← Тараджим

Тараджим · id 9869

المعجم المختص بالمحدثين

شمس الدين الذهبي

Полный текст (304 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَصلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَسلم، الْحَمد لله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله شَهَادَة أدخرها ليَوْم الْعرض، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْمَبْعُوث بالسنن وَالْفَرْض، صلى الله عَلَيْهِ وَآله الَّذين هم ذُرِّيَّة [بَعْضهَا من] بعض. وَبعد فَهَذَا «مُعْجم مُخْتَصّ» بِذكر من جالسته من الْمُحدثين أَو أجَاز لي مروياته من طلبة الحَدِيث وَبَعْضهمْ أميز فِي هَذَا الشَّأْن من غَيره كَمَا أنبه عَلَيْهِ بنعوتهم. وَإِلَى الله ألجأ فِي الْإِخْلَاص والتوفيق، وَبِه الِاسْتِعَانَة.

стр. 2

حَرْفُ الْأَلِفِ الْأَبْرَقُوهِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَخْنَائِيُّ: الْإَسْكَنْدَرِيُّ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ فَلَاحٍ، إِمَامُ الْكَلَاسَةِ. الْأَنْدَرْشِيُّ: أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ. ابْنُ إِمَامِ الْمَشْهَدِ. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِبَاعِ ضِيَاءٍ، الْعَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَزَارِيُّ الْمِصْرِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، الْمُقْرِئُ النَّحْوِيُّ الْمُحَدِّثُ خَطِيبُ دِمَشْقَ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَقَرَأَ عَلَى السَّخَاوِيُّ بِثَلَاثِ رِوَايَاتٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ شَرْحَهُ لِلشَّاطِبِيَّةِ وَعِدَّةَ كُتُبٍ، وَسَمِعَ مِنَ الْفَخْرِ النَّسَّابَةِ وَالْحَافِظِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّلَاحِ وَطَائِفَةٍ وَبَرَعَ فِي النَّحْوِ وَتَصَدَّرَ لِإِقْرَائِهِ مُدَّةً، وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ بَعْدَ السِّتِّينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فَأَكْثَرَ عَنِ ابْن

стр. 3

عبد الدَّائِم وَطَبَقَتِهِ وَكَانَ فَصِيحًا مُفَوَّهًا وَخَطِيبًا بَلِيغًا، ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ لَا يَكَادُ يَلْحَنُ مَعَ طِيبِ النَّغَمَةِ وَلِينِ الْكَلِمَةِ، وَحُسْنِ التَّوَدُّدِ وَالدِّينِ وَالْأَمَانَةِ وَاللُّطْفِ، وَمَعْرِفَتُهُ لِلرِّجَالِ مُتَوَسِّطَةٌ. مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبَ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ جَابِرٍ الْقَاضِي بِتِنِّيسَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ، أَنَا الْمُعَافِي بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، أَنَا أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ "، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ فُلَيْحٌ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ دُونِ الْجَمَاعَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَيْسَ فُلَيْحٌ فِي الْإِتْقَانِ كَمَالِكٍ وَلَا هُوَ فِي اللِّينِ كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى بَلْ هُوَ كَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ. . . . . , قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَمُرَّةً قَالَ: هُوَ ضَعِيفٌ، وَمَرَّةً قَالَ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِذَاكَ الْجَائِزِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ،

стр. 4

وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ: يَبْقَى حَدِيثُهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْتُ: وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَحَدِيثُهُ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الصَّحِيحِ وَأَشْرَاطِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ، أَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ، أَنَا عِيسَى بْنُ حَامِدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ، سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ، يَقُولُ: «إِنَّ الرَّجُلَ ليقل حَتَّى تَجِفَّ. . . . . . .» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبَ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَافِظُ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيُّ، أَنَا. . . . .، أَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِشْكَالِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السِّرَاجُ، أَنَا قُتَيْبَةُ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا إِذْنَ ثُمَّ لَا إِذْنَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ وَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ

стр. 5

أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَارُو الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ شِهَابُ الدِّينِ الْبَعْلِيُّ. شَابٌّ فَاضِلٌ فَقِيهٌ أَدِيبٌ، طَلَبَ الْحَدِيثَ فِي الْكِبَرِ مِنَ الْمِزِّيِّ وَزَيْنَبَ وَأَبِي الْعَبَّاسِ الْجَزَرِيِّ وَعِدَّةٌ. وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ، الْعَلَّامَةُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُصْطَفَوِيُّ الْوَاسِطِيُّ الْفَارُوثِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمُقْرِئُ الْمُفَسِّرُ الْخَطِيبُ الْوَاعِظُ الصُّوفِيُّ بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ. وُلِدَ بِوَاسِطَ سَنَةَ أَرْبَعَةَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. اشْتَغَلَ عَلَى وَالِدِهِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ، وَقَرَأَ الْقَرِاءَاتِ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، وَصَحِبَ الشَّيْخَ شِهَابَ الدِّينِ السَّهْرَوَرْدِيَّ وَلَبِسَ مِنْهُ الْخِرْقَةَ. سَمِعَ مِنْهُمْ وَمِنْ عُمَرَ بْنِ كَرَمٍ الدِّينَوَرِيِّ وَالْحَسَنَ بْنَ الزُّبَيْدِيَّ وَعَبْدَ اللَّطِيفِ بْنِ الْقُبَيْطِيِّ وَخَلْقٌ مِنْ مَشْيَخَةِ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ

стр. 6

وَشِيرَازَ وَقَزْوِينَ وَبِدِمَشْقَ وَمَكَّةَ، وَحَدَّثَ بِالْكَثِيرِ بِدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا، وَأَقْرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، حَمَلَ عَنْهُ جَمَالُ الدِّينِ الْبَدَوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الْحَرَّانِيُّ وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الرَّقِّيُّ بِأَصْبَهَانَ وَشِيرَازَ وَقَزْوِينَ وَبِدِمَشْقَ وَمَكَّةَ. وَقَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْئٍ وَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ كَثِيرًا وَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكَانَ إِمَامًا مُتْقِنًا مُتَعَبِّدًا مُتَوَاضِعًا حَسَنَ الْبِشْرِ كَبِيرَ الْقَدْرِ، وَرَأَيْتُهُ يَسْجُدُ فِي سُورَةِ اقْرَأْ، وَقَامَ وَكَبَّرَ وَانْحَطَّ سَاجِدًا، وَكَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالسَّوَادِ ثُمَّ يُشَيِّعُ فِيهِ الْجِنَازَةَ، وَرُبَّمَا ذَهَبَ وَهُوَ عَلَيْهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ، وَقَدْ خَرَجَ بِنَا لِلِاسْتِسْقَاءِ وَسَمِعْتُ خُطْبَتَهُ يَوْمَئِذٍ حَكَى صَاحِبُنَا ابْنُ مُؤْمِنٍ الْوَاسِطِيُّ الْمُقْرِئُ أَنَّ الشَّيْخَ عِزُّ الدِّينِ أَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ سَفَرًا فَطَلَبَ الْأَصْحَابَ، وَبَقِيَ يَقُولُ: قَدْ عَرَضَ لِي سَفَرٌ إِلَى شِيرَازَ فَاجْعَلُونَا فِي حِلٍ فَيَتَعَجَّبُونَ، وَنَقُولُ: سَفَرُ الشَّيْخِ فِي هَذَا السِّنِّ مُشِقٌ وَهَابَهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَفْهَمْ مَقْصُودَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَتَأَسَّفَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ كَرَامَاتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. مَاتَ فِي أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِوَاسِطَ، حَدَّثَ عَنْهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا كَالْمِزِّيِّ وَالْبَدَوِيِّ وَالْبَرَازِلِيِّ وَابْنِ بَصْمَاتٍ وَالرَّقِّيُّ وَابْنُ غَدِيرٍ الْمُقْرِئُ وَأَمْثَالُهُمْ. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرِّيٍّ الصَّالِحِيُّ الطَّحَّانُ. رَوَى لَنَا عَنْ خَطِيبِ مَرْدَا حُضُورًا، وَكَتَبَ طِبَاقًا كَثِيرَةً عَلَى ابْنِ الْكَمَالِ

стр. 7

بِخَطٍ دَقِيقٍ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَبَعْدَهَا وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ وَفِيهِ سُكُونٌ. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ الزُّهْرِيُّ الشَّافِعِيُّ تَفَقَّهَ وَسَمِعَ وَعَلَّقَ وَتَنَبَّهَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ شِهَابُ الدِّينِ السِّنْجَارِيُّ، سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِهِ البُسُطَ ثُمَّ بِدِمَشْقَ، وَخَطَبَ بِقَرْيَةِ كَفْرِ مُدِيرَا، وَلَهُ نَظْمٌ حَسَنٌ وَفَضِيلَةٌ، سَمِعْتُ مِنْهُ أَبْيَاتًا لَهُ فِي السُّنَّةِ. تُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ فِي الْكُهُولَةِ ﵀ وَإِيَّانَا. أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نِعْمَةَ بْنِ أَحْمَدَ، الْعَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ مُفْتِي الشَّامِ.

стр. 8

أَقْضَى الْقُضَاةِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ النَّابُلْسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ خَطِيبُ دِمَشْقَ. وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَأَجَازَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْجَوَالِيقِيُّ، وَسَمِعَ مِنَ السَّخَاوِيُّ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَعِدَّةٌ وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ وَلَمْ يُكْثِرْ، وَبَرَعَ فِي كِتَابِهِ الْمَنْسُوبِ، وَتَقَوَّمَ فِي عِلْمِ الأُصُولِ وَالْفِقْهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَصَنَّفَ مَعَ الْكِبَرِ وَالتَّوَاضُعِ وَالدِّيَانَةِ وَسُرْعَةِ الْفَهْمِ وَوُفُورِ الْعِلْمِ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَكَانَ شَيْخَ دَارِ الْحَدِيثِ النَّوْرِيَّةِ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ: أَخْبَرَكُمْ عَفِيفُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ السَّلْمَانِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَلُودِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَبِهِ، نَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَهُ , أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمَا , أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ فَسَارَّهَا فَبَكَتْ ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ: قَالَتْ

стр. 9

عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبَكَيْتِ ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ ، قَالَتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُقٌ عَنْ عَائِشَةَ أَحْمَدُ بْنُ أَيْبَكَ، الْإِمَامُ الْمُفِيدُ الْحَافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحُسَامِيُّ الدِّمْيَاطِيُّ، مُحَدِّثُ مِصْرَ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعِ مِائَةٍ وَسَمِعَ مِنْ سِتِّ الْوُزَرَاءِ، وَالْحَجَّارِ , وَابْنِ رَشِيقٍ , وَالْحَسَنِ الْكُرْدِيِّ , وَيُونُسَ , وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَكَتَبَ وَأَلَّفَ وَخَرَّجَ وَتَمَيَّزَ وَصَارَ مِنْ أَعْيَانِ الطَّلَبَةِ، خَرَّجَ لِجَمَاعَةٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا عَامَ أَرْبَعِينَ وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ وَظَهَرَتْ مَعْرِفَتُهُ وَحُسْنُ مُشَارَكَتِهِ، خَرَّجْتُ لَهُ جُزْءًا، سَمِعَ مِنِّي وَسَمِعْتُ مِنْهُ. أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، الْمُحَدِّثُ الْعَالِمُ

стр. 10

الزَّاهِدُ الْبَرَكَةُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي الْهَمَدَانِيُّ الْأَبْرَقُوهِيُّ ثُمَّ الْقَرَافِيُّ الْمُقْرِئُ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَسَمِعَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَابُورَ وَسَنَةَ عِشْرِينَ مِنَ الْفَتْحِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَحْمَدَ بْنِ صَرْمَا وَطَبَقَتِهِمَا بِبَغْدَادَ، وَمِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ. . . . بِالْمَوْصِلِ، وَمِنَ الْفَخْرِ ابْنِ تَيْمِيَةَ الْخَطِيبِ بِحَرَّانَ , وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ البِنِّ , وَابْنِ أَبِي لُقْمَةَ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ بِالْقُدْسِ، وَمِنْ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ الْجَيَّابِ بِمِصْرَ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ مَعَ الْخَيْرِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْقَنَاعَةِ وَالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، حَجَّ وَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَحِيلِ الْحَجَّاجِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ يَحِجُّ وَيَمُوتُ بِمَكَّةَ. سَمِعْتُ مِنْ لَفْظِهِ جُزْأَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي. . . عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ النَّقُّورِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، يَحْيَى بْنُ نُعَيْمٍ، نَا غُنْدَرٌ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ : «صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ بَعْدَ أَنْ دُفِنَتْ» ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَأَخَذَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ، كِلَاهُمَا، عَنْ غُنْدَرٍ وَبِهِ عَنْ شَيْخِهِ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، سَمِعْتُ

стр. 11

النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ آلَ فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءٍ وَإِنَّمَا وَلِيَّ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» ، الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَمُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلَ، عَنْ غُنْدَرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ بْنِ قُدَامَةَ، الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ فُنُونٍ وَذِهْنٍ سَيَّالٍ وَتَوَدُّدٍ، سَمِعَ مَعِي مِنَ التَّقِيِّ بْنِ مُؤْمِنٍ، وَطَلَبَ الْحَدِيثَ وَقْتًا وَفِيهِ هَنَّاتٌ وَحَدَّثَ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِقَوْلِ إِسْمَاعِيلَ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٧٧١، وَلَمْ يُحْمَدْ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْقَضَاءِ. أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ شَيْبٍ، الْعَلَّامَةُ الْكَبِيرُ مُفْتِي الْفِرَقِ، نَجْمُ الدِّينِ

стр. 12

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ مُصَنِّفُ الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى كَانَ أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّ مِائَةٍ وَسَمِعَ كَثِيرًا مِنَ الْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ وَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابِهِ، وَسَمِعَ بِنَفْسِهِ مِنِ ابْنِ روزبَةَ , وَابْنِ صَبَاحٍ , وَأَبِي عَلِيٍّ الْأَوْقِيِّ , وَعِدَّةً، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ. تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَحَكَمَ بِمِصْرَ نِيَابَةً. كَتَبَ إِلَيَّ عَنِ الْحَافِظِ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ أَخَذَ عَنْهُ الْقَاضِي سَعْدُ الدِّينِ الْحَارِثِيُّ , وَوَلَدُهُ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ الْيَعْمُرِيُّ , وَالْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَرزالِيُّ , وَطَائِفَةٌ. مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. كَتَبَ إِليَّ ابْنُ حَمْدَانَ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ يُوسُفُ الْحَافِظُ، أَنَّ الْحَافِظَ عَبْدَ الْقَادِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ , أَنَا مَسْعُودُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدٍ التَّاجِرُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمٍ الْحَرْسِيُّ، نَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ رَبِّهِمَا , فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ. . الْحَدِيثُ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ نَحْوَهُ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا

стр. 13

أَحْمَدُ بْنُ حَمُّودِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَمُّودٍ، الْفَقِيهُ الْمُقْرِئُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ الْبَطَائِنِيُّ. قَدِمَ دِمَشْقَ فِي صِغَرِهِ وَاشْتَغَلَ وَحَفِظَ وَقَرَأَ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَأَثْبَتَ. رَوَى لَنَا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ زَاكِيٍّ الْبَالِسِيُّ الْخَوَّاصُ، سَمِعَ مِنَ الْفَخْرِ عَلِيِّ بْنِ الْبُخَارِيِّ , وَغَازِيٍّ الْحَلَّاوِيِّ , وَالْفَخْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَحَدَّثَ وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، وَكَانَ فِيهِ دِينٌ وَتَعَفُّفٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ وَسَمِعَ مِنِّي. أَحْمَدُ بْنُ سَامَةَ بْنِ كَوْكَبٍ، الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الطَّائِيُّ الشَّرُوطِيُّ. قَرَأَ وَحَصَّلَ، وَأَجَازَ وَنَسَخَ الْأَجْزَاءَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ،

стр. 14

رَوَى عَنْ خَطِيبِ مَرْدَا , وَابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَأَصْحَابِ. . . الْبَرْزَالِيِّ , وَغَيْرِهِ. وَكَانَ حَنَفِيًا مُتَوَاضِعًا. تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ فِي الْكُهُولَةِ. أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، الْإِمَامُ شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ بِدِمَشْقَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَسْكَرِيُّ الْأَنْدَرْشِيُّ الصَّوْلِيُّ. أَقْرَأَ التَّسْهِيلَ وَشَرَحَهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ عُلَمَاءٌ، وَكَانَ دَيِّنًا. مُنْقَبِضًا عَلَى النَّاسِ، نَسَخَ تَهْذِيبَ الْكَمَالِ كُلَّهُ، وَشَارَكَ فِي الْفَضَائِلِ، وَتَلَا بِالسَّبْعِ عَلَى الصَّائِغِ. مَوْلِدُهُ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ جَلَسْتُ مَعَهُ، اخْتَصَرَ تَهْذِيبَ الْكَمَالِ، وَشَرَعَ فِي تَفْسِيرٍ كَبِيرٍ. أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ، الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيوَاسِيُّ، قَرَأَ الْقُرْآنَ وَاشْتَغَلَ، وَعَنِيَّ بِالرِّوَايَةِ، وَسَكَنَ بِدِمَشْقَ، وَطَلَبَ الْحَدِيثَ، وَكَتَبَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْجَزَرِيِّ , وَأَبِي الْحَجَّاجِ الْحَافِظِ , وَابْنِ عَبْدٍ

стр. 15

وَمُحَمَّدٍ السَّلَاوِيِّ , وَطَبَقَتِهِمْ. وُلِدَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ وَأَبِي الْحَجَّاجِ الْحَافِظِ , وَابْنِ عَبْدٍ وَمُحَمَّدٍ السَّلَاوِيِّ , وطبقتهم. ولد فِي سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من مصر مِنْهُم. . . . . . . . . وَغَيره. أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن الْمُحب، الْمُقْرِئ أَبُو الْفَتْح الْمَقْدِسِي، سَمِعَ حُضُورًا مِنِ ابْنِ سَعْدٍ , وَابْنِ الشِّيرَازِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ السِّرَاجِ، وَسِتِّ الْفُقَهَاءِ , وَالْحَجَّارِ، وَكَتَبَ وَقَرَأَ وَخَرَّجَ لِغَيْرِهِ وَتَنَبَّهَ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ سَمِعَ مِنِّي. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الصَّالِحُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ الْأَخْيَارِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنِ الْمُحَدِّثِ الرَّحَّالِ مُفِيدُ الطَّلَبَةِ مُحِبُّ الدِّينِ السَّعْدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ الصَّالِحِيُّ الْحَنْبَلِيُّ الْكُتُبِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَحَضَرَ خَطِيبَ مَرْدَا وَجَمَاعَةٍ، وَسَمِعَ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَلِيلٍ

стр. 16

, وَالنَّجِيبَ الْحَرَّانِيَّ , وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ , وَمِنْ بَعْدِهِ، وَعَنِيَ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ وَكَتَبَ وَقْتًا وَأَسْمَعَ أَوْلَادَهُ مِنِ ابْنِ الْبُخَارِيِّ , وَابْنِ الْكَمَالِ، وَنَسَخَ لِنَفْسِهِ وَلِلنَّاسِ، وَكَانَ شَيْخًا بَهِيَّ الشَّيْبَةِ كَثِيرَ الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ ذَا حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ وَتَأَلُّهٍ وَتَوَاضُعٍ وَحُسْنِ هُدًى وَاتَّبَاعٍ لِلْأَثَرِ وَانْقِبَاضٍ عَنِ النَّاسِ، انْتَقَيْتُ لَهُ جُزْءًا، وَهُوَ شَيْخُ الْحَدِيثِ بِالضِّيَائِيَّةِ حَدَّثَ بِالْكَثِيرِ، وَرَوَى عَنْهُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ الْخَبَّازِ وَطَائِفَةٌ. تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ وَخَلْقٌ، قَالُوا: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ. . . . . . . ، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَسَاكِرَ، أَنَا مُكْرِمُ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَوْفِيُّ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ، قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ، أَنَا الْفَضْلُ مَكْحُولُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ الْغَسَّانِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ : «نَفَلَ الثُّلُثَ» . . . . " لَمْ يَسْمَعْهُ عَنْ مَكْحُولٍ فَقَدْ رَوَاهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ , وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ وَجْهَيْنِ، عَنْ مَكْحُولٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 17

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ، الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو طَاهِرٍ الدِّرِينِيُّ الْبَعْلِيُّ الْحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَسَمِعَ مَعَنَا مِنَ التَّاجِ , وَبِنْتِ كِنْدِيٍّ , وَالْيُونِينِيُّ، ثُمَّ طَلَبَ وَكَتَبَ وَتَنَبَّهَ وَجَلَسَ مُؤَدِّبًا، كَتَبْتُ عَنْهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، الْحَافِظُ الْمُفْتِي شَيْخُ الْحَرَمِ مُحِبُّ الدِّينِ أَبِي الْعَبَّاسِ الطَّبَرِيُّ، ثُمَّ الْمَكِّيُّ الشَّافِعِيُّ، مُصَنِّفُ الْأَحْكَامِ الْكُبْرَى. كَانَ عَالِمًا عَامِلًا جَلِيلَ الْقَدْرِ عَارِفًا بِالْآثَارِ، وَمَنْ نَظَرَ فِي أَحْكَامِهِ عَرَفَ مَحَلَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ، عَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَكَتَبَ إِلَيَّ مَرْوِيَّاتِهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. كَانَ جَدُّ أَبِيهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِسْتَانِيُّ هُوَ الَّذِي جَاوَرَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فَجَاءَهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ وَتَنَاسَلُوا وَفِيهِمْ عُلَمَاءٌ وَفُضَلَاءٌ وَكَانَ لِلْمُحِبِّ وَلَدِ الْفَقِيهِ

стр. 18

جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ الْجُمَيْزِيِّ وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ مَعَ وَالِدِهِ وَمَاتَ عَامَ مَوْتِهِ بِالْفَالِجِ، وَالْمُحِبُّ سَمِعَ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُقِيرِ , وَشُعَيْبِ الزَّعْفَرَانِيِّ , وَبَهاءِ الدِّينِ الْجُمَيْزِيِّ، وَطَائِفَةٍ , أَخَذَ عَنْهُ إِفَادَةً , وَأَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْعَطَّارِ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْبَزَّالِيُّ , وَجَمَاعَةٌ، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ٦٩٤ وَقِيلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةَ مِنْهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ فِي كِتَابِهِ، وَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: أَنَا عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، وَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ السِّلَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَحِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ الْغَنِيمَةِ؟ ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَكَ مِنْهَا شَيْئٌ، وَإِنْ جَاءَكَ سَهْمٌ غَرْبٌ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ جَسَدِكَ فَانْتَزِعْهُ وَصُفَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ» . إِسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ مَعَ لِينِ ابْنِ عُمَارَةِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ طَلْحَةَ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ بَرَكَةُ الْعُلَمَاءِ أَمِينُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ، ابْنُ الْأَشْتَرِيُّ الْحَلَبِيُّ الشَّافِعِيُّ.

стр. 19

وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ عُلْوَانَ , وَالْمُوَفَّقِ عَبْدِ اللَّطِيفِ , وَالْمَجْدِ الْقَزْوِينِيِّ , وَابْنِ شَدَّادٍ، وَابْنِ رَوْزَبَةَ , وَمِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ، وَكَانَ وَالِدُهُ شَمْسُ الدِّينِ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ، وَكَانَ شَيْخُنَا إِمَامًا وَرِعًا خَيِّرًا كَثِيرَ التِّلَاوَةِ رُئِيَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: مَا رَحِمَنِي اللَّهُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ، وَكَانَ يُقْرِئُ التَّنْبِيهَ وَيُقَيِّدُ وَيَشْرَحُ وَيَدْرِي الْمَوَارِيثَ، سَرَدَ الصَّوْمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ذَا جُودٍ وَفُتُوَّةٍ وَتَخَلَّقَ مِنْ أَهْلِ الْخَانْقَاهِ، وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا. مَاتَ فَجْأَةً فِي رَابِعِ عَشَرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، أَخَذَ عَنْهُ الْمِزِّيُّ، وَأَبُو شَامَةَ. أَنَا الْأَشْتَرِيُّ، عَنِ ابْنِ. . . .، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ، عَنِ ابْنِ مُغِيثٍ، إِجَازَةً. كَتَبَ إِلَى أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنِ الْأَشْتَرِيِّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلْوَانَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْجِيُّ، أَنَا جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، أَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْجُنَيْدُ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يَحْيَى، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ، يَقُولُ: «مَنْ سَكَنَ حُبُّ اللَّهِ قَلْبَهُ شَغَلَهُ حَتَّى لَا يَعْرِفَ الْحَرَّ مِنَ الْبَرْدِ، وَلَا الْحُلْوَ مِنَ الْحَامِضِ، وَلَا الْحَارَّ مِنَ الْبَارِدِ»

стр. 20

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ تَيْمِيَةَ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ فَرِيدُ الْعَصْرِ بَحْرُ الْعُلُومِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ بِحَرَّانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَقَدِمَ دِمَشْقَ مَعَ وَالِدِهِ الْمُفْتِي شِهَابُ الدِّينِ، فَسَمِعَ ابْنَ عَبْدِ الدَّائِمِ , وَابْنَ أَبِي الْيُسْرِ , وَالْمَجْدَ بْنَ عَسَاكِرَ , وَأَكْثَرَ عَنْ أَصْحَابِ حَنْبَلٍ , وَابْنِ طَبْرَزْدَ , وَمَنْ بَعْدِهِمْ، وَنَسَخَ وَقَرَأَ وَانْتَقَى، وَبَرَعَ فِي عُلُومِ الْآثَارِ وَالسُّنَنِ وَدَرَسَ وَأَفْتَى وَفَسَّرَ وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ الْبَدِيعَةَ وَانْفَرَدَ بِمَسَائِلَ فَنِيلَ مِنْ عِرْضِهِ لِأَجْلِهَا، وَهُوَ بَشَرٌ لَهُ ذُنُوبٌ وَخَطَأٌ وَمَعَ هَذَا فَوَاللَّهِ مَا قَابَلَتْ عَيْنِي مِثْلَهُ وَلَا رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ، وَكَانَ إِمَامًا مُتَبَحِّرًا فِي عُلُومِ الدِّيَانَةِ صَحِيحَ الذِّهْنِ، سَرِيعَ الْإِدْرَاكِ، سَيَّالَ الْفَهْمِ، كَثِيرَ الْمَحَاسِنِ، مَوْصُوفًا بِفَرْطِ الشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ، فَارِغًا عَنِ الشَّهَوَاتِ؛ الْمَأْكَلِ، وَالْمَلْبَسِ، وَالْجِمَاعِ، لَا لَذَّةَ لَهُ فِي غَيْرِ نَشْرِ الْعِلْمِ وَتَدْوِينِهِ وَالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ. ذَكَرَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي جَوَابِ سُؤَالَاتِ أَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِ الدِّمْيَاطِيُّ الْحَافِظُ فَقَالَ: أَلْفَيْتُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعُلُومَ حَظًّا، وَكَادَ يَسْتَوْعِبُ السُّنَنَ وَالْآثَارَ حِفْظًا، إِنْ تَكَلَّمَ فِي التَّفْسِيرِ فَهُوَ حَامِلُ رَايَتَهُ، أَوْ أَفْتَى فِي الْفِقْهِ فَهُوَ مُدْرِكٌ غَايَتَهُ، أَوْ ذَاكَرَ بِالْحَدِيثِ فَهُوَ صَاحِبُ عِلْمِهِ وَذُو رايته، أَو حَاضر بالنحل

стр. 21

والملل لم تَرَ أوسع من نحلته وَلَا أرفع من درايته برز فِي كل فن على أَبنَاء جنسه، لم تَرَ عَيْني مثله وَلَا رَأَتْ عينه مثل نَفسه. قلت قد سجن غير مرّة ليفتر عَنْ خُصُومِهِ وَيُقْصِرَ عَنْ بَسْطِ لِسَانِهِ وَقَلَمِهِ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ وَلَا يَلْوِي عَلَى نَاصِحٍ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مُعْتَقَلًا بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ. وَشَيَّعَهُ أُمَمٌ لَا يُحْصَوْنَ إِلَى مَقْبَرَةِ الصُّوفِيَّةِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَرَحِمَهُ آمِينَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ الْحَافِظُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَلِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْإِمَامُ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَسَّانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ غَالِبٍ، وَجِبْرِيلُ الْفَقِيهُ، وَعِدَّةٌ، قَالُوا: أَنَا ابْنُ الدَّائِمِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ كُلَيْبٍ، وَأَنْبَأَنِي عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْخَضْرُ بْنُ حَمْوَيْهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ بَيَانٍ أَخْبَرَهُمْ , قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا ابْنُ عَرَفَةَ، نَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجَبَنِيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُكَبِّرَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا , وَيُسَبِّحَ عَشْرًا , وَيَحْمَدْ عَشْرًا، فَذَلِكَ فِي خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ , وَحَمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ , وَسَبَّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ» ، ثُمَّ قَالَ: «فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي

стр. 22

يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ؟» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ , عَنْ زَكَرِيَّا الْخَيَّاطِ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا بِعُلْوٍ دَرَجَتَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَيْخُ التَّعْبِيرِ شِهَابُ الدِّينِ النَّابُلْسِيُّ. رَحَلَ وَسَمِعَ بِمِصْرَ وَبِالثُّغْرِ وَدِمَشْقَ، وَقَرَأَ بِنَفْسِهِ عَلَى الْقُوصِيِّ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي التَّعْبِيرِ، وَصَنَّفَ فِيهِ، سَمِعْنَا مِنْهُ. وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. نَبَّأَ عَنِ ابْنِ الْجُمَيْزِيِّ، وَالسَّبْطِ , وَسَمِعَ مِنَ السَّاوِيِّ , وَابْنِ رَوَاجٍ , وَفِي الرَّابِعَةِ مِنْ سُلَيْمَانَ الْأَسْعَرْدِيَّ، وَأَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ مَحْمُودُ بْنُ مَنْدَهْ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمَدِينِيُّ , , وَابْنُ رَوْزَبَةَ. وَذُكِرَ مَرَّةً لِقَضَاءِ الْحَنَابِلَةِ. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْإِمَامُ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الظَّاهِرِيُّ الشَّافِعِيُّ.

стр. 23

مَوْلِدُهُ فِي خْمَسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَطَلَبَ وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ عَسَاكِرَ , وَعَائِشَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ , وَابْنِ هَاشِمٍ الْعَبَّاسِ، وَخَرَّجَ لَهُ الْبَرْزَالِيُّ وَجَمَعَ مَرَّاتٍ وَدَرَسَ وَأَفَادَ وَسَمِعَ مَعِي مِنْ طَائِفَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَارِثِيُّ، الْإِمَامُ الْفَقِيهُ مَجْدُ الدِّينِ ابْنُ شَيْخِ الدِّينِ، ابْنِ شَيْخِنَا الْمِصْرِيِّ. وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ. وَسَمِعَ كَثِيرًا بِاعْتِنَاءِ أَبِيهِ وَاشْتَغَلَ وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، قَدِمَ عَلَيْنَا وَسَمِعَ مِنَ الْمِزِّيِّ , وَبِنْتِ الْكَمَالِ , وَقَدْ دَرَسَ بِعِلْمِ وَالِدِهِ وَتَمَيَّزَ وَشَارَكَ، سَمِعَ مِنِّي وَسَأَلَ عَنْ فَوَائِدَ، وَذِهْنُهُ حَسَنٌ. أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، الْمُحَدِّثُ نَجْمُ الدِّينِ ابْنُ الشَّمْسِ الْمَقْدِسِيُّ. أَضَافَنَا بِجُنَيْنَتِهِ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ كَثِيرًا وَسَمِعَهُ أَبُوهُ حُضُورًا , مِنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ. لَمْ وَنَسَخَ الْأَجْزَاءَ يُحَدِّثْ.

стр. 24

تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحَجَّةِ سَنَةَ سَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْطَفًى، تَاجُ الدِّينِ ابْنُ التُّرْكُمَانِيُّ الْحَنَفِيُّ. مِنْ عُلَمَاءِ الْقَاهِرَةِ، ارْتَحَلَ بِوَلَدِهِ وَسَمِعَا مِنِ ابْنِ الشِّحْنَةِ، وَجَمَاعَةٍ عَلَّقْتُ عَنْهُ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. دَرَسَ وَأَفْتَى وَنَابَ فِي الْحُكْمِ وَتَمَيَّزَ. تُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْكَافِي بْنِ عَلِيٍّ، الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُدَرِّسُ بَهَاءُ الدِّينِ أَبُو حَامِدٍ السُّبْكِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ.

стр. 25

وَقَرَأَ التَّسْهِيلَ عَلَى أَثِيرِ الدِّينِ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِيهِ لَهُ فَضَائِلٌ وَعِلْمٌ جَيِّدٌ وَفِيهِ أَدَبٌ وَتَقْوَى، سَادَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةٍ، وَدَرَّسَ فِي مَنَاصِبِ أَبِيهِ وَأُثْنِيَ عَلَى دُرُوسِهِ، قَرَأَ عَلَيَّ أَجْزَاءً وَسَمِعَ مِنَ الْحَجَّارِ حُضُورًا , وَسَمِعَ مِنْ يُونُسَ الْعَسْقَلَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ دِمَشْقَ , مِنِ ابْنِ تَمَّامٍ , وَالْجَزَرِيِّ. أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، الْإِمَامُ الْفَقِيهُ النَّحْوِيُّ ذُو الْفُنُونِ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو طَالِبِ ابْنِ الْفَصِيحِ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ الْحَنَفِيُّ مَوْلِدُهُ تَقْرِيبًا سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ بِالْكُوفَةِ، تَفَقَّهَ وَبَرَعَ وَأَفْتَى وَتَخَرَّجَ بِهِ فَضْلًا، وَأَعَادَ بِالْمَشْهَدِ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَقْرَأَ الْعَرَبِيَّةَ، وَسَمِعَ مِنَ الدَّوَالِيبِيِّ , وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، وَأَجَازَ لَهُ الْعِمَادُ ابْنُ الطَّبَّالِ وَطَلَبَ وَنَسَخَ صَحِيحَ الْبُخَارِيَّ مَرَّتَيْنِ وَنَظَمَ السَّبْعَ فِي لَامِيَّةٍ كَالشَّاطِبِيَّةِ بِلَا رَمْزٍ، قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، وَجَلَسَ لِلْإِفَادَةِ وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ. أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، الْمُحَدِّثُ الْعَالِمُ الْمُفِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَغْدَادِيُّ الْقَلَانِسِيُّ.

стр. 26

طَلَبَ الْحَدِيثَ زَمَانًا وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ وَكَتَبَ الطِّبَاقَ وَكَتَبَ فِي الْإِجَازَاتِ نِيَابَةً عَنْ شُيُوخِ بَغْدَادَ، وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاتِهِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ كَهْلٌ. تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَكْثَرَ عَنْ وَأَقْرَانِهِ، وَأَوَّلُ طَلَبِهِ لِلْحَدِيثِ نَيِّفٌ وَسِتِّينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ الْفَقِيهِ عَلَمِ بْنِ مَحْمُودٍ، الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَرَّانِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدَّنِيَّهِ وَسَمِعَ فِي الْخَامِسَةِ مِنَ الْكَمَالِ الْفَاضِلِيُّ , وَالزَّيْنُ الْفَارِقِيُّ، وَمَعَنَا مِنْ سِتِّ الْأَهْلِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ قَايِمَارَ، وَعَلَّقَ وَأَثْبَتَ وَعَرَضَ وَحَفِظَ الشَّاطِبِيَّةِ وَأَسْمَعَ أَوْلَادَهُ، وَفِيهِ دِينٌ وَمُرُوءَةٌ وَخَيْرٌ سَمِعْنَا مِنْهُ. تُوُفِّي فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ٧٤٢ هـ. أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَبِيبٍ، الْفَقِيهُ الْعَدْلُ شِهَابُ الدِّينِ الْبَالِسِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ، صُوَيْحِبُنَا.

стр. 27

سَمِعَ الْكَثِيرَ وَقَرَأَ عَلَيَّ، كَتَبَ الطِّبَاقَ عَلَى الشُّيُوخِ، وَلَمْ يَتَكَهَّلْ. تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ بِدِمَشْقَ. أَحْمَدُ بْنُ فَرَحِ بْنِ أَحْمَدَ، الْإِمَامُ الْبَارِعُ الْمُحَدِّثُ الْقُدْوَةُ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّخْمِيُّ الْأَشْبِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ، نَزِيلُ دِمَشْقَ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ ثُمَّ نَجَّاهُ اللَّهُ وَحَجَّ وَطَلَبَ الْعِلْمَ، أَخَذَ بِمِصْرَ عَنِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ , وَشَيْخِ الشُّيُوخِ شَرَفِ الدِّينِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَالْكَمَالُ الضَّرِيرُ , وَطَائِفَةٌ، وَبِدِمَشْقَ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ , وَعُمَرَ الْكَرْمَانِيِّ , وَابْنِ أَبِي يُوسُفَ , وَعَدَدٍ كَثِيرٍ، وَعَنِّي بِهَذَا الشَّأْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى تَجْوِيدِ الْمُتُونِ وَفَهْمِهَا فَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةُ اشْتِغَالٍ بِجَامِعِ دِمَشْقَ يُقْرِئُ فِيهَا فُنُونَ الْحَدِيثِ. حَضَرْتُ مَجَالِسَهُ وَأَخَذْتُ عَنْهُ وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ، سَكِينَةً وَوَقَارًا وَدِيَانَةً وَاسْتِحْضَارًا. مَاتَ بِبَيْتِهِ بِتُرْبَةِ أُمِّ الصَّالِحِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِي جُمَادَى الْآخِرَةَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ، وَعِدَّةٌ، قَالُوا: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ مَحْمُودٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ حُضُورًا، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي

стр. 28

صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَجِدُ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ» . قَالَ الْأَعْمَشُ: الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ. حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ هِلَالٍ، الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو مَحْمُودٍ الْمَقْدِسِيُّ. طَالِبٌ مُفِيدٌ سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَقَرَأَ كُتُبًا بِالْقُدْسِ، وَمِصْرَ، وَالثُّغْرَ، قَرَأَ عَلَيَّ كِتَابَ ابْنِ مَاجَهْ. مَاتَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ. وَيُقَالُ لَهُ الْخَوَّاصِيُّ قِيلَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَوَّاصِ. حَدَّثَ وَدَرَّسَ، وَصَنَّفَ فَضَائِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَغَيْرَ ذَلِكَ. أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُفْتِي الْمُحَدِّثُ النَّحْوِيُّ كَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ وَلَدُ الْعَلَّامَةِ الْكَبِيرِ جَمَالُ الدِّينِ الْبَكْرِيُّ الْوَائِلِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ الشَّرِيشِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ.

стр. 29

مَوْلِدُهُ بِسِنْجَارَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وِسِتِّ مِائَةٍ. وَتَفَقَّهَ بِوَالِدِهِ وَبِجَمَاعَةٍ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنَ النَّجِيبِ عَبْدِ اللَّطِيفِ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ ابْنِ أَبِي الْخَيْرِ , وَابْنِ الصَّيْرَفِيِّ الْفَخْرِ عَلِيٍّ , وَجَمَاعَةٍ. وَطَلَبَ الْحَدِيثَ وَقْتًا، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ وَحَصَّلَ مِنْهُ شَيْئًا، وَوَلِيَ الْمَنَاصِبَ الْكِبَارَ كَالْمَدْرَسَةِ النَّاصِرِيَّةِ، وَدَارَ الْحَدِيثِ، وَوَكَالَةَ بَيْتِ الْمَالِ، وَذُكِرَ لِلْقَضَاءِ. تُوُفِّيَ بِنَاحِيَةِ الْكَرْكِ قَاصِدًا لِلْحَجِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَائِلِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ فَرَحٍ، وَشَعْبَانَ الْأَرْبِلِيِّ، وَعِدَّةٍ، قَالُوا: أَنَا النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ، أَنَا ابْنُ كُلَيْبٍ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَالْخَضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا هُشَيْمٌ، عَنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْن يَسَارٍ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، قَالَ: «فَأَخَذَ بِذُؤَابٍ كَانَ لِي أَوْ بِرَأْسِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْعَلَائِيُّ الْحَرَّانِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنْبَلِيُّ، الْإِمَامُ الْفَقِيهُ شِهَابُ الدِّينِ.

стр. 30

مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ فِيهِ دِينٌ وَتَقْوَى وَإِقْبَالٌ عَلَى الْعِلْمِ. سَمِعَ الْكَثِيرَ، وَطَلَبَ الْحَديِثَ وَقْتًا سَمِعَ مِنِ ابْنِ الدَّشْتِيِّ , وَالْمَوَازِينِيِّ , وَالْقَامِيِّ , وَعِدَّةٍ، وَنَسَخَ أَجْزَاءً. أَخَذَ عَنِّي وَمَعِي وَقَرَأَ عَلَيَّ سِيَرَ النُّبَلَاءِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِ مِائَةٍ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمُحِبِّ، الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنِ الْكَسَّارِ الْوَاسِطِيُّ , ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ. سَمِعَ الْأَوَّلُ مِنَ الْخِلْعِيَّاتِ , مِنَ الْقَطِيعِيِّ، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ , وَابْنِ الْقُبَيْطِيِّ وَطَائِفَةٍ وَعَنِيَ بِالرِّوَايَةِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. قَالَ لَنَا الْفَرَضِيُّ: كَانَ فَقِيهًا مُحَدِّثًا لَهُ مَعْرِفَةٌ بِشَيْئٍ مِنَ الشُّيُوخِ وَالْعِلَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قُلْتُ: كَتَبَ إِلَيَّ بِمَرْوِيَّاتِهِ مِنْ بَغْدَادَ سَنَةَ ٦٩٧، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ تُكُلِّمَ فِيهِ وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، وَلَهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ فِي الْحَدِيثِ وَشُهْرَةٍ بِطَلَبِهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْكَسَّارِ فِي كِتَابِهِ , وَعَلِيُّ ابْنُ الْغَرَافِيُّ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ،

стр. 31

وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ الشِّبْلِيُّ، قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ حُمَيْدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَرِهْتُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ مَخَافَةَ الضَّعْفِ، «وَقَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِرَأْسِهِ» أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بَدْرَانَ، الْمُحَدِّثُ الْمُؤَدِّبُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْمَى الدَّشْتِيُّ الْكُرْدِيُّ. سَمِعَ بِإِفَادَةٍ عَمَّهُ مَحْمُودًا الزَّاهِدَ كَثِيرًا بِدِمَشْقَ , وَحَلَبَ , وَحَرَّانَ مِنَ الْقَاسِمِ بْنِ رَوَاحَةَ , وَيَعِيشَ النَّحْوِيَّ , وَالضِّيَاءَ الْحَافِظَ , وَابْنَ قُمَيْرَةَ , وَابْنَ خَلِيلٍ وَالسَّيْفَ الْحَافِظَ، وَالنَّفِيسَ بْنَ رَوَاحَةَ , وَصَفِيَّةَ الْقُرَشِيَّةَ، وَعَبْدَ الرَّازِقِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْوَفَاءِ , وَعِدَّةً. وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَحَضَرَ جَعْفَرٌ الْهَمَدَانِيُّ وَنَسَخَ الْأَجْزَاءَ وَحَفِظَ أُصُولًا وَأَبْيَاتًا وَكَانَ مَلِيحَ الْخَطِّ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ تَفَرَّدَ بِهِ بِأَشْيَاءَ وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِمِصْرَ. أَخَذَ عَنْهُ الْخَبَّازُ , وَالْمِزِّيُّ , وَأَبُو حَيَّانَ , وَالْبَرْزَالِيُّ , وَالْعَلَائِيُّ , وَالسُّبْكِيُّ أَكْثَرْنَا عَنْهُ عَلَى عَسَارَةٍ فِيهِ وَشَكَْوَى فَقْرٍ، قَرَّرَ مَسْمَعًا بِدَارِ الْحَدِيثِ وَمُؤَدَّبًا لِلْأَيْتَامِ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَسَبْعِ مِائَةٍ.

стр. 32

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَى: أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِحَمَاةٍ أَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الْفَرَاوِيِّ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مِائَةٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَيَانٍ الْحَافِظُ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ، وَأَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بِبَعْلَبَكَ، وَعَبْدُ الْحَافِظِ بِنَابُلْسَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ الْمُنَادِي بِدِمَشْقَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَنَا أَبُو زُرْعَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، أَنَا ابْنُ مَاجَهْ، قَالَا: ثَنَا جُبَارَةَ بْنُ الْمُغَلِّسِ، أَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، سَمِعْتُ أَنَسًا وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضْلَ شِوَاءٍ قَطٌّ وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ ﷺ » الطِّنْفِسَةُ: نَحْوَ السِّجَّادَةِ أَحْمَدُ بْنُ الصَّدْرِ عِمَادُ الدِّينِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْعَدْلِ أَمِينِ الدِّينِ سَالِمِ ابْنِ الْحَافِظِ الْحُجَّةِ أَبِي الْمَوَاهِبِ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ صَصْرَى التَّغْلُبِيِّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيُّ، فَخْرُ الْكُبَرَاءِ قَاضِي الْقُضَاةِ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ. وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَكُتِبَ لَهُ إِجَازَةٌ حِينَئِذٍ، أَجَازَ لَهُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ ابْنُ خَطِيبِ الْقَرَافَةِ ,

стр. 33

وَالصَّدْرُ الْعُكْبَرِيُّ , وَابْنُ عَوَّةَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْخُشُوعِيُّ، وَحَضَرَ الرَّشِيدَ الْعَطَّارَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ وَالنَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ، وَسَمِعَ ابْنَ عَبْدِ الدَّائِمِ , وَابْنَ أَبِي الْيُسْرِ , وَيُوسُفَ بْنَ خَطِيبِ بَيْتِ الْآبَارِ , وَابْنَ عَبْدٍ , وَأَحْمَدَ بْنَ خَلِيلٍ , وَوَالِدَهُ , وَعَمَّيْهِ وَجَدَّهُ لِأُمِّهِ الْمُسْلِمَ بْنَ عَلَّانَ، وَطَلَبَ مُدَّةً وَكَتَبَ الطِّبَاقَ، وَرَافَقَ بْنَ جَعْوَانَ، وَلَهُ عَمَلٌ جَيِّدٌ فِي التَّارِيخِ وَالْوَفَيَاتِ، وَكَتَبَ الْمَنْسُوبَ وَبَرَعَ مَعَ سُرْعَةٍ لَا يُلْحَقُ فِيهَا، وَتَفَقَّهَ وَنَاظَرَ وَأَفْتَى وَسَادَ وَشَارَكَ فِي الْعُلُومِ، وَكَانَ يُلْقِي دُرُوسًا طَوِيلَةً وَلَهُ قُوَّةٌ حَافِظَةٌ وَفَصَاحَةٌ وَبَلَاغَةٌ وَتَرَسُّلٌ جَيِّدٌ، عَمِلَ فِي الْإِنْشَاءِ مُدَّةً، وَأَخَذَ بِمِصْرَ الْمَبَاحِثَ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَكَانَ دَيِّنًا رَئِيسًا كَبِيرَ الْقَدْرِ، دَرَسَ بِالْعَادِلِيَّةِ الصُّغْرَى وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ تَاجِ الدِّينِ وَوَلِيَ قَضَاءَ الْعَسَاكِرِ , ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِ مِائَةٍ. إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ مَاضِي الْأَحْكَامِ مُتَوَسِّطَ السِّيرَةِ بِهِ حِلْمٌ وَمُدَارَاةٌ، وَقِيَامٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الْبَرَزَالِيُّ , وَالسُّبْكِيُّ , وَالْعِمَادُ الدِّمْيَاطِيُّ , وَالْعَلَائِيُّ , وَسَائِرُ الْجَمَاعَةِ، وَخَرَّجَ لَهُ الْعَلَائِيُّ مَشْيَخَةً. تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ٧٢٣. أَحْمَدُ بْنُ الشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمُحَدِّثُ الْفَقِيهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ. أَحَدُ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ، قَرَأَ كَثِيرًا عَلَى وَالِدِهِ، وَنَسَخَ، رَأَيْته مَرَّات وسلمت عَلَيْهِ. توفّي شَابًّا فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع وَتِسْعين وست مائَة وأشربت من فَوَائده.

стр. 34

أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الكازروني، الشَّيْخ الأديب الْمُحدث شرف الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ النَّاسِخ. ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة. وَأَجَازَ لَهُ ابْن السَّاعِي، وَعبد الصَّمد، وعدة، وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ الْمُوَقِّعِ ظَهِيرِ الدِّينِ , وَالْكَمَالِ الْفُوَيْرَةِ , وَجَمَاعَةٍ، نَزَلَ دِمَشْقَ وَنِعْمَ الرَّجُلُ هُوَ دِينًا وَمُرُوءَةً وَتَوَاضُعًا، وَلَهُ اعْتِنَاءٌ بِالرِّوَايَةِ وَلَهُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ سَمِعْتُ مِنْهُ. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، الْمُحَدِّثُ الْعَالِمُ الْمُفِيدُ، شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ ابْنُ الْخَرَزِيِّ. طَلَبَ الْحَدِيثَ، وَكَتَبَ الْكَثِيرَ عَنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ، وَمُكْرِمٍ، وَجَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيِّ، وطبقتهم وَكَانَ قعيد يقْرَأ على الْكُرْسِيّ، وَكَانَ فَقِيرا قَلِيل الْعُلُوم، قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ: كُنَّا نُسَمِّيهِ الْحُوَيْفِظُ لِمَعْرِفَتِهِ، قُلْتُ: قَرَأَ عَلَى ابْنِ خَلِيلٍ كُتُبًا كِبَارًا. تُوُفِّيَ بِالدَّارِ الْأَشْرَفِيَّةِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ عَامًا. سَتَأْتِي الرِّوَايَةُ عَنْهُ.

стр. 35

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُفْلٍ، الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ سَدِيدُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمْيَاطِيُّ. سَمِعَ ابْنَ الْمُقِيرِ , وَابْنَ الْجُمَيْزِيِّ , وَطَائِفَةً , وَبِوَاسِطَ مِنَ الشَّرِيفِ الرَّاعِي , وَغَيْرِهِ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَرِيِّ , وَأَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ البَاذَبِينِيِّ , وَأَبِي بَكْرِ بْنِ ثَابِتٍ النَّعَّالِ، طَلَبَ وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوخِ. كَتَبَ إِلَيَّ بِمَرْوِيَّاتِهِ، وَنَا عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الْعَطَّارِ. تُوُفِّيَ قَبْلَ الثَّمَانِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ قُفْلٍ، وَأَنَا بِيبَرْسُ الْقِمْرِيُّ , وَصُبْحٌ الْمَالِقِيُّ، قَالُوا: أَنَا ابْنُ الْمُقِيرِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ. . .، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ، أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنُ. . .، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ، نَا الْمَقْبُرِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِيٍّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُم مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ , عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ , عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَايِمَازَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، الْحَافِظُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ مُفِيدُ الْجَمَاعَةِ بَرَكَةُ الْوَقْتِ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنِ الظَّاهِرِيِّ الْكَرْخِيُّ الْحَلَبِيُّ

стр. 36

الْمُحَدِّثُ شَيْخٌ وَقُورٌ مَهِيبٌ مُنَوَّرُ الشَّيْبَةِ مَلِيحُ الْوَجْهِ حَسَنُ السَّمْتِ ذُو صِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ وَانْقِطَاعٍ عَنِ النَّاسِ بِزَاوِيَتِهِ بِالْمَقْدِسِ مُدِيمُ الْكِتَابَةِ وَالتَّخْرِيجِ وَالْجَمْعِ، بَصِيرٌ بِالْعَالِي وَالنَّازِلِ وَبِمَرْوِيَّاتِ مِصْرَ وَالشَّامِ، صَحِيحُ النَّقْلِ سَمِعَ مِنِ ابْنِ اللَّتِّيِّ , وَالْفَخْرِ الْأَرْبِلِيِّ , وَابْنِ رَوَاحَةَ , وَكَرِيمَةَ , وَصَفِيَّةَ , وَابْنِ يَعِيشَ , وَابْنِ قَلِيلٍ , وَالسَّاوِيِّ , وَالْبِشْرِيِّ , وَابْنِ الْجُمَيْزِيِّ , وَخَلْقٍ. وَلَمْ يَزَلْ يَسْمَعُ وَيُخَرِّجُ حَتَّى كَتَبَ عَنْ. . . . . وَأَقْرَانِهِ وَخَرَّجَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بِلْدَانِيَّةً وَرَوَى الْكَثِيرَ وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ ﵁ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ٦٩٦. وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً. وَتَلَا بِالسَّبْعِ عَلَى النَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، وَعَبْدُ الدَّائِمِ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ عَمِّهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْقَيْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَرَّاقُ، وَعِيسَى بْنُ مَعَالِي، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ، وَعَبْدُ الْأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ سَمَاعًا، قَالُوا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ، يُحَدِّثُ , عَنْ أَوْسَطِ الْبَجَلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ , يَقُولُ بَعْدَمَا قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ أَوَّلٍ مَقَامِي هَذَا ثُمَّ بَكَى أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ، فَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ، وَلَا تَقَاطَعُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» .

стр. 37

هَذَا الْحَدِيثُ صَالِحُ السَّنَدِ مَوْقُوفٌ، وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَدْ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ , عَنْ سُلَيْمٍ مَرْفُوعًا , وَرَوَى عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ , عَنْ أَوْسَطِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَيُقَالُ: ابْنُ عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى، الْإِمَامُ شَيْخُ الْقُرَّاءِ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّابُلْسِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ سَبْطُ الْعَلُوسِيُّ. تَلَا بِالرِّوَايَاتِ عَلَى التَّقِيِّ الصَّائِغِ سَمِعَ كَثِيرًا وَطَلَبَ مَعَ التَّقْوَى وَالسَّمْتِ الْحَسَنِ. وَكَتَبَ الْأَجْزَاءَ سَمِعَ مَعِي مِنْ إِسْحَاقَ الْأَسَدِيَّ، وَغَيْرِهِ وَكَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ ظَنًا. تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ٧٣٢ تَلَا عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الطَّلَبَةِ. أَحْمَدُ بْنُ مَظْهَرِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، الْمُحَدِّثُ الْحَافِظُ الْعَالِمُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ النَّابُلْسِيُّ، سَبْطُ الْحَافِظِ زَيْنُ الدِّينِ خَالِدٌ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ زَيْنَبَ بِنْتِ مَكِّيٍّ , وَبَلْبَانَ , وَتَقِيِّ الدِّينِ الْوَاسِطِيِّ , وَابْنِ الْقَوَّاسِ , وَالتَّاجِ عَبْدِ الْخَالِقِ , وَخَلْقٍ كَثِيرٍ، وَأَكَبَّ عَلَى الطَّلَبِ زَمَانًا وَتَرَافَقْنَا

стр. 38

مُدَّةً. وَكَتَبَ وَخَرَّجَ وَفِي خَلْقِهِ زَعَارَةٌ وَفِي طِبَاعِهِ نُفُورٌ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَاللَّهُ يُصْلِحُهُ وَالْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ مَآخِذٌ، وَلَهُ مَحَاسِنٌ وَمَعْرِفَةٌ. تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ ٧٥٨ سَامَحَهُ اللَّهُ وَإِيَّانَا. أَنْبَأَنَا الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ، وَنَا عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُظَفَّرٍ الْحَافِظُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِأَشْهُرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ مُلَاعِبٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، نَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: حَكَيْتُ إِنْسَانًا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَسُرُّنِي أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا» ، قَالَ لَنَا أَبُو الْقَاسِمِ: اسْمُ أَبِي حُذَيْفَةَ: سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبٍ، وَهَذَا غَرِيبٌ أَحْمَدُ بْنُ نُصَيْرٍ، الْمُحَدِّثُ الْفَاضِلُ الْمُسْنِدُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمِصْرِيُّ الْمُقْرِئُ النَّاسِخُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الدَّقُوقِيِّ. أَحَدُ مَنْ عَنِيَ بِالْحَدِيثِ وَأَكْثَرَ مِنَ السَّمَاعِ فَنَسَخَ الْأَجْزَاءَ وَلَمْ يَنْجُبْ

стр. 39

فِيهِ، وَخَطُّهُ مَلِيحٌ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ أَبِي رَوَاجٍ , وَالسَّبْطِ , وَابْنِ الْجُمَيْزِيِّ , وَالْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ , وَخَلْقٍ لَا يُحْصَوْنَ، وَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَمَاتَ فِي حَادِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ٦٩٠ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ النَّصِيرِ: أَخْبَرَكُمُ بْنُ رَوَاجٍ، أَنَا السِّلَفِيُّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، وَأَنَا بْنُ عَلَّانَ , وَغَيْرُهُ، لَنَا أَنَّ أَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيَّ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ، قَالَا: أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصَّوْلِيُّ سَنَةَ ٢٣٤، نَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُسِفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا كُسِفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ. كَبَّرَ , ثُمَّ قَرَأَ , فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ , ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى , ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا كَانَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ , وَانْحَدَرَ لِلسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لَيْسَ بَيْنَهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنْهَا فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ، فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ فَقَضَى بَعْضَ الصَّلَاةِ وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِي» ،

стр. 40

رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمْيَرٍ , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سُلْيَمَانَ. وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَفْرَادِهِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ابْنِ عَسَاكِرَ، الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ أَبُو الْفَضْلِ الدِّمَشْقِيُّ، مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرَ وَسِتِّ مِائَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيَّدُ الطَّوْسِيُّ وَطَبَقَتُهُ، وَسَمِعَ مِنْ عَمِّ أَبِيهِ زَيْنُ الْأُمَنَاءِ , وَابْنُ صَصْرَى وَالْقَزْوِينِيُّ , وَابْنُ صَبَّاحٍ , وَابْنُ الزُّبَيْدِيِّ , وَخَلْقٌ، وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ قَلِيلًا، وَقَرَأَ عَلَى مُكْرِمٍ وَرَحَلَ , فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عَجِيبَةَ، وَرَوَى لَنَا الْكَثِيرَ وَتَفَرَّدَ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ. رَوَى عَنِ الطَّلَبَةِ وَالرَّحَّالَةِ، وَلَهُ مَشْيَخَةٌ فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ. مَرَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ. أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ فَضْلِ اللَّهِ بْنُ مُجَلًّى، الْقَاضِي الْأَفْضَلُ شِهَابُ الدِّينِ
следующие страницы →