيدها على ثلثي المال، وهو عشرون فيبلغ أربعة وعشرين، ونحتاج أن ندفع إلى كل ابن أربعة مثل النصيب وهم تسعة، ويحتاجون إلى ستة وثلاثين، ومعنا أربعة وعشرون، فنقصَ اثنا عشر، وهو الخطأ الأول، وهو ناقص، فاحفظه.
ثم نعود فنجعل ثلث المال عشرين، ونلقي منها عشر جميع المال، وذلك ستة، تبقى أربعة عشر، فنجعل النصيب منها خمسة، تبقى [تسعة] (١)، فنسترجع من الخمسة مثل ثلث التسعة، ونزيدها على التسعة فتكون اثني عشر سهماً، فنزيدها على ثلثي المال وهو أربعون، فيبلغ اثنين وخمسين، ندفع منها إلى كل ابن خمسة مثل النصيب المقدر، [وهم] (٢) تسعة؛ يحتاجون إلى خمسة وأربعين، ومعنا اثنان وخمسون، فزاد سبعة وهي الخطأ الثاني، ولكنه زائد، فنجمع بين الخطأين، فيكون [تسعة] (١) عشرَ، فهي المقسوم عليها، فاحفظها، ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول، ونجمع بين المبلغين، ولا نسقط كما جمعنا بين الخطأين؛ لأن أحدهما زائد، والآخر ناقص، فيكون المبلغ تسعمائة وثلاثين، فنقسمها على تسعة عشرَ، فيخرج ثمانية وأربعون وثمانية عشرَ جزءاً من تسعة عشر جزءاً من واحد، فهو المال، ونضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني، والنصيب الثاني في الخطأ الأول، ونجمع المبلغين، كدأبنا فيما تقدم، ونقسم المجموعَ على الجزء المحفوظ للقسمة وهي [تسعة] (١) عشر، فتخرج أربعة أسهم،
стр. 5013
واثني عشر جزءاً من تسعة عشرَ جزءاً من واحد، فهي النصيب. ثم نبسط المال والنصيب بأجزاء [تسعة] (١) عشر، وذلك بأن نضرب كلَّ واحدٍ من المال والنصيب في تسعةَ عشرَ ليزول الكسر، فيكون المال تِسعَمائة وثلاثين، والنصيب ثمانيةً وثمانين، كما خرج بالجبر.
وكل ما ذكرناه فيه إذا صرف الاستثناء إلى ما بقي بعد النصيب.
٦٧٣٧ - فأما إذا كان الاستثناء منصرفاً إلى ما بقي من الجزء بعد الوصية، فالعمل كما بينا في هذه المسألة التي ذكرناها، غيرَ أنا جعلنا في المسألة الأولى المسترد ثلث ثلث الباقي من الثلث بعد النصيب، فإذا قال: بعد الوصية، فالمسترد نصف الباقي من الثلث بعد النصيب.
٦٧٣٨ - طريقة الجبر: أن نأخذ ثلث مالٍ، فنلقي منه عشرَ جميع المال، فتبقى سبعة أجزاء من ثلاثين جزءاً من المال، فنلقي منه نصيباً، ونسترجع من النصيب نصفَ الباقي، فتبقى عشرة أجزاء ونصف جزء من ثلاثين جزءاً من المال إلا نصيب ونصف نصيب. وهو بالبسط أحد وعشرون جزءاً من ستين جزءاً من المال إلا نصيباً ونصف (٢) نصيب، فنزيده على ثلثي المال وهو أربعون جزءاً من ستين، فيبلغ مالاً وجزءاً من ستين جزءاً من المال إلا نصيباً، ونصف نصيب.
وذلك يعدل تسعة أنصباء، فنجبرها ونقابل، فيكون مال وجزء من ستين جزءاً من المال، يعدل عشرة أنصباء ونصف نصيب، فنضرب كلَّ واحد منهما في ستين، وهو طريق البسط، ونقلب العبارة فيهما، فيكون المالُ ستمائة وثلاثين، والنصيب أحداً وستين.
والامتحان: أن نأخذ ثلث المال وهو مائتان وعشرة، ونلقي منها عشر جميع المال وهو ثلاثة وستون، تبقى مائة [وسبعة] (٣) وأربعون، نلقي منها نصيباً وهو أحدٌ
стр. 5014
وستون، تبقى ستةٌ وثمانون، فنسترجع مثل نصفها وهو ثلاثة وأربعون من ذلك النصيب، فيبقى مع الموصى له ثمانيةَ عشرَ، وهي وصيته، ونضم الثلاثة والأربعين، التي هي نصف الباقي من الثلث، وقد أسقطنا عشر المال، ونزيد ما حصل معنا، وهو مائة وتسعة وعشرون على ثلثي المال وهو أربع مائة وعشرون، فيبلغ خمسَمائةٍ وتسعة وأربعين، بين تسعة بنين، لكل واحد منهم أحدٌ وستون، مثل النصيب.
وعلى هذا فقِسْ.
وكذلك تخرج جميع الطرق.
فصل
في الوصية بنصيب مع استثناء نصيب وارث آخر منه
٦٧٣٩ - وهذا المقدار لا يخرج إلى الجبر إذا لم يكن فيه تعرضٌ لجزءٍ مما بقي، أو من جزءٍ مما بقي.
ومسائل هذا النوع تنقسم: فمنها أن يوصي بمثل نصيب بعض ورثته، ويستثني منه نصيبَ وارثٍ، ووجهُ العمل فيه أن نُقيم سهامَ الفريضة، ثم نأخذ سهامَ الوارث الموصَى بمثل نصيبه، فنسقط منها سهام الوارث المستثنى نصيبُه، فما بقي نزيده على ما صحت منه الفريضة، فما بلغ منه تصح المسألة.
مثاله: رجل ترك امرأة وثلاث أخوات مفترقات، فأوصى لرجل بمثل نصيب المرأة إلا مثل نصيب الأخت من الأم، أو من الأب.
فنقيم سهام الفريضة ثلاثة عشر، ونأخذ منها سهام المرأة وهي ثلاثة، فنلقي منها نصيب الأخت من الأم مثلاً، وذلك سهمان، يبقى سهم واحد، فنعود ونزيد سهماً واحداً على ثلاثةَ عشرَ، فيبلغ أربعةَ عشرَ، فمنها تصح المسألة، فيكون للموصى له سهم، والباقي ثلاثة عشر بين الورثة، على مقادير سهامهم.
٦٧٤٠ - فلو كانت بحالها إلا أنه أوصى بمثل نصيب الأخت من الأب والأم إلا مثل نصيب الزوجة، فنأخذ سهام الأخت من الأب والأم وهي ستة، وننقص منها سهام
стр. 5015
المرأة وهي ثلاثة، تبقى ثلاثة، فنزيدها على سهام الفريضة وهي ثلاثة عشر، فتبلغ ستةَ عشرَ، فمنها تصح المسألة. للموصى له ثلاثة، والباقي بين الورثة على سهامهم.
فلو كانت المسألة كما وصفناها، وقد أوصى مع ذلك بمثل نصيب المرأة إلا مثل نصيب الأخت من الأم، فخذ نصيبَ المرأة وهي ثلاثة، وانقص منها مثلَ نصيب الأخت من الأم، وهو سهمان، يبقى سهم واحد، فزد عليه الستة عشر، فيبلغ بالوصيتين سبعةَ عشرَ، فللموصى له بمثل نصيب المرأة إلا مثل نصيب الأخت من الأم سهم، وللموصى له بمثل نصيب الأخت من الأب والأم إلا مثل نصيب المرأة ثلاثة أسهم، والباقي ثلاثةَ عشرَ سهماً، بين الورثة، على مقادير سهامهم.
٦٧٤١ - فإن أوصى بمثل نصيب بعض الورثة إلا مثل نصيب وارث لو كان، فسبيل الحساب أن تقيم سهام الفريضة من عددٍ يستقيم بينهم على انفرادهم، ويستقيم أيضاً عليهم لو كان معهم ذلك المقدّر، ثم تأخذ نصيبَ الوارث الذي أوصى بمثل نصيبه، فتلقي منه نصيب الوارث المعدوم المقدّر، فما بقي من ذلك تزيده على العدد الذي أقمته، وتصح المسألة من هذا المبلغ.
مثاله: خمسة [بنين] (١) وقد أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابنٍ [سابع] (٢) لو كان.
فنقيم سهام الفريضة من عدد يستقيم بين خمسة ويستقيم بين سبعة، وهو خمسة وثلاثون، فنأخذ منها نصيب أحدهم، وهو سبعة، فنلقي منها نصيب ابن [سابع] (٣) لو كان، وهو خمسة تبقى اثنان فنزيده على الخمسة والثلاثين فيبلغ سبعة وثلاثين، فمنها تصح، للموصى له سهمان، ولكل ابنٍ سبعة.
٦٧٤٢ - ولو أوصى بمثل نصيب جماعة من الورثة، واستثنى منه نصيب بعضهم، أو نصيب طائفةٍ منهم، فطريقه ما تقدم.
стр. 5016
مثاله: أن يكون في المسألة خمسة بنين، وقد أوصى لرجل بمثل نصيبهم جميعاً، إلا مثل نصيب ثلاثةٍ منهم، فنقيم سهام الفريضة، وهي خمسة، ونلقي منها نصيبَ ثلاثة منهم، وهو ثلاثة أسهم، تبقى اثنان نزيده على الخمسة، فيبلغ سبعة، فمنها تصح المسألة: فللموصى له سهمان، ولكل ابن سهم.
هذا قياس هذا النوع إذا لم يكن في المسألة تعرض للوصية بجزءٍ شائع من المال، أو بجزء مما تبقى بجزءٍ من المال.
٦٧٤٣ - فأما إذا اشتملت المسألة على التعرض لجزءٍ مع ما ذكرناه من الوصية بالنصيب واستثناء نصيب آخر منه، فنأتي بالمسائل ونستوعب بها ما يجب.
أم وعشرة بنين، وقد أوصى لرجل بعُشر ماله، ولآخر بمثل نصيب الأم إلا مثل نصيب أحد البنين.
فوجه الحساب أن نقيم سهام الفريضة، فإذا هي اثنا عشر، ونلقي عُشره بالوصية الأولى، بأن نأخذ مالاً، ونلقي منه عُشره، فيبقى تسعةُ أعشار مال، فنلقي منها مثلَ نصيب الأم، ونسترجع نصيباً واحداً، مثلَ نصيب أحد البنين، يبقى مع الموصى له الثاني نصيبٌ (١) واحد، ويبقى من المال تسعة أعشار مال إلا نصيباً، تعدل اثني عشر نصيباً، فنجبر، فيكون تسعة أعشار مال بعد الجبر والمقابلة تعدل ثلاثةَ عشرَ نصيباً، فنبسطها أعشاراً، ونقلب الاسم، فيصير المال مائة وثلاثين، والنصيب [تسعة] (٢).
وامتحانه أن نلقي بالوصية الأولى عُشر المال، وهو ثلاثةَ عشرَ، تبقى مائة وسبعةَ عشرَ، نُلقي مثل نصيب الأم، وهو ثمانيةَ عشرَ، ونسترجع منها نصيب الابن وهو [تسعة] (٣)، يبقى مع الموصى له الثاني [تسعة] (٤)، وهي وصيته، ووصية الأول ثلاثةَ عشرَ، فنلقي الوصيتين من المال، تبقى مائة وثمانية، بين الورثة: للأم منها ثمانيةَ عشرَ، ولكل ابن تسعة، مثل النصيب.
стр. 5017
٦٧٤٤ - فلو ترك أماً وعشرة بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب الأم إلا مثل نصيب أحد البنين، ولآخر بعُشر ما تبقى من المال.
فطريق الحساب بالجبر أن نأخذ مالاً، ونلقي منه مثلَ نصيب الأم، وهو نصيبان، يبقى مال إلا نصيبين، فنستثني من النصيبين (١) مثل نصيب ابن، ونزيده على الباقي، فيبقى معنا مال إلا نصيباً، فندفع عشره إلى الموصى له الثاني، يبقى تسعةُ أعشار مال، إلا تسعة أعشار نصيب، تعدل اثني عشر نصيباً، فنجبر، ونقابل فتعدل تسعةُ أعشار لا استثناء فيه اثني عشر نصيباً، وتسعة أعشار نصيب، فنبسطها أعشاراً ونقلب العبارة فيهما، فيكون المال مائة وتسعة وعشرين، وكل نصيب تسعة، فنلقي من المال مثلَ نصيب الأم، ولها نصيبان وذلك ثمانيةَ عشرَ، تبقى مائة وأحد عشر فنستثني من نصيب الأم الذي أخرجناه مثلَ نصيب أحد البنين وهو تسعة، نزيدها على الباقي (٢) من المال، فيبقى مائة وعشرون، فندفع عشرها إلى الموصى له، وهو اثنا عشرَ، تبقى مائة وثمانية بين الورثة: للأم منها ثمانيةَ عشرَ، ولكل ابن تسعة.
٦٧٤٥ - طريقة المقادير: أن نجعل الباقي من المال بعد الوصية الأولى مقداراً، وندفع عُشره إلى الموصى له الثاني، تبقى تسعةُ أعشار مقدارٍ، نقسمه بين الأم والبنين، فيكون للأم سدسه، وهو عُشر المقدار، ونصف عُشره، تبقى سبعة أعشار ونصف عشر، بين عشرة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة أرباع عشر مقدار.
فقد تبين نصيبُ كل واحد منهم، فنستثني نصيب أحد البنين من نصيب الأم، فيبقى نصيب الموصى له الأول ثلاثة أرباع عُشر مقدار، فنعلم أن المال كله مقدار وثلاثة أرباع عشر مقدار، فنبسطه بأجزاء [الأربعين] (٣)، فيكون ثلاثة وأربعين، وهو ثلث ما أدى إليه العمل الأول، ونصيب الأم ستة، وهو ثلث نصيبها في العمل الأول.
стр. 5018
وامتحانه: أن نلقي من المال ستة، ونستثني منه مثل نصيب أحد البنين، وذلك ثلاثة إلا مثل نصيب الأم، فتبقى مع الموصى له الأول ثلاثة، وهي وصيته، ويبقى من المال أربعون: للموصى له الثاني عُشرها أربعة، تبقى ستة وثلاثون، بين الورثة: للأم سدسها: ستة، فيبقى ثلاثون بين عشرة بنين لكل واحد منهم ثلاثة.
وفي طريق الجبر يردّ المبلغ الكثير بالاختصار إلى هذا.
٦٧٤٦ - طريق القياس: إن الباقي من المال بعد الوصية الأولى يجب أن يكون عدداً له عُشر، فنجعله عشرة وندفع عُشرَها إلى الموصى له الثاني، تبقى تسعة، للأم سدسها، وهو سهم ونصف، تبقى سبعة أسهم ونصف بين عشرة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة أرباع سهم، فنستثني نصيب أحد البنين من نصيب الأم، وذلك سهم ونصف، تبقى ثلاثة أرباع سهم، فهي الوصية الأولى، ونزيدها على العشرة، ونبسطها أرباعاً، فيكون المال ثلاثة وأربعين، وطريقةُ القياس وطريقة المقادير متواخيتان.
٦٧٤٧ - طريقة الدينار والدرهم: أن [نجعل] (١) جميع المال ديناراً ودرهماً، ونجعل الدرهمَ نصيبَ الأم، وندفعه إلى الموصى له [الأول] (٢)، ونسترجع منه مثلَ نصيب الابن، وهو نصف درهم، فيكون معك دينارٌ ونصف درهم، فإنما فعلنا ذلك، لأن نصيب الأم معلوم من الفريضة، وإنما يقع الاستبهام على حال في العشر بعد النصيب، والاستثناء منه، فيبقى معنا دينار ونصف درهم، وندفع عشرَ ذلك إلى الموصى له الثاني، تبقى تسعة أعشار دينار، وتسعة أجزاء من عشرين جزءاً من درهم، وذلك يعدل ستة دراهم، من قِبل أن المال كله كان مثل ستة أمثال نصيب الأم، وهو درهمٌ من ستة، فنلقي الجنس بالجنس، فيبقى خمسةُ دراهم وأحدَ عشر جزءاً من عشرين جزءاً من درهم تعدل تسعة أعشار دينار، فنأخذ طريق الجبر من هذا الموضع، ونقلب الاسم فيهما، فيصير الدرهم تسعة أعشار سهم، والدينار خمسة أسهم ونصف سهم ونصف عشر سهم، ومجموعها هو المال، فنجمع بينهما، فيكون
стр. 5019
ستة وأربعة أعشار ونصف عشر، فنبسطه أنصاف أعشار، فيكون مائة [وتسعة] (١) وعشرين، كما خرج بالعمل المبسوط في طريق الجبر.
ويمكن أن تصاغ عبارةٌ أخرى في طريق الدينار والدرهم ولكنا مزجناها بطريق الجبر ليتصرف المتصرف ويستبين أنها مأخوذة من الجبر.
٦٧٤٨ - صورة أخرى مع تعيين أصلٍ فيها: أم وعشرون ابناً، أوصى بمثل نصيب الأم إلا مثلَ نصيب أحد البنين، وإلا عُشر ما تبقى من المال بعد ذلك.
فطريق الحساب أن نأخذ مالاً، ونُلقي منه مثل نصيب الأم، وذلك أربعة؛ لأنه أربعة أمثال نصيب كل ابن كان، لكل ابن نصيب، فللأم أربعة أنصباء، يبقى مال إلا أربعة أنصباء، فنسترجع مما ألقيته نصيب ابن، ونزيده على الباقي من المال، فيكون مال إلا ثلاثة أنصباء، [فنسترجع عشره، وهو عشر مال إلا ثلاثة أعشار نصيب، فنزيده على الباقي فيكون مال، وعشر مال إلا ثلاثة أنصباء] (٢) وثلاثة أعشار نصيب، وذلك يعدل أربعة وعشرين نصيباً، فاجبُر وقابل، فيكون مال وعُشر مال، يعدل سبعةً وعشرين نصيباً، وثلاثةَ أعشار نصيب، فابسطها أعشاراً، واقلب الاسم بينهما فيكون المال مائتين وثلاثة وسبعين، والنصيب أحدَ عشرَ، فيخرج نصيب الأم أربعة وأربعين، لأنه مثل نصيب الابن أربع مرات.
الامتحان: نلقي من المال مثلَ نصيب الأم، وهو أربعة وأربعون، ونسترجع منها مثل نصيب أحد البنين وذلك أحد عشر، ونزيدها على الباقي بعد النصيب، فيكون الباقي مائتين وأربعين، ومع الموصى له الأول ثلاثة وثلاثون نسترجع منها أيضاً عُشر مائتين وأربعين، وذلك أربعة وعشرون، فيبقى معه تسعة، هي وصيته الباقية، نلقيها من المال وهو مائتان وثلاثة وسبعون يبقى مائتان وأربعة وستون. للأم منها نصيبها أربعة وأربعون، تبقى مائتان وعشرون، بين البنين، وهم عشرون، لكل واحد منهم أحدَ عشرَ، وهو النصيب الذي أخرجناه.
стр. 5020
٦٧٤٩ - طريقة المقادير: إنا نعلم أن الباقي من المال بعد نصيب الأم إذا زدت عليه مثلَ نصيب الابن بالاستثناء، يكون مقداراً، فيجب أن نزيد عليه مثل عُشره من أجل الاستثناء الثاني، فيكون الباقي من المال مقداراً وعُشرَ مقدار، فادفع إلى الأم سدسَ ذلك، وهو سدس مقدار، وسدس عشر مقدار، فنعلم أن نصيب الأم هذا، ويجب أن يكون نصيبُ كلِّ ابن ربعَ ذلك، وهو ربع سدس مقدار وربع سدس [عشر] (١) مقدار، ونستثني ذلك من نصيبَ الأم، فيبقى ثمن مقدار وثلاثة أرباع سُدس عُشر مقدار. فهذه في الوصية التي هي نصيب الأم إلا نصيب الابن، وذلك قبل دخول الاستثناء [الثاني] (٢)، فنزيدها على المقدار، فيكون مقداراً وثمنَ مقدار وثلاثة أرباع سدس عشر مقدار. وهذا هو المال كله.
فنبسطه من أجزاء عدد له عُشر ولعُشره سدس، ولسدس عشره ربع، وذلك مائتان وأربعون، فهي المقدار، نزيد عليها ثمنها، وذلك ثلاثون، ونزيد عليها ثلاثة أرباع سدس عُشرها، وذلك ثلاثة، فيبلغ مائتين وثلاثة وسبعين، فهي المال.
ونصيب الأم سدس مقدار، وسدس عشر مقدار، فخذ سدس مائتين وأربعين، وسدس عشرها، فيكون أربعة وأربعين، وهي نصيب الأم، كما خرج بالعمل الأول.
٦٧٥٠ - وحساب المسألة بطريق القياس: إنا نعلم أن الموصى له إذا أخذ مثل نصيب الأم إلا مثل نصيب الابن، وجب أن يبقى من المال عددٌ له عشر، فاجعله عشرة، وزد عليها من أجل الاستثناء الثاني عشرها، وهو واحد، فيبلغ أحد عشر، فهي للورثة: للأم سدسها، وذلك سهم وخمسة أسداس سهم، ولكل ابن ربع ذلك، وهو ثلث سهم، وثمن سهم، فانقص نصيب الابن من نصيب الأم، فيبقى سهم، وثلاثة أثمان سهم، فزده على العشرة المفروضة أولاً، فيكون أحدَ عشرَ سهماً، وثلاثة أثمان سهم. وهو المال.
فابسطه أثمانا؛ فيكون المال أحداً وتسعين سهماً، وهو ثلث ما خرج بالعمل
стр. 5021
الأول، فاضربه في ثلاثة، فيكون مائتين وثلاثة [وسبعين] (١)، كما خرج بالعمل الأول، وإنما لم نكتف بالثلث لأنه ينكسر [عند الإعمال] (٢).
٦٧٥١ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل المال ديناراً ودرهماً، ثم نجعل الدرهم نصيب الأم، وندفعه إلى الموصى له، ونسترجع منه مثل ربعه وهو ربع درهم، فنزيده على الدينار فيكون دينار وربع درهم، [فنسترجع عشرها، ونزيده على ما بقي، وهو دينار وربع درهم] (٣)، فيحصل معك، دينار وعشر دينار وأحدَ عشرَ جزءاً من أربعين جزءاً من درهم، تعدل ستة دراهم، لأن جملة المال بعد الوصية مثل نصيب الأم ست مرات، فنلقي الجنس بالجنس، يبقى دينار وعُشر دينار، تعدل خمسة دراهم وتسعة وعشرين جزءاً من أربعين جزءاً من درهم، فتبسط جميع ما معك بأجزاء الأربعين، فيكون الدينار أربعة وأربعين، والدرهم مائتين وتسعة وعشرين، فنقلب الاسم، فيكون الدرهم أربعة وأربعين، وهو نصيب الأم، والدينار مائتين وتسعة وعشرين، ثم نجمعهما (٤)، فتكون مائتين وثلاثة وسبعين.
٦٧٥٢ - وحساب المسألة بطريق الخطأين: أن تجعل المال إن شئت عشرين، وتجعل نصيب الأم تقديراً منها أربعة، وتلقيها بالوصية، ونسترجع منها مثل ربعها وهو واحد، ونزيده على الباقي وهي ستة عشر، فيبلغ سبعة عشر، فنزيد عليها مثلَ عُشرها، وهو درهم وسبعة أعشار درهم، فندفع منها إلى الأم أربعة، وإلى كل ابن مثل ربعها: واحد، فينقص عن الواجب خمسة دراهم وثلاثة أعشار درهم. وهي الخطأ الأول، وهو ناقص.
وإنما قدرنا نصيبَ الأم أربعة بناء على أن نصيب كل ابن مثل ربعها، ولم ننظر إلى
стр. 5022
كون نصيبها سدساً. فإذا كنا نتصرف بالخطأين لم نأنف من الخطأ، فنزيد على المال ونجعله ثلاثين، ونصيبَ الأم أيضاً أربعة، فندفعها بالوصية، ونسترجع ربعها واحداً، ونزيده على الباقي فيبلغ سبعة وعشرين، نزيد عليها عشرها وهو درهمان وسبعة أعشار درهم، فندفع منها إلى الأم نصيبها: أربعة، وإلى كل ابن ربعها: واحداً، فيفضل عن الواجب خمسة وسبعة أعشار وهو الخطأ الثاني، وذلك زائد، واجمع بين الخطأين؛ لأن أحدهما زائد، والآخر ناقص، فيبلغ أحد عشر، فهو المقسوم عليه، فاحفظه.
ثم اضرب المال الأول في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول، واجمع المبلغين، فيكون [مائتين] (١) وثلاثة وسبعين، فاقسمها على أحد عشر، فيخرج [أربعة] (٢) وعشرون درهماً و [تسعة] (٣) أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم.
واضرب النصيب الأول في الخطأ الثاني، والنصيب الثاني في الخطأ الأول، واجمع بينهما، واقسمه على الأحد عشر، فما خرج، فهو النصيب.
فإن أردت ألا يكون في الحساب كسر، فاضرب الجميع في أحد عشر، فيكون المال مائتين وثلاثة وسبعين، ونصيب الأم أربعة وأربعين. كما خرج أربعة.
٦٧٥٣ - صورة أخرى، تغيير في الوضع:
ترك خمسة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا عُشر جميع المال، وإلا نصف عشر ما بقي من المال بعدما يحصل له.
فحسابه بالجبر أن نأخذ مالاً، ونلقي منه نصيباً، يبقى مال إلا نصيباً، ونزيد عليه عُشر جميع المال، فيكون مال وعشر إلا نصيباً، فنزيد عليه نصف عُشر هذا الحاصل، وذلك نصف عشر مال، إلا نصف عشر نصيب، فيبلغ مالاً وعشراً، ونصف عشر مال ونصف عشر عشر إلا نصيباً ونصف عشر نصيب.
стр. 5023
وننبه في هذا المقام [إلى أن ما] (١) نزيده من جزء المال كله لا يعتبر فيه نقصان النصيب؛ فإن جزء كل المال لا نقصان فيه، واعتبر نقصان النصيب في الجزء الذي نذكره بعد النصيب؛ فقد حصل معنا مال وعشر ونصفُ عشر مال ونصف عشر عشر إلا نصيباً ونصف عشر نصيب.
وذلك يعدل خمسة أنصباء، فنجبرهما ونبسطهما من أجزاء المائتين؛ فإنها المَخرج لهذه الكسور، ونقلب العبارة فيهما، فيصير المال ألفاً ومائتين وعشرة، والنصيب مائتين وأحداً وثلاثين.
الامتحان: أن نلقي من المال نصيباً وهو مائتان وأحد وثلاثون، ونسترجع منه مثل عشر جميع المال وهو مائة وأحدٌ وعشرون، تبقى مع الموصى له مائة وعشرة، ويبقى من المال ألف ومائة نسترجع نصف عشرها أيضاً، وهو خمسة وخمسون، يسترد هذا المقدار من المائة والعشرة الباقية، فيبقى مع الموصى له خمسة وخمسون سهماً هي الوصية، فنلقيها من المال، يبقى ألفٌ ومائة وخمسةُ وخمسون، بين خمسة بنين، لكل واحد منهم مائتان وأحدٌ وثلاثون. مثل نصيب الأخ أولاً.
٦٧٥٤ - وحساب المسألة بالمقادير أنك قد علمت أن الباقي من المال بعد إلقاء النصيب منه يجب أن يكون مقداراً، فنزيد (٢) عليه عشرَ جميع المال، وهو عشر مقدار [و] (٣) عشر نصيب؛ فإن جميع المال نصيب ومقدار؛ فعشره عشرُ مقدار وعشرُ نصيب، كما تقدمت نظائر ذلك.
ثم يزاد عليه نصفُ عشر هذا الحاصل، فيحصل مقدار وأحدٌ وثلاثون جزءاً من مائتي جزءٍ من مقدار، وأحدٌ وعشرون جزءاً من مائتي جزءٍ من نصيب، وذلك يعدل خمسة أنصباء، فنسقط الجنس بالجنس، يبقى معنا أربعة أنصباء ومائة وتسعة وسبعين جزءاً من مائتي جزء من نصيب، تعدل مقداراً وأحداً وثلاثين جزءاً من مائتي
стр. 5024
جزء من مقدار، فنبسطها من أجزاء المائتين، فتصير الأنصباء تسعمائة وتسعة وسبعين، والمقدار مائتين وواحداً وثلاثين، فنقلب الاسم ونجمعهما (١) جميعاً، كما تقدم ذلك، في النظائر، فيصير المبلغ ألفاً ومائتين وعشرة كما تقدم.
٦٧٥٥ - وطريق القياس: أن الباقي من المال بعد النصيب يجب أن يكون عدداً له عشر، وإذا زيد عليه عشره كان لِما بلغ نصفُ عشر، وذلك مائتان. فزد عليهما عُشر جميع المال، فيبلغ مائتين وعشرين، وعشر نصيب، كما ذكرنا في طريق المقادير، فزد على هذه الجملة نصفَ عُشرها، فيبلغ مائتين وأحداً وثلاثين سهماً [وواحد وعشرين جزءاً من مائتي جزء] (٢) من نصيب، تعدل خمسة أنصباء، فأسقط الجنس من الجنس، إذ معك أجزاء من النصيب، فتسقطها من الأنصباء.
ثم تبسط أجزاء المائتين، وتقلب [العبارة] (٣) كما تقدم.
٦٧٥٦ - وطريقة الدينار والدرهم تقرب مما تقدم، فنجعل جميع المال ديناراً ودرهماً، ونجعل النصيب درهماً، ونلقيه يبقى دينار، فنزيد عليه عشرَ جميع المال، فيبلغ ديناراً وعشر دينار، وعشر درهم؛ فإن المال في الأصل دينار ودرهم.
ثم نزيد عليه نصف عشره، فيكون ديناراً وأحداً وثلاثين جزءاً من مائتي جزءٍ من دينار، وثلاثة أجزاء من عشرين جزءاً من درهم.
واجعل أنصباء البنين درهماً كما قدرت النصيب درهماً، ثم قل: ما معنا يعدل خمسة دراهم، فأسقط الجنس بالجنس، واستعمل البسط والقلب، كما ذكرناه، فتلتقي الطرق.
مسائل من نوادر الاستثناء في الوصية
٦٧٥٧ - هذه المسائل نجمع فيها وجوهاً من التعقيدات، وهي بقية أصل الاستثناء.
стр. 5025
مسألة: أربعة بنين، وبنت، وقد أوصى بمثل نصيب أحد البنين إلا ثلث ما تبقى من ربعه بعد النصيب. وأوصى لآخر بثلث ما تبقى من ثلثه بعد الوصية الأولى.
فنأخذ ربع مالٍ ونلقي منه للموصى له الأول نصيبين؛ إذ نصيب كل ابن سهمان من تسعة -وقد ذكرنا أن كل سهم من سهام الفريضة نعبّر عنه بنصيب- فيبقى ربع مالٍ إلا نصيبين، فنزيد عليه ثلثه للاستثناء، فيبلغ ثلث مال إلا نصيبين وثلثي نصيب؛ وذلك أنا قدرنا ربعاً واستثنينا النصيب، ثم زدنا عليه على الربع ثلثه؛ وإذا زدت على الربع [ثُلثه] (١)، صار ثلثاً؛ فجرت العبارة أجزاء بالثلث مع استثناء النصيب، وما يخص الجزء الزائد من النصيب، فصار ثلث مال إلا نصيبين وثلثي نصيب، وهما ثلث نصيبين.
فهذا هو الباقي من الربع بعد الوصية الأولى.
فنترك هذا، ونحن نريد [ثلث] (٢) الباقي من الثلث بعد الوصية الأولى لندفعه إلى الموصَى له الثاني، فالوجه أن نزيد ما بين الثلث والربع على [الربع] (٣)، وذلك نصف سدس المال، فيكون معنا ربع مال، و [نصف] (٤) سدس مال إلا نصيبين وثلثي نصيب، وهذا هو الباقي من الثلث بعد الوصية الأولى، فندفع ثلث ذلك إلى الموصى له الثاني، تبقى عشرة أجزاء من ستة وثلاثين جزءاً من المال إلا نصيباً وسبعة أتساع نصيب، ونزيد ذلك على ثلثي المال، فيبلغ أربعة وثلاثين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً، وذلك يعدل أنصباء الورثة، وهي تسعة، فنجبر ونقابل، فيكون أربعة وثلاثين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من المال يعدل عشرة أنصباء وسبعة أتساع نصيب، فنضرب الجميع في ستة وثلاثين.
ونقلب الاسم منهما، فيصير المال ثلاثمائة وثمانية وثمانين، والنصيب أربعة وثلاثين.
стр. 5026
إلا أنه ليس له ثلث صحيح؛ فنضرب المبلغ في ثلاثة، فيكون [ألفاً] (١) ومائة وأربعة وستين، ويكون النصيب مائة وسهمين.
وامتحانه: أن نأخذ ربع المال وهو مائتان وأحدٌ وتسعون، فنلقي منه نصيبين، وهما مائتان وأربعة أسهم، يبقى سبعة وثمانون سهما، نأخذ ثلثها، وهو تسعة وعشرون، فنلقيه من المائتين والأربعة يبقى مائة وخمسة وسبعون سهماً، وهي الوصية الأولى.
فنلقيها من ثلث المال، وهو ثلاثمائة وثمانية وثمانون، تبقى مائتان وثلاثة عشر، فنعطي ثلثها، وهو أحد وسبعون للموصى له الثاني، تبقى مائة واثنان وأربعون، نزيدها على ثلثي المال فيصير تِسعُمائة وثمانية عشر سهماً، بين أربعة بنين وبنت للبنت مائة وسهمان وهي نصيب واحد، ولكل ابن مائتان وأربعة.
٦٧٥٨ - مسألة: ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما تبقى من المال بعد الوصية، وثلث ما تبقى من ثلثه بعد الوصية، فقد استثنى عن النصيب جزءاً مما بقي من المال بعد الوصية، واستثنى أيضاً جزءاً من جزء بعد الوصية أيضاً.
وقد اختار الحسّاب عبارة عن الجبر في هذه المسألة وهي أقرب العبارات في استخراج المجاهيل بطريق الجبر.
فنقول: نجعل الوصية شيئاً، والباقي أنصباء الورثة، فالمال إذاً شيء، وثلاثة أنصباء، فنلقي الوصية، وهي الشيء الذي أبهمناه، ثم نأخذ سدس الباقي، والباقي ثلاثة أنصباء، وسدسُها نصف نصيب، فنحفظ ذلك.
ثم نأخذ ثلث المال، وهو نصيب وثلث شيء؛ فإنا قدرنا المال شيئاً وثلاثة أنصباء، فثلثه نصيب وثلث شيء، فنعود ونلقي الوصية من هذا الثلث؛ حتى نبيّن الباقي منها، ونظهر جزء الاستثناء الثاني، ومعنا ثلث شيء من ذلك، فنعمد إلى ثلث شيء فنسقطه لأجل الوصية، فتبقى من الوصية ثلثا شيء، فنسقطه من النصيب، فيبقى من الثلث الذي ذكرناه نصيب إلا ثلثي شيء، فنأخذ ثلث ذلك، وهو ثلث نصيب إلا تسعي شيء؛ فإن
стр. 5027
ثلث الثلثين تسعان، فنضيف ذلك إلى النصف (١) المحفوظ أولاً، وهو سدس الباقي، وسبب الإضافة أنا نحتاج إلى إسقاط هذين المبلغين من النصيب المذكور في الوصية، وإذا ضممنا ثلثي نصيب إلا تسعي شيء إلا نصف نصيب، وهو المحفوظ معنا، فيصير خمسة أسداس نصيب، إلا تسعي شيء، فهو المستثنى من النصيب.
ثم نبتدىء ونقول: إذا كان النصيب ناقصاً بخمسة أسداس نصيب إلا تسعي شيء، فلو ضممنا خمسةَ أسداس نصيب إلا تُسعي شيء إلى الوصية المقدّرة في أصل المسألة، وهي شيء، لكمل النصيب، [فنضُمّ] (٢) ما استثنيناه من الوجهين وجمعناه إلى الوصية، وهي شيء، ونكمل النصيب، فيصير معنا خمسة أسداس نصيب، وسبعة أتساع شيء، وهذا يعدل نصيباً.
وشرحُ ذلك أن ما معنا من استثناءين خمسة أسداس نصيب، إلا أنها ناقصة بتسعي شيء، فإذا أردنا ضمها إلى الوصية، وهي الشيء، أخذنا من الشيء تُسعيه، وجبرنا نقصان خمسة الأسداس، وهذا معنى الضم، فتكمل خمسة أسداس نصيب، ويبقى من الشيء سبعة أتساعه، فالحاصل إذاً خمسة أسداس نصيب، وسبعة أتساع شيء، [وهذا] (٣) المجموع، يعدل نصيباً، فإنا رُمْنا بضم الاستثناءين إلى الوصية تكميل النصيب، فنقول إذاً: خمسة أسداس نصيب لا نقصان فيها، وسبعة أتساع شيء تعدل نصيباً، فالخمسة الأسداس بالخمسة الأسداس، فيبقى سدس نصيب في مقابلة سبعة أتساع شيء، فنعلم أن كل سدس من النصيب يقابل سبعة أتساع شيء، فيكون النصيب على ذلك معادلاً لأربعة أشياء وثلثي شيء، فنبسط الجميع أثلاثاً، فيصير النصيب أربعة عشر، والشيء ثلاثة، وقد بان أن المال خمسة وأربعون؛ فإنا قدرناه ثلاثة أنصباء وشيء، ثم كل نصيب أربعة عشر، والشيء ثلاثة.
فإذا ألقينا الوصية وهي ثلاثة من المال، بقي اثنان وأربعون، أخذنا سدسها، وهو سبعة وحفظناها، ثم ألقينا الاستثناء الثاني بأن نأخذ ثلث المال وهو خمسة عشر،
стр. 5028
ونلقي منها [الوصية] (١) ثلاثة، بقي اثنا عشر، فأخذنا ثلثها أربعة، فضممناها إلى السبعة المحفوظة، فصار [أحد] (٢) عشر، فألقينا أحد عشر من النصيب، وهو أربعة عشر، بقي ثلاثة، وهي الوصية.
وإذا ألقيناها من المال، بقي بعده اثنان وأربعون بين البنين الثلاثة لكل واحد منهم أربعة عشر.
٦٧٥٩ - مسألة: رجل له ثلاثة بنين، فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما تبقى من المال بعد الوصية، على أن ينقص من سدس الباقي ثلث ما تبقى من ثلث المال بعد الوصية، فكأنه استثنى عن النصيب سدس الباقي منقوصاً بثلث الثلث بعد الوصية.
فنقول: المال وصية وثلاثة أنصباء، وضعنا الوصية موضع الشيء المبهم، والخِيَرة إلى الحاسب فيما يُبهم، فالمال إذاً وصية، وثلاثة أنصباء. فخذ سدس الباقي بعد الوصية، وهو نصف نصيب، فاحفظه، ثم خذ ثلثَ المال، وهو نصيب وثلث وصية، فاطرح من هذا الثلث الوصية، ومعك ثلث وصية في الثلث الذي قدرته، فاسقطه، فيبقى ثلثا وصية، فأسقطه من النصيب الذي ذكرته في الثلث، فيبقى معك نصيب إلا ثلثا وصية، فخذ ثلث ذلك وهو ثلث نصيب إلا تسعي وصية، وأنت تحتاج الآن أن تنقص هذا المبلغ عن الاستثناء الأول، وبهذا يحصل مقصود المسألة.
والاستثناء الأول المحفوظ نصف نصيب، فينقص منه ثلث نصيب إلا تُسعي وصية، تبقى سدس نصيب وتسعا وصية، وهذا هو المستثنى من النصيب، ولا بد من تكميل النصيب بهذا الاستثناء، وبه نُخرج المجاهيل، فنضم ذلك إلى الوصية ليكمل النصيب، فيحصل معنا سدس نصيب ووصية وتسعا وصية. وهذا يعدل نصيباً.
فما معنا من سدس نصيب في مقابلة سدس النصيب، فتبقى خمسة أسداس نصيب في مقابلة وصية، وتسعي وصية.
ونحن نريد أن نخرج ما يقابل النصيب التام من الوصية، ليخرج ما نريد، فنقول: إذا كان خمسة أسداس نصيب تعدلِ وصيةً وتسعي وصية، فالنصيب بكماله يعدل وصية
стр. 5029
وسبعة أجزاء من خمسة عشر جزءاً من وصية.
وبيان ذلك أن تبسُطَ الوصيةَ والتُّسعَيْن التي في مقابلة الأسداس بالأتساع، فيكون أحد عشر، فنزيد عليها مثل خمسها لمكان السدس الباقي من النصيب، ومثل خمس أحد عشر سهمان وخمس، فالجملة ثلاثة عشر وخُمس. وإذا بسطناها أخماساً، بلغت الجملة ستة وستين، والوصية منها خمسة وأربعون، فيبقى أحدٌ وعشرون، فنرد الوصية إلى ثلثها؛ [فإن للزائد عليها ثلثاً ولمبلغ الوصية ثلثاً] (١): فثلث الوصية خمسة عشر وثلث أحد وعشرين سبعة.
فينتظم بذلك ما ذكرناه من أن النصيب التام يعدل وصية وسبعة أجزاء من خمسة عشر جزءاً من وصية.
وإذا أردنا معرفة ذلك بالتكسير، انتظمت النسبة فيه؛ فإنا لما بسطنا الوصية بالأتساع، وزدنا عليها مثلَ خمسيها، بلغت ثلاثةَ عشرَ وخُمس، ومقدار الوصية منها تسعة، وأربعة [وخمس] (٢) من التسعة، [كالسبعة] (٣) من الخمسة عشر، وإذا أردنا رفعَ الكسر، وقعت العبارة عن أجزاء الخمسة عشر، وهذا شرحٌ لا يحتاج إليه الحاسب. ولكنا ذكرناه لإيناس المبتدىء، وأيضاً، فإنه يتكرر من هذا الجنس في المسائل بعد هذا، فنبهنا الناظر المبتدىء.
ونعود فنقول: النصيب يعدل وصية وسبعة أجزاء من خمسة عشر جزءاً من وصية، فنبسط الكل بأجزاء خمسة عشر، فتكون الوصية خمسة عشر سهماً، والنصيب اثنين وعشرين، والمال كله أحدٌ وثمانون سهماً.
وإذا أخذت ثلث المال وهو سبعة وعشرون، وألقيت منها الوصية، وهي خمسة عشر، بقي اثنا عشر سهماً، فإذا أخذت ثلثها، وهو أربعة، فنقصتها من سدس الباقي من المال بعد الوصية، وذلك أحد عشر، بقي سبعة أسهم، فإذا ألقيتها من النصيب، وهو اثنان وعشرون، بقي خمسة عشر سهماً، فهي الوصية، وإذا ألقيتها من المال،
стр. 5030
بقي ستة وستون سهماً، بين ثلاثة بنين، لكل واحد منهم اثنان وعشرون سهماً.
٦٧٦٠ - مسألة: خمسة بنين وقد أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى بعد الوصية من ربع ما تبقى بعد الوصية.
فنجعل المالَ وصية وخمسة أنصباء، ونأخذ ربع الباقي بعد الوصية، وذلك نصيب وربع نصيب، إلا وصية، فخذ ثلث ذلك، وهو ربع وسدس نصيب إلا ثلث وصية، وذلك هو المستثنى من النصيب، فضمّه إلى الوصية نقصاً للاستثناء، الذي معنا من الوصية، فيجتمع ربع وسدس نصيب، وثلثا وصية، وذلك يعدل نصيباً، فإذا قابلت بينهما، خرج النصيب ثمانية، والوصية سبعة، والمال سبعة وأربعين.
وبيانه أن الربع والسدس من النصيب بالربع والسدس من النصيب الذي نقابله، فيبقى ثلث نصيب وربع نصيب، في مقابلة ثلثي وصية، فنأخذ عدداً له ثلث وربع، وهو اثنا عشر، والسبعة منها، إذا كانت تقابل ثلثي وصية، فلو زدنا مثل نصف السبعة وهو ثلاثة ونصف، لكملت قيمة الوصية. وتبقى من اثني عشر سهمٌ ونصفُ سهم. وهو مثل سبع الوصية، والوصية عشرة ونصف، وبان لنا أن النصيب وصية وسبع وصية.
فجعلنا النصيب ثمانية أسهم، والوصية سبعة منها، وإذا جمعنا خمسة أنصباء وهي أربعون، إلى الوصية، كان المال سبعة وأربعين، فإذا أخذت الوصية، ثم أخذتَ ربع الباقي بعد الوصية، فهو عشرة، وطرحت منها الوصية، بقي ثلاثة، فإذا أخذت ثلثها وهو واحد، فطرحته من النصيب بقي سبعة، وإذا ألقيت الوصية من المال بقي أربعون، بين خمسة بنين، لكل واحد منهم ثمانية.
فقد أوصى له بثمانية من سبعة وأربعين إلا ثلث ربع ما تبقى بعد الوصية، وهي سبعة، كما أعرب عنها الجبر.
٦٧٦١ - مسألة: أربعة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص أحدهم بالوصايا، وأوصى لآخر بثلث ما تبقى من ثلثه.
فلو لم تكن وصية، لكان لكل واحد من البنين ربع المال، وبعد الوصايا لكل واحد منهم نصيبٌ، وهو أقل من ربع المال، فإذا انتقص نصيب كل واحد منهم،
стр. 5031
[صار] (١) على عبارة الجبر ربع مال إلا نصيب.
وبيان ذلك أن كل واحد كان يأخذ ربعاً لولا الوصايا، والآن لا يأخذ كل واحد منهم ربعاً وإنما يأخذ نصيباً من ربع.
فنعبر عن هذا، ونقول: نأخذ من كل واحد ربعَ المال، ونردّ إليه نصيباً، فينتظم قولنا: انتقص من نصيب كل واحد من البنين ربع المال إلا نصيباً، فإذا فُهم ذلك، قلنا: خذ ثلث مال، واطرح منه نصيباً، يبقى ثلث مال إلا نصيباً، فزد عليه لأجل الاستثناء ما انتقص من نصيب أحدهم بالوصايا، وذلك ربع مال إلا نصيباً، فيبلغ ثلث وربع مال إلا نصيبين، فندفع ثلث ذلك إلى الموصى له الثاني، تبقى سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءاً من مال إلا نصيب وثلث نصيب.
وبيان ذلك أنا نتخير عدداً له ثلث وربع، وإذا جمعنا ثلثه وربعه وأخذنا من المجموع ثلثاً، كان الباقي صحيحاً، ولا نبالي بأن يكون المأخوذ للوصية على كسر؛ فإن الغرض يتبين بما تبقى، فنقدر ثمانية عشر، ونأخذ ثلثه، وهو ستة، وربعه وهو أربعة ونصف، فالجملة عشرة ونصف، فنصرف ثلث هذا المبلغ، إلى الوصية، وهو ثلاثة ونصف، فتبقى سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءاً من مال إلا نصيباً وثلثاً؛ فإن الذي أخذ ثلث الباقي أخذه ناقصاً لحصته من الاستثناء، وقد كان معنا ثلث وربم إلا نصيباً، فأخرجنا إلى الوصية ثلث ما معنا، ورددنا الباقي على ثلثي المال، فصار معنا مال وجزء من ثمانية عشر جزءاً من مالٍ إلا نصيباً وثلث نصيب، يعدل أربعة أنصباء.
وبيانه أن سبعة أجزاء من ثمانية عشر ثلثٌ وسهمٌ من ثمانيةَ عشرَ، فإذا ضممنا هذا إلى الثلثين، صار المبلغ مالاً وجزءاً من ثمانية عشر جزءاً من مال إلا نصيباً وثلث نصيب، وهذا يعدل أربعة أنصباء، فنجبر ما معنا بنصيب وثلث، ونزيد على عديله مثله، فتصير الأنصباء خمسة وثلث، في مقابلة مالٍ وجزء من ثمانية عشر جزءاً من مال، فنبسطهما بأجزاء ثمانية عشر، ونقلب الاسم فيهما، فيكون المال ستة وتسعين، والنصيب تسعة عشر. فلو لم تكن وصية، لكان لكل واحد من البنين ربع هذا المبلغ، وهو أربعةٌ وعشرون، ومع الوصية يكون له تسعة عشر، فالذي تنقُصُه
стр. 5032
خمسة أسهم، فالوصية إذا أربعة عشر سهماً، فإنها مثل نصيب وهو تسعةَ عشرَ إلا مقدار نقصان، وهو خمسة، فترجع إلى أربعةَ عشرَ، فاطرحها من ثلث المال، وهو اثنان وثلاثون، تبقى ثمانيةَ عشرَ، فادفع ثلثها إلى الموصى له الثاني، وذلك ستة، تبقى من الثلث اثنا عشر سهماً، زدها على ثلثي المال، فيصير ستة وسبعين، بين أربعة بنين لكل واحد منهم تسعة عشر.
٦٧٦٢ - مسألة: رجل له ستة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص من نصيبه بالوصايا، وأوصى لآخر بثلث ما تبقى من الثلث إلا ما انتقص [نصيب] (١) أحدهم بالوصايا.
فالطريق أن نجعل النقص في حق كل ابن بالوصايا شيئاً، فيكون نصيب كل واحد منهم سدس مال إلا شيئاً. وللموصى له الأول، وهو صاحب النصيب سدس مال إلا شيئين، وسبب ذلك أنه لما أوصى له بالنصيب، فلو اقتصر على هذا، لكان الموصى له كأحد البنين، فمن هذا الوجه له سدس إلا شيء، وقد استثنى الموصي عن الوصية له بالنصيب شيئاً آخر، فصار ما يخصه سدس مال إلا شيئين.
فنأخذ ثلث مال وننقص منه للموصى له الأول سدس مال إلا شيئين، يبقى من الثلث سدس مال وشيئان، فندفع ثلث ذلك إلى الموصى له الثاني، فيبقى تسع مال وشيء وثلث؛ فإنه كان سدساً وشيئين فإذا أخذ من السدس ثلثه بقي التسع، وكان مع السدس شيئان، فيأخذ الموصى له الثاني ثلثهما وهو ثلثا شيء، فيبقى تُسع مال وشيء وثلث شيء، فنزيد عليه الاستثناء من الوصية الثانية شيئاً، فإن الثاني أوصى له بثلث ما بقي إلا ما انتقص به نصيب الواحد، فنزيد سبب هذا الاستثناء، فإنا جعلنا ما انتقص شيئاً، فحصل معنا من هذه الجهة [تسع] (٢) مال وشيئان وثلث شيء، فنزيده على ثلثي المال، فيصير سبعة أتساع مال وشيئان وثلث. وهذا يعدل أنصباء الورثة، ونجعل أنصباءهم مالاً إلا ستة أشياء، ثم نجبره بستة أشياء، ونزيد على عديله ستة أشياء، فتقابل مالاً كاملاً بسبعة أتساع وثمانية أشياء وثلث، فنسقط الجنس
стр. 5033
بالجنس، ومعنا سبعة أتساع مال، فنسقطه من المال الذي في الجانب الثاني، فيبقى تسعا مال في مقابلة ثمانية أشياء وثلث، فنبسط الأشياء وثلث شيء أتساعاً، فتصير خمسة وسبعين فهذه قيمةُ تُسعي مال، ويصير تسعا مال بهذه النسبة اثنين، فإنّ ضرب التُّسْعَيْن في التسعة يردّ سهمين؛ فإذا كان قيمة التسعين خمسة وسبعين، فقد قال الحساب: هذا المبلغ له ثلث، وليس له سدس، فإن أردت أن يصير له سدس ضعّفته بالضرب في اثنين، فإن كان مثلثاً، ضربته في اثنين صار له سدس، فيصير مائة وخمسين.
ثم قالوا: نقلب العبارة، فنجعل المال مائة وخمسين، والشيء أربعة؛ لأنه كما نضعّف أحد المتقابلين [نُضعّف] (١) الثاني، ففي هذا الموقف تأمُّل؛ فإن المائة والخمسين بعد البسط قيمة تسعي مال، والذي يقتضيه قياس الجبر في مثل ذلك أن تقوّم جميع المال، ولكنك إذا قوّمت جميع المال بهذه النسبة، وجدت موافقة تقتضي الردّ إلى المائة والخمسين، فَتَخيَّلْ تقويمَ الكل، ثم ارجع بنسبة التسع إلى المائة والخمسين المبسوطة بالضرب في مخرج سدس هذا المال إلا أربعة أسهم، وسدس المائة والخمسين خمسة وعشرون، وإذا حططت منها أربعة وهي الشيء، خص كلَّ واحد [واحدٌ] (٢) وعشرون سهماً، وللموصى له الأول سبعة عشر سهماً؛ فإنا نقدر له خمسة وعشرين، ثم نحط عنها شيئين وهما ثمانية، فبقي له سبعة عشر، ثم نطرح سبعةَ عشر من ثلث المال وهو خمسون، فيبقى من الثلث ثلاثة وثلاثون، فنأخذ ثلث هذا الباقي وهو أحد عشر، فننقص منها شيئاً وهو أربعة أسهم، وهو مثل ما انتقص به نصيب أحدهم بالوصايا، فيبقى للموصى له الثاني سبعة أسهم، هي وصيته؛ فالوصيتان جميعاً أربعة وعشرون، فننقُصها من سهام المال فيبقى مائة وستة وعشرون سهماً بين ستة بنين: لكل واحد منهم أحدٌ وعشرون سهماً، وهو سدس ناقصٌ بشيء، كما اقتضته الوصية.
وقد نجز القول في الاستثناء عن الوصايا بالأنصباء وغيرها.
стр. 5034
القول في الوصية بالتكلمة وأحكامها وفروعها
ومضمون هذه المقالة تقع في فصولٍ نأتي بها فصلاً، فصلاً، إن شاء الله .
فصل
في الوصية بالتكملة وحدها دون غيرها
٦٧٦٣ - المثال: رجل له خمسة بنين، فأوصى لرجل بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم.
فمعنى الوصية أولاً أن نأخذ نصيب أحدهم وننظر ما بينه وبين الربع، فإن نصيب الواحد منهم في الصورة التي ذكرناها لا يقع ربعاً، وإذا أردنا تكميله ربعاً، احتجنا إلى الزيادة على مبلغ النصيب، فالوصية تلك الزيادة التي تكمل الجزء. هذا معنى الوصية بالتكملة.
وحسابها بالجبر أن نأخذ مالاً، وندفع منه ربعه إلى الموصى له، ونسترجع منه نصيباً فيحصل معك ثلاثة أرباع مال كاملة ونصيب مسترجع من ربعٍ. وهذا يعدل خمسة أنصباء. فنلقي النصيب الذي معنا بنصيب قصاصاً، فتبقى ثلاثة أرباع مال، تعدل أربعة أنصباء، فنبسطها جميعاً أرباعاً، بأن نضرب كل واحد منهما في أربعة، فتصير الأنصباء ستة عشر، وتصير ثلاثة الأرباع [المال] (١) ثلاثة، فنقلب العبارة، ونقول: المال ستة عشر، والنصيب ثلاثة. ثم نأخذ ربع المال وهو أربعة، فنطرح منه نصيباً، وهو ثلاثة، فيبقى سهم واحد، وهذا هو التكملة، وهي الموصى به. فادفع هذا السهم الواحد إلى الموصى له، فيبقى خمسة عشر بين خمسة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة. وهي النصيب الخارج.
وإذا جمعت بين النصيب، وبين الوصية، كمل ربع المال.
стр. 5035
٦٧٦٤ - طريقة المقادير: أن نقول: علمنا أن التكملة هي ما بين النصيب والربع، فنأخذ ربعَ مالٍ، ونلقي منه نصيب أحد البنين، فيبقى من الربع مقدار، وهو التكملة، ومعنا ثلاثة أرباع مال، وإذا أعطينا من كل ربعٍ نصيبَ ابنٍ، فَضَل منه مثل ما فَضَل من الربع الأول، فيحصل من الأرباع الباقية ثلاثة مقادير، ومعنا مقدار من الربع الأول، وقد أخرجنا منه نصيباً أيضاً وقد توفرت أيضاً أربعة [أنصباء] (١) بنين، وفَضَل أربعة مقادير، فيسلّم مقدار إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى نصيب ابن لم يأخذ شيئاً، فنسلم إليه المقادير الثلاثة الباقية، وعلمنا أن كل نصيب ثلاثة [مقادير] (٢)، وكنا جعلنا ربع المال نصيباً ومقداراً، فيخرج من ذلك أن ربع المال أربعة، والمال ستة عشر، والنصيب ثلاثة والتكملة سهم واحد.
٦٧٦٥ - طريقة القياس: أن نقول الموصى له بالتكملة إذا أخذ وصيته، كان الباقي من المال مقسوماً على خمسة بين الورثة، فنجعل الباقي بعد الوصية عدداً له خُمس، وأقله خمسة، وإذا قسمنا الخمسة بين البنين، كان لكل واحد منهم سهم.
وقد علمنا أن هذا السهم إذا ضم إلى التكملة، كان المبلغ مثل ربع المال، وربعُ سهمٍ وربعُ تكملة.
وبيان ذلك أن نجعل المال وصية وخمسة، وتلك الوصية تكملة، فالمال إذاً كله تكملة وخمسة أسهم. وقد تمهد ذلك في الأبواب السابقة، وإذا كان المال تكملةً وخمسة أسهم، فربعهُ سهمٌ وربع سهم وربعُ تكملة، فنعلم أن سهماً وتكملةً تامة تعدل سهماً وربعَ سهم، وربع تكملة؛ فإن السهم والتكملة ربع، وقد بينا أن ربع المال سهم وربع سهم وربع تكملة، وإذا تقابلا أسقطنا الجنس بالجنس، فنقول سهم وتكملة تعدل سهماً وربعَ سهم وربعَ تكملة، فنسقط السهم بالسهم، ونسقط ربع التكملة فيحصل معنا ربع سهم من جانب يعدل ثلاثة أرباع التكملة، وإذا عادل ربعٌ ثلاثة أرباع، فيعدل ثلث سهم تكملةً تامة، فعلمنا بذلك أن السهم ثلاثة أمثال التكملة، فإذا
стр. 5036
جعلت التكملة سهماً واحداً، وجب أن يكون السهم الذي هو النصيب ثلاثة، ووجب أن يكونا جميعاً ربع المال، فربع المال إذاً أربعة، والمال ستة عشر، والنصيب ثلاثة.
٦٧٦٦ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال ديناراً ودرهماً، ونجعل الدينار نصيباً والتكملة درهماً، فندفع الدرهمَ إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى معنا من أرباع المال أربعة دنانير وثلائة دراهم، فنأخذ [أربعة دنانير، بين أربعة أبناء] (١)، يبقى ثلاثة دراهم في يد الابن الخامس، وهي قيمة الدينار، فنجعل كأن ربع [المال] (٢) أربعة دراهم ثلاثة للنصيب، وواحد للتكملة، كما تقدم.
٦٧٦٧ - فحساب المسألة بطريقة الخطأين: أن نجعل ربع المال اثنين والتكملة واحد، وجملة المال على ذلك ثمانية، فندفع إلى الموصى له سهماً، فالباقي من هذا الربع واحد، وهو الذي قدرناه نصيباً، فنضمه إلى ثلاثة الأرباع، فيصير سبعة، وكان يجب أن يكون خمسة ليأخذ كل ابن سهماً، كما قدرناه في الربع الأول، فقد فضل عن الواجب اثنان، فهو الخطأ الأول، وهو زائد، فاحفظه.
ثم نجعل المال إن شئنا اثني عشر، وربعه ثلاثة، والتكملةُ منها واحد، والنصيب ائنان، فندفع التكملة إلى الموصى له، يبقى من المال أحدَ عشرَ، وكان يجب أن يبقى عشرة ليأخذ [كلُّ ابن] (٣) سهمين، مثلَ النصيب المفروض من الربع، وقد زاد على الواجب سهم واحد، وهو الخطأ الثاني وهو زائد أيضاً، فنحط الخطأ الثاني من الخطأ الأول؛ فإنهما تجانسا في الزيادة، فيبقى واحدٌ، وهو المقسوم عليه، فاحفظه، ثم اضرب المال الأول، وهو ثمانية في الخطأ الثاني وهو واحد، فيرد ثمانية، فاضرب المال الثاني وهو اثنا عشر في الخطأ الأول، وهو اثنان، فيرد أربعة وعشرين.
فنحط الأقلَّ من الأكثر تبقى ستة عشر، فاقسمها على الواحد المحفوظ، فيخرج ستة عشرَ، فهو المال.
فإن أردت النصيب فاضرب النصيب الأول وهو واحد في الخطأ الثاني وهو واحد،
стр. 5037
فيكون واحداً، واضرب النصيب الثاني وهو اثنان في الخطأ الأول وهو اثنان، فيكون أربعة، فانقص الأقل من الأكثر، فتبقى ثلاثة، فاقسمها على الواحد المحفوظ، فيخرج ثلاثة، فهو النصيب.
كما خرج بالأعمال المتقدمة.
٦٧٦٨ - صورة أخرى. ترك رجل أربعة بنين وبنتاً، وكان أوصى لإنسان بتكملة ربع ماله بنصيب أحد البنين.
فخذ ربع المال وألق منه نصيبين؛ فإن لكل ابن سهمان، وردّ النصيبين على ثلاثة أرباع، فيحصل معك ثلاثة أرباع مال ونصيبان. وذلك يعدل [تسعة أنصباء، فاجبر وقابل، فتصير ثلاثة أرباع مال تعدل] (١) سبعة أنصباء، فابسطهما أرباعاً، واقلب الاسم فيهما، فيكون المال ثمانية وعشرين، والنصيب ثلاثة، وربع المال سبعة، فندفع سبعة إلى الموصى له، ونسترجع منه نصيبين، وذلك ستة، فيبقى معه سهم واحد، هو التكملة، وهو الوصية، والباقي من المال بعد الوصية سبعة وعشرون سهماً بين أربعة بنين وبنت، على تسعة، لكل ابن ستة، وللبنت ثلاثة.
وإذا جمعت بين التكملة وبين نصيب أحد البنين، كان سبعة، وهو ربع المال.
وعلى هذا فقس [و] (٢) مضمون هذا الفصل سهلُ المُدرك.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍَ شائع من المال
٦٧٦٩ - المثال: ترك خمسة بنين، وأوصى بعشر ماله لإنسان، وأوصى لآخر بتكملة الربع بنصيب أحد بنيه.
فطريق الجبر أن نأخذ مالاً، ونطرح منه عُشره، ثم نطرح ربع المال، ونسترجع منه نصيباً فيبقى معنا ثلاثة عشر جزءاً من عشرين جزءاً من المال ونصيب، وهو الذي
стр. 5038
استرجعناه من الربع، ووصفنا التقدير من عشرين لأن لها عشراً وربعاً، فإذا أخرجت ربعه وهو خمسة، وعُشره وهو اثنان، وأسترجعت من الخمسة نصيباً، كان الباقي ثلاثة عشر جزءاً من عشرين جزءاً من المال مع النصيب المسترجع، وذلك يعدل خمسة أنصباء، فنلقي نصيباً [بنصيب] (١) قصاصاً، فيبقى ثلاثة عشراً جزءاً من عشرين جزءاً من المال تعدل أربعة أنصباء، فنبسطهما بأجزاء العشرين، ونقول بعد قلب الاسم والعبارة فيهما: المال ثمانون، والنصيب ثلاثةَ عشرَ، فنلقي من المال بالوصية الأولى عُشره، وهو ثمانية، ثم نأخذ ربع المال وهو عشرون، فنلقي منه النصيب تقديراً وهو ثلاثةَ عشرَ، تبقى سبعة وهي التكملة فندفعها إلى الموصى له بالتكملة، والوصيتان خمسة عشرَ سهماً: ثمانية وسبعة، فنلقي الوصيتين من المال فيبقى خمسة وستون بين خمسة بنين: لكل واحد منهم ثلاثةَ عشرَ.
٦٧٧٠ - وحساب المسألة بالخطأين: أن نجعل المال عشرين، لأنه أقل عدد له ربع وعشر، ونخرج عُشرَه بالوصية الأولى، ونأخذ ربع المال، وهو خمسة، ونجعل النصيب إن شئنا ثلاثة، وندفع اثنين إلى صاحب التكملة، تبقى من جملة المال ستة عشر، وكان الواجب أن يبقى خمسة [عشر] (٢) ليأخذ كل ابن ثلاثة مثل النصيب الذي قدرناه، فزاد واحد وهو الخطأ الأول، والخطأ زائد، فاحفظه.
ثم اجعل المال أربعين، وادفع عُشرَها، وهو أربعة، وخذ ربع المال وهو عشرة، فاجعل النصيب منها خمسة، والتكملة الخمسة الباقية من الربع، والوصيتان تسعة وألقها من المال يبقى أحدٌ وثلاثون سهماً، وكان الواجب أن يبقى خمسة وعشرون، ليأخذ كل ابن خمسة، مثلَ النصيب المفروض، فزاد ستة، وهو الخطأ الثاني، وهو زائد أيضاً، فألق منه الخطأ الأول [وهو واحد، يبقى خمسة، وهو المقسوم عليه، فاحفظه.
ثم اضرب المالَ الأول] (٣) في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول،
стр. 5039
وانقص أقلَّ المبلغين من أكثرهما فيبقى ثمانون، فاقسمها على الخمسة المحفوظة؛ فيخرج ستة [عشر، فقل] (١): هي المال.
وإن أردت النصيب، ضربت النصيب الأول [وهو ثلاثة في الخطأ الثاني وهو ستة، وضربت النصيب الثاني وهو خمسة] (٢) في الخطأ الأول وهو واحد، ونقصت الأقل من الأكثر، تبقى ثلاثةَ عشرَ، فاقسمها على الخمسة، فيخرج اثنان وثلاثة أخماس، وذلك هو النصيب. فإن أردت إسقاطَ [الكسر] (٣) بسطتَ المال والنصيب أخماساً، فيصير المال ثمانين والنصيب ثمانية عشر.
٦٧٧١ - طريقة الدينار والدرهم: الوجه فيها أن نفرض الدراهم والدنانير أولاً، ثم نحط العشر، أو كما أردنا، ولا ينتظم طريق الدينار والدرهم إلا كذلك، فنقول: نجعل ربع المال ديناراً ودرهماً، وتدفع منه درهماً بالتكملة، فيبقى من المال أربعة [دنانير] (٤) وثلاثة دراهم، نطرح منها بالوصية الأخرى عشر المال، ونقدر المال كاملاً، فنخرج منه عشراً كاملاً، فالعشر أربعة أعشار دينار، وأربعة أعشار درهم؛ فإنا نأخذ من كل دينار عشراً، ومن كل درهم عشراً، فالمال الكامل أربعة دنانير وأربعة دراهم، فيبقى معنا ثلاثة دنانير وثلاثة أخماس دينار، وإن أحببت قلت: ستة أعشار دينار، ويبقى كذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أخماس درهم، غيرَ أنا أخرجنا إلى التكملة درهماً، فالباقي الآن ثلاثة دنانير وثلاثة أخماس دينار، ودرهمان وثلاثة أخماس درهم، وذلك يعدل خمسة أنصباء البنين، فنسقط الجنسَ من الجنس، فتبقى من الأنصباء دينار وخمسان، يعدل درهمين وثلاثة أخماس درهم، فنبسطها أخماساً، ونقلب الاسم فيها، فيصير الدينار ثلاثة عشر، وهو النصيب، والدرهم سبعة، وهي التكملة، وهما ربع المال، وذلك عشرون، والمال ثمانون.
٦٧٧٢ - طريقة المقادير: أن نأخذ ربعَ مال، فنلقي منه [نصيباً] (٥)، يبقى مقدار
стр. 5040
فندفعه إلى الموصى له بالتكملة، فيبقى ثلاثة أرباع المال، فندفع إلى كل ابنٍ من كل ربع نصيباً، فيبقى منها ثلاثة مقادير، فنلقي من هذه المقادير عشرَ المال، وقد كان ربع المال نصيباً ومقداراً، فالمال على هذا أربعة أنصباء وأربعة مقادير. وعشر جميع المال أربعة أعشار نصيب، وأربعة أعشار مقدار، فنلقي ذلك من ثلاثة مقادير، ونسقط الجنس من الجنس، فيبقى معنا مقداران وثلاثة أخماس مقدار، إلا خمسي نصيب، وهو أوجز من أن نقول: إلا أربعة أعشار نصيب، وذلك يعدل نصيباً واحداً، وهو نصيب الابن الخامس، الذي لم نقدّر له شيئاً، فنجبر المقدارين وثلاثة أخماس مقدار بخمسي نصيب، وهو المستثنى، ونزيد على عديله مثلَه، فيصير نصيب وخمسان في مقابلة مقدارين وثلاثة أخماس مقدار، فنبسطه أخماساً، ونقلب الاسم، فيصير النصيب ثلاثة عشر، والمقدار سبعة، وبقي التكملة.
وإذا ضممنا التكملة وهي سبعة إلى النصيب، وهو ثلاثةَ عشرَ، فهما ربع المال، وإذا كان ربع المال عشرين، فالمال ثمانون.
٦٧٧٣ - وطريق القياس أن نقول: علمنا أن ربع المال وعشره يستحقهما ثلاثة الموصى له بالعشر، وأحدُ البنين، والموصى له بالتكملة، فهؤلاء يستحقون بالوصية والميراث العشرَ والربع.
وما تبقى بعد ذلك يستحقه أربعة بنين؛ فإنا حسبنا نصيب ابن في الربع مع التكملة.
فنأخذ مالاً له ربع وعشر، وذلك عشرون، فنلقي ربعه وعشره: سبعة، تبقى ثلاثةَ عشرَ، نقسمها بين أربعة بنين، لكل واحد منهم ثلاثة وربع، نعلم بذلك أن النصيب ثلاثة وربع.
فنعود ونقول: لصاحب العشر سهمان من [السبعة] (١) التي ألقيناها من المال، وهو عشر العشرين، فتبقى خمسة: للابن الذي ضممناه إلى الوصايا منها ثلاثة [وربع] (٢) وهو نصيب ابنٍ، يبقى من الخمسة واحد وثلاثة أرباع، وهو التكملة،
стр. 5041
فنبسط جميع ذلك أرباعاً، فيصير النصيب ثلاثةَ عشرَ، والتكملة سبعة، والمال ثمانون.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍ مما تبقى من المال
٦٧٧٤ - المثال: رجل خلف سبعة بنين وأوصى لرجل بتكملة ربع مال بنصيب أحدهم وأوصى لآخر بعشر ما بقي من المال.
فحسابه بطريق الجبر أن نأخذ مالاً، وندفع ربعه إلى الموصى له بالتكملة، ونسترجع نصيباً، ونزيده على الباقي من المال، فيصير ثلاثة أرباع مال ونصيب، فنخرج من هذا عشراً، وهو الوصية الثانية، فإن الموصي اعتبر عشراً بعد تقديم التكملة، فمقتضاه أن نسترجع من الربع نصيباً ونضمه إلى ثلاثة أرباع المال، ثم نخرج العشر من ذلك.
وإذا احتجت إلى مالٍ له ربعٌ، وللباقي (١) بعد الربع عشرٌ، فأقله أربعون، فنخرج رُبْعَه عَشَرة، ونسترجع منها نصيباً ونضمه إلى الثلاثين الباقية، وندفع عُشْرَ الثلاثين والنصيبَ المضموم إليه إلى الموصى له بعشر الباقي، فتبقى [سبعة] (٢) وعشرون جزءاً من أربعين جزءاً من المال، وتسعة أعشار نصيب. وذلك يعدل سبعة أنصباء البنين السبعة، فألق الجنس بمقداره من جنسه، ومعنا تسعة أعشار نصيب، فنلقيها من الأنصباء السبعة، فيبقى ستة أنصباء وعشر نصيب، في مقابلة سبعة وعشرين جزءاً من أربعين جزءاً، فنبسط الجميع بأجزاء الأربعين، ونقلب العبارة فيهما، فيصير المال مائتين [وأربعة] (٣) وأربعين والنصيب سبعة وعشرين.
الامتحان: نأخذ ربعَ المال، وهو أحد وستون فنلقي منها النصيب، وهو سبعة وعشرون، تبقى أربعة وثلاثون، وهي التكملة، فنلقيها من المال للموصى له بالتكملة، تبقى مائتان وعشرة، وقد ضممنا النصيب من الربع إلى ثلاثة أرباع
стр. 5042
[المال] (١)، ندفع عشرها إلى الموصى له الثاني، وهو أحدٌ وعشرون، تبقى مائة وتسعة وثمانون، بين سبعة بنين لكل واحد منهم سبعة وعشرون، وهو النصيب الذي أخرجناه من الربع.
٦٧٧٥ - طريقة الدينار والدرهم: أن نجعل ربع المال ديناراً ودرهماً، ونجعل الدينار نصيباً، والدرهمَ تكملةً، وندفع الدرهمَ بالتكملة إلى صاحب التكملة، ونضم الدينار إلى الباقي من الأرباع، فيبقى من المال أربعة دنانير وثلاثة دراهم، فنخرجْ عُشْرَ هذا المقدار؟ فإن الوصية الثانية بعُشر الباقي بعد التكملة، وعشر الباقي أربعة أعشار دينار، وثلاثة أعشار درهم، فتبقى ثلاثة دنانير وستة أعشار دينار، وإن أحببت، قلت: وثلاثة أخماس دينار، ويبقى درهمان وسبعة أعشار درهم، ونختار عبارة الأعشار في هذه المسألة؛ فإنه إن انتظم رد ستة أعشار إلى ثلاثة أخماس، فلو بسطنا ذلك في سبعة أعشار الدرهم، لقلنا: ثلاثة أخماس ونصف خمس، أو وعُشْر، وهذا كسر كسر، فالوجه التعبير بالأعشار. وهذا الباقي يعدل سبعة دنانير لسبعة بنين، فنلقي الجنس بالجنس، مقدار المقدار، فتبقى ثلاثة دنانير وأربعة أعشار دينار من أنصباء البنين، وذلك يعدل درهمين وسبعة أعشار درهم، فنبسطهما أعشاراً، ونقلب الاسم فيصير الدينار سبعة وعشرين، وذلك مثل النصيب ويصير الدرهم أربعة وثلاثين وهي التكملة، ومجموعهما ربعُ المال، وهو أحدٌ وستون، فالمال كله مائتان وأربعة وأربعون.
طريقة الخطأين: أن نجعل المال أحد عشر إن شئنا، ونجعل التكملةَ واحداً، وندفعها إلى الموصى له بها، تبقى عشرة، ندفع عُشرَها إلى الموصى [له] (٢) الثاني تبقى تسعة، بين البنين، لكل واحد منهم واحد [وسبعان] (٣)، فذلك هو النصيب، فنزيد عليه التكملة، وهو واحد، فيصير المجموع سهمين وسبعين، وذلك يجب أن يكون اثنين وثلاثة أرباع؛ فإن هذا رُبع المال الذي قدّرناه، وهو أحدَ عشر، فقد
стр. 5043
نقص ثلاثة عشر جزءاً من ثمانية وعشرين جزءاً من واحد، ولا يخفى ذلك إذا بسطت.
فهذا هو الخطأ الأول، وهو ناقص؛ فإن ما قدّرناه أنقصُ مما يجب.
فنعود ونجعل المال اثني عشر، والتكملةَ اثنين منها، ونلقيها من المال، فيبقى عَشَرة، نُلقي عُشْرَها، يبقى تسعة، بين البنين السبعة، واحد وسبعان [لكل واحد منهم] (١)، فنضم ذلك إلى التكملة، فيصير المجموع ثلاثة وسُبعين، وكان يجب أن يكون المجموع ثلاثة: مثل ربع المال، فزاد سبعان، وهو الخطأ الثاني، وهذا الخطأ زائد، فإن ما معنا أكثر مما يجب، فنجمع بين الخطأين؛ فإن أحدهما زائد والآخر ناقصٌ، وإذا جمعت، صار مبلغ الخطأين ثلاثة أرباع واحد؛ فإن الخطأ الأول الناقص كان ثلاثةَ عَشَرَ جزءاً من ثمانية وعشرين جزءاً، وربعُ هذا المبلغ سبعةٌ، وثلاثةُ أرباعه أحدٌ وعشرون. والخطأ الثاني الزائد سبعان، وإذا ضممت سُبعي ثمانية وعشرين، وهو ثمانية إلى الخطأ الأول وهو ثلاثة عشر، صار المجموع واحداً وعشرين، وهو ثلاثة أرباع ثمانية وعشرين، فانتظم من ذلك أنا إذا ضممنا الخطأ الثاني الزائد إلى الخطأ الأول الناقص، كان المجموع ثلاثة أرباع واحد. وهذا هو المقسوم عليه، فنحفظه.
ثم نضرب المال الأول في الخطأ الثاني، والمال الثاني في الخطأ الأول، ونجمع بينهما، ولا نحط، لاختلاف الخطأين، فيصير المجموع ثمانية أسهم وخمسة أسباع سهم، فنبسطها أسباعاً، فيصير أحداً وستين، وليس لها ربعٌ صحيح، فنضربها في أربعة، فتكون مائتين وأربعة وأربعين، وهو المال، كما خرج بالعمل الأول.
ولا يكاد يخفى استخراج النصيب مع البسط، وإذا بان ركنٌ من المسألة، انبنى عليه باقي الأركان.
فصل
في الوصية بالتكملة مع الوصية بجزءٍ مما بقي من جزءٍ من المال
٦٧٧٦ - المثال: ثلاثة بنين وقد أوصى بتكملة ثلث مال بنصيب أحدهم، وأوصى لآخر بثلث ما تبقَّى من الثلث.
стр. 5044
طريقة الجبر: أن نأخذ ثلث مال، ونلقي منه نصيباً، يبقى ثلث مال إلا نصيباً، وهو التكملة، فنلقي التكملة، ونضمُّ النصيب إلى الباقي معنا، وإذا قدّرنا الثلثَ نصيباً وتكملةً، ثم أخرجنا التكملة، بقي من الثلث نصيبٌ، فندفع ثلث هذا النصيب إلى الموصى له بثلث ما تبقى من الثلث، فيقع لهذا الموصى له ثلث نصيب، فنضم الفاضل من الوصيتين، وهو ثلثا نصيب إلى ثلثي المال، فنجعل معنا ثلثا مال وثلثا نصيب، تعدل ثلاثة أنصباء لثلاثة بنين، فنلقي ثلثي نصيب بمثله من الأنصباء قصاصاً، تبقى ثلثا مال يعدل نصيبين وثلث نصيب، فإذا كان ثلثا مال يعدل نصيبين وثلث نصيب، فالمال كله يعدل ثلاثة أنصباء ونصف نصيب، فنضعف ذلك ليذهب الكسر، فالضرب في مخرج الاثنين، ونقلب العبارة فيصير المال سبعة أسهم، والنصيب سهمين، إلا أنه ليس له ثلث صحيح، فنضرب ذلك في ثلاثة، فيكون المال أحدٌ وعشرون، والنصيب ستة.
الامتحان: أن نأخذ ثلث المال، وهو سبعة ونلقي منها نصيباً، وهو ستة، يبقى سهم واحد وهو التكملة، فندفعه إلى الموصى له بالتكملة، والباقي من الثلث نصيبٌ وهو ستة، ندفع ثلثها سهمين إلى الموصى له الثاني، يبقى أربعة، فنزيدها على ثلثي المال، وهو أربعة عشر، فيبلغ ثمانية عشر سهماً، بين ثلاثة بنين، لكل واحد منهم ستة، وهي النصيب الخارج بالحساب.
٦٧٧٧ - وفي هذه المسألة تأملٌ على الناظر، وذلك أن البنين ثلاثة، ولو لم تكن وصية وقسمنا المالَ بينهم، يخص كل واحد منهم ثلث المال، وإذا كان كذلك، فلا معنى للوصية بالتكملة من الثلث، ونصيب كل ابن مستغرِقٌ للثلث، والوصية بتكملة الثلث إنما تُعقَل وتصح، إذا كان بين النصيب وبين الثلث شيء، فإذا استغرق النصيب الثلثَ، فلا تكملة، وليس نسبُ الصحة [لهذه] (١) المسألة وخروجها بالحساب كما تقدم أنه أوصى بالتكملة، وأوصى بثلث ما تبقى من الثلث، فقدرنا الثلث نصيباً مبهماً وتكملةً، ثم صرفنا التكملة إلى صاحبها [وقسطاً] (٢) من النصيب إلى الوصية الثانية،
стр. 5045
فنقص بذلك أنصباء البنين، كما أخرجه الحُسَّاب، فصار كل نصيب غيرَ مستغرِقٍ للثلث، فانتظم منه الوصيةُ بالتكملة. هذا وجه تعديل المسألة على طريقة الحساب.
وفي النفس بعدُ شيءٌ من طريق الفقه، سأنبِّه عليه بعد ذكر شيءٍ.
فأقول: كان له ثلاثةُ بنين وأوصى لإنسان بتكملة ثلث ماله بنصيب، فهذه الوصية باطلة؛ فإنّ نصيب كلَِّ ابنٍ في هذه الصورة مستغرِقٌ للثلث، فلا معنى للوصية بتكملة الثلث. فطريق الجَبر إذا استعملناها على مراسمها، أعربت عن استحالة المسألة.
فنستعملها، ونقول: ثلث المال نصرفه إلى الموصى له بالتكملة، ونستردّ منه نصيباً، فيبقى معنا نصيبٌ وثلثا مال (١)، في مقابلة ثلاثة أنصباء لثلاثة بنين، فنقابل نصيباً بنصيب، فيبقى [ثلثا] (٢) المال، وهو سهمان، فنصرفهما إلى ابنين، وقد بان أن النصيب واحدٌ، وثلث المال واحد.
فإذا سلمنا ثلث المال وهو واحد إلى الموصى له بالتكملة واسترددنا منه نصيباً وهو واحد، لم يبق بيده شيء، وبان أن الوصية لم تصادف محلاً.
فإذا وضح ذلك أولاً ببديهة [العقل] (٣) فقهاً، وبان بطريق الحساب أيضاً، فنعود إلى المسألة الأولى، ونقول: فيها وصيةُ تكملة، ووصيةٌ بثلث ما تبقى من الثلث بعد التكملة، فالظاهر أن نقول: الوصية بالتكملة باطلة لما بيناه، وإذا بطلت الوصية بالتكملة، بطلت الوصية بما تبقى بعدها؛ فإن الوصية بما تبقى تُفرَّع على صحة الوصية الأولى وتقديرها، هذا وجهٌ ظاهر في إبطال الوصيتين.
ووجه ما ذكره الحُسَّاب أن هذه الوصية إن كان في صيغتها وصية بتكملة، فمعناها: أوصيت لك بمقدارٍ إذا اعتبر معه تنقيص النصيب بالوصية الثانية، لكانت تكملةً منتظمة. ويجب أن نطرد في هذه المسألة مسلكين ووجهين، ثم نُخرّجهما في أمثال هذه المسألة، ونخرّجهما على أن العبارة إذا فسدت، فأمكن تصحيح المعنى