Полный текст (101 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
بالتصريح بستر الوجه وتغطيته تارة، وبالتصريح عدم الخروج إلا بالجلباب (العباءة)
تارة، وبالأمر بستر القدمين وإرخاء الثوب من أجل سترهما تارة، وبأن المرأة عورة والعورة واجب سترها تارة، وبتحريم الخلوة والدخول على النساء تارة، وبالرخصة للخاطب في النظر إلى مخطوبته تارة، وهكذا من وجوه السنن التي تحمي نساء المؤمنين وتحرسهن في حالٍ من العفة والحياء، والغيرة والاحتشام.
وهذا سياق جملة من الهدي النبوي في ذلك:
١ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذَوا بنا سَدَلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها،
فإذا جاوزونا كشفناه.
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، والدارقطني، والبيهقي.
هذا بيان من عائشة ﵂ عن النساء الصحابيات المحرمات مع رسول الله ﷺ عن واجبين تعارضاً، واجب تغطية الوجه على المؤمنة، وواجب كشفه على المحرمة، فإذا كانت المحرمة بحضرة رجال أجانب أعملت الأصل وهو فرض الحجاب فتغطي وجهها، وإذا لم يكن بحضرتها أجنبي عنها كشفته وجوباً حال إحرامها، وهذا واضح الدلالة بحمد الله على وجوب الحجاب على جميع نساء المؤمنين.
والقول في عمومه كما تقدم في تفسير آية الأحزاب [٣٥] ، ويؤيد عمومه الحديث بعده.
٢ - عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام.
رواه ابن خزيمة، والحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
٣ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: يرحم الله نساء
стр. 37
المهاجرات الأول، لما نزلت: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ شققن مروطهن، فاختمرن بها.
رواه البخاري، وأبو داود، وابن جرير في التفسير، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في [فتح الباري: ٨/٤٩٠] : ((قوله: فاختمرن أي: غطين وجوههن)) انتهى.
وقال شيخنا محمد الأمين رحمه الله تعالى في [أضواء البيان: ٦/ ٥٩٤ـ٥٩٥] : ((وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن، فاختمرن أي سترن وجوههن بها امتثالاً لأمر الله في قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ المقتضي ستر وجوههن، وبهذا يتحقق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها
وجهها عنهم ثابت في السنة الصحيحة المفسرة لكتاب الله تعالى، وقد أثنت عائشة ﵂ على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر الله في كتابه، ومعلوم أنهن ما فهمن ستر الوجوه من قوله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ إلا من النبي ﷺ ؛ لأنه موجود وهن يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن، والله جل وعلا يقول: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فلا يمكن أن يفسرنها من تلقاء أنفسهن، وقال ابن حجر في فتح الباري: ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن صفية ما
يوضح ذلك، ولفظه: ((ذكرنا عند عائشة نساء قريش وفضلهن، فقالت: إن نساء قريش لفضلاء، ولكني والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشد تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ فانقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل فيها، ما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها،
стр. 38
فأصبحن يصلين الصبح معتجرات كأن على رءوسهن الغربان)) كما جاء موضحاً في رواية البخاري المذكورة آنفاً، فترى عائشة ﵂ مع علمها وفهمها وتقاها، أثنت عليهن هذا الثناء العظيم، وصرحت بأنها ما
رأت أشد منهن تصديقاً بكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل، وهو دليل واضح على أن فهمهن لزوم ستر الوجوه من قوله تعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ من تصديقهن بكتاب الله وإيمانهن بتنزيله، وهو صريح في أن احتجاب النساء عن الرجال وسترهن وجوههن تصديق بكتاب الله وإيمان يتنزيله كما ترى، فالعجب كل العجب ممن يدّعي من المنتسبين للعلم أنه لم يرد في الكتاب ولا السنة، ما يدل على ستر المرأة وجهها عن الأجانب، مع أن الصحابيات فعلن ذلك ممتثلات أمر الله في كتابه إيماناً بتنزيله، ومعنى هذا ثابت في الصحيح كما تقدّم
عن البخاري، وهذا من أعظم الأدلة وأصرحها في لزوم الحجاب لجميع نساء المسلمين كما
ترى)) انتهى.
٤ - حديث عائشة ﵂ في قصة الإفك، وفيه: وكان -صفوان- يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمَّرت وجهي عنه بجلبابي. متفق على صحته.
وقد تقدم في تفسير [آية الأحزاب: ٥٣] أن فرض الحجاب لأمهات المؤمنين وعموم نساء المؤمنين.
٥ - وعن عائشة ﵂ حديث قصتها مع عمها من الرضاعة -وهو أفلح أخو أبي القعيس- لما جاء يستأذن عليها بعد نزول الحجاب، فلم تأذن له حتى أذن له النبي - صلى الله
عليه وسلم -؛ لأنه عمها من الرضاعة. متفق على صحته.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في [فتح الباري: ٩/١٥٢] : ((وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب)) انتهى.
وهذا اختيار من الحافظ في عموم الحجاب، وهو الحق.
٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع
стр. 39
رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس)) . متفق على صحته.
ووجه الدلالة من هذا الحديث ظاهرة، وهو أن المرأة لا يجوز لها الخروج من بيتها إلا متحجبة بجلبابها الساتر لجميع بدنها، وأن هذا هو عمل نساء المؤمنين في عصر النبي ﷺ .
٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخين شبراً)) فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن، قال: ((يرخينه ذراعاً لا يزدن عليه)) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح.
والاستدلال من هذا الحديث بأمرين:
الأول: أن المرأة كلها عورة في حق الأجنبي عنها، بدليل أمره ﷺ بستر القدمين، واستثناء النساء من تحريم جر الثوب والجلباب لهذا الغرض المهم.
الثاني: دلالته على وجوب الحجاب لجميع البدن من باب قياس الأولى، فالوجه مثلاً أعظم فتنة من القدمين، فستره أوجب من ستر القدمين، وحكمة الله العلم الخبير تأبى الأمر بستر الأدنى وكشف ما هو أشد فتنة.
٩ - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((المرأة عورة، فإذا خرجت
استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها)) رواه الترمذي، وابن حبان، والطبراني في الكبير.
стр. 40
ووجه الدلالة منه: أن المرأة إذا كانت عورة وجب ستر كل ما يصدق عليه اسم العورة وتغطيته.
وفي رواية أبي طالب عن الإمام أحمد: ((ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها لا تبن منها شيئاً ولا خُفَّها)) .
وعنه أيضاً: ((كل شيء منها عورة حتى ظفرها)) ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: ((وهو قول مالك)) انتهى.
١٠ - وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إياكم والدخول على النساء)) ، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! أفرأيت الحمو؟ قال:
((الحمو الموت)) متفق على صحته.
فهذا الحديث دال على فرض الحجاب، لأن النبي ﷺ حذَّر من الدخول على النساء، وشَبَّه ﷺ قريب الزوج بالموت، وهذه عبارة بالغة الشدة في التحذير، وإذا كان الرجال ممنوعين من الدخول على النساء وممنوعين من الخلوة بهن بطريق الأولى، كما ثبت بأحاديث أخر، صار سؤالهن
متاعاً لا يكون إلا من وراء حجاب، ومَن دخل عليهن فقد خرق الحجاب، وهذا أمرٌ عام في حق جميع النساء، فصار كقوله تعالى: ﴿فاسألوهن من وراء حجاب﴾ عاماً في جميع النساء.
١١- أحاديث الرخصة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته، وهي كثيرة، رواها جماعة من الصحابة ﵃، منهم: أبوهريرة، وجابر، والمغيرة، ومحمد بن سلمة، وأبو حميد ﵁ الجميع.
ونكتفي بحديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل))
فخطبت جارية فكنت أتخبّأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها. رواه أحمد، وأبو داود، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
стр. 41
ودلالة هذه السنة ظاهرة من وجوه:
١ / أن الأصل هو تستر النساء واحتجابهن عن الرجال.
٢ / الرخصة للخاطب برؤية المخطوبة دليل على وجود العزيمة وهو الحجاب، ولو كن سافرات الوجوه لما كانت الرخصة.
٣ / تكلف الخاطب جابر ﵁ بالاختباء لها، لينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها، ولو كن سافرات الوجوه خراجات ولاجات، لما احتاج إلى الاختباء لرؤية المخطوبة، والله أعلم.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في [تحقيق المسند: ١٤/ ٢٣٦] عند حديث أبي هريرة ﵁ في رؤية المخطوبة: ((وهذا الحديث - وما جاء في معنى رؤية الرجل لمن أراد خطبتها - مما يلعب به الفجار الملاحدة من أهل عصرنا، عبيد أوربة، وعبيد النساء، وعبيد الشهوات، يحتجون به في غير موضع الحجة، ويخرجون به عن المعنى الإسلامي الصحيح: أن ينظر الرجل نظرة عابرة غير متقصية، فيذهب هؤلاء الكفرة الفجرة إلى جواز الرؤية الكاملة المتقصية، بل زادوا إلى رؤية ما لا يجوز رؤيته من المرأة، بل انحدروا إلى الخلوة
المحرمة، بل إلى المخادنة والمعاشرة، لا يرون بذلك بأساً، قبحهم الله، وقبح نساءهم ومن يرضى بهذا منهم، وأشدّ إثماً في ذلك من ينتسبون إلى الدين، وهو منهم براء، عافانا الله، وهدانا إلى الصراط المستقيم)) انتهى.
ثالثاً: القياس الجلي المطرد:
كما دلَّت الآيات والسنن على فرض الحجاب على نساء المؤمنين شاملاً ستر الوجه والكفين وسائر البدن والزينة، وتحريم إبداء شيء من ذلك بالسفور أو الحسور، فقد دلَّت هذه النصوص أيضاً بدليل القياس المطرد على ستر الوجه والكفين وسائر جميع البدن والزينة، وإعمالاً
لقواعد الشرع
стр. 42
المطهّر، الرامية إلى سدّ أبواب الفتنة عن النساء أن يُفْتَنَّ أو يُفْتتَنَ بهنَّ، والرامية كذلك إلى تحقيق المقاصد العالية وحفظ الأخلاق الفاضلة، مثل: العفة، والطهارة، والحياء، والغيرة، والاحتشام.
وصرف الأخلاق السافلة من عدم الحياء، وموت الغيرة، والتبذل، والتعري، والسفور، والاختلاط، وكما في قاعدة جلب المصالح ودرء المفاسد، وقاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، وقاعدة ترك المباح إذا أفضى إلى مفسدة في الدِّين، ومن هذه المقايسات المطردة:
- الأمر بغض البصر وحفظ الفرج، وكشف الوجه أعظم داعية في البدن للنظر وعدم حفظ الفرج.
- النهي عن الضرب بالأرجل، وكشف الوجه أعظم داعية للفتنة من ذلك.
- النهي عن الخضوع بالقول، وكشف الوجه أعظم داعية للفنة من ذلك.
- الأمر بستر القدمين، والذراعين، والعنق، وشعر الرأس بالنص وبالإجماع، وكشف الوجه أعظم داعية للفتنة والفساد من ذلك.
وغير هذه القياسات كثير يُعلم مما تقدم، فيكون ستر الوجه واليدين وعدم السفور عنهما من باب الأولى والأقيس، وهو المسمى بالقياس الجلي، وهذا ظاهر لا يعتريه قادح، والحمد
لله رب العالمين.
خلاصة وتنبيه
أما الخلاصة: فمما تقدم يَعْلَمُ كلُّ من نوَّر الله بصيرته فرضَ الحجاب على نساء المؤمنين لجميع البدن وما عليه من زينة مكتسبة، بأدلة ظاهرة الدلالة من الوحي المعصوم من القرآن والسنة، وبدلالة القياس الصحيح، والاعتبار الرجيح للقواعد الشرعية العامة، ولذا جرى على موجبه عمل نساء المؤمنين من عصر النبي- ﷺ إلى يومنا هذا في جزيرة العرب وغيرها من بلاد المسلمين، وأن السفور عن الوجه الذي يشاهد اليوم في عامة أقطار العالم الإسلامي هو بداية ما حل به من الحسور
عن كثير من البدن، وعن كل
стр. 43
الزينة إلى حدِّ الخلاعة والعري والتهتك والتبرج والتفسخ، المسمى في عصرنا باسم: السفور، وأن هذا البلاء حادث لم يحصل إلا في بدايات القرن الرابع عشر للهجرة على يد عدد من نصارى العرب والمستغربين من المسلمين، ومن تنصر منهم بعد الإسلام، كما بُيِّن في (الفصل الثاني) .
لهذا!! فيجب على المؤمنين الذي مسَّ نساءهم طائف من السفور أو الحسور أو التكشف أن يتقوا الله، فيحجبوا نساءهم بما أمر الله به بالجلباب -العباءة- والخمار، وأن يأخذوا بالأسباب اللازمة لأطرهنَّ وتثبيتهن عليه، لما
أوجبه الله على أوليائهن من القيام الذي أساسه: الغيرة الإسلامية، والحميَّة الدينية، ويجب على نساء المؤمنين الاستجابة للحجاب -العباءة- والخمار، طواعية لله ولرسوله ﷺ وتأسياً بأمهات المؤمنين ونسائه، والله ولي الصالحين من عباده وإمائه.
أما التنبيه والتحذير: فيجب على كل مؤمن ومؤمنة بهذا الدين الحذر الشديد من دعوات أعدائه من داخل الصف أو خارجه الرامية إلى التغريب، وإخراج نساء المؤمنين من حجابهن تاجِ العفة والحصانة إلى السفور والتكشف والحسور، ورميهنّ في أحضان الرجال الأجانب عنهن،
وأن لا يغتروا ببعض الأقاويل الشاذة، التي تخترق النصوص، وتهدم الأصول، وتنابذ المقاصد الشرعية من طلب العفة والحصانة وحفظهما، وصد عاديات التبرج والسفور والاختلاط، الذي حلَّ بديار القائلين بهذا الشذوذ.
ونقول لكل مؤمن ومؤمنة: فيما هو معلوم من الشرع المطهر، وعليه المحققون، أنه ليس لدعاة السفور دليل صحيح صريح، ولا عمل مستمر من عصر النبي ﷺ إلى أن حدث في المسلمين حادث السفور في بدايات القرن الرابع عشر، وأن جميع ما يستدل به دعاة السفور عن الوجه والكفين لا يخلو من حال من ثلاث حالات:
١ / دليل صحيح صريح، لكنه منسوخ بآيات فرض الحجاب كما يعلمه
стр. 44
مَن حقق تواريخ الأحداث، أي قبل عام خمس من الهجرة، أو في حق القواعد من النساء، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء.
٢ / دليل صحيح لكنه غير صريح، لا تثبت دلالته أمام الأدلة القطعية الدلالة من الكتاب والسنة على حجب الوجه والكفين كسائر البدن والزينة، ومعلوم أن رد المتشابه إلى المحكم هو طريق الراسخين في العلم.
٣ / دليل صريح لكنه غير صحيح، لا يحتج به، ولا يجوز أن تعارض به النصوص الصحيحة الصريحة، والهدي المستمر من حجب النساء لأبدانهن
وزينتهن، ومنها الوجه والكفان.
هذا مع أنه لم يقل أحد في الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين، وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء.
وهذه الظواهر الإفسادية قائمة في زماننا، فهي موجبة لسترهما، لو لم يكن أدلة أخرى.
وإن من الخيانة في النقل نسبةَ هذا القول إلى قائل به مطلقاً غير مقيد، لتقوية الدعوة إلى سفور النساء عن وجوههن في هذا العصر، مع ما هو مشاهد من رقة الدين والفساد الذي غَشِيَ بلاد المسلمين.
والواجب أصلاً هو ستر المرأة بدنها وما عليه من زينة مكتسبة، لا يجوز لها تعمد إخراج شيء من ذلك لأجنبي عنها، استجابةً لأمر الله سبحانه وأمر رسوله- ﷺ ، وهدي الصحابة مع نسائهم، وعمل المسلمين عليه في قرون الإسلام المتطاولة. والحمد لله رب العالمين.
المسألة الرابعة: في فضائل الحجاب:
تعبَّد اللهُ نساء المؤمنين بفرض الحجاب عليهن، الساتر لجميع أبدانهن
стр. 45
وزينتهن، أمام الرجال الأجانب عنهن، تعبداً يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ولهذا كان هتكه من الكبائر الموبقات، ويجر إلى الوقوع في كبائر
أخرى، مثل: تعمّد إبداء شيء من البدن، وتعمّد إبداء شيء من الزينة المكتسبة، والاختلاط، وفتنة الاخرين، إلى غير ذلك من آفات هتك الحجاب.
فعلى نساء المؤمنين الاستجابة إلى الالتزام بما افترضه الله عليهن من الحجاب والستر والعفة والحياء طاعةً لله تعالى، وطاعة لرسوله ﷺ ، قال الله عز شأنه: ﴿وَما كانَ لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضَى الله ورسولُهُ أمراً أن يُّكون لهم الخيرَةُ من أمرهمْ ومن يَّعصِ الله ورسوله فقدْ ضلَّ ضلالاً مبيناً﴾ [الأحزاب: ٣٦] . كيف ومن وراء افتراضه حكم وأسرار
عظيمة، وفضائل محمودة، وغايات ومصالح كبيرة، منها:
١ - حفظ العِرض: الحجاب حِرَاسةٌ شرعية لحفظ الأعراض، ودفع أسباب الرِّيبة والفتنة والفساد.
٢ - طهارة القلوب: الحجاب داعية إلى طهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات، وصَدَق الله سبحانه: ﴿ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ .
٣ - مكارم الأخلاق: الحجاب داعية إلى توفير مكارم الأخلاق من العفة والاحتشام والحياء والغيرة، والحجب لمساويها من التَلوُّث بالشَّائِنات كالتبذل والتهتك والسُّفالة والفساد.
٤ - علامة على العفيفات: الحجاب علامة شرعية على الحرائر العفيفات في عفتهن وشرفهن، وبعدهن عن دنس الريبة والشك: ﴿ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين﴾ ، وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن، وإن العفاف تاج المرأة، وما رفرفت العفة على دارٍ إلا أكسبتها الهناء.
... ومما يستطرف ذكره هنا: أن النُّميري لما أنشد عند الحجاج قوله:
يُخمِّرْنَ أطراف البنان من التُّقى ... ويَخْرجن جُنحَ الليل معتجرات
стр. 46
.. قال الحجاج: وهكذا المرأة الحرة المسلمة.
٥ - قطع الأطماع والخواطر الشيطانية: الحجاب وقاية اجتماعية من الأذى، وأمراض قلوب الرجال والنساء، فيقطع الأطماع الفاجرة، ويكف الأعين الخائنة، ويدفع أذى الرجل في عرضه، وأذى المرأة في عرضها ومحارمها، ووقاية من رمي المحصنات بالفواحش، وَإِدباب قالة السوء، ودَنَس الريبة والشك، وغيرها من الخطرات الشيطانية.
... ولبعضهم:
حُورٌ حرائر ما هَمَمْنَ بِريبةٍ ... كَظِبَاء مَكَّة صيدهنَّ حرامُ
٦ - حفظ الحياء: وهو مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، وهو خلُق يودعه الله في النفوس التي أراد سبحانه تكريمها،
فيبعث على الفضائل، ويدفع في وجوه الرذائل، وهو من خصائص الإنسان، وخصال الفطرة، وخلق الإسلام، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وهو من محمود خصال العرب التي أقرها الإسلام ودعا إليها، قال عنترة العبسي:
وأَغضُّ طَرفي إن بَدَت لي جارتي ... حتى يُواري جارتي مأواها
... فآل مفعول الحياء إلى التحلي بالفضائل، وإلى سياج رادع، يصد النفس ويزجرها عن تطورها في الرذائل.
... وما الحجاب إلا وسيلة فعالة لحفظ الحياء، وخلع الحجاب خلع للحياء.
٧ - الحجاب يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل الإسلام.
٨ - الحجاب حصانة ضد الزنا والإباحية، فلا تكون المرأة إناءً لكل والغ.
стр. 47
٩ - المرأة عورة، والحجاب ساتر لها، وهذا من التقوى، قال الله تعالى: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦] ، قال عبد الرحمن بن أسلم رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: ((يتقي الله فيواري عورته، فذاك لباس التقوى)) .
وفي الدعاء المرفوع إلى النبي ﷺ : ((اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي)) رواه أبو داود وغيره.
١٠- حفظ الغيرة: وبيانها مفصلاً إن شاء الله في الأصل العاشر.
стр. 48
الأصل الرابع
قرار المرأة في بيتها عزيمة شرعية،
وخروجها منه رخصة تُقَدَّر بقدرها
الأصل لزوم النساء البيوت، لقول الله تعالى: ﴿وَقرْنَ في بيُوتِكنَّ﴾ [الأحزاب:٣٣] .
فهو عزيمة شرعية في حقهن، وخروجهن من البيوت رخصة لا تكون إلا لضرورة أو حاجة.
ولهذا جاء بعدها: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية.
والأمر بالقرار في البيوت حجاب لهن بالجُدر والخُدُور عن البروز أمام الأجانب، وعن الاختلاط، فإذا برزن أمام الأجانب، وجب عليهن الحجاب باشتمال اللباس الساتر لجميع البدن، والزينة المكتسبة.
ومَن نظر في آيات القرآن الكريم، وجد أن البيوت مضافة إلى النساء في ثلاث آيات من كتاب الله تعالى، مع أن البيوت للأزواج أو لأوليائهن، وإنما حصلت هذه الإضافة -والله أعلم- مراعاة لاستمرار لزوم النساء للبيوت، فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاق به، لا إضافة تمليك.
قال الله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ [الأحزاب: ٣٣] ، وقال سبحانه: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكم من آيات الله والحكمة﴾ [الأحزاب: ٣٤] ، وقال عز شأنه: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ [الطلاق: ١] .
стр. 49
وبحفظ هذا الأصل تتحقق المقاصد الشرعية الآتية:
١ / مراعاة ما قضت به الفطرة، وحال الوجود الإنساني، وشرعة رب العالمين، من القسمة العادلة بين عباده من أن عمل المرأة داخل البيت، وعمل الرجل خارجه.
٢ / مراعاة ما قضت به الشريعة من أن المجتمع الإسلامي مجتمع فردي -أي غير مختلط- فللمرأة مجتمعها الخاص بها، وهو داخل
البيت، وللرجل مجتمعه الخاص به، وهو خارج البيت.
٣ / قرار المرأة في عرين وظيفتها الحياتية -البيت- يكسبها الوقت والشعور بأداء وظيفتها المتعددة الجوانب في البيت: زوجة، وأمَّا، وراعية لبيت زوجها، ووفاء بحقوقه من سكن إليها، وتهيئة مطعم ومشرب وملبس، ومربية جيل.
стр. 50
.. وقد ثبت من حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((المرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)) متفق على صحته.
٤ / قرارها في بيتها فيه وفاء بما أوجب الله عليها من الصلوات المفروضات وغيرها، ولهذا فليس على المرأة واجب خارج بيتها، فأسقط عنها التكليف بحضور الجمعة والجماعة في الصلوات، وصار فرض الحج عليها مشروطاً بوجود محرم لها.
وقد ثبت من حديث أبي أبي واقد الليثي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لنسائه في حجته: ((هذه ثم ظهور الحصر)) . رواه أحمد وأبو داود.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في التفسير: (يعني: ثم الْزَمن ظهور الحصر ولا تخرجن من البيوت) انتهى.
وقال الشيخ أحْمد شاكر رحمه الله تعالى معلقاً على هذا الحديث في [عمدة التفسير: ٣/١١] : ((فإذا كان هذا في النهي عن الحج بعد حجة الفريضة -على أن الحج من أعلى القربات عند الله- فما بالك بما يصنع النساء المنتسبات للإسلام في هذا العصر من التنقل في البلاد، حتى ليخرجن سافرات عاصيات ماجنات إلى بلاد الكفر، وحدهن دون محرم، أو مع زوج أو محرم كأنه لا وجود له، فأين الرجال؟! أين الرجال؟!!)) انتهى.
وأسقط عنها فريضة الجهاد، ولهذا فإن النبي ﷺ لم يعقد راية لامرأة قط في الجهاد، وكذلك
الخلفاء بعده، ولا انتدبت امرأة لقتال ولا لمهمة حربية، بل إن الاستنصار بالنساء والتكثر بهن في الحروب دال على ضعف الأمة واختلال تصوراتها.
... وعن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله! تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزل الله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ . رواه أحمد، والحاكم وغيرهما بسند صحيح.
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى تعليقاً على هذا الحديث في [عمدة التفسير: ٣/ ١٥٧] : ((وهذا الحديث يرد على الكذابين المفترين -في عصرنا-
стр. 51
الذين يحرصون على أن تشيع
الفاحشة بين المؤمنين، فيخرجون المرأة عن خدرها، وعن صونها وسترها الذي أمر الله به، فيدخلونها في نظام الجند، عارية الأذرع والأفخاذ، بارزة المقدمة والمؤخرة، متهتكة فاجرة، يرمون بذلك في الحقيقة إلى الترفيه الملعون عن الجنود الشبان المحرومين من النساء في الجندية، تشبهاً بفجور اليهود والإفرنج، عليهن لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة)) انتهى.
٥ / تحقيق ما أحاطها به الشرع المطهر من العمل على حفظ كرامة المرأة وعفتها وصيانتها، وتقدير أدائها لعملها في وظائفها المنزلية.
وبه يُعلم أن عمل المرأة خارج البيت مشاركة للرجل في اختصاصه، يقضي على هذه المقاصد أو يخل بها، وفيه منازعة للرجل في وظيفته،
стр. 52
وتعطيل لقيامه على المرأة، وهضم لحقوقه؛ إذ لا بد للرجل من العيش في عالمين:
عالم الطلب والاكتساب للرزق المباح، والجهاد والكفاح في طلب المعاش وبناء الحياة، وهذا خارج البيت.
وعالم السكينة والراحة والاطمئنان، وهذا داخل البيت، وبقدر خروج المرأة عن بيتها يحصل الخلل في عالم الرجل الداخلي، ويفقد من الراحة والسكون ما يخل بعمله الخارجي، بل يثير من المشاكل بينهما ما ينتج عنه تفكك
البيوت، ولهذا جاء في المثل: (الرجل يَجْنِي والمرأة تَبْني) .
ومن وراء هذا ما يحصل للمرأة من المؤثرات عليها نتيجة الاختلاط بالآخرين.
إن الإسلام دين الفطرة، وإن المصلحة العامة تلتقي مع الفطرة الإنسانية وسعادتها؛ إذاً فلا يباح للمرأة من الأعمال إلا ما يلتقي مع فطرتها وطبيعتها وأنوثتها؛ لأنها زوجة تحمل وتلد وتُرضع، ورَبَّة بيت، وحاضنة أطفال، ومربية أجيال في مدرستهم الأولى المنزل.
وإذا ثبت هذا الأصل من أمر النساء بالقرار في البيوت، فإن الله حفظ لهذه البيوت حرمتها، وصانها عن
وصول شك أو ريبة إليها، ومنع أي حالة تكشف عن عوراتها، وذلك بمشروعية الاستئذان لدخول البيوت من أجل البصر، فقال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم. ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونة فيها متاعٌ لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ [النور: ٢٧ـ٢٩] .
حتى تستأنسوا: أي تستأذنوا، وتسلموا، فيؤذن لكم ويرد عليكم السلام.
وقد تواردت السنن الصحيحة بإهدار عين من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، وأن من الأدب للمستأذن أن لا يقف أمام الباب، ولكن عن يمينه أو شماله، وأن يطرق الباب طرقاً خفيفاً من غير مبالغة، وأن يقول: السلام عليكم، وله تكرار الاستئذان ثلاثاً.
стр. 53
كل هذا لحفظ عورات المسلمين وهن في البيوت، فكيف بمن ينادي بإخراجهن من البيوت متبرجات سافرات مختلطات مع الرجال؟ فالتزموا عباد الله بما أمركم الله به.
وإذا بدت ظاهرة خروج النساء من بيوتهن من غير ضرورة أو حاجة، فهو من ضعف القيام على النساء، أو فقده، وننصح الراغب في الزواج، بحسن الاختيار، وأن يتقي الخرَّاجة الولاّجة، التي تنتهز فرصة غيابه في أشغاله، للتجول في الطرقات، ويعرف ذلك بطبيعة نسائها، ونشأة أهل بيتها.
стр. 54
الأصل الخامس
الاختلاط محرم شرعاً
إن العِفَّة حجاب يُمَزِّقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي -كما تقدم- مجتمع فردي لا زوجي،
فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.
كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب، وحراسة الفضائل، والبعد عن الرِّيب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساس في بيتها، ولذا حُرِّم الاختلاط، سواء في التعليم، أم العمل، والمؤتمرات، والندوات، والاجتماعات العامة والخاصة، وغيرها؛ لما يترتب عليه من هتك الأعراض ومرض القلوب، وخطرات النفس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة.
ولهذا في أهل الإسلام لا عهد لهم باختلاط نسائهم بالرجال الأجانب عنهن، وإنما حصلت أول شرارة قدحت للاختلاط على أرض الإسلام من خلال: المدارس الاستعمارية الأجنبية والعالمية، التي فتحت أول ما فتحت في بلاد الإسلام في: (لبنان) كما بينته في كتاب ((المدارس الاستعمارية -الأجنبية العالمية- تاريخها ومخاطرها على الأمة الإسلامية)) .
وقد علم تاريخياً أن ذلك من أقوى الوسائل لإذلال الرعايا وإخضاعها، بتضييع مقومات كرامتها، وتجريدها من الفضائل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
كما عُلِم تاريخياً أن التبذل والاختلاط من أعظم أسباب انهيار الحضارات، وزوال الدول، كما كان ذلك لحضارة اليونان والرومان، وهكذا عواقب
стр. 55
الأهواء والمذاهب المضلة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في [الفتاوى: ١٣/١٨٢] : ((إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجَعْدِ المعطِّل وغيره من الأسباب)) انتهى.
стр. 56
ولهذا حرمت الأسباب المفضية إلى الاختلاط، هتك سنة المباعدة بين الرجال والنساء، ومنها:
- تحريم الدخول على الأجنبية والخلوة بها، للأحاديث المستفيضة كثرة وصحة، ومنها: خلوة السائق، والخادم، والطبيب وغيرهم بالمرأة، وقد تنتقل من خلوة إلى أخرى، فيخلو بها الخادم في البيت، والسائق في السيارة، والطبيب في العيادة، وهكذا!! .
стр. 57
- تحريم سفر المرأة بلا محرم، والأحاديث فيه متواترة معلومة.
- تحريم النظر العمد من أي منهما إلى الآخر، بنص القرآن والسنة.
- تحريم دخول الرجال على النساء، حتى الأحماء -وهم أقارب الزوج- فكيف بالجلسات العائلية المختلطة، مع ما هن عليه من الزينة، وإبراز المفاتن،
والخضوع بالقول، والضحك..؟!!
- تحريم مسّ الرجل بدن الأجنبية، حتى المصافحة للسلام.
- تحريم تشبه أحدهما بالآخر.
- وشرع لها صلاتها في بيتها، فهي من شعائر البيوت الإسلامية، وصلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في مسجد قومها، وصلاتها في مسجد قومها خير من صلاتها في مسجد رسول الله ﷺ ، كما ثبت الحديث بذلك.
- ولهذا سقط عنها وجوب الجمعة، وأُذن لها بالخروج للمسجد وفق الأحكام التالية:
١ - أن تؤمن الفتنة بها وعليها.
٢ - أن لا يترتب على حضورها محذور شرعي.
٣ - أن لا تزاحم الرجال في الطريق ولا في الجامع.
٤ - أن تخرج تَفِلةً غير متطيبة.
٥ - أن تخرج متحجبة غير متبرجة بزينة.
٦ - إفراد باب خاص للنساء في المساجد، يكون دخولها وخروجها معه، كما ثبت الحديث بذلك في سنن أبي داود وغيره.
٧ - تكون صفوف النساء خلف الرجال.
٨ - خير صفوف النساء آخرها بخلاف الرجال.
٩ - إذا نابَ الإمامَ شيء في صلاته سَبَّح رجل، وصفقت امرأة.
стр. 58
١٠- تخرج النساء من المسجد قبل الرجال، وعلى الرجال الانتظار حتى انصرافهن إلى دُورهن، كما في حديث أم سلمة ﵂، في صحيح البخاري
وغيره.
إلى غير ذلك من الأحكام التي تباعد بين أنفاس النساء والرجال، والله أعلم.
ولا بد من التنبيه هنا إلى أن دعاة الإباحية، لهم بدايات تبدو خفيفة، وهي تحمل مكايد عظيمة، منها في وضع لبنة الاختلاط، يبدؤون بها من رياض الأطفال، وفي برامج الإعلام، وركن التعارف الصحفي بين الأطفال، وتقديم طاقات -وليس باقات- الزهور من الجنسين في الاحتفالات.
وهكذا.. من دواعي كسر حاجز النفرة من الاختلاط، بمثل هذه البدايات، التي يستسهلها كثير من الناس.
فليتق الله أهلُ الإسلام في مواليهم، وليحسبوا خطوات السير في حياتهم، وليحفظوا ما استرعاهم الله عليه من رعاياهم، والحذر الحذر من التفريط والاستجابة لفتنة الاستدراج إلى مدارج الضلالة، وكل امرئٍ حسيب نفسه.
стр. 59
الأصل السادس
التبرج والسفور محرمان شرعاً
التبرج أعم من السفور، فالسفور خاص بكشف الغطاء عن الوجه، والتبرج: كشف المرأة وإظهارها شيئاً من بدنها أو زينتها المكتسبة أمام الرجال الأجانب عنها، وتفصيل ذلك هو:
أن التبرج بمعنى الظهور، ويراد هنا: إظهار المرأة شيئاً من بدنها أو زينتها لظهورها.
وقيل: إن التبرج مأخوذ من ظهور المرأة من برجها، أي: قصرها، والبروج: القصور، كما في قول الله تعالى: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء: ٧٨] ، وبرج المرأة بيتها، والله تعالى يقول في حق النساء: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
وإنما سُمِّي القصر برجاً لِسِعَتِه، مأخوذ من البرج، وهو السَّعة، ومنه ما يجري على ألسنة بعض الداعين: اللهم ابرج لي وله، أي: وسِّع لي وله.
وأما السفور: فهو مأخوذ من السَّفْر، وهو كشف الغطاء، ويختص بالأعيان، فيقال: امرأة سافر، وامرأة سافرة، إذا كشفت الغطاء والخمار عن وجهها، ولهذا قال سبحانه: ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾ [عبس: ٣٨] أي: مشرقة، فخص سبحانه الإسفار بالوجوه دون بقية البدن.
وبما تقدم يُعلم أن السُّفُور يعني: كشف الوجه، أما البرج فيكون بإبداء الوجه أو غيره من البدن أو من الزينة المكتسبة، فالسفور أخص من التبرج، وأن المرأة إذا كشفت عن وجهها فهي سافرة متبرجة،
стр. 60
وإذا كشفت عما سوى الوجه من بدنها أو الزينة المكتسبة فهي متبرجة حاسرة.
هذه حقيقة التبرج، والسفور.
وقد دلَّ الكتاب والسنة والإجماع على تحريم تبرج المرأة، وهو إظهارها شيئاً من بدنها أو زينتها المكتسبة التي حرَّم الله عليها إبداءها أمام الرجال الأجانب عنها.
كما دلَّ الكتاب والسنة والإجماع العملي على تحريم سفور المرأة، وهو كشفها الغطاء عن وجهها.
والتبرج يعبر عنه وعن غيره من مظاهر الفساد بلفظ: التكشف، والتهتك، والعُري، والتحلل الخُلُقي، والإخلال بناموس الحياة، وداعية الإباحية: الزنا.
وهو محرّم في الشرائع السابقة، وهو في القانون الوضعي محرم على الورق وليس له نصيب من الواقع؛ لأنه ممنوع بعصا القانون.
أما في الإسلام فهو محرّم بوازع الإيمان، ونفوذ سلطانه على قلوب أهل الإسلام طواعية لله تعالى ولرسوله ﷺ ، وتحلياً بالعفة والفضيلة، وبعداً عن الرذيلة، وانكفافاً عن الإثم، واحتساباً للأجر والثواب، وخوفاً من أليم العقاب، فَعَلى نساء المسلمين أن يتقين الله، فينتهين عما نهى الله عنه ورسوله ﷺ ، حتى لا يُسهمن في إدباب الفساد في المسلمين، بشيوع
الفواحش، وهدم الأسر والبيوت، وحلول الزنا، وحتى لا يكنَّ سبباً في استجلاب العيون الخائنة، والقلوب المريضة إليهن، فيَأْثمن ويُؤثِّمن غيرهن.
والتبرج يكون بأمور:
﴾ يكون التبرج بخلع الحجاب، وإظهار المرأة شيئاً من بدنها أمام الرجال الأجانب عنها.
﴾ ويكون التبرج بأن تبدي المرأة شيئاً من زينتها المكتسبة، مثل: ملابسها التي تحت جلبهابها - أي عباءتها -.
стр. 61
﴾ ويكون التبرج بتثني المرأة في مشيتها وتبخترها وترفلها وتكسرها أمام الرجال.
﴾ ويكون التبرج بالضرب بالأرجل، ليُعلم ما تخفي من زينتها، وهو أشد تحريكاً للشهوة من النظر إلى الزينة.
﴾ ويكون التبرج بالخضوع بالقول والملاينة بالكلام.
﴾ ويكون التبرج بالاختلاط بالرجال، وملامسة أبدانهن أبدان الرجال، بالمصافحة والتزاحم في المراكب والممرات الضيقة ونحوها.
والنسوة المتبرجات هنَّ: المترجلات، والمتشبهات بالرجال، أو بالنساء الكافرات.
والمترجلات يسميهن بعض الأوربيين باسم: الجنس الثالث.
والأدلة على تحريم التبرج آيات من كتاب الله، منها آيتان نصٌّ في النهي عن التبرج، وهما:
قول الله تعالى: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣] .
وقول الله تعالى: ﴿والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم﴾ [النور: ٦٠] .
وآيات ضرب الحجاب وفرضه على أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين ونهيهن عن إبداء الزينة، نصوص قاطعة على تحريم التبرج والسفور.
ومن السنة: حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((صنفانِ من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياط كأذناب
البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يَجِدْن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) رواه مسلم في الصحيح.
стр. 62
وهذا نص فيه وعيد شديد، يدل على أن التبرج من الكبائر؛ لأن الكبيرة: كل ذنب توعد الله عليه بنار أو غضب أو لعنةٍ أو عذابٍ أو حِرمانٍ من الجنة.
وقد أجمع المسلمون على تحريم التبرج، وكما حكاه العلامة الصنعاني في حاشيته [منحة الغفار على ضوء النهار: ٤/ ٢٠١١ ـ٢٠١٢] .
وبالإجماع العملي على عدم تبرج نساء المؤمنين في عصر النبي ﷺ ، وعلى ستر أبدانهن وزينتهن، حتى انحلال الدولة العثمانية في عام ١٣٤٢هـ وتوزع العالم الإسلامي وحلول الاستعمار فيه.
ولبعضهم قصيدة رنانة، يرد بها على دعاة السفور، مطلعها:
مَنع السُّفُورَ كتابُنا ونبيُّنا ... فاسْتَنْطِقي الآثارَ والآياتِ
وليحذر المسلم من بدايات التبرج في محارمه، وذلك بالتساهل في لباس بناته الصغيرات بأزياء لو كانت على بالغات لكانت فسقاً وفجوراً، مثل: إلباسها القصير، والضيق، والبنطال، والشفاف الواصف
لبشرتها، إلى غير ذلك من ألبسة أهل النار، كما تقدم في الحديث الصحيح، وفي هذا من الإلف للتبرج والسفور، وكسر حاجز النفرة، وزوال الحياء، ما لا يخفى، فليتق الله من ولاّه الله الأمر.
стр. 63
الأصل السابع
لَمَّا حرَّم الله الزنى حَرَّم الأسباب المفضية إليه
قاعدة الشرع المطهّر: أن الله سبحانه إذا حرّم شيئاً حرّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه، تحقيقاً لتحريمه، ومنعاً من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم، والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.
ولو حرَّم الله أمراً، وأبيحت الوسائل الموصلة إليه لكان ذلك نقضاً للتحريم، وحاشا شريعة رب العالمين من ذلك.
وفاحشة الزنى من أعظم الفواحش، وأقبحها وأشدها خطراً وضرراً وعاقبةً على ضروريات الدين، ولهذا صار تحريم الزنى معلوماً من الدين بالضرورة.
قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً﴾ [الإسراء:٣٢] .
ولهذا حرِّمت الأسباب الموصلة إليه من: السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات.. وهكذا من أسباب الرِّيبة، والفتنة، والفساد.
وتأمَّل هذا السر العظيم من أسرار التنزيل، وإعجاز القرآن الكريم، ذلك أن الله لما ذكر في فاتحة سورة النور شناعة جريمة الزنى، وتحريمه تحريماً غائباً، ذكر سبحانه من فاتحتها إلى تمام ثلاث وثلاثين آية أربع عشرة وسيلة وقائية، تحجب هذه الفاحشة، وتقاوم وقوعها في مجتمع الطهر والعفاف جماعة المسلمين، وهذه الوسائل الواقية: فعلية، وقولية، وإرادية، وهي:
١ / تطهير الزناة والزواني بالعقوبة الحدية.
стр. 64
٢ / التطهر باجتناب نكاح الزانية وإنكاح الزواني، إلا بعد التوبة ومعرفة الصدق فيها.
... وهاتان وسيلتان واقيتان تتعلقان بالفعل.
٣ / تطهير الألسنة عن رمي الناس بفاحشة الزنى، ومَن قال ولا بيِّنة فيُشرع حد القذف في ظهره.
٤ / تطهير لسان الزوج عن رمي زوجته بالزنا ولا بينة، وإلا فاللعان.
٥ / تطهير النفوس وحجب القلوب عن ظن السوء بمسلم بفعل الفاحشة.
٦ / تطهير الإرادة وحجبها عن محبة إشاعة الفاحشة في المسلمين، لما في إشاعتها من إضعاف جانب من ينكرها، وتقوية جانب الفسقة والإباحيين.
... ولهذا صار عذاب هذا الصنف أشد من غيره، كما قال الله تعال: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في
الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا
والآخرة﴾ [النور: ١٩] .
... ومحبة إشاعة الفاحشة تنتظم جميع الوسائل القبيحة إلى هذه الفاحشة، سواء كانت بالقول، أم بالفعل، أم بالإقرار، أو ترويج أسبابها، وهكذا.
... وهذا الوعيد الشديد ينطبق على دعاة تحرير المرأة في بلاد الإسلام من الحجاب، والتخلص من الأوامر الشرعية الضابطة لها في عفتها، وحشمتها وحيائها.
٧ / الوقاية العامة بتطهير النفس من الوساوس والخطرات، التي هي أولى خطوات الشيطان في نفوس المؤمنين ليوقعهم في الفاحشة، وهذا غاية في الوقاية من الفاحشة، قال
الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ [النور: ٢١] .
стр. 65
٨ / مشروعية الاستئذان عند إرادة دخول البيت، حتى لا يقع النظر على عورة من عورات أهل البيوت.
٩، ١٠/ تطهير العين من النظر المحرم إلى المرأة الأجنبية، أو منها إلى الرجل الأجنبي عنها.
١١/ تحريم إبداء المرأة زينتها للأجانب عنها.
١٢/ منع ما يحرم الرجل ويثيره، كضرب المرأة برجلها، ليسمع صوت خلخالها، فيجلب ذوي النفوس المريضة إليها.
١٣، ١٤/ الأمر بالاستعفاف لمن لا يجد ما يستطيع به الزواج، وفعل الأسباب.
والقرآن العظيم والسنة المشرفة، مملوءان من تشريع الأسباب والتدابير الواقية من هذه الفاحشة في حق الرجال، وفي حق النساء.
فمنها في حق الرجال مع الرجال:
وجوب ستر عورة الرجل، فلا يجوز للرجل كشف عورته من السرة إلى الركبة.
ومنها: حجب نظر الرجل عن النساء الأجنبيات.
ومنها: حجب الرجل عن مجالسة المردان من الذكور، والنظر إليهم تلذذاً.
ومنها في حق النساء مع النساء.
ومن أعظم الأسباب والتدابير الواقية من الزنى: فرض الحجاب على نساء المسلمين، لما يحمله من حفظهن وحياتهن في عفة وستر وصون وحشمة وحياء، ومجافاة للخنا، وطرد لنواقضها من التبذل والتسفل، وانتزاع الحياء.
стр. 66
الأصل الثامن
الزواج تاج الفضيلة
الزواج سنة الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية﴾ [الرعد: ٣٨] .
وهو سبيل المؤمنين، استجابة لأمر الله سبحانه: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا
فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم. وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢-٣٣] .
فهذا أمرٌ من الله عز شأنه للأولياء بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامي -جمع أيم- وهم من لا أزواج لهم من رجال ونساء، وهو من باب أولى أمر لهم بإنكاح أنفسهم طلباً للعفة والصيانة من الفاحشة.
واستجابة لأمر رسول الله ﷺ فيما رواه ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن
للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) متفق على صحته.
والزواج تلبية لما في النوعين: الرجل والمرأة من غريزة النكاح -الغريزة الجنسية- بطريق نظيف مثمر.
стр. 67
ولهذه المعاني وغيرها لا يختلف المسلمون في مشروعية الزواج، وأن الأصل فيه الوجوب لمن خاف على نفسه العنت والوقوع في الفاحشة، لا سيما مع رقة الدين، وكثرة المغريات، إذ العبد ملزم بإعفاف نفسه، وصرفها عن الحرام، وطريق ذلك: الزواج.
ولذا استحب العلماء للمتزوج أن ينوي بزواجه إصابة السنة، وصيانة دينه وعرضه، ولهذا نهى الله سبحانه عن العَضْلِ، وهو:
منع المرأة من الزواج، قال الله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ٢٣٢] .
ولهذا أيضاً عظَّم الله سبحانه شأن الزواج، وسَمَّى عقده: ﴿ميثاقاً غليظاً﴾ في قوله تعالى: ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً﴾ [النساء: ٢١] .
وانظر إلى نضارة هذه التسمية لعقد النكاح، كيف تأخذ بمجامع القلوب، وتحيطه بالحرمة والرعاية، فهل يبتعد المسلمون عن اللقب الكنسي (العقد المقدس) الوافد إلى كثير من بلاد المسلمين في غمرة اتباع سَنَن الذين كفروا؟!!
فالزواج صلة شرعية تُبْرم بعقد بين الرجل والمرأة بشروطه وأركانه المعتبرة شرعاً، ولأهميته قَدَّمه أكثر المحدِّثين والفقهاء على الجهاد، ولأن الجهاد لا يكون إلا بالرجال، ولا طريق له إلا بالزواج، وهو يمثل مقاماً أعلى في إقامة الحياة واستقامتها، لما ينطوي عليه من المصالح العظيمة، والحكم الكثيرة، والمقاصد الشريفة، منها:
١ ـ حفظ النسل وتوالد النوع الإنساني جيلاً بعد جيل، لتكوين المجتمع البشري، لإقامة الشريعة وإعلاء الدين، وعمارة الكون، وإصلاح الأرض، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي
خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً﴾ الآية [النساء: ١] ، وقال الله تعالى: ﴿وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً﴾ [الفرقان: ٥٤] .
أي: أن الله هو الذي خلق الآدمي من ماء مهين، ثم نشر منه ذرية كثيرة وجعلهم أنساباً وأصهاراً متفرقين ومجتمعين، والمادة كلها من
стр. 68
ذلك الماء المهين، فسبحان الله القادر البصير.
ولذا حثَّ النبي ﷺ على تكثير الزواج، فعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
((تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) رواه الإمام أحمد في مسنده.
وهذا يرشح الأصل المتقدم للفضيلة: ((القرار في البيوت)) لأن تكثير النسل غير مقصود لذاته، ولكن المقصود -مع تكثيره- صلاحه واستقامته وتربيته وتنشئته، ليكون صالحاً مصلحاً في أمته وقُرَّة عين لوالديه، وذِكراً طيباً لهما بعد وفاتهما، وهذا لا يأتي من الخراجة الولاجة، المصروفة عن وظيفتها الحياتية في البيت، وعلى والده الكسب والإنفاق لرعايته، وهذا من أسباب الفروق بين الرجل والمرأة.
٢ ـ حفظ العرض، وصيانة الفرج، وتحصيل الإحصان، والتحلي بفضيلة العفاف عن الفواحش والآثام.
وهذا المقصد يقتضي تحريم الزنى ووسائله من التبرج والاختلاط والنظر، ويقتضي الغيرة على المحارم من الانتهاك، وتوفير سياجات لمنع النفوذ إليها، ومن أهمها: ضرب الحجاب على النساء، فانظر كيف انتظم هذان المقصدان العمل على توفير أصول الفضيلة -كما تقدم-.
٣ ـ تحقيق مقاصد الزواج الأخرى، من وجود سكن يطمئن فيه الزوج من الكدر والشقاء، والزوجة من عناء الكد والكسب: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
فانظر كيف تتم صلة ضعف النساء بقوة الرجال، فيتكامل الجنسان.
والزواج من أسباب الغنى ودفع الفقر والفاقة، قال الله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم﴾ [النور: ٣٢] .
стр. 69
والزواج يرفع كل واحد منهما من عيشه البطالة والفتنة إلى معاش الجد والعفة، ويتم قضاء الوطر واللذة والاستمتاع بطريقه المشروع: الزواج.
وبالزواج يستكمل كل من الزوجين خصائصه، وبخاصة استكمال الرجل رجولته لمواجهة الحياة وتحمل المسؤولية.
وبالزواج تنشأ علاقة بين الزوجين مبنية على المودة والرحمة والعطف والتعاون، قال الله تعالى: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ [الروم: ٢١] .
وبالزواج تمتد الحياة موصولة بالأسر الأخرى من القرابات والأصهار، مما يكون له بالغ الأثر في التناصر والترابط وتبادل المنافع.
إلى آخر ما هنالك من المصالح التي تكثر بكثرة الزواج، وتقل بقلته، وتفقد بفقده.
وبالوقوف على مقاصد الزواج، تعرف مضار الانصراف عنه؛ من انقراض النسل، وانطفاء مصابيح الحياة، وخراب الديار، وقبض العفة والعفاف، وسوء المنقلب.
ومن أقوى العلل للإعراض عن الزواج: ضعف التربية الدينية في نفوس الناشئة، فإن تقويتها بالإيمان يكسبها العفة والتصون، فيجمع المرء جهده لإحصان نفسه ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ [الطلاق: ٢] .
ومن أقوى العلل للإعراض عن الزواج: تفشي أوبئة السفور والتبرج والاختلاط؛ لأن العفيف يخاف من زوجة تستخف بالعفاف والصيانة، والفاجر يجد سبيلاً محرماً لقضاء وطره، متقلباً في
بيوت الدعارة.
نعوذ بالله من سوء المنقلب.
فواجب لمكافحة الإعراض عن الزواج: مكافحة السفور والتبرج والاختلاط، وبهذا يُعلم انتظام الزواج لأصول الفضيلة المتقدمة.
стр. 70
الأصل التاسع
وجوب حفظ الأولاد عن البدايات المضلة
من أعظم آثار الزواج: إنجاب الأولاد، وهم أمانة عند مَن ولّي أمرهم من الوالدين أو غيرهما، فواجب شرعاً أداء هذه الأمانة بتربية الأولاد على هدي الإسلام، وتعليمهم ما يلمهم في أمور دينهم ودنياهم، وأول واجب غرس عقيدة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر خيره وشره، وتعميق التوحيد الخالص في نفوسهم، حتى يخالط بشاشة قلوبهم، وإشاعة أركان الإسلام في نفوسهم، والوصية بالصلاة، وتعاهدهم بصقل مواهبهم، وتنمية غرائزهم بفضائل الأخلاق، ومحاسن الآداب، وحفظهم عن قرناء السوء وأخلاط الردى.
وهذه المعالم التربوية معلومة من الدين بالضرورة، ولأهميتها أفردها العلماء بالتصنيف، وتتابعوا على ذكر أحكام المواليد في مثاني التآليف الفقهية وغيرها.
وهذه التربية من سُنن الأنبياء، وأخلاق الأصفياء.
وانظر إلى هذه الموعظة الجامعة، والوصية الموعبة النافعة، من لقمان لابنه: ﴿وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بُنيَّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم. ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكُرْ لي ولِوالديك إليَّ المصير. وإن جاهداك على أن تُشْرِك بي ما ليس لَكَ بِهِ علمٌ فلا تطعهما وَصَاحبْهُمَا في الدُّنيا معروفاً واتَّبِعْ سبيلَ مَن أنابَ إليَّ ثم إليَّ مَرجعُكم فأنبئكم بما كُنتُم تَعمَلون. يا بُنيَّ إنها إِن تكُ مثقالَ حبَّةٍ من خردلٍ فتكُن في صخرةٍ أو في السماء
أو في الأرضِ يأتِ بها الله إنَّ الله لطيفٌ خبيرٌ. يَا بُنيَّ أَقِمِ الصَّلاة وأمُرْ بِالمَعروفِ وانهَ عن
стр. 71
المنكر واصبِر على ما أصابَكَ إنَّ ذلك مِن عَزْم الأمور. ولا تُصَعِّر خدَّك للنَّاسِ ولا تمشِ في الأرضِ مرحاً إنَّ اللهَ لا يحبُّ كلَّ مُختالٍ فخور. واقصِدْ في مشيكَ واغْضض من صَوتكَ إنَّ أَنكرَ الأصواتِ لصوتُ الحميرِ﴾ [لقمان: ١٣ - ١٩] .
قد انتظمت هذه الموعظة من الوالد لولده أصول التربية، وتكوين الولد، وهي ظاهرة لمن تأملها.
وقال الله عز شأنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً..﴾ [التحريم: ٦] .
فالولد من أبيه، فيشمله لفظ: ﴿أنفسكم﴾ ، والولد من الأهل فيشمله: ﴿وأهليكم﴾ ، وعن علي بن أبي طالب ﵁ في تفسير هذه الآية، أنه قال:
((علموهم وأدبوهم)) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب [العيال: ١/ ٤٩٥] .
والذرية الصالحة من دعاء المؤمنين كما في قول الله تعالى: ﴿والذين يقولون ربنا هبْ لنَا من أزْواجِنَا وذُرِّياتنا قرةَ أعينٍ واجْعلنَا للمتِّقينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان:٧٤] .
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: ((الرجل يرى زوجته وولده مطيعين لله ، وأي شيء أقر لعينه من أن يرى زوجته وولده يطيعون الله عزو جل
ذكره)) . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب [العيال: ٢/ ٦١٧] .
وفي الحديث المتفق على صحته عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله- ﷺ يقول: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عنهم)) .
وجليٌّ من هذه النصوص، وجوب تربية الأولاد على الإسلام، وأنها أمانة في أعناق أوليائهم، وأنها من حق الأولاد على أوليائهم من
الآباء والأوصياء وغيرهم، وأنها من صالح الأعمال التي يتقرب بها الولدان إلى ربهم، ويستمر ثوابها كاستمرار الصدقة الجارية، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:
стр. 72
((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية)) ، وأن المفرط في هذه الأمانة آثم عاصٍ لله تعالى، يحمل وزر معصيته أمام ربه، ثم أمام عباده.
عن حميد الضَّبعي قال: كُنَّا نسمع أن أقواماً سحبوهم عيالاتهم على المهالك. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب [العيال: ٢/ ٦٢٢] .
والله سبحانه يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم..﴾ [التغابن: ١٤] .
ومن عدواتهم للوالدين: التفريط في تربيتهم، لما يؤول إليه من التأثيم.
قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله تعالى: كان يقال: إذا بلغ الغلام فلم يزوجه أبوه فأصاب فاحشة أثم الأب. رواه ابن أبي الدنيا في [كتاب العيال: ١/١٧٢] .
وقال مقاتل بن محمد العتكي: حضرت مع أبي وأخي عند أبي إسحاق
-إبراهيم الحربي-، فقال إبراهيم الحربي لأبي: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم، قال: احذر لا يرونك حيث نهاك الله فتسقط من
أعينهم. كما في [صفة الصفوة] لابن الجوزي.
وأن هذا التفريط يوجب عزل ولايته، أو ضم صالح إليه، إذ القاعدة أنه لا ولاية لكافر ولا لفاسق، لخطر تلك المحاضن على المواليد في إسلامهم وأخلاقهم.
والشأن هنا في تشخيص البدايات المضرة، والأوليات المضلة التي يواجهها الأطفال، الذين بلغوا مرحلة التمييز بين الأشياء بالتفريق بين النافع والضار، والتمييز يختلف باختلاف قدرات الأطفال، وهي تلك البدايات التي يتساهل فيها في تربية الذرية بدافع العاطفة والوجدان، حتى إذا بلغ المولود رشده كان قد استمرأ هذه الأذايا، وخالطت
دمه وقلبه، وكسرت حاجز النفرة
стр. 73
بينه وبين ما يضره أو يضله، فيبقى الوالدان والأولياء في اضطراب ونكد، ومكابدة في العودة بهم إلى طريق السلامة، فكأن لسان الحال يقول: ﴿يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦] .
فصار حقاً علينا بيان هذا الأصل، الذي يقوم على أسس الفطرة، والعقيدة الصحيحة، والعقل السليم، في دائرة الكتاب والسنة، ولفت نظر الأولياء إليه، ليكون وعاءً للتربية الأولية للمواليد، وحفظهم من البدايات المضرة بدينهم ودنياهم، فمن هذه البدايات المضرة بالفضائل، لا سيما الحجاب:
١ / حضانة الفاسق: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه..)) الحديث. رواه البخاري في صحيحه.
... فهذا الحديث العظيم يبين مدى تأثير الوالدين على المولود، وتحويله في حال الانحراف عن مقتضى فطرته إلى الكفر أو الفسوق، وهذه بداية البدايات.
... ومنه إذا كانت الأم غير محتجة ولا محتشم، وإذا كانت خرَّاجة ولاجة، وإذا كانت متبرجة سافرة أو حاسرة، وإذا كانت تغشى مجتمعات الرجال الأجانب عنها، وما إلى ذلك،
فهي تربية فعلية للبنت على الانحراف، وصرف لها عن التربية الصالحة ومقتضياتها القويمة من التحجب والاحتشام والعفاف والحياء، وهذا ما يسمى: التعليم الفطري.
... ومنه يُعلم ما للخادمة والمربية في البيت من أثر كبير على الأطفال سلباً أو إيجاباً.
... ولهذا قرر العلماء أنه لا حضانة لكافر ولا لفاسق، لخطر تلك المحاضن على الأولاد في إسلامهم وأخلاقهم واستقامتهم.
٢ / الاختلاط في المضاجع: عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
((مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم
عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)) . رواه الإمام أحمد، وأبو داود.
стр. 74
. فهذا الحديث نص في النهي عن بداية الاختلاط داخل البيوت، إذا بلغ الأولاد عشر سنين، فواجب على الأولياء التفريق بين أولادهم في مضاجعهم، وعدم اختلاطهم، لغرس العفة والاحتشام في نفوسهم، وخوفاً من غوائل الشهوة التي تؤدّي إليها هذه البداية في الاختلاط، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
... قال إبراهيم الحربي رحمه الله تعالى: أول فساد الصبيان بعضهم من بعض. كما في [ذم الهوى لابن الجوزي] .
٣ / الاختلاط في رياض الأطفال: هذه أولى بدايات الاختلاط خارج البيوت، وإذا كان الاختلاط في المضاجع بين الأولاد -وهم إخوة- داخل البيوت بإشراف آبائهم مما نهى عنه الشرع، فكيف به خارج البيوت مع غياب رقابة الوالدين؟!! فليتق الله الوالدان من الزجّ بأولادهم في هذه المحاضن المختلطة.
٤ / تقديم طاقات الزهور: هذه من بدايات السفور والتبرج والحسور، ومن بدايات نزع الحياء، وتمزيق الغيرة، وهي تغرس في نفس الطفلة هذه البدايات، وتسري في بنات جنسها كسريان النار في الهشيم، فاتقوا الله عباد الله في ذراريكم.
٥ / بداية التبرج في اللباس: إلباسُ الصبيَّة المميزة، الأزياءَ المحرمة على البالغة، كالألبسة الضيقة، أو الشفافة، أو التي لا تستر جميع بدنها، كالقصير منها، أو ما فيه تصاوير، أو صلبان، أو تشبه بلباس الرجال، أو الكافرات، إلى غير ذلك من ألبسة العُريّ والتَّهتُّك، التي ثبت بالاستقراء أنها من لدن البغايا، المتاجرات بأعراضهن، نسأل الله الستر وحسن العاقبة.
стр. 75
الأصل العاشر
وجوب الغيرة على المحارم وعلى نساء المؤمنين
الغيرة: هي السياج المعنوي لحماية الحجاب، ودفع التبرج والسفور والاختلاط، والغيرة هي: ما ركّبه الله في العبد من قوة روحية تحمي المحارم والشرف والعفاف من كل مجرم وغادر، والغيرة في الإسلام خلق محمود، وجهاد مشروع؛ لقول النبي ﷺ : ((إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وإن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)) متفق عليه.
ولقول النبي ﷺ : ((مَن قُتل دون أهله فهو شهيد)) . رواه الترمذي، ولفظ لفظ: ((من مات دون عرضه فهو شهيد)) .
فالحجاب باعث عظيم على تنمية الغيرة على المحارم أن تنتهك، أو يُنال منها، وباعث على توارث هذا الخلق الرفيع في الأسر والذراري: غيرة النساء على أعراضهن وشرفهن، وغيرة أوليائهن عليهن، وغيرة المؤمنين على محارم المؤمنين من أن تنال الحرمات، أو تخدش بما يجرح كرامتها وعفتها وطهارتها ولو بنظرة أجنبي إليها.
ولهذا صار ضد الغيرة: الدياثة، وضد الغيور: الديُّوث. وهو الذي يُقر في أهله ولا غيرة له عليهم.
ولذا سَدَّ الشرع المطهر الأسباب الموصلة إلى هتك الحجاب وإلى الدياثة، وإليك هذا البيان النفيس للشيخ أحمد شاكر
رحمه الله تعالى عند حديث أبي هريرة- ﵁ مرفوعاً: ((ما من امرأة تطيبت للمسجد فيقبل الله لها صلاة حتى تغتسل منه اغتسالها من الجنابة)) . رواه أحمد، قال رحمه الله تعالى في تحقيقه للمسند [١٥/ ١٠٨ - ١٠٩] ما نصه: ((وانظر أيها الرجل
следующие страницы →